انطلاق المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية في أبو ظبي

1350
عدد القراءات

2019-02-03

انطلقت في العاصمة الإماراتية أبوظبي، اليوم، أعمال المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية، الذي ينظمه "مجلس حكماء المسلمين"، بمشاركة قيادات دينية وشخصيات فكرية وإعلامية عالمية.

ويرعى المؤتمر ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد آل نهيان، وتشارك فيه 700 شخصية؛ من قيادات، وممثلي الأديان والعقائد المختلفة، أهمهم: البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، والدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ترجمةً لمكانة الإمارات العربية المتحدة كعاصمة عالمية للتسامح والتعايش والحوار السلمي بين الأديان، وفق ما أوردت وسائل إعلام إماراتية.

انطلقت في أبوظبي أعمال المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية بمشاركة 700 شخصية 

ويتضمن المؤتمر ثلاثة محاور رئيسة للنقاش، تشمل: منطلقات الأخوَّة الإنسانية، وأهمية المبادرات والحوار المشترك لتحقيق التطور السلمي، والفرص المتاحة لضمان تعاون أوثق لتعزيز القيم المشتركة في المستقبل.

وقال وزير التسامح الإماراتي، نهيان بن مبارك آل نهيان، في الافتتاح: "المؤتمر هو حدث متعدد الثقافات يشجع على التآخي والحوار، وهو حدث استثنائي وتاريخي لنبرهن للعالم على ما يمكن لقوة التسامح والتآخي أن تحققه".

وأشار الوزير إلى أنّ "الإمارات تركز على أن تكون التجربة التعليمية لديها تقود لفهم صحيح للتسامح والاختلاف بين البشر، ونعيش في وطن يحظى ببيئة ثقافية مرموقة، وله تاريخ عريق في إرساء قيم التسامح".

وتابع "مسؤوليتنا جميعاً أن نعمل معاً من أجل تعزيز قيم التسامح والأخوة الإنسانية، والإمارات تمثل جسراً لتواصل الثقافات وتلاقي الحضارات، ونعتز بدورنا الرائد في نشر مبادئ التعايش والسلام والتآخي".

وزير التسامح الإماراتي: المؤتمر حدث متعدد الثقافات يشجع على التآخي والحوار ويبرهن على ما يمكن لقوة التسامح أن تحققه

وشدّد نهيان على أنّ "التسامح والأخوة الإنسانية تساعدان على تحسين مستوى التعليم وتعزيز ثقافتنا"، لافتاً إلى أنّ "المؤتمر سيعمل على ترسيخ قيم التسامح في العالم".

يشار إلى أنّ زيارة قداسة البابا فرنسيس إلى دولة الإمارات هي الأولى من نوعها إلى الخليج العربي، وهي المرة الأولى التي تتزامن فيها زيارة بابوية لأيّة دولة في العالم، مع زيارة أخرى لرمز ديني كبير بحجم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.

وتشمل الفعاليات الأخرى المصاحبة للزيارة إقامة قداس بابوي شعبي، يحييه قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، ويتوقع أن يحضره نحو 135 ألفاً من المقيمين في الإمارات وخارجها.

وتمتلك دولة الإمارات تاريخاً عريقاً في التعايش بين الأديان وحرية ممارسة الشعائر الدينية؛ حيث تأسست أول كنيسة كاثوليكية في الدولة بأبوظبي، عام 1965، كما وجد علماء الآثار بقايا كنيسة ودير على جزيرة صير بني ياس، يرجع تاريخهما إلى القرن السابع الميلادي.

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الإمارات تعيد تأهيل المدارس في مناطق الساحل الغربي باليمن

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-11

أعادت دولة الإمارات العربية، عبر ذراعها الإنساني "الهلال الأحمر الإماراتي"، ترميم وتأهيل وتأثيث 36 مدرسة، موزعة على امتداد مديريات الساحل الغربي المحررة.

وافتتحت الإمارات، أمس، وفق ما أوردت وكالة "وام"، مدرسة جديدة في مديرية الخوخة تخدم 800 طالب، فيما تشهد الأسابيع المقبلة افتتاح ثمان مدارس أخرى.

الإمارات تعلن إعادة ترميم وتأهيل وتأثيث 36 مدرسة موزعة على امتداد مديريات الساحل الغربي المحررة

وافتتحت هيئة الهلال الأحمر، أمس، مدرسة الفتح، في منطقة قطابة التابعة لمديرية الخوخة بمحافظة الحديدة، بحضور ممثلي السلطة المحلية، وسط فرحة عارمة من أهالي المنطقة .

وأوضح ممثل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في الساحل الغربي؛ أنّ الهيئة تعمل وفق خطة إستراتيجية، وبوتيرة عالية، لضمان استئناف العملية التعليمية على طول امتداد مديريات الساحل الغربي المحررة، معتبراً أنّ مدرسة الفتح تقع في منطقة قطابة، ذات الكثافة السكانية، ليتمكن 800 طالب وطالبة من العودة إلى صفوفهم الدراسية .

من جهته، نقل مدير مكتب التربية والتعليم في مديرية الخوخة، إبراهيم أجعش، شكر وتقدير منتسبي القطاع التعليمي وأهالي المديرية كافة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.

مدير مكتب التربية والتعليم في الخوخة ينقل شكر وتقدير منتسبي القطاع التعليمي إلى دولة الإمارات

وأكّد أجعش، في تصريح صحفي، أنّ الإمارات تمكّنت عبر ذراعها الإنسانية، هيئة الهلال الأحمر، من سدّ الفراغ الحاصل وانتشال قطاع التعليم المدمر في مديرية الخوخة ومختلف مديريات الساحل الغربي.

وفي السياق نفسه؛ أكّد مدير مدرسة الفتح، محمد العود؛ أنّ المدرسة كانت قد خرجت عن الجاهزية، وتوقف التدريس فيها تماماً، قبل أن تتدخل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي لإعادة ترميمها وتأهيلها وتأثيثها.

ولفت العود إلى أنّ هذه هي المدرسة الثالثة التي أعادت الإمارات ترميمها وتأهيلها في منطقة قطابة.

 

للمشاركة:

أحزاب تونسية ترفض سلفاً مخططات الإخوان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-11

أعلنت أحزاب: "الدستوري الحرّ"، و"التيار الديمقراطي"، و"حركة الشعب"، رفضها القاطع لأيّة تحالفات مع "النهضة" تفضي إلى جلوس إخواني على رأس الحكومة التونسية من جديد.

وكان كلّ من قلب تونس وحزب الدستوري الحرّ، وعيش تونسي، وحركة الشعب والتيار الوطني الديمقراطي، قد أعلنوا رفضهم للتحالف مع حركة النهضة، لتشكيل الحكومة، بعد تصدّر الأخيرة، مما يطرح العديد من نقاط الاستفهام حول كيف ستتمكن حركة الإخوانية من تشكيل حكومتها بعد العزلة السياسية التي فرضتها عليها الأحزاب التقدمية المذكورة، وفق ما أوردت "العين" الإخبارية.

أعلنت أحزاب "الدستوري الحر" و"التيار الديمقراطي" و"حركة الشعب" رفضها القاطع لأيّة تحالفات مع "النهضة"

وتبدو الحركة، التي تقلّص تمثيلها البرلماني من 89 مقعداً في انتخابات عام 2011، إلى 69 مقعداً عام 2014، و52 مقعداً من أصل 217 في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، تبدو الآن في أمسّ الحاجة إلى رافعة سياسية داخلية بعد انحسار النفوذ الإخواني الداعم لها في المنطقة وانكشاف ممارساتها في الداخل التونسي، وسقوط شرعيتها وانصراف الناس عنها.

هذا ولم تحدّ الانتخابات الأخيرة من تغوّل حزب النهضة الإخواني فحسب، وإنّما حدّت أيضاً من حجم حلفائه في الشارع السياسي، فقد تقلّص عدد ممثّلي كتلة "نداء تونس" في البرلمان من 44 (عام 2014) إلى 14 مقعداً فقط في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وتتّجه حركة النهضة الإخوانية إلى اقتراح اسم من خارج الحركة، ليكون رئيساً للحكومة الجديدة في تونس، بعد أن أعنلت ترشيح زعيمها، الغنوشي، لرئاسة مجلس النواب التونسي.

 

 

 

للمشاركة:

القوات الحكومية تصدّ هجوماً للحوثيين في مأرب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-11

تمكّنت القوات الحكومية من صدّ هجوم عنيف لميليشيا الحوثي الإرهابية على مواقع للجيش، في منطقة "المخدرة" بمديرية "صرواح"، غرب محافظة مأرب.

مصدر حكومي يؤكّد مقتل أكثر من 5 مسلحين حوثيين خلال الهجوم وإصابة آخرين

وقال مصدر عسكري، وفق ما نقل موقع "المشهد" اليمني: إنّ الحوثيين شنّوا عدة هجمات على مواقع الجيش في جبهة المخدرة، غرب مأرب.

وأضاف المصدر: "تصدّت قوات الجيش للهجوم، لكن ما تزال الاشتباكات مستمرة في عدد من المواقع التي تسعى الميليشيا للسيطرة عليها".

وأكّد المصدر مقتل أكثر من 5 مسلحين حوثيين خلال الهجوم، وإصابة آخرين، فيما لم يعطي تفاصيل عن الضحايا في صفوف القوات الحكومية.

ويشنّ الحوثيون، بين الحين والآخر، هجمات متكررة على مواقع الجيش في جبهة صرواح في محاولة للسيطرة على تلك المواقع.

الأمم المتحدة: 55 % من سكان اليمن لا يستطيعون الوصول إلى المياه النظيفة والصرف الصحي

وفي سياق مرتبط بجرائم الحوثيين الإنسانية؛ كشفت منظمة الهجرة الدولية، التابعة للأمم المتحدة، اليوم؛ أنّ نحو 55% من سكان اليمن، لا يستطيعون الوصول إلى المياه النظيفة والصرف الصحي الأساسية.

وأشارت المنظمة في تغريدات على حسابها في تويتر؛ إلى أنّها تقوم حالياً بإعادة تأهيل مستمرة لـ 7 نقاط مياه، في 3 مستشفيات و4 منشآت صحية، في محافظة شبوة جنوب شرق اليمن.

وأضافت المنظمة: "من المتوقع أن يحصل حوالي 20 ألف مريض شهرياً على المياه بشكل أفضل، بعد الانتهاء من عمليات إعادة التأهيل".

 

للمشاركة:



الإمارات تعيد تأهيل المدارس في مناطق الساحل الغربي باليمن

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-11

أعادت دولة الإمارات العربية، عبر ذراعها الإنساني "الهلال الأحمر الإماراتي"، ترميم وتأهيل وتأثيث 36 مدرسة، موزعة على امتداد مديريات الساحل الغربي المحررة.

وافتتحت الإمارات، أمس، وفق ما أوردت وكالة "وام"، مدرسة جديدة في مديرية الخوخة تخدم 800 طالب، فيما تشهد الأسابيع المقبلة افتتاح ثمان مدارس أخرى.

الإمارات تعلن إعادة ترميم وتأهيل وتأثيث 36 مدرسة موزعة على امتداد مديريات الساحل الغربي المحررة

وافتتحت هيئة الهلال الأحمر، أمس، مدرسة الفتح، في منطقة قطابة التابعة لمديرية الخوخة بمحافظة الحديدة، بحضور ممثلي السلطة المحلية، وسط فرحة عارمة من أهالي المنطقة .

وأوضح ممثل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في الساحل الغربي؛ أنّ الهيئة تعمل وفق خطة إستراتيجية، وبوتيرة عالية، لضمان استئناف العملية التعليمية على طول امتداد مديريات الساحل الغربي المحررة، معتبراً أنّ مدرسة الفتح تقع في منطقة قطابة، ذات الكثافة السكانية، ليتمكن 800 طالب وطالبة من العودة إلى صفوفهم الدراسية .

من جهته، نقل مدير مكتب التربية والتعليم في مديرية الخوخة، إبراهيم أجعش، شكر وتقدير منتسبي القطاع التعليمي وأهالي المديرية كافة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.

مدير مكتب التربية والتعليم في الخوخة ينقل شكر وتقدير منتسبي القطاع التعليمي إلى دولة الإمارات

وأكّد أجعش، في تصريح صحفي، أنّ الإمارات تمكّنت عبر ذراعها الإنسانية، هيئة الهلال الأحمر، من سدّ الفراغ الحاصل وانتشال قطاع التعليم المدمر في مديرية الخوخة ومختلف مديريات الساحل الغربي.

وفي السياق نفسه؛ أكّد مدير مدرسة الفتح، محمد العود؛ أنّ المدرسة كانت قد خرجت عن الجاهزية، وتوقف التدريس فيها تماماً، قبل أن تتدخل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي لإعادة ترميمها وتأهيلها وتأثيثها.

ولفت العود إلى أنّ هذه هي المدرسة الثالثة التي أعادت الإمارات ترميمها وتأهيلها في منطقة قطابة.

 

للمشاركة:

أحزاب تونسية ترفض سلفاً مخططات الإخوان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-11

أعلنت أحزاب: "الدستوري الحرّ"، و"التيار الديمقراطي"، و"حركة الشعب"، رفضها القاطع لأيّة تحالفات مع "النهضة" تفضي إلى جلوس إخواني على رأس الحكومة التونسية من جديد.

وكان كلّ من قلب تونس وحزب الدستوري الحرّ، وعيش تونسي، وحركة الشعب والتيار الوطني الديمقراطي، قد أعلنوا رفضهم للتحالف مع حركة النهضة، لتشكيل الحكومة، بعد تصدّر الأخيرة، مما يطرح العديد من نقاط الاستفهام حول كيف ستتمكن حركة الإخوانية من تشكيل حكومتها بعد العزلة السياسية التي فرضتها عليها الأحزاب التقدمية المذكورة، وفق ما أوردت "العين" الإخبارية.

أعلنت أحزاب "الدستوري الحر" و"التيار الديمقراطي" و"حركة الشعب" رفضها القاطع لأيّة تحالفات مع "النهضة"

وتبدو الحركة، التي تقلّص تمثيلها البرلماني من 89 مقعداً في انتخابات عام 2011، إلى 69 مقعداً عام 2014، و52 مقعداً من أصل 217 في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، تبدو الآن في أمسّ الحاجة إلى رافعة سياسية داخلية بعد انحسار النفوذ الإخواني الداعم لها في المنطقة وانكشاف ممارساتها في الداخل التونسي، وسقوط شرعيتها وانصراف الناس عنها.

هذا ولم تحدّ الانتخابات الأخيرة من تغوّل حزب النهضة الإخواني فحسب، وإنّما حدّت أيضاً من حجم حلفائه في الشارع السياسي، فقد تقلّص عدد ممثّلي كتلة "نداء تونس" في البرلمان من 44 (عام 2014) إلى 14 مقعداً فقط في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وتتّجه حركة النهضة الإخوانية إلى اقتراح اسم من خارج الحركة، ليكون رئيساً للحكومة الجديدة في تونس، بعد أن أعنلت ترشيح زعيمها، الغنوشي، لرئاسة مجلس النواب التونسي.

 

 

 

للمشاركة:

القوات الحكومية تصدّ هجوماً للحوثيين في مأرب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-11

تمكّنت القوات الحكومية من صدّ هجوم عنيف لميليشيا الحوثي الإرهابية على مواقع للجيش، في منطقة "المخدرة" بمديرية "صرواح"، غرب محافظة مأرب.

مصدر حكومي يؤكّد مقتل أكثر من 5 مسلحين حوثيين خلال الهجوم وإصابة آخرين

وقال مصدر عسكري، وفق ما نقل موقع "المشهد" اليمني: إنّ الحوثيين شنّوا عدة هجمات على مواقع الجيش في جبهة المخدرة، غرب مأرب.

وأضاف المصدر: "تصدّت قوات الجيش للهجوم، لكن ما تزال الاشتباكات مستمرة في عدد من المواقع التي تسعى الميليشيا للسيطرة عليها".

وأكّد المصدر مقتل أكثر من 5 مسلحين حوثيين خلال الهجوم، وإصابة آخرين، فيما لم يعطي تفاصيل عن الضحايا في صفوف القوات الحكومية.

ويشنّ الحوثيون، بين الحين والآخر، هجمات متكررة على مواقع الجيش في جبهة صرواح في محاولة للسيطرة على تلك المواقع.

الأمم المتحدة: 55 % من سكان اليمن لا يستطيعون الوصول إلى المياه النظيفة والصرف الصحي

وفي سياق مرتبط بجرائم الحوثيين الإنسانية؛ كشفت منظمة الهجرة الدولية، التابعة للأمم المتحدة، اليوم؛ أنّ نحو 55% من سكان اليمن، لا يستطيعون الوصول إلى المياه النظيفة والصرف الصحي الأساسية.

وأشارت المنظمة في تغريدات على حسابها في تويتر؛ إلى أنّها تقوم حالياً بإعادة تأهيل مستمرة لـ 7 نقاط مياه، في 3 مستشفيات و4 منشآت صحية، في محافظة شبوة جنوب شرق اليمن.

وأضافت المنظمة: "من المتوقع أن يحصل حوالي 20 ألف مريض شهرياً على المياه بشكل أفضل، بعد الانتهاء من عمليات إعادة التأهيل".

 

للمشاركة:



موجز تاريخي لصناعة الهوية الوطنية في العراق

2019-11-11

الحقيقة التي يجب التأكيد عليها، عند النظر إلى أيّ مجتمع، سواء كان حديثاً وكامل التكوين والتبنين (صارت تحكمه علاقات بنيوية: طبقات مكتملة)، أو يتأرجح بين التقليدي والحداثي؛ هي أنّ النظام الاجتماعي عمل يُصنع ويُعاد صنعه باستمرار؛ أي إنّه، مثل كلّ عملية إنتاج، مسألة تكرارية، تأسيساً وتطويراً ونقضاً، وليس امتيازاً ميتافيزيقياً لأيّ شعب، ولا يعلو هذا النظام على شرطَي الزمن والتاريخ؛ فتأسيسه المتكرر حدث زمني بامتياز، ولا يحمل أيّة ضمانات غيبية لاستمراره كما هو.

اقرأ أيضاً: الأمة في وجه الدولة: التوحيد الوطني يبدأ من أسفل العراق
إنّ بناء الأمة، مثل كلّ فعل بشري: محض إنتاج يخضع للآليات العاملة للإنتاج في أيّ مجتمع، ولمحدّداته المادية، ولا يتمّ بمجرد وعي القادة الفذّ، وإذا كانت السلطة هي من يضع الأطر العامة لبناء الأمة، فإنّ عملية البناء يسهم فيها المجتمع ككل: من أعلى بواسطة السلطة السياسية والإنتلجنسيا التي تدعمها وتمدّها بالكوادر والخبرات والرؤى والخطاب، ومن أسفل بواسطة المجتمع المدني الذي يخضع لمحددات اجتماعية واقتصادية متشابكة، وبواسطة الناس العاديين الذين يتفاعلون مع الأفكار والسياسات إيجاباً وسلباً.

كانت خطيئة النظام الملكي أنّه لم يستجب للتحولات الاجتماعية التي أطلقها بنفسه لذا فقد جوبه بمقاومة قادة الأحزاب الأيديولوجية

إنّ المعضلة الأكثر صعوبة التي تعيشها المجتمعات العربية؛ هي نقص الاندماج الاجتماعي، الذي تتمّ ترجمته في مستويات مختلفة: رفع الإجحاف التاريخي بحقّ طائفةٍ ما، الاعتراف بالحقوق الثقافية لعرق معيّن، الحصول على حصة متناسبة من السلطة، وأخيراً التمايز عن بقية مكونات المجتمع، هذه الأشكال جميعها هي ما نسميها: التفكّك الاجتماعي، والذي يشهد العراق أكثر أشكاله حدةً وجدية عن باقي المجتمعات العربية.
وفي هذا السياق؛ هناك ضرورة لتقليص التركيز على حادثة الغزو الأمريكي للعراق (2003)، التي تهيمن على جزء معتبر من الأدبيات التي تتناول تفكّك الدولة والمجتمع في العراق؛ فهي، وإن كانت تضع يدها على أسباب جدية للمأزق العراقي (فاقم الغزو التناقضات الموروثة وخلق تناقضات كارثية أخرى)، إلا أنّها تغفل العوامل الأكثر عمقاً على المستوى التاريخي في صياغة هذا الفشل.

فاقم الغزو الأمريكي للعراق التناقضات الموروثة وخلق تناقضات كارثية أخرى
كذلك سيكون الانسياق مع الأطروحات التي ترى في الغزو فعلاً هامشياً "فتح صندوق باندورا" (بتعبير الباحث شيركو كرمانج) على مشكلات العراق المتوطنة، انسياقاً مُضلّلاً؛ فقد كان (الغزو) عاملاً ضمن عوامل أكثر فاعلية في عملية التفكّك الوطني العراقي (فحلّ الجيش واستئصال البعث كان يعني عملياً طرد السنّة من العمليات السياسية التي أعقبت الاحتلال؛ بحكم سنّية الجيش والبعث، وهو ما ضاعف حدّة الانقسام بعد الغزو وصولاً إلى الحرب الأهلية 2006/2007).

اقرأ أيضاً: آخر علاج العراق كي إيران
وفي المقابل؛ يرى باحثون آخرون (أبرزهم ميثم الجنابي وفالح عبد الجبار)؛ أنّ صدام حسين هو الذي دمّر كلّ سمات الهوية الوطنية للعراق، على اعتبار أنّه كان بلداً علمانياً يعرّف مواطنوه عن أنفسهم؛ بأنّهم عراقيون، وليس بهوياتهم العرقية والدينية.
وهذا يتناقض مع الواقع التاريخي للعراق الذي، باستثناء الشيعة في الخمسينيات والستينيات (وفي إطار الحزب الشيوعي)، لم يعرّف مواطنوه أنفسهم بأنّهم عراقيون، وبالتالي سيكون إلقاء اللوم على صدام وحده بمثابة إعفاء مسيرة التكون التاريخي للأمة من أيّ عيوب أو نواقص، لذا يتطلب فهم الوضع الحالي للدولة والأمة في العراق العودة إلى تلك الجذور وتطورها وتحولاتها.

اقرأ أيضاً: هل يمكن تغيير النظام في العراق؟
وفي سبيل الوصول لذلك؛ سيكون الحذر واجباً من السير خلف الأطروحات التي تميل إلى تضخيم دور الدولة في بناء الهوية الوطنية، مع وجوب الموازنة بين دورها ودور المجتمع المدني وإرادة الناس.

سردية اسمها العراق
ما تزال صورة العراق في بدء تأسيس الدولة، حين فرضت الإدارة الاستعمارية عليه النظام الملكي، عام 1921، بقيادة الملك فيصل بن الحسين، تتشابه، رغم التغييرات الكبرى التي عصفت بهذا البلد، مع صورته الحالية، فقد كانت الدولة الجديدة على درجة من الهشاشة؛ حيث لم يكن بإمكانها فرض سلطتها دونما عون من سلطة الاحتلال، وما تزال مقولة الملك فيصل بإمكانها أن تفسّر كثيراً من حالة العراق:
"إنّ البلاد العراقية هي من جملة البلدان التي ينقصها أهم عنصر من عناصر الحياة الاجتماعية، ذلك هو الوحدة الفكرية والملية (القومية) والدينية؛ فهي والحالة هذه مبعثرة القوى، مقسمة على بعضها، يحتاج ساستها أن يكونوا حكماء مدبرين، وفي عين الوقت أقوياء مادة ومعنى".

اقرأ أيضاً: ثورة العراقيين واللبنانيين على الأحزاب
اتصفت عملية التوحيد وبناء الأمة في العراق، في عشرينيات القرن الماضي، باتّباع سياسات تكامل طوعية وأخرى قسرية؛ فمن خلال المؤسسات الوطنية: الجيش، المدارس، البيروقراطية، المدارس، تمّ دمج شتى الأطراف العرقية والطائفية في مجتمع أكبر بواسطة الحكومة المركزية.
وكما يقول حنا بطاطو، في ثلاثية "العراق" ج 1؛ فقد ساعد تطوّر وسائل النقل والمواصلات في تقليص حالة العزلة التاريخية بين المجموعات الحضرية والريفية؛ فخرجت المدن، التي كانت منغلقة على نفسها ومكتفية ذاتياً، من عزلتها السابقة، كي تعمل وتتفاعل مع فضاء وطني ناشئ، وكذلك الأمر مع الريف، فيما جذبت السلطة القبائل نحو الاستقرار، للمرة الأولى في تاريخها، عبر توزيع الأرض على زعمائها الذين تحوّلوا من شيوخ قبائل إلى مالكين للأراضي، لتميل الوحدة الأبوية المتراصة للقبيلة إلى الانهيار التدريجي.

يرى باحثون أنّ صدام حسين هو الذي دمّر كلّ سمات الهوية الوطنية للعراق
ولعبت الدولة، من خلال سياساتها الاقتصادية، دوراً مهمّاً في التوحيد، فبوصفها مالكة للأرض؛ شرعت في توزيع الأراضي على شيوخ القبائل والقيادة العليا للجيش والبيروقراطية، كي تخلق قاعدة اجتماعية للدولة الوليدة، (الأمر نفسه أنجزه محمد علي في مصر في القرن التاسع عشر)، وبحسب فالح عبد الجبار، في "العمامة والأفندي"؛ فإنّ "رسملة" الإنتاج الاقتصادي (اقتصاد موجّه نحو السوق، وليس للاستهلاك العائلي)، ساهمت في تفكيك اقتصادات الكفاف المنعزلة، وفي إعادة ربط المناطق النائية والمنعزلة بالمركز: العاصمة.

اقرأ أيضاً: إيران مطرودة حتماً من العراق
أما الإجراءات القسرية؛ فقد تمثّلت في لجوء الدولة الوليدة في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين إلى شنّ حملات عسكرية واسعة وحاسمة ضدّ المتمردين الأكراد والآشوريين والإيزيديين والقبائل الشيعية في الجنوب، إلّا أنّ الدولة سرعان ما تحسّست كلفة هذا الإدماج القسري، لتبدأ رحلة التكامل الاقتصادي والتنموي المعزز بسياسات توحيدية قوامها توزيع السلطة الإدارية على الضباط والتجار والسادة والشيوخ مع مراعاة التوازن الإثني والطائفي، التي من خلالها استطاع النظام الملكي إعادة اللحمة بين الأجزاء النائية والمفككة وبين الدولة المركزية، ليحلّ بذلك المهمة الأساسية للدولة الوطنية: التحوّل من التشظّي الاجتماعي إلى المركزية.

اقرأ أيضاً: هل تستعين إيران بداعش لإفشال ثورة العراقيين؟!
لم يمضِ وقت طويل على عملية التكامل الوطني حتى برزت مجموعة من التناقضات في صلبها؛ إذ أدّت إلى خلق طبقات جديدة: أرستقراطية مالكي الأرض، كبار التجار، الطبقة الوسطى، نواة طبقة عمالية، فلاحين يعملون بالأجر، وفلاحين إلى شبه أقنان في أملاك السادة الجدد، وعمال هامشيين في المدن؛ لتصبح بمرور الوقت الثغرة الأكبر في جدار التوحيد الوطني هي استبعاد الطبقة الوسطى من العملية السياسية، واستبعاد الفلاحين والعمال من المنافع الاقتصادية للتنمية.

كانت خطيئة النظام الملكي؛ أنّه لم يستجب للتحولات الاجتماعية التي أطلقها بنفسه؛ لذا فقد جوبه بمقاومة عاصفة: حضرية/ ريفية، قادتها الأحزاب الأيديولوجية التي أسستها الطبقة الوسطى لتحقق مطالبها السياسية، وعلى رأسها الحزب الشيوعي العملاق. ونظراً لفقدان الحسّ السياسي لدى قادة الدولة؛ فقد استمروا في الاعتماد على بريطانيا، كداعم أكبر في مواجهة دول الجوار وتمرّدات المجتمع، في وقت كانت فيه نزعات التحرر الوطني تعبّئ المنطقة وتمهّد لقلبها رأساً على عقب.

اقرأ أيضاً: الغضب الشعبي يجبر موظفي إيران على مغادرة العراق
غير أنّ الأحزاب التي كانت بمثابة رأس الحربة في المعارضة، لم تستطع أن تترجم هيمنتها الأيديولوجية إلى سيطرة سياسية لأسباب تاريخية وسياسية معقّدة، بعضها محلّي وأكثرها عالمي، تاركة حسم مسألة السلطة لمجموعة نخبوية من الضباط المسيَّسين.
البندقية تُوحّد ولا تبني
استولى الضباط الراديكاليون على السلطة، في تموز (يوليو) 1958، ليقلبوا العلاقة بين الدولة والتشكيلات الاجتماعية رأساً على عقب؛ حيث أشرف الضباط على تدمير الطبقة الحاكمة القديمة وطبقة كبار الملاك، إلا أنّهم، في الوقت نفسه، ألغوا المؤسسات التشريعية، فاتحين الباب لمسيرة من الحكم العسكري؛ لتصبح السلطة التنفيذية صاحبة اليد الطولى في الحكم دون شريك تشريعي أو قضائي؛ ليتحول مصدر الشرعية السياسية التفويض الديمقراطي عبر صناديق الاقتراع إلى وجاهة الأيديولوجيات الشعبوية وسحرها الخاص، ومع غياب أيّ شكل من أشكال المؤسسية السياسية أصبح العنف المُركز الأداة الحاسمة للحكم، وهو ما سيكون له أبلغ وأسوأ الأثر معاً في المراحل اللاحقة من عملية بناء الأمة.

استبعاد الفلاحين والعمال من المنافع الاقتصادية للتنمية
مثل كلّ أنظمة المرحلة، مرحلة التحرر الوطني في العالم الثالث، تمكّن الزعيم عبد الكريم قاسم من تحسين وضع الطبقة الوسطى وتلبية مصالحها الاجتماعية والاقتصادية، إلا أنّه، وفق حنا بطاطو، أفرز خللاً في عمليات التكامل الوطني (بناء العراق كمجتمع سياسي)، ويفسّر بطاطو هذا الخلل في أنّ سلك الضباط (النخبة الحاكمة) كان يسيطر عليه تاريخياً الضباط العرب السنّة، بالتالي؛ جرى استبعاد الشيعة والأكراد من صيغة الحكم، وإطاحة مكتسبات تمثيل التنوع الإثني والديني للعراق، وهذا ما تفادته المرحلة الملكية، رغم عيوبها الكارثية.

اقرأ أيضاً: مصير المنطقة يتقرّر في العراق
ومثلما غيّر وصول الضباط الثوريين إلى السلطة من شكلها، فقد غيّر ظهور البترول من مضمون هذه السلطة أساساً؛ فلأنّ الدولة هي صاحبة السيطرة المطلقة على الثروة؛ فقد أصبحت، بحسب تحليل عبد الجبار، منقطعة عن عملية الإنتاج الاجتماعي للثروة، وبما أنّه جرى تحطيم كلّ المؤسسات السياسية (باستثناء مؤسسة الرئاسة، كما هو الحال في مصر الناصرية)، فلم يكن بإمكان القابضين على زمام الأمر أن يديروا المطالبات المتباينة والمتنافسة لشتى المجموعات، الإثنية والطائفية والطبقية، كما أصبح الوسيلة الوحيدة للتعبير عن التناقضات الاجتماعية/ الاقتصادية، والصراع على النفوذ والمكانة هي التآمر بين أحزاب ضالعة في العمل السرّي.

اقرأ أيضاً: لبنان للبنانيين والعراق للعراقيين
ومثل أيّة طبقة وسطى في حقبة التحرّر الوطني، دانت الطبقة الوسطى العراقية بالولاء للدولة، صاحبة الفضل في تكوينها أصلاً، وصاحبة الفضل الأكبر في صعود أفرادها الاجتماعي، وكان في ذلك مقتل العراق؛ إذ مالت كلّ أجنحتها للصراع على السيطرة على الدولة، وبقدر تبايُن الواقع الاجتماعي لهذه الطبقة بقدر ما تعددت الانقسامات الأيديولوجية والسياسية؛ بين الوطنية العراقية (التي تبنّاها الشيعة والحزب الشيوعي الذي أطر رؤاهم)، والقومية العربية (التي تبناها السنّة وضباطهم الراديكاليون)، والقومية الكردية، ثم النضالية الشيعية (بعد تضعضع الحزب الشيوعي)، ثم الأصولية السنّية أخيراً.

اقرأ أيضاً: لماذا كل هذا الاستنفار الإيراني من تظاهرات العراق ولبنان؟
تميّز عهد عبد الكريم قاسم بخفوت النزعة القبلية (وفق شيركو كرمانج)، أو على الأقل لم تُترجم سياسياً في شبكة من العلاقات تدير الدولة وتوزّع الثروة، على عكس الأخوَين عارف، اللذين جاءا من بعده؛ حيث اخترقت النزعة القبلية صفوف العسكر؛ نتيجة عجز الروابط الأيديولوجية عن إضفاء حالة من الاستقرار على الدولة، ودمج أكبر قدر ممكن من السكان في الدولة، دون أن يكونوا شركاء أصلاء في إدارتها.

تميّز عهد عبد الكريم قاسم بخفوت النزعة القبلي
وبطبيعة الحال؛ تلاشت الأسس التي تقوم عليها السلطة السياسية؛ فلا هي دولة أيديولوجية وثورة وتبشير وراديكالية، ولا هي دولة دستور ومؤسسات وتمثيل شعبي، ولا تحكمها سلالة نبيلة؛ بل حفنة من الضباط المنقسمين على أنفسهم (كما تجلى في تكرار الانقلابات العسكرية آنذاك)، فكان لا بدّ من وضع أساس جديد وصلب (ودموي إذا تطلب الأمر) للسلطة: البعث.
عشيرة التحرّر الوطني!
باستثناء موقفه المخجل من التدخّل الأجنبي لإطاحة النظام، فإنّ كنعان مكية كان أفضل من كتب عن عراق صدام، سواء في "جمهورية الخوف"، أو في "القسوة والصمت"، ومكيّة وإن لم يكن مشغولاً بقضية الهوية والأمة في العراق، إلا أنّه كان أفضل من رسم الخطوط العامة والتفصيلية للسلطوية في عهد البعث، وما يهمّ في حالتنا هذه ليس الطابع الوحشي للسلطوية الذي شغل مكية، بل اعتمادها على إستراتيجية القسر والعنف، في أقصى أشكاله، في عملية التوحيد الوطني، وعدم فتحها أفقاً آخر غير الإخضاع المسلح للأطراف والجماعات الفرعية للسلطة المركزية.

اقرأ أيضاً: لا تستخفّوا بما يجري في لبنان أو العراق
فقد اختلف النظام الشمولي البعثي اختلافاً جذرياً عن كلٍّ من النظام الملكي التقليدي (شبه الليبرالي) والأنظمة العسكرية السلطوية التي تلته، وقد جاء على هيئة مزيج غير متجانس من النزعة الاشتراكية القومية والعلاقات والمفاهيم العصبوية.

ما منع النظام البعثي من أن يكون نازياً حقيقياً هو افتقار العراق إلى طبقات اجتماعية ناضجة ومتبلورة

احتفظ الوجه الأول (الشعبوية ذات المنحى الاشتراكي) بكلّ خصائص الأنظمة الشبيهة في العالم آنذاك، ومعظمها استُوحيَ من الاتّحاد السوفييتي: حكم الحزب الواحد (الحزب القائد للدولة والمجتمع)، بالتالي؛ احتكار السياسة، ونموّ بيروقراطية الدولة، وتضخم القوات العسكرية والأمنية، ومركزة السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية بالكامل، في يد هيئة سياسية ذاتية التعيين "هيئة قيادة الثورة" (وهي شكل سياسي موروث من الخمسينيات، عمّمته مصر الناصرية)، والسيطرة على معظم ميادين الإنتاج وتوزيع الثروة، والهيمنة على الثقافة بأشكالها كافة: (التعليم، الصحافة، النشر)، وابتلاع المجتمع المدني: (النقابات العمالية والمهنية، الجمعيات، النوادي، اتحادات رجال الأعمال، الغرف التجارية) في جوف النظام، هذه العمليات جميعها هي ما أطلق عليها نزيه الأيوبي تعبير "تضخيم الدولة العربية".
لكن، وفق فالح عبد الجبار؛ فإنّ الحكم البعثي، من حيث الأيديولوجيا الشمولية والاقتصاد المركزي والوحدة الوطنية الممثلة في الزعيم، وليس في مؤسسات الدولة، والقمع المفرط ضدّ الأقليات القومية والدينية، تشابه كثيراً مع النموذج الألماني الشمولي النازي، لا أنظمة التحرر الوطني التي جاء بعد انزياحها (لم يفقد كادر بعثي واحد حياته في سبيل الاستقلال)، فيما احتفظ الوجه الآخر للنظام (حكم العشيرة) بكلّ خصائص نموذج حكم العائلة.
ما منع النظام البعثي من أن يكون نازياً حقيقياً؛ هو افتقار العراق إلى التبنين الطبقي، أو إلى طبقات اجتماعية ناضجة ومتبلورة، وإلى الملكية الخاصة والمصالح الكبرى المستقلة عن الدولة، فضلاً عن حداثة تكوين الدولة الوطنية والمجتمع الموحّد سياسياً فيه، ومن ثمّ أعطى هذا التمازج الفريد للنزعتَين؛ القبلية والجماهيرية الشعبوية، للدولة العراقية فُرادة سياسية لم يعرفها بلد آخر في العالم!

للمشاركة:

هل يمكن الحوار مع إيران ثانية دون علم الخليج؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-11

مشاري الذايدي

في نهاية الأمر؛ هل ستجلس إيران إلى طاولة المفاوضات من جديد؟ كل ما يجري اليوم هو تسابق نحو هذه الطاولة، أو قلْ الاستعداد لما قبل الطاولة.

لم يُخفِ الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدفه من سياسة «الحدود القصوى» بالضغوط الاقتصادية والمالية والسياسية والجنائية، وهو جلب النظام الإيراني المهووس بالتوسع العقائدي إلى حلبة الواقعية السياسية، وإجباره، من خلال إنهاك اقتصاده، على ترك الخرافات السياسية والثقافية التي تحولت إلى قنابل أمنية وقلاقل أهلية في منطقة الشرق الأوسط.

تارة يقول مرشد النظام الإيراني علي خامنئي إنه ضد الجلوس مع الإدارة الأميركية، وتارة يقول رئيس جمهوريته إنه مع الجلوس وإعادة التفاوض ولكنْ لديه شروط.

المهم هو أن الكل يعلم أنه عند لحظة ما، سيعاد بناء اتفاق جديد، ينقضُ الاتفاق الخبيث الذي نسجه بالسرّ، الآفل باراك أوباما، مع ملالي طهران، في صفقة بيع فيها أمن الخليج والعرب، في مقابل تعهد سدنة إيران بعدم امتلاك السلاح النووي، وإخضاع منشآتها النووية للتفتيش الدولي، لأمد محدد أيضاً.

السعودية ودول الخليج، ما عدا قطر وسلطنة عمان ربما، تشدد على أن أي صفقة مقبلة مع إيران من قبل الاتحاد الأوروبي وأميركا وبعض كبار العالم، يجب أن يكون رأي دول الخليج حاضراً فيها.

وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، في خطاب خلال «ملتقى أبوظبي الاستراتيجي السادس» الذي عقد مؤخراً، قال إن على إيران الجلوس إلى طاولة التفاوض مع القوى العالمية ودول الخليج، وإن إجراء محادثات جديدة مع إيران يجب ألا يتطرق إلى الملف النووي فقط؛ بل يجب أن يعالج مسألتي «الصواريخ الباليستية» و«التدخل الإقليمي»، مضيفاً أن مناقشة تلك الملفات تعني أن دول المنطقة تحتاج للمشاركة فيها.

وأضاف الدكتور قرقاش: «هذا الطريق سيكون طويلاً، وهو ما يتطلب صبراً وشجاعة».

وعليه؛ حتى لا نقع في الحفرة مرة ثانية، يجب أن يكون «فيتو» سعودي وخليجي وعربي على أي محادثات جديدة مع إيران دون الحضور فيها، ودون إهمال هذين الشرطين: الصواريخ الباليستية، والتدخل في شؤون الدول العربية... نقطة آخر السطر.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

أردوغان وإنتاج التطرف

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-11

خورشيد دلي
عندما وصل حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا عام 2002 استبشر العالم بنموذج إسلامي معتدل يوفق بين الإسلام والعلمانية والاقتصاد، ولعل أكثر من روج لهذا النموذج كان الإسلاميون ولاسيما جماعات الإخوان المسلمين في العالم العربي.   

بعد أن تمكن حزب العدالة والتنمية من توطيد أركان حكمه، وجد العالم الذي استبشر بنموذج الحزب في الحكم نفسه أمام حقيقتين:

الأولى: تحول تركيا إلى سلطة حكم حزب الواحد والرجل الواحد، وقد تجسد هذا الأمر رسميا في الانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي عام 2017 الذي قضى عمليا على تجربة التعددية وتوازن مؤسسات الحكم في البلاد.

الثانية: وهي الأخطر، وأعني هنا الاستثمار في التطرف لتحقيق أجندة داخلية وإقليمية، فعلى وقع ما سمي بثورات (الربيع العربي) تحولت تركيا الدولة الموصوفة بالعلمانية منذ تأسيسها عام 1923 إلى بيئة جاذبة للتطرف ومرتعاً للجماعات المتطرفة من مختلف بقاع العالم، وهكذا تقاطر آلاف (الجهاديين) من أصقاع العالم إلى سوريا والعراق عبر الأراضي التركية، حتى وجد العالم نفسه أمام غول داعش والنصرة وغيرها من التنظيمات الإرهابية التي مارست القتل والتدمير والخراب بطريقة فاقت كل التوقعات.

من دون شك، ما جرى لم يكن بعيدا عن علم ودعم السلطات التركية وأجهزتها، خاصة أن عشرات تقارير المنظمات الدولية وثّقت بالأدلة والوقائع والمعطيات حقيقة الدعم التركي لهذه التنظيمات، ولكن السؤال: لماذا قامت تركيا أردوغان بكل ذلك؟

في الواقع، الجواب عن هذا السؤال يختصر في أن أردوغان راهن على هذه الجماعات لإسقاط الحكومات والأنظمة في المنطقة، بغية إحداث تغير سياسي يمهد لوصول الجماعات الإخوانية إلى السلطة، كخطوة لمشروع أردوغان الذي يعتبر أن تركيا دولة مركزية ينبغي أن تقود المنطقة، وهو ينطلق في ذلك من عاملين؛ الأول: أيديولوجي له علاقة بالعثمانية الجديدة التي تقوم على إعادة إنتاج الهيمنة التركية بوسائل اقتصادية وسياسية وثقافية. الثاني: موقع تركيا في السياسة الدولية الهادفة إلى إعادة ترتيب الوضع في الشرق الأوسط من جديد.

وهكذا اندفع أردوغان وراء طموحاته الجامحة، في الداخل من خلال بناء بيئة شعبوية، استخدم من أجلها كل الشعارات القومية والدينية، وصل به الأمر إلى القول إن المسلمين هم من اكتشفوا أمريكا قبل كريستوفر كولمبوس، وأن الأتراك سيتعلمون من جديد اللغة العثمانية شاء من شاء وأبى من أبى، واتبع في كل ذلك سياسة أسلمة الدولة والمجتمع تدريجيا، وقد تبدى هذا الأمر بشكل جلي في التعليم، من خلال إحياء التعليم الديني بشكل كبير وإطلاق المجال واسعا أمام مدارس الإمام الخطيب التي تخرج فيها أردوغان وتقريبا نصف أعضاء حزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي، ولعل للأرقام هنا دلالة كبيرة، إذ تقول الإحصائيات إن عدد طلاب مدارس إمام الخطيب ارتفع من خمسين ألفا عام 2002 عند تسلم حزب العدالة والتنمية السلطة إلى نحو أربعة ملايين طالب، ولعل الهدف الأساسي من وراء كل ذلك هو تأسيس جيل من الأيديولوجيين التابعين لأردوغان ودفعهم إلى تسلُّم مؤسسات البلاد السياسية والعسكرية والإدارية، ليقود البلاد كما يشاء، وهذا مؤشر خطر على هوية تركيا وسياساتها وخياراتها في المستقبل.

في الخارج، لا يقل الأمر خطورة؛ إذ نشر التطرف بدعم تركي تجاوز الشرق الأوسط إلى ساحات أخرى، من طرابلس الليبية والصومال في أفريقيا مرورا بأوروبا التي يهددها أردوغان يوميا بإغراقها باللاجئين، وصولا إلى معظم العمليات الإرهابية في العالم حيث لا نسمع إلا ومنفذها عاش لفترة في تركيا أو على علاقة معها، كل ذلك جعل من تركيا دولة خطرة على الأمن الإقليمي والعالمي. اليوم وبعد هزيمة داعش في العراق وسوريا، ومحاصرة جبهة النصرة باتفاقيات سوتشي، لم ينزل أردوغان بعد عن حصان الجماعات المتطرفة، إذ في كل مرحلة يحاول إعادة إنتاجها من جديد لاستخدامها في معاركه، كما يحصل اليوم في عدوانه على شرقي سوريا باسم عملية نبع السلام وإقامة منطقة آمنة هناك، إذ كشفت التقارير عن أن قسما من الذين جندوا فيما يعرف بـ (الجيش الوطني) لمحاربة الكرد في سوريا هم في الأصل كانوا من مسلحي داعش الذين هربوا من معركة الباغوز في شرقي دير الزور، بل إن سلوك هؤلاء وطريقة قتلهم للمدنيين وممارساتهم مع الأهالي والأرزاق .. كلها نسخة طبق الأصل من ممارسات داعش، وهو ما يؤكد صوابية هذه التقارير.

استخدام الجماعات المتطرفة لتحقيق أجندة سياسية قد يكون جذابا لزعيم يفكر مثل أردوغان، ولكن من يضمن عدم انتقال خطر هذه الجماعات إلى الداخل التركي؟ سؤال ربما يحيلنا إلى ما جرى بين باكستان وأفغانستان عندما حاولت الأولى الاستثمار في حركة طالبان، خاصة أن الداخل التركي بات معبأ بشعبوية أقرب إلى التطرف.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية