7 فنّانين عرب نقلوا فنّ الراي من الهامش إلى العالمية

ليست شهرة الراي الحالية وتجاوزه إطار المحلية الوهرانية أو الجزائرية الضيقة سوى ثمرة مجهودات ثلة جيل من الشباب والشابات المتحمسين لهذا اللون المهمّش حينها، ليكونوا له سفراء حقيقيين خرجوا به إلى الفضاء المغاربي والعربي والأوروبي ليبلغوا به العالمية التي لم تعرفها الأغنية العربية.

فن الراي الذي خاض في المواضيع المحرمة بكلمات الناس وعواطفهم الصادقة ورغباتهم وأحلامهم وتصوراتهم، لم يكن مرحباً به في الأوساط الرسمية، غير أنّ روح التحدي عند الشباب دفعتهم إلى مواصلة مسيرتهم، متأثرين بمن سبقوهم مثل الشيخة "ريميتي" ومسعود بلمو، وغيرهما من الرواد الأوائل.

اقرأ أيضاً: ماذا تعرف عن مدينة وهران الجزائرية؟

"حفريات" تلقي الضوء على أبرز من اضطلعوا بهذه المهمة.

الشاب حسني.. ضحيّة الإرهاب

كان التاسع والعشرون من أيلول (سبتمبر) 1994 يوماً أسوداً في حيّ "غومبيطا" بوهران الجزائرية. ذلك أن رصاصات إرهابية غادرة توجهت إلى فنان الجزائر الأول حينها فأردته قتيلاً.

حسني شقرون المولود في الأول من شباط (فبراير) 1968 منح الساحة الفنية مئات الأغاني وعاش موته مرتين؛ كانت الأولى لما انتشرت إشاعة موته في الجزائر وجاء الناس باكين ليودّعوا جثمانه فوجدوه في استقبالهم حياً. ردّ على ذلك بأغنية من أجمل أغاني الراي على الإطلاق: "قالوا حسني مات". أما الثانية فلم تكن تحتمل التكذيب.

الشاب حسني الملقلب بـ "ملك الراي"

لقّب حسني بـ"ملك الراي" و"عندليب الرّاي" الجزائري وذلك لتربّعه على عرش هذا النوع الموسيقي. حقق رقماً قياسياً من حيث مبيعات أشرطة الكاسيت التي أنتجها.

وخلال مسيرته مثل حسني منافساً حقيقياً لأكبر نجوم الراي بـ 175 ألبوماً خلال مسيرته التي دامت سبعة أعوام فقط. وكان يجمع بين إعادة الأغاني القديمة وكتابة أغان جديدة وتلحينها وغنائها.

اقرأ أيضاً: كيف تحوّل سيد درويش إلى أسطورة فنية؟

حسني الذي بدأ شبابه لاعب كرة قدم حرم من متابعة مسيرته الكروية بسبب إصابة أبعدته عن الملاعب، فكان صوته الجميل بديلاً لقدميه. غنى مع شبان آخرين وشابات أخريات مثل الشابة "الزهوانية"، التي تروي أنّ الجمهور نام في الملعب منتظراً صعود حسني للغناء، مُعرضاً عن بقية الفنانين الذين صعدوا على المسرح قبل أن يحين دوره في السادسة صباحاً. كان ذلك في الخامس من تموز (يوليو) 1993 قبل اغتياله بأشهر، تاركاً توجهاً واضح المعالم كان قد تميز فيه وأسس له بكلماته وألحانه وصوته: الراي العاطفي. ومن أشهر ألبوماته: "البرّاكة" وهو أول ألبوم له بالشراكة مع الشابة الزهوانية في 1986، و"لي درتيه" (1987) و"مازال الـsouvenir (الذكرى) عندي" (1988)، و"ما نديرش الأمان" و"البيضاء mon amour" (1989) وغيرها من الألبومات الناجحة التي طاف بها بلداناً عديدة في الغرب كأمريكا وفرنسا والنرويج والسويد.

يقول عنه الكاتب الجزائري الكبير أمين الزاوي في تصريح إعلامي لقناة جزائرية: "استطاع الشاب حسني أن يؤنسن الأغنية.. وأعتقد أنّ الشاب حسني استطاع أن يخلق الصوت الداخليّ لأغنية الراي".

الشاب خالد.. الملك الضّاحك

يلقّب بـ "ملك الراي" ولنسمِّهِ "الملك الضاحك" لضحكته التي لا تفارق وجهه. خالد حاج إبراهيم، مواليد عام 1960 الّذي بدأت رحلته مع الموسيقى باكراً لم يكن يعلم أنّ أغنية الراي ستطير به إلى العالمية بعد أن حقق شهرة واسعة في الجزائر بأغنية من أولى أغانيه "طريق اللّيسي" (طريق الثانوية).

أهدته مدينته وهران نهراً من الفن تلتقي فيه ألوان موسيقية متعددة منها الفلامينكو والموشحات والغربي والشرقي والجزائري، فخلّد اسمها مدينةً ولاّدة للنّجوم في فنّ الراي الذي أحدث رجة قوية في المقامات العربية والكلمات والإيقاعات والألحان، بل في الأذن العربية وطريقة تلقيها للموسيقى.

عرفت الشابة الزهوانية بأغانيها الجريئة التي مايزال بعضها محظوراً في التلفزيون الجزائري لتضمّنه كلمات جنسية أو إيحاءات مثيرة

في 1974 أسس الشاب خالد فرقة "5 نجوم" وهو في الرابعة عشرة من العمر. تأثر بالآلات الإلكترونية فكان من أوائل الفنانين الذين أدخلوا الأورج على موسيقى الراي، وتلته آلات أخرى عصرية محدثة نقلة نوعية في الموسيقى.

كانت أغنيته "دي دي.. الزين دي" (التي تعني: خذ الجمال باللهجة الجزائرية) الأغنية الحدث التي جعلته يجتاح أمريكا وأوروبا بصوته ولحنه وإيقاعاته، وفتحت له أبواب الشهرة كما لم تفتح لفنان عربي قبله.

دعم ذلك بلقائه بعملاق الأغنية الفرنسية "جون جاك غولدمان" الذي لحن له أغنيته الشهيرة "عايشة" التي صدرت في ألبوم "صحراء" عام 1996، وتناقلتها لغات العالم فيما بعد محافظة على لحنها. وقبلها كان ألبوم "نسي نسي" (اِنْسَيْ انسي) وألبوم "كوتشي" مع الموسيقار صافي بوتلّة.

أسس الشاب خالد فرقة "5 نجوم" وهو في الرابعة عشرة من العمر

في العام 1999، انضم الراحل رشيد طه وفوضيل للشاب خالد في حفل موسيقي بعنوان "الشموس 1 و2 و3"، الذي صدر لاحقاً ألبوماً حقق مبيعات كبيرة في فرنسا وأمريكا والوطن العربي باع أكثر من خمسة ملايين نسخة.

شارك الشاب خالد في حفل افتتاح نهائيات كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا، وحصل على جوائز عربية وعالمية عديدة منها جائزة أحسن أغنية في فرنسا عن أغنيته (يا شابة)، وجائزة سيزار لأفضل موسيقى تصويرية، وجائزة "انتصارات الموسيقى" عن أغنيته "عائشة" التي اختيرت أفضل أغنية في سنة إصدارها، وجائزة مهرجان مونتريال الدولي لموسيقى الجاز، وجائزة مهرجان البحر الأبيض المتوسط للإبداع، وجائزة أفضل فنان عربي مبيعاً في أمريكا.

الشاب مامي.. من صانع لحّام إلى أمير للراي

كانت مشاركته في برنامج "ألحان وشباب" في التلفزيون الجزائري العام 1982 بأغنية "ياد المرسم" لحظة فارقة. إذ أذهل الكثيرين بصوته الاستثنائي الجميل وأدائه البارع لأغنية صعبة وهو بعد طفل في السادسة عشرة من العمر.

اقرأ أيضاً: وفاة مفاجئة للمطرب الجزائري الشهير رشيد طه

مهّدت له تلك المشاركة طريق تسجيل الألبومات التي حقق بها شهرة واسعة في الجزائر، خصوصاً بين الشباب. وصار محمّد خليفاتي (مامي)، صانع اللحام سابقاً، أميراً للراي كما يلقّب، لما سطع نجمه مع الشاب خالد في مهرجان الراي الأول في وهران، ثم في مهرجان "بوبيني" في فرنسا العام 1986. وكان أول مغني راي يصعد على مسرح أولمبيا الشهير.

أنتج الشاب مامي عديد الألبومات التي بلغ بها العالمية ومنها "وردة الصحراء" مع الفنان "ستينغ"، و"cosi celeste" مع زوكيرو، كما أبدع في أغان كثيرة مثل "let le cry" و "ادوها عليّ البوليسية.. وجاوزت شهرته الجزائر والمغرب العربي إلى أوروبا وأمريكا والدول العربية، حيث أقام عديد الحفلات الناجحة.

 

 

الشاب نصرو.. ملك الراي العاطفي

هو نصر الدين سويدي ابن مدينة عين تموشنت التي تبعد عن وهران 90 كيلومتراً، بها ولد سنة 1969، غير أنه تربى في وهران عاصمة الراي وعاش فيها شبابه. بدأت رحلته الموسيقية بإحياء الحفلات الخاصة بتشجيع من الشاب الزهواني. وفي التاسعة عشرة من العمر سجّل أول ألبوم له بعنوان "متقوليش كلمة نبغيك" عام 1988، ويحمل في رصيده الفني منذ ذلك الوقت أكثر من 130 ألبوماً غنائياً ركّز فيه على الأغنية العاطفية حتى لقّب بـ"ملك الراي العاطفي".

يعرف الشاب نصرو بصوته الجميل المميز الذي يؤدّي الأغاني العاطفية ببراعة نادرة لا يزاحمه فيها سوى الراحل العملاق الشاب حسني الذي كان أحد أقرب أصدقائه، وتركت حادثة اغتياله في 1994 غصة في قلب نصرو واضطرته إلى مغادرة الجزائر للاستقرار في مدينة ميامي الأمريكية لمدة 21 عاماً.

اغتيل الشاب حسن في التاسع والعشرين من أيلول (سبتمبر) 1994 في وهران الجزائرية

غنى نصرو في أشهر المسارح وفي أغلب البلدان الأوروبية وأمريكا. عاد مؤخراً إلى الجزائر بعد غربة طويلة، وأكد في تصريح صحفي أنّ غيابه "كان لأسباب قهرية تتعلق بالظروف الأمنية الصعبة التي عاشتها الجزائر في التسعينيات من القرن الماضي"، التي تعرف بـ "العشرية السوداء"، والتي طالت فيها يد الإرهاب عشرات الفنانين والصحفيين وآلاف الجزائريين من الأبرياء.

ويعد الشاب نصرو بالعودة بقوة إلى الساحة الغنائية بثنائيات ستجمعه بالشاب بلال وبالشاب كادير. هو الذي عرف بأغان لم تمح من ذاكرة الأجيال مثل "ما بقاش أمان في بحر الحب"، و"خسَّارين لقلوب"، و"اللي بيني وبينها"، وكان آخرها ألبوم سجله الشاب نصرو العام 2008 بعنوان "أوف من الغربة"، وسجل أغنية أخرى العام 2009 بعنوان "حرموني".

ركز الشاب نصرو في ألبوماته على الأغنية العاطفية

الشابة الزهوانية.. الجريئة

عرفت الشابة الزهوانية، المولودة بمدينة وهران في العام 1959 لأب جزائري وأم مغربية، بأغانيها الجريئة التي مازيال بعضها محظوراً في التلفزيون الجزائري لتضمّنه كلمات جنسية أو إيحاءات مثيرة. غنّت مع الكثير من المطربين واشتهرت بثنائيات شاركها فيها فنانون من ألمع نجوم الراي مثل الشاب حسني في أغنية "البرّاكة" التي حققت بها نجاحاً منقطع النّظير العام 1986، بالإضافة إلى أغنية مع الشاب حميد الّذي شاركها "خالي يا خالي"، كما غنت مع الشاب خالد ومامي، وغيرهما من نجوم الراي.

اقرأ أيضاً: كيف يواجه الفنان جيلالي بوجمعة التطرف بالفن؟

الشابة الزهوانية -واسمها الحقيقي حليمة مازي- بدأت مغنية في فرقة نسائية تسمّى "المدّاحات" التي تحيي حفلات الزواج والختان وبعض المناسبات الدّينية، ولكن شغفها بالغناء حملها بعيداً عن التقيّد بالمديح، فكانت صوتاً حمل فنّ الراي إلى أوروبا وأمريكا بعشرات الحفلات والألبومات المتنوّعة، مركّزة على ثيمتي العاطفي والاجتماعي.

اشتهرت الشابة الزهوانية بثنائيات شاركها فيها ألمع نجوم الراي

الشاب صحراوي والشابة فضيلة.. الثّنائيّ الذّهبي

شكل الفنانان صحراوي وفضيلة ثنائياً مبدعاً بثنائيات عديدة بدأت بـ"نسال فيك" التي صدرت العام 1983، و"ما عندي زهر معاك". كان لقاؤه بالشابة فضيلة -التي سيقضي معها رحلة زواج استمرت عشرين عاماً تقريباً قبل أن ينفصلا- نقطة تحول في مسيرته الفنية.

أهدت مدينة وهران الشاب خالد نهراً من ألوان موسيقية متعددة كالفلامينكو والموشحات والغربي والشرقي فخلّد اسمها مدينةً ولاّدة للنّجوم

تعلم الشاب صحراوي الموسيقى أربعة أعوام في معهد في وهران ليكون واحداً من ألمع عازفي البيانو، إضافة إلى قدرته على كتابة الكلمات وتلحينها وصوته المميز.

كان صحراوي أول فنان يحمل فن الراي إلى أمريكا؛ إذ قام بجولة غنائية في أمريكا الشمالية، وعرفه الجمهور الأوروبي في جولة غنائية مع الشاب خالد في مهرجان "بوبيني" في فرنسا العام 1986.

قدم أول ألبوماته العام 1979 بعنوان "يا الوالدين"، ومن أشهر ألبوماته نذكر: "نسال فيك"، و"ما عندي زهر معاك"، ثم "نعشق فيها ونموت"، "نعطيك قلبي"، "وايلي"، "AIME MOI".

كان الشاب صحراوي أول فنان يحمل فن الراي إلى أمريكا

بعد اغتيال الشاب حسني غادر صحراوي إلى فرنسا، وانفصل عن زوجته في نهاية التسعينيات من القرن الماضي، ليبدأ رحلة الغناء منفرداً، قبل أن يعلن اعتزاله في 2014 وهو في عمر 53 عاماً.

الأقسام: