أسرى فلسطينيون يتابعون تعليمهم خلف القضبان ويتحدون عتمة السجون

2996
عدد القراءات

2019-01-24

بالرغم من العراقيل والممارسات العنصرية التي تفرضها سلطات الاحتلال الصهيوني بحق الأسرى الفلسطينيين داخل السجون، إلا أنّهم عبّروا عن رفضهم للاستسلام لقيود السجان وإجراءاته التعسفية، وتمكنوا من استغلال أوقاتهم داخل المعتقلات في تحقيق إنجازاتهم وطموحاتهم من خلف القضبان، ونجح العديد من الأسرى في انتزاع حقهم بالتعليم والحصول على أعلى الدرجات العلمية.

اقرأ أيضاً: الاحتلال يقرّ قانوناً يستهدف أسر الأسرى والشهداء..هذه تفاصيله

ووفقاً لهيئة شئون الأسرى والمحررين، فقد بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين القابعين داخل سجون الاحتلال 6 آلاف و500 أسير، من بينهم 63 أسيرة فلسطينية، و500 أسير يواجهون الاعتقال الإداري، والذين لم تصدر بحقهم سلطات الاحتلال  أي لائحة اتهام، ولم يتم تقديمهم للمحاكمات العسكرية، فيما يقضي 500 أسير أحكاماً بالسجن المؤبد.

تمكنوا من استغلال أوقاتهم داخل المعتقلات في تحقيق إنجازاتهم وطموحاتهم

إجراءات تعسفية

الأسير عمر دار علي (37 عاماً) من قرية كوبر قضاء رام الله، اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي في العام 2005، بعد محاصرة منزله بعشرات الآليات العسكرية، بدعوى تخطيطه لتنفيذ عملية فدائية في إحدى المستوطنات، وتم الحكم عليه بالسجن لمدة 11 عاماً، ودفع غرامة مالية تقدر بـ20 ألف شيكل.

دار علي: رغم موافقة الاحتلال لبعض الأسرى على الدراسة إلا أنّ مصلحة السجون تعمدت عدم إدخال الكتب التعليمية والأبحاث

وفي حديثه لـ "حفريات" يقول دار علي: "تعرضت خلال فترة الاعتقال إلى أبشع أنواع التعذيب والتنكيل خلال مراحل التحقيق، والتي استمرت لعدة أشهر متواصلة في داخل معتقل "هداريم" الصهيوني، وكنت قد حصلت على شهادة الثانوية العامة قبل اعتقالي بوقت قصير، وقررت استكمال مسيرتي التعليمية رغم علمي بمشقة هذا القرار، نتيجة الإجراءات والمعيقات التي تفرضها سلطات الاحتلال على المعتقلين، والتي تهدف من خلالها إلى عدم السماح لهم باستكمال تعليمهم ودراستهم".

ويتابع "بعد مكوثي داخل المعتقل لمدة عامين، فكّرت جدّياً بمواصلة تعليمي الجامعي، وانتسبت إلى الجامعة العبرية بالقدس في العام 2010، للحصول على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية، إصراراً مني على أن لا يكون السجن عقبة أمام تحقيق طموحاتي وتأهيل نفسي علمياً وفكرياً".

بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين القابعين داخل سجون الاحتلال 6 آلاف و500 أسير

صعوبات كبيرة

ويوضح دار علي أنّ "من أهم الصعوبات التي واجهته خلال دراسته الجامعية، هي إجباره على أن يكون ملمّاً باللغة العبرية بشكل كامل، إضافة إلى رفض الأسرى الانتساب إلى الجامعة العبرية للدراسة، باعتبارها تتبع لمؤسسات الاحتلال، إلى أن تم التوصل لاتفاق بين جميع الأسرى على الدراسة فيها، باعتبارها الخيار الوحيد أمامهم، وعدم وجود بدائل أخرى في ذلك الحين، خاصة أنهم يمكثون خلف القضبان".

تكفل الأسرى المثقفون داخل المعتقلات بتشجيع البقية على زيادة تحصيلهم العلمي وتطوير قدراتهم خلال أعوام الاعتقال

ويكمل حديثه "بدأتُ برفقة العشرات من الأسرى بتعلم اللغة العبرية، من خلال بعض الكتب التي كانت متوفرة لدينا داخل المعتقلات، بالإضافة إلى الاستفادة من خبرات بعض الأسرى والمعتقلين، والذين قضوا أعواماً طويلة في داخل المعتقلات،        ويتحدثون اللغة العبرية بطلاقة".

واستدرك أنّه "على الرغم من الموافقة الإسرائيلية لبعض الأسرى الفلسطينيين على الدراسة، إلا أنّ إدارة مصلحة السجون تعمدت عدم إدخال الكتب التعليمية والمجلات والأبحاث، ورفضت تزويد المعتقلات بقاعات دراسية، واتخذت خطوات كبيرة لمنع الأسرى من استغلال أوقاتهم، إضافة إلى حرمان عدد من الأسرى من التقدم لاختبارات الثانوية العامة، والذي يؤهلهم لدخول الجامعات والكليات المختلفة".

إدارة مصلحة السجون تتعمد عدم إدخال الكتب

حرمان الأسرى من التعليم

ويقول دار علي: "لم تتوقف الإجراءات العقابية الإسرائيلية بحق الطلاب الأسرى، فقد أصدرت مصلحة السجون، بدعم  سياسي، قراراً بمنع الأسرى الفلسطينيين من الانتساب للجامعة العبرية في حزيران (يونيو) 2011، وحينها صعّد الأسرى من إجراءاتهم داخل المعتقلات لدفع السلطات الإسرائيلية للتراجع عن القرار، وقاموا بتقديم استئناف للمحكمة الإسرائيلية العليا ضده، فتم رفض الاستئناف في العام 2014م، ومنع أي أسير فلسطيني من الدراسة والالتحاق في الجامعة العبرية بالقدس الغربية".

اقرأ أيضاً: الأسرى الفلسطينيون من دون أمهم فيليتسيا لانغر: غابت شمس الحق

ويبين دار علي أنّه "بعد أكثر من عام على الدراسة في الجامعة العبرية وبعد القرار الإسرائيلي الأخير بمنع الأسرى الفلسطينيين من الدراسة فيها، انطلقت في رحلة البحث عن جامعة فلسطينية أستطيع الانتساب إليها لاستكمال مسيرتي التعليمية مجدداً، إلى أن وافقت جامعة القدس في العام 2012م على قبولي للدراسة فيها، وبعد  ثلاثة أعوام ونصف العام من الجهد والمثابرة، وقبل خروجي من المعتقل بأشهر قليلة تخرجت منها بتقدير جيد جداً".

إكمال التعليم الثانوي ليس بالأمر السهل إذ تُعرقَلُ جهود الأسرى في إكمال مسيرتهم التعليمية

مصادرة الكتب والأبحاث التعليمية

عبدالباسط سلمان (43 عاماً) من بلدة طمون قضاء نابلس، حصل هو الآخر على شهادة الثانوية العامة في العام 2014، من داخل سجون الاحتلال.

وجد سلمان فترة حكمه بسجن الرملة لمدة 16 عاماً متسعاً ليستغل وقته في الحصول على الثانوية العامة

اعتقلت قوات الاحتلال سلمان من منزله وحكمت عليه بالسجن لمدة 16 عاماً، ليجد في فترة اعتقاله الطويلة، في سجن الرملة، متسعاً ليستغل وقته في الحصول على شهادة الثانوية العامة، وكان لزملائه داخل المعتقل دوراً كبيراً ودافعاً أمامه لإكمال تعليمه والانطلاق نحو التعليم الجامعي.

ويضيف: "لم يكن قرار إكمال تعليمي الثانوي بالأمر السهل، فمصلحة السجون كانت تحارب وتعرقل جهود الأسرى في إكمال مسيرتهم التعليمية، مع اقتحاماتهم المتكررة لغرف المعتقلين، بهدف مصادرة الكتب والأقلام والأوراق في كثير من الأحيان، مما اضطرني وزملائي الآخرين داخل المعتقل للمناوبة على القيام بنسخ المقررات الدراسية يدوياً على الأقمشة وقطع الكرتون، وذلك تحدياً لكافة إجراءات الاحتلال التعسفية".

لولا تجربة الاعتقال لما تسنّى لبعضهم الوصول إلى كل هذه الإنجازات

تحدي الأسرى لإجراءات الاحتلال

وتابع سلمان "مرحلة الدراسة كانت في غاية الصعوبة، فالمكان غير مؤهل نفسياً للدراسة بداخله، إضافة لعدم توفر مراجع ومكتبة علمية بداخل المعتقل يستطيع الطالب الأسير الاستفادة منها خلال مراحله التعليمية المختلفة، فجل اهتمام الأسرى كان يتركز على متابعة الجانب الصحي للمعتقلين بداخل السجون وخاصة من ذوي الأمراض المزمنة، والذين يعانون تهميشاً متزايداً من قبل السلطات الإسرائيلية، والذي نتج عنه وفاة عدد منهم بفعل الإهمال الطبي الذي صدر بحقهم، وعدم الاهتمام بعلاجهم في الوقت المناسب".

اقرأ أيضاً: أسير فلسطيني على حافة الموت في سجون الاحتلال الصهيوني

ويشير سلمان "حصلت على شهادة الثانوية العامة بمعدل 76 في المائة، وبعد خروجي من المعتقل واصلت تعليمي الجامعي واستطعت الحصول على شهادة البكالوريوس في الدراسات الإسلامية من جامعة النجاح الوطنية في العام 2017، وحالياً أستعد لنيل درجة الماجستير في دراسات الشرق الأوسط من معهد البحوث والدراسات العربية في جمهورية مصر العربية".

اقرأ أيضاً: جيش الاحتلال يكشف عدد الغارات التي شنّها على غزة في 2018

ولفت سلمان إلى أنّه "لولا تجربة الاعتقال لما تسنّى له الوصول إلى كل هذه الإنجازات، من خلال تكفل الأسرى المثقفين داخل المعتقلات بتشجيعه كباقي الأسرى على زيادة تحصيلهم العلمي وتطوير قدراتهم خلال أعوام الاعتقال، لتصبح السجون صفوفاً دراسية وعلمية، واستطاع الأسرى توجيه رسالة للاحتلال أنه في حال تم محاصرة جسد الأسير فلن يستطيعوا النيل من عقله وعرقلة طموحاته".

 

 

محاربة التطور الفكري والثقافي

وفي سياق متصل، يقول رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى عبدالناصر فروانة لـ "حفريات" إنّ "مصلحة السجون الإسرائيلية لم تسمح بإرادتها على مدار التاريخ بتلقّي الأسرى الفلسطينيين تعليمهم الثانوي والجامعي، وكانت تحارب تطورهم الثقافي والفكري، كما منعت إدخال الكتب التعليمية والثقافية لهم، واستمرت حتى يومنا هذا بمنع الأسرى من الحصول على تعليمهم الأساسي دون الثانوية العامة".

فروانة: مصلحة السجون الإسرائيلية لم تسمح بتلقي الأسرى الفلسطينيين تعليمهم الثانوي والجامعي وكانت تحارب تطورهم الثقافي والفكري

ويشير "بعد إضراب الأسرى عام 1992، استطاعوا انتزاع حقهم في التعليم والالتحاق بالجامعات، وقد سمحت سلطات الاحتلال للأسرى بالتقدم لامتحانات الثانوية العامة، والانتساب للجامعة العبرية بالقدس رغماً عنها، ويعد ذلك انتصاراً كبيراً للأسرى وتطوراً ملموساً في المسيرة التعليمية لهم".

وتابع أنّه "نتيجة أسر المقاومة للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، توقف التحاق الأسرى بالجامعة العبرية، وتم منعهم من التقدم لاختبارات الثانوية العامة كإجراء عقابي بحقهم، بالإضافة إلى تصعيد اقتحام قوات الاحتلال لغرف الأسرى داخل المعتقلات ومصادرة الكتب والمنسوخات العلمية".

 

 

تجهيل الأسرى الفلسطينيين

ويتابع فروانة حديثه: بعد كل هذه الإجراءات العقابية كان لا بد للأسرى من إيجاد حلول جذرية لمواجهة حرمانهم من التعليم، فتم التنسيق بين الأسرى ووزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية لإيجاد آلية للتواصل، يستطيعون من خلالها تقديم امتحانات الثانوية والتقدم للجامعات الفلسطينية بشكل يتلاءم مع النظام العام للتعليم الفلسطيني، وتمكن الأسرى بعد سلسلة من الإضرابات بالضغط على إدارة السجون لاستكمال تعليمهم، واستطاع العديد منهم التقدم لامتحانات الثانوية والانتساب لعدد من الجامعات الفلسطينية، والحصول على درجة البكالوريوس والماجستير منها.

اقرأ أيضاً: يهدمون منازلهم بأيديهم: فلسطينيون على الأطلال يعانون ويلات الاحتلال

ويضيف أنّ "الاحتلال الإسرائيلي كان يهدف دوماً وبشكل أساسي إلي تجهيل الأسرى، وعدم السماح لهم بتطوير ذواتهم بداخل المعتقلات، ولمواجهة ذلك تم تشكيل الحلقات الثقافية بين الأسرى، والتي تقوم على نقل المعارف فيما بينهم، حيث تمكن عدد من الأسرى من الحصول على درجات علمية متنوعة".

اقرأ أيضاً: عهد التميمي لـ "حفريات": لن أتردد في صفع المزيد من جنود الاحتلال
وبحسب إحصائية صادرة عن وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، فقد تقدم لامتحان الثانوية العامة عام 2017، 837 أسيراً وأسيرة في 11 معتقلاً إسرائيلياً، نجح منهم 583، بنسبة نجاح 69.7%، فيما انخفضت النسبة العام الماضي 2018، إلى 65.85%، حيث تقدم 858 أسيراً وأسيرة، نجح 565 منهم.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



من المستفيد من الغزو التركي لسوريا؟

2019-10-13

عندما بدأت تركيا في التاسع من الشهر الجاري عدواناً عسكرياً على مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية شمال شرقي سوريا، ادّعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أنّ الهدف من هجومه هو تدمير "ممر الإرهاب" على الحدود الجنوبية لتركيا.

اقرا أيضاً: الأكراد الأوروبيون ينتفضون ضدّ العدوان التركي
غير أنّ كل الدلائل السياسية، التي سبقت العدوان العسكري التركي ضد قوات سوريا الديمقراطية، كانت تشير إلى هذه النهاية المأساوية لهذه القوات، بكل ما حققته من انتصارات ونجاحات في محاربة إرهاب تنظيم داعش وحضور ديمغرافي وجيوسياسي في شمال شرق سوريا.

تركيا تعتبر وحدات حماية الشعب جماعة إرهابية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور

فقوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عنصراً أساسياً فيها، كانت تسيطر على معظم الأراضي التي كانت في حوزة "داعش" في سوريا، وتحتجز الآلاف من مقاتلي التنظيم في السجون، وعشرات الآلاف من أسرهم في مخيمات الاحتجاز مثل مخيم الهول الذي يضم أكثر من 70 ألفاً.
وتركيا تعتبر وحدات حماية الشعب "جماعة إرهابية" مرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي يقاتل منذ 35 عاماً ضد الدولة التركية، كما تنظر أيضاً إلى المنطقة، التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب بأنّها "تهديد وجودي" ومحدد أساسي في الأمن الإستراتيجي لتركيا المعاصرة.

لم تكن هذه المرة الأولى التي يهدّد فيها ترامب الأوروبيين بهذا الملف الملتهب
بالعودة إلى بداية العملية العسكرية التركية التي أسمتها "نبع السلام"، يمكن الإشارة إلى مجموعة من المؤشرات التي كانت تشي بأنّ العملية واقعة لا محالة؛ ولعلّ أهم مؤشر هو إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، منذ العام الماضي أنّه سيسحب القوات الأمريكية من سوريا، ثم أتبع ذلك مطالبته أكثر من مرة بأن تتدخل الدول التي لها مواطنون معتقلون لدى قوات سوريا الديمقراطية باستعادتهم ومحاكمتهم في بلادهم، ثم تبع ذلك تهديده الصريح بأنّه سيقوم بإطلاق سراح هؤلاء المعتقلين الذين يمثلون أكثر من 50 دولة في العالم.

اقرأ أيضاً: كيف تمّ التمهيد للهجوم التركي على أكراد سوريا؟
لقد هدّد ترامب يوم الجمعة 20 أيلول (سبتمبر) 2019، بنقل مقاتلين من تنظيم داعش تعتقلهم قوات سوريا الديمقراطية، وإطلاق سراحهم على حدود أوروبا، إذا لم تبادر فرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى إلى استعادة رعاياها من بينهم.
حينها قال ترامب للصحافيين، لدى استقباله في البيت الأبيض رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون: "أنا هزمتُ دولة الخلافة" مضيفاً: "والآن لدينا الآلاف من أسرى الحرب ومقاتلي داعش ونطلب من الدول التي أتوا منها في أوروبا أن تستعيد أسرى الحرب، وحتى الآن رفضوا ذلك"، مشيراً بالتحديد إلى كل من فرنسا وألمانيا.

رد أوروبا الحاد على السلوك الأمريكي والعملية التركية يفسره المخاوف من انفلات ملف المقاتلين الإرهابيين الأجانب

وبلهجة واضحة التهديد والوعيد قال ترامب مخاطباً الأوروبيين: "في نهاية المطاف سأقول: أنا آسف لكن إما أن تستعيدوهم أو سنعيدهم إلى حدودكم".
وأوضح ترامب أنّه سيفعل ذلك "لأنّ الولايات المتحدة لن تسجن آلاف الأشخاص الذين وقعوا في الأسر في (غوانتانامو)، ولن تبقيهم في السجن طوال خمسين عاماً؛ لأنّ ذلك سيكلّفها مليارات ومليارات الدولارات"، مضيفاً "لقد قدّمنا خدمة كبرى للأوروبيين، في حال رفضوا استعادتهم علينا على الأرجح إرسالهم إلى الحدود وسيتعيّن عليهم أسرهم مجدداً"!
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يهدّد فيها ترامب الأوروبيين بهذا الملف الملتهب؛ ففي أيلول (سبتمبر) 2018، هدّد بنقل المقاتلين الأوروبيين المعتقلين في سوريا إلى بلادهم، وإطلاق سراحهم هناك في حال لم تتولَّ دولهم إعادتهم بنفسها.
وبحسب تحذيرات صدرت عن الأمم المتحدة في أيار (مايو) 2019، تلقَّت أوروبا تحذيرات جديدة من خطر عودة المقاتلين الأجانب من داعش، وما يمكن أن يشكله الأمر من تهديد للأمن الأوروبي ومخاوف من اعتداءات إرهابية جديدة، تستهدف المدنيين وبطرق مختلفة، وذلك في ظل مؤشرات على تدفق متزايد للمقاتلين من مناطق الصراعات، خصوصاً في سوريا والعراق، إلى دول الاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضاً: أبرز تطورات العدوان التركي شمال سوريا
ومن هنا يمكن فهم ردة فعل الدول الأوروبية الحادة على السلوك الأمريكي والعدوان التركي؛ لأنّها المتضرر الأكبر من "انفلات" ملف المقاتلين الإرهابيين الأجانب؛ ولذلك جاء رد الفعل الألماني السريع حيث أعلنت برلين السبت 12 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، حظر تصدير أسلحة إلى تركيا يمكن استخدامها في الهجوم التركي في شمال شرقي سوريا، وفقاً لما ذكرته صحيفة "بيلد أم زونتاج" عن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس بقوله في 12 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 إنّ حظر تصدير الأسلحة إلى تركيا جاء كرد فعل على الهجوم التركي على وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا.
السياسة.. المصالح أولاً
في التحليل الأولي لهذا الغزو التركي يبدو أنّ الرابحين على المدى القصير هم: الأمريكان، ثم الأتراك، ثم تنظيم داعش، ثم سوريا –ربما- على المدى الطويل.
ويبدو أنّ الأكراد وحدهم بالدرجة الأولى، ثم الأوروبيين، الذين لم يلتقطوا إشارات الرئيس الأمريكي ترامب، هم الخاسرون، حتى لو تم وصف الموقف الأمريكي بالطعنة بالظهر "لأحلام الأكراد"، فهذا هو مبدأ السياسية الخارجية الأمريكية، وليس بالغريب على كل متابع حصيف لتاريخ السياسة الخارجية الأمريكية في حقبة الحرب الباردة وبعدها.

حتى الآن يبدو أنّ الطرف الأمريكي هو المستفيد الأول من العملية
حتى الآن يبدو أنّ الطرف الأمريكي هو المستفيد الأول من العملية، خاصة في ظل حقيقة أنّ الأجهزة الاستخبارية الأمريكية قامت منذ مدة طويلة بعملية استخبارية هائلة؛ حيث أقامت أولاً وجهّزت كافة الخدمات اللوجستية لأماكن الاعتقال للمقاتلين الإرهابين الأجانب، ثم قامت بحصر أعدادهم وجنسياتهم وتفاصيلهم الشخصية، وأنهت عملية التحقيق والاستجواب لهم، وبناء عليه يمكن القول إنّها استخلصت منهم كل مفيد لبناء قاعدة بياناتها الأمنية والاستخبارية واحتفظت بعدد قليل جداً منهم.
وبالتالي ضمن موازنة تحليل المخاطر والتكاليف الاقتصادية التي تبرع فيها العقلية الأمريكية وإدارة ترامب خصوصاً؛ أصبحت عملية الاحتفاظ بهم ودفع تكاليف الرعاية الصحية واللوجستية المختلفة لهم أكثر من فائدتهم، وهذا أمر يبدو أنّه فات حلفاءهم الأكراد!

الأكراد وحدهم بالدرجة الأولى ثم الأوروبيون الذين لم يلتقطوا إشارات ترامب هم الخاسرون من العملية

طبعاً دون أن نغفل ردة فعل الرئيس الأمريكي ترامب في 9 تشرين الثاني (أكتوبر) 2019، على العملية؛ إذ ادعى أنّه سيدمر اقتصاد تركيا إذا قضى التوغل التركي في سوريا على السكان الأكراد بالمنطقة، في رد ترامب على سؤال لأحد الصحفيين عما إذا كان يخشى من أن يقدُم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على القضاء على الأكراد. وقال ترامب: "سأمحو اقتصاده إذا حدث ذلك.. أتمنى أن يتصرف أردوغان بعقلانية".
وأضاف: "فعلت ذلك بالفعل من قبل مع القس برونسون"، وذلك في إشارة إلى العقوبات الأمريكية على تركيا بشأن احتجاز القس الأمريكي. وكان أندرو برونسون، من بين المعتقلين الذين اتهمته تركيا بالتجسس ومساعدة المنظمات الإرهابية بعد محاولة الانقلاب الفاشل.  

اقرأ أيضاً: المنطقة العربية "مغارة الدم" .. والبروكسي التركي والإيراني
المُستفيد الثاني؛ الطرف التركي الذي يبدو أنّه، حتى الآن، نجح في التخلص من خصمٍ تاريخي عنيد يتمثل بالحلم الكردي، ثم ربما أنّه سيتمكن من السيطرة على ملف الإرهابيين الأجانب من تنظيم داعش، أو ربما يقضي عليه لمصلحة تنظيم منافس هو جبهة النصرة. وبالتالي ينهي هذا الكابوس المؤرق الى الأبد بخصوص حجم الاتهامات الهائلة لتركيا بأنّها سهّلت دخول معظم هؤلاء لسوريا منذ بداية الأزمة في سوريا، ثم في مرحلة لاحقة ستقوم تركيا بابتزاز الاتحاد الأوروبي بهذا الملف.

اقرأ أيضاً: الجامعة العربية تدين العدوان التركي.. قطر هذا موقفها
ويمكن ملاحظة مؤشرات هذا السلوك التركي، حتى الآن، من خلال تتبع ما تنشره وسائل الإعلام العالمي؛ فمنذ بدء "الغزو التركي" يلاحظ أنّ القوات التركية استهدفت بشكل خاص البلدات والمدن، التي كان تنظيم داعش يسيطر عليها.
المستفيد الثالث من العملية هو تنظيم داعش الذي يبدو أنّه يستثمر حالة الفوضى خلال المعارك الدائرة لتحقيق "الهروب الكبير" من السجون وإعادة الانتشار؛ حيث أشارت معلومات إلى أنّه خلال الهجوم التركي، استغل بعض مقاتلي داعش هذه العمليات العسكرية لتنفيذ عمليات إرهابية أو الفرار من السجون.

الهجمات التركية تشكل خطراً كبيراً على تأمين عناصر داعش المحتجزين لدى القوات الكردية
فقد ذكر مسؤول إعلامي في قوات سوريا الديمقراطية الجمعة 4 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، أنّ خمسة معتقلين من تنظيم داعش، فرّوا من سجن "نفكور" الواقع عند الأطراف الغربية لمدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية، والذي يضم مقاتلين أجانب من التنظيم، بعد سقوط قذائف تركية بجواره، لتتحقق بذلك المخاوف من أن يؤدي الغزو التركي للمنطقة إلى فرار عناصر التنظيم وإعادة بناء قدراته. وأشار مسؤول آخر في قوات سوريا الديمقراطية، إلى أنّ قذائف تركيا تتساقط "باستمرار" قرب سجن (جيركين)، الذي يؤوي أيضاً عناصر من التنظيم في المدينة.

قصف الأتراك للسجون يستهدف تحرير معتقلي داعش لزجّهم في قتال الأكراد باستغلال العداء الشديد بينهما

وفيما يبدو أنّ قصف الأتراك للسجون يقصد به تحرير السجناء فيها؛ لزجّهم في قتال الأكراد خاصة في ظل العداء الشديد الآن بين تنظيم داعش وقوات سوريا الديمقراطية.
وعبّرت قوات سوريا الديمقراطية مؤخراً عن خشيتها من أن ينعكس انصرافها إلى قتال القوات التركية سلباً على جهودها في حفظ أمن مراكز الاعتقال والمخيمات، كما في ملاحقة الخلايا النائمة لداعش.
وفي هذا السياق، حذرت رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية، إلهام أحمد، من أنّ الهجمات التركية، تشكل خطراً كبيراً على تأمين عناصر داعش المحتجزين لدى القوات الكردية، مضيفة أنّ ضرب شمال سوريا يهدد أمن المنطقة وقد ينشر الفوضى فيها، وبيّنت أنّ الخطر يتعاظم أيضاً مع "نساء داعش" الموجودات في المخيمات.
وتابعت: "يمكن أن يتم تهريبهن وإيصالهن إلى بلدانهن الأصلية لتنفيذ عمليات إرهابية، في حال خرجت الأمور عن سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في المناطق التي تتعرض لقصف تركي عشوائي".
وحسب حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان بتاريخ 4 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 تّبنى تنظيم داعش تفجير سيارة مفخخة في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية، تسبب بمقتل ستة أشخاص بينهم مدنيون، وأورد التنظيم، في بيان على تطبيق تلغرام، أنّ مقاتلي داعش قاموا "بتفجير سيارة مفخخة مركونة" قرب تجمع للمقاتلين الأكراد في المدينة.

للمشاركة:

هل سيكون داعش ورقة ابتزاز جديدة بيد أردوغان؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
2019-10-13

تتعدّد الملفات والقضايا المرتبطة بالعدوان التركي على شمال سوريا، منها ما يتصل بأهداف الرئيس أردوغان من العدوان، والمتمثلة بمكافحة "الإرهاب" الكردي، وإقامة منطقة "آمنة" يسمّيها الأتراك "عازلة"، جوهرها تحقيق تغيير ديموغرافي، بإقامة تجمّعات سكانية للاجئين السوريين، المفترض إعادتهم من تركيا، إضافة لملفات مرتبطة بالمواقف الدولية والإقليمية من العدوان، خاصة مواقف أوروبا الرافضة له، مقابل مواقف واشنطن وموسكو، التي أصبح واضحاً في جلسة مجلس الأمن، أنّ الرئيسَيْن؛ ترامب وبوتين، عقدا صفقة بالاشتراك مع الرئيس التركي حول الغزو، بما يحقق الحدّ الأدنى من أهداف وتطلعات الرؤساء الثلاثة.

هناك علاقة ثابتة بين القيادة التركية وتنظيم داعش
ومن بين أبرز الملفات التي يتم طرحها على هامش العدوان التركي، مستقبل كوادر وعناصر وعائلات تنظيم داعش، والذين يقدّر عددهم بحوالي مئة ألف عنصر، منهم فقط حوالي سبعين ألفاً في مخيم الهول، الذي تمت إقامته بعد المعارك الفاصلة التي نفذتها قوات سوريا الديمقراطية ضدّ "داعش"، المعروفة بمعركة الباغوز، إضافة إلى ما يزيد عن عشرة آلاف عنصر في السجون التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، وعند مناقشة مستقبل تنظيم داعش في مناطق شرق الفرات، لا بدّ من التوقّف عند جملة من الحقائق، أبرزها:

من بين أبرز الملفات التي يتم طرحها على هامش العدوان التركي مستقبل عناصر وعائلات داعش

أولاً: أنّ هناك علاقة ثابتة بين القيادة التركية وتنظيم داعش، تتوازى مع علاقات تركيا مع التنظيمات الجهادية في إدلب، خاصة أنّ غالبية العناصر المقاتلة في تنظيم داعش دخلت إلى سوريا من الساحة التركية، وبإشراف وتنسيق من الأجهزة الأمنية التركية، تطورت لاحقاً لتقديم دعم لوجستي تركي للتنظيم شمل تقديم أسلحة ومعدات عسكرية للتنظيم، وتعاون معه في عمليات تهريب النفط السوري إلى تركيا، خاصة أنّ التنظيم يقاتل العدو اللدود لتركيا، ممثلاً بقوات سوريا الديمقراطية والفصائل الكردية، التي تصفها تركيا بأنّها "إرهابية"، وتشكّل الخلافة الإسلامية التي يطرحها التنظيم قاسماً مشتركاً مع اتجاهات الرئيس أردوغان المعلنة، الهادفة لاستعادة الخلافة العثمانية الجديدة، ويشار هنا إلى أنّ عملية "نبع السلام" الجارية في الشمال السوري، تتم تحت عناوين إسلامية: الجيش المحمَّدي، خطب مكثفة وتكبيرات عبر المساجد في المدن التركية، التركيز على وصف الأكراد بأنّهم علمانيون كفّار، فيما ترددت معلومات من مصادر متعددة حول مشاركة "خلايا جهادية إسلامية" إلى جانب الجيش التركي في مناطق تل أبيض، وفصائل من الجيش السوري الحر، الذي يتولى غالبية المهمات البرية في عملية "نبع السلام".

اقرأ أيضاً: هل أنعش العدوان التركي تنظيم داعش الإرهابي؟
ثانياً:
مستقبل داعش أصبح ضمن الأوراق التي تملكها قوات سوريا الديمقراطية "مؤقتاً"، وتلوّح بها بحجة عدم قدرة كوادر قوات سوريا الديمقراطية على تأمين حماية السجون والمخيمات التي يقبع فيها كوادر داعش وعناصرهم، وأنّها ستكون مضطرة لفتح تلك السجون في حال استمرار الهجوم التركي، وأعلنت أنّ القصف التركي أصاب جزءاً من سجن لعناصر داعش في الحسكة، بالتزامن مع حركة تمرد من قبل نساء داعش.
ثالثاً: القيادة التركية تدرك أهمية ملف "داعش"، وهي تجتاح مناطق شرق الفرات، وتتعامل مع هذا الملف على أساس أنّ التنظيم حليف لتركيا في معاركها ضدّ الأكراد، وورقة جديدة لا تقلّ أهميتها عن ورقة اللاجئين السوريين، التي رفعها الرئيس أردوغان بوجه الأوروبيين، على خلفية موقفهم من عملية "نبع السلام" بالتهديد بفتح حدود تركيا أمام السوريين للدخول إلى أوروبا، على غرار ما تمّ قبل أعوام.

رابعاً: تتعدّد سيناريوهات مستقبل تنظيم داعش ما بين إعادة إحياء التنظيم وممارسته نشاطاته في سوريا أو العراق، أو عودة كوادره لبلادهم، بإجبار دولهم على التعامل معهم، مع ما يتضمنه هذا السيناريو من مخاطر إعادة تشكيل تنظيمات جهادية في بلادهم على غرار تنظيمات "الأفغان العرب"، أو إقامة محاكم دولية لهم على الأراضي السورية، فإنّ الحقيقة الثابتة التي تشكل قاسماً مشتركاً لكلّ تلك السيناريوهات؛ هي أنّ تركيا ستملك ورقة جديدة ذات أهمية قصوى، وستكون أنشطة داعش، في سوريا والعراق، وحتى مخططاتها لتنفيذ عمليات في الدول الأوروبية، ذات صلة "مباشرة أو غير مباشرة" بالقيادة التركية، وبصورة أخطر بكثير من تلك التي يمارسها الحرس الثوري الإيراني، في عملياته التي تنفَّذ بالإقليم وفي دول أوروبية وآسيوية، وقد تردّدت معلومات حول احتمالات قيام تركيا بنقل مقاتلي داعش إلى مناطق تخوض فيها صراعات، من خلال وكلاء في ليبيا وسيناء، وربما في العراق واليمن.

تشكّل الخلافة الإسلامية التي يطرحها التنظيم قاسماً مشتركاً مع اتجاهات أردوغان المعلنة الهادفة لاستعادة الخلافة العثمانية الجديدة

خامساً: الإدانة الأوروبية الشديدة، خاصّة الفرنسية، للعدوان التركي على شمال شرق سوريا، ترتبط بالعديد من أسباب الخلاف مع القيادة التركية، إلا أنّ أهمّها هو مصير ومستقبل عناصر "داعش"، ممّن يحملون جنسيات أوروبية، وتحويلهم إلى ورقة "ابتزاز" بيد الرئيس أردوغان، خاصة أنّ أوروبا عانت عبر العديد من العمليات التي نفذها تنظيم داعش في بلجيكا وفرنسا، من قبل عناصر عائدة، سبق وشاركت في القتال مع التنظيم واكتسبت خبرات قتالية هناك.
وفي الخلاصة؛ إذا كان من غير المضمون أن يحقّق الرئيس أردوغان كافة أهدافه من عملية "نبع السلام"، على المستويَين؛ الداخلي والخارجي، إلا أنّ المرجَّح أنّه سيمتلك ورقة "ابتزاز" جديدة يلوّح بها أمام خصومه، خاصة الأوروبيين، وهي ورقة داعش، مع بقاء السؤال معلقاً حول ما إذا كان "داعش" سيستفيد من دروس علاقة أردوغان بتنظيم القاعدة في إدلب والتخلي عن التنظيم، بعد انتهاء صلاحية استخدامه؟

للمشاركة:

بوتين: على اتصال دائم مع قيادة الإمارات وأتفهّم قلق الرياض وأبوظبي

2019-10-13

دعا الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى حوار بين الرياض وأبوظبي من جهة وإيران من جهة أخرى، معرباً عن تفهّمه لقلق الإمارات والسعودية حيال إيران، مؤكداً أنّه يدعم ديناميكية إيجابية لحل الخلافات عبر الحوار، وأنّ موسكو يمكن أن تساعد في هذا الاتجاه.

بوتين: يجب إجراء حوار مع إيران لحل الأزمات في المنطقة، وأشارك السعودية والإمارات قلقهما من طهران

جاءت أقوال بوتين عشية زيارته إلى السعودية والإمارات؛ حيث أدلى بحديث مطول مشترك لقناة RT الناطقة بالعربية وقناتي "سكاي نيوز عربية" و"العربية". وأعلن الكرملين أنّ الرئيس فلاديمير بوتين سيزور السعودية والإمارات يومي 14 و15 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري على التوالي.
وأفادت قناة "روسيا اليوم"، على موقعها الإلكتروني، بأنّ بوتين أجاب خلال اللقاء، الذي استمر أكثر من ساعة، عن تساؤلات تتعلق بأجندة الزيارة الاقتصادية والسياسية، وموقف موسكو من الأحداث المتسارعة والتوترات في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وسبل حلها. وستبثّ المقابلة كاملة اليوم.
دعا الرئيس الروسي إلى حوار بين الرياض وأبوظبي من جهة وإيران من جهة أخرى

مغادرة جميع القوات الأجنبية في سوريا
وذكرت قناة "سكاي نيوز عربية" على موقعها الإلكتروني، أنّ بوتين دعا في المقابلة جميع القوات الأجنبية الموجودة في سوريا بشكل غير شرعي، إلى مغادرتها، مؤكداً ضرورة استعادة وحدة الأراضي السورية.
وأضاف: "هذا ينطبق بشكل عام على جميع الدول، إذا كانت القيادة المستقبلية؛ أي القيادة الشرعية لسوريا، ستقول إنّها لم تعد بحاجة لوجود القوات المسلحة الروسية، فهذا ينطبق بالطبع على روسيا الاتحادية أيضاً".
وأشار الرئيس الروسي، كما نقلت "سكاي نيوز عربية"، إلى أنّه ناقش هذه المسألة مع "زملائه"، قائلاً: "أناقش اليوم هذه المسألة بصراحة تامة مع جميع شركائنا مع الإيرانيين والأتراك. وقد تحدثنا مراراً وتكراراً عن ذلك مع شركائنا الأمريكيين. تحدثت بصراحة مع زملائي، يجب تحرير أراضي سوريا من الوجود العسكري الأجنبي، ويجب استعادة وحدة الأراضي العربية السورية بالكامل".

بوتين: الإمارات تسهم بدور مهم في حل أزمات المنطقة وتلعب من دون أي مبالغة دوراً يعزز الاستقرار

وفيما يتعلق بالأزمات القائمة مع إيران في المنطقة، اعتبر بوتين أنّه لا بد من إجراء حوار مع إيران "لحل الأزمات في المنطقة"، معرباً في الوقت نفسه عن تفهمه لقلق المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، من الأحداث التي تدور في المنطقة.
واستطرد قائلاً: "مثل هذه القوة الكبيرة؛ أي إيران، الموجودة على الأرض منذ آلاف السنين، لا يمكن إلا أن تكون لهم مصالحهم الخاصة ويجب أن يعاملوا باحترام. من الضروري إجراء حوار؛ إذ من دون الحوار لا يمكن على الإطلاق حل ولو مشكلة واحدة".
وتابع: "أتصور أنّ بإمكاني أن أشارك دولة الإمارات العربية والمتحدة، والمملكة العربية السعودية، في مخاوفهما وقلقهما، (...)، أما بالنسبة لروسيا فسنبذل قصارى جهدنا لتهيئة الظروف اللازمة لمثل هذه الديناميكية الإيجابية، وأظن أنّ لدى روسيا علاقات جيدة مع إيران، وعلاقات جيدة كذلك مع أصدقائنا العرب".
بوتين: "الإمارات تسهم بدور مهم في حل أزمات المنطقة"
وعلّق الرئيس الروسي، في حديثه مع "روسيا اليوم" و"سكاي نيوز عربية" و"العربية"، على الدور الذي تلعبه دولة الإمارات في المنطقة، وإسهامها في حل الأزمات وتعزيز الاستقرار.
وقال: "الإمارات طبعاً تسهم بدور مهم في حل أزمات المنطقة، وتلعب، من دون أي مبالغة، دوراً يعزز الاستقرار. لن أكشف سراً كبيراً إذا قلت إننا على اتصال دائم مع قيادة الإمارات؛ بل ونشأت لدينا تقاليد وممارسات معينة، فلدينا إمكانية ضبط ساعات نشاطنا على توقيت واحد في اتجاهات وقضايا مختلفة، ونقوم بذلك، كما أرى ما فيه فائدة كبيرة ليس لكلا الطرفين فحسب، بل للمنطقة بأسرها".

اقرأ أيضاً: زيارة بوتين السعودية.. أجندة واقعية لا تشمل إحداث "طلاق" مع طهران
ومن المقرر أن يسافر بوتين بعد غدٍ إلى الإمارات العربية المتحدة؛ حيث ترغب روسيا في زيادة استثماراتها المشتركة مع هذا البلد من 2.3 مليار دولار إلى 7 مليارات دولار، حسب أوشاكوف.
وتأتي زيارة بوتين إلى الإمارات، في إطار الشراكة الإستراتيجية التي وقعها البلدان خلال شهر حزيران (يونيو) العام الماضي، لتعزيز التعاون والتنسيق المشترك في مختلف القطاعات الحيوية. والإمارات أول بلد عربي يوقّع مع روسيا اتفاق شراكة إستراتيجية.

بوتين: إنّ العلاقات مع السعودية في السنوات الأخيرة تطورت بشكل كبير

30 وثيقة مع السعودية
وعلى صعيد العلاقات التي تجمع روسيا بالمملكة العربية السعودية، قال بوتين، إنّ العلاقات مع السعودية في السنوات الأخيرة "تطورت بشكل كبير".
وقال: "فيما يتعلق بزيارة السعودية غداً، فإنّنا نوليها أهمية كبيرة، وهي بمعنى ما، رد للزيارة التي قام بها إلى روسيا عاهل المملكة العربية السعودية خادم الحرمين الشريفين، وكانت تلك أول زيارة تاريخية، ونحن في حقيقة الأمر نصفها بالتاريخية، وهي كذلك فعلاً".

سجل العام 2017 زيارة هي الأولى لملك سعودي إلى روسيا وقد قام بها الملك سلمان بن عبد العزيز

وكان الرئيس الروسي قد زار السعودية آخر مرة قبل 12 عاماً، فيما سجل العام 2017 زيارة هي الأولى لملك سعودي إلى روسيا، وقد قام بها الملك سلمان بن عبد العزيز.
ونوّه الرئيس الروسي إلى أنّ "العلاقات بين السعودية والاتحاد السوفييتي في العهد السوفييتي كانت على مستوى منخفض بقدر ملحوظ"، وأضاف: "خلال السنوات الأخيرة تغيرت نوعية علاقاتنا تغيراً جذرياً. نحن ننظر للمملكة كدولة صديقة لنا، ونشأت لدي علاقات طيبة مع الملك ومع الأمير ولي العهد، وعلاقتنا تتطور عملياً في الاتجاهات كافة".
من جانبه، قال مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إنّ بوتين والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز سيناقشان في المقام الأول قضايا التعاون بين البلدين في مجالات، الطاقة والزراعة والصناعة والتعاون العسكري التقني والتبادل الثقافي والإنساني، وإن الزيارة ستشهد توقيع نحو 30 وثيقة واتفاقاً تجارياً، أضخمها اتفاق بنحو ملياري دولار مع صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي. كما سيتبادل الجانبان الآراء حول القضايا الدولية والعربية الملحّة مع التركيز على الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتحديداً في سوريا والخليج واليمن وتسوية القضية الفلسطينية.
وسيشارك بوتين إلى جانب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في اجتماع المجلس الاقتصادي الروسي - السعودي.

للمشاركة:



العدوان التركي يطال قاعدة أمريكية.. ماذا سيكون رد واشنطن؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

تداولت وسائل الإعلام التركية والعالمية، أمس، أنباء حول قيام القوات المسلّحة التركية بتوجيه ضربة إلى منطقة تتواجد فيها قوات أمريكية، خلال العملية العسكرية التي تشنها القوات التركية بالتعاون مع قوات الجيش الوطني السوري.

أول تعليق من الجانب الأمريكي، جاء من مبعوث الولايات المتحدة السابق الخاص بداعش، بريت ماكجورك؛ حيث قال: "الاعتداء لم يكن بشكل غير مقصود"، وفق ما أوردت صحيفة "زمان" االتركية.    

ماكجورك: الاعتداء على قاعدة امريكية شمال سوريا لم يكن بشكل غير مقصود لان تركيا تعرف مواقع قواتنا

ونشر ماكجورك تعليقه على الهجوم التركي على القوات الأمريكية، من خلال تغريدات على حسابه على تويتر، قائلًا: "القوات التركية استهدفت نقطة محددة كنقطة عسكرية أمريكية في شمال سورية، وكانت تركيا ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان على علم تام بكافة تفاصيل جميع مواقعنا في شمال سوريا. هذا الاعتداء لم يكن بشكل غير مقصود".

وحذر ماكجورك من أنّ استمرار العملية العسكرية على شمال سوريا يمثل تهديداً وخطراً على العناصر الأمريكية هناك، قائلًا: "هذا الوضع يجبر ترامب على تغيير هذا المسار بشكل سريع أو التخطيط لمخرج آمن من هذا الوضع".

من جهته، أوضح وزير المالية الأمريكي، ستيفن منوتشين، أنّ الرئيس دونالد ترامب وقَّع على مذكرة جديدة قد تفتح الباب لفرض عقوبات على النظام التركي، جراء استمرار عدوانها على شمال سوريا.

وأكد منوتشين أنّ ترامب وقَّع بالفعل على مذكرة القرار التي تعطي صلاحية فرض عقوبات قوية على تركيا، إلا أنه لم يفعّلها حتى الآن، مشيراً إلى أنه سيتم استهداف الاقتصاد التركي من خلالها إذا لزم الأمر.

منوتشين: الرئيس دونالد ترامب وقَّع على مذكرة جديدة قد تفتح الباب لفرض عقوبات على النظام التركي

وقال منوتشين في المؤتمر الصحفي في البيت الأبيض: "إنّ السيد الرئيس قلق فيما يتعلق باستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية والأقليات الدينية في العدوان التركي، كما أنه يؤكد لتركيا على ضرورة ألا يهرب ولو عنصر واحد من عناصر تنظيم داعش. ومع أنه لم يتم تفعيل العقوبات على تركيا الآن، ولكن كما قال الرئيس فقد منح تفويضاً مهماً للغاية لتوقيع عقوبات قوية على الاقتصاد التركي".

يشار إلى أنّ هذه العقوبات تتضمن تجميد ممتلكات كبار المسؤولين في الولايات المتحدة، وعلى رأسهم الرئيس أردوغان وصهره وزير المالية برات ألبيراق، ووزير الدفاع الحالي رئيس الأركان السابق خلوصي أكار.

 

 

للمشاركة:

قوات الاحتلال الإسرائيلي تشنّ حملة اعتقالات.. في هذه المدن

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم، حي الطيرة في مدينة رام الله، ووقعت مواجهات مع الشبان الفلسطينيين قبل أن تنسحب في ساعات الصباح .

اقتحمت قوات الاحتلال الاسرائيلي مدينة رام الله وطولكرم واعتقلت فلسطينيين إطلاق نار على مستوطنين

وأفادت مصادر محلية، نقلت عنهم وكالة "معاً"؛ بأنّ قوات كبيرة داهمت منزل والدة الأسير سامر العرابيد في حي الطيرة، والذي تتهمه قوات الاحتلال بالمسؤولة عن عملية عين بونين، التي أسفرت عن مقتل مستوطنة قبل شهرين تقريباً .

كما اقتحمت قوات الاحتلال منزل الأسير أحمد محمد عبد الصمد في عنبتا، قضاء طولكرم، والذي تم اعتقاله أمس، ومصادرة مركبة والده، واعتقلت أيضاً  شابين منها، دون توضيح سبب الاعتقالات.

وكانت قوات الاحتلال قد أعلنت، ليلة السبت، عن عملية إطلاق نار تجاه سيارة للمستوطنين قرب مستوطنة "حفات جلعاد"، غرب نابلس، دون وقوع إصابات، وإثر ذلك؛ قامت قوات الاحتلال بإغلاق عدد من الحواجز غرب مدينة نابلس.

في سياق منفصل؛ أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، اعتزامها بناء 251 وحدة سكنية استيطانية، ومصادرة عشرات الدونمات من أراضي محافظة بيت لحم.

وقال مدير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في بيت لحم، حسن بريجية: إنّ "ما يسمى "مجلس التخطيط والبناء ومجلس مستوطات عصيون" أقرّ مخططاً لبناء 251 وحدة استيطانية، منها 146 في مجمع "غوش عصيون" الاستيطاني جنوب بيت لحم، و 10٥ وحدات في مستوطنة "كفار الداد" شرقاً".

سلطات الاحتلال تعلن اعتزامها بناء 251 وحدة سكنية ومصادرة أراضٍ في محافظة بيت لحم

وفي السياق، استولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مساحات واسعة من أراضي بلدة نحالين، غرب بيت لحم، لصالح توسيع مستوطنة "ألون شفوت" على حسابها.

وأشار بريجية إلى أنّ قرار الاستيلاء طال عشرات الدونمات من أراضي الحوض الطبيعي رقم (4) التابعة للبلدة، لغرض بناء وحدات استيطانية جديدة داخل المستوطنة المذكورة.

 

للمشاركة:

الإمارات تطلق حملة إغاثة جديدة باليمن.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

أطلقت دولة الإمارات حملة إغاثة لمخيمات النازحين في محافظة عدن، وذلك ضمن حملة الاستجابة العاجلة التي تنفذها في المحافظات اليمنية المحررة .

وقامت فرق الإغاثة الإنسانية التابعة لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي بتوزيع المساعدات الغذائية والخيام على النازحين في المخيمات، والبالغ عددهم 1400 أسرة، موزعين على 14 مخيماً في مختلف مديريات محافظة عدن، وفق وكالة "وام".

دولة الإمارات تسيّر قوافل مساعدات غذائية وإغاثية إلى محافظتَي عدن والحديدة

كما واصلت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي توزيع المساعدات الغذائية على المحتاجين والنازحين في الساحل الغربي اليمني، ضمن برامجها الهادفة لتخفيف المعاناة عن كاهل الأشقاء اليمنيين، وتطبيع الحياة في مناطقهم.

وسيّرت الهيئة، خلال الأسبوع الماضي، قوافل مساعدات غذائية جديدة، لنحو ثلاثة آلاف أسرة في مدينة ومحافظة الحديدة.

وعبّر المستفيدون في محافظة عدن وأهالي الحديدة عن تقديرهم لهذا الدعم الذي تقدمه دولة الإمارات عبر ذراعها الإنسانية "هيئة الهلال الأحمر الإماراتي" لمخيمات النازحين.

يذكر أنّ دولة الإمارات قدّمت للشعب اليمني، منذ نيسان (أبريل) 2015 حتى حزيران (يونيو) 2019، مساعدات تقدر بـ (5.59 مليارات دولار أمريكي)، ثلثا المساعدات خصصت للمشاريع التنموية، واستفاد من إجمالي الدعم الإماراتي 17,2 مليون يمني، يتوزعون على 12 محافظة.

 

للمشاركة:



قراءة في مراجعات "الإخوان"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

هاني سالم مسهور

تسعة عقود مرت منذ أن أسس حسن البنا جماعة «الإخوان»، التي لم تخرج من دائرة ما تقول إنه ثوابتها، حتى وهي تتلقى الضربات العنيفة في مسيرتها. لم يتغير سلوك الجماعة وهي ترى إعدام سيد قطب عام 1966 حتى وإن غيرت من تكتيكها الحركي بعد نكسة 1967، وظلت دائرة الحركة واحدة، وإن تغيرت بعض من حركة أطرافها في سياق مرتبط بمدى ما يفرضه النظام السياسي من قوة في التعامل معها.
الجماعة، التي تعرف كيف تحقق مكاسبها، تجد متنفسها من خلال ما يتوفر لها من أنظمة حكم سياسية، إما في التراخي، أو من خلال التحالف لتقاطع المصالح، وهذا ما يمكن الإشارة إليه بعد تمكن التنظيم من الإمساك بالدولة السودانية في 1989 كمدخل يعتبر الأهم في تاريخ الجماعة، بعد انسداد كل الآفاق الممكنة في مصر خصوصاً. وفي السودان كان اللافت أن الجماعة التي قدمت نفسها كبديل للدولة الوطنية بعد غزو العراق للكويت عام 1990 بعقد «المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي» عام 1991، وقدمت آنذاك إطاراً واضحاً لمفهومها حول الدولة الوطنية واستبدالها بالخلافة الإسلامية، بعد أن أظهرت جانباً كان لسنوات بعيدة مجهولاً عندما شاركت إيران في ذلك المؤتمر، وأفرز أكثر من مجرد تقارب بين أهداف «الإخوان» وإيران.
في مفهوم جماعة «الإخوان» لا مكان للمراجعات، حتى وإنْ تم إظهارها من خلال أفراد منتمين إليها فكرياً أو حتى تنظيمياً، فبالعودة إلى ما بعد مؤتمر الخرطوم عام 1991 لا توجد مراجعات نقدية لذلك التقارب مع إيران، برغم الاختلاف الأيديولوجي بين طرفي المعادلة، فـ«الإخوان» يمثلون الشق السُني، بينما الإيرانيون يمثلون الشق الشيعي، ومع ذلك لم تظهر مراجعات نقدية، بل كانت فترة يمكن أن توصف بأنها مزدهرة بالكم الهائل من الكتب والدراسات، التي قدمت في نطاق الدفع بالقوة العسكرية، التي كانت محصورة بين «حزب الله» اللبناني وجماعة «حماس» الفلسطينية.
نشأ تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» في هذا السياق مدفوعاً بالكم الهائل من التنظيرات الداعمة لوجوده كذراع عسكري كان الأكثر شراسة، وهذا هو سياق طبيعي، فهو خرج من جلباب أحد أكثر المتشددين في جماعة «الإخوان» عبدالله عزام وتلميذه، أسامة بن لادن، هذا النفور في السطوة وما تعرضت له الدول العربية من ضربات، خاصة السعودية ومصر خلال التسعينيات الميلادية، وما بعدها كان خلفه حواضن مخفية لعبت فيه أنظمة عربية أدواراً لتصاعد تلك التنظيمات، كانت توفر لأدواته التي تصاعدت بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.
وحتى 2011 لم يكن للمراجعات «الإخوانية» ظهور بالشكل الذي يمكن الإشارة إليه، خاصة أن حاضناً مهماً للجماعة كان قد ظهر في المشهد باستقطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اللاعب الأكثر حيوية فيما يسمى «الربيع العربي»، وبسقوط نظام الحكم المصري وصعود «الإخوان»، كانت الجماعة قد استحكمت قوتها وحققت الجزء الأكبر من مشروعها، فبالنظرة العامة للخريطة العربية آنذاك، كان التنظيم قد استحوذ على مصر واليمن وليبيا، تاركاً لإيران تحكمها في «الهلال الشيعي» الممتد من العراق وحتى ولبنان، مروراً بالأراضي السورية.
لم تكن ثورة يونيو 2013 المصرية كافية بالنسبة لجماعة «الإخوان» كي تغير أفكارها، فلقد كانت اليمن وتونس ما زالتا بقبضتهم، وإنْ خرج بعض أفرادها تحت ضغط اللحظة قد حاول التخلص من تبعات الزلزال الذي ضرب الجماعة والتنظيم معاً. والمراجعات الفردية هي تكتيك لامتصاص الضربات القوية، وهذا ليس نهج «الإخوان» وحدهم، فحتى السلفية الجهادية استخدمته بعد اغتيال الرئيس المصري أنور السادات أوائل الثمانينيات الميلادية من القرن العشرين الماضي، فالقناعات الراسخة تبقى مستمدة من أصول هذه الجماعات لتحقيق أهدافها بالوصول إلى السلطة وتدمير الدول الوطنية العربية.
ولتأكيد أن المراجعات هي تكتيك مرحلي، فإن ما صدر عن حزب «التجمع اليمني للإصلاح» ممثلاً في «الإخوان» في اليمن، كان أكثر المراجعات هزلية بعد انطلاق «عاصفة الحزم» عام 2015، فكان الإعلان عن المراجعات ضرورة، سرعان ما تبددت بعد أن استعاد «حزب الإصلاح» قوته العسكرية ليعود لممارسة نشاطاته، ويفرض أجندته السياسية كلاعب في المشهد اليمني، بل كواحد من اللاعبين في المحور التركي، وهو ما تؤكده مواقف كوادر حزب «الإصلاح».
ما تعرضت له مصر في الثلث الأخير من 2019 وسبقتها اليمن وتونس عبر حركة «النهضة»، يعزز مسألة أساسية في أن المراجعات لجماعات الإسلام السياسي تبقى مجردة من محتواها الفعلي، ولا تنعكس على التأثير العميق لرؤيتها وأهدافها، فهي تظل ورقة تستخدم عبر الأفراد، حتى وإنْ كانوا ضمن التشكيل العميق للجماعة، التي تجيد تسويق هذه المراجعات عبر المنافذ الإعلامية، ولكنها تظل في واقعها قادرة على الانتقال لمرحلة مواجهة أخرى، خاصة أنها تجد من الفراغات المتاحة في دول عربية متعددة فيها من الاختلالات ما يجعل منها حواضن للتنظيم سياسياً وعسكرياً، وقبل ذلك فكرياً.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

صُنّاع "داعش" يقطفون الثمار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

حسن مدن

ملف «داعش» لم يُطوَ بعد، رغم الهزائم التي مُني بها في سوريا والعراق، وما لحق به من خسائر. هذا الملف لم يوجد لِيُطوى، إنما ليظل مفتوحاً حتى يجني كامل الثمار من صَنَعَ هذا التنظيم ومَوَّلَه وسلَّحَه ووفَّر له ما يحتاج من معلومات استخباراتية ضرورية، حتى يستقطب في صفوفه الآلاف المؤلفة من المقاتلين الذين تدفقوا إلى أماكن سيطرته عبر البوابات المعروفة، وفي مقدمتها تركيا بالذات.
خبر تكرّر بثه خلال اليومين الماضيين عن أن سجناً يضم المئات من مقاتلي «داعش» الأسرى، هو سجن «جركين» بالقرب من مدينة القامشلي السورية استهدفته المدفعية التركية، وحسب مصدر كردي فإن تكرار القصف على السجن يدلل على أن تركيا تسعى إلى إعادة إحياء «داعش» في المنطقة مجدداً، وحذّر المصدر نفسه من إمكانية هروب مسلحي «داعش» من السجون.
أكثر من ذلك تقول أنباء إن هناك تنسيقاً واضحاً بين تركيا ومسلحي «داعش» الذين ما زالوا موجودين في المنطقة على شكل خلايا نائمة تتجهز لمهاجمة مواقع «قسد» من الخلف، ولا غرابة في ذلك، فالكثير من هؤلاء إنما عبروا الحدود إلى سوريا عبر تركيا، التي لولا ما وفّرته لهم من تسهيلات ما كانت أقدامهم قد دنّست الأرض السورية.
لا مفاجأة في هذا. ينبغي ألا تكون هناك مفاجأة إذا ما استعدنا الوقائع حول مقدمات وخلفيات ومجريات ومرامي صنع هذا التنظيم الإرهابي، ليكون قاطرة لتفتيت الأوطان العربية، لتصبح ساحة نفوذ للقوى الإقليمية المتربصة، وما العدوان التركي الأخير على الأراضي السورية إلاّ أحد تجليات ما أرادت هذه القوى أن تقطفه من ثمارٍ جلبها لها هذا التنظيم.
ليست معركة ضد حزب العمال الكردستاني في شمال شرقي سوريا تلك الجارية الآن، حتى لو كان مقاتلو الحزب مستهدفين لتسهيل تقدّم القوات الغازية في الأراضي السورية. هدف المعركة أكبر وأوسع، وهو اقتطاع أجزاء واسعة من سوريا وضمّها بحكم سياسة الأمر الواقع إلى تركيا، بالاستعانة بأذرع سوريّة جرى تسليحها تركيّاً، للمضي بالخطة حتى نهايتها.
سيقول قائلون، وفي قولهم الكثير من الوجاهة، نحن العرب، من ربّينا «داعش» من خلال ما يحمله الكثير من مناهجنا التعليمية من تكفير وتسفيه لحرية الرأي وقمع للاجتهاد الحر، ومن خلال ما نشره بعض من يوصفون بالدعاة ممن حرّضوا الشباب على التهلكة بأنفسهم، فجرى تسليمهم للقوى والمحاور التي وظفتهم شرّ توظيف، وها هي تقطف اليوم الثمار، الواحدة تلو الأخرى.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

من هو حسن البنا "الساعاتي" مؤسس جماعة الإخوان المسلمين؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

منذ سنوات وجماعة الإخوان المسلمين تعيش أزمة قد تكون هي الأصعب في تاريخها الذي يبلغ 91 عاماً.

وتعتبر جماعة الإخوان المسلمين، التي أسسها حسن البنا، واحدة من أقدم التنظيمات الإسلامية في مصر وأكبرها، كما أن لها تأثيرا على الحركات الإسلامية في العالم، وذلك بما تتميز به من ربط عملها السياسي بالعمل الإسلامي الخيري.

وكانت الجماعة تهدف في البداية لنشر القيم الإسلامية والعمل الخيري، إلا أنها سرعان ما انخرطت في العمل السياسي، وخاصة في كفاحها لرفع سيطرة الاستعمار الإنجليزي عن مصر، ومحو كل أشكال التأثير الغربي عليها.

ومع أن الإخوان يقولون إنهم يدعمون مبادئ الديمقراطية، إلا أن أحد أهداف الجماعة التي أعلنتها يتمثل في إقامة دولة تحكمها الشريعة الإسلامية، ويتمثل ذلك أيضا في شعارها الشهير "الإسلام هو الحل".

فمن هو حسن البنا مؤسس الجماعة؟
في مثل هذا الوقت من عام 1906 ولد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن أحمد عبد الرحمن البنا في المحمودية بمحافظة البحيرة بمصر لأسرة ريفية، ولقب بالساعاتي لأنه عمل في فترة من حياته في إصلاح الساعات.

وفي عام 1923 التحق بمدرسة دار العلوم وتخرج مدرسا في القاهرة، وفي عام 1927 انتقل للعمل بمدرسة ابتدائية بمدينة الإسماعيلية التي كانت مركزا للنفوذ الأجنبي سواء من الجانب الاقتصادي أو العسكري.

وقد شهدت تلك الفترة انهيار دولة الدولة العثمانية في تركيا، وفي مارس/آذار عام 1928 قام وستة من العاملين بمعسكر العمل البريطاني بتأسيس جماعة الإخوان المسلمين بهدف تجديد الإسلام، وذلك بحسب دائرة المعارف البريطانية.

وقد افتتحت الجماعة أفرعا لها في جميع أنحاء الدولة المصرية، وكان كل فرع يدير مسجداً ومدرسة وناديا رياضيا، وسرعان ما انتشرت عضويتها.

وفي ثلاثينيات القرن العشرين نقل البنا إلى القاهرة بناء على طلبه، وبحلول الحرب العالمية الثانية نمت الجماعة بشكل الكبير بشكل جعلها عنصرا فاعلا في المشهد المصري وجذبت عددا كبيرا من الطلبة والموظفين والعمال.

وكان العديد من هؤلاء ينظرون للحكومة المصرية باعتبارها خائنة للقضية الوطنية.

وفي أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، انتشرت أفكار الجماعة في ربوع مصر وفي جميع أنحاء العالم العربي.

وفي الوقت نفسه، أسس البنا جناحا شبه عسكري -وهو الجهاز السري الخاص بجماعة الإخوان- بهدف محاربة الحكم الإنجليزي، والمشاركة بواحدة من حملات التفجيرات والاغتيالات.

وفي أواخر عام 1948، قامت الحكومة المصرية بحل الجماعة بعد أن أصبحت تشكل تهديدا للمصالح البريطانية واتهمت باغتيال رئيس الوزراء المصري آنذاك، محمود باشا النقراشي.

وعلى الرغم من أن البنا أعرب عن رفضه لذلك الاغتيال، إلا أنه اغتيل بطلق ناري من قبل أحد المسلحين، ويعتقد أنه أحد أفراد قوات الأمن في فبراير/شباط عام 1949.

إخوان ما بعد البنا
وفي عام 1952، انتهى الوجود الاستعماري البريطاني في أعقاب انقلاب عسكري قادته مجموعة من ضباط الجيش، أطلقوا على أنفسهم اسم مجموعة "الضباط الأحرار".

ولعب الإخوان في ذلك الوقت دورا داعما لذلك الانقلاب وتعاونوا مع الحكومة الجديدة. وكان أنور السادات، وهو أحد أولئك الضباط والذي أصبح رئيسا للبلاد عام 1970، هو حلقة الوصل السرية بين الضباط والجماعة، إلا أن العلاقات سرعان ما توترت بينهم.

وفي أعقاب فشل محاولة اغتيال الرئيس المصري جمال عبد الناصر عام 1954، وجهت تهمة محاولة الاغتيال إلى الجماعة، وجرى حظرها، وأودع الآلاف من أعضائها في السجون إلا أن الجماعة أخذت في التوسع بشكل سري.

وأدى ذلك الصراع بين الجماعة والسلطة المصرية إلى إحداث تحول هام في فكر الإخوان، الذي كان واضحا في كتابات سيد قطب أحد أعضاء الجماعة ومفكريها المشهورين، حيث كان قطب يؤيد فكرة الجهاد ضد المجتمعات التي كان يعتبرها "جاهلية".

وكانت كتاباته، وخاصة ما كتبه عام 1964 في كتابه "معالم في الطريق"، مصدر إلهام لمؤسسي العديد من الجماعات الإسلامية الأصولية، بما فيها جماعة الجهاد الإسلامي وتنظيم القاعدة.

وشهد عام 1965 ممارسات جديدة من قبل الحكومة المصرية ضد جماعة الإخوان، بما في ذلك إعدام قطب في عام 1966، وهو ما جعل الكثير من الناس في منطقة الشرق الأوسط يعتبرونه شهيدا.

أكبر قوة معارضة
وخلال ثمانينيات القرن الماضي، حاول الإخوان مرة أخرى المشاركة في التيار السياسي الرئيسي في البلاد.

وقامت قياداتها المتتابعة بتشكيل تحالفات مع حزب الوفد في عام 1984، كما تحالفوا أيضا مع حزب العمل والأحزاب الليبرالية عام 1987، ليصبحوا أكبر القوى المعارضة في مصر. وفي عام 2000، ربح الإخوان 17 مقعدا في مجلس الشعب المصري.

وبعد خمسة أعوام، حققت الجماعة أفضل نتيجة لها في الانتخابات، حيث فاز مرشحوها المستقلون بنسبة 20 في المئة من مقاعد المجلس.

وجاءت تلك النتيجة صادمة للرئيس المصري آنذاك، حسني مبارك، وبدأت الحكومة المصرية في ذلك الوقت بممارسات قمعية جديدة على الجماعة.

وفي أول انتخابات برلمانية جرت بعد الإطاحة بمبارك في فبراير/شباط عام 2011، فاز حزب الحرية والعدالة الذي كان الإخوان قد أسسوه بما يقرب من نصف المقاعد في مجلس النواب.

وفي عام 2012، أصبح محمد مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة آنذاك، رئيس جمهورية مصر العربية.

وبدأت المعارضة الشعبية لمرسي وجماعة الإخوان تتشكل في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2012. ليجري لاحقاً عزل مرسي واعلان انتهاء حكم الإخوان.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية