جمال الدين الأفغاني: هل كان "عراب الصحوة" إسلامياً؟

4888
عدد القراءات

2019-01-21

"إنّه لمن الواضح أنّه في أي مكان استقرت فيه هذه العقيدة (الإسلامية) حاولت خنق العلوم واستخدمت بشكل رائع في مقاصدها عن طريق الاستبداد".. لا يتصور إسلامي معاصر أنّ هذه الجملة مكتوبة بقلم جمال الدين الأفغاني "عراب الصحوة الإسلامية" أثناء رده على محاضرة لعالم اللغويات والمستشرق الفرنسي، إرنست رينان، في السوربون، ونشرتها جريدة "Débats" الفرنسية في أيار (مايو) 1883 ولم يُترجم المقال إلى العربية إلا العام 2005، ودون كثير من الضجيج، بعد إهمال امتد إلى 118 عاماً!

كانت أفكاره مُصممة لأهداف إستراتيجية تدور حول كيفية النهوض بالأمة ومواجهة أوروبا الاستعمارية

فمع التحولات التي أصابت معنى الإسلام وتعدد هذا المعنى عاد مصطلح العقيدة ليدل على أخص خصائص الإسلام: الإيمان كما جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومن ثمّ لم يكن أمام المثقفين المتدينين من مهرب سوى تجاهل ترجمة مقال الأفغاني والتعمية عليه وتخليص مضمونه لأتباعهم كمحض دفاع للأفغاني عن الإسلام ضد هجوم رينان عليه، ورغم نجاح تكتيك التجاهل لما يزيد على قرن إلا أنّ النص وجد طريقه في النهاية إلى العربية.
إرنست رينان

فقه الداء والدواء
لم تكن هذه أول فكرة غريبة يأتي بها الأفغاني، فأولى محاولاته "النهضوية" تمثلت في توحيد الأديان السماوية الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام لاتفاقها في المبدأ والغاية كما اعتقد في البداية، إلا أنّه سرعان ما توصل إلى استنتاج يقضي باستحالة محاولته الطموحة بسبب العقبات التي يضعها أولئك "المزاربة الذين جعلوا كل فرقة بمثابة حانوت وكل طائفة كمنجم من مناجم الذهب والفضة" تكمن قيمتها في "ما أحدثوه من الاختلافات الدينية والطائفية والمذهبية، بحيث إنّ كل من يجرؤ على مقاومة هذه التفرقة أو هذه التجارة لن يكون إلا كافراً أو جاحداً أو مارقاً"، كما يقول في كتابه "دعوة التقريب بين الأديان".

اقرأ أيضاً: فرانز فانون للعرب: المستبد المحلي يترقب في آخر نفق الثورة
بعد ذلك تحول الأفغاني إلى فكرة توحيد العالم الإسلامي، كما عبّر عن ذلك في خاطراته، بدلاً من توحيد  الأديان الإبراهيمية؛ لاقتناعه الأكيد بأنّ داء مجتمعات الإسلام ليس إلا "انقسام أهليه وتشتت آرائهم واختلافهم على الاتحاد واتحادهم على الاختلاف"، وقد بنى قناعته هذه على الفكرة الشائعة بين المستشرقين والمفكرين المسلمين على حدٍ سواء والمتعلقة بـ "انحطاط المسلمين".

آمن الأفغاني أنّ داء مجتمعات الإسلام انقسام أهله وتشتت آرائهم واختلافهم على الاتحاد واتحادهم على الاختلاف

ويتناول الأفغاني صنوف الأدوية المطروحة لعلاج داء الانحطاط الفتّاك فيبدأ بحل تثقيف الرأي العام، فيقول: "لقد ظن قوم في زماننا أنّ أمراض الأمم تعالج بنشر الجرائد وأنّها تكفل إنهاضها وتنبيه الأخلاق! لكن أين من يقرأ ومن يكتب فضلاً عمن يفهم؟ ومن ذا الذي يستطيع تفهيم أمة، هي في درك الهبوط، فائدة الجرائد؟".
وبعد أن يثبت عدم جدوى الصحافة في وضعٍ كهذا، يتطرق إلى حل التعليم الذي ارتضته النخبة المفكرة العربية لداء التخلف فيعلق عليه قائلاً: "ذهب آخرون إلى أنّ شفاء الأمة من أمراضها القتالة يكون بإنشاء المدارس العمومية دفعة واحدة في كل بقعة من بقاعها (الأمة) وعلى الطراز الجديد المعروف بأوروبا؛ إذ متى عمت المعارف كلمت الأخلاق واتحدت الكلمة واجتمعت القوة. لكن ما أبعد ما يظنون! فإن مثل هذا العمل العظيم إنما يقوم به سلطان قاهر يحمل الأمة على ما تكره أزماناً، وليس عند الضعيف هذه السلطة التي تقهر فضلاً عن الثروة الذي تلزم".

اقرأ أيضاً: مفهوم التراث عند مهدي عامل: المعرفة ضد الخصوصية
وبعد أن يؤسس للمرة الأولى في تاريخ الفكر الإسلامي الحديث لفكرة "المستبد العادل" التي التقطتها تلميذه محمد عبده واعتبرها جوهر مشروعه الإصلاحي، ينتقل الأفغاني إلى خطورة العلوم الحديثة كجسم غريب على النسيج المجتمعي الراسخ، يقول: "كيف يمكن نقلها (المعارف الحديثة) إلى الأمة مع مراعاة النسبة بينها وبين مشارب الأمة وطباعها، ومع ما نعلم من غرور ورعونة الناشئين النَّقَلة الذين بالرغم من أنّهم لم يكونوا هم ينبوع هذه العلوم لم يتنكبوا عن صدم مشاعر الأمة مولدين لديها أوهاماً أدت بها إلى الاضمحلال والفناء؟"
هذه النظرة المتشككة في النخبة المتعلمة وانفصالها سيؤكدها بعد نصف قرن زكي نجيب محمود في تشبيهه للعلاقة بينها وبين المجتمع كالعلاقة بين بقعة زيت طافية والماء الذي تتحرك فوق سطحه.

زكي نجيب محمود

اقرأ أيضاً: لماذا يُتهم علي عبدالرازق بتمهيد الطريق للإخوان المسلمين؟
إلا أنّ إدانة الأفغاني لوجود النخبة الحديثة لا يقتصر على اغترابها الروحي عن المجتمع بل تمتد إلى الأثر السياسي لهذا الانفصال والمتعلق بـ: الاقتصاد السياسي؛ حيث تساهم مثل هذه النخبة في نزح الفائض الاقتصادي إلى المتروبول الغربي من خلال تصدير المنتجات الخام واستيراد السلع المصنعة الحديثة بعد التخلي عن المنتجات اليدوية المحلية.
ويعبّر الأفغاني عن ذلك بقوله: "منهم آخرون عمدوا إلى العمل بما وصل إليهم من العلم؛ فقلبوا أوضاع المباني والمساكن (يقصد تحديث القاهرة وإسنطبول)، وبدّلوا هيئات المآكل والملابس والفرش والآنية وسائر الماعون، وتنافسوا في تطبيقها على أجود ما يكون منها في الممالك الأجنبية، وعدّوها من مفاخرهم، وعرضوها معرض المباهاة، فنسفوا بذلك ثروتهم إلى غير بلادهم وأماتوا أرباب الصنائع من قومهم، وأهلكوا العاملين في المهن لعدم اقتدارهم (على) أن يقوموا بكل ما تستدعيه تلك العلوم الجديدة من الحاجيات الجديدة، وأيديهم لم تتعود على صنع الحديد، وثروتهم لا تسع جلب الآلات الجديدة من البلاد البعيدة".

اقرأ أيضاً: محمد إقبال وحلم المعتزلة المتأخر أحد عشر قرناً
ثم ينتقل إلى البعد الثاني الذي يتعلق بالكُلفة السياسية الناتجة عن صعود طبقة مستفيدة من التبعية التامة للغرب ومنفصلة كلياً عن ديناميكية التاريخ القومي، إلى درجة أنها لم تعد لها جذور في التقاليد المحلية ولا أخلاقياتها الاجتماعية ولا قضاياها السياسية، ويشير إلى ذلك بقوله: "إن المقلدين من كل أمة، المنتحلين أطوار غيرها، يكونون فيها منافذ لتطرق الأعداء إليها، وتكون مداركهم مهابط الوساوس ومخازن الدسائس، بل يكونون -بما أفعمت أفئدتهم من تعظيم الذي قلدوهم واحتقار من لم يكن على مثالهم- شؤماً على أبناء أمتهم يذلونهم ويحقرون أمرهم ويستهينون بجميع أعمالهم وإن جلت.. ويعين أولئك المقلدون طلائع الجيوش الغالبين وأرباب الغارات، يمهدون لهم السبل ويفتحون لهم الأبواب".
هل فهم حسن البنا الأفغاني؟
نص الأفغاني المهم في الواقع لا يفرق بين إمكانية استيعاب العلوم الحديثة وتبني الفكر والمعجم السياسي الحديثين في مقاومة المنظومة الاستعمارية، وهو المسار الذي مضت فيه الحركات الوطنية في البلاد ذات الأغلبية المسلمة ومنها مصر التي كانت حاضرة بقوة في ذهنه وقت كتابة "الخاطرات"، وبين التماهي مع نمط الحياة الغربي والارتباط الاقتصادي والسياسي بحضوره الاستعماري، وهو ما سيدفعه لنتيجة حتمية: العودة إلى "المنبع" وهي حجر الأساس للأصولية المعاصرة التي أدانت مثله تماماً كل مظاهر الحياة الحديثة في المجتمعات الإسلامية، يقول الأفغاني:

إدانة الأفغاني لوجود النخبة الحديثة لا يقتصر على اغترابها الروحي عن المجتمع بل تمتد إلى الأثر السياسي

"اطلب أسباب نهوض الأول (نشأة الأمة الإسلامية) حتى تتبين مضارب الخلل وجراثيم العلل، فقد يكون ما جمع كلمتها وأنهض همم آحادها ولحمَ ما بين أفرادها وصعد بها إلى مكانة تشرف منها رؤوس الأمم وتسوسهم وهي في مقامها بدقيق حكمتها، إنما هو دينٌ قويم الأصول، محكم القواعد، شامل لأنواع الحُكم.. كافل لكل ما يحتاج إليه الإنسان من مباني الاجتماعات البشرية وحافظ وجودها، ويتأدى بمعتقديه إلى جميع فروع المدنية".
وليست فكرة "شمولية الإسلام" التي دعا إليها حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين إلا ثمرة هذه البذرة التي زرعها الأفغاني حين كان يروم وحدةً، صعبة المنال، تواجه الهجوم الاستعماري على البلاد الإسلامية.

اقرأ أيضاً: بين محمد عبده وفرح أنطون.. ما تبقى من سجالات النهضة المُجهضة
ومع ذلك فهناك هوة لا يمكن عبورها إلا قفزاً بين وعي الأفغاني البراغماتي لـ"العودة" ووعي البنّا العقائدي لها؛ ويؤكد ذلك إشارته إلى أنّ الدين متأصل في نفوس أفراد المجتمعات الإسلامية "فلا يحتاج القائم بإحياء الأمة (كما يفعل هو) إلا إلى نفخة واحدة يسري نفسها في جميع الأرواح لأقرب وقت".

ومن ثم فقد كان الأفغاني يعمل وفق المعطيات الاجتماعية المتاحة لديه؛ فسبب هيمنة الدين على الوعي العام يمكن استغلال ذلك في عملية الإنهاض بدلاً من استلهام أيديولوجيات حديثة يطول زمن استنباتها في وعي الناس، أما البنا فلم يهدف إلى استغلال ما هو متاح لتحقيق هدف سياسي، كطرد الاستعمار مثلاً، بل رنا إلى صياغة مفهوم جديد كلياً للإسلام.
ولا يقتصر إلهام الأفغاني للبنا في مسألة فكرية كـ "شمولية الإسلام" بل تعداها إلى الأفق السياسي مثل قضية "القومية الإسلامية" التي طرحتها جريدة "العروة الوثقى"، وهي الفكرة القائمة على رفض الحدود الوطنية وافتراض وحدة روحية جامعة بين كل المسلمين، وكذلك إلى المستوى التنظيمي، وبشكل حرفي؛ فحين أطلق الأفغاني دعوته للرياح بإنشاء "جماعة" تحمل أفكاره وتعمل بها بين الناس، وحده البنا من التقط دعوته لإنشاء الجماعة إلى درجة أنّه ظل إلى لحظة اغتياله يعارض إطلاق صفة حزب سياسي على جماعته!

 

اقرأ أيضاً: كيف دافع طه حسين عن الإسلام في رده على أندريه جيد؟
رمى الأفغاني من دعوته لإنشاء جماعة دينية أن يضع بذرة لحركة إصلاحية أراد لها أن تكون لوثرية تماماً (نسبة إلى مارتن لوثر مؤسس المذهب البروتستانتي) "ستكون مهتمة بقلع ما رسخ في عقول العوام وبعض الخواصّ من فهم بعض العقائد الدينية والنصوص الشرعية على غير وجهها"، وأعطى لجماعته المأمولة مهمات محددة تتلخص في "تهذيب علوم الدين وتنقيح المكتبة الإسلامية ووضع مصنفات فيها قريبة المأخذ سهلة الفهم لتحرير الأمة من أساليب التعليم الموروثة التي لا طائل من ورائها".

اقرأ أيضاً: علي الشوك: ماركسي "يقدّس" حرية الفرد!
كانت أفكار الأفغاني مُصممة خصيصاً لأهداف استراتيجية محددة تدور حول كيفية النهوض بالأمة ومواجهة أوروبا الاستعمارية، وكل أفكاره المهادنة للوعي الديني والمحتفية به، كانت أدواته في سبيل تحقيق ذلك، أما البنا فقد كان يعد لمشروع أسلمة واسع النطاق يرمي لمحو آثار العلمانية المتفشية في الأوساط المتعلمة وانتشار مظاهر التحديث الغربي في مصر.
أراد الأفغاني استغلال الإيمان سياسياً، بينما وهب البنا حياته لخلق مجتمع قويم الإيمان تخرج من قلبه "الدولة الإسلامية".. أي ما كان وسيلة عند الأفغاني أصبح غاية عند البنا.
ليس دفاعاً عن الإسلام
ينتمي رد الأفغاني على رينان، السابق الإشارة إليه، إلى سياق تحويل الإسلام إلى حضارة وثقافة من قبل المؤسسة الاستشراقية التي اعتبرت أنّ العقيدة الإسلامية تتسع لتشمل التاريخ الإسلامي وشكل السلطة فيه، والنتاج الثقافي المتنوع للمسلمين، وأنماط المعيشة التي تبنوها، وصيغ الآداب العامة التي التزموا بها منذ القرن السابع الميلادي وحتى القرن التاسع عشر، وهي العملية التي يرصدها جوزيف مسعد في كتابه "الإسلام في الليبرالية" (2017).

لم يفصل الأفغاني بين إمكانية استيعاب العلوم الحديثة وتبني الفكر والمعجم السياسي الحديثين في مقاومة المنظومة الاستعمارية

كان رينان يختص الإسلام، الذي وضعه في سياق ساميّ قبل مسيحي، رغم تأخره عن المسيحية بسبعة قرون، بصفة العداء للعلم والفلسفة، هي الصفة التي سيلحقها بالعرب كشعب أيضاً، وحاجج بأنّ أيّ إنجاز عربي وإسلامي في هذين المجالين قد تمّ رغماً عن الإسلام وبواسطة الشعوب غير العربية التي غزاها الإسلام والعرب (دون التمكن من إخضاعها ثقافياً بشكل كامل)، وما أن استعاد العرب سيطرتهم واستعاد الإسلام عافيته حتى تم تقويض هذه الإنجازات، وظهرت الروح الحقيقية لكليهما وهي بالتحديد: "كراهية العلم"، كما يزعم.
في المقابل استدعت هذه التهمة العنصرية رداً من الأفغاني الذي كان يشارك رينان في العديد من استنتاجاته المتعلقة بالوضعية الراهنة للبدان الإسلامية (أواخر القرن التاسع عشر)، كما يشير جوزيف مسعد؛ حيث اعتبر الأفغاني "الدين الإسلامي من الأسباب التي جعلت الحضارة العربية منطفئة، والعالم العربي مطموراً في الظلمة الكالحة".
لكن الأفغاني الذي قبل باستنتاج رينان حول قمع الإسلام للعلم، سرعان ما عمّم التهمة لتشمل المسيحية أيضاً، مقارناً نصيب الإسلام المتواضع من قمع العلماء بالرصيد الزاخر للمسيحية، وبذلك قوّض صفة الاستثنائية التي ألحقها رينان للإسلام الذي اعتبره "نقيضاً تاماً للعقل الإنساني".
لم يكن الأفغاني مهتماً بالدفاع عن الإسلام، لكنه كان منخرطاً في تفنيد أسس النظرة العنصرية ضده، ونسف النظرية العرقية التي يرتكز عليها رينان في هجومه على العرق العربي، واستخدم في حجاجه هذا الدارونية الاجتماعية لشرح الأساس التطوري لكل المجتمعات؛ حيث يظهر الدين في مرحلتها البربرية كمرحلة انتقالية إلى الحضارة.

اقرأ أيضاً: كيف حوّل الفنان المسلم محاذير الفقهاء إلى إبداع يسرّ الناظرين؟
وعلى هذا الأساس، فإذا كان الإسلام قد أصبح عائقاً لتطور العلوم فإنّ هذه مرحلة ستختفي يوماً، كما اختفت في المسيحية: "بيد أنه لا يمكنني وأنا أدرك أن الدين المسيحي جاء إلى هذا العالم قبل الدين الإسلامي بعدة قرون، إلا مواصلة الأمل أن المجتمع المحمدي سينجح يوماً في كسر أصفاده ويخطو بثقة إلى درب الحضارة على طريقة المجتمع الأوروبي".
يفتقد مقال الأفغاني الذي جادل فيه رينان، والمكتوب إذن في سياق سجالي، للطابع الفلسفي الذي عليه رسائله التي كتبها في ظروف سياسية هادئة نسبياً، إلا أنّ أفكار الأفغاني في مجملها لم تكن، كما يذهب فهمي جدعان في كتابه "مفهوم التقدم عند مفكري الإسلام" نتيجة تأمل منظم منطقي في واقع الأحداث والأشياء، بل بنات ظروفها، تماماً كمواقف صاحبها، ويمكن اختصار جوهر اجتهاداته في مقولة رشيد رضا عنه: "كان غرضه ترقية دولة إسلامية، أيَّ دولة كانت، مصر أو إيران أو تركيا، فنشط فيها جميعاً وأثر بأحداثها جميعاً".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



كيف أصبحت الأصولية ملاذَ المغتربين في المدينة؟

2019-10-07

هناك مقولة ذهبية لإميل دوركايم مفادها: "التحديث يولد الثورة" وتكشف هذه المقولة طبيعة التوتر والقلق والإحباط والاختلال الوظيفي للقيم والعقائد والمنظومات الأخلاقية في خضم عملية التحديث.
ففي أواخر عشرينيات القرن الماضي ظهرت الأيديولوجيا الأصولية في أوساط تلك القطاعات الاجتماعية التي ترى أنّ النظرة السائدة الموروثة من العصور الدينية لم تعد ملهمة ولا كافية للتعاطي مع العالم، وبالتالي أتت تلك الأيديولوجيا كحاجة ملحّة لتفسير الواقع (عبر تبسيطه بالطبع) وتقديم قيم جديدة للذين يحتاجون إليها.
عالم جديد جداً
يحاجج سمير أمين في "التطور اللا متكافئ: دراسة في التشكيلات الاجتماعية المحيطة بالرأسمالية" بأنه خلال القرن التاسع عشر نجحت الرأسمالية الأوروبية بشكل نهائي في إخضاع الكوكب الأرضي لهيمنتها وتغلغلت في قلب الأسواق المحلية لكافة بلدان العالم.

أن يواجه الإنسان العالم وحيداً وبلا هوية أو مرشد أخلاقي فهو كالشجرة في العراء تميل مع كل ريح

وفيما يخص مصر فقد تمحوّر الإنتاج القومي حول الزراعة وتمحورت الزراعة حول محصول القطن، وهو ما أفرز طبقة محدودة العدد لكن مؤثرة وفعالة هي طبقة كبار الملاك (القاطنين في العاصمة) الذين عمقوا عملية إلحاق الاقتصاد المحلي بالاقتصادات الصناعية الأوروبية.
وآنذاك استحدثت الحكومة الاستعمارية بيروقراطية ومبادئ وتشريعات جديدة لإدارة الاقتصاد والمجتمع ساهمت في إتمام تفكيك النظام المؤسسي، وكان لهذه التطورات أن تؤدي إلى تغيير تدريجي في مسار الحياة الاقتصادية؛ فبعدما كان هناك الحرفي والفلاح ورجال القوافل والمراكبي، على سبيل المثال، أصبحنا نرى الموظف وعامل المصنع والمهني والفني كما يقول بول سالم في "الميراث المر: الأيديولوجيا والسياسة في العالم العربي".
وأدت هذه التحولات الاقتصادية إلى إعادة تنظيم الأنماط الديمغرافية من قبيل تفكك الأسرة وإعادة تنظيم وسائل الاتصال وإجبار العمال على التوجه نحو اقتصاد ذي ركيزة حضرية وخاضع لتوجيه الدولة، وبالتالي خلق هذا التحوّل ضغوطاً وتوترات غير معهودة، وخلق معايير اجتماعية وأنماطاً ثقافية جديدة؛ لتتهيأ البنية الاجتماعية لاستقبال أيديولوجيات شتى، كما يشير سالم.
تناسلت من طبقة كبار الملاك، التي حرصت على تعليم أبنائها في الخارج، كما يقول إريك دافيز في "مأزق البورجوازية الوطنية الصناعية في العالم الثالث: تجربة بنك مصر 1920- 1941"، نخبة وطنية مصرية عصرية متأثرة بالقيم الثقافية الغربية ذات البعد الكوني؛ وبسبب هيمنة الأجنبية على كافة نشاطات الحياة الاجتماعية حاولت النخبة الصاعدة أن تكوّن لنفسها رؤية عالمية قادرة على تحدي الاحتلال المسلح بثقافة متفوقة: هذه النخبة هي التي أسست الدولة القومية المصرية وبشّرت بأيديولوجيتها الإدماجية.

ديانة جديدة؟
كانت هذه النخبة متأثرة بأنماط جديدة للهوية والولاء وتصورات عن الجماعة السياسية تتناقض جذرياً مع تلك الأنماط والتصورات الموروثة من عصور الخلافة، ونبتت تطلعات مغايرة لبناء مجتمع حديث جرى تعميمها خلال الممارسة السياسية الطامحة للاستقلال.

اقرأ أيضاً: طاقية بيضاء فوق الرأس ولبس القميص: مأزق الأصولية
فقد أسهمت الطبيعة التدخلية للدولة الحديثة في الوصول إلى الأطراف التي لم تكن السلطة تتمتع فيها من قبل سوى بنفوذ رمزي (كالريف والواحات والتجمعات البدوية) واستفادت النخبة القاهرية من ميراث التدخلات هذا في تحريض هذه القطاعات السكانية على المشاركة السياسية لصالح قضية الاستقلال، وهو ما أدمجها في صلب مشكلات الدولة الحديثة.
بدأ المجتمع المصري يخضع لتأثير معضلات ضخمة من قبيل السيطرة الاستعمارية وتأسيس الدولة القومية على غير سابقةٍ في التاريخ السياسي المصري (حتى دولة محمد علي كانت ولاية تابعة رسمياً للخلافة العثمانية) وكانت البلاد بحاجة إلى هوية إدماجية للقطاعات العرقية والإثنية والدينية والقبلية التي كانت متجاورة بلا رابط عضوي يشملها في ظل الخلافة التي لم تكن تتطلب سوى الولاء السياسي والالتزام بالنظام العام.

اقرأ أيضاً: تجديد الخطاب الديني بين الوهم والواقع.. هل سيكون الجيل الجديد أقل أصولية؟
وبالتالي كانت الهوية القومية المصرية: مصر للمصريين، ومصر مختلفة عن محيطها الإسلامي، المصريون شعب فريد ذو جذور ضاربة في التاريخ وخصائص فريدة، مدعُوّة لإنجاز المهمة الإدماجية بالغة التعقيد والصعوبة؛ إذ ما أن تقدمت خطوات، بفضل ثورة 19 والرموز الوطنية المُجمع عليها (الزعيم سعد زغول) وشعارات الوحدة الوطنية (مسلمون وأقباط ضد الاحتلال) حتى تبين قصورها الفادح عن إنجاز مهمتها.
حوّلت الوطنية الوليدة (مثل كل الأيديولوجيات الحديثة) مفاهيم الإيمان بالله تعالى إلى الإيمان بالوطن واستبدلت بالرموز الدينية رموز سياسية (العلم والنشيد) وأمدت الصحافة والتعليم النظامي السكان بمنظومة جديدة من القيم المشتركة نافست المنظومة الموروثة، (أثار هذا التنافس العاصف اضطراباً سياسياً لاحقاً) كما بُعث الماضي الفرعوني في مواجهة الماضي الإسلامي الذي حُمل وزر التخلف.
الرد الأصولي
أثارت هذه القطيعة السياسية مع الماضي نضالاً متشنجاً من قبل الأصوليين الذين حاولوا إعادة موضعة مكانة الماضي في الوعي العام، بعد أن بدأ التراث (المخزون الشعوري بلغة حسن حنفي) يفقد دوره في توجيه الوعي والسلوك (لذا انتشرت عمليات تحقيق التراث بكثافة) ودوره الأساسي في تحديد طبيعة الجماعة السياسية (هوية الشعب) ويمكن فهم استدعاء رشيد رضا لمدونة السياسة الشرعية إلى قلب النقاش مجدداً، بعد أن حدد الوطنيون المصريون الانتماء القومي كأساس للهوية الجماعية والشخصية أيضاً.
وسرعان ما اصطدمت الهوية القومية المُصوغة حديثاً بهوية جاهزة نابعة من ثقافة "الإسلام" صاغتها جماعة الإخوان المسلمين، وجرى ذلك في ظل الدور فائق الأهمية للإسلام تاريخياً في تنظيم الحياة الاجتماعية إلى درجة أن جيل كيبل يذهب في كتابه "النبي والفرعون" إلى أنّ العلمانية المصرية كادت أن تذهب إلى غير رجعة قبل ثورة يوليو تحت الضغوط الأصولية، وأنها لم تنتعش إلا مع مجيء عبد الناصر الذي قدم نموذجاً للعلمنة مدعوماً بسلطة فائقة.

اقرأ أيضاً: الشرعية الأصولية وإرباك المشهد السياسي في مصر
ففي هذا الأفق المتجه نحو قطيعة مع الماضي أحس حسن البنا (مؤسس الإسلام السياسي) بعجز المؤسسات الدينية وطرائق التفكير القديمة عن إيجاد حلول للمعضلات التي تواجه العالم الإسلامي بحكم تقليدية تلك المؤسسة وسكونية تلك القيم، ومن هنا وضع على عاتقه مهمة تفكيك السلطة الرمزية للشيوخ على الجمهور الإسلامي، وخلق إيديولوجيا ملهمة للإنتلجنسيا التي أنتجها التحديث (وهي فئة اجتماعية تشمل كل القائمين بعمل ذهني، إبداعي أو تنظيمي، أو مهني).

ملاذ التائهين
انتعشت الأيديولوجيات بفضل التغير الاجتماعي: نمو طبقة وسطى، ظهور طبقة عاملة، الهجرة المتزايدة من الريف، والسياسي: سقوط الخلافة، نشوء الدولة القومية، والثقافي: العلمنة، التغريب، الانقسام حول المرجعية الأخلاقية بين تقليدية موروثة وتقدمية وافدة. وآنذاك طرح الصراع على توجيه المجتمع وتنظيمه إعادة النظر في الأسس التي تقوم عليها الجماعة السياسية.

استحدثت الحكومة الاستعمارية بيروقراطية ومبادئ وتشريعات جديدة لإدارة الاقتصاد والمجتمع ساهمت في إتمام تفكيك النظام المؤسسي

وبالنسبة إلى الذين مسهم الحراك الاجتماعي بعمق، خصوصاً أولئك الذين انتقلوا من الريف إلى المدينة، أو انتقلوا من وضع اجتماعي إلى آخر (أبناء الفئات المهمشة الذين منحهم التعليم امتياز الصعود الاجتماعي) كان لهذه التحولات وقع الكارثة؛ إذ كشفت عدم ملاءمة ثقافتهم التقليدية ومعاييرهم الأخلاقية مع البيئة الحضرية المُستحدثة، وكان من الطبيعي أن يؤدي التناقض بين الثقافة الموروثة والواقع الاجتماعي الجديد إلى وضع هؤلاء في رحى الاغتراب.
فعلى عكس أبناء كبار الملاك الذين تأثروا إيجابياً بالتحديث الذي منحهم امتيازاً اجتماعياً تجلى في إدارتهم لجهاز الدولة وللعملية السياسية وإنتاج المعرفة، أو بكلمة: كانوا الفئة القائدة التي أنتجها التحديث وقادته عملياته لاحقاً؛ فإنّ الذين عانوا اغتراباً (ثقافياً وسيكولوجياً) فقدوا إمكانية التواصل مع ثقافة آبائهم المغرقة في البساطة والتواضع (وبالتالي تجاوزوها في مرحلة مبكرة من حياتهم التعليمية) في وقتٍ عجزوا فيه أن يزرعوا جذورهم في الحياة الحضرية، أو المشاركة الفعالة في وسطهم الاجتماعي الجديد وثقافته وقيمه. يقع من يفقد إمكانية العودة إلى جذوره والاندماج في واقعه في شَرَك اغتراب ساحق ومذبحة "لا يقين" تبتر إحساسه بدوره وقيمته في الحياة التي أصبح على هامشها بحكم اغترابه.
وأن يواجه الإنسان العالم وحيداً وبلا هوية أو مرشد أخلاقي فهو كالشجرة التي تقف في العراء تميل مع كل ريح قادمة من أي اتجاه، أو بمعنى أقل أدبية: يصبح عرضةً للتأثر للمثيرات الأيديولوجية وأكثر حساسية تجاه عزلته وبحاجة إلى جماعة يذوب فيها توفر له الهوية والدور والصحبة ومهمة تعطي لحياته، معدومة القيمة، معنىً يغطي على خوائها، ولن تكون مؤسسات الدولة الوطنية (غير المألوفة بالنسبة للمغترب) جذابة في هذا السياق، بل ستكون المنظمات الدوغمائية الصاخبة ذات الشعائرية الفجة والانضباط الصارم والأيديولوجيا المُبسِطة للواقع المعقد هي الملاذ الأخير للمغتربين في المدينة: لقد جاء حسن البنا في الوقت المناسب.

للمشاركة:

هكذا عاين زكريا إبراهيم مشكلة الإنسان والحرية والعجز عن إيقاف الزمن

2019-09-25

ما انفك المفكر المصري د. زكريا إبراهيم ينظر إلى قضايا الكون باعتبارها مشكلات. لذا راح يعاين تلك المشكلات بنظر فلسفي عميق، مقارباً مختلف الاتجاهات الفلسفية الغربية والعربية على حد سواء، ومثمراً موسوعة فلسفية من المشكلات: الحرية، والحب، والحياة، الإنسان، والفلسفة، والأخلاق، والفن، والبِنية.

مشكلة الحرية ليست مسألة باطنية محضة تخص الذات وحدها، بل هي مسألة اجتماعية واقعية تخص الحياة العينية للإنسان

زكريا إبراهيم، المصري القبطي الذي يحمل دكتوراة في الفلسفة، ولد في عام 1925، ومات فجأة في الرباط بالمغرب عام 1976، من دون أن يكمل مشروعه الفلسفي الذي مضى يعمل عليه منذ زمن بعيد بصمت وبعيداً عن الأضواء، ما حرمه من الاهتمام والانتشار على النطاق الذي يليق بقامته الشاهقة.
تقول عنه تلميذته د. أميرة حلمي مطر "إن د‏.‏ زكريا إبراهيم كان مثالاً في الدقة والموسوعية سواء في مؤلفاته أو ترجماته‏،‏ ولقد سار على منهج في الفلسفة يعود إلى أكثر من أربعة وعشرين قرناً منذ فلاسفة اليونان الأقدمين‏، هو منهج إثارة السؤال الفلسفي الذي يتفق مع ظروف التاريخ والحضارات‏.‏ ففي الفلسفة الأوروبية الحديثة سأل ديكارت‏:‏ هل يعرف العقل ما تأتي به الحواس من معلومات‏،‏ أم أنه يتدخل في تشكيل المعرفة الإنسانية‏.‏ وفي علم الجمال وفلسفة الفن يسأل الفيلسوف الناقد الفني‏:‏ هل يكون الفن انعكاساً للواقع، أم هو إبداع لعالم آخر بديل عن الواقع‏؟‏".
كتابه "دراسات في الفلسفة المعاصرة"

لم يمهله القدر!
لم يمهل القدر زكريا إبراهيم لاستنئاف الجزء الثاني من كتابه "دراسات في الفلسفة المعاصرة" الذي أصدر منه الجزء الأول. وكان أصدر من قبل "الفلسفة الوجودية" 1957 و"تأملات وجودية" 1963. ثم مضى يؤرخ للفلسفة بروح نقدية في سلسلة "عبقريات الفلسفة"، وخصوصاً في كتابيه "كانط أو الفلسفة النقدية" 1963 و"هيجل أو المثالية المطلقة"1971.

اقرأ أيضاً: خلدون النبواني: الفلسفة اليوم ليست بخير
وفي كتابه "مشكلة الإنسان" يخلص إلى أنّ الفيلسوف ليس إنساناً وأصلاً، وإنما هو إنسان سالك في طريق به متاهات شأنه شأن الصوفي يدهشه ما يراه في جميع مجالات الحياة‏.‏
وراح يتساءل: لماذا اعتبر الفلاسفة الإنسان مشكلة المشكلات. وما هي أبعاد الإنسان، وهل يمكن التنبؤ بمشكلة الإنسان، وما هي أهمية تجربة الشعور بالذات، وما العلاقة بين الإنسان والكون، وكيف يتم تحقيق الشخصية، وما العلاقة بين الإنسان والبيئة، وهل تستطيع الذات أن تندرج في الأبدية، وتكتسب طابع المطلق؟
مشكلة الإنسان
يقول زكريا إبراهيم:
إنّ الإنسان مشكلة لأنه هو الموجود الذي لا يكاد يعرف مكانه في الطبيعة، فهو ينظر ويتأمل ويبحث ويتردد، ويتعثر، ولكنه لا يكاد يعثر لوجوده على قرار طبيعي يطمئن إليه. إنه في الطبيعة ولكنه ليس من الطبيعة، إنه في العالم ولكنه ليس من العالم. إنه موجود طبيعي ولكنه موجود طبيعي بشري! إنّ الإنسان مشكلة، لأنه الموجود الذي لا وصف له سوى أنه لا يوصف! إنه الموجود الذي يفلت من كل تحديد ويخرج على كل قاعدة، ويندّ عن كل تعريف، إنه الموجود الذي لا يفتأ يعيد النظر في كل شيء، ولا يكاد ينتهي حتى يبدأ من جديد.

كتابه "مشكلة الإنسان"
وربما كان أقسى ألم يعانيه الإنسان هو ذلك الألم المنبعث من استحالة عودة الماضي، وعجز الإنسان في الوقت نفسه عن إيقاف سير الزمن .
ألسنا نتحسر على ذلك الماضي الذي انقضى سريعاً كعمر الزهور، ونتمنى لو اتيحت لنا الفرصة لأن نستعيده، ولو في لحظة إلهية خاطفة؟
إنّ الوجود البشري ليس مجرد انتقال من الحيوان إلى الإنسان، وإنما هو أيضاً انتقال من الإنسان إلى الله.

نزلت الفلسفة من عليائها وأصبح الإنسان الثورة والسوبرمانية بجانب الإنسان الحيوان، يمرح في تناقض منسجم متكامل مع نفسه

فغاية الإلحاد ليست بأي حال إنكار وجود الله عقلياً، وإنما هي في الأساس التحكم في ملكوت الأرض. وفي هذا يقول نيتشه: لقد صرنا بشراً، ولهذا فإننا لا نريد إلا ملكوت الأرض.
نزلت الفلسفة من عليائها كما يقال، وأصبح الإنسان الثورة والسوبرمانية بجانب الإنسان الحيوان، يمرح في تناقض منسجم متكامل مع نفسه. فرغم هذا التناقض القائم فإنّ عملية إبداع الحياة عملية مستمرة.. فالحيوان السوبرمان انطلق من عقاله وجرب ما يريد، وتحرر كما توهم، ونفذ ما خطط، وكلما أمعن في الحيوانية وتطلع إلى السوبرمانية شعر بالعبثية تسري في جسده ونفسه وعقله. وهكذا انفجر العبث مدمراً عند الوجوديين فقال سارتر:
إنّ الإنسان هو الموجود الذي يشعر بأنه قد وجد جزافاً، أعني يدرك ذاته بوصفه عبثاً لا طائل تحته، ويعرف دائماً أنه زائد عن الحاجة.
لا هو بشيطان ولا بإله
لقد قيل عن الإنسان إنه الموجود المشكل، بأعلى درجات الإشكال، فليس بدعاً أن تقودنا كل التأملات الفلسفية إلى التساول عن سر ذلك المخلوق العجيب الذي لاهو بملك ولا هو بشيطان ولا بإله ولا هو بحيوان.
ألا تتضمن كلمة المشكلة معاني البعد أو البون أو المسافة؟

اقرأ أيضاً: اللغة كترياق: هل يمكن تأسيس فلسفة دين استناداً إلى اللغة؟
فكيف لا يكون الإنسان مشكلة، وهو الكائن الذي يجد نفسه دائماً على مبعد من ذاته، فيعدو دائماً وراء ذاته، وينشد نفسه دائماً دون أن يجدها يوماً؟!
أن الإنسان مشكلة، لأنه من بين الموجودات جميعاً أكثرها شقاءً، وأعمقها ألماً، وأرهفها حساسية، وربما كان في السر في شقاء الذات البشرية هو أنها لا تستطيع مطلقاً أن تبلغ مرحلة الاتزان المطلق، أو التطابق التام مع الذات، فهي تظل تنشد حالة امتلاك الذات، دون أن تقوى يوماً على بلوغ تلك الحالة المنيعة المستحيلة التي هي أشبه ما تكون بالدائرة المربعة!
إنّ الإنسان مشكلة، لأنه أعجب (موضوع) بين موضوعات الطبيعة، بل لأنه ليس على الإطلاق مجرد (موضوع) نستطيع أن نعرفه (من الخارج) على نحو ما نعرف غيره من الموضوعات، وإنما هو الموجود الوحيد الذي نعرفه ونصنعه في الوقت نفسه (من الداخل).
كتابه "مشكلة الحرية"

مشكلة الحرية
أما في كتابه "مشكلة الحرية"، فيرى إبراهيم أنّ:
الحرية، بحسب معناها الاشتقاقي، عبارة عن انعدام القسر الخارجي. والإنسان الحر بهذا المعنى هو من لم يكن عبداً أو أسيراً. أما الحرية بالمعنى الفلسفي، فهي اختيار الفعل عن روية مع استطاعة عدم اختياره أو استطاعة اختيار ضده.
مفهوم الحرية لا يتحدد إلا على ضوء مفهومات أخرى تتضمن معاني الضرورة أو الحتمية أو الجبرية. فالحرية لا يمكن أن تفهم إلا على ضوء نقيضها، وبالتالي فإنّ فهم معنى "الضرورة" قد يساعد على تحديد معنى الحرية، فالفعل الحر ليس دائماً وليدَ اختيار إرادي مقصود، بل نشعر أحياناً بأنّ علينا أن نتخطى مجال الاختيار لكي ننفذ إلى عالم الحرية بمعنى الكلمة، حيث يكون الفعل الحر إنما هو ذلك الذي لا نستطيع أن نفعل سواه، أعني ذلك الفعل الذي يعبّر تعبيراً جوهرياً عن حقيقتنا الباطنة. فالفعل الحر بهذا المعنى لا يفهم على ضوء فكرة الإمكانية، بل بالأحرى على ضوء فكرة الضرورة، ولكن الضرورة هنا ليست ضرورة عقلية، بل هي ضرورة حية أو ضرورة وجودية.

اقرأ أيضاً: أصل الفلسفة اليونانية.. ابحث عن حكمة الشـرق
وتتجلى الحرية والجبرية في الظاهر على أنهما على طرفي نقيض، ولكنّ كلا منهما تفترض الأخرى، بحيث إنّ إنكار الواحدة منهما لا بد أن يؤدي إلى إنكار الأخرى، ونلاحظ أنّ الجبرية شرط أساسي لممارسة الحرية، كما أنّ الحرية، من جهة أخرى، شرط أساسي لوجود الجبرية، فما كنا لنكتشف قوانين العالم المادي لو أننا لم نكن أحراراً. ومعنى هذا أنّ الجبرية والحرية تعبّران في الحقيقة عن مظهرين متماسكين من مظاهر النشاط الإنساني، لأنّ كلا منهما تكمل الأخرى.
وليست الحرية الحقيقة، في نظر الماركسيين، هي ذلك الحلم الذي طالما راود البشر بأن تجيء أفعالهم مستقلة عن قوانين الطبيعة، بل هي عبارة عن معرفة لتلك القوانين، مع نشاط فعّال من أجل الاستفادة من تلك القوانين عن طريق استخدامها لتحقيق بعض الأهداف المعينة.
الحرية هي القدرة على التحكم
يقول إنجلز إنّ الحرية ليست سوى القدرة على التحكم في أنفسنا وفي الطبيعة الخارجية، وهي تلك القدرة التي تقوم على معرفة بالضرورة الطبيعية.
ولا يؤمن الماركسيون بوجود تعارض جوهري بين الحرية والضرورة، بل هم يقولون مع هيجل إنّ الحرية إنما تعني في صميمها الشعور بالضرورة.
وليست الحرية، في نظر الماركسيين أيضاً، هبة فطرية أو مَلكة موروثة، بل هي ثمرة من ثمار التطور التاريخي وعملية مستمرة يحقق من خلالها الإنسان انتصاره على الطبيعة الخارجية، وتمرده على العبودية الاجتماعية. والحرية في النظر الماركسي ليست على النقيض من الحتمية أو الضرورة، بل على النقيض من العبودية والاسترقاق.

اقرأ أيضاً: الفلسفة كوصفة طبية
وتبعاً لذلك، فإنّ مشكلة الحرية ليست مسألة باطنية محضة تخص الذات وحدها، بل هي مسألة اجتماعية واقعية تخص الحياة العينية للإنسان باعتبارها دراما حية تنشأ بين الفرد والعالم المحيط به.
والعالم، في نظر القائلين بالحتمية، هو مجموعة عضوية ترتبط أجزاؤها فيما بينها كأجزاء آلة دقيقة محكمة، وهو لهذا يكوّن نظاماً مغلقاً يؤذن حاضره بمستقبله، وتخضع سائر أجزائه لقوانين مطردة صارمة.
وتقوم الحتمية على إمكان التنبؤ بالأحداث الكونية، نظراً لوجود تعاقب حتمي مطرد بين الظواهر الطبيعية.

للمشاركة:

غنوصية إخوان الصفا: الرهان على المعرفة والخلاص الإنساني

صورة منى يسري
صحافية وكاتبة مصرية
2019-09-16

في قلب الصعيد المصري، ومن مدينة "نجع حمادي" عام 1945 اكتشف علماء الحفريات، مخطوطات لجماعة غنوصية قبطية، دفنوا مدوناتهم لتبقى في مأمن من غارات الأرثوذكس.

اقرأ أيضاً: إخوان الصفا سبقوا ماركس في الانتصار للعمال والمهمشين
عاشت الغنوصية في المسيحية واليهودية، مطاردات دائمة مع الدين الرسمي للحكام، في حين أنّ الغنوصية الإسلامية كان لها من الحظ ما أتاح لها العمل في ظل الخلافة العباسية، ووصلت إلينا بعض مدوناتها حيث رسائل إخوان الصفا وخلاّن الوفاء، أبرز تجلياتها.
في طريق المعرفة
الغنوصية تعني المعرفة في معناها المباشر، وهي ليست ديناً يدين به الناس بقدر ما هي مذهب فضفاض غير قائم على إيديولوجيا دينية متحجرة، أو دوغمائيات مذهبية، ظهرت صورته بوضوح في القرن الأول الميلادي، وجمعت بين تأثير الفلسفة الأفلاطونية الوسيطة، والتعاليم الهرمزية المنسوبة إلى هرمز المثلث العظمة، ويشار إليه في الأدبيات الإسلامية بالنبي إدريس، ومن خلال ثماني عشرة رسالة، تمّت كتابتها بواسطة رابطة أخوية مجهولة، جمعتهم المعرفة، تم ترسيخ مبادئ الغنوصية التي تدور حول الإنسان والإله الذي يسمونه بالأب الكلي؛ فالإنسان لدى الغنوصية هو جزء مادي، وجزء روحي يتحد مع الإله، ويتطلع إلى الكمال الروحي والسمو والتواصل مع الأب الكلي سعياً لانعتاق الروح، وبحسب كتاب "تأملات الوحي من المنظور الإسلامي"، للكاتب الإنجليزي "ريكي هوود"؛ فإنّ الغنوص لاهوت يختلف تماماً عن التيار المسيحي؛ فالمشترك بين الغنوص الإسلامي والمسيحي هو الخلاص؛ فالخلاص الغنوصي عند التيار المسيحي ليس عن طريق يسوع، وإنّما هو البحث والمعرفة وفهم المعنى الخفي لتعاليم يسوع، وهو المشترك مع تيار "إخوان الصفا وخلان الوفاء"، كأبرز ظهور للغنوصية الإسلامية.

تبقى رسائل إخوان الصفا وخلّان الوفا الشاهد الأكبر على وجود إسلام أكثر رحابة يتسع لكل الفكر الإنساني

يعزو الغنوصيون بؤس الإنسان إلى الجهل، وليس الخطيئة المتأصلة في البشر، لذلك فإنّ ما يرنو إليه أهل الغنوص هو المعرفة التي تنتشل الإنسان من بؤسه الأبدي، حتىّ أنّ يسوع الحي بالنسبة إليهم، ليس إلّا رمزاً للمعرفة، وذلك بحسب كتاب "الوجه الآخر للمسيح: مقدمة في الغنوصية المسيحية"، للباحث السوري فراس السواح، والذي يرى أنّ الجهل هو البؤس الحقيقي لأهل الغنوص من المسلمين والمسيحيين؛ فالمعلم فالينتينوس في إنجيل الحقيقة يشبّه الوجود بالكابوس، والمعرفة هي اليقظة من الكابوس، ويتشارك في مفهومه مع إخوان الصفا الذين يشبّهون الحياة دون المعرفة بنوم الغفلة ورقدة الجهالة، ويشير المستشرق الألماني"هاينس هالم"، في كتابه "الغنوصية في الإسلام"، إلى أنّ الباحثين العرب لم يلتفتوا إلى صياغة مصطلح الغنوصية إلّا بمطلع القرن العشرين، أمّا المستشرق الفرنسي"هنري كوربان"، والذي يظهر تأثره بالغنوصية كديانة عالمية جامعة للمعارف الإنسانية، يعزو تبلورها إلى اكتشاف النص الفارسي "أم الكتاب"، بالإضافة للتعاليم الإسماعيلية، التي تشكلت بفضل الجهد النظري لرسائل خلان الوفاء، ويرجع كوربان كل تلك التعاليم إلى غنوصية العصور القديمة، في اتصال بشكل غير مباشر بالتصوف الإسلامي.

الباحث والكاتب السوري فراس السواح

الخلاص والبعث 
في كتابه "طريق إخوان الصفا: مدخل إلى الغنوصية الإسلامية"، يوضح الباحث فراس السوّاح، إلى أنّ المعرفة والخلاص الإنساني هما محور الغنوصية في الإسلام؛ فالخلاص الغنوصي لن يأتي بالشكليات والطقوس التي يغرق فيها المتدينون، وإنّما عن طريق المعرفة والعلم، والبعث الأخروي للأجساد ينتفي لديهم، فالبعث إنّما هو للأرواح، والخلاص يأتي من الجسد والعالم؛ فالخطيئة الأصلية، إن وجدت لدى الغنوصيين، فإنّها سقوط الجسد البشري في عالم المادة، وبانعتاقه يكون التحرر الأبدي، وأمّا التوبة فهي إدراك الإنسان للقبس الإلهي في داخله، وبحثه عن الوحدة المفقودة، ومع انبعاث الوعي الإنسان بالوحدة، يبدأ في الانعتاق، ويتحول الموت من الفناء والزوال، إلى دورة كونية جديدة في تناسخ الأرواح، كما في الرسالة الخامسة لإخوان الصفا؛ إذ يشبهون فيها الروح بالدر، والجسد بالصدف، فأمّا الموت فهو استخراج الدر من الصدف، كما استخراج الجنين من الرحم؛ أيضاً تنشأ الأخلاق الغنوصية من معرفة الإنسان بذاته وبالأب الأعلى الذي وهبه الروح؛ فالأخلاق لديهم تنبع من الحرية الكاملة، حين يسمو الإنسان ويتلمس مكامن الخير والبر في نفسه، أما الشرائع والنواهي والأوامر فليست حقيقية؛ لأنّ الخوف هو محركها، وأما الخوف فيتلاشى بالغنوص وانغماس الإنسان في قبسه النوراني الداخلي.

غلاف كتاب "طريق إخوان الصفا" لفراس السواح

تغاير الغنوصية الإسلامية، غيرها من المسيحيين الغنوصيين، الذين يرفضون العالم كله ويدعون للانسحاب منه، فهو ليس سوى شر مطلق، أرسل الرب يسوع لتخليصهم منه، أمّا إخوان الصفا فلا يرونه شراً، بل هو منتقص، بحيث أنّه آخر حلقة في سلسلة الفيض الإلهي، أمّا الجسد فهو سجن لمن ينغمس في الشهوات ويهبط في عالم المادة؛ فالحياة برأي الإخوان أشبه بمدة الحمل؛ فالجنين لن يخرج من الرحم إلّا حين يكتمل نموه، كذلك الإنسان لن تنعتق روحه من هذا العالم المادي إلّا باكتمال المعرفة الحقيقية، فلا ينكر الإخوان ملذات الجسد، بل يفضلون الاقتصاد فيها، والانشغال بالروح ومعرفتها التي تسمو بالإنسان الكلي، ومن هذا التصالح الفكري مع طبيعة العالم؛ فإنّ إسلام إخوان الصفا كان الجامع المانع لكل الأديان والملل والنحل، فمحور الخلاف الرئيسي بين المذاهب الإسلامية هو الإمام علي، رضي الله عنه، وحقه في الخلافة، تبددّ فوق مذهب الإخوان الذين أخذوا من كل الأديان ما يتناسب مع طبيعة البشري، ويلائم الروح ويساهم في انعتاقها، ويتجلى هذا في بداية طريقهم للمعرفة الذي استهلوه بأكثر العلوم تجريداً "الرياضيات"، ثُمّ الحساب، ثم الموسيقى باعتبارها علماً رياضياً أيضاً، حتى بدأوا بدراسة الكون والفيزياء والكواكب وحساب زوايا الشمس والقمر.
هل تشيّع إخوان الصفا؟
بالرغم من أنّ معظم المستشرقين، يدرجون إخوان الصفا كأحد الفرق الشيعية، إلّا أنّ رسائلهم الفضفاضة الجامعة، لا يمكن أن تثبت ذلك، فهم لم يجزموا بانتسابهم لأحد مذاهب الشيعة بما فيها الإسماعيلية، لكنهم لم يتخفوا من حب آل البيت، ووصفهم بخزان العلم، وورثة النبوة، وهو ما يأخذه الباحثون في مقدمتهم كوربان، الذي يتبنى تشيعهم المعتدل، وليس المغالي، وأمّا مسألة الإمامة، فعلى الرغم من وجود الإخوان في قلب الصراع السني الشيعي على الخلافة، إلّا أنهم لم يتعرضوا لها إلّا لماماً، ولم يختصوا أحداً بها، وينفي السّواح العلاقة بين إخوان الصفا والإسماعيلية، معللاً أنّ رسائل الإخوان لم تتعرض للإسماعيلين مطلقاً، ولا يوجد لها ذكر كذلك في كتب الإسماعيلية الأوائل في القرن الرابع والخامس الهجري، مثل القاضي نعمان، والكرماني والنسفي والرازي، ويذكر السواح أيضاً، أنّ الإسماعيلية الطيبية التي أنشأت دولة لها في اليمن في القرن السابع الهجري؛ أي بعد سقوط الفاطميين في مصر، قد أعلنوا اتخاذهم لرسائل الإخوان مذهباً للحكم.

معظم المستشرقين يدرجون إخوان الصفا كأحد الفرق الشيعية إلّا أنّ رسائلهم الفضفاضة الجامعة لا تثبت ذلك

في كتابه "حقيقة إخوان الصفا وخلّان الوفا"، يورد الكاتب السوري، الدكتور عارف تامر، أنّ إسماعيلية إخوان الصفا تتجلى في تماثل التعاليم، ويتبنى عارف في أطروحته رأي المستشرق الفرنسي "بول كازانوفا"، لكن تبقى كتب الإسماعيلية الأوائل خالية الذكر من قريب أو بعيد، من الإخوان، وهو ما يثبت عدم تشيعهم، بالإضافة إلى امتداحهم للخلفاء الثلاثة الأوائل "أبوبكر، وعمر، وعثمان"، رضي الله عنهم، وهو ما ينفي شيعيتهم تماماً، أمّا عن الإمامة فقد وقع إخوان الصفا في تناقضات بشأنها، برزت في إهمالهم أمرها وعدم اكتراثهم بها في بعض الرسائل، أمّا الرسائل المتأخرة، فتقدم رأياً إسماعيلياً بامتياز في الإمامة، ويعزى هذا التناقض إلى إقحام بعض المقاطع الإسماعيلية على النصوص في القرون اللاحقة على الإخوان، بحسب كتاب طريق إخوان الصفا، فبرزت الإمامة في الرسالة الأخيرة بوصفها منقذ العالم من الضلال، وهو ما يتنافى مع فكر الإخوان، الذي يهتم بالإنسان وخلاصه، فلم تكن الإمامة ما يشغلهم، وهو أيضاً دليل إضافي لنفي تشيعهم.
تبقى رسائل إخوان الصفا وخلّان الوفا الشاهد الأكبر على وجود إسلام أكثر رحابة يتسع لكل الفكر الإنساني، ويتصالح معه وينقحه، لا يرفض من تراث البشر شيئاً، رسائل تخلو من الكراهية، تتأمل العالم وتسمو بالنفس والعقل والجسد فوق ملذات المادة الفانية، وتبقى في رحابها روحُ الإنسان رهينة المعرفة والحرية المطلقة التي يعرف من خلالها الإنسان طريق الإله من داخله.

للمشاركة:



فرنسا تبحث عن مخرج لمشكلة جهادييها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

بحث وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، اليوم، في بغداد، إمكانية نقل ومحاكمة الجهاديين الأجانب، بمن فيهم 60 فرنسياً، محتجزين في شمال شرق سوريا؛ حيث تشنّ تركيا هجوماً منذ أكثر من أسبوع.

ويجتمع لودريان مع القادة العراقيين، في حين يخشى الأوروبيون من هروب الجهاديين المحتجزين في سجون أو مخيمات يحرسها الأكراد في المنطقة، حيث بدأت تركيا هجومها في 9 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، ويحتجز لدى الأكراد 12 ألف جهادي بينهم 2500 إلى 3000 أجنبي.

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بغداد إمكانية نقل ومحاكمة الجهاديين المحتجزين في شمال شرق سوريا

ومن المقرر أن يجتمع لودريان مع نظيره العراقي محمد علي الحكيم، والرئيس برهم صالح، ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي، للتأكد، على حدّ قوله: "من أنّه يمكننا أن نجد الوسائل اللازمة لتشكيل هيئة قضائية قادرة على محاكمة جميع هؤلاء المقاتلين بمن فيهم بداهة المقاتلين الفرنسيين".

وتمّت إدانة 14 فرنسياً، في العراق، بالانضمام إلى تنظيم داعش، ومن بين 12 نُقلوا من السجون السورية الكردية إلى بغداد، وقد حُكم على 11 منهم بالإعدام وعلى ثلاثة، بينهم امرأتان، بالسجن مدى الحياة.

 

للمشاركة:

محاكمة امرأة حاولت تفجير كاتدرائية القديس بولس

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

وجهت محكمة في لندن اتهامات بالإرهاب لامرأة منتمية لتنظيم داعش الإرهابي، حاولت تفجير كاتدرائية القديس بولس.

وقالت الشرطة؛ إنّ محكمة وستمنستر الجزائية أمرت في جلستها أمس بتجديد حبس المتهمة صفية أمير الشيخ (36 عاماً)، على أن تمثل أمام محكمة أولد بيلي، في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".

وأوضحت الشرطة، في بيان؛ أنّ عملية الإعداد للتفجير تضمنت السفر إلى لندن والنزول بفندق بهدف استطلاع الأوضاع، ثم تنفيذ التفجير.

صفية أمير الشيخ متهمة بالانتماء لتنظيم داعش والإعداد لأعمال إرهابية في بريطانيا

وصفية الشيخ من سكان منطقة هيز بغرب لندن، وهي متهمة بالإعداد لأعمال إرهابية، في الفترة بين آب (أغسطس) وتشرين الأول (أكتوبر) هذا العام، منها التواصل مع شخص توقعت أنه يمكن أن يساعدها في صنع مواد ناسفة.

يذكر أنّ الشرطة عثرت على كلمة تعلن فيها صفية الولاء لتنظيم داعش الإرهابي.

وقال رئيس شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، نيل باسو، الأسبوع الماضي؛ إنّ السلطات البريطانية تمكنت من إحباط 22 هجوماً، منذ آذار (مارس) 2017 حتى الشهر الجاري.

وأضاف باسو، وهو أيضاً مساعد مفوض الشرطة، أمام مؤتمر الإرهاب الدولي؛ وفق النصّ الذي وزعته سكوتلانديارد، فإنّ سبعة من تلك الهجمات متعلقة بما يشتبه في أنّه إرهاب يميني.

ومن أكثر المخاطر المحتملة التي تقلق الضباط البريطانيين؛ عودة المقاتلين الأجانب، والمهاجمين الذين يتحركون بشكل منفرد، والمختلين عقلياً، إضافة إلى الخطر المتنامي للإرهاب اليميني.

 

للمشاركة:

بالأرقام.. خروقات الحوثيين لاتفاق ستوكهولم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

كشف محافظ الحديدة، الدكتور الحسن طاهر؛ أنّ إجمالي عدد الخروقات الحوثية منذ توقيع اتفاق ستوكهولم، في تشرين الثاني (ديسمبر) الماضي، وصلت إلى 11000 خرق، ما أدّى إلى مقتل 300 مدني، وإصابة الآلاف بجروح، كما تسبّبت تجاوزات الميليشيا في نزوح 30 ألف أسرة من الحديدة وتضرر آلاف المنازل والمدارس والمساجد.

محافظ الحديدة: أدّى11 ألف خرق لاتفاق السويد لمقتل 300 مدني ونزوح 30 ألف أسرة من الحديدة

وعبر طاهر عن استيائه من لجوء الحوثيين في الآونة الأخيرة إلى تجنيد الأطفال ودفعهم إلى مواقعهم العسكرية في الحديدة دروعاً بشرية، بينما كشف لجوء الحوثيين إلى طريقة جديدة للثراء، من خلال التلاعب بأسعار المشتقات النفطية، وفق ما نقلت عنه صحيفة "البيان" الإماراتية.

واستعرض محافظ الحديدة خروقات الميليشيا الحوثية المستمرة لوقف إطلاق النار، من خلال استمرار الأعمال العسكرية وإطلاق الصواريخ والمقذوفات العسكرية على مواقع الجيش الوطني والمدنيين في عدد من مديريات الحديدة، إضافة إلى رصد دفع الحوثيين نحو 1500 مقاتل، بينهم مئات الأطفال إلى مدينة الحديدة، في انتهاك واضح لما جرى عليه الاتفاق للحدّ من التصعيد.

الحوثيون يواصلون تجنيد الأطفال في الحديدة ودفعهم إلى مواقعهم العسكرية كدروع بشرية

وأشار إلى أنّ الهجمات والقصف الكثيف وتصعيد التسللات والاستهداف المفتوح بلا توقف، حوّل خروقات ميليشيا إيران إلى عملية عسكرية حقيقية، تنفَّذ فعلياً بتصعيد يومي للقضاء نهائياً على اتفاق السلام برعاية الأمم المتحدة.

وقال: "مماطلات عناصر الميليشيا في تنفيذ اتفاق السويد، وتهربهم من التزاماتهم لم تأتِ بجديد، بقدر ما أكدت الحقيقة الماثلة أمام الجميع، وهي أنّ الحوثيين لا يؤمن جانبهم، ولا يمكن الوثوق بهم، أو إبرام المعاهدات والاتفاقات معهم، لأنّهم ببساطة غير ملتزمين بها، وليس في نيتهم تطبيقها".

وأكّد المحافظ طاهر؛ أنّ الاتفاق لم يحرز أيّ تقدم، وأنّ الأوضاع في الحديدة (غرب اليمن) تعقدت أكثر مما كانت عليه قبل الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني (ديسمبر) الماضي، بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين، مشيراً إلى أنّ الميليشيا، إلى اليوم، تواصل منع وصول الفريق الأممي إلى منطقة المطاحن وصوامع الغلال في الحديدة، وهي تلك المنطقة التي استهدفتها ميليشيا الحوثي الإيرانية بمقذوفات عسكرية، نتج عنها حرق وتدمير غذاء ملايين اليمنيين.

محافظ الحديدة يرفع تقريراً إلى الجنرال الهندي، أبهيجيت جوها، لاتخاذ أيّة خطوات لوقف تجاوزات الميليشيا

وأشار إلى أنّ التصعيد العسكري الحوثي يؤكد عدم جدية الميليشيا في السلام ووقف إطلاق النار، وتنفيذ اتفاق استوكهولم الخاص بالحديدة، في ظلّ عدم فتح المعابر ومنع عقد اللقاءات المشتركة بمدينة الحديدة، حيث تقصف الميليشيا بشكل عشوائي وبالأسلحة الرشاشة والقذائف المدفعية على مدينة حيس وأطرافها، بينما تواصل القصف في الجبلية وأطراف التحيتا الجنوبية، كما أنّها لجأت إلى أساليب الثراء بتهريب الأموال من الحديدة إلى صنعاء ثم إلى صعدة، إضافة إلى التلاعب بأسعار المشتقات النفطية.

وأوضح محافظ الحديدة؛ أنّه تمّ رفع تقرير إلى الجنرال الهندي، أبهيجيت جوها، رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة لاتخاذ أيّة خطوات لوقف تجاوزات الميليشيا وانتهاكاتها، ومنها: الزجّ بالمقاتلين داخل المدينة، وإلزام ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران بإظهار جديتهم والتزامهم بتنفيذ اتفاق السويد حول الحديدة، والالتزام بوقف إطلاق النار، وإزالة المظاهر المسلحة، ووقف عمليات التحصين والدفاعات العسكرية.

 

للمشاركة:



إطلاق جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن بناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي يجسد روح الريادة التي تتميز بها دولة الإمارات.

ودون سموه أمس على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قوله: بإطلاق جامعة متخصصة بالذكاء الاصطناعي في أبوظبي.. نخطو خطوة طموحة نحو تسخير إمكانات التكنولوجيا لتعزيز التقدم وتمهيد الطريق لابتكارات جديدة تعود بالفائدة على دولة الإمارات والعالم.

وكان قد أعلن في أبوظبي أمس عن إطلاق جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، أول جامعة للدراسات العليا المتخصصة ببحوث الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.

جاء الإعلان عن الجامعة خلال مؤتمر صحفي أقيم في مدينة مصدر حضره الشيخ محمد بن حمد بن طحنون آل نهيان، رئيس مجلس إدارة شركة مطارات أبوظبي، ومعالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير دولة رئيس مجلس أمناء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، ومعالي الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة ومعالي عمر بن سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي، والدكتور عبداللطيف محمد الشامسي، مدير مجمع كليات التقنية العليا، وعدد من الخبراء والمسؤولين والمعنيين بالقطاع الأكاديمي.

وتقدم الجامعة برامج ماجستير العلوم والدكتوراه في المجالات الرئيسة للذكاء الاصطناعي وتشمل 3 تخصصات رئيسة وهي تعلم الآلة والرؤية الحاسوبية ومعالجة اللغات الطبيعية. كما تقدم لجميع الطلاب المقبولين منحة دراسية كاملة، ومزايا تتضمن مكافأة شهرية والتأمين الصحي والإقامة والسكن، فيما تعمل الجامعة مع كبريات الشركات المحلية والعالمية لتأمين التدريب للطلاب ومساعدتهم في الحصول على فرص عمل.

وأطلقت الجامعة موقعها الإلكتروني الرسمي الذي يتيح للطلاب الخريجين التقدم، فيما من المقرر فتح باب التسجيل في أغسطس 2020، بينما ينطلق العام الدراسي الأول لطلاب الدراسات العليا في حرم الجامعة بمدينة مصدر سبتمبر 2020.

رؤية القيادة

وقال معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير دولة رئيس مجلس أمناء الجامعة: يتماشى إطلاق أبوظبي للجامعة مع رؤية القيادة الرشيدة في التركيز على استشراف المستقبل وبناء القدرات في المجالات التي ترسخ المشاركة الفاعلة لدولة الإمارات في إيجاد حلول عملية قائمة على الابتكار وأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا لضمان استدامة التنمية والتقدم والرفاه للإنسانية.

وأضاف: «توجه الجامعة دعوة مفتوحة من أبوظبي إلى العالم للعمل يداً بيد لإطلاق الطاقات الكاملة التي توفرها التكنولوجيا المبتكرة للذكاء الاصطناعي والذي بدأ بالفعل في تغيير العديد من جوانب حياتنا وعالمنا».

وقال معاليه: «لا شك في أن استثمار الفرص والقدرات التي يزخر بها الذكاء الاصطناعي سيسهم في تمكين وتطوير الإنسان وتشجيع المخيلة البشرية الخصبة لاستكشاف الفرص وتطبيق الحلول القادرة على الارتقاء بجودة الحياة، وهنا يأتي دور الجامعة التي ستعمل على إعداد وتمكين رواد الابتكار القادرين على المضي قدماً نحو عصر جديد يدعمه الذكاء الاصطناعي».

وأشار معاليه إلى أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على إحداث تحول اجتماعي واقتصادي واسع التأثير بما يشبه النقلة النوعية التي أحدثها اختراع الكهرباء والقطار والهواتف الذكية والعديد غيرها من الابتكارات التكنولوجية، ولاغتنام الفرص المتنوعة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، علينا الاستعداد والتحضير وتهيئة البنية التحتية المناسبة والاستثمار في تطوير المهارات وإطلاق مؤسسات أكاديمية متخصصة في هذا المجال.

ولفت الجابر إلى أن القيادة الرشيدة لطالما أدركت أهمية اكتساب هذه القدرات كما يتضح من خلال رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإيمان سموه الراسخ بأهمية المعرفة كأداة للتقدم الاجتماعي، حيث يعد إطلاق الجامعة دليلاً واضحاً على التزام دولة الإمارات تجاه تشجيع الابتكار وتمكين جيل الشباب في الدولة ومختلف أنحاء العالم.

عقول مبتكرة

من جهته، أكد معالي الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي، وزير الدولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة، عضو المجلس الاستشاري للجامعة، أن الجامعة ستعمل على استقطاب الكفاءات والخبرات في مجال الذكاء الاصطناعي وأفضل العقول القادرة على الابتكار وتقديم الأبحاث العلمية التي تسهم في جهود الدولة ضمن القطاع، حيث تعد الجامعة منبراً للمتميزين ومنصة للمبدعين ومكاناً للمفكرين الذين سيعملون على الارتقاء بالنظريات العلمية الحالية وترجمتها على أرض الواقع. ولفت معاليه إلى أن تشكيل مجلس الأمناء بوجود الكوادر والكفاءات من مختلف دول العالم، يدلل على أهمية الجهود التي تبذل والرسالة العالمية التي تنطلق من دولة الإمارات، حيث لا تهدف الجامعة إلى تنمية الجهود البحثية المحلية فقط بل تشمل العالم أجمع، انطلاقاً من توجهات الدولة ورسالتها العميقة في ضرورة توحيد الجهود العالمية وتسخير الرؤى والأفكار والإمكانيات التي تمكن من تحفيز العقول المبتكرة لإيجاد الحلول المستدامة عالمياً.

ومن ناحيته، قال معالي عمر بن سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي رئيس المجلس الاستشاري للجامعة: يجسد إطلاق الجامعة محطة من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وهي الرؤية الثاقبة وبعيدة المدى تجاه اقتصاد المستقبل، خاصة أن هذا الاقتصاد يعتمد على الذكاء الاصطناعي ومفاهيمه واستخداماته وتوظيفه في مختلف القطاعات الحيوية ذات الأهمية للدولة.

وأشار إلى أن دولة الإمارات تمضي قدماً في تمكين الكادر البشري من المواطنين من تلقي مفاهيم الذكاء الاصطناعي وإجراء الأبحاث وتجميع البيانات وتصدير النظم العلمية للعالم، وهو ما ستقدمه الجامعة عبر استقطاب أفضل العقول والمواهب والتي ستعمل عن قرب بإشراف ومتابعة من مجلس الأمناء الذي يضم مجموعة من الخبراء والمتخصصين العالميين الذين وجدوا في الإمارات منصة علمية لإطلاق الجهود العلمية المشتركة.

أهداف استراتيجية

وحددت الجامعة 6 أهداف استراتيجية تشمل دعم جهود إمارة أبوظبي لإرساء دعائم اقتصاد المعرفة القائم على الذكاء الاصطناعي وضمان استدامته، وضمان رفد مختلف القطاعات والمؤسسات العامة بالكوادر البشرية والمهارات والموارد التي تكفل لها تبوء المكانة الأمثل ضمن فئتها في ميادين استخدام الذكاء الاصطناعي، واجتذاب أفضل المواهب والكفاءات في القطاع من شتى أرجاء المنطقة والعالم، إضافة إلى التميز في بحوث الذكاء الاصطناعي وتطوير استخداماته الفعالة في شتى ميادين الأعمال بالتعاون مع المؤسسات الصناعية والعامة سعياً إلى تحسين إمكانات الابتكار والإنتاجية والنمو، وأن نغدو جهة موثوقة لتقديم المشورة لمختلف القطاعات والمؤسسات العامة في المسائل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ودعم مجمعات الابتكار والشركات الناشئة في الدولة.

وتم اختيار خبراء من جميع أنحاء العالم للانضمام إلى مجلس أمناء الجامعة، بما فيهم البروفيسور السير مايكل برادي، الذي يتولى مهمة الرئيس المؤقت لجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي والذي يشغل حالياً منصب أستاذ تصوير الأورام في جامعة أوكسفورد في المملكة المتحدة، والبروفيسور أنيل جاين، الأستاذ في جامعة ولاية ميشيغان في الولايات المتحدة الأميركية، والبروفيسور أندرو تشي تشي ياو، عميد معهد علوم المعلومات متعددة التخصصات في جامعة تسينغهوا في بكين بالصين، والدكتور كاي فولي، مسؤول تنفيذي في مجال التكنولوجيا ومستثمر رأسمالي استثماري في بكين بالصين، والبروفيسورة دانييلا روس، مديرة مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأميركية، وبينج شياو، الرئيس التنفيذي لمجموعة «جروب 42».

ويحظى مجلس الأمناء بدعم مجلس استشاري يترأسه معالي عمر بن سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي، ويضم كلاً من معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة، ومعالي سارة الأميري، وزيرة دولة مسؤولة عن ملف العلوم المتقدمة، ومعالي جاسم الزعابي، رئيس دائرة المالية في أبوظبي، والدكتور ون لي مين، كبير علماء ذكاء الآلة في شركة علي بابا.

تعاون

أعلنت الجامعة عن تعاونها مع المعهد التأسيسي للذكاء الاصطناعي، الذي يتخذ من أبوظبي مقراً له، ويعد واحداً من أبرز المعاهد في مجال الامتياز والريادة لبحوث الذكاء الاصطناعي وذلك للإشراف على طلاب الدكتوراه وتطوير المنهج التعليمي.

وبموجب هذه الشراكة، سيكون المعهد شريكاً في مجال البحوث التعاونية.

وستعمل الجامعة على توفير أفضل الفرص للطلاب، عبر منصة تتيح لهم التواصل مع شبكة من الشركاء الاستراتيجيين في مجال الذكاء الاصطناعي وغيره من القطاعات ذات الصلة، لتتيح لهم اكتساب الخبرات المهمة عبر منحهم فرصاً تدريبية في مجالات مثل الرعاية الصحية والاتصالات والتكنولوجيا والهيئات الحكومية والتمويل وغيرها، ويمكن لهذه الفرص التدريبية أن توفر بوابة نحو الوظائف المستقبلية الواعدة لطلاب جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي بعد التخرج.

ومن خلال برامج الإرشاد المهني والتوظيف وفرص التواصل سيقدم قسم شؤون الخريجين للطلاب الأدوات اللازمة لإدارة تطورهم المهني بنجاح طوال مسيرتهم المهنية. وتحتوي الجامعة على مكتبة جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وتعتبر مصدراً لمجموعة واسعة من الموارد والخدمات، وتسهم في تقديم الدعم في التعليم والبحوث في المجتمع الجامعي، حيث تقع المكتبة في مبنى مركز المعرفة، وتوفر مساحة للتفاعل بين أعضاء الهيئة التدريسية والطلاب وتحتضن مناطق هادئة للتركيز ومناطق أخرى للمطالعة وقاعات للدراسة لتقدّم مجتمعة بيئة تحفز الإنتاجية والإبداع البحثي، ويمكن الوصول إلى الموارد من خارج المكتبة إلكترونياً أو عبر زيارتها، كما يمكن طلب الموارد في حال عدم توفرها.

شروط القبول

تشمل متطلبات القبول في برامج الماجستير، حصول المتقدم على شهادة البكالوريوس أو ما يعادلها من جامعة أو كلية معترف بها من قبل وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات، ويجب أن يكون الطالب ضمن الـ 20% من الطلبة الأوائل على الدفعة مع معدل تراكمي لا يقل عن درجة 3.2 (على مقياس 4.0) أو ما يعادلها، إضافة إلى متطلبات اللغة الإنجليزية وتشمل الحصول في اختبار التوفل على مجموع درجات في الاختبار عبر «الإنترنت» بلا يقل عن 90 مع تحقيق 20 درجة فما فوق في كل قسم وضمن جلسة واحدة، أو شهادة الآيلتس الأكاديمي: بمعدل لا يقل عن 6.5 درجة مع تسجيل 6 درجات فما فوق في كل قسم وضمن جلسة واحدة. وتشمل متطلبات القبول في برامج الدكتوراه، حصول الطالب على شهادة الماجستير أو ما يعادلها من جامعة أو كلية معترف بها من قبل وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات، ويجب أن يكون الطالب ضمن الـ 20% من الطلبة الأوائل على الدفعة مع معدل تراكمي لا يقل عن درجة 3,2 (على مقياس 4,0) أو ما يعادلها، إضافة إلى متطلبات اللغة الإنجليزية وتشمل اختبار التوفل عبر الإنترنت بالحصول على مجموع درجات لا يقل عن 90 مع تحقيق 20 درجة فما فوق في كل قسم وضمن جلسة واحدة، أو شهادة الآيلتس الأكاديمي بمعدل لا يقل عن 6.5 درجة مع تسجيل 6 درجات فما فوق في كل قسم وضمن جلسة واحدة.

عن صحيفة "الاتحاد الإماراتية"

 

للمشاركة:

عنصرية اليمين المتطرف تتفجر في الملاعب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

تعاني الساحة السياسـية الأوروبية من بروز اليمين العنصري. هـذه الظـاهرة تكاد تمس جل أقطار القارة، وهي أحزاب تشترك بعـدد مــن الأهــداف والشــعارات المشــتركة، مثــل العنصرية ومعارضــة الهجــرة ومعــاداة الأجانــب والتعصب القومي والديني وانتقــاد الطبقــة السياســية الحاكمة.

وفي العقود الأخيرة أضحت هذه الأحزاب تشكل جزءا من المشهد السياسي الأوروبي، وذات ثقل شعبي معتبر، وطرفا ثابتا في المعادلات الانتخابية، وفاعلا سياسيا يتزايد تأثيره في صياغة الرأي العام الأوروبي خاصة بعد تفشي ظاهرة الهجرة غير الشرعية وموجات الإرهاب التي تضرب المدن الأوروبية.

وتعمل التيارات المتطرفة للترويج لأطروحاتها خاصة في الفضاءات المفتوحة من ذلك الفضاء الافتراضي وملاعب كرة القدم الخضراء، إذ يحدث مرارا أن تتحول هذه الملاعب إلى مسارح لمشاهد وهتافات عنصرية من طرف اليمين المتطرف. حيث تحوز هذه المباريات على إعجابه بالنظر لما تحظى به من اهتمام إعلامي كبير تعتبرها هذه المجموعات فرصة سانحة لتمرير أفكارها العنصرية، مستغلة حماسة العدد الكبير من الشباب المتابع بشغف لكرة القدم.

وفي هذا السياق تعمد التيارات اليمينية إلى استغلال ظاهرة “الالتراس” والأنصار المتحمسين لتجييش الفئات الشابة وإذكاء نزعات كره الآخر والتعصب ورفض المختلف والعنصرية، وذلك بتصوير الفريق الخصم في صورة العدو لتسقط عليه رؤيتها ومقاربتها العنصرية المتطرفة.

وفي تأكيد لتنامي النزعات العنصرية داخل البلدان الأوروبية المتزامنة مع صعود التيارات اليمينية التي اكتسحت الفضاءات الرياضية، شهدت مباراة بلغاريا وإنكلترا هتافات عنصرية تجاه لاعبي المنتخب الإنكليزي من ذوي البشرة السمراء.

وأطلقت مجموعة من المشجعين البلغاريين الذين كانوا يرتدون ملابس سوداء ويؤدون تحية التيار اليميني هتافات عنصرية تجاه لاعبي المنتخب الإنكليزي، الأمر الذي دعا إلى توقيف المباراة في أكثر من مناسبة.

وخلفت الحادثة الكثير من ردود الفعل السلبية والرافضة للهتافات العنصرية، وفي أول رد فعل حول ما حصل دعا رئيس الحكومة البلغارية بويكو بوريسوف رئيس اتحاد كرة القدم في بلاده بوريسلاف ميهايلوف إلى تقديم الاستقالة من منصبه.

وقال بوريسوف على حسابه على موقع فيسبوك “أناشد بوريسلاف ميهايلوف الاستقالة فورا!”، وأضاف “من غير المقبول أن يرتبط اسم بلغاريا بالعنصرية ورهاب الأجانب”.

وتابع “أدين بشكل قاطع سلوك البعض ممن تواجدوا في الملعب”، مشيرا إلى أن بلاده تعتبر “من أكثر الدول تسامحا في العالم”.

ولا يعتبر وجــود اليمــين المتطــرف في الأنظمــة السياســية الأوروبيــة ظــاهرة جديــدة، ذلــك أن الفاشـية والنازيــة والقوميـة المتطرفــة هيمنـت علــى أوروبـا في حقبــة مـا بــين الحـربين العــالميتين، ودفعتهـا نحــو الحرب. أما المرحلة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، فهي حركات تشترك كلها في العديد من  الخصائص على الرغم من اختلاف القوميات (فرنسية وألمانية وإنكليزية وهولندية وبلجيكية). من هذه الصفات كره اليمين المتطرف للحداثة السياسية والفكرية والأخلاقية. فهي عموما ضد الديمقراطية ولكنها تقبل بها رغما عنها وخاصة إذا كانت تعطيها الأصوات الكافية لانتخاب نوابها في البرلمان.

والسنوات القليلة الماضية تشهد عموم أوروبا صعودا مستمرا للأحزاب اليمينية، حيث صعد إلى المراتب الأولى في إيطاليا كل من حزبي رابطة الشمال وحركة الخمس نجوم بقيادة ماتيو سالفيني ولويجي دي مايو، أما فرنسا، فقد تحصل فيها حزب الجبهة الوطنية الذي تقوده ماريا لوبان على نسبة 23.31 بالمئة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، متراجعة بشكل طفيف عما كان عليه الأمر في الانتخابات السابقة، لكنها تظل أفضل من حزب الجمهورية للأمام بزعامة إيمانويل ماكرون، الذي حقق 22.41 بالمئة من الأصوات.

وبدورها تشهد الأحزاب اليمينية المتطرفة تقدما في دول أخرى مثل بريطانيا وألمانيا وبولندا، مما أثار الذعر في أوروبا خشية على الاتحاد والتكتل الاقتصادي العالمي.

وتعمل هيئات رياضية مثل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) من خلال حملات “لا للعنصرية”، لزيادة الوعي العام حول التمييز في كرة القدم، وكذلك وضع إستراتيجيات لمكافحة التعصب.

وأصدر الاتحاد الأوروبي بروتوكولا من ثلاث خطوات تجاه الهتافات العنصرية في الملاعب الأوروبية تبدأ بطلب الحكم من مذيع المباراة مناشدة الجماهير بوقف الهتافات العنصرية، وإذا استمر الأمر يطلب الحكم من اللاعبين مغادرة الملعب إلى غرف الملابس لفترة معينة على أن يقوم المذيع بمناشدة الجمهور مرة جديدة وإذا استمرت الأمور على حالها يعلن الحكم إيقاف المباراة نهائيا.

ولم تتوقف ردود الفعل المنددة والرافضة لهذا الحادث العنصري على الطرف البلغاري وإنما جلبت معها مواقف سياسية حادة وغاضبة، من قبل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون  الذي دان الهتافات العنصرية ووصفها بأنها “مقززة” وقال “العنصرية التي شاهدناها وسمعناها مقززة ولا مكان لها في عالم كرة القدم”.

وأضاف “إنه أمر لا يمكن قبوله في بلغاريا أن يتم ربطها بالعنصرية ورهاب الأجانب رغم أنها واحدة من أكثر الدول تسامحا في العالم ويعيش فيها أناس من مختلف العرقيات والديانات في سلام”.

وتم تغريم الاتحاد البلغاري وعدد من الأندية البلغارية بسبب أحداث عنصرية عدة مرات على مدار السنوات القليلة الماضية.

وبعد يوم على الهتافات العنصرية التي أطلقتها الجماهير البلغارية تجاه لاعبي إنكلترا، أعلن الاتحاد البلغاري لكرة القدم الثلاثاء عن استقالة رئيسه بوريسلاف ميهايلوف. وقال الاتحاد في بيان على موقعه الرسمي “قدم رئيس الاتحاد البلغاري لكرة القدم ميهايلوف استقالته التي سيتم تسليمها إلى أعضاء اللجنة التنفيذية في اجتماعها الجمعة”، مضيفا أن القرار “نتج عن التوتر الذي حصل في الأيام الأخيرة والذي يضر بكرة القدم البلغارية والاتحاد المحلي”.

وقال يوردان ليتشكوف نائب رئيس الاتحاد البلغاري “أشعر بخيبة أمل لهذا التركيز على العنصرية. لا يحتاج الناس للتركيز على هذه المسألة في مباراة بالتصفيات بهذا الحجم وأمام منافس مثل إنكلترا”.

وحذرت دراسات عديدة من انتشار العنصرية في أوروبا؛ من ذلك ما نشرته جامعة هارفارد حول مستويات العنصرية في الدول الأوروبية، في دراسة استمرت من عام 2002 إلى 2015.

عن صحيفة "العرب اللندنية" 

للمشاركة:

"حماس" والعدوان التركي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

أمجد عرار

طوال العام الماضي لم يكفّ قادة حركة حماس عن التودّد لدمشق، واستعانوا بالعديد من الوساطات في محاولة لاستعادة العلاقات معها، بعدما انقلبوا عليها وانتقلوا إلى الدوحة، مراهنين على سقوط سريع للدولة السورية بأيدي جماعتهم، «الإخوان»، لكن القيادة السورية رفضت كل الوساطات، وكررت في كل مرّة أنها لا تثق بقيادة «حماس» الذين تنكّروا لكل ما قدّمته لها سوريا، التي تحمّلت الضغوط والعقوبات ورفضت المساس بوجودهم بأراضيها، مكاتب ومعسكرات.

هذا الأسبوع جاء الاختبار الذي يؤكّد أن عدم ثقة القيادة السورية في محلّه، إذ لم يكن حتى بعض المتشائمين يتوقّع أن «حماس» يمكن أن تصدر مواقف علنية مؤيدة لاحتلال تركيا أرضاً عربية وإسلامية.

«حماس» أيّدت العدوان التركي وأوعزت، أو سمحت، لنفر من أتباعها بتنظيم «وقفة» دعم للعدوان التركي ورفع يافطات تشيد بعملية «نبع السلام»، وهو الاسم الذي أطلقته أنقرة على عمليتها، منتهجة ذات الأسلوب الذي ينتهجه الاحتلال الإسرائيلي في إطلاق أسماء مضلّلة على عملياته العدوانية.

لم تتعلّم قيادة «حماس» من تجربة العلاقة مع مصر، حين وقفت «بالباع والذراع» مع جماعة الإخوان، إبان عزل الرئيس الراحل محمد مرسي في ثورة 30 يونيو 2013، ثم عادت بعد بضع سنوات لتحاول الاقتراب من القاهرة، لدرجة أنها رفعت صوراً عملاقة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في شوارع غزة، ويبررون تغيير الموقف بأن مصر نافذة غزة الوحيدة على العالم، مع أن هذه حقيقة وبديهية وليست اكتشافاً عثروا عليه في باطن الأرض.

لا يستلزم الأمر كثير جهد لفهم موقف حماس، فهي أولاً وثانياً وأخيراً فرع تابع لتنظيم دولي، ولا تستطيع أن تتناقض مع موقف «الجماعة» حتى لو كان هذا الموقف مضادّاً للمصالح الفلسطينية، تماماً مثلما فعلت ما تسمى «المعارضة السورية» حين استظلّت بالعلم التركي ودخلت معه كقوة احتلال لوطنها.

وهنا يصح الاستشهاد بمواقف كثيرين، حتى من المقربين للحركة، الذين نصحوا قادتها بالتعامل مع الخصوصية الفلسطينية كخط أحمر، من غير المسموح تجاوزه مراعاة لأي اعتبار آخر.

وعلى أية حال، لن تطول الفترة التي تصل فيها قيادة الحركة للحظة اكتشاف خطأ الحسابات مرّة أخرى، ذلك أن تركيا نفسها بدأت تدرك فشل رهاناتها وخططها وأطماعها في سوريا، فضلاً عن الدرس الأمريكي الواضح والمتمثّل بالتخلي السريع عن حلفائها في شمال سوريا.

عن صحيفة "البيان الإماراتية"

 

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية