الميليشيات الحوثية وتجنيد الأطفال!

الميليشيات الحوثية وتجنيد الأطفال!
2124
عدد القراءات

2019-01-08

نايف معلا

عندما نتحدث عن الميليشيات الحوثية فنحن نتحدث عن جماعة «قروسطية» تعيش في أدغال التاريخ، وأتصور أنها لا تعي وجود قانون دولي يتفرع منه قانون لحقوق الإنسان، وهيئات وآليات ومنظمات دولية وإقليمية تُعنى بها، وأن انخراطها في العمليات الحوارية والاتفاقات التي تهدف إلى إنهاء النزاع وإحلال السلام، ليس أكثر من مشاركة شكلية، تدار عن بُعد من قبل بعض الدول والأطراف الداعمة لهذه الميليشيا.

يصدر الأمين العام للأمم المتحدة تقارير سنوية عن الأطفال والنزاع المسلح، وقد أدرج في عدد من تقاريره تلك، الحوثيين كطرفٍ ضالع في تجنيد الأطفال وقتلهم وتشويههم والهجوم على المدارس و/أو المستشفيات، وأرى أن الأمين العام بهذه الإدانات يدور في حلقة مفرغة، لأن هذه الجماعة لا تفقه لغة القانون والنظام الدولي وحقوق الإنسان إطلاقاً!

لعله من المآخذ على القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتقارير الأمين العام والعمل الأممي في هذا السياق، اعتبار مثل هذه الجماعة طرفاً في النزاعات المسلحة، يُواجه بالتزامات قانونية وأخلاقية، وإن كان لا يترتب على ذلك اعتراف دولي بها. إذْ كان ينبغي الاقتصار على المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة للتعامل مع هذه الجماعات التي تنطلق من أيديولوجيات عنصرية وإرهابية! والتي أكدت على الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء «الأمم المتحدة»، وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي. مع العلم بأن البروتوكول الاختياري لاتفاق حقوق الطفل، المتعلق باشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة، قد تضمن في ديباجته التشديد على عدم الإخلال بالمقاصد والمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، بما فيها المادة 51 والمعايير ذات الصلة في القانون الإنساني.

يعتبر تجنيد الأطفال دون الـ15 من العمر إلزامياً أو طوعياً في القوات المسلحة أو في جماعات مسلحة أو استخدامهم للمشاركة فعلياً في الأعمال الحربية، جريمة حرب وفقاً للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (نظام روما الأساسي)، وقد أوصى المؤتمر الدولي الـ26 للصليب الأحمر والهلال الأحمر المعقود في كانون الأول (ديسمبر) 1995 بأن تتخذ أطراف النزاع كل الخطوات الممكنة لضمان عدم اشتراك الأطفال دون سن الـ18 في الأعمال الحربية. كما تضمن اتفاق منظمة العمل الدولية رقم 182 بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والإجراءات الفورية للقضاء عليها التي اُعتمدت بالإجماع في حزيران (يونيو) 1999، حظر التجنيد القسري أو الإجباري للأطفال لاستخدامهم في المنازعات المسلحة.

وقد تُوّج هذا الحراك القانوني الدولي بصدور البروتوكول الاختياري لاتفاق حقوق الطفل، المتعلق باشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة الذي أشرت إليه آنفاً، متضمناً رفع السن التي يمكن عندها تجنيد الأشخاص في القوات المسلحة واشتراكهم في الأعمال الحربية انطلاقاً من مبدأ مصالح الطفل الفضلى في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال، والذي يعتبر من المبادئ الأساسية التي أقرها اتفاق حقوق الطفل.

وبالنسبة للمجموعات المسلحة غير الحكومية، فقد تضمنت المادة الرابعة من البروتكول أنه لا يجوز أن تقوم المجموعات المسلحة المتميزة عن القوات المسلحة لأي دولة في أي ظرف من الظروف بتجنيد أو استخدام الأشخاص دون سن الـ18 في الأعمال الحربية. كما تضمنت هذه المادة، أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الممكنة عملياً لمنع هذا التجنيد والاستخدام، بما في ذلك اعتماد التدابير القانونية اللازمة لحظر وتجريم هذه الممارسات، وفي تقديري أن هذا الحكم يخوّل قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، إلى جانب القوات الحكومية اليمنية، وضع حد لتجنيد الأطفال اليمنيين من قبل الميليشيات الحوثية بأي وسيلة مناسبة، وأرى ضرورة استحداث خطة أو استراتيجية متكاملة لتحقيق هذا الهدف، مع إشراك مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذي يقوم بجهود كبيرة في هذا السياق تشمل تقديم المساعدة للأطفال المجندين من قبل الميليشيات الحوثية، وتأهيلهم، واتخاذ تدابير وقائية تحول دون جعل الأطفال عرضة للتجنيد.

عن "الحياة" اللندنية

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الغنوشي وتحدي الدولة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-20

جبريل العبيدي

موجة غضب في البرلمان التونسي على الغنوشي زعيم حركة «النهضة» الإخوانية، طالته بالاتهامات بالتبعية للخارج، وانتهاك السيادة الوطنية، مهددة بسحب الثقة وإسقاط رئاسته للبرلمان التونسي؛ «الحزب الدستوري الحر» جمع 73 توقيعاً لسحب الثقة، وقال الأمين العام لحزب «التيار الديمقراطي» غازي الشواشي، «إن زيارة الغنوشي إلى تركيا بصفته الرسمية رئيس مجلس نواب دون المرور عبر القنوات الرسمية هو ضرب للسيادة الوطنية»، ووصف الزيارة بـ«الدبلوماسية الموازية»، التي من شأنها أن تسلب صلاحيات رئيس البلاد، الأمر الذي يعتبر خرقاً دستورياً فظيعاً قام به راشد الغنوشي.
الغنوشي، الذي لم يستطع التخلص من كونه رئيس جماعة أو حركة ليندمج في منصبه الجديد رئيساً لبرلمان تونسي لكل التونسيين، لم يستفد من أخطاء مرسي العياط، في التخابر مع الخارج، فرئيس برلمان لا يمكن له أن يقابل أي شخصية قيادية أجنبية إلا بعلم البرلمان، ومشفوعاً بوجود بعض أعضاء البرلمان معه، أما أن يتحول إلى رئيس حركة وهو رئيس البرلمان، فالذنب والخطأ أكبر فداحة، فتبرير الغنوشي كان فادحاً حين برر سفرته المفاجئة لمقابلة إردوغان؛ زيارة مفاجأة وعاجلة إلى تركيا بعد ساعات من سقوط حكومة الحبيب الجملي، رغم تبرير الغنوشي لها بالقول إنه قابله بصفته الحزبية، لا كرئيس للبرلمان، يجعل منه في مأزق آخر، هو أنه ليس رئيساً لبرلمان كل التونسيين، بل هو رئيس جماعته، كما كان مرسي العياط في قصر الاتحادية رئيساً لجماعته، لا رئيساً لجميع المصريين.
سقطة الغنوشي كارثية بجميع المقاييس، ولا يضاهيها ويتفوق عليها سوى مقابلات وسفريات خالد المشري، رئيس ما يسمى «مجلس الدولة» في ليبيا، الذي أقام جسراً جوياً بينه وبين إردوغان والغنوشي وقطر، ممثلاً لجماعته جماعة «الإخوان المسلمين»، دون أن يستشير أحداً سوى جماعته.
التجارب المحدودة لجماعات الإسلام السياسي في السلطة تؤكد أن الولاء لديهم للجماعة، وأنهم لن يستطيعوا تمثيل أمة أو شعب، لأنهم اعتادوا على تمثيل جماعة وتنظيم يجمعهم، وأفقدهم الإحساس بالسيادة الوطنية والانتماء الجغرافي للوطن ضمن حدود جغرافية محددة، وذلك مرده لكونهم ينتمون لتنظيم وجماعة عابرة للحدود وللقارات، ولا تمثل الجغرافيا والحدود لها أي معنى، ما ينسحب بذلك على انتهاك للسيادة الوطنية.
الأزمات تحاصر الغنوشي وحركة «النهضة»، منذ استقالة أمينها العام زياد العذاري؛ تصدع وانشقاق وانقسامات في بيتها الداخلي بين جيل شيوخ «النهضة» وشبانها الجدد. صراع أجيال داخل حركة «النهضة»، التي تواجه أزمة ثقة داخلياً وخارجياً، بسبب أزمات كثيرة، ليس آخرها الاتهام بجود جهاز سري مسؤول عن الاغتيالات، رغم نفي الحركة المتكرر لوجود هذا الجهاز.
تمجيد الغنوشي للحقبة العثمانية، سنان باشا، الذي وصفه بمحرر تونس، وتناسي أن العثمانيين كانوا مستعمرين لبلاد العرب في ثوب إسلامي، جعله في مأزق آخر أمام الشارع والبرلمان التونسي، الذي يرفض خطاب الغنوشي المشبع بالغرام التركي الذي لا يمكن تفسيره بمعزل عن التقاء حركة «النهضة» بحزب «العدالة والتنمية» التركي، وكلاهما «إخواني» الهوى والمعتقد والفكر.
اجتماع الغنوشي بإردوغان كان سقطة كبيرة للغنوشي، جعلته في ورطة، وفتح الملف أمام حجم التدخل التركي في الشأن التونسي، خصوصاً في ظل الزيارة المفاجئة التي قام بها إردوغان لتونس، التي لم يعلن عنها إلا قبيل ساعات من حدوثها، والتي رتب لها الغنوشي، وكانت لأجل طلب إردوغان موطئ قدم أو قاعدة أو تسهيل عبور قواته وجنوده، وحتى مرتزقته إلى ليبيا، بعد أن كان إردوغان جاهراً بالتدخل العسكري واحتلال ليبيا.
رغم نفي الرئاسة التونسية لوجود أي اتفاق، ولو سري، مع تركيا إردوغان بشأن منح موطأ قدم لجنود إردوغان للتمركز في طريقهم نحو غزو ليبيا، إلا أن ملف الزيارة كان من بين الملفات التي قد تتسبب في سحب الثقة من الغنوشي بسبب لعنة إردوغان.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

منطق الفرس والعثمانيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-20

نورا المطيري
تعلمنا في الرياضيات أن "الأشكال الهندسية المتطابقة تكون فيها الأضلاع المتناظرة متطابقة والزوايا متناظرة متطابقة أيضاً"، وخلال الفترة الماضية، توالت إجراءات وتصريحات كثيرة من إيران وتركيا، بعد تصعيد الأولى حول مقتل قاسم سليماني، وتصعيد الثانية تجاه المشير خليفة حفتر شخصياً، فاستندت الأولى على الإرث الفارسي، والثانية على العثماني، حول تاريخ غزوهما للأرض العربية، وبدا أن هذين النظامين، يتطابقان في "الأضلع والزوايا السياسية" التي تعكس أهداف ومطامع كل منهما في المنطقة العربية.

بعد أقل من شهرين على "مبادرة هرمز للسلام" أو خطة إيران المزعومة لإرساء الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي، التي أعلن عنها الرئيس الإيراني حسن روحاني في سبتمبر/أيلول من العام الماضي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أطلقت إيران صواريخها البالستية، فجر الثامن من يناير/كانون الثاني 2020، على قاعدة عين الأسد في العراق رداً على مقتل قاسم سليماني، فأصابت الطائرة الأوكرانية وقتلت 176 بريئاً، بدم بارد، ثم أطلق الرئيس الإيراني دعوة إلى أوروبا وأمريكا بعدم التدخل في شؤون المنطقة! ثم قال إن "إسرائيل دفعت ترامب للخروج من الاتفاق النووي"، ثم طالب الأمريكان بالخروج من المنطقة وسألهم: "لماذا زعزعتم أمن المنطقة؟"، وعقبها قال حسين سلامي، قائد الحرس الثوري الإسلامي، ولدى استقباله وفداً سورياً في طهران، لتقديم العزاء في سليماني إن "إيران تقف مع سوريا حتى خروج جميع الأعداء منها، وإن وحدة الأراضي السورية مثل وحدة أراضي إيران".

وتقرأ في أن التصعيد والإجراءات والتصريحات الصادرة عن النظام الإيراني، من رأس الهرم حتى أسفله، والمتناقضة بين دعوات الحرب والسلام، فيه تركيز عميق على "ثيمة" واحدة؛ وهي خروج الجميع من المنطقة، وعودة الفرس، على متن الصواريخ المضطربة الجاهلة للهيمنة عليها.

الشكل الثاني يجمع فيه أردوغان عصابات الإرهاب في سوريا منذ عام 2013 ويشن حرباً ضروساً تقتل وتذبح الأبرياء، ويستعد ويصرح لغزو ليبيا العربية، وخلال خطابه الذي ألقاه مؤخراً في المجمع الرئاسي في أنقرة، يقول: "ستواصل تركيا الدفاع عن حقوقها ومصالحها في العراق وسوريا والأبيض المتوسط حتى النهاية". وأضاف أردوغان: "إن وجود القوات التركية في ليبيا يهدف لإنهاء الظلم فقط، وإنه ومن خلال العمليات العسكرية استطاع تدمير الممر الإرهابي، وأفشل سيناريو حبس تركيا في سواحلها بالمتوسط". وانتقد أردوغان المعارضة التركية بالقول: «هؤلاء لا يدركون أن مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك ذهب على رأس جنوده إلى طرابلس الغرب، وأصيب هناك في عينه».

ثم قال، بعد فشل محادثات موسكو بين الجيش الوطني الليبي وحكومة الوفاق "الإخوانية" إنه سيلقن المشير حفتر، درساً لن ينساه.

وتقرأ أيضاً، في التصعيد والحروب والتصريحات التركية، الكثيرة وغير المترابطة والمجنونة أحياناً، أن هناك هدفاً أساسياً يجول في عقل الرئيس التركي، وهو حلمه الواهن بعودة الهيمنة العثمانية على الأرض العربية والسعي لإعادة احتلالها بالقوة العسكرية الهمجية.

في تحليل الخطابين، الفارسي والعثماني، تجاه المنطقة العربية، وبنظرة فاحصة على الأوضاع الداخلية في كلا البلدين، سنلاحظ الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، وضعف وهشاشة العلاقة بين هذين النظامين وشعبيهما، فالأول الذي يتصف بالشمولية، يحتج شعبه على تلك الأوضاع، بشكل شبه يومي، ويكاد يسقط شعبياً بسبب أحلامه الواهمة، أما الثاني الذي يتصف بالدكتاتورية، فقد تراجعت شعبيته، وراح يقتات على نبش التاريخ والدفاع عن هويته وقوميته، بسبب تناقضاته وأحلامه المارقة.

في الرياضيات، يفشل المنطق المتناقض وغير المترابط ويسقط تزوير الإحداثيات ولا تنجح سوى المعادلات الرياضية الصحيحة، وأن من أراد السلام، فليمدد يده بخط مستقيم.

عن "البيان" الإماراتية

للمشاركة:

ليبيا.. نفط وغاز وشعب فقير

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-20

ميلاد عمر المزوغي

على مدى عقد من الزمن التهم متصدري المشهد كافة مقدرات الشعب (بالداخل والخارج) التي امتدت اليها ايديهم، وما لم يستطيعوا الاستفادة منه قاموا بتدميره. مليارات الدولارات المهدورة التي لو وظف جزءا منها في خدمة المواطن لتغيرت حياته نحو الافضل ولشعر بشيء من صدقية اولئك الذي خرجوا عليه ابان الثورة وقد وضعوا في مخيلته احلاما ليست صعبة التحقيق. ولكن اتضح منذ الايام الاولى لتوليهم السلطة انها كانت مجرد اوهام، وان الفتات الذي منح للمواطن ما هو إلا تغطية على الكم الهائل من الاموال التي نهبها هؤلاء، لتستمر حياة البوس والشقاء واللهث خلف السيولة النقدية لأجل العيش، بينما سالت دماءه بدون وجه حق، فغرست في نفوس عامة شعورا لا يقبل الشك بان الساسة قد اكلوا الجمل وما حمل.

ذات يوم اوقف الجضران تدفق النفط فلم يحركوا (العملاء في السلطة وأسيادهم الذين نصّبوهم) ساكنا، لأنه حينها كانت هناك بعض المدخرات التي يمكن اللجوء اليها، بعدها فاوضوه لأجل اعادة تصدير النفط والغاز، وقدمت له ملايين الدنانير وفرشت له البسط الحمر، استقبل بطلا بدهاليز السياسة، وذهب اليه المندوب السامي الاممي في عقر داره مثمنا تجاوبه.

قد يحدث خلاف بين ابناء الوطن ويتقاتلون بسبب التدخلات الخارجية في الشأن المحلي، ولكن ان تجلب الحكومة الفاقدة للشرعية المحلية، اناس مصنفون ارهابيين من قبل الامم المتحدة لمقاتلة افراد الجيش الوطني الذي يعمل لأجل تحرير الوطن ممن تسرب اليه من الارهابيين، وان تمعن الحكومة العميلة في الاستهانة بكافة شرائح المجتمع الليبي وتضحياته، بإغداق المنح على المرتزقة من جبهة النصرة وأخواتها ببلاد الشام، من ايرادات النفط والغاز الذي يؤمنه الجيش الوطني، فذاك ما لا يمكن السكوت عنه، فالأفضل ان يظل بالأرض على ان يتحول الى اداة لتدمير البلد وجعله مرتهنا لسلطان يحلم بإعادة امجاد دولته التي عاثت في البلاد التي احتلتها فسادا وقهرا وظلما وتخلفا على مدى اربعة عقود.

لا نستغرب الاصوات الناعقة بشان وقف تصدير النفط، فهي المستفيدة من بيعه، ولا يهمها إلا اطالة مدة بقائها في السلطة، بينما الشعب يعيش تحت خط الفقر وتفتقر مؤسساته الخدمية الى ابسط الاشياء الضرورية للمواطن.

استخدام سلاح النفط والغاز في وجه الفئة الحاكمة الباغية ومن ورائها الدول الداعمة للإرهاب يعتبر حقا مشروعا، ولتعلم كافة دول العالم ان مصالحها رهن بمدى احترامها لإرادة الشعب الليبي في التصرف بموارده الطبيعية، وان الحكومة العميلة التي فرضت عليه منذ اربعة سنوات لم تقدم له سوى الاوهام، وإهدار الاموال وبث الفرقة بين مكونات المجتمع، والدفع بالشباب الى اتون حرب من خلال اغرائهم بالمال، فصلاة الجنازة على ابناء المؤسسة العسكرية والأمنية والمغرر بهم وضحايا القتل العمد على الهوية اصبحت احد معالم البلد.

هناك عديد الدول تدعم الارهاب في البلد ولكن العالم الذي يدعي انه متحضر يغض الطرف عن ذلك لمصالح شخصية، عديد المؤتمرات بشان ليبيا ولكن لم تكن هناك النية الصادقة لإحلال الامن والاستقرار.

تحية لأبناء الوطن المصرّين على خوض المعركة، ايا تكن التضحيات، ولن يهنا شذاذ الافاق ومن ورائهم الحالمين بتكوين ممالك وإمبراطوريات، خيرات البلد من بترول وغاز وسواهما يجب ان تكون للشعب، وان يعيش معتزا بوطنه، لا فقيرا متسولا ينعم الاخرين بخيراته.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:



مسلحون يطلقون النار على المتظاهرين العراقيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-20

أطلق مسلحون ملثموم  النار على المتظاهرين العراقيين، اليوم، في الناصرية، ما أسفر عن إصابة عدد منهم، أحدهم في حالة حرجة.

وقال نشطاء عراقيين على موقع تويتر؛ إنّ "الملثمين ركبوا ثلاث سيارات رباعية الدفع، دون لوحات، مرت باتجاه جسر السريع، دون أن تحرّك الأجهزة الأمنية ساكناً".

ونقل الجرحى إلى مستشفى الحسين في المدينة، ولم تكشف بعد تفاصيل عن السيارات أو الملثمين الذين أطلقوا الرصاص الحي على المحتجين.

وكتب مغرد على تويتر؛ أنّ "ثلاث سيارات من نوع "بيك آب" مع دراجة مرت باتجاه جسر السريع، وقامت بإطلاق النار على المتظاهرين"، وذكر بعض الناشطين أنّ قوى الأمن العراقية "لم تحرك ساكناً" أمام المشهد.

الملثمون أطلقوا النار على المتظاهرين العراقيين دون أن تحرك الأجهزة الأمنية ساكناً

وتكررت حالات استهداف مجهولين للمتظاهرين منذ انطلاق الاحتجاجات، بداية تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، المطالبة برحيل الطبقة السياسية والتخلص من النفوذ الإيراني في البلاد.

وأقدم مسلحون مجهولون على إطلاق النار، الأسبوع الماضي، على المتظاهرين في ساحة التربية، معقل الاحتجاجات الشعبية في كربلاء، ما أدّى إلى إصابة ثلاثة أشخاص بجراح أحدھم في حالة حرجة، بحسب الشرطة العراقية.

كما فتح مجهولون النار، في 10كانون الثاني (يناير) الماضي،على السيارة التي كان يستقلها صحفيان في منطقة قريبة من مقر قيادة شرطة البصرة ما أدّى إلى مقتلهما.

وقد بدأ المتظاهرون العراقيون في التصعيد في عدة مناطق، مع انتهاء المهلة التي منحوها للقوى السياسية من أجل اختيار رئيس وزراء جديد، ومحاكمة المتسببين في مقتل المتظاهرين.

تأتي هذه الاحتجاجات ضمن الموجة الثانية من مظاهرات خرجت للتنديد بالفساد والأوضاع الاقتصادية المتردية في البلاد، وقوبلت المظاهرات السلمية بموجة قمع استبدت بالعراقيين، مارسها ملثمون ومسلحون وقناصة على أسطح المباني، كما تعرّض المتظاهرون لاستهداف بإطلاق النار من على متن مروحيات، واتهمت بارتكاب هذه الاعتداءات ميليشيات تابعة لإيران.

هذا وقد استبقت قوات الأمن العراقية مظاهرات مقررة، اليوم، بهجوم على المركز الرئيس لاعتصام المحتجين في العاصمة بغداد، وقال ناشطون إنّ السلطة تحاول فضّ اعتصام ساحة التحرير بالقوة.

وفجر اليوم، فوجئ المعتصمون في ساحة التحرير، وسط العاصمة العراقية، بغداد، بهجوم شنته قوات مكافحة الشغب، بإطلاق الرصاص والغاز المسيل للدموع.

وقد بدأ المتظاهرون العراقيون في التصعيد في عدة مناطق، مع انتهاء المهلة التي منحوها للقوى السياسية من أجل اختيار رئيس وزراء جديد، ومحاكمة المتسببين في مقتل المتظاهرين.

 

 

للمشاركة:

السلطات الصومالية تتصدى لمسلحي حركة الشباب.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-20

أعلنت الحكومة الصومالية، اليوم، مقتل 5 عناصر من مسلحي حركة الشباب الإرهابية خلال مواجهات في بلدة ميركا بإقليم شبيلي، جنوب شرق البلاد.

وقال المتحدث باسم الحكومة، إسماعيل مختار عمر: "الاشتباك الذي وقع أمس نتيجة هجوم الحركة الإرهابية لم يسفر عن وقوع ضحايا بين الجنود أو المدنيين"، وفق ما نقلت "فرانس برس".

 

 

ويذكر أنَّ سبعة أشخاص قتلوا وأصيب آخرون إثر انفجار سيارة مفخخة بالقرب من العاصمة مقديشو، الأول من أمس.

وكان الآلاف من المتظاهرين قد خرجوا للشوارع، في الثاني من كانون الثاني (يناير) الجاري، للمطالبة بإنهاء الهجمات الإرهابية التي تشنها الجماعات المسلحة، وقد أودى تفجير وقع قبل التظاهر بخمسة أيام بحياة أكثر من 80 شخصاً.

مقتل 5 عناصر من مسلحي حركة الشباب الإرهابية خلال مواجهات في جنوب شرق الصومال

وتعرضت قاعدة عسكرية في كينيا، تستخدمها القوات الأمريكية والكينية، لهجوم مطلع هذا الشهر، حيث لقي ثلاثة أمريكيين حتفهم.

وتدعم أمريكا القوات الصومالية وقوات الاتحاد الأفريقي في الحرب ضدّ حركة الشباب الإرهابية، وقد شنت عدة هجمات جوية تستهدف الحركة في الصومال.

وحذرت بريطانيا، الأحد الماضي، رعاياها من السفر إلى بعض المناطق في كينيا، بسبب ما عدته تهديداً أمنياً محتملاً في تلك المناطق.

وفي الأسابيع الماضية، فرضت الحكومة الكينية قيوداً على المسافرين وحافلات الركاب في الطريق بين لامو وممباسا، لمنع مسلحي الحركة من التسلل إلى داخل كينيا.

ويستغل إرهابيو حركة الشباب الحدود الهشة الممتدة بين كينيا والصومال وكثافة التداخل القبلي والسكاني بين القبائل والمجموعات، للتسلل إلى داخل كينيا واتخاذ المناطق الحدودية قاعدة لشنّ هجمات إرهابية.

 

للمشاركة:

كم عدد السوريين المطلوبين للقتال في ليبيا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-20

كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان؛ أنّ عدد المجندين السوريين الذين وصلوا إلى العاصمة الليبية، طرابلس، ارتفع إلى نحو 2400 مسلح.

 

 

وأشار المرصد، الذي يتخذ من بريطانيا مقراً له، إلى أنّ عمليات التجنيد مستمرة حتى اليوم في المناطق الخاضعة لسيطرة تركيا في شمال سوريا، رغم القرارات التي تمخضت عن مؤتمر برلين، والتي ألزمت الدول الموقّعة بعدم تقديم الدعم العسكري للفرقاء الليبيين، موضحاً أنّ "تركيا تريد نحو 6000 متطوع سوري في ليبيا".

المرصد: تركيا تريد نحو 6000 متطوع سوري للقتال في العاصمة الليبية إلى جانب ميليشيات الوفاق

وجاء نشر هذه الأرقام بالتزامن مع مؤتمر برلين حول الأزمة الليبية، أمس، بمشاركة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان.

وقال أردوغان، في وقت سابق أمس: "لا يوجد حلّ عسكري في ليبيا، وأيّة محاولات لفرض حلّ عسكري لن تفضي إلى نتائج".

وكان أردوغان قد أعلن مؤخراً إرسال قوات إلى ليبيا، دون أن يحدّد هويتها، وطالب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أمس، خلال مؤتمر برلين حول ليبيا؛ "بالكفّ عن إرسال مقاتلين سوريين موالين لتركيا إلى طرابلس دعماً لحكومة السراج".

ماكرون يطالب أردوغان بـالكفّ عن إرسال مقاتلين سوريين موالين لتركيا إلى طرابلس دعماً للسراج

وأعلن ماكرون، خلال المؤتمر: "يجب أن أقول لكم إنّ ما يقلقني بشدة هو وصول مقاتلين سوريين وأجانب إلى مدينة طرابلس، يجب أن يتوقف ذلك".

وأضاف الرئيس الفرنسي: "من يعتقدون أنهم يحققون مكاسب من ذلك لا يدركون المجازفات التي يعرضون أنفسهم ويعرضوننا جميعاً لها".

وشدّد ماكرون على ضرورة وقف غير مشروط لإطلاق النار، فيما يطالب فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق، بتراجع قوات المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي إلى مواقعها، قبل الهجوم على طرابلس.

 

للمشاركة:



الغنوشي وتحدي الدولة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-20

جبريل العبيدي

موجة غضب في البرلمان التونسي على الغنوشي زعيم حركة «النهضة» الإخوانية، طالته بالاتهامات بالتبعية للخارج، وانتهاك السيادة الوطنية، مهددة بسحب الثقة وإسقاط رئاسته للبرلمان التونسي؛ «الحزب الدستوري الحر» جمع 73 توقيعاً لسحب الثقة، وقال الأمين العام لحزب «التيار الديمقراطي» غازي الشواشي، «إن زيارة الغنوشي إلى تركيا بصفته الرسمية رئيس مجلس نواب دون المرور عبر القنوات الرسمية هو ضرب للسيادة الوطنية»، ووصف الزيارة بـ«الدبلوماسية الموازية»، التي من شأنها أن تسلب صلاحيات رئيس البلاد، الأمر الذي يعتبر خرقاً دستورياً فظيعاً قام به راشد الغنوشي.
الغنوشي، الذي لم يستطع التخلص من كونه رئيس جماعة أو حركة ليندمج في منصبه الجديد رئيساً لبرلمان تونسي لكل التونسيين، لم يستفد من أخطاء مرسي العياط، في التخابر مع الخارج، فرئيس برلمان لا يمكن له أن يقابل أي شخصية قيادية أجنبية إلا بعلم البرلمان، ومشفوعاً بوجود بعض أعضاء البرلمان معه، أما أن يتحول إلى رئيس حركة وهو رئيس البرلمان، فالذنب والخطأ أكبر فداحة، فتبرير الغنوشي كان فادحاً حين برر سفرته المفاجئة لمقابلة إردوغان؛ زيارة مفاجأة وعاجلة إلى تركيا بعد ساعات من سقوط حكومة الحبيب الجملي، رغم تبرير الغنوشي لها بالقول إنه قابله بصفته الحزبية، لا كرئيس للبرلمان، يجعل منه في مأزق آخر، هو أنه ليس رئيساً لبرلمان كل التونسيين، بل هو رئيس جماعته، كما كان مرسي العياط في قصر الاتحادية رئيساً لجماعته، لا رئيساً لجميع المصريين.
سقطة الغنوشي كارثية بجميع المقاييس، ولا يضاهيها ويتفوق عليها سوى مقابلات وسفريات خالد المشري، رئيس ما يسمى «مجلس الدولة» في ليبيا، الذي أقام جسراً جوياً بينه وبين إردوغان والغنوشي وقطر، ممثلاً لجماعته جماعة «الإخوان المسلمين»، دون أن يستشير أحداً سوى جماعته.
التجارب المحدودة لجماعات الإسلام السياسي في السلطة تؤكد أن الولاء لديهم للجماعة، وأنهم لن يستطيعوا تمثيل أمة أو شعب، لأنهم اعتادوا على تمثيل جماعة وتنظيم يجمعهم، وأفقدهم الإحساس بالسيادة الوطنية والانتماء الجغرافي للوطن ضمن حدود جغرافية محددة، وذلك مرده لكونهم ينتمون لتنظيم وجماعة عابرة للحدود وللقارات، ولا تمثل الجغرافيا والحدود لها أي معنى، ما ينسحب بذلك على انتهاك للسيادة الوطنية.
الأزمات تحاصر الغنوشي وحركة «النهضة»، منذ استقالة أمينها العام زياد العذاري؛ تصدع وانشقاق وانقسامات في بيتها الداخلي بين جيل شيوخ «النهضة» وشبانها الجدد. صراع أجيال داخل حركة «النهضة»، التي تواجه أزمة ثقة داخلياً وخارجياً، بسبب أزمات كثيرة، ليس آخرها الاتهام بجود جهاز سري مسؤول عن الاغتيالات، رغم نفي الحركة المتكرر لوجود هذا الجهاز.
تمجيد الغنوشي للحقبة العثمانية، سنان باشا، الذي وصفه بمحرر تونس، وتناسي أن العثمانيين كانوا مستعمرين لبلاد العرب في ثوب إسلامي، جعله في مأزق آخر أمام الشارع والبرلمان التونسي، الذي يرفض خطاب الغنوشي المشبع بالغرام التركي الذي لا يمكن تفسيره بمعزل عن التقاء حركة «النهضة» بحزب «العدالة والتنمية» التركي، وكلاهما «إخواني» الهوى والمعتقد والفكر.
اجتماع الغنوشي بإردوغان كان سقطة كبيرة للغنوشي، جعلته في ورطة، وفتح الملف أمام حجم التدخل التركي في الشأن التونسي، خصوصاً في ظل الزيارة المفاجئة التي قام بها إردوغان لتونس، التي لم يعلن عنها إلا قبيل ساعات من حدوثها، والتي رتب لها الغنوشي، وكانت لأجل طلب إردوغان موطئ قدم أو قاعدة أو تسهيل عبور قواته وجنوده، وحتى مرتزقته إلى ليبيا، بعد أن كان إردوغان جاهراً بالتدخل العسكري واحتلال ليبيا.
رغم نفي الرئاسة التونسية لوجود أي اتفاق، ولو سري، مع تركيا إردوغان بشأن منح موطأ قدم لجنود إردوغان للتمركز في طريقهم نحو غزو ليبيا، إلا أن ملف الزيارة كان من بين الملفات التي قد تتسبب في سحب الثقة من الغنوشي بسبب لعنة إردوغان.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

منطق الفرس والعثمانيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-20

نورا المطيري
تعلمنا في الرياضيات أن "الأشكال الهندسية المتطابقة تكون فيها الأضلاع المتناظرة متطابقة والزوايا متناظرة متطابقة أيضاً"، وخلال الفترة الماضية، توالت إجراءات وتصريحات كثيرة من إيران وتركيا، بعد تصعيد الأولى حول مقتل قاسم سليماني، وتصعيد الثانية تجاه المشير خليفة حفتر شخصياً، فاستندت الأولى على الإرث الفارسي، والثانية على العثماني، حول تاريخ غزوهما للأرض العربية، وبدا أن هذين النظامين، يتطابقان في "الأضلع والزوايا السياسية" التي تعكس أهداف ومطامع كل منهما في المنطقة العربية.

بعد أقل من شهرين على "مبادرة هرمز للسلام" أو خطة إيران المزعومة لإرساء الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي، التي أعلن عنها الرئيس الإيراني حسن روحاني في سبتمبر/أيلول من العام الماضي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أطلقت إيران صواريخها البالستية، فجر الثامن من يناير/كانون الثاني 2020، على قاعدة عين الأسد في العراق رداً على مقتل قاسم سليماني، فأصابت الطائرة الأوكرانية وقتلت 176 بريئاً، بدم بارد، ثم أطلق الرئيس الإيراني دعوة إلى أوروبا وأمريكا بعدم التدخل في شؤون المنطقة! ثم قال إن "إسرائيل دفعت ترامب للخروج من الاتفاق النووي"، ثم طالب الأمريكان بالخروج من المنطقة وسألهم: "لماذا زعزعتم أمن المنطقة؟"، وعقبها قال حسين سلامي، قائد الحرس الثوري الإسلامي، ولدى استقباله وفداً سورياً في طهران، لتقديم العزاء في سليماني إن "إيران تقف مع سوريا حتى خروج جميع الأعداء منها، وإن وحدة الأراضي السورية مثل وحدة أراضي إيران".

وتقرأ في أن التصعيد والإجراءات والتصريحات الصادرة عن النظام الإيراني، من رأس الهرم حتى أسفله، والمتناقضة بين دعوات الحرب والسلام، فيه تركيز عميق على "ثيمة" واحدة؛ وهي خروج الجميع من المنطقة، وعودة الفرس، على متن الصواريخ المضطربة الجاهلة للهيمنة عليها.

الشكل الثاني يجمع فيه أردوغان عصابات الإرهاب في سوريا منذ عام 2013 ويشن حرباً ضروساً تقتل وتذبح الأبرياء، ويستعد ويصرح لغزو ليبيا العربية، وخلال خطابه الذي ألقاه مؤخراً في المجمع الرئاسي في أنقرة، يقول: "ستواصل تركيا الدفاع عن حقوقها ومصالحها في العراق وسوريا والأبيض المتوسط حتى النهاية". وأضاف أردوغان: "إن وجود القوات التركية في ليبيا يهدف لإنهاء الظلم فقط، وإنه ومن خلال العمليات العسكرية استطاع تدمير الممر الإرهابي، وأفشل سيناريو حبس تركيا في سواحلها بالمتوسط". وانتقد أردوغان المعارضة التركية بالقول: «هؤلاء لا يدركون أن مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك ذهب على رأس جنوده إلى طرابلس الغرب، وأصيب هناك في عينه».

ثم قال، بعد فشل محادثات موسكو بين الجيش الوطني الليبي وحكومة الوفاق "الإخوانية" إنه سيلقن المشير حفتر، درساً لن ينساه.

وتقرأ أيضاً، في التصعيد والحروب والتصريحات التركية، الكثيرة وغير المترابطة والمجنونة أحياناً، أن هناك هدفاً أساسياً يجول في عقل الرئيس التركي، وهو حلمه الواهن بعودة الهيمنة العثمانية على الأرض العربية والسعي لإعادة احتلالها بالقوة العسكرية الهمجية.

في تحليل الخطابين، الفارسي والعثماني، تجاه المنطقة العربية، وبنظرة فاحصة على الأوضاع الداخلية في كلا البلدين، سنلاحظ الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، وضعف وهشاشة العلاقة بين هذين النظامين وشعبيهما، فالأول الذي يتصف بالشمولية، يحتج شعبه على تلك الأوضاع، بشكل شبه يومي، ويكاد يسقط شعبياً بسبب أحلامه الواهمة، أما الثاني الذي يتصف بالدكتاتورية، فقد تراجعت شعبيته، وراح يقتات على نبش التاريخ والدفاع عن هويته وقوميته، بسبب تناقضاته وأحلامه المارقة.

في الرياضيات، يفشل المنطق المتناقض وغير المترابط ويسقط تزوير الإحداثيات ولا تنجح سوى المعادلات الرياضية الصحيحة، وأن من أراد السلام، فليمدد يده بخط مستقيم.

عن "البيان" الإماراتية

للمشاركة:

ليبيا.. نفط وغاز وشعب فقير

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-20

ميلاد عمر المزوغي

على مدى عقد من الزمن التهم متصدري المشهد كافة مقدرات الشعب (بالداخل والخارج) التي امتدت اليها ايديهم، وما لم يستطيعوا الاستفادة منه قاموا بتدميره. مليارات الدولارات المهدورة التي لو وظف جزءا منها في خدمة المواطن لتغيرت حياته نحو الافضل ولشعر بشيء من صدقية اولئك الذي خرجوا عليه ابان الثورة وقد وضعوا في مخيلته احلاما ليست صعبة التحقيق. ولكن اتضح منذ الايام الاولى لتوليهم السلطة انها كانت مجرد اوهام، وان الفتات الذي منح للمواطن ما هو إلا تغطية على الكم الهائل من الاموال التي نهبها هؤلاء، لتستمر حياة البوس والشقاء واللهث خلف السيولة النقدية لأجل العيش، بينما سالت دماءه بدون وجه حق، فغرست في نفوس عامة شعورا لا يقبل الشك بان الساسة قد اكلوا الجمل وما حمل.

ذات يوم اوقف الجضران تدفق النفط فلم يحركوا (العملاء في السلطة وأسيادهم الذين نصّبوهم) ساكنا، لأنه حينها كانت هناك بعض المدخرات التي يمكن اللجوء اليها، بعدها فاوضوه لأجل اعادة تصدير النفط والغاز، وقدمت له ملايين الدنانير وفرشت له البسط الحمر، استقبل بطلا بدهاليز السياسة، وذهب اليه المندوب السامي الاممي في عقر داره مثمنا تجاوبه.

قد يحدث خلاف بين ابناء الوطن ويتقاتلون بسبب التدخلات الخارجية في الشأن المحلي، ولكن ان تجلب الحكومة الفاقدة للشرعية المحلية، اناس مصنفون ارهابيين من قبل الامم المتحدة لمقاتلة افراد الجيش الوطني الذي يعمل لأجل تحرير الوطن ممن تسرب اليه من الارهابيين، وان تمعن الحكومة العميلة في الاستهانة بكافة شرائح المجتمع الليبي وتضحياته، بإغداق المنح على المرتزقة من جبهة النصرة وأخواتها ببلاد الشام، من ايرادات النفط والغاز الذي يؤمنه الجيش الوطني، فذاك ما لا يمكن السكوت عنه، فالأفضل ان يظل بالأرض على ان يتحول الى اداة لتدمير البلد وجعله مرتهنا لسلطان يحلم بإعادة امجاد دولته التي عاثت في البلاد التي احتلتها فسادا وقهرا وظلما وتخلفا على مدى اربعة عقود.

لا نستغرب الاصوات الناعقة بشان وقف تصدير النفط، فهي المستفيدة من بيعه، ولا يهمها إلا اطالة مدة بقائها في السلطة، بينما الشعب يعيش تحت خط الفقر وتفتقر مؤسساته الخدمية الى ابسط الاشياء الضرورية للمواطن.

استخدام سلاح النفط والغاز في وجه الفئة الحاكمة الباغية ومن ورائها الدول الداعمة للإرهاب يعتبر حقا مشروعا، ولتعلم كافة دول العالم ان مصالحها رهن بمدى احترامها لإرادة الشعب الليبي في التصرف بموارده الطبيعية، وان الحكومة العميلة التي فرضت عليه منذ اربعة سنوات لم تقدم له سوى الاوهام، وإهدار الاموال وبث الفرقة بين مكونات المجتمع، والدفع بالشباب الى اتون حرب من خلال اغرائهم بالمال، فصلاة الجنازة على ابناء المؤسسة العسكرية والأمنية والمغرر بهم وضحايا القتل العمد على الهوية اصبحت احد معالم البلد.

هناك عديد الدول تدعم الارهاب في البلد ولكن العالم الذي يدعي انه متحضر يغض الطرف عن ذلك لمصالح شخصية، عديد المؤتمرات بشان ليبيا ولكن لم تكن هناك النية الصادقة لإحلال الامن والاستقرار.

تحية لأبناء الوطن المصرّين على خوض المعركة، ايا تكن التضحيات، ولن يهنا شذاذ الافاق ومن ورائهم الحالمين بتكوين ممالك وإمبراطوريات، خيرات البلد من بترول وغاز وسواهما يجب ان تكون للشعب، وان يعيش معتزا بوطنه، لا فقيرا متسولا ينعم الاخرين بخيراته.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية