الحرب الهجينة والجريمة المنظمة: حزب الله وداعش نموذجين

الحرب الهجينة والجريمة المنظمة: حزب الله وداعش نموذجين
4696
عدد القراءات

2018-12-19

ترجمة: علي نوار


طرأت على المشهد الإستراتيجي تغييرات عميقة، بعد أن أصبحت سلطة الدول، خاصة الولايات المتحدة وحلفاءها في مواجهة التحدي، الذي تظهره أطراف فاعلة حكومية، وحتى غير حكومية؛ حيث ستكون المنافسة والنزاعات في المنطقة الرمادية هي السيناريو المتكرر لمناوئة الولايات المتحدة، وتحتاج الأطراف غير الحكومية لقدر من الاستقلالية الاقتصادية، كي يتسنّى لها القيام بأنشطتها، ولعلّ هذا هو السبب وراء لجوء جماعات مسلحة عديدة إلى الجريمة المنظمة العابرة للحدود، أو على الأقلّ اعتماد أساليبها؛ حيث بات حزب الله، على سبيل المثال، يمتلك آلية ردع قوية وحقيقية، في مواجهة إسرائيل على وجه الخصوص، ما يخوّله للعب دور في الساحتين الدولية والداخلية اللبنانية، متبّنياً إستراتيجية المنطقة الرمادية، ويستند حزب الله إلى الدعم غير المحدود الذي يتلقّاه من سكان جنوب لبنان، وتحديداً من يعتنقون المذهب الشيعي والعلوي في البلد العربي.

في حالة داعش؛ فإنّ الأرض عامل أساسي ومركز قوته

أما في حالة داعش؛ فإنّ الأرض عامل أساسي ومركز قوته، ويعتمد التنظيم ضمن إستراتيجية المنطقة الرمادية كلّياً على استغلال العناصر المواتية له في الإطار المحيط بالفكر السلفي العالمي، التي تتلاقى بإقليمي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

اقرأ أيضاً: هل تستمر إيران في تمويل الإرهاب؟

لذا؛ فإنّه يجدر بدول الغرب انتهاج إستراتيجية ترتكز بالأساس على محاصرة النطاق الذي تعمل فيه الجهات الفاعلة غير الحكومية والعنيفة، ما يعني إدخال تعديلات تنظيمية وتشريعية تسمح بالعمل على نحو منسّق وتشاركي في مواجهة هذا التهديد، يجب الأخذ في الاعتبار أيضاً؛ أنّ حركة المدنيين أمر ضروري؛ نظراً إلى تأثيرها الكبير، ما يعني أهمية توفير الظروف وسنّ السياسات بشكل يسهم في تمكّن المنظمات غير الحكومية والشركات من العمل داخل المناطق الرمادية على تعزيز صمود المدنيين، كذلك من الضروري وقف التهريب وأنشطة الجريمة المنظمة العابرة للحدود في المناطق المهمة؛ بغية تجفيف منابع تمويل الأطراف الفاعلة غير الحكومية العنيفة.
في أعقاب الحرب الباردة، وسقوط جدار برلين، كانت الحروب التي جرت على مستوى العالم ذات طابع أهلي، باستثناء حرب الخليج والنزاع بين العرب والإسرائيليين، وما تلاها من عمليات إحلال السلام والاستقرار التي سادت الساحة العالمية حتى وقت قريب، وقد اعتمدت الولايات المتحدة وحلفاؤها بشكل كامل على التفوّق التقني، ما سمح لها بالهيمنة على ميادين القتال.

اقرأ أيضاً: غسيل الأموال والمخدرات مصادر تمويل حزب الله في فنزويلا

لكنّ فالنسي وبرون يؤكدان أنّ "دول الجهة المقابلة" طوّرت نوعاً من ثورة العلوم العسكرية شملت الأداء في المجالات الإستراتيجية والعملياتية والتكتيكية، ما كان تحدياً للمفاهيم المعرفية والأخلاقية التي كانت حاضرة في المشهد العالمي حتى اللحظة، كلّ ذلك أفسح المجال لما يعرف باسم (الحرب الهجينة).

كل تلك التحديات للمفاهيم المعرفية والقواعد القانونية والاجتماعية والثقافية للولايات المتحدة وحلفائها، علاوة على الأفضلية المتمثّلة في استغلال المكان والزمان والسكان، بين عناصر أخرى، تشكل إطاراً إستراتيجياً جديداً، سنحلله في هذا المقال؛ عن طريق استعراض حالتي حزب الله في لبنان وتنظيم داعش.

اقرأ أيضاً: مصدر تمويل جديد لداعش!

وتتضمّن الحرب الهجينة، التي يلجأ إليها الطرف الأضعف غالباً، جوانب عدة، أحدها المواجهة المسلحة، بعد تحقّقه من صعوبة ردّ السياسيين الغربيين ومجتمعاتهم وقواتهم المسلحة بشكل قوي على التحديات التي لا تتجاوز خطوطهم الحمراء، التي ترسم الإطار المحدّد لردّ مسلّح؛ لذا يتّجه الطرف الضعيف لاستخدام كلّ السبل المتاحة له، خاصة غير العسكرية، مع محاولة تخطّي حدود العنف التي وضعها خصمه، من أجل تحقيق أهداف، فارضاً بذلك ما يطلق عليه (منطقة رمادية)، على غرار ما فعله حزب الله عام 2006 مع الجيش الإسرائيلي، في تطبيق نموذجي لإستراتيجية (المنطقة الرمادية)، والاستفادة منها لأقصى درجة بغية تحقيق الأهداف المرجوّة.

تتباين تعريفات النزاعات بالمنطقة الرمادية لكنّها تتّفق على فكرة التفاعل بين الأطراف الحكومية وغير الحكومية ووجود ثنائية الحرب والسلام

وتتباين تعريفات النزاعات في المنطقة الرمادية، لكنّها تتّفق جميعها على فكرة التفاعل بين الأطراف الحكومية وغير الحكومية، ووجود ثنائية الحرب التقليدية والسلام، وأيضاً اللجوء إلى الوسائل غير العسكرية، كما تتميز هذه المنطقة بعدم وضوح طبيعة النزاع، وعدم شفافية أطرافه، وعدم وجود أطر سياسية وقانونية محدّدة، ومن أجل الوصول لتلك المرحلة؛ تعمد الأطراف التي تسعى نحو إيجاد منطقة رمادية إلى ترك بصمة محدودة، وذات تأثير غير كبير؛ عن طريق عمليات سرية، على سبيل المثال، ونظراً إلى أنّ عمليات المنطقة الرمادية تنفّذ أثناء فترات السلام الرسمي الذي يسبق حراك الأزمة، فإنّ هذه العمليات تستهدف بالأساس المدنيين.

ويجمع أغلب الخبراء الغربيين والروس اليوم على أنّ الأطراف الفاعلة من غير الدول، أصبح بمقدورها فرض منطقة رمادية، كي تنشئ دولتها الخاصة، أو تأكيد نفوذها على منطقة ما بسكّانها، دون أن تكون دمية في يد قوى عظمى، ويشيرون إلى حزب الله وداعش؛ بوصفهما أمثلة للتحديات ضمن المنطقة الرمادية؛ حيث يبدو الأول مصدر الردع الأساسي لإسرائيل، بينما يقدّم الثاني نموذجاً لشبه دولة مبهمة.

اقرأ أيضاً: تفاصيل اعتقال شبكة لتمويل داعش

ويرجع هؤلاء الخبراء هذا الأمر إلى فشل الإطار الإستراتيجي الراهن، فعلى مدار عقود طوال؛ كان مصدر المنافسة والنزاع على مستوى العالم يأتي من القوى العظمى وتحالفات الخصوم، لكن في ظلّ سيادة لوائح تقنّن النزاعات، وكانت غالبية القوى العظمى تظنّ أنّ نمط المواجهة والقوانين سيظل قائماً للأبد، لكنّ التغيير هو الصفة المهيمنة حالياً على الساحة الإستراتيجية، ومن الواضح أنّ جميع أشكال التغيير تؤثر سلباً على النظام العالمي، الذي نشأ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة.

وعلى رأس مصادر التغيير؛ تبرز كلّ من تيارات العولمة الكبرى، وانتشار التقنيات والتغيّرات السكانية، كلّ ذلك يضاف إلى حالة من شبه اليقين باستحالة استمرار أدوات السطوة والنفوذ قصراً في أيدي الدولة، وهو ما يعني بالطبع أنّ المنافسة ونزاعات المنطقة الرمادية ستكون الوسيلة الأولى التي تلجأ إليها الأطراف المقاومة للولايات المتحدة وحلفائها، بعد أن كانت الدول الضعيفة والأطراف غير الحكومية في الإطار الإستراتيجي القديم، مجرد أداة، أو مسرح، لنفوذ القوى العظمى المتناحرة، وليسوا فاعلين حقيقيين.

فما هي إذاً الأسباب التي تؤدي لظهور حركات التمرد والجريمة المنظمة العالمية ضمن الإطار الإستراتيجي الجديد؟

هناك إجماع واضح على أنّ المشكلات الناجمة عن شرعية النظام السياسي القائم والتوتّرات العرقية والقبلية، ونشوب النزاعات المسلّحة، تعزّز صعود الإرهاب، بينما تفضي المشكلات الناتجة عن ضعف التنمية، والحوكمة السيئة، والنزاعات المسلحة، والأزمات الاقتصادية، والفساد، ووجود الحدود الهشّة، إلى ظهور الأسواق السوداء؛ التي تسقط، لا محالة، في أيدي عصابات الجريمة المنظمة؛ لذا فإنّ ضعف المؤسسات ينتج عنه بالتبعية فرص أكبر للجريمة والإرهاب.

تفضي المشكلات الناتجة عن ضعف التنمية والنزاعات المسلحة والأزمات الاقتصادية ووجود الحدود الهشّة إلى ظهور الأسواق السوداء

وقد دخل إقليما الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مرحلة من الفوضى والاتجاه نحو الأصولية؛ حيث تتزايد بمعدل متسارع حالة الخلاف بين الحكومات والمحكومين، علاوة على النزاعات الإقليمية التي تلقي بظلالها على الصعيد العالمي، وبات من الجليّ أن حالة الفوضوية وغياب المركزية التي تسود الشرق الأوسط توفر ظروفًا مواتية للأصولية والجريمة المنظمة العالمية، في ظلّ تراجع دور الدول المتداعية وصعود الفاعلين غير الحكوميين، ما يؤدّي لظهور المنطقة الرمادية بما تتضمّنه من تحديات.

وفي الواقع؛ فإنّ التكامل بين الإرهاب والجريمة المنظمة والفساد، ليس مشكلة حديثة؛ ففي عصر العولمة سريع الحركة تسنّى للإرهاب والجريمة التنقّل عبر قنوات اقتصادية متصلة فيما بينها، أضف إلى ذلك طفرة تقنيات الاتصالات والتكنولوجيا بشكل عام؛ التي استفادت منها هذه الحركات بشكل غير مسبوق، وحينما نطبق ذلك على الإرهاب؛ نكتشف أنّ هناك تصاعداً في وجود خلايا محلية داخل الدول الغربية تنخرط في أنشطة إجرامية محدودة، من أجل الحصول على مصادر تمويل، ما يعني بالتبعية أنّ الحركات الجهادية والجريمة المنظمة قد تبلغ مستويات جدّ خطيرة.

حزب الله ولج إلى النظام السياسي اللبناني في 1992

حزب الله

لدى ظهور حزب الله عام 1982؛ تغلّب على جماعات شيعية أخرى، مثل "أمل"، فيما بدا كما لو كان حرباً أهلية، وفي العام 1985؛ ألقى المتحدث باسم الحزب، إبراهيم الأمين، من أحد المساجد الشيعية في بيروت، "الرسالة المفتوحة"؛ التي كشف فيها الحزب أنّه جزء من الأمة، ما يعني أنّه قد يعمل خارج الأراضي اللبنانية، ويلعب دوراً طليعياً ثورياً.

في عصر العولمة سريع الحركة تسنّى للإرهاب والجريمة التنقّل عبر قنوات اقتصادية متصلة فيما بينها

كما تتضمن كلمة الأمة بعداً آخر؛ حيث إنّها لا تقصر نشاط حزب الله على المشهد الشيعي فحسب في لبنان؛ بل إلى الوسط السنّي أيضاً، لكن لا ذكر للنظام السياسي اللبناني الذي لم يكن جزءاً منه في البداية، لكنّ الحزب قرّر، مطلع التسعينيات، دخول معترك الحياة السياسية؛ حيث شكّل مجلساً سياسياً، ومجلساً للجهاد، وكتلة برلمانية، لتلبية متطلبات الانخراط في الحكومة، ثم أضيفت لاحقاً، على مدار التسعينيات، لجنة عمليات ولجنة للشؤون الخارجية وآلية للأمن الداخلي والشؤون العسكرية ومجموعات عدة للمقاومة.

واليوم، يعمل الحزب على أصعدة عديدة مثل؛ الدعوة والأنشطة الاجتماعية والتعليم الديني والجوانب العسكرية ومقاومة إسرائيل والسياسة، ليصبح أحد الأعمدة الرئيسية في النظام السياسي اللبناني والشرق أوسطي، بعد نجاحه في ملء الفراغ الذي عجزت الحكومة اللبنانية عن شغله، فضلاً عن اتباعه إستراتيجية خدمية تتضمن بنودًا من بينها تقديم المعونة للعائلات الأكثر احتياجًا من حيث الرعاية الطبية والتعليم والتثقيف. وبالفعل يمتلك حزب الله شبكة من 15 مستشفى تقدم خدماتها مجاناً أو بسعر مخفّض لذوي الشهداء والشيعة.

اقرأ أيضاً: حزب الله يبني مصانع صواريخه بين السكان. فكيف سترد إسرائيل؟

وقد أدت ظروف حقبة الثمانينات لتشكيل الجناح العسكري لحزب الله الذي انضم للقتال ضمن (جبهة المقاومة الشعبية اللبنانية) ضد القوات الإسرائيلية التي كانت في لبنان. ومع حلول العام 1985 ظهر إطار تنظيمي جديد هو (المقاومة الإسلامية) التي تحوّلت للجناح العملياتي لحزب الله بتجنيد الشباب الشيعة وتنظيم سكان الجنوب اللبناني كخطوط إضافية للدفاع والردع والهجوم. ولجأ الحزب في التسعينيات لنفس الإستراتيجية كي يشكّل (ألوية المقاومة اللبنانية) التي تضم متطوعين من غير الشيعة ليرسّخ ما قدّمه على أنّه (المجتمع المقاوم).

اقرأ أيضاً: لماذا يبدو الحوثيون غير متحمسين للشق السياسي من نموذج "حزب الله"؟

بيد أنّ حزب الله ولج إلى النظام السياسي اللبناني في 1992 مؤكّدًا أنّ نشاطه سيقتصر على المساحة داخل حدود هذا النظام ووفقاً لأركانه ممثّلة في البرلمان والحكومة والإدارة العامة والبلديات. مع الاحتفاظ، في الوقت ذاته، باستقلاليته وحرية التحرّك خارج الإطار السياسي، إذا دعت الضرورة لذلك، ما أدّى إلى أزمة سياسية، وتفكيك تحالفات سياسية، قبل أن يستخدم العنف السياسي (اغتيال المعارضين واشتباكات الشوارع)، وحتى استخدام القوة المسلحة لتغيير القرارات بما يصبّ في صالحه وتحقيق أهدافه.

 

 

مصادر تمويله

كشف القرن العشرين أهمية الدور الذي يلعبه تطوير شبكات دعم لوجستي ومالي في عمليات الإرهاب الدولي، وقد كان هذا أحد الدروس المستفادة من هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 الإرهابية؛ لذا فإنّ حرمان الإرهابيين من الوصول للأموال، وغسيلها، ونقلها، يعقّد بدرجة كبيرة قدرتهم على القيام بأنشطتهم.

يعمل الحزب على أصعدة عديدة مثل؛ الدعوة والأنشطة الاجتماعية والتعليم الديني والجوانب العسكرية ومقاومة إسرائيل والسياسة

ويحصل حزب الله على تمويله من عدة مصادر، في مقدمتها إيران، وشبكاته اللوجستية على مستوى العالم، خاصة أمريكا الجنوبية والولايات المتحدة وإفريقيا، ودول عربية أخرى، ذات مذهب سنّي، ومنظمات خيرية خاصة تدعمها إيران، والشركات التي تعمل كواجهة في جميع أنحاء العالم، والتحويلات التي يرسلها لبنانيون حول العالم.

ففي 2005؛ قدّر حجم التمويل الذي يحصل عليه حزب الله من إيران بـ 200 مليون دولار، بعد نجاحه في دعم الفصائل الفلسطينية مالياً وتدريبياً، مع الأخذ في الاعتبار أنّ البرلمان اللبناني يسمح للحزب الحصول على أموال من إيران، لكن لأغراض محددة هي: "الصحة، والتعليم، وإعانة النساء اللاتي فقدن أزواجهن في الحرب"، فضلاً عن الدعم السياسي والعملياتي الذي توفّره إيران له.

اقرأ أيضاً: بهذه الطريقة تهرّب إيران الأسلحة لحزب الله اللبناني

وإذا تطرّقنا لشبكات التمويل على مستوى العالم، فنجد أنّ الاستخبارات الإسرائيلية تزعم بأنّ كوت ديفوار والسنغال، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وجنوب إفريقيا، على رأس البلدان التي ينشط فيها حزب الله لجمع التمويل، بإجمالي يصل لمئات الآلاف من الدولارات سنوياً، وإذا انتقلنا لأمريكا الجنوبية، نجد أنّ بؤرة نشاط جمع التمويل لحزب الله يتركّز فيما يعرف باسم (المثلّث الحدودي)؛ وهو منطقة الحدود المشتركة بين كلّ من باراجواي والأرجنتين والبرازيل؛ حيث يرسل المال منها بذريعة مساعدة ذوي ضحايا النزاع مع إسرائيل، ومع زيادة حدة الضغط على هذه المنطقة منتصف التسعينيات، بدأ حزب الله في استكشاف تشيلي لإقامة مركز عمليات جديد.

 

 

أداء الحزب داخل المنطقة الرمادية

تقرّ كافة التيارات اللبنانية باضطلاع حزب الله بالمقاومة، ضمن معادلة ثلاثية: هي (الشعب، الجيش، المقاومة)، وجاء هذا الاعتراف نتيجة لاتفاقيات الطائف، التي وقّعت بهذه المدينة السعودية، والتي وضعت نهاية للحرب الأهلية اللبنانية عام 1989، وأقرّت بحقّ حزب الله في الاحتفاظ بسلاحه للقتال ضدّ الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان.

اقرأ أيضاً: حزب الله في عين العاصفة.. كيف سيتجاوز الأزمة المالية؟

لكن خلال الفترة بين عامي 2000 و2006؛ تبنى الحزب آلية عمل جديدة، حوّلته من قوة شبه عسكرية بحتة إلى قوة سياسية أقرب للمألوف، وخلال الحرب اللبنانية الثانية، التي نشبت عام 2006، عاد الحزب ليحرم إسرائيل من تحقيق أهدافها المنشودة، وعدّ جميع المحلّلين أنّه انتصر في هذا النزاع، رغم فداحة حجم الخسائر في صفوفه، ليؤكّد حزب الله زعامته في البلاد بعد أن ظهر بصورة القوة الاحترافية التي تمتلك الدافع والسلاح المتطوّر.

وتمثّل هذه القدرة العسكرية، يضاف إليها دعم شعب لبنان، سيما سكّان المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، عامل ردع كبير يفوق ذلك الذي يمثّله الجيش اللبناني النظامي، الذي يمتلك وجوداً ودوراً في جنوب لبنان يرسمه حزب الله.

اقرأ أيضاً: إيران تعبث بالمغرب وحزب الله يدرب انفصاليي البوليساريو

وتعبّر القدرة العسكرية لحزب الله عن نفسها بوضوح، في صورة الدور الذي يلعبه في سوريا حالياً؛ الذي ربما يفوق أداء الجيش السوري النظامي نفسه، وكذلك في الداخل اللبناني، مثلما حدث في آب (أغسطس) 2013؛ حين نصب كميناً لوحدة من القوات الخاصة في الجيش الإسرائيلي، اخترقت الأراضي اللبنانية، قبل أن يتم ردعها في منطقة الخط الأزرق القريبة للغاية من بلدة الناقورة، وهو ما يكشف ليس عن تمتّع الحزب الشيعي بالجاهزية والوسائل، بل وأهم من ذلك المعلومات الاستخباراتية المهمة.

اقرأ أيضاً: هل يكرس حزب الله اللبناني فكرة العبودية؟

دفعت كلّ هذه العوامل عدداً كبيراً من الدول، الأوروبية خاصة، إلى إعادة النظر في مسألة تصنيفها لحزب الله على أنّه منظمة إرهابية، وتقصر هذا التصنيف على الجناح العسكري للحزب فحسب، ورغم ذلك فإنّ هذا الحزب يلعب دوراً كبيراً ضمن المنطقة الرمادية، على الصعيدين السياسي والاجتماعي، كما يضفي قدراً من التوازن على الصراع السنّي-الشيعي، يتجاوز مداه الحرب في سوريا والعراق.

تعود البذور الأولى لداعش إلى تنظيم "جند الشام"؛ الذي أسّسه أبو مصعب الزرقاوي

تنظيم داعش

تعود البذور الأولى لداعش إلى تنظيم "جند الشام"؛ الذي أسّسه أبو مصعب الزرقاوي، في نهاية حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ورغم حصوله على موافقة أسامة بن لادن، و200 ألف دولار لإنشاء مركز تدريب، إلا أنّ بن لادن لم يحاول ضمّ الزرقاوي وأتباعه إلى "القاعدة"، وحتى بعد مبايعة الزرقاوي وإعلانه الولاء لبن لادن، استمر شعور عدم الثقة حتى تولّي أيمن الظواهري مسؤولية القاعدة، خلفاً لبن لادن، حتى انخرط التنظيم في 2006 ضمن (الدولة الإسلامية) في العراق.

اقرأ أيضاً: "فقه الدماء"... مَن هو الرّجل الذي وضع دستور التوحش الداعشي؟

منذ بدايته، كان هدف التنظيم هو ضمّ الأراضي؛ حيث كان الزرقاوي يسعى إلى محاكاة ما قام به الملك نور الدين زنكي، خلال حقبة الحروب الصليبية، الذي عمل على توحيد الأراضي الواقعة بين الموصل ودمشق؛ أي المنطقة بين الفرات والنيل، لكن هذا الاتجاه أخذ منحنى الصعود مع إعلان التنظيم قيام دولة الخلافة، عام 2014، ولم يقتصر نفوذه على سوريا والعراق فحسب؛ بل بدأ في تكوين جماعات موالية له تنشط في مناطق أخرى، مثل: إفريقيا وآسيا، فيما عرف باسم الولايات.

اقرأ أيضاً: البحث عن هشيم جاهز للحرق.. لماذا انتقل داعش إلى الفلبين؟

ورغم أنّ الجماعات الجهادية، بما فيها تنظيم القاعدة، تعتمد كليّة على المدنيين في الأراضي التي تبسط نفوذها عليها ودعمهم لها، إلا أنّ الأمر مختلف في حالة داعش؛ الذي يستند بالأساس إلى الأراضي نفسها التي يستخرج ثرواتها الطبيعية، ويستفيد من مواردها البشرية في دعم دولته.

وتعمل الولايات المتحدة وحلفاؤها على تحليل المنطق وراء خطاب داعش، بالتالي؛ فإنّ استخدام لفظ "دولة"، أو/و "خلافة"، ليس الوسيلة المثلى لمجابهة خطاب داعش، وإعداد إستراتيجية إعلامية مضادة فعّالة، فالتنظيم الجهادي يريد أن ينظر إليه باعتباره جماعة تنخرط في الحرب المقدّسة، ويسعى إلى إنشاء مدينة فاضلة (يوتوبيا)، تقوم على معتقداته حول نهاية الزمان.

اقرأ أيضاً: صحافة الإرهاب .. صناعة التضليل: "النبأ" الداعشية نموذجاً

والحقيقة أنّ صعود داعش لا يعزى فقط لسيطرته على مساحات من الأراضي، بقدر رؤية جيوسياسية تتعلّق بخطابه، وتأكيد زعامته، وآلة الدعاية الخاصة به.
إنّ فهم وتحليل هذا الخيال هو أفضل وسيلة لاستيعاب أجندة آخر الزمان، التي يطرحها التنظيم ودعوته المغرية للشباب بالانخراط في صفوف الجهاد، وأخيراً؛ تمهيد الأساس لما قد يكون قاعدة لسردية مضادة.

اقرأ أيضاً: هجوم الأهواز: هل أعاد "داعش" حساباته مع إيران؟

ويتسلّح داعش بسردية بديلة، تتمحور حول رفض التأريخ المعاصر، ويعيد إحياء الخلافة الإسلامية القديمة، ومن هنا يمكن فهم إشارات التنظيم المستمرة لإلغاء حدود سايكس-بيكو، التي رسمت عام 1916 لتقسم الشرق الأوسط العثماني بين بريطانيا وفرنسا، ويبدو أنّ إلغاء هذه الحدود هو هدف إستراتيجي في مخيلة التنظيم الجهادي، من أجل إعادة توحيد جميع الأراضي الإسلامية.

 

 

مصادر تمويله

من أهم المسؤوليات الملقاة على عاتق الدول؛ يبرز توفير الأمن والخدمات للمدنيين، وتنظيم وإدارة الأراضي، وهو ما يستلزم مبالغ مالية ضخمة لضمان توفير هذه الخدمات، لكنّ هذه النقطة بالتحديد تأتي كأهم نقاط ضعف داعش؛ فمن أجل المحافظة على الإدارة المالية، المركزية بشكل كبير، في حالة التنظيم، في المناطق التي يسيطر عليها، يتعيّن عليه غزو أراض جديدة لاستغلال مواردها، وانطلاقاً من هذه الحاجة للموارد، وفكرته الدينية تجاه المجال العالمي، تنشأ الحاجة إلى التوسع والسيطرة على مزيد من الأراضي.

جمع داعش قدراً كبيراً من ثروته باستيلائه على فروع المصارف في الأراضي التي تخضع لسيطرته في العراق وسوريا

وبين مصادر التمويل الأساسية لداعش، تظهر الأنشطة غير المشروعة في الأراضي التي يحتلّها؛ مثل سلب المصارف، والابتزاز، والسيطرة على آبار البترول ومعامل التكرير، وسرقة الأصول الاقتصادية، والضرائب على الممتلكات، فضلاً عن عمليات الاختطاف، لطلب الحصول على فدية، والتبرعات عن طريق المنظمات غير الهادفة للربح والدعم المادي؛ مثل ذلك الذي يجلبه المقاتلون الأجانب، والتمويل عن طريق شبكات التواصل الحديثة.

وفي الواقع؛ إنّ داعش جمع قدراً كبيراً من ثروته بفضل استيلائه على فروع المصارف في الأراضي التي تخضع لسيطرته في العراق وسوريا، مع معاملة مختلفة للمصارف الحكومية والخاصة، فالنقود في المصارف الحكومية تصبح ملكاً للتنظيم، بينما تظلّ النقود المودعة بالمصارف الخاصة في حسابات العملاء، لكن مع فرض ضريبة عن إجراء أيّة معاملات.

اقرأ أيضاً: 5 تنظيمات متطرفة مهدت لداعش دروب التوحش

وعلى غرار عصابات الجريمة المنظمة؛ يفرض داعش شيئاً أشبه بضريبة حماية على الدافعين، الذين يشترون أماناً وقتياً، أو استمراراً مؤقتاً لمتاجرهم ومشروعاتهم، كما أنه لجأ إلى مصادر أخرى، مثل: الاتجار بالبشر (سيما النساء والأطفال)، واستخراج الفوسفات، وبيع وسلب الآثار، وفرض رسوم على مرور السيارات والبضائع عبر الأراضي التي يهيمن عليها.

 

 

أداء داعش داخل المنطقة الرمادية

يعدّ التنظيم الجهادي أوضح أمثلة الأطراف الفاعلة في إطار المنطقة الرمادية؛ حيث يعتمد جميع أساليب الحرب من الإرهاب، وحتى الحرب التقليدية، مروراً بحرب العصابات، في منطقة تشهد وجوداً لعدد كبير من الفاعلين، الداخليين والخارجيين، المنخرطين في حرب تشمل إقليم الشرق الأوسط، وعلى أصعدة مختلفة، مثل: الحركة السلفية العالمية، والنزاع الجهادي الداخلي، والحراك السنّي في العراق وسوريا، والنزاع العربي-الإيراني، والملكيات العربية، والحرب ضدّ الغرب.

اقرأ أيضاً: أي مستقبل ينتظر الأطفال الذين تركتهم داعش وراءها؟

ويستفيد داعش، بصورة هائلة، من هذا الكمّ من المصالح المتداخلة؛ كي يحقق الأهداف التي تسمح له بمواصلة حربه الأساسية من أجل الأراضي وزعزعة استقرار دول الغرب؛ لذا يستغل التنظيم الحرب الطائفية والمستمرة بين السنّة والشيعة، كي يحصل على الموارد الاقتصادية والمالية، ودعم قطاع من السكان المحليين، فضلاً عن الغموض الذي يكتنف موقف بعض الدول عند مواجهته.

اقرأ أيضاً: إرهاب "ما بعد" داعش.. ما شكل الوحش القادم؟

لقد تلاعب التنظيم الجهادي بورقة رابحة؛ هي القمع الذي تعرضت له الأقلية السنّية، كي يحصد هذا التأييد، ولاستمالة قبائل ومجموعات سنّية عديدة إلى صفّه، مؤكداً لهم أنّه الطرف الوحيد الذي يعمل من أجلهم، وأنّ مستقبلهم مضمون معه.

وعن طريق هجماته على الغرب، وخلق حالة مقصودة من أعداد ضخمة من اللاجئين، تمكّن داعش من ضرب استقرار حكومات عدة في الغرب، خاصّة أوروبا، ما أدّى إلى ظهور انطباع عام بوجود رفض للمسلمين، وبالتالي؛ إخراج جزء من المسلمين من حالة الحيرة التي كانت تكتنفهم، ليقرّروا دعم داعش مالياً أو حتى الانضمام إليه.


المصدر: تحليل للباحث غابرييل مارتينيث باليرا، من المعهد الإسباني للدراسات الإستراتيجية

اقرأ المزيد...
الوسوم:



نتنياهو لن يسارع إلى الضمّ الفوري

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

في الأسابيع التي أعقبت انتخاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للرئاسة الأميركية كانت هناك فترة للإثارة في الضفة الغربية في تشرين الثاني 2016. في الشوارع التي تؤدي إلى المستوطنات تم تعليق آلاف اللافتات التي كتب عليها شعار «سيادة الآن». ظهر نشطاء مجلس «يشع» في أروقة «ترامب بلازا» في نيويورك في أوساط الجمهور الذي حضر أداء يمين الرئيس للقسم. مقربون مزعومون ومقربون حقيقيون أكدوا بأنه منذ اللحظة التي سيجلس فيها رجلهم في الغرفة البيضوية ويتسلم شيفرة القنابل النووية فان كل شيء سيكون مختلفا.

في كل لقاء طلب زعماء المستوطنين من بنيامين نتنياهو الإسراع، وأن لا يفوت الفرصة التاريخية، وأن يقوم بالضم. سمع نتنياهو وطلب منهم انتظار لقائه الأول مع الرئيس الجديد.
عندما وصل نتنياهو إلى البيت الأبيض في 15 شباط، قال ترامب امورا مستغربة عن الحل المفضل لديه للنزاع مع الفلسطينيين («دولتان، دولة واحدة، ما يتفق عليه الطرفان»). ولكن كان له طلب واحد، «كنت أريد مشاهدتكم وأنتم تكبحون قليلا المستوطنات». وجد المستوطنون صعوبة في كبح الغضب. «نتنياهو خدعنا»، قال أحدهم منتقداً. ولكنهم أدركوا بأنه لن يتحمل مجرد التفكير بأن يديروا سياسة خارجية مستقلة مقابل الإدارة الأميركية. لقد بنى كل تاريخه السياسي حول أسطورة أنه زعيم اليمين الوحيد الذي يمكنه الوقوف في مواجهة الضغط الأميركي. ولم يكن لديهم أي خيار سوى انتظار أن تجري الأمور بوتيرة ترامب ونتنياهو.

وبعد مرور ثلاث سنوات ونصف اقتربت فترة الانتظار من نهايتها. ويمكن أن تصل لحظة حقيقة الضم في بداية الشهر القادم، كما يبدو، لكن نتنياهو كالعادة يبقي المستوطنين مع نصف طموحاتهم في أيديهم. هو يتحدث عن 1 تموز موعدا محظورا تفويته، لكنه لا يفسر كيف ينوي فرض السيادة. لا توجد خريطة ولا توجد صيغة لقانون، ولا يوجد جدول زمني. المستوطنون منقسمون بين الذين يريدون أن يذهب نتنياهو حسب خطة ترامب، الآن وعلى الفور قبل أن يتم غلق نافذة الفرص التاريخية، والذين يخافون من الدولة الفلسطينية في صفقة القرن وتحويل المستوطنات المعزولة إلى جيوب دائمة. ولا ينجح نتنياهو في تهدئتهم بخصوص نواياه، وليس مؤكدا أنه يستطيع ذلك.

من السهل نسيان أن المستوطنين ونتنياهو هم بالفعل حلفاء سياسيون، لكن كانت وما زالت بينهم فجوة كبيرة. ايديولوجية الاستيطان للعودة ووضع اليد على كل ذرة من الأرض المقدسة بوساطة أمر إلهي، تتساوق بالفعل مع رؤيا تجديد وتعزيز سيادة اليهود على الوطن التاريخي لنتنياهو. ولكن هناك بعض النقاط البارزة والأولويات المختلفة.

يعتبر المستوطنون الفلسطينيين في غرب «ارض إسرائيل» العدو الرئيسي والعائق المركزي الذي يجب التغلب عليه بأي طريقة ممكنة. باقي العالم – الدول العربية والمجتمع الدولي – ليس اكثر من عقبة بعيدة يمكن تجاهلها. نتنياهو غير مستعد لأن يعتبر الفلسطينيين عدوا. من ناحيته هم جزء هامشي من تجمع عربي كبير. لا يعتبر النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني حدثا بحد ذاته، بل هو جزء من صراع اكبر يجري بين القومية العربية والإسلام الراديكالي الذي يعتبر إسرائيل موقعا متقدما للعالم الغربي، لذلك هو معني بتدميرها. يعارض نتنياهو تقديم تنازلات للفلسطينيين؛ لأن هذا حسب رأيه يضعف الموقف العام لإسرائيل. ولكن الحرب الحقيقية هي أمام عدو عربي وإسلامي أكبر بكثير، يستغل فقط الفلسطينيين.

الفرق في الرؤية يفرض أيضا فجوة اجتماعية. مشروع الاستيطان هو محاولة الصهيونية الدينية لوراثة الطلائعيين العلمانيين للاستيطان العامل، ليس عن طريق الكراهية أو الاغتراب، بل عن طريق الرغبة في مواصلة وتوسيع طريقهم. لا يعتبر نتنياهو نفسه وريثا للذين جاءوا قبله. هو تربى على كراهية «مباي»، كراهية أقوى بكثير من اتباع مناحيم بيغن. رضع نتنياهو من والده «الذي كان يستخف ببيغن المترهل حسب رأيه»، الاشمئزاز من المؤسسة «البلشفية». ومهمة حياته هي تأسيس نخبة قومية جديدة برئاسته.

بالنسبة لنتنياهو، المستوطنون مشبوهون بسبب تأييدهم وتطلعهم إلى أن يشبهوا أبناء الكيبوتسات وأعضاء «مباي»، الذين كانوا ذات يوم. عدد من المستوطنين تم تضليلهم بسبب العدد الكبير من الزعماء المتدينين الذين يحيطون بنتنياهو وبسبب الثناء الذي يغدقه عليهم. ولكنه فعليا يعتبرهم مؤيدين، ولم يعتبرهم في أي يوم شركاء في القيادة. الزعماء القدامى والمجربون من المستوطنين سيتذكرون دائما أنه بالنسبة لنتنياهو «ارض إسرائيل» ليست هدفاً، بل وسيلة.

الفرق الأساسي بين نتنياهو والمستوطنين هو أن مشروعه السياسي مكرس لتخليد تمسكه بالحكم. ومشروع الاستيطان، في المقابل، بدأ عندما كان رئيس الحكومة الثالث، ليفي اشكول، ما زال في الحكم. شاهد المستوطنون عشرة رؤساء حكومة يأتون ويذهبون. وهم ينوون أن يبقوا هنا أيضا بعد نتنياهو. فقد تدبروا الأمر أيضا مع رؤساء حكومة من الوسط – اليسار.

توجد للمستوطنين ذاكرة طويلة. هم لم ينسوا أن رؤساء حكومة من «الليكود»، بيغن وشارون، هما اللذان قاما بتفكيك المستوطنات في سيناء وغزة وشمال الضفة. أيضا لم ينس نتنياهو أن ممثلي المستوطنين في الكنيست اسقطوا حكومتين لليمين – حكومة اسحق شامير في العام 1992 بسبب ذهابه الى مؤتمر مدريد، والحكومة الأولى لنتنياهو في العام 1999 بعد تنازله في اتفاق واي ريفر عن 13 في المئة من أراضي الضفة الغربية للسلطة الفلسطينية.

ومنذ عودته الى الحكم في العام 2009، نجح نتنياهو والفلسطينيون في الحفاظ على التحالف بينهم. رغم أن نتنياهو خضع لضغط براك أوباما وكان هو رئيس الحكومة الاول الذي وافق على تجميد البناء في المستوطنات لفترة معينة. توصل المستوطنون الى استنتاج بأنه خلافا لشارون وبيغن، فان نتنياهو كما يبدو لن يقوم بتفكيك المستوطنات. ولكن بقي الشك موجودا.
«نتنياهو على الاكثر سيقوم بضم مستوطنتين – ثلاث مستوطنات بشكل رمزي»، قال بتشاؤم مؤخرا أحد رؤساء المستوطنين، الذي ما زال يأمل بأكثر من ذلك. وهو محق كما يبدو.

فنتنياهو سيضم جزءاً كبيراً من الضفة الغربية فقط إذا اقتنع بأن هذا الأمر لن يضر بإنجازاته في العقد الأخير – إبعاد القضية الفلسطينية عن جدول الأعمال الدولي وإنشاء تحالف غير رسمي ضد إيران مع الأنظمة في الخليج. لذلك، لا توجد بعد أي خطة عملية للضم، فقط يوجد تاريخ. وهو يحتفظ بجميع الخيارات مفتوحة ويدرك جيدا الثمن الجيوسياسي والاقتصادي الذي يمكن أن يجبيه الضم. وسيتقدم فقط إذا اقتنع بأنه لن يكون ملزما بدفع ثمن باهظ من الإدانات عديمة الاسنان. والمستوطنون يدركون ذلك.

المستوطنين بالمسؤولية عن تفويت الفرصة التاريخية. وهذا سيكون دليلاً آخر على أنه هو فقط الجدير برئاسة معسكر اليمين.

مصدر الترجمة عن العبرية: انشل بابر-"هآرتس"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

إياد الحلاق العربي .. و"يوتم" اليهودي!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

لا يفارقني التفكير باللحظات الأخيرة لحياة إياد الحلاق. أنا لست من النوع العاطفي، لكن عندما شاهدت والده في التلفاز انذرفت الدموع من عيني وشعرت بغضب عاجز يتملكني.
لدي أيضاً ابن من ذوي الاحتياجات الخاصة. وفي شهر كانون الثاني سيبلغ عمره 25 سنة، تقريبا مثل عمر الحلاق الذي كان عمره 32 سنة عندما أطلق رجال الشرطة النار عليه في البلدة القديمة في القدس.
كان الحلاق وحيدا تماما عند قتله بدم بارد. هرب إلى غرفة القمامة بذهول. بحث هناك عن ساتر بعد أن هرب راكضا من رجال الشرطة الذين أرادوا فحصه.
هو لم يفهم قصدهم. لم يفهم ماذا يريدون منه، وهم أخافوه. أنا أعرف بالضبط كيف خاف. أعرف بالضبط كيف انغمر بالذعر في ثانية أو ثانيتين.
وفي اللحظة التي نادى عليه فيها رجال الشرطة بلهجة متسلطة ومهددة أعرف بالضبط كيف بدا وجهه وملامحه.
أنا أعرف ذلك من خلال ابني. فعندما كان صغيراً ضممته بذراعي عندما كان يغمره ذعر كهذا. ضممته بشكل قوي حتى يهدأ.
أنا لا استطيع التوقف عن التفكير به وهو مختبئ هناك، في غرفة القمامة، وحيدا تماما، دون أن يكون بجانبه شخص ما يستطيع تهدئته، كي يشرح له الواقع، ويشرح له الوضع، ويوجهه كيف يتصرف.
أنا أفكر فيه وأرى ابني. ابني لم يكن ليتصرف بشكل مختلف عنه. الحلاق كان في الطريق إلى المؤسسة التي يعالج فيها.
مكان فيه يشعر بأنه محمي ومحبوب. ولكنهم أطلقوا النار عليه مثل كلب، هكذا كتبت.
هذا مجرد تعبير غبي. هم لم يطلقوا النار عليه مثل كلب، فهم لا يطلقون النار على الكلاب في البلدة القديمة. هم يطلقون النار على العرب. هم أطلقوا النار عليه كعربي. أنا لا أستطيع تحمل التفكير بأنه على الأقل سبع رصاصات أطلقت عليه.
هل يوجد هناك وحدة أكبر من شخص متوحد يرتجف من الخوف في غرفة قمامة، لا يعرف تماما ماذا يحدث ولماذا، في الوقت الذي يقوم فيه رجال الشرطة بتفريغ مخزن السلاح عليه؟
الله أكبر، هم قاموا بإعدامه. ولو أن هذا حدث مع ابني لكنت سأجد صعوبة في مواصلة العيش.
التفكير به وقد ذبح بهذه الطريقة في غرفة القمامة كان سيقضي علي. أيضا الآن وأنا أكتب يصعب هذا الأمر. تصعب علي الكتابة رغم أنها سهلة علي. ولكن كم هي غير مجدية هذه الكلمات. فهي لن تساعد إياد الحلاق ولن تساعد عائلته.
يصعب عليك أن تكون متوحدا في هذا العالم. عندما كان ابني في السابعة قالت لي الطبيبة النفسية في المؤسسة التي درس فيها، التي دربتني على كيفية التعامل معه عندما يدخل في هستيريا: «تخيل أنه في الغرفة الصغيرة التي نجلس فيها يوجد جهاز تكييف ضخم، وعندما نأخذ ورقة ونمزقها إلى قطع صغيرة والمكيف يخلطها مع الهواء في الغرفة، يلفها ويطيرها بلا توقف. هكذا يبدو العالم بالنسبة لابنك يوتم. فوضى كبيرة جدا، فوضى لا تنتهي».
وقد قالت لي إن يوتم بطل، فقط بسبب حقيقة أنه في كل يوم يفتح عيونه ويواجه هذا الوضع الوجودي. تخيلوا ماذا يعني العيش في فوضى دائمة كهذه. كم هذا صعب. أي جهد مطلوب من أجل القيام بالأمور الصغيرة والهامشية جدا.
أيضا إياد الحلاق كان بطلا. حتى في يوم موته كان بطلا. عندما سار في شوارع البلدة القديمة من منزله إلى المؤسسة.
هذه الجولة في أزقة البلدة القديمة ليست أمرا سهلا على شخص متوحد. هذا يقتضي قوة عقلية. ويقتضي تجنيدا للقوة. ولكن الحلاق محسوب على الأشخاص الضعفاء في هذا العالم، الأشخاص ذوي الجمجمة الضعيفة. الجمجمة التي تتحطم إلى شظايا بسبب ضربة لا تشعر بها مطلقا جمجمة عادية.
الأشخاص الذين يحتاجون إلى درجة من الإنسانية الأساسية، ليس من أجل أن تكون الحياة أسهل عليهم، وليس من أجل أن يستطيعوا قضاء أيامهم في أجواء لطيفة أكثر، بل من أجل أن يتمكنوا من مجرد العيش.
ليس عبثا أن اختار من يشكل في نظري كبير الأدباء في جنوب إفريقيا الذين حاربوا الابرتهايد، ج.م.كوتزي، أن يصف بطل روايته «حياة وزمن مايكل كاي» بالشخص ضعيف العقل.
في المكان الذي لا توجد فيه إنسانية فإن الأشخاص الضعفاء في المجتمع يتم سحقهم بعنف دون أي رحمة تقريبا.
البلدة القديمة كانت مكانا خطيراً بالنسبة لإياد الحلاق، ليس فقط لكونه عربيا، بل لأنه كان شخصا متوحدا.
في ظل نظام ابرتهايد عنصري كان ذلك كما يبدو فقط مسألة وقت إلى أن يقوم ممثلو تطبيق نظام الابرتهايد هذا، أشخاص مخيفون يرتدون الزي العسكري ويحملون السلاح، بالنباح نحوه بعدة جمل تغرق روحه في رعب مذهل.
رعب جعله يلوذ بالفرار، كما يبدو من أجل إنقاذ نفسه، وبالفعل قرر مصيره بالموت على أيديهم. هذا كان فقط مسألة وقت إلى أن يقوم الظلم الذي أحاط به من كل صوب بالوصول إليه وأن يقضي عليه.
حقا، هو خاف منهم. لو كان هناك فقط شخص إلى جانبه كي يشرح له بأنه «متوحد»، معنى ذلك أنه لا يشكل خطرا، لا عليكم ولا أي شخص آخر، خلافا للأشخاص «العاديين» أو «الطبيعيين» (ما هو «الطبيعي» في رجال الشرطة هؤلاء؟).
المتوحدون لا يضرون غيرهم بصورة متعمدة. هم لا يبدؤون بالمعارك. هم لا يسيطرون على أشخاص آخرين. هم ليسوا قتلة. هذا يفعله الأشخاص «العاديون».
عندما شاهدت الأخت الصغرى ليوتم وأنا أشاهد والد الحلاق في التلفاز، رأت أنني أفعل شيئا لم أفعله أثناء مشاهدتي للأخبار، بكيت، قبلت، أطلقت من بين أسناني همسات غضب، حركت رأسي.
ولو أنها لم تكن هناك لكنت سأحطم شيئا ما على الحائط من كثرة اليأس. ضائقتي أقلقتها. وبعد نصف ساعة تقريبا سألتني: «أبي، صحيح أن هذا الأمر لا يمكن أن يحدث ليوتم؟». أجبتها «صحيح، هذا لا يمكن أن يحدث له لأنه يهودي».

مصدر الترجمة عن العبرية: روغل ألفر - "هآرتس"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

فرض السيادة مصلحة حيوية، المخاوف فارغة، وانهيار السلطة فرصة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

معظم الحجج ضد فرض القانون في الغور، في طريق ايالون وفي كتل السامرة، بنيامين وعتصيون، هي مخاوف فارغة. الحجة المنطقية الاساس هي ان الوضع الحالي اكثر راحة لإسرائيل، لأنه واضح ان فرض القانون سيثير ردود فعل ستضر بإسرائيل، بهذا القدر أو ذاك. المحذرون يبالغون، واحيانا يزورون، ولكن لا شك أننا سنضطر للصراع ضد رام الله وحماس، اوروبا، الاردن، الامم المتحدة ولاهاي.
فما لنا والمشاكل إذن، حين تكون كل السيطرة في ايدينا؟ لأنه توجد لنا هنا مصلحة حيوية. «العالم» ردعنا، ولكن حتى دون دعم ترامب، ما كان يمكننا أن نؤجل الى الابد فرض القانون (صحيح أنه دون ترامب سندفع أثمانا باهظة). اسرائيل ملزمة بأن تفصل بريا بين الفلسطينيين الذين في الضفة وبين العالم العربي، وان تثبت بالنص هذا الفصل بشكل يقتلع كل فرضية بأن يكون قابلا للارتداد.
ترى الحركة الوطنية الفلسطينية في العالم العربي جبهة داخلية تخدمها في مواصلة المعركة التاريخية لإلغاء تقرير المصير لليهود. استراتيجيتها هدامة: تطوير هجرة ستنتقل بالتدريج الى اسرائيل وتهز داخليا طابعها اليهودي. لا يوجد سبيل آخر لهم رفضهم الرمزي (عدم الاعتراف بالدولة القومية اليهودية في بلاد إسرائيل) والعملي منذ اكثر من ربع قرن بعد اتفاقات اوسلو. من هنا تنبع مصلحتنا المضادة: احباط خطتهم الديمغرافية، التي تعتمد على الاغلبية العربية المطلقة في المنطقة، من خلال تطوير الهجرة والولادة، منع الهجرة العربية من محيطنا الى بلاد اسرائيل الغربية كلها والتثبيت الديمغرافي والقانوني في اسرائيل في حدود واضحة على نهر الاردن. وعليه فإن اسرائيل ملزمة بأن تستوطن وتعظم اجتماعيا واقتصاديا المحاور الثلاثة المهمة الى الغور: محور العفولة – بيسان وجنوبا، محور رأس العين – ارئيل وشرقا ومحور القدس - البحر الميت عبر «معاليه ادوميم». ان فرض القانون في الغور، في هذه المحاور وفي الكتل الاستيطانية الى جانبها هو شرط حيوي لسيطرة اسرائيلية لا نزاع فيها في الحدود الامنية على نهر الاردن. وحده فرض القانون سيسمح بشق طرق وسكك حديد والتنمية في هذه المجالات الحيوية بكل قوة دولة اسرائيل ومؤسساتها.
كل هذا ضروري ليس فقط لإحباط الرؤيا المغرضة لخلفاء ياسر عرفات وامين الحسيني، من أجل استبدالها برؤيا تنمية، بل ايضا من اجل فتح فتحة للسلام مع الفلسطينيين. لا يوجد اي احتمال للسلام، طالما كان الوضع الجغرافي – الاستراتيجي والديمغرافي يسمح لهم بمواصلة الاحلام الهدامة حتى وان كانت بعيدة. وستطهر الاجواء من كوابيس كهذه مع فرض القانون – بما في ذلك بالطبع منح المواطنة لكل السكان في الاماكن التي يفرض عليها القانون – وعندها ستتاح تسويات سياسية اردنية – فلسطينية.
ان الدولة الفلسطينية ليست قابلة للعيش حتى في كامل الارض التي كانت تسمى ذات مرة «الضفة الغربية». فكل غايتها ستكون الضعضعة الديمغرافية لدولة اسرائيل، من خلال الارهاب والهجرة عبرها الى داخل اسرائيل، وبعد ذلك اثارة تمرد الفلسطينيين في الاردن. ان فرض القانون سيضع سكان «الضفة الغربية»، امام الخيار: إما الاكتفاء بمواطنة في «دولة ناقص»، كما يقول نتنياهو، او الارتباط بالاردن، الذي يرتبط معظم سكانه معهم بعلاقات عائلية، عشائرية وقومية متفرعة وعميقة. هذا شأنهم. ليست اسرائيل هي التي تقرر. ولكن من الحيوي ان تقرر اسرائيل حدود الخيار الفلسطيني: اسرائيل سترسم الحدود. وهي سترفض توطين من هم خارج هذه الحدود. وهي ستمنع بحزم هجرة عربية الى بلاد اسرائيل الغربية كلها (ما سيفترض ترتيبا قانونيا!). ان مجرد وجود الأردن، الذي معظم سكانه فلسطينيون، يسحب الارضية من طلب افتراضي ان توطن اسرائيل سكان الضفة: مفتوحة الطريق امامهم للارتباط بالاردن، وهو افضل بكثير من السلطة الفاسدة والوحشية التي اقامتها هنا «م.ت.ف» انهيار محتمل للسلطة ليس تهديدا، بل العكس.
وبالتالي، فإنه من كل التخويفات من فرض القانون، فتلك التي تبدو ثابتة اكثر تتعلق بالاردن. ولكنها لا ترجح الكفة. المملكة تخاف اكثر من دولة فلسطينية مهزوزة ومتآمرة على ضفة الاردن، وهي تخاف من ارهاب سني ومن تآمر ايراني من سورية ومن العراق. فهل ستخاطر بشرخ مع اسرائيل، شريكتها امام كل هذه تلك التي توفر لها الماء والغاز. يحتمل أن يقف الاردن ضد اسرائيل، كي يرضي رعاياه الفلسطينيين وخوفا من ان تتجه وتهزها مسألة المكانة السياسية للضفة الغربية. ولكن عدم استقراره هو ظاهرة دائمة، سواء فرضنا القانون أم لا، وهذا بالذات سبب وجيه لأن نثبت انفسنا على ضفة نهر الاردن.

مصدر الترجمة عن العبرية: آفي بارايلي - "إسرائيل اليوم"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:



منع انتخاب مرشح تركيا بالتزكية رئيساً للجمعية العامة للأمم المتحدة.. ما السبب؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

منعت عدد من الدول انتخاب المرشح التركي، فولكان بوزكير، بالتزكية رئيساً للدورة السنوية الـ75 الراهنة للجمعية العامة للأمم المتحدة، ما يعني أنّه بات يحتاج الآن إلى إجراء عملية انتخابية لم يحدد موعدها بعد، وسيحتاج خلالها إلى الحصول على 51 في المئة من الأصوات.

مارست الإمارات العربية المتحدة، وأرمينيا، وقبرص، واليونان، حقّ النقض (الفيتو) لمنع تسلم تركيا لهذا المنصب المهم في المنظمة الدولية، وفق صحيفة "الشرق الأوسط".

الإمارات وأرمينيا وقبرص واليونان، تمارس حقّ النقض لمنع تسلم تركيا رئاسة الجمعية العامة

وأكدت المندوبة الإماراتية الدائمة لدى الأمم المتحدة، لانا نسيبة، أنّ اعتراض الإمارات العربية المتحدة لا يتعلق بشخص بوزكير، بل بالتدخلات العدائية لحكومة الرئيس رجب طيب أردوغان في الشؤون الداخلية للدول العربية، مطالبة إياه بتقديم "تأكيدات" لضمان "وفائه بمسؤولياته بطريقة مستقلة ومحايدة"، وبأن "ينأى بنفسه صراحة عن أفعال تركيا".

وكتبت نسيبة، رسالة إلى رئيس الجمعية العامة أفادت فيها أنه "بناء على تعليمات من حكومة الإمارات العربية المتحدة بشأن انتخاب التركي فولكان بوزكير، وبالإشارة إلى رسالة وجّهتها كل من أرمينيا وقبرص سوياً، ورسالة أخرى من اليونان، التي اعترضت بشكل منفصل على انتخاب بوزكير عن طريق الإجراء الصامت، وطلب إجراء انتخاب رئيس الجمعية العامة في دورتها الـ75 بالاقتراع السري، وبالإضافة إلى القضايا التي أثارتها أرمينيا وقبرص واليونان، والتي نعترف بها ونتقاسمها بالكامل، ومن دون كسر الإجراء الصامت، تودّ حكومتي أن تعرب عن مخاوفها طويلة الأمد حيال تدخل تركيا المتواصل في الشؤون السيادية للدول العربية، ما ترفضه الإمارات العربية المتحدة بشكل قاطع، وتسعى بكل احترام إلى الحصول على تأكيدات بأن بوزكير سيفي بمسؤوليات رئيس الجمعية العامة بطريقة مستقلة ومحايدة".

وكررت نسيبة باسم بلادها "التنديد بانتهاكات تركيا المتصاعدة للمجال الجوي اليوناني، والنشاطات التركية غير القانونية المستمرة في المياه القبرصية، وأعمالها الاستفزازية الأخرى في المنطقة، ومن أبرزها الإعلان المشترك الذي اعتمده وزراء خارجية قبرص ومصر وفرنسا واليونان والإمارات العربية المتحدة في 11 ايار(مايو) الماضي 2020"، مؤكدة أنّ "مذكرات التفاهم للتعاون البحري والعسكري التي أبرمتها تركيا وحكومة الوفاق الوطني (الليبية) - على التوالي - تتعارض مع القانون الدولي وعقوبات مجلس الأمن على ليبيا".

المندوبة الإماراتية الدائمة لدى الأمم المتحدة: طموح تركيا للسيطرة على الأراضي العربية ذات السيادة يهدد استقرار المنطقة

وأعلنت "رفض دولة الإمارات العربية المتحدة بشدة خطط تركيا للقيام بنشاطات حفر بموجب اتفاق باطل يتعارض مع المبادئ المعية للقانون الدولي"، مضيفة أنّ "التدخل العسكري التركي في ليبيا، واستمرار (تركيا) في توفير الأسلحة ونقل المقاتلين من سوريا في انتهاك لالتزامات تعهدت بها في مؤتمر برلين في فبراير (شباط) 2020، يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية في ليبيا والدول المجاورة في شمال أفريقيا"، كما أنّها "تحبط آفاق الحل السياسي السلمي للنزاع في منطقة الساحل، وتزعزع استقرار المنطقة، وتنتهك القانون الدولي".

وندّدت "بأشدّ العبارات" بـ "النشاطات العسكرية المستمرة لتركيا في كل من سوريا والعراق، في انتهاك للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجامعة العربية ذات الصلة".

وقالت نسيبة إنّ "هذا السلوك غير القانوني يضعف هذه الدول، ويخلق الظروف التي يمكن للمنظمات الإرهابية مثل (داعش) استغلالها".

وعبّرت عن "مخاوف جدية أبدتها أرمينيا وقبرص بشأن سياسة تركيا المستمرة، المتمثلة في إنكار الإبادة الجماعية للأرمن التي ارتكبت في الإمبراطورية العثمانية".

وخلصت إلى أنه "في ضوء هذا الإرث وآثاره الضارة المستمرة، نشعر بالجزع من إيواء تركيا للمتطرفين الدينيين، والطريقة التي تسعى من خلالها إلى استخدام تحريضهم على الكراهية الطائفية لتعزيز الأجندة السياسية التركية في مصر وليبيا وعدد من الدول العربية الأخرى".

ورأت أنّ "طموح تركيا للسيطرة على الأراضي العربية ذات السيادة والتدخل في الشؤون الداخلية العربية في أجزاء كبيرة من الشرق الأوسط يأتي على حساب السلام والاستقرار عبر المنطقة ويتناقض مع المبادئ التي تأسست عليها الأمم المتحدة".

للمشاركة:

شركة طيران الإمارات تستأنف رحلات الركاب إلى هذه المدن

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

تفوقت شركة طيران الإمارات على مثيلاتها من الشركات العالمية بسرعة تجاوز تبعات جائحة كورونا والتي عصفت بالقطاع، وأطاحت بشركات عالمية، حيث أعلنت الشركة، اليوم، استئناف تسيير بعض رحلات الركاب، وذلك بعد أن أعلنت حكومة الإمارات إعادة فتح المطارات أمام الخدمة الترانزيت، التي يتوقف الركاب بموجبها في الدولة لتغيير المسارات، أو لتزود طائراتهم بالوقود.

وقالت طيران الإمارات، التي تتخذ من دبي مقراً لها، وهي إحدى أكبر شركات الطيران التي تسير رحلات طويلة المدى في العالم، إنّها ستسير رحلات ترانزيت إلى 29 وجهة في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية بحلول 15 حزيران (يونيو) الجاري، وفق ما نقلت شبكة "سكاي نيوز".

شركة طيران الإمارات تعلن استئناف تسيير رحلات الركاب وتقديم خدمات الترانزيت

وذكر المكتب الإعلامي لحكومة دبي، في بيان صحفي، أنّ رحلات الركاب أصبحت متاحة بين دبي و16 مدينة تشمل كلاً من: البحرين ومانشستر وزوريخ وفيينا وأمستردام وكوبنهاغن ودبلن وجي.إف.كيه بنيويورك وسول وكوالالمبور وسنغافورة وجاكرتا وتايبه وهونغ كونغ وبرث وبريسبان.

وأضاف البيان أنّه بمقدور الركاب المسافرين بين آسيا والمحيط الهادي وأوروبا والأمريكيتين، استخدام رحلات ربط بشكل آمن وفعال عبر دبي.

كما جاء في البيان أنّه اعتباراً من 8 حزيران (يونيو) الجاري، ستقدم طيران الإمارات رحلات إلى كراتشي ولاهور وإسلام آباد لإعادة المقيمين في دولة الإمارات والمسافرين من باكستان الراغبين في استقلال رحلات ربط إلى وجهات إماراتية أخرى.

وبذلك يرتفع عدد الوجهات التي تغطيها الرحلات المنتظمة لطيران الإمارات من دبي إلى 29 مدينة، بما في ذلك الرحلات التي تعمل حالياً إلى كل من: لندن هيثرو، فرانكفورت، باريس، ميلانو، مدريد، شيكاغو، تورنتو، سيدني، وملبورن، بالإضافة إلى مانيلا اعتباراً من 11 الشهر الجاري.

للمشاركة:

الأردن يخفف إجراءات مواجهة كورونا.. هذه القرارات الجديدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

أعلن رئيس الوزراء الأردني الدكتور عمر الرزاز، اليوم، بدء تخفيف إجراءات مواجهات فيروس كورونا المستجد.

وتتضمن الخطة، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا)، سلسلة من الإجراءات والقرارات لإعادة تشغيل المزيد من القطاعات الاقتصادية والخدمية.

الأردن يفتح غالبية القطاعات ويخفف القيود على حركة وتنقل المواطنين ابتداء من يوم السبت

وتستند الخطة إلى مصفوفة إجراءات مرتبطة بمستوى الخطورة الصحي؛ حيث من المنتظر أن ينتقل الأردن مع بدء تنفيذ الخطة إلى مستوى خطورة صحية جيد يسمح بفتح القطاعات المختلفة وتخفيف القيود على حركة وتنقل المواطنين.

وقررت الحكومة الأردنية فتح مجموعة من القطاعات والأنشطة التجارية اعتباراً من يوم السبت المقبل من الساعة 6 صباحاً حتى الساعة 12 ليلاً، وفتح المساجد والكنائس أمام المصلّين لأداء جميع الصلوات، وفتح الحضانات، مع الالتزام بالضوابط والقيود الصحيّة والوقائيّة.

كما تقرر فتح المطاعم والمقاهي وفق ضوابط وقيود، وفتح الأندية والفعاليات الرياضية (بدون جمهور)، وفتح قطاع الفندقة والضيافة والذي يشمل الفنادق والنُزُل، وفتح المواقع السياحيّة لغايات السياحة المحليّة، والسماح بالطيران الداخلي، والسماح بالزيارات الى السجون ودور الرعاية، وإلغاء نظام الزوجي والفردي على المركبات مع السماح بالتنقل للمواطنين بين كافة محافظات المملكة.

وقال رئيس الوزراء: إنّ الاجراءات الحكومية حققت "انفراجاً" في عدة قطاعات، لافتاً إلى أنّ الأردن في مستوى "معتدل الخطورة".

فتح الأردن المساجد والكنائس أمام المصلّين لأداء جميع الصلوات مع الالتزام بالضوابط والقيود الصحيّة والوقائيّة

وذكر الرزاز أنّ "البدء مبكراً في إجراءات الوقاية ساهم في النتائج التي وصلنا إليها اليوم"، مشدداً على ضرورة المحافظة على التشاركيّة التي تعزّزت بشكل كبير خلال الأزمة.

وبما يتعلق بالقطاع الاقتصادي قال الرزاز: لسنا بمعزل عن الانكماش الاقتصادي العالمي، الذي سببه تعطّل القطاعات الحيويّة؛ كالسياحة والتجارة وغيرها، مشيراً إلى أنّ ٤٩٨ ألف عامل أردني استفادوا من برامج الحماية التي أطلقها البنك المركزي، والمؤسّسة العامّة للضمان الاجتماعي وصندوق المعونة الوطنيّة.

وأضاف رئيس الوزراء: تأتينا طلبات من دول عربية للقدوم والعلاج في الأردن، وسنبدأ ذلك وفق خطة في الأيام المقبلة، مؤكداً أنّ صادرات المملكة زادت من المواد الطبية والزراعية منذ بداية الجائحة.

للمشاركة:



المقاطعة الخليجية: هل أدركت قطر أنّ الرهان على الوقت لحل الأزمة خاسر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

مرت 3 أعوام على قرار الدول الأربع؛ السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في 5 يونيو/حزيران 2017، قطع العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر بسبب إصرارها على دعم التنظيمات المتطرفة في المنطقة والعالم، ورغم ذلك لا تزال الدوحة سائرة في سياساتها التي تعمق الأزمة.

فمنذ هذا التاريخ، حاولت الدول الأربع جاهدة إعادة تصويب سياسات الدوحة التي تتبنى دعم التطرف وزرع الفتن، للعودة إلى الصف العربي والخليجي، غير أن قطر تمسكت بموقفها ورفضت الفرصة تلو الأخرى لإظهار حسن نواياها.

ولم تكتف قطر بذلك فقد انتهجت خطاباً إعلامياً وسياسياً، محوره الكذب وتزييف الحقيقة.

ومع مرور 3 أعوام على مقاطعة قطر، ما زالت الدوحة تتمسك بنفس الخطاب الساعي لتزييف الحقيقة، وتكرر المزاعم نفسها بالطريقة نفسها، متجاهلة أن تلك الفترة كانت كفيلة أنها تثبت بالفعل صواب مواقف دول الرباعي العربي.  

3 أعوام على المقاطعة وما زالت الدوحة تصر على خطاب إعلامي وسياسي معتمد على رسالتين متناقضتين، الأولى موجهة للخارج تحمل مظلومية وتشكو من حصار مزعوم، والأخرى موجهة للداخل وتتحدث عن انتصار وهمي وإنجازات من درب الخيال تكذبها الأرقام والحقائق على أرض الواقع.

وتحاول الدوحة اختزال سبب الأزمة في التصريحات التي نشرتها وكالة الأنباء القطرية في 24 مايو/أيار ٢٠١٧ لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والتي أعلن فيها رفض تصنيف جماعة الإخوان ضمن الجماعات الإرهابية، وكذلك دافع عن أدوار حزب الله وحركة حماس وإيران والعلاقة معها، وزعمت قطر بعد ذلك أن الوكالة تم اختراقها.

الحقيقة أنّ الأزمة أعمق من ذلك بكثير، الأزمة جاءت نتيجة سياسة قطرية متواصلة لدعم التطرف وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، تعود لسنوات مضت، طالما حذرت منها الرباعية العربية. 

وبينت دول المقاطعة أن قطر لا تزال تواصل سياساتها، والتدخل في شؤون دول المنطقة، وتستخدم وسائل إعلامها لترويج خطاب الكراهية. 

وتعيد "العين الإخبارية" التذكير بأسباب الأزمة وخلفياتها، ولوضع الأمور في نطاقها الصحيح، حتى تكون الحقيقة واضحة للرأي العام الخليجي والعربي والعالم. 

ولفهم أزمة قطر الثانية (5 يونيو/حزيران 2017)، لا بد من العودة إلى أزمتها الأولى (5 مارس/آذار 2014)، لارتباط بعضهما ببعض. 

جذور الأزمة 

بدأت أزمة قطر الأولى يوم 5 مارس/آذار 2014 بإعلان السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من الدوحة، لعدم التزامها باتفاق مبرم في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، بالرياض، ووقّعه أميرها تميم بن حمد آل ثاني، بحضور العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأيده بقية قادة دول مجلس التعاون الخليجي.

وانتهت الأزمة يوم 16 من نوفمبر/تشرين الثاني 2014، بتوقيع قطر اتفاقا جديدا في اليوم نفسه، وتعهدها بالالتزام بكلا الاتفاقين (اتفاق الرياض 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 واتفاق الرياض التكميلي 16 نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠١٤). 

وأبرز بنود الاتفاقين التي وقع أمير قطر تميم على الالتزام بها: وقف دعم تنظيم الإخوان، وطرد العناصر التابعة له من غير المواطنين من قطر، وعدم إيواء عناصر من دول مجلس التعاون تعكر صفو العلاقات الخليجية، وعدم تقديم الدعم لأي تنظيم أو فئة في اليمن يخرب العلاقات الداخلية أو مع الدول المحيطة. 

كما تعهد تميم أيضاً بالالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مباشر أو غير مباشر، وعدم إيواء أو تجنيس أي من مواطني دول المجلس ممن لهم نشاط يتعارض مع أنظمة دولته إلا في حال موافقة دولته. 

ومن أبرز البنود أيضا الالتزام بالتوجه السياسي الخارجي العام الذي تتفق عليه دول الخليج، وإغلاق المؤسسات التي تُدرِّب مواطنين خليجيين على تخريب دولهم. 

كما وقّع تميم على بند يمنح دول الخليج الحرية في اتخاذ إجراءات ضد قطر في حال عدم التزامها. 

وافت المنية العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز يوم ٢٣ يناير/كانون الثاني ٢٠١٥، وانقلبت قطر كليا على تعهداتها وأطلقت الحبل على الغارب لدعم جماعة الإخوان، ودعم وإيواء المتشددين وتوفير ملاذات آمنة لهم، وتنفيذ أجندات  تضر بالأمن القومي الخليجي والعربي بالتعاون مع حلفاء الشر (تركيا وإيران). 

تمادي قطري
وبعد أن استنفدت دول الرباعي العربي كل الوسائل لإقناع قطر بالرجوع إلى طريق الحق والالتزام بما تعهدت به ووقف دعمها للتطرف، أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر في يوم ٥ يونيو/حزيران ٢٠١٧ قطع علاقتها مع قطر، بسبب إصرار الأخيرة على دعم التنظيمات المتشددة في عدد من الساحات العربية.

وفي 22 يونيو/حزيران ٢٠١٧، قدمت الدول الأربع إلى قطر، عبر الكويت، قائمة تضم 13 مطلبا لإعادة العلاقات مع الدوحة، كلها تدور في فلك ما سبق أن تعهد به أمير قطر في إطار اتفاق الرياض ٢٠١٣ واتفاق الرياض التكميلي ٢٠١٤. 

وبدلا من أن تبدأ قطر في تنفيذ المطالب الـ13 للدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب الهادفة إلى تصويب سياسة نظامها استمرت في المكابرة، والتدخل في شؤون دول المنطقة الداخلية بشكل يمس أمنها القومي، عبر التآمر مع العملاء على الأرض أو عبر شن حملات افتراء وترويج أكاذيب منظَّمة وممنهجة تقوم بها قناة "الجزيرة" وإعلام قطر، وتنظيم منتديات ومؤتمرات تستهدف الدول المقاطعة. 

وبدأت قطر تعمل في تحالفات علنية وبشكل صريح تضم تركيا وإيران للإضرار بأمن واستقرار دول المنطقة، والعمل على شق الصف الخليجي والعربي. 

فرصة ضائعة 
وحرصا على الشعب القطري ومصالحه، وتجنيب الشعب تداعيات سياسات النظام القطري، منحت دول الرباعي العربي النظام القطري فرصة لتسوية أزمته، وبدأت السعودية محادثات مع قطر لهذا الغرض.

وبعدم جدية واضحة أجهضت قطر مبكراً المحادثات مع السعودية، رغم حاجة الدوحة الشديدة لإنهاء المقاطعة المستمرة، بحسب ما نقلته "رويترز" عن مصادر متعددة. 

وتحدثت المصادر عن عدم جدية قطرية في التعامل مع هذه المحادثات التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، رغم أن الرياض فتحت الباب أمام الدوحة للتعهد بإحداث تغيير جوهري فيما يرتبط بسياستها الخارجية تجاه المملكة والإمارات ومصر والبحرين. 

وأمام الموقف القطري أنهت السعودية المحادثات عقب القمة الخليجية التي عقدت في الرياض، ديسمبر/كانون الأول الماضي، وتغيب عنها أمير قطر. 

كما ظهر جلياً خلال تلك المحادثات استمرار قطر في سياساتها التخريبية، عبر محاولة استغلال تلك المحادثات لمحاولة شق صف دول الرباعي العربي، لكن الرد نزل عليها حاسما من دول الرباعي العربي بأننا دول الرباعي يد واحدة.  

الحل في معالجة الأسباب
وقبل عدة شهور وجهت السعودية ٣ رسائل حاسمة وواضحة للنظام القطري عبر كلمة ألقاها وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل بن أحمد الجبير في البرلمان الأوروبي.

بتلك الرسائل يضع الجبير العالم وقطر أمام مسؤوليتهما، حيث حدد ٣ أسباب لاستمرار الأزمة، تتضمن في جوهرها تقييما مهما يعكس مدى تجاوب النظام القطري مع الدعوات المتتالية لتغيير سياساته وسلوكياته لحل أزمته. 

والأسباب الثلاثة لاستمرار الأزمة هي أن قطر لا تزال تواصل دعمها للتطرف، والتدخل في شؤون المملكة ودول المنطقة، وتستخدم وسائل إعلامها لترويج خطاب الكراهية، وهو ما تنفيه قطر. 

تصريحات الجبير تضمنت ٣ رسائل واضحة ومباشرة للنظام القطري تؤكد أولها أنه لن يكون هناك حل لأزمة قطر، إلا عبر استجابتها لمطالب الدول الأربع، وتوقّفها عن دعم الجماعات المتطرفة، والكفّ عن التدخل في شؤون تلك الدول، وإعادة تصويب خطابها الإعلامي المروج للكراهية التي تتبناه وسائل إعلامها، وعلى رأسها "الجزيرة". 

الرسالة الثانية، وشملت دعوة مباشرة للنظام القطري لتغيير سياساته، وهو ما يعكس حرصا سعوديا متواصلا على حل الأزمة حرصا على الشعب والعلاقات الأخوية. 

وجاءت الرسالة الثالثة في تصريحات الجبير لتؤكد أن المملكة كانت وما زالت حريصة على عدم تأثير أزمة قطر على سير أداء مجلس التعاون الخليجي، وهو ما برهنت عليه بالفعل عبر توفير التسهيلات اللازمة للوفود القطرية للمشاركة في الاجتماعات الخليجية بالمملكة وتوجيه الدعوة لأمير قطر تميم بن حمد للمشاركة في القمة الخليجية الأخيرة التي استضافتها الرياض ديسمبر/كانون الثاني الماضي، وغاب عنها أمير قطر. 

متفقا مع الجبير، جاءت أيضا تصريحات الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية في أكثر من مناسبة والذي أكد من خلالها على أن أزمة قطر كانت نتاجا طبيعيا للسياسات التدخلية للدوحة، وحلها "لا يمكن دون معالجة الأسباب".

تصريحات الجبير وقرقاش حملت رسالة واضحة لقطر بأن رهانها على معيار الوقت لحل أزمتها دون حل مسببات الأزمة، هو رهان خاسر ولا حل للأزمة دون تلبية مطالب الرباعي العربي.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

المقاطعة الخليجية: 3 أعوام من السعي القطري نحو إيران وتركيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

مع مرور 3 أعوام بالتمام على بدء أزمة قطر، تقربت الدوحة أكثر من أنقرة وطهران واستمرت، وفق مراقبين، في دعم خطاب التطرف، وهو السبب الأساسي في مقاطعتها من قبل السعودية والامارات ومصر والبحرين.
هذه المقاطعة كانت محصلة لجهود امتدت منذ منتصف التسعينات، حاولت خلالها خصوصا السعودية والامارات إقناع قطر بالتخلي عن سياسة استعداء جيرانها ووقف التحريض الاعلامي ضد دول الخليج.
وكان هذا من نتائج التغير الكبير الذي عاشته قطر في 1995 حين انقلب الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على والده، وأنشئت في العام التالي قناة الجزيرة، الذراع الإعلامية التي تبرر وتدعم السياسة الخارجية القطرية في التدخل بالشؤون الداخلية للدول العربية.
وعلى مدى هذه السنوات، انعقدت قمم ولقاءات رسمية بين قطر وجيرانها على أمل ثنيها عن تدخلاتها خصوصاً في سنوات ما سمي بـ"الربيع العربي"، الذي قدمت فيه قطر، بحسب مختصين، دعما مباشرا ومنابر إعلامية للجماعات المتطرفة، لا سيما القاعدة والاخوان المسلمون.
وكانت قطر تصور نفسها خلال تلك الفترة بأنها داعمة للثورات، لكن الوقائع على الأرض كشفت عن خطورته الخطاب التحريضي الانقسامي وحجم الفوضى التي نشرتها قطر في دول مثل مصر وسوريا وليبيا.
في موازاة ذلك، تقوم قطر بمحاولات جاهدة لتلميع صورتها في العالم عبر حملة دبلوماسية موسعة بدأها أمير قطر الشيخ تميم في الأسابيع الأولى التي تلت إعلان المقاطعة يوم الخامس من يونيو/حزيران 2017.
واعتمدت قطر في تجميل صورتها بشكل رئيسي، على عقود الغاز والنفط والتطوير العقاري أو ما يسمى "دبلوماسية العقود" في العديد من الدول الغربية. وأنفقت مليارات الدولارات على مراكز بحث ودراسات لتقديم النظام القطري الى العالم.
وزار أمير قطر الكثير من الدول الغربية والعربية لإقناعها بالتوسط لإجراء مصالحة لكن دون تغيير موقفه أو إبداء اأي استعداد جدي لتلبية مطالب الدول الأربع.
وطلبت هذه الدول من قطر، ضمن سلسلة مطالب لإعادة تطبيع العلاقات، وقف دعم وتمويل الجماعات المتشددة بما فيها القاعدة وداعش والاخوان المسلمون والحرس الثوري الايراني.
كما طلبت الدول الأربع تحجيم علاقات قطر بإيران وتركيا اللتين تدعمان بدروهما وتمولان جماعات متطرفة تنشط في مناطق النزاع في الشرق الاوسط، ووقف الخطاب التحريضي لقناة الجزيرة.
معظم هذه المطالب ظلت مطروحة على قطر رسميا منذ 2013 حين تعهدت الدوحة بتنفيذها وتراجعت، كما تنصلت أيضاً من الاتفاق الذي انعقد في الرياض عام 2014.
هذا التردد وعدم الجدية طبع سلوك قطر في السنوات التالية حتى أواخر العام الماضي حين ظهرت معلومات عن حدوث انفراجة ثم تراجعت الدوحة بسبب ما قيل حينها انه خلاف داخل الأسرة الحاكمة حول المصالحة الخليجية.
لكن الواضح أكثر هو خضوع الدوحة لمواقف ايران التي فتحت تجارتها مع قطر، وتركيا التي أرسلت آلاف الجنود الى الدوحة بعد ايام من إعلان المقاطعة قبل 3 أعوام.
ورغم النفوذ التركي والإيراني في مراكز صنع القرار في قطر، لا تزال الدوحة ترفض مطالب الدول المقاطعة بحجة السيادة والاستقلال.
كل هذه العزلة التي فرضتها قطر على نفسها كانت نتيجة للآمال التي علقتها على ايران، وتركيا، وكلاهما تتدخل مباشرة في صراعات سوريا والعراق واليمن وليبيا.
لكن اللافت أيضاً أن قطر لم تتوقف عن انشطتها في مجال دعم الأصوات المتشددة، خصوصا في الدول الغربية حيث وصلت الى تمويل مساجد بعينها في اوروبا ومحاولات التأثير على النظام التعليمي في الولايات المتحدة وايطاليا، وفق ما نشرتح وسائل إعلام غربية.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

حسين مروّة.. وُلد شيخاً ومات طفلاً برصاص الحقد الطائفي

2020-06-04

يُحكى أنّ النسر إذا بلغ أربعين عاماً، فإنه يطير إلى قمة عالية، ثم ينتف ريشه، ويضرب منقاره بصخرة صلبة حتى يكسره، وكذلك يفعل بمخالبه، ثم يمكث في عزلته شهوراً، فإذا بمنقار جديد أكثر حدة يخرج مكان القديم، ومخالب أشدّ قوة تنبت بدلاً من تلك التي أصابها الزمن بالوهن، بينما يكسو الجسدَ ريشٌ جديد، أكثر بريقاً، فيعود النسر شاباً ليعيش بعدها أربعين سنة أخرى .

في جنوب لبنان، ولد حسين مروّة لعائلة شيعية، حيث كان الانتماء للطائفة أمراً ينطوي في جوهره على حمولة اجتماعية ودينية تؤطر حياة الفرد، وتوجهه في سياقات محددة سلفاً. أراد له والده أنْ يصبح رجل دين، ولُقّبَ في مهده بالشيخ، وما إن اشتدّ عودُه حتى أرسله إلى العراق ليدرس في الحوزة العلمية بالنّجف، علّه يصبح ذات يوم مرجعية يلجأ إليها الناس، ويحيلون عليها.

درس حسين مروة التراث، ومضى يمارس التفكيك المفاهيمي لمعطياته، واضعاً يده على مكامن الفكر الثوري فيه

عند العتبات المقدسة استيقظت مداركه، ومضى عقله النقدي يعمل النظر  في كل ما حوله، وكل ما درسه على يد المرجعيات الدينية هناك، لتدوّي في أعماقه جملة دفعته نحو العبور إلى حيث مرافئ الخلاص خارج مدارات المذهبية الضيقة: "ألا مرجعية سوى الإنسان"، لينخرط في صفوف اليسار مدافعاً عن العدالة الاجتماعية، وسرعان ما استيقظ المناضل في قلب الشيخ الذي لم يهدأ بعدها أبداً.
خلع الشيخ عمامته، ليعمل في سياق الحركة الوطنية العراقية كاتباً وخطيباً ومناضلاً، ونتيجة لمواقفه، قام نوري السّعيد بإبعاده عن العراق، وسحب منه الجنسية العراقية التي كان قد حصل عليها، ليعود إلى بيروت عام 1949 وقد بلغ الأربعين من عمره.
كبرياء النسور
بكبرياء النّسور، رفض مروة الهزيمة، ونفضَ عن كاهله وطأة ما تعرض له من ظلم، لينبت له ريش جديد، استعاد به عنفوان جناحيه قبل أنْ يطرق بقوة أبواب السماء .

إذا دفع الحجر اندفع، وإذا بلغت قوة الدفع مبلغها عاد الحجر إلى مكانه بمقتضى الطبيعة

واصل حسين مروة كتاباته الصحفية، ونضاله السياسي، خارج أطر المذهبية، ليصبح مفكراً لكل لبنان، ينتمي للوطن ولكل ما هو إنساني، ويرفض كل ما هو طائفي، وهو ما كان يمثل خطراً للحركات السياسية التى ارتكزت أيديولوجيتها على منطلقات دينية طائفية، بينما ظل هو غير عابئ بالتهديدات، ينزع غطاء الشرعية السماوية عن الفرقاء الذين انخرطوا في مجاهل حرب أهليّة طاحنة مزقت الوطن شرّ ممزق. يقول "حنّا مينه": "لم يكنْ مُعلّماً فحسب، بل كان أخاً كبيراً، يسوق الكلام، كأنما يطرح أسئلة، ينتظر جوابها، في حين يتولى هو نفسه الإجابة، عبر حوار هادئ".

تثوير التراث
درس مروة التراث، ووضع يده على الكيفية التي بات يُقرأ بها على عواهنه، ليقرر كسر حلقة السرد والتكرار الرتيبة، ومضى يمارس نوعاً من التفكيك المفاهيمي لمعطياته، واضعاً يده على مكامن الفكر الثوري في ثناياه، وفي أحيان كثيرة كان يقوم بتثوير هذا الفكر العربي القديم لغة ومضموناً، فالتصوف مثلاً -في ظنه- لم يكن مجرد حالة إنعزالية يصاحبها الزهد، وإنما يرمز إلى حركة ثورية يكشف عنها المحتوى الأيديولوجي للفكر الصوفي نفسه، والذي ينطوي، وفق مروّة، على نظرية ثورية بوضعها التاريخي، فحركة الزهد في مراحلها الأولى، وفي تطوراتها اللاحقة، تكشف عن كونها موقفا ثورياً يرفض في جوهره ما ذهب إليه أطراف النزاع السياسي المتأجج منذ مقتل الخليفة عثمان بن عفان، قبل أنْ تتحول بنية هذا السلوك الانعزالي إلى رؤية فلسفية أكثر شمولاً، يراها أصبحت تمثل مرجعية فكرية لقوى المعارضة منذ العصر العباسي، وهو ما يفسّر قيام السلطة بملاحقة المتصوفة ومحاكمتهم، وإنزال أشدّ العقاب بهم، وقد بلغ الأمر ذروته بصلب الحلاج، قبل أنْ يتم إفراغ التّصوف من مضمونه بتحوله (الطرقي)، ليصبح وسيلة لتخدير الجماهير، وتثبيط كل جنوح نحو التمرد والثورة.

أصبح مروة بلا منازع مؤسس مدرسة النقد الواقعي الاشتراكي في مواجهة النزعات الرجعية والمثالية

وفي معالجته لمسألة القوانين الموضوعية في الطبيعة، مضى مروة يتتبع النزعات المادية، مؤكداً أنّ المعتزلة استشرفوا وجود تلك القوانين التى تجري وفقها الظاهرات الطبيعية كلها، مدللاً على ذلك بالرجوع إلى مبحث "الجزء الذي لا يتجزأ" وإلى مختلف آراء المعتزلة في مسألة الجوهر والعرض، متتبعاً ما أسماه بمحاولات معتزلية لتصور هذه القوانين، مستخرجاً ومحللاً المقاربات التى ترجح ذلك، مثل مقولات الشهرستاني حول خضوع كل جسم طبيعي لقوانين ثابتة: "إذا دفع الحجر اندفع، وإذا بلغت قوة الدفع مبلغها عاد الحجر إلى مكانه بمقتضى الطبيعة"، وهو ما يجد فيه محاولات لتلمس الوجود الموضوعي لقوانين الطبيعة، والتي تتلاقي في الوقت نفسه مع طروحات معمر بن عباد السلمي: "الحياة فعل الحي، القدرة فعل القادر، الموت فعل الميت"، ويتجلى كل ذلك في قوله الصريح إنّ "حركات الفلك وكل ما اشتمل عليه الفلك من ذي حركة أو سكون، وتأليف وافتراق ومماسة ومباينة، فعل غير الله"، اتفاقاً مع كلام الجاحظ الوارد في قوله: "إنّ للأجسام طبائع وأفعالاً مخصوصة بها".

معول النقد الديالكتيكي
أعملَ حسين مروة معول النقد الديالكتيكي، لا لهدم التراث، وإنما لتقويض الخطاب الصّنمي القروسيطي الذي اعتاد العرب أنْ يتحدثوا به كلما قرأوه، واضعاً يده على الطريقة التي عملت بها حركة القوى الاجتماعية، في تفاعلها بما حولها من البنى التحتية، وما فوقها من بنى سياسية، وعلاقتها بالأنماط التاريخية في صيرورتها وحركتها بين مرحلة وأخرى، محاولاً استنطاق التراث، واستخراج مقولاته العليا وقوانينه المادية التي اتفقت إلى حد كبير مع رؤيته الماركسية.
الماركسية بنزعة جمالية
اكتسبت الماركسية، مع مروة، نزعة جمالية، ونهجاً واقعياً جديداً، ليصبح بلا منازع مؤسس مدرسة النقد الواقعي الاشتراكي، في مواجهة النزعات الرجعية والمثالية، حيث اهتم بالجانب العملي التطبيقي، منطلقاً من طبيعة الاحتياجات الإنسانية وقوانين تطور المجتمع، وفق منهجية نقدية تهتم بكيفية عمل الخصائص التعبيرية، وسبر أغوار تلك العلاقة بين النص ومدلولاته الرمزية، وكيفية عمل تلك المدلولات ومدى ما تقدمه من حمولات معرفية.

رفض كل ما هو طائفي، وهو ما كان يمثل خطراً للحركات السياسية التى ارتكزت أيديولوجيتها على منطلقات دينية طائفية

اقتربت الأربعون سنة الأخرى من الاكتمال في حياة النسر المحلق دوماً عكس التيار، وقد أصبح العقل المفكر للحزب الشيوعي اللبناني الذي بات في مقدمة الصفوف في مواجهة الصهيونية، رافعاً راية إعادة تقييم وصياغة المشروع العروبي في ظل ارتهانات الواقع، ورافضاً في الوقت نفسه الانصياع لمحاولات الاستقطاب التى مارسها حزب الله، قبل أنْ تتحول إلى تهديدات صريحة في ظل تواطؤ القوات السورية التى بات حسين مروة بالنسبة لها أكثر إزعاجاً.
وفي السابع عشر من شباط (فبراير) عام 1987، حدث ما كان متوقعاً، وأسكتت رصاصات الغدر صيحة الرفض التي انطلقت في مجاهل الحرب الأهلية البغيضة، وللمفارقة أشارت كل أصابع الاتهام لحزب الله، ليسقط الشيخ المناضل الذي أرسله والده في الصغر للتفقه في المذهب، ولم يكن يعلم أنه سوف يسقط شهيداً بيد أتباعه انصياعاً لقوانين حرب ملعونة، وهو ما لخصه مهدي عامل في تأبين رفيقه قائلاً: قتلوك لأنك شيعي وشيوعي.

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية