سلامة موسى.. مفكر أعزل أبحر عكس التيار

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
10024
عدد القراءات

2018-01-25

يعد سلامة موسى أحد الأسماء البارزة من جيل التنويريين المصريين، الذين عاشوا في النصف الأول من القرن العشرين، بكل أحداثه التاريخية، المهمة والمؤثرة، في مسارات حياتهم وتشكلاتهم الفكرية، ومن بينها، اندلاع الحربين العالميتين؛ الأولى والثانية، إضافة إلى الانبعاثات الفكرية والعلمية، والكشوفات والاختراعات، في ميادين العلم والسياسة والمعرفة، مثل: النظرية النسبية، والأفكار الاشتراكية والقومية، وتأثره البالغ بنظرية النشوء والارتقاء.

سافر سلامة موسى إلى فرنسا، عام ١٩٠٦؛ حيث مكث فيها ثلاثة أعوام، وانتقل بعدها إلى إنجلترا أربعة أعوام، بغية إكمال دراسته في القانون، وخلال هاتين المرحلتين، تشكّلت المرتكزات الأساسية لديه التي نهل منها أفكاره، عبر اطلاعه على المنجز العلمي والأدبي والمعرفي، في الغرب، والتي صنعت وعيه الحادّ، وانحيازه شديد الخصوصية؛ فكان أبرز من تأثّر بهم من مفكري الغرب وأدبائه: ماركس، وفولتير، وبرنارد شو، وتشارلز داروين.

المقدّس في فكر موسى

يؤكّد موسى أنّ "الدين في ذاته لا يمكن أن يضطَّهد، وإنّما ينشأ الاضطهاد، من السلطة المستعينة بالدين، وربما من الجمهور الذي يفضّل المألوف على الخلق والتجريب".

رفض موسى الجمل البلاغية واستخدم لغةً علميةً سهلةً وواضحةً يقتصد فيها على ضرورات المعنى

وتبرز أهمية مقولته "أسوأ ما تُصاب به أمّةٌ، أن يتّحد الدّين مع الاستبداد"، التي أوردها في كتابه: "هؤلاء علموني"، في راهنيتها الشديدة، واستمرارية صلاحيتها، في الواقع الراهن، ومآلاته المتجددة؛ فهي تشكّل رؤيةً جذريةً لوقائع الانسداد التاريخي، الذي يعاني منه كلّ مجتمعٍ، يتعرض للانحطاط، والسّقوط في فخِّ الاستبداد باسم المقدّس، وأسباب ذلك الانسداد، ومن ثمّ، الدخول في دوّامات العنف والاضطهاد، لكلّ من يخالف تلك السلطة القسرية.

وشملت القضايا التي حرص موسى على إثارتها، في الدعوة إلى التقدّم الحضاري، والعدالة الاجتماعية، ودعم الفكر العلمي، وتحرير العقل العربي من الخرافة والغيبيات، وهو الخط التنويري الممتد، الذي تبنّاه آخرون من مجايليه، مثل: إسماعيل مظهر، ويعقوب صروف، وشبلي شميل، وفرح أنطون، ممن دعوا إلى الالتحاق بالحضارة الغربية، والامتثال للقيم التنويرية والحداثية، بغية تجديد البنية الفكرية والثقافية، ورفض كلّ القيم الماضوية.

يؤكّد موسى أنّ الدين في ذاته لا يمكن أن يضطَّهد وإنّما ينشأ الاضطهاد من السلطة المستعينة بالدين

معاركه الفكرية

كان المفكر المصري يحمل هواجس تتمثل في استبدال الاستعمار الأجنبي بآخر محلي، والاستعانة بتبعيةٍ طوعيةٍ، وكان دائم الخوف من الاعتماد على ثقافة التقاليد والتعاويذ؛ فعدّ أنّ ما يساعد الاستعمار الأجنبي، ممثلاً في الاحتلال البريطاني لمصر، على الاستمرار، في الأساس، هو أغلال الجهل وقيود التخلف، والتبعية الدائمة والمستمرة التي تنتحل أسماء وأهداف مختلفة.

وقد عمد صاحب "حرية الفكر وأبطالها في التاريخ"، إلى بناء موقفٍ نقديّ وجذريّ من التراث، الذي لم يعرف فيه المهادنة أو التوفيق، ورفض السلفية بكلّ أفكارها وتياراتها، والنزوع إلى القطيعة مع الماضي، بصورة تامّة. وتركّزت رؤية موسى، ومهمته الرئيسة لتطور المجتمعات، على تخليص أفرادها من سطوة الفكر الغيبي، ومن عبوديتهم واستبداد الدين بهم، ويتأتى بعد ذلك تحريرهم من الاستغلال الطبقي.

الدين في ذاته لا يمكن أن يضطَّهد وإنّما ينشأ الاضطهاد من السلطة المستعينة بالدين

يقول في كتابه "ماهي النهضة؟": "نحتاج إلى ثقافةٍ علميةٍ تعمّ الشعب حتى يترك غيبياته، وينزل على قوانين المادة في الزراعة، والصّحة، والصناعة، حتى تعمّه العقلانية العلمية، فيحلّ مشكلات الزواج والطلاق، والعائلة، والجريمة، والتربية والسياسة، بأساليب العلم، لا خضوعاً للتقاليد والعقائد".

كل ذلك عرّض سلامة موسى لهجومٍ شنيعٍ من عددٍ كبيرٍ من مفكري عصره، من بينهم: عباس العقاد، والمازني، ومصطفى صادق الرافعي، نتيجة مواقفه الراديكالية، فيما يتصل بالقطيعة مع التراث، وضرورة الانتماء الكامل للغرب؛ حيث وصفته مجلة "الرسالة" الأدبية، بأنّه "يجيد اللاتينية أكثر من العربية"، وهو الهجوم ذاته الذي طاله من العقاد الذي قال عنه: "لقد أثبت سلامة موسى شيئاً مهماً؛ هو أنّه غير عربي"، إلى جانب التشنيع ضدّه بأنّه معادٍ للإسلام.

اللغة العربية في ميزان سلامة موسى

برزت قضية اللغة العربية، التي وصف أسلوبها السائد وصيغها المتداولة بين العديد من الكتاب والأدباء والمفكرين، بالانغلاق على رؤيةٍ سلفيةٍ، ورأى أنّها تستعير صوراً قديمةً وتقليديةً، تعكس حالةً من الجمود العقائدي، وتبتعد عن روح العصر، وإمكانيات الثقافة الحديثة، والإنتاج المعرفي والعلمي الجديد لها.

رفض الجمل البلاغية "المفخخة"، والمعاني الفضفاضة الواسعة، والمجازات البعيدة، وقصد في كتابته أن يشتقّ لغةً علميةً سهلةً وواضحةً، يقتصد فيها على ضرورات المعنى، دون إفراطٍ أو تفريطٍ، فيقول: "أنا لا أبالي بما يقال عن أسلوب الكتابة، لكنّني أبالي أسلوب الحياة، ولا أعبأ ببلاغة العبارة، لكنّني أعتني بأن تكون الحياة بليغة".

وإلى جانب الحثّ على تبسيط اللغة واعتماد العامية، ونبذ اللغة القديمة المتهالكة، رأى في الأدب العربي الذي انتشر في أوروبا من خلال الأندلس، سبيلاً إلى إحداث الثورة الرومانسية في الأدب الأوروبي، لذلك، ظلّ شغفه وهمّه الأساسي، هو التعريف بأدباء ومثقفي التنوير.

لم يطرق موسى أبواب الفكر للحصول على العلم فقط بل كان يسعى إلى تحويل العلم إلى ثقافة وأن تكون هذه الثقافة جماهرية

أدبه وانشغالاته الفكرية

ولئن كان الأدب، بالنّسبة إليه، أداةً محرضةً على التفاعل مع الحياة، والجدل مع الواقع، وطرح تناقضاته، والكشف عنها، للتخلص من كلّ أشكال الاضطهاد، القومي والديني، الطبقي والاجتماعي والسياسي، فإنّه قد دعا إلى استعادة مكانة الأدب الشعبي، الذي يعبّر عن حسّ الجماهير، وينقل مشاعرها، ويحوّل الهموم الذاتية، إلى إنسانيةٍ وكونيةٍ عالميةٍ، لا تقتصر على فئةٍ أو طبقةٍ وعنصرٍ؛ "فالنزعة الإنسانية هي الشيء الخالد في الأدب، إذا كان ثَمّ خلودٌ في هذا العالم". ومن ثم، عدّ أنّ للمثقف وظيفةً اجتماعيةً، تستهدف التقدم والثورة الوطنية.

موسى: لا أعبأ بأسلوب الكتابة ولا ببلاغة العبارة، لكنّني أعتني بأن تكون الحياة بليغة

وثمّة قاسمٌ مشتركٌ بين كلّ الانشغالات الفكرية والأدبية والعلمية، التي ساهم فيها سلامة موسى، عبر أربعين كتاباً، ويمكن أن يلخصه، كتابه "حرية الفكر وأبطاله في التاريخ"، الذي يعدّ سرديةً مكثفةً لقصة الإنسان الأبدية، مع الجهل والقيد، العلم والحرية؛ حيث تتبع عبر فصولها تشكّل أوّل القيود، التي طوقت مسيرة الحرية، منذ ظهور "التابو"، والدوافع النفسية والدينية والسلطوية، التي تسببت في إعادة خلقه وقبوله والاستجابة الطوعية له، إضافةً إلى تناوبه على حرية الفكر ومشكلاته، في العصور القديمة، والمسيحية، والإسلامية، وحتى العصر الجديث.

لم يطرق موسى أبواب الفكر للحصول على العلم فقط؛ بل كان يسعى إلى تحويل العلم إلى ثقافة، وأن تكون هذه الثقافة جماهرية.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



قطري بن الفجاءة.. حين يكون الناسك العابد دموياً

2019-08-20

عندما اقترب الموت من قطري بن الفجاءة، رأس الخوارج الأزارقة، أقبل عليه، ولم يدبر، مردّداً قول الله تعالى: "وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى".
لم يشكّ هذا الرجل لحظة في أنّه قد يكون على باطل، أو أنّ الدماء التي سفكها ستلاحقه في الآخرة، بل كان موقناً أنّه ذاهب إلى ملكوت ربه، ليتنعم في جنته.
قد لا تتفق عقائد فرق الخوارج، على تعدّدها وتنوعها، مع الجماعات الجهادية المعاصرة، لكن هناك مشتركات أُخَر، في الأداء والنفسية.
لم يكن الخوارج مجرد قتلة تكفيريين بل كانوا يملكون عواطف متدفقة

ازدواجية التطرف
لم يكن الخوارج مجرد قتلة تكفيريين؛ بل كانوا يملكون عواطف متدفقة، ومن هنا كانت تكمن إشكاليتهم، وتعقيداتهم المزدوجة، التي يصعب على الدول والمجتمعات تفكيكها.
يقول ليفي ديلافيدا، في دائرة المعارف الإسلامية: كان قطري بن الفجاءة، مثل عدد من مشاهير الخوارج، ذا موهبة حقيقية في الشعر والخطابة، ويتضح في القطع التي وصلت إلينا من شعره، أسلوب رفيع، واحتقار بطولي للموت.

اقرأ أيضاً: المهلّب بن أبي صفرة: كاسر شوكة الخوارج
لا يبرز الكثيرون من أمثال قطري، إلا عندما يكونون رقماً في المعادلة السياسية والدينية، ولذا فلا يعرف أحد عنه شيئاً، قبل أن يلمع نجمه في ساحات المعارك، والنزاعات السياسية.
وُلد في البادية، العام 30هـ، ويذهب البعض إلى أنّ ميلاده كان بموضع بين البحرين وعُمان، يقال له "الأعدان"، وهو مكان يُعرف اليوم بــ"المعدان"، في الجنوب الشرقي من قرية الخوير، شمال دولة قطر.
لكنّ الدار قطني ذكر في نسبه؛ أنّه قطري بن الفجاءة، واسمه الأصلي، جعونة بن عمرو بن تميم المازني، وهو ما يعني أنّ لفظة قطري هي اسم صريح له، وليست نسبة لبلدة في السواحل الشرقية من الجزيرة العربية، كما ذهب بعض المؤرخين.
شجاع مبتدع
في كتاب "تاريخ التراث العربي"، لفؤاد سزكين، ذكر أنّه كان يُكنَّى بـ "أبي محمد"، في زمن السلم، أما في زمن الحرب، فكان يكنى بـ "أبي نعامة"، نسبة إلى اسم فرسه، وتوفّي العام 78هـ.
ومع أنّ قطري كان رأساً للغلاة الأزارقة من الخوارج، إلا أنّ كتب التاريخ وصفته بصفات إيجابية، مثل؛ الشجاعة والزهد والتنسك، ولم تأبه إلى ما كان يؤمن به من أفكار متطرفة، ولم تنكر ما كان له من شيم، فقال عنه ابن كثير: "من الفرسان الشجعان المذكورين المشهورين".

كتاب "تاريخ التراث العربي" لفؤاد سزكين
كما قال صاحب كتاب "سنا المهتدي" في وصفه: "كان طامة كبرى، وصاعقة من صواعق الدنيا في الشجاعة والقوة، وله مع المهالبة وقائع مدهشة، وكان عربياً مقيماً، مغرماً وسيداً عزيزاً، وشعره في الحماسة كثير".
كان قطري من أصحاب نافع بن الأزرق، الذي خرج على الإمام علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، بعد واقعة التحكيم، وعندما قتل نافع بدأت جماعته في البحث عن خليفة له.

اقرأ أيضاً: شكري مصطفى: الشاعر الرقيق والقاتل المتوحش الذي أنجب التكفير والهجرة
في البداية؛ وقع الاختيار على عبد الله بن هلال، وكان فارساً شجاعاً، وعندما ذهبوا إليه ليولّوه أمرهم، قال لهم: هل أدلّكم على من هو خير مني؟ من يطاعن في قُبُل، ويحمي في دبر؛ إنّه قطري بن الفجاءة، (كما أورد المبرد في الكامل).
التمدّد والسيطرة
تمدّدت ولاية ابن الفجاءة حتى سيطر على الأهواز، وأجزاء من خراسان، وبويع بالإمارة، ونودي أميراً للمؤمنين من قبل أتباعه.

لم يشكّ لحظة أنه قد يكون على باطل أو أنّ الدماء التي سفكها ستلاحقه في الآخرة

بعد موت يزيد بن معاوية، ضربت التصدعات الخلافة الأموية، واستقلّ الزبيريون بالحجاز، ثم العراق، بعد الانتصار على المختار بن عبيد الله الثقفي، وباتوا في مواجهة جيش قطري.
استعرت الحرب بين الزبيريين، والخوارج الأزارقة، لكنهم لم يحققوا نصراً عليهم، بل تعرضت جيوشهم لهزائم متلاحقة.
عند هزيمة جيش مصعب بن الزبير، أمام جيش عبد الملك بن مروان الأموي، بدأت الحرب بين قطري وعبد الملك، لكنّه ظلّ ما يربو على الثلاثة عشر عاماً صامداً، وألحق الهزيمة بجيوش الأمويين.
لم يكن الحجاج بن يوسف الثقفي قادراً على إلحاق الهزيمة بقطري

المهلب لا الحجاج
لم يكن الحجاج بن يوسف، والي ابن مروان، قادراً على إلحاق الهزيمة بقطري، لكن الوضع اختلف مع القائد الأموي المهلب بن أبي صفرة، وإن فشل في البداية عدة مرات.

لم يكن الخوارج مجرد قتلة تكفيريين بل كانوا يملكون عواطف متدفقة ومن هنا كانت تكمن إشكاليتهم

كان للمهلب قدرة على فهم عقل الخوارج وتحليل وجدانهم، وهو العالم الفقيه الحكيم، الذي فهم مبكراً أنّه في مواجهة خصم غير تقليدي، يؤمن بأفكاره بشدة، وعلى استعداد لأن يموت دونها، وهم بذلك يمثلون أشدّ الخطر على الأمة من غيرهم، كالروم المتربصين بحدود الدولة والرابضين على ثغورها.
آمن المهلب بأنّ الخوارج بأفكارهم، يمثلون خنجراً في ظهر الدولة، يمنع توسعها وتمددها، وعائقاً يحول دون استقرارها وأمنها، ولذا فإنّه نذر نفسه وبنيه لحربهم حتى القضاء عليهم قضاءً مبرماً، لكن في الوقت ذاته، كان ينظر إليهم نظرة يغشاها الاحترام، وعدم التقليل من شأنهم، ولذلك انتصر في نهاية الطريق الطويل.
بعد كرّ وفرّ في حروب طويلة، استطاع المهلب إزاحة قطري والذين معه من الأزارقة إلى أصفهان، وفي أرضها أقام قطري دولة، وجبى الأموال، فاجتمعت إليه جموع كبيرة فقوي أمره مرة أخرى، فتطلع إلى الاستيلاء على البصرة.
التصدع من الداخل
لا يكسر الخوارج القوة العسكرية الخارجية، لكن تكسرهم الخلافات الطاحنة التي تدب داخل تنظيمهم، ربما على أهون الأسباب، وهو ما حدث مع "الأزارقة".

اقرأ أيضاً: عمر عبدالرحمن.. الأب الروحي لتكفيرية "الجماعة الإسلامية"
دبّت الخلافات بينهم، وزاد في ذلك دهاء المهلب، الذي كان يدرك ثغرات الخوارج الفكرية، فانهزم جيش ابن الفجاءة بعدها هزيمة منكرة، بعد أن تفتتت قوته، وانفضّ كثير من أتباعه من حوله، بسبب مسألة فقهية.
كان قطري في حياته كلّها رمزاً للفتك والبطش والقوة، تشهد كتب التاريخ والسير على ذلك، لكنّه لم يدرك أن التفاف الجموع حوله كانت لأسباب عدة، منها الخوف منه ومن بطشه وجبروته.

حاول المهلب كبح جماح قطري
تقول كتب التاريخ: حاول المهلب كبح جماح قطري، فراح يكاتب أهل "إصطخر" والقرى المجاورة سرّاً، فعلم قطري بهذه المكاتبات، فهجم على إصطخر وهدمها على أهلها، وأراد مثل ذلك بمدينة "فسا"، فاشتراها منه أزاد مرد بن الهربذ بمئة ألف درهم، فلم يقربها.

اقرأ أيضاً: أدهم الشرقاوي: هل يمكن أن يتحول طالب مثقف وثري إلى لص وسفاح؟
تشبه هذه الواقعة، ما فعله أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم داعش، بأهالي عشيرة الشعيطات، في دير الزور، بسوريا؛ إذ أمر بقتل المئات من رجالهم، بعد أن اتهمهم بخيانته، والتواصل مع خصومه من خلف ظهره، لكن القبيلة لا تنسى ثأرها، وتكمن حيناً من الدهر، حتى تحين الفرصة فتقتنصه.
أخذ الثأر
بعد قتال استمر ما يقرب من 20 عاماً لقي ابن الفجاءة مصرعه بعد أن تفرق أنصاره من حوله، وقضوا على يد مجموعات من العشائر المتطوعة لقتاله، الطالبة للثأر منه.
عندما اقترب من الموت، حدّث نفسه بهذه الأبيات:
"أقول لها وقد طارت شعاعاً ... من الأبطال ويحك لن تراعي
فإنك لو سألت بقاء يوم.. على الأجل الذي لك لم تطاعي
فصبراً في مجال الموت صبرا.. فما نيل الخلود بمستطاع
ولا ثوب الحياة بثوب عزّ.. فيطوي عن أخي الخنع اليراع
سبيل الموت غاية كلّ حيّ.. وداعيه لأهل الأرض داعي
ومن لم يعتبط يهرم ويسأم.. وتسلمه المنون إلى انقطاع
وما للمرء خير في حياة.. إذا ما عدّ من سقط المتاع".
إنّ ثقافة الموت تمكّنت من نفسية الرجل، كأنّه يحيا من أجل أن يموت ويميت، يستهين بالموت لنفسه، ويستهين به للآخرين أيضاً.
حكي عنه أنّه خرج في بعض حروبه، وهو على فرس أعجف وبيده خشب، فدعا إلى المبارزة فبرز إليه رجل، فحسر له قطري عن وجهه، فلمّا رآه الرجل تولّى عنه، فقال له قطري: إلى أين؟ فقال: لا يستحيي الإنسان أن يفرّ منك.
المهلب في مواجهة قطري
مع انتصاراته العديدة على بشر بن مروان، ومن قبله ابن الزبير، إلا أنّه كان يشعر بأنّ نهايته ستكون على يد المهلب "العنيد الماكر"، فيقول: "ألم يأتها أني لعبت بخالد.. وجاوزت حدّ اللعب لولا المهلب.. وأنّا أخذنا ماله وسلاحه.. وسقنا له نيرانها تتهلب.. فلم يبقَ منه غير مهجة نفسه.. وقد كان منه الموت شبراً وأقرب.. ولكن منينا بالمهلب إنّه.. شجيّ قاتل في داخل الخلق منشب".

كان قطري من أصحاب نافع بن الأزرق الذي خرج على الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه

لقد كان قطري يحترم المهلب، ويعطيه قدره، بخلاف رأيه في الحجاج بن يوسف؛ أرسل له الحجاج رسالة كان هذا نصّها: "سلام عليك، أما بعد؛ فإنّك مرقت من الدين مروق السهم من الرمية، وقد علمت حيث تجرثمت، ذاك أنك عاص لله ولولاة أمره، غير أنّك أعرابي جلف أمّي، تستطعم الكسرة، وتستشفي بالتمرة، والأمور عليك حسرة، خرجت لتنال شبعة فلحق بك طعام صلوا بمثل ما صليت به من العيش، فهم يهزون الرماح، ويستنشئون الرياح، على خوف وجهد من أمورهم، وما أصبحوا ينتظرون أعظم مما جهلوا معرفته، ثم أهلكهم الله بترحتين. والسلام".
كانت رسالة عنيفة، تعبّر عن طبيعة الحجاج وقسوته وغلظته، لكن مثل هذا الأسلوب لم يكن ليجدي مع شخص مثل قطري، الذي ردّ عليه برسالة: "سلام على الهداة من الولاة، الذين يرعون حريم الله ويرهبون نقمه، فالحمد لله على ما أظهر من دينه، وأضلع به أهل السفال، وهدى به من الضلال، ونصر به، عند استخفافك بحقّه، كتبت إليّ تذكر أنّني أعرابي جلف أمّي، استطعم الكسرة واستشفي بالتمرة، ولعمري، يا ابن أمّ الحجاج، إنك لمتيه في جبلتك، مطلخم في طريقتك، واه في وثيقتك، لا تعرف ولا تجزع من خطيئتك، يئست واستيأست من ربك، فالشيطان قرينك، لا تجاذبه وثاقك، ولا تنازعه خناقك، فالحمد لله الذي لو شاء أبرز لي صفحتك، وأوضح لي صلعتك، فوالذي نفس قطري بيده، لعرفت أنّ مقارعة الأبطال ليست كتصدير المقال، مع أنّي أرجو أن يدحض الله حجّتك، وأن يمنحني مهجتك".
كان قطري يطمح في بناء دولة لجماعته، فاستعجل ذلك، وسرعان ما انهارت دولته، ولم تصمد في مواجهة النظام الأموي، القوي حينذاك؛ كان قطري أول من صكّ عملة للخوارج، اتخذت في رسمها النمط العربي الساساني، وقد حملت العملة الكتابة البلهوية "عبد الله قطري، أمير المؤمنين، رافع المجد الملكي"؛ وهي كلّ ما بقي من آثار جماعته إلى الآن.

للمشاركة:

حسن الرمّاح.. كيف قتلنا رائد التصنيع العسكري مرتين؟

2019-08-12

حسن الرمّاح؛ بطل وعالم فذّ لم يتكرّر في التاريخ العربي والإسلامي، لا يعرفه كثيرون، وتكاد سيرته تنقطع، ولولا أنّ كتبه محفوظة في المعاهد الأوروبية لما عرفناه، ولولا وجود نماذج من أعماله في المتاحف الهولندية لما كنّا نملك كتابة مثل هذا المقال.

اقرأ أيضاً: توني موريسون.. الروح الأدبية لتجربة الأمريكيين السود
حسن الرمّاح؛ بطل أثبت أنّنا كنّا نملك ثروة علمية وفكرية، بددناها بأنفسنا، سواء بالإهمال القاتل، أو بعدم استمرار المدارس العلمية.

حسن الرمّاح بطل أثبت أنّنا كنّا نملك ثروة علمية وفكرية بددناها بأنفسنا

الرمّاح؛ عالم قُتل مرتين؛ مرّة عندما انفجر بيته وهو يجري تجاربه، وأخرى عندما لم يرث أحد علمه.
وُلد حسن الرمّاح، أو نجم الدين حسن الأحدب الرمّاح، في الشام، ولا يُعرف بالتحديد وقت مولده، والأرجح أنّه وُلد في العقد الثاني من القرن الثالث عشر، نشأ في زمن مرتبك ومربِك، فالدولة العباسية في أضعف مراحلها، فضلاً عن التناحر الداخلي وظهور الأتابكيات والإمارات التي استقلت عنها، وما ظهر بين هذه الأتابكيات من صراع وتنازع لمدّ سلطانهم وضمّ قلاعٍ إليهم، أما الصليبيون؛ فيحتلون الساحل بإمارات صليبية كاملة، ويهدّدون المناطق المحيطة بهم، فضلاً عن قيامهم بأكثر من حملة عسكرية تستهدف الاستيلاء على أراضٍ عربية أكثر، أما المغول؛ فهم على أطراف الدولة العباسية، ينهبون دولاً بأكملها كدولة "الخوارزمية"، ويستعدّون للانقضاض على بغداد، عاصمة الخلافة.

نموذج لمنصّة إطلاق صواريخ (الرمّاح الطيارة) من اختراع حسن الرمّاح
العصر، إذاً، عصر حروب وقلاع وحصون، وجيوش وجيوش مضادة، وصديق اليوم عدو الغد، ولا يكاد يمرّ شهر إلا وهناك معركة بين طرفين في المنطقة العربية، فكان من الطبيعي أن يتقدّم علم صناعة الأسلحة، وأن يهتمّ الملوك والأمراء بهؤلاء المَهَرة في هذه الصنعة، وكان العالم يتعامل مع المواد الحارقة كوسيلة لإعاقة الجنود، لكنّ العرب الذين عرفوا سرّ مادة البارود قبل هذا الزمان بقرون، تحديداً في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد، تمكّنوا عبر حسن الرمّاح من الجمع بين البارود والنفط في صناعة متفجرات ومقذوفات متعدّدة، وبسبب علمه تطورت صناعة الأسلحة ونقلت الجيوش العربية نقلة نوعية أمام العدو التقليدي، الصليبيين، واشتدّت الحاجة إليه مع حملات استرداد الأرضي العربية المحتلة.

عالِم قُتل مرتين مرّة عندما انفجر بيته وهو يجري تجاربه وأخرى عندما لم يرث أحد علمه

في هذا العصر؛ ظهرت أسرة حسن الرمّاح، فكان جدّه من أمهر صنّاع الأسلحة في وقته، وكذلك والده، وفي هذا الوقت كانت المهن والصنائع تورَّث في الأسرة الواحدة.
أدرك حسن الرمّاح الدولة الأيوبية وهي في قوتها، وشارك في صناعة الأسلحة للملك العادل ولأخيه الملك الصالح، وكان أفضل مَن مارس وكتب عن الفروسية (الحرب فوق الخيل)، وصنع الآلات العسكرية، ذكر هذا عدد كبير من كبار العلماء والمؤرخين للعسكرية في الغرب، منذ القرن الثالث عشر وحتى اليوم.
تعلّم حسن الرمّاح صناعة الأسلحة، فأبدع فيها وابتكر، وهو -كما أشرنا من قبل- أول من دمج البارود بالنفط لصناعة الصاروخ، وكان يسمّي الصاروخ (الطيار)، والصواريخ (الطيارات)، وفي مصادر أخرى؛ كان يسميه (الرمح الصيني)، واختلفت الصواريخ لديه بحسب حجمها وسرعتها، وهو أول من صنع المدفع من الخشب المعالَج، الممسوك بشرائط وأحزمة من الجلد، وأول من وصف البارود كمتفجر بشكل علميّ ودقيق جداً؛ فكتب مكونات ومقادير القاذفات في كتاب "الحيل العسكرية"، كما عُرف بأساليبه العسكرية المذهلة وابتكاره وتطويره للأدوات الحربية، وقد نقل عنه العالم الكيميائي الإنجليزي، روجر بيكون، كثيراً من وصفاته الدقيقة، والعالم الإنجليزي ينسب إلى حسن الرمّاح اختراع البارود، ويؤكّد هذه المعلومة العالم سارتون؛ فأقدم إشارة أوروبية للبارود، العام 1300، في كتاب "ماركوس الإغريقي، وحسن الرمّاح استخدم النفط والبارود كمتفجر قبل هذا الوقت بفترة أطول من نصف قرن، على الأقل، ودوّنه كذلك في كتبه.

اقرأ أيضاً: عبدالله رعاية الدين: ملك ماليزي جديد بروح رياضية

هذا المخطوط موجود لدى المكتبة الفرنسية الوطنية في باريس

وقد ذكرته أسيمة جانو، مؤلفة كتاب "موسوعة الألف عام"، وقالت: "شارك حسن الرمّاح في المعارك ضدّ الحملة الصليبية السابعة، وذكر اللورد جوانفيل الفارس الصليبي، المؤرّخ للحملات الصليبية؛ أنّ الصليبيين تعرضوا لهجوم بكرات لهب تخرج من آلة عجيبة (يقصد المدفع العربي)، والتي كانت سبباً في هلاكهم، وأنّ الملك الفرنسيّ كان يستغيث بالربّ من هذا (الجحيم)!
مؤلَّفاته وملامح مدرسته
لم يترك حسن الرمّاح علمه هباءً؛ بل دوّنه في مجموعة من الكتب وصل إلينا بعض منها، مثل: كتاب "الفروسية والمناصب الحربية"، وتوجد منه صورة مصوَّرة في معهد المخطوطات العربية في القاهرة، وفي هذا الكتاب النادر؛ شرح صناعة أنواع عديدة من الصواريخ "الطيارة"، والتي تختلف بالمدى والسرعة والحجم، وكذلك نوع من الطوربيدات يصطدم بالسفن وينفجر، وكتاب "البنود في معرفة الفروسية"، ومنه نسخة في راميور، ونسخة أخرى في دار الكتب المصرية، المخطوط يتضمن شرحاً وافياً عن استخدام الخيول في المعارك الحربية، ويتحدث عن تشكيل الجيوش، ووصف بعض الأسلحة اليدوية، وأسلحة الحصار، والأسلحة النارية، مع طرق صناعة أنواع عديدة من الصواريخ الطيارة، وحساب كمية الوقود اللازمة بالنسبة لوزن الصاروخ، لينطلق بشكل سليم ويبلغ هدفه.

أدرك الرمّاح الدولة الأيوبية وهي في قوتها وشارك بصناعة الأسلحة للملك العادل ولأخيه الملك الصالح

وكتاب "الفروسية في رسم الجهاد"، وفيه إشارات إلى وصفات كاملة اشتملت تركيب وهيئة البارود الذي كان يُدكّ في المدافع آنذاك.
"كتاب الفروسية والمكائد الحربية"؛ الذي يُقال إنّه ألّفه بين عامي 1270 و1280، فيه شرح مفصل لصناعة البارود باستخلاص ملح البارود من الطبيعة وتفتيته في المختبرات (نترات البوتاسيوم)، وقد جاء فيه ذكر 107 مرحلة لصنع البارود المشتعل، و22 مرحلة لصناعة عدة أنواع من الصواريخ.

ورد في كتبه أول وصف مفصل للصواريخ النارية واستخداماتها، وترسيم الرمّاح والأسهم بالقذائف النارية، وكيفية الرمى بالمنجنيق (كرات اللهب المقذوفة)، و(علم الحيل) وهو العلم المعروف اليوم بالهندسة الميكانيكية.

اقرأ أيضاً: روجيه غارودي: الإسلام والمسيحية والماركسية في قلب واحد

نموذج للطوربيد البحري من اختراع حسن الرمّاح

الطوربيد البحري
وفي معرض (الطيران القومي ومتحف الفضاء) المخصص لـ(الأدوات الحربية) في واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية؛ يعرضون نموذجاً لما سُمّي "طوربيد الرمّاح" الذي كان يُستخدم في ضرب سفن الفرنجة في البحر، وكان يشبه الطوربيد الحالي إلى حدّ كبير، مع اختلاف نوعية الوقود والمادة المتفجرة التي تطورت، ولكن ليس كثيراً بالنسبة إلى ما وصل إليه حسن الرمّاح في القرن السادس الهجري! وكان تصميمه عبارة عن شكل بيضاوي مجوَّف، له زعانف من الجانبين، بهما سهمان لحفظ التوازن، وفي الأعلى أسطوانة يوضع فيها بارود بمثابة الوقود اللازم لدفع الطوربيد فوق سطح الماء، بينما يوضع داخله مزيج من البارود والنفط، الذي ينفجر بشدة فور الاصطدام بجسم السفينة، فيؤدي إلى حرقها بالكامل من القاع، مما يجعل فرصة نجاة طاقمها معدومة، وهو ما يُتَّبع حتى الآن في عالم العسكرية الحديثة.

تعلّم صناعة الأسلحة فأبدع فيها وابتكر وهو أول من دمج البارود بالنفط لصناعة الصاروخ

عبقرية فذّة وعلم غزير وابتكارات تتوالى، لكن –للأسف- تمّ تبديد هذا العلم، فكما كان عصر الحروب دافعاً لحسن الرمّاح لتطوير أبحاثه وعلومه، كان سبباً في اندثار علمه كذلك.
اتّسمت الأجواء بالتناحر الداخلي؛ فالأمراء الأيوبيون حاربوا بعضهم، وتعاونوا مع الصليبين ضدّ بعضهم، فأهملوا العلماء ولم يقدموا لهم الرعاية الكافية، وأصبح شغل كلّ أمير حماية سلطانه أو التوسّع على حساب الآخرين.
انتهت الدولة الأيوبية، وولدت الدولة المملوكية، وفي الوقت نفسه تعرضت بغداد لهجوم التتار (المغول)، وحشد المماليك كلّ قواتهم لمواجهة التتار في المعركة المعروفة بـ "عين جالوت"، عام 1260، والتي شارك فيها حسن الرمّاح، وساهم في إمداد الجيش بمعدات جديدة من مقاليع ومنجنيقات، وقدور متفجرة (قنابل).

اقرأ أيضاً: رينيه جينو.. رحلة حيرة تنتهي في الشرق
ثم دخل العالم العربي والإسلامي مرحلة المواجهة الأخيرة مع الإمارات الصليبية؛ فقام الظاهر بيبرس بمجموعة من المعارك كان لحسن الرمّاح دور كبير في تصنيع وتركيب العتاد والسلاح اللازم لها، فاستعاد مدن قيسارية وحيفا ويافا، ثمّ حصن أرسوف، عام 1265، وحرّر صفد عام 1266، وقلقيلية في الأناضول، وأنطاكيا، عام 1267.
ثمّ حُرِّرت طرابلس العام 1285، على يد السلطان المنصور قلاوون، ثم خلفه بعد وفاته ابنه الأشرف صلاح الدين خليل، الذي استطاع تحرير عكا العام 1291، بعد قرنين من احتلال الصليبيين لها، ثم بعد وقت قليل حُرِّرت صيدا وصور وبيروت وجبيل وطرطوس واللاذقية، وبذلك انتهى وجود الإمارات الصليبية بشكل تامّ على أرض الشام.
وكأنّ انتهاء الحروب كان إيذاناً بانتهاء حياة حسن الرمّاح؛ الذي توفّي العام 1294، عندما انفجر بيته وهو يجري أبحاثه وتجاربه، مات ومات معه علمه، انتهى وانتهت مدرسته، وممّا يثير التعجّب أنّ الأمراء لم يهتمّوا باستكمال مسيرته، فقد انشغلوا كالعادة بكراسي الحكم، وانغمسوا في الصراعات الداخلية؛ فقتلوا حسن الرمّاح مرة ثانية.

للمشاركة:

توني موريسون.. الروح الأدبية لتجربة الأمريكيين السود

2019-08-07

توني موريسون؛ المؤلفة الأمريكية الحائزة على أرفع جائزة في بلادها (بوليتزر)، كانت قد أضاءت أفراح الحياة الأمريكية السوداء وآلامها؛ من خلال أعمال حيوية بل مذهلة، مثل؛ "محبوبة"، و"أغنية سليمان"، رحلت ليلة الإثنين الخامس من آب (أغسطس) الجاري، حسبما أكّد ناشرها، عن 88 عاماً.

خلال مسيرتها الأدبية التي استمرت 6 عقود كتبت 11 رواية و5 كتب للأطفال ومسرحيّتين وأغاني وأوبرا

خلال مسيرتها الأدبية، التي استمرت ستة عقود، كتبت إحدى عشرة رواية، وخمسة كتب للأطفال، ومسرحيّتين، وأغانٍ، بل وحتى أوبرا.
عملت محرّرة وأستاذة، وموجّهة تربوية دؤوبة لأجيال من الكتّاب الشباب السود؛ فقد عانت من تجاهلها إلى حدّ كبير ككاتبة، حتى عقد السبعينيات من القرن الماضي، لكنها واصلت مسيرتها بعناد وصرامة أدبية عالية لتظفر لاحقاً بأرفع الجوائز والأوسمة: "نوبل في الأدب" 1993، وميدالية الحرية الرئاسية (من الرئيس باراك أوباما) وصولاً إلى جائزة "بين"، عن عموم إنجازها في الرواية الأمريكية.

توني موريسون وأوبرا وينفري
وسّعت موريسون "الشريعة الأدبية للأمة الأمريكية، لتكون بمثابة ضميرها من خلال الأوقات العصيبة ورسّخت مكانتها كحارس لتاريخ المهمشين"، من خلال المنعطفات المبتكرة للعبارة الأدبية والتضمين الجميل لصور الشخصيات الأمريكية من أصل إفريقي، وصور الشخصية المحببة، والنظرة التاريخية الحادة والمنعطفات المأساوية، ومن هنا فهي واحدة من أكثر الكتّاب نجاحاً وتأثيراً في تاريخ الأدب الأمريكي.

أعوامها المبكّرة
وُلدت موريسون كلو أرديليا ووفورد، في 18 شباط (فبراير) 1931، في بلدة فقيرة بالجنوب الأمريكي، وكانت الثانية من بين أربعة أطفال، لأب هو جورج ووفورد، كان عامل بناء السفن.

أخبرها والداها حكايات عن الأشباح والحكايات الشعبية الإفريقية الأمريكية وكذلك فعلت جدتها

شهد والداها العنصرية الجامحة في الجنوب بشكل مباشر؛ حيث رأى والدها، وهو طفل، إعدام رجلين أسودين، وكان يعاني من انعدام ثقة عميق بالبيض لبقية حياته، وخلال فترة الكساد الكبير (1929-1933)، عندما كانت موريسون في الثانية من العمر، أشعل مالك عقار عائلتها النار في المنزل، لعدم قدرة الأب على دفع الإيجار.
كانت القصص جزءاً لا يتجزأ من الحياة الأسرية، أخبرها والداها حكايات عن الأشباح والحكايات الشعبية الإفريقية الأمريكية، وكذلك فعلت جدتها أرديلا ويلس، التي عاشت معهم أيضاً.
كتبت موريسون عن جدتها: "لقد أخبرتنا بقصص لإبقائنا نعمل في مهام شاقة، وللتخفيف من الكدمات، ولنأخذ عقولنا بعيداً عن الألم، ولكسر العالم الكئيب نحو عالم آخر ساحر".

توني موريسون تتلقى "وسام الحرية" من الرئيس أوباما 2012
كانت موريسون قارئة نهمة مبكراً، فالتهمت أعمال جين أوستن، وريتشارد رايت، ومارك توين، وغيرهم الكثير، وتحولت إلى الكاثوليكية عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها، وانضمت في سنّ المراهقة إلى فريق المناظرات الأدبية والفكرية في مدرستها، ولكسب شيء من المال، نظفت منازل البيض، وعملت سكرتيرة للمكتبة العامة في مكتبة مدينتها العامة.

اقرأ أيضاً: روجيه غارودي: الإسلام والمسيحية والماركسية في قلب واحد
عندما وصلت موريسون إلى سنّ الدراسة الجامعية، قررت الالتحاق بجامعة هاوارد؛ حيث تولّى والدها وظيفة أخرى من أجل تحمّل الرسوم الجامعية العالية لابنته، هناك؛ درست العلوم الإنسانية، وبعد تخرجها، العام 1953، ذهبت إلى كورنيل؛ حيث حصلت على درجة الماجستير في اللغة الإنجليزية، وكتبت أطروحتها عن ويليام فوكنر وفيرجينيا وولف.

بداية مسيرة الكتابة
بعد تخرجها من كورنيل، بدأت موريسون مسيرتها التدريسية؛ حيث حصلت أولاً على وظيفة في جامعة تكساس الجنوبية، ثم عادت إلى هاوارد؛ حيث درّست الناشط الحقوقي الأسود ستوكلي كارمايكل وألهمته، وهناك قابلت هارولد موريسون، المهندس المعماري، قبل أن تتزوجه 1958، لينجبا طفلين (فورد وسليد)، قبل الطلاق، العام 1964.

كان عقد التسعينيات من القرن الماضي محتشداً بالجوائز والأوسمة التي حازتها موريسون

خلال هذه الحقبة، بدأت العمل على روايتها الأولى، "العين الأكثر زرقة"، التي صورت فتاة سوداء مراهقة هي ضحية مهووسة بمعايير الجمال الأبيض (ما انفك هذا يفتك بملايين الفتيات السود)، وتتوسل إلى الله أن تتحوّل عيناها إلى اللون الأزرق "أردتُ أن أقرأ كتاباً لم يكتبه أحد؛ لذلك ربما كتبته كي أقرأه"، كانت تأمل في كتابة رواية خالية من "النظرة البيضاء"، حدّ أنّها كانت تشعر بالضيق من عمل أكثر الكتّاب السود شهرة، مثل رالف إليسون، وفريدريك دوغلاس، ووقعت أسيرة تلك النظرة.

أغلفة مجموعة من كتب توني موريسون
وقالت في فيلم وثائقي عنها، أنتج العام الجاري: "لقد أمضيت حياتي كلّها في محاولة للتأكد من أنّ النظرة البيضاء لم تكن هي المهيمنة في أيّ من كتبي".
لاقت رواية "العين الأكثر زرقة"، المنشورة العام 1970، استجابة بسيطة، رغم أنّ صحيفة "نيويورك تايمز" استعرضتها بشكل إيجابي، واصفة مؤلِّفتها بأنّها: "كاتبة ذات قوة كبيرة وحنان غامر"، ولكسب لقمة العيش لنفسها وطفليها، عملت موريسون محرّرة في دار "راندوم هاوس" للنشر، وشجّعت الكتّاب السود، كأنجيلا ديفيز، على تبنّي أصواتهم الفريدة والمحددة ثقافياً، وقالت في مقابلة أجريت العام 1994: "الطريقة التي يتحدث بها السود ليست في استخدام القواعد غير القياسية بقدر ما هي التلاعب بالاستعارة".

اقرأ أيضاً: خالد الحروب يكتب بـ "حبر الشمس" عن بلاد الغرباء والمثقف اليقيني
في العام 1974؛ نشرت "الكتاب الأسود"، وهو مختارات عن حياة الأمريكيين من أصل إفريقي، والذي أثّر إلى حدّ كبير في صورة الأنثروبولوجيا والثقافة السوداء، بعد ذلك بعامين، ناضلت من أجل نشر وتسويق السيرة الذاتية "الأعظم" لمحمد علي كلاي، على خلفية رفضه المثير للجدل للخدمة في حرب فيتنام.

اخترق جدار الصمت
مع احتفاظ موريسون بوظيفة بدوام كامل، وتربيتها لطفليها، كانت تكتب كلّما سنح لها الوقت؛ في الفجر، أو في منتصف رحلة تنقل، تتذكّر أنجيلا ديفيز، أنّ موريسون كانت تخربش فقرات على ورقة كانت تضعها على عجلة القيادة في سيارتها، بينما تكون عالقة في حركة المرور. سرقت موريسون وقتَ كتابةٍ كافياً لتتمكن من نشر روايتين أخريين في السبعينيات: سولا (1973)، التي تتبعت فيها حيّاً أسود في ولاية أوهايو من خلال أعين اثنين من أفضل الأصدقاء، و"أغنية سليمان" (1977)، وهي ملحمة تمتدّ عقوداً من الزمن، وتؤرّخ حياة رجل أسود.

توني موريسون أضاءت أفراح الحياة الأمريكية السوداء وآلامها من خلال أعمالٍ حيوية ومذهلة

هذا الكتاب الأخير، على وجه الخصوص، اخترق جدار الصمت المضروب حول صاحبته، وفاز بجائزة "الجمعية الوطنية لنقاد الكتاب"، قد أقنعها نجاح الكتاب بأنّها يمكن أن تلزم نفسها ككاتبة متفرغة.
في العام 1981، بعد إطلاق روايتها الرابعة "طفل القطران"، أصبحت أول امرأة سوداء تظهر على غلاف مجلة "نيوزويك"، بعد زورا نيل هيرستون، عام 1954.
نُشر عملها الشهير (Beloved) "محبوبة" العام 1987، وتستند الرواية إلى قصة حقيقية صادفتها موريسون أثناء نشرها "الكتاب الأسود"، لعبدٍ هارب يقتل ابنته الرضيعة بعد أن استعبدها البيض، أثارت الرواية ضجة كبيرة، وبقيت ضمن قائمة أكثر الكتب مبيعاً، لمدة 25 أسبوعاً، وتمت إضافتها إلى قوائم قراءة الأدب في المدارس على امتداد أنحاء البلاد، كما فازت الرواية بجائزة "بوليتزر" عن أفضل عمل أدبي، وعنها قالت موريسون لصحيفة "نيويورك تايمز"، العام 1994: "شعرت أنني ممثلة لعالم بأسره من النساء اللائي كن صامتات، أو اللائي لم يتلقين مطلقاً إنصافاً من العالم الأدبي الراسخ".

اقرأ أيضاً: رينيه جينو.. رحلة حيرة تنتهي في الشرق
بينما أصبحت موريسون على جانب من الاحترام والتقدير، إلا أنّها أصبحت خائفة من "أعمالها الحسّية"، أو ذات المحتوى الجنسي الصريح؛ لذا تمّت إزالة كتبها، مراراً وتكراراً، من المناهج الدراسية، كما تمّ حظر روايتها "الفردوس" في سجون تكساس خشية أن تتسبّب في أعمال شغب.

توني موريسون في واحدة من محاضراتها عن الكتاب وأثره

عقد الأوسمة والجوائز
كان عقد التسعينيات من القرن الماضي محتشداً بالجوائز والأوسمة التي حازتها موريسون؛ إذ تمّ اختيارها لجائزة نوبل في الأدب، العام 1993، وجائزة "جيفرسون للعلوم الإنسانية"، العام 1996، و"ميدالية المساهمات المتميزة للمؤسسة الوطنية للكتاب"، العام 1996.

اقرأ أيضاً: ساراماغو حين لا يعبأ بمعاداة السامية: مع فلسطين ضد إسرائيل
كتبت روايتين أخريين "جاز"، العام 1992، و"الفردوس" 1997، ومقالات مستفيضة حول الخلافات العرقية المشحونة، كما طوّرت رابطة شهيرة مع النجمة التلفزيونية، أوبرا وينفري، التي أضافت بعض روايات موريسون إلى ناديها المؤثر للكتاب، والذي أنتج فيلم "محبوية" (Beloved)، العام 1998، وقالت وينفري: "من المستحيل تخيّل المشهد الأدبي الأمريكي بدون توني موريسون؛ إنّها ضميرنا، هي رائعتنا، هي حكايتنا".

إرث دائم
لكن، مع النجاح جاءت المأساة أيضاً؛ حيث اشتعلت النيران في منزل موريسون، العام 1993، وتوفَّت والدتها بعد أقل من عام.

وينفري: من المستحيل تخيّل المشهد الأدبي الأمريكي بدون توني موريسون إنّها ضميرنا هي رائعتنا هي حكايتنا

ظهرت موريسون على غلاف مجلة "تايم"، العام 1998، بعد إطلاق كتاب "الفردوس"، وتحدّثت في مقال منشور في ذلك العدد عن روايتها الجديدة: "العالم في ذلك الوقت لم يكن يتوقع الكثير من فتاة سوداء صغيرة، لكنّ أبي وأمي فعلا بالتأكيد".
بعد الألفية الجديدة، أصدرت موريسون أربع روايات أخرى لقيت إشادة كبيرة، وظلَّت تُدرّس في جامعة برينستون، حتى تقاعدها من هذا المنصب، العام 2006، وفي العام 2008؛ قدمت أول تأييد رئاسي لها على الإطلاق، دعماً لباراك أوباما، وبعد أربعة أعوام، ردّ الرئيس جميلها بمنحها "وسام الحرية" الرئاسي.
قال الرئيس أوباما في الحفل: "أتذكّر قراءة "أغنية سليمان" عندما كنت طفلاً، ليس فقط لأحاول معرفة كيفية الكتابة، ولكن أيضاً كيف أكون وكيف أفكر، إنّ نثر توني موريسون يجلب لنا هذا النوع من المُثل الأخلاقية والعاطفية التي لم يحاول الوصول إليها سوى القليل من الكتاب".

كلمة أوباما عن موريسون:

 

 

نالت "وسام الحرية" خلال فترة أخرى من الحزن: فقبل عامين من تقليدها الوسام الرفيع، توفّي ابنها، سليد، بسبب سرطان البنكرياس، في سنّ 45 عاماً، وكانت موريسون بصدد كتابة روايتها الرئيسة، لكنّ حزنها جعلها غير قادرة على الكتابة.

بقيت موريسون نشطة في الحياة العامة حتى العام 2010، حيث علقت على القضايا السياسية، وأجرت الكثير من المقابلات، وواصلت الكتابة باستمرار.
"لقد كتبت، أنا خالية من الألم" إنّه المكان الذي لا يخبرني أحد بما يجب فعله؛ إنّه مكانٌ خيالي وأنا بالفعل في أفضل حالاتي، لا شيء أكثر أهمية في العالم، أو في جسدي، أو في أي مكان عندما أكتب".

*استعانت هذه الصورة القلمية ببعض ما كتب أمس بعد رحيل موريسون في مجلة "تايم" ومجلة "نيويوركر" وموقع إذاعة "الراديو الوطني العمومي" الأمريكي.

للمشاركة:



دولة الاحتلال الإسرائيلي تسعى لتهجير سكان غزة.. بهذه الطريقة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

 كشف الكيان الصهيوني، على لسان بعض مسؤوليه؛ أنّه يعمد إلى التضييق على قطاع غزة حتى يهاجر أهلها إلى دول أخرى دون رجعة.

الكيان المحتل مستعد للسماح لأهل غزة بالطيران من مطاراته إذا وجدوا دولاً تستقبلهم

وقال مسؤول في الكيان، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الألمانية: إنّ "إسرائيل مستعدة للسماح لأهل غزة بالطيران من مطاراتها، إذا وجدوا دولاً تستقبلهم، وتحدثت مع دول بهذا الشأن، غير أنّ السفر سيكون بلا عودة، وهو ما وصفه نائب بالكنيست بـ "عملية ترحيل طوعية".

ونقلت هيئة البثّ الإسرائيلي، اليوم، عن مصدر سياسي؛ أنّ إسرائيل اقترحت على عدة دول استيعاب فلسطينيين يرغبون في الهجرة من قطاع غزة "دون رجعة"، ووصفت الهيئة المصدر بـ "الكبير في حاشية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو".

وأضاف المصدر؛ أنّ إسرائيل مستعدة لتمويل هذه الرحلات على أن تنطلق من مطارات سلاح الجو في جنوب البلاد.

إسرائيل اقترحت على عدة دول استيعاب فلسطينيين يرغبون في الهجرة من قطاع غزة دون رجعة

إلا أنّ المصدر كشف أنّ "أياً من الدول التي تمّ الاتصال بها بما فيها دول شرق أوسطية لم ترد على هذا الاقتراح إيجابياً".

ووصف النائب بالكنيست الإسرائيلي، أحمد الطيبي، ما يتردد عن تشجيع الهجرة طوعاً من قطاع غزة بأنّها "عملية ترحيل طوعية"، مضيفاً (باللغة العبرية) على صفحته في موقع تويتر: "غاندي حصل عليها في السابق وفي 48 كانت تسمى تطهيراً عرقياً".

 

للمشاركة:

الإمارات على طريق "الأخوة الإنسانية"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

أعلنت الإمارات، أمس، عن تشكيل لجنة عليا لتحقيق أهداف وثيقة "الأخوة الإنسانية" التي وقّعها كلّ من قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف في أبوظبي، خلال شهر شباط (فبراير) الماضي.

تضمّ اللجنة كلاً من أمين سرّ المجلس البابوي للحوار بين الأديان، المطران ميغيل أنجيل أيوسو غيكسوت، ورئيس جامعة الأزهر، الدكتور محمد المحرصاوي، والأب الدكتور يوأنس لحظي جيد، والسكرتير الشخصي للبابا فرنسيس، والقاضي محمد محمود عبد السلام، المستشار السابق لشيخ الأزهر، ومحمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، والأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، الدكتور سلطان فيصل الرميثي، والكاتب والإعلامي الإماراتي ياسر حارب المهيري، وفق "وام".

الإمارات تعلن عن تشكيل لجنة لتحقيق أهداف وثيقة "الأخوة الإنسانية" التي وقّعها البابا فرنسيس وأحمد الطيب

وبهذه المناسبة، قال ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: إنّ إعلان تشكيل اللجنة يؤكد الحرص على تنفيذ رؤى مشتركة لبلورة المبادرات والأفكار الداعية إلى التسامح والتعاون والعيش المشترك، ووضعها موضع التنفيذ، مؤكّداً دعم دولة الإمارات العربية المتحدة الجهود والمساعي كافة الهادفة إلى تعزيز السلام ونشر مبادئ التعايش السلمي على مستوى العالم.

وتتولى اللجنة مهام وضع إطار عمل للمرحلة المقبلة، لضمان تحقيق أهداف الإعلان العالمي للأخوة الإنسانية، والعمل على إعداد الخطط والبرامج والمبادرات اللازمة لتفعيل بنود الوثيقة ومتابعة تنفيذها على المستويات الإقليمية والدولية كافة، وعقد اللقاءات الدولية مع القادة والزعماء الدينيين ورؤساء المنظمات العالمية والشخصيات المعنية لرعاية ودعم ونشر الفكرة التي ولدت من أجلها هذه الوثيقة التاريخية، من أجل السلام العالمي والعيش المشترك، وكذلك حثّ السلطات التشريعية على الاهتمام ببنود الوثيقة في التشريعات الوطنية من أجل أن تترسخ لدى الأجيال القادمة قيم الاحترام المتبادل والتعايش كأخوة في الإنسانية، إلى جانب الإشراف على بيت العائلة الإبراهيمية، ويمكن للجنة إضافة أعضاء جدد بالاتفاق بين أعضائها، وفق ما يحقق أهداف تشكيلها وغايات الوثيقة.

وكان كلّ من فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، قد قاما بزيارة تاريخية مشتركة إلى دولة الإمارات، في الفترة من 3 إلى 5 شباط (فبراير) 2019، ووقّعا معاً وثيقة "الأخوة الإنسانية ـــ إعلان أبوظبي" وأعلناها للعالم من العاصمة الإماراتية أبوظبي.

 

للمشاركة:

دولة جديدة تصنّف حزب الله منظمة إرهابية مثل داعش والقاعدة.. ما هي؟!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

أعلنت السلطات في الباراغواي إدراج منظمة حزب الله اللبنانية على لائحة المنظمات الإرهابية، جنباً إلى جنب مع تنظيمَي داعش والقاعدة.

وأوضح وزير داخلية الباراغواي، خوان إرنيستو فيلامايور؛ أنّ "قرار إدراج هذه التنظيمات الإرهابية جاء بأمر من الرئيس، ماريو عبدو بنيتيز"، وفق ما أفادت وكالة أنباء الباراغواي الرسمية.

الباراغواي أعلنت إدراج ‎حزب الله اللبناني على لائحة المنظمات الإرهابية جنباً إلى جنب مع داعش والقاعدة

وأشار بيان صادر عن رئاسة الباراغواي؛ إلى أنّها تتعاون بشكل حاسم في الحرب العالمية ضدّ الإرهاب، من خلال التصديق على العديد من المعاهدات والاتفاقيات الدولية، إضافةً إلى دعمها القوي لدور الأمم المتحدة ومنظمة الدول الأمريكية في مكافحة الإرهاب العالمي والدولي.

ووفق ما أوردته صحيفة "إيه بي سي كولور" المحلية؛ فإنّ لدى استخبارات الباراغواي معلومات عن روابط قوية بين حزب الله وجماعة إرهابية في البرازيل، تعمل في المدن الحدودية للبلاد، بتهريب المخدرات، وسرقة الملكية الفكرية، وغسيل الأموال، لصالح ميليشيات حزب الله.

وذكرت الصحيفة أيضاً؛ أنّ البرازيل في صدد الانضمام إلى هذه المبادرة؛ حيث تدرس إدراج حزب الله كمنظمة إرهابية في محاولة من البرازيل والرئيس البرازيلي الحالي لكسب رضا الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حسبما قالت الوكالة "بلومبرغ"، أمس.

وتجادل "بلومبرغ" حول أنّ خطوة الاعتراف بحزب الله مجموعة إرهابية، من الممكن أن تعكر صفو علاقات البرازيل مع إيران، المروج الرئيس للمنظمة المتطرفة التي تستورد المنتجات البرازيلية مقابل 2.5 مليار دولار سنوياً، إضافة إلى مخاوف من أن تصبح البلاد هدفاً للإرهاب.

وبعد هذه الخطوة، وبدعم من الولايات المتحدة، تبدأ دول أمريكا اللاتينية في اتخاذ إجراءات أقوى لمكافحة الإرهاب المتزايد في المنطقة؛ حيث تقدَّر عائدات حزب الله من أنشطته في أمريكا اللاتينية بحوالي 30 مليون دولار سنوياً.

البرازيل تدرس إدراج حزب الله كمنظمة إرهابية في خطوة يمكن أن تعكر صفو علاقاتها مع إيران

وبحسب إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية "DEA"؛ فقد أنشأ حزب الله شبكة لنقل الكوكايين إلى الولايات المتحدة وأوروبا انطلاقاً من المنطقة.

ولهذه الشبكة أيضاً علاقات تجارية بعصابات المخدرات في أمريكا اللاتينية، خاصة في المكسيك، وكولومبيا، وفنزويلا.

وكانت الأرجنتين آخر دولة صنفت حزب الله بأنّه منظمة إرهابية، بعد أن أعلنت تجميد أصوله.

للمشاركة:



العراق في ظل الأحزاب الميليشياوية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

محمد واني

الدولة تقام وتبنى بالقوانين والدستور والنظام وبناء المؤسسات الوطنية ورعاية حقوق المواطنين والدفاع عن مصالحهم، ولا تبنى بترديد الشعارات الطائفية وتصدير التفاهات الفكرية العقيمة الى الاخرين وتجيش الجيوش ضد المعارضين والدعوة الى الثأر والانتقام واثارة عواطف البسطاء واشغالهم بالحوادث التاريخية الغابرة الاليمة واقامة مواكب العزاء والزيارات للقبور واضرحة الاولياء والائمة والبكاء واللطم وشق الجيوب واعداد الولائم والاطعمة في المناسبات الدينية المكلفة على حساب الدولة واستنفار الوزارات الخدمية والامنية طوال فترة تلك المناسبات الكثيرة التي تستمر طوال السنة، كما اعتادت الحكومات الشيعية التي تعاقبت على الحكم بعد 2003 القيام به، وكأن العراق تحول الى ملك خالص للطائفة بمجرد ان تولوا الحكم. نفس الفكر الخاطئ الذي اعتقده وعمل به النظام البعثي السابق الذي اعتبر ان العراق "موطن العرب والعروبة" والبوابة الشرقية للوطن العربي دون ان يحسب اي حساب للقوميات والاثنيات الاخرى التي يشكل منها العراق.

مازال زعماء الشيعة يتصرفون وكأنهم يمتلكون العراق ارضا وشعبا فعلا ويصدرون القرارات وفق هواهم المذهبي ويصرفون الاموال من خزينة الدولة على الاصدقاء والاشقاء الطائفيين في العالم والمنطقة كنظام بشار الاسد وغيره، وكذلك من اجل تشكيل الميليشيات والمجاميع المسلحة الشيعية لمواجهة اعداء الطائفة، والويل لمن غضب منه هؤلاء الزعماء الفاسدون الاشرار، ومس جانبا من قداستهم المزيفة، فهم يقطعون عنه الميزانية ويفرضون عليه الحصار ويحاربونه اعلاميا وسياسيا كالشعب الكردي!

رغم ان الدستور يقضي بالشراكة السياسية وادارة الحكومة بشكل جماعي، فانهم يحتكرون كافة المناصب المهمة لانفسهم بحجة ان الشيعة هم الاكثرية السكانية في البلاد، دون الاستناد الى بيانات احصائية دقيقة تدعم زعمهم هذا، لعدم القيام باجراء احصاء سكاني منذ 2003 ولغاية اليوم. وكل ما يقال حول الاكثرية والاقلية مجرد ظن ليس الا والظن لايغني من الحق شيئا.

اذن، الدولة الجديدة بنيت على اساس ومنطلق طائفي رغما عن انوف العراقيين وارادتهم، عليهم تقبله برحابة صدر والا فليشربوا من البحر او يضربوا رؤوسهم بالحائط بحسب ما قالته النائبة السابقة حنان الفتلاوي صاحبة نظرية "سبعة مقابل سبعة" المشهورة (تقول "من ينقتلون 7 شيعة، اريد ان ينقتلون مقابلهم 7 سنة") عندما تحدت السُنة بصراحة متناهية وقالت "انا شيعية وافتخر ونرفع رايات ’يا حسين‘ فوق المباني الحكومية رغمأ عن انوفكم وان لم تعجبكم اضربوا رؤسكم بالحائط؟!" هذا بالضبط ما يسعى اليه النظام القائم ويحاول تكريسه وترسيخه في العراق؛ فرض الارادة المذهبية بالقوة!

ومن اجل الوصول الى هذا الهدف وفرض الامر الواقع على العراقيين، قام اقطاب النظام فور تسنهم مقاليد السلطة بالعمل على الهيمنة المطلقة على المؤسسات القضائية والمالية والنفط والتفرد التام في اتخاذ القرارات الاستراتيجية وتشكيل الميليشيات العقائدية لدعم ومساندة نفوذهم السياسي.

الحقيقة التي مازلنا نؤكد عليها في كل مرة هي ان هؤلاء لم يأتوا ليبنوا البلد أو يعمروه او يرفعوا من مستواه العلمي والاقتصادي والثقافي او ينشروا بين ربوعه الاستقرار والمحبة والفضيلة والعدالة باعتبارهم مسلمين يقودون احزابا اسلامية، بدليل ان العراق في ظل حكمهم اللا "اسلامي!" الفاشل، وصل الى الدرك الاسفل في كل المجالات وانعدم فيه الامن والاستقرار تماما وانتشر فيه الفساد حتى وصل الى اسفل قائمة اكثر دول العالم فسادا وخطورة على حياة الانسان بحسب تصنيفات منظمة الشفافية الدولية. هؤلاء لم يأتوا من اجل العراقيين، بل جاؤوا من اجل اثارة الفتنة بينهم باسم الطائفة والمذهب وينهبوا ثرواتهم! وهذا يحدث الان في العراق بالضبط.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

صحيفة بريطانية: جماعة الإخوان تروج للفكر المتطرف داخل أوروبا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

حسين البدوي

كشفت صحيفة "ذا إنفستيجيتيف جورنال - تي آي جيه" الاستقصائية البريطانية، في تقرير موثق لها عن نشاط الجماعات المتطرفة في فرنسا، أن جماعة الإخوان المسلمين المدعومة من قطر والتي تم إدراجها جماعةً إرهابية من قبل مصر، والمملكة العربية السعودية، والبحرين، وروسيا، والإمارات العربية المتحدة؛ تمتلك صلات مالية وثيقة بالمجتمعات والجماعات الإسلامية الوطنية والإقليمية في فرنسا.

وتروج جماعة الإخوان المسلمين لتيار شديد الخطورة من الفكر المتطرف داخل أوروبا، حيث اخترقت كيانات غير هادفة للربح عن طريق تقديمهم الدعم النقدي، وأيضاً من خلال زرع قادة الجماعة داخل تلك المنظمات.

وإحدى هذه المنظمات المجلس الفرنسي للإيمان الإسلامي - (سي أف سي أم) والذي يعتبر منظمة قوية تخدم كمستشار رسمي للحكومة الفرنسية في إدارتها للإسلام داخل فرنسا، وطبقاً لأحد الخبراء، فإن الرئيس السابق للمجلس أنور كبيبيش كان له صلات وثيقة بالإخوان المسلمين قبل أن يتبوأ منصبه في الهيئة الإسلامية الفرنسية التي عملت بشكل قريب جداً من الحكومة الفرنسية بقيادة نيكولا ساركوزي وقتها.

وعبرت زينب الرحزاوي - مستشارة الرئيس الفرنسي ماكرون، والناجية من هجمة شارلي إبدو الإرهابية في يناير 2015 - عن إيمانها بأن تكتيك الإخوان المسلمين باستخدام المنظمات غير الحكومية كحصان طروادة للتأثير على الثقافة الفرنسية لا بد أن يتم التعامل معه بحزم. وقالت الرحزاوي: إن المنظمات الإسلامية العاملة في فرنسا تحتاج لرقابة خاصة فيما يتعلق بمصادرها المالية، ولكنهم حالياً يعملون كمنظمات غير حكومية، ويفلتون من أي رقابة عمّا يجري داخل هذه المنظمات.

عن "الرياض" السعودية

للمشاركة:

مضيق هرمز والنفوذ الإيراني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

سالم سالمين النعيمي

يبدو أن إثارة النزاعات، وزعزعة الأمن في المنطقة، وأسلوب القرصنة المؤسسية، وخلق عدو إعلامي دائم، هو سلاح إيران لشراء المزيد من الوقت لتنفيذ أجندة داخلية تخفي الكثير من التفكك الداخلي، وتحاول أيضاً إخفاء أسرار التصنيع العسكري والملف النووي، وهندسة الصواريخ الباليستية وبرنامج الفضاء الإيراني وبرنامج الغواصات الإيراني الطموح للغاية، وهو ما يشكل تحدياً حقيقياً للأمن البحري في المنطقة، والمثال على ذلك خصائص غواصة «فاتح» التي تُعد أول غواصة نصف ثقيلة من إنتاج الصناعات البحرية الدفاعية الإيرانية، وقدرتها على العمل بشكل منفرد، واستطاعتها العمل إلى جانب عدد من الغواصات الأخرى أو الوحدات العائمة والمعدات الساحليّة.
وغواصة «فاتح» لديها القدرة على مواجهة الألغام البحرية والهجوم البرمائي والوصول إلى ما وراء خطوط الآليات البحرية المهاجمة في عمق البحر مثل المدمرات أو القوارب الناقلة للجنود، وتستطيع جمع معلومات استخباراتية والتجسس على عمليات الأطراف المهاجمة في البحر والتنقل بين مختلف موانئ الساحل، وتنفيذ عمليات عسكرية خاصة حيث زُودت الغواصة «فاتح» بتقنية الاختفاء عن رادارات الاكتشاف، ناهيك عن دراسات إيرانية في مجال «استشعار السونار» في مياه الخليج، والتقدّم في نظام التكيّف الخامل للرادار (السونار)، والذي لا يصدر طاقة أشعة الراديو (التي يمكن استشعارها وتعقّبها)، وبالإمكان تمويه مصدرها بفعالية، كما أنها لا تصدر أية إشارات لأجهزة الإنذار للرادارات الصديقة.
ومن جانب آخر، لا يمثل مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن بديلاً آمناً عن مضيق هرمز، علاوةً على ذلك فإن المنطقة الممتدة من القرن الأفريقي إلى غرب المحيط الهندي، هي الآن مركز التنافسات التجارية والعسكرية المتعددة مع انعكاسات استراتيجية على منطقة البحر المتوسط وأوروبا، ويشكل التهديد بإغلاق أو تعطيل النقل البحري عبر هرمز جزءًا من الخطاب المعتاد الذي تستخدمه إيران ما بعد الثورة كأداة رئيسية للردع، ومنذ انسحاب الحكومة الأميركية من الصفقة النووية الإيرانية، أصبحت السلطات في إيران تناور من خلال ميليشياتها النظامية، وتعمل جاهدةً على غرس وتأكيد الشعور بعدم الاستقرار في المنطقة وتهديد الملاحة كفزّاعة للدول الكبرى في آسيا وأوروبا، بينما لديها بدائل لتخفيف الضغوطات كميناء «تشابهار» في مقاطعة سيستان وبلوشستان شرقيّ المضيق، وبتمويل من الهند التي تخشى النفوذ الصيني من خلال ميناء جوادر الباكستاني.
وهناك مخاوف لدى العراق من ركود الاقتصاد، لأن الخليج هو المنفَذ البحري الوحيد لبلاد الرافدين، وسيكون لذلك تأثير مباشر على الاستقرار الاجتماعي في جنوب العراق، والسكان الشيعة الذين يعتمدون على صادرات النفط، ويشهدون الآن تواجدًا عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا متزايدًا للميليشيات العراقية الموالية لإيران، ولذلك تعدّ أية أزمة كبرى في هرمز ضرراً كبيراً لإيران حيث ستعرّض عمقها الاستراتيجي إلى شرق البحر المتوسط للخطر، وهو العمق المكتسب من خلال الوكلاء، دون أن ننسى مشروعاً بين إيران والهند وروسيا لإطلاق ممر للنقل الدولي والتجاري، طريق النقل الدولي بين الشمال والجنوب (INSTC)، الذي يمتد لمسافة 7200 كيلومتر، والذي سيكون بديلاً أرخص وأقصر من الطريق التقليدي عبر قناة السويس، وسلاح التحايل على الجغرافيا الطبيعة بمشاريع عملاقة كرهان قادم يعيد رسم الأهمية الجغرافية لبعض ممرات العالم الحيوية.
فإيران تحاول من خلال كماشة الممرات خنق دول الخليج بصورة تهدّد مصالح هذه الدول، وفي الوقت نفسه، تسعى طهران لفرض نفوذها في باب المندب، ولذلك تعدّ حرية الملاحة والأمن البحري على طول باب المندب من الأولويات الوطنية للرياض وعمقاً استراتيجياً حتمياً للإمارات، بينما تجد دولة خليجية مثل الكويت نفسها في عنق الزجاجة المزدوج بسبب حاجتها إلى المرور عبر مضيق هرمز، مما يؤثر على سياستها الخارجية ودبلوماسية الحياد والوساطة كاحتواء استراتيجي. وأمّا بالنسبة لسلطنة عُمان وبسبب موقعها الجغرافي، فهي تتمتّع بأفضل موقع جغرافي من حيث حرية الملاحة من خلال سواحلها المطلّة على المحيط الهندي، ومدى تأثير ذلك على علاقاتها الإقليمية وكونها المركز اللوجستي الأبرز لرسم صورة مشتركة لجميع الأطراف. وأمّا البحرين فخيارها الأفضل للتعامل مع ملف هرمز هو التحالف مع الإمارات والسعودية لضمان حرية الملاحة في المضيق.
والتحدي الذي يواجه جميع دول المنطقة هو حقيقة البيئة الدولية التي لا يحكمها إلا منطق التنافس والصراع، والذي يتحول بدوره إلى سياسات وسياسات مضادة، فإن حماية حدودها ومكتسباتها المعطاة فضلاً عن تحقيق مصالحها واستراتيجياتها المبتغاة، إنما هو رهن بامتلاك القوة والسعي الدائم إلى زيادتها وتعظيمها إلى أبعد مدى ممكن، والتي من دونها لا يمكن حتى تحقيق التوافق.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية