10 محطات شكلت موقف الجماعة الإسلامية في مصر من العنف

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
6968
عدد القراءات

2018-11-13

أدرجت السلطات القضائية المصرية، مؤخراً، تنظيم الجماعة الإسلامية، وعدداً من قياداتها على قائمة الكيانات الإرهابية، لمدة خمسة أعوام، كما ذكرت جريدة "الأهرام" المصرية، التي أشارت إلى أنّ القرار ترتب عليه اعتبار الجماعة الإسلامية "من الكيانات الإرهابية"، حيث جرى تأسيسها بخلاف أحكام القانون.

اقرأ أيضاً: قصة يرويها الأسواني.. أحد المتهمين باغتيال السادات

وأوضحت حيثيات الحكم، أنّ الجماعة تأسست بغرض الدعوة لتعطيل أحكام الدستور والقانون، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية والعامة للمواطنين، والحقوق العامة، فضلاً عن الإضرار بالوحدة الوطنية؛ حيث هدفت في نشاطها إلى تغيير الحكم، عبر وسائل القوة، والاعتداء على أفراد القوات المسلحة والشرطة.

الأساس الدستوري لقانون قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، يرتكز على الوفاء بالتزامات مصر الدولية

وذكرت المحكمة أنّ الأساس الدستوري لقانون قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، يرتكز على الوفاء بالتزامات مصر الدولية، تجاه ميثاق الأمم المتحدة، وخاصة قرارات مجلس الأمن الملزمة.

وبحسب جريدة الوقائع المصرية، تم وضع 164 من قيادات التنظيم على قوائم الإرهابيين، ومن بين هؤلاء الذين شملهم الحكم القضائي؛ محمد الإسلامبولي، وطارق الزمر، وعاصم عبدالماجد، وعصام دياب، ومجدي حسين.

ورصدت "حفريات" 10 محطات شكلت مسارات ومآلات الجماعة الإسلامية في مصر وموقفها من العنف، وتالياً التفاصيل:

أولاً: دشنت الجماعة الإسلامية في العام 1971، في الوسط الطلابي الجامعي، "لجنة التوعية الدينية"، باعتبارها جزءاً من الحركة الطلابية ونشاطها الواسع، كما يشير عبد المنعم أبو الفتوح، في كتابه: "شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية"، ثم تحول إلى "الجمعية الدينية"، وانتقل نشاطها الذي تشكلت جذوره الأولى داخل كلية طب القصر العيني، بجامعة القاهرة، إلى جامعة أسيوط، على يد صلاح هاشم، أحد مؤسسي الجماعة الإسلامية.

اقرأ أيضاً: مصر تحاكم إرهابيين

ثانياً: يعد العام 1973 بمثابة التأسيس الثاني لـ "لجنة التوعية الدينية"، والتي أصبحت تعرف بـ "الجماعة الإسلامية" منذ ذلك الوقت، وقد اشتقت اسمها من جماعة أبو الأعلى المودودي في باكستان، وفي هذا العام، كانت قد حصدت بعض المكتسبات وراكمت مجموعة من الخبرات؛ حيث ازداد عدد المنتسبين لها، وانتشر الجلباب واللحية، بالإضافة إلى النقاب بين الطالبات، وإلى جانب العنف ضد الطلبة المنتمين للتيار الناصري واليساري، ووقف أنشطتهم الفنية والثقافية، احتلت مجلاتهم حوائط الجامعة، بجانب سلسلة إصدارات بعنوان: "صوت الحق".

ثالثاً: في أعقاب اتفاقية كامب ديفيد، ارتفعت حدة المواجهة بين الجماعة الإسلامية ونظام السادات. وقامت الجماعة في العام 1979 بتدشين مؤتمر ضخم، حضره ما يقرب من 30 ألف شخص، في ميدان ناصر، في أسيوط، بصعيد مصر، للتنديد باستقبال شاه إيران في مصر، واستغل أعضاء الجماعة الحشود الموجودة في المؤتمر، للقيام بمسيرة، وهتفوا ضد السادات، وترتب على ذلك مواجهات مع الشرطة، أسفرت عن مقتل، عنتر كمال، أحد أعضاء الجماعة، وهو أول قتيل يسقط من الجماعة في مواجهات مع الشرطة.

من أبرز حوادث العنف والاغتيالات التي تورطت فيها الجماعة الإسلامية تدبير وتنفيذ عملية اغتيال الرئيس أنور السادات

رابعاً: شكلت الجماعة الإسلامية مجلس شورى للتنظيم، ويتكون من 15 شخصاً، من بينهم، كرم زهدي وصلاح هاشم وأسامة حافظ، وحمدي عبدالرحمن، وفؤاد الدواليبي وناجح إبراهيم، وعاصم عبدالماجد، وعصام دربالة.

خامساً: التقى عدد من أعضاء مجلس شورى الجماعة الإسلامية، بقيادة كرم زهدي، في العام 1980 بالقيادي الجهادي، محمد عبد السلام فرج، والذي أخذ الجماعة الإسلامية في منحى مختلف، صعد بها للعنف، وطورها من الناحيتين التنظيمية والأيدولوجية، وذلك عبر صياغة رؤيته من الناحيتين الشرعية والفكرية، في كتابه: "الفريضة الغائبة"، الذي دشن فيه جملة من المقولات الجهادية، مازالت تتردد حتى اليوم؛ ومن بينها: "قتال العدو القريب أولى من قتال العدو البعيد"، كما اعتبر أنّ الدولة الإسلامية لن تقوم إلا عبر القتال، وعمد إلى تكفير كل الحكام المعاصرين.

سادساً: أقامت الجماعة الإسلامية معسكراً للتدريب على القتال، في صحراء "البلينا"، بصعيد مصر، فيما تولى علي الشريف البرنامج التدريبي للمعسكر، الذي درس فيه فقه الجهاد، وحدد مدة التدريب 15 يوماً، تبدأ بتدريس العلوم العسكرية، كمراحل التخطيط للعمليات العسكرية، والزحف، والإغارة، والانسحاب، ومن ثم، التدريب على فك وتركيب الأسلحة الخفيفة، كالبنادق والمسدسات، وصولاً إلى القنابل والسلاح الآلي.

استهدفت الجماعة رئيس مجلس الشعب، رفعت المحجوب

سابعاً: أول هجوم من الجماعة على الشرطة، كان إبان احتجاز الأمن للقيادي في الجماعة، علي الشريف؛ حيث قامت عناصر الجماعة، بقيادة كرم زهدي، بمهاجمة قسم شرطة نجع حمادي، والتعدي على أفراد الأمن والاشتباك معهم بهدف إخراج الشريف من الحبس.

اقرأ أيضاً: مَن يسيطر على منابر المساجد في مصر؟

ثامناً: من أبرز حوادث العنف والاغتيالات التي تورطت فيها الجماعة الإسلامية، كان تدبير وتنفيذ عملية اغتيال الرئيس أنور السادات، وحصار مديرية الأمن في أسيوط، وخلال فترة التسعينات وقعت حوادث اغتيال عديدة، استهدفت رئيس مجلس الشعب، رفعت المحجوب، والمفكر المصري، فرج فودة، واللواء رؤوف خيرت، مسؤول مكافحة التطرف الديني بجهاز مباحث أمن الدولة.

جاء تحالف الجماعة الإسلامية مع الإخوان، في ظل تراجع الدعم للإخوان أثناء وجودهم في السلطة، بداية لصعود العنف مجدداً

تاسعاً: وفي ظلّ المراجعات الفكرية التي نبذت من خلالها الجماعة الإسلامية، تبنّيها لفكرة العنف، وأدت إلى خروج عناصرها من السجون والمعتقلات، جاءت ثورة الخامس والعشرين من يناير العام 2011، بمثابة اختبار للجماعة على عدة مستويات، حيث قامت بتأسيس حزب البناء والتنمية، الذراع السياسي للجماعة، ما مثّل ردة أولى على مبادئها، التي زعمت من خلالها التزامها بالعمل الدعوي، والابتعاد عن السياسة.

عاشراً: جاء تحالف الجماعة الإسلامية مع الإخوان، في ظل تراجع الدعم السلفي الرسمي للإخوان، أثناء وجودهم في السلطة، بداية لصعود العنف مجدداً في تاريخها، والعودة إلى سيرتها القديمة، والذي بلغ ذروته مع مشاركتها في اعتصام رابعة العدوية، والتهديد والتكفير للمجتمع ومؤسسات الدولة من على منصة الاعتصام، والدعوة للقتال.

اقرأ أيضاً: الأمن المصري يردّ على هجوم أقباط المنيا

اقرأ المزيد...

الوسوم: