في غياب السؤال النظري لدى الإسلام السياسي

في غياب السؤال النظري لدى الإسلام السياسي
2484
عدد القراءات

2018-12-27

لعلّ من أسوأ الثنائيات التي اغتالت التيّارات العربيّة، إسلاميّة وعلمانيّة، هي ثنائيّة النّظر والعمل. ليس لأنّ الثنائيّة زائفة من أساسها، ولكن لأنّها أنتجت تشوّهاً على المستويين لا يمكن ردمه. فمَن يفصل من الإسلاميين -وهم الذين سأركّز عليهم في المقال- بين النّظر والعمل، هو يفعل ذلك ليس لصالح النّظر، إنّما لصالح العمل بالأساس، ومَن ينظر إلى "عمل" الإسلاميين السياسيّ يشهد كمّ الاضطراب والتسرّع وعدم إنزال الأمور منزلتها التي تستحقّ، وبالنّهاية نجد أنّ عملهم مشوش وغير واضح. ويحلو لهم أن يلقوا كلماتٍ لا معنى لها على مَن ينشغلون بالهمّ الفكريّ والأسئلة النّظريّة عن "الدّولة" و"الشريعة" و"القانون"، إلخ؛ مدّعين أنّ ذلك ما هو إلّا ترف فكريّ. إذن، وحسب الإسلاميين، فعلينا أن نكثر من العمل، وأن نبتعد عن النّظر، أو، على الأقلّ، أن نُحجم النّظر لحدوده.

اقرأ أيضاً: الإسلام السياسي التقليدي والديمقراطي وإشكالية الحريات

ولأنّ الثورات عموماً هي عمليّة مساءلة دائمة للنّخب الفكريّة وما تطرحه من أجنداتٍ أيديولوجيّة، أخرج الرّبيع العربيّ سؤال الدّولة إلى السّطح، ويمكن القول إنّ سؤال الدّولة هو سؤال المسلمين خروج الاستعمار. وفي الواقع، كانت النّخبة الإسلاميّة، في مصر مثلاً، لا تملك أفقاً نظريّاً ولا موقفاً فكريّاً من موضوعة الدّولة، وتعاملوا مع السّؤال -كعادتهم- من منطلق براجماتيّ محض، وليس على أساسٍ فكريّ فلسفيّ يفهم مفهوم الدّولة التي نعيش تحت سقفها.

النّخبة الإسلاميّة في مصر لا تملك أفقاً نظريّاً ولا موقفاً فكريّاً من موضوعة الدّولة وتعاملوا مع السّؤال من منطلق براجماتيّ وليس فكريّاً

كان أكبر خلطٍ لدى الإسلاميين بالتّحديد هو تصوّر أنّ الدّولة هي كيان يعتمد على الأفراد، وليس كياناً يُبنى تاريخيًّا على أسسٍ معيّنة، ويشكّل هذا الكيان الرأسمال الماديّ كما الرأسمال الرّمزيّ الذي يمدّ هذا الكيان بالشرعيّة حتى ولو كان مستبدًّا. ظنّ الإسلاميّون أنّ الأمر كلّه هو أمر أفرادٍ يحلّون محلّ أفرادٍ آخرين، بحيث تحلّ النخبة الإخوانيّة محلّ النخبة المباركيّة، وبهذا سيصلح الحال وتستقيم الدّولة. وهذا تصوّر، إن دلّ فإنّما يدلّ على أنّ الإسلاميين المصريين مثلاً لم يكن لديهم مفهوم للدّولة، فضلاً عن معرفة طبيعة الدّولة المصريّة منذ محمّد علي مروراً بعبد النّاصر والتحوّل السّاداتيّ في أيديولوجيّتها. ولعلّ نظرتهم للدّولة من هذا المنطلق البراجماتيّ غير الواعي نابعة من الطّابع التلفيقيّ الذي يشكّل أفق تفكيرهم. ويحتاج أمر التلفيق لبيانٍ ولأثره على مخيالهم النظريّ والعمليّ، فدعونا ننظر فيه قليلاً.

اقرأ أيضاً: كارثة الإسلام السياسي ومظلتها الغربية

يمكن القول إنّ الإسلاميين، بما أنّهم جماعات إصلاحيّة، هم ورثاء بشكل أساسيّ لتلفيقيّة عصر النّهضة العربيّة، فهم ليسوا حقبةً جديدة على المستوى الفكريّ -وإن اختلفوا بالطّبع على المستوى السياسيّ-، إنّما يجسّدون الأزمة ذاتها: الانشطار بين "الإسلاميّ" و"الحديث"، ويتعاملون مع "الحديث" بوصفه وسيلةً يمكن أن يُملأ بالإسلاميّ عن طريق نخبة "خيّرة" تحلّ محل النخبة الفاسدة. لذلك، فرؤيتهم للدّولة هي رؤية نابعة من هذا التلفيق نفسه؛ لأنّ الدّولة لديهم هي وسيلة للأيديولوجيا، وليست كياناً قائماً له أيديولوجيّته الكامنة فيه، وله نظرة إلى العالَم، ويفترضُ ذواتاً معيّنين، ويعيد إنتاجهم.

اقرأ أيضاً: الإسلام السياسي.. وتمثيلات خطاب الهوية

حاول المفكّر وائل حلاق، في كتابه: "الدّولة المستحيلة"، أن يُنبّه على هذه الإشكالات والمفارقات المتعلّقة بالسؤال الدولة إسلاميًّا. سعى حلّاق لتبيان أنّ الدولة هي كيان يقوم على مقوماتٍ خمس حصرها في: الطبيعة التاريخيّة للدولة، وامتلاك السيادة وميتافيزيقا السيادة، والقيام بعملية التشريع والقانون والعنف، وامتلاكها لجهازٍ بيروقراطيّ عقلانيّ، وهيمنتها الثقافيّة أو تسييسها للثقافي. وقد فهمَ المعلّقون على الكتاب أنّ حلاق يقول باستحالة الدّولة الإسلاميّة، في حين أنّ الدّرس الأهمّ للكتاب هو إعادة النّظر والتفكير في مفهوم الدّولة من حيث هو مفهوم أساسيّ ومرتكز في الفلسفة السياسيّة الحديثة، وقصور الإسلاميين -الداعين إلى دولة "حديثة" و"إسلاميّة-. وهذا التشوّش المفهوميّ لدى الإسلاميين، بل ابتعادهم عن "النظريّ" لأجل "العمليّ" المتوهّم هو ما يُنتج كلّ هذه السياسات البراجماتيّة الظرفيّة التي تُنتَج عفويًّا دون أيّ أبعاد نظريّة تُبنى عليها.

اقرأ أيضاً: علاقة الإسلام السياسي بسايكس بيكو

يقول حلّاق مبيّناً طبيعة تصوّر الخطابات الإسلاميّة للدولة بكلام مهمّ: "تفترضُ الخطابات الإسلاميّة الحديثة أنّ الدولة الحديثة أداة حكمٍ محايدة، يمكن استخدامها في تنفيذ وظائف معيّنة طبقاً لخيارات قادتها وقرارتهم. كما تفترض أنّ بمقدور القادة أن يحوّلوا آلة حكم الدّولة، حين لا تُستخدَم للقمع، إلى ممثّل لإرادة الشعب، محدّدين بذلك ما ستكون عليه الدّولة […] هكذا، تنظرُ الخطابات الإسلاميّة إلى الدولة الحديثة كما نظر أرسطو والأرسطيّون إلى المنطق، أي كتقنية محايدة أو كأداة توجّه التفكير السليم في ما يخصّ أي موضوع أو مشكلةٍ في العالم". (حلّاق، الدولة المستحيلة، 275-276). وهذا يشهد له فعلاً الممارسة السياسيّة لدى الإسلاميين، حيث ينظرون إلى الدولة كوعاء للأيديولوجيا، وأن الدولة يُمكن استخدامها في أيّة أهداف، فإذا حصلوا على الدّولة سيملأونها بالأيديولوجيّة الإسلاميّة التي يتبنّونها.

اقرأ أيضاً: الإسلام السياسي أم العلمانية.. أين يكمن الخطر الحقيقي؟

ويترتّب على هذه النّظرة عند الإسلاميين، وهي من الإرث الإصلاحيّ الفاسد لديهم، تفريقهم الدّائم بين الوسائل والفلسفات (الغايات) الكامنة داخل المفاهيم الحديثة؛ فتغدو الدّولة آلية وفلسفة، وتغدو الدّولة شكلاً، ويغدو الاقتصاد من مفهوم جوهريّ يشدّ بنية النظام العالميّ إلى إنتاج عمليّات مصرفيّة بأسماء جديدة لا أكثر. هذه الثنائية الإصلاحيّة الفاسدة بين الوسيلة والفلسفة هي ما تُنتج هذه الخطابات المشوّهة لدى الإسلاميين، الخطابات الإصلاحيّة التي تنطوي على توفيقيّات معطوبة، ولا تستطيع أن تبلور لنفسها خطاباً عن "الشّرط الحديث"، إنّما تُدمج ضمن تصوّرات إصلاحيّة انشطاريّة لا أكثر.

وتُلاحظ الدكتورة هبة رؤوف عزت في كتابها "الخيال السياسيّ للإسلاميين" بعد تحليلها المهمّ لكتابات الإسلاميين في أواخر التسعينيّات ومطلع الألفيّة في المجلة المسمّاة "المنار الجديد" -وهو اسم يتقاطع مع مجلّة "المنار" القديمة لمحمد رشيد رضا، مما يضمر امتداداً إصلاحيّاً بوعيٍ أو بغير وعيٍ-، أنّه: "لا يجد القارئ كلاماً "في" نظريّة الدولة وضرورة مراجعة مركزيّتها لدى الحركة الإسلاميّة في تطويرها رؤاها وخطابها..." (هبة، الخيال السياسيّ، ص.55).

اقرأ أيضاً: في نعي الإسلام السياسي

إنّ السؤال اليوم عن فكر سياسيّ لدى الإسلاميين سؤال أساسيّ ومهم، وربّما التلفيقيّة الإصلاحيّة الواقعون هم فيها هي السبب في أن ينتجوا هذه الخطابات المشوهة وهذا التشوّش المفاهيميّ عن الدولة والديمقراطيّة والحكم. وبلغةٍ أخرى، لن يفلح الإسلاميون بخطاب إصلاحيّ مُلبرل عن الذات والدين والدولة، فالناتج عن ذلك هو الديباجات الليبراليّة المؤطّرة برؤى إسلاميّة دون معنى. وبذلك، سيكون الخطاب وقتيًّا وظرفيّاً؛ لأنّه محكوم بما يستجدّ لا بشاغلٍ نظريّ حقيقيّ.

إذا كان الإسلاميّون فقد سفّهوا من سؤال "النظر" من أجل سؤال "العمل"، واعتمدوا على نظرات إصلاحيّة غير راديكاليّة نظريّاً وعمليّاً؛ فإنّ سؤال النّظر والنظريّة ينبغي أن يعاد إلى مكانته التي يستحقّها، فـ"عملهم" سيظلّ مشوشاً ما لم يكن له من دعامة نظريّة، كما علّمتنا النظريّة ومن قبل النظريّة الواقع الذي نحياه، والذي يؤكّد ذلك.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



كيف وظفت السلفية الجهادية مفهوم الطاغوت في القرآن الكريم؟

صورة رباب كمال
إعلامية وكاتبة مصرية
2020-06-06

انتشر مصطلح السلفية الجهادية، شعبياً وإعلامياً، ليصف بزوع الحركات الجهادية الناشئة في نهاية الثمانينيات، التي اعتمدت الجهاد المسلح ضدّ الحكومات العربية، رغبة في الانقلاب من أجل تأسيس دولة خلافة إسلامية حديثة، على منهج خلافة النبوة، ويستند الجهاديون، بحسب رؤيتهم، إلى حديث الرسول: "ثمّ تكون خلافة على منهاج النبوّة، فتكون ما شاء الله أن تكون" (حديث حسن، أخرجه الإمام أحمد 30/ 355).

نظرة في مصطلح السلفية الجهادية

أصبح مصطلح السلفية الجهادية أكثر شيوعاً في الغرب، على لسان المستعرب والمستشرق الفرنسي جيل كيبيل (Gilles Kepel)، الذي أورده في كتابه   "Jihad: The Trail of Political Islam"، أو "الجهاد: في صميم الإسلام السياسي"، عام 2002، وكيبيل؛ مناهض لأفكار كثير من المستشرقين غير الدّارسين للغة العربية، على غرار أوليفه روي (Olivier Roy)؛ الذي يوعز سبب صعود الجهادية السلفية إلى دعم بعض الحكومات الغربية وحدها، دون الالتفات للمكوّن الأصولي في خطاب السلفية الجهادية.

اقرأ أيضاً: "ما بعد السلفية".. هل تخلّى السلفيون عن الدعوة لصالح السياسة؟

أقطاب التنظيمات الجهادية لم يعترضوا على المسمى اعتراضاً جوهرياً؛ فالشيخ أبو محمد المقدسي، وهو من أشهر المنظرين للسلفية الجهادية في الأردن، قال: "لم نتسمَّ بهذا الاسم، إنّما نعتنا به بعض الناس؛ لتمسّكنا بما كان عليه السلف الصالح من الاعتقاد والعمل والجهاد؛ فالسلفية الجهادية تيار يجمع ما بين الدعوة إلى التوحيد والجهاد، فهو تيار يسعى لتحقيق التوحيد عن طريق جهاد الطواغيت، وهذه هي هوية التيار السلفي التي تميزه عن سائر الحركات الدعوية والجهادية، فلا مانع من استخدام مصطلح السلفية الجهادية تمييزاً لهذا التيار عن غيره".

اقرأ أيضاً: الجماعات الجهادية...هل هي شكل جديد للاستعمار؟

وقبل صياغة كيبيل لمصطلحات السلفية الجهادية ومشتقاتها، أشار الشيخ (أبو قتادة الفلسطيني) للسلفية الجهادية، عام 1999، في كتابه "الجهاد والاجتهاد: تأملات في المنهج"، ص 69، فقال: إنّ "الحركة الجهادية حركة سلفية التصور والرؤى، سلفية المنهج والطريق، سليمة كلّ السلامة من المنهج الصوفي الضّال، لا تنتسب إلى أيّ مذهب أو طريق إلا طريق الكتاب والسنّة".

اقرأ أيضاً: شيوخ السلفية.. سلطة الماضي على الحاضر

فالتنظيمات السلفية الجهادية ترى نفسها امتدادًا للسلف الصالح؛ الذين حاربوا الخوارج والطواغيت، ومن هنا يستمد الجهاديون شرعيتهم في خطابهم للجماهير والمناصرين.

ترى السلفية الجهادية أنّ وصفها بالخوارج تدليساً لكفاحها الجهادي في سبيل الله ضدّ الطواغيت، وهو ما أسماه أبو قتادة الفلسطيني "القتال في ديار الردة"، على اعتبار أنّ الحكومة والمحكومين ارتدوا عن الإسلام (انظر في: "الجهاد: فقه واجتهاد"، عبد الله عزام، ص 7).

لفظ "الطاغوت" كما ورد في القرآن الكريم

الطواغيت لفظ قرآني، ذكر في القرآن في 8 مواضع:

في سورة البقرة: الآيتان (256 و257)، وفي سورة النساء: الآيات (51، 60، 76)، وفي سورة المائدة: الآية (60)، وسورة النحل: الآية (36)، وسورة الزمر: الآية (19). وبحسب معجم المعاني؛ فإنّ الطاغوت هو الطاغية المعتدي، أو الشيطان، أو الكاهن، أو كل رأس في الضلال، أو كل ما عبد من دون الله.

أما عبدة الطاغوت؛ فهم المشركون بالله، كما ورد في معاجم لسان العرب ومختار الصحاح.

اقرأ أيضاً: أناشيد الجهاديين.. أصوات تتغزل بالموت

في الخطاب المعاصر؛ يستخدم لفظ محاربة الطاغوت على لسان كل من يدّعي أنّ الله، عز وجل، في صفّه، لذلك سنجد أنّ كلاً من سلفيي السلطة والسلفية الجهادية المحاربة للسلطة تتنازعان على لقب السلف الصالح المحارب للطاغوت.

فالطاغوت، في ذهنية السلفية الدعوية، ربما يتجسد في صورة مفكّر، أو كاتب يدعو للدولة المدنية، وعادة يتم الاستناد إلى آية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: (آية 60)].

اقرأ أيضاً: السلفية الجهادية في الأردن.. منظّرون وتنظيمات

السلفية الدعوية المؤيدة للسلطة تؤكّد، عادة، على عدم جواز تكفير الحكام بغير دليل شرعي (فتوى ابن عثيميين)، وهذه الفتوى مستندة إلى اجتهاد سابق لـلشيخ ابن تيمية (مجموع الفتاوى 3/248)، ولمؤسس السلفية (الوهابية) محمد بن عبد الوهاب (راجع كتاب "مسائل الجاهلية" لابن عبد الوهاب). 

السلفية المؤيدة للسلطة، بشكل عام، قد تعدّ الحكام ليسوا من الطاغوت، وعليه فهي سلفية تستند للمفردات القرآنية في اعتبار القوانين الوضعية كفراً، لكنها في الوقت ذاته، لا تكفّر حكّامها، كونهم من أولي الأمر.

أما الطاغوت في عرف السلفية الجهادية؛ فهو الحاكم الذي يحكم بغير حكم الله، وهذه عبارة فضفاضة؛ لأنّ الاحتكام لشرع الله له تأويلات مختلفة، وفي حربها ضدّ الحكّام والجيوش النظامية، تستند السلفية الجهادية إلى آية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: آية (76)].

اقرأ أيضاً: الفكر الجهادي في مواجهة الديمقراطية

ولعلّنا نتذكر أنّ محاولة الانقلاب على الحكم السعودي، باحتلال الحرم المكي، في 20 تشرين الثاني (نوفمبر) 1979، تمت تحت ذريعة محاربة الطاغوت، ولعلّ أشهر الأسماء في هذه الأحداث؛ هو جهيمان العتيبي (1936-1980)؛ الذي تراءى له، ولمن معه، أنّ الانقلاب على الحكومة السعودية واسترجاع الحرم المكي بداية الخلافة الجديدة؛ وتحوّل الحرم المكي إلى ساحة قتال بين الحكومة السعودية والسلفية المحتسبة؛ التي بدأت بالدعوة، وانتهت إلى بالجهاد المسلح ضدّ الطاغوت الحاكم.

هكذا عدّت السلفية الجهادية نفسها السلف الذي يحارب الطاغوت، بينما عدّت الحكومة السعودية السلف الذين يحاربون الخوارج من الجهاديين المناهضين لهم، فاتهام الخصم بأنه طاغوت، أصبح الذريعة للمعارك الدائرة بين السلفيين أنفسهم في بعض الأحيان، أو بين جماعات الإسلام السياسي، أو بين السلفية والحكومات العربية، فأصبح مصطلح الطاغوت بمثابة الورقة الرابحة لمن يريد أن ينصّب نفسه قوّاماً على الخطاب الديني، أو والياً على الحركة الجهادية، التي يسمّونها إصلاحية أو مجددة في كثير من الأحيان.

أضحى مصطلح "طاغوت هذا العصر" ردّ الجهادية السلفية على اتهامها بأنها من "خوارج هذا العصر"

وأصبح تكفير الحكام، بشكل عام، واعتبارهم الطاغوت واعتبار الرعية (المواطنين) عبدة الطاغوت؛ هو الفكر المؤسس للهجمات الجهادية في كثير من بلدان العالم العربي، الذي تم استخدامه وتطويعه في تبرير قتل المواطنين، أو سقوطهم، في أقلّ تقدير، ضحايا في العمليات الجهادية.

يؤسس الجهادي المصري أيمن الظواهري لهذه النظرية كذلك، في كتابه "فرسان تحت راية النبي" (ص 11-25)، ويستشهد بالآيات القرآنية التي تعضد حجة الجماعة السلفية الجهادية، في محاولة لإلباس الخطاب الجهادي جلباب التقوى، ويمسك بزمام القوامة الدينية في خطاب السلفية الجهادية ليجعل من القتل تقية إلهية.

في مطلع كتابه؛ يشبّه الظواهري الحكّام بفرعون وهامان وجنودهما، ويشبّه الحركات الجهادية السلفية بالأتقياء الذين سيرثون الأرض، من خلال استشهاده بما ورد في سورة القصص (آية 4-6): ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾.

هكذا أضحى مصطلح "طاغوت هذا العصر"؛ ردّ الجهادية السلفية على اتهامها بأنها من "خوارج هذا العصر"، ويقوم أحد أهم منظرين السلفية الجهادية، وهو أبو محمد المقدسي الأردني، بالربط بين الكفر بالطاغوت، وبين الولاء والبراء.

والولاء والبراء، من لوازم التوحيد وترك البدع والضلالات الكفرية، فيقول المقدسي، في مقدمة كتابه "ملّة إبراهيم وأساليب الطغاة في تمييعها"، موجهاً كلامه للطاغوت: إنّه يعلن البراءة من الدساتير والقوانين والمحاكم والحكام، ومن هنا رأت السلفية في إطارها العام، والسلفية الجهادية بشكل خاص؛ أنّ القوانين التي تسعى لدعم المواطنة أو المساواة بين العقائد أو الجنسين، ما هي إلا كفر وبهتان عظيم، حتى إن حاول المشرعون أن يضفوا عليها الصفة الفقهية من أجل تمريرها.

اقرأ أيضاً: الجهادية.. حين يلتقي الدين بالسياسة

وهنا، تستند السلفية والسلفية الجهادية، على حدّ سواء، إلى الشيخ ابن تيمية (661- 728هـ)، الذي قال: "والإنسان متى حلّل الحرام، المجمَع عليه، أو حرّم الحلال، المجمَع عليه، أو بدّل الشرع، المجمَع عليه، كان كافراً مرتداً باتفاق الفقهاء" (مجموع الفتاوى 3/ 267).

إنّ التعامل مع السلفية الجهادية بحاجة لفهم إلى ماذا يستندون من أجل تفكيك هذه الأفكار، على الأقل بالنسبة إلى الأجيال القادمة، التي يُصنع من عقولها أحزمة ناسفة، وليس الاكتفاء بشعارات نبذ العنف.

 

 

للمشاركة:

دروس للعالم من وباء كورونا المستجد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

توماس فريدمان

إذا أظهرت لنا الأسابيع الأخيرة شيئاً ما، فهو أن العالم ليس مسطحاً فحسب، وإنما هش أيضاً. ونحن هم الذين جعلناه كذلك، بأيدينا. وما على المرء إلا أن ينظر من حوله. فعلى مدى العشرين عاماً الماضية، عملنا على إزالة مصدّات ومخففات صدمات طبيعية وأخرى من صنع الإنسان، إضافة إلى قواعد ومعايير توفّر المرونة والحماية عندما تتعرض الأنظمة الكبيرة للضغط، سواء أكانت بيئية أم جيوسياسية أم مالية. وعلى نحو طائش ومتهور، عملنا على إزالة تلك المصدّات بسبب هوس بالفعالية والنمو على المدى القصير، ومن دون تفكير على الإطلاق.
وفي الوقت نفسه، تصرفنا على نحو متطرف، متجاوزين الحدود السياسية والمالية والطبيعية المنطقية.
وبالتوازي مع كل ذلك، نقلنا العالم من الناحية التكنولوجية من الاتصال بالشبكة إلى الاتصال المتبادل إلى الاعتماد المتبادل عبر إزالة مزيد من الاحتكاك واستخدام مزيد من الدهون في الأسواق العالمية وأنظمة الاتصالات اللاسلكية والإنترنت والسفر. وبذلك، جعلنا العولمة أسرع وأعمق وأرخص وأضيق من أي وقت مضى. فمن منا كان يعرف أن هناك رحلات جوية مباشرة من ووهان الصينية إلى أميركا؟
إذا وضعنا كل هذه الاتجاهات الثلاثة معاً، فإن ما سنحصل عليه هو عالم معرّض للصدمات والسلوكيات المتطرفة بشكل سهل، ولكن بمصدّات أقل لتلطيف تلك الصدمات، وشركات وأشخاص أكثر بكثير متصلين بالشبكة لينشروها على الصعيد العالمي.
وقد ظهر هذا بشكل جلي في أحدث أزمة ألمّت بالعالم برمته: وباء فيروس كورونا. غير أن هذا الاتجاه، اتجاه الأزمات المزعزعة للاستقرار الأكثر تواتراً، ليس وليد اليوم وإنما بدأ خلال العشرين عاماً الماضية مع هجمات الحادي عشر من سبتمبر، والركود الكبير لـ2008، وكوفيد- 19، وتغير المناخ. فالأوبئة لم تعد بيولوجية فقط، وإنما جيوسياسية ومالية وبيئية أيضاً. ولهذا، فإننا سنعاني عواقب متزايدة إذا لم نشرع في التصرف على نحو مختلف، وفي معاملة الطبيعة بطريقة مختلفة.
لاحظوا النسق: قبل كل أزمة من الأزمات التي ذكرتُها، كنا نشهد أولاً ما يمكن أن نسميه نوبة قلبية «معتدلة»، تنبّهنا إلى أننا أفرطنا وجاوزنا الحد، وأننا أزلنا مخففات الصدمات التي كانت تقينا من إخفاق كارثي، غير أنه في كل حالة من تلك الحالات، لم نكن نأخذ ذاك التحذير على محمل الجد بما يكفي – وفي كل حالة من تلك الحالات كانت النتيجة نوبة قلبية عالمية كاملة.
وفي هذا السياق، يقول «غوتام موكوندا»، مؤلف كتاب «الأساسي.. عندما يكون القادة حقاً مهمين»: «لقد خلقنا شبكات معولمة، لأنها تستطيع أن تجعلنا أكثر فعالية وإنتاجية، وأن تجعل حياتنا أكثر راحة»، مضيفاً «ولكن عندما تعمل على إزالة مخففات الصدمات، وتقوّي القدرات، وتزيد وسائل الحماية سعياً وراء فعالية قصيرة المدى، أو وراء الجشع وحسب، فإنك تضمن أن هذه الأنظمة ليست أقل مقاومة للصدمات فحسب، وإنما أننا سننشر تلك الصدمات في كل مكان».
وأعتقد أنني لست بحاجة لتخصيص حيز كبير للحديث عن وباء كوفيد- 19، ما عدا القول إن إشارة التحذير كانت موجودة. فقد ظهرت في أواخر 2002 في إقليم غوانغدونغ الواقع جنوب الصين. وكانت مرضاً فيروسياً يصيب الجهاز التنفسي ويتسبب فيه فيروس تاجي «سارس-كوف»، يعرف اختصاراً بـ«سارس».
وكما جاء في موقع «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها» على الإنترنت، فإنه «على مدى الأشهر القليلة المقبلة، سينتشر المرض إلى أكثر من أربعة وعشرين بلداً في أميركا الشمالية وأميركا الجنوبية وأوروبا وآسيا» قبل أن يتم احتواؤه. وقد أصيب بالمرض أكثر من 8 آلاف شخص على الصعيد العالمي، بمن فيهم ما يناهز 800 شخص ماتوا. وسجلت الولايات المتحدة ثماني حالات عدوى مؤكدة، وصفر وفيات.
الفيروس التاجي الذي تسبب في «سارس» كانت تحتضنه حيوانات الخفاش، ثم انتقل إلى البشر، لأننا كنا ندفع المراكز السكانية الحضرية ذات الكثافة العالية عميقاً في المناطق البرية ونتوسع، مدمِّرين تلك المصدات، ومستبدلين إياها بمحاصيل الزراعة الأحادية والإسمنت، بيد أنه من المهم الإشارة إلى أن «سارس» تم احتواؤه بحلول يوليو 2003 قبل أن يصبح جائحة، بفضل الحجر الصحي السريع والتعاون العالمي الوثيق بين الهيئات الصحية العالمية في عدة بلدان، إذ أثبتت الحكامة التعاونية متعددة الأطراف أنها مخفف جيد للصدمات.
ولكن للأسف، كان هذا واقع الحال آنذاك، ولم يعد كذلك اليوم. فأحدث أنواع الفيروسات التاجية يدعى بجدارة «سارس-كوف2»، مع تركيز على الرقم 2. إننا لا نعرف على نحو مؤكد من أين أتى هذا الفيروس التاجي الذي يتسبب في مرض «كوفيد- 19»، ولكن يشتبه على نطاق واسع في أنه انتقل إلى الإنسان من حيوان بري، ربما خفاش، في مدينة ووهان الصينية. والأكيد أن عمليات انتقال مماثلة ستحدث بشكل متزايد، بينما نواصل تجريد الطبيعة من تنوعها البيولوجي الطبيعي ومخففات الصدمات الخاصة بها.
وفي هذا الصدد، يوضح «روس ميترميار»، رئيس منظمة «منظمة الحفاظ على الحياة البرية العالمية»، والذي يُعد واحداً من أبرز خبراء العالم في الحياة البرية: «كلما أصبحت الأنظمة البيئية أكثر تبسيطاً وأقل تنوعاً، ولاسيما في المناطق الحضرية الضخمة والمتوسعة بشكل مستمر، أصبحنا أهدافاً لهذه الآفات والأوبئة».
غير أن ما نعرفه بشكل مؤكد هو أنه بعد نحو خمسة أشهر على انتقال هذا الفيروس التاجي إلى الإنسان في ووهان، مات أكثر من 100 ألف أميركي، وصار أكثر من 40 مليون أميركي في عداد العاطلين عن العمل.
وبينما أتأمل العشرين عاماً الماضية، ألاحظ أن ما تشترك فيه كل هذه الكوارث العالمية الأربع هو أنها جميعها «أفيال سوداء»، وهي عبارة سكّها عالمُ البيئة آدم سويدن. عبارة «فيل أسود» هي مزيج بين عبارة «إوزة سوداء»، وهي عبارة تعني في اللغة الإنجليزية حدثاً غير متوقع وغير محتمل الحدوث وله تداعيات كبيرة جداً، وعبارة «الفيل في الغرفة» ، وتعني كارثة وشيكة لا تخطئها العين، ولكن لا أحد يريد معالجتها.
بعبارة أخرى، إن هذه الرحلة التي أخذتكم إليها قد تبدو حتمية، ولكنها لم تكن كذلك. ذلك أن الأمر كله كان يتعلق باختيارات مختلفة، وقيم مختلفة، استخدمها البشر وزعماؤهم في أوقات مختلفة في عصرنا المعولم ، أو لم يستخدموها.
ومن الناحية التقنية، العولمة حتمية لا مفر منها، ولكن الكيفية التي نشكّلها بها ليست كذلك.
أو كما قال لي مؤخراً «نيك هانووَر»، المستثمر والمتخصص في الاقتصاد السياسي: «إن مسببات الأمراض حتمية لا مفر منها، ولكن تحوّلها إلى أوبئة ليس حتمياً».
وخلاصة القول: إننا قررنا إزالة مخففات الصدمات باسم الفعالية، وقررنا السماح للرأسمالية بالتغول، وتقليص قدرات حكومتنا عندما كنا في أمس الحاجة إليها، وقررنا عدم التعاون مع بعضنا بعضاً في جائحة، وقررنا إزالة غابة الأمازون، وقررنا غزو أنظمة بيئية بكر، واصطياد حياتها البرية.
هذا هو الدرس الأهم هنا، فبينما يزداد العالم ترابطاً على نحو عميق، يصبح سلوك الجميع أهم من أي وقت مضى ، ومعه القيم التي يجلبها كل واحد منا إلى هذا العالم المترابط. وكذلك الحال بالنسبة لـ«القاعدة الذهبية»، التي باتت أهم من أي وقت مضى: عامل الآخرين، كما تريدهم أن يعاملوك، لأن أشخاصاً كثيرين في مناطق كثيرة، وفي أحيان كثيرة يستطيعون الآن بطرق كثيرة أن يعاملوك، وأن تعاملهم أكثر من أي وقت مضى.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

3 سنوات قطيعة

2020-06-06

الحكومة القطرية سعت بكل الوسائل لإغراء النظام الإيراني بإطلاق سراح سجين أميركي وآخر إيراني في الولايات المتحدة، وفتح خط بين طهران وواشنطن، وتريد إخراج إيران من أزمتها. كما منحت مئات من منتسبي حركة «طالبان» وأبنائهم مرتبات ثابتة، من أجل إقناعها بالقبول باتفاق مع الأميركيين في أفغانستان، وغيرها من الخدمات المختلفة. لماذا؟ الدوحة تسعى للتقرب من الإدارة الأميركية، وإقناعها بالتوسط من جديد، هذه هي المرة الثالثة، لإعادة العلاقات مع السعودية والإمارات ومصر والبحرين. الحقيقة أن هذه الدول تدرك أن عودة العلاقات مع قطر لن تدوم وستعود الخلافات وبالتالي من الأفضل أن تبقى القطيعة. الدوحة تردد في واشنطن ادعاءاتها المتكررة، بأن جبهة مواجهة إيران متضعضعة بسبب المقاطعة، وأنها مضطرة لاستخدام الأجواء الإيرانية نتيجة إغلاق الأجواء السعودية، وأن قطر تعاني من الحصار.
قطر أعلى الدول صراخاً في العالم وأقلها مصداقية؛ مثلاً، حديثها عن معاناتها من مقاطعة جاراتها لا يمت للواقع بصلة. قطر، سكانها مليونان ومطارها استقبل العام الماضي 38 مليون راكب، مصر سكانها تسعون مليوناً ومطارها استقبل عشرة ملايين، فأين هذا الحصار وأين هي المعاناة؟! المقاطعة محصورة في تعاملات الدول الأربع مع قطر، ولا علاقة لها ببقية العالم.
على مدى ثلاث سنوات، وقطر تريد إنهاء القطيعة لأسباب سياسية فقط، لا اقتصادية.
الدول الأربع قاطعت قطر رفضاً لممارساتها وليست سياساتها فقط. طوال مدى ربع قرن لم تتوقف قطر عن تمويل المعارضين والمستهدفين للسعودية في الداخل والخارج، حكومات وأفراداً، لم تتوقف، وحتى هذا اليوم، هي شبه الممول الوحيد لهم. وقد جربت الرياض في السابق كل شيء بالتصالح والتعاون، وقطعت العلاقة معها كرسالة وعادت بعد توقيع تعهدات بالتوقف، لكنها لم تفعل قط. لماذا؟ سياستها استهداف هذه الحكومات ودعم محاولات زعزعتها، والتسجيلات التي ظهرت بعد انهيار النظام في ليبيا مليئة بأقوال أمير قطر السابق، وهو لا يزال الحاكم الفعلي اليوم، وفي عدة اجتماعات مع العقيد القذافي تحدث عن التآمر لإسقاط الدولة السعودية، الحديث المتسرب لم تنكره القيادة القطرية، وادعى وزير الخارجية السابق، الذي كان طرفاً في الاجتماع، أن المخطط كان مجرد حوار غير جاد! إلى اليوم قطر تسهم في تمويل ضرب الحدود والمدن السعودية بدعمها للجماعات المتمردة في اليمن، وكانت تمول المتطرفين السعوديين الفارين إلى العراق وسوريا خلال انضمامهم لـ«القاعدة» و«جبهة النصرة»، وتمول جماعات مثل «الإخوان»، حركة فاشية إسلامية مقرها الآن في تركيا، وتغذي أفراداً معارضين في الغرب، وتمول حملات معادية في عدة دول. الأذى يستهدف كذلك البحرين والإمارات ومصر، جميعها اختارت إنهاء العلاقة مع الدوحة لهذا السبب.
وقد يقول البعض إن إنهاء القطيعة سينهي الحملة القطرية، لكن حتى لو تحققت المصالحة الآن، فإن قطر لن تتوقف عن نشاطها المعادي المستمر منذ التسعينات، ولم يتوقف، حتى خلال سنوات التظاهر بالصداقة والأخوة.
ستكذب الدوحة على الأميركيين، كما أوهمت الوسيط الكويتي، بأنها مستعدة لفتح صفحة بيضاء. كل الذي فعلته، خلال الفترة الماضية، أنها نقلت معظم الجماعات المعادية للدول الأربع التي كانت تستضيفهم في الدوحة إلى إسطنبول وتكفلت هناك بميزانيات نشاطاتهم مدعية أنهم غادروا الدوحة!
الحقيقة المؤسفة أن نظام قطر حالة مرضية مزمنة غير قابلة للعلاج، وبالتالي المقاطعة هي أقل الضرر.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:



الإمارات ترسل مساعدات إلى موريتانيا لدعمها في مواجهة فيروس كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

أرسلت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم السبت، طائرة مساعدات مُحملة بـ 18 طناً من الإمدادات الطبية والغذائية إلى الجمهورية الإسلامية الموريتانية، لدعمها في مواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد.

تتضمن المساعدات معدات اختبار وأجهزة طبية وإمدادات غذائية، سيستفيد منها حوالي 10 آلاف عامل في مجال الرعاية الصحية في موريتانيا

وبحسب وكالة أنباء الإمارات (وام)، تتضمن المساعدات معدات اختبار وأجهزة طبية وإمدادات غذائية، سيستفيد منها حوالي 10 آلاف عامل في مجال الرعاية الصحية في موريتانيا.
ويأتي هذا الدعم في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الإمارات في مساعدة دول العالم في جهود احتواء فيروس كورونا المستجد، حيث أرسلت حتى اليوم أكثر من 239 طناً من المساعدات إلى أكثر من 22 دولة، استفاد منها نحو 240 ألفاً من العاملين في المجال الصحي.
من جانبه، قال سفير دولة الإمارات لدى الجمهورية الإسلامية الموريتانية، حمد غانم المهيري؛ "في ظل التحديات التي تواجه العالم اليوم، ثمة فرصة للتكاتف والتعاون بشكل لم يسبق له مثيل من قبل".

وأشار المهيري إلى أنّ نهج دولة الإمارات يعطي الأولوية إلى تلبية الاحتياجات الضرورية في الدول عند تقديم المساعدات؛ "إنّ النهج الذي تتبعه دولة الإمارات في تقديم المساعدات، يعطي الأولوية لتلبية الاحتياجات الضرورية وضمان وصولها إلى كافة مستحقيها دون تمييز".

اقرأ أيضاً: الإمارات تقدم مساعدات جديدة للمملكة المتحدة

في سياق متصل، كان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غبريسوس، قد أشاد في  15 نيسان (أبريل) بجهود دولة الإمارات في دعم الدول الأفريقية لمواجهة جائحة كورونا، قائلاً؛ "أود أن أشكر الاتحاد الأفريقي، وحكومتي دولة الإمارات وإثيوبيا، ومؤسسة جاك ما، وجميع شركائنا على تضامنهم مع البلدان الأفريقية في هذه اللحظة الحرجة من التاريخ".

للمشاركة:

المسماري يكشف أسباب انسحاب الجيش من ترهونة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

قال اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الليبي، مساء أمس، إنّ ما قام به فايز السراج رئيس حكومة الوفاق مع تركيا هو "انتهاك لسيادة ليبيا".

وأضاف المسماري، خلال كلمته في مؤتمر صحفي عقد أمس، أنّ "الغزاة الأتراك لم يتقيدوا بأي التزام أثناء انسحاب القوات الليبية"، مشيراً إلى أنّ الأتراك قصفوا بـ 6 طائرات مسيرة قوات الجيش الليبي رغم إعلان وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّ الجيش انسحب من ترهونة لتجنيب المدينة الدمار، وقتل المدنيين الأبرياء، وفق ما نقلت صحيفة "بوابة أفريقيا".

الناطق باسم الجيش الليبي: القوات المسلحة انسحبت من ترهونة لتجنيب المدينة الدمار وقتل الأبرياء

وقال المسماري: "تلقينا مطالب دولية بالتراجع 60 كلم عن حدود طرابلس، وقمنا بالانسحاب من منطقة ترهونة إلى مناطق آمنة".

وتابع: "الغزاة الأتراك لم يتقيدوا بأي التزام أثناء انسحابنا.. والطائرات المسيرة التركية واصلت استهدافنا رغم وقف النار الذي أعلنا عنه".

وأردف: "لن نتمكن من الدفاع عن القوات أثناء وجودها في ترهونة، وسيعرض هذا أيضاً المدينة للدمار بسبب قصف الطائرات التركية المسيرة المكثف".

وتابع: "منذ عام 2014 لم تقاتل قواتنا داخل المدن ولم تحتم بالمناطق المأهولة بالسكان، فهذه أخلاق الطرف الآخر وليست أخلاق القوات الليبية.. بناء عليه صدرت أوامر بالتراجع والانسحاب من ترهونة وإعادة التمركز في منطقة آمنة"

وشدد المسماري على أنّ ترهونة "تعرضت لعصابات إجرامية خطيرة محمية بالقوى التركية"، مشيراً إلى أنّها "نفذت عمليات نهب هناك وتعدت على أملاك وسلامة المواطنين".

المسماري يؤكد أن ترهونة شهدت عمليات قتل وسجن وضرب وقتل، محمّلاً المجتمع الدولي المسؤولية

واستطرد بالقول: "جرت عمليات قتل وسجن وضرب وقتل خارج القانون في ترهونة، أمام مرأى ومسمع الدول الصديقة والأمم المتحدة، التي ضغطت على القوات المسلحة لاتخاذ هذه الخطوة. نحمّل الآن المجتمع الدولي مسؤولية ما يحدث بترهونة، خاصة الدول التي تواصلت معنا".

وأكد المسماري أنّ قوات الجيش الليبي التي انسحبت من ترهونة، هي في "منطقة آمنة الآن حيث يتم تجهيزها وتعويض النقص"، مضيفاً: "هذه معركة الشعب الليبي ضد الغزاة الأتراك والخونة والعملاء.. المعركة ستستمر ولم تنته".

وتابع: "تركيا لا تهمها حكومة الوفاق وغيرها، وإنما يهمها الوصول لمقدرات الشعب الليبي والسيطرة على سوق النفط والغاز.. وقد تم إدخالنا من قبل (رئيس حكومة طرابلس فايز) السراج في هذه اللعبة الدولية".

وحمّل المتحدث باسم الجيش الليبي، السراج، "المسؤولية كاملة لكل ما حدث في ليبيا بعد الاتفاقية التي أبرمها مع أردوغان، والتي أدت إلى إدخال المرتزقة".

للمشاركة:

عبوة ناسفة لميليشيات الحوثي تحصد أرواح عدد من عناصرها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

قُتل وجُرح عدد من عناصر ميليشيا الحوثي، المدعومة من إيران، أمس، أثناء محاولتهم زرع عبوة ناسفة، في محافظة الحديدة، غربي البلاد.

مقتل وجرح عدد من عناصر ميليشيا الحوثي أثناء محاولتهم زرع عبوة ناسفة في محافظة الحديدة

وانفجرت العبوة الناسفة، أثناء محاولة العناصر الحوثية زرعها، في خط الرابط بين كيلو 16 ومنطقة المراوعة، وفق موقع "سبتمبر نت".

وتسبب انفجار العبوة في مصرع عدد من العناصر، وجرح عدد آخر تم نقلهم إلى مستشفيات مدينة الحديدة.

وزرعت ميليشيا الحوثي، آلاف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة، في الأحياء السكنية، والطرق العامة، في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها، تسببت بسقوط مئات الضحايا من المدنيين، أغلبهم نساء وأطفال.

وفي سياق متصل، قال الجيش اليمني إنّ ميليشيا الحوثي تلقّت هزائم كبيرة وقاسية وضربات موجعة خلال الأيام الماضية من قبل القوات المسلحة.

الجيش اليمني: ميليشيا الحوثي تلقت هزائم كبيرة خلال الأيام الماضية في جبهات الجدافر بالجوف

وصرح قائد اللواء  122 العميد محمد الركن، في تصريح نقله موقع الجيش "سبتمبر نت": "ميليشيا الحوثي تكبدت أثناء محاولاتها التسلل إلى مواقع الجيش، خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال الأيام الماضية في جبهات الجدافر، وكافة الجبهات الواقعة شرق محافظة الجوف".

وأوضح قائد اللواء 122 أنّ الميليشيا خلّفت عقب فرارها، العشرات من جثث عناصرها والتي ماتزال مرمية في صحراء ورمال وجبال ووديان جبهة الجدافر بعد خسائرها الكبيرة التي تلقتها خلال المعارك .

وأشار إلى أنّ الميليشيا حاولت أكثر من مرة استعادة المواقع التي خسرتها في جبهة الجدافر، لكن هجماتها تلك تنتهي بالفشل دائماً نتيجة استبسال وصمود أبطال الجيش.

للمشاركة:



شهر على "إيريني".. المهمة ترصد انتهاكات بالجملة لأردوغان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

حسام حسن

لم تمنع المهمة الأوروبية "إيريني" تركيا من التحايل عليها واختراق حظر تصدير السلاح لليبيا، وإرسال المرتزقة والأسلحة إلى طرابلس، لتغيير مسار الأحداث على الأرض، وإيجاد موضع قدم لأنقرة ومرتزقتها.

ففي الأول من أبريل/نيسان الماضي، أطلق الاتحاد الأوروبي مهمة "إيريني" لتحل محل مهمة بحرية سابقة للاتحاد الأوروبي، تم إيقاف سفنها العام الماضي وسط نزاع حول أزمة الهجرة بين عواصم اليورو.

وكان طموح بروكسل في بداية المهمة هو مراقبة التزام الأطراف المختلفة بحظر تصدير السلاح لليبيا، الذي فرضه مجلس الأمن في 2011، انتهاء بتحقيق السلام في هذا البلد. واختارت للمهمة العسكرية اسم "إيريني" إله السلام في الحضارة اليونانية.

وشهد 7 مايو/أيار الماضي، إعلان مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، أن الوحدات الأولى المشاركة في مهمة "إيريني"، وتشمل فرقاطة فرنسية وطائرة استطلاع من لوكسمبورج، بدأت العمل بالفعل قرب السواحل الليبية. وتشارك ألمانيا في المهمة بما يصل إلى 300 جندي.

انتهاكات تركية لا تنتهي
وبعد مرور شهر كامل على العمل الفعلي لـ"إيريني"، لا تزال تركيا ترسل الأسلحة الثقيلة والطائرات بدون طيار والمرتزقة السوريين بلا عوائق إلى طرابلس.

وتسعى تركيا بصورة واضحة لتحقيق مصالحها الاستراتيجية في ليبيا، المتمثلة في تمكين حلفاها من الأرض ووضع قدم على ساحل المتوسط لتقوية موقفها في نزاع احتياطات الغاز، لذلك ترفض أنقرة وقف إطلاق النار الكامل والتوزيع العادل للسلطة والموارد في ليبيا، وفق صحيفة "نويه زوريشر" تسايتونغ، كبرى الصحف السويسرية الناطقة بالألمانية.

وخلال الأسبوعين الماضيين، كثفت تركيا انتهاك حظر تصدير السلاح إلى ليبيا، وأرسلت 10 طائرات شحن عسكرية إلى طرابلس.

ونقلت صحيفة هاندلسبلات الألمانية المرموقة عن مصادر أوروبية رفيعة لم تسمها: "الجنود المشاركون في المهمة الأوروبية ينظرون للسماء الآن، بعد أن كثفت أنقرة نقل الأسلحة إلى ليبيا جوا".

وأضافت: "خلال الأيام الماضية، أرسلت تركيا 10 طائرات شحن عسكرية محملة بالسلاح إلى طرابلس"، مضيفة: "تم رصد الطائرات العشر في مطار إسطنبول قبل إقلاعها إلى طرابلس".

وفي بيان، أعلن الجيش الليبي، قبل أيام، أن سفينة شحن تركية وصلت ميناء مصراته غربي ليبيا، يوم 28 مايو/أيار الماضي، وأفرغت حمولة من دبابات ((M60.

وتابع: "المريب، هو تزامن حركة السفينة مع حركة فرقاطات تركية كانت قريبة منها".

وكانت صحيفة تاجس تسايتونج الألمانية نقلت مؤخرا عن مصادر أممية أن فريق الأمم المتحدة المعني بمراجعة امتثال الأطراف المختلفة لقرار حظر تصدير السلاح، رصد في الفترة بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2020، اختراق سفينتين حربيتين تركيتين للقرار، ونقل سفن حاويات تركية لمنظومة صواريخ الدفاع الجوي "كوركوت" ومدرعات إلى طرابلس.

وفي إفادة لـ"العين الإخبارية"، أقرت الخارجية الألمانية بوقوع اختراقات لحظر تصدير السلاح إلى ليبيا، وقالت: "في الإعلان الختامي لمؤتمر برلين، التزم جميع الموقعين بالامتناع عن تصدير الأسلحة".

وتابعت: "ندعو جميع الأطراف إلى احترام حظر تصدير الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة وعدم تأجيج الصراع".

ماذا تفعل إيريني؟
خافير زيفر، المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي لشؤون السياسة الخارجية والأمن، قال بدوره في تصريحات لـ"العين الإخبارية": "تتمثل مهمة إيريني الأساسية في تنفيذ حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة من خلال الوحدات البحرية والجوية والأقمار الصناعية".

وتابع: "بعد أسابيع قليلة فقط من بدء الأنشطة في البحر، أثبتت المهمة بالفعل قيمتها المضافة، وتبادلت هذه العملية معلومات قيمة مع فريق خبراء الأمم المتحدة حول تهريب النفط ومنع بعض السفن من المشاركة في هذه الأنشطة غير القانونية".

فيما نقلت صحيفة نويه زوريشر السويسرية عن مصادر لم تسمها الجمعة "إن مهمة إيريني لم تحدث تأثيرا في ملف حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا حتى اليوم".

وتابعت: "تركيا تنقل الأسلحة الثقيلة والمسلحين جوا وبحرا باستمرار إلى ليبيا رغم بدء المهمة عملها قبل أسابيع".

كما أن هناك العديد من نقاط الضعف في عمل مهمة إيريني، أولها هل تملك سفن المهمة حق الاشتباك مع السفن التي تنقل الأسلحة إلى ليبيا؟، وهل يمكن أن تشتبك مع سفن تحرسها فرقاطات من البحرية التركية؟

وفي بروكسل وروما، حيث تتواجد قيادة إيريني، حاولت "العين الإخبارية" الحصول على إجابات لهذه التساؤلات، وتواصلت مع المسؤولين عن الإعلام في المهمة، وهما ايلوسيا كوفيلي، وفينسنسيو دي انا، ولم تحصل على رد.

فيما قالت صحيفة نويه زوريشر السويسرية إنها "حاولت طرح تساؤلات عن قواعد الاشتباك في مهمة إيريني على قيادتها، لكنها تلقت ردا واحدا: هذه معلومات حساسة من الناحية العسكرية".

بدوره، قال الخبير المتخصص في الشأن الليبي، ولفرام لاشر في تصريحات للصحيفة السويسرية: "استخدام الاتحاد الأوروبي القوة لفرض حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا، أمر غير وارد".

ومضى في حديثه: "تحتفظ بعثة إيريني بالحق في إيقاف السفن وتفتيشها، لذلك تتمثل مهمتها الأساسية في جمع المعلومات حول عمليات تصدير الأسلحة، وكذلك تهريب النفط"، مضيفا: "فكرة المهمة الأساسية هي رصد وإدانة انتهاكات حظر تصدير السلاح".

ولم يرغب الخبير في الحديث عن "فشل المهمة بشكل نهائي"، لكنه نصح بـ"ابقاء التوقعات منخفضة، حيث سيكون من الصعب أن تنفذ إيريني المطلوب منها".

ورغم الصعوبات التي تواجه إيريني، قال مسؤول أوروبي في تصريحات لـ"العين الإخبارية" مفضلا عدم ذكر اسمه: "لم يحدد المجلس الأوروبي أي جلسة لمناقشة أداء المهمة أو نتائجها".

من المستفيد؟

ومع صعوبة فرض حظر تصدير السلاح، تعمل تركيا بشكل مستمر على إرسال الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة والمرتزقة بحرا وجوا إلى ليبيا، حسب "نويه زوريشر تسايتونغ"، إلى حد باتت معه أنقرة المستفيد الأكبر من هذا الوضع.

وفي بداية العام، كان وضع ميليشيات الوفاق ميئوسًا منه، واليد العليا للجيش الليبي الذي تقدم على الأرض حتى دخل محيط العاصمة طرابلس. ولكن تدخل تركيا وتصديرها السلاح بلا سقف إلى ليبيا، أعاد خلط الأوراق مرة أخرى، حسب صحيفة بيلد الألمانية "خاصة".

وقال أندرياس كريج الخبير في الشأن الليبي من كلية كينجز كوليدج في لندن للصحيفة ذاتها "إن تدخل تركيا كان حاسماً في نتيجة معركة طرابلس".

وتابع: "مهدت الطائرات بدون طيار وأنظمة الدفاع الجوي التركية، الطريق أمام ميلشيات الوفاق لصد الجيش الوطني الليبي".

وأضاف: "منذ بدء الهجوم الأخير على طرابلس في أبريل/نيسان 2019، لم يكن لدى قوات الوفاق أي فرصة ضد الجيش الليبي" لكن أسلحة ومرتزقة أنقرة منحوها الأمل.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

3 أعوام من عزلة قطر: الاستقواء بأردوغان لا يرمم الخسائر

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

الحبيب الأسود

تدخل المقاطعة العربية لقطر اليوم عامها الرابع، بينما تؤكد أغلب المؤشرات أن الحل لا يزال بعيدا، وأن النظام القطري باق في عزلته داخل محيطه، بسبب استمراره في المكابرة، وعجزه عن مراجعة مواقفه العدوانية تجاه أشقائه نتيجة خضوعه التام لمشروع جماعة الإخوان التي تهيمن على قراره السياسي وطاقم المستشارين المستورد المستفيد من الوضع الحالي، والتحالف مع المشروع الأردوغاني العثماني الجديد، استجابة لرغبة بالبحث عن دور كبير في منطقة الخليج أو المنطقة العربية.

وأعلنت أربع دول عربية هي السعودية والإمارات والبحرين ومصر في الخامس من يونيو 2017 مقاطعتها للنظام القطري، بعد أن أخل ببنود اتفاقية الرياض للعام 2013، وعلى رأسها عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشكل مباشر أو غير مباشر وعدم إيواء أو تجنيس أي من مواطني المجلس ممن لهم نشاط يتعارض مع أنظمة دوله، إلا في حال موافقة دوله وعدم دعم الفئات المارقة المعارضة لدوله وعدم دعم الإعلام المعادي، وعدم دعم الإخوان المسلمين أو أي من المنظمات أو التنظيمات أو الأفراد الذين يهددون أمن واستقرار دول المجلس عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي، وعدم قيام أي من دول مجلس التعاون بتقديم الدعم لأي فئة كانت في اليمن ممن يشكلون خطرا على الدول المجاورة لليمن.

ثم وقع النظام القطري على بنود الاتفاقية التكميلية للعام 2014 ومنها امتناعه عن دعم الجماعات المعارضة والعدائية في دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى اليمن ومصر، وعدم إيواء أو توظيف أو دعم – بشكل مباشر أو غير مباشر – في الداخل أو الخارج أي شخص أو أي وسيلة إعلامية ممن له توجهات تسيء إلى أي دولة من دول مجلس التعاون.

أكدت الوثيقة ضرورة التزام كل دولة باتخاذ كافة الإجراءات النظامية والقانونية والقضائية بحق من يصدر عن هؤلاء أي تجاوز ضد أي دولة أخرى من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما في ذلك محاكمتهم، وأن يتم الإعلان عن ذلك في وسائل الإعلام. وكذلك التزام كافة الدول بنهج سياسة مجلس التعاون لدول الخليج العربية لدعم جمهورية مصر العربية والإسهام في أمنها واستقرارها والمساهمة في دعمها اقتصاديا، وإيقاف كافة النشاطات الإعلامية الموجهة ضد مصر في جميع وسائل الإعلام بصفة مباشرة أو غير مباشرة بما في ذلك ما يبث من إساءات على قنوات الجزيرة، وكذلك السعي لإيقاف ما ينشر من إساءات في الإعلام المصري.

لكن الدول الأربع تأكدت بما لا يدع مجالا للشك أن قطر لم تلتزم بأي من تعهداتها السابقة، واختارت الاستمرار في مراوغاتها وتآمرها على أمنها القومي بالتحالف المعلن مع القوى الإقليمية ذات الأهداف التوسعية على حساب الدول العربية وبدعم الجماعات المتطرفة العاملة في هذا الاتجاه، وتحريك الخلايا التخريبية بهدف بث الفوضى في المجتمعات الآمنة، وتجييش أبواقه الإعلامية وجيوشه الكرتونية للمساس من الأنظمة ورموزها، وتحويل الدوحة إلى مركز لتصدير المشاريع العدوانية والترويج لمخططات الفوضى الهدامة على غرار ما سمي بثورات الربيع العربي، معتمدا في ذلك على تيارات الإسلام السياسي ودعاة العنف والتكفير وتزوير الحقائق وفبركة الوقائع لبلورة رأي عام محلي وإقليمي ودولي ضد الأنظمة التي يرى أنها تعرقل خطواته لتعميم حالة الخراب الممنهج.

الالتفاف على الشروط
عندما أعلنت الدول الأربع في الخامس من يونيو 2017 قرارها بمقاطعة قطر، طرحت عددا من الشروط للتراجع عن ذلك القرار من ذلك قيام قطر بالإغلاق الفوري للقاعدة العسكرية التركية الجاري إنشاؤها آنذاك ووقف أي تعاون عسكري مع تركيا داخل الأراضي القطرية، وإعلان قطر قطع علاقاتها مع جميع التنظيمات الطائفية والأيديولوجية وعلى رأسها تلك التنظيمات التي تهدد مملكة البحرين وغيرها من منظمات وردت في قائمة المنظمات التي تدعمها قطر ومن أبرزها جماعة الإخوان وداعش والقاعدة وفتح الشام (جبهة النصرة سابقا) وحزب الله اللبناني، وإدراجها ككيانات إرهابية وضمها إلى قوائم الإرهاب وإقرارها بتلك القوائم والقوائم المستقبلية التي سيعلن عنها.

كما شملت المطالب إيقاف جميع أشكال التمويل القطري لأفراد أو كيانات أو منظمات متطرفة، وكذلك المدرجين ضمن قوائم الإرهاب في الدول الأربع، والقوائم الأميركية والدولية المعلن عنها، وقيام قطر بتسليم جميع العناصر الإرهابية المدرجة والعناصر المطلوبة لدى الدول الأربع، والعناصر الإرهابية المدرجة بالقوائم الأميركية والدولية المعلن عنها والتحفظ عليها وعلى ممتلكاتها المنقولة وغير ‎المنقولة إلى حين التسليم، وعدم إيواء أي عناصر أخرى مستقبلا والالتزام بتقديم أي معلومات مطلوبة عن هذه العناصر خصوصا تحركاتها وإقامتها ومعلوماتها المالية وتسليم كل من أخرجتهم قطر بعد قطع العلاقات وإعادتهم إلى أوطانهم، بالإضافة إلى إغلاق قنوات الجزيرة والقنوات التابعة لها.

وحاولت قطر أن تلتف على تلك الشروط ضمن خططها المعهودة بالانقلاب على التزاماتها وتعهداتها، وأن تخترق الصف المقاطع باستمالة طرف دون آخر، وقامت بتحركات على مستوى العالم بأسره بحثا عن منفذ للضغط على الدول الأربع حتى تتجاوز عن سوابقه بفتح صفحة جديدة، دون أن تنضبط للشروط، أو تستجيب للمطالب، واتجه أمير قطر إلى العواصم الكبرى كواشنطن وموسكو وبرلين ولندن وباريس وغيرها معتمدا على دبلوماسية الصفقات في محاولة منه لكسب دعم دولي ضد ما وصفه بـ"الحصار الذي يستهدف بلده"، لكنه فشل في تحقيق أي من أهدافه.

وحاولت قطر أن تعوض ذلك بالتبعية للنظامين التركي والإيراني، لتقع في دائرة الخطأ مرة أخرى بالكشف عن طبيعة تحالفاتها، التي لا تخرج عن دعم التطرف والسعي إلى اختراق الدول العربية، ولتجد نفسها في موقع المتحالف مع أردوغان علنا والممول لمشاريع الملالي سرا.

فشل قطري

أدى فشل قطر في الضغط إقليميا ودوليا لرفع العقوبات العربية عنه، إلى توسيع دائرة نشاطه في المراهنة على قوى الإسلام السياسي بشقيها السني والشيعي ودعم الجماعات المتطرفة، وصلت إلى دول غربية كالولايات المتحدة وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا، من خلال تجنيد جاليات مسلمة واللعب على حبال الأقليات، وذلك ضمن مشروع إنغماسي داخل المجتمعات الأخرى، بحثا عن دور يتجاوز حجمه الجغرافي والسياسي والحضاري.

أما في داخل قطر، فتم تهميش الشعب القطري بشكل غير مسبوق، وتعرضت الأفواه للتكميم والحقائق للتعتيم واستشرى الفساد في ظل الاستقواء بالأجنبي على حساب أبناء البلد، وتم تقسيم أراضي الشعب القطري على ضيق مساحتها لتتحول إلى مقسمات لاحتضان القواعد الأجنبية الجديدة أو توسيع السابق منها.

وبسبب المقاطعة والعزلة، تحولت قطر إلى دولة تواجه صعوبات مالية واقتصادية، حيث تعاني من أزمة في القطاع السياحي وشح الاستثمارات وانهيار منظومة الخدمات ومنها الطيران، وارتفاع تكاليف المواد المستوردة من الدول البعيدة بعد أن كانت تصلها من الدول الجارة، ونتيجة الابتزاز التركي المكشوف، وصرف موازنات ضخمة على شراء الولاءات أو عقد الصفقات غير المبررة وخاصة في مجال التسليح لنيل رضاء الدول الكبرى، وهو ما أثر على الوضع الداخلي الذي يمكن الاكتفاء لتفسيره بوضع العمال الأجانب وخاصة في مشاريع بنية كأس العام 2022 بعد مرور أشهر طويلة دون حصولهم على رواتبهم، وعندما فاجأ فايروس كورونا المستجد قطر، ثبت عجز السلطات عن مواجهته، فتم تسجيل نسب من الإصابات تعتبر من الأعلى عالميا مقارنة بعدد السكان وإمكانيات الدولة.

وبنظرة خاطفة، يمكن التأكيد على أن قطر اليوم لم تعد هي ذاتها قطر ما قبل 5 يونيو 2017، فكل شيء يتراجع إلى الوراء بما يعلن نهاية قصة النهضة والازدهار والرفاه، كما أن التحولات العالمية الكبرى في مجالات إنتاج وتصدير الغاز باتت تهدد الطفرة المالية، كما أن العلاقات الدولية تمر بفترة ركود، لا يغطيها إلا الاندفاع إلى أحضان أردوغان وتمويل وتبني مشاريعه التخريبية في المنطقة، أو الالتحاف بعباءات النظام في طهران بحثا عن وساطات ميؤوس منها مع الغرب للظهور في صورة النظام القادر إقليميا على حل الأزمات.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

كشف أسرار عن مروان البرغوثي ومحمد ضيف ويحيى السنوار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

بن كسبيت

يواصل اسحق إيلان "الجورجي"، نائب رئيس الشاباك السابق، الحديث عن بعض أسرار عمله في "الشاباك"، ويتحدث في هذه الحلقة عن كل من محمد ضيف، مروان البرغوثي ويحيى السنوار كما عرفهم.

تصفية بصمت
تحدثنا في الفصل الأول عن تصفية المهندس يحيى عياش، التي كان يفترض بها أن توقف الإرهاب. ولكن عمليات التفجير استمرت بعده بقوة. العملية في ديزنغوف سنتر مثلاً. هل كانت هذه انتقاما لتصفية عياش؟

"لا. كي نتحدث عن ديزنغوف سنتر، يجب العودة الى بيت ليد. أتذكر العملية في بيت ليد؟".

واضح، لا يمكن النسيان.
"كان هناك مخربان انتحاريان تفجرا بفارق 3 دقائق. في التحقيق تبين أن هذه صدفة. فقد وصلا معاً، ولكن أحدهما علق في الإشارة الضوئية للمشاة فوصل الى تجمع الجنود في المفترق متأخراً. هذا هو السبب الذي جعلهما لا يفجران نفسهيما معاً. كانت هذه عملية مخيفة، من اقسى العمليات. الانتحاريان جاءا من غزة. فقد تظاهرا بأنهما ضريران، وخرجا لتلقي العلاج الطبي. وكان يفترض بالعملية أن تكون ثلاثية وليس ثنائية، ولكن احد الانتحاريين لم يصل. من خطط العملية كان رئيس الجهاد الإسلامي في غزة. وقد أبقى نفسه في الظلال ولم يعرف أحد بوجوده. أما نحن فكنا نعرف. تخوفنا من أن يكون هناك مزيد من العمليات على الطريق. كانت أحاديث عن عملية ثلاثية. في النهاية، وبفضل عمل ألمعي لمسؤولنا في غزة، اكتشفناه وصفيناه بصمت. هذا لم ينشر أبداً. وجاءت العملية في ديزنغوف سنتر انتقاماً لهذه التصفية، وليس لتصفية يحيى عياش".

لم أفهم. رئيس "الجهاد الإسلامي"، فتحي الشقاقي، صفاه في مالطا "الموساد" في تشرين الاول 1995 بعد عشرة اشهر واربعة ايام من العملية في بيت ليد. أتتحدث عن هذا؟
"لا. أنا اتحدث عن رئيس الجهاد الاسلامي في غزة. لم يعرف احد بوجود هذا الشخص. اكتشفناه وصفيناه بصمت. وهذا لم ينشر حتى اليوم".

هل ضاع أجرنا عبثاً، إذاً؟ أنت نفسك تقول ان ديزنغوف سنتر هو انتقام لهذا.
 "لا مفر. الحرب ضد الإرهاب ليست مخيماً صيفياً. هذا الرجل كان في الطريق الى تنفيذ عملية ثلاثية خطيرة جدا مع عبوات تزن اكثر من 15 كيلوغراما. بالمناسبة، امسكنا بالعبوة أيضاً. عندما تكون تعرف هذا مسبقاً، لا يمكنك الا تصفيته".

بالمناسبة، في كل التقارير عن العملية في ديزنغوف وكذا في ويكيبيديا مكتوب أن المخرب من ديزنغوف سنتر كان رجل "حماس"؟
 "إذاً، هكذا كتب. دليل آخر على انه محظور الاعتماد على ما ينشر في الشبكة. أبلغك بأنه كان رجل الجهاد. وكان هذا انتقاماً لتصفية رجل الجهاد في غزة. انا كنت في الخارج في حينه، عدت الى البلاد قبل يومين من ديزنغوف سنتر. جاء بالمخرب الى تل أبيب سائق عربي اسرائيلي. وقد حكم في المركزية في الناصرة، وتلقى 15 سنة سجن. وشهدت في محاكمته. وعلى حد قوله كان هرّب عاملاً جاء لينال الرزق. كان هنا لأسفي إهمال كبير من الجيش. فقد جلب المخرب في شاحنة رمل كبرى. وروى المخرب له انه يحتاج ليستعيد ديناً من احد ما شغله في تل أبيب. وعندما اقتربا من ديزنغوف، اخرج زجاجة عطر صبها على رأسه وأجرى تطهيراً. وهذا دليل واضح على من يعتزم الانتحار. كل مسلم يفهم هذا. ولكن السائق تجاهل. انزل، لم يبلغ أحداً وابتعد. بل انه سمع الانفجار. في المحاكمة حاول التبرؤ من الفعلة قائلاً: لم أعرف، لم أسمع، لم أتصور. اما نحن فكنا نعرف أنه يعرف. بل انه حصل من المخرب على دفعة اعلى بعشرة أضعاف من التعرفة العادية لتسفير عامل".
هل كان هناك إخطار قبل العملية؟
 "كانت لنا معلومة بأن هذا السائق يهرب عمالاً الى إسرائيل. وكانت هناك نية للتحقيق معه. لم نتمكن. قبل عشرين دقيقة من العملية كان لنا إخطار بأنه يوجد انتحاري داخل تل أبيب".

عملية ألمبي
ماذا يمر عليكم في مثل هذا الوضع؟ اليوم توجد وسائل خاصة متطورة ولكن قديماً كان كل شيء هاماً أكثر. فماذا تفعل في هذه العشرين دقيقة؟
 "تكون متحفزاً كالرفاص. تتركز أفكارك على كيفية منع العملية. حصل لنا مرات عديدة أن نجحنا. ومرات اخرى لم ننجح. عندما تكون أنت القائد تتركز الانظار اليك وعليك أن تتخذ القرارات وتبدي حساً قيادياً. عليك أن تقرر أي الطرق تغلقها، لمن تستمع واي وكلاء تستخدم وأين تستخدم الشرطة والجيش، على من تطلق النار وعلى من لا تطلق النار، ما العمل. والمثال الأفضل هو العملية التي أحبطت في ألمبي".
إروِ لي عنها.
 "نحن نتحدث عن بداية الانتفاضة الثانية. المخرب زياد الكيلاني من قرية سيريس قرب جنين. ومساعدته، التي كانت زوجته ايضا، يهودية مهاجرة جديدة من روسيا تدعى انجليكا يوسفوب. عمليته الأولى كانت طعن ضابط من الجيش، يعقوب بن ديان، في سوق الكرمل في تل أبيب. أصيب الضابط بجراح خطيرة وتمكن الكيلاني من الفرار. بعد ذلك أعد عبوتين ناسفتين. الأولى زرعها في بسطة شاورما في منطقة شارع ألمبي. عرفنا ذلك، وشخّص خبراء المتفجرات في الشرطة العبوة وفجروها في المكان. في هذه الأثناء هرب الكيلاني ومعه العبوة الثانية، في سيارة عمومية من نوع ترانزيت الى العفولة. تمكنا من معرفة موقعه بالتقريب. اغلقنا حركة السير على المحور الذي كان فيه. سألني رجلي الميداني ما العمل؟ وصفت له الكيلاني بالتفصيل. قلت له في اللحظة التي يراه فيها فلينزل السيارة عن الطريق بكل ثمن ويبعدها لأن معه عبوة كبيرة. ولحظنا المتعثر كان يجلس في السيارة. ولن أنسى هذا. رجلنا الميداني روى لي انه ما ادخل رأسه الى الترانزيت حتى شخصه. فقد تقاطعت نظراتهما. كان يجلس خلف السائق. من تلك اللحظة لم يتذكر رجلي شيئا. اذ ان الكيلاني فعل العبوة التي كانت تحت مقعد السائق. قطعت ساقاه وكذا احدى يديه وعين واحدة ولكنه نجا. اما السائق، شاب يسمي كلود كنا فقد قتل".

ماذا كان مصيره؟
 "تحرر في صفقة شاليت، فماذا تظن. المساعدة يوسفوب فبقيت في السجن لتقضي حكومتها حتى النهاية. فقد حكمت 18 سنة. نوع من المفارقة. كانت تعرف انه مخرب، ساعدته، اخفته واخفت العبوات، زودته بالسكين، كانت تعرف كل شيء".

محمد ضيف
قل لي، كي لم نصفِ محمد ضيف حتى الآن؟

 "مرة على الاقل هو مدين بحياته لشمعون بيريس. في اليوم الذي صفينا فيه عياش، جاءت معلومة عن مكان تواجد ضيف، مع مسؤولي إرهاب آخرين من غزة. طلبنا الإذن لتصفيته من الجو. لم يأذن رئيس الوزراء بيريس. تخوف من تصفيتين كهاتين في اليوم ذاته. تخوف من ان يكون هناك مصابون ابرياء. في حينه دخل ديختر الى رئيس الأركان، أمنون ليبكن- شاحك، الذي أحبه بيريس جدا وقال له اذهب اليه وقل له إننا ملزمون بشطبه. اما ليبكن الذي فهم الأمر، فترك كل شيء، ذهب لبيريس، تلقى منه الإذن، ولكن الى أن حصل هذا كان ضيف غير مكانه وضاعت الفرصة".

حسناً، هذا لا يعني أننا كنا محظوظين أكثر في مرات اخرى. حاولنا شطبه مرات لا تحصى؟
 "صحيح. ودوماً يوجد جدال عن الضرر الجانبي. ذات مرة كان فيها كل رؤساء حماس. كل رؤوس الأفعى، في البيت ذاته في غزة. وقنبلة واحدة كانت ستنظف لنا كل قيادة حماس لأجيال. كان هناك جدال، وفي النهاية أقرت قنبلة صغيرة وليست كبيرة، فخرجوا بسلام".
أتذكر هذا. كنا في حينه تحت تأثير تصفية صلاح شحادة الذي قتل فيها 15 بريئا بينهم 8 طفال بعد أن القى سلاح الجو قنبلة بوزن طن. وقد استخلصنا الدروس؟
"صحيح. ولكن هذا استخلاص مغلوط للدروس. هذا هو الدرس غير الصحيح".

مروان البرغوثي
ماذا تعتقد حول القول انه كان من الخطأ اعتقال مروان البرغوثي وانه الفلسطيني الوحيد القادر على الحديث معنا عن تسوية؟

"هراء. البرغوثي قاتل شرير، وليس لديه أي إمكانية للقيادة. صدقني. هذا الرجل يجلس مع خمس مؤبدات، وعن حق. قبل الانتفاضة أخرج خلايا مخربين من الاردن قتلوا ضمن آخرين تسفي كلاين. كنت أنا بين أولئك الذين اعتقلوه. هو مخرب قديم وكثير الأفعال. على اسمه خمس عمليات".

سيقال لك ان السلام يصنع مع الأعداء وهناك حاجة لعنوان يمكنه أن يوفر البضاعة؟
"انصت لي. البرغوثي هو شخص متطرف للغاية. من الوهم القول انه براغماتي. حتى لو كان يبث براغماتية، من اللحظة التي يخرج فيها ليصبح زعيما سيختفي هذا. في اجواء اليوم لا يوجد زعيم فلسطيني يمكنه أن يتنازل عن حق العودة".
أنت لست قاطعاً جداً؟ في "يهودا" و"السامرة" يوجد هدوء نسبي منذ وقت طويل.
"الهدوء يسود بفضل الشاباك والسيطرة العملياتية للجيش الإسرائيلي. من يدعي بان الفقر يتسبب بالإرهاب يكذب".

يحيى السنوار
هل تعرف يحيى السنوار؟

"نعم أعرفه على نحو ممتاز. بل التقيته في السجن ايضا. سألني اي لغة اريد أن أتحدث بها. العبرية أم العربية، ففضلت العربية، إذ نقلت له بضع رسائل مهمة. هو عدو مر، متوحش، حكيم وذكي. انظر، منذ حل محل الرجل الهزيل، اسماعيل هنية، كل مشروع التظاهرات على الجدار من عمله. البالونات، الطائرات الورقية، خلايا الازعاج الليلي. لقد نجح في أن يحقق لـ "حماس" إنجازات غير مسبوقة باستخدام أدوات من العصر الحجري. هذا مذهل. لقد كان قائد الخلية الاولى تحت قيادة احمد ياسين. قتل عملاء بيديه. هو متوحش على مستوى لا يصدق. انت لا تريد أن تعرف بأي طرق قتلهم".

هل يوجد ما يمكن الحديث فيه معه؟
"على المستوى السياسي، لا. هذا خطأ. هو يعرفنا على نحو ممتاز. من كل الجوانب. يقرأ "يديعوت" و "معاريف"، خبير في المجتمع الإسرائيلي بكل تفاصيله. أخوه الأكبر، محمد السنوار، كان قائد اللواء الجنوبي في خان يونس".

هل الأخ حي؟
"نعم. هو أيضا مدين بحياته لأحد ما عندنا".

وهل هناك عربي في غزة ليس مديناً بحياته لأحد ما عندنا؟
"عندما كان عامي ايالون رئيس الجهاز، جئت اليه بخطة لشطب السنوار الكبير. لم يقرها. برأيي لم يرتفع هذا حتى الى المستوى السياسي".

أما أنا بالذات فانطباعي هو أن السنوار ينتمي لجيل آخر يمكن عقد الصفقات معه. فهو يفهم احتياجات جمهوره في غزة على نحو ممتاز. يعرف انه بالعنف لن نحققها؟
"يقال عن هذا بالعربية هلوسة. ليتك تكون حقا، ولكن لأسفي انت مخطئ".

لماذا؟ انظر فهم يتحدثون الآن عن صفقة اسرى، يطلبون اجهزة تنفس. افلا يمكن الوصول الى تهدئة لعشر سنوات؟
"سيكون هذا خطأ. كل نهجنا تجاه قطاع غزة هو مساومة خاطئة. بعد تصفية بهاء أبو العطا، فتحوا النار وتطورت مواجهة. ردا على ذلك قتلنا منهم 25 نشيطا. أتعرف ما كان ينبغي عمله؟ ان نقتل 2500 نشيط. هكذا فقط سيكون هدوء في غزة. هذا هو السبيل الوحيد، لشدة الأسف".

اذاً، ما الحل؟
"يجب احتلال غزة مثلما فعلنا في يهودا والسامرة. لا يوجد سبيل آخر. لا توجد اختصارات للطريق. قلت هذا ايضا لبوغي في حينه".
استعراض الجيش الإسرائيلي الإلكتروني في "الجرف الصامد" تحدث عن 500 جندي قتيل على الاقل؟
"هراء. لا اقبل هذا. هكذا تحدثوا ايضا في يهودا والسامرة قبل السور الواقي. عندما تجر الارجل، تدخل وتخرج، تتعرض للخسائر. اما عندما تقرر أن تحتل، فهذا يبدو مختلفا تماما. صدقني. كنت مستشار لجنة الخارجية والامن في فترة الجرف الصامد. كان هذا مخزيا. أفرغت مخازن كاملة من القذائف الموجهة على فتحات الأنفاق. فماذا أفاد هذا؟ كان هناك خلل رهيب. عندما يقول نتنياهو انه وافق على كل اقتراحات وقف النار في أثناء الحملة، ولم يقصد حقا، أقول لك هذا كذب وبهتان. إسرائيل قالت نعم لكل حالات وقف النار. وهذا عار. لا يوجد اختصارات للطريق في هذه القصة. يجب الدخول الى غزة وتنظيفها من الصواريخ. إعداد خطة مرتبة. وستكون الخسائر أقل بكثير مما يخيل لك".

مصدر الترجمة عن العبرية: "معاريف" /نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية