الظهور العلنيّ للنساء.. جدل الحداثة والطبقة والتحرش!

صورة إيمان النمر
كاتبة وباحثة مصرية
17446
عدد القراءات

2018-10-11

عام 1906؛ عيِّنت نبوية موسى مدرّسة في مدرسة عباس الأميرية للبنات بالقاهرة، براتب شهريّ قدره ستة جنيهات، في حين كان يتحصّل المدرسين الرجال على ضعف هذا الرّاتب، وهو ما أثار سؤالها المستنكر: لماذا؟ ثمّ فهمت أنّ الأمر يتعلق بفرق الشهادات العلمية التي كانت حقّاً حصريّاً للرجال؛ حيث لم يكن بوسع النساء الالتحاق بالبكالوريا (الثانوية العامة)، ومن هنا كان قرارها بالتقدّم، كأوّل امرأة، لاجتياز اختبار شهادة البكالوريا، وتحدّي الهيمنة الذكورية.

لم تسلم نبوية موسى في مغامرتها تلك من سخرية واحتقار الرجال (المسؤولين والعوام)، وتمّت الموافقة على طلبها، اعتقاداً منهم بيقين رسوبها كي تصبح عبرة ومحلّ استهزاء، وتحتَّم عليها الذهاب إلى الاختبار محتمية، بصحبة شقيقها، وهما يستقلّان المقعد الأخير من الترام، ويسمعان مجبرَين التهكم عليها. كما اضطرّت إلى الدخول والخروج من المدرسة من الباب الخلفيّ، حتى لا يراها الطلاب المتجمهرون، الذين ينتظرون رؤية الفتاة "اللّعوب المتخيَّلة"، التي أقسموا على تعنيفها جسدياً إذا رسبت في الاختبار، لكنّ نبوية نجحت بتفوّق، وفوّتت عليهم فرصة الانتقام، إلى أن أتى عام 1929، ورُفدت من عملها في وزارة المعارف، بشكل تعسفيّ؛ إثر شكوى تقدمت بها، تفيد بتعرضها للتحرش الجنسي، ومضايقات بعض زملائها الرجال في محيط العمل!

لم يسر تاريخنا على نسق خطي إنّما سار بشكل دائريّ متعرّج بمعنى الارتداد النكوصي لنقطة البداية دون اكتمال دورة النموّ

يعكس ذلك النموذج من السردية التاريخية إشكالية ظهور النساء العلنيّ، وآثار مزاحمتهنّ الرجال في المجال العام (الشارع والمؤسسات ووسائل النقل والترفيه، ...إلخ)، وكذلك التمرد على رسوخ الصورة الذهنية المتخّيلة والمترسبة في ذهنية الذّكر عن عصر "ثقافة الحريم"؛ وكلمة حريم، كما أوردتها جودي مابرو، مشتقة من حرام؛ وتعني مكانياً حجرات البيت؛ حيث تقيم النساء والأطفال معزولين عن الرجال، فيما عدا ما اصُطلح عليه في الشرع بـ "المحارم"، كما وردت كلمة "حريم" بالطبعة الأولى من قاموس روجيه (Roget’s)، عام 1852، تحت كلمة "دنس"، مرادفة للمبغى. 

هذا التمرّد النسوي ضدّ ثقافة الحريم وسيطرة الرجل، جاء في إطار الثنائيات الجدلية؛ الهوية/ التغريب، التخلف/ التقدم، التحرر الوطني/ الاستعمار، الدين/ العلمانية / والحداثة / الأصالة، بخلاف أنّه كان بمثابة إعادة هيكلة للهندسة الاجتماعية وتحدّي الأدوار الجندرية (رجل/ امرأة)، المستقرة والمعترف بها اجتماعياً ودينياً، وإلى الآن؛ ندور في هذا القياس الذي يعني أنّ الممارسات الاجتماعية قد تغيرت تاريخياً بواقع الظروف المتغيرة، إلّا أنّ العقل الجمعيّ واللاشعور، ما يزال محتفظاً بالصورة الذهنية الأصلية، حتى إن لم يُدرك ذلك.

اقرأ أيضاً: المرأة في المِخيَال السلفي... قطعة لحم على خشبة الجزّار!

تلك الصورة المُحمّلة في جذورها بالتمايزات الطبقية والنوعية التي تحكم ظهور النساء العلني، وتتوقف عليها سلامتها أو جعلها عُرضة للانتهاك والعنف بشقيه؛ الرمزي والمادي؛ وبالعودة إلى عصر الحريم، صورتنا الأصلية مجال الحديث هنا، لم يكن مباحاً للنساء الأرستقراطيات الخروج من حجابهن المنزليّ إلا برفقة رجل، تجوز لهنّ مرافقته كملكية خاصة له، وفي زيّ لا يتيح التعرّف إليهنّ، وهو ما لم ينطبق على نساء الطبقات الدنيا من الفلاحات والبدويات، والعاملات بالخدمة المنزلية، وبائعات الجنس.

بالتالي؛ أصبح وجود المرأة منذ البداية في المجال العام مرتبط بالدنو الطبقي الاقتصادي، وموثوق بالكود الأخلاقي الذي يمنح أو ينتزع الشرف، إلى أن أتت الحركة النسوية، وفُتح باب الجدل لتحديث المجتمع أسوة بالغرب المتمدن المتقدم الذي تحصلت فيه المرأة على حقّ التعليم والعمل والممارسة السياسية، وما ترتب عليه من كسر عزلتها الاجتماعية المتدنية، لكن كان لا بدّ من التحكّم في هذا الظهور، وإلا أصبحت نساء الطبقات العليا مشاعاً جنسياً مباحاً للعوام، ومزاحمة الرجل في الاقتصاد بلا رابط، وإخلالاً بموازين السلطة الاجتماعية "الأبوية"، وقوامة الرجل المشرعنة بالدين ومكتساباته التاريخية.

حاول الخطاب النسوي أن يؤنسن قضاياه بوضعها في إطار التحرر الوطني والإنساني وإدارتها وفق المنظومة القيمية

من هنا؛ كان لا بدّ من أن تظلّ المرأة محلّ ملاحظة وتقويم ومراقبة، وموضوعاً لكثير من المحاذير، وكان لا بدّ من حواجز الفصل الجنسي في المدارس والجامعات والمؤسسات، منعاً للاختلاط، وكان أكثر ما يؤرق الرجل ويسيطر على الجدل المجتمعيّ؛ هو التلويح بعواقب زيادة معدلات البطالة والطلاق، والعزوف عن الزواج، وانفلات النساء جرّاء استقلالهنّ المادي المرتقب.

إثر ذلك تعالت الأصوات النسوية والليبرالية من بعض الرجال، للدفاع عن حقّ النساء في العمل؛ والعمل بدوره كفيل بنزع شرور الشهوة شرط إحكام تربية البنات في بيوت آبائهن، وتعليمهنّ حسن الخلق والفضيلة وقوانين التعامل مع الآخر، والجدير بالذكر هنا؛ أنّ جهات العمل التي قبلت عمل المرأة، مثل؛ التعليم والتمريض، في تلك الآونة، كانت تُخّير النساء المُعيّنات ما بين الزواج أو العمل، ولا يجوز الجمع بينهما، ثم جاء الدين متأخراً في الجدل كغطاء شرعيّ مقدّس ومُحكم، بحجة الحفاظ على الشريعة، والهوية الوطنية، ومؤسسة الزواج (المختبر الاجتماعي)، وسلامة المرأة.

اقرأ أيضاً: النسوية الإسلامية: ما الجديد؟

وعلى هذا النحو؛ ظلّ الجدل قائماً ولم يخفت، ففي عام 1931، كما أوردت مارجو بدران، في مناقشة لطلاب كلية الحقوق بجامعة "فؤاد الأول"، في مناظرة حول سؤال: أيمكن لعمل النساء في نفس مهن الرجال أن يسبّب تدهوراً في المجال الأخلاقي؟ أيجب أن تبقى النساء خارج مهن الرجال؟ ثمّ امتدّ الجدل، على مدى ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين، بشكل صاخب، وتعالت مجدداً بعض الأصوات التي حثّت على ضرورة عودة النساء إلى أصالتهنّ والتخلي عن تقليد الغرب، ما يجنبهنّ الانتهاك؛ الجسدي واللفظي، الذي يتعرضن له عقاباً لهن، ودليل على أفضلية وجودهن محفوظات مكَّرمات في بيوتهن بعيداً عن عبث السوقة والنفوس المريضة من الرجال؛ الذين ينظرون إليهنّ نظرتهم نفسها إلى بائعة الجنس أو الفقيرة التي تتنازل عن راحتها وشرفها من أجل لقمة العيش، والعانسات اللواتي يبحثن عن رجل للزواج أو المتعة الجسدية المحرومات منها!

من جانبه؛ حاول الخطاب النسوي وقتئذ أن يؤنسن قضاياه، بوضعها في إطار التحرر الوطني والإنساني، وإدارتها وفق المنظومة القيمية (الدين والأخلاق)؛ بمعنى الحثّ على اتباع معايير مفهوم الحشمة في ظهورهن واختلاطهن بالرجال، ثم ضرورة الالتزام بأدوارهن العائلية الزوجية إلى جانب عملهن خارج المنزل.

لم يستطع التيار التقدمي مواجهة آليات وتنظيمات التيار الديني الأصولي المدعم بالسلطة السياسية

وكانت المتغيرات المجتمعية وشروط الظرف التاريخي العالمي أقوى من الأصوات المحافظة الرجعية المتضررة؛ فمع تدفق السلع الاستهلاكية والتوسع في المؤسسات الاجتماعية الراقية، كالنوادي ودور المسرح والسينما، ثمّ حدوث الحربَين العالميتين، وهجرة اليد العاملة الأجنبية من مصر، وفي ظلّ المدّ الوطني بإطاره الإصلاحي، الحداثي أو الثوري التقدمي، ثم تطور الاقتصاد المحلي، وظهور التصنيع، وتعديل الدساتير والقوانين؛ اقتحمت نساء الطبقتين الوسطى والعليا، اللواتي تعلمن نظامياً، قطاعات العمل، خاصّة المجال الخدمي؛ كالتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية.

بكل هذه الاجتراحات والسياقات التاريخية الاجتماعية، تمّ اجترار قضايا المرأة وظهورها العلنيّ، وما يرتبط بسلامها الوجودي في عقدي السبعينيات والثمانينات ضمن الجدالات المستديرة حول الحداثة والهوية والدين والاقتصاد؛ لعل التيار الديني الأصولي استطاع أن يصيّغها بشكل مُحكم في عبارته الشرطية: "ينتهي الغلاء إذا تحجبت النساء"، أو " يزداد الغلاء ما لم تتحجب النساء"، وبذلك استطاع أن يدير معركته باستعادة كامل السلطة الدينية الأبوية في مواجهة التيار العلماني اليساري، وإحالة الضغط الاقتصادي السياسي إلى صراع جندري كان وقوده الطبقات الدنيا المتضررة، ومن ثمَّ تشتيت الضغط المجتمعي وإلهائه عن سياسات السلطة الحاكمة والطبقة الرأسمالية الجديدة.

لم يستطع التيار التقدمي مواجهة آليات وتنظيمات التيار الديني الأصولي المدعم بالسلطة السياسية، ورغم ظهور كتابات نسوية من البعض تنفي وتستنكر ذلك، مثل اليسارية أمينة شفيق، في كتابها "المرأة لن تعود إلى البيت"، إلا أنّ الطوفان الأصولي قد طغى على السلوك المجتمعيّ، سواء بالمدن أو الريف، والذي كان نموذجاً طوباوياً يتغنى به التقدميون من حيث إباحة الاختلاط وتقاسم المرأة مع الرجل الحقل والسوق كما البيت.

اقرأ أيضاً: نساء على المنابر: هل تصلح المرأة ما أفسده المتطرفون؟

إلا أنّ السياسات الاقتصادية الحديثة "النيوبرالية"؛ التي فرضها النظام الرأسمالي المعولم منذ عقد التسعينيات، أمكن من خلالها التوفيق بين عدة متناقضات، من بينها الدين، مع معايير الحداثة وقوانين السوق، في سبيل استمرارية انتعاش الأخير وزيادة الأرباح، ومن تمثلاتها؛ أن أصبح في وسع نساء الطبقتين العليا والوسطى العليا أن يفاوضن مرة أخرى على تكثيف ظهورهن في المجال العام، شرط أن يصبح وجودهن هذا في "أحيزة مكانية حصرية ومغلقة تمكن السيطرة عليها"، بحسب تعبير "أنوك دي كونينغ"، لتكون تلك الأحيزة المغلقة مصدر حماية لهنّ من النظرات والتلامسات الجسدية المستحقرة من رجال الطبقات الدنيا؛ الذين تمّ تهميشهم وإلهاؤهم في الضغط الاقتصادي والسياسيّ المتعثّر والمتراكم، الذي دارت رحاه منذ السبعينيات.

تحدّدت تلك الأحيزة المغلقة في المدن الجديدة المسورة، والمجمعات الاستهلاكية مثل: "الكوفي شوب" والنوادي والفنادق، والشواطئ المغلقة، والمؤسسات التعليمية الخاصة أو الـ (International)، كما أُتيح لهنّ العمل في قطاع الإعلام والسياحة والبنوك التجارية، وأمكنهنّ امتلاك السيارات المكيفة والمزوّدة نوافذها بالزجاج العازل للرؤية؛ حيث تؤّمن مرورهنّ، وتحفظ حقّهن في ممارسة نمط حياتهنّ المعيشي المميز؛ من ملبس ومأكل وعلاقات ...إلخ.

أصبح وجود المرأة منذ البداية في المجال العام مرتبط بالدنو الطبقي الاقتصادي وموثوق بالكود الأخلاقي الذي يمنح أو ينتزع الشرف

من هذا المسلك؛ هل ندرك زاوية مهملة في قضية التحرش والعنف الذكوري الممارس ضدّ النساء في المجال العام، مثل أماكن العمل أو الشارع أو وسائل المواصلات العامة؟ حيث تمثل النساء الأنيقات والمميزات من شكلهن الظاهريّ استفزازاً طبقياً وجندرياً للرجال من الطبقات الدنيا؛ إذ يتم النظر إليهنّ باحتقار يرمز في الخفاء إلى السخط الاجتماعيّ على طبقتهن المتعالية، وتلامس أجسادهن المعزولة والبعيدة والمحرّمة عليهم، بمسمّى المستوى الاجتماعي اللائق/ غير اللائق، تحدياً لهنّ وتمرداً رمزياً ضدّ الطبقة في الأساس، وليس ذاتهن بشكل مباشر، ويكفي شدّ إحداهن من ذراعها، أو شعرها، أو زيّها المميز، بعنف، لتعلن بصراخها اعترافاً رمزياً أنّه انتصر عليها، ولو بشكل مؤقت.

في هذا الإطار؛ يمكن تفسير تباين المواقف الاعتراضية، ونسبية قوتها الاحتجاجية على فعل التحرش بحسب هوية المتحرش الطبقية؛ بمعنى أنه في بعض الحالات يمكن تمرير فعل التحرش بمسمى الغزل المسموح به، بل والمرغوب أحياناً، ما دام المتحرش مقبولاً اجتماعياً، وينتمي لطبقة المتحرَّش بها نفسها، أو إن كان أعلى منها، وفي أحيان أخرى؛ تؤثر بعض الحالات في توجيه الرأي العام، بحسب الهوية الطبقية والسياسية لأطراف النزاع، في حال رؤية المتحرَّش بها أنّ الفعل تحرشاً، وليس تغزلاً.

اقرأ أيضاً: هل المرأة أكثر استجابة للخطاب الديني من الرجل؟

أما الريف؛ وفي ظلّ سيطرة التيار الديني الأصولي عليه، وتفكيك وحدة الجماعة العضوية بين العائلات والأسر، إثر عمليات التحديث والتمدين الزائفة، الذي ترتّب عليها المزيد من تغير النمط الإنتاجي، وتصحّر الأرض الزراعية، ومن ثمّ زيادة معدلات البطالة وهجرة الشباب العاطل إلى المدينة، أُعيد تشكيل القيم الريفية؛ فمن ناحية انسحبت أغلبية النساء إلى البيت، وربما اقتصر وجودهنّ الخارجي على التسوّق فقط.

كما انعزلت الفتيات والنسوة المتعلمات، وقلّدن النمط المدني في زيّهن وسلوكهن، وهو ما أدّى إلى بناء تراتبية طبقية جديدة داخل الريف، ومن ثمّ زيادة الهوّة بين الجنسين، والإحساس بالاغتراب بينهما، وهو ما يفسر زيادة معدلات التحرش في الريف وهوامش الحضر بالنساء الأكثر تعلماً والمميزات بظاهرهن المدني، كردّ فعل ذكوريّ ضدّهن؛ لأنهن لم يعدن مندمجات معه في رابطة عضوية أو منتميات لواقعه، وإنما خارجات عن سلطته وحيز معرفته.

كما أنّ الشاب الذي هجر الريف اضطراراً إلى المدينة، ما يزال يعاني الفقر، وما يزال يحمل عادات الرابطة الجماعية في ذهنه، وما تزال في مخيلته الصورة القديمة عن المرأة اللعوب التي سمع عنها أو التقاها في ساحات موالد الأولياء، أو رآها على أغلفة المجلات وعروض الأفلام، وقد خضبت وجهها وشعرها بالألوان الصاخبة، وارتدت القصير والعاري والمجسد، على خلاف الصورة النمطية للنساء التي شهدها وتعوّد عليها بالريف، ورسّخها التدين السلفي الجديد، وبالتالي؛ ظهورها بهذا الشكل، بالنسبة إليه، مثل دعوة صريحة بأنّها متاحة وداعية للجنس.

كلمة حريم كما أوردتها جودي مابرو مشتقة من حرام وتعني مكانياً حجرات البيت حيث تقيم النساء والأطفال معزولين عن الرجال

في النهاية؛ لم يسر تاريخنا على نسق خطي، إنّما سار بشكل دائريّ متعرّج؛ بمعنى الارتداد النكوصي لنقطة البداية، دون اكتمال دورة النموّ، أو حلّ الإشكالية بشكل جذريّ، فكانت هناك التفسيرات الاختزالية التي صاغها النظام الرأسماليّ المتسيّس وروّجها هوامشه، أو تلك الصراعات الهوياتية والقومية والدينية التي سوّقها التيار الديني الأصولي بدعم من السلطة السياسية لتأجيل صراعات مجتمعية مهدّدة بكيانها.

والآن؛ يدير بعض النسويين والعلمانيين، الذين أفرزهم هامش النظام الاقتصادي والسياسي على المستوى المحلي المعولم، قضية مثل قضية التحرش والعنف الموجه ضدّ النساء، وهم يريدون فرض رموزهم السلوكية التي تخصّ الطبقة العليا والنيوليبرالية الغربية على بنية مجتمع مهترئة تعاني ضغوطات اقتصادية، وانسدادات سياسية متأخرة، ومجتمع ما يزال في مرحلة تفاوض، بعد هزات عنيفة شهدها عقب ثورتين، إذا جاز المصطلح، خلال عامي 2011 و2013، وباختزال المسألة في الكبت الجنسيّ، وعوار المنظومة القيمية (الدين/ الثقافة)، دون المساس بالمسألة الطبقية والسياسات المستفيدة من لهو المعارك "الجندرية" الصفرية، مع عدم الالتفات إلى مسار السياق التاريخي بشكل كلّي وجذريّ، ومراعاة الدوافع النفسية ومواجهتها بشكل بنيوي، لن يفيد سوى المنتفعين من تلك الحِدّيات، ومن ثمَّ تأجيل، أو تمييع، ثم تعقيد الصراع المحتدم، وتفاقم الشعور بافتقاد الأمان المجتمعي.

 

اقرأ المزيد...

الوسوم: