"الإصلاح" اليمني والحوثي.. 4 إستراتيجيات تشير لانتهازية الحزب.. واليمن خارج الحسبة!

20134
عدد القراءات

2018-10-10

يواصل حزب "التجمع اليمني للإصلاح"، الذراع الرئيسية لجماعة الإخوان في اليمن، اللعب على المتناقضات، لتحقيق مكاسب أكبر على المشهدين؛ الداخلي والإقليمي فيما يخص اليمن، محاولاً إعادة الإخوان للواجهة، بعد التحجيم المفروض على الجماعة عقب سقوطها في مصر، والحصول على مكاسب على الأرض، لضمان لعب دور سياسي أكبر في مرحلة ما بعد هزيمة الحوثيين.

ومن أجل تحقيق الأهداف السابقة؛ لعب "الإصلاح" وقادته على كلّ المتناقضات؛ اليمنية والإقليمية، وقسّموا أنفسهم لفرق، كلّ منها تعمل في اتجاه، من أجل الوصول لنتيجة لا تخصّ اليمن وحده، بل يبدو أنّها، تتعلّق بمستقبل الإخوان في الإقليم ككلّ، وهذا ما سيتضح من خلال استعراض إستراتيجيات الحزب المستمرة لتحقيق مكتسباتها. 

تمكّن الحزب من مفاصل الدولة والدعوة والعمل الاجتماعي والاقتصادي

الإستراتيجية الأولى: إخلاء المدن

منذ أن تمكّن الحزب من مفاصل الدولة والدعوة والعمل الاجتماعي والاقتصادي، لا يمكن أن يمرّ عمل في الدولة اليمنية إلا وهو يخطط لأن يكون جزءاً منه، في مسلسل طويل من الممارسات تجمعها الانتهازية والتنكر للشعارات التي يرفعها، بلغت ذروتها بالاتهامات الذي تلاحقه بالدور الذي لعبه في تمكين الانقلابيين من السيطرة على صنعاء، وأخيراً ترك المواقع للانقلابيين والإخلال بتفاهماته مع التحالف العربي في كلّ مواقع القتال.

لعب "الإصلاح" على كلّ المتناقضات اليمنية والإقليمية وقسّم نفسه إلى فرق كلّ منها تعمل في اتجاه

الكاتب المصري، محمود جابر، الوثيق الصلة بالشؤون الإيرانية والحوثية، قال في تصريح خاص لـ "حفريات": "الإخوان، ممثَّلين في حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذراع السياسية للجماعة في اليمن، دعموا ظاهرياً في البداية عاصفة الحزم؛ لأنّها ستعيدهم إلى المشهد السياسي باليمن، من خلال تخفيف الضغط الذي فرضه عليهم الحوثيون؛ حيث إنّ هذا من الممكن أن يتيح لهم استعادة جزء كبير من نشاطهم وقدرتهم التنظيمية، لكنّهم وجدوا أنفسهم في مرمى الحوثيين، فتفاوضوا معهم عن طريق الدوحة، في لقاءات سرية، بغية البحث عن مكاسب سياسية، ولمّا زاد قصف قوات التحالف، أيدت الجماعة الحرب، دعائياً، في الوقت الذي صدّرت فيه للشعب اليمني وقوفها على الحياد من الأحداث، في انتظار من سيفوز في النهاية في تلك الحرب، أو من سيقدم دعماً وعوناً أكثر للإخوان، وفق فقه المصالح".

اقرأ أيضاً: حزب الإصلاح يخوض حرباً خفية داخل الشرعية لتطويع المؤسسة العسكرية

في هذا السياق؛ ذكرت تقارير صحافية يمنية، ومنها صحيفة "عدن": أنّه خلال الفترة التي سبقت دخول الحوثيين إلى العاصمة، ظلت جماعة الإخوان المسلمين، الممثلة في حزب "التجمع اليمني للإصلاح"، تترقب وسيلة للتعايش معهم، وبعد تفاوض أفسحوا المجال للحوثيين لدخول العاصمة، ولم يقوموا بأيّ ردّ فعل، أو حتى الدفاع عن كيانهم ورموز حضورهم، مثل مقار الحزب التي كانت تنتشر بشكل كثيف في العاصمة، إضافة إلى منازل كبار قادة الجماعة[2].

لا يمكن أن يمرّ عمل في الدولة اليمنية إلا والحزب يخطط لأن يكون جزءاً منه

وتتابع الصحيفة أنّ ذلك جاء بناءً على اتفاق يقضي بعدم مساس الحوثيين بالمصالح الاقتصادية والشركات التابعة لقيادات الإصلاح، مقابل عدم اعتراض الحزب لتوسعات الانقلابيين، فأخلى الحزب معسكراته الكبيرة في صنعاء وعمران ومنها "الفرقة الأولى مدرع"، في الوقت الذي كان قادته يعلنون أنّهم يمتلكون 70 ألف مقاتل للدفاع عن العاصمة، لكنّهم فجأة اختفوا بأوامر سياسية، بحسب اعترافات أعضاء وقيادات إصلاحية من الصف الثاني، فاقتحم الحوثيون العاصمة بسهولة، وحاصروا منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي! ثم توجهوا إلى تعز، وهي المدينة التي يتواجد فيها أكبر عدد من قواعد الإصلاح، فوجدوا الحزب ينسحب بهدوء فدخلوها بهدوء دون قتال!

وفي الوقت الذي أصدر الحزب بياناً، في 27 آذار (مارس) العام 2016، دان فيه تحالف علي عبدالله صالح مع الحوثيين، مؤكداً أنّ القضاء عليهم سيغير الموازين، إلا أنّه مكّنهم، فيما بعد، من الوصول إلى تعز والسيطرة عليها بسهولة.

اقرأ أيضاً: حزب الإصلاح اليمني: متى كانت الولاءات الوطنية تمر عبر الخارج؟

يقول مدير المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الإستراتيجية، سمير راغب، في تصريح خاص لـ"حفريات": "لقد أخلوا تعز أمام الانقلابيين، وكرّروا ذلك مؤخراً، فحينما كادت المدينة أن تتحرّر، خانت العناصر التابعة للتجمع الوطني للإصلاح (الإخواني) التحالف، ما أدّى إلى تراجع الانتصارات لعناصر الشرعية".

وبيّن راغب أنّ عناصر الإخوان تخلوا عن خطوط ومواقع مكتسبة، ومنها هيئات مرتفعة مسيطر عليها، وطرق ومحاور إستراتيجية مسيطر عليها نيرانياً، وكذلك الأمر في مآرب، وفي النطاق القبلي حول صنعاء؛ في نهم، وبني حشيش، وبني إرحب، وسنحان، وبني بهلول!

أفسحوا المجال للحوثيين لدخول العاصمة

الإستراتيجية الثانية: التعايش مع الحوثي

أهم بنود الاتفاق الذي عقد بين الحوثيين و"الإصلاح" في "كهف مران" العام 2014، الذي نقلته وكالات أنباء عالمية، وأفردت له صحيفة "الرأي" الكويتية الحديث في 20 أيلول (سبتمبر) 2014، هو التعايش، بمعنى عمليات استلام وتسليم من قبل الإصلاح لمليشيا الانقلابيين؛ حيث إنّه ما إن يدخل الحوثيون منطقة إلا ويسارع فرع حزب الإصلاح فيها بالتواصل مع الحوثيين، وتنصيبهم حكاماً رسميين لتلك المناطق، كما يترك الإصلاحيون الجبهات بالمحافظات الشمالية تنهار أمام الانقلابيين، ويقوم قواعد الحزب بنسف جهود التحالف الإغاثية والتنموية، وتعطيل أشكال الحياة وإبقاء الأوضاع الخدمية على ما هي عليه.

الصبيحي: الإخوان في اليمن يتحركون وفق أجندتهم الخاصة لذا ساهموا بتعثر الحسم في الكثير من الجبهات

وفي سياق متصل، أشار الكاتب د. حسن قايد الصبيحي، أستاذ الإعلام بجامعتي الإمارات والشارقة، في مقال له بصحيفة "الاتحاد"، إلى أنّ الإخوان في اليمن يتحركون وفق أجندتهم الخاصة؛ لذا كان لهم، كما يقول، دور سلبي، ساهم في تعثر حسم المعركة في الكثير من الجبهات، بسبب حرصهم على ألّا تنتهي المعركة لحساب طرف دون الآخر؛ "حيث يحرصون على الاتفاق مع كلّ طرف على حدة، من أجل معرفة المساحة التي يمكن أن يلعبوها في "يمن ما بعد الحوثي""؛ ويشير إلى أنّه نشبت معركة في مدينة تعز، بين فصيل مقرب من حزب الإصلاح وعناصر تابعة للقيادي في المقاومة ذي التوجه السلفي (أبو العباس)، بسبب الأجندات المختلفة حول أحقية كلّ منهما على الأرض، ومواقع ونفوذ كلّ منهما.

الإستراتيجية الثالثة: الانهزام وترك المواقع بالجبهات

كان أعضاء الإصلاح يتطوعون في جبهات القتال، لكنّهم سرعان ما يتخاذلون في الجبهات، وهذا حدث بمأرب ونهم والجوف، وحول صنعاء، وفق ما نشرته "سبوتنيك" الروسية، بتاريخ 9 تموز (يوليو) العام 2018؛ حيث رأى الكاتب والباحث السياسي اليمني، علي نعمان المصفري، أنّ جماعة الإخوان تحوّلت في وضع اليمن الحالي إلى "سرطان".

تحالفات حزب الجماعة لا تثبت على حال ويتحرّك وفق أجندات خاصة همّها مكاسب ما بعد الحرب

في 20 أيلول (سبتمبر) العام 2017؛ نشرت تقارير صحافية، كيف أنّ حزب "الإصلاح" يسلم أسلحته للحوثيين، وأنّ الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قرّر إقالة محمد علي المقدشي، المنتمي لـ "حزب الإخوان" من رئاسة الأركان، وتعيين "طاهر علي العقيلي" بدلاً منه، لأنّه، وفق التقارير الصحافية آنذاك، يتواطأ مع ميليشيا الانقلاب، ويسرّب لهم معلومات سرية وخطرة، ويرفع إحداثيات لاستهداف الجيش الوطني والمقاومة في مأرب، ويؤخر الحسم العسكري بالمحافظة، كما يهرّب كميات كبيرة من الذخائر والعتاد العسكري إلى صفوفهم.

وقد أعلنت قوات التحالف، يوم 22 أيلول (سبتمبر) العام 2017، بالفعل، ضبط عدد من شحنات السلاح المهربة، التي كانت في طريقها من محافظة مأرب إلى الانقلابيين في محافظة صنعاء، بدلالة ظهور القيادي الانقلابي، محمد علي الحوثي، وسط صنعاء، على متن مدرعات قدّمت تعزيزاً لجبهات القتال في محافظة مأرب، التي تدار من قبل قيادات تنتمي لحزب الإخوان.

اقرأ أيضاً: هذه الألوية العسكرية التي تخضع لحزب الإصلاح في تعز

بدوره، يتساءل المحلل السياسي سمير راغب، في معرض حديثه لـ"حفريات": "لماذا تقف معارك تحرير صنعاء عند الطوق القبلي حول أمانة العاصمة صنعاء؟ ولماذا نجحت عمليات الساحل الغربي في الخوخة والتحيتة، وحتى الحديدة، بقيادة الإمارات؟ الإجابة هي: أنّ أبوظبي لم تعتمد على عناصر إخوانية، بل اعتمدت على عناصر مستقلة".

من جهته، قال الخبير السعودي العسكري، العقيد أركان حرب متقاعد، إبراهيم آل مرعي، في تصريحات نقلتها قناة "سكاي نيوز عربية": "إنّ إيرادات الغاز استحوذ عليها حزب الإصلاح الإخواني، ووضعها تحت تصرف القيادي الإخواني سلطان العرادة"، مؤكداً أنّ التحالف العربي "تعرض للخيانة في شمال اليمن، من قبل جماعة الإخوان، موضحاً أنّ التحالف لا يواجه الانقلابيين الحوثيين وحدهم؛ بل هناك طرف آخر يمارس الخيانة، وهو الإخوان".

"الإصلاح الإخواني" مرتبط بالتنظيمات الإرهابية

الإستراتيجية الرابعة: دعم التنظيمات الإرهابية

ثمة مؤشرات أنّ "الإصلاح الإخواني" مرتبط بالتنظيمات الإرهابية، حتى أنّ عدداً منها في مدينة تعز لها ارتباطات تنظيمية، وقد كشفت وثائق عثرت عليها قوات التحالف العربي باليمن في مدينة شبوة، التنسيق بين الإخوان وتنظيم القاعدة بشكل مباشر، والتستر خلف عباءة المقاومة للقيام بأعمال إرهابية في الجنوب اليمني، وفق ما أشارت له تقارير صحافية، ومراقبين.

وفي هذا الصدد، يقول الكاتب المختصّ بالشأن الحوثي، محمود جابر، في تصريح لـ"حفريات": "الإخوان يلعبون على محورين مختلفين متناقضين متحاربين؛ محور التحالف عن طريق ما يسمّون "الحمائم"، في الوقت الذي يلعب "الصقور"، بقيادة عبد الملك المخلافي، دور محاولة تكوين تحالف آخر، يضمّ قطر وتركيا وربما إيران، ومعهم الجماعات المتشددة الأخرى، وهم بهذا، وعن طريق بيانات عدد من المنظمات الحقوقية، يحاولون الابتزاز".

كشفت وثائق عثرت عليها قوات التحالف في مدينة شبوة التنسيق بين الإخوان وتنظيم القاعدة بشكل مباشر

وكشف محمود جابر، الوثيق الصلة بالشؤون الإيرانية والحوثية، "عن لقاءات وتنسيق جمع بين حزب "الإصلاح"، وميليشيات الحوثي، تحت رعاية قطرية، مهّدت لها تصريحات قيادات بارزة في حزب الإصلاح الإخواني، دعت بشكل مباشر للتحالف مع الحوثي تحت ستار "المصالحة الوطنية"، ولإبعاد اللوم عنهم، غلّفوا الأمر بغطاء ديني، قائلين: إنّ هذا الأمر "واجب ديني"، وفق جابر.

ويضيف جابر: "علاقة حزب الإصلاح بجماعة الحوثي ليست جديدة، فقد جمعت بينهما علاقة وطيدة، حين كانت مليشيات الجماعة مسيطرة على محافظات الجنوب قبل طردها، كما ظهر ذلك في التخاذل، الذي أبداه حزب الإصلاح في مقاومة الحوثيين في الشمال، الذي سيطروا عليه بسهولة، وكان التحالف بين الطرفين غير معلن في البداية، غير أنّه ظهر في تسليم الإخوان لمواقعهم القتالية لمليشيا الحوثي؛ بل وانخرطت عناصر إخوانية في القتال إلى جانب تلك المليشيات".

اقرأ أيضاً: تورط حزب "الإصلاح" بدعم التنظيمات الإرهابية في اليمن

وأضاف أنّ الجماعة تستخدم "القاعدة" و"داعش" لفرض مشروعاتها، ضارباً المثل بمدينة تعز؛ حيث توجد بها العديد من التنظيمات والفصائل الدينية، بعضها مرتبط بتنظيم القاعدة، والآخر بـداعش، لكن ما يجمعها هو ارتباطها بجماعة الإخوان وحزبها الإصلاح.

تكشف هذه المعطيات تحالفات حزب الجماعة التي لا تثبت على حال، وأنّه يتحرّك وفق أجندات خاصة، تتعلق كلها بوضع ما بعد انتهاء الحرب، وكيف يمكن أن يجني أكبر المكاسب، لا يبدو أنّ من بينها مصالح الشعب اليمني الذي طالما تغنى بالحرص عليها.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الرشوة إذ تتجمّل.. من صدر الإسلام حتى عصر المماليك

2019-08-25

يُنظر إلى الرشوة باعتبارها من أهم مظاهر الفساد في المجتمعات، وأحد مؤشراته الرئيسة، وأنّها سبب لاهتراء النظام الإداري للدولة، وهبوط اقتصادياتها.
ولذا؛ فإنّ الشارع الإسلامي حذّر من فعلها، وجرّم أطراف تلك الجريمة؛ الراشي أو المرتشي أو الوسيط، على السواء؛ إذ لعن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الراشي والمرتشي.

لم تأخذ كلمة معاني شعبية وتجميلية لمعناها الأصلي كما أخذت "الرشوة" ففي أيام المماليك كانوا يطلقون عليها "البذل"

كما شدّد الرسول، علي السلام، على العمال في قبول الهدايا؛ إذ اعتبرها رشوة مقنعة، فقد روت كتب الأحاديث: "استعمل رجل من الأزد، يقال له ابن اللتيبة على الصدقة، فجاء فقال: هذا لكم وهذا أهدي إليّ، فقام النبي، صلى الله عليه وسلّم، على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول هذا لكم وهذا أُهدي لي، ألا جلس في بيت أمه أو أبيه فينظر أيهدى إليه أم لا، والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئاً إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه ثم قال اللهم بلغت اللهم فاشهد".
شاع في عصر المماليك استخدام كلمة "البرطلة" وهي تعني صراحة الرشوة

عملية تجميل
لم تأخذ كلمة معاني شعبية متعددة وتجميلية لمعناها الأصلي، كما أخذت "الرشوة"؛ ففي أيام المماليك، الذين استشرت في عهدهم تلك الآفة، كانوا يطلقون عليها "البذل"، وهي تعني في الأصل الكرم والجود.
بل إنّ عدداً من اللغويين، منهم "الجعل"، عرّفها بأنّها "ما يعطيه الشخص للحاكم أو غيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد".
كما شاع في عصر المماليك استخدام كلمة "البرطلة"، وهي تعني صراحة الرشوة؛ إذ يقال تبرطل أي ارتشى، وجمعها براطيل، كما جاء في محيط المحيط.

اقرأ أيضاً: لماذا يبدو ملف الفساد في العراق أعقد من ملف الإرهاب؟
وهي -على حدّ تعبير المقريزي- في "الخطط والآثار": "الأموال التي تؤخذ من ولاة البلاد ومحتسبيها وقضاتها وعمالها، قهراً وظلماً".
أما في العصر الحديث؛ فإنّ الرشوة أخذت في تجميل نفسها أكثر من عصور المماليك؛ حيث أطلق عليها كثير من الناس كلمات بمعانٍ حسنة، مثل: الإكرامية، الحلاوة، المصلحة، قهوتنا، وإن كان البعض يشكّ في أنّ هذه المصطلحات تعود إلى عصر المماليك أيضاً.
الرشوة في تاريخ الإسلام
كانت أول إشارة لظاهرة الرشوة، تتعلق بابن مسعود، الذي أُخذ بأرض الحبشة في شيء، فأعطى دينارين حتى أُخلي سبيله.

تشير مصادر العصر العباسي إلى تفشّي ظاهرة الرشوة سعياً للحصول على مناصب الدولة وأهمها الوزارة

بيد أنّ أئمة التابعين لا يرون فيما حدث نوعاً من الرشوة، ويرون أنّه لا بأس في أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم.
لكنّ كثيراً من جماعات الإسلام السياسي المعاصرة، استندت لتلك الواقعة، الخاصة والمحددة، في إطار ضيق، لاستخدام الرشوة لتحقيق مصالحها التنظيمية، وهو ما يظهر من وقائع عديدة قام فيها التنظيم بدفع رشاوى لتنفيذ أعمال متشددة، واستغلال الفساد المستشري في مفاصل أنظمة سياسية للقيام بتمرير أعمال تنظيمية، حركية أو إرهابية.
وهناك إجماع على أنّ أول من رشى في الإسلام؛ المغيرة ابن شعبة، الذي ولِّي عمل الكوفة، عام 42 هـ، من قبل الخليفة معاوية بن أبي سفيان، مستخدماً في ذلك شتى الوسائل حتى غير المشروعة منها بذل المال، وذكر ذلك ابن الأثير وابن قتيبة وغيرهم.
الرشوة في العصر الأموي
وفي العصر الأموي أيضاً، وأثناء ولاية عبد الله بن عبد الملك على مصر غلت الأسعار، عام 86هـ، فتشاءم به المصريون، وزعموا أنّه ارتشى، وكثروا عليه، وسمّوه "مكيساً"، وذموه شعراً على لسان زرعة بن سعد الله بن أبي زمزمة، الذي قال فيه عند مغادرته مصر: "إذا سار عبد الله من مصر خارجاً... فلا رجعت تلك البغال الخوارج... أتى مصر والمكيال وافٍ مغربل... فما سار حتى سار المدّ فالج".

اقرأ أيضاً: بعد بوتفليقة.. الجزائر تحارب الفساد
وجاء في "الكندي": أنّ كُتّاب يحيى بن ميمون الحضرمي، الذي تولى قضاء مصر عام 105، من قبل الخليفة هشام، كانوا لا يكتبون قضية إلا برشوة، فكلّم يحيى في ذلك فلم ينكره، مرة بعد مرة، فلم يعزل منهم أحداً عن كتابته، وعندما علم الخليفة بالأمر كتب بصرفه، قائلاً في كتابه للوليد بن رفاعة، والي مصر: "اصرف يحيى عمّا يتولاه من القضاء مذموماً مدحوراً، وتميز لقضاء جندك رجلاً عفيفاً، ورعاً تقياً، سليماً من العيوب لا تأخذه في الله لومة لائم".

كتاب "البذل والبرطلة" للدكتور أحمد عبد الرازق أحمد

الرشوة في العصر العباسي

تشير مصادر العصر العباسي أيضاً إلى تفشّي هذه الظاهرة، سعياً للحصول على مناصب الدولة، وأهمها الوزارة، فقد كان الخاطبون لها يتنافسون في السعايات والوساطات ودفع الرشاوى إلى القُواد الأتراك ونساء القصر للوصول إلى مركز الوزارة.
يقول الدكتور أحمد عبد الرازق أحمد، في كتابه "البذل والبرطلة": "حسبنا دليلاً على ذلك، ما روته هذه المصادر بصدد الربيع حاجب الخليفة المنصور الذي توسط ليعقوب بن داود في منصب الوزارة برشوة مقدارها مئة ألف دينار".
ويضيف: "ويُفهم من مصادر هذا العصر أنّه بمجرد نجاح الساعي وتولية الوزارة فإنّه كان يسارع إلى مناظرة الوزير السابق، ومطالبته بالأموال؛ بل وصل الأمر أحياناً إلى الاستيلاء على أموال زوجته وأقاربه".

اقرأ أيضاً: إن جاءك الطوفان.. رجال أردوغان يتبادلون الاتهامات بالفساد
ويتابع: "وكان كلّ وزير جديد يأتي بحاشيته وأنصاره ليضعهم في وظائف الدولة فإذا ما سقط هذا ذهب هؤلاء بذهابه، الأمر الذي نتجت عنه كثرة تغيير العمال والموظفين وزاد الأمر سوءاً شعورهم بعدم الاستقرار في وظائفهم مما أضعف مركز الوزراء، ووقف حائلاً دون الاستقرار الإداري فأصاب الخلل أركان الدولة وفشا الفساد وعمّت الرشوة وكثرت المظالم؛ لأنّ الوزير متى تقلد المنصب فإنّه كان يضع في اعتباره استرداد ما خسره".
وتروي المصادر كيف عمد يحيي البرمكي إلى شراء الناس بالمال، فكان إذا ركب يعدّ صرراً، في كل صرّة مئتا درهم، يدفعها إلى المعترضين عليه، أما ابنه جعفر فإنه كان يحمل الدنانير مع خادمة ليشتري الناس في حضرته بعطائه وكرمه.
كيف كان الأمر في العصر الفاطمي والأيوبي؟
تتضمن مصادر العصر الفاطمي العديد من الحالات التي تثبت، بما لا يقبل الشكّ؛ أنّ الرشوة كانت متفشية بين أفراد هذا العصر "إذ تتهم هذه المصادر حمزة بن الغلبوني، الذي استخلفه القاضي مالك ابن سعيد، على الحكم، عام 398 بقلة الأمانة، وظهور الخيانة، ورقة الدين، واغتصاب مال المسلمين، والارتشاء على الحكم، إلى غير ذلك من القبائح"؛ كما جاء في كتاب "البذل والبرطلة".

اقرأ أيضاً: هذا ما كشفه تقرير دولي حول الفساد في تركيا
ويتضح من مصادر العصر الأيوبي؛ أنّ الرشوة كانت متفشية في بعض نواحي الجهاز الإداري؛ فقد ذكر النابلسي أنّ بعض السكان القريبين من حراج السنط، كانوا يقومون بقطع أخشابها فيأخذون جزءاً منه لتعمير السواقي وآلات المعاصر، ويحملون الباقي على مراكب إلى ساحل مصر؛ حيث دأبوا على دفع رشوة لتسهيل أعمالهم التهريبية، وقيامهم ببيع تلك الأخشاب لحسابهم الخاص بأموال كثيرة.
ويشير المقريزي، في "حوادث 623"، إلى تنصيب الأنبا كيرلس بطريركا على الإسكندرية لليعاقبة عن طريق السعي والبذل، بعد أن خلت أرض مصر من الأساقفة.
ويروي لنا كيف أنّ حبّه للرياسة وجمع المال قد أثار عليه أقاربه وأزلامه، فقام عليه ابن الثعبان الراهب، وعانده، وذكر مثالبه، وأنّه إنما تقدّم بالرشوة، فلا تصح كهنوتية على حكم القوانين.
لكنّ الدكتور أحمد عبد الرازق، يخلص في دراسته السابقة، إلى أنّ "الرشوة كانت متأصله في النفوس؛ بدليل إقدام السلاطين عليها، إلا أنّ الحقّ يملي علينا أن ننزه بعض السلاطين عنها، من أمثال: الزيز بن صلاح الدين، فقد روت المصادر أنّ عبد الكريم البيساني، أخا القاضي الفاضل، بذل له عام 591 على قضاء الإسكندرية أربعين ألف دينار مصرية، وكان رسوله في ذلك الأمير فخر الدين جهاركس، الذي بذل له أيضاً خمسة آلاف دينار.

اقرأ أيضاً: خامنئي وتسييس محاربة الفساد في إيران
إلا أنّ العزيز رفض هذا العرض في وقت كان في غاية الضرورة إلى المال، وقال للأمير فخر الدين: "أعد المال إلى صاحبه، وقل له إياك والعود إلى مثلها، فما كلّ ملك يكون عادلاً، وعرّفه أنّني إذا قبلت هذا منه، أكون قد بعت به أهل الإسكندرية وهذا لا أفعله أبداً".
البذل والبرطلة وجدا منذ بداية العصر المملوكي

وماذا عن العصر المملوكي؟
رغم ما جاء في خطط المقريزي؛ من أنّ الرشوة ارتكبت للمرة الأولى زمن الأمير شيخو، الذي استنها عند تعيينه لعمال الأقاليم، وأنها انتشرت وأفحش فيها زمن السلطان الظاهر برقوق، فإنّه بالإمكان التأكيد على أنّ البذل والبرطلة وجدا منذ بداية العصر المملوكي.
يقول الدكتور أحمد عبد الرازق: "ذكرت المصادر التاريخية في "حوادث 658"؛ أنّ القاضي ابن الزكي سعى في قضاء دمشق، وبذل أموالاً كثيرة ليستمر فيه، وفيما بيديه من المدارس، فبقي نحو الشهر ثم سافر مع السلطان الظاهر بيبرس إلى مصر، فولِّي بعده القاضي ابن سني الدولة، كذلك أشارت المصادر عينها إلى أنّ القاضي بدر الدين الكردي، المتوفَّى عام 663، ولِّي القضاء بالديار المصرية مراراً، وأنّه ظلّ في ارتقاء إلى أوائل دولة الظاهر بيبرس، كما رمته المصادر بأخذ الرشاوى من قضاة الأطراف والشهود والمتحاكمين، في الوقت الذي نعتته بالجود والكرم".

باحث: الرشوة كانت متأصله في النفوس؛ بدليل إقدام السلاطين عليها إلا أنّ الحقّ يقضي بتنزيه بعض السلاطين عنها

تفيض المصادر أيضاً بأخبار هؤلاء الذين لجؤوا إلى البرطلة من أجل قضاء حوائجهم والوصول إلى أهدافهم، فقد قال الرحالة المغربي، ابن بطوطة: إنّ فخر الدين بن مسكين برطل بمبلغ ألف دينار على ولاية قضاء الإسكندرية زمن السلطان الناصر محمد بن قلاوون، وإنّ شمس الدين غبريال الناظر استطاع، عن طريق البرطلة، أن يفلت من عقوبة السجن، بل وأن ينسحب إلى الشرق.
يُفهم مما رواه المقريزي في "حوادث 734"؛ أنّ البرطلة كانت سبباً في قلة متحصلات الديوان من الأموال، إذ أخبر النشو السلطان الناصر بأنّه "لا يتمكن مع قيام الأمير قوصون والأمير بشتاك أن يجمع للسلطان شيئاً من المال، فإنّهما وأمثالهما قد اعتادوا من المباشرين للسلطان، أن ينفق المباشرون عليهم نصف متحصل الديوان برطيلاً، وأنه فقير ليس له مال يبرطل به، ولا هو ممن يبرطل بمال السلطان، وأنه لو سلم منهم لملأ خزانة السلطان وحواصله أموالًا، لكنّه يخشاهم أن يغيروا السلطان عليه، ورمى النشو المباشرين مع ذلك بعظائم الأمور من كثرة أموالهم ونعمهم، مما أخذوه في مباشرتهم من مال السلطان، فأذن له السلطان في عمل ما يختاره، وأن يتصرف في الدولة، لا يبالي بأحد، ووعده بتفويض يده وتمكينه ومنع من يعارضه".
الرشوة في زمن الجراكسة
إذا كانت المصادر التي دونت زمن سلاطين المماليك قد أمدتنا ببعض النصوص التي تثبت وجود الرشوة في العصر الأول، فإنّها قد امتلأت بالأمثلة التي تؤكد أنّ الرشوة قد اكتسبت صفة الشرعية والرسمية زمن الجراكسة.
يقول المقريزي عن الظاهر برقوق: "وحدث في أيامه تجاهر الناس بالبراطيل، فلا يكاد يولَّى أحد وظيفة، أو عمل، إلا بمال، فترقّى للأعمال الجليلة والرتب السنية الأرذال".
كما أضاف أيضاً؛ أنّه اشتهرت في أيامه ثلاثة أشياء قبيحة، منها "التظاهر بالبراطيل التي يستأديها"، واقتدى الولاة به في ذلك حتى صار عرفاً غير منكر البتة".
أرسل تيمورلنك رسالة إلى الظاهر برقوق قال فيها: "وكيف يسمع الله دعاءكم وقد أكلتم الحرام وضيعتم جميع الأنام، وأخذتم أموال الأيتام، وقبلتم الرشوة من الحكّام...؟".

للمشاركة:

حداد الأربعين يوماً... ما بين الخطاب الديني والنصّ المتخيل

2019-08-25

ما يزال هناك بعض الطقوس والشعائر، سواء كانت خلفيتها دينية، أو من عادات وتقاليد بالغة القدم، وأحد أهم هذه الطقوس أو الشعائر؛ الحزن، أو الحداد على الميت، أو المتوفى، ورغم أنّ دين الإسلام حرَّم إقامة طقس الحداد على ميت أكثر من ثلاثة أيام بعد وفاة الشخص، باستثناء المرأة/ الزوجة، في حال كان الميت رجلاً متزوجاً، والتي يجوز لها الحداد 40 يوماً، لكنّ الموضوع ما يزال محطّ اهتمام الناس؛ فنرى مثلاً أحد المهتمين ينشر سؤالاً على موقع "الإمام ابن الباز"، يقول: "بعض العامة بعد وفاة قريبٍ لهم بأربعين يوماً يقيمون ما تعارفوا على تسميته "الأربعين"، وفي هذه الأربعين، يقومون بدعوة الناس، ويقوم المدعوون بقراءة بعض الأذكار، وبعد تناول الطعام يقومون بتلاوة القرآن الكريم، ويدعون بثواب القراءة للميت، فما حكم الشرع في هذا الفعل: هل هو جائز أم هو محرم؟ ليجيبه الموقع: "هذا لا يجوز، هذا من المأتم، ومن أفعال الجاهلية، لا يجوز، لا في الأربعين، ولا في اليوم الأول، ولا في الأسبوع الثاني، ولا على رأس السنة؛ كلّ ذلك من البدع والخرافات ومن أعمال الجاهلية، لا تجوز إقامة هذا العمل، ولكن يدعى للميت ويتصدق عنه هذا طيب، أما إقامة مأتم على رأس الأربعين، أو على رأس الأسبوع، أو رأس الشهر، أو رأس السنة؛ كلّ هذا لا أصل له، يقول جرير بن عبد الله البجلي، رضي الله عنه: "كنا نعدّ الاجتماع إلى أهل الميت وصناعة الطعام بعد الدفن من النياحة، ولما توفّي جعفر بن أبي طالب، شهيداً في سبيل الله، وجاء نعيه إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يتخذ مأتماً، لا على رأس أسبوع، ولا في أول يوم، ولا في رأس الأربعين، وهكذا الصحابة، رضي الله عنهم، لم يفعلوا ذلك لنبيهم، صلى الله عليه وسلم، ولا للصدّيق، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي، ولا غيرهم، فالواجب ترك ذلك؛ لأنّه من عمل الجاهلية".
طقس حداد الأربعين يوماً ظلّ مهيمناً وتمارسه شعوب مسلمة إلى يومنا هذا وتحديداً في مصر

الحداد الآتي من الفراعنة
إلا أنّ طقس حداد الأربعين يوماً، ظلّ مهيمناً، وتمارسه شعوب مسلمة إلى يومنا هذا، وتحديداً في مصر؛ إذ إنّ حداد الأربعين يوماً، هو عادة مصرية قديمة، تعود إلى عهد الفراعنة، وفي كتاب تفسير الطبري للآية القرآنية: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾(الدخان: 29)، نقرأ أحد التفاسير التي وردت للآية: "حدّثنا ابن حميد قال: عن عمرو، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ﴾، قال: إنّه ليس أحد إلا له باب في السماء ينزل فيه رزقه ويصعد فيه عمله، فإذا فُقد بكت عليه مواضعه التي كان يسجد عليها، وإن قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض عمل صالح يقبل منهم، فيصعد إلى الله، عزّ وجلّ، فقال مجاهد: تبكي الأرض على المؤمن أربعين صباحاً".

غويتيسلو: حين تطير الأرواح إلى العالم الوسيطي أو البرزخ تواصل الحضور في أجسادها وتصير هذه إلى صورة ناعمة

لكنّ الروائي والمفكر والمستشرق الإسباني، خوان غويتيسلو (1931-2017)، المعروف بتعمقه بالثقافة العربية، والذي توفّي في مدينة مراكش في المغرب، تناول موضوع حداد الأربعين يوماً، أدبياً، في روايته "الأربعينية"، التي صدرت باللغة الإسبانية، عام 1991، وترجمتها للغة العربية، أستاذ اللغة والأدب الإسباني عبير عبد الحافظ (عام 2014)، (صدرت عن المركز القومي للترجمة - مصر)، فغويتيسلو ركّز في روايته "الأربعينية" على الأسباب التي تدفع الناس، انطلاقاً من المتخيل الديني، أو الميتافيزقي، للحزن أربعين يوماً على الشخص المتوفّى، وربط الحداد في عدد الإيام، برحلة المتوفى في عالم البرزخ، وعذاب القبر، ولقاء المتوفى للملَكَين منكر ونكير، اللذين يسألان الميت عن أمور دينه ودنياه، ويقومان بتعذيبه.
الروائي والمفكر والمستشرق الإسباني خوان غويتيسلو

حياة البرزخ
لكنّ غويتسيلو يشطح في خياله في "الأربعينية"، مستحضراً كلّ السرديات والأساطير التي تناولت حياة البرزخ، أو الحياة الوسيطة، فيستحضر تارة كتابات الشيخ محيي الدين بن عربي، وجلال الدين الرومي، وتارة أخرى دانتي ألغييري، وكتابه الشهير" الكوميديا الإلهية".

اقرأ أيضاً: تجديد الخطاب الديني بين الوهم والواقع.. هل سيكون الجيل الجديد أقل أصولية؟
تبدأ رحلة بطل الرواية، وهو الكاتب نفسه، الذي يروي الأحداث بضمير "الأنا" المتكلم، الذي تصادف انهماكه بالتفكير "في لحظة الانتقال إلى الآخر" بوفاة صديقة عزيزة عليه، والتي كانت تشاركه قراءته الصوفية عن عالم ما بعد الموت، فيقول: "اعتدنا أن ننهل معاً من قطوف كتب ابن عرب، وميجيل آسين بالاثيوس، ونصوص متعددة تحكي قصة الإسراء والمعراج للنبي، والقصائد الصوفية، وكتاب "المرشد الروحي" لمولنيوس، الذي حققه أفضل شعرائنا الأحياء، وكانت هي تحمله في اليوم الذي غابت فيه عن ناظري".
الإشارات المرجعية للصوفية
ويقول الروائي: إنّ الإشارات المرجعية للصوفي أبي العباس المرسي، والذي يصفه في الرواية بـ "المعلم الأكبر"، وخاتم الأولياء، إلى عين الخيال والمملكة الوسيطة التي تحضر بها الأرواح حين تخرج من قبورها، "قد شكلت النواة الأولى لعمل "فرض وجوده في نفسي بشكل قاطع"، ويتلو لقارئ مقطعاً على لسان أبي العباس: "وحين تطير الأرواح إلى العالم الوسيطي أو البرزخ، تواصل الحضور في أجسادها، وتصير هذه إلى صورة ناعمة مثل التي يرى المرء نفسه عليها في الأحلام، فالعالم الآخر ما هو إلا مقرّ تتبدل فيه الأشكال على الدوام، على النحو نفسه في الأفكار المارقة في الأبعاد الداخلية له".

اقرأ أيضاً: جناية "أل" في الخطاب الديني
عند موت صديقة الكاتب/ الراوي، يلحق الأخير صديقته إلى العالم الآخر، ولا يعترف الكاتب/ الرواي، داخل النص عن موته، ليظلّ موت الكاتب، دخل النصّ، موضوع تساؤل؛ هل هو في حلم أم مات حقاً؟ وليبدأ في الدخول إلى عوالم الموت؛ إذ إنّ المشاهد والأحداث المتداخلة ما عادت تنتمي إلى عالم محدّد؛ بل عوالم متداخلة، آتية إما من مخيلة المؤلف، أو من السرديات الموروثة عن العالم الآخر.

اقرأ أيضاً: الخطاب الدينيّ الشعبيّ واختراق الأصوليات الإسلامية له
وليصوّر الكاتب فترة الأربعينية، كما لو أنّها رحلة داخل خيال الميت، وداخل أفكاره، وداخل ماضي العالم وحاضره ومستقبله؛ إذ إنّ الأحداث والمشاهدات التي يراها الكاتب أثناء موته، كلّها صورة متشابكة ما بين حروب ومجازر ودمار شهدها تاريخ البشرية، أو قادمة من الصورة المتخيلة عن الجحيم، كأن يقول لصديقته التي يقابلها في العالم الآخر: "ترين هجرات متتابعة، وجثثاً أخرجت من أجداثها بكلّ حقد، وتماثيل ضخمة انتزعت من قواعدها وتمّ تحطيمها بمطرقات، وكتباً عقائدية وسياسية أساسية ألقيت في النار، وحرق العظام، وشوارع وميادين تنزع عنها أسماءها، وأجساداً مكبلة تتحول لرماد، ومنازل متهدمة باسم سجل العار المشين، وشخوصاً هامدة، ذابلة، تالفة، فوضى، وفرقة من الممثلين الجائلين المحتالين، وقطعاناً ترعاها الذئاب بدلاً من الرعاة، لا مكان لذرة من الحقيقة، لا يوجد سوى كومات من التراب، أو جبال هشّة".
غلاف رواية "الأربعينية" لغويتيسلو - ترجمة عبير عيد عبدالحافظ

غويتيسلو وشعيرة الأربعينية
تقول المترجمة عبير عبد الحافظ، في مقدمتها لرواية "الأربعينية": "يتخذ غويتيسلو من شعيرة الأربعينية، أو ما يطلق عليه في مصر حداد الأربعين يوماً التي تعقب رحيل المتوفّى، رحلة روحية صوفية، ينطلق منها؛ ليرصد في قالب يغلب عليه هوس المعرفة، وتقصّي أسرار العالم الآخر في حياة ما بعد الموت والبعث، ليبدأ سفره صاعداً إلى السموات السبع في رحلة تشبه الإسراء والمعراج".

اقرأ أيضاً: حوار مع أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية حول فوضى الفتاوى وتجديد الخطاب الديني
وهذا ما يلحظه قارئ الرواية، من "هوس المعرفة" عند غويتيسلو؛ إذ إنّه لا يهدف للوصول إلى يقين ما، بقدر ما تسائل الرواية كلّ المورثات الدينية، والمتخيل الصوفي، إلى جانب البحوث العلمية، المهتمة في عوالم ما بعد الموت، كأن يقول في هذا المقطع: "هل تذكر العبارة التي وردت في "The Crack-Up "، التي ذكرها في المحاضرة (يقصد ميجيل أسين بالاثيوس) خلال أحد الفصول الدراسية التي ألقاها في نيويورك: ومفادها أنّ "الدليل على الذكاء الحاد يكمن في قدرته على التركيز في فكرتين متناقضتين، من دون فقد القدرة على أداء العمليات الذهنية؟ ألم يكن كذلك؟ أثارت الفقرة دهشتها، فسجلتها لتحفر في ذاكرتها، ذلك أنّ "ابن عربي" هو الدليل المقنع لهذا العلامة، أو قل هذا الطابع، فجملة أعماله، أي الفضاء النصّي لأعماله، ما هي إلا مقدمة أو ميدان تتقارب فيه الأضداد، وتذوب فيه العداءات، يتصالح فيه المعتم والمضيء والفاني، كلّ في انسجام، يقودنا حيث يريد، من خلال ومضات مشرقة أو تجليات، العالم بأسره، المؤمن والكافر منه، يعظّم الربّ".

اقرأ أيضاً: تجديد الخطاب الديني... رؤية مختلفة
وكأنّ خوان غويتيسلو يدعو القارئ في هذا العمل إلى تأمّل هذه "الحياة الوسيطة"، أو حياة البرزخ، ورؤيتها بأكثر من زاوية؛ هل هي بمثابة غربال لماضي الإنسان في الحياة؟ هل هي مرحلة تجري فيها عملية عقلنة أو فهم لما لم نستطع فهمه عندما كنا أحياء؟

للمشاركة:

التغيّر المناخي يعيد تشكيل خريطة العالم والطبيعة البشرية

صورة منى يسري
صحافية وكاتبة مصرية
2019-08-25

في آب (أغسطس) من كلّ عام، تحلّ ذكرى حادثتي "هيروشيما" و"ناغازاكي"، باعتبارهما أول الكوارث النووية، التي قررّ الإنسان ارتكابها بمحض إرادته.

اقرأ أيضاً: كارثة عالمية محتملة.. تغير المناخ قد يشكل "تهديداً للوجود" بحلول عام 2050
وما يميز الذكرى الـ 74 لهذا العام أنها تأتي بالتزامن مع حدوث تسرّب إشعاعي في روسيا، أعاد إلى الوجدان شبح "تشيرنوبيل"، الذي لم تُشفَ منه الأرض بعد، وكذلك حرائق الأمازون التي تلتهم الغابات في البرازيل وبوليفيا وبيرو وإكوادور وكولومبيا وفنزويلا وغويانا الفرنسية.
تتصادف أيضاً كلّ الوقائع مع صيحات علماء البيئة بخطر التغيّر المناخي، الذي يهدّد العالم، ولكن لا استجابة؛ فهل بات بقاء الجنس البشري مرهوناً بالقرارات السياسية الجادة؟

غلاف كتاب "الانقراض السادس: تاريخ غير طبيعي" للأمريكية إليزابيث كولبرت

العدّ التنازلي

عام 2015؛ أطلقت المؤلفة العلمية الأمريكية المشهورة، إليزابيث كولبرت، كتابها الأكثر رواجاً "الانقراض السادس: تاريخ غير طبيعي"، والذي تصدر قائمة صحيفة "الغارديان"، ضمن أفضل 100 كتاب غير قصصي، لعام 2016، أوضحت إليزابيث من خلال مؤلَّفها؛ أنّ الأرض فعلياً بدأت انقراضها السادس، والذي بحسب علماء الإيكولوجي الأول المتسبّب به الإنسان، فقد تعرضت الأرض سابقاً لخمسة انقراضات جماعية، أدت لفناء أجناس كاملة عاشت على الكوكب، وتعرّف إليها العلماء حديثاً بواسطة حفرياتها المتبقية، وقد لاقى كتابها في هذا الصدد انتشاراً، لما تطرحه الكاتبة من قضايا الصراع بين الإنسان والطبيعة، فقديماً؛ لم يتقبل العلماء فكرة أنّ هناك أجناساً بأكملها انتهت من الأرض بفعل التغير المناخي، ولكن بات أمر الانقراض، اليوم، يهدّد الوجود الإنساني برمّته، وحالياً؛ فإنّ العالم بصدد إعادة تشكيل لخريطة الكوكب تحت تأثير التغير المناخي، انطلقت تلك الفكرة من كتاب "مدار الفوضى: تغير المناخ والجغرافيا الجديدة للعنف"، والذي حاول الأمريكي، كريستيان بارينتي، من خلاله أن يقدم دلالات واقعية على الدور الذي يلعبه التغير المناخي في تكوين بؤر العنف والصراعات في العالم الحديث؛ من إفريقيا وحتى أواسط آسيا، وعلى سواحل أمريكا اللاتينية.

ما نراه يومياً في الأخبار والصحف من مجاعات وموجات الجفاف والتصحر والأعاصير ليس إلّا تأثير احترار الكوكب

عام 2008؛ ألقى نائب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية، البروفيسور توماس فينغار، محاضرة في الكونغرس، حول التأثيرات العسكرية لتغير المناخ، موضحاً أنّ تحديات الأمن الغذائي، وأسباب متعلقة بالندرة والقدرة الشرائية المنخفضة، ستثير قلاقل في إفريقيا وأنحاء أخرى من العالم  الثالث، مرجّحاً أنّه مع ضعف المساعدات الخارجية، ستتزايد الصراعات العرقية على ملكية الأرض، وستمنحها الولايات المتحدة الأمريكية لباساً دينياً وطائفياً، كي تبدو أكثر عنفاً، من هذا المنظور انطلق مفهوم جديد، أسماه كريستيان بارينتي "اقتصاد القمع الجديد"؛ حيث نشأت فكرة كراهية الأجانب، ورفضهم في المجتمع، ومع تطور سياسات التغير المناخي بدأت شبكة كبيرة من المصالح الطفيلية، مركزها الولايات المتحدة، في تشكيل إدارة عسكرية بفكر مغاير، تعمل على التفكك الحضاري العنيف، ومع تعدّد التقارير التي تقدمها استخبارات دول العالم الأول حول السيناريوهات المحتملة وعواقبها على تأثير التغير المناخي، يكون الملحوظ الأول هو انهيار الدول الهشّة، التي لا تملك آليات للدفاع عن وجودها الحضاري، بسبب ما سيقع عليها من أمراض وأوبئة ومجاعات، وفشلها في التعامل بجدية مع العواقب الناجمة عن احترار الأرض.

غلاف كتاب "مدار الفوضى: تغير المناخ والجغرافيا الجديدة للعنف"، للأمريكي كريستيان بارينتي

في قلب الكارثة

على مرافئ جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، منذ أكثر من أسبوعين، تُحتجز سفينة إنقاذ إسبانية، تقلّ أكثر من 150 مهاجراً غير شرعي من العرب والأفارقة، تمنعهم السلطات الإيطالية من دخول الأراضي الإيطالية، رغم قرار المحكمة الذي أمر بنزولهم، إلّا أنّ وزير الداخلية اليميني الشعبوي، ماتيو سالفيني، يعارض هذا القرار، لكسب مزيد من أصوات الناخبين في الانتخابات المقبلة لصالح حزبه اليميني، بعدما أصبح خطاب عداء وكراهية المهاجرين برنامجاً انتخابياً في حدّ ذاته، تعتلي أحزاب اليمين المتطرف الأوروبي لأجله سدة الحكم، فيما أعلنت الصين حالة الطوارئ القصوى، جراء إعصار مدمّر ضرب سواحلها، في العاشر من آب (أغسطس) 2019، أسفر عن مقتل العشرات، وجرى إجلاء أكثر من مليون مواطن من منازلهم، بمساعدة فرق متخصصة من الجيش الصيني، وهو الإعصار التاسع الذي يضرب الصين هذا العام، مدمراً أكثر من 1600 فدان من الأراضي الزراعية، ومئات المنازل، جراء سيول شديدة ضربت المدينة، كلّ تلك الشواهد تخبرنا أنّنا نعيش في قلب الحدث، ولسنا بعيدين عنه، فالمعركة بدأت منذ عقود، وتشتدّ عاماً تلو الآخر.

اقرأ أيضاً: المناخ يتسبب بفصل عنصري بين الفقراء والأغنياء.. كيف ذلك؟

طبقاً لورقة علمية نشرتها شبكة الإذاعة البريطانية "BBC"، عن هيئة الأرصاد الجوية الإنجليزية؛ فإنّ شهر تموز (يوليو) 2019، سيدخل التاريخ، باعتباره أكثر الشهور التي شهدتها بريطانيا حرارة؛ حيث جاءت في المرتبة الأولى، يليها العديد من دول أوروبا وإفريقيا وشبه القارة الهندية، فيما ذكر التقرير أنّ زيادة أعداد الأعاصير في العقود الأخيرة، وحدّتها، التي تصل حدّ الكوارث المدمّرة، هو نتاج لضغط الغازات الدفينة في أعماق المحيطات التي ارتفعت درجة حرارتها، خاصة في المحيط الأطلنطي، وقد أقرّت هذا الكلام أستاذة الهندسة الهيدروليكا البيئية، ورئيسة قسم الهندسة البيئية بمعهد بحوث ودراسات البيئة بجامعة عين شمس الدكتورة نهى سمير لـ "حفريات"، بقولها: إنّ "الحديث عن التغير المناخي بات محسوساً للجميع؛ فالأرض تحترّ بما لا يدع مجالاً للشكّ، وما نراه يومياً في الأخبار والصحف من مجاعات وموجات الجفاف والتصحر والأعاصير، ليس إلّا تأثير احترار الكوكب، الذي يشهد تضاعفاً في زيادة ثاني أكسيد الكربون، منذ عام 1900، أي بعد موجة الثورة الصناعية التي هي أحد أهم أسباب ما وصلنا إليه، وسط قرارات سياسية لا تراعي الطبيعة، ولا تستعين بخبراء البيئة لإشراكهم في تلك القرارات التي تؤثر على كلّ الكائنات الحية، لا البشر وحدهم".

الكوكب يشهد تضاعفاً في زيادة ثاني أكسيد الكربون منذ عام 1900

مكافحة التمرد لمناخ أفضل
"عندما تنخرط أمة في أزمة كبيرة، من المحتم أن تصبح تشاركية"، كان هذا تعليق وزير العمل البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية، إرنست بيفين"، بعد أن اتّحدت قوى الشعب البريطاني تحت غطاء القصف النازي،  وأصبحت تشاركية لدرجة أخفت الفوارق الطبقية بين الناس، وقد أدركت الولايات المتحدة هذا الدرس جيداً؛ لذلك ليس من الغريب أن يصبح جدول أعمال الملف الأمني الأمريكي متضمناً مكافحة التغير المناخي، ولكن في المرتبة الأولى تأتي مكافحة التمرد "COIN"؛ حيث إنّ تركّز بؤر الفقر والجوع التي تنتشر حول العالم النامي، تثير قلق الولايات المتحدة التي تملك ترسانة أسلحة متطورة أكثر من اللازم، ولكنّها تفضّل كفاح التمرد على إبادة عدوها التقليدي، وهو ما يقدمه كتاب "مدار الفوضى"؛ إذ تتركز جهود الأمن الأمريكي على إعادة تشكيل المجتمع وإزالة الروابط الاجتماعية الطوعية بين أفراده، يكمن ذلك في نشر الأصولية والإرهاب، وإقامة إصلاحات اقتصادية قد تبدو في ظاهرها تقدمية، لكنّها في الغالب لتبديد الأحلام الثورية التي يقدمها المتمردون، فمكافحة التمرد وإجهاض الثورات مهمة أسهل وأكثر تأثيراً من حرب نظامية يتّحد الناس إثْرها.

اقرأ أيضاً: فنان بريطاني يحارب التغير المناخي بالموسيقى

برزت تلك التقنية في غواتيمالا خلال الثمانينيات؛ حين دمّرت القوات الأمريكية 400 قرية هندية بأكملها، بمنتهى البساطة قُتلوا ودمِّرت منازلهم، واغتُصبت نساؤهم على مرأى ومسمع من العالم، وفي هذا الحلّ يكمن السرّ الأمريكي لمكافحة التمرد الذي سيعمل على إعادة تشكيل موازين القوى، والتي ستضرّ بمصالحها، فمكافحة التمرد تتمركز حول السكان، وهي أكثر جدوى من حرب نظامية تهدم المنشآت والمصانع ومؤسسات دولة فاشلة بدورها، ويأتي وصف عالم النفس الأمريكي والمتخصص في تأثير الحروب على الصحة العقلية، ديريك سامرفيلد، في كتابه "التأثيرات النفسية للصراع"، ومن خلال ملاحظاته حول أعداد الضحايا، وتوزيعهم الديموغرافي؛ حيث نسب القتلى من المدنيين في الحرب العالمية الأولى لم تتجاوز 5%، بينما بلغت في حرب فيتنام 80%، وفي الصراعات الصغيرة بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا بلغت أكثر من 90%، يتركزون في القرى الفقيرة، ومن خلال الترويع والإعدامات الجماعية أمام الناس، تضرب العلاقات الجماعية في مقتل، ويصبح الإنسان الضعيف تحت طائلة حالة من اليأس والإحباط وشلل المقاومة، ومن هنا استنتج سامرفيلد؛ أنّ السكان هم الهدف، لا الأرض، كما كان سابقاً.

كامل: في دولة بحجم مصر تعاني من الفقر المائي جاء التغير المناخي ليسبّب نقصاً أكبر في المياه

اقتصاديات العنف والمناخ الجديد
وفق آخر دراسة قدمها المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية في الولايات المتحدة، ونشرتها شبكة "CNBC"؛ فإنّه وإن كانت الأرض تحترّ، فإنّ احترارها يزيد بنسبة أكبر في أمريكا، الأمر الذي ستترتب عليه نتائج اقتصادية، تقلل من نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بنسبة 10.5% بحلول عام 2100، والصين والاتحاد الأوروبي بنسبة 4.3%، ونوّه الباحثون في الدراسة إلى أنّ المدى القريب، بحدٍّ أقصى عام 2050، سيشهد انخفاضاً كبيراً في الإنتاج العالمي، بمقدار 0.04% سنوياً، معلقين أنّ نتائج وأرقام الدراسة ستطال الدول الغنية والفقيرة، الحارة والباردة على حدّ سواء، واتفقت مع هذا التحليل أستاذة الاقتصاد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، الدكتورة أمينة كامل، في حديثها مع "حفريات": "بالحديث عن التغير المناخي، أول ما يخطر ببال الاقتصاديين هي معدلات الإنتاج، رغم عدم صدور أيّة ورقة جادة من الدول العربية، إلّا أنّ الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قدّما دراسات جادة، وتقرّ بانخفاض الإنتاجية".

اقرأ أيضاً: تغير المناخ: "العالم على مفترق الطرق"
وأردفت: "في دولة بحجم مصر، تعاني من الفقر المائي منذ عقود، جاء التغير المناخي ليسبّب نقصاً أكبر في المياه، فأبسط مقاربة يمكن تخيلها، حتى من غير المتخصّصين؛ أنّ المنتجات الزراعية ستستمر في النقصان، وستزيد الأسعار بالتوازي مع انخفاض القوى الشرائية، ما ينذر بكارثة غذائية على الأبواب، ومع انحسار الرقعة الزراعية نفسها، سترتفع درجات الحرارة، فالأمر دائرة مغلقة، يتطلب تكاتف الإرادة السياسية مع جهود علماء البيئة والاقتصاد لتحجيم العواقب الوخيمة، والتي تزداد حدّتها".

للمشاركة:



الإماراتي المنصوري يواصل استعداداته لرحلة الفضاء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-25

ينطلق الإماراتي، هزاع المنصوري، إلى محطة الفضاء الدولية، في رحلة مقررة في 25 من أيلول (سبتمبر) المقبل.

ويأتي ذلك ضمن "برنامج الإمارات لرواد الفضاء"؛ الذي أطلقه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عام 2017، بهدف تدريب وإعداد فريق من رواد الفضاء الإماراتيين، وإرسالهم إلى الفضاء للقيام بمهام علمية مختلفة.

شهر يفصل الإمارات عن الانطلاق إلى محطة الفضاء الدولية ضمن برنامج الإمارات لرواد الفضاء

وسيكون هزاع المنصوري أول رائد فضاء عربي تستقبله محطة الفضاء الدولية، وسيقوم بتقديم جولة تعريفية مصورة باللغة العربية للمحطة؛ يوضح فيها مكونات المحطة والأجهزة والمعدات الموجودة على متنها، كما سيقوم بتصوير كوكب الأرض والتفاعل مع المحطات الأرضية، ونقل المعلومات والتجارب، إضافة إلى توثيق الحياة اليومية لرواد الفضاء على متن المحطة.

وكان مركز محمد بن راشد للفضاء قد أعلن اختياره هزاع المنصوري ليكون رائد الفضاء الأساسي في مَهمة الانطلاق إلى محطة الفضاء الدولية، كما أعلن المركز اختيار سلطان النيادي بديلاً له في المهمة نفسها.

وسيقضي هزاع المنصوري ثمانية أيام على متن محطة الفضاء الدولية، ضمن بعثة فضاء روسية، وستحمله مركبة "سويوز إم إس 15"، التي ستنطلق من محطة "بايكونور" الفضائية في كازاخستان.

وقال سلطان النيادي، عبر حسابه الرسمي في تويتر: "مع اقتراب موعد مهمة هزاع المنصوري تتسارع وتيرة العمل في مركز "يوري غاغارين"، يجري الطاقم الرئيس والطاقم الاحتياطي العديد من التجارب الطبية لمقارنة النتائج قبل وبعد المهمة".

ويتواصل التجهيز لهذه المهمة التاريخية بشكل حثيث، في كلّ اتجاه، وفي مقدمتها تلك التدريبات النوعية التي يحصل عليها رائدا الفضاء هزاع المنصوري وسلطان النيادي، والتي يكون جزء منها، خاصّاً بكيفية المكوث في المحطة، إلى جانب تدريبات أخرى تتعلق بكيفية النجاة في حال "الهبوط الاضطراري" في حالات شديدة الصعوبة، مثل البرد القارص أو المياه.

ومن تلك التدريبات القاسية كانت كيفية تعلم البقاء على قيد الحياة في درجة حرارة متدنية، تصل لـ 10 درجات تحت الصفر، وذلك في إحدى غابات شمال شرق العاصمة الروسية، موسكو، وتهدف هذه التجربة القاسية إلى تزويد رواد الفضاء بعدد من المهارات التي تمكنهم من البقاء لـ 3 أيام، على الأقل، في بيئة بالغة القسوة، في حال انحراف كبسولة الهبوط عن مسارها واضطرارها للهبوط في مناطق أو غابات غير مأهولة شديدة البرودة، وذلك باستخدام معدات وأجهزة موجودة على متن الكبسولة.

وتعلّم المنصوري والنيادي خلال التدريبات كيفية الخروج من الكبسولة بطريقة صحيحة، وبناء مأوى آمن لهما، فضلاً عن مهارات الإسعافات الأولية، والتعامل مع الضغوط، وإدارة الموارد المتاحة في البيئة المحيطة، والتواصل مع فرق البحث والإنقاذ من حيث الإشارات المرئية كالمشعل الحراري والاتصال اللاسلكي؛ حيث تمّت تسمية الفريق باسم "زايد"، ليستخدمه الأفراد للتواصل.

وتدرّب المنصوري والنيادي أيضاً على ارتداء بدلة الفضاء "سوكول"، التي يبلغ وزنها 10 كيلوغرامات، في غضون 25 ــ 30 ثانية فقط، فيما يلتقطان خلال هذه المدة القصيرة لوحاً يزن 50 كيلوغراماً، وذلك لمحاكاة التعامل مع المعدات والأدوات في بيئة العمل في محطة الفضاء الدولية، علماً أنّه تمّ أخذ مقاسات تفصيلية لأجسامهما، حتى يتم تصميم بدلة "سوكول"، وكرسي رائد الفضاء في مركبة "السويوز"، وهو إجراء ضروري لضمان السلامة، فيما شملت التدريبات المكثفة أيضاً التواجد بغرفة الضغط التي تحاكي الارتفاع عن سطح البحر بـ 5 و10 كيلومترات، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض الضغط الجوي ونسب الأوكسجين عن المعدلات الطبيعية.

 

للمشاركة:

التحالف يعترض طائرة حوثية مسيَّرة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-25

صرّح المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، العقيد الركن تركي المالكي، بأنّ قوات التحالف تمكّنت، صباح اليوم، من اعتراض وإسقاط طائرة بدون طيار (مسيّرة) أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران من (صنعاء) باتجاه الأعيان المدنية بخميس مشيط.

التحالف يسقط طائرة بدون طيار أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه خميس مشيط

وأوضح العقيد المالكي، في تصريح نقلته وكالة "واس"؛ أنّ "جميع محاولات الميليشيا الحوثية الإرهابية، المدعومة من إيران، إطلاق الطائرات بدون طيار مصيرها الفشل، وأنّ التحالف يتّخذ كافة الإجراءات العملياتية، وأفضل ممارسات قواعد الاشتباك للتعامل مع هذه الطائرات لحماية المدنيين"، مشيراً إلى أنّ "المحاولات الإرهابية المتكررة تعبّر عن حالة اليأس لدى الميليشيا الإرهابية، وتؤكد إجرام وكلاء إيران بالمنطقة ومن يقف وراءها".

 وشدّد على أنّ استمرار إيران في تبنيها للنجاحات الوهمية عبر إعلامها المضلل، يؤكّد حجم الخسائر التي تتلقاها وحالة السخط الشعبي تجاهها.

وأكّد المتحدث باسم قوات التحالف؛ استمرار قيادة القوات المشتركة للتحالف بتنفيذ الإجراءات الرادعة ضدّ هذه الميليشيا الإرهابية، لتحييد وتدمير هذه القدرات، وبكلّ صرامة، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.

إلى ذلك؛ تصدّى أبناء القبائل اليمنية، أمس، لهجوم شنته ميليشيا الحوثي الانقلابية على القرى الريفية في المناطق الحدودية بين محافظتي إب والضالع وسط اليمن.

القبائل اليمنية تصدّ هجوماً شنّته ميليشيا الحوثي على القرى الريفية في المناطق الحدودية بين إب والضالع

ونجح مقاتلون من قبيلة "بيت الصباري" في كسر الهجوم الحوثي، الذي استهدف اجتياح قرية "خربة الصباري" وعدد من القرى المجاورة، التابعة لمديرية النادرة جنوبي إب، بعد اشتباكات عنيفة أجبرت الانقلابيين على الفرار واللجوء للتمركز في المرتفعات المحيطة، وفق "العين" الإخبارية.

وتقع القرية على خط تعزيزات ميليشيا الحوثي القادمة من مدينة إب إلى جبهات مديرية قعطبة، شمال محافظة الضالع، أهمها مناطق التماس "هجار" و"شليل" و"بيت الشوكي".

ويتّهم أهالي القرى، ميليشيا الحوثي بنهب وسرقة ممتلكاتهم تحت ذرائع وتهم ملفقة.

 

 

للمشاركة:

سقطة لمذيعة في الجزيرة تثير زوبعة!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-25

أثارت مذيعة قناة "الجزيرة" القطرية، غادة عويس، زوبعة، بعد نشرها تغريدة دعت فيها لعودة اليهود إلى المدينة المنورة، وإنشاء وطن هناك بدلاً من فلسطين، الأمر الذي أثار موجة غضب على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر".

وأطلق نشطاء هاشتاغ "#غادة_عويس_تتطاول_على_مدينة_الرسول"، شارك فيه مغرّدون من المحيط للخليج، من بينهم قطريون، أعربوا عن رفضهم الإساءة للمدينة المنورة، منتقدين المذيعة، وفق ما أوردت صحيفة "العين" الإخبارية.

المذيعة غادة عويس تدعو اليهود لاتخاذ المدينة المنورة دولة لهم بدلاً من فلسطين

وكانت غادة عويس قد نشرت تصويراً جوياً لحصن مرحب في خيبر بالمدينة المنورة، وغرّدت قائلة: "تصوير جوي لحصن مرحب في خيبر في السعودية، وكان مقراً لليهود! ألا ينبغي أن يعودوا إلى هناك بدل فلسطين؟".

وسرعان ما أتت ردود المغردين مستهجنة دعوة عويس، وكان من أبرزها؛ ردّ الأمير السعودي عبد الرحمن بن مساعد، الذي غرد بآية قرآنية تعكس إدراك العالم الإسلامي لعداوة التنظيم وإعلامييه على المقدسات الإسلامية، مستنكرين الدعوة لاحتلال المدينة المنورة.

نشطاء يدشنون هاشتاغ "غادة عويس تتطاول على مدينة الرسول" رفضاً لإساءتها

وقال الأمير في تغريدته: "صفقة قرن غادة عويس استبدال احتلال القدس والمسجد الأقصى، ثالث مسجد تُشدّ إليه الرِّحال، باحتلال المدينة المنورة وثاني الحرمين الشريفين، سبحان القائل: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ}".

وغرّد الصحفي الموريتاني والمحكّم الإعلامي الدولي، بادو ولد محمد فال، قائلاً: "حين يعشش الحقد ويفرخ في قلب سيدة باعت آخرتها بدنيا غيرها، حينها تلاحقها اللعنات لتوقع بخط يمينها وبشهادة ملايين البشر على سوء طويتها وسواد نيتها، متمنية عودة اليهود لمملكة التوحيد وبلاد الحرمين، دون حصن مرحب أسود تأكل أكباد الطامعين، كما تأكل النار قلوب الحاقدين".

قطاع كبير من المغردين حذروا من تغريدة عويس، مرجّحين أنّها قد تعكس توجه قناة الجزيرة.

 

 

 

للمشاركة:



"ألف عنوان وعنوان" توثق تاريخ الإمارات بـ4 كتب جديدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-25

قدّمت مبادرة "ألف عنوان وعنوان" 4 كتب جديدة من الإصدارات التي دعمتها في مرحلتها الثانية، تتضمن إبداعات أدبية في حقول متنوعة منها في الرواية والقصة والتاريخ والقضايا المجتمعية، لتواصل جهودها الرامية إلى إثراء المكتبة العربية بمضامين قيّمة ومعارف جديدة.

وفتحت المبادرة من خلال عناوينها الـ4 الجديدة نافذة على الأدب والمؤلفات التي تروي تاريخ الإمارات، وتعالج القضايا المجتمعية؛ حيث دعمت كتابا بعنوان "زايد مئة عام من المجد" للكاتب محمد عمر الهاشمي، وكتاب "أهلا بكبار المواطنين" للمؤلفة شيماء المزروعي، وكتاب "الجيش الإماراتي في الشعر النبطي"، للمؤلف إبراهيم أحمد ملحم، وكتاب "كلنا فنانون"، من تأليف شمع خان، ترجمة الكاتبة فاطمة شرف الدين.

تاريخ عريق

في كتاب "زايد مئة عام من المجد" يجمع الكاتب الإماراتي محمد عمر الهاشمي، باقة مختارة من المقالات التي تتغنى بحب الوطن من زوايا متعددة وقلب واحد تنطلق من رؤية حكيمة تركها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في نفوس أبناء الوطن، لتبقى بمثابة الرسالة المشرقة التي تعبر عن صورة الوطن للأجيال القادمة.

أهلا بكبار المواطنين

ويأتي كتاب "أهلا بكبار المواطنين" للكاتبة شيماء المزروعي ترسيخا للمصطلح الذي اعتمدته السياسة الوطنية لكبار المواطنين، والذي يناقش في مضمونه الأبعاد الإنسانية لهذا المسمى وقيمه الأخلاقية إلى جانب مناقشة العديد من المواضيع التي تختص بالمجتمع المحلي الإماراتي، وتعزز المعرفة بقضايا المواطنين.

الجيش الإماراتي في الشعر النبطي

ويلقي كتاب "الجيش الإماراتي في الشعر النبطي" -لمؤلفه إبراهيم أحمد ملحم- الضوء على حجم البطولات التي قدمها الجيش الإماراتي من خلال قصائد للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، إلى جانب إبراز الجماليات التي تتعلق بطرح الشعر لعلاقة التضحيات التي قدمها الجيش الإماراتي ودوره في الدفاع عن قضايا الأمة العربية العادلة؛ حيث يقدم الكتاب مجموعة متنوعة من القصائد التي تشيد ببطولات الشهداء وتتغنى بها.

كلنا فنانون

ويؤكد كتاب "كلنا فنانون"، للمؤلفة شمع خان، وترجمة الكاتبة فاطمة شرف الدين، أن كل الأطفال في العالم شغوفون بالفنون والحرف اليدوية؛ حيث تطرح الكاتبة قصة ملهمة تقود الصغار إلى الانتظام في مجموعات والقيام بعدد من الأنشطة الفنية التي تهدف إلى تطوير خبراتهم ومهاراتهم وتمكنهم من الإبحار في خيالهم بشكل كبير وإبداعي.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

قِدْر قطب الذي فار على القصيمي وكتابه

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-25

علي العميم

لكتاب علي شلش «التمرد على الأدب: دراسة في تجربة سيد قطب» مزايا عديدة لا تتوفر حتى في الدراسات الجيدة المعمولة عنه. ومن هذه المزايا كشفه الباهر أن عبد الله القصيمي وكتابه «هذه هي الأغلال» تسبب في مجافاة سيد قطب لأستاذه عباس محمود العقاد، وتسبب في انصرافه عن الأدب إلى الكتابة الإسلامية وحدها، والتحول إلى اتجاه إسلامي أصولي.
يقلل شريف يونس في كتابه «سيد قطب والأصولية الإسلامية» من أهمية هذا الكشف الباهر، وسأردّ عليه حينما أعود إلى مناقشته مناقشة ختامية بعد أن أفرغ من مناقشة سليمان الخراشي.
ولأن القصيمي وكتابه كان لهما دور مفصلي في حياة سيد قطب، الذي يعود فضل الكشف عنه لعلي شلش، فسأقدم ملحوظات أخرى على معركة سيد قطب مع القصيمي وكتابه.
هذه المعركة هي آخر معركة صنعها سيد قطب. وقد حاول بعدها أن يصنع معركة حينما كان رئيس تحرير مجلة «العالم العربي» مع شيوخ الأدب في مصر، أو ما يسميه علي شلش «الحكومة الأدبية» بمقاله «بدء المعركة: الضمير الأدبي في مصر: شبان وشيوخ»، وهو المقال الذي كان امتداداً لمقال من مقالاته عن القصيمي، وهو مقال «غفلة النقد في مصر»، لكن هذه المعركة بدأت وانتهت عنده فقط، ولم تتم سلسلة مقالاته فيها التي وعد القراء بها، لأن صاحب المجلة يوسف شحاته (كما مرَّ بنا في مقالات سابقة) أقاله من رئاسة التحرير مباشرة بعد نشره لذلك المقال السفيه.
وقد بدأت المعركة وانتهت عنده فقط، لأن شيوخ الأدب ترفعوا عن الرد عليه، مثلما فعلوا مع مقاله السابق عنهم، ولأن شبان الأدب لم يعلقوا عليه، لا بالتأييد ولا بالاعتراض ولا بالتحفظ.
في معركته مع القصيمي وكتابه، لأول مرة يبين عن توجهه الإسلامي المحافظ، وهو التوجه الذي قبل أن يصنع معركته مع القصيمي وكتابه، كان حريصاً أشد الحرص على عدم إظهاره في كتاباته! بل أكثر من هذا أنه كان حريصاً فيها على عدم إظهار أنه متدين على نحو ما، وأنه محافظ ثقافياً وفكرياً، كان حريصاً على هذا حتى أمام أصدقائه الحميمين!
هذه الملحوظة تشير إلى اعتلال وخلل في شخصيته، وإلى عمق المأزق النفسي الذي كان يعيشه قبل جهره بإسلاميته.
إن هناك أدباء ومثقفين من مصر ومن خارجها من ذوي التوجه الإسلامي المحافظ كانوا يصدعون بتوجههم الإسلامي المحافظ ولا يسرُّونه كما كان يفعل سيد قطب، بسبب أن الأطروحة العلمانية وفهمها المتحرر للدين والسياسة والأدب والثقافة والمجتمع والحياة كانت هي المهيمنة في مجتمع الأدباء في مصر وفي بعض بلدان الشرق العربي، في المنتصف الأول من القرن الماضي. وكان لهؤلاء حضور وإسهام في الحياة الأدبية والثقافية في مصر. وكانوا يحظون بتقدير واحترام وتثمين عند مخالفيهم في توجههم. فهؤلاء على النقيض من سيد قطب لم يدخل في روعهم أن المعالنة بتوجههم الإسلامي المحافظ ستخفض من قيمتهم الشخصية، وستقلل من شأنهم الأدبي والثقافي والعلمي.
وهناك أدباء بعيدون عن التصنيف السابق كانت لهم آراء جريئة في تحررها الديني والثقافي والاجتماعي لم يقل سيد قطب بمثلها ولا بما هو دونها بكثير، إلا أنهم مع هذا كانوا يفسحون في بعض كتاباتهم المجال للتعبير عن تدفق نوازعهم الإيمانية الإسلامية، ولا يترددون في إظهار الحماس في الدفاع عن الإسلام، حينما تستوجب مناسبة إظهار ذلك.
يتوفر أكثر من شاهد على ذلك. وتجنباً للإطالة سآتي بشاهد واحد.
هذا الشاهد هو دريني خشبة. دريني خشبة أديب ومترجم عنايته الأساسية كانت منصبة على المسرح الأوروبي والمسرح اليوناني وأساطير اليونانيين وملاحمهم. دريني خشبة كان من جيل سيد قطب، وكان صديقه وزميله في وزارة المعارف.
هذا الرجل مع أن محل عنايته الأساسية الموضوع الذي ذكرته، لما قرأ كتاب الشاعر معروف الرصافي «رسائل التعليقات»، الذي هو عبارة عن تعليقات على ثلاثة كتب هي: كتابا زكي مبارك «التصوف الإسلامي» و«النثر الفني في القرن الرابع الهجري»، وكتاب المستشرق الإيطالي كايتاني «التاريخ الإسلامي»، هاجم الكتاب بمجموعة من المقالات، لأنه رأى في التعليقات على الكتاب الثاني زندقة وإلحاداً، في حين رأى أن التعليقات على الكتاب الأول والكتاب الثالث تعليقات من وجهة تُعدّ إسلامية بحتة.
وإذا كان سيد قطب قد تكلف في مقاله الأول عن القصيمي التظاهر بشدة إيمانه بحرية الفكر مع أنه كان يبطن خلاف ذلك، فإن دريني خشبة لم يتكلف التظاهر بخلاف ما يؤمن به حقيقة وصدقاً. ففي مقال من تلك المقالات أوضح أن لحرية الفكر عنده حدوداً، وعرض حرية الفكر للمناقشة والمجادلة.
في الفترة الزمنية التي أتحدث عنها كانت تُنشر مقالات في بعض المجلات الثقافية في مصر فيها مساس بالدين. وثمة كتب تصدر في مصر لا تخلو من التعبير عن آراء هي مخالفة للفهم التقليدي والمتعارف عليه للدين. وتتضمن آراء فكرية جريئة إزاء الدين. ومع هذا لم يسبق لسيد قطب أن تعرض لهذه وتلك بالمناقشة والنقد لكي لا يُفهم أنه ينطوي على نزعة دينية!
هذه الصورة المغلوطة التي أنشأها عن نفسه، هي التي دفعت صديقه الذي لم يذكر اسمه إلى أن يزوره في بيته بصحبة عبد الله القصيمي ليطلبا منه العون في الدفاع عن الكتاب، بعد أن شنّت حملة دينية سلفية عليه وعلى كتابه في مصر وفي السعودية. وكان القصيمي قبل هذه الزيارة قد أهداه الكتاب، ربما على أمل أن يكتب عنه، كما تفعل طائفة من المؤلفين. فلقد اشتهر سيد قطب بالكتابة عن الأعمال الجديدة.
إن كان القصيمي أهداه كتابه من أجل ذلك الغرض، فلقد أخطأ، إذ إنه لو تحرى عنه من خلال عارفيه والمتابعين لكتاباته، فسيعلمونه أنه لا يكتب إلا عن الكتب الأدبية وكتب التراجم والكتب المتعلقة بتاريخ الإسلام السياسي في صدره الأول، وكتابه هو خارج هذه المجالات. وإن كان أهداه كتابه ليقرأه بوصفه أديباً ومثقفاً فليس ثمة خطأ في هذا الفعل.
كتاب القصيمي ليس فيه زندقة والحاد، وإنما هو كتاب تجديد في الدين إلى حد الثورية. وهو من الصنف الذي يقبله الدينيون التجديديون والتحرريون والمنفتحون. ومع هذا فار قِدْر سيد قطب على الكتاب وعلى صاحبه.
فار قِدْر سيد قطب على الكتاب وعلى صاحبه، ليس لأن صديق سيد قطب زاره في بيته صحبة القصيمي ليطلبا المعونة في الدفاع عن الكتاب، فبلا شك أن طلباً كهذا، وقد قُدّم تحت دعوى الدفاع عن حرية الفكر أحرجه، لأنه في داخله لا يقر الدفاع عن كتاب من ذلك الصنف، وفي الوقت نفسه لا يجد في نفسه الشجاعة بمصارحتهما بأنه ليس مع حرية الفكر إلى الحد الذي ذهب القصيمي إليه في كتابه.
وفار قِدْره، ليس لأن ما جاء في الكتاب استفز آيديولوجيته الدينية المستترة، فهو قد روض عقله على تحمل الآراء والأفكار المستفزة لفحوى آيديولوجيته الدينية المستمرة، بدليل أنه قبل معركته مع القصيمي وكتابه لم يخطّ يوماً سطراً في الاحتجاج على آراء علمانية جداً تتعلق بالدين وقضاياه وشؤونه.
وإنما فار قِدْره لأن العقاد خص كتاب القصيمي بمراجعة فيها إطراء وثناء على الكتاب وعلى صاحبه.
فار قِدْره على القصيمي وعلى كتابه لأنه كان ينتظر منذ مدة طويلة أن يحوز هو وكتاب من كتبه على تقريظ من العقاد. ومع أنه في حدود سنة أو أقل كان قد طلب من العقاد أن يكتب مقدمة كتابه «التصوير الفني في القرآن» ولم يستجب العقاد لطلبه، إلا أنه لم ييأس من أن ساعة التقريظ آتية، ثم يفاجأ بالعقاد يقرظ كتاباً لشخص ليس هو من تلاميذه، ولا تجمعه به صحبة شخصية أو معرفة عامة، وليس هو اسماً أدبياً أو فكرياً معروفاً لدى شيوخ الأدب وشُبَّانه في مصر.
الملحوظة الثالثة على هذه المعركة أنه للسبب السالف كان يجب أن يوجه حنقه وحقده إلى العقاد لا إلى القصيمي وكتابه. فالعقاد هو الذي لم يعترف علانية به كشاعر وكناقد أدبي متميز، كما يرى هو نفسه.
الملحوظة الرابعة أنه في مقاله «غفلة النقد في مصر» الذي هو أحد مقالات معركته مع القصيمي وكتابه، كان يجب أن يحصر نقده في العقاد ويسميه باسمه، لا أن يحشر كبار النقاد المصريين والنقد الأدبي في مصر في نقده. فكبار النقاد المصريين إذا ما استثنيا العقاد، والنقد المصري، ليس لهما في قضية القصيمي وكتابه ناقة ولا جمل. إنه حشرهما في نقده ليعوّم نقده للعقاد ويلمزه من بعيد. وقد فعل ذلك أيضاً في خاتمة المقال الذي سبق هذا المقال، وهو مقال «من مفارقات التفكير: الأستاذ إسماعيل مظهر وكتاب الأغلال»، وإن كان على نحو ألطف. ففي هذا الخاتمة قال: «وبدلاً من أن ينبه النقاد الكبار إلى هذا الاتجاه المريب يؤخذون بالدعاوى المفتعلة، ويبذلون إعجابهم المطلق للكتاب وصاحب الكتاب!». وكان يقصد العقاد بهذا الكلام.
لقد لجأ سيد قطب إلى هذا الأسلوب الملتوي في النقد لسببين، هما: أنه يخشى العقاد ويهابه، وأنه كان ناقماً على النقاد الكبار أو شيوخ الأدب، لأنهم مثل العقاد لم ينعموا عليه حتى بقطرة مدح وثناء. وللحديث بقية.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

الجزائر ونهاية المرحلة الانتقالية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-25

خيرالله خيرالله

قبل ستة اشهر، بدأ الحراك الشعبي في الجزائر. اثبت الجزائريون، مع استمرار هذا الحراك للأسبوع السادس والعشرين، انّهم تعلّموا شيئا من تجربة ما عرف بـ"سنوات الجمر" التي امتدت بين 1988 و1998 والتي اسفرت عن سقوط آلاف الضحايا. سقطت الضحايا في ظلّ إصرار المتطرفين الإسلاميين، الذين تربوا في عهد هواري بومدين، على الاستيلاء على السلطة من جهة وفي ظلّ إصرار المؤسسة العسكرية بأجهزتها على اجتثاث الإرهاب واستئصاله بحجة مكافحة الإرهاب، من جهة أخرى.

ما يحمل على التفاؤل محافظة الجزائريين على هدوئهم وانضباطهم على الرغم من غياب خريطة طريق تؤدي في نهاية المطاف الى تغيير طبيعة النظام القائم على تحكّم المؤسسة العسكرية بمفاصل السلطة. ما يمكن ان يثير بعض التفاؤل أيضا هو ظهور ضباط جدد وضعوا نفسهم خلف الستار. هؤلاء ضبّاط اقلّ جشعا الى السلطة والثروة من معظم الضباط السابقين الذين كانوا يشكلون امتدادا لعهد هواري بومدين الذي بدأ في العام 1965. هذا العهد، الذي لم ينته بعد والذي حاول عبدالعزيز بوتفليقة استنساخه عبر ارتداء عباءة من كان يشرف على رعايته مذ كان وزيرا شابا للخارجية. في النهاية، ان الانتهاء من عهد بومدين ونظامه القمعي هو هدف الذين ينزلون الى الشارع كلّ يوم جمعة منذ ستة وعشرين أسبوعا.

حقق الحراك الشعبي في الجزائر الكثير حتّى الآن. كان الحراك، بدعم خفي من الجيش طبعا، وراء افشال محاولة إعادة انتخاب المقعد عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة وذلك كي يبقى افراد الحلقة الضيّقة المحيطة به في السلطة، يمارسون ما بين ما يمارسونه صلاحيات رئيس الجمهورية.

لم تعد لبوتفليقة بعد صيف العام 2013 أي علاقة بما يدور فعلا في البلد. بدأ يفقد قدراته العقلية منذ تعرضه لجلطة في الدماغ صيف ذلك العام. على الرغم من ذلك كلّه، أي على الرغم من انّه كان مجرد رئيس صوري، اتجه افراد الحلقة الضيقة الى تمكينه من الحصول على ولاية خامسة في 2019، علما انّه لو خضع لفحص طبي في 2014، لما كان سمح له وقتذاك بولاية رابعة.

بفضل الحراك الشعبي، تحرّكت المؤسسة العسكرية ممثلة برئيس الأركان احمد قايد صالح، الذي تجاوز الثمانين من العمر، من اجل وضع نهاية لمهزلة عانت منها الجزائر طويلا.

منذ اجبار بوتفليقة على الاستقالة، تعاني الجزائر من مأزق سياسي واجتماعي واقتصادي، هو في الواقع مأزق نظام لا يستطيع تجديد نفسه. مأزق الجزائر هو مأزق الحراك الشعبي والمؤسسة العسكرية في آن. من إيجابيات المرحلة انّ الشارع لم يفلت من السيطرة بعد وذلك على الرغم من ان الشعارات التي بدأ يطلقها الحراك تبدّلت وصارت اكثر جذرية، فيما يحلم عدد لا بأس به من الضباط بانتخاب رئيس جديد يؤمن استمرار النظام القديم مع بعض التغييرات الشكلية.

تمرّ الجزائر حاليا بمرحلة انتقالية تتميّز بغياب القواسم المشتركة بين الحراك الشعبي والمؤسسة العسكرية. لكنّه لا يزال هناك امل بالخروج من المأزق الذي يعبّر عنه بقاء الرئيس المؤقت عبدالقادر بن صالح في موقع الرئاسة في غياب القدرة على انتخاب رئيس جديد.

من يخرج الجزائر من المرحلة الانتقالية؟ لا يوجد الى الآن ما يشير الى اختراق ذي طابع دراماتيكي في المستقبل القريب. مثل هذا الجمود يؤثر في المدى الطويل على استقرار الوضع الداخلي، خصوصا ان ليس ما يشير الى ان الحكومة الجزائرية قادرة على التعاطي مع المشاكل القائمة، وهي مشاكل قابلة للتفاقم على كل صعيد بدءا بمشكلة الامازيغ الذين يعانون من تمييز عنصري حقيقي وانتهاء بقدرة الجزائر على الاعتراف بانّها طرف مباشر في قضية الصحراء المغربية، على سبيل المثال وليس الحصر. هذا يعني انّ ما يسمّى "بوليساريو" ليس سوى أداة تستخدم من المؤسسة العسكرية لابتزاز المغرب ولا شيء آخر غير ذلك.

فوق ذلك كلّه، ان الجزائر تعاني من ازمة اقتصادية عميقة تهدد بثورة شعبية في ايّ لحظة. هناك شبه كبير بين الوضع القائم حاليا والوضع الذي ساد في خريف العام 1988 عندما حصلت انتفاضة شعبية على النظام الذي كان على رأسه وقتذاك الشاذلي بن جديد، ممثل المؤسسة العسكرية لا اكثر ولا اقلّ، بصفة كونه اكبر كبار الضباط سنّا في المؤسسة.

لا يقتصر فشل النظام في الجزائر على العجز عن تجديد نفسه في أي مجال كان فحسب، بل ان الفشل الأكبر هو فشل اقتصادي. ما تسبب بثورة 1988 كان هبوط أسعار النفط في تلك المرحلة التي توقفت فيها الحرب العراقية – الايرانية التي استمرّت ثماني سنوات بسبب العناد الايراني. اكتشفت الجزائر فجأة انّها أسيرة سعر النفط والغاز. لم يسمح النظام للبلد باستغلال ثروات البلد، علما انّها كثيرة، خصوصا ان في استطاعة الجزائر جذب ملايين السيّاح في السنة نظرا الى انّها احد اجمل البلدان المطلة على المتوسط، إضافة الى امتلاك جبال ومناطق صحراوية ذات جمال اخّاذ. هذا بعض مما تمتلك الجزائر من ثروات رفضت تطويرها في وقت يتدهور النظام التعليمي فيها بشكل ملموس ولا يوجد من يريد معالجة هذه الآفة الخطيرة.

من المفترض ان تنتهي المرحلة الانتقالية في اقرب وقت بعد إقرار دستور جديد وعصري ينهي العقد التي عانى منها البلد طويلا، أي منذ الاستقلال. في مقدّم هذه العقد الدور الجزائري على الصعيدين الإقليمي والعربي. المؤسف انّ ليس لدى الجزائر من نموذج تقدّمه لا في شمال افريقيا ولا في افريقيا نفسها ولا على الصعيد العربي. هناك فشل جزائري علي كلّ صعيد يعبّر عنه مثلان حيّان. الاوّل ان عبدالعزيز بوتفليقة حكم البلد بين 2013 و2019 وهو لا يستطيع توجيه كلمة الى شعبه يطمئنه فيها الى انّه لا يزال قادرا على استخدام قدراته العقلية. امّا المثل الآخر، فهو استمرار اغلاق الحدود بين المغرب والجزائر منذ ربع قرن، أي منذ العام 1994 تحديدا. ما هذا العجز عن اتخاذ أي قرار في شأن الحدود على الرغم من كلّ المبادرات المغربية من اجل حصول تقارب بين البلدين اللذين تجمع بينهما مصالح كثيرة فضلا عن العلاقات بين شعبين يمتلكان تاريخا مشتركا في النضال من اجل الاستقلال.

متى تنتهي المرحلة الانتقالية في الجزائر؟ هل تنتهي قبل هبوب عواصف داخلية على بلد يعاني من عقد عدّة وقنابل موقوتة كثيرة؟ من سيجمع بين مطالب الحراك الشعبي مع المحافظة على دور ما للمؤسسة العسكرية الجزائرية التي تبقى ضمانة للاستقرار... ولكن ضمن حدود معيّنة يحددها الدستور؟.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية