عربية الحواديت: تحدي القراءة ينير قرى الريف المصري

17308
عدد القراءات

2018-12-13

تحدي القراءة كان حلماً أطلقته دولة الإمارات العربية المتحدة؛ لنشر ثقافة المعرفة بين الأجيال الجديدة، حلم تجاوز حدود الإمارات لتشترك فيه جميع الدول العربية، غير أن هناك في دول عربية أخرى من اهتم بنفس الحلم، وسعى إلى تنفيذه، وتدريب الأطفال على كيفية خوض ذلك التحدي، مثل مشروع "عربية الحواديت"، الذي نفذه هيثم السيد، في واحدة من قرى محافظة الشرقية، ومشروع آخر تبناه هيثم شكري، مساعد مدير إدارة معهد جوته بالقاهرة، واشترك المشروعان في أنّ القائمين عليهما يسافرون بسياراتهم إلى قرى الريف والأماكن النائية، يقصون الحكايات على مسامع الأطفال، ويوزعون عليهم الكتب مجاناً.

عربية الحواديت

هل كان في الحسبان أنّ صدفة عابرة ستدفعه للتبرع بـ50 ألف كتاب مجاناً للمهمشين في قرى مصر؟

اقرأ أيضاً: مشروع مجراية: الفنّ في مواجهة التعصّب بصعيد مصر

ربما لم يكن هيثم السيد مؤسس مشروع "عربية الحواديت" يعلم أنّ تلك الصدفة سوف تحدث يوماً ما، حتى أوقفته طفلة في الطريق، وهو جالس في سيارته يقرأ  كتاباً للأطفال، وطلبت منه أن يمنحها الكتاب، وقد كان، ثم في اليوم التالي أحضرت أصدقاءها، وطلبوا هم أيضاً أن يمنحهم هيثم السيد قصصاً يقرأونها، ثم ومن تلك الحالة، قرر هيثم أن يتجول في قرى الشرقية ليمنح الأطفال كتباً مجانية، وإلى جانب الكتب كان يجلس إليهم ويقص عليهم الحواديت، ومنها أطلق على مشروعه الثقافي اسم "عربية الحواديت".

هيثم السيد يقدم ورشة للرسم في مستشفى سرطان الأطفال

الهدف الرئيسي للمشروع هو إقامة ورش حكي، وتوزيع الكتب مجاناً على أطفال القرى، والعزب، والنجوع، والكفور، والأماكن النائية، في الدلتا، والصعيد؛ وفي الأماكن التي تفتقر لقصور الثقافة، والمسارح، وبيوت الثقافة، ومراكز الشباب.

هيثم السيد تحدث لـ "حفريات" عن تفاصيل المشروع: "أَسْتخدم السيارة الشخصية في شحن وتجميع الكتب، ثم أَسْتخدمها في التنقل بين القرى لتوزيع الكتب وإقامة ورش الحكي، ومنذ بداية المشروع وزعنا 53 ألف كتاب ومجلة، وأقمنا 92 ورشة حكي في 3 أعوام".

الهدف الرئيسي لمشروع عربية الحواديت هو إقامة ورش حكي، وتوزيع الكتب مجاناً على أطفال القرى

لم يقف هيثم ورفاقه عند حدود محافظة الشرقية، بل دفعهم حلم نشر القراءة للانتقال إلى محافظات أخرى، منها، الاسماعيلية، وبورسعيد، والمنيا، والقاهرة، وأسوان، والأقصر، والسويس، وقناً.

يستهدف هيثم تحقيق الكثير من الفعل الثقافي عن طريق مشروعه، فيوضح: "نحلم بأن نوزع 200 ألف كتاب في الـ 5 أعوام القادمة،  وتطوير السيارة إلى أخرى أكبر ذات إمكانيات أفضل، والإعداد لبرنامج أطفال أسبوعي يوثق ويعرض ضمن فقراته مايقدم على أرض الواقع للمشروع، ويتضمن البرنامج حكي، وعروضاً مسرحية قصيرة، وقراءة في كتب الطفل، والبحث عن أطفال موهوبين في الكتابة".

دفع حلم نشر القراءة بهيثم ورفاقه للانتقال لمحافظات أخرى

لم يتوقف هيثم عند حدود محافظته الشرقية، أو بقية المحافظات المصرية، لكنه قرر أن يدفع بالأطفال الذين يحضرون تجمعاته للحكي، إلى المشاركة في مسابقات خارج القطر المصري مخصصة للقراءة، منها مسابقة "تحدي القراءة" التي تنظمها الإمارات العربية المتحدة، حيث "شارك أطفال من الشرقية في مسابقة تحدي القراءة العربي بالإمارات، واستطعنا الصعود إلى المسابقة النهائية لاختيار أفضل القراء في مصر، لكن لم يحالفنا الحظ وفاز المنافس".

اقرأ أيضاً: حين يصير العالم مكتبة كبيرة جداً: لماذا نقرأ؟

إلى جانب توزيع الكتب، وسرد الحواديت للأطفال في القرى المهمشة، يقول هيثم: "محونا أمية حوالي 100 طفل، وقرأنا للمكفوفين، واكتشفنا مواهب عظيمة في الكتابة والرسم".

أكثر ما يؤرق ذهن صاحب مشروع "عربية الحواديت"، أنّهم يعتمدون في الكتب التي يقومون بتوزيعها على تبرعات دور النشر، وهي مسألة مرهقة جداً بحسب وصف هيثم، فضلاً عن تكاليف الإنتقال والإقامة في محافظات الصعيد، إلى جانب أنّ السيارة المستخدمة صغيرة؛ وأحياناً لا تفي بالغرض، ويتم استئجار سيارة أكبر مما يزيد التكلفة".

أطفال حصلوا على نسخ مجانية من الكتب

معهد غوته

في الوقت  ذاته الذي عمل هيثم السيد فيه على مشروعه، كان هناك في القاهرة شخص آخر ينفذ فكرة شبيهة، لكن في تلك المرة بالتعاون مع الخارجية الألمانية، ومعهد غوته بالقاهرة.

أكثر ما يؤرق صاحب مشروع عربية الحواديت، أنّهم يعتمدون في الكتب التي يقومون بتوزيعها على تبرعات دور النشر

بدأت الحكاية عندما نشأ الطفل هيثم شكري على حب القراءة، التنقل طفلاً بين مكتبات القاهرة العامة، ومداومته على زيارتها لأعوام. وعندما أصبح شاباً يافعاً قرر أن ينقل عشقه للقراءة إلى الأطفال في القرى المهمشة، فبدأ بدعم من الخارجية الألمانية بشراء سيارة مجهزة، والانتقال بها إلى قرى مصر والجلوس وسط الأطفال وقص الحواديت.

يوضح هيثم شكري لـ "حفريات" سر اختياره ذلك المشروع تحديداً: "الوصول إلى الناس ممن يملكون طاقات كثيرة يستطيعون استغلالها لو توفرت لهم الفرصة كان هدفاً رئيسياً من خلف مشروعي". مضيفاً: "استمر المشروع لمدة 6 أعوام، وصلنا خلالها لـ 80 ألف طفل، كان بعضهم أطفالاً في أماكن ثابتة نواظب على الذهاب إليهم بشكل دوري؛ حتى نتابع تطور فكرة القراءة لديهم".

هيثم شكري وهو يقص الحواديت للأطفال

للأسف توقف مشروع هيثم شكري بانتهاء مدة الدعم من الخارجية الألمانية، وتم التبرع بالسيارة لمؤسسة خيرية مصرية للعمل على نفس المشروع في قرى أخرى، لكن لا زال هيثم شكري يحاول العمل على مشروع شبيه، ينقل من خلاله عشق القراءة إلى آخرين.

اقرأ المزيد...

الوسوم: