3 حوادث عراقية تؤكد سعي إيران إسكات الأصوات الشيعية المنتقدة لها

3 حوادث عراقية تؤكد سعي إيران إسكات الأصوات الشيعية المنتقدة لها
11302
عدد القراءات

2019-02-10

شهد العراق خلال الآونة الأخيرة ثلاث حوادث، على الأقل، أظهرت إصرار القوى الشيعية العراقية الأكثر ارتباطاً بإيران، وحرصها، على منع وإسكات أي أصوات شيعية عراقية تحاول الاعتراض أو انتقاد مساعي إيران للهيمنة على مفاصل القرار العراقي، أو تبرّمها من جعل العراق "ساحة" لخدمة الأجندة الإقليمية الإيرانية، تماماً مثلما أصبح لبنان في الأعوام الأخيرة، بفضل "حزب الله"، كما يقول المحلل اللبناني في صحيفة "الحياة" وليد شقير، إلى "ملتقى" مالي وإعلامي وسياسي ولوجستي، لخدمات حروب إيران في المنطقة، لاسيما الحرب السورية.

اقرأ أيضاً: الميليشيات لا تحارب غير العراقيين
وقد تمثلت الحادثة الأولى من خلال سعي الأطراف الشيعية العراقية الأكثر ولاء لإيران لـ "تدفيع" رئيس الوزراء العراقي السابق، حيدر العبادي، ضريبة توازن حكومته وفترة رئاستة للوزراء مع الولايات المتحدة، وانفتاحه على دول خليجية، وخاصة السعودية، ومحاولته التوازن مع حلف إيران وأذرعها في العراق، وتبني سياسة عراقية أولاً، وهو ما يفسر، وفق "العرب" اللندنية، مساعي حكومة خلفه عادل عبدالمهدي لإخراجه (بخلاف التعامل مع كبار مسؤولي الحكومات العراقية السابقين) من المنطقة الخضراء المحصّنة، وتعريض حياته وحياة أسرته للخطر.

رئيس الوزراء العراقي السابق، حيدر العبادي
أما الحادثة الثانية، فكانت تصفية الأديب العراقي، علاء مشذوب، في مدينة كربلاء قبل أيام، وهو الذي عُرف بتوجيه انتقادات حادة إلى النفوذ الإيراني في العراق، فكان مصيره ثلاث عشرة رصاصة في رأسه وجسده من جانب مجهولين.
وبالرغم من مرور أكثر من أسبوع على مقتل مشذوب، إلا أن التحقيقات لم تسفر عن شيء، بشأن كشف المتورطين في الجريمة، ما يزيد من الشكوك بوجود قوة نافذة وراء العملية.

الخفاجي: الهدف من مقتل مشذوب إرهاب كل من يحاول توجيه انتقادات علنية لسلوك الموالين لإيران

ويعتقد زملاءُ مشذوب أنه من الصعب تحديد الجهة المتورطة في جريمة اغتياله، نظراً للسطوة الكبيرة التي تمتلكها المجموعات المسلحة على أجهزة الأمن والقضاء، على حد سواء، وفق "العرب" اللندنية.
وبخصوص الحادثة الثالثة، فقد تناقلت وسائل إعلام محلية في العراق أمس خبر إطلاق سراح أوس الخفاجي، قائد كتائب أبو الفضل العباس. لكنّه بحسب مواقع إخبارية عراقية، وصحافيين، تعرّض للتعذيب، كما تم تحذيره من التعرض "لأي من قادته السابقين أو النظام الإيراني ورموزه".
وكانت قوة من الحشد الشعبي وقيادة عمليات بغداد قد ألقت القبض على الخفاجي الخميس الماضي، حسب ما نقلت الوكالة الوطنية للأنباء عن مصدر أمني عراقي.

اقرأ أيضاً: نظام المصالح الوطنية العراقية والقلق الإيراني
وقالت هيئة الحشد الشعبي، في بيان في وقت لاحق الخميس، إنّها أغلقت أربعة مقار "وهمية تنتحل صفة الحشد الشعبي في منطقة الكرادة".
وأوضحت، كما ذكرت قناة "الحرة" أنّ من بين تلك المقار "مقراً تابعاً لما يسمى لواء أبي الفضل العباس ويديره الشيخ أوس الخفاجي يقع وسط المنطقة السكنية في الكرادة". وأشار البيان إلى أن "القوة حاولت إغلاق المقر الأخير غير القانوني لكن المتواجدين هناك امتنعوا عن ذلك فتم اتخاذ الإجراءات الانضباطية بحقهم".

اقرأ أيضاً: لهذه الأسباب الصراع محتدم بين أجنحة التشييع السياسي في العراق
وقاتل لواء الخفاجي، أعواماً عدة، ضد خصوم نظام بشار الأسد في سوريا، لكن خلافات مع قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، أجبرت قوات أبوالفضل العباس على الانسحاب والعودة إلى العراق.
وخلال الأعوام الأربعة الماضية، ارتبط الخفاجي بعلاقة وثيقة مع حيدر العبادي، الذي سمح للواء بتعزيز صفوفه بالمقاتلين والسلاح، فيما اعتبر مراقبون، بحسب "العرب" اللندنية، أنّ العملية كانت تمثل مشروعاً لبناء قوةٍ تُوازِنُ الحشدَ الشعبي، الذي طغى عليه الموالون لإيران.

اقرأ أيضاً: مصير كركوك ينبغي أن يقرره الشعب العراقي
وقال الخفاجي عقب اغتيال المشذوب إنّ "هذا السلوك يدفع العراقيين إلى الاصطفاف بجانب القوات الأمريكية"، في إشارة إلى الجدل المحتدم في الشارع العراقي بشأن تعزيز الولايات المتحدة قواتها العسكرية في العراق، والحملة المضادة التي يشنها حلفاء إيران.

وقال الخفاجي في حديث تلفزيوني إنّ "ابن عمي (الأديب) علاء مشذوب، كتب مقالاً ضد إيران، فجاء بعضهم وقتله حباً بإيران"، داعياً إلى الاعتراض على النفوذ الإيراني في العراق، على غرار الاعتراض على الوجود الأمريكي، بحسب ما ذكرت "إندبندنت عربية".

لم تكشف التحقيقات بعد المتورطين بجريمة اغتيال مشذوب ما يزيد من الشكوك بوجود قوة نافذة وراء العملية

ولم يطل الوقت كثيراً بالخفاجي بعد هذا التصريح؛ إذ سرعان ما شاعت أنباء اعتقاله، مخلفة صدمة في أوساط المتابعين، كما تقول "العرب" اللندنية، التي أضافت أن ذلك يؤشر إلى القدرة على استصدار مذكرات قبض قضائية في حال تعرضت مصالح طهران إلى الخطر، وأوضحت أنّ "الهدف هو إرهاب كل من يحاول توجيه انتقادات علنية لسلوك الموالين لإيران، والتدليل على أن الحكومة العراقية غير قادرة على منع الحشد الشعبي، من تحقيق رغباته بغض النظر عن مضامينها".
في مقابل ذلك، ثمة من يستدرك على ما تقدّم بالقول، إنّ حكومة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي تحاول أيضاً إحداث بعض التوازن في علاقتها مع أمريكا وإيران؛ ففيما شدد عبد المهدي على أن بلاده "لن تكون جزءاً من منظومة العقوبات ضد إيران"، أفادت صحيفة "الشرق الأوسط" أمس (السبت) بأن بغداد رفضت طلب طهران استخدام الدولار لتسديد الديون العراقية؛ خوفاً من مخالفة نظام العقوبات الأمريكية.

اقرأ أيضاً: مسعى إيراني لتلغيم العراق
وأوضح الخبير الاقتصادي زهير الحسني، لـ "الشرق الأوسط"، أنّ "كل عملية نقل للدولار خاضعة لموافقة الاحتياطي المركزي الأمريكي، ومخالفة ذلك تؤدي إلى نتائج غير محمودة بالنسبة إلى العراق". غير أنه أوضح، أنّ العراق بإمكانه "أن يسدد الديون الإيرانية باليورو أو اليوان الصيني؛ كي لا يخلق له مشكلات مع الولايات المتحدة". وأضاف: "الخلاصة، أنّ على العراق وإيران البحث عن وسائل أخرى للتعامل لتلافي الغضب الأمريكي".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



كيف ساهم الإسلام في تكوين البرتغال؟

2020-06-03

في القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين كانت أعظم مراكز الثقافة الإسلامية في الغرب موجودة في شبه جزيرة أيبيريا (الأندلس)، وفيها تمت ترجمات المعرفة اللاتينية في الطب والفلك والرياضيات والكيمياء والفلسفة إلى العربية، وبسبب التماس الجيوسياسي مع الغرب المسيحي، وجد الدارسون الأوروبيون أنفسهم وجهاً لوجه مع معرفة العالم القديم المكتوبة بالعربية بعد ضياع أصولها اللاتينية.

اقرأ أيضاً: الحملات الصليبية... قراءة جديدة بعيون غربية
قبل ذلك كانت السلطات الروحية والزمنية لأوروبا تتجنب العلوم التي تراكمت لدى الحضارات قبل المسيحية، في وقت كان فيه الدارسون العرب يعتبرون هذه العلوم بمثابة "غنيمة مشروعة" للحروب التي فازت بها جيوش المسلمين الظافرة، وهكذا بدأت الثقافة العربية في استيعاب الفكر العلمي والفلسفي الأكثر تقدماً لدى الفرس والهنود والسريان والإغريق، وغيرها من الحضارات المهزومة والدارسة.
ومع التفوق الساحق للمسلمين أمام الغرب، شعر الأوروبيون حين ذاك بالحاجة الماسة لمعرفة أعمق بالعالم فأرادوا تجديد اتصالهم بالفكر القديم، لذا ولوا وجههم تجاه المصادر العربية للمعرفة والتي امتصت عناصر بالغة الثراء والتباين من الحضارات السابقة، وفي سبيل ذلك تأسست جامعات بولونيا وساليرنو في إيطاليا ومونبليه وباريس في فرنسا وأكسفورد وكامبردج في إنجلترا.
الأمر تعدى مجرد التأثير الثقافي والعلمي للحضارة العربية الإسلامية على النخب والشعوب الأوروبية

آخر أوروبا وصانعها
في كتابه حول تاريخ الأدب الأوروبي يقول خوان أندريس، كما ورد في كتاب "الإسلام في الليبرالية" لجوزيف مسعد (2017): "في القرن التاسع عشر لم يخطر ببال أحد أو كان من الصعب بالنسبة إلى معظم الأوروبيين تخيل، فضلاً عن اكتشاف أو الدفاع عن، فكرة تبعية "الأوروبي" لـ "العربي" ثقافياً. أو أن يتصور المرء أن الزهرة الأدبية الأولى لفرنسا، وهي زهرة توطدت وتكرست طويلاً على أنها الأولى في أوروبا، لم تكن الأولى فحسب، وإنما كانت بمعنى ما مشتقة من ثقافة الناس الذين هم مستعمَرون سياسياً و"بدائيون" ثقافياً ومادياً مقارنة بأوروبا (الحديثة).

مع التفوق الساحق للمسلمين أمام الغرب، شعر الأوروبيون بالحاجة الماسة لمعرفة أعمق بالعالم فأرادوا تجديد اتصالهم بالفكر القديم

ولم يكن الأدب وحده المستعار من العرب، بل كما يضيف أندريس: إنّ "الورق والأقلام والبارود والبوصلة وصلتنا من العرب. وربما كان البندول وقانون الجاذبية واكتشافات حديثة أخرى كانت معروفة لديهم قبل أن يعيها فلاسفتنا".
إلا أنّ الأمر تعدى مجرد التأثير الثقافي والعلمي للحضارة العربية الإسلامية على النخب والشعوب الأوروبية، إلى شعور الأوروبيين بتهديد وجودي على مصيرهم من هذا الآخر المختلف والمتقدم، فبمجرد أن فتح المسلمون أفريقيا وإسبانيا من بعدها حتى أصبح ملك فرنسا سيد الغرب المسيحي تلقائياً، كما يقول المؤرخ هنري بيرين، وينقل عنه مسعد.
فلم يكن الإسلام معروفاً بين الأوروبيين باعتباره "حصن المعرفة القديمة" فقط ولا بكونه مجرد قناة تصلهم بماضيهم الحضاري، بل كان مشهوراً بالأساس بجيوشه؛ فكان مجرد وجوده على تخوم وعلى أطراف أوروبا يمثل إهانة لمعتقداتها المسيحية وتهديداً لوجودها المادي، فقررت أوروبا شن هجمة مضادة.
بدأت الحروب الصليبية منذ القرن الحادي عشر ضد المسلمين مدفوعة بحماسة دينية متعصبة لطرد المسلمين من الأراضي المقدسة، ومطامع اقتصادية شجعها ظهور دول المدن الإيطالية التجارية الطامحة للسيطرة على تجارة جنوب وغرب أوروبا مع العالم غير الأوروبي، وهي المدن التي تولت تمويل الحرب ونقل الجيوش لغزو المشرق الإسلامي.

اقرأ أيضاً: أكذوبة الحرب الصليبية ضد العثمانيين
وفي هذا السياق الملبد ظهرت مملكة البرتغال، التي أسستها حملة صليبية فاشلة على القدس؛ كما يقول المؤرخ تريفور روبر، وكما ورد في كتاب "الماركسية السوداء: تكوين حراك ثوري للشعوب السوداء" لسدريك جي. روبنسون (2015)؛ حيث "أبحرت مجموعة من الصليبيين: الفلمنك (إقليم في بلجيكا) والفرنجة (الفرنسيين) والإنجليز والألمان نحو البحر الأبيض المتوسط للانضمام إلى الحملة الصليبية الثانية، ووصلوا إلى مصب نهر سورو (في شبه جزيرة أيبيريا) وتصل قادتهم إلى أنه لا حاجة لهم لمواصلة الإبحار نحو الشام؛ فهناك (كفار) في إيبيريا وأراضٍ خصبة مثلما في فلسطين، ووافق الصليبيون واستقروا هناك؛ وبدلاً من التوجه إلى الشمال زحفوا إلى لشبونة واستولوا عليها، وهناك ذبحوا كل السكان المسلمين ونصبّوا أنفسهم على أراضيهم ونسوا أمر مملكة القدس المسيحية؛ وأسسوا البرتغال".
مملكة جديدة للقارة الفاسدة
بسببٍ من النزعة الحربية السائدة على مؤسسي البرتغال الأوائل استطاعوا غزو قشتالة، ولكن لأنّ المملكة كانت تفتقد قومية واضحة وشعباً متجانساً في ظل الخليط الاستثنائي من شعوب أوروبا الغربية والبحر المتوسط، كان على الطبقات الحاكمة من النبلاء اختلاق قومية خاصة بمملكتهم مدعمة بالرموز والألقاب المسروقة من قشتالة، بالإضافة إلى الموروثة من بلادهم القديمة.

استغل البرتغاليون الطابع العسكري لبلادهم والخبرات الإيطالية البحرية والتجارية التي تكونت في سياق الحملات الصليبية على الإسلام

أراد المؤسسون صياغة تاريخ خاص لمملكتهم لاستخدامه في مغامرتهم الإمبريالية في القرون اللاحقة؛ واستناداً إلى خبرتهم البحرية بدأوا أول الكشوف الجغرافية الكبرى التي أدت إلى ظهور نظم العالم الحديث لأوروبا، مع الاستعانة بخبرات الإيطاليين البحرية والتجارية، ومع البقايا القوية للمغامرات المسيحية ضد الإسلام.
زادت الهجرة إلى المملكة الجديدة من البندقية وجنوة وفلورنسا وروما وكالتونيا، ومع المهاجرين الجدد انتعش شعور بالتصميم على أن تكون المملكة متميزة عن المجتمعات الفاسدة والمضطربة والمنحطة التي قدموا منها.
كان النابغون في أنحاء القارة، وتحديداً إيطاليا، يشعرون بأنّ أوروبا بغيضة أخلاقياً ومُنحلة، ينشتر فيها البغاء ويُحتقر فيها الزواج، ويسودها الكذب والسرقة والهرطقة والفوضى الناتجة عن الحروب الدموية بين الأمراء المسيحيين.
وفي الجهة الأخرى كان المسلمون يقفون كعدو لدود ينبغي سحقه، فكانت كراهية أوروبا القديمة وكراهية المسلمين المجاورين سببين قويين لرغبة البرتغال في التوسع، بالإضافة إلى السبب التجاري بالطبع. وهكذا قدم الإسلام، الذي اعتبره الغرب "الهرطقة المسيحية الأخيرة" لأوروبا الصاعدة، والمسكونة برُهاب الأجانب، دافعاً فكرياً وسياسياً واقتصادياً للتوسع والغزو، وبالأساس، لاختراع هوية أوروبا الجديدة التي تقطع مع ماضيها "المظلم" وآخرها "المسلم".
أراد المؤسسون صياغة تاريخ خاص لمملكتهم لاستخدامه في مغامرتهم الإمبريالية في القرون اللاحقة

الإمبريالية الأولى
استغل البرتغاليون الطابع العسكري لبلادهم والخبرات الإيطالية البحرية والتجارية التي تكونت في سياق الحملات الصليبية على الإسلام، في تأسيس اقتصادهم القومي على الحملات الحربية على شمال أفريقيا وبالتحديد على مملكة فاس ومدينة سبتة بعد حشد الطاقات القتالية للمملكة بـ"أمر المسيح" وبالمهارات البحرية الأوروبية الأكثر تطوراً، مع الاستعانة بالخرائط التي كان المسلمون وضعوها في السابق.
وضعت كل هذه الطاقات في خدمة المشروع الاستعماري الرائد للبرتغال والساعي لاستكشاف أفريقيا وسواحلها للعثور على طريق إلى جزر الهند الشرقية دون المرور بمصر، وإلى مملكة "بريستر جون" وهي مملكة خرافية اعتقد جغرافيو ذلك الزمان بوجودها في مكانٍ ما بلقب أفريقيا، وللوصول إليها كان على البرتغاليين أن يغزو "فاس"، التي يقطنها البربر، أولاً.
وحين ذاك كانت شمال أفريقيا تمثل نقطة النهاية لتجارة الذهب، وحتى ذلك الوقت كان العرب المسلمون حرّموها على التجار الأوروبيين؛ بهدف الحفاظ على أسرار مصادر المناجم وطرق التجارة عبر الصحراء الكبرى، لذا كانت خطوة البداية في تطور البرتغال تكمن في غزو تلك المناطق ونهبها، وتدشين ما سوف يعرف في الاقتصاد السياسي الحديث بـ "التراكم الأولي" للرأسمالية الصاعدة.

للمشاركة:

اغتيال المصور اليمني القعيطي.. من يريد دفن الحقيقة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

اغتال مسلحون تابعون لميليشيا الحوثي، أمس، المصور الصحفي نبيل القعيطي الذي يعمل مراسلاً حربياً لوكالة "فرانس برس" وبعض الصحف والفضائيات في مدينة عدن اليمنية.

وأطلق الحوثيون، المدعومون من إيران، النار على القعيطي بالقرب من منزله في مديرية دار سعد بمحافظة عدن، وفق صحيفة "عدن الغد" .

مسلحون تابعون لميليشيا الحوثي المدعومة من إيران يغتالون المصور الصحفي نبيل القعيطي

وقالت الصحيفة إنّ القعيطي فارق الحياة بعد وقت قصير من نقله إلى مستشفى تابع لمنظمة أطباء بلا حدود، جراء الطلقات النارية التي اخترقت جسده.

وقال مدير الأخبار في وكالة "فرانس برس" فيل تشتويند "إننا مصدومون من جريمة قتل صحافي شجاع يقوم بعمله على الرغم من كل التهديدات والترهيب".

وأضاف "ساعد نبيل، من خلال عمله مع وكالة فرانس برس خلال الأعوام الماضية، على إظهار حقيقة النزاع اليمني المروع. وكانت نوعية عمله مقدرة على نطاق واسع".

فارق القعيطي الحياة بعد وقت قصير من نقله إلى مستشفى تابع لمنظمة أطباء بلا حدود

ووصف المجلس الانتقالي الجنوبي، المصور القعيطي بـ"حامل لواء الحقيقي"، وقال إن جريمة اغتياله، تكشف ضيق قوى الإرهاب والتطرف والعدوان من الكلمة والصورة التي تفضح جرائمها وإرهابها، وتكشف زيف ادعاءات إعلامها المعتمد على تزييف الكلمة والصورة وليّ عنق الحقيقة.

وأضاف المجلس، في بيان صحفي، نقلته صحيفة "اليمن العربي": "كما فضح نبيل القعيطي كذب وجرائم التنظيمات الإرهابية والمتطرفة حياً، فإنه وباستشهاده قد كشف علاقتها الأكيدة بجرائم الإرهاب، وبأنها هي من رعت ودعمت كل أعمال العنف والاغتيالات التي استهدفت ومازالت تستهدف الشرفاء والأبطال والمخلصين من أبناء شعبنا".

اقرأ أيضاً: بعد مؤتمر المانحين.. هل تمنع الأمم المتحدة الحوثيين من قرصنة ونهب المساعدات؟

وفيما أكد فداحة الخسارة والمصاب التي منيت بها الصحافة الجنوبية والدولية برحيل القعيطي، دعا المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى مساهمة الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب معه في إجراء تحقيق شفاف يكشف خيوط هذه الجريمة ومن يقف خلفها ويقدم مرتكبيها إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل.

بدوره، دان وكيل وزارة الإعلام اليمنية نجيب غلاب اغتيال القعيطي. وقال "أعتقد أنّ استهداف الصحافي نبيل القعيطي بعملية اغتيال منظمة ومخطط لها مسبقاً هو استهداف للصحافة والصحافيين في اليمن، ويعكس فشل وأخطاء كل الأطراف المتصارعة في اليمن".

 

 

وأضاف "نحن ندين هذه الجريمة بحق الصحافي القعيطي الذي كان عمله هو نقل الأحداث والحقائق بالصورة، ويبدو أنّ عمله أثار حفيظة بعض الأطراف المتطرفة نتيجة نشاطه الصحافي المكثف في الآونة الأخيرة".

ودان وزير حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية محمد عسكر جريمة الاغتيال وقال في تغريدة على تويتر "أدين بأشد العبارات اغتيال الصحافي نبيل القعيطي، في محاولة جديدة لإسكات الحق في حرية التعبير وكشف الحقيقة، والتي تعيش اليمن أسوأ فصولها، أدعو السلطات في عدن إلى تحمل مسؤوليتها في كشف الجناة وتقديمهم للعدالة، خالص العزاء لأسرته وللأسرة الصحافية اليمنية".

المجلس الجنوبي: اغتيال المصور القعيطي جريمة تكشف ضيق قوى الإرهاب والتطرف والعدوان

ووصف نبيل الأسيدي، رئيس لجنة التدريب والتأهيل في نقابة الصحافيين اليمنيين، اغتيال الصحافي القعيطي بأنه "تعبير عن استشراء حالة العداء المفرط تجاه الصحافة في اليمن، وتأكيد على خطورة المرحلة التي وصلت إليها أوضاع الصحافيين في ظل حالة العداء السياسي والصراعات والحرب متعددة الأطراف التي أصبح الصحافيون أبرز ضحاياها".

وأشار الأسيدي، في تصريح لـصحيفة "العرب" اللندنية، إلى أنّ الصحافيين في اليمن باتوا مستهدفين من جميع الأطراف المتحاربة بهدف إشغال الرأي العام وإخفاء الحقيقة، وعبر عن خشيته من التلاعب بقضية اغتيال القعيطي كغيره من الصحافيين.

وطالب الجهات الأمنية في عدن بضرورة مباشرة التحقيق في الحادثة وكشف الحقائق أمام الرأي العام وعدم السماح بتحويل هذه القضية إلى جزء من التجاذبات السياسية التي تحولت إلى وسيلة للتحريض على الصحافيين باعتبارهم الضحية.

 

 

ولفت إلى تزايد أعداد القتلى من العاملين في الصحافة اليمنية ليصل العدد منذ بداية الحرب إلى 37 صحافياً يمنياً قتلوا وهم يمارسون عملهم الصحافي وكان آخرهم نبيل القعيطي.

من جانبه، دان الاتحاد الدولي للصحافيين في تغريدة على حسابه الرسمي في تويتر الاغتيال، ونشر الاتحاد على المنصة "اغتيال المصور الميداني نبيل حسن القعيطي –من وكالة الأنباء الفرنسية- في عملية إرهابية أمام منزله بمدينة عدن. لا لقتل الصحافيين، لا للإفلات من العقاب لمرتكبي الجريمة والجهات المسؤولة".

وأثار اغتيال الصحافي القعيطي موجة من الحزن والغضب في مواقع التواصل الاجتماعي التي كان ينشط عليها من خلال نشر صور والأخبار.

اقرأ أيضاً: مقاتلات التحالف تستهدف تمركزات الحوثيين في عدة مناطق.. تفاصيل

وانخرط القعيطي، المولود بالعام 1986 بمشوار التصوير في العام 2007، وذلك بتغطية التظاهرات السلمية للحراك الجنوبي السلمي، لكن اندلاع الحرب التي شنتها ميليشيا الحوثي، في آذار (مارس) 2015، كانت بداية تألقه الحقيقي كمصور حربي.

عمل القعيطي متعاوناً مع عدد من الفضائيات العربية، والمواقع الإخبارية اليمنية، ثم مصوراً متعاوناً لوكالة الصحافة الفرنسية "فرانس برس"، وحتى رحيله الغادر.

ووثقّت عدسة القعيطي جرائم حرب الميليشيا الحوثية ضد المدنيين في عدن وباقي مدن الجنوب في 2015، فضلاً عن مآسي النزوح والمجاعة في لحج وأبين، وصولاً إلى الحديدة والساحل الغربي، قبل أن ترافق انتصارات قوات التحالف العربي والقوات الجنوبية التي دحرت الإرهاب الحوثي من كامل الجنوب.

 

 

وحصل القعيطي، على عدد من الجوائز المحلية، فضلاً عن تكريم من قبل وكالة الصحافة الفرنسية لعامين متتاليين، حيث تأهل في العام 2015 إلى المرحلة النهائية لجائزة "روري بيك" العالمية الممنوحة لأفضل مصوري الحرب.

ونجا القعيطي من الموت في أوائل كانون الثاني (يناير) 2019 بعد هجوم شنه الحوثيون بطائرة دون طيار على أكبر قاعدة عسكرية في البلاد، قاعدة العند الجوية في محافظة لحج أثناء استعراض عسكري كان يقوم بتغطيته.

يذكر أنّ اليمن جاء في المركز 167 من أصل 180 وفق التصنيف العالمي لحرية الصحافة التابع لمنظمة "مراسلون بلا حدود".

للمشاركة:

الإخوان والعودة المستحيلة.. هل خسرت الجماعة معركتها الشعبية؟

2020-06-03

تنتاب أفراد جماعة الإخوان كلّ فترة حالة من عدم الاتزان، فيشيعون بين أفرادهم ومؤيديهم أنّ ثمة اتفاقاً معروضاً بينهم وبين الدولة المصرية تتنازل بموجبه عن كلّ قضايا الإخوان وتفرج عن قياداتهم، مقابل اعتراف الجماعة بشرعية ما حدث في 30 حزيران (يونيو)، وتحديداً قرارات 3 تموز (يوليو) 2013، ويزعمون أنّهم يرفضون تلك التسوية.

البحث عن شرعية قضائية بالنسبة للإخوان أمر شكلي وما يشغلهم قبول الشعب أكثر من أيّة جهة أخرى

حتى كان قرار محكمة القضاء الإداري، الذي حسم موقف الدولة المصرية من الإخوان، وبشكل قاطع، وهو الحكم بعدم قبول الدعوى رقم 4976 لسنة 65 قضائية، التي تطالب بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي، بامتناع رئيس مجلس الوزراء عن حلّ جماعة "الإخوان المسلمين"، لانتفاء القرار الإداري، استناداً إلى أنّ هذه الجماعة لم تعد موجودة، ومحظورة بالفعل، والتأكيد القاطع أنّ تلك الجماعة ليس لها وجود أو سند شرعي، بعد قرار حلّها، في 29 تشرين الأول (أكتوبر) 1954، هو حكم يؤكد استمرار الدولة المصرية في المواجهة معها.
لكنّ الإخوان المسلمين لم ولن، يهتموا بمثل هذه الأحكام؛ فالبحث عن شرعية قضائية أمر شكلي جداً بالنسبة إليهم، يستخدمونه مثل تلك القضايا لخداع الناس، ولإثبات مظلوميتهم، أو للتأكيد أنّهم حركة مدنية، وحقيقة الأمر؛ أنّ الإخوان يشغلهم قبول الشعب أكثر من أيّة جهة أخرى.

اقرأ أيضاً: كيف سعى الإخوان المسلمون لاختراق منظومة التعليم في السعودية؟
والدليل على ذلك؛ أنّ هذه ليست المرة الأولى التي تحكم محكمة القضاء الإداري بانعدام الوجود القانوني لجماعة الإخوان المسلمين؛ فقد سبق أن حكمت المحكمة الإدارية، في 6 شباط (فبراير) 1992، برفض الدعوى رقم 133 لسنة 32 قضائية، المقامة من عمر التلمساني ومحمد حامد أبو النصر وتوفيق الشاوي.

اقرأ أيضاً: هل يجب أن نقلق من الإخوان المسلمين والإسلام السياسي؟
يذكر أنّ أول من أقام مثل هذه الدعاوى هو عمر التلمساني، المرشد الثالث للإخوان، وذلك في 27 تشرين الأول (أكتوبر) 1977، ومما جاء في عريضة الدعوى، على لسان التلمساني: "إنّ جماعة الإخوان تكوّنت في مصر منذ زمن بعيد، ولاقت دعوتها قبولاً لدى كافة أفراد الشعب المصري، وكان لها نظام وخطة تربوية ظاهران للكافة، وقامت بينها وبين الحكومات المختلفة نزاعات وخصومات، وتعرضت السلطات لها بالأذى".

عمر التلمساني، المرشد الثالث للإخوان
ثم عدّل الإخوان طلباتهم في القضية، فطالبوا، في 6 كانون الأول (ديسمبر) 1983، ثمّ في 23 نيسان (أبريل) 1985؛ بأن يكون للقضية شقّان: إيجابي وسلبي؛ الإيجابي بإلغاء قرار حلّ الإخوان، الصادر 1954، والسلبي بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إعادة ما يسمى بـ "جمعية" الإخوان المسلمين، ثم كانت المفاجأة؛ بأن طالب محامي التلمساني، في 24 حزيران (يونيو) 1986، بانقطاع سير الخصومة لوفاة المرشد الثالث!

مَن يدرس الجماعة وأفكارها والبنى التنظيمية لها يدرك أنّها سرية باطنية في المقام الأول

استكمل المرشد الرابع، حامد أبو النصر، القضية، وقدّم محاموه مذكرة في جلسة 7 تشرين الأول (أكتوبر) 1986، يطلب تدخله في القضية باعتباره أكبر أعضاء مكتب إرشاد جماعة الإخوان، وأنّه صاحب مصلحة في الطعن على القرار، ثم انضمّ إليه د.توفيق الشاوي، باعتباره منتمياً للجماعة وأحد أعضاء الهيئة التأسيسية لها، وذلك في 6 تشرين الثاني (نوفمبر) 1990، وأحيلت الدعوى لهيئة المفوضين، التي أوصت، العام 1992، بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري.
وأكدت المحكمة أنّ المادة 191 من دستور 1956 تنصّ صراحة على أنّ "جميع القرارات الصادرة من مجلس قيادة الثورة وجميع القوانين والقرارات التي تتصل بها، وصدرت مكملة ومنفذة لها، وكذلك جميع القرارات والأحكام والإجراءات والأعمال التي صدرت من الهيئات التي قرر مجلس قيادة الثورة تشكيلها، أو الصادرة من أيّة هيئة أخرى من الهيئات التي أنشئت بقصد حماية الثورة، لا يجوز الطعن في أيّ منها، أو المطالبة بإلغائها، أو التعويض عنها، بأيّ وجه من الوجوه، أمام أيّة هيئة كانت".

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون وسلاح المظلومية
كما أكدت المحكمة أنّ مجرد صدور جريدة للإخوان لا يخلق للجماعة واقعاً قانونياً، ولا يوجد ما يلزم الحكومة بإعادة نشاطها، وشددت المحكمة في نهاية حكمها على أنّ "صدور جريدة لجماعة الإخوان لا يعدّ دليلاً على وجودها وقيامها قانوناً، لأنّ الجماعة هي التي تصدر الجريدة، ومجرد صدورها لا يخلق وجوداً قانونياً للجماعة".

 

إنّ الحكم السابق أو الحالي، على أهميتهما، لا ينفيان وجود الجماعة الواقعي لدى أعضائها (على الأقل فيما بينهم)، كما أنّهم لا يحبذون العمل العلني؛ بل يحبذون العمل السري، فمن يدرس الجماعة وأفكارها والبنى التنظيمية لها، يدرك أنّ هذه الجماعة سرية باطنية في المقام الأول، وتعاليمها سرية، وأوامرها سرية، وتمويلها سرّي، حتى قيادتها الفعلية سرية، وهي تسعى إلى السرية دوماً، رغم زعمها الظاهري بأنّها تريد أن تعمل في العلن، وهذا الادعاء يسقط الإجابة عن تلك التساؤلات: لماذا لم تتقدم الجماعة وتوفق أوضاعها بعد ثورة 25 يناير؟ وقد يقول قائل: ربما لأنّ القوانين لم تكن تسمح بإعادة الجماعة بهيئتها السياسية الدينية.

 

الشعب المصري والعربي بات يدرك حجم الخطر القادم مع وجود الإخوان ولم تعد تنطلي عليه تضليلاتهم

ولماذا لم توفّق الجماعة أوضاعها وهي مسيطرة على البرلمان المصري وتصدر القانون المناسب لها؟ قد يزعم بعضهم أنّ المجلس العسكري كان هو القائم بالحكم وسيرفض بالتأكيد، ولكن: لماذا لم توفّق أوضاعها وتحصل على الشرعية القانونية في ظلّ وجود رئيس من أعضائها (محمد مرسي)؟ إنّ وصول الإخوان إلى سدة الحكم أبطل حجج الجماعة بأنّ الرؤساء دائماً ضدّ الجماعة، ولا يسمحون لها بالعمل العلني، وأنّ اختيارها للعمل السري فرضته الظروف الأمنية، من ملاحقات ومتابعات.
الواقع أنّ الشرعية القانونية للجماعة زالت، وبقي تحدي الشرعية الشعبية؛ فرغم أنّ صدور قرارَي حلّ للجماعة؛ الأول أيام الملك فاروق، والثاني أيام الرئيس جمال عبد الناصر، إلا أنّ الإخوان في السبعينيات استمدوا الشرعية الشعبية من الموافقة الضمنية من القيادة السياسية، وتلك الموافقة لم تكن لتصدر لولا أنّ هناك موافقة شعبية تمتع بها الإخوان، فراهنوا عليها، وكسبوا بها ما لم يكسبوه بالشرعية القانونية والدستورية؛ ففي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي؛ تحدث أعضاء الجماعة باسم الجماعة في مؤتمرات رسمية، وعلناً، رغم عدم وجود مثل هذا الكيان قانوناً، لكنّه موجود فعلياً وواقعياً، ومقبول شعبياً.

اقرأ أيضاً: لندن وحظر "حزب الله".. ماذا عن تنظيم الإخوان؟
أما الآن؛ فالأمر مختلف، الشعب المصري والعربي، بات يدرك حجم الخطر القادم مع وجود الإخوان، ولم تعد تنطلي عليه تضليلاتهم حول المظلومية والعداء والمؤامرة الكونية عليهم، وزعم أنّهم هم من يحملون نقاء الإسلام؛ بعد إدراك صحة التهم التي لاحقتهم وحاولوا إنكارها طويلاً.
لكن لا يجب أن يُترَك الشعب في معركته لسحب الشرعية من الإخوان بمفرده، دون دعم ومساندة، فما يزال على عاتق الكتّاب والمثقفين والعلماء، مهام كثيرة، لاستمرار كشف زيف دعوة الإخوان وخطورة بقائهم أو عودتهم، كما عليهم القيام بالدور الأهم في هذه المعركة؛ وهو تفكيك  الجذور الفكرية التي تعيد الإخوان للحياة مرة أخرى؛ فقد زرعوا أفكاراً وثقافة تسمح بإعادة تدويرهم في المجتمع، وذلك بإحلال مشروع ثقافي جديد، وكشف حقيقة أثر ثقافة الإسلامويين في المجتمع، وكيف قامت بتجهيل الناس وتزييف الوعي، وتحويل الأفكار والمفاهيم عن مسارها الصحيح، وتبديد الطاقة الشبابية للمجتمعات العربية.

للمشاركة:



مناوشات في جلسة مساءلة الغنوشي.. ونواب: زعيم النهضة خطر على أمن تونس القومي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

شهد البرلمان التونسي، في جلسته المنعقدة اليوم، مشادات كلامية بين نواب محسوبين على تنظيم الإخوان ونظرائهم ممن يرفضون ممارسات رئيس البرلمان وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وتدخلاته التي تضر في بلدهم، حول آلية إدارة جلسة مساءلة الغنوشي أمام البرلمان بشأن تحركاته الخارجية التي باتت تهدد دبلوماسية تونس.

جلسة مساءلة الغنوشي تشهد مشادات كلامية بين نواب محسوبين على الإخوان ونظرائهم ممن يرفضون ممارسات الغنوشي

واتهم أعضاء بالبرلمان حركة النهضة الإخوانية بالسعي لتقليص الوقت المتاح للنواب لمساءلة الغنوشي، فيما توعد برلمانيون بتقديم إثباتات تزعج الحركة، ولوح آخرون بسحب الثقة من الغنوشي، بعد استيفاء الشروط القانونية، وفق ما نقلت شبكة "سكاي نيوز".

وقبيل انطلاق الجلسة أكدت النائبة عبير موسي أنّها ستكشف عن تعمد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي تنفيذ الأجندة الإخوانية، مؤكدة أنّ العديد من النواب تعهدوا بالإمضاء على عريضة سحب الثقة منه.

كما تعهّدت رئيسة كتلة الدستوري الحر بالكشف عن "تعمد الغنوشي تجاوز صلاحياته في السياسة الخارجية، وتمكين سياسة المحاور من التغلغل في تونس وتوريطها في زعزعة استقرار المنطقة" وفق تعبيرها.

ورغم أنّ العديد من النواب تعهّدوا بالتوقيع اليوم على عريضة سحب الثقة من رئيس البرلمان، بحسب موسي، إلا أنها أشارت إلى وجود "ضغوطات تُمارس على بعضهم".

عبير موسي: الغنوشي تعمد تنفيذ الأجندة الإخوانية، والعديد من النواب تعهدوا بالإمضاء على عريضة سحب الثقة

وقالت موسي إنّ "النواب أصبحوا مقتنعين بضرورة سحب الثقة من الغنوشي وبأنّ بقاءه على رأس السلطة التشريعية خطر على البرلمان وعلى المصلحة العليا للبلاد وعلى الأمن القومي التونسي".

ويمثل الغنوشي رئيس حركة النهضة الإخوانية أمام الكتل البرلمانية للإجابة عن أسئلتهم المتعلقة بأسرار علاقته بالتنظيم الدولي للإخوان وتحركاته المشبوهة في محيط الجماعات المسلحة الناشطة في ليبيا والمدعومة تركياً وقطرياً.

ويخضع الغنوشي لمساءلة كتل كل من: الدستوري الحر (18 مقعداً)، وتحيا تونس (14)، وقلب تونس (26)، والديمقراطية (40)، والإصلاح الوطني (15)، والمستقبل (10)، والكتلة الوطنية (10).

للمشاركة:

الخطوط القطرية تخوض معركة مع شركتي إيرباص وبوينج.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

تواجه شركة الخطوط القطرية أزمات كثيرة بسبب المقاطعة الخليجة التي تدخل عامها الثالث، فضلاً عن جائحة كورونا التي ألقت بظلالها السلبية عليها.

أكبر الباكر يطلب من شركتي إيرباص وبوينج بتأجيل تسلم طائرات بسبب تبعات فيروس كورونا

وبدأت الشركة الحكومية منذ الشهر الماضي بمحاولة لملمة شتات ما تبقى منها بفصل المئات من الموظفين، ظناً منها أنّها ستتجاوز الأزمة، لكن مع تزايد حالات فيروس كورونا في قطر أخذت الأزمة في التصاعد، مما سبب عدم الالتزام من قبلها مع شركات تصنيع الطيران. 

وفي هذا السياق، حذّر الرئيس التنفيذي للخطوط القطرية، أكبر الباكر، أمس، شركتي إيرباص وبوينج من رفض طلبات شركة الطيران بتأجيل تسلم طائرات في معركة على من سيتحمل وطأة أزمة فيروس كورونا، وفق ما أوردت وكالة "رويترز".

وتجري شركة الطيران التابعة للدولة، التي عُرف عن رئيسها التنفيذي انتقاد التأجيلات من جانب شركات صناعة الطيران، محادثات مثل العديد من المنافسين لتأجيل التسليمات بسبب تداعيات الأزمة.

وقال باكر: "نتفاوض مع بوينج وإيرباص لتلبية طلبنا للتأجيل ونأمل في أن يلتزم كلا المنتجين".

وأضاف "لا تملكان بديلاً عن القبول وإذا جعلا الالتزام صعباً... لن نقوم بالعمل معهما مجدداً".

وذكر الباكر أنّه يأمل في التوصل لاتفاقات مع الشركتين، والا ستلغي شركة الطيران الطلبيات إذا لم يكن التأجيل ممكناً، مؤكداً أنّ الشركة ستبيع الطائرات الخمس التي تم تسليمها وتأمل التوصل "لاتفاق" بشأن الطائرات التي طلبتها.

وطلبت الخطوط القطرية طائرات بعشرات المليارات من الدولارات من أكبر شركتين لصناعة الطائرات في العالم.

ولكن بعد تهاوي الطلب على السفر جواً، تقول الشركة إنه لا يوجد مجال لإضافة طائرات جديدة وإنها ستقلص أسطولها المكون من نحو 200 طائرة.

وامتنعت بوينج عن التعقيب. وقالت إنّ المناقشات مع العملاء سرية.

للمشاركة:

المسماري: هذه شروط القبول بالعودة لطاولة المفاوضات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

أكد الناطق باسم الجيش العربي الليبي، اللواء أحمد المسماري، أنّ قبول الجيش للمفاوضات مشروط بانسحاب مرتزقة أردوغان، وحل ميليشيات حكومة الوفاق، مشيراً إلى أنّ ما يقوم به الجيش حالياً هو محاربة الإرهاب المدعوم خارجياً.

قبول الجيش للمفاوضات مشروط بانسحاب مرتزقة أردوغان وحل ميليشيات حكومة الوفاق

وقال المسماري، في لقاء "أون لاين" مع عدد من الصحفيين المصريين أمس، إنّ هناك اقتراحاً لعقد مفاوضات من قبل الأمم المتحدة ورحب بها الجيش العربي الليبي بشروط أبرزها؛ انسحاب الأتراك والمرتزقة، وحل ميليشيات الوفاق، وعدم شمول داعش أو النصرة بوقف إطلاق النار، وفق ما نقلت صحيفة "اليوم السابع".

وأعرب عن عدم تفاؤله، قائلاً "لا أتوقع النجاح لهذه الجهود بسبب عدم التزام الوفاق بهذه الشروط، مما قد يعني أنّ الجيش الوطني الليبي سيواصل عملياته في هذه الحالة".

وأضاف أنّ ما يقوم به الجيش الليبي حالياً محاربة الإرهاب المدعوم من دول خارجية وهذا التوصيف لا تستند إليه الأمم المتحدة والغرب، ولو تبنوه لتم حل الأزمة الليبية.

وتابع "القول إنّ هذه معركة سياسة أو معركة على السلطة"، توصيف غير صحيح، مشيراً إلى أنّ العالم بدأ يقتنع بوجود تنظيم داعش في ليبيا وأنّ جماعة الإخوان التي تسيطر على حكومة الوفاق بطرابلس، تنظيم خطير يخرج من عباءتها حركات التطرف والعنف.

المسماري: العالم اقتنع بوجود داعش في ليبيا وأنّ تنظيم الإخوان يخرج من عباءته حركات التطرف والعنف

وانتقد تخاذل المجتمع الدولي إزاء تهريب تركيا السلاح والمرتزقة إلى ليبيا، قائلاً "إنّ ليبيا تعرضت لأكبر عملية تهريب أسلحة من تركيا وتشمل، مدفعيات الميدان المتطورة، والطائرات المسير والدبابات أم 60 ".

وقال المسماري، إنّ تركيا أرسلت إلى ليبيا مرتزقة ينتمون للتنظيمات المتطرفة مثل الإخوان والنصرة وجماعات مثل حراس الدين، ومما يعرف بالجيش الوطني السوري، محذراً من أنّ أردوغان يجند مرتزقة من شمال سوريا في ليبيا، ولو نجح في ليبيا سيجند شباباً من ليبيا وسوريا في دولة أخرى.

وقال: "إننا نتعامل مع التدخل التركي الذي جاء إلى ليبيا تحت الطاولة منذ عدة أعوام، ولكن الآن أصبح الوجود التركي أمام الناس علنا، لقد دمرنا كثيراً من الطائرات المسيرة التركية، وأنهينا أسطورة أردوغان التي يتباهى بها".

وحول إعلان تركيا عزمها التنقيب عن الغاز والنفط في ليبيا، قال: "إنّ تركيا ليس لديها شركات كبرى في مجال النفط والغاز، وليبيا لديها عقود للاستكشاف والتنقيب عن النفط في المياه الإقليمية مع شركات دولية".

تركيا أرسلت إلى ليبيا مرتزقة ينتمون للتنظيمات المتطرفة مثل الإخوان والنصرة وحراس الدين

وأضاف أنّ هذه المشكلة ليست مشكلة ليبيا فقط، بل تتعلق بالمجتمع الدولي وخاصة الشركات المستثمرة في ليبيا مثل "إيني" الإيطالية و"توتال" والشركات الأمريكية الأربع والشركات الصينية.

وقال "إننا نرفض جميع ما وقع من اتفاقات مع تركيا من قبل السراج، ولن نرضى أن تكون ليبيا مصدر تهديد لدول جارة وسنحافظ على تعاقدتنا مع الشركات الأجنبية".

وبخصوص الحديث عن تحول في الموقف الأمريكي تجاه الأزمة الليبية، قال "إنّ الموقف الأمريكي جاء بعد إعلان تركيا التنقيب عن النفط والغاز في ليبيا ولم يذهب في اتجاه السراج بل المحافظة على المصالح الأمريكية".

وعن الموقف الروسي، قال إنّ روسيا أصبحت أقوى إقليمياً خاصة عبر دورها في سوريا، وأردف قائلاً: "لا نعلم شيئاً عن تنسيق روسي تركي، وعلاقتنا بروسيا علاقة جيدة وقديمة، وهي لم تتدخل في 2011 في ليبيا، ولم تساعد الإخوان في السيطرة على ليبيا".

وقال: "نحن جاهزون دوماً لاستخدام السلاح الروسي الذي تعود عليه الجيش الليبي، وننظر للعلاقات الروسية أنّها علاقات صداقة قديمة ونرجو أن يتم رفع حظر السلاح إلى ليبيا".

وحول موقف القيادة العسكرية الليبية من فكرة إقامة قواعد أجنبية في لييبا، قال "نرفض وجود قواعد في بلادنا حتى لاتكون ليبيا طرفاً في صراع دولي".

وأضاف "أردوغان يقوم حالياً بتجهيز قاعدة الوطية العسكرية في الشمال الغربي الليبي ليستخدمها، ولكن الأمر لن يستمر لفترات طويلة، وستسمعون أنباء سارة بشأن الوطية".

وحول الموقف الجزائري والتونسي، قال إنّ الموقف الجزائري لا نستطيع أن نحدد اتجاهاته، أما الموقف التونسي فهو موقفان، فهناك موقف 70% من الشعب التونسي المؤيد لوحدة ليبيا، وهناك موقف راشد الغنوشي والإخوان وهو لايعمل لصالح تونس بل تحت راية جماعة الإخوان.

للمشاركة:



ورقة سيف الإسلام.. لعبة تركية لإيجاد شرعية في ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

هشام تسمارت

كشفت تقارير صحفية، مؤخرا، أن تركيا تقوم بجهود حثيثة في ليبيا، لأجل القبض على سيف الإسلام القذافي، في محاولة لإضفاء الشرعية على وجودها في البلد المغاربي، نظرا إلى كون نجل الزعيم الليبي الراحل، أحد المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

وبحسب وكالة "نوفا" الإيطالية شبه الرسمية، فإن مسؤولا سابقا عن أمن القذافي أكد علمه بهذه المساعي التركية، بعدما قدمت محكمة لاهاي طلبا مباشرا لدول أوروبية، إضافة إلى أنقرة، بغرض مساعدتها على اعتقال القذافي، رغم أن تركيا ليست موقعة على نظام روما الأساسي.

ونقلت صحيفة "المرصد" الليبية عن مصدرين وصفتهما بالـ"رفيعين" أن تركيا هي التي بادرت وأبدت رغبتها للمحكمة، ثم بدأت في استخدام طائرات مسيرة في كل من مصراتة وقاعدة معيتيقة الجوية، شرقي طرابلس، وأجرت طلعات مراقبة وتحليل، في إطار البحث عن سيف الإسلام.

وفي المنحى ذاته، تم رصد طائرات مراقبة وتنصت ودعم فني تركية "أواكس" في مهام على مقربة من السواحل الغربية، خلال الأيام القليلة الماضية.

ولجأت المحكمة الدولية إلى تركيا ودول أوروبية بعدما رفضت طلب استئناف تقدم به فريق محاماة سيف الإسلام القذافي حول عدم اختصاصها بمحاكمته بعد صدور عفو عام من قبل مجلس النواب في طبرق.

وأورد المصدران أن المحكمة تسعى جاهدة إلى الوجود العسكري التركي في ليبيا، وحالة الفوضى الحالية لتقوم تركيا بمشاركة قوة محلية بالقبض على القذافي الابن وتسليمه لها رغم صدور قرار العفو العام من قبل البرلمان.

هدية إلى الإخوان

ويرى رئيس مركز الأمة للدراسات الاستراتيجية، محمد الأسمر، أن المشروع التركي في ليبيا يحاول اجتثاث كل ما هو وطني أو يناهض وجود أنقرة ومشروعها لامتداد تنظيم الإخوان المسلمين وتجذره في ليبيا.

وأورد الأسمر، في حديث مع موقع "سكاي نيوز عربية"، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أشار إلى هذا الطموح بشكل صريح حين أكد أطماعه في "تركيا الكبرى"، انطلاقا من ليبيا في شمال إفريقيا حتى منطقة البلقان.

وأوضح أن السلطات الحاكمة في تركيا ممثلة في حزب العدالة والتنمية، إلى جانب حليفها الإخواني في ليبيا، حزب العدالة والبناء، يدركان جيدا أن هناك حالتين تضامنيتين في ليبيا، ينبغي الوقوف ضدهما لأجل إنجاح مشروع الإخوان في ليبيا.

وأورد أن الحالة الأولى تتمثل في المؤسسة العسكرية؛ أي القوات المسلحة العربية الليبية التي احتضنها الليبيون واندمجوا معها وقدموا لها دعما في شتى المجالات، وكان ذلك واضحا في مؤتمر ترهونة في الخامس والعشرين من أبريل 2019 للقبائل الليبية ثم الملتقى الجامعي الكبير في ترهونة في فبراير 2020.

وفي المرحلة الثانية، يقول الأسمر إن الأتراك وحلفاءهم الإخوان في ليبييا يعرفون جيدا التأييد الشعبي الذي حصل عليه سيف الإسلام القذافي عبر مؤتمرات ولقاءات وفي الشوارع، بين سنتي 2016 و2017 لأجل الإفراج عن سيف الإسلام القذافي ودخوله العملية السياسية وحتى دخول الانتخابات في تلك الفترة.

وأشار الباحث إلى أن رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، أكد مرارا أنه لا مانع ولا ضير في أن يترشح سيف الإسلام القذافي للانتخابات إذا أراد الشعب الليبي، وذلك أيضا ما أكدته القوات المسلحة الليبية التي أوضحت أن الأمر يعود للتشريعات والإجراءات الانتخابية التي تختارها الدولة في حالة استقرارها، وتبعا لذلك، من حق سيف الإسلام أن يدخل إلى هذا المعترك مثل أي مواطن ليبي، في حال لم يكن ثمة مانع قضائي.

وأردف الباحث أن الأتراك وجدوا أن هذين الطرفين؛ أي المؤسسة العسكرية التي تحظى بتأييد واسع، وسيف الإسلام القذافي الذي قدم مشروع "ليبيا الغد" لأجل اللخروج من الأزمة، لا يساعدان على تنفيذ المشروع التركي في ليبيا لأجل إقامة حكم الإخوان.

وأورد أن الإخوان جرى إدماجهم في مؤسسات تابعة لحكومة فايز السراج بطرابلس، وتمركزا في مفاصل مهمة ومراكز ذات طبيعة تمويلية واستثمارية، لكنهم لا يشكلون سوى النزر القليل في النسيج الشعبي الليبي.

وقال إن تركيا دأبت على الاقتحام والاغتيال والاختطاف لأجل الانتقام من خصومها، وذاك ما قامت به، والعالم ما زال يتذكر الطريقة التي ألقي بها القبض على زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، وجلبه من كينيا بطريقة وصفت بـ"الوحشية"، في مخالفة للحقوق التي يجب أن يتمتع بها أي معتقل، بل تم جلبه استخباراتيا عوض اللجوء إلى القضاء.

وأورد أن هذا السيناريو يحاك أيضا ضد سيف الإسلام لأجل القبض عليه وتسليمه للإخوان المسلمين، والقضاء على أي مشروع يمكن أن يكون بديلا عن التنظيم المتشدد.

ويشدد الأسمر على أن ما يهم تركيا، بدرجة أولى، هو القضاء على كل ما يشكل تهديدا محتملا لمشروع الإخوان الذين فتحوا الأبواب أمام الغزو التركي، سواء ضد المؤسسة العسكرية التي تخوض حربا ضد الإرهاب، أو باستهداف المشاريع السياسية المختلفة إذا كانت تناوئ مشروع الإخوان.

عن "سكاي نيوز"

للمشاركة:

وفقاً لمركز السياسة الدولية الأمريكي: تعرف على مسار الأموال القطرية في أروقة المؤسسات الأمريكية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

ترجمة : أحمد ليثي


يعتبر مركز السياسة الدولية (CIP) مركز مستقل غير ربحي للبحث والتعليم العام والترويج للسياسة الخارجية للولايات المتحدة. يعمل المركز على أن يكون العالم المسالم والعادل والمستدام هو السعي الرئيسي لسياسة الولايات المتحدة الخارجية. تأسس عام 1975 في أعقاب حرب فيتنام من قبل الدبلوماسيين السابقين ونشطاء السلام الذين سعوا إلى إعادة توجيه السياسة الخارجية الأمريكية لتعزيز التعاون الدولي كأداة رئيسية لحل التحديات العالمية وتعزيز حقوق الإنسان. واليوم، نأتي بأصوات متنوعة للتأثير على القرارات الرئيسية المتعلقة بالسياسة الخارجية ونقدم الحجة القائمة على الأدلة لتفسير وطريقة قيام الولايات المتحدة بإعادة تعريف مفهوم الأمن القومي في القرن الحادي والعشرين.

حول مبادرة شفافية التأثير الأجنبي

في حين تتصدر عناوين الصحف الأولى التحقيقات التي تناولت التأثير الروسي في انتخابات 2016، هناك صناعة نفوذ أجنبي تبلغ قيمتها نصف مليار دولار تعمل على تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية يوميًا والتي لا تزال غير معروفة إلى حد كبير للجمهور. تعمل مبادرة شفافية التأثير الأجنبي على تغيير هذه الحقيقة المجهولة من خلال تعزيز الشفافية والبحث الاستقصائي والتعليم العام.

مقدمة

عندما أصبح دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة في أوائل عام 2017، كانت قطر تتمتع بعلاقة هادئة ولكن وثيقة مع الولايات المتحدة منذ عقود. كانت الدولة الصغيرة المنتجة للنفط تتمتع بعلاقات عميقة مع الشركات الأمريكية وجهات التعليم العالي والجيش الأمريكي.

يتغذى الاقتصاد القطري عن طريق صادرات النفط والغاز الطبيعي، وتشترك شركات النفط والغاز الأمريكية – مثل إكسون موبيل – مع القطريين منذ عقود. على الصعيد التعليمي، تعد قطر إلى حد بعيد أكبر مانح أجنبي للجامعات الأمريكية. كما أنها تستضيف الفروع الجامعية لعدد من الجامعات البارزة بما في ذلك كارنيجي ميلون وجورجتاون وتكساس إيه آند إم – في المدينة التعليمية في الدوحة. كما تعتبر قطر أيضًا موطن لأكبر قاعدة عسكرية في الشرق الأوسط في العُديد، والتي تستضيف حوالي 10000 عضو من الجيش الأمريكي.

على الرغم من هذه الروابط القوية، إلا أنه بعد مضيّ خمسة أشهر فقط من تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة، انقلبت علاقة قطر الدافئة مع أمريكا. في يونيو 2017، قطعت الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، العلاقات الدبلوماسية مع قطر ، عارضين أسبابهم كون قطر مرتبطة بتمويل المنظمات الإرهابية.

بعد أقل من عام، في 10 أبريل 2018، التقى ترامب بأمير قطر في المكتب البيضاوي، واصفا إياه بأنه “صديق” و “رجل عظيم”. وشكر الأمير بدوره الرئيس على “دعمنا خلال هذا الحصار”، على حد قوله.

ماذا حدث في تلك الأشهر العشرة فقط بعد اندلاع الخلاف بين دول مجلس التعاون الخليجي؟ بدأت قطر في تعزيز نفوذها في مؤسسات الضغط الأمريكية بشكل مذهل لإدارة نفوذها في واشنطن، وهو ما وثقته مبادرة الشفافية الأجنبية حيث يهدف هذا التقرير إلى معالجة ذلك وتقديم تحليل للتأثير القطري في واشنطن العاصمة.

قام برنامج مبادرة شفافية التأثير الأجنبي، وهو برنامج تابع لمركز السياسة الدولية، بتحليل جميع ملفات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA) التي قدمتها المنظمات التي تعمل نيابة عن العملاء في قطر في 2018. من هذا التحليل وجدنا ما يلي:

عملت 33 شركة مختلفة كوكلاء أجانب مسجلين لدولة قطر في الولايات المتحدة؛
تم الإبلاغ عن إنفاق قطر بأكثر من 18 مليون دولار على شركات مسجلة لدى سجلات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب
2472 نشاطاً سياسياً قامت به تلك الشركات نيابة عن قطر.
اتصل العملاء الأجانب القطريون بمكاتب أكثر من ثلثي جميع أعضاء الكونغرس.
ما يقرب من 1000 حملة تبرعات من تلك الشركات، بما مجموعه أكثر من 1.2 مليون دولار.
تلقى 59 عضوًا في الكونغرس مساهمات في الحملات من شركات اتصلت بمكاتبهم نيابة عن قطر.
تزامن توقيت العديد من هذه المساهمات والاتصالات السياسية بشكل وثيق مع الأحداث الرئيسية في الكونجرس المتعلقة بقطر. ومع ذلك، فإن هذه المساهمات قانونية تمامًا في نظامنا الحالي لتمويل الحملات.

يبدو أن هناك عددًا من المساهمات مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالمصالح المحلية لأعضاء الكونغرس. على سبيل المثال، اتصلت شركة Husch Blackwell للاستراتيجيات بالنائب بيلي لونج، نيابة عن القطريين وقدمت تبرعًأ في حملته في نفس اليوم، وفي نفس الوقت ربطت بين المصالح القطرية وميسوري، مسقط رأس لونج. عندما خص “قانون منع دعم الإرهاب الدولي الفلسطيني لعام 2017”، قطر لدعم حماس، حذر هاش بلاكويل من أن مشروع القانون يمكن أن يهدد بيع أسلحة محتمل من بوينج إلى قطر،إذ “سيكون له تأثير اقتصادي إيجابي يقدر بـ 164 دولارًا مليون في ولاية ميسوري وسيوفر 3000 وظيفة ذات أجر جيد”.

اليوم، على الرغم من أن الخلاف بين دول مجلس التعاون الخليجي قد خف إلى حد ما، لا تزال قطر تجد نفسها على خلاف مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة . حتى من مايو 2020، كان لا يزال لدى القطريين أكثر من 24 شركة ضغط وعلاقات عامة على كشوف رواتبهم. لم تسمح عملية التأثير الموسعة هذه بإبقاء الولايات المتحدة على هامش الخلاف بين قطر ودول مجلس التعاون الخليجي فقط، ولكن لزيادة العلاقات بشكل كبير مع الولايات المتحدة الأمريكية ونمو القاعدة العسكرية الأمريكية في العُديد وزيادة التجارة بين الولايات المتحدة وقطر بنسبة هائلة تبلغ 35٪ في عام 2019، وفقًا للقائم بالأعمال في السفارة الأمريكية في قطر. يحاول هذا التقرير سرد قصة كيف كان اللوبي القطري ضروريًا لتقريب الولايات المتحدة وقطر من بعضهما البعض.

لسرد هذه القصة، قمنا في مبادرة الشفافية في التأثير الأجنبي بتحليل كل تسجيل للوكلاء الأجانب من قبل المنظمات التي تعمل نيابة عن العملاء في قطر في 2018. من هذه الوثائق، سجلنا كل “نشاط سياسي” منفرد للعملاء القطريين وكل مساهمة حملة مذكورة في ملفات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب هذه . نظرًا لأن هذا التسجيل ليس لديه سنوات مالية أو فترات إبلاغ موحدة، تقدم الشركات التي تمثل قطر بياناتها التكميلية في أوقات مختلفة على مدار العام. ما لم يذكر خلاف ذلك، وقد تم الإبلاغ عن جميع الأنشطة السياسية ومساهمات الحملات المذكورة هنا من قبل هذه الشركات في عام 2018. وتغطي البيانات التكميلية فترة إعداد تقارير مدتها ستة أشهر، وبالتالي حدثت بعض الأنشطة والمساهمات السياسية التي تم الإبلاغ عنها في 2018 وفي النصف الثاني من عام 2017. وبالمثل، إن بعض الأنشطة والمساهمات التي حدثت في أواخر عام 2018 لم تٌسج إلا في  عام 2019، وبالتالي فهي ليست جزءًا من هذا التحليل.

الأنشطة السياسية التي قام بها الوكلاء الأجانب القطريين في الولايات المتحدة
يتطلب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب عملاء أجانب مسجلين للإبلاغ عن جميع “أنشطتهم السياسية”، والتي يحددها القانون بشكل عام لتشمل أي شيء من شأنه “التأثير على أي وكالة أو مسؤول في حكومة الولايات المتحدة أو أي جزء من الجمهور داخل الولايات المتحدة مع الإشارة إلى … السياسات المحلية أو الخارجية للولايات المتحدة أو بالإشارة إلى المصالح أو السياسات أو العلاقات السياسية أو العامة لحكومة دولة أجنبية أو حزب سياسي أجنبي”.  وهذا يغطي الكثير من أعمال الضغط والعلاقات العامة التي يقوم بها مسجلو هذا القانون نيابة عن عملائهم الأجانب. وبالتالي، تقدم تقارير هذه الأنشطة صورة شاملة إلى حد ما لما يقوم به المؤثرون المسجلون في القانون في دولة ما بشكل جماعي، ووفقًا للإيداعات التي قدمها العملاء الأجانب المسجلون في قطر في عام 2018، لقد حققوا الكثير. وبشكل أكثر تحديدًا، أفادت الشركات بأنها شاركت في 2472 نشاطًا سياسيًا نيابة عن العملاء في قطر.

في هذا القسم، نقوم بتفصيل هذه الأنشطة السياسية البالغ عددها 2،272، وتحديد المؤسسات الأكثر نشاطًا والمنظمات الأكثر اتصالًا ووسائل الإعلام ومكاتب الكونجرس.

الشركات الأمريكية الأكثر نشاطًا من حيث التعاون مع قطر

تم تسجيل 33 شركة أو فردًا مختلفًا بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب لتمثيل المصالح القطرية في وقت ما من عام 2018. وكان نطاق النشاط السياسي الذي أبلغ عنه هؤلاء المسجلين هائلاً. من جهة، لم تبلغ بعض الشركات عن أي نشاط سياسي على الرغم من تلقي إيرادات كبيرة من حكومة قطر. على سبيل المثال، أفادت شركة Ashcroft Law Firm – التي أسسها النائب العام السابق للولايات المتحدة والحاكم والسيناتور الأمريكي جون آشكروفت – أنها تلقت 2.5 مليون دولار من سفارة دولة قطر، لكنها لم تبلغ عن نشاط سياسي واحد، مشيرة ببساطة إلى أن الشركة قد تلقت هذا المبلغ لقاء القيام بـ “خدمات قانونية”.

في الجزء الأكبر من هذه المجموعة الواسعة من الأنشطة السياسية المبلغ عنها كانت شركة ميركوري للشؤون العامة، التي أفادت عن إجراء 524 نشاطًا سياسيًا نيابة عن القطريين. كما يوضح الجدول 1، كانت ميركوري الشركة الأكثر نشاطاً من حيث الأنشطة السياسية المبلغ عنها، لكن تسع شركات أخرى أبلغت أيضًا عن أكثر من 100 نشاط سياسي تم إجراؤها نيابة عن عملاء قطريين في ملفات هذا القانون لعام 2018.

تعد الشركات التي تمثل القطريين من بين شركات الضغط والعلاقات العامة الأكثر تأثيرًا في الولايات المتحدة والعالم. وقد تصدرت القائمة شركة”ميركوري”، وهي تصف نفسها بأنها شركة “استشارات حزبية” وتتباهى بأنها تمتلك ـ22 مكتبًا حول العالم وقائمة عملاء تشمل مايكروسوفت و يونيفرسال وإن بي سي والأمم المتحدة. انضمت ميركوري إلى قائمة الشركات التي تعمل لصالح القطريين مثلها مثل شركات مثل ماكديرموت وويل وإيمري – وهي واحدة من أكبر شركات المحاماة في العالم، وتمثل 81٪ من قائمة تصنيف فورتشن لأعلى 100 شركة– وشركة هوش بلاكويل، التي لديها أكثر من 700 محامٍ. على قائمة رواتبها في الولايات المتحدة فقط.

في حين أن كل هذه الشركات تلعب أدوارًا مهمة في إذكاء النفوذ القطري في أمريكا، إلا أنها تتخذ استراتيجيات مختلفة بالتأكيد لتعزيز أجندة قطر. على سبيل المثال، تم توجيه الغالبية العظمى من أعمال ميركوري والتي تبلغ 369  عمل من أصل أنشطتها المبلغ عنها البالغ عددها 524 إلى التأثير على أعضاء الكونغرس وخبراء الفكر البارزين. وقد قامت ميركوري بعمل فريد في تركيزها الشديد على مراكز الفكر، ولكن العديد من الشركات الأخرى المدرجة في الجدول 1 ركزت بالمثل على الضغط على الكونجرس. على وجه التحديد، وجهت شركات ماكديرموت، ويل وإيمري، ستوننغتون ستراتيجيز، ومجموعة جالاجر جميع أنشطتها السياسية تقريبًا نحو التأثير على الكونجرس نيابة عن القطريين.

من ناحية أخرى، كانت شركة بورتلاند للعلاقات العامة تركز بشكل كبير على تشكيل السرد الإعلامي نيابة عن الحكومة القطرية، حيث تم توجيه 368 من أنشطتها السياسية البالغ عددها 382 إلى الصحفيين ووسائل الإعلام. كانت بورتلاند أيضًا في موقف فضول، وإن لم يكن فريدًا، للتسجيل في إطار قانون تسجيل الوكلاء الأجانب لتمثيل المصالح القطرية والسعودية في عام 2018. بالإضافة إلى تمثيل مكتب قطر للاتصالات، مثلت الشركة أيضًا مؤسسة التعليم فوق الجميع، التي تأسست من قبل قرينة أمير قطر السابق، الشيخة موزة بنت ناصر، ومؤسسة الملك عبد الله التي تروج “لحياة وإرث الملك الراحل” في المملكة العربية السعودية. مثل بورتلاند، تقوم شركات مثل S.G.R. و Conover + Gould بتوجيه كل عملهم تقريبًا نيابة عن القطريين في وسائل الإعلام.

هناك أيضًا نهج حزبي مؤيد للتأثير القطري في أمريكا. كما ذكرنا سابقًا، تصف شركة ميركوري نفسها على أنها شركة استشارات حزبية. لكن الشركات الأخرى لديها ميول حزبية واضحة. على سبيل المثال، يتمتع لوبي قطر بصلات قوية مع الجمهوريين من خلال شركات مثل Stonington Strategyies، التي يرأسها مساعد سابق للسيناتور تيد كروز، نيك موزين، الذي استعان بـ 250 شخصًا للتأثير على ترامب لتغيير موقف الرئيس من قطر. يؤثر القطريون على الجانب الآخر من خلال شركات مثل ماكديرموت وويل وإيمري، التي تحسب على جيم موران، العضو الديمقراطي السابق في الكونجرس عن ولاية فرجينيا، وتعتبر من بين جماعات الضغط التي تمثل قطر. ليس من المستغرب إذن  أن يتواصل موران في الغالب بزملائه الديمقراطيين السابقين في الكونجرس نيابة عن القطريين.

الجدول 1: أكبر عشر شركات من حيث الأنشطة السياسية التي تم الإبلاغ عنها نيابة عن العملاء القطريين في 2018

من المهم أن نلاحظ أن هناك اختلافات كبيرة في مستوى الشفافية التي توفرها الشركات وفقًا لملفات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، وهذا له تأثير مباشر على قدرة الجمهور على تتبع عملهم وقدرتنا على تحديد مستوى النشاط السياسي للشركات في الجدول 1. على الرغم من أن اللوائح التي تحكم القانون تتطلب من الشركات الإبلاغ عن الأنشطة إلى “درجة من الخصوصية اللازمة للسماح بتقييم عام هادف لكل خطوة من الخطوات الهامة التي اتخذها المسجل لتحقيق أغراض” تمثيله لعميل أجنبي، قدمت بعض الشركات معلومات قليلة أو معدومة عن العمل الذي قاموا به نيابة عن قطر.

كما ذكرنا سابقًا، أفادت شركة Ashcroft Law Firm أنها تلقت 2.5 مليون دولار من سفارة دولة قطر، لكنها لم تبلغ عن نشاط سياسي واحد قامت به لمصلحتها، مشيرة ببساطة إلى أن الشركة قامت “بخدمات قانونية”. وبالمثل، دفعت سفارة دولة قطر لشركات  بيلسبري، وينثروب، شو، بيتمان 300 ألف دولار لمساعدة السفارة، “في شؤون الاتصالات والشؤون العامة”، ومع ذلك ذكرت أنه “لم يكن هناك أي نشاط سياسي يمكن الإبلاغ عنه نيابة عن سفارة قطر”. كما لم تذكر شركات أخرى، مثل مجموعة فريدلاندر، التي يذكر عقدها مع أحد المطلعين على النظام القطري على وجه التحديد أن الشركة “ستقوم بترتيب اجتماعات مع أعضاء مختلفين في الكونجرس”، أي نشاط سياسي نيابة عن عميلها القطري.

وحتى بين الشركات التي تقدم معلومات حول العمل الذي تقوم به نيابة عن عملائها القطريين، هناك تفاوتات كبيرة في ما تكشف عنه. إذ تقدم بعض الشركات، مثل ميركوري، حسابات شاملة إلى حد ما لأنشطتها السياسية، وتذكر من تواصلت معهم، والقضايا التي ناقشوها، والتاريخ الدقيق للتواصل. من جهة ثانية، تقدم شركات أخرى، مثل ماكديرموت وويل وإيمري، حسابات مفصلة إلى حد ما لما تم تحقيقه للقطريين، ولكنها تدرج الشهر فقط، وليس اليوم، الذي تم فيه إنجاز العمل.

حتى يطلب الكونغرس أو وزارة العدل مستويات مساوية من الشفافية من مسجلي القانون، من الآمن أن نفترض أن عددًا الأنشطة السياسية التي تم الإبلاغ عنها هنا عبارة عن أرضية، وليس سقفًا، للعمل الذي قام به عملاء أجانب في الولايات المتحدة نيابة عن قطر

المؤسسات الأمريكية التي قامت شركات الضغط العاملة مع قطر بالاتصال بها
كما يوضح الجدول 2، تم توجيه أكثر بقليل من نصف جميع الأنشطة السياسية التي أبلغ عنها عملاء قطر الأجانب – 1251 من بين 2470 نشاطًا – إلى الكونجرس، وفقًا لسجلات القانون لعام 2018. كانت وسائل الإعلام هي أهدافها التالية على الأرجح، حيث تم توجيه 656 نشاطًا سياسيًا إلى التلفزيون والإذاعة والمطبوعات ووسائل التواصل الاجتماعي. في حين شكلت التفاعلات مع الكونجرس ووسائل الإعلام أكثر من 80٪ من جميع الأنشطة التي أبلغ عنها عملاء أجانب قطريون، فقد كانت لديهم أيضًا تفاعلات مهمة مع مؤسسات الفكر والرأي غير الربحية (184)، ووكالات السلطة التنفيذية (40)، والجامعات الأمريكية (30).

الجدول 2: قائمة أكثر عشر مؤسسات أمريكية رسمية تم الاتصال بها من جانب الوكلاء الأجانب القطريين.

كانت مكاتب مجلس النواب ومجلس الشيوخ هي الأهداف الأكثر ترجيحًا للنشاط السياسي للعملاء الأجانب القطريين، فقد تم التواصل 1206 و 245 مرة على التوالي. كانت أكثر الأسباب التي تم الاستشهاد بها إلى حد بعيد للاتصال بمكاتب الكونجرس من قبل جماعات الضغط القطرية في عام 2018 تتعلق بوفود الكونجرس لزيارة قطر. وشملت إحدى الرحلات، التي ساعد عملاء قطر الأجانب على تنظيمها، أعضاء في اجتماع الكونجرس مع المسؤولين القطريين على هامش منتدى الدوحة. كانت الرحلات الأخرى جزءًا من قانون التبادل الاقتصادي والثقافي المتبادل (MECEA)، وهو ما يعني فعليًا، كما أوضح أحد أعضاء جماعات الضغط القطري في رسائل إلى أعضاء الكونجرس يدعوهم في الرحلة: “يتم دفع تكلفة الرحلة من قبل حكومة قطر” بموجب قانون التبادل الاقتصادي والثقافي المتبادل. في رحلات كهذه، يتم الضغط على أعضاء وموظفي الكونجرس بشكل فعال من قبل المسؤولين الحكوميين الأجانب أنفسهم، الذين يفسرون “فوائد التعاون السياسي والاقتصادي والتعليمي والعسكري العميق بين الولايات المتحدة وقطر” ، وفقًا لماكسين ووترز، الذي قاد وفد من الحزبين إلى قطر في 2019.

كان الموضوع الثاني الأكثر شيوعًا للنشاط السياسي للعملاء الأجانب القطريين مرتبطًا أيضًا برحلة – هذه المرة من قطر إلى الولايات المتحدة عندما جاء أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى واشنطن العاصمة في أوائل أبريل 2018. وقد ساعد العملاء الأجانب في تسهيل الرحلة، وعملوا مع وسائل الإعلام التي تغطي رحلة الأمير لزيادة الحضور في الأحداث الرئيسية. كان عملهم ناجحًا بشكل ملحوظ. وخلال الرحلة، التقى الأمير في البيت الأبيض مع ترامب، الذي وصف الأمير بأنه “صديق” و “رجل عظيم”، وشكر الأمير بدوره الرئيس على “دعمنا [قطر] خلال هذا الحصار”. في تلك الليلة، استضافت غرفة التجارة مناسبة مع أمير قطر، ووزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين، ووزير التجارة الأمريكي ويلبر روس، وعشرات من أعضاء الكونجرس الذين دُعوا من قبل جماعات الضغط القطرية. وتعهد الأمير في هذا الحدث بمضاعفة استثمارات بلاده في الولايات المتحدة إلى 250 مليار دولار.

كان دور وكلاء قطر الأجانب هو تسهيل الحضور حفل غرفة التجارة الأمريكية  عن طريق دعوة أكثر من 50 ممثلاً مختلفًا وأعضاء مجلس الشيوخ وتنظيم العديد من رحلات الكونجرس إلى قطر، وكان كل ذلك مجرد جزء من حملة تواصل استثنائية للكونجرس في عام 2018. وعلى العموم، في عام 2018، أفادت جماعات الضغط القطرية بالاتصال بمكاتب أكثر من ثلثي جميع أعضاء الكونغرس.

تم إدراج مكاتب ولجان الكونغرس الأكثر اتصالاً في الجدول 3. وعلى الرغم من هيمنة الجمهوريون على هذا الجدول، إلا أن جماعات الضغط في قطر تتواصل مع المكاتب الجمهورية والديموقراطية بحماسة متساوية، وكما هو موضح أدناه، تقدم مساهمات كبيرة للحملة لكل من الديمقراطيين والجمهوريين . على عكس العديد من القضايا في السياسة الأمريكية، فإن التأثير الأجنبي من شأن الحزبين.

الجدول 3: أكثر عشرة مكاتب ولجان الكونجرس التي اتصلت بها جماعات الضغط القطرية

بالإضافة إلى المكاتب الفردية، أمضى أعضاء جماعات الضغط التي تعمل لمصلحة قطر الكثير من الوقت في محاولة التأثير على الموظفين في لجان العلاقات الخارجية ومجلس الشئون الخارجية بمجلس الشيوخ، وهما لجنتان رئيسيتان لعدد من القضايا التي تهم النظام القطري. وبشكل أكثر تحديدًا، قامت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب بتمييز “قانون منع دعم الإرهاب الدولي الفلسطيني”، الذي انتقد قطر على “تقديم دعم مالي وعسكري كبير” لحماس. ومع ذلك، لم يعد مشروع القانون قانونًا أبدًا، ربما يرجع ذلك إلى حد كبير إلى اتصال جماعات الضغط التي تعمل لمصلحة قطر بما يقرب من عشرين مكتبًا في مجلس النواب، بما في ذلك زعيم الأغلبية في مجلس النواب كيفين مكارثي، حول مشروع القانون.

بعد الكونجرس، كانت وسائل الإعلام هي التركيز الأكبر لعملاء قطر الأجانب. في المجموع، تم الاتصال بالمؤسسات الإعلامية 656 مرة من قبل وكلاء قطريين في 2018. ويضم الجدول رقم 4 أكثر المؤسسات الإعلامية اتصالًا  . وليس من المستغرب أن أكبر المؤسسات هي التي حصلت على أكبر اهتمام من جانب العلاقات العامة لعملية التأثير في قطر في 2018، تصدرت القائمة مثل نيويورك تايمز، وول ستريت جورنال، وواشنطن بوست. اتصل العملاء الأجانب في قطر بمؤسسات إعلامية لعدة أسباب، بما في ذلك: نشر مقالات رأي من قبل أفراد العائلة القطرية، ودعوة الصحفيين إلى الأحداث، وترتيب مقابلات مع المسؤولين القطريين، وتبادل البيانات الصحفية، ومناقشة وسائل الإعلام المتعلقة بقطر بشكل عام.

الجدول 4: أهم عشر مؤسسات إعلامية اتصل بها وكلاء أجانب قطريون

بعد الكونغرس ووسائل الإعلام، كان الهدف الأكثر ترجيحًا لوكلاء قطر الأجانب هي مراكز الفكر والأبحاث في واشنطن، والتي اتصلت بها على الأقل 184 مرة، وفقًا لسجلات القانون لعام 2018. كان جزء كبير من هذا العمل يركز على العلاقات العامة، ظاهريا لتشكيل القصة الصادرة عن مراكز الفكر المرتبطة بقطر. في حالات أخرى، كان التواصل مرتبطًا بعلماء مراكز الأبحاث الذين تمت دعوتهم في رحلات مدفوعة التكاليف بالكامل إلى قطر. كما ساعد العملاء القطريون الأجانب على تمهيد الطريق للأحداث في عدد من مراكز الفكر البارزة في العاصمة، وشمل ذلك وزير الدولة للدفاع القطري الذي يتحدث في مؤسسة التراث و “تنسيق الأحداث” مع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، مركز ويلسون والعديد من مراكز الفكر الأخرى.

الجدول 5: أعلى عشرة مراكز بحثية اتصل بها وكلاء قطريون

المساهمات السياسية التي قام بها الوكلاء الأجانب التابعين لقطر
البيانات الإضافية لـقانون تسجيل الوكلاء الأجانب، التي تتبعنا منها جميع الأنشطة السياسية التي تم القيام بها نيابة عن قطر، تتطلب أيضًا من تلك الشركات ووكلائها الأجانب المسجلين الإبلاغ عن أي مساهمات سياسية تقدمها. سجلنا جميع المساهمات التي أبلغت عنها سجلات الشركات العاملة في قطر في 2018. لاحظ أنه بالنظر إلى فترات التقارير التي تبلغ ستة أشهر من البيانات التكميلية لسجلات القانون، فإن بعض المساهمات التي تم الإبلاغ عنها في 2018 حدثت بالفعل في 2017.

بشكل إجمالي، قمنا بتتبع وتحليل ما يزيد قليلاً عن 1.2 مليون دولار من المساهمات السياسية التي تم تقديمها لأكثر من 500 حملة مختلفة من قبل الشركات التي تمثل قطر ووكلائها الأجانب المسجلين. ذهبت هذه المساهمات في الغالب إلى أعضاء مجلس الشيوخ والممثلين ومنافسيهم في انتخابات 2018. لكن عملاء قطر الأجانب أفادوا أيضًا بتقديم مساهمات لحكام الولايات مثل مايك ديوين ورالف نورثام، وحتى السياسيين المحليين.

كما أعطوا 275،000 دولار للجان العمل السياسي، والتي لا يمكن إرجاعها مباشرة إلى المرشحين الفرديين أو الأحزاب. ومع ذلك، تابعنا ما تبقى من المال. يسرد الجدول رقم 5 أكبر عشرة متلقين لمساهمات الحملة من وكلاء قطر الأجانب.

الجدول 6: المتلقون العشرة الأوائل لمساهمات  من الشركات التي تمثل قطر

وكانت اللجنة الوطنية الجمهورية (RNC) أكبر المتلقين للمساهمات من الشركات التي تمثل القطريين، والتي تلقت 100000 دولار من المساهمات. ويتبعها في القائمة لجنة حملة مجلس الشيوخ الديمقراطي (DSCC)، التي تلقت 34،900$ من الشركات القطرية. تمتلئ القائمة المتبقية بقائمة من الحزبين من أعضاء مجلس الشيوخ البارزين والمحافظين ورئيس مجلس النواب السابق بول رايان.

في حين تم تسجيل 33 شركة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب للعمل لصالح القطريين في عام 2018، جاءت جميع تبرعات الحملات التي قدمتها تلك الشركات تقريبًا من الشركات الخمس المدرجة في الجدول رقم 7 فقط.

الجدول 7: مساهمات من قبل الشركات المسجلة في قانون تسجيل الوكلاء الأجانب التي تمثل قطر

أحد الاتجاهات الظاهرة هنا هو أن جميع الشركات المدرجة في الجدول رقم 5 أكبر بكثير من الشركات الأخرى التي تمثل القطريين، لذلك هناك ببساطة المزيد من الموارد في هذه الشركات التي تم تخصيصها للتبرعات. هناك اتجاه آخر واضح في بيانات المساهمات هذه هو أن المانحين الأفراد في هذه الشركات أعضاء في الغالب في حزب سياسي واحد، ولكن بشكل عام، لا يبدو أن هناك تحيزًا حزبيًا قويًا فيما يتعلق بمن يتبرع من الوكلاء الأجانب الذين يعملون في الشركات التي تستأجرها قطر. كما ذكرنا سابقًا، جمعت قطر عملية نفوذ من الحزبين في واشنطن.

كما أفادت الشركات المدرجة في الجدول 6 عن بعض أعلى مستويات النشاط السياسي نيابة عن القطريين، وكما هو موضح بالتفصيل أدناه، يبدو أن هناك ارتباطًا قويًا بين مساهمات الحملة والأنشطة السياسية التي تتم نيابة عن القطريين بالنسبة للعديد من هذه الشركات.

ربط الأنشطة السياسية بالتبرعات
إن التحليل المنفصل للأنشطة السياسية والتبرعات للحملات التي تقدمها الشركات العاملة لدى قطر في حد ذاته أمر واضح، ولكن بالنظر إلى هذه الأنشطة معًا تكشف أن جماعات الضغط في قطر غالبًا ما تقدم مساهمات في الحملة إلى نفس أعضاء الكونجرس الذين يتصلون بهم نيابة عن القطريين.

شركات مسجلة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب لتمثيل القطريين الذين قدموا 92 تبرعًا، بإجمالي 118000 دولار، لأعضاء الكونجرس الذين اتصلوا بهم نيابة عن القطريين. وبشكل إجمالي، تلقى 59 عضوًا في الكونجرس تبرعات في الحملات من شركات، أو جماعات الضغط التابعة لها، التي اتصلت بهم نيابة عن قطر.

هذا مجرد تقدير متحفظ لتدفق الأموال من الشركات التي تمثل القطريين إلى أعضاء الكونجرس الذين اتصلوا بهم نيابة عن قطر. من 1.2 مليون دولار من تبرعات الحملة التي تتبعناها، لا يمكن تتبع ما يقرب من نصفها لأعضاء فرديين في الكونجرس. تم تقديم هذه الأموال إلى لجنة العمل السياسي، والمنظمات الحزبية مثل اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري ولجنة الحملة الديموقراطية لمجلس الشيوخ  ومسؤولي الدولة مثل المحافظين، والمتنافسين في انتخابات 2018 الذين لم يكونوا أعضاء في الكونجرس. وتعكس هذه البيانات أيضًا تبرعات الحملة المباشرة التي يتم إجراؤها من هؤلاء الوكلاء لأعضاء الكونجرس ولا تعكس أنشطة جمع الأموال الأخرى مثل تجميع البيانات، والتي تسمح لجماعات الضغط بطلب مساهمات للمرشحين من الأصدقاء أو العائلة أو أي شخص آخر.

ما نجده هنا، إذن، هو أن ما يقرب من واحدة من كل ستة حملات تبرع لعضو حالي في الكونجرس قد ذهبت إلى عضو تم الاتصال بمكتبه من قبل هذه الشركة نفسها نيابة عن القطريين. علاوة على ذلك، فإن توقيت هذه التبرعات واضح بشكل خاص – وقد جاء تبرع ثالث في غضون شهر من اتصال جماعات الضغط بمكتب هذا العضو، وفي ثلاث حالات، قدمت الشركات مساهمات في الحملة لعضو في الكونجرس في نفس اليوم الذي اتصلت فيه بهم نيابة عن عميلهم القطري. هؤلاء الأعضاء هم النواب بيلي لونج، ميا لوف، والسيناتور روب بورتمان.

مساهمات اليوم الواحد التي يقوم بها الوكلاء الأجانب التابعين لقطر

يمكن ملاحظة قيام الوكلاء الأجانب باتباع نهج تقديم مساهمات مالية لسياسيين مختلفين في نفس اليوم. في 6 مارس 2018، تواصل جريح هارتلي من شركة هاش بلاكويل ستراتيجيز مع مكتب النائب بيلي لونغ نيابة عن سفارة قطر. ناقش هارتلي رحلة عضو الكونغرس القادمة إلى قطر مع رئيس الوف. تم الإبلاغ عن هذا التواصل في سجلات قانون قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الخاص بشركة هاش بلاكويل ستراتيجيز  جنبًا إلى جنب مع حملة بقيمة 500 ألف دولار قدمتها الشركة إلى لونج في نفس اليوم بالضبط. أبلغ هارتلي نفسه عن تقديم تبرع بقيمة 2،000 دولار للسيناتور لونج في 22 مارس وتبرع آخر 3600 دولار للونج في 23 مارس.

بعد أقل من شهر، التقى لونج بقطر مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية.

وقد اتصلت هاش بلاكويل ستراتيجيز سابقًا بلونج، نيابة عن القطريين، لربط المصالح القطرية بميسوري، مسقط رأس لونج. عندما خص “قانون منع دعم الإرهاب الدولي الفلسطيني لعام 2017″، قطر بدعم حماس، إذ أن الشركة قد حذرت من أن مشروع القانون يمكن أن يهدد بيع أسلحة محتملة من شركة بوينج إلى قطر، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى خسارة 3000 وظيفة في ولاية ميزوري.

يجسد هذا الاتصال والمساهمة في نفس اليوم العلاقة القوية بين التواصل مع الكونجرس الذي قامت به شركة هاش بلاكويل نيابة عن القطريين والحملات التي ساهمت فيها الشركة. في الواقع، بالإضافة إلى لونج، تلقى ستة أعضاء على الأقل في الكونجرس- وهم جون كارتر، ورون جونسون، ودارين لاهود، وجون روثرفورد، وجيسون سميث، وروجر ويكر – تبرعات من شركة هاش بلاكويل أو أحد عملاء قطر التي يمكن أن تتصل بشركتهم في غضون أسبوعين.

لم تكن هوش بلاكويل هي الشركة الوحيدة التي كانت تقدم تبرعات في الحملة لأعضاء الكونغرس، ولكنها كانت تتواصل نيابة عن قطر. إذ ذهبت تبرعات حملة Gallagher Group بشكل حصري تقريبًا إلى أعضاء الكونجرس الذين اتصلت الشركة بهم نيابة عن سفارة قطر.

في 16 مايو 2018 ، التقى جيمس جالاجر، مؤسس مجموعة جالاجر، مع النائبة السابقة ميا لوف  نيابة عن سفارة قطر لمناقشة “مبادرات قطر / هايتي”. وفي نفس اليوم، تبرعت شركة جيمس غالاغر بـ 500 ألف دولار لحملة إعادة انتخاب ميا لوف، وفقًا لإيداعات سجلات القانون من مجموعة جالاجر

لم تكن هذه هي المرة الأخيرة التي قدم فيه جالاجر تبرعًا في الحملة لعضو في نفس اليوم الذي اتصل فيه بمكتبهم نيابة عن القطريين. في 6 سبتمبر 2018، التقى جالاجر مع واين جونز، مستشار الأمن القومي للسناتور روب بورتمان، لمناقشة مسائل تخص قاعدة العُديد الجوية والخطوط الجوية القطرية. في نفس اليوم الذي التقى فيه جالاجر مع جونز، تبرع بـ 500 ألف دولار لحملة السناتور بورتمان الانتخابية، وفقًا لإيداع سجلات القانون الخاص بمجموعة جالاجر. في عام 2019، أعلنت الخطوط الجوية القطرية أنها منحت عقدًا مربحًا لشركة GE Aviation، ومقرها في أوهايو، لمحركات الطائرات، وأوضح بورتمان أن “هذا العقد سيفيد GE ومدينتي سينسيناتي”.

في العديد من الأمثلة الأخرى، تتطابق مساهمات حملة جالاجر لأعضاء الكونغرس معه بشكل وثيق للغاية عند الاتصال بمكاتب هؤلاء الأعضاء نيابة عن القطريين.

في 26 سبتمبر 2018، التقى جالاجر بالنائب السابق دانا روهرباشر  لدعم “تحديث قطر” وقدم تبرعًا بقيمة 500 ألف دولار لحملة إعادة انتخاب روهراباشر بعد أربعة أيام. في اليوم السابق لمقابلته مع روهراباشر، في 25 سبتمبر 2018، ساهم جالاجر في حملة إعادة انتخاب السناتور مارثا ماكسلي، التي قابلها قبل أيام فقط نيابة عن قطر. بعد ذلك بوقت قصير، وفي 4 أكتوبر 2018، التقى جالاجر بالنائب مايك جالاجر لمناقشة ما يمكن فعله من أجل قطر، وقدم له تبرعًا بعد أحد عشر يومًا فقط في 15 أكتوبر.

على العموم، أفاد جالاجر عن تقديم تبرعات لسبعة سياسيين فقط في عام 2018 وخلال شهر من كل تبرع التقى بها جميعهم باستثناء واحد نيابة عن القطريين.

الخلاصة: نفوذ قطر في أمريكا اليوم
من المؤكد أن هذا التقرير يوثق جزءًا واحدًا فقط من التأثير القطري في الولايات المتحدة. على سبيل المثال، ناقش هذا التقرير بشكل طفيف فقط حقيقة أن قطر هي واحدة من أكبر الجهات المانحة الأجنبية لمراكز الأبحاث في واشنطن ولم يناقش على الإطلاق أن قطر قد صارت إلى حد بعيد أكبر مانح أجنبي للجامعات الأمريكية . ومع ذلك، فإن عملية التأثير القطري التي تم الإبلاغ عنها هنا هائلة، وتتضمن:

عملت 33 شركة مختلفة كوكلاء أجانب مسجلين لدولة قطر في الولايات المتحدة؛
تم الإبلاغ عن إنفاق قطر بأكثر من 18 مليون دولار على شركات مسجلة لدى سجلات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب
2472نشاطاً سياسياً قامت به تلك الشركات نيابة عن قطر.
اتصل العملاء الأجانب القطريون بمكاتب أكثر من ثلثي جميع أعضاء الكونغرس.
ما يقرب من 1000 حملة تبرعات من تلك الشركات، بما مجموعه أكثر من 1.2 مليون دولار
تلقى 59 عضوًا في الكونغرس مساهمات في الحملات من شركات اتصلت بمكاتبهم نيابة عن قطر
تزامن توقيت العديد من هذه المساهمات والاتصالات السياسية بشكل وثيق مع الأحداث الرئيسية في الكونجرس المتعلقة بقطر. ومع ذلك، فإن هذه المساهمات قانونية تمامًا في نظامنا الحالي لتمويل الحملات.

إن عملية التأثير الاستثنائي الموثقة هنا لم تتراجع أيضًا. حتى مايو 2020، لا يزال لدى القطريين أكثر من عشرين شركة للضغط وشركات علاقات عامة على قائمة رواتبهم. وقد سمحت هذه العملية الواسعة التأثير لقطر ليس فقط بإبقاء الولايات المتحدة على هامش الخلاف بين دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن لزيادة العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل كبير. القاعدة العسكرية الأمريكية في العديد تنمو كما أن التجارة بين الولايات المتحدة وقطر تزداد بشكل كبير إذ وصلت حتى 35٪ في 2019 حسب القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية في قطر.

باختصار، يمكن القول إن العلاقات بين الولايات المتحدة وقطر صارت أفضل مما كانت عليه منذ عقود، ولعبت شركات الضغط والعلاقات العامة الموجودة على قائمة الرواتب القطرية دون شك دورًا رئيسيًا في جعل ذلك ممكنًا. واستناداً إلى الشركات المسجلة في سجلات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب التي لا تزال تعمل لصالح القطريين، يبدو أن عملية التأثير القطري الاستثنائية هذه باقية.


عن "مركز الإنذار المبكر" 

رابط الموضوع الأصلي:

https://static.wixstatic.com/ugd/3ba8a1_eae58acd2c11459894d8e45fbbe1552d...

للمشاركة:

حوار متخيّل مع المودودي.. ملهم الجماعات التكفيرية

2020-06-03

يعد المفكر الهندي/ الباكستاني أبو الأعلى المودودي (1903-1979)، أحد أبرز منظّري التيار الإسلامي في العصر الحديث، وهو إن حمل لواء الدفاع عن قضايا الأمة في بداياته مع تأسيس الجماعة الإسلامية في لاهور بالهند التي انتُخب أميراً لها العام 1941، إلا أنّ أفكاره بدأت تأخذ طابعاً متشدداً تمثل بدعوته لتحقيق شرع الله بالقوة؛ حتى ذهب البعض إلى أنّ كتاباته كانت السبب الرئيسي لتبني سيد قطب أفكار تجهيل المجتمعات الإسلامية المعاصرة، وخصوصاً ما سطّره حول مبدأ الحاكمية.

في هذا الحوار المتخيل مع صاحب "الجهاد في الإسلام" و"الإسلام في مواجهة التحديات المعاصرة"، نحاول التعرف، من خلال ما كتبه بنفسه، على أبرز معالم مشروعه الفكري الذي حوله إلى مرجعية لمعظم الجماعات التكفيرية التي اعتمدت عليه في تأصيل الكثير من أسسها العقائدية:

بدايةً، هل كنت تتخيل يوماً أنّك ستعتبر مؤسس ظاهرة الإسلام السياسي؟ ليس ذلك فقط؛ بل أن تكون كذلك من أبرز ثلاثة رموز فكرية في هذا التيار مع حسن البنا وسيد قطب؟ بل وأكثر من ذلك، صرت بوصفك أمير "الجماعة الإسلامية" الباكستانية بعد رحيل حسن البنّا الملهم الأول لفصائل شباب الإسلاميين على امتداد العالم الإسلامي.

لم أكن أتصور ذلك بالطبع في حياتي، لكنني كنت أعلم أنّ إخلاصي لدين الله، ودعوتي لهيمنة حكمه في الدولة -التي يجب أن تصبح إسلامية في نهاية المطاف– سيجعلان كلماتي كالنار التي تلهب حماس المسلمين حتى بعد رحيلي عن هذا العالم.

أعرف أنّك تدرك قوة كلماتك، ناهيك عن أسلوب الخطابة الذي تبرع فيه بامتياز. تمتلك -ومعك البنا وقطب- الحلم نفسه: حاكمية الله.. دفع سيد قطب ثمن هذا الحلم غالياً، بينما تم تخفيف حكم الإعدام عليك العام 1954 إلى السجن مدى الحياة قبل أن يُفرجَ عنك بفضل الضغوط الشعبية العارمة.

كان قطب مدركاً لتضحيته الكبيرة في سبيل إعلاء كلمة الله.

سيد قطب

لكنني أرى أنّ السياق الهندي-الباكستاني سمح لك برسم ملامح حلمك الأكبر على أرض الواقع، لقد قمت باستغلال كل لحظة، بحسب مقتضيات الحال، لكي تخطو خطوة إضافية أو عدة خطوات، في كل لحظة، في اتجاه حلمك: "الدولة الإسلامية" ــ حتى من قبل انفصال باكستان عن الهند العام 1947.. لكنني لاحظت أمراً بدأ يتكشف في هيئة جديدة، حين بدأت بشائر الانفصال في الظهور أمام عينيك.

ما الذي لاحظته تحديداً؟

صار خطابك أكثر حسماً؛ لا شكّ في ذلك، حين لاحت أمامك الفرصة، وأعني نشوء دولة جديدة تريد أن تجعلها إسلامية صافية، صار خطابك يتحدث عن الإسلام باعتباره قانوناً تشريعياً مكتملاً يضاهي القوانين الغربية؛ بل ويتفوق عليها. لا يحتاج لأي مصدر تشريعي بجانبه؛ الإسلام عندك قانون يكتفي بذاته، على مستوى أحكامه ونظام عقوباته، صرت تتحدث عن الانقلاب الإسلامي بشكل أوضح، ولتحقيق ذلك الأخير مثلاً اتخذت موقف الرافض للدولة القومية.

أختلف مع ما ذهبتَ إليه بشأن تطور خطابي للحسم بمرور الزمن، كانت قناعاتي واضحة، وقمت بتضمينها في كتابي "منهاج الانقلاب الإسلامي" وهو كتاب يضم المحاضرة التي ألقيتها في الثاني عشر من أيلول (سبتمبر) 1940 على طلبة جامعة عليكرة وأساتذتها، وقد ألقيت المحاضرة إبان احتدام الصراع بين أصحاب النظرية القومية الهندية والمسلمين، في شبه الجزيرة الهندية، لم تكن رؤيتي تنتظر من الواقع أن يستجيب أو أن يمنحني الفرصة لأعرض أفكاري.

كيف يمكن أن تكون دولة قومية مؤسسة على طراز الديمقراطية عوناً لنا ومساعداً في استكمال الإصلاح؟

أما عن قولك بأنني ضد الدولة القومية، فبالتأكيد هذا صحيح، وليس ثمة سبيل لأي تدرُّج إصلاحي من خلالها، والآن دعني أسألك:

كيف يمكن أن تكون دولة قومية مؤسسة على طراز الديمقراطية عوناً لنا ومساعداً في استكمال هذا الإصلاح الأساسي وإنجاز مهمته؟ ... فإنّ السلطة في الحكومات الديمقراطية لا ينالها إلا من رضي عنه الجمهور ووضعوا ثقتهم فيه، فإن لم تكن العقلية الإسلامية والفكرة الإسلامية تغلغلتا في عروق الناخبين وامتزجتا بلحومهم ودمائهم، وإن لم تكن الأخلاق والسجايا الإسلامية الزكية مهوى أفئدتهم ومقصد آمالهم، وإن لم يكونوا مستعدين للاستسلام والخضوع لذلك العدل الإلهي النزيه وتلك المبادئ الثابتة الراسخة التي هي قوام الدولة الإسلامية وقطب رحاها، إن لم يكن الجمهور متصفين بهذه المزايا، فلا يمكن لمسلم تقي صادق النزعة كامل الإيمان أن يُنتخب عضواً في مجالسهم النيابية والتشريعية بأصواتهم وآرائهم وإنما ينال السلطة والتغلب بهذه الطريقة كل من يشهد سجل الإحصاء الرسمي له بالإسلام، وإن لم يعرف من الإسلام إلا اسمه، وشهدت نظرياته وأعماله بالمروق عن الدين والجهل بمبادئه.

لماذا نُسفِّه أحلامنا ونحمق أنفسنا بإضاعة قوانا وصرف مجهوداتنا في سبيل إقامتها وتوطيد دعائمها

ومعنى ذلك أنه إن انتقل زمام الأمر إلى أمثال هؤلاء الرجال، لا يكون موقفنا في دائرة حكمهم إلا مثل ما يكون تحت الحكومات التي لا تدين بالإسلام، بل الحق أن موقفنا في دائرة حكمهم يكون أكثر عنتاً، وأسوأ حالاً؛ لأن الدولة القومية التي اتخذت لنفسها شارة من الإسلام خداعة، تكون أجرأ بكثير من الدول غير الإسلامية على القيام في وجه الانقلاب الإسلامي واضطهاد القائمين به، فالأعمال التي تعاقب عليها الدول غير الإسلامية بالحبس مثلاً لا تتحرج تلك الدول القومية من المعاقبة عليها نفسها بالإعدام والنفي. كما أن زعماءها وقوادها لا يزالون مع هذا وذلك، يُلقبون بالغزاة المجاهدين في حياتهم ويُعَدُّون من الشهداء الصالحين بعد مماتهم. فالخطأ، كل الخطأ، أن نظن أن مثل هذه الدول القومية يمكن أن تساعدنا في مهمتنا وتؤازرنا في إحداث الانقلاب الإسلامي بوجه ما ...

فما الذي يمنعنا من انتهاج هذا المسلك والجري على هذه الخطة، وما لنا نضيع الأوقات سدى في انتظار الدولة القومية المرجوة المتسمة بالإسلام كذباً وزوراً؟ ولماذا نُسفِّه أحلامنا ونحمق أنفسنا بإضاعة قوانا وصرف مجهوداتنا في سبيل إقامتها وتوطيد دعائمها ونحن نعلم علم اليقين أن تلك الدولة القومية ستكون عقبة كؤوداً في سبيل غايتنا، فضلاً عن أن تكون مؤازرة لنا ومساعدة في مهمتنا؟".

هل يمكنك أن تشرح لي كيف ترى الجمهور؟

أثبتت لنا التجارب أن العامة لا يستطيعون أن يعرفوا مصالحهم، فإن البشر قد خلقهم الله على ضعف بشري فطري كامن في نفوسهم؛ فيرون في أكثر أمور الحياة جانباً من الحقيقة، ولا يرون بعضه الآخر، ولا يكون حكمهم مرتكزاً على نقطة العدل عموماً، وهم في الغالب يكونون مغلوبين على أمرهم من العواطف والميول فيرفضونها لأجل غلبة العواطف والشهوات على أنفسهم".

وصلت فكرتك لجميع تيارات الإسلام السياسي؛ الوسطيون منهم والمتشددون يمتلكون نفس النظرة التي تنتقص من قَدْرِ الإنسان ووعيه، أنت تسعى لحكم ديني إسلامي بامتياز، نراه في إيران الآن. وهو أيضاً حكم لا يُحرِّر الإنسان بأي درجة، ولا يفي بوعوده التي لوَّح كثيراً بها ... لقد رحلتَ بعد اندلاع الثورة الإيرانية بأقل من سنتين، وكم كنت أتمنى أن تكون حياً لترى ولو النزر اليسير من نتائج الرهان على هيمنة الفكر الديني على مستوى الدولة.

للإسلام جانبه الثيوقراطي، وكذلك الديموقراطي، يمكنني الحديث معك عن مفهوم "الثيوقراطية - الديموقراطية" أو "الحكومة الإلهية الديموقراطية" إن شئت.

أرفض الديمقراطية Democracy، لأن الديمقراطية عبارة عن "منهاج للحكم، تكون السلطة فيه للشعب جميعاً فلا تغير فيه القوانين ولا تبدل إلا برأي الجمهور ولا تسن إلا حسب ما توحي إليهم عقولهم. فلا يتغير فيه من القانون إلا ما ارتضته أنفسهم وكل ما لم تسوغه عقولهم يضرب به عرض الحائط ويخرج من الدستور.

الثيقراطية التي جاء بها الإسلام لا تستبد بأمرها طبقة من السدنة أو المشايخ بل هي التي تكون في أيدي المسلمين عامة

هذه خصائص الديموقراطية وأنت ترى أنها ليست من الإسلام في شيء. فلا يصح إطلاق كلمة الديموقراطية على نظام الدولة الإسلامية، بل أصدق منها تعبيراً كلمة الحكومة الإلهية أو الثيقراطية Theocracy ولكن الثيقراطية الأوروبية تختلف عنها الحكومة الإلهية (الثيقراطية الإسلامية) اختلافاً كلياً فإن أوروبا لم تعرف منها إلا التي تقوم فيها طبقة من السدنة Priest class مخصوصة، يشرعون للناس قانوناً من عند أنفسهم حسب ما شاءت أهواؤهم وأغراضهم – لم يكن عند البابوات القساوسة المسيحيين شيء من الشريعة إلا مواعظ خلقية مأثورة عن المسيح -عليه السلام- ولأجل ذلك كانوا يشرعون القوانين حسب ما تقتضيه شهوات أنفسهم ثم ينفذونها في البلاد قائلين إنها من عند الله، كما ورد في التنزيل: (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـٰذَا مِنْ عِندِ اللَّـهِ لِيَشْتَرُ‌وا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ) (البقرة: 79) – ويسلطون ألوهيتهم على عامة أهل البلاد متسترين وراء القانون الإلهي، فما أجدر مثل هذه الحكومة أن تسمى بالحكومة الشيطانية منها بالحكومة الإلهية.

وأما الثيقراطية التي جاء بها الإسلام فلا تستبد بأمرها طبقة من السدنة أو المشايخ، بل هي التي تكون في أيدي المسلمين عامة وهم الذين يتولون أمرها والقيام بشؤونها وفق ما ورد به كتاب الله وسُنَّة رسوله. ولئن سمحتم لي بابتداع مصطلح جديد لآثرت كلمة "الثيقراطية الديموقراطية" Theo-democracy أو "الحكومة الإلهية الديموقراطية" لهذا الطراز من نظم الحكم لأنه قد خول فيها للمسلمين حاكمية شعبية مقيدة Limited Popular Sovereignty. وذلك تحت سلطة الله القاهرة وحكمه الذي لا يغلب، ولا تتألف السلطة التنفيذية Executive  إلا بآراء المسلمين، وبيدهم يكون عزلها من منصبها، وكذلك جميع الشئون التي لا يوجد عنها في الشريعة حكم صريح لا يقطع فيها بشيء إلا بإجماع المسلمين.

... فمن هذه الوجهة يعد الحكم الإسلامي ديمقراطياً Democracy إلا أنه – كما تقدم ذكره من قبل – إذا وجد نص من أمراء المسلمين أو مجتهد أو عالم من علمائهم ولا لمجلس تشريعي Legislature لهم، بل ولا لجميع المسلمين في العالم أن يصلحوا أو يغيروا منه كلمة واحدة ومن هذه الجهة يصح عليها إطلاق كلمة "الثيقراطية"[3].

لكن الحكومة الإلهية أو الثيقراطية  Theocracyتبدو لي غير ذلك. لأنها، وبكل بساطة، ستأتي كبديل عن سلطة قائمة، ويتعلق الأمر بمجرد استبدال سلطة بسلطة، لكن الأزمة هنا أن الحكومة التي توصف بكونها إلهية، كيف يمكن التنافس معها في المستقبل؟ وما السبيل لتغييرها حينئذ؟ تتحدث عن حكومات أزلية هنا!

إن كل ما يصدر من أعمال من قِبَلِ أي حكومة تقوم على أساس شرعة أخرى غير شرعة الله  وقانونه الذي جاء به الأنبياء من لدن رب الكون وإلهه باطل لا قيمه له ولا وزن، مهما اختلفت هذه الحكومات فيما بينها من تفاصيل في الشكل والنوع، وحكمها غير شرعي البتة، فإذا كان المالك الحقيقي لم يعطها سلطاناً – نعني بالسلطان السلطة التي تسلم بأن الله مالك الملك وتعترف بنفسها خليفة لله وتؤمن بالله رسولاً من عند الله وبالقرآن كتاباً منزلاً من الله تعمل بمقتضى الشريعة الإلهية – فـأنّى لها أن تكون حكومات شرعية؟

إنّ القرآن يرى كل ما تقوم به هذه الحكومات محض عدم لا وزن له ولا قيمة، وقد يقبل المؤمنون – وأعني بهم رعايا الله الأوفياء – وجود هذه الحكومات باعتبارها أمراً واقعاً خارجاً عن إرادتهم وقدرتهم، لكنهم لا يعترفون بها وسيلة حكم شرعية، وسلطة تفصل في أموره وقضاياهم؛ إذ لا يحق لهم طاعة الخارجين على حاكمهم الأصلي (الله)، أو قبولهم حكماً في مجريات حياتهم، ومن يفعل ذلك فقد خرج من زمرة المؤمنين الأوفياء مهما ادَّعى الإسلام والإيمان .

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية