الإسلام السياسي.. وتمثيلات خطاب الهوية

الإسلام السياسي.. وتمثيلات خطاب الهوية
2840
عدد القراءات

2018-10-25

أسّست تجربة الإسلام السياسي مع ظهور جماعة الإخوان المسلمين في العام 1928 تمثيلات جديدة من خطاب الهوية الإسلاموي، عكست من خلاله تماهياً بين الهوية الانشقاقية للجماعة والإسلام ذاته، في سياق أيديولوجي كان بمثابة "خصخصة" للإسلام، ما أدّى في النهاية إلى تمثيلات جعلت من التعريف الجديد لذلك الخطاب الهوياتي مبدءاً تفسيرياً لمواقف وتصنيفات وعلاقات، شكّلت انقساماً عمودياً في مجتمعات المسلمين، وأسّست لمرجعيات أيديولوجية جديدة كان من شأنها تفجير الإسلام في وجه مجتمعات المسلمين، وتفريخ جماعات على يمين الجماعة الأم، وصولاً إلى تنظيم "داعش" الإرهابي.

اقرأ أيضاً: كيف تحوّل الإعلام الديني من الوعظ لخطاب أيديولوجي سياسي؟

كان الأساس هو وهْم "الدولة" الإسلامية الذي سوق له حسن البنا متأثراً بمنظومة الدولة الحديثة (التي هي إحدى ثمرات الحداثة السياسية للعالم المعاصر) بالجملة الشهيرة: "الإسلام دين ودولة" دون أدنى انتباه، فيما بعد، من الجماعة للتناقض الأساسي بين الكلمتين: أي بين الدين والدولة القومية الحديثة!

نحتاج قراءة تأويلية معرفية جديدة ومعاصرة لمقاصد الإسلام تُسكِّنْ تناقضات المسلمين المتوهمة مع متغيرات الأزمنة الحديثة

فالدولة القومية الحديثة (دولة وستفاليا) بما هي سلطة إكراه عمومي عبر احتكارها للعنف، وفرضها لسيادة القانون، وتعريفها للمواطنة الحصرية، وضبطها لتعريف المواطنة وحقوقها العابرة للأديان، وحدودها السياسية، لا يمكن وصفها بأنها دولة دينية أو دولة متدينة، لسبب أساسي آخر يتناقض مع مفهوم الآية الكريمة: "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ"، كما يتناقض في الوقت ذاته مع مفهوم آية: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا".

هذا يعني، بالضرورة، أنّ خطاب تعريف الإسلام بأنه دولة، الذي ابتدعه "حسن البنا" ورسَّخ مفهومه المؤدلج في الوعي العام للجماعة، سيخلق اقتراناً شرطياً في نفوس أتباعه؛ بين من يعارض تلك الدولة -ولو كان مسلماً- والكافر الذي لا يرضى بحكم الله، من خلال إسقاط أيديولوجي متوهم يطابق فهم الجماعة بالإسلام ذاته.

اقرأ أيضاً: 5 اغتيالات دموية نفذتها جماعات الإسلام السياسي

وهنا سنقع على أهم تمثيلات خطاب الهوية التي يتعذر معها فك الارتباط بين الذات والموضوع، بحيث تفضي النهايات الضرورية لتمثيلات خطاب الهوية في العلاقة مع الآخر المختلف إلى التكفير والإقصاء، لقد ألجأ خطاب الهوية جماعات الإسلام السياسي بالضرورة إلى خصخصة مفاهيم الإسلام، وتحريفها عبر ابتداع مرجعيات جديدة تتماهي مع المنطق الداخلي الأيديولوجي للدعوة، ولهذا كرّست أفكار الجماعة ومفاهيمها المتحولة سبباً جوهرياً لانقسام عمودي في المجتمع (تجربة دولة الإخوان المسلمين بعد ثورة 25 يناير في مصر نموذجاً)، فتحوّلت مفاهيم شرعية أصيلة للإسلام، عرفها المسلمون طوال تاريخهم عبر مرجعيات التقليد العلمي السني ومذاهبه الفقهية الأربعة إلى جانب (المذاهب الشيعية) عن معانيها العلمية والمعرفية مثل: "الجهاد"، و"الجماعة"، و"الشريعة"، و"التكفير" و"الدعوة" و"الهجرة" و"الخلافة" و"التمكين" وغيرها، من أجل الوصول إلى مفاهيم محرفة ومفخّخة بالعنف الذي يتوسل الوصول إلى قيام دولة "مستحيلة"! 

أسّست تجربة الإسلام السياسي تمثيلات جديدة لخطاب الهوية عكست تماهياً بين الهوية الانشقاقية للجماعة والإسلام ذاته

والمفارقة هنا، أنّ خطاب الهوية، الذي يجعل من الدولة والدين أقنوماً واحداً، فيكرس سعياً مستحيلاً لدولة متوهمة، أصبح عقدة العقد في خطاب جماعة الإخوان المسلمين؛ لأنّ تفكيك وهْم فكرة الدولة والدين في رؤية الجماعة عبر الفكر النقدي والمعرفة سيعني سقوطاً لمبرر وجودها ذاته، وسيكشف خطورة مرجعياتها الأيديولوجية تلك ودورها التدميري في تفكيك نسيج المجتمعات وتفجير استقرارها، لهذا لا تمارس جماعة الإخوان المسلمين منهجيات الفكر والمعرفة، ولهذا، كذلك، لا نكاد نجد لهذه الجماعة اليوم مفكراً واحداً؛ كما دلّ التجريب السياسي الفج لهم بعد ثورة 25 يناير المصرية.

إنّ منعكسات خطاب الهوية لدى جماعة الإخوان المسلمين، وجماعات الإسلام السياسي كرّس، من ناحية أخرى، اغتراباً عن الجماعة الوطنية في كل بلدٍ على حدة، عبر أفكار الهوية الأممية المتعالية عن الوطن والمواطنة، حسباناً منها أنّ هناك إمكانية واقعية لتحقيق تلك الأفكار الأيديولوجية المتعذرة، حكماً، ما أدّى إلى فشل تجارب الإسلام السياسي التي جربت تلك الأفكار (السودان نموذجاً).

اقرأ أيضاً: مفهوم المواطنة في دولة الإسلام السياسي

لقد مارست توترات الأيديولوجيا في خطاب الهوية لدى الإخوان قمعاً متواصلاً لحرية المعرفة، فصوّرت الواقع ميداناً للصراع، وجعلت من ذلك الصراع مع الآخر الحميم في الوطن صراعاً أبدياً يكرّس لرؤى متمانعة حيال الإجماعات الضرورية والتوافقات الأساسية لصيغة الوطن ونسبية السياسة.

تفكيك وهْم فكرة الدولة والدين في رؤية جماعة الإخوان سيعني سقوطاً لمبرر وجودها ذاته

واليوم، حين انفجر خطاب الهوية في تجارب الإسلام السياسي، وامتدت حرائقه إلى مختلف بلدان العالم العربي، وبدت عيوبه الظاهرة، مايزال هناك من يرى في هذا الخطاب المأزوم إمكانية لحلول مشكلات منطقتنا العربية المتخلفة، عبر الشعار المضلِّل "الإسلام هو الحل"، في حين أنّ الإسلام: دين، لا هو حل ولا هو مشكلة كذلك (مشكلتنا هي التخلف)، فلم يكن الإسلام يوماً ما مشكلة من مشكلات هذه المجتمعات (كما يزعم خطاب هوية حداثوي آخر)!

ما تحتاج إليه مجتمعاتنا هي: قراءة تأويلية معرفية جديدة ومعاصرة لمقاصد الإسلام تُسكِّنْ تناقضات المسلمين المتوهمة مع متغيرات الأزمنة الحديثة، وتُفعِّل القيم الإنسانية للإسلام، لنزع فتيل متفجرات خطاب الهوية الإسلاموي الذي صوّر الإسلام ومبادئه الإنسانية العظيمة للعالم الحديث ديناً دموياً لا "يهدي" للبشرية سوى الانتحاريين والإرهابيين الذين هم ضحايا التخلف وتمثيلات خطاب الهوية.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



صفقة القرن.. خاب المقامرون ولو صدقوا

2020-01-29

"تسعون بالمئة من أوراق اللعبة في يد أمريكا".. تموضعت هذه المقولة التي أطلقها الرئيس المصري الراحل أنور السادات، في المشهد السياسي العربي، فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وباتت راسخة ضمن جملة من المبادئ والمفاهيم المغلوطة، لتضع حصاد النضال العربي طيلة أكثر من نصف قرن في سلّة واحدة تملؤها الثقوب الواسعة.

اقرأ أيضاً: صفقة القرن: يوم أسود في التاريخ الفلسطيني‎
لم تكن الولايات المتحدة، ومنذ مؤتمر بالتيمور في العام 1942، طرفاً محايداً على الإطلاق، وقد حرصت الحركة الصهيونيّة على تحويل مركز ثقلها من لندن إلى واشنطن، في ظل رفضها القاطع للسياسة التي انتهجتها إنجلترا لمنع الهجرة اليهودية غير الشرعية، عقب إصدار الكتاب الأبيض في العام 1939.

لم تكن الولايات المتحدة منذ مؤتمر بالتيمور في العام 1942 طرفاً محايداً على الإطلاق

ومنذ أصبح الحفاظ على الوطن القومي اليهودي، الذي قام عدواناً واغتصاباً، أحد أهم الأوراق الانتخابية، باتت المزايدة بين الساسة الأمريكيين على الحقوق العربية أمراً مألوفاً، ولم يكن الضغط الذي مارسته إدارة أيزنهاور على تل أبيب في أعقاب حرب السويس العام 1956، سوى نوع من التعبير المكتوم عن الغضب من قيام إسرائيل منفردة بالتخطيط مع إنجلترا وفرنسا، لشن الحرب دون استشارة واشنطن، خاصة مع النتائج الكارثية التي ترتبت على العدوان، والتي مكّنت الاتحاد السوفييتي من التهام المجر، وصعود نجم جمال عبد الناصر، مع دخول موسكو كفاعل مركزي ومباشر في قضايا المنطقة.
مبدأ أيزنهاور ومحاولات تمرير الاحتلال
سرعان ما سيطرت الإدارة الأمريكية على غضبها، ليعلن أيزنهاور مبدأه الشهير لملء الفراغ في الشرق الأوسط، وبمقتضاه، أصبحت المساعدات الأمريكية لدول المنطقة مشروطة بالسلام الكامل مع إسرائيل، دون أن تقدم الأخيرة أيّ بادرة لحسن النوايا.

خاب من ظن أنّ الحل العادل بيد واشنطن وخاب من ظن أنّ أيّ حل غير عادل قد يمكن تمريره

وعلى الرغم من رؤية كينيدى الأكثر موضوعية لمفردات الصراع وعناصر الحل، إلا أنّه لم يستطع منع المؤسسات العسكرية في بلاده من مدّ يد العون العسكري لإسرائيل؛ لضمان تفوقها على كل دول الجوار العربي، ففي اليوم نفسه الذي قام فيه بتوبيخ بن غوريون بسبب النشاط النووي الإسرائيلي، كان الأخير يعقد اتفاقاً سريّاً مع البنتاغون لتزويد بلاده بقدرات نووية جديدة، قبل أن يأتي جونسون بوجهه المكشوف؛ لينتهج سياسات أكثر فجاجة في تأييد النهج العدواني لإسرائيل، والانخراط المباشر في مشاريعها التوسعية إبان حرب حزيران (يونيو) العام 1967.
ومع تراجع الدور الخارجي للاتحاد السوفييتي، تحت وطأة جملة من العوامل الاقتصادية والسياسية، لعل أبرزها الترهل الجغرافي، أخذ أنور السادات، ربما مدفوعاً بقناعات شخصية، خطوات حادة ومتسارعة تجاه الولايات المتحدة، وكان لزاماً عليه أن يقدم مجموعة من التنازلات السياسية السخيّة، مع القطيعة الكاملة مع سياسات سلفه عبد الناصر، وفتح الأبواب على مصراعيها أمام الرياح العاتية الآتية من الغرب.

اقرأ أيضاً: المواجهة الفلسطينية المطلوبة لصفقة القرن
كانت زيارة القدس قفزة نوعية فوق الحاضر والتاريخ، افتقر صاحبها لأبسط مقومات المناورة السياسية، فالاعتراف الذي يسبق نيل الحقوق دشن لحظة انهزامية، ربما ارتكزت عليها فيما بعد كل مآلات الراهن وانكساراته المؤلمة.
الممانعة الشعبية كحائط صد
في العام 1981، وبأمر من السادات شاركت إسرائيل في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وهو ما حوّل أرض المعارض إلى ثكنة عسكرية عقب احتجاجات وتظاهرات كبيرة، ما جعل الجناح الإسرائيلي معزولاً، وما تسبب في وفاة الشاعر صلاح عبد الصبور أثناء محاكمة أخلاقيّة من زملائه، وكان وقتها رئيساً لهيئة الكتاب، وبغض النظر عن مسؤوليته من عدمها عن وجود إسرائيل في المعرض، فإنّ الأمر كرّس لهذا الرفض الواسع للتطبيع بشتى أشكاله، لتُمنع إسرائيل من المشاركة بشكل رسمي منذ العام 1987.

اقرأ أيضاً: الفلسطينيون يلوحون بالتصعيد
ومع الرفض الكامل لسلام "كامب ديفيد" المنقوص، وفي ظل رايات المقاومة المرفوعة هنا وهناك، لم تؤت صفقة القرن الماضي ثمارها، ولم تحقق الحد الأدنى المطلوب من التهدئة، وهو ما تطلّب قلب مفردات الممانعة رأساً على عقب، وتفكيك كل المعطيات القائمة، لصالح صفقة جديدة، ربما لم تكن معالمها قد اتضحت بعد.
حركة حماس كالخنجر في ظهر القضية
خسرت المقاومة علاقتها العضوية بالأرض، وقد تورطت في صراعات عبثية في دول الجوار، قبل أن تقصيها مذبحة صابرا وشاتيلا من مجالها الجغرافي المُقاوم، لتظهر حركة حماس في الأفق، والتي حاولت بدورها السطو على القضية باسم الدين، وتفريغ حركة النضال من بعدها الوطني، بردها إلى السماء، انتظاراً لوعد الآخرة، لتخلق نفسها مبرراً للوجود في السلطة، وممارسة كافة صنوف الانتهازية السياسية .

بدون الحقوق التاريخية المشروعة، وأولها القدس وحق العودة، تصبح صفقة القرن خاسرة وعلى كل مقامر أن يدرك تبعات مقامرته

وفي أعقاب "الربيع العربي"، وتفكيك الدول المركزية، بات الهامش يلعب أكثر الأدوار الرخيصة فجاجة، وبين يد إيران الطولى، وجناحها العدواني المتمثل في حزب الله، والتدخلات التركية المشبوهة، والتي اتخذت من جماعة الإخوان المسلمين جسراً للمرور إلى العمق العربي المترهل، خرجت صفقة القرن الجديدة إلى النور، في محاولة لإطلاق رصاصة الرحمة على وطن يلفظ أنفاسه منذ عقود.
يمكن القول إنّه منذ أوسلو لم يقدم الراعي الحصري الأمريكي خطوات موضوعية جادة، للضغط على إسرائيل، ومنع عدوانها المتكرر على الفلسطينيين، أو وقف حركة الاستيطان، مع انخراط جناحي السلطة في الضفة وغزة في صراع عبثي لا طائل منه، قبل أن يكشف اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل عن النوايا الحقيقية للإدارة الجمهورية.

اقرأ أيضاً: لماذا صار زمن إشهار الثورة الفلسطينية أقسى الشهور؟
خاب من ظن أنّ الحل العادل بيد واشنطن، وخاب من ظن أنّ أيّ حل غير عادل يمكن تمريره، فبدون الحقوق التاريخية المشروعة، وأولها القدس وحق العودة، تصبح صفقة القرن وكل قرن خاسرة، وعلى كل مقامر أن يدرك تبعات مقامرته.

للمشاركة:

الصراع مع الإسلام السياسي.. مسألة دين أم سلطة؟

2020-01-28

"الحروب والصراعات تنشأ دائماً لأسباب نبيلة"

هل الخلاف بين الإسلام السياسي والحكومات العربية والإسلامية حول تطبيق الشريعة الإسلامية؟ بمعنى هل هو خلاف بين جماعات تدعو إلى تطبيق أحكام شرعية ترفض الحكومات تطبيقها؟ إذا لم يكن الأمر كذلك فلماذا يبدو الصراع وكأنّ الإسلام السياسي يدافع عن الدين والحكومات تحاربه؟

اقرأ أيضاً: عبدالله بن بيه: علّامة أربكت آراؤه تيارات الإسلام السياسي
الحال أنّه لا يوجد فرق في التعامل مع الدين بين الحكومات وجماعات الإسلام السياسي؛ فالجماعات لم ولن تضيف أو تنقص شيئاً جوهرياً أو مهماً؛ لأن جميع الدول العربية والإسلامية تسلك طريق الانسجام مع الشريعة الإسلامية، وإن تفاوتت أو اختلفت في ذلك، إلّا أنّها جميعها تحرص على جعل الشريعة الإٍسلامية المشروعية العليا، وكل ما تفعله مما يبدو أو يُظن أنّه مخالف للشريعة، يتضمن تأويلاً أو تفسيراً لا تنكره جماعات الإسلام السياسي، ولن تغيّر كثيراً في حال أدارت الدول أو شاركت في إدارتها، ولم تكن تجارب الإسلام السياسي في الحُكم مختلفة أو خارجة عن سياق الاستيعاب المعاصر للشريعة والذي تقوم به الدول العربية والإسلامية الحديثة منذ عقود طويلة.

لم تكن تجارب الإسلام السياسي بالحكم مختلفة أو خارجة عن سياق استيعاب الدول العربية والإسلامية المعاصر للشريعة

وقد شاركت وتشارك تيارات الإسلام السياسي في هذا الاستيعاب، بصفتها هذه، أو من خلال المشاركة الواسعة للمنتمين إليها في الجامعات والمؤسسات التعليمية والتشريعية والسياسية، وأما الإشارة إلى الإضافات التي قدمتها بعض التجارب والجماعات الإسلامية في ممارساتها الحكم والسياسة، كما حدث على سبيل المثال في إيران والسودان والعراق، فلم تكن تطبيقات جوهرية تدعو إليها الشريعة أو تكليفاً دينياً كان معطلاً قبلها.
لكن السؤال الأساسي يظل ملحّاً ومعلقاً؛ ما الخلاف إذن مع جماعات الإسلام السياسي؟ تخطئ أطراف الصراع سواء كانت حكومات أو اتجاهات سياسية ودينية حين تحوّل الخلاف السياسي إلى ديني، أو حين تفسره تفسيراً دينياً، وتسوق الصراع أو الخلاف إلى النصوص والتطبيقات والخطابات الدينية السائدة والمتداولة.

اقرأ أيضاً: أوهام الإسلام السياسي في ليبيا
وتخطئ الجماعات والمجتمعات حين تقيّم الخلاف أو ترده إلى اعتبارات دينية في غير موضعها، فشرعية الحكم والعمل العام لا يتقدم إليها أو ينالها أحد بناء على خصوصية أو أفضلية دينية، ولم يحدث على مدى التاريخ والحاضر الإسلامي أن يَعتبر طرف سياسي نفسه خارجاً عن الدين أو مقصراً به، هذا مع الاعتراف بالطبع أنّ الدين ظل جزءاً من الصراع بين الأطراف المختلفة على مدى التاريخ والجغرافيا.
لكنّ الدولة الحديثة استقرت على بناء شرعيتها وفق اعتبارات ومؤشرات واضحة وقابلة للقياس والتقييم، بمقدور كل مواطن أن يلاحظها؛ الحريات، والعدالة في توزيع الفرص، والكفاءة والعدالة في تحصيل الضرائب والموارد العامة، وإنفاقها بكفاءة وعدالة أيضاً، وبوجود تعليم يشمل جميع الأطفال، وتأمين صحي وضمان اجتماعي لجميع المواطنين، ورعاية اجتماعية تستفيد منها بوضوح جميع الفئات المستهدفة، مثل ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن.

استقرت الدولة الحديثة على بناء شرعيتها وفق اعتبارات ومؤشرات واضحة وقابلة للقياس والتقييم

ونرى اليوم بوضوح، في السلوك السياسي والاجتماعي للناس بمن فيهم المسلمون، أنّ الثقة والمشاركة السياسية تقوم على كفاءة الحكم وعدالته، حتى عندما يكون ثمة خلاف أو حتى عداء ديني أو سياسي كبير، فالمسلمون في الدول غير الإسلامية يُقبلون على المشاركة والثقة بمؤسسات هذه الدول، بل ويفضلونها في الهجرة والعمل والتعليم، ويبحثون دائماً عن فرص الحياة الأفضل بغض النظر عن اتفاقهم أو اختلافهم مع الاتجاهات الدينية أو السياسية للحكومات.
هكذا وببساطة يمكن لأي مواطن أن يقارن ويُحدّد اتجاهاته وعلاقاته في السياسة والمعارضة والتأييد، بناء على الإنجاز الواقعي للدول والحكومات وليس ما يقوله القادة والناشطون أو ما يدعون إليه، ولا أهمية أو اعتبار لأن تكون الشعارات إسلامية أو دعوة لتطبيق الشريعة إذا كان الإنجاز المتحصل في التعليم والعمل والبطالة والرعاية الصحية والاجتماعية والازدهار والاستقرار والأمن متدنياً أو ضئيلاً.

اقرأ أيضاً: إيران وفلسطين: كيف تاجر الإسلام السياسي بالقضية؟
وفي مقدور أي إنسان اليوم أن يعود للمواقع الحكومية والإحصائية والدراسات والتقارير الوطنية والدولية ويعرف ما أنجزته كل دولة في العالم بمجالات التنمية والتعليم والصحة والإنتاج والعمل والأمن والتقدم والرفاه، فلم يعد ذلك سرّاً ولا عملاً معقداً يقتصر على فئة من المتخصصين، وفي ذلك، يمكن النظر إلى الإصلاح وقياسه على أنه حريات المواطنين وقدرتهم على التنافس العادل على الفرص، وعدالة ضريبية وعدالة في الإنفاق يمكن ملاحظة أثرها وشمولها لجميع المواطنين، في التعليم والصحة والرعاية والعدالة الاجتماعية.

يبحث المسلمون دائماً عن فرص الحياة الأفضل بغض النظر عن اتفاقهم أو اختلافهم مع الاتجاهات الدينية أو السياسية للحكومات

وعلى نحو عملي واضح، يمكن النظر والقياس ببساطة إذا كان المواطنون لا يحتاجون أن ينفقوا غير ما يدفعونه من الضرائب للدولة على التعليم والصحة ورعاية كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، ويمكن ملاحظة التقدم في التعليم عندما تنخفض نسبة الطلبة في المدارس الخاصة إلى 5 % من إجمالي الطلبة، وعندما يتوقف تسرّب التلاميذ وتنتهي عمالة الأطفال، وتقاس الرعاية الصحية بتأمين صحي شامل لجميع المواطنين، وأن يكون لكل 100 ألف مواطن مستشفى يعمل بكفاءة ومستوى. ويمكن قياس الرعاية الاجتماعية بأن يكون لكل مواطن رقم ضمان اجتماعي، وخدمة صحية وتعليمية واجتماعية لجميع المحتاجين من الفقراء والمرضى وكبار السن، وعبر تكامل اجتماعي يُستدل عليه بالمساواة وبأرقام الجريمة والانتحار والشعور بالرضا، وأخيراً بملاحظة مصادر واتجاهات العبء والإعفاء ومستوى كفاءة التحصيل والتهرب الضريبي.
ويمكن، بعد ذلك، الجدال في أوقات الفراغ وفي المقاهي والندوات حول النظريات والأفكار السياسية والدينية للإصلاح والتنمية، لكن بالنسبة للأمم فإن الصواب هو النجاح.

للمشاركة:

الدوحة وأنقرة والخرطوم.. لماذا اختارها الإخوان؟

2020-01-28

عندما أدرك الإخوان هزيمتهم أمام الشعب المصري وجيشه، في العام 2013، فرّوا إلى ثلاث عواصم؛ الأولى الخرطوم، والثانية الدوحة، والثالثة أنقرة، لم يكن هروباً عشوائياً، بل كان عملاً منظّماً، وُضعت له الخطط والخطط البديلة، ورُصدت له الميزانيات، وتم تجهيز آليات الانتقال.

الخرطوم شهدت حضوراً إسلامياً قوياً منذ انقلاب البشير ووصوله إلى سدة الحكم في العام 1989

إنّ تفسير العلاقة بين الدول الثلاث وتنظيم الإخوان، من منظور الانتماء الفكري الأيديولوحي هو تبسيط مخلّ، من الواضح أنّ ثمة علاقة جمعت العواصم الثلاث بالإخوان المسلمين، جزء منها التنظيم، وجزء منها الرابطة الفكرية؛ فالعواصم الثلاث وإن أعلنت الترحيب بقادة الإخوان والفارّين من التنظيم وسمحت لهم بالتواجد، لكنها في الوقت نفسه لم تسمح لهم بإنشاء منظمات أو كيانات مختلطة بين الإخوان المسلمين المصريين والأتراك أو القطريين، فمن الواضح أنّ ما يجمعهم أكبر من الفكرة ومن التنظيم.

تحولت الخرطوم بعد عزل البشير من مأوى للفارين من الإخوان إلى عاصمة يفرون منها

فقد شهدت العواصم الثلاث مواقف متباينة من فكر الإخوان ومن التنظيم؛ فالدوحة تعرّفت على فكر الإخوان المسلمين في منتصف القرن الماضي عندما وصل إليها بعض الإخوان الفارّون من صراع الجماعة وقادة ثورة يوليو في العام 1954، ومنهم: عبد البديع الصقر، ويوسف القرضاوي، وعبد المعز عبدالستار، وأحمد العسّال، وكمال ناجي، واستطاعوا كذلك أنْ يقيموا علاقات جيدة مع الأسرة الحاكمة، ويتمتعوا باحترامها وثقتها.
ونظراً لوجود هؤلاء القادة التربويين وتوغّلهم في المجتمع القطري ومؤسسات الدولة، قاموا بتجنيد مجموعة من الشباب على رأسهم جاسم سلطان، ثم قرروا تأسيس فرع لتنظيم الإخوان المسلمين في قطر، العام 1975، نشط التنظيم في مطلع الثمانينيات مع توافد مجموعة من الإخوان المسلمين السوريين إلى قطر، بعد الصدام الدامي مع النظام، العام 1982، كما استمر تركّز نشاط التنظيم في الجانب الدعوي والتربوي.

اقرأ أيضاً: هل لقطر أذرع خفيّة في السودان؟
وفي خلال فترة حكم الأمير الشيخ حمد، اتخذ التنظيم (الفرع القطري) قراراً غامضاً ومفاجئاً؛ فقد حلّ نفسه العام 1999، وقتها لم يفهم المتابعون الدافع من وراء القرار، فلم يكن ثمة صدامات مع السلطة، ولا يوجد تهديد مباشر أو غير مباشر على الإخوان القطريين، ثم وضح السبب في الأعوام التالية، فقد شنّت الولايات المتحدة حرباً على العراق في 2003، وبدأت تتواصل مع أطراف الإسلام السياسي في العالم، فاجتمعت مع قادة الإخوان فيما يعرف باجتماع النادي السويسري، ذلك الاجتماع الذي تقرّبت فيه الجماعة من صناع القرار الغربي (الأوروبي والأمريكي) وبدّدت مخاوفهم من تصرف الجماعة حيال وصولهم للحكم.

عندما أدرك الإخوان هزيمتهم في مصر العام 2013 فرّوا إلى 3 عواصم: الخرطوم والدوحة وأنقرة

وفي نفس الوقت وصل أردوغان إلى الحكم، منشقّاً عن معلمه وأستاذه والأب الروحي للإسلام السياسي في تركيا "نجم الدين أربكان"؛ فالإخوان في تركيا لم يكن لهم تنظيم تابع لهم كفرع من الجماعة، لكن كان لهم الأخطر هو وجود تيار يؤمن بأفكارهم، فتركيا منذ كمال أتاتورك وهي دولة علمانية وحريصة على مظاهر العلمانية، وفي خمسينيات القرن الماضي بدأ بعض السياسيين الأتراك في الإفصاح عن ميولهم الإسلامية ومحاولتهم الاستفادة من المكانة الشعبية للإسلام هناك في تقديم أفكارهم الإخوانية، لكن أغلبية النخبة العلمانية الحاكمة لتركيا أبدت اعتراضها على خلط الدين بالسياسة.
وبحلول السبعينيات من القرن الماضي ظهر جيل من السياسيين الإسلاميين الأتراك، كان على رأسهم نجم الدين أربكان الذي استخدم منهجاً مثل منهج الإخوان، في تربية أعضاء حزبه، وإن لم يسمح أن يكوّنوا تنظيماً سرياً تابعاً للإخوان، فكوّن حزب النظام الوطني في العام 1970، كأول تنظيم سياسي ذي هوية إسلامية تعرفه الدولة التركية الحديثة منذ إقرار العلمانية.

اقرأ أيضاً: إخوان السودان يعودون مجدداً للمتاجرة بالشعارات الدينية.. فهل ينجحون؟
وبعد انتخابات 14/10/1973 شكّل حزب السلامة مع حزب الشعب ائتلافاً وزارياً أحرز فيه أربكان منصب نائب رئيس الوزراء، كما نال الحزب سبع وزارات، هذا الاستقرار في بداية سبعينيات القرن الماضي شهد عودة ما يسمى بالصحوة الإسلامية، في العالم العربي والإسلامي، فأرسل نجم الدين أربكان تلميذه النابه "رجب طيب أردوغان" للمشاركة في المؤتمر العالمي للندوة العالمية للشباب الإسلامي، وخلال القمة تمكن أردوغان من تكوين صداقات مع عدد من الأشخاص الذين أصبحوا بعد ذلك قيادات لحركات وتنظيمات تابعة لجماعة الإخوان كبرهان الدين ربّاني، الذي قاد التنظيم الإخواني في أفغانستان، وأنور إبراهيم نائب رئيس الوزراء الماليزي السابق.
استمر تيار الإخوان مسيطراً (فكرياً) على أعضاء حزب السلامة الذي تحوّل إلى حزب السعادة ثم حزب الرفاه، وأصبح أردوغان الرجل الثاني خلال التسعينيات، قبل أن ينشق عن أستاذه ويؤسس حزب "العدالة والتنمية" العام 2001، ويصل إلى سدة الحكم في العام 2002، في هذه المرحلة قرر أردوغان الاستثمار في الإسلام السياسي، لم يجد أفضل من قطر لتنفذ معه مشروع السيطرة، فالمال الوفير والحدود الضيقة لا يجعل قطر دولة قوية إقليمياً، لكن بعد الشراكة من الممكن أن تصبح دولة قوية ذات نفوذ متعدّ، تحاول به أن تتساوى مع قوة دولة الإمارات أو المملكة العربية السعودية.

اقرأ أيضاً: ما هي المساعي الحقيقية لقطر في السودان؟
أما الخرطوم، التي شهدت حضوراً إسلامياً قوياً منذ انقلاب البشير ووصوله إلى سدة الحكم في العام 1989، فلم يكن لديها أي تعارض مع المشروع التركي القطري، ولا خلاف فكري مع جماعة الإخوان المسلمين، فرغم أنّ السطلة في السودان كانت بين حزبي المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي إلا أنّ الجذر الفكري للحزبين هي أفكار الإخوان المسلمين، مما يعني أنّه لم يكن ثمة أي معارضة تجاه استقبال الإخوان في الأراضي السودانية، فقط كل ما يحتاجه السودان التأمين السياسي والاقتصادي، فدولة ذات مساحة شاسعة تعاني من مشكلات مالية وتعاني من عزلة دولية، ورئيسها مطلوب للمحاكمة الدولية نظير جرائم الحرب في دارفور، من السهل استقطابها في المشروع التركي.

رغم ترحيب العواصم الثلاث بالإخوان الفارّين لكنها لم تسمح لهم بإنشاء منظمات أو كيانات مختلطة هناك

بالفعل شهدت العلاقات السودانية القطرية والتركية تطوراً في الجانب الاقتصادي، فقد وصلت قيمة استثمارات البلدين في الفترة التي تلت "الربيع العربي" في السودان إلى مليارات الدولارات، ففي كانون الأول (ديسمبر) 2017 وقّع الرئيس السوداني السابق عمر البشير مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان اتفاقاً يقضي بتشكيل مجلس التعاون الاستراتيجي بين البلدين، الذي كان مقرراً أن يجتمع مرة واحدة كل عام.
اعتبر السودان تشكيل المجلس خطوة مهمة لتحسين الوضع الاقتصادي في البلاد، لا سيما أنّ الخرطوم وأنقرة أعلنتا لاحقاً عن توقيع 12 اتفاقاً في المجالات الاقتصادية والعسكرية والزراعية، وبلغ حجم التبادل التجاري السنوي بين البلدين 500 مليون دولار، لكن أردوغان تعهد بزيادة استثمارات بلاده إلى مليار دولار كخطوة أولية وتمهيدية للوصول إلى 10 مليارات دولار.

اقرأ أيضاً: إخوان تونس وإخوان السودان
بدورها، قامت قطر بنصيبها في الاستثمار في السودان فوقّعت كل من قطر والسودان صفقة بقيمة 4 مليارات دولار لتطوير ميناء سواكن شمال شرقي السودان، والذي بلغت تكلفته في المرحلة الأولى 500 مليون دولار، هكذا أصبحت الخرطوم قادرة على استقبال الفارّين من الإخوان وفق مخطط ثلاثي يقوم باستيعابهم، والإنفاق عليهم من قبل قطر، لم تكن السودان مجرد ملاذ آمن؛ إذ أثبتت الأحداث اللاحقة أنّ ما كان مخططاً أن تكون منصة أو نقطة ارتكاز ينطلق منها المتطرفون في عمليات حدودية ضد الدولة المصرية.
بيد أنّ متغيراً حدث في المخطط، عندما قام الشعب السوداني بثورته على الإخوان ككل ورفضهم القاطع لحكمهم، أصيبت الدول التي دعمت نظام البشير بصدمة خشية فقدان مصالحها في السودان الثائر ضد البشير وضد الإخوان والإسلامويين، مما سبّب قلقاً في الدوحة وأنقرة، وأصبح أعوان قطر وتركيا في السودان مهدّدين نظراً لشبهات تورّط بعضهم في قضايا فساد مالي أو سياسي.

الدوحة عرفت فكر الإخوان منتصف الخمسينيات عندما وصل إليها بعض الفارّين من صراع الجماعة وقادة ثورة يوليو

دفع هذا بعض الإخوان إلى تكوين شبكة منظمة تعمل على تسهيل انتقال أفراد وعائلات وأموال عناصر تنظيم الإخوان الفارّين من السودان إلى تركيا، سواء المصريون أو السودانيون، وحسب "سكاي نيوز" فإنّ السلطات السودانية رصدت واقعتين ذاتَي دلالة في هذا السياق خلال الأسابيع الماضية، الأولى تتعلق بأمر القبض الذي حررته نيابة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب بحق الإخواني عصام البشير المقرب من النظام المعزول، بعد تورطه في تحويل مئات الآلاف من اليوروهات إلى حسابه في أحد البنوك التركية، أما الواقعة الثانية فهي منح تركيا إشارة بث لقناة "طيبة" المملوكة للإخوان، التي يديرها عبد الحي يوسف أحد أكبر الداعمين لنظام البشير، هكذا تحولت الخرطوم من عاصمة تؤوي الفارين من الإخوان الى عاصمة يفر منها الإخوان.

للمشاركة:



الحكومة السودانية تواصل تطهير الإعلام

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-29

أصدر الحكومة السودانية قراراً بطرد 16 عنصراً من تنظيم الإخوان المسلمين من مناصب قيادية بالهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، ضمن مجموعة من الإجراءات تقضي بتطهير وسائل الإعلام من نفوذ النظام السابق، الذي يسيطر عليها منذ 30 عاماً.

وأعلن الوكيل الأول لوزارة الإعلام السودانية ومدير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون المكلّف، رشيد سعيد يعقوب، الأحد الماضي، قراراً يتضمن إعفاء هذه العناصر من مناصبهم كمدراء لإدارات مختلفة بهيئة الإذاعة والتلفزيون، وتكليف آخرين بديلاً عنهم، وفق ما نقلت وكالات أنباء سودانية.

وبدوره، أشار رشيد إلى أنّ القرار يأتي في إطار ترتيبات العمل بهيئة الإذاعة والتلفزيون، ويعمل به من تاريخ التوقيع عليه.

وفي مطلع الشهر الجاري؛ كان رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، قد أصدر قراراً قضى بإعفاء الإخواني، إبراهيم البذعي، من منصب مدير هيئة الإذاعة والتلفزيون، وتكليف وكيل أول وزارة الإعلام، رشيد سعيد يعقوب، بتسيير مهام الهيئة.

طرد 16 عنصراً من تنظيم الإخوان المسلمين من مناصب قيادية بالهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون

ويواجه الإعلام السوداني مشكلة تتعلق بأيديولوجيات ومواقف العاملين في المجال الإعلامي؛ لأنّ الولاء لتنظيم الإخوان كان بوابة العبور للعمل في الصحف والقنوات الحكومية والخاصة، لذلك شكّلت وزارة الإعلام لجنة لحفظ ملفات العاملين بالوحدات والأقسام الإدارية بالتلفزيون وحصرها وترتيبها وتصنيفها وإخضاعها للمراجعة.

وتهدف خطوة حكومة عبدالله حمدوك تفكيك المؤسسات التابعة للإخوان في السودان، وهي مؤسسات إعلامية وتربوية واقتصادية كانت متحالفة مع المؤتمر الوطني الحاكم سابقاً في البلاد، الذي كان يرأسه الرئيس السوداني المخلوع، عمر البشير.

وأصدرت "لجنة تفكيك نظام الإنقاذ وإزالة التمكين ومحاربة الفساد"، منتصف الشهر الجاري، قرارات بوضع يدها على مجموعة قنوات: "طيبة" (12 قناة)، وقناة الشروق، وصحيفتي الرأي العام والسوداني، وإذاعة القرآن، وحجز ممتلكاتها ومقراتها، إضافة إلى مراجعة حسابات جامعة أفريقيا العالمية.

وفي عهد البشير؛ أنشأ جهاز الأمن الوطني والمخابرات العديد من المؤسسات الإعلامية، وجرى توظيف المئات من الموالين والمحسوبين على الحركة الإسلامية بالسودان في القنوات والصحف، ما حوّلها إلى منصات ترويجية للبشير.

ولم تتوقف مطالبات قطاع كبير من الإعلاميين بسرعة تفكيك سيطرة عناصر الإخوان على المؤسسات الإعلامية، كواحد من أهم بنود واستحقاقات الوثيقة الدستورية، عقب عمل تلك المؤسسات على تأليب المواطنين ضدّ الحكومة.

 

 

 

للمشاركة:

هذه أبرز ردود الأفعال على صفقة القرن

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-29

وصف الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أمس، خطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، للسلام في الشرق الأوسط المعروفة بـ"صفقة القرن"، بأنّها "مؤامرة". 

وقال، موجهاً حديثه لترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي: "إنّ حقوق الشعب الفلسطيني "ليست للبيع".

وصرّح عباس، في كلمة أذاعها التلفزيون في رام الله في الضفة الغربية المحتلة: "أقول لترامب ونتنياهو القدس ليست للبيع، وكلّ حقوقنا ليست للبيع والمساومة وصفقة المؤامرة لن تمر".

وجاءت تصريحات عباس بعد أن اقترح ترامب إقامة دولة فلسطينية تكون عاصمتها في القدس الشرقية في مسعى لتحقق انفراجة بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني.

الرئيس الفلسطيني: خطة الرئيس الأمريكي ترامب للسلام في الشرق الأوسط مؤامرة

وأكّد رئيس الحكومة الفلسطينية؛ محمد أشتيه، رفض الخطة، معتبراً إياها "تصفية للقضية الفلسطينية"، وأنّها "تعطي لإسرائيل كلّ ما تريده على حساب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني".

بدورها، أعلنت حركة حماس، رسمياً، رفضها لخطة ترامب للسلام، مؤكدة أنّها "ستسقطها".

وقال نائب رئيس حماس، خليل الحية، لوكالة "فرانس برس": "نرفض هذه الصفقة، ولن نقبل بديلاً عن القدس عاصمة لدولة فلسطين، ولن نقبل بديلاً عن فلسطين لتكون دولتنا ولن نقبل المساس بحق العودة وعودة اللاجئين".

حماس: نرفض الصفقة وسنقاومها ونفشلها.. المطلوب وحدة وطنية والعمل نحو موقف عربي

كما شدّد على أنّ "اللاجئين سيعودون وستبقى الأرض موحدة".

وقال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، على حسابه في تويتر: "نرفض الصفقة وسنقاومها وسنفشلها، المطلوب وحدة وطنية جامعة والعمل نحو موقف عربي وإسلامي مؤيد".

من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية؛ أنّ آلاف الأشخاص شاركوا بمسيرات شعبية في الضفة الغربية وغزة تنديداً بالخطة.

وقد وقعت مواجهات بين محتجين وقوات دولة الاحتلال الإسرائيلية على المدخل الشمالي لمدينة البيرة بالضفة الغربية، وأطلقت القوات الإسرائيلية الأعيرة المطاطية وقنابل الغاز المسيل للدموع صوب شبان أشعلوا النار في إطارات احتجاجاً على خطة ترامب.

وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعاً طارئاً السبت لبحث ما يسمى بصفقة القرن

كما اندلعت مواجهات بين شبان والقوات الإسرائيلية في بلدة بيت أمر شمال الخليل بالضفة الغربية.

وأكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وقوع 12 حالة إصابة خلال الاشتباكات.

وعلى ضوء هذه التطورات؛ أعلنت الجامعة العربية عقد اجتماع طارئ، السبت، على مستوى وزراء الخارجية العرب، بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لمناقشة خطة السلام المعلنة.

وقال الأمين العام المساعد للجامعة العربية، حسام زكي، للصحفيين أمس: "وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعاً طارئاً، السبت، في مقر الجامعة العربية بحضور الرئيس الفلسطيني لبحث ما يسمى بصفقة القرن"، موضحاً أنّ "الاجتماع يعقد بناء على طلب فلسطين".

الأمم المتحدة: ملتزمون بدعم عملية السلام بناء على القرارات الدولية ودولتين على حدود ما قبل 1967

وصرّح الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، في بيان: "محاولة فرض أية حلول للقضية الفلسطينية بهذه الطريقة لن يُكتب لها النجاح"، مشدداً على أنّ "الموقف الفلسطيني من الصفقة سيُمثل العامل الحاسم في تشكيل الموقف العربي الجماعي".

من جهتها، أعربت مصر عن "تقديرها للجهود التي تبذلها الإدارة الأمريكية من أجل التوصل إلى سلام شامل وعادل للقضية الفلسطينية".

وحثّت مصر "الطرفين المعنيين على الدراسة المتأنية للرؤية الأمريكية لتحقيق السلام، والوقوف على كافة أبعادها، وفتح قنوات الحوار لاستئناف المفاوضات برعاية أمريكية"، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية.

بينما قالت المملكة الأردنية الهاشمية؛ إنّ السبيل الوحيد للسلام في الشرق الأوسط هو "تأسيس دولة فلسطينية مستقلة على حدود ما قبل 1967".

بدورها، قالت الخارجية السعودية:"ندعم كافة الجهود لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية ونقدر جهود إدارة الرئيس ترامب لتطوير خطة سلام بين الجانبين".

وسائل إعلام أمريكية تشكّك في إمكانية مساهمة "صفقة القرن" في إحلال السلام

أما الأمم المتحدة؛ فقد أكدت أنّ الأمين العام ملتزم بدعم عملية السلام بناء على القرارات الدولية ودولتين على حدود ما قبل 1967.

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أعلن، أمس، خطته متعهداً بأن تظل القدس عاصمة "غير مقسمة" لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

واقترح حلّ دولتين، وقال إنه لن يجبر أي إسرائيلي أو فلسطيني على ترك منزله.

وكشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب؛ أنّ خطته المزعومة للتسوية السياسية بالشرق الأوسط، المعروفة إعلاماً بـ "صفقة القرن"، تتضمن إقامة دولة فلسطينية متصلة عاصمتها "في أجزاء من القدس الشرقية"، مع إبقاء مدينة القدس المحتلة عاصمة غير مجزأة لإسرائيل.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، أمس، بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو.

وأوضح ترامب أنّ خطته تتألف من 80 صحفة، وسيتم تشكيل لجنة مشتركة لتحويلها إلى خطة تفصيلية، وستكون أساساً للتفاوض المباشر بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وتابع: خطتي لا بدّ من أن تكون منصفة للفلسطينيين وتمنحهم دولة، وإلا فلن تكون عادلة.

اقرأ أيضاً: صفقة القرن: يوم أسود في التاريخ الفلسطيني‎

وأردف: ستضمن الخطة دولة فلسطينية متصلة الأراضي، وستبقى القدس عاصمة غير مجزأة لإسرائيل.

وكان ترامب قد أعلن، أواخر 2017، اعتراف واشنطن بالقدس بشقيها؛ الشرقي والغربي، عاصمة مزعومة لإسرائيل.

وأضاف: "ستكون هناك عاصمة للفلسطينيين في القدس الشرقية (لم يحدد مكانها بالضبط)، وستكون فيها السفارة (الأمريكية)".

ولاحقاً، نشر ترامب عبر تويتر خريطة مرفوقة بقوله: "هذا ما تبدو عليه دولة فلسطين المستقبلية بعاصمة في أجزاء من القدس الشرقية".

هذا وقد شكّكت وسائل الإعلام الأمريكية، في إمكانية مساهمة "صفقة القرن" المزعومة، التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في إحلال السلام بالشرق الأوسط.

وفي هذا السياق؛ قالت صحيفة "واشنطن بوست": إنّ "الخطة تلبي كافة متطلبات إسرائيل، وترامب أعلن عنها رغم استمرار التشكيك في مدى إمكانيتها جلب السلام للشرق الأوسط".

اقرأ أيضاً: المواجهة الفلسطينية المطلوبة لصفقة القرن

وأشارت الصحيفة إلى أنّ "ترامب أعلن صفقته المزعومة في وقت يصارع فيه مع إجراءات عزله من منصبه، وكذلك بالتزامن مع الأيام العصيبة التي يمرّ بها نتنياهو جراء قضايا الفساد التي تلاحقه".

من جهتها، عنونت صحيفة "نيويورك تايمز" خبر الصفقة بالقول: "ترامب كشف عن خطته المنحازة لإسرائيل بشدة".

وأكدت الصحيفة أنّ خطة ترامب لن تسمح بإقامة دولة فلسطينية مؤهلة على المدى البعيد.

بدورها، قالت قناة "سي إن إن": إنّ "ترامب كشف عن خطةٍ تلبي احتياجات إسرائيل ويرفضها الفلسطينيون".

وأضافت: "إسرائيل تحظى بدعم قوي من قِبل إدارة ترامب، وطريقة كشف الخطة وموعدها، تعزز موقف نتنياهو في بلاده."

أمّا قناة "إن بي سي"، فقالت: "الاتفاقية أتاحت للجانب الفلسطيني إمكانية أن تصبح له دولة وفقاً لشروط معينة، بينما اعترفت بالحقوق السيادية الكاملة لإسرائيل".

اقرأ أيضاً: الفلسطينيون يلوحون بالتصعيد..

في المقابل؛ دعت قناة "فوكس نيوز"، المقربة من ترامب، الفلسطينيين إلى عدم التفريط بهذه الفرصة، زاعمةً أنّ الخطة "تتضمن نقاطاً إيجابية للفلسطينيين والإسرائيليين". 

ومن داخل الكيان الصهيوني؛ استنكرت منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية الليبرالية، أمس، خطة الرئيس الأمريكي المزعومة للتسوية السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وقالت إنّها "منفصلة عن الواقع ولن تحقق الاستقرار في المنطقة".

وقالت المنظمة (غير حكومية) في بيان: "الخطة، المعروفة إعلامياً باسم "صفقة القرن"، أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل لضمّ المستوطنات المعزولة (بالضفة الغربية) مقابل إقامة دولة فلسطينية مهترئة"، حسبما نقلت وكالة "أسوشيتيد برس".

وأضافت: "هذه الخطة غير قابلة للاستمرار ولن تحقق الاستقرار".

منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية: خطة ترامب منفصلة عن الواقع ولن تحقق الاستقرار

وفي السياق؛ جددت المنظمة دعوتها لتطبيق مقترح حلّ الدولتين، وأن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية.

في سياق متصل؛ أعلن الاتحاد الأوروبي، أمس، التزامه الكامل بالتفاوض لإيجاد تسوية سياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين "على أساس مقترح حلّ الدولتين".

جاء ذلك في بيان صادر عن الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، نشر على الموقع الإلكتروني للاتحاد.

وجاء في البيان؛ "الاتحاد يؤكد موقفه، الثابت والموحّد، تجاه مقترح حل ّالدولتين المتفاوض عليه والقابل للتطبيق والذي يأخذ في الاعتبار التطلعات المشروعة لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين".

وأكّد البيان أنّ "الاتحاد سيدرس الخطة الأمريكية المزعومة، بشرط أن تحترم قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والمعايير المتفق عليها".

للمشاركة:

ما قصة التغيير الوزاري المفاجئ في قطر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-28

أجرى أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد، اليوم الثلاثاء، تغييراً حكومياً؛ حيث قَبِل استقالة رئيس الوزراء، الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، وعيّن الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني بديلاً عنه.
وأثار التغيير الوزاري المُفاجئ التكهنات عن صراعات تدور داخل أسرة آل ثاني حول المقاطعة العربية لقطر والعلاقات مع إيران، خاصة وأنّ شخصية رئيس الوزراء الجديد تُعدّ مثيرة للجدل، فمن هو الشيخ خالد بن خليفة؟
شغل الشيخ خالد بن خليفة، المولود في الدوحة عام 1968، والذي سيشغل منصب وزير الداخلية إلى جانب رئاسته للوزراء في التعديل الوزاري الجديد، منصب رئيس الديوان الأميري في قطر منذ 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014، كما شغل منصب مدير مكتب الشيخ تميم منذ تولي الأخير الحكم عام 2013، وفق ما أورد موقع "ميديل إيست أون لاين".

قَبل أمير قطر تميم بن حمد استقالة رئيس الوزراء الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني وعين الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني بديلاً عنه‎

وذكرت تقارير صحفية أنّ الشيخ خالد كان قد تورّط في قضايا فساد رياضي؛ حيث تدور حوله شبهات شراء حقوق بثّ بطولات ألعاب العالم للقوى، مقابل منح الدوحة تنظيم موسم العام الحالي، إضافة إلى انتشار رسائل بين بابا ماساتا والشيخ خالد آل ثاني، تتحدث عن تفاصيل تحويل مبلغ يقارب 5 ملايين دولار، يحصل منها الأول على 440 ألف دولار أمريكي نقداً، بحسب ما ذكرت صحيفة "الغارديان".
وأشارت تقارير صحفية سابقة، إلى أنّ رئيس الوزراء السابق، الشيخ عبدالله بن ناصر، كان من أهم المؤيدين للمصالحة الخليجية، وكان قد مثّل قطر في القمة الخليجية الأخيرة؛ حيث استقبله العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز بحفاوة.
يُذكر أنّ التعديل الوزاري لم يطل حقائب رئيسية في مجلس الوزراء مثل؛ وزارة الخارجية والطاقة والمالية والتجارة.

للمشاركة:



ليبيا وإغلاق القبائل لحقول النفط

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-29

جبريل العبيدي

إغلاقُ حقولِ النفط الليبية كانَ الخيار الأصعبَ أمام القبائل الليبية، لوقف إهدار الأموال الليبية، وهي ترى ثروتَها السياديةَ تُنْهبُ من دون رادعٍ، بل ويتمُّ استخدامُها لجلب المرتزقة لقتل أبناء الشعب الليبي من قبل حفنة من العملاء الذين تشبثوا في كراسي السلطة التي جاءوها في غفلة من الزمن ورفضوا مغادرتها.
ليبيا تمتلكُ ثروةً نفطيةً ضخمة، وهي تطفو على بحيرة من النفط، إذ يُعدُّ الاحتياطي العالمي الخامس في العالم، كما تعتبر ذات الاحتياط النفطي الأكبر على المستوى الأفريقي، لكنها ثروة تستنزف وتنهب صباح مساء، وبطرق متعددة، خصوصاً في ظل هذه الفوضى العارمة التي استأصلت كل شيء، ولا أحد يرغب في إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد الليبي بالتنمية المستدامة، والتخلص من سياسة الاقتصاد الريعي، والتحول إلى الاقتصاد الإنتاجي، مما جعلها تعاني من مشاكل اقتصادية كبيرة متراكمة حتى أصبحت ثروة النفط فيها «لعنة»، وهي التي وراء التدخل العسكري، الذي أسقط الدولة والنظام معاً، وتسبب في حالة فوضى لا تزال تنشط في ليبيا منذ عام 2011، حيث كان التدخل بحجة حماية المدنيين عبر قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة، التي نراها لا تنفذ في كثير من دول العالم.
حقول وموانئ النفط تعرضت في محاولات سابقة للسيطرة والاستحواذ عليها، فنشبت معارك ومحاولات الاستيلاء على الهلال النفطي، باستخدام ميليشيات جماعات الإسلام السياسي، مثل «سرايا الدفاع عن بنغازي»، وهي تحالف من المقاتلين لهم صلات مع تنظيم «أنصار الشريعة»، المبايع لـ«داعش»، وقد حاولت أكثر من مرة السيطرة على الحقول، قبل أن يحررها الجيش الوطني الليبي، ولكن بقيت المشكلة في المؤسسة الوطنية للنفط الموكل إليها بيع النفط وتصديره والتي تودع الأموال في البنك المركزي في طرابلس الذي تسيطر عليها الميليشيات وتستخدم عائدات النفط في تمويل إرهابها وسرقة المال العام، مما تسبب في غضب القبائل في حوض النفط، فاجتمعت وقررت إغلاق حقول وموانئ النفط إلى حين إيجاد قيادة رشيدة تحسن التصرف في عائدات النفط، وقد قال أحد مشايخ القبائل التي أغلقت حقول وموانئ النفط شيخ مشايخ قبيلة أزوية، السنوسي الحليق، معلقاً عن أسباب الإغلاق: «إن القبائل الليبية خلال اجتماعها في الزويتينة، أعلنت عدة مطالب من أجل إعادة فتح الحقول النفطية، على رأسها إسقاط الاعتراف بحكومة الوفاق، التي تستغل موارد النفط وإيراداته لجلب المرتزقة وتمويلهم. أيضاً نطالب بتغيير محافظ المصرف المركزي، ومدير المؤسسة الوطنية للنفط، وتشكيل حكومة تسيير أعمال، وكذلك التوزيع العادل للثروة».
التلاعب بإيرادات النفط كان وراء مقتل خبير النفط الليبي شكري غانم، الذي يعتبر الصندوق الأسود للنفط الليبي، والذي وصفته صحيفة «لوموند» الفرنسية بـ«الميت الذي ما زال يتكلم»، وكان قد قتل إغراقاً في نهر الدانوب، عقب إسقاط نظام القذافي، لإغلاق ملف عوائد النفط، ليسهل التلاعب فيها، فالتلاعب ونهب عائدات النفط كان وما زال مستمراً، ولكن أن تتحول هذه العوائد إلى تمويل مرتزقة أجانب لقتل أبناء القبائل، وخاصة تلك التي يخرج النفط من تحت أقدامها هو الأمر الذي دفع بالقبائل الليبية للاجتماع، وإغلاق حقول النفط وموانئه لحين ترشيد التوزيع العادل للثروة الوطنية، حيث يباع النفط في غياب تام وواضح لأي مقاييس وضوابط ومحددات، مما يجعل الشك والريبة موضع افتراض بيع النفط، والتصرف فيه من دون رقيب أو حسيب، كما تقتضي معايير النزاهة والشفافية، يعتبر خرقاً واضحاً وتبديداً وإهداراً للثروة الوطنية في اتجاه مجهول، وقد يتسبب في احتقان شعبي قد يسير في اتجاهات تهدد السلم الاجتماعي.
ولئلا يستمر هذا يقول مشايخ القبائل: «إلى أن يصبح لدينا حكومة وطنية دستورية، فليبقَ النفط قابعاً تحت الأرض، أفضل من لعنة بيعه وتمويل المرتزقة والميليشيات به».

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

الصدر الذي فتح الباب لتأكله الذئاب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-29

فاروق يوسف

لن يتمكن مقتدى الصدر من تصديق أن نجمه قد أفل في الحياة السياسية العراقية وأنه صار صفرا، لن يتمكن ما تبقى من أنصاره من اعادته إلى المعادلة الرياضية التي تقوم على أساس أرقام معقدة.

كان الصدر في الماضي يحرج خصومه بتقلباته غير المتوقعة فإذا به من خلال انقلابه الأخير يُخرج نفسه من السباق ليتخلى عن كونه رقما صعبا يحيط به الغموض ليصبح عرضة للتهميش ورمزا للخيانة بالنسبة للمحتجين وهو ما ستجد فيه الأحزاب الموالية لإيران مناسبة لتأكيد سلامة رأيها به.

لقد صدق الصدر أن إيران قد تبنته أخيرا، بالرغم من أنه في حقيقته لم يكن عدوها إلا على مستوى الشعارت المجانية. فلو كان عدوها لما جعلته يرفل بجزء كبير من ثروات الدولة العراقية من خلال الوزارات التي هي من حصته. فالصدر كان واحدا من أكبر المساهمين في حفلة الفساد التي شهدها عبر الستة عشر عاما الماضية. غير أنه وبسبب كراهية الآخرين له رسم خرائط نظرية، استطاع من خلالها أن يوهم أتباعه بأنه يعادي إيران.

مقابل الرضا الإيراني كان على الصدر أن يقوم باحتواء الاحتجاجات وهو ما تعهد به من خلال التشويش على تلك الاحتجاجات بتظاهرات تطالب برحيل القوات الأميركية عن الأراضي العراقية وهو مطلب الأحزاب الموالية لإيران بعد مقتل قاسم سليماني.

اما حين فشل ذلك الرهان فقد جُن جنون الصدر. ذلك لأنه أدرك أن المركب تغرق. كان انفصاله عما جرى من تحولات منذ بداية اكتوبر سببا في عماه الذي قاده إلى اتخاذ قرار لم يكن صائبا.

لقد أعتقد أن في إمكانه احتواء الاحتجاجات ومن ثم العمل على تفتيت وتشتيت مظاهرها وصولا إلى انهائها. تلك كانت خطته. غير أن صدمته كانت مدوية، حين أكتشف أن ما تصوره يسيرا هو أصعب بكثير من إمكانية الوصول إليه، حتى بعد أن غامر علنا بسحب أعوانه من ساحات التظاهر.

لقد خرج المحتجون من نطاق السيطرة المتخيلة وصارت لديهم مرجعياتهم التي يحرصون على أن يحيطونها بقدر لافت من الغموض.

حينها كان على السيد أن يعترف بأن الاحتجاجات سبقته ولم يعد رهانه قائما فيها وأن انسحابه منها لن يؤثر عليها في شيء بل العكس هو الصحيح. لقد وهبها ذلك الانسحاب قدرا من الزخم لعب القرار المستقل دورا في تأجيجه بين الشباب.

غير أنه وكما هو متوقع من رجل دين لم يصدق ما يراه فلم يعترف بالواقع.

فبعد أن توهم أن ظفره بالرضا الإيراني سيمكنه من أن يكون سيد الساحة السياسية فإنه لا يملك الاستعداد لمراجعة سياساته التي أودت به إلى الانفصال النهائي عن الشارع وحبسته في عزلته التي اختارها بمشيئته.

ولكن هل هناك قراءة أخرى للموقف المزري الذي انتهى إليه الصدر؟

لمَ لا يكون ما جرى هو انعكاس لمخطط إيراني لإزاحة الصدر نهائيا من الخارطة السياسية؟

تلك فرضية يمكن القبول بها في ظل العلاقة غير السوية التي تجمع الصدر بقوى البيت الشيعي الذي كان مهددا دائما بالانهيار من الداخل بسبب تركيز الصدر على حضوره الشعبي بين الفئات الأكثر فقرا.

وإذا ما كان الصدر قد دخل إلى لعبة الحكم مستفيدا من امتيازاتها المفتوحة فإنه نجح بطريقة مخادعة في أن يمثل دور المعارض الذي يلبس كفنه استعدادا للموت.

غير أن لقاءه الأخير بخامنئي وضع حدا لتلك الثنائية. ترى من سعى إلى لقاء الآخر؟

من المؤكد أن الصدر كان يسعى إلى أن يتم احتضانه إيرانيا بطريقة منفصلة، كما لو أنه شخص استثنائي وهو ما اتاحته له القيادة الإيرانية أخيرا.

كان الصدر غبيا حين أولى خامنئي ثقته.

من وجهة نظر الإيرانيين كان ضروريا أن يعود الصدر إلى ساحات التظاهر بوجه مختلف. وهو الوجه النقيض للمعارض، بحيث يبدو كما لو أنه يمثل الأحزاب الموالية لإيران. وكان في ذلك مقتله.

لقد تخلصت إيران من صداع الصدر في الوقت الذي صار شبحه الوطني نسيا منسيا.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

المواجهة الفلسطينية المطلوبة لصفقة القرن

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-29

مروان كنفاني

يقف الشعب الفلسطيني اليوم أمام تحديات متعاظمة، قوامها إما أن يكون أو ألا يكون، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التسوية التي أطلق عليها “صفقة القرن”، حيث تتطلب المواجهة المصيرية قدرة كبيرة على التماسك، بعيدا عن الحسابات التي تجاوزها الزمن.

بهذه الصفقة المبتورة يسقط الشعار التقليدي لاسترداد فلسطين من البحر إلى النهر، عبر الطريق الذي طال مخلفا شهداء وجرحى ومعتقلين، وعلى هامش الخلاف الداخلي الفلسطيني على أعتاب اتفاق أوسلو، وما سبقه وما تلاه من ممارسات المقاومة المجيدة ومظاهرات العودة وبالونات الحرق، والانقسام الفلسطيني القائم على الالتحاق بالتحالفات العربية والأجنبية، والترحال الفلسطيني الهادف للبحث عن اعتراف الدول الأجنبية بازدواجية الكيان الفلسطيني وانقسام أرضه وشعبه.

لم يعد يفيد اليوم الكلام والتصريحات النارية والتهديد بالويل والثبور والانسحاب من اتفاق أوسلو الذي مات ودفن وتعفّنت جثته منذ سنوات طويلة. ولن ينفع كالعادة طلب اجتماع للجامعة العربية يحضره المندوبون الدائمون، ولا انعقاد مجلس الأمن الذي تستعمل فيه الولايات المتحدة حق “الفيتو”، ولا الجمعية العامة التي لا سلطة تنفيذية لها. اليوم على الفلسطينيين أن يقرروا كيف يتم إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ليس هناك من لا يعرف أن الولايات المتحدة منحازة إلى إسرائيل منذ زمن طويل. ولا يشك أحد في قوة وجبروت واشنطن ووزنها الثقيل في العالم، وسيطرتها العسكرية والاقتصادية والتحالفية وعقوباتها التي تئن من تحتها دول كثيرة وقريبة.

تفرض الولايات المتحدة هيبتها وقراراتها بأسلوب متعال، لكنها تدرس جيدا وتخضع لاتجاهات ومصالح الدول الأكبر في العالم، وهي عرضة لتغيير أو تعديل قراراتها وفق ذلك.

يقع تحقيق هذا الهدف على عاتق الفلسطينيين وحدهم، وليس على الإسرائيليين أو الأميركيين. العالم لا يحترم الدول والشعوب المنقسمة، وإذا لاحظنا أن البؤر الساخنة التي يعمّها العنف والحروب الأهلية والتدخل الدولي في شؤونها هي الدول المنقسم شعبها، وتعتمد على قوى خارجية في احتلال المزيد من الأرض وقتل المزيد من أبناء الشعب، وما يجري في بعض دول الشرق الأوسط دليل لا يقبل التشكيك.

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب كلا من المرشحين لرئاسة الوزارة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو وبيني غانتس للحضور إلى واشنطن، ورأى ترامب أن يكون اللقاء معهما في أوقات مختلفة كي يتأكد أن رئيس الحكومة القادم، وقائد المعارضة الجديد في الكنيست، مطلعا وموافقا على المبادرة الأميركية. وعلى الرغم من معارضة إسرائيل للصفقة في الجوهر، غير أنها تترك الرفض يأتي من الجانب الفلسطيني، ويتظاهر نتنياهو وغانتس بتأييدها والترحيب بها.

سوف يدعو ترامب الفريق الفلسطيني عاجلا أو آجلا للحضور إلى واشنطن، فهل يتوقع الفلسطينيون أن يوجه دعوتين لكل من الرئيس محمود عباس ولرئيس الجزء الجنوبي لفلسطين شبه المستقل إسماعيل هنية رئيس حركة حماس، لمقابلته في أوقات مختلفة ليضمن اطلاع كل منهما على المبادرة الأميركية؟

لا يبدو للعالم، ولأشقائنا العرب، ولا للدول والشعوب التي تؤيد نضالنا وأهدافنا الشرعية، أن الفلسطينيين شعب واحد متماسك وصامد، لأن العالم وشعوبه يسمع تبادل الاتهامات والتخوين بين فصائله الأكبر والأقدر، ويرى القيادتين تتجولان وتزوران وتتفقان وتعاديان وتصادقان، بينما هما لا يتحدثان مع بعضهما البعض.

لا ينوي الرئيس عباس الذي يملك الشرعية التوافقية، أن يدعو أو ربما يقبل الدعوة للقاء مع قادة حماس، أو الدعوة لأي اجتماع خارج إطار منظمة التحرير. وبينما يتحدث العالم ويتخوّف من خطر إعلان المبادرة الأميركية سيئة الذكر، يتجول رئيس حركة حماس في دول العالم باحثا عن دعم لحركته وليس لفلسطين، وتوسّع قيادتها الحاجز بين قطاع غزة وإسرائيل لمزيد من التبادل التجاري.

كيف ينهض الشعب الفلسطيني للتمسك بحقوقه الشرعية وهو يشاهد الهوة العميقة التي حفرناها نحن وحدنا بأيدينا، ألا يستحق الموقف على حافة الهاوية الذي قد يطيح بحقوقنا ووجودنا أن نتحد قبل أن ننهزم أو ننتصر؟

توحيد وتوحّد الشعب الفلسطيني وقياداته ومفاوضيه ومطالبه وأهدافه وحقوقه الشرعية المستندة على القرارات الدولية، أساس القوة الفلسطينية التي يمكن أن تدعمها غالبية دول العالم ذات التأثير على التصدي لسياسة الولايات المتحدة الجائرة.

في الفترة الزمنية الحالية، ولأسباب يدركها الجميع، يواجه الفلسطينيون جملة من الخيارات المستحيلة ليس لأنها غير شرعية أو عادلة، لكن لأنها صعبة التحقيق.

هناك أيضا خيارات ممكنة التطبيق يحتاج إنجازها التراص الفلسطيني والتأييد العربي والدولي. لن يقبل الفلسطينيون، ولا العرب، التنازل عن القدس، والأماكن المقدسة التابعة للأديان السماوية والتي احتضنها شعبنا أجيالا طويلة. هل يستطيع الفلسطينيون اليوم استرجاع القدس العربية بكاملها؟

يريد الفلسطينيون اليوم أن يوقفوا الإجراءات التي تتم لتهويد القدس والاستيلاء على الأرض الفلسطينية وبناء المستوطنات، ويناضل الشعب من أجل تحقيق وجود فلسطيني يؤيده العالم في الأماكن المقدسة، وقدس فلسطينية في الأحياء المقدسية وأكناف بيت المقدس. ويرفض الفلسطينيون استمرار الوضع الراهن الذي يسمح لإسرائيل بابتلاع القدس الكبرى واجترار الأرض والمقدسات وطرد السكان. هذا هو ما يجب على الفلسطينيين أن يتفقوا على تقريره والعمل لتنفيذه.

الفلسطينيون لا يستطيعون تطبيق هذا البرنامج وحدهم، وهم بحاجة لتأييد الدول العربية والدول المؤيدة للحقوق الفلسطينية. وعليهم أن يتصلوا بتلك الدول، وتزويدها بالوثائق والقرارات والحقائق ونصوص القانون الدولي في هذا الشأن، وحثّها على الاتصال بالدول المعنية. كما يجب أن يستمعوا إلى ما تقول وتنصح تلك الدول لتكثيف الضغط الدولي على الولايات المتحدة وإسرائيل.

على القيادات الفلسطينية تصعيد المظاهرات والمسيرات السلمية تجاه المستوطنين والعاملين في بناء المستوطنات، والجهات المكلفة بمصادرة الأراضي والمنازل بقرارات المحاكم أو السلطات العسكرية، والتحشيد المدني السلمي في حدود التماس مع الاستيطان. ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية، وكل ما يمكن التوصل إليه من لفت انتباه العالم بما يجري للفلسطينيين وحقوقهم.

عليهم أن يتواصلوا مع الجمعيات والنقابات والتجمعات المدنية العربية والإسلامية والصديقة، والجاليات العربية خاصة في الولايات المتحدة، من أجل تسيير سلمي لمسيرات مؤيدة للحق الفلسطيني وضد الانتهاك للحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني.

يتطلب هذا التواصل خبرة ومعرفة ولجنة تمثل كل الفلسطينيين تحت شعار ومسمى “الجمعية الأهلية للدفاع عن الشعب الفلسطيني” بفروع مستقلة في جميع أنحاء العالم.

لن يتم أي نجاح أو تقدم على المستوى السياسي والعملي للتصدي للحملة الأميركية – الإسرائيلية التي كشّرت عن أنيابها سوى بإنهاء الانقسام واللجوء للعمل المشترك. فما عدا ذلك فإن رفض المبادرة أو قبولها سيّان في التوصل للفشل وضمان نجاح المبادرة الأميركية (صفقة القرن) على حساب الحقوق الفلسطينية وبعدها لن ينفع الندم.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية