كان حراماً.. القهوة "معصية" أعانت على قيام الليل وأيقظت النعاس!

15532
عدد القراءات

2018-01-02

رافق ظهور القهوة في العالم الإسلامي في القرن الخامس عشر الميلادي معركة فقهية وصلت حد ترافق ذلك مع أحداث شغب تثور وتهدأ، حسب المزاج العام للناس الذي حكمه الفقهاء، واستمر هذا العبث والجدل الصاخب في الدولة العثمانية حول تحريم القهوة قرابة قرنين من الزمن، بدعوى أنّها "مسكرة ومفسدة" للعقل والبدن؛ بل ذهب بعضهم إلى أنّ خطرها أشد من الخمر!
انتشار القهوة وظهور المقاهي
يرجع تاريخ اكتشاف مشروب القهوة، إلى القرن الخامس عشر الميلادي، وكان ذلك في اليمن، وتحديداً في زوايا الصوفية؛ حيث استعان بها الصوفيون والدراويش لتكون معيناً لهم على السهر والتعبد ليلاً، وقد اشتهرت الموانئ اليمنية لاحقاً بتصديرها إلى سواحل المحيط الهندي، وسائر الأسواق العالمية.
وكان أول من ابتكرها هو أبو بكر بن عبدالله العيدروسي (1447-1509)، من مشايخ اليمن المتصوفة، فقد كان في سياحته في الجبال، فمرّ بشجر البنّ، فأكل من ثمره، ووجد فيه تنشيطاً للعبادة، واجتلاباً للسهر، فاتخذها طعاماً وشراباً، وأرشد أتباعه إليها.

زراعة أشجار البن في جبال اليمن

انتشرت القهوة في اليمن، ثم انتقلت فيما بعد إلى بلاد الحجاز، ثم إلى الأناضول، والشام، ومصر، ويمدّنا ابن طولون في كتابه "مفاكهة الخلان في حوادث الزمان" بمعطيات عن بداية انتشار القهوة والمقاهي في دمشق، وقد كان ذلك على يد الشيخ علي بن محمد الشامي الذي أتى من الحجاز إلى دمشق سنة 1539؛ حيث "أشهر شرب القهوة فاقتدى به الناس وكثرت يومئذ حوانيتها".
وافتتح أول محلّين لتقديم القهوة بالأستانة في عهد السلطان سليمان القانوني العام 1554، وكان صاحباها رجلين من الشام؛ حيث جاء الأول من حلب، والآخر من دمشق، وذلك في منطقة "تخته قلعة" باسطنبول، وتردّد الشبان الأتراك بكثافة على هذا المقهى، كما وجد فيه الشعراء والمثقفون متنفساً جديداً للاستمتاع بمشروبهم المفضل واستمرار مناقشاتهم، فضلاً عن لعب الشطرنج والنرد، وشيئاً فشيئاً تردد الناس من كل المستويات على هذا المقهى وغيره من المقاهي التي انتشرت في المدينة، إلى درجة أنّ الكثير من ضباط السرايا والباشوات وكبار الموظفين قد أصبحوا رواداً دائمين للمقاهي في اسطنبول.

كان طلبة الأزهر يشربون القهوة لإعانتهم على السهر في طلب العلم

وعند نهاية القرن السادس عشر كانت القاهرة تعجّ بالمقاهي، وهو ما لاحظه الرحّالة الأوروبيون، ومنهم هنري كاستيلا الذي زار القاهرة العام 1600، ورأى "وجود العديد من الحانات التي يشرب فيها الناس طوال النهار ماءً ساخناً أسود اللون"، ولاحظ رحالة آخر، يدعى يوهان فيلد الذي زار مصر في الفترة 1606- 1610، أثناء وجوده في دمياط وجود ما أسماه "قهوة خانات"؛ أي المقاهي؛ حيث "كان الناس يترددون عليها ليشربوا ماءً مغلياً أسود اللون"، وفي الجامع الأزهر كان طلبة الأزهر يشربونها لإعانتهم على السهر في طلب العلم.

انتشار القهوة مع القوافل التجارية القادمة من اليمن

بداية الجدل الفقهي
استتبع انتشار القهوة والمقاهي نشوء جدل فقهي حول حلّها أو حرمتها؛ إذ اختلف الفقهاء في أمرها، فذهب جماعة إلى تحريمها على اعتبار أنّها مضرّة، وخصوصاً لما يصاحب شربها من مظاهر اللهو، والانصراف عن العبادة.
وكان من أبرز الفقهاء المفتين بحرمتها شيخ الإسلام يونس العيثاوي الدمشقي (المتوفى العام 1496)، والشيخ الكازروني الذي ألّف رسالة في تحريمها، ومكي بن الزبير العدوي الذي ألف "قمع الإمارة بالسوء عن الشهوة: بيان حرام شرب القهوة"، وحسن بن كثير الحضرمي المكي الذي ألف "قمع الشهوة عن شرب القهوة"، ومحمد القطان الشافعي خطيب المدينة المنورة الذي ألف "زلة القدم والهفوة ممن يتعاطى شرب القهوة".

ظهر عدد من الفقهاء المناصرين للقهوة كالشيخ أبي بكر المكي والشيخ أبو الفتح المكي الذي وُصف بمغالاته في نُصرة القهوة

وفي المقابل ظهر عدد من الفقهاء المناصرين للقهوة، كالشيخ أبي بكر المكي الذي ألف رسالته "إثارة النخوة بحُكم القهوة"، ثم رد برسالة أخرى "إجابة الدعوة بنصّ القهوة"، وفي دمشق كان هناك الشيخ أبو الفتح المكي (ت 1567) الذي يصفه بعض المؤرخين بأنه كان "مغالياً في نُصرة القهوة".

وكان من أبرز المحللين القاضي محمد بن إياس، الذي أجرى تجربة في بيته قبل إصدار الفتوى، وكان دافعه إلى ذلك حادثة القبض على مجموعة من متعاطي القهوة في القاهرة العام 1539 وحبسهم بتهمة شرب القهوة؛ حيث دعا ابن إياس جماعة من الناس إلى بيته، وقدم لضيوفه القهوة، واستمر في الحديث معهم في قضايا فقهية وعلمية اختباراً لتركيزهم، وعندما رأى أنّهم قد حافظوا على تركيزهم، أقرّها وأفتى بأنها حلال.
فرمانات وأوامر سلطانية
في سنة 1511، وبينما كان حاكم مكة المملوكي خاير بك عائداً إلى بيته ليلاً، شاهد جمعاً من الناس قد انتحوا جانباً من المسجد الحرام مستغرقين في كؤوس الشراب، وما إن شاهدوه حتى قاموا بإطفاء الفوانيس، مما زاد من شكوكه، فلما سأل عن شرابهم أجيب بأنّها القهوة التي جلبت حبوبها من اليمن وانتشر تناولها بمكة في أماكن يرتادها الرجال وأحياناً النساء، وحينها قرر خاير بك اللجوء إلى ممارسة سلطاته التي كان من ضمنها الحسبة، فأمر بجمع كبار فقهاء مكة، وبعد أن شرح لهم تكرر اجتماع الناس في أماكن شرب القهوة مع ضرب العود والدف أحياناً، أفتوا بأنّ حب البن حكمه حب بقية النباتات، أما اجتماع الناس على شرب القهوة، فإنه "حرام" وعلى هذا فيجب أن يحرّم شربها.
ولم يكتف خاير بك بهذا؛ بل جمع شهادات أخرى لأطباء وأناس عاديين شهدوا أنّ القهوة "مفسدة للبدن المعتدل"، وأنّ شربها "يجرّ إلى المعصية وإلى تغير الحواس والتباس العقل".

بعد أن استوجب خاير بك من الفقهاء شروط حرمة القهوة أمر بالمنادي في شوارع مكة بأنّ: شرب القهوة محرم شرعاً

وبعد أن استوجب خاير بك من الفقهاء شروط حرمة القهوة، أمر أن ينادي المنادي في شوارع مكة بأنّ شرب القهوة "محرم شرعاً"، ولهذا فقد توجب معاقبة شاربيها، وتم إغلاق كل محال بيع القهوة وإحراق حبوب البن كافة في مخازن التجار في مكة المكرمة.
غير أن السلطان الغوري (1446-1516) أبدى دهشته مما يحدث في مكة المكرمة، فقد كان شرب القهوة في القاهرة مباحاً بشهادة الفقهاء والأطباء أيضاً، الأمر الذي دفعه إلى مخاطبة خاير بك بضرورة الرجوع عن قراره بتحريمها، مع الاستمرار في سياسته لمنع الفوضى الناجمة عن رواد المقاهي.
وهكذا استعاد أهالي مكة حرية شرب القهوة، غير أنّ بعضهم لم يكتف بتناولها فحسب؛ بل كثيراً ما قاموا بأحداث شغب في شوارع المدينة، من ذلك ما حدث العام 1524، ليأمر قاضي مكة من جديد بإغلاق كل المقاهي، غير أنه لم يمنع شرب القهوة في المنازل، وفيما بعد أعيد فتح المقاهي بعد استتباب حال الأمن وتعهد أصحابها إقرار النظام.

هاجم خطيب بالقاهرة العام 1524 القهوة وشاربيها ما دفع مستمعيه لمهاجمة أول مقهى صادفهم ليكسروا أواني القهوة ويشتبكوا مع روّاده

وكان من الطبيعي أن تنتقل المساجلات الفقهية حول شرب القهوة إلى القاهرة من جديد، فقام أحد خطباء المساجد العام 1524، بمهاجمة القهوة وشاربيها بقسوة، مما دفع مستمعيه إلى مهاجمة أول مقهى صادفهم ليكسروا أواني القهوة ويشتبكوا مع روّاده.
وانتقل تحريم شرب القهوة من مكة إلى القاهرة ثم إلى اسطنبول عاصمة الخلافة العثمانية؛ إذ تمكنت إحدى سيدات البلاط العثماني من إقناع السلطان سليمان القانوني بأن يصدر مرسوماً في العام 1543 إلى إحدى القوافل المتجهة إلى مكة المكرمة ينصّ على عدم السماح بشرب القهوة، غير أنّ أهالي المدينة لم ينصاعوا هذه المرة لأوامر السلطان العثماني.

مثّلت الفتوى التي أصدرها مفتي اسطنبول في عهد مراد الثالث بتحليل القهوة نقطة تحول تراجعت بعدها فتاوى التحريم

وبالطريقة نفسها التي حدثت في مكة والقاهرة، انتقد الأئمة والوعاظ في الأستانة هذا الوضع الذي جعل المقاهي ملأى بروادها، في الوقت الذي عانت المساجد قلة أعداد المصلّين، ولم يكتفوا بذلك بل استصدروا أمراً من مفتي اسطنبول بتحريم شرب القهوة "لمخالفتها الشرع الإسلامي"، وهكذا أغلقت المقاهي في اسطنبول وبدأ رجال الأمن في مطاردة شاربيها.
نهاية "المحنة"
وفي سنة 1572 صدر حكم سلطاني من السلطان سليم الثاني جاء إلى القاهرة يقضي بـ "منع المنكرات والمسكرات والمحرمات، ويُغلق أبواب الحانات والخانات، ومنع استعمال القهوة، والتجاهل بشربها، وهدم كوانينها وكسر أوانيها"، وصحب تنفيذ هذا الفرمان السلطاني بطش وشدة من "العسس"، ويروي المؤرخ الجزيري المعاصر لهذه الأحداث: "وضربوا وأشهروا، وهدموا البيوت، وكسروا أوانيها.. ولم يبلغنا فعلهم مثل ذلك في أواني الخمر والحشيشة".

قهوة الفيشاوي في القاهرة يعود تأسيسها إلى العام 1797

وفي عهد السلطان مراد الثالث (1546-1595)، جرى تجديد الفتوى بحرمة شرب القهوة إلى أن قام بتعيين مفتٍ جديد لمدينة اسطنبول بعد حالة من الفوضى قادها التجار، ويبدو أنّ الرجل هذه المرة كان يتمتع بأفق أكثر سعة من سابقيه، وهو ما جعله يعلن أنّ شرب القهوة غير محرم شرعاً، مما أعاد الأمور إلى نصابها في عاصمة الخلافة الإسلامية، وكانت هذه الفتوى بمثابة نقطة تحول في الجدال حول الحرمة الذي استمر قرابة قرنين؛ حيث شهدت بعدها الفتاوى المحرمة تراجعاً تدريجياً، خصوصاً وأنّ عامة الناس في المدن والحواضر الكبرى، من اسطنبول إلى مكة، إلى القاهرة، استمروا في شرب القهوة في الشوارع والمقاهي، وحتى عند صدور فرمانات التحريم، كانوا يشربونها سراً في المنازل.

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الاحتلال الإسرائيلي يطمس هوية القدس المحتلة بتشييد قبور وهمية

2019-10-23

منذ احتلال الأراضي الفلسطينية، عام 1948، يسعى الاحتلال الإسرائيلي لتعزيز وجوده في مدينة القدس المحتلة وتهوديها، من خلال الإجراءات التعسفية بحقّ سكانها، فبعد فرض الضرائب، وهدم المنازل وإبعاد السكان والإعدامات الميدانية، فرض الإسرائيليون حقائق على الأرض من الصعب إزالتها أو تحديها، من أجل ترسيخ وجودهم في مدينة القدس المحتلة.
واستغل الاحتلال الإسرائيلي المقبرة، التي تمّ استئجارها من الوالي العثماني قبل أكثر من 110 أعوام في القدس الشرقية، الواقعة على سفح جبل الزيتون، المطلّ على البلدة القديمة بمدينة القدس، وبدأ بتوسعتها حتى أصبحت أكبر مقبرة يهودية في المدينة المحتلة، وتضمّ رفات حوالي ربع مليون يهودي.

حنا عيسى: يواصل الصهاينة تنفيذ وتفنيد مزاعمهم ورواياتهم التلمودية في مدينة القدس لطمس هوية مدينة القدس الإسلامية

وضاعفت السلطات الإسرائيلية مساحة تلك الأرض، وحرصت على دفن كافة اليهود في "إسرائيل" بداخلها، بسبب "قدسيتها بحسب معتقداتهم"، وبعد امتلائها وعدم اتساعها لاستقبال مزيد من الموتى، نتيجة إقبال اليهود المتدينين على دفن موتاهم قرب ما يعتقدون أنّه "بداية الصراط المستقيم إلى يوم القيامة"، وما يسمّونه "جبل الهيكل".
ولترسيخ الوجود اليهودي في مدينة القدس؛ أقدمت السلطات الإسرائيلية على بناء مقبرة ضخمة جديدة أسفل المقبرة القديمة، وتبلغ مساحتها ما يزيد عن 1600 متر مربع، بعمق خمسين متراً، وتتسع لأكثر من 23 ألف قبر، بتكلفة بلغت نحو 90 مليون دولار، من المقرَّر افتتاحها الشهر المقبل، وستكون أول 8000 مقبرة جاهزة للاستخدام.
وتبلغ مساحة مقبرة "هارهزيتيم" أربعمئة دونم، وهي أكبر وأبرز مقبرة يهودية في العالم؛ إذ إنّها تضمّ رفات شخصيات إسرائيلية دينية وسياسية مشهورة، مثل: الكاتب أليعازر بن يهودا، والحاخامين أبراهام كوك وعوبديا بيرتينورو، ورئيس الوزراء الأسبق مناحيم بيغن.
الاحتلال يعتدي على مقبرة باب الرحمة

مخططات التهويد
وفي هذا السياق، يقول الأمين العام للمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، حنا عيسى، لـ "حفريات": "تعدّ مدينة القدس محطّ أنظار الاحتلال الإسرائيلي، ويسعى لتهويدها بشتى الطرق والأساليب، فبعد فشله الذريع في تهويدها من خلال المخططات التي نفذها خلال الأعوام الماضية، إلّا أنّه اليوم جاء بحقائق، وأدلة لترسيخ وجودهم في المدينة المقدسة، من خلال بناء مقبرة أرضية أسفل المقبرة اليهودية على سفح جبل الزيتون".
ويضيف: "تلك المقبرة لم تكن ملكاً لليهود، بل هي أرض فلسطينية منحهم إياها الوالي العثماني آنذاك، كونهم أقلية لا يبدو عليهم أيّ طموح، لذلك سمح لهم بدفن موتاهم، ضمن ما يسمى "التحكير"، وكان عقد الإيجار لمدة 100 عام، لكنّهم استغلوا تلك المقبرة، وقاموا بتوسعتها شيئاً فشيئاً، حتى باتت من أكثر المقابر التي يدفنون بها موتاهم، خاصة المتدينين".

اقرأ أيضاً: مرضى قطاع غزة لم تقتلهم إسرائيل بالرصاص بل بالمنع من العلاج
يتابع: "يواصل الصهاينة تنفيذ وتفنيد مزاعمهم ورواياتهم التلمودية في مدينة القدس، لطمس هوية مدينة القدس الإسلامية، ويجب منعهم من تنفيذ تلك المخططات، وإلزامهم بتطبيق الاتفاقيات التي تدعو إلى الحفاظ على المناطق الأثرية، وعدم إجراء أيّ تغيير على معالمها".
حماية المقدسات الإسلامية
ودعا الأمين العام للمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، الدول العربية والإسلامية وجامعة الدول العربية، للتحرك بشكل سريع لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، ومدينة القدس بأكملها من مخطط تهويدي ضخم يستهدفها".

اقرأ أيضاً: هل ينجح مخطط الهجرة الطوعية في إفراغ قطاع غزة من سكانه؟
وفي السياق ذاته، يقول رئيس لجنة مقاومة الجدار والاستيطان في القدس، خضر سلامة، في حديثه لـ "حفريات" إنّ الاحتلال الإسرائيلي يعكف على "تهويد كلّ شبر في أرض فلسطين التاريخية، ليثبت حقّه فيها، وأنّ تلك الأرض لهم، والآن يتم تشييد مقبرة يهودية كبيرة تحت الأرض لسدّ النقص في دفن اليهود، لكنّنا نرى أنّ الأرض وما فوقها وما تحتها هي للشعب الفلسطيني، وأنّ الاحتلال، مهما طال الزمان، سينتهي وسيعود الحقّ لأصحابه".
ويضيف: "في الوقت الذي يُشيّد فيه الصهاينة مقبرة مبتكرة لهم، يعتدون على مقبرة "مأمن الله" في القدس الغربية، وفيها العديد من الصحابة، وأيضاً الاعتداءات المستمرة على مقبرة "باب الرحمة"، وهي من أقدم المقابر الإسلامية في القدس، ويعود تاريخها إلى 1400 عام، وتضمّ العديد من قبور الصحابة، أبرزهم: عبادة بن الصامت، وشدّاد بن أوس، ومحاولاته سرقة جزء كبير منها لإقامة المشروع التهويدي "القطار الهوائي"".
المقبرة اليهودية بمدينة القدس

تغيير الجغرافيا
ويسعى الاحتلال الإسرائيلي لتغيير الجغرافيا، وإنهاء الوجود الفلسطيني على الأرض التي احتلها عام 1948، ويبتدع من أجل ذلك العديد من القوانين العنصرية، ويخصص الكنيست الإسرائيلي لإقرارها. "الفلسطينيون والعرب لا يمتلكون سوى الشجب والاستنكار، وإصدار البيانات... التصريحات التي لا تجدي نفعاً"، وفق سلامة.

باحث فلسطيني: الفلسطينيون والعرب لا يمتلكون سوى الشجب والاستنكار، وإصدار البيانات والتصريحات التي لا تجدي نفعاً

ويرى عبد الهادي حنتش، المختصّ في شؤون الاستيطان بمدينة القدس؛ أنّه في حال استمرار الصمت إزاء المساعي الإسرائيلية لتهويد مدينة القدس، وتعزيز الوجود اليهودي بها، سوف يأتي اليوم الذي لا يوجد داخل مدينة القدس فلسطيني واحد، وسوف يتم منع غير اليهود من دخولها".
وقال حنتش، في تصريحه لـ "حفريات": "تحاول "إسرائيل" من خلال بناء "المقبرة الأرضية"، تزوير التاريخ وطمس الحقائق، وتضليل الرأي العام بأنّ لهم تاريخ في هذه المنطقة، وأن هذه المقبرة، بحسب ادّعاءاتهم، جزء من الهيكل المزعوم، بالإضافة إلى ذلك تحاول التمهيد لعدد أكبر من المستوطنين لزيارة وتدنيس المسجد الأقصى، وتخريب بنيته التحتية مما يؤدي إلى هدمه؛ حيث إنّ هناك جهات صهيونية عديدة تطالب بذلك منذ فترة طويلة".
المقبرة الأرضية الجديدة

تفعيل المقاومة الشعبية
وشدّد: "حان الوقت لوقف كافة محاولات الاحتلال الإسرائيلي لتهويد الأراضي الفلسطينية، وعلى رأسها مدينة القدس، وتفعيل المقاومة الشعبية في كافة أنحاء الأراضي الفلسطينية، وإفساح المجال أمام الشباب للدفاع عن أرضهم ومقدساتهم، واتخاذ قرارات وخطوات سياسية عملية وتخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، ومع "إسرائيل" لوقف مثل هذه الجرائم، لأنّ الصمت أدّى إلى تمادي الاحتلال في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية".
من جهته، يقول المواطن المقدسي، عبد الرحمن سلواد (68 عاماً)، الذي يسكن بمقربة من محيط المقبرة، لـ "حفريات": "اعتاد الاحتلال الإسرائيلي تضليل الحقائق، ونشر المعلومات الخاطئة، فالمقبرة التي يدّعي أنّها لا تصلح لدفن مزيد من "رفات الصهاينة"، توجد فيها مساحة كبيرة، لكنّهم تعمّدوا بناء قبور وهمية، ووضعوا عليها شواهد قبور قديمة، دون أن تضمّ بداخلها أشخاصاً متوفين".
ويضيف: "أذكر تلك المقبرة منذ أن كنت صغيراً؛ لقد كانت مساحتها ضيقة جداً، وتوسعت شيئاً فشيئاً، من خلال الاستيلاء على أراضي المواطنين المقدسيين وطردهم منها، حتى أصبحت مئات أضعاف مساحتها الأصلية، التي كانت عليها خلال فترة الحكم العثماني لفلسطين".

للمشاركة:

لماذا تستّرت لجنة التحقيق العراقية على القتلة الحقيقيين؟

2019-10-23

وصف المرصد العراقي لحقوق الإنسان تقرير اللجنة المكلفة من الحكومة العراقية للتحقيق في مقتل عشرات المتظاهرين وجرح مئات آخرين، بأنّه "مُخيب للآمال وفيه تغييب للحقائق"، مشيراً إلى أنّه يفتقر إلى أدلة. وطالب المرصد رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بإعادة النظر في التقرير.

أشعل تقرير لجنة التحقيق في قتل المتظاهرين الدعوات إلى إقالة الحكومة واستئناف التظاهرات بعد غد الجمعة

وقال المرصد إنّ التقرير "محاولة لامتصاص الغضب الشعبي على حساب أرواح الضحايا"، وإنّه "ابتعد عن تشخيص الجُناة الحقيقيين". وأشار المرصد إلى أنّه "لا يُمكن تصديق ما جاء في التقرير لعدم تعزيزه بالأدلة". وتساءل المرصد: "كيف للضباط المتهمين أن يستمروا بإطلاق الرصاص الحي دون أن يوقفهم قادتهم؟".
وأشعل تقرير اللجنة، الذي صدر أمس الثلاثاء، الدعوات إلى إقالة الحكومة، واستئناف التظاهرات بعد غد الجمعة. ودشن عراقيون هاشتاغ #نازل_اخذ_حقي، لاستئناف الاحتجاجات ضد الفساد، وإدانة نتائج تقرير لجنة التحقيق.
وخلص التقرير إلى أنّ 149 مدنياً، على الأقل، وثمانية شرطيين قتلوا بالرصاص خلال التظاهر، وأنّ 70 في المئة من الإصابات كانت في الصدر والرأس، ما يؤكد نية الاستهداف المباشر للمتظاهرين.
وأوصت لجنة التحقيق بإعفاء عدد من القادة الأمنيين في سبع محافظات، مع عدم توجيه أي اتهامات لفصائل "الحشد الشعبي" التي يتهمها المتظاهرون بارتكاب أعمال القتل. وألقت لجنة التحقيق المسؤولية عى قوات الجيش والشرطة.
وكان تقرير لوكالة "رويترز" نقل، الأسبوع الماضي، عن مسؤولين أمنيين عراقيين قولهما إنّ قناصة تابعين لميليشيات مدعومة من إيران اعتلوا الأسطح وأطلقوا النار على المتظاهرين خلال الاحتجاجات. وكشفت لجنة التحقيق أنّها وجدت أدلة على وجود قناصة استهدفوا المحتجين من فوق المباني، مؤكدة على أنّ الاستخدام المفرط للقوة كان سبباً في سقوط الضحايا.

اقرأ أيضاً: هل ستكون "هيئة التصنيع الحربي" بوابة لسيطرة إيران الأمنية على العراق؟
وكان العراقيون، يترقبون بحذرٍ شديد، نتائج التحقيق في قتل المتظاهرين السلميين، الذين خرجوا بداية تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، للمطالبة بتوفيرِ فرصٍ للعمل والقضاء على الفساد.
وعشية إصدار التقرير، تصدّرت شخصية "أبو زينب اللامي"، مدير أمن الحشد الشعبي، المشهد الإعلامي المحلي والدولي مؤخراً، عبر اتهامات وجهت لفصائل حشدية تحت قيادته، بقمع التظاهرات الشعبية التي عمّت بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، مما كلّف سقوط أكثر من 100 قتيل، وإصابة نحو 7000 آخرين.

ودانت المرجعية الشيعية العليا في النجف، في الحادي عشر من الشهر الجاري، الاعتداءات التي طالت المتظاهرين خلال الاحتجاجات الأخيرة، فيما أمهلت الحكومة أسبوعين لتقديم المعتدين للقضاء لمحاسبتهم، ما دفع الحكومة العراقية إلى الاستجابة، عبر تشكيل لجنة تحقيق لمعرفة المتسببين بعمليات القتل "الممنهج"، الذي طال العديد من المشاركين في التظاهرات.

من احتجاجات العراق

هوية "اللامي" وأدواره الحشدية
ينتمي "اللامي"، وهي كنية لشخص اسمه حسين فالح، لميليشيا كتائب حزب الله في العراق، المرتبطة بفيلق القدس الإيراني، بقيادة قاسم سليماني؛ حيث مارس أدواراً عسكرية عدة، منها قيادة فصائل مسلحة داخل العراق وسوريا، وفق توجيهات إيرانية معينة.

برز اسم "أبو زينب اللامي" في المشهد الإعلامي بعد اتهامات له بقتل المتظاهرين عبر ميليشياته الإيرانية داخل الحشد

ويشغل أبو زينب اللامي، الآن، بحسب مصدر أمني عراقي، أبلغ "حفريات" منصبَ مدير مديرية أمن الحشد الشعبي، "وهي مديرية جلّ منتسبيها مخلصون عقائدياً للولي الفقيه في إيران، بيد أنّ رواتبهم المالية من الدولة العراقية، كونهم موظفين في هيئة تابعة لرئاسة الوزراء"، مبيناً أنّ "المديرية التي يرأسها اللامي مهامها العملية هي إدارة المصالح الإيرانية داخل هيئة الحشد الشعبي".

ويهيمن الإيرانيون، على فصائل عدة داخل الحشد الشعبي في العراق، نتيجة الاتباع العقائدي والفقهي لتلك الفصائل إلى مرجعية علي الخامنئي، فيما تنتمي فصائل أخرى إلى مرجعية آية الله علي السيستاني، مما ولّد قلقاً إيرانياً لعدم السيطرة الكاملة على ملف الحشد في العراق.
ويشير المصدر إلى أنّ اللامي "تدرّج في عدة فصائل مسلحة، أبرزها كتائب حزب الله، ثم انتقل إلى كتائب سيد الشهداء، ومن ثم ميليشيا عصائب أهل الحقّ".

أبو زينب اللامي بجوار القيادي في الحشد أبومهدي المهندس

الحشد على لائحة الاتهامات مجدداً
ورغم مضي أكثر من عشرين يوماً على اندلاع الاحتجاجات الشعبية في العراق، ظلت أصابع الاتهام توجه لفصائل الحشد الشعبي بقتل المتظاهرين السلميين وقتذاك.
وقال الناشط علي الجابري على حسابه في "تويتر" إن "اللجنة المكلفة من الحكومة لم تؤشر إلى القاتل الحقيقي الأول الذي أوعز بقتل أبنائنا.. كل هؤلاء القادة لا يمكن أن يكونوا جميعاً قد تصرفوا بمفردهم دون أمر؟"، مضيفاً أنّ "القاتل الأول إيران وقاسم سليماني، القرار صدر منهم ولجانهم التحقيقية ليست سوى حبر على ورق؟".

اقرأ أيضاً: كيف نقرأ اعترافات الحلبوسي وصالح حول قمع الاحتجاجات في العراق؟
ويقول النقيب حازم الخالدي (اسم مستعار لضابط في جهاز الأمن الوطني العراقي): "عقدت مديرية استخبارات الحشد الشعبي اجتماعاً استثنائياً مع جهازنا الأمني داخل المنطقة الخضراء، للوصول إلى آليات لاحتواء الاحتجاجات التي عمّت الشوارع، والتي كادت أن تخرج عن السيطرة"، مبيناً أنّ "الضباط وقادة الأجهزة تيقنوا أنّ الأمور اتّخذت مستويات خطيرة تتطلب إنهاءَها بأيّة طريقة كانت، فقسموا الأدوار فيما بينهم لمواجهة الأزمة الاحتجاجية الراهنة".

ويؤكّد الخالدي لـ "حفريات" أنّ "الاجتماع الأمني خلا من ذكر موضوعة القناصة الذين استهدفوا المتظاهرين مؤخراً"، لافتاً إلى أنّ "الأجهزة الرسمية في وزارتَي الدفاع والداخلية والأمن الوطني، أخذت أوامرها في التعاطي مع الأزمة من مرجعياتها الرسمية، وكثير من الزملاء في الأجهزة الأمنية، قد نفوا وجود أمر عامّ يوجّه بإطلاق الرصاص الحيّ صوب المتظاهرين".
وأشار الضابط العراقي إلى أنّ "الاتهامات الموجهة للحشد الشعبي من قبل الساسة والإعلام والجمهور، تأتي لغياب مركزية القرار الأمني في العراق، وهذا ما نعانيه منذ أعوام قليلة".

تسريبات من نتائج التحقيق
وكان رئيس لجنة التحقيق، وزير التخطيط، نوري الدليمي، أكد أنّ التقرير التزم "المهنية والأمانة التي تعاملت بها اللجنة في أدقّ التفاصيل"، والنتائج "المهمة" التي توصلت لها اللجان الفرعية الاستقصائية خلال استماعها لشهادات المتضررين وذويهم، ومعاينتها لجميع الأماكن المتضررة.

ضابط عراقي: عدم مركزية القرار الأمني في العراق وراء موجات القتل التي رافقت التظاهرات الشعبية

وكشف محمد صباح، الموظف في مجلس الوزراء وأحد المطلعين على اجتماعات لجنة التحقيق؛ "تبرئة اللجنة لفصائل الحشد الشعبي، المتهمة بقتل المتظاهرين"، مبيناً أنّ "التحقيقات دانت قادة عسكريين في وزارتَي الدفاع والداخلية، فضلاً عن قيادة عمليات بغداد".

وأضاف صباح لـ "حفريات": "قيادة عمليات بغداد عاشت لحظة انهيار أثناء التظاهرات التي اندلعت في ساحة التحرير وسط بغداد، ما أدّى إلى فتح النيران من قبل منتسبيها، بناءً على أوامر اجتهادية من قبل بعض القادة العسكريين".
وعن موضوعة القناصة الذين استهدفوا المتظاهرين؛ أكّد صباح أنّ "اللجنة لم تتوصل إلى إدانة كافية لعناصر الحشد، كما كان مطروحاً في الإعلام والشارع".

عبد المهدي والمواجهة الشعبية

يقول لؤي كسار (ناشط من مدينة الصدر): إنّ "الجميع متهيّئ ليوم الجمعة، لمطالبة الحكومة بالكشف عن الجناة، وبيان خريطة طريق للإنجازات الموعودة"، مشيراً إلى أنّ "الدعوات للتحشيد لاقت صدى واسعاً في أغلب مدن الجنوب والفرات الأوسط، نتيجة مناخ المظلومية المساعد على الاحتجاج ثانيةً ضدّ السلطة الفاسدة".

اقرأ أيضاً: الغموض يلف المشهد في العراق.. تهديدات تطال ناشطين وإغلاق عدة فضائيات

في غضون ذلك، وفي أعقاب كشف نتائج التحقيق، دعا أكاديميون عراقيون، رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، إلى تقديم استقالته، وتبيان الحقيقة للشارع العراقي "حفظاً لماء الوجه"، على حدِّ تعبيرهم. وقال غازي الكناني، أستاذ القانون الدولي في جامعة ميسان: "عبد المهدي وحكومته في مواجهة شعبية، يوم الجمعة المقبل؛ لذا ينبغي أن يحفظ ماء وجهه وتأريخه السياسي؛ عبر الاستقالة والكشف عن الأدوات الدولية اللاعبة بالوضع الداخلي".

الصدر يعاود الحضور ثانيةً

إلى ذلك، عاود زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الحضور ثانيةً عبر تفاعله الإعلامي مع مخرجات العملية الاحتجاجية في العراق، ودعا الصدر أنصاره إلى تلبية دعوات استئناف التظاهرات المطلبية المناهضة للحكومة، الجمعة المقبل.
وخاطب الصدر المتظاهرين، قائلاً: "عزمتم أمركم على أن تتظاهروا، في 25 من تشرين الأول (أكتوبر)، وهذا حقّ من حقوقكم"، لكنّه أضاف: "العراق أمانة في أعناقكم، فلا تضيعوه، وإن شئتم الإحجام عن الثورة، فلكم ثورة أخرى عبر صناديق اقتراع بيد دولية أمينة، ومن دون اشتراك من تشاؤون من الساسة الحاليين، الذين قال إنّهم "يحاولون تدارك أمرهم، لكن لم ولن يستطيعوا، فقد فات الأوان".

وأكّد الصدر، في بيانهِ على التظاهر بشكل سلمي، وقال: "يشيعون أنّكم ستحملون السلاح، ولا أظنكم ستفعلون، فأنتم غير متعطشين للدماء، أيّها الثوار الأحرار، يا عشاق الإصلاح"، في حين طالب في الوقت نفسه القوات الأمنية بـ "الابتعاد عن استخدام القوة ضدّ المتظاهرين".

للمشاركة:

العدوان التركي والمقاتلون الأجانب.. تعرف إلى أخطر مخيمات داعش بسوريا

2019-10-22

بالتزامن مع العدوان التركي على شمال شرق سوريا، والذي بدأ يوم الأربعاء 9 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، عادت مشكلة "المقاتلين الإرهابيين الأجانب" وعائلاتهم إلى واجهة الأحداث؛ وما تزال تتفاعل حتى الآن.

تزامناً مع بدء الهجوم التركي تحدثت مصادر حكومية ووسائل إعلام سورية عن تمكّن بعض الداعشيات من الفرار

ردّة الفعل القوية جاءت، كما هو متوقع، من الدول الأوروبية؛ حيث تشير البيانات المتوافرة، بحسب تقرير  الأمم المتحدة، الذي نشر في شهر آذار (مارس) 2019، إلى أنّ المجموع الكلي لعدد المعتقلين من تنظيم داعش لدى "قسد" بلغ 8000 مقاتل، ينتمون إلى 60 دولة في العالم، وهناك بيانات أخرى ترفع العدد إلى 12000، بينهم ما يقارب 3000 أجنبي من 54 دولة، بحسب مسؤول هيئة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية، عبد الكريم عمر، في تصريح  لوكالة "فرانس برس"، في 10 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، ويتوزع هؤلاء على 7 سجون مكتظة موزعة على مدن وبلدات عدة، بعضها عبارة عن أبنية غير مجهزة، وتخضع لحراسة مشدّدة من قبل قوات "قسد".
وفي تحديث للمعلومات والبيانات، في شهر آب (أغسطس) 2019، أكّد جيمس جيفري، المبعوث الخاص للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش؛ أنّ حوالي 1000 مقاتل ينتمون للتنظيم، هم من جنسياتٍ أوروبية، من إجمالي عدد المقاتلين الأجانب البالغ حوالي 2000 مقاتل، معتقلين في عدد من المخيمات والسجون التي كانت تديرها "قسد"، تحت إشراف القوات الأمريكية.

اقرأ أيضاً: العدوان التركي على سوريا: النتائج المتوقعة وأبرز الخاسرين
يتوزع المعتقلون من التنظيمات الإرهابية، ومن تنظيم داعش تحديداً، في عدد من المخيمات الكبيرة والسجون الصغيرة في منطقة سيطرة قوات قسد، وكانت كلها تُدار بإشراف مباشر من القوات الأمريكية، وهناك عدد من السجون، وثلاثة مخيمات كبيرة.

يقع "مخيم مبروكة" غرب مدينة رأس العين في محافظة الحسكة
أكبر هذه المخيمات وأشهرها؛ "مخيم الهول" شرق مدينة الحسكة، على بعد 45 كيلومتراً منها، ويتبع المخيم فعلياً لبلدة الهول التابعة إدارياً لمحافظة الحسكة، ويضمّ 75000 شخص، معظمهم مدنيون عراقيون وسوريون، ويشكّل الأطفال أكثر من ثلثي هذا الرقم؛ حيث تصل نسبتهم في المخيم إلى 66% من عدد السكان، و"أغلبهم لا يملكون أوراقاً ثبوتية"، لا سيما الذين ولدوا على أرض "دولة الخلافة" بعد التحاق آبائهم بتنظيم داعش، بحسب تقارير للأمم المتحدة؛ منهم 4000 من النساء، و8000 طفل من عائلات المقاتلين الأجانب في تنظيم داعش.

حذّر بوتين من أنّ العملية العسكرية التركية قد تحيي خطر تنظيم داعش في المنطقة

وزاد وجود النساء "الداعشيات" الأجنبيات في المخيم المشكلة تعقيداً؛ إذ ما يزلن يتمسكن بأفكار التنظيم المتطرف إلى الآن، وقامت بعضهنّ بعمليات عنف في وضح النهار داخل المخيم، معظمها متعلقة برفض ضحاياهن لأفكارهن المتطرفة، ومحاولات طعن لبعض الحراس، ويعود سبب عنف نساء تنظيم داعش في المخيم إلى أنّ اللواتي يعشن في الهول كنّ آخر من خرج من بعد خسارة التنظيم لمعركة الباغوز، المنطقة التي كان يسيطر عليها "داعش".
وتزامناً مع بدء العملية العسكرية التركية، تحدثت مصادر حكومية ووسائل إعلام سورية، عن تمكّن بعض النساء الداعشيات من الفرار من المخيم، وأنّ القوات الأمريكية قامت، الثلاثاء، 15 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، بعملية إخلاء عاجل للمخيم من نساء مقاتلي "داعش"، ونقلتهنّ إلى قاعدة الشدادي في العراق، بعد إقدام عدد منهن على مهاجمة حراس المخيم وإضرام النار في بعض الخيام.

اقرأ أيضاً: ما الذي يخبئه الاتفاق التركي- الأمريكي على وقف "نبع السلام"؟
هذا ومن المهم الإشارة إلى أنّ هناك مخيماً في سوريا، يسمى "مخيم الشدادي/ العريشة/ السّد"، جنوب مدينة الحسكة، على مسافة 32 كيلومتراً، يضمّ أكثر من 21 ألف نازح سوري، من محافظة دير الزور بشتى مناطقها، وتمّ إنشاؤه في 10 حزيران (يونيو) 2017، وذلك عقب نزوح العديد من أهالي محافظة دير الزور، باتجاه محافظة الحسكة؛ بسبب المعارك الدائرة بين تنظيم داعش والقوى المناهضة له، مثل قوات سوريا الديمقراطية والقوات النظامية السورية.
المخيم الثاني هو "مخيم عين عيسى"، شمال مدينة الرقة، وبالتحديد شمال بلدة عين عيسى، وتمّ إنشاؤه بتاريخ 22 تشرين الأول (أكتوبر) 2016، وذلك عقب ازدياد أعداد النازحين من محافظة الرقة ودير الزور التي كانت تخضع لسيطرة تنظيم داعش آنذاك، وكان المخيم، في العام 2016، يضمّ 36 ألف نازح سوري، غالبيتهم من محافظة الرقة ودير الزور، وحالياً يعيش فيه 12000 شخص، منهم 1000 طفل، و256 امرأة من عائلات المقاتلين الأجانب في تنظيم داعش.

اقرأ أيضاً: هل يمكن تجميد عضوية تركيا بـ"الناتو"؟
وقد تواترت المعلومات والأنباء حول أنّ هذا المخيم قد سقط وفرّ كلّ المعتقلين منه، بعد الهجوم التركي، خاصة أنّه المعتقل الوحيد الذي يقع ضمن منطقة عمليات الجيش التركي والمنطقة الآمنة، التي يسعى الأتراك إلى إقامتها.
أما المخيم الثالث؛ فهو في قرية (تل أسود)، أو ما يُطلق عليه بالكردية (سجن روج)، ويقع على مدخل مدينة المالكية/ ديريك، في محافظة الحسكة، وكان يضمّ في نهاية العام 2018 حوالي 20000 شخص، وهو مخصص لعائلات تنظيم داعش، وكان يعيش فيه بعض النازحين المدنيين من العراق وسوريا، لكنّ العدد تقلص إلى قرابة 2000 معتقل، منهم 1500 من نساء وأطفال المقاتلين الأجانب، خاصة الأوروبيين من هولندا والبوسنة وتركيا وغيرها. 
وهناك عدد آخر من المخيمات الموجودة، بحسب مصادر إعلامية سورية مختلفة، ضمن منطقة سيطرة إدارة الذاتية للأكراد، لكن لا تتوافر لدينا أيّة معلومات دقيقة عن أعداد الموجودين فيها حالياً، أو فيما إذا كانت تحوي معتقلين من مقاتلي داعش وعائلاتهم، وهذه المخيمات هي:
1- مخيم مبروكة
يقع "مخيم مبروكة" غرب مدينة رأس العين في محافظة الحسكة، وتمّ إنشاؤه بتاريخ  28 كانون الثاني (يناير) 2016، وذلك بعد نزوح  العديد من أهالي محافظتي دير الزور والرقة إلى هنالك، بسبب المعارك الدائرة بين القوات النظامية السورية وقوات سوريا الديمقراطية ضدّ تنظيم داعش، في كلتا المحافظتين، ويضمّ أكثر من 6 آلاف نازح من مناطق دير الزور والرقة.

يقع مخيم مشتى نور غرب مدينة كوباني

2- مخيم مشتى نور
يقع المخيم غرب مدينة كوباني، عين العرب، حيث تمّ افتتاحه بعد ازدياد أعداد النازحين من محافظتي حلب ودمشق باتجاه مدينة كوباني، وتحديداً بتاريخ 1 آذار (مارس) 2015، ويضمّ المخيم 450 نازحاً سورياً.
3- مخيم نوروز
يقع غرب مدينة المالكية، ديريك، شمال غرب محافظة الحسكة، حيث تمّ افتتاحه في22  حزيران (يونيو) 2014، نتيجة وجود عوائل عراقية هاربة من ناحية شنكال العراقية، ويعيش فيه حوالي 500 لاجئ عراقي من المناطق المذكورة، وحوالي 3500 نازح سوري من دير الزور والرقة.
4- مخيم الطويحنة
يقع المخيم شمال غرب مدينة الرقة بالقرب من قرية الطويحنة؛ حيث تمّ افتتاحه نتيجة قدوم النازحين من مدينة الرقة، وذلك في السادس عشر من شهر أيار (مايو) عام 2017، ويضمّ 6200 نازح سوري من مناطق محافظة الرقة.
5- مخيم الكرامة
يقع المخيم على بعد 5 كيلومترات من بلدة الكرامة، ويبعد حوالي 180 كم جنوب غرب مدينة الحسكة، حيث تمّ افتتاحه نتيجة وجود نازحين من محافظة الرقة في تلك المنطقة في الخلاء، بتاريخ 6 آذار (مارس) 2017، ويحوي 300 نازح سوري من محافظة الرقة، بينما تديره الإدارة الذاتية، ويعدّ ممراً وموقفاً للنازحين القادمين من الداخل لمحافظة الرقة، لحين إرسالهم إلى مخيمات أخرى مجهزة كون أنّ هذا المخيم لم يكن مجهزاً بالشكل المناسب.
  وهناك عدد من السجون الأخرى التي لم تكن معروفة سابقاً للمتابعين، قبل حديث وسائل الإعلام عن هروب أعضاء من تنظيم داعش منها بالتزامن مع العملية العسكرية، مثل؛ نفكور وجركين في منطقة القامشلي. 
مخاوف واتهامات متبادلة  
بالعودة إلى ردود الفعل على العملية؛ لا بد من التأكيد مرة أخرى أنّ المحرك الرئيس لردّة الفعل الأوروبية السريعة والقاسية على الخطوة الأمريكية، والعملية العسكرية التركية، هو الخوف من الهروب الكبير للأوروبيين المعتقلين الألف من السجون والمخيمات، بصرف النظر عمّن هو المسؤول عن عملية فرارهم، سواء أكانوا الأمريكيين أو الأتراك أو قوات قسد، خاصة في ظلّ تضارب الأنباء والمعلومات والاتهامات بين الأتراك والأكراد الآن، عن مسؤولية فرار معتقلي تنظيم داعش بشكل عام والمقاتلين الأجانب بشكل خاص.

يتوزع المعتقلون من التنظيمات الإرهابية خاصة داعش في عدد من المخيمات الكبيرة والسجون الصغيرة بمنطقة سيطرة قوات قسد

لقد أثار الغزو التركي، الذي استهدف مناطق يتواجد فيها الآلاف من مقاتلي داعش، الكثير من علامات الاستفهام بشأن الهدف من العملية العسكرية، وما إذا كانت أنقرة تهدف من خلالها إلى تحرير معتقلي التنظيم، خاصة أنّ القوات التركية استهدفت في عمليتها، المناطق المتواجدة في شمال شرق سوريا، وهي نفسها المناطق التي كان تنظيم داعش الإرهابي يسيطر عليها منذ فترة، قبل تحريرها من طرف قوات سوريا الديمقراطية بدعم من الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق؛ أثار الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، "مخاوف بالغة" إزاء تداعيات فرار مقاتلين من داعش جراء الهجوم التركي، داعياً إلى "خفض تصعيد فوري" في شمال شرق سوريا.

يقع مخيم الكرامة على بعد 5 كيلومترات من بلدة الكرامة ويبعد حوالي 180 كم جنوب غرب مدينة الحسكة
وسارع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 14 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، إلى الادّعاء، عبر تغريداته على تويتر؛ أنّ القوات الكردية، ربما، تطلق عمداً سراح معتقلي تنظيم داعش لدفع القوات الأمريكية إلى العودة للمنطقة، وأضاف أنّه سيكون "من السهل للغاية أن تعيد تركيا، أو الدول الأوروبية التي ينحدر منها كثيرون، احتجازهم، لكن ينبغي لهم التحرك بسرعة".
وحذّر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بتاريخ 11 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، من أنّ العملية العسكرية التركية قد تحيي خطر تنظيم داعش في المنطقة، بحجة أنّ الآلاف من مقاتلي التنظيم المحتجزين في معتقلات تحت إشراف الأكراد قد يستعيدون حريتهم، وتساءل: "أين سيذهبون؟ وكيف؟".
من جانبه، ردّ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بتاريخ 10 تشرين الأول (أكتوبر)، على هذه الانتقادات، قائلاً: "سنفعل ما هو ضروري مع المساجين من تنظيم داعش، من يجب أن يبقوا في السجن سنبقيهم فيه، وسنرسل الآخرين إلى بلدانهم الأصلية، إذا قبلت هذه الأخيرة".
كما ادّعى وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار بتاريخ 14 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، أنّ "هناك سجناً واحداً لداعش في منطقتنا"؛ أي في منطقة العمليات العسكرية التركية، وأنّ مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية السورية أفرغوا هذا السجن، مضيفاً: "السجناء قد خُطفوا، ووحدات حماية الشعب الكردية أفرغت هذا السجن الوحيد لتنظيم داعش الذي وصلت إليه القوات التركية إلى الآن في "المنطقة الآمنة"، تمّ نقل النزلاء بالفعل"، دون أن يذكُر اسم هذا السجن أو إلى أين نُقل السجناء.
لكنّ تقارير إعلامية أشارت إلى أنّ هذا السجن يقع وسط مدينة "تل الأبيض"، التابعة لمحافظة الرقة، وفيها معبر تل أبيض مع تركيا، وتتبع لها مدينة عين عيسى، التي تحوي مخيماً كبيراً لمعتقلي تنظيم داعش، يضمّ 12000 معتقل وتسيطر عليه قوات "قسد". 

شكل تخلّي ترامب عن قوات "قسد" ضربة صاعقة لكلّ الجهود الدولية منذ العام 2011 لمكافحة الإرهاب في سوريا

وكانت إدارة الأكراد في المنطقة قد أشارت إلى أنّ 785 من الأجانب المنتمين لتنظيم داعش، فروا من معسكر "عين عيسى"  في بداية العملية العسكرية التركية، فيما أكدت معلومات لخبراء في مجال الإرهاب، نقلاً عن أحد قادة "قسد"، بتاريخ 13 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، أنّ مخيم "عين عيسى" قد سقط بالفعل، وفرّ كلّ الموجودين فيه من مدنيين وأعضاء من تنظيم داعش وعائلاتهم، وعُرف منهم البريطانية توبة جندال (Tooba Gondal)، عمرها 27 عاماً، وتلقَّب بـ"أم مُثنى البريطانية"، وتلقّبها الصحف البريطانية بـ"صانعة الزيجات" (Matchmaker)، ولديها طفلان، كانت تنشط داخل المخيم في الدعم والدعاية للتنظيم، وكانت متزوجة من 3 من مقاتلي داعش المشهورين، أحدهم كان مقاتلاً انتحارياً قتل 90 شخصاً، وآخر يُدعى أبو العباس اللبناني، قتل في سوريا، وكان من المسؤولين المهمين عن حملات التجنيد في بريطانيا لمصلحة التنظيم، وكانت (توبة) قبل العملية العسكرية التركية تطالب الحكومة البريطانية بالسماح لها بالعودة إلى بريطانيا مع أطفالها.
وفي تقييم أوّلي لنتائج العملية العسكرية؛ هناك شبه إجماع بين خبراء مكافحة الإرهاب على أنّ الخطوة التي اتخذها ترامب بالانسحاب من سوريا والتخلي عن قوات "قسد" كانت ضربة صاعقة لكلّ الجهود الدولية، منذ العام 2011، لمكافحة الإرهاب في سوريا.
حُجة هؤلاء الخبراء أنّ هذه الخطوة سلبية وغير مدروسة، وتمثّل علامة فشل في التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وتعطي مثالاً سيئاً ومحبطاً عن كلّ جهود التعاون المشترك وتشارك المعلومات والخبرات في مجال مكافحة الإرهاب العالمي بشكلٍ عام، وتشكّك في مصداقية أمريكا والتزامها بالتحالفات، سواء على المدى التكتيكي قصير المدى، أم الإستراتيجي على المدى الطويل.
والأخطر من ذلك؛ أنّ حصيلة الغزو ستُعيد خطر الإرهاب، وتبعث تنظيم داعش من جديد في المنطقة، والنشاط في الخارج، خاصة في الساحات الأوروبية، التي ربما نجحت بعض الكوادر في التسلل إليها، باستغلال حالة المعارك والفوضى في المنطقة، خاصة إذا توسعت العملية العسكرية أكثر في العمق السوري.

للمشاركة:



عدد الإرهابيين الخطيرين يتضاعف 5 مرات في ألمانيا.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-23

ذكر رئيس المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية الألمانية، هولجر مونش؛ أنّ عدد الإسلاميين الخطيرين أمنياً في ألمانيا تضاعف بمقدار يزيد عن 5 مرات، منذ عام 2013، ليصل اليوم إلى نحو 680 فرداً.

رئيس الشرطة الجنائية: سلطات الأمن في ألمانيا حالت دون وقوع سبع هجمات في البلاد منذ 2016

وأضاف مونش، في تصريحات لصحيفة "راينيشه بوست" الألمانية، الصادرة اليوم: "سلطات الأمن في ألمانيا حالت دون وقوع سبع هجمات في البلاد، منذ هجوم الدهس الذي وقع قبيل الاحتفالات بعيد الميلاد (الكريسماس)، عام 2016".

وقال مونش؛ إنّ القصور الذي وقع في الإجراءات القانونية المتعلقة بشؤون الأجانب والمراقبة والملاحقة الجنائية، للتونسي أنيس العمري، الذي نفّذ بعد ذلك هجوم الدهس في برلين، لا يمكن أن يحدث بعد ذلك الآن.

ومن ناحية أخرى؛ وصف مونش التهديدات من اليمين المتطرف على الإنترنت، بأنّها "تعرض الديمقراطية للخطر"، معلناً في الوقت نفسه تأسيس "مركز مركزي لمكافحة الكراهية على الإنترنت"، وقال: "يتعين علينا التصدي لجرائم الكراهية على الإنترنت بصورة أقوى، الإنترنت يبدو أحياناً مثل معقل أخير للغرب المتوحش، وعندما تؤدي تهديدات اليمين إلى عدم منافسة ساسة محليين في الانتخابات وانسحاب المتطوعين من نشاطهم التطوعي، فإنّ هذا يعتبر أمراً مهدداً للديمقراطية".

مونش يؤكّد أنّ تهديدات اليمين المتطرف تعرّض الديمقراطية للخطر ويجب التصدي لجرائم الكراهية

يذكر أنّ العمري استولى على شاحنة، في 19 كانون الأول (ديسمبر) عام 2016، ودهس بها جموعاً بشرية في أحد أسواق الكريسماس في برلين، ما أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة العشرات، وعقب الجريمة فرّ العمري إلى إيطاليا؛ حيث لقي حتفه بعد أربعة أيام، برصاص الشرطة.

 

للمشاركة:

الحوثيون يعترفون: زرعنا 2500 حقل ألغام!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-23

أبلغت ميليشيات الحوثي الإرهابية رئيس فريق المراقبين، الجنرال الهندي أبهيجيت جوها؛ بأنّ حقول الألغام التي زرعتها تتجاوز 2500 حقل، في منطقة المنظر والمنصة جنوب غرب الحديدة، وأنّ الذين زرعوا هذه الألغام قتلوا لذلك لا يستطيعون انتزاعها.

ميليشيات الحوثي الإرهابية تؤكّد لرئيس فريق المراقبين أنّ الذين زرعوا حقول الألغام قُتلوا

وكان فريق الأمم قد أقام، أمس، رابع نقطة مراقبة في منطقة منظر للإشراف على وقف إطلاق النار، وربطها بغرفة العمليات في السفينة الأممية قبالة سواحل اليمن، متهماً ميليشيا الحوثي بقصف منازل المدنيين، في مديرية التحيتا ومواقع الجيش اليمني، رغم الجهود الأممية الرامية للتهدئة، وفق ما نقلت صحيفة "عكاظ".

ولفتت المصادر إلى أنّ الميليشيا ارتكبت خلال الساعات الماضية 20 خرقاً، وتعرضت نقاط لجنة مراقبة وقف إطلاق النار الثلاث في شرق الحديدة لاستهداف مباشر.

في غضون ذلك؛ طالب نائب المدير الإقليمي لبرنامج الغذاء العالمي في اليمن، رضا قريشي، بتوفير ممرات آمنة لخروج المدنيين من الدريهمي، مؤكداً أنّ البرنامج قدم غداء ودواء وماء تكفي لـ 3 أشهر.

وأوضح في بيان له أمس؛ أنّ 200 شخص ما يزالون معرضين للخطر في المدينة، وسط تفاقم معاناتهم وتوقف المراكز الصحية والمحلات التجارية.

برنامج الغذاء العالمي في اليمن يطالب بتوفير ممرات آمنة لخروج المدنيين من الدريهمي

وتتخذ المليشيا من المدنيين في الدريهمي دروعاً بشرية، وتمنع خروجهم إلى أماكن آمنة بعد أن زرعت حزام ألغام حول المدينة.

ونجح برنامج الغذاء العالمي، الأسبوع الماضي، بعد أن تمكنت قوات التحالف العربي وآليات كاسحات الألغام من تنظيف الطرق المؤدية إلى المدينة من الألغام الحوثية، في تأمين دخولهم عبر طرق ريفية وإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين.

 

للمشاركة:

لليوم السابع.. احتجاجات لبنان تستمرّ ولا بوادر للانفراج

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-23

تتواصل الاحتجاجات في لبنان، لليوم السابع على التوالي، وتشهد البلاد شللاً جزئياً، بفعل قطع المحتجين لمعظم الطرقات الرئيسة في مختلف الأراضي اللبنانية، وإغلاق المدارس والمعاهد والجامعات والبنوك.

وبدأ المحتجون، منذ ساعات صباح اليوم، بالتوافد إلى ساحة رياض الصلح وسط بيروت، إيذاناً بيوم جديد من "الثورة"، كما يسمّيها المحتجون، وسط رفض تام للورقة الإصلاحية التي قدمتها الحكومة اللبنانية، في محاولة لرأب الصدع الاقتصادي والمعيشي الذي أدّى إلى انفجار الشارع، وفق "روسيا اليوم".

المحتجون منذ ساعات الصباح يتوافدون إلى وسط بيروت إيذاناً بيوم جديد من "الثورة"

إلى ذلك، يصرّ المحتجون على إقفال الطرقات المؤدية إلى العاصمة مع بداية كلّ يوم؛ حيث تعمل القوى الأمنية بالتفاوض مع المحتجين إلى فتحها ولو جزئياً في ساعات المساء.

كما يعمد المحتجون إلى قطع الطرقات التي تصل جنوب لبنان ببيروت، وبيروت بجبل لبنان والبقاع والجنوب، تأكيداً على عدم مركزية الاحتجاجات وانتشارها في كلّ أرجاء البلاد.

وبينما أصدر وزير التربية والتعليم العالي، أكرم شهيب، قراراً بإعادة فتح المدارس والمعاهد والجامعات اليوم، ولا يبدو أنّ قراره لقي آذاناً صاغية؛ حيث أقفلت اليوم أيضاً غالبية المدارس في كلّ لبنان، فيما تركت معظم المؤسسات الخاصة الكبيرة تقدير إمكانية الحضور للموظفين وفق ظروف مناطقهم.

وأفادت صحف محلية؛ بأنّه "تمّ تشكيل قيادة من مدنيين وعسكريين متقاعدين، لإدارة حركة الاحتجاجات، ويجري التكتم على إعلان أسمائهم لتجنب الخلافات".

سياسياً؛ أفادت صحيفة "الجمهورية" بأنّ اتصالاً جرى ليلاً بين رئيس البرلمان، نبيه بري، ورئيس الحكومة، سعد الحريري، أكّد خلاله الأخير؛ أنّ "الحديث عن استقالة الحكومة ليس وارداً، وليس مطروحاً على الإطلاق، وبالتالي لا توجد استقالات أو تعديل للحكومة، والأولوية للتنفيذ السريع للمقررات التي انتهى إليها مجلس الوزراء".

وكانت معلومات قد تحدثت، أمس، عن احتمال إجراء تعديل وزاري يطيح بالوزراء "الاستفزازيين" في الحكومة، بهدف امتصاص نقمة الشارع، إلا أنّ هذه الاقتراحات لم تلقَ قبولاً من المحتجين.

ومع اقتراب نهاية الشهر، برزت علامات استفهام في شأن مصير الرواتب والأجور في القطاعين العام والخاص، في ظلّ استمرار المصارف في إقفال أبوابها اليوم أيضاً.

الحريري وبري: لا توجد استقالات أو تعديل حكومي، والأولوية للتنفيذ السريع لقررات مجلس الوزراء

وفي هذا السياق؛ طمأنت وزارة المالية بأنّ "دوائرها المختصة تتابع العمل على إنجاز معاملات دفع الرواتب كالمعتاد في مثل هذا التوقيت من كلّ شهر، والتي ستحوَّل إلى المصرف المركزي في مواعيدها العادية والطبيعية".

وكانت مجموعة "لـ حقي" أعلنت في بيانها رقم 8، مساء الثلاثاء، استمرار التظاهرات في كافة المدن اللبنانية، حتى "استقالة الحكومة الفورية، وتشكيل حكومة إنقاذ مصغرة مؤلفة من اختصاصيين مستقلين لا ينتمون للمنظومة الحاكمة، فضلاً عن إدارة الأزمة الاقتصادية وإقرار نظام ضريبي عادل".

كما طالبت بإجراء انتخابات نيابية مبكرة، بعد إقرار قانوني انتخابي عادل، وتحصين القضاء وتجريم تدخل القوى السياسية فيه.

 

للمشاركة:



اللاعبون الأتراك في أوروبا: جدل الكروي والسياسي

2019-10-23

ترجمة: محمد الدخاخني


بُعيد ركضه للاحتفال بهدف التّعادل المتأخّر لصالح تركيا ضدّ فرنسا مساء الأحد 13 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، اضطُّر الّلاعب، كان آيهان، في النّهاية إلى الانسحاب بعيداً عن زملائه الّذين أخذتهم النّشوة. فقد بدأ هؤلاء في أداء التّحيّة العسكريّة، لكن الّلاعب، البالغ من العمر 24 عاماً، وزميله في فريق "فورتونا دوسلدورف"، كينان كارامان، امتنعا عن المشاركة في ذلك.

أثار المنتخب الوطنيّ التّركيّ غضب الاتّحاد الأوروبيّ لكرة القدم بسبب تصرّفاته الداعمة لهجوم أنقرة العسكري على سوريا

بل بدا وكأنّ آيهان يخضع للّوم على يد أحد زملائه في الفريق لرفضه المشاركة في أداء التّحيّة العسكريّة.
ومؤخراً، قام كلّ من آيهان وكارمان بأداء التّحيّة العسكريّة في صورة للفريق أُخذت بُعيد المباراة، بعد فوزهم 1-0 على ألبانيا. وقد تصدّرت أفعالهم هذه عناوين الأخبار في ألمانيا بشكل سلبيّ وأثارت ردود فعل انتقاديّة على وسائل التّواصل الاجتماعيّ؛ حيث اعتُبرت الإيماءة داعمةً للهجوم العسكريّ التّركيّ في شمال سوريا ضدّ الميليشيات الكرديّة.
وأدّت المشاركة غير المباشرة للّاعبين الألمانيّين الدّوليّين إيمري كان وإيلكاي غوندوغان إلى أخذ النّقاش نحو مساحة أبعد.
وكانت العمليّة العسكريّة لأنقرة قد أثارت انتقادات دوليّة، وأثار المنتخب الوطنيّ التّركيّ غضب الاتّحاد الأوروبيّ لكرة القدم بسبب تصرّفاته، وقال الاتّحاد إنّه سيحقّق في الحادث. وتحظر قواعد هذه الهيئة الكرويّة التّصريحات السّياسيّة.

أدار أيهان ظهره في احتفالات التحية العسكرية لزملائه

القوميّة تعكّر المياه

يقول عالم السّياسة، ماهر توكاتلي، إنّ علاقة تركيا بالقوميّة كانت دائماً مصدراً للمشكلات.

قال الاتّحاد الأوروبي إنّه سيحقّق في الحادث وتحظر قواعد هذه الهيئة الكرويّة التّصريحات السّياسيّة

ويضيف: "تلعب القوميّة دوراً بارزاً ومهمّاً جدّاً في تركيا. ودور الجيش يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقوميّة. ولهذا السّبب لا يجب أن تُفهم التّحيّة على أنّها تعاطف مع الرّئيس التّركيّ رجب طيّب أردوغان ولكن بوصفها تعبيراً عن نمطٍ قوميّ تركيّ غير صحّيّ للغاية، نمط قوميّ دنيء يتجاهل حرباً تنتهك القانون الدّوليّ".
ووقف فريق فورتونا إلى جانب لاعبيه المولودين في ألمانيا بعد أن قاما بالتّحيّة العسكريّة الأولى؛ حيث تحدّث المدير الرّياضيّ، لوتز بفانينستيل، إلى الّلاعبين وأكّد أنّهما أرادا فقط التّعبير عن التّضامن مع الجنود الأتراك ومع أحبّائهم.
وصرّح بفانينستيل قائلاً: "إنّنا على قناعة بأنّه لم يكن لديهما خيار آخر سوى التّعبير عن موقف سياسيّ. ويدافع الّلاعبان عن القِيَم الّتي يعيشها نادينا".
ويبدو أنّ آيهان وكارامان قد أقرّا كلمات بفانينستيل. لكن آيهان على وجه الخصوص تلقّى انتقادات من عشّاق تركيا على وسائل التّواصل الاجتماعيّ، الّذين وصفوه بأنّه "غير محترم".

ممزّقٌ بين ثقافتين

قد يكون من الصّعب بالتّأكيد استرضاء مجتمعين مختلفين. وفي هذه الحالة، يدور الحديث حول قواعد المعجبين في كلّ من تركيا وألمانيا. يعتقد توكاتلي أنّ بيان فورتونا قدّم "من الالتباس أكثر ممّا قدّم من الوضوح" وأنّ كلا الّلاعبين يتعرّض للضّغط.
ويضيف: "ليس من السّهل على المرء أن يخدم كلتا الثّقافتين. وهذا التّعقيد يمكن رؤيته في قضيّة مسعود أوزيل. ففي البداية أُشِيدَ بقراره الّلعب مع ألمانيا... بينما أشار إليه الجمهور التّركيّ باعتباره خائناً. وبُعيد الصّورة الّتي التقطها مع أردوغان، انقلب الوضع: في ألمانيا لم يعد يعتبر نموذجاً للشّخص الّذي اندمج في مجتمعه الجديد، بينما في تركيا أشاد به النّاس باعتباره (تركيّاً حقيقيّاً)".

شعبيّة وسائل التّواصل الاجتماعيّ فاقمت من احتمال تفجير مثل هذه القضايا الملحّة عبر الإنترنت

مُقلِّدون من درجة أقلّ
اتّخذ نادي الدّرجة الثّانية "سانت باولي" موقفاً مختلفاً عن ذاك الّذي اتّخذه "فورتونا" عند التّعامل مع لاعب الفريق سينك شاهين. فقد كتب الّلاعب التّركيّ البالغ من العمر 25 عاماً في منشورٍ - حُذِف الآن - على إنستغرام: "نقف إلى جانب جيشنا البطل، ونصلّي من أجله". وعلى الفور، أُخبِر شاهين أنّه لم يعد بإمكانه التّدرّب أو الّلعب في النّادي.

توكاتلي: تُفهم تّحيّة اللاعبين بوصفها تعبيراً عن نمطٍ قوميّ تركيّ غير صحّيّ، نمط دنيء يتجاهل حرباً تنتهك القانون الدّوليّ

وقال بيان صادر عن سانت باولي: "العامل الأساسيّ في التّوصّل إلى القرارات كان تجاهله المتكرّر لقِيَم النّادي وضرورة حماية الّلاعب".
وسافر شاهين الآن للخضوع للتّدريبات مع فريق باشاك شهير التّركيّ، الّذي يتمتّع بدعم ماليّ من مديرين تربطهم صلات بالرّئيس التّركيّ أردوغان.
وقد أصبح لاعبو كرة القدم الهواة في ألمانيا منخرطين أيضاً في الجدل بعد أن قام فريق يتكوّن من لاعبين تحت سنّ الـ 19 عاماً من تركسبور/كاغريسبور بمحاكاة التّحيّة العسكريّة بُعيد الاحتفال بالفوز في نورمبرغ.
وتحرّك الاتّحاد البافاريّ لكرة القدم على الفور لإدانة الإجراءات في بيان جاء فيه: "الّلاعبون الّذين يسيئون لكرة القدم عبر القيام بحركات استفزازيّة ذات دوافع سياسيّة قد يُتّهموا بالتّمييز بموجب المادة 47-أ من قانون الإجراءات القانونيّة ويكون عليهم في النّهاية مواجهة عقوبات صارمة".
وقال مدير الاتّحاد جوزيف يانكر: "كرة القدم تعني الّلعب النّظيف والاحترام والّلاعنف والتّسامح والتّقدير. وبالتّالي، فإنّنا لن ننحرف مطلقاً عن سياسة عدم التّسامح في حوادث العنف أو التّمييز".

خطوط مشوّشة
في خضمّ هذا النّقاش المعقّد، من الواضح أنّ سرعة وشعبيّة وسائل التّواصل الاجتماعيّ قد فاقمت من احتمال تفجير مثل هذه القضايا الملحّة عبر الإنترنت. ومع ذلك، فإنّ توكاتلي يصرّ على أنّه يتعيّن على لاعبي كرة القدم اعتماد نهجٍ أكثر استنارة واعتباراً في عمليّة اتّخاذهم للقرار.
يقول: "ليست هذه من المواقف الّتي يتحتّم فيها الخسارة. فهناك دائماً إمكانيّة لتجنّب المواقف الشّائكة".


يانيك سبيت، دويتشه فيله
مصدر الترجمة عن الإنجليزية:

https://www.dw.com/en/salute-or-silence-german-turkish-footballers-face-...

للمشاركة:

هل تدرك حماس حقاً أن العلاقات التركية الإسرائيلية لم تنقطع يوماً؟‎

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-22

فايز رشيد

كان الأولى بحماس أن تكون واضحة تماماً في إدانتها للغزو التركي العدواني البغيض كحركة فلسطينية عربية، وليست فرعاً من فروع شجرة «الإخوان المسلمين».
بداية، كنا نتمنى أن تنطلق مواقف حركة حماس السياسية الفلسطينية والعربية من خصوصيتها الفلسطينية وانتمائها العربي أولاً وأخيراً، بعيداً عن تجاذبات وآراء التنظيم العالمي للإخوان المسلمين الذي أكّدت حماس قبلاً أنها منفصلة تماماً عنه بالمعنيين التنظيمي والسياسي، ليتبين أن هذا بعيد عن الحقيقة تماماً، كما ثبت مؤخراً من موقف الحركة الذي أعلنته من الغزو التركي الأخير «نبع السلام» للشمال العربي السوري.
في الوقت الذي أدان فيه كلّ العالم تقريباً، بما في ذلك أغلبية الدول العربية، واعتبرته عدواناً على بلد عربي وتهديداً للأمن القومي العربي برمته، أصدرت حماس بياناً قالت فيه: «تتفهم الحركة حق تركيا في حماية حدودها والدفاع عن نفسها، وإزالة التهديدات التي تمس أمنها القومي أمام عبث جهاز الموساد «الإسرائيلي» في المنطقة، والذي يسعى إلى ضرب الأمن القومي العربي والإسلامي». بصراحة نقول لحماس، إن البيان يحاول تحوير اتجاه الغزو العدواني التركي وهو الحدث المعني للاتكاء على العدو الصهيوني المعروف أنه عدو لحماس والفلسطينيين وللأمة العربية بأسرها. ومعروف تماماً كم من غارة عسكرية شنّها هذا العدو المجرم على البلد العربي المعني مستغلاً ظروف الصراع الدائر فيه.
كان الأولى بحماس أن تكون واضحة تماماً في إدانتها للغزو التركي العدواني البغيض كحركة فلسطينية عربية، وليست فرعاً من فروع شجرة الإخوان المسلمين الذين سبق أن تآمروا على ثورة يوليو/تموز وزعيمها الخالد جمال عبدالناصر وحاولوا اغتياله، وكان لهم يد فيما جرى في سوريا وفي أكثر من بلد عربي شهد خراباً ودماراً. بدلاً من هذا الموقف المفترض أن تتخذه الحركة، طلع علينا ناطقها الرسمي سامي أبو زهري ليصرّح «بأن تركيا كانت وستظل مهوى قلوب المسلمين في العالم»! لقد تناسى أبو زهري احتلال تركيا للواء الأسكندرون وغزوتي تركيا السابقتين «غصن الزيتون» و «درع الفرات» لسوريا، وتصريحات أردوغان منذ سنوات بأن «ولايتي حلب والموصل هما ولايتان عثمانيتان». كما تناسى تأييد حماس للرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، ومخاطبته لبيريز في رسالة بعثها إليه ب «صديقي العزيز»!.. إلخ. لقد جعل أبو زهري من نفسه ناطقاً باسم القصر الرئاسي التركي للسلطان الطوراني أردوغان، وجاء بيان حماس ليؤكد انتماءها للإخوان المسلمين. هذه الجماعة التي لم تتوقف يوماً عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وطرح مشروعات تفتيتية، وتُبدي ازدراء بكل طموحات الشعوب العربية، فإذا بحماس في بيانها تؤكد أنها تتفَهّم «حق تركيا في حماية حدودها والدفاع عن نفسِها وإزالة التهديدات التي تمَسّ أمنها القومي. بل ذهب البيان بعيداً في مَنح أنقرة الحقّ في إزالة التهديدات المزعومة لأمنها القومي أي اجتثاث وتدمير البنى التحتية للمنطقة التي يسعى أردوغان وجيشه لاحتلالها تحت مسمى «المنطقة الآمنة» التي يَتوهّم أنه قادر على إقامتها بعمق 35 كم وبعرض يزيد على 460 كم، ما يعني احتلال منطقة تزيد مساحتها على مساحة لبنان مرّة ونصف المرّة. وربما نسيت حماس أن سوريا دولة عربية، وأن الغزو التركي هو انتهاك لسيادتها وحرمة حدودها ووحدة أراضيها.
ولعلم حركة حماس، فإن العلاقات التركية -«الإسرائيلية» لم تنقطع يوماً في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، إنما تتعمد المتاجرة بالقضية الفلسطينية في مسعى لكسب الشعبية بين الجماهير التركية والعربية والإسلامية، ومن دون المساس بالتحالف القوي مع دولة الاحتلال. كما أن هناك مستشارين عسكريين صهاينة في القوات المسلحة التركية. ورغم التوترات التي تسود العلاقات إلا أنه لم تلغَ حتى اليوم اتفاقية قيمتها 190 مليون دولار لشراء طائرات من دون طيار من «إسرائيل». كما لم تلغَ التعاملات التجارية المدنية بين أنقرة وتل ابيب امتداداً من قطاع المنسوجات ووصولاً إلى نظم الري التي كانت تمثل نحو ثلاثة مليارات دولار خلال العام الماضي 2018 وفقاً لما قاله محللون تجاريون. وتقول مصادر عسكرية تركية إن التجارة العسكرية بين أنقرة وتل أبيب بلغت في مجملها نحو 2.8 مليار دولار عام 2017. وتزور دولة الكيان وفود حكومية وعسكرية تركية بين فترة وأخرى. هذا غيض من فيض العلاقات بين تركيا (مهوى أفئدة حماس) وبين العدو الصهيوني.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

بالصور.. أفريقيا كما لم نرها من قبل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-22

أدورا مبا

كتب أول رئيس وزراء لجمهورية الكونغو الديمقراطية المستقلة في عام 1960: "سيأتي يوم يسطر فيه الأفارقة تاريخهم بأيديهم". وقد ظهر جيل جديد من المصورين الفوتوغرافيين الأفارقة الذي يكشفون، بكاميراتهم وليس بالكلمات، القضايا الحقيقية التي تؤثر على مجتمعاتهم، مثل تغير معالم الأحياء الفقيرة بقدوم أبناء الطبقة المتوسطة والتمييز على أساس الجنس والأدوار النمطية التي يحددها المجتمع للجنسين والعولمة.

وفي ضوء التطورات التي طرأت في السنوات القليلة الماضية على القطاع الإبداعي بفضل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، يستخدم مصورون فوتوغرافيون من زيمبابوي والمغرب وإثيوبيا ونيجيريا وغانا هواتفهم وكاميراتهم لالتقاط صور تجسد التنوع والطاقة وتوثق التغيرات التي تتلاحق على القارة السمراء بسرعة غير مسبوقة.

وفي زيمبابوي، يعرض كل من زاش وشيدزا شينهارا لقطات لتصاميم أزياء مميزة في شوارع العاصمة هراري. ويستخدم زاش، الذي يعمل كمصور، وشيدزا، التي تعمل كمصممة أزياء، حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي لإبراز جمال العاصمة هراري.

ويختار الاثنان مناطق أكثرها قديمة ومتهالكة لتصوير العارضات بملابسهن العصرية والمفعمة بالألوان. لكن القاسم المشترك بين الصور اللافتة التي تمتلئ بها حساباتهما على انستغرام هو التركيز على المدينة نفسها بقدر التركيز على العارضات والأزياء.

لقطة لعارضة أزياء بمدينة هراري عاصمة زيمبابوي

وتتخذ شيتزا وزاش من منصات التواصل الاجتماعي وسيلة للتمرد على المعايير التقليدية في زيمبابوي، حيث يتوقع من النساء أن ترتدي زيا معينا يعد رسميا وملائما. وترى شيدزا، ذات الشعر الكثيف المجعد، التي ترتدي أقراطا عديدة وقميصا قصيرا، أن هيئتها تشجع الشابات على التعبير عن الحرية في اختيار الملبس والميول الجنسية دون خوف.

وتقول شيتزا: "لا تزال نظرات الآخرين تلاحقني ويحكم الآخرون على شخصيتي من خلال ملبسي. لكنني أعتقد أن التحرر الفكري في زيمبابوي أصبح وشيكا. إذ يوجد آخرون غيري ينادون بحرية اختيار الملبس".

ويرى زاش أن الشباب الأفريقي ينبغي عليهم رصد وتوثيق مظاهر الحياة في بلادهم بأنفسهم، لأن السياق الثقافي أحيانا يكون خادعا.

ويقول إن الأجانب عندما يأتون ويرون الأطفال يلعبون بالحجارة قد يظنون أنهم لا يمتلكون مالا لشراء الدمى والألعاب، لكن هؤلاء الأطفال في الحقيقة يلعبون لعبة شهيرة في زيمبابوي تستخدم فيها الحجارة. والمشكلة أن الصورة التي يعرضها هذا الشخص ستكون مغلفة بالشفقة.

ويقول زاش: "إن أفريقيا مكان متشابك، وقد دأب الكثيرون على التركيز على الصراعات فقط على مر السنين. ولا ننكر أن هناك الكثير من المشكلات والتحديات، لكن هناك أيضا حياة مفعمة بالحيوية والنشاط. ونتطلع إلى رسم صورة مكتملة المعالم لأفريقيا".

وأتقن مصورون معاصرون في غانا، مثل نانا كوفي أكواه، وفرانسيس كوكوروكو وبرينس جياسي، استخدام المنصات الرقمية لعرض أعمالهم وصورهم للمتابعين في أنحاء العالم.

ويتابع أكواه 94.9 ألف شخص على حسابه على موقع إنستغرام، بينما يتابع كوكوروكو 16.2 ألف شخص، أما برينس جياسي فلديه 79.2 ألف متابع. ويلتقط كل منهم صورا للمناطق التي نشأوا فيها ومجتمعاتهم المحلية، ليعرضوا أجزاء من غانا لم يرها الكثيرون من قبل، مثل مجتمعات الصيادين والمدن الكبرى والغابات والشواطئ التي تطل على الأطلسي..

صورة لعارضة أزياء في حي الأقمشة القديم بهراري عاصمة زيمبابوي

ويواظب أكواه على نشر صوره على صفحة "أفريقيا يوميا"، وهي صفحة شهيرة على موقع إنستغرام يتابعها 400 ألف شخص، وتعرض الجانب الذي لا يراه العالم من أفريقيا. وألهمت الصفحة حركة لمشروعات مشابهة تكشف عن مظاهر الحياة اليومية في أجزاء أخرى من العالم لتحدي الصور النمطية الراسخة عن المدن.

ومن بين الصور الرائجة التي نشرها أكواه على الموقع، صورة لأطفاله وهم يلعبون على الكمبيوتر اللوحي. وتظهر التعليقات أن انتشار الأجهزة الإلكترونية الحديثة بين الأطفال في أفريقيا، ولا سيما في مجتمع الصيادين في غانا، لا يزال يثير الاستغراب والدهشة.

ويقول أكواه إن الصور تثير الكثير من التساؤلات لدى المعلقين، فإذا لم نتحدث إلى الآخرين لن تتغير الصور النمطية الراسخة في أذهانهم. وأشعر أن مهمتي كمصور هي أن أحض الناس على طرح الأسئلة وأجيب عليها.

وعندما بدأ فرانسيس كوكوروكو مهنة التصوير، لفتت انتباهه أوضاع التصوير والخلفيات المختارة بعناية في صور الأوروبيين على الإنترنت، ولم يجد لها مثيلا بين الصور التي التقطها بني جلدته في غانا. ثم شرع كوكوروكو في نشر صورة يوميا للغانيين الذين يصادفهم في الشارع بأوضاع تحاكي أوضاع التصوير في الصور الأوروبية باستخدام كاميرا هاتفه المحمول، وكان يضع على كل صورة وسم #غانا.

وأخذ يلتقط صورا للعاصمة أكرا التي استقطبت أبناء الطبقة الوسطى الذين جلبوا معهم تطلعات جديدة وتغيرات في أنماط الحياة وساهموا في الارتقاء بالأحياء وتطويرها.

ويقول كوكوروكو إن التصوير يجعلك حاضرا وأكثر إلماما بما يحدث من حولك، وقد يجعلك تلاحظ أشياء لم تنتبه لها من قبل.

وبدأ برينس جياسي أيضا بنشر صور لقلب العاصمة أكرا، ومجتمع الصيادين بالمدينة على إنستغرام، والآن علقت صوره على جدران أحد المعارض الفنية بباريس.

واشتهر جياسي بين مجتمع المصورين بسبب مؤسسته الخيرية لتعليم الأطفال "بوكسيد كيدز"، ويرى أنه يتحمل مسؤولية تعريف الناس بطبيعة حياة شعبه في بلده غانا. ويشير جياسي إلى مقولة رئيس الوزراء الأول كوامي نكروما: "إن الغانيين ينبغي أن يسردوا قصصهم بأنفسهم ولا يدعون الآخرين يتحدثون بلسانهم".

بلدة كوكروبايت في غانا

ويقول جياسي: "لن أنتظر حتى يوثق الآخرون طبيعة الحياة في غانا، بل علينا أن نصحح الأفكار الخاطئة التي نشروها عن بلدنا. وأعتقد أنه من المهم أن نستخدم فننا لإطلاع الناس على الحقيقة".

وعُرضت أعمال مصورين، مثل حسن حجاج ولكين أوغونبانو وعمر فيكتور ديوب، في مجلات الموضة الغربية الراقية والمعارض والمهرجانات الأفريقية مثل معرض "لاغوس للصور"، ومهرجان "أديس فوتو" وبينالي داكار، وغيرها من المعارض التي تعرض الآن أعمال مصورين من القارة.

لكن فكرة التصوير غير التجاري لا تزال حديثة نسبيا في قارة أفريقيا. ويقول جياسي إنه من الصعب أن تكون مصورا مبدعا في غانا لأن المصورين التجاريين هم الذين يحظون بالاحترام".

أتاحت تكنولوجيا الهاتف والمنصات الرقمية طرقا جديدة ومبتكرة لالتقاط الصور. وساهم استخدام كاميرات الهواتف المحمولة في تذليل العقبات أمام الكثير من المصورين الذين لم يكن لديهم المال الكافي لشراء معدات التصوير والكاميرات الباهظة في الكثير من الدول داخل القارة.

فضلا عن أن مواقع التواصل الاجتماعي عبّدت الطريق لهؤلاء المصورين بالقارة للوصول إلى جمهور لم يتسن لهم الوصول إليه من قبل، وأيضا لتغيير صورة أفريقيا أمام العالم من خلال التقاط صور تعكس حياة الشعب الأفريقي في الشوارع ونشرها على الإنترنت. فإذا كتب أي شخص وسم أفريقيا في خانة البحث، لن يرى صورا للفقر أو المجاعات.

لاعبو كرة قدم في بلدة نيما بمنطقة أكرا الكبرى، غانا

وفي أديس أبابا، تتمتع المصورة الفوتوغرافية إييروسالم جيريغنا بموهبة استثنائية في هذه المدينة التي لا توجد فيها مدارس لتعليم التصوير وقلما تمسك النساء بالكاميرات بسبب الأدوار النمطية التي يحددها المجتمع للجنسين.

وهذا ما دفعها إلى التقاط صور لنساء يؤدين أعمالا غير تقليدية، مثل عاملات البناء. وتقول جيريغنا إن الأوضاع الاقتصادية أجبرت البعض على تأدية وظائف رغم إرادتهم، لأن الكثيرين هنا يعانون الفقر والعوز وقد يفعلون أي شيء من أجل البقاء.

ولاقت صور جيريغنا لنساء مدينة هرر، المدينة المسلمة شرقي إثيوبيا، انتشارا واسعا. إذ ترتدي نساء هرر ملابس تقليدية زاهية الألوان وآخاذة، تتعارض مع الصور التقليدية للنساء المسلمات اللائي يرتدين أغطية الرأس السوداء أو النقاب.

وتتميز المدينة نفسها بألوانها المتنوعة، إذ طليت جدارنها باللون الأزرق الزاهي، وأبوابها باللون الأرجواني وألواح النوافذ باللون الأصفر، وتغطي بعض الجدران الحمراء علامة كوكاكولا.

وتقول جيريغنا إن صور المسلمات السمراوات اللائي يرتدين أغطية رأس ملونة أثارت دهشة البعض، الذين لم يتوقعوا وجود مسلمات في هذا البلد ذي الأغلبية المسيحية. وأرسل الكثيرون رسائل للاستفسار عن المكان لزيارته يوما ما.

وترى جيريغنا أيضا أن مواقع التواصل الاجتماعي ساعدتها في تبديد التصورات الشائعة عن بلدها. وتقول إن هناك الكثير من الجوانب الإيجابية في بلادها غير المجاعات والمرض التي يركز عليها الآخرون، وأريد أن يتعرف الناس على التطورات التي تمر بها في البلاد.

ويساعد هؤلاء المصورون المعاصرون في القارة في التصدي للصور النمطية ونشر معلومات لتعريف الناس بالعالم الذي نعيش فيه. إذ يكشف هؤلاء المصورون عن حقيقة القارة الأفريقية بتشابكها وتنوعها، وحيويتها وإبداعها لعدد متزايد من الجمهور، للتعرف على أفريقيا الحقيقية التي لم يعرفها العالم من قبل.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية