الكنيسة القبطية في مصر: حضور ممتد يجسد التاريخ الاجتماعي للبشر

الكنيسة القبطية في مصر: حضور ممتد يجسد التاريخ الاجتماعي للبشر
صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
11212
عدد القراءات

2018-11-08

تحفل الكنيسة القبطية بسمات مميزة وخاصة، في التاريخ المصري، شكل لها هويتها، وترك أكثر من أثر في بنيتها المعمارية، وجماليات الشكل الخارجي والداخلي لها، والذي يعبر من خلال رموزه الغنية، عن دلالات دينية وروحانية متعددة؛ تتصل بالفداء والخلاص، في شكل الصلبان الخشبي، أو البناء الدائري لبعض الكنائس الأخرى، وترمز للأبدية.

اقرأ أيضاً: "الإخوان" والأقباط
ويضاف إلى ذلك، الأيقونات الخاصة بالقديسين والشهداء، وصور الرحلة المقدسة وولادة المسيح والسيدة مريم العذراء، التي تتزين بها الجدران والأسقف في كل مكان، تبعث بألوانها وخطوطها مشاهد للعظة والتبرك والسلام.
إحدى كنائس مصر القديمة

الكنيسة القبطية وشخصية مصر
تعد الكنيسة ذات حضور ممتد، يعود لأكثر من تسعة عشر قرناً في مصر؛ وفي ظل هذا التاريخ المتراكم، الذي بدأ منذ الحكم الروماني لمصر، في عهد مارمرقس الرسول الذي وصل إلى الإسكندرية، فانتشرت المسيحية بواسطته، وجاء بناء الكنيسة وفق تعاليمه المباشرة، تنوعت مساهمات الكنيسة وتأثيراتها على مستويات متفاوتة، سواء من الناحية اللاهوتية، والجدل مع الكنيسة الكاثوليكية، في روما، خاصة، مجمع نيقية الذي ترأسه أحد أباء الكنيسة، وهو البابا أثناسيوس؛ حيث كان لمدرسة الإسكندرية المسيحية شخصيتها المتميزة، أو من ناحية رفض الخضوع السياسي للإمبراطورية الغربية وسلطة روما، ومن ثم، تبعيتها الدينية لها، وهو ما ظهر جلياً في مجمع خلقيدونية.

فنّ الأيقونة هو تعبير تصويري لموضوعات دينية تصور بوفاء ملامح اللاهوت القبطي فتبرز صورة المسيح أو بعض القديسين

ومن بين العوامل التي ميزت المسيحية في مصر، والشخصية القبطية، على حد سواء، نشوء فكرة الرهبنة، في أواخر القرن الثالث، حيث كان الأنبا أنطونيوس، أول راهب مسيحي في العالم، وعاش في صعيد مصر، وكذلك الأنبا باخوميوس، الذي يعود إليه وضع الأسس الأولى لنظام الرهبنة، ما أدى إلى ظهور مئات الأديرة، وآلاف القلالي والكهوف، في مختلف أنحاء مصر، التي انتشرت بكثرة بالتزامن مع ازدهار نظام الرهبنة، في نهاية القرن الرابع.
ما هي "مدينة الله؟"
اشتقّت كلمة كنيسة، وهي يونانية الأصل، من "إكليسيا"، وتعني اجتماع مجموعة من الناس المدعوين لغرض واحد في مكان محدد، وجاء استخدامها في اليونانية بمعنيين؛ الأول، يعبر عن اجتماع الساسة للبحث في القضايا المدنية، والثاني، يعبر عن الاجتماعات الدينية.

اقرأ أيضاً: استهداف الأقباط بالمنيا.. ما دلالات التوقيت؟
تتفاوت الأشكال التي تتجسد من خلالها الكنيسة، من حيث شكلها وإطارها المعماري الذي تتهيأ من خلاله؛ حيث تأخذ شكل الصليب، الذي يعبر عن طبيعة الكنيسة، كرمز للصليب الذي افتدى عليه المسيح البشر، وهو شكل نادر في كنائس مصر، كما يوضح روبير الفارس، في كتابه: "مباني من بخور"، وهناك الشكل الدائري، الذي يفصح عن الطبيعة الأبدية للكنيسة، فالدائرة تمثل خطاً لا بداية أو نهاية له.

اقرأ أيضاً: دمشاو تعيد مآسي الأقباط مع المتطرفين
بيد أنّ الشكل الذي تنتصب من خلاله الكنيسة المصرية، هو شكل السفينة، باعتبارها سفينة النجاة، وأحد الرموز التي تحتوي عليها هو فلك نوح. وبحسب القديس أوغسطينوس فإنّ "الفلك بلا شك هو رمز لمدينة الله في رحلتها عبر التاريخ، وهو رمز للكنيسة التي خلصت بالخشبة".

 كنيسة العذراء بضاحية الزيتون

أجراس وتسابيح
تتواجد الأجراس في الكنائس، والتي تعلق أعلى منارة الكنيسة، منذ القرون الأولى للمسيحية، وتتنوع أدوارها واستخداماتها، فهي تستخدم بهدف تنبيه الأقباط بوقت دخول وخروج الكهنة، وتنظيم مواقيت وشؤون العبادة المختلفة، وتحثهم على التسبيح، بالإضافة إلى الأبواق التي سبق استخدامها، قبل استبدالها بالأجراس، في الأعياد والعبادة، وتتفاوت دقات الجرس الكنسي، في تعبيرها عن الفرح أو الحزن أو الصلاة، وتختلف نغماتها مع كل مناسبة، بما يطابق خصوصية كل حالة.

اقرأ أيضاً: خالد منتصر ملاحق قضائياً بسبب رفضه تكفير الأقباط
ففي الأعياد وأيام الآحاد، لا تصدح الأجراس إلا بالفرح، وفي بداية القداس، عند وفاة شخص ما، تتسلل نغمات تبعث بالشجن والحزن.
ثمة أدوات موسيقية، تستخدمها الكنيسة في مناسبات دينية واحتفالية عديدة، بهدف ضبط الألحان الكنسية، أبرزها الصنوج والدفوف، وهما عبارة عن قطعتين مستديرتين من المعدن، ومقعرتين إلى الخارج ومن الوسط، وهناك التريانتو، وهو مثلث معدني من الحديد، ويقرع بقضيب صغير من الحديد.

اقرأ أيضاً: بالحزن والفرح.. الأقباط يزفّون رفات أبنائهم في مطار القاهرة
ويوضح أبانوب يسري، وهو رسام مصري، مهتم من خلال فنه، برسم جداريات الكنائس، أنّ صور السيد المسيح والسيدة مريم العذراء، والقديسين، والأيقونات المقدسة، التي تتزين بهم الكنائس، تعد إرثاً مسيحياً، حسبما قال لـ"حفريات"، ما يعكس قيمها الروحانية، ويمارس دوره الإيماني في وضع صلات حية، بين المؤمنيين وسير السابقين عليهم، ما يبعث داخلهم طمأنينة وسلام، ويصهرهم في كتلة إيمانية قوية.
سيرة مرئية تبعث القوة والسلام
كما أنّ القصص الديني، المذكور في الإنجيل، كمثل الرحلة المقدسة، وولادة المسيح، والمشاهد المختلفة التي تكونت في ظل الأحداث المتلاحقة، والتي ذكرها الإنجيل، يظل الرحم الذي تتشكل داخله الإرهاصات الأولى للرسومات الفنية، بالنسبة لـيسري، ويستلهم منها خطوطه الأولى، حتى تتحول إلى سير مرئية، تخاطب حواس المؤمن المباشرة ووجدانه الداخلي.

 أجراس إحدى الكنائس

تكاد لا تخلو الكنائس المصرية من الأيقونات، وتعج جدرانها بتلك القطع الفنية المتناثرة في كل مكان؛ فهي إلى جانب حضورها الجمالي، تعيد كذلك صياغة الموضوعات الدينية وبناءها، من خلال تكثيفها في ظل البناء الفني الجديد، بخطوطه وألوانه المميزين.

تراث فن التصوير المسيحي يتصل في أحد وجوهه بالعصر الفرعوني الذي اخترع التصوير في وقت مبكر

تتعدد المواد المستخدمة في رسم الأيقونات، سواء بالنقش على الحجر أو الرسم بالألوان على اللوحات، فيما برزت في الآثار القبطية مشاهد حقيقية، وثّقها الكتاب المقدس، وتتصل بتاريخ المسيحية، ومعجزات المسيح، مثل موقف شفاء الأعمى، فضلاً عن بعض الأحداث المهمة والمفصلية، التي ترمز وقائعها لدلالات القداسة والتضحية والفداء والشجاعة والخلاص، ومن بينها، العشاء الأخير للمسيح مع حوارييه.
ويعد القديس لوقا البشير، من أوائل الشخصيات القبطية التي برزت في مجال رسم الأيقونة المقدسة، وكانت أيقونة القديسة العذراء مريم وهي تحمل السيد المسيح طفلاً، باكورة أعماله. يعتبر البابا كيرلس الأول، هو أول من سمح بوضع الأيقونات، في المقر البابوي، عام 420 ميلادية.

اقرأ أيضاً: الأقباط والتوازن الصعب.. من عبد الناصر إلى السيسي
وبحسب العديد من المؤرخين والباحثين في الشأن القبطي، فإنّ تراث فن التصوير المسيحي، يتصل في أحد وجوهه بالعصر الفرعوني، الذي اخترع التصوير، في وقت مبكر، واعتماد التصوير بالطريقة التقليدية، عبر الاستعانة بألوان الأكاسيد، وذلك على الحوائط المغطاة بطبقة من الجبس.
وبحسب مجلة التراث الأرثوذكسي، فإنّ فنّ الأيقونة، هو بمثابة تعبير تصويري لموضوعات دينية، تصور بوفاء ملامح اللاهوت القبطي، فتبرز صورة المسيح، أو بعض القديسين، أو تظهر حدثاً تاريخياً من حوادث الكنيسة، والكتاب المقدس.

اقرأ أيضاً: بن سلمان يدعو بابا الأقباط لزيارة السعودية
وبحسب دراسة منشورة في مجلة التراث، تطلق كلمة أيقونة، فقط، على الرسومات ذات الطابع الروحي، والتي تعكس حقيقة إلهية، وما عداها فهي لوحات وفنون شعبية.
ومن ناحية أخرى، فالأيقونة نافذة على "العالم الآخر"، حيث لا سيطرة للزمان والمكان، ولهذا تبدو الخطوط في الأيقونة غريبة بعض الشيء؛ لأنها لا تنقل صورة كالفوتوغرافيا أو الفن الطبيعي؛ كما أنّ النور الإلهي يطرد ظلّ كل خطيئة، وبالتالي، تستخدم الأيقونة البعدين بدون ظلال، وتبرز الأيقونة حضور الله بين الناس؛ إذ تؤدي دوراً تعليمياً وإعلامياً مؤثراً، وترسخ الخبرة الحقيقية للرؤيا الداخلية حين نراها مصورة أمامنا.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الإخوان المسلمون.. تواطؤ وتخوين للرأي الآخر

2020-06-01

واصلت منابر الإخوان المسلمين في مصر خطابات الكراهية ضد الجيش والدولة المصرية؛ ففي تعليقه على العملية الأخيرة للجيش المصري في سيناء ضد الإرهابيين، قال القيادي الإخواني هيثم أبو خليل "الداخلية بتعيد على أهالي سيناء عيدية خاصة، وتصفية وإعدام ميداني لـ 21 من المواطنين المصريين المختطفين والمختفين قسرياً"، وهو ما يعبر عن تصور مشين، وغير منطقي، يصر الإخوان على الترويج له باستمرار.

عاد الجناح الثاني للإخوان المسلمين في السودان بزعامة عادل إبراهيم إلى إطلاق التصريحات الموالية لميليشيات الوفاق

وفي سياق آخر، تداولت جماعة الإخوان، أخباراً تزعم أنّ وزارتي الداخلية والصحة ترفضان الكشف عن حقيقة ظهور حالات إصابة بفيروس كورونا في مراكز الاحتجاز الشرطية، مشيرة إلى أنّ منظمة "كوميتي فور جستس" الحقوقية، تمتلك معلومات عن أول حالتي وفاة مؤكدتين، نتيجة الاشتباه في إصابتهما بالفيروس في السجون المصرية.

ومن الجدير بالذكر أنّ "كوميتي فور جستس" ليست منظمة أمميّة، وإنّما جمعية مستقلة لحقوق الإنسان مقرها جنيف، ولا يعرف لها مصدر تمويل، وليس لديها أيّ مراسلين أو باحثين ميدانيين في مصر، بالإضافة إلى أنّ المدير التنفيذي للجمعية، هو أحمد مفرح، أحد أبرز أعضاء جماعة الإخوان المسلمين!

دعم ميليشيات الوفاق.. محاولة أخيرة للسيطرة على ليبيا

على الرغم من الدعم الخفي والمعلن لميليشيات الوفاق، من قِبل الأذرع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في المنطقة، كشف انسحاب الجيش الليبي التكتيكي من قاعدة الوطية اللثام عن أيديولوجيا خبيثة، من شأنها الإجهاز على مقدرات الدولة الوطنية بكل مؤسساتها، لصالح أجندة خارجية انتهازية، برعاية المحور التركي/ القطري.

اعتادت حركة مجتمع السلم منذ فترة الانحياز لسياسات أردوغان حتى لو تعارضت مع ثوابت الدولة الجزائرية

ففي مصر، أشادت جماعة الإخوان المسلمين بالتدخل العسكري التركي في ليبيا، واعترف موقع "إخوان أونلاين"، أنّ التدخل التركي نجح في تغيير المشهد على الساحة العسكرية، وإنقاذ حكومة الوفاق، ما أوقف تقدّم الجيش الليبي، مع سرد جملة من الادعاءات، بهدف الدعاية للجيش التركي، الذي نجح على حد زعم الإخوان، في تدمير 4 منظومات للدفاع الجوي تابعة للجيش الليبي، دون عرض مشاهد أو حتى بقايا لأثر هذه الهجمات التركية المزعومة، وقد تأكد أنّ الجيش الليبي الذي انسحب من الوطية، عاد بكامل معداته وعتاده العسكري دون أيّ خسائر.

اقرأ أيضاً: نائب بريطاني ينتقد تعيين الإخوانية توكل كرمان في فيسبوك.. هذا ما قاله

وفي تونس، فشل رئيس حركة النهضة الإخوانية، راشد الغنوشي، في تمالك انفعالاته بعد أحداث الوطية، وضرب عرض الحائط بالثوابت السياسية للدولة التونسية، حيث سارع رئيس مجلس النواب، يوم الثلاثاء الموافق 19 أيّار (مايو) الجاري، إلى تهنئة فايز السراج، باستعادة "الوطية"، معرباً عن ارتياحه لعودة القاعدة العسكرية القريبة من حدود تونس إلى "الشرعيّة"، على حد زعمه، وهو ما أثار نوبة من السخط في أوساط المعارضة المدنية في تونس، وتصاعدت حدة الاحتجاجات في مواجهة تحركات الغنوشي الخارجيّة، حيث أعلنت كتلة الدستوري الحر مواصلة الاعتصام بالبرلمان، مع الدخول في إضراب تدريجي عن الطعام، اعتراضاً على رفض مكتب البرلمان عقد جلسة استجواب للغنوشي.

هذا وقد حاول خليل البرعومي، المكلّف بالإعلام في حركة النهضة، تبرير ما أقدم عليه رئيس الحركة، زاعماً أنّ موقف النهضة من الأزمة في ليبيا، هو موقف الدولة التونسية، ومؤكداً أنّه من الطبيعي أن يتصل رئيس مجلس نواب الشعب، برئيس الحكومة "الشرعيّة" في ليبيا، في إطار دعم تونس لاستقرار ليبيا.

اقرأ أيضاً: تعرف إلى أشهر الشخصيات النسائية في تنظيم الإخوان المسلمين

جدير بالذكر أنّ الموقف الرسمي للدولة التونسية، والذي أعلنت عنه مؤسستا الرئاسة والجيش في أكثر من مناسبة، هو الوقوف على مسافة واحدة من كل الأطراف، ما يعني أنّ حركة النهضة باتت تعمل لصالح أطراف أخرى، بعيداً عن الخط الرسمي للمؤسسات السيادية في الدولة.

ومن تركيا، شنّ مرتزقة أردوغان من الإخوان الهاربين، حملة مكثفة للضغط على مؤسسة الرئاسة التونسية؛ فتحت عنوان: "يُراد لتونس أن تناصر حفتر، وهي لن تفعل" وجّه حمزة زوبع رسالة إلى رئيس تونس، زجّ فيها ببعض الدول، زاعماً أنّ معارضي حركة النهضة، هم حفنة من العملاء، وهو ما يُمثّل إهانة للحركة المدنية التونسية، المصطفة في مواجهة مشروع التمكين، الذي ينال من سيادة بلدهم، الذي دفع ثمناً غالياً لنيل إرادته المستقلة، وكان الأولى بزوبع أن يتحدث عن الجهة التي تستخدمه، وعن الخيانة التي يدفعها مقابلاً.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: أوهام ومناورات وعنصرية ضد المرأة.. هذه آخر أزماتهم

وفي السودان، عاد الجناح الثاني للإخوان المسلمين، بزعامة عادل إبراهيم، إلى إطلاق التصريحات الموالية لمليشيات الوفاق، واصفاً المشير خليفة حفتر بـ "مجرم الحرب".

وفي الجزائر، اعتبر المكتب التنفيذي لحركة مجتمع السلم (حمس)، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، المنعقد يوم 18 أيّار (مايو) الجاري، أنّ ما يحدث في ليبيا له تأثير كبير على مصالح الجزائر، وأنّ الاندحار والهزائم الكبرى للجيش الليبي، المدعوم، على حدّ زعم البيان، خارج إطار القانون الدولي، من قوى خارجية وصفها بالانقلابية، هي بشائر خير يجب دعمها ومساندتها، وهو ما يعني أيضاً تجاهل سياسة الحياد التي تنتهجها الجزائر، ومحاولة توريطها في صراع خارجي، لصالح مشروع سياسي تركي / قطري، يسعى إلى تمكين الإخوان في المنطقة، للسيطرة عليها بالوكالة.

يحاول الناشط الإخواني في مجال التعليم شكيب بن مخلوف تدشين نموذج تعليمي يحمل منهج الجماعة وتسويقه في المنطقة العربية

جدير بالذكر أنّ حركة مجتمع السلم اعتادت منذ فترة، الانحياز لسياسات أردوغان، حتى لو تعارضت مع ثوابت الدولة الجزائرية، وهو ما تجلى بوضوح إبان الأزمة التي فجرها أردوغان في كانون الثاني (يناير) الماضي، حين أعلن أنّه طلب من الرئيس الجزائري وثائق تثبت عدد ضحايا الاستعمار الفرنسي من الجزائريين، وهو ما ردّ عليه رئيس وزراء الجزائر آنذاك، أحمد أويحيى، قائلاً؛ "نقول لأصدقائنا الأتراك لا تتاجروا بنا"، ما أثار امتعاض عبد الرزاق مقري، رئيس "حمس"، والذي تضامن مع الموقف التركي، وأعلن صراحة ضرورة الدفاع عن تجربة حزب العدالة والتنمية.

الإخوان يرفضون المعارضة.. ولا يقبلون النقد

في تونس، واصلت حركة النهضة الإخوانية صراعها السياسي مع المعارضة، واصفة كل من ينتقدها بالخيانة والعمالة، مع الدفاع المستميت عن تحركات الغنوشي المريبة؛ فتساءل القيادي بالنهضة، عامر العريض: "ما مصلحة تونس في حملة تقودها دول ومنظمات خارجية معروفة بعدائها للثورة التونسية وبدورها المشبوه.. أليس من العار الانخراط في حملة تشويه خارجية؟"، وقال عماد الخميري؛ "هناك دعوة مشبوهة تستهدف مؤسسات الدولة لجر البلاد إلى الفوضى"، بينما أكد  نور الدين البحيري، رئيس شورى النهضة أنّ المستهدف ليس راشد الغنوشي، وإنّما مجلس نواب الشعب، والتجربة الديمقراطية، كما قال القيادى بالنهضة رفيق عبد السلام: "من يتصور أنّ تونس لقمة سائغة، سيختطفها عبر الانقلابات وبث الفوضى، وعبر تحريك الأذرع السياسية والإعلامية، في الداخل والخارج فهو واهم". ما يعني وضع الحركات والأحزاب السياسية بين اختيارين: إمّا أن توالي أو تصبح خائناً للوطن! هذه هي الديمقراطية في تصور حركة النهضة الإخوانية.

وفي المغرب، استنكر سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (المصباح)، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، الأصوات المعارضة لحكومته، حيث أكّد يوم 22 أيّار (مايو) الماضي، أنّ المعارضة تحاول استهداف كل ما هو سياسي، في مقابل تمجيد كل ما هو غير سياسي، وأنّها - أي المعارضة - تسعى  إلى القضاء على الحياة الحزبية، والمؤسّسات السياسيّة. كما هاجم الأصوات المطالبة بحكومة وحدة وطنية.

اقرأ أيضاً: هكذا استثمر "الإخوان" بالتدين الشعبي لدى فلاحي مصر

وفي الجزائر، وصف عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، الأقلام الصحفية التي انتقدته في الفترة الأخيرة، بالحثالة، وذلك بعد رفضها الاقتراح الذي قدمه، بتجريم استخدام أيّ لغة أجنبية في المؤسسات الحكومية.

إخوان أوروبا والتمدّد الأيديولوجي

في السويد، أكّد الناشط الإخواني في مجال التعليم، شكيب بن مخلوف، أنّه بصدد تدشين مشروع كبير لتعليم الأطفال في المغرب، بالتعاون مع السويسري هانزجورك هوبر، لافتاً إلى أنّ التكاليف الشهرية تصل إلى حوالي 40 ألف يورو، مناشداً أصحاب النوايا الحسنة تقديم الدعم، في محاولة لتدشين نموذج تعليمي يحمل منهج الجماعة، والعمل على تسويقه في المنطقة العربية.

وفي دبلن، وضع المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث، صورة الداعية الإخواني يوسف القرضاوى على بطاقات التهنئة بعيد الفطر، ونفس الأمر قام به مجلس مسلمي أوروبا، في إعلان صريح عن هيمنة الإخوان ومنهجهم على المراكز الإسلامية في القارة العجوز.

يذكر أنّ القرضاوي هو مؤسس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، الذراع الديني المهيمن على المراكز الإسلامية في أوروبا.

اقرأ أيضاً: لماذا قدّم الإخوان 3 تفسيرات مختلفة لرسالة التعاليم لحسن البنا؟

وفي أوكرانيا، تواصلت محاولات منظمة الرائد الإخوانية، تجميل صورتها، حيث قامت يوم 21 أيّار (مايو) الماضي، بتوزيع آلاف الطرود الغذائية والوجبات، وتقديم مساعدات وهدايا بمناسبة عيد الفطر، وهو ما فتح الأبواب من جديد حول مصادر التمويل.

يذكر أنّ السلطات الأوكرانية تلاحق عناصر المؤسسة الإخوانية من آن لآخر، كما سبق لها تفتيش مقراته أكثر من مرة.

للمشاركة:

هل سرق حسن البنا النار من صديقه السكري؟

2020-06-01

أصاب جماعة الإخوان المسلمين العديد من حوادث الانشقاق، منذ الأعوام الأولى لتأسيسها، أواخر عشرينيات القرن الماضي، وحتى اللحظة الحالية، ومن أبرز تلك الحوادث، انشقاق وكيل جماعة الإخوان المسلمين، أحمد السكري؛ لما أثاره من جدل، وتبادل الاتهامات، وتعارض الآراء، بين مؤيد للسكري، ومعارض له، داعم لموقف الإخوان، وبين تلك الآراء المختلفة أصبح من الصعب الوصول إلى حقيقة مؤكدة.

اقرأ أيضاً: ما دور الأزهر والإخوان المسلمين في حرف مصر عن العلمانية؟

ولد السكري في المحمودية، وهو أكبر سناً من البنا، وعندما تعرف عليه من خلال عضويتهما في جمعية الإخوان الحصافية. أسسا سوياً جمعية الحصافة الخيرية، حيث كان السكري رئيسها، وحسن البنّا سكرتيراً لها، وكان هدفها، بحسب موقع ويكيبيديا الإخوان، "محاربة المنكرات والتصدي للتبشير".

بعد أن أنشأ البنا جماعة الإخوان

وبعد أن أنشأ البنا جماعة الإخوان المسلمين بالإسماعيلية عام 1928 قام بإنشاء شعبة للإخوان بالمحمودية، وصار السكري نائباً لها عام 1929.

وتذكر كتابات الإخوان أنّ السكري اختير بعد ذلك عضواً منتدباً في مكتب الإرشاد، وبعد أن انتقل السكري للقاهرة تم اختياره وكيلاً للبنا عام 1939.

ذكر السكري أسباب استقالته من الجماعة: ومنها هذا الفساد الخلقي الذي سارت به الركبان ، وتستّر عليه الأستاذ البنا

وأرجع الإخوان سبب انشقاق السكري إلى صفاته الشخصية التي ألصقوها به، منها حب الظهور والزعامة، واستغلال الدعوة في أغراض شخصية، ومساعي السكري لإدماج جماعة الإخوان بحزب الوفد؛ لكي يتسنّى للإخوان المشاركة في الانتخابات والحكم بشكل كبير، وهي مسألة رفضتها جماعة الإخوان.

غير أنّ النظر للقضية من زاوية أخرى، يغير دفة الحديث، خاصة عندما نتبنى كلام السكري، الذي يشير إلى أنه مؤسس الجماعة وليس البنّا، وأنّ البنّا استحوذ عليها ونحّاه جانباً لينفرد بإدارتها!

ماذا قال مختار نوح لـ"حفريات"؟

القيادي السابق بجماعة الإخوان المسلمين والمحامي مختار نوح، والذي تجمعه أيضاً صلة قرابة ونسب بالأستاذ أحمد السكري، قال في تصريح لـ"حفريات" إنّ السكري هو المؤسس الفعلي لجماعة الإخوان المسلمين، لافتاً إلى اعتماد البنا عليه بشكل كبير في المسائل المادية والإنفاق على الجماعة، لما كان للسكري من أملاك وأراضٍ، وانتمائه لأسرة غنية، مشيراً إلى انتمائهما للطريقة الحصافية والتي كانت منتشرة بشدة في المحمودية.

اقرأ أيضاً: 5 محن عصفت بجماعة الإخوان المسلمين

وأضاف نوح أنّ السكري هو من "أنفق على الدعوة من الألف إلى الياء"، بحسب تعبيره، وأنّ البنا بعد انتشار الدعوى وجد أنه لم يعد بحاجة إلى السكري، منوهاً إلى أنّ أدبيات جماعة الإخوان ألغت تماماً أي ذكر للسكري ودوره داخل الجماعة، وأنّ ذكره لم يرد إلا في مذكرات الدعوة والداعية للبنا، موضحاً: "الحقيقة أننا خدعنا؛ لأنّ كتب الإخوان تجاهلت السكري، واعتبرته رجلاً مارقاً".

مختار نوح: السكري هو من أنفق على الدعوة من الألف إلى الياء

وربما لم يرد ذكر السكري وقصة خلافه مع الجماعة تفصيلاً إلا في كتاب "الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ"، لمؤرخ جماعة الإخوان محمود عبد الحليم. وعن صفاته كتب عبد الحليم: "والأستاذ أحمد السكري كفاءة لا شك فيها، ورجل نشأ في أحضان التصوف، وتربى في البيئة التي تربى فيها الأستاذ المرشد في المحمودية، على يد الأستاذ الشيخ محمد زهران، وترافق والأستاذ المرشد في كل عمل ديني، واجتماعي، قاما به في المحمودية".

السكري "خطيب ذو حنجرة ذهبية"

ويقول عبدالحليم في موضع آخر: "والأستاذ أحمد ذو مواهب يغبط عليها، فهو خطيب ذو حنجرة ذهبية، يخرج الكلام منها كأنها موسيقى، وذو قوام فارع، وسمت جميل، وهندام جذاب، إذا رأيت سمته واستمعت إلى حديثه أحسست أنك أمام رجل من أبناء الطبقة الأرستقراطية في ذلك العهد، ومع أنّ دراسته الرسمية لم تتعد الثانوية فإنّ ثقافته واسعة، وعقليته ناضجة، وأفقه فسيح، ولسانه قويم، وغيرته على الإسلام نابعة من قلب عامر".

 

 

وقد حاول بعض مؤرخي الإخوان الفصل بين جمعية الحصافة الخيرية التي كان رئيساً لها السكري، وجماعة الإخوان، التي عمل بها وكيلاً للجماعة، على اعتبار أنهما جماعتان وليستا جماعة واحدة، بالتالي فالسكري ليس هو المؤسس، كما ذكر في مقالاته التي نشرها بجريدة صوت الأمة بعد استقالته من الإخوان عام 1947. وزيادة على ذلك، ذكر محمود عبدالحليم فى كتابه: "ولما كان الأستاذ أحمد يكبر حسن البنا سناً، وكان حسن البنا لا يزال طالباً صغيراً في الوقت الذي كان يعمل فيه الأستاذ أحمد بالتجارة فكان طبيعياً أن يكون الأستاذ أحمد في التكوينات الإدارية لهذه الأعمال الدينية والاجتماعية رئيساً، في حين كان الطالب الصغير سكرتيراً".

رحل أحمد السكري تاركاً خلفه العديد من الأسئلة التي لا إجابة لها حول من هو المؤسس الحقيقي للجماعة

وعن تصدر السكري للمشهد في جماعة الإخوان باعتباره وكيلاً لها وتقديم البنا للسكري عليه في مقابلة الرؤساء وكبار السياسين، أوضح عبد الحليم ذلك في كتابه: "المرشد كان يقدمه في المواطن التي يعلم أنه يتطلع إلى التقدم فيها. كان يختاره سفيراً له في مقابلة العظماء من المسؤولين من رجال الدولة ورؤساء الدول العربية ورجال القصر وساسة البلاد.."، مستدركاً: "ولكنه كان كثيراً ما يحذره من الانزلاق في هاوية الافتتان بمظاهر حياتهم وما يتقلبون فيه من بذخ ورفاهية، ويذكره بأننا لسنا إلا دعاة إلى الله وحملة لشعلة الإيمان به والرجوع إليه والعمل بدينه".

غلاف كتاب "الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ" لمحمود عبدالحليم

لماذا تجاهلت كتب الإخوان السكري؟

وعلى الرغم من تجاهل كتب الإخوان لأي ذكر بخصوص السكري وقصته مع الجماعة، فقد أفردت جريدة صوت الأمة المحسوبة على حزب الوفد المساحة في جريدتها حتى يكتب السكري، وبالفعل كتب السكري 24 مقالاً سرد فيها قصة تأسيس الجماعة ونشأتها وأسباب خلافه وخروجه، تحت عنوان "كيف انزلق الشيخ البنا بدعوة الإخوان؟".

اقرأ أيضاً: آليّات التّجنيد عند الإخوان المسلمين

واللافت للانتباه في تلك المقالات، أنه ذكر أنّ السبب الأول لخروجه هو صمت البنا على فضيحة أخلاقية اتهم فيها صهره عبدالحكيم عابدين، بعد أن اتهمه بعض شباب الإخوان أنه كان يتعرض لزوجاتهم، وكتب السكري في أولى مقالاته بصوت الأمة، عن أسباب استقالته من الجماعة: "والتي منها هذا الفساد الخلقي الذي سارت به الركبان ، وتستّر عليه الأستاذ البنا، وسكت عنه ورضي به بعد أن قامت الأدلة عليه واعترف هو به اعترافاً تاماً".

"المخازي الأليمة والتصرفات الشائنة"

وكان السكري حاداً جداً في هجومه على البنا وجماعة الإخوان، مما أوحى بعظيم الأزمة وحدة الشقاق بينهما، فقد ذكر في مقدمة نفس المقال:" ولقد أدمى قلب كل مسلم ما اضطررت لنشره من المخازي الأليمة والتصرفات الشائنة، التي لم يكن ليخطر على بال إنسان أن يمثل دورها رجل نصّب نفسه للدعوة الإسلامية الكريمة"، مضيفاً:"ولقد ذكرت في بياناتي السابقة أني ما اضطررت لخوض هذه المعركة إلا بدافعين خطيرين؛ الأول: أنّ الرجل الذي تعاون معي وتعاونت معه في نشر هذه المبادئ الكريمة والنضال عنها حتى الموت، هو الذي تنكر لها، وغره متاع الحياة الدنيا وزخرفها، وانزلق في السياسة وانخدع بزيف أهلها، ثم تنكر لي لا لشيء إلا إلحاحي عليه بالنصح، ومحاولتي تقويم ما اعوجّ وإصلاح ما فسد.... والثاني: إنّ هذه الدعوة ومن يعمل تحت لوائها أمانة في أعناقنا سنسأل عنها يوم يقوم الناس لرب العالمين، فأصبح لزاماً عليّ أنّ أوضح للجميع حقيقة ما يجري فيها الآن".

حاول بعض مؤرخي الإخوان الفصل بين جمعية الحصافة التي كان يرأسها السكري وجماعة الإخوان

توفي السكري في آذار (مارس) 1991، بعد أن حاول تأسيس جماعة أخرى على نفس نهج الإخوان الذي آمن به، لكنها لم تستمر طويلاً، ورحل تاركاً خلفه العديد من الأسئلة التي لا إجابة لها، بين، من هو المؤسس الحقيقي للجماعة، وهل سرق البنا جهد صديقه السكري، وما حقيقة اتهامه للبنا في مقالاته المنشورة بصوت الأمة، بأنه حاد عن الطريق، وأنه أصبح لعبة في أيدي الساسة والإنجليز، بأتمر بأمرهم، ويعمل على مطالبهم، وهي أسئلة مهمة؛ لأن الطرح المنشور في المقالات جاء من الصديق التاريخي للبنا، وشريكه في خطواته الأولى، والرجل الثاني في التنظيم لأعوام!

للمشاركة:

نزعة الاغتراب عند الحركة الإسلامية

2020-06-01

مع اليقظة المتأخرة للعالم الإسلامي شعر مفكرو الإحياء، في أواخر القرن التاسع عشر، بالأسى والفجيعة بإزاء التدهور الإسلامي مقارنة بالعصور الأولى المجيدة التي تحقق فيها إنجاز المسلمين العظيم، وبات الشعور بالهوة التي تفصل تحقق الإسلام ومجده وبين التراجع الشامل الذي يحيا فيه المسلمون مهيمناً وشاملاً.

اقرأ أيضاً: الحركة الإسلامية السودانية وضريبة الانفصال عن الواقع
كان رد الفعل التلقائي على هذا الشعور هو العودة الذهنية والروحية إلى عصر النبي الكريم وصحبه؛ بغية تمثله والعيش على هداه، ومن ثَمّ الانسحاب الكلي أو الجزئي من التاريخ ومن العصر الذي يحمل سمت التراجع الإسلامي، وأعطت المقولة المنسوبة للنبي "بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً" مسوغاً مثالياً لكل آمال العودة وأشكال الاغتراب؛ لذا لن يكون اتهام الأصوليين بالتعلق بالفترة الذهبية للإسلام مجدياً دون فهم أسباب ودوافع العودة.
زمن "لكع بن لكع"
يتنبأ الأثر المنسوب للنبي "إن الإسلام ليزأر إلى المدينة كما تزأر الحية إلى جحرها" بانتهاء مسيرة الإسلام الحافلة إلى التناثر والتراجع شيئاً فشيئاً إلى منطلقه ومبدأه في المدينة المنورة. وسواء كان الأثر صحيحاً أو موضوعاً، فإنّ الأحداث التاريخية الجسام جعلت عامة المسلمين يعتقدون أنّ الإسلام يتراجع وأنهم يتقدمون نحو الأسوأ.

وكان أفضل من عبّر عن مضمون تلك القناعات هو الإمام محمد عبده، حين خاطب معاصريه قائلاً: "اختلت الشؤون وفسدت الملكات والظنون وساءت أعمال الناس، وضلت عقائدهم، وخَوَتْ عباداتهم من روح الإخلاص، فوثب بعضهم على بعض بالشر، وغالت أكثرهم أغوال الفقر، فتضعضعت القوة، واختُرق السياج وضاعت البيضة، وانقلبت العزة ذلة والهداية ضلة، وساكنتم الحاجة، وألفتكم الضرورة، ولا تزالون تألمون مما نزل بكم وبالناس، فهلّا نبهكم ذلك إلى البحث في أسباب ما كان سلفكم عليه، ثم علل ما صرتم إليه وصار الناس إليه" فأجابوه قائلين، كما ورد في كتاب الإسلام دين المدنية والعلم، "ذلك ليس إلينا ولا فرضه الله علينا، وإنما هو للحكام ينظرون فيه ويبحثون عن وسائل تلافيه، فإن لم يفعلوا فذلك آخر الزمان، وقد ورد في الأخبار ما يدل على أنه (آخر الزمان) كائن لا محالة، وأنّ الإسلام لا بد أن يُرفع من الأرض، ولا تقوم القيامة إلا على لكع بن لكع".

اقرأ أيضاً: حظر الحركة الإسلامية بنيجيريا يكبح جماح إيران في أفريقيا
ولعل مقولة الإمام، حين سأل عند عودته من أوروبا ماذا وجدت؟: "وجدتُ إسلاماً ولم أجد مسلمين، ووجدت هنا مسلمين ولم أجد إسلاماً" دالة على إحساسه بانعدام تجسيد المسلمين المعاصرين لحقيقة الإسلام، وبالهوة الواسعة التي تفصل بين المثال الإسلامي وبين الوجود الواقعي لمعتنقيه.
عاش الإسلام غريباً
يشير المفكر العربي فهمي جدعان في كتابه أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث إلى أنه منذ بدايات التاريخ الإسلامي شعر المسلمون بالاضطراب العنيف بعد أن دفعت حركة الإسلام الاجتماعية إلى الصدارة بالشعور الفاجع بالهوة العميقة التي تفصل بين "حقيقة الإسلام" من جهة و"تاريخه" من جهة أخرى؛ فبرحيل الخليفة الرابع علي بن أبي طالب دخل الإسلام في عصر جديد تماماً اختفت فيه "الخلافة الراشدة" ليحل محلها الملك الكسروي الذي أدانه الإسلام منذ البداية.

والحديث المنسوب للنبي القائل: "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" يُلمّح بأن الإسلام لا يمضي في اتجاه التحقق والازدهار، بل يمضي إلى غربته، لكن إذا صحت نسبته إلى النبي فلم يجرؤ مسلم على أن يشهره في تلك المرحلة؛ ففي قرن النبي نفسه قُتل عُمر وعثمان وعلي وبنوه الحسن والحسين وضُربت الكعبة بالمنجنيق؛ كان على التاريخ أن يمضي، وعلى الأوضاع الاجتماعية أن تزداد سوءاً، كي يشعر مسلمٌ بأنه بحاجة لحقبة يمكن تصعيدها كمثالٍ أعلى، بعد أن نزع كل تناقضاتها، ابتعدت بما فيه الكفاية ليعاد تشكيلها في الوعي كـ"خير القرون".

هيمن الاعتقاد بأنّ أزمة الأمة الإسلامية كامنة في غياب مشروعية الأنظمة التي تسلب الإسلام سلطة الحكم

ويتقصى جدعان تجليات الشعور بتقهقر الإسلام وغربته بالترادف مع الإحساس العام بالفجيعة والخلل، وهو شعور لم يقتصر على المسلمين المحدثين فقط، بل يمتد ليشمل من كانوا، في ظن المحدثين، عاشوا في عصور المجد الإسلامي؛ فأبو حامد الغزالي الذي عاش في القرن الخامس الهجري امتلك شعوراً حاداً بالانكفاء عن عصر النبي والتراجع عنه دينياً ودنيوياً، لكنه لا يسلّم بالتدهور الشامل للإسلام ولا بتقدمه نحو الأسوأ، لكنه يحصر هذا الانحطاط داخل العصر الواحد.
وبالنسبة إليه فإنه عند نهاية كل قرن يصل دين الأمة إلى حالة من الوهن توجب عملية تجديد وإحياء، ويستند في ذلك إلى الحديث المنسوب إلى النبي "يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة دينها".
وصولاً إلى القرن الثالث الهجري كان خيط الإحباط والشعور بـ"وهن الإسلام" متأججاً؛ فالجاحظ في رسالة في النابتة قدّم نظرية في التاريخ مشتقة من الأحداث السياسية يخيم على بنيتها العامة روح التشاؤم إزاء "التقهقر" وإن كان بحكم نزعته الاعتزالية يبعث فيها في النهاية روح الأمل والنضال.

يقرر الجاحظ أنّ الإسلام في (القرن الثالث الهجري) انتهى إلى مرحلة "الكفر والتمرد على الله" بعد مرحلتين: الأولى يَسِمُها "التوحيد" وهي عصر النبي بكل فضائله وشمائله، حين كان الدين نقياً منزهاً خالص التوحيد، وكانت جماعة المسلمين موحدة ومتضامنة، والثانية: مرحلة الكارثة والتي افتتحها مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان على مرأى ومسمع من الصحابة، وكرسها مقتل الإمام علي واعتلاء معاوية سدة الحكم وخلفه ممن دشنوا "عصر الفجور" في الإسلام.
ويميز الجاحظ "عصر الكفر" في الإسلام بظهور "النابتة" (مرادف للدعوة السلفية في عصرنا) الذين لم يكتفوا بالسكوت على مظالم الدولة الأموية، وإنما راحوا يسوّغون أعمالها ويكفرون من يتصدى لها بالثورة أو النقد والمعارضة.

اقرأ أيضاً: الحركة الإسلامية وثمانون عاماً من العنف

وتظهر آثار نزعته العقلانية في رفضه تعليل التقهقر بحتمية إلهية تتحكم في التاريخ والبشر، ويؤكد بدلاً من ذلك أنّ مَن وراء تلك الشرور التي عرفها الإسلام منذ القرن الأول من الهجرة هم بنو أمية، وبعد الإشارة إلى الفاعل الواقعي يستند على المبدأ الخامس من الاعتزال (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ليدعو الناس إلى رفض البغي والإطاحة به وعلى عدم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام ممارسات "النابتة" واجتثاث شوكتهم وتخليص المجتمع منهم.
غرباء في الجهة الخاطئة
في محاكمة قتلة رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب المصري في 15 أيار 1993 وقف شاب يدعى محمد النجار ينشد قصيدة "غرباء" لسيد قطب ويردد خلفه كورس من أمراء جماعة الجهاد المتهمين باغتيال المحجوب، جسدت هذه اللحظة التاريخية ذروة صعود الصحوة الإسلامية في مصر وقمة اغترابها في الآن نفسه.
"غرباء" الذي رفعته الصحوة كشعارٍ لما بعد النكسة كان تكثيفاً وجودياً بصيغة جمالية لهذا الشعور بالاغتراب، اغتراب "عصبة المؤمنين" في عالم لم يعد يظله الإسلام واغتراب الإسلام في واقع الحداثة التي دُشنت على أنقاض الوعي الديني.

قبل أن ينشد النجار قصيدته، بصوته المعجون بالشجن والذي جعل أحمد نبيل الهلالي -الشيوعي- يبكي من التأثر، كان حسن البنا قد رأى، منذ 60 عاماً، في الإسلام أيديولوجيا سياسية بقدر ما هو دين، وقاد أتباعه نحو قطيعة مع التقاليد التي ترسخت على مدار قرون، وفي خطوة غير مسبوقة، وإن كانت ثقافوية ومغلوطة، رد البنا كل علامات "التدهور الإسلامي" إلى غياب الدولة التي تجعل من الإسلام أساس شرعيتها، وهذا ما دفعه لرفع شعار "الإسلام دين ودولة".
اجتهد البنا، كما يقول أوليفيه روا في كتابه تجربة الإسلام السياسي في تعريف الإسلام كنظام سياسي بالدرجة الأولى، وذلك على ضوء أبرز أيديولوجيات القرن العشرين، إلا أنه أضفى طابع الشرعية على هذا التجديد بخطاب حول "العودة": العودة إلى النصوص وإلى الإلهام الأصلي للجماعة المسلمة الأولى.

اجتهد البنا، كما يقول أوليفيه روا في كتابه "تجربة الإسلام السياسي" في تعريف الإسلام كنظام سياسي بالدرجة الأولى

حوصر البنا في منطق الواقع وحقائقه؛ فلكي يتمكن المسلم المعاصر من الارتقاء إلى الفضيلة لا بد من وجود مجتمع سياسي إسلامي (مجتمع مسلم بلغة البنا) لكن لن يستطيع مثل هذا المجتمع أن يكون فاعلاً إلا عبر "فضيلة" القادة، وهم لن يخرجوا إلا من مجتمع مسلم، وهكذا لجأ البنا إلى اختصار السياسة في "التبشير الأخلاقي"، الذي سيتأثر به جسد المجتمع لا محالة، لكن المجتمع سيفلت من غطائه الهش، أي إنّ البنا كان يمهد منذ الثلاثينيات إلى إخفاق تاريخي لدعوته وحركته التي تحظى بإمكانية الوصول إلى السلطة لكنها محرومة من غايتها: ابتكار مجتمع جديد.
هيمن الاعتقاد بأنّ أزمة الأمة الإسلامية كامنة في غياب مشروعية الأنظمة التي تسلب الإسلام سلطة الحكم على مجمل الحركة الإسلامية، وعليه كان "الإسلام هو الحل" وكانت مظاهر التحلل من القيم الإسلامية بادية في كل المجتمعات الإسلامية فعلاً، فخلص الإسلاميون إلى أنّ السبب في التراجع غياب الإسلام والإجابة عن الأزمة كامنة حصراً في عودته.
حوصر الأفق الإسلامي بمجمله في المعضلة: إضافة عنصر الإسلام الغائب إلى بقية عناصر المعادلة القائمة في المجتمع ليست كفيلة بتغيير المعادلة، ولم يكن هناك من يعي تلك الحقيقة الصلبة والقاسية مثل سيد قطب؛ فالمشكلة في الأمة نفسها ويجب استبدالها بأمة على "مسطرة" الرعيل المسلم الأول، لكن جذرية قطب تعني ببساطة الانسلاخ عن المجتمع وإدانته وتكفيره والتمترس في جزيرة مؤمنة غريبة عنه: حلت غربة المؤمنين محل غربة الإسلام.
لم يكن لحلٍ طوباوي لهذا أن يسود في الممارسات الإسلاموية إلا على حساب شعبية الحركة الإسلامية وحصار نفسها، فكانت العودة حتمية إلى "قفص البنا": إضافة عنصر الإسلام إلى مجمل المعادلة، ومع كل مرة تتهيأ الإسلاموية لجني ثمار العمل يطل "الإخفاق التاريخي" برأسه، ففي دولة متراجعة حضارياً مثل مصر كان الحل الإسلامي هو: التراجع زائد الشريعة، بنية المجتمع القائم زائد الأجندة الأخلاقوية، هيكل الدولة نفسه زائد واجهة إسلامية، ومن ثمّ تلوين الوضع عوضاً عن تغييره. كان الإخفاق مُضاعِفاً لإحساس القواعد الإسلامية بالغربة وفي الخلفية كان نشيد "غرباء" ملائماً ولئيماً.

للمشاركة:



تركيا تواصل دعم ميليشيات الوفاق.. هذا ما كشفه موقع رادارات إيطالي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

تواصل تركيا إمداد ميليشيات طرابلس التابعة لحكومة فايز السراج، بالعتاد العسكري والمقاتلين؛ فقد  كشف موقع الرادارات الإيطالي "إيتا ميل رادار" عن توجّه طائرتين تابعتين لسلاح الجو التركي إلى ليبيا، ما يضيف دليلاً جديداً على الدعم العسكري التركي لهذه الميليشيات.

وقال الموقع المتخصص في تتبع مسارات رحلات الطائرات العسكرية، إنّ الطائرتين من طراز "لوكهيد سي 130 إي"، حطت إحداها في مدينة مصراتة غربي البلاد، بينما لم يتم الكشف عن وجهة الطائرة الثانية.

كشف موقع رادارات إيطالي عن توجّه طائرتين تابعتين لسلاح الجو التركي إلى ليبيا، حطت إحداها في مدينة مصراتة غربي البلاد

ومن المعروف أنّ تركيا ترسل دعماً كبيراً لحكومة فايز السراج في الغرب الليبي، بما في ذلك أسلحة وطائرات من دون طيار، فضلاً عن تجنيد آلاف المرتزقة للقتال في صفوف الميليشيات المتطرفة التابعة لحكومة طرابلس؛ إذ كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ تركيا أرسلت ما يزيد عن 11 ألفاً من المرتزقة من الفصائل السورية  إلى طرابلس خلال الأشهر القليلة الماضية.

وأوضح المرصد، أنّ أنقرة جنّدت مجموعات كبيرة من المرتزقة المنتمين في الغالب لعدة فصائل وتنظيمات، مثل؛ الجيش الوطني السوري، المؤتمر من قبل تركيا، وعناصر من تنظيم "داعش"، وهيئة تحرير الشام، بالإضافة لمقاتلين متشددين آخرين، نقلت منهم 11200 مقاتل إلى الأراضي الليبية.

يذكر أنّ حصيلة قتلى مرتزقة الحكومة التركية من المقاتلين من الفصائل السورية في ليبيا قد بلغت 339 شخصاً حتى الآن، بينهم 20 طفلاً دون سن الـ 18 عاماً، كما قَتل العديد من قادة المجموعات ضمن فصائل لواء المعتصم وفرقة السلطان مراد ولواء صقور الشمال والحمزات وسليمان شاه.

وفي سياق متصل، استعاد الجيش الوطني الليبي، اليوم الإثنين، السيطرة على مدينة الأصابعة بالجبل الغربي غربي البلاد؛ فقد أظهرت مقاطع فيديو منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي دخول قوات الجيش الوطني الليبي إلى مدينة الأصابعة واحتفال الأهالي باستعادة سيطرة الجيش عليها.

للمشاركة:

التحالف يسقط طائرتين مسيرتين للحوثيين استهدفتا السعودية‎

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

أعلنت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، اليوم، اعتراض وإسقاط طائرتين من دون طيار أطلقتهما ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، باتجاه السعودية.

وقال المتحدث باسم قوات التحالف، العقيد الركن تركي المالكي، في تصريح صحفي نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس): إنّ "قوات التحالف تمكنت اليوم ، من اعتراض وإسقاط طائرتين من دون طيار (مسيّرة) أطلقتهما الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران باتجاه الأعيان المدنية بمدينة خميس مشيط".

قوات التحالف تسقط طائرتين مسيّرتين أطلقتهما ميليشيا الحوثي باتجاه مدينة خميس مشيط

وأكد العقيد المالكي استمرار ميليشيا الحوثي الإرهابية في انتهاك القانون الدولي الإنساني، بإطلاق الطائرات من دون طيار، واستهدافها المتعمد للمدنيين وكذلك التجمعات السكانية.

وبيَّن المالكي أنّ "هذه الأعمال العدائية والإرهابية باستخدام الطائرات من دون طيار، تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وتأكيد الرفض لمبادرة وقف إطلاق النار وخفض التصعيد، التي أعلن عنها التحالف وبدأت في نيسان (أبريل) الماضي، ولم يكن هناك أي استجابة من قبل الميليشيا الحوثية؛ لافتاً إلى أنّ مجموع الانتهاكات بلغ أكثر من 5000 اختراق، باستخدام كافة أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة وكذلك الصواريخ الباليستية".

وأكد استمرار قيادة القوات المشتركة للتحالف في اتخاذ وتنفيذ الإجراءات الرادعة ضد ميليشيا الحوثي، لتحييد وتدمير هذه القدرات وبكل صرامة، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده.

للمشاركة:

العراق: إحباط مخطط إرهابي لداعش والقبض على قيادات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

أعلنت السلطات العراقية، اليوم، اعتقال عنصرين بارزين بتنظيم داعش الإرهابي في مدينة الموصل شمالي العراق.

السلطات العراقية تعلن اعتقال عنصرين بارزين بتنظيم داعش في مدينة الموصل

وذكرت مديرية إعلام الحشد الشعبي، في بيان مقتضب، أنّ "استخبارات عمليات نينوى للحشد واللواء 33 يعتقلان قياديين اثنين بـتنظيم داعش أحدهما مسؤول المفخخات السابق للتنظيم بالمحافظة"، وذلك بعد انطلاق عملية أمنية بالعراق منتصف الشهر الماضي تستهدف الإرهابيين بمحافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، وصولاً إلى الحدود الدولية مع سوريا، وفق ما نقلت وكالة "سبوتنيك".

هذا وأحبطت السلطات العراقية مخططاً "خطيراً" كان ينوي تنظيم داعش تنفيذه في البصرة وعدة محافظات أخرى.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية، أمس، أنّ المخطط جرى الكشف عنه "بعد الإطاحة بخلية إرهابية نائمة في محافظة البصرة واعتقال إرهابيين اثنين من عناصرها المسؤولين عن إعادة الاتصال والتحرك على بقايا داعش المنقطعين والهاربين من المحافظات المحررة".

إحباط مخطط خطير كان ينوي تنظيم داعش تنفيذه في البصرة وعدة محافظات أخرى في العراق

وصعّد تنظيم داعش عملياته الإرهابية، مؤخراً في مساحة واسعة من الأراضي العراقية ممتدة من شرق البلاد في قضاء خانقين ذات الغالبية الكردية بمحافظة ديالى مروراً بمحافظة صلاح الدين شمالاً وانتهاء بالطريق الواصل إلى قضاء حديثة بمحافظة الأنبار غرب البلاد .

وتواصل القوات الأمنية العراقية عمليات التفتيش والتطهير وملاحقة فلول التنظيم في أنحاء البلاد، لضمان عدم عودة ظهور عناصره الفارين مجدداً.

وأعلن العراق، في كانون الأول (ديسمبر) 2017، تحرير كامل أراضيه من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، بعد نحو 3 أعوام ونصف العام من المواجهات مع التنظيم الإرهابي الذي احتل نحو ثلث البلاد، معلناً إقامة ما أسماها "الخلافة الإسلامية".

للمشاركة:



عن المشهد الليبي والموقف الأممي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

إميل أمين

ما الذي يجري على الأراضي الليبيّة في الأسابيع الأخيرة؟ هل هو فصل جديد من فصول المؤامرة الدوليّة كما يؤمن البعض أم أنه تطوُّر طبيعي لحالة تجمع ما بين التخاذل الأمميّ والانشغال الكونيّ، لا سيّما بسبب الجائحة الكبرى كوفيد-19؟

غالبًا الجواب هو مزيج من الأمرين معًا، لا سيّما وأن الجرح الليبيّ مفتوح في الجسد العربيّ والمتوسّطي منذ عقد تقريبًا، ومن غير طبيب نطاسي قادر على أن يصف الدواء، رغم سهولة تشخيص الداء.

داء ليبيا الأكبر يتمثّل في أجندة صُنّاع ورُعاة الإرهاب الأصوليّ الذي طُرِدَ في يونيو 2013 من الباب المصريّ، وها هم يحاولون من جديد القفز مرّة أخرى إلى المنطقة عبر الشبَّاك الليبيّ، علّهم يدركون ما قد فاتهم، ويعيدون تكرار المشهد من غير أن يصل إلى أسماعهم ما قاله كارل ماركس ذات مرّة من أن التاريخ لا يعيد نفسه ذلك أنه لو فعلها لأضحى في المرة الأولى مأساة وفي الثانية ملهاة.

عدّة أسئلة تستحقّ التوقّف أمامها والتفكّر في إجابات شافية وافيه لها، تبدأ من عند الأمل الضائع في أن يلتئم شمل الليبيّين على كلمة سواء، وهل فات الميعاد؟

أغلب الظنّ أن الجواب نعم، لا فائدة تُرجَى من توحيد جهود الليبيّين، وهذه حقيقة صادمة، فالشقاق والفراق بينهما ليس أيديولوجيًّا  يقبل فلسفة المؤامرات، بل صراع مع رؤى ذات ملمح وملمس دوجمائيّ، ولو منحولاً، وهي الحقيقة التي يعرفها القاصي والداني، يرى أصحابه أنّهم يملكون الحقيقة المطلقة، ويحتكمون على سلطة المنح والمنع الإلهيّة، وهذه هي الكارثة وليست الحادثة.

هل ترك صُنّاع الإرهاب الأصليّون المشهدَ الليبيّ على هذا النحو عمدًا ليجدوا لهم موطئ قدم لإكمال سيناريوهات قائمة وقادمة منذ أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين؟

مؤكد أن في الأمر سرًّا، وإن كان مكشوفًا من الجميع ، سرَّ جماعات الإسلام السياسيّ التي يتمّ التلاعب بها من قِبَل كيانات دوليّة منذ خمسينات القرن العشرين وحتى الساعة، وهذه قضيّة أخرى، وإن كانت موصولة بالصراع الدائر على الأراضي الليبيّة.

قبل بضعة أيّام تحدّث وزير خارجية فرنسا "جان إيف لودريان" عن تحوّل ليبيا إلى سوريا أخرى، ومحذِّرًا من التدهور السريع للأوضاع هناك، وبما يفيد نشوء وارتقاء مستنقع آخر على شاطئ المتوسط، قريب من أوربا من جهة، ويمثّل نقطة انطلاق كارثيّة في الجسد الأفريقي من جهة ثانية، والسؤال: لماذا؟ وما العمل؟

باختصار غير مخلّ، تنحو ليبيا اليوم لأن تصبح أرض معارك بالوكالة بين الشرق والغرب، وكأننا نعود من جديد إلى زمن الحرب الباردة، ومن غير المصدّق أن يعيد النظر إلى صور الأقمار الاصطناعية الأمريكية للطائرات الروسية المتقدّمة  على الأراضي الليبيّة، أو ما تقول إنها كذلك، وهو أمر يسير على الأمريكيّين تحديده حتى ولو أزال الروس العلامات الخاصّة بهم من عليها.

هل هذا ما قصده "لودريان" بقوله إن ليبيا مستنق سوريّ آخر؟

في واقع الأمر نحن أمام ثلاثة مشاهد متّصلة بالمأساة السيزيفيّة الليبيّة، التركيّ، والأوربيّ، والأمريكي، أما المشهد الروسي فله وضعه الخاصّ.

تركيا، باختصار غير مخلّ، تعيش مرحلة الأوهام الإمبراطوريّ، وتحاول إحياء إمبراطوريّتها الظلاميّة الغابرة، وهو ما أخفقتْ فيه في سوريا ، ولا يزال يصر الأغا الموتور على تنفيذه في ليبيا، لا سيّما وأنه بالقرب من أراضيها هناك جائزة كبرى من النفط والغاز، يريد العثمانلي أن يبسط هيمنته عليها.

يعزف أردوغان الذي تشير التقارير الطبية إلى أنه يعاني من حالة صرع من جراء مرض خبيث في المعدة، في مراحله الأخيرة، على أوتار الخلافة الإسلاميّة، وليتها كانت الخلافة الرشيدة، بل خلافة القاعدة وداعش، وبقيّة عرائس المسرح التي تحرّكها القوى الماورائيّة، وتجعل منها أبطالاً من كارتون على مسرح دامٍ يدفع الليبيّون ثمن العرض صباح مساء كلّ يوم من دمائهم وثروات بلادهم.

المثير في المشهد أنه يجري على مرأى ومسمع من أوربّا، تلك التي باتت عجوزًا جدًّا إلى الدرجة التي يبدو معها وكأن أردوغان يبتزّها ومن غير مقدرة على أن تدافع عن مصالحها، بل إن بعض دولها مثل إيطاليا التي تدعم الوفاق والسرّاج، تتغاضى عن الإرهابيّين الذي حطّوا برحالهم من سوريا إليها مباشرة ليعيثوا فيها فسادًا.

هل باتت أوربا عاجزة عن لَجْم أردوغان أم أنّها تلعب على الحبلين، الأمر الذي يمكن أن يؤدّي في نهاية الأمر إلى خسائر محقّقة لها، وبخاصة إذا استمرّ التوسُّع الإرهابيّ التركيّ على الاراضي الليبيّة.

البُعد الثالث هو الموقف الأمريكيّ، والذي يصيب المتابع المحقِّق والمدقّق بصداع كبير في الرأس من جرّاء التغيُّرات والتقلبات، فلم نعد ندري مع أيّ صفٍّ واشنطن  ، وهل رأي البيت الأبيض هو نفس توجّه الخارجيّة، وما إذا كان الاثنان يتّسقان مع رؤى جنرالات البنتاجون أم أنه لا توجد رؤية أمريكية من الأصل؟

الشاهد أنّ صور الطائرات الروسية الأخيرة تبين لنا أن هناك في الداخل الأمريكي مَنْ يرفض أن تكون لروسيا سيطرة أو سطوة، وهذا ما يمكن للمرء أن يتفهّمه في ضوء التنافس الجيوسياسيّ على الأرض بشكل واضح.

أما الغير مفهوم فهو موقف أو مواقف على الأصح واشنطن من دعم الوفاق كلّما اقترب المشير حفتر من الإطباق على الإرهاب في الغرب الليبيّ، وكأنهم يريدون أن لا يخرج من المعركة فائزٌ أو مهزوم، وأن يظلّ المشهد على هذا النحو مرّة وإلى أن تتحقّق أغراض غير مرئيّة.

روسيا التي قبلت المهانة حين تدخَّلَ الناتو لإسقاط القذافي وخسرت الكثير من نقاط ارتكازها على المتوسط، من الواضح أنها لن تسمح بتكرار الخطأ، ولديها حساباتها الكبرى.

السؤال الآن: أين العالم العربيّ؟

مؤكّد أن هناك بقيّة باقية من إرادة عربية قادرة على استنقاذ ليبيا والليبيّين، ومن غير رهانات خاسرة على أطراف أمميّة كل منها يسعى إلى  تحقيق مصالحه من غير مراعاة لصالح ليبيا أو الليبيّين.

في بعض الأحايين تكون هناك حاجة لمبضع جرّاح ماهر وبصورة سريعة لإنقاذ حياة المريض، وربّما تسبّبت كورونا في تأخير عمليّة الإنقاذ، لكنّ الطرح يجب أن يكون نصب أعين العرب.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

تمرد وعصيان بصفوف مرتزقة أردوغان في ليبيا.. وتجنيد للأطفال مقابل 3 آلاف دولار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

تسود حالة من الفوضى والعصيان في صفوف مرتزقة أردوغان من الفصائل السورية الذين أرسلتهم تركيا إلى ليبيا منذ عدة أشهر، بسبب الأوضاع الصعبة التي يعيشونها، وعدم إيفاء تركيا بالمغريات التي ادعت تقديمها في البداية، فضلاً عن سقوط عدد كبير من القتلى والمصابين منهم، بحسب "المرصد السوري لحقوق الانسان".

وقدر المرصد أن الأعداد الحالية للمرتزقة الذين تم إرسالهم من قبل تركيا إلى ليبيا بنحو 11,200 عنصرا.

وكشفت مصادر المرصد السوري أن الحكومة التركية تلجأ إلى استغلال الفقر المدقع للشعب السوري، لاسيما مع انهيار سعر الليرة السورية مقابل الارتفاع الشديد في أسعار السلع الغذائية وتدهور الاقتصاد بشكل عام، لإرسال المقاتلين إلى طرابلس للقتال إلى جانب حكومة الوفاق.

تجنيد الأطفال

وكشف المرصد عن ارتفاع نسبة "تجنيد الأطفال" من قبل الفصائل الموالية لأنقرة وإرسالهم للقتال في ليبيا، مشيرا الى أن هؤلاء الأطفال يذهبون من إدلب وريف حلب الشمالي إلى عفرين بحجة العمل هناك، وبعضهم يذهب دون علم ذويه، ليتم تجنيدهم بعفرين من قِبل الفصائل الموالية لتركيا، وترسلهم إلى ليبيا، من خلال إصدار وثائق هوية مزورة لهؤلاء الأطفال بمعلومات كاذبة عن تاريخ ومكان ميلادهم.

وأكد شهود عيّان في منطقة درع الفرات أن قيادات المعارضة تجّند الأطفال السوريين مقابل 3 آلاف دولار، ومن ثم يتم تدريبهم على حمل واستخدام السلاح في معسكرات تدريب مخصصة للأطفال والمراهقين تديرها فصائل المعارضة.

المرصد السوري رصد تفاصيل حادثة جرت مع طفل لم يتجاوز الـ 15 من عمره، حيث أقدم الطفل على ترك مخيم النازحين الذي يقطن فيه برفقة عائلته، والذهاب إلى عفرين للعمل في مجال الزراعة، وبقي على اتصال مع ذويه لنحو 20 يوماً، بعد ذلك انقطع الاتصال به وتفاجئ أهل الطفل بظهوره بأحد الأشرطة المصورة وهو يقاتل إلى جانب الفصائل السورية في ليبيا.

عصيان وتمرد

وظهرت مؤخرًا حالة من العصيان والتمرد بين جماعات المرتزقة وتصاعد الرفض لعمليات التجنيد بين السوريين لأسباب عدة، منها الخسائر الفادحة التي تكبدها عناصر المرتزقة في محاور القتال في مواجهة الجيش الوطني الليبي، عدم صرف مستحقاتهم المالية بالرغم من الوعود التركية لهم بصرفها على أكمل وجه وبشكل دوري، عملية الخداع التركي التي تعرضوا لها وقت تجنيدهم في سوريا والأكاذيب التي اختلقها الجانب التركي لإقناعهم بما في ذلك زعم مواجهة القوات الروسية في ليبيا والثأر منها، وكذا القتال بجانب القوات التركية، بحسب المرصد.

عن "الحرة"

للمشاركة:

مساع إخوانية لتوسيع دائرة الصراع بجر المقاومة اليمنية للمواجهة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

كشفت مصادر سياسية يمنية عن محاولات يقوم بها تنظيم الإخوان في اليمن لتوسيع دائرة صراعه ضد المجلس الانتقالي الجنوبي من خلال حملة إعلامية منظمة تروّج لمشاركة المقاومة المشتركة بالساحل الغربي في المواجهات التي تشهدها محافظة أبين شرقي عدن بين قوات الحكومة اليمنية المدعومة من الإخوان والقوات التابعة للمجلس الانتقالي.

وقالت المصادر إن إعلام الإخوان يهدف إلى تبرير فشله في حسم معركة أبين والتقدم نحو عدن، عبر الحديث عن مشاركة قوات المقاومة المشتركة التي تضم ثلاثة فصائل رئيسية، هي المقاومة الوطنية وقوات العمالقة والمقاومة التهامية، إضافة إلى خلق مبررات لجر هذه القوات إلى مماحكات سياسية وإعلامية تمهد لاستهدافها عسكريا.

وفي رد على الأخبار التي تسرّبها وسائل إعلامية تابعة لإخوان اليمن حول انخراط المقاومة المشتركة في مواجهات أبين، نفت قيادة القوات اليمنية المشتركة في الساحل الغربي في بيان لها، السبت، مشاركتها في الأحداث التي تجري بالمحافظات الجنوبية.

اضغط لقراءة البيان

ووصف البيان التسريبات التي تتهم المقاومة المشتركة بالمشاركة في تلك المواجهات بأنها “كذب وبهتان”، داعيا جميع المكونات اليمنية إلى “استشعار مسؤولياتها في هذه المرحلة الخطيرة”، وتنفيذ اتفاق الرياض “كحل مُرض للجميع، وبما يفوّت الفرصة على أعداء الشعب الذين يحاولون العبث بأمن واستقرار المنطقة”.

وأكد بيان المقاومة على ضرورة توحد كل القوى في مواجهة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران “باعتبارها العدو الأوحد لليمنيين والأمة العربية”.

وثمّن البيان الجهود الكبيرة التي يبذلها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة للتطبيق العملي لاتفاق الرياض.

واعتبرت مصادر “العرب” محاولات الزج بالمقاومة المشتركة في دوامة الصراعات التي يختلقها تيار قطر داخل الحكومة اليمنية، جزءا من سياسة خلط الأوراق وإرباك المشهد اليمني وإضعاف كل القوى والتيارات المناوئة للمشروعين الإيراني والتركي في اليمن.

وكانت “العرب” قد نقلت عن مصادر يمنية في وقت سابق تحذيرها من مساعي الإخوان لنقل التوترات إلى الجبهات المتماسكة في مواجهة الحوثي والرافضة للتدخل التركي والقطري في اليمن، وهو الأمر الذي تمثل في مواجهات أبين التي استهدفت المجلس الانتقالي الجنوبي في أعقاب سيطرة الحوثيين على مناطق شاسعة في شمال اليمن في الجوف ونهم.

كما كشفت المصادر عن تصاعد نشاط إعلامي وعسكري تموّله الدوحة لاستهداف المقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق صالح الذي أكد رفضه الانخراط في أي معركة سوى معركة تحرير اليمن من الميليشيات الحوثية.

وشهدت الآونة الأخيرة تصعيدا لافتا للحملة الإعلامية الموجهة ضد تلك القوات في سياق مخطط لتفكيكها وإضعافها بوصفها إحدى القوى الصاعدة المشاركة في التصدّي للأطماع الإيرانية والتركية في اليمن على حد سواء.

المعركة مستمرة ضد الحوثيين
ولفتت مصادر مطلعة إلى أن المعسكرات التي تمولها قطر في محافظة تعز بقيادة الإخواني حمود المخلافي، والبيانات السياسية والإعلامية التي تعمل على شيطنة قوات المقاومة المشتركة تندرج في إطار مخطط لاستهداف تلك القوات عسكريا وجرها لمواجهات داخلية بالتنسيق بين أدوات الدوحة في حزب الإصلاح والحوثيين.

وأكدت المصادر المواكبة للأوضاع في الساحل الغربي ومحافظة الحديدة إحباط قوات المقاومة المشتركة في الساحل الغربي للعديد من التحركات التي كانت تستهدف استقطاب قيادات اجتماعية وعسكرية لتوجيهها نحو فتح صراعات جانبية مع تلك القوات، إضافة إلى الإيعاز لضباط في بعض فصائل المقاومة للاحتكاك بفصائل أخرى بهدف خلق فتنة داخلية.

وكان حزب الإصلاح قد دشن حملته ضد قوات المقاومة المشتركة من خلال بيان منسوب لما يسمى “التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية” في تعز، قبل أن تتنصل أحزاب رئيسية عن حشر اسمها في هذا البيان الذي هدف إلى رفع مستوى الاستهداف السياسي لقوات المقاومة المشتركة وشرعنة هذا الاستهداف عبر إطارات وهمية خاضعة لسيطرة الإخوان واستكمالا لحملة إعلامية أطلقها النائب اليمني المحسوب على الدوحة علي المعمري من مقر إقامته في مدينة إسطنبول التركية.

وأشارت مصادر سياسية يمنية إلى أنّ توقيت استهداف قوات المقاومة المشتركة التي تخوض معركة مستمرة ضد الحوثيين في الحديدة، بعد تصفية العميد عدنان الحمادي قائد اللواء 35 مدرع وتفكيك قواته وشيطنه قوات أبوالعباس في تعز وإجبارها على مغادرة المحافظة، وخوض مواجهة غير مبررة ضد المجلس الانتقالي، وتجدد محاولات اغتيال الفريق صغير بن عزيز رئيس هيئة الأركان في الجيش اليمني بتواطؤ داخلي، كلّها مؤشرات على وجود مخطط واسع لتصفية المكونات المناوئة للمشروعين التركي والإيراني في المنطقة، وتعبيد الطريق أمام اتفاق مشبوه رعته الدوحة وأنقرة وبعض الجهات مسقط، ودعّمته طهران لتغيير خارطة النفوذ في اليمن بعد خمس سنوات من الحرب، بحيث يتم تسليم شمال اليمن للحوثيين كوكلاء لطهران مقابل دعم طموحات الإخوان ومن خلفهم قطر وتركيا للسيطرة على جنوب اليمن.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية