مونتي كارلو: تحقيق يكشف مخالفات قانونية في التمويل القطري لسان جيرمان

أثارت صفقة شراء نادي "سان جيرمان" الفرنسي للاعبَين؛ نيمار ومبابي، عام 2017، مقابل 402 مليون يورو، الكثير من الشكوك حول وجود شبهات فساد في آلية تمويل النادي الذي تملكه قطر، مما دفع بالجهات الرقابية المعنية بفتح التحقيقات للكشف عن مخالفة النادي لقواعد وتعليمات تمويل النوادي العالمية، وفق ما أورد موقع "مونتي كارلو".

الفيدرالية الأوروبية لكرة القدم كانت مطلعة على ملابسات القضية المتعلقة بمخالفة قاعدة المنافسة المالية المتوازنة بين الأندية المختلفة؛ إذ وضعت الفيدرالية قاعدة تقضي بألا تتجاوز نفقات النادي مكاسبه، للحدّ من السباق المحموم في الإنفاق لشراء اللاعبين بمبالغ خيالية، الذي من شأنه أن يؤدي لإفلاس من النوادي، وأن تظلّ القمة احتكاراً لعدد محدود منهم، وفي حال عدم احترام أحد الأندية لهذه القاعدة يتم استبعاده من دوري أبطال أوروبا، لكن هذه القواعد لم تتطبق على ناي "سان جيرمان"، وفق التحقيق الذي نشره الموقع الفرنسي الاستقصائي "ميديا بار" Mediapart))؛ حيث وضعت قطر ميزانية تتجاوز المليار وثلاثمائة مليون يورو على مدى خمسة أعوام، لتنفيذ خطتها الإستراتيجية لباريس سان جيرمان، موكداً أنّ العقدة تكمن في الشكل القانوني لتمويل الفريق وشراء اللاعبين الجدد بمئات الملايين من اليورو.

الرقابة المالية الأوروبية لكرة القدم تحقّق في التمويل القطري لـ "سان جيرمان"

لتجاوز مخالفة قاعدة المنافسة المالية المتوازنة، التي تقضي بألا تتجاوز نفقات النادي مكاسبه؛ أبرم نادي "سان جيرمان" عقداً ترويجياً مع هيئة السياحة القطرية، بمبلغ 215 مليون يورو سنوياً، يقوم النادي بمقتضاه بالترويج لقطر في العالم، لكنّ هذا العقد، الذي تم توقيعه عام 2012، أثار انتباه وشكوك هيئة الرقابة المالية في الفيدرالية الأوروبية لكرة القدم، نظراً إلى أنّ أكبر العقود المعروفة من هذا النوع، لم تتجاوز قيمتها 30 مليون يورو سنوياً.

 وكشف التحقيق، الذي قامت به الهيئة مستعينة بمكاتب خبرة مختصة في السوق الرياضية؛ أنّ قيمة الخدمة الترويجية، التي قدّمها "باريس سان جيرمان" لقطر سنوياً، لا تتجاوز مليونين و800 ألف يورو، مما دفع بلجنة التحقيقات للاستنتاج بأنّ هذا العقد لا علاقة له بأيّة عملية ترويجية، وعدّته وسيلة ملتوية لتمويل "باريس سان جيرمان"، دون حدود أو سقف، وللالتفاف على قاعدة المنافسة المالية المتوازنة.

العقد الذي أبرمه "سان جيرمان" مع هيئة السياحة القطرية وسيلة ملتوية للتمويل للالتفاف على قاعدة المنافسة المالية المتوازنة

نتائج التحقيقات المختلفة التي أجرتها هيئة الرقابة المالية في الفيدرالية الأوروبية، التي خلصت إلى النتيجة نفسها، لم تنعكس على قرارات عن الفيدرالية الأوروبية لكرة القدم، كي تفرض احترام القواعد التي وضعتها لتنظيم المنافسة بين النوادي الأوروبية؛ إذ قامت دوماً بتبييض صفحة "باريس سان جيرمان"، واكتفت في نهاية 2017 بعقد اتفاق سرّي مع النادي، يلتزم بمقتضاه بتخفيض نفقاته وميزانيته وعدد لاعبيه، وهو ما ظهر في مستوى إنفاق "باريس سان جيرمان" عام 2018.

ويبقى السؤال عن أسباب امتناع الفيدرالية عن تطبيق العقوبات التي وضعتها في لائحتها، والإجابات التي تأتي بصورة رسمية من قمة الفيدرالية، تتحدث عن أسباب "سياسية"، وعن عزوف اللجنة عن الدخول في مواجهة مع قطر التي تتمتع بقوة مالية ضاربة، خصوصاً أنّ استبعاد "باريس سان جيرمان" ستكون له آثار سلبية على الأداء الأوروبي في مجال كرة القدم، والأهم من ذلك؛ أنّه سينعكس سلباً على أرباح الأطراف المختلفة.