أيادي الإمارات تزرع الخير في اليمن رغم معاول الشر

ثمة فرق شاسع بين الأيادي التي تبني وتزرع الأمل، وبين المعاول التي تهدم أنفاس البشر، وتسرق المعونات الغذائية وقوارير المياه التي تسد رمق اليمنيين الذين أوقعهم القدر بين أيدي عصابات مجرمة لا ترحم، ولا تقيم للحياة وزناً.

هكذا تتجلى المعادلة الآن في اليمن الذي استولت ميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من طهران على الشرعية فيه، وخاضت حرباً عبثية كان وقودَها اليمنيون البسطاء من أطفال ونساء وشيوخ.

ورغم بشاعة الحرب ومآسيها، ورغم وحشية الحوثيين ولصوصيتهم، إلا أنّ دولة الإمارات العربية المتحدة لم يصبها اليأس ولا القنوط، ولا انكفأت عن دورها الإنساني التي رسخه من قديم الزمان الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه.

اقرأ أيضاً: أبعد من مجرد حرب.. مساعدات الإمارات والتحالف العربي لليمن

واصلت الإمارات السير على درب الخير والعطاء منذ انطلاقة الحرب، التي أراد الإرهابيون الحوثيون أن يجعلوها فرصة لتدمير اليمن وجعله خراباً، فمنذ نيسان (إبريل) العام 2015 إلى آب (أغسطس) العام 2018 بلغت المساعدات الإماراتية لليمن 13.96 مليار درهم إماراتي (3.80 مليار دولار أمريكي) واستحوذت المساعدات الإنسانية على ما نسبته 34.5 في المائة بقيمة قدرها 4.82 مليار درهم (1.31 مليار دولار أمريكي) من إجمالي المساعدات الإماراتية المقدمة.

وفي ضوء هذه الحقائق الساطعة كعين الشمس في رابعة النهار، وبفضل هذا العطاء الذي بلا حدود، حصلت دولة الإمارات على المركز الأول عالمياً بصفتها أكبر دولة مانحة في مجال تقديم المساعدات الإنسانية الطارئة للشعب اليمني الشقيق لعام 2018 كمساعدات بتنفيذ بشكل مباشر.

حجم المساعدات الإماراتية لليمن

جاء ذلك في تقرير أصدرته خدمة التتبع المالي "FTS" لتوثيق المساعدات في حالات الطوارئ الإنسانية التابعة للأمم المتحدة والذي يعكس حجم المساعدات الإنسانية المقدمة لليمن من الأول من كانون الثاني (يناير) إلى الأول من أيلول (سبتمبر) من العام 2018.

وبحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام) فقد نالت الإمارات المركز الثاني بعد المملكة العربية السعودية الشقيقة كثاني أكبر دولة مانحة لدعم خطة الأمم المتحدة الإنسانية لليمن للعام 2018.

بفضل العطاء السخيّ، حصلت الإمارات على المركز الأول عالمياً بصفتها أكبر دولة مانحة للمساعدات الإنسانية الطارئة لليمن

ومنذ بداية العام الحالي، قدمت دولة الإمارات مساعدات لليمن بلغت 3.75 مليار درهم إماراتي (1.02 مليار دولار أمريكي) من ضمنها 1.71 مليار درهم إماراتي (466.5 مليون دولار أمريكي) استجابة لخطة الأمم المتحدة الإنسانية لليمن و815.8 مليون درهم إماراتي (222.1 مليون دولار أمريكي) مساعدات إنسانية مباشرة.

واستحوذت المساعدات التنموية وإعادة التأهيل ومشاريع دعم إعادة الاستقرار على 65.4 في المائة من قيمة المساعدات بمبلغ 9.14 مليار درهم (2.49 مليار دولار أمريكي) وذلك للمساهمة في جهود إعادة الإعمار في عدد من المحافظات اليمنية المحررة وتوفير سبل المعيشة والاستقرار في عدد من المجالات.

اقرأ أيضاً: الحوثيون وحزب الله: الطريق إلى فلسطين يمر من إيران!

وشملت المساعدات المقدمة 14 قطاعاً رئيسياً من قطاعات المساعدات وتضمنت 45 قطاعاً فرعياً ما يدل، وفق صحيفة "الاتحاد"، على شمولية المساعدات الإماراتية وتغطيتها جميع مظاهر الحياة في اليمن للمساهمة في توفير الاستقرار والتنمية في تلك المحافظات والمناطق اليمنية.

مساعدات إماراتية ولصوص حوثيون

وفيما كانت المساعدات الإماراتية الإنسانية تحرص أن تصل إلى اليمنيين الذين يتضورون من الجوع والمرض وسوء الرعاية، كانت وزارة التخطيط التي تسيطر عليها ميليشيات الحوثي الانقلابية، تواصل ابتزاز المنظمات الدولية العاملة بالمناطق اليمنية تحت سيطرتها، وتفرض الحصول على نسبة الخُمس من واردات المساعدات الإنسانية، رغم النقص الكبير في الحصص الغذائية بصعدة وصنعاء، "بحجة المجهود الحربي"، رغم تهديد شبح المجاعة للمناطق التي تسيطر عليها، كما ذكر موقع "مآب" اليمني الإلكتروني.

وانتشرت في المدن اليمنية ظاهرة سرقة سيارات المساعدات الإنسانية، وتفريغ حمولاتها في أماكن غير معلومة، خاصة في وقت الهدنة الأخيرة التي أعلنتها قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.

رغم بشاعة الحرب ومآسيها ورغم وحشية الحوثيين ولصوصيتهم إلا أنّ دولة الإمارات العربية المتحدة واصلت دورها الإنساني

وأدت ممارسات الحوثيين غير الإنسانية إلى تدمير المستشفيات والمراكز الصحية في معظم محافظات اليمن وانهيار القطاع في البلاد بشكل تام، بالتزامن مع إعلان كبار تجار موردي القمح في صنعاء إيقاف استيراد للقمح لرفض البنك بصنعاء، الذي لاتزال مليشيا الحوثي تسيطر عليه، توفير العملة الأجنبية للموردين.

اقرأ أيضاً: هيومن رايتس ووتش: هجمات المليشيات الحوثية جرائم حرب

ويهدد عدم توفر السلع الغذائية بتفشي مجاعة بين السكان المدنيين، ورغم ذلك تستمر ميليشيات الحوثي في تهديدات المنظمات العاملة بالسجن أو دفع أتاوة لقيادات الميلشيات الانقلابية.

وأكد مواطنون في صنعاء، كما أفاد "مآب"، أنّ أنصار الانقلابيين، يستولون على المعونات الانسانية التي تصل العاصمة، خاصة المشتقات البترولية التي تنقل إلى أماكن غير معلومة، وأوضحوا أنّ الحوثيين يسعون إلى سرقة كل ما تصل إليه أيديهم، وإلقاء من يعترض من الأهالي في السجن المركزي.

المدنيون يدفعون الثمن

واستمراراً لعمليات السرقة المنظمة والدورية التي يدفع ضحيتها المدنيون في اليمن، نهبت ميليشيات الحوثي الإرهابية، في الآونة الأخيرة، مستودعاً تابعاً للمنظمة الدولية للهجرة في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة.

وقال مراسل "سكاي نيوز عربية" في اليمن إنه "بمجرد اقتحام ميليشيات الحوثي للمستودع، نهبت نحو ألفي سلة غذائية مخصصة للمحتاجين".

اقرأ أيضاً: صحف دولية: الألغام الأرضية الحوثية تفتك بحياة المدنيين اليمنيين

ودان وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية ورئيس اللجنة العليا للإغاثة عبد الرقيب فتح، بشدة منع الميليشيات الحوثية الانقلابية للمنظمات الإغاثية الأممية والدولية من إيصال المساعدات الإغاثية وتوزيعها في مناطق مديريتي الدريهمي والتحيتا بمحافظة الحديدة. وعدّ الوزير اليمني في تصريحات نقلتها صحيفة "الشرق الأوسط" سلوك الميليشيات بهذا الشأن عملاً إرهابياً يخالف القانون والمواثيق الإنسانية، محمّلاً الجماعة الانقلابية مسؤولية ما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع الإنسانية المتدهورة لسكان المديريتين.

ودعا الوزير اليمني المنظمات الدولية إلى إصدار البيانات والتقارير عما تقوم به الميليشيات من إعاقة للعمل الإغاثي في تلك المناطق، محملاً إياها المسؤولية الكاملة عن الصمت إزاء تلك التصرفات غير الإنسانية التي تقوم بها الميليشيات بحق الأعمال الإغاثية.

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة يدين الحوثيين

 كما طالب وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة مارك لوكوك، بإدانة السلوك الحوثي وتحميل الجماعة الانقلابية المسؤولية الكاملة عن وضع العراقيل أمام المنظمات الإغاثية الأممية، وعمل الإجراءات اللازمة والكفيلة بإيصال المساعدات إلى تلك المناطق. وشدّد على ضرورة الضغط المباشر على الميليشيات من الجهات الأممية لوقف التدخل الفوري بالعمل الإغاثي، معتبراً الصمت حيال هذه الإجراءات الحوثية أمراً غير مقبول ويشجع الميليشيات على الاستمرار في وضع العراقيل أمام تدفق المساعدات الإنسانية.

اقرأ أيضاً:  حلف الإمامية والخمينية في اليمن: حاجة حوثية أم استراتيجية إيرانية؟

هكذا يتجلى الأمر في يمن اليوم، فقد صار واضحاً للقاصي والداني ما تفعله إيران في اليمن من خلال ذراعها الحوثي الذي يتصرف عبر ميليشياته وقطاع الطرق فيها بهمجية لا تقيم وزناً للشعارات الدينية الزائفة التي يختبئون وراءها، فيما على الضفة الأخرى من المشهد ينبت الخير الذي أرادته دولة الإمارات شاملاً وعاماً لليمنيين جميعاً من دون منّة أو تفريق، فالذي يزرع الخير، ليس كمن يحصد العاصفة، والذي ينشد المستقبل ليس كمن يعيش في أقبية الماضي، وكهوف الموت والتوحش.

 

 

 

الأقسام: