كاتب أمريكي يشيد بالتصريحات القطرية الإيجابية تجاه إسرائيل

2664
عدد القراءات

2018-01-16

في 12 كانون الثاني (يناير)، كتب القانونيّ الأمريكيّ آلان م. ديرشويتز مقالة، عنوانها (لماذا تُحاصَر قطر وتُعزَل؟) في صحيفة (ذي هيل) يقول فيها: "لقد عدتُّ للتَّوّ من زيارة خاصَّة إلى قطر، بدعوة من الأمير وعلى حسابه". ويضيف: "وبمجرَّد وصولي إلى الدَّوحة، عاصمة قطر، فوجئت بقراءة خبر يُفيد بأنَّ لاعب تنس إسرائيليّ قد جرى الترحيب به من قِبل الحكومة القطريَّة للمشاركة في مسابقة للتنس. كنت أتمنَّى أن أحضر المباراة وأهتف له مشجِّعاً، لكنَّه خَسِر للأسف".

يديرشوتيز: لقد أُجرِيَت معي مقابلات في قناة الجزيرة الإنكليزية في مناسبات عديدة ووجدتها عادلة بشكل عام

ديرشوتيز، بالإضافة إلى كونه من نجوم عالم المُحاماة في الولايات المتَّحدة، يُعدُّ مُعلِّقاً سياسيّاً بارزاً في شؤون الشرق الأوسط، ومن أشدِّ المدافعين عن إسرائيل وسياسات الاستيطان في الأراضي المحتلَّة. بل عارضَ السياسة الخارجيَّة لإدارة باراك أوباما؛ لأنَّها لم تكن، في نظره، مؤيِّدة لإسرائيل بما فيه الكفاية. لكن ذلك لم يمنع الحكومة القطريَّة من دعوته إلى زيارة أراضيها واستقباله بكل حفاوة.

علاقة قديمة مع قطر

في الواقع، تعود علاقة ديرشوتيز بدولة قطر إلى عام 2009، عندما شارك، إلى جانب عدد كبير من المعلِّقين المدافعين عن إسرائيل، في منتدى مناظرات الدَّوحة  The Doha Debates برعاية مؤسَّسة قطر التي أسَّستها الشيخة موزا بنت ناصرالمسند.

كان ديرشوتيز قد نشر، في 11 آذار (مارس) 2002، مقالة في صحيفة (الجيروزاليم بوست) الإسرائيليَّة، عنوانها (رداً على الإرهاب الفلسطينيّ)، يقترح فيها على الإسرائيليِّين "تدمير قرية صغيرة تُستخدم كقاعدة للعمليَّات الإرهابيَّة". ويضيف: "سوف يمنح السكَّان 24 ساعة للمغادرة وبعدها سوف تدخل القوَّات وتدمِّر المباني".

إسرائيل وقطر

وفي 30 حزيران (يوليو) 2014، في لقاء على (سي إن إن)، دافع عن امتلاك إسرائيل لوجود عسكريّ في الضفَّة الغربيَّة باعتبار ذلك "ضرورة غير مشروطة".

لقد أقامَ ديرشوتيز مقالته الأخيرة، التي يُدافع فيها عن قطر، على أساس علاقة الأخيرة الجيِّدة بإسرائيل؛ إذ يكتب: "استمعت إلى الكثير من التصريحات الإيجابيَّة بشأن إسرائيل من القادة القطريِّين، فضلاً عن تلميحات حول العلاقات التجاريَّة بين هاتين الدولتين المعزولتين".

ويضيف: "لقد انتقد مسؤولون سعوديون قطر لسماحها للاعب تنس إسرائيليّ بالمشاركة في المسابقة".

ويؤكِّد الكاتب على علاقته الوثيقة بالإدارة القطريِّة قائلاً: "لقد أُجرِيَت معي مقابلات في قناة الجزيرة الإنكليزية في مناسبات عديدة، ووجدتها عادلة بشكل عام".

وتمثِّل مقالة ديرشويتز تعليقاً متأخراً على قرار السعوديَّة والإمارات والبحرين ومصر قطع العلاقات مع قطر، في 5 من حزيران (يونيو) 2017، بسبب اتهامها بدعم الجماعات الإرهابية.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



المشهد السياسي الإسرائيلي يزداد تعقيداً: من يشكل الحكومة المقبلة؟

2019-09-19

يزداد المشهد السياسي الإسرائيلي تعقيداً، في أعقاب إجراء جولتَين انتخابيتَين خلال عام واحد، كانت آخرها أول من أمس، سعياً لتشكيل حكومة إسرائيلية ائتلافية، بعد أن أظهرت نتائج صناديق الاقتراع؛ أنّ زعيم حزب "الليكود"، بنيامين نتنياهو، وزعيم حزب "أزرق أبيض"، بيني غانتس، لن يتمكّنا من تشكيل حكومة إسرائيلية لعدم تأمين حصولهم على 61 مقعداً، كشرط للدخول إلى الكنيست الإسرائيلي.

اقرأ أيضاً: هل يحرق نتنياهو إسرائيل إذا خسر الانتخابات؟
والحزبان في حاجة إلى أصوات حزب "إسرائيل بيتنا"، الذي يتزعمه إفيغدور ليبرمان، الذي حصل على 8 مقاعد فقط، والذي يسعى إلى تمرير قانون التجنيد للمتدينين، كشرط للدخول في أيّة حكومة مقبلة، والذي يرفضه نتنياهو، وأدّى إلى فشله في تشكيل حكومة إسرائيلية في الانتخابات السابقة، في نيسان (أبريل) الماضي، ما يهدّد عرش الأخير، الذي يتربّع على سدّة الحكم في إسرائيل منذ 10 أعوام.

عبد الستار قاسم: نتنياهو لن ينسحب من الحياة السياسية فهو متشبّث بها ويرى نفسه البطل القومي الذي يحافظ على إسرائيل

وبغضّ النظر عن تركيبة حكومة نتنياهو، رئيس حزب الليكود؛ فإنّ نتائج الانتخابات الإسرائيلية، جاءت مغايرة لتوقعاته، ويرى محللون سياسيون أنّ نتنياهو فشل في الانتخابات، ويعيش أزمة سياسية قد تغيّبه عن المشهد في إسرائيل، وتلقي به في السجن، بعد تهم الفساد التي وجِّهت إليه، إضافة إلى إثارة غضب شريحة واسعة من الجمهور الإسرائيلي، حول سياساته التي ستقود دولة إسرائيل إلى الانهيار التام.

ورأى رئيس تحرير صحيفة "هآرتس"، ألوف بن؛ أنّ "نتنياهو تلقى ضربة قوية من الإسرائيليين؛ لأنّه لم يحظَ بأغلبية صلبة لاستمرار حكمه وتخليصه من لوائح اتهام". وتابع: "لقد قامر نتنياهو عندما حلَّ الكنيست، في نهاية أيار (مايو) الماضي، وفشل رهانه. ومنذ أن تركه أفيغدور ليبرمان، تقلصت قاعدته الانتخابية، واستمر هذا التقلص إلى هذه الانتخابات".

زعيم حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس

أزمة سياسية كبيرة

بدورها، قالت عضو الكنيست الإسرائيلي عن القائمة العربية المشتركة، عايدة توما سليمان، لـ "حفريات" إنّ "بنيامين نتنياهو يعيش أزمة سياسية كبيرة، وهناك استياء عارم من قبل المواطنين الإسرائيليين للمغامرات السياسية التي يخوضها والمقامرة بمصير المواطنين الإسرائيليين، وهو يقود الدولة الإسرائيلية نحو تدهور تامّ، حتى بات الجمهور الإسرائيلي يدرك أنّ هذه السياسات غير المسؤولة، من شأنها أن تؤدي إلى مواجهة أمام الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة بشكل عام".

اقرأ أيضاً: هل ثمة جدوى من المقاطعة العربية للانتخابات الإسرائيلية؟

وترى أنّ نتنياهو "أنهى طريقه السياسي، فهناك محاكم تنتظره، وصدرت بحقه لوائح اتهام تتعلق بالفساد المالي، وهي أمور أصبحت تقلق المواطنين الإسرائيليين".

وبسؤالها عن إمكانية إجراء انتخابات إسرائيلية ثالثة، في حال فشلَ زعيما حزبَي "أبيض أزرق" و"الليكود"، في تشكيل حكومة جديدة، قالت سليمان: "لا أحد من الأحزاب الإسرائيلية يرغب بمثل هذا الخيار كون الجمهور الإسرائيلي بدأ يشعر بالملل والإحباط الكبيرَين، وهم يرفضون فكرة إجراء انتخابات جديدة، ولن يخاطروا بمثل هذه المجازفة، وقد أعلن بيني غانتس، زعيم حزب "أزرق أبيض"، أنّه مستعد للذهاب لحكومة وحدة قومية حتى تتلاشى إعادة الانتخابات".

 إفيغدور ليبرمان زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"

انسحاب نتنياهو من الحياة السياسية

وتتوقع عضو الكنيست الإسرائيلي عن القائمة العربية المشتركة أن ينسحب نتنياهو "بهدوء من الحياة السياسية، في حال وصوله إلى طريق مسدود، وهو يخوض حرباً شعواء للمحافظة على مكانته وسلطته، وفي حال إصراره على موقفه الحالي، فلن يجد إلا مصيراً واحداً على كافة الأحوال وهو دخوله السجن؛ لذلك نجد أنّ نتنياهو يحاول أن يؤزم المشهد السياسي للوصول إلى صفقة معينة للتنازل عن الحكم مقابل عدم دخوله السجن".

اقرأ أيضاً: هل ستواصل إسرائيل هجماتها على مواقع إيران وحزب الله؟

وتبيّن سليمان؛ أنّ "القائمة العربية المشتركة وليدة عام 2015، وواجهت نظام حكم فاشي لتمرير نتنياهو خططه لتهميش هذه القائمة، ونزع الشرعية عن التمثيل السياسي للجماهير العربية، بالتالي؛ أعتقد أنّ ما أثبتته الانتخابات هذه المرة أنّه لا يمكن تجاوز الفلسطينيين في إسرائيل، أو قيادتهم السياسية؛ لأنّهم هم الذين حسموا المعركة في انتخابات الكنيست الثانية والعشرين".

وعن السيناريوهات المتاحة حالياً أمام تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، تقول سليمان: "نتنياهو، من دون ليبرمان، لا يستطيع تشكيل حكومة إسرائيلية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى غانتس، وفي حال فشل ذلك لا يوجد بديل سوى أن يتمَّ التوجّه إلى حكومة وحدة وطنية تضمّ الليكود وكاحول لافان (أزرق أبيض)، والتي يصرّ فيها زعيم الأخير أن يكون الليكود دون وجود نتنياهو في الحزب".

عضو الكنيست الإسرائيلي عن القائمة العربية المشتركة عايدة توما سليمان

فشل نتنياهو
من جهته، يعزو الباحث والمختص بالشأن الإسرائيلي، نظير مجلي، فشل نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية؛ إلى "الغضب الحقيقي في الشارع الإسرائيلي ضدّ سياساته، فالناخبون يشعرون بأنّ هذه السياسة تأخذ منحى خطيراً في داخل إسرائيل، نتيجة تهم الفساد التي يتعرض لها، وهروبه من لوائح الاتهام التي وجهت له، وهو أمر لا يقبله الناخب الإسرائيلي".

اقرأ أيضاً: إسرائيل تستعين بالخنازير لمعالجة جنودها المصابين بأمراض نفسية وعقلية

ويضيف مجلي، لـ "حفريات": "اليمين الإسرائيلي تلقى ضربة كبيرة، لكن لا يمكن وصفها بالقاضية؛ حيث دخل حزب الليكود الانتخابات على أمل الحصول على 39 مقعداً، داخل الكنيست الإسرائيلي، لكنّه خرج من المعركة بـ 31 مقعداً فقط، ولولا دعم الرئيس الأمريكي، ترامب، المتواصل لنتنياهو، لما حصل على كلّ هذه الأصوات، وكان من الممكن بقوة أن يسقط في هذه الانتخابات".

أحزاب إسرائيلية كبيرة

وتابع: "الأحزاب الإسرائيلية الصغيرة باتت تختفي من المشهد السياسي، لعدم مقدرتها على منافسة الأحزاب التقليدية؛ ونجد أنّ الجمهور الإسرائيلي قد قضى على حزب كبير، وهو حزب العمل، الذي قاد الحركة الصهيونية منذ 110 أعوام، وهو الذي أسّس أركان الدولة الإسرائيلية، إلا أنّ الحزب الآن مكلَّف بالحصول على 6 مقاعد فقط، وهي رسالة تفيد بأنّ المواطنين الإسرائيليين يريدون أحزاباً كبيرة تستطيع أن تقودهم إلى برّ الأمان، وتخدم مصالحهم، وتعيد الثقة للحركة الصهيونية المبنية على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وبعض القيم التي بدأت تندثر في المجتمع الإسرائيلي بفعل سياسية اليمين الصهيوني المتطرف".

اقرأ أيضاً: هل يسعى الحشد الشعبي لتوريط العراق مع إسرائيل لإرضاء طهران؟

وعن إمكانية قيام حزب "أزرق أبيض" بتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، أوضح مجلي: "باستطاعة الحزب الجديد ذلك، رغم أنه لم يمضِ على تأسيسه ثمانية أشهر، ما يعدّ ظاهرة فريدة بمنافسته على السلطة خلال هذه الفترة القصيرة، في حال قام رئيس دولة إسرائيل بتكليف غانتس بتشكيل الحكومة، ومن الممكن أن تنضمَ إليه الأحزاب الدينية، والتي لم تبدِ رغبتها بالانضمام لحزب الليكود، والتي تضمّ 16 مقعداً، مع حزبَي "العمل" و"إسرائيل بيتنا"، فعندها سينجح حزب "أزرق أبيض" بالحصول على غالبية مقاعد الكنيست، وتشكيل حكومة إسرائيلية".

الأحزاب الإسرائيلية الصغيرة باتت تختفي من المشهد السياسي

سيناريوهات تشكيل الحكومة الإسرائيلية

ويرى مجلي؛ أنّ "الخطوة القادمة التي قد تتخذها القائمة العربية، والتي حصلت على 13 مقعداً في الانتخابات، إذا أرادت الدخول في الحكومة الإسرائيلية المقبلة؛ هي إجراء مفاوضات مع بيني غانتس، زعيم حزب "أزرق أبيض"، بعد أن يتعهّد الأخير بالسير في اتجاه سلمي، ينهي الاحتلال ومعاناة الشعب الفلسطيني، وأن تمارس حكومته المساواة، وتطبق ذلك عملياً؛ من خلال الموافقة على إنشاء مدن جديدة للعرب في إسرائيل، ووقف مصادرة الأراضي، وإيقاف قانون القومية العنصري، ودون ذلك لا يمكن للقائمة العربية الدخول في حكومة لا تحقق هذه المطالب".

اقرأ أيضاً: "لا حصانة لإيران" مقابل "لا أمان لإسرائيل"؟

ويبين مجلي: "السيناريوهات أمام تشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة تقوم على عدة فرضيات، هي: إما أن يكلَّف غانتس بتشكيل الحكومة، أو أن يقوم نتنياهو بتشكيل حكومة يمين متطرف، وسيقوم حزب "الليكود" بإجراء مفاوضات مع حزب "إسرائيل بيتنا"، الذي يقوده إفيغدور ليبرمان، ومع حزب "العمل"، وسوف يتم الاقتراح عليهم بتولّي عدد من الحقائب الوزارية، وإذا لم ينجح نتنياهو بذلك سيتم الذهاب إلى حكومة وحدة مع بيني غانتس، وهو ليس بالأمر السهل، في ظلّ تعهّد الأخير بعدم الدخول في حكومة مع نتنياهو، بالتالي؛ فإنّ احتمالية الدخول إلى انتخابات ثالثة واردة، وقد ينتهي عهد نتنياهو السياسي؛ لأنّ الجمهور الإسرائيلي لا يرغب بالدخول في انتخابات جديدة".

عدم استقرار الحكومة الإسرائيلية

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، عبد الستار قاسم، في حديثه لـ "حفريات"؛ أنّ "نتائج الانتخابات الإسرائيلية تؤكد، منذ ما يزيد على 40 عاماً، أنّه لا يوجد حزب في إسرائيل يستطيع أن يحسم الانتخابات وحده، إنّما يتطلب ذلك إجراء تحالفات مستمرة بين هذه الأحزاب، وهو ما يؤدي إلى عدم استقرار الحكومة الإسرائيلية، والتي تعدّ ضمن أكثر الحكومات غير المستقرة في العالم؛ بسبب وجود تحالفات بها أحزاب صغيرة تتحكم في الساحة الإسرائيلية، وبالتالي فإنّ أغلب الصهاينة يصبون في اتجاه اليمين المتطرف".

نظير مجلي: الخطوة التي قد تتخذها القائمة العربية إذا أرادت الدخول في الحكومة هي التفاوض مع زعيم حزب "أزرق أبيض"

ويعتقد أنّ نتنياهو لن ينسحب من الحياة السياسية، "فهو متشبّث بها، ويرى نفسه البطل القومي الذي يحافظ على الكيان الإسرائيلي ووجوده، في ظلّ رفضه الدخول في حكومة وحدة وطنية ليكون المسيطر على القرار داخل إسرائيل، ومحاولة إرضاء اليهود المتدينين لكسب أصواتهم، إلا أنّ نفاقه السياسي لهم لن يؤتي ثماره، وبقي نتنياهو بوزنه كما هو، دون أن يشهد ثمار أعماله".

وعن إمكانية قيام القائمة العربية المشتركة بحسم تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، يقول قاسم: "الصهاينة، رغم المقاعد الجيدة التي حصلت عليها القائمة العربية، والتي من شأنها أن تؤثّر في تشكيل أية حكومة إسرائيلية جديدة، إلا أنّهم يرفضون أن يتحكم العرب في تشكيل الحكومة الإسرائيلية، لإمكانية أن تحجب هذه القائمة الثقة عن رئيس الوزراء، بالتالي؛ إسقاط الحكومة الصهيونية، وفي ظلّ الوضع الحالي القائم، أعتقد أنّ الأحزاب الإسرائيلية الكبيرة ستتجه نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية للخروج من هذا المأزق".

للمشاركة:

هل سيكون "ردع إيران" في إطار دولي مشترك أم عبر ضربة انفرادية؟

2019-09-19

حتى بعد الإعلان السعودي الرسمي بأنّ الهجمات الأخيرة التي أصابت منشأتين نفطيتين في أرامكو هي هجمات بأسلحة إيرانية، فإنّ الأرجح أنّ الرياض تتريث في إصدار قرار نهائي، إلى أن تتبلور خطة دولية جماعية للرد على مصدر تلك الهجمات.

جويس كرم: السعودية تذهب باتجاه حصد دعم عسكري وسياسي لتقوية دفاعاتها الجوية وتحصين حقولها النفطية

وقال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أمس، إنّ بلاده تعمل مع شركائها الدوليين من أجل تشكيل تحالف لـ "ردع" إيران. وكما يؤكد محللون، فإنّ "الورقة الأصعب هي في إعادة إنتاج قوة الردع في الخليج، ومحاسبة إيران؛ فالخيارات محدودة وبعضها قد يجازف في إشعال حرب إقليمية"، وفق ما كتبت المحللة اللبنانية جويس كرم في الموقع الإلكتروني لقناة "الحرة".
وأوردت كرم خيارين للرد وهما: الأول وهو ما قامت به الولايات المتحدة في العام 1987 باستهداف إيران مباشرة حين استهدفت واشنطن البحرية الإيرانية يومها. وهذا قد يتم بضربة صاروخية على المصدر الذي انطلق منه اعتداء بقيق وخريص، أو على حقل نفطي إيراني لا يوقع ضحايا إنما يزيد من الضرر على الاقتصاد الإيراني. والمعضلة في هذا الخيار هو في أنّ إيران 1987 ليست إيران 2019، وهي تملك قدرات ميليشياوية إقليمية، وصواريخ على نسق الصواريخ الروسية ومنشآت نووية وقد تختار الدخول في حرب إقليمية شاملة.

اقرأ أيضاً: في كل أزمة فتشوا عن إيران
أما الخيار الثاني، فهو الأكثر ترجيحاً، بحسب كرم، يكون في نهج بعيد المدى يرد على إيران دولياً واستخباراتياً واقتصادياً، وهو الاتجاه الذي يبدو أنّ السعودية تمضي به اليوم. فاستدعاء الخبراء الدوليين هو الخطوة الأولى بعد كشف مصدر الأسلحة، والتنسيق مع الولايات المتحدة نحو تحرك في مجلس الأمن الدولي. والأرجح أنّ الأمم المتحدة المشلولة أصلاً لن تعطي الضوء الأخضر لأي قرار فاعل ضد إيران، إنما قد تنجح السعودية في استنباط دعم دولي ومزيد من العقوبات ضد إيران.
وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو

استعداد أوروبي
وكانت وزارة الدفاع السعودية، كشفت في مؤتمر صحفي أمس، عن أدلة تثبت تورط إيران في الهجمات على حد وصفها. وذكرت الوزارة أن الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقت وأصابت منشآت أرامكو هي أسلحة إيرانية الصنع.
وقال المتحدث العسكري باسم وزارة الدفاع السعودية، العقيد الركن تركي المالكي، في مؤتمر صحافي في الرياض عرضت فيه بقايا صواريخ وطائرات مسيرة "الهجوم انطلق من الشمال (...) وبدعم من إيران من دون أدنى شك".

محلل سياسي: الخيار العسكري لا يبدو محبذاً بالتعامل مع هجمات أرامكو فالمصلحة السياسية لترامب لا تنسجم مع حرب جديدة

وأضاف، كما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عنه: "نواصل تحقيقاتنا لتحديد الموقع الدقيق الذي انطلقت منه الطائرات المسيرة والصواريخ"، مشيراً إلى أنّ المهاجمين استخدموا 18 طائرة مسيّرة و7 صواريخ من طراز "كروز"، وفيما أفاد مسؤول أمريكي بأنّ واشنطن مقتنعة بأنّ العملية انطلقت من إيران، لم يحدد المالكي إيران كمصدر لانطلاق الصواريخ والطائرات.
وفي مؤشر إلى استعداد أوروبي إلى هذا المسار، أعلن مكتب رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، أنّ الأخير بحث مع الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، أمس، ضرورة توصل المجتمع الدولي إلى "رد دبلوماسي موحد"، إثر الهجمات الإرهابية على منشآت نفطية في السعودية. كما لفت السفير البريطاني لدى دولة الكويت، مايكل دافنبورت، في تصريح صحافي، أوردته جريدة "الأنباء" الكويتية، إلى أنّ التهديدات الأخيرة بالطائرات المسيرة أمر يقلق بريطانيا، داعياً إلى تحرك جماعي وعمل مشترك لمكافحة تلك التهديدات. من جانبه أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، السعي إلى إرسال خبراء فرنسيين إلى السعودية للمشاركة في التحقيقات الجارية هناك.

محلل: سابقة تستدعي عدم الإفلات من القصاص
وقالت جويس كرم إنّ السعودية ليست على عجلة من أمرها في الرد، وهي تذهب باتجاه حصد دعم عسكري وسياسي لتقوية دفاعاتها الجوية وتحصين حقولها النفطية. والرد الاستخباراتي السري قد يكون الخيار الأمضى في هذه الحالة؛ خصوصاً إذا ما أتى على شكل هجوم إلكتروني (cyber) يشل الحركة النفطية الإيرانية مثلاً، أو يخترق مصانع الصواريخ.

محلل سياسي: العقوبات الاقتصادية الأمريكية مؤلمة جداً لإيران لكنها تفتقر إلى التسويق الجيّد للرأي العام

وتقول مجموعة سوفان الاستشارية الأمريكية إنّ الطائرات المسيّرة المسلّحة أصبحت متوافرة ولذا فإنّ التهديد الذي تتعرض له البنية التحتية الحيوية يتزايد بشكل غير متناسب، وفق "رويترز".
ومع أنّ الاعتداء السافر على منشأتي أرامكو، حسب وصف المحلل السياسي الدكتور حسن منيمنة، في حديث مع "إذاعة مونت كارلو الدولية"، يُعدّ سابقة عبر الاعتداء على شريك لأمريكا وعلى الاقتصاد العالمي، فإنّ الخيار العسكري لا يبدو خياراً محبذاً في التعامل مع هجمات أرامكو؛ فالمزاج الأمريكي اليوم، برأي منيمنة، لا يذهب مع مسألة الخيار العسكري أو عملية عسكرية خارجية، كما أنّ المصلحة السياسية للرئيس ترامب لا تنسجم مع حرب جديدة، وكذلك فإنّ الرؤية الاستراتيجية للولايات المتحدة في مواجهتها لإيران في سياق الحرب الاقتصادية المفتوحة قد تتعرقل في حال انتقلت المواجهة إلى عسكرية.

اقرأ أيضاً: بعد "أرامكو"... ما هو عقاب إيران؟ محدود أم تحالف كبير؟
ويستدرك منمينة بأنّ ترك هذه السابقة الإيرانية من دون عقاب سيحفز إيران على مزيد من التصعيد، ولذا فإنّ هناك ضرورة للموازنة بين تجنّب العمل العسكري الأمريكي وبين ضرورة العقاب أو الاقتصاص في إطار عمل دولي مشترك، وليس في إطار خطوة انفرادية أمريكية. ويلفت منيمنة إلى أنّ تصعيد العقوبات الأمريكية على إيران هو ما دفع الأخيرة إلى التصعيد العسكري في أرامكو، ما يعني أنّ العقوبات الاقتصادية الأمريكية مؤلمة جداً لإيران، لكنها، برأي منيمنة تفتقر إلى التسويق الجيّد للرأي العام.

للمشاركة:

الجاسوس إيلي كوهين: إسرائيل تفشل في مواجهة "الهجّان"

2019-09-19

بثّت شبكة "نتفليكس"، الشهر الماضي، مسلسلاً بعنوان الجاسوس "the spy"، تناول قصّة "إيلي كوهين"؛ الشاب اليهودي المصري المولد، الذي دفع به جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد"  بهدف اختراق النخبة العسكرية والسياسية السورية الحاكمة، بين عامَي 1961 و1965.

الاستخبارات الإسرائيلية رأت في كوهين مشروع جاسوس جيد فتمّ إعداده كي يعمل في مصر لكنّ عدِّلت الخطة فذهب إلى دمشق

من خلال مشاهدة المسلسل القصير، الذي لم يزد عدد حلقاته عن ستّ حلقات، يظهر تأثّر جدعون راف، المؤلِّف والمخرج الإسرائيلي، بالمسلسل المصري "رأفت الهجّان"؛ الذي أُنتج في ثمانينيات القرن الماضي، وأحدث ضجّة عالمية، ولاقى شهرة في العديد من الدول العربية، وغيرها.
إلا أنّ محاكاة "راف" خرجت مشوّهة، فنياً ودرامياً، فلم يصل مستوى مسلسله إلى "رأفت الهجّان"؛ لا من ناحية التعاطف مع شخصية البطل، والالتصاق به، أو من جهة تشابك الأدوار، والبناء الدرامي المحكم، مع أنّ هناك هوّة زمنية بين العملين، كانت تسمح لــ "راف" باستخدام التطور الهائل في الإخراج التلفزيوني، والمونتاج، وطرائق السيناريو، وكتابة النصّ.

 

عقدة السفارديم
يبدأ المسلسل عام 1961؛ حيث يظهر "إيلي" كموظف حسابات عادي في أحد المتاجر في تل أبيب، لا يشعر بقيمته، ولا باهتمام المجتمع الإسرائيلي بذاته، فقدّم نفسه مرات للعمل في المخابرات الإسرائيلية، إلا أنّها لم تكن متحمّسة لتوظيفه.

محمد حسنين هيكل أكد أنّ أحد ضباط الاستخبارات المصرية كشف كوهين الذي كان تحت المراقبة قبل خروجه من مصر

يشير المسلسل، على نحو سريع وغير واضح، في سياق حديث يدور بين إيلي وزوجته اليهودية، نادية، العراقية الأصل، إلى تبرّم الزوج من عدم إدراك المجتمع الإسرائيلي، لدوره النضالي السابق، كعربي يهودي في مصر في منتصف الخمسينيات.
لم يظهر المسلسل الدوافع الحقيقية، لمخاطرة كوهين، الذي كان يعاني كغيره من اليهود الشرقيين "السفارديم" من نظرة اليهود الغربيين "الأشكنازيم" لهم، باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية، فرغب بقوة في إثبات ذاته، وتحقيق مكانة تليق بمهاراته في الدولة العبرية، على الأقل أن يصبح سفيراً لدولته، أو رئيساً لها، لكن تمّت التضحية به في النهاية، من قبل القادة السياسيين، مقابل ضربة توجَّه إلى الجيش السوري، وهو ما أشارت إليه زوجته فيما بعد لوسائل الإعلام الغربية.
كوهين المصري
كان من الطبيعي أن يبدأ المؤلف قصة "كوهين" منذ أن كان شاباً في مصر، لا أن يبدأ قصته منذ تجنيده للعمل في سوريا، عام 1961، إلا أنّه لم يفعل، مع أنّ قصة إيلي في مصر تستحق إلقاء الضوء عليها؛ إذ إنّها تعدّ في عرف المجتمع الصهيوني، نضالاً يستحق الشكر والتقدير، إلا أنّ ذلك كان سيلقي الضوء أيضاً على خطأ ارتكبه "الموساد"، بما أنّه اختار شخصاً له ملف لدى الاستخبارات المصرية، كونه سقط في قضية تجسس وإرهاب قبل ذلك، كما أنّ ذلك كان سيظهر "إيلي" على أنّه شخص فشل مرتين، واحدة في الخمسينيات في مصر، والأخرى في سوريا، وهو ما حاول المؤلّف والمخرج عدم تسليط الضوء عليه.

اقرأ أيضاً: علي كوراني.. جاسوس زرعه حزب الله في مانهاتن الأمريكية
في الإسكندرية ولد كوهين، عام 1924، وسط عائلة غذّت فيه روح التطرف والتمرّد على المجتمع، والميل نحو تحقيق حلم الدولة الصهيونية، فانضم إلى منظمة "الشباب اليهودي الصهيوني".
وبعد انتهاء حرب 1948، شعر بالفخر تجاه الكيان الوليد، وأخذ يدعو مع غيره من أعضاء المنظمة لهجرة اليهود المصريين إلى فلسطين.
عام 1949؛ هاجر أبواه وثلاثة من أشقائه إلى "إسرائيل"، بينما بقي هو في الإسكندرية، لاستكمال نشاطه السري؛ حيث عمل تحت قيادة، إبراهام دار، الذي أطلق على نفسه "جون دارلينج"؛ وهو أحد كبار الجواسيس الإسرائيليين، الذي وصل إلى مصر ليباشر دوره في التجسّس، ومساعدة اليهود على الهجرة وتجنيد العملاء.

 

شكل "دارلينج" شبكة للاستخبارات الإسرائيلية بمصر، نفّذت سلسلة من التفجيرات استهدفت المنشآت الأمريكية في القاهرة والإسكندرية، بغية توتير العلاقة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية.
ألقي القبض على أفراد الشبكة، عام 1954، في حادثة عرفت حينها بفضيحة "لا فون"، وبعد انتهاء التحقيق، تمكّن إيلي كوهين من إقناع المحققين ببراءة صفحته، إلى أن خرج من مصر عام 1955؛ حيث التحق هناك بالوحدة رقم 131 بجهاز الموساد، ثم أعيد إلى مصر، لكنّه كان تحت عيون الاستخبارات المصرية التي لم تنسَ ماضيه، فاعتقلته مع بدء العدوان الثلاثي على مصر، في تشرين الأول (أكتوبر) 1956.
كوهين الإسرائيلي
بعد الإفراج عنه، هاجر إلى "إسرائيل"، عام 1957، حيث استقر به المقام محاسباً في بعض الشركات وانقطعت صلته بالموساد لفترة من الوقت.
لم يكن من المنطقي، إذاً، أن يتمّ تجنيد "كوهين" للعمل كجاسوس، بإمكانه تقمّص شخصية عربية مسلمة، يكون بإمكانها التوغّل في مستويات عالية من السلطة.

 

اقرأ أيضاً: تعرّف إلى أول جاسوس بريطاني أعدمه "داعش"
لكنّ الاستحبارات الإسرائيلية رأت في كوهين مشروع جاسوس جيد، فتمّ إعداده في البداية كي يعمل في مصر، لكنّ الخطة ما لبثت أن عدِّلت، ورأى الموساد أنّ أنسب مجال لنشاطه التجسسي؛ دمشق.
بدأ إعداده كي يقوم بدوره الجديد، ولم تكن هناك صعوبة في تدريبه على التكلم باللهجة السورية؛ لأنّه كان يجيد العربية بحكم نشأته في الإسكندرية؛ حيث كان طالباً في جامعة الملك فاروق.
المسلسل برّر اختيار "كوهين" للمهمة؛ بأنّ مدير الموساد، ورئيس الأركان، يستعجلان إرسال جاسوس إلى دمشق، التي لا يعرفون ما يجري فيها، فبدلاً من إعطاء ضابط الاستخبارات المسؤول فرصة عامين لإنجاز المهمة، اختصرت في 6 أشهر فقط، وهو ما أراد المؤلف أن يدسّه في العمل، حتى يلقي بلوم غير مباشر على من كان السبب في الاستعجال، الذي جاءت عواقبه وخيمة.

 

تعاطف غير كافٍ
في مشهد بين كوهين وضابطه المسؤول، يسأله الأخير: هل أنت على استعداد لأن تتخلى عن زوجتك؟ هل أنت على استعداد لأن تضحّي بنفسك من أجل "إسرائيل"؟ فيجيب "كوهين" بعد تردّد: نعم.
لم يلهب المشهد الروح الوطنية، كما تفعل الدراما العربية في مثل هذه المواقف، ولم يستطع المؤلف أن يقنع المشاهد بأنّ سبب إرسال كوهين إلى دمشق هو إيقاف الاعتداءات التي كان يقوم بها الجيش السوري ضدّ المستوطنين اليهود بالقرب من الحدود، فسجل الجمعية العامة للأمم المتحدة مليء باعتداءات الجيش الإسرائيلي وطيرانه على سوريا والدول العربية المجاورة.
إلا أنّ إظهار المسلسل أنّ الحكم في الدولة بسوريا في ذلك الوقت كان لمن يستطيع احتلال مبنى الإذاعة، يقترب من الحقيقة ومن الواقع البائس التي كانت تحياه الأمة العربية في ذلك الوقت، بينما كانت إسرائيل تتمتع بنظام ديمقراطي يكفل لها الاستقرار والقوة في مواجهة أعدائها العرب.

اقرأ أيضاً: بالتفاصيل.. قصّة الجاسوس العراقي الذي اخترق داعش
فعل الموساد كما فعلت الاستخبارات المصرية مع رأفت الهجان، لكن بعد 7 أعوام من تجنيد "الهجّان"، إلا أنّ سيناريو الاستخبارات المصرية كان أكثر إحكاماً ودقة.
أرسل الموساد "كوهين" إلى الأرجنتين؛ باعتباره سورياً مسلماً يحمل اسم، كامل أمين ثابت، هاجر وعائلته إلى الإسكندرية، ثم سافر عمه إلى الأرجنتين، عام 1946، حيث لحق به كامل وعائلته، عام 1947، وفي عام 1952، توفَّي والده في الأرجنتين بالسكتة القلبية كما توفّيَت والدته بعد ستة أشهر، وبقي كامل وحده هناك يعمل في تجارة الأقمشة.
قبلها كان كوهين قد تدرّب على كيفية استخدام أجهزة الإرسال والاستقبال اللاسلكي، والكتابة بالحبر السرّي، كما راح يدرس في الوقت نفسه كلّ أخبار سوريا، ويحفظ أسماء رجالها السياسيين، والبارزين في عالم الاقتصاد والتجارة، مع تعلّمه للقرآن الكريم وتعاليم الدين الإسلامي.
الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين

ثابت في الأرجنتين
في 3 شباط (فبراير) 1961، غادر كوهين إسرائيل إلى زيوريخ، ومنها حجز تذكرة سفر إلى العاصمة التشيلية، سانتياغو، باسم كامل أمين ثابت، لكنّه تخلف في "بوينس إيرس"؛ حيث كانت هناك تسهيلات معدَّة سلفاً كي يدخل الأرجنتين دون تدقيق في شخصيته الجديدة.

اقرأ أيضاً: "لا حصانة لإيران" مقابل "لا أمان لإسرائيل"؟
وفي الأرجنتين؛ حاول المؤلف أن يدخل بعض مشاهد الإثارة المفتعلة، التي لم تثبت صحتها، مثل التخطيط للتقرب من الجنرال أمين الحافظ، الذي لم يكن رئيساً لسوريا وقتها، لكنّه كان من المرشحين لذلك، وكيف اقتحم كوهين مكتبه ليصور مستندات خطيرة تخصّ السياسة العسكرية السورية، واستطاع كوهين بمعاونة عميلة للموساد قتل أحد أفراد طاقم الحراسة للأمين، والذي اكتشف أمر كوهين مبكراً، وإخفاء الجثة قبل أن يخبر أحداً.
وبمساعدة بعض العملاء تمّ تعيين كوهين في شركة للنقل، وظلّ لمدة تقترب من العام يبني وجوده في العاصمة الأرجنتينية، كرجل أعمال سوري ناجح، فكوَّن لنفسه هوية لا يرقى إليها الشكّ، واكتسب وضعاً متميزاً لدى الجالية العربية في الأرجنتين، باعتباره رجلاً وطنياً شديد الحماسة لبلده.
تشويه العرب
لا ينسى المسلسل، في كلّ حلقة من حلقاته، أن يفتعل مشاهد مشوَّهة للعرب، على الطريقة الهوليودية، فيظهر زوجة أمين الحافظ وهي تتحرش بكوهين، على مرأى ومسمع من زوجها، وهي المبالغة التي يعرف كلّ عربي أنّه لا يمكن تمريرها.
وفي محاولة دخول كوهين إلى سوريا عبر الأراضي اللبنانية، محملاً بأجهزة تنصت، يستطيع كوهين، تمرير حقائبه بعد أن كادت تفتَّش، وذلك بعد أن منح ضابط الجمارك ساعته باهظة الثمن.

اقرأ أيضاً: هل زرعت إسرائيل عميلاً في صفوف حزب الله؟
وفي الشهور الأولى تمكّن كوهين، أو كامل، من إقامة شبكة واسعة من العلاقات المهمة مع ضباط الجيش والمسؤولين الأمنيين وقيادات حزب البعث السوري، عن طريق حفلات جماعية، كما يظهر في بعض مشاهد المسلسل.
وفي أيلول (سبتمبر) 1962؛ صحبه أحد أصدقائه في جولة داخل التحصينات الدفاعية بمرتفعات الجولان، فتمكّن من تصوير جميع التحصينات بواسطة آلة تصوير دقيقة مثبتة في ساعة يده أنتجتها الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية.
وفي عام 1964، زوّد كوهين قادته في تل أبيب بتفاصيل وافية للخطط الدفاعية السورية في منطقة القنيطرة، وفي تقرير آخر، أبلغهم بوصول صفقة دبابات روسية من طراز "ت-54" وأماكن توزيعها، وكذلك تفاصيل الخطة السورية التي أعدت بمعرفة الخبراء الروس لاجتياح الجزء الشمالي من "إسرائيل" في حالة نشوب الحرب، وازداد نجاح كوهين، خاصّة مع إغداقه الهدايا على مسؤولي حزب البعث السوري.
أكذوبة الرجل الخارق
لم يأتِ المسلسل بجديد في كلّ هذه الأمور، التي كتبت عنها الصحف العربية، إلا أنّه أظهر قادة الجيش السوري وضباطه، على أنّهم غارقون في الفساد، كما أظهر كوهين كـ "سوبر مان" استطاع أن يخترق التحصينات العسكرية السورية في الجولان حتى وصل إلى السلك الشائك، ليخبر مزارعاً إسرائيلياً بأنّ عليه التوجّه إلى قائد الكتيبة، ليخبره بأنّ هناك هجوماً وشيكاً من قبل الجيش السوري بعد ربع ساعة، وهو ما أدّى إلى أسر المجموعة السورية المهاجمة.

اقرأ أيضاً: هل تستطيع إسرائيل إيقاف العمليات الفردية في الضفة الغربية والقدس؟
وبعد أن رُشِّح كوهين لتولي منصب نائب وزير الدفاع السوري، بحسب المسلسل، ذهب بنفسه إلى "إسرائيل" ليقابل ليفي أشكول، ومعه نخبة من قادة الموساد، ليخبره بأنّ محمد بن لادن استجلب ماكينات ضخّ مياه لتوضع عند بحيرة طبريا، حتى تمنع الماء عن إسرائيل، فعندها يقرّر القادة الأمنيون أنّهم سيقومون بقصف تلك الماكينات، حتى لو تعرض كوهين للشكّ من أجل مصلحة "إسرائيل".
عام 1965، بعد 4 أعوام من العمل في دمشق، تمّ كشف كوهين، وهناك عدد من الروايات المتناقضة التي تتحدث عن ذلك، أما المسلسل فقد تبنى رواية الحكومة السورية في ذلك الوقت.
السقوط المدوي
سقط كوهين، اليهودي ذو الأصول المصرية، بينما لم يسقط "الهجّان"، المسلم المصري، وإن حاول المؤلف اعتبار سقوط كوهين وإعدامه مشهداً يستحق الاحترام، مع أنّ المجتمع العبري يحبّ النصر والنجاح أكثر من البطولة والتضحية.
هناك روايات عديدة في قضية سقوط كوهين، إلا أنّ المسلسل انحاز لرواية الحكومة السورية؛ فعندما كانت تمرّ أمام بيت كوهين سيارة رصد الاتصالات الخارجية التابعة للأمن السوري، وعندما ضبطت رسالة وجِّهت من المبنى الذي يسكن فيه، حوصر المبنى على الفور، وقام رجال الأمن بالتحقيق مع السكان، ولم يجدوا أحداً مشبوهاً فيه، ولم يجدوا من يشكّون فيه في المبنى، إلا أنّهم عادوا واعتقلوه بعد مراقبة البثّ الصادر من الشقة.
اكتشفه محمد وداد بشير، وهو مسؤول الإشارة في الجيش، الذي كان يعلم أنّ السفارات تبثّ وفق تردّدات محددة، واكتشف وجود بثّ غير مماثل لهذه التردّدات، فداهم سفارة أو سفارَتين، بعد الإذن بذلك، ثمّ رصدوا الإشارة مجدداً، وحددوا المكان بدقة وداهموا البيت، وقبضوا عليه متلبساً، وحاول أن يتناول السمّ، لكنّهم أمسكوه قبل ذلك.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تستعين بالخنازير لمعالجة جنودها المصابين بأمراض نفسية وعقلية
هناك رواية أخرى تقول: إنّه كان يسكن قرب مقرّ السفارة الهندية بدمشق، وإنّ العاملين بالاتصالات الهندية، رصدوا إشارات لاسلكية تشوش على إشارات السفارة، وتمّ إبلاغ الجهات المختصة بسوريا، التي تأكّدت من وجود رسائل تصدر من مبنى قرب السفارة، وتمّ رصد المصدر، وبالمراقبة تمّ تحديد وقت الإرسال الأسبوعي للمداهمة وتمّ القبض عليه متلبساً.
لكنّ كثيراً من المحللين يرون أنّه من الصعب تصديق هذه الرواية؛ مبررين ذلك بأنّ العثور على شقة في العاصمة دمشق بجهاز رصد الموجات بالإمكانيات المتواجدة في ستينيات القرن الماضي، شبه مستحيل.
 الجاسوس المصري رفعت الجمال (رأفت الهجّان)

الهجّان يسقِط كوهين
وكانت رواية مصرية زعمت أنّ الجاسوس المصري رفعت الجمال (رأفت الهجّان) تعرّف إلى كوهين عندما رآه بملابس مدنية وسط مجموعة من الضباط السوريين، من ضمنهم الفريق (آنذاك) أمين الحافظ، في إحدى الصور، أثناء زيارتهم لبعض المواقع في الجبهة السورية، ليتذكّر الجمّال أنّه كان مسجوناً معه في مصر، فسارع بإبلاغ السلطات المصرية، التي بدورها أبلغت القيادة السورية بأمر الجاسوس.
أما الكاتب الصحفي المصري الراحل، محمد حسنين هيكل، فقد صاغ رواية أخرى، زعم من خلالها أنّ أحد ضباط الاستخبارات المصرية هو من كشف كوهين، الذي كان تحت المراقبة لنشاطه الصهيوني قبل خروجه من مصر في نهاية عام 1956، بعد رصده ضمن المحيطين بأمين الحافظ، في صور وصلت القاهرة خلال تفقده مواقع عسكرية بالجبهة السورية.

اقرأ أيضاً: هل ثمة جدوى من المقاطعة العربية للانتخابات الإسرائيلية؟
الرئيس السوري الأسبق، أمين الحافظ، نفى الرواية المصرية عدة مرات، آخرها في حواره المسجل بالعاصمة العراقية بغداد، في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2001، ببرنامج "شاهد على العصر"، والذي أوضح فيه أنّ الكاتب والإعلامي العربي، عبد الهادي البكار، ذكر في كتابه "أسرار سياسية عربية"؛ أنّه من اخترع الرواية المصرية حول اكتشاف رأفت الهجان لجاسوسية كوهين؛ إذ قال البكّار في كتابه: "أنا وغسان كنفاني، الكاتب والصحفي الفلسطيني، لفقنا حكاية زيارة كوهين للجبهة السورية لحرمان نظام البيطار، رئيس الوزراء السوري حينها، من شرف اكتشافه".
لكن في عام 2004، نشر الصحفي الإسرائيلي، يوسي ميلمان، مقالَين (بالعبرية والإنجليزية)، في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، ذكر فيهما أنّ الرواية المصرية باتت الأصدق، بعد مقابلة السيدة فالتراود بيتون، أرملة الجمّال، بصحيفة "كايرو تايمز"، التي أكّدت فيها المعلومات المتداولة حول كشف الجمّال لكوهين بالرواية المصرية.
وما دعم الرواية المصرية أكثر؛ تكذيب نادية كوهين، أرملة الجاسوس الإسرائيلي، الروايات السورية الخاصة برصد موجات الإرسال، في مقابلتها مع صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، في نيسان (أبريل) 2018، موضحة أنّها ليست حقيقية، وأنّه لم يتم كشفه بمحض الصدفة؛ إذ كشفت قول زوجها لها في زيارته الأخيرة أنّه صار تحت المراقبة في سوريا، وأنّه على الأرجح تمّ الإيقاع به، ولذلك فإنّ لقاءه الأخير بها كان وداعياً.

للمشاركة:



رسالة من الخارجية الإماراتية إلى قطر.. ماذا جاء فيها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-21

حثّت دولة الإمارات قطر على وضع حدّ لبرامج وخطاب التحريض على الكراهية في وسائل الإعلام الوطنية، لما يشكّله ذلك من تهديد لأمن كافة دول المنطقة بما فيها قطر.

وأكّدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، على لسان أميرة العامري، في كلمة ألقتها أمام مجلس حقوق الإنسان في إطار اعتماد التقرير الوطني لقطر في الدورة الثانية والأربعين لمجلس حقوق الإنسان؛ أنّ دولة الإمارات أخذت علماً بالاستنتاجات التي توصل إليها الفريق المعني بالاستعراض الدوري الشامل، وهي تودّ، في هذا السياق، أن تحثّ قطر مجدداً على إيلاء الأهمية والعناية اللازمتين لمجموعة التوصيات التي أخذت قطر بها علماً وعددها 92، ومن بينها التوصيات المقدمة من دولة الإمارات والمتعلقة بالأعمال غير القانونية التي تقوم بها قطر، والتي تعدّ انتهاكاً لحقوق الإنسان، وفق وكالة "وام".

الإمارات تعرب عن أملها بأن تخصص قطر المساعدات التي تنفقها على الجماعات الإسلامية في تلبية احتياجات مواطنيها

وأعربت عن أملها بأن تخصّص قطر المساعدات التي تنفقها لتمويل الجماعات الإسلامية في تلبية احتياجات مواطنيها الذين، بحسب النظام القطري، يشكون من آثار سلبية بسبب أزمة كانت قطر هي المتسبب الرئيس فيها .

ودعت الكلمة قطر إلى العمل على مراجعة ممارساتها وأنشطتها وتشريعاتها الوطنية ذات الصلة بمسائل الإرهاب.

وفي ختام كلمة الإمارات أمام مجلس حقوق الانسان؛ أكّدت أميرة العامري؛ أنّ دولة الإمارات تأمل في أن تستمع قطر إلى نداءات الاستغاثة التي أطلقها الآلاف من آل غفران، الذين تمّ تجريدهم من جنسيتهم، وأن تتوقف عن طرد بعض القبائل، بمن فيهم الأطفال، دون مراعاة أدنى معايير القانون الدولي لحقوق الإنسان.

 

 

 

للمشاركة:

انفجار حافلة في كربلاء.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-21

قُتل 12 شخصاً، على الأقل، وأصيب ٥ آخرون بجروح، في تفجير بعبوة ناسفة، أمس، استهدف حافلة عند المدخل الشمالي لكربلاء، المدينة المقدسة لدى الشيعة، والواقعة على بعد 100 كم جنوب العاصمة العراقية بغداد.

وقالت مصادر أمنية: "انفجرت عبوة ناسفة داخل حافلة صغيرة قرب حاجز أمني رئيس، عند المدخل الشمالي لمدينة كربلاء"، وفق ما نقلت شبكة "الحرة".

من جهتها، أوضحت مديرية الصحة في محافظة كربلاء؛ أنّ التفجير "أسفر عن مقتل12 مواطناً وجرح 5 آخرين"، بحسب ما نقلت عنها "خلية الإعلام الأمني".

ووفق مصدر طبي في مستشفى الحسين بكربلاء؛ فإنّ من بين القتلى نساء وأطفالاً.

وسارعت قوات الأمن إلى تطويق مكان الاعتداء الذي لم تتبنّه أيّة جهة في الحال.

وكثيراً ما كانت كربلاء تتعرض لتفجيرات وهجمات من جانب المتطرفين، الذين كانوا يعدّونها هدفهم الأول، غير أنّ الأوضاع الأمنية تحسّنت في الأعوام الأخيرة، وباتت الهجمات في المدينة نادرة للغاية.

لكن خلايا نائمة لتنظيم داعش، الذي اندحر رسمياً من العراق، في نهاية 2017، تواصل تنفيذ هجمات وتفجيرات في أنحاء مختلفة من البلاد تستهدف بشكل أساسي الشيعة.

ويأتي هذا التفجير، بعد عشرة أيام على توافد مئات آلاف الشيعة إلى كربلاء، ولا سيما من إيران المجاورة للعراق، لزيارة مقام الإمام الحسين بمناسبة ذكرى عاشوراء.

وزيارة كربلاء خلال عاشوراء من أقدس المناسبات الدينية لدى الشيعة، ويشارك فيها مئات الآلاف على مدى الأيام العشرة الأولى من شهر محرَّم، يفدون من مناطق مختلفة في العراق.

وفي نهاية تشرين الأول (أكتوبر)؛ يتوقع أن يشارك ملايين الشيعة في إحياء أربعينية الحسين في كربلاء أيضاً، في أكبر تجمّع ديني سنويّ للشيعة حول العالم؛ إذ يشارك سنوياً في هذه المناسبة حوالي 15 مليون زائر.

 

للمشاركة:

ماذا يحدث في مصر؟.. قرقاش يحذّر من مؤامرة إخوانية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-21

قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، الدكتور أنور بن محمد قرقاش: إنّ حملة الإخوان المنظمة ضدّ مصر واستقرارها فشلت فشلاً ذريعاً.

وأضاف قرقاش، في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي، تويتر: إنّ "منصات الإعلام الموجَّه والمدعوم، يقابلها دعم شعبي حقيقي للدولة المصرية ومؤسساتها".

وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية: حملة الإخوان المنظمة ضدّ مصر واستقرارها فشلت فشلاً ذريعاً

وتابع: "مصر تتعافى وتواجه التحديات بإصرار يومياً، والواقع غير الذي يروّج له هذا الإعلام الحزبي المموَّل خارجياً".

وكانت مصر قد شهدت، أمس الجمعة، مظاهرات محدودة جابت الشوارع، تطالب برحيل الرئيس، عبد الفتاح السيسي، وتمكن المحتجون من الوصول إلى عدد من أبرز ميادين مصر، خصوصاً ميدان التحرير الذي ظلّ مغلقاً أمام المظاهرات والتجمعات الشعبية في الأعوام الماضية.

وتعاطت قوات الأمن مع المحتجين بطرق مختلفة؛ فالمتظاهرون السلميون لم يواجهوا أيّ عنف من قبل قوات الأمن؛ بل كانوا دائماً يتلقون تطمينات منهم بأنّه يحقّ لهم التظاهر السلمي، أما المتظاهرين الذين حاولوا الإخلال بالأمن؛ فقد واجهتهم قوات الأمن بقنابل الغاز المسيل للدموع.

وبحسب ما نقلت بعض وسائل الإعلام المصرية؛ فإنّ المتربصين التابعين للجماعات الإسلامية حاولوا تصوير تلك المظاهرات، التي شارك بها بعض المواطنين، على أنّها ثورة جديدة ضدّ الرئيس عبد الفتاح السيسي.

 

للمشاركة:



محمد العيسى: الإسلام السياسي خطر يهدد الجميع

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-21

اعتبر الأمين العام محمد العيسى خلال مؤتمر عقد في باريس الثلاثاء أنّ “الإسلام السياسي” يمثّل “تهديدا”، مشيرا إلى أنّ الرابطة اعتمدت “رؤية جديدة لمواجهة التعصّب”.

وقال العيسى، وزير العدل السعودي السابق، الذي يشغل منذ 2016 منصب الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ومقرّها مكة المكرمة، “نحن ندعم تماما فحوى الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أبريل الماضي عندما تحدّث عن ‘الإسلام السياسي'”.

وتشكل جماعة الإخوان المكون الأساسي لتيارات الإسلام السياسي، ويصفها الكثير من المتابعين بأنها منبع العنف والتطرف في العالم العربي والإسلامي. وتعتمد هذه الجماعات على توظيف الدين في الشأن العام.

ومنذ تأسيسها عام 1928 في مصر كان تنظيم الإخوان يستهدف أسلمة المجتمع موظفا العنف في خدمة هذا المشروع.

وشارك في مؤتمر باريس عدد من كبار رجال الدين في العديد من الدول الإسلامية، إضافة إلى المسؤولين عن الطوائف الكاثوليكية واليهودية والبروتستانتية والأرثوذكسية في فرنسا.

وأوضح الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي “كما قال الرئيس ماكرون، فإنّ هذا الإسلام السياسي يمثّل تهديدا ومصدرا للانقسام في المجتمع”.

وشدّد العيسى، من جهته، في المؤتمر الدولي للسلام على أهمية أن يحترم المسلمون في فرنسا “دستور بلدهم وقوانينه وثقافته”.

وفي أبريل الماضي اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “أن الإسلام السياسي بات يمثل تهديدا ويسعى للانعزال عن الجمهورية الفرنسية”.

وقال ماكرون “لا ينبغي علينا أن نحجب أعيننا عن الحقائق: نحن نتحدث عن أناس أرادوا باسم الدين مواصلة مشروع سياسي وهو الإسلام السياسي الذي يريد أن يحدث انقساما داخل جمهوريتنا”.

ودافع الرئيس الفرنسي بقوة عن العلمانية منددا بانتشار “الطائفية” ووعد بألا يكون هناك أي “تهاون” بمواجهة أولئك الذين يريدون فرض “إسلام سياسي يسعى إلى الانفصال” عن المجتمع الفرنسي. يأتي هذا في وقت بدأت فيه دول غربية تشعر بالقلق من تمدد الجماعة بين الجالية، ومن شبكاتها المالية واستثماراتها، فضلا عن أفكارها المتشددة.

واعتبر خبراء في الإسلام السياسي أن الجماعة دأبت خلال تجاربها في أوروبا منذ الستينات والسبعينات من القرن الماضي على ملء الفراغ الذي تتركه جماعات أخرى، والتركيز على الخدمات الاجتماعية والدعوية لاستقطاب المسلمين، مع إقناع السلطات بأن نشاطها لا يتناقض مع ثقافة البلاد وقوانينها.

وأشاروا إلى أن دولا كثيرة مازالت مخدوعة إلى الآن في طبيعة حركة الإخوان رغم صدور تقارير بعضها من جهات رسمية غربية تعتبر أن الجماعة توفر الأرضية الفكرية والتنظيمية للتشدّد الديني الذي يجتاح أوروبا.

ولاحظ الخبراء أن جمعيات مختلفة كانت عضوا تابعا للجمعيات والمراكز الإسلامية في أوروبا المرتبطة بالإخوان بدأت تعلن انفصالها عن الجماعة وتنظيمها الدولي، لافتين إلى أن الهدف من ذلك هو التحسب لحظر الجماعة.

وقال العيسى في المؤتمر “يجب على جميع المسلمين في أوروبا احترام دساتير وقوانين وثقافات البلدان التي يعيشون فيها”، مشدّدا على أنّه “يجب عليهم ألا يقبلوا استيراد الفتاوى والأفكار الأجنبية”.

وتابع “نحن هنا لتعزيز جهود التماسك الاجتماعي للجمهورية الفرنسية ونرفض بالكامل أيّ تدخّل في الشؤون الداخلية لأيّ بلد، وخاصة في الشؤون الدينية”، مؤكّدا أنّ الرابطة هي منظمة “دولية” و”مستقلة” ولا تنتمي إلى “أحد”.

ولفت العيسى إلى أنّ الرابطة “تبنّت رؤية جديدة للتعامل مع التعصّب والعنف والإرهاب” من خلال اتّخاذها “مبادرات وبرامج عمليّة”.

وحسبما قال البيت الأبيض، يتزامن هذا التوجه الرافض لفكر وسلوك حركات الإسلام السياسي وعلى رأسها تنظيم الإخوان، مع وقت تعمل فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إدراج جماعة الإخوان المسلمين للقائمة الأميركية الخاصة بـ”الجماعات الإرهابية الأجنبية”.

وقالت سارا ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في تصريحات لـ’بي.بي.سي’ إن “الرئيس تشاور مع فريقه للأمن الوطني وزعماء المنطقة الذين يشاركونه القلق”، مشيرة إلى أن ضم الجماعة للقائمة “يأخذ مساره في داخل الدوائر الداخلية لصنع القرار”.

وسيسمح ضم الإخوان المسلمين لقائمة الجماعات الإرهابية للمسؤولين الأميركيين بفرض عقوبات على أي شخص أو جماعة على صلة بها.

ويأتي الإجراء بعد استضافة ترامب للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي تشن حكومته حملة أمنية ضد الجماعة وعدد من الجماعات الإسلامية الأخرى.

ويجدر التذكير بأن مصر والعديد من الدول العربية الأخرى كانت قد صنفت الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وذلك في أعقاب إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي، المنتمي للجماعة، عام 2013.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

ماذا بعد العدوان الإيراني على السعودية؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-21

فاروق يوسف

قصفت إيران المنشآت النفطية السعودية. أليس ذلك اعلانا للحرب؟ بعد ذلك الإعلان لم يعد الحديث عن حرب بالوكالة مقبولا. لكن ما الذي يمكن أن يفعله المجتمع الدولي في مواجهة ذلك العدوان؟

في أسوأ الأحوال ومن أجل تفادي وقوع حرب مدمرة يمكن للمجتمع الدولي أن يتشدد في اجراءاته العقابية من غير أن يخفي علمه بأن الحرب التي شنت على السعودية تقصد الاضرار به أساساً.

فليس من مصلحته أن يتعطل جزء من صادرات النفط وليس من مصلحته لاحقا أن ترتفع أسعار النفط في الأسواق وهو ما يلقي بظلال كئيبة على الأوضاع الاقتصادية لدول مستفيدة من انسيابية أسواق النفط.

ولأن إيران تعرف ما تفعل ولأن العالم يعرف أن إيران مدركة لحجم الخطر الذي تمثله فإن رد الفعل العالمي ينبغي أن يكون بحجم الفعل. وهو ما تنبهت له دولة مثل المانيا وهي التي لا يتحمل اقتصادها اليوم أي اهتزاز خارجي يمكن أن يزيد من حالة كساده.

لذلك فإن الطريقة التي يفكر من خلالها الإيرانيون في حل أزمتهم لن تكون مناسبة. ذلك لأن التوقيت قد يخونهم وهو ما لا يملكون السيطرة عليه. كما أنهم لا يملكون سوى الاعتداء على دول لم تعتد عليهم من أجل أن يضروا بالاقتصاد العالمي وفي ذلك انما يجربون وسائل شريرة للوصول إلى هدف، يعرفون أن وصولهم إليه قد بشكل خطرا عليهم.

كان الهدف من العدوان الأخير على السعودية الاضرار بالاقتصاد العالمي وتعطيل عجلة الطاقة. ولكن في المقابل ما الذي فكر فيه العقل السياسي الإيراني من جهة رد الفعل العالمية؟

يقدر الإيرانيون أن الحرب لن تكون هي الخيار المفضل بالنسبة للولايات المتحدة والغرب من خلفها. ليس بسبب الخلاف على الاتفاق النووي بل بسبب تعكر المزاج السياسي العالمي بعد حربي أفغانستان والعراق. ولكن فطنتهم خانتهم من جهة أن ما يمكن أن تجره أفعالهم عليهم من كوارث، قد تكون أسوأ من كوارث الحرب.

كانت إيران تأمل في أن تكون فرصتها في التفاوض أفضل حين تضع خطرها على الطاولة ولكنها لم تفكر في أن تكون أفعالها سببا في أن تطول المسافة بينها وبين التفاوض. الغباء السياسي الإيراني تجلى في أكثر صوره وضوحا من خلال قصف المنشآت النفطية السعودية.

لقد صار على الآخرين أن يفكروا في السبل المتاحة لوضع إيران في قفص أشد احكاما، بحيث لن تستطيع من خلاله تكرار فعلتها. وما حلمت به إيران لن يكون جزءا من المفاوضات التي ستذهب إليها صاغرة.

خُيل إلى البعض أن العالم تخلى عن السعودية حين لم يعلن الحرب على إيران. ذلك استنتاج ليس صحيحا. فالحرب هي آخر الخيارات. وهي الشر الذي يمكن تفاديه إذا ما كان بلوغ الأهداف ممكنا من دونه.   

وإذا ما كانت إيران تحارب لتشعل حربا في المنطقة فإنها لن تتمكن من انقاذ نفسها من خلال وكلائها. ذلك لأن النار التي ستحرقها ستحرق وكلاءها قبلها. وهو ما يجعل الخصوم يطبخون على نار هادئة.

سيكون على إيران أن تنتظر ما يمكن أن تسفر عنه ردود العالم بعد أن تثبت عليها الجريمة. فما فعلته هذه المرة يختلف كل الاختلاف عن حماقاتها الصغيرة السابقة حين حاولت أن تفجر بقنابل محدودة التأثير ناقلات نفط في المياه الدولية.

لا أعتقد أن أحدا من سياسيي إيران كان يعول على أن تمر الكذبة الحوثية على العالم بأقماره الصناعية التي تعمل على مدار الساعة. بل قد تكون تلك الكذبة مجرد وسيلة لكسب الوقت.

ولأنهم قد اعتقدوا أن قصف المنشآت النفطية السعودية هو خيارهم الأخير في لفت أنظار العالم إلى أزمتهم فإنهم لابد وأن استعدوا للحرب. تلك الحرب التي توهموا أنهم من خلالها، بغض النظر عن نتائجها، سيتمكنون من الحصول على اعتراف المجتمع الدولي بحقهم في الهيمنة على المنطقة.

وهو أمر بعيد المنال.

ذلك لأن تلك الحرب مثلما تخيلها الإيرانيون لن تقع. غير أن العقاب سيكون أسوأ بنتائجه.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

من يحاسب "المرشد"؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-21

إميل أمين

يوماً تلو الآخر، وساعة تلو الأخرى، يثبت للعالم أن الاعتداء الإرهابي الذي جرى على «معامل أرامكو» في المملكة العربية السعودية تم بأيادٍ إيرانية، وبتوجيه مباشر من المرشد علي خامنئي، وبتنفيذ الأصابع الخبيثة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.
منذ اللحظات الأولى للحادث الإرهابي، أيقنت الولايات المتحدة بنوع خاص أن إيران وراء ما جرى، وليس سرّاً القول إن واشنطن مالئة الدنيا وشاغلة الناس، لديها من الأقمار الصناعية ما يمسح الأرض طوال الأربع والعشرين ساعة، وهذا ما جعل وزير الخارجية مايك بومبيو يصف الجرم المشهود بأنه «عمل حربي».
كان الأسبوع الماضي حافلاً بالتسريبات داخل واشنطن، ونيويورك بنوع خاص، وغالباً ما كان الأمر مقصوداً، كما جرى مع قيام مسؤول أميركي عالي المستوى بإعطاء شبكة «سي بي إس نيوز» أخباراً مؤكدة بأن خامنئي هو مَن وافق على الهجوم، بشرط أن يتم تنفيذه بشكل يبعد الشبهات عن أي تورط إيراني.
ما أشرنا إليه سلفاً من أن عيون أميركا الصناعية لا تنام صواب؛ فقد تحصلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على كثير من الصور لم يتم نشرها بعد، تظهر قوات «الحرس الثوري» الإيراني وهي تقوم بترتيبات للهجوم في قاعدة الأهواز الجوية، وساعتها لم يدرِ حائزو الصور ماذا يفعل هؤلاء، وإن عرفوا لاحقاً بعد الاعتداء بالصواريخ والمسيّرات على المنشآت النفطية السعودية.
هل كان من الطبيعي أن يقوم المرشد بإعطاء أوامره بهذه العملية الشنيعة، التي لا تضرب الاقتصاد السعودي بقدر ما تؤثر على وضعية الاقتصاد العالمي برمته، وهو ما رأيناه في زيادة أسعار النفط؟
على صفحات خضراء الأوراق، وقبل فترة ليست بعيدة، قلنا إن «هناك تمرُّداً على سفينة الملالي»، وإن البعض يذهب إلى أن الحوار مع الإدارة الأميركية قد يكون أجدى من «التهور الاستراتيجي»، ذاك الذي سوف يفضي بالتأكيد إلى انتحار الجمهورية الإيرانية، من خلال مواجهة حاسمة وحازمة آتية لا ريب فيها مع الولايات المتحدة.
هذا البعض لا يتسق وشهوات قلب المرشد وحرسه الثوري، اللذين يتزعمان المشهد الداخلي الثوري، ويظنان أنهما هكذا يحافظان على الإرث التاريخي لأسوأ ثورات المنطقة في العقود الأربعة الماضية.
من هنا يمكن القول إنه كان من الضروري قطع الطريق على الأحاديث التي راجت حول لقاء يُعدّ له في الكواليس بين الرئيس الأميركي ترمب والرئيس الإيراني حسن روحاني، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ناهيك بوضع العصا في دواليب أي إمكانية لتحرك أميركي إيجابي لرفع بعض من العقوبات الأميركية، كعربون سلام مع الإيرانيين، ما يفتح باباً خلفياً لإمكانية بدء مفاوضات تقود إلى اتفاقية نووية جديدة.
والشاهد أنه حين يقوم وزير الخارجية الأميركي، بومبيو، خلال زيارته إلى الرياض، بوصف فعل الاعتداء على المملكة بأنه «عمل حربي»، فإنه من الطبيعي أن تكون هناك محاسبة على أعلى مستوى تجاه من قام بتنفيذ هذا العمل، لا سيما أن القرار الدولي رقم 3314 الصادر عن الأمم المتحدة في عام 1974 عرّف العمل الحربي بأنه «عدوان باستعمال القوة العسكرية ضد سيادة دولة أخرى، أو سلامتها الإقليمية، أو استقلالها السياسي».
كما توصف جريمة العدوان أو العمل الحربي بأنها جريمة ضد السلم الدولي، ويترتب عليها مسؤولية دولية، بغضّ النظر عن الاعتبارات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
وبموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، فإنه يمكن للدولة المعتدى عليها أن تدافع عن نفسها إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين.
كما يمكن للدولة المعتدى عليها أن تطلب صدور قرار دولي يبيح استخدام حق الدفاع المشروع بصورة فردية أو جماعية.
بأعلى درجات الحكمة والفطنة وضبط النفس عن قوة وشجاعة، تدير المملكة ملف الإرهاب على منشآتها، وهي التي لو شاءت لاستخدمت حقها الطبيعي في الرد المباشر في التو واللحظة، غير أنها، برفع المشهد برمته إلى مجلس الأمن بداية، واتخاذ الدروب والمساقات الأممية القانونية والأخلاقية، تضع العالم، وفي المقدمة منه الولايات المتحدة بوصفها حليفاً تاريخياً قديماً، أمام استحقاقات محاسبة المرشد وحرسه الموسوم والموصوم بالإرهاب من قبل إدارة الرئيس ترمب.
حسناً جدّاً فعلت المملكة، حين فتحت الباب واسعاً لمشاركة أممية في التحقيق للقطع بالفاعل، وإن كان معروفاً مقدماً، إذ إنها بهذا تكسب رأياً عامّاً عالمياً، وتدعو النيام للاستيقاظ، قبل أن تمسك النيران بتلابيبهم، أو أن تطال صواريخ الملالي مدنهم.
حين نصح المغفور له الملك عبد الله بن عبد العزيز، العالم برمته بالتنبه والحذر من إيواء الإرهابيين، لم يصدقه كثيرون، لا سيما في أوروبا بنوع خاص، أولئك الذين اعتبروا أن تقديم المأوى للفئة الضالة، وعقد الصفقات معها سوف يعصمهم من طوفان الإرهاب المقبل، ولاحقاً صدقت توقعات الراحل الكبير، وها هم يعضّون أصابع الندم، فهل يتكرر الخطأ مرة جديدة من خلال الصمت المخزي على الإرهاب الإيراني الذي سيبسط ظلاله السوداء عليهم عما قريب؟
دعونا ننتظر حتى الثلاثاء المقبل، ولنستمع إلى كلمة الرئيس الأميركي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولنرَ إلى أين سيمضي الرجل في اقتصاصه من الإرهاب الإيراني ومحاسبته للمرشد.
تخطئ واشنطن إن ظنّت أن فلسفة المؤتمرات تصلح للتعاطي مع آيات الله، والأصوات الأميركية في الداخل تحذر من التردد والتلكؤ... إنه ليس وقت الأيادي المرتعشة بالمرة.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية