خليل السكاكيني: تربوي منفتح أحب لغة الضاد وجاهر بآرائه العلمانية

خليل السكاكيني: تربوي منفتح أحب لغة الضاد وجاهر بآرائه العلمانية
صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
8226
عدد القراءات

2018-01-08

حين تتحدث عنه، فإن "الموسوعة الفلسطينية" تصف حياة الأديب والمربي خليل قسطندي السكاكيني، بأنها كانت "أخصب حياة للحس والفكر ممتزجين، وهو رائد كبير من رواد حركة التربية والتعليم في فلسطين، إضافة إلى ريادته في الحركة الأدبية والثقافية. وفي كتاباته يجنح إلى الواقع، وتسجيل علاقاته، وتصوير مشكلاته، بأسلوب فيه حلاوة التجديد، وفيه أنسام روح العصر ومقتضيات الزمن".
وتصفه كتب أخرى تتحدث عن "تاريخ الصحافة العربية في فلسطين" بأنه "واحد من أبرز رجالات عصره في العالم العربي، كان كاتباً، ومناضلاً وطنياً، وصاحب أخلاق عظيمة وعقل راجح.. وكان مركزاً للحياة الثقافية في مدينة القدس.. وكان مؤمناً كثيراً بقيمة التعليم والمعرفة، وقد أسس عدداً من المدارس في فلسطين.. وتوجت خدماته لحقل التعليم بالكثير من الكتب الأساسية التي ألفها لتدرس في المدارس الفلسطينية".

قال عنه عجاج نويهض: في السكاكيني رجولية وعروبية وفلسفة وعلم وتأليف وخطابة ومنادمة راقية ونكتة بديعة وضحكة تثير الحي كله

أما الأديب اللبناني عجاج نويهض، فقال عنه: "في السكاكيني رجولية وعروبية وفلسفة وعلم وتأليف وخطابة ومنادمة راقية ونكتة بديعة وضحكة تثير الحي كله".
وإذا كان لبنان نُعم بأعلام لغويين أمثال اليازجيين والبستانيين، فإن فلسطين نُعمت بالمعلم نخلة زريق الذي غرس في طلابه، والسكاكيني في طليعتهم، حبَّ لغة الضاد وتقديسها والمغالاة بها وإيثارها على سائر اللغات".
والسكاكيني، في نظر الكاتب صقر أبو فخر،كان "مسيحياً فلسطينياً لا طائفياً، جريئاً في المجاهرة بآرائه العلمانية، وشديداً على رجال الدين في الكنيسة الأرثوذكسية، وعربياً قومياً بلا ريب".

وإن لم تعرف فلسطين في تاريخها الحديث حركات الإصلاح الديني على غرار الحركات التي شهدتها مصر والشام والعراق، ولم يظهر فيها مفكرون نهضويون من طراز شبلي الشميل أو فرح انطون أو عبد الرحمن الكواكبي، أو حتى أحمد فارس الشدياق إلا أن "خليل السكاكيني، بتمرده على الكنيسة اليونانية، جسّد ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ فلسطين المعاصر. وطالما اعتبره الكثيرون، وفق أبي فخر، طرازاً عابراً في الحياة الثقافية والفكرية في فلسطين لسبب بسيط هو أن هذا الطراز لم يتكرر لاحقاً".
نقد الإيمان التقليدي في فلسطين
وبهذا المعنى "فإن خليل السكاكيني كان، في مسلكه وكتاباته، أول من شرع في نقد الكنيسة ونقد الإيمان التقليدي في فلسطين في بدايات القرن العشرين. ومع أن هذا الأمر يعتبر ريادة معرفية لا تضاهى، إلا أن السكاكيني ظل مغموراً خارج فلسطين إلى حد كبير، ولم يتح لأفكاره في الإصلاح الديني وفي النهضة والتقدم ما أتيح لأقرانه أمثال محمد عبده وعلي عبد الرازق وحتى معروف الرصافي".
ولد السكاكيني، في 23 يناير (كانون الثاني) عام 1878 في بيت المقدس، وقد سمي (خليل) على اسم أخيه البكر المتوفى طفلاً. وفي يومياته (كذا أنا يا دنيا)، التي أشهرها في 1919 يرسم السكاكيني بعض ملامح طفولته: "أقدم ما أتذكر من أيام طفولتي أننا كنا نعيش في دارنا داخل المدينة، وكان شعري أحمر بلون شعر سري (ولده) وسلطانة اليوم (زوجته)، وأنه كان مرسلاً بحيث كان يضفر شعر البنات، وأني كنت سميناً بحيث كنتُ مع قصري كالكرة أتدحرج تدحرجاً، وإذا كنا نلعب مع إخوتي وأولاد عمي في (حوش) الدار ونملأ الجو بأصواتنا، وقد كنا نسكن سنة في دار، داخل المدينة وسنة في دارنا خارج المدينة".
وفي طفولته أرسله والده إلى مدرسة "الروم الأرثوذكس" في القدس، ولكنه تركها للطمة أصابت وجهه من المعلم لغير ذنب ولا علة، على ما يؤرخ الكاتب أوس داوود يعقوب في بحث خاص بمؤسسة القدس للثقافة والتراث، إذ انتسب السكاكيني بعدها إلى مدرسة أسستها الجمعية "الإنجليكانية التبشيرية"(CMS)، فكان دوما (الأول) بين لداته.

سجن السكاكيني
عاش في فترات متلاحقة في كل من فلسطين والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وسوريا ومصر. سجن في دمشق في نوفمبر (تشرين الثاني) 1918، أثناء الحرب العالمية الأولى، حين طالبت الحكومة المواطنين الأمريكيين بتسليم أنفسهم وإلا عدّوا جواسيس. أحد معارف السكاكيني، آلتر ليفين الذي كان يهودياً أمريكياً لم يسلم نفسه، بل التجأ إلى بيت خليل السكاكيني الذي آواه لعدة أيام إلى أن اكتشفت الشرطة أمره فتم اعتقالهما ونقلا إلى السجن في دمشق ، ولكنه تمكن من الخلاص من سجنه والتحق بقوات الثورة العربية. وفي طريقه للانضمام إليهم كتب نشيد الثورة العربية.

درَس السكاكيني الأسس التربوية الحديثة في جامعات أجنبية كبرى ﻛ "أكسفورد" و"كامبريدج" فأدرك أهمية أن تكون المناهج الدراسية جَذَّابة وتُحبب الطلاب في العلم

درَس السكاكيني الأسس التربوية الحديثة في جامعات أجنبية كبرى ﻛ "أكسفورد" و"كامبريدج" فأدرك أهمية أن تكون المناهج الدراسية جَذَّابة وتُحبب الطلاب في العلم؛ لذلك وضع الكثير من المناهج الدراسية في اللغة العربية التي تحتوي على وسائل إيضاح بصرية مُبسَّطة، وكذلك ألَّف العديد من الكتب في طرائق التدريس والتربية.
وقد آمن السكاكيني بتحديث وسائل التعليم واستخدام الوسائل البصرية. وكتب عدة مؤلفات تشرح منهجه، فضلاً عن أنه أعدّ وألّف الكثير من كتب المناهج الدراسية في مجال اللغة العربية. كما حاول، من خلال عضويته في‏ لجنة التربية لقضاء القدس، العمل على تحسين نظام التربية ولا سيما بالنسبة للبنات‏.

آمن السكاكيني بتحديث وسائل التعليم واستخدام الوسائل البصرية وله مؤلفات تشرح منهجه كما أعدّ وألّف الكثير من كتب المناهج الدراسية 

ومن أهم مؤلفاته التربوية كتاب اللغة العربية للصف الأول الابتدائي الذي يبدأ بدرس كلمتي (راس - روس) المدعمة بالصور والشرح.
أفكار تربوية رائدة
ومن النقاط الرئيسة التي أقرها السكاكيني في‏ مضمار التربية والتعليم‏، كما يذكر واصف جوهرية، في كتابه "القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية:"

- معارضة‏ أسلوب القصاص‏.
- عدم إذلال الطالب.
‏- إلغاء الامتحانات والوظائف البيتية والشهادات.
- معارضة الحفظ‏ غيباً.
‏- تهذيب شخصية الطالب.
‏- منح الطالب الحرية الكاملة.
‏- علاقات اجتماعية مفتوحة بين المعلم والطالب.
‏في أواخر(أبريل) نيسان 1948 هجر السكاكيني منزله في حي "القطمون" المقدسيّ قسراً ولجأ إلى القاهرة ليقيم فيها نهائياً، وفي العام نفسه انتُخب عضواً في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، باقتراح من الدكتور طه حسين.

وبقيت مكتبة السكاكيني في منزله في "القطمون"، بحيث لم يتمكن من انقاذها جرّاء عمليات الاحتلال والتهجير الصهيوني. فكتب متسائلاً عن مصير مكتبته: "الوداع يا مكتبتي! لست أدري ما حلّ بكِ بعد مغادرتنا البلاد، أَنُهبتِ؟ أَحُرقتِ؟". لاحقاً عُثر على الكثير من كتبه التي تحوي على ملاحظات وتعليقات على هوامشها، في المكتبة القومية الإسرائيلية، والتي استولت على الكثير من المكتبات الفلسطينية التي صادرها جيش الاحتلال الصهيوني عقب النكبة.
وتخليداً لمسيرته، منح اسم السكاكيني في يناير (كانون الثاني) 1990 وسام القدس للثقافة والفنون، كما أطلق اسمه على إحدى مدارس القدس وعلى أحد شوارعها. وفي عام 1996 أنشئ مركز "خليل السكاكيني الثقافي" في مدينة رام الله. وهو مؤسسة مستقلة، غير ربحية، تعنى بترويج الفن والثقافة والإبداع الفلسطيني، بحيث يبقى يتردد بين جدارنها صوت السكاكيني، هاتفاً:
هذي فلسطين لنا     من رامها يلق الندم
نُرخِص في سبيلها     ما عزّ من مال ودم

 

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



من كتاب الدماء المنسية: كيف أكلت الثورة الإيرانية أبناءها اليساريين؟

2020-05-19

ربما يكون التّصور السّائد عند جمهور المتابعين العرب، حول الثّورة الإيرانية، التي قامتْ في عام 1979 وغيّرت أوضاع المنطقة من حولها، مُنحصراً في اسمها، "الثورة الإسلامية"، فالعديد من هؤلاء المتابعين لا يعرفُ أنّ تلك الثورة قد شارك فيها شيوعيون وليبراليون إلى جانب الإسلاميين، وذلك قبل أن تأكلهم الثورة وتذلهم وتعدمهم، أو في أحسن الأحوال تتركهم للمنافي.

"الثورة الإيرانية" شارك فيها شيوعيون وليبراليون إلى جانب الإسلاميين قبل أنْ تأكلهم الثورة وتعدمهم أو تتركهم للمنافي

"حين ذهبتُ إلى الزنزانة، أحضرَ إليّ السيد علي خاوري، رئيس حزب تودة، كوب شراب، وقد كان في الزنزانة المواجهة، وهو الآن خارج البلاد"، يحكي رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الأسبق، علي هاشمي رفسنجاني، عن ذكرياته مع الشيوعي علي خاوري، رفيقه في التعذيب والسجن تحت حكم الشاه. في ذلك الوقت، وبشهادة رفسنجاني، كان أغلبُ المعتقلين من الشيوعيين، وكانت العلاقات بين الإسلاميين والشيوعيين في سجون الشاه تلفّها السكينة والمودة، وتبادل النكات والحكايات، واقتسام فرص الحياة والموت، والاستفادة من الخبرات المتبادلة في مطبخ المعتقل. حين ينامُ الجلاد، تجلجل في السجن أصوات الضحكات والحكايات التي تحمل رائحة طهران، دون أن تفرق بين إسلامي وشيوعي.

الخميني يُنكِّل برفاق الثورة
ليس هذا فحسب، فالخميني نفسه جمعته، في البداية، علاقة مهمّة بالشيوعيين وبخاصة الحزب الشيوعي العراقي، قبل الثورة الإيرانية، ويروى أنّه كان يتبادل معهم بوجهه المتجهّم نكات مفاجئة، كأنْ يقول لهم "أريد أن أصالحكم مع الله". وفي فترات سابقة، كان يؤكد لهم على أنّ كليهما يحاربُ من أجل الكادحين. أيضاً، كان الخميني يستخدم في خطاباته مصطلحات ذات جذور شيوعية خالصة غير مألوفة على التراث الإسلامي، من قبيل الطبقة، وثورة الشعب، والكادحين، والصراع الطبقي. ورغم أنه أظهر في كثير من المرّات خصومته مع الأيديولوجيا الشيوعية، ورغم ما يتبين في خطاباته من موقف ديني تقليدي إزاء الملكية الخاصة، لم يفتأ يؤكد أنّ الإسلام جاء ليلغي الفوارق بين الطبقات، وأنّه لا يمكن أنْ يوجد فلاح واحد معدم في ظل الإسلام الحقيقي، وأنّ الرّسالة المحمدية هي رسالة لسكّان العشش لا سكان القصور.

حين ينامُ الجلاد تجلجل بالسجن أصوات الضحكات والحكايات التي تحمل رائحة طهران دون أن تفرق بين إسلامي وشيوعي

ربما يُنسي المشهد الإسلامي الخالص، الذي تشكّل بعد عام 1979، العديدَ من النّاس مشهد قدوم الخميني إلى طهران، حيث هبط من الطائرة رِفقة أبي الحسن بني صدر، القومي الإيراني، المتأثر بتجربة الرئيس اليساري الديمقراطي محمد مصدّق، الذي دبّرت الولايات المتحدة الأمريكية انقلاباً ضدّه بسبب سياساته الاقتصادية المستقلة. وبحسب شهادة الصحافي الفرنسي إيريك رولو، فقد كانتْ تجمع الرّجلين، الخميني وأبي صدر، علاقةٌ متناغمةٌ للغاية حينها.

إنّ القوى اليسارية والليبرالية الديمقراطية، التي قدّمت جليل التضحيات في الثورة الإيرانية، قد نُسيتْ تماماً بعد أنْ أكلتها ثورتها. وينبغي هنا التذكير بأنّ الثورة، بحسب كثير من المؤرخين، ونذكر هنا بالتحديد ما كتبه الصحافي المصري محمد حسنين هيكل في كتابه "مدافع آية الله" والصحافي والمفكر الإسلامي فهمي هويدي، وهو المقرّب إلى بعض دوائر الحكم في إيران، في كتابه "إيران من الداخل"، ضمّت في أطيافها تياراً ليبرالياً عريضاً ضمّ شرائح المثقفين القوميين الديمقراطيين المتأثرين بالثقافة الغربية، ومن رموز هذا التيار شاه بختيار، الذي كان آخر رئيس وزراء عينه الشاه قبل إسقاطه، والمهندس مهدي بازركان، الذي أصبح أول رئيس وزراء في حكومة الثورة؛ وتيار يساري ضمّ فصائل اليسار بشتى مشاربها، التي وصل عددها إلى 24 فصيلاً من بينها ماركسيين، واشتراكيين، ويساريين إسلاميين، وقد كانت دوافعهم تتمثل في الثورة الاجتماعية لصالح الطبقات المحرومة، ومن رموزه نور الدين كيانوري، رئيس الحزب الشيوعي تودة، ومسعود رجوي، رئيس منظمة مجاهدي خلق. وجدير بالذكر ههنا أنّ الشيوعيين كانت لديهم الرؤى الأكثر راديكالية بين كل هؤلاء، من قبيل تشكيل جماعات فدائية لمهاجمة رجال السافاك الإيراني "جهاز الاستخبارات الإيراني الذي كان الأسوأ سمعة بين أجهزة الدولة" واغتيالهم.
الخميني ورفسنجاني

الخميني: الإسلام لسكان العشش لذلك سأنكل بالعمال!
بعد فترة قصيرة جدًا من الثورة، نُكِّل بالقومي أبي الحسن بني صدر ورفاقه الذين رأوا في الخميني ثورياً مهيباً وصادقاً - وإن اختلفوا مع رؤاه الدينية -، لأنّهم كانوا أقرب لرؤى ما يُسمّى بالفكر الإسلامي الديمقراطي، ولأنّهم عارضوا استبدال الدكتاتورية العلمانية بأخرى دينية. بعد أقل من عامين، نُفي أبو الحسن بني صدر خارج البلاد، فيما أُعدِم صادق قطب زادة، وهو أوّل رئيس وزراء لإيران بعد الثورة، بتهمة التآمر على الثورة، ولم يمرّ سوى شهرٍ على التصويت لصالح إقامة دولة إسلامية في إيران بنسبة 98%، حتى جاء الأمر بمرسوم من الخميني بتشكيل الحرس الثّوري "لحماية الثورة".

القوى اليسارية والليبرالية الديمقراطية التي قدّمت التضحيات بالثورة الإيرانية نُسيتْ تماماً بعد أنْ أكلتها ثورتها

غير أنّ الأمرَ الأكثرَ أهميّةً، أنَّ موقف الخُميني إزاء الكادحين والفقراء والعمال، وكلّ من لا ينعمون بملكيات خاصة فارهة، والذين قال فيما سبق أنّ الإسلام جاء من أجلهم لا من أجل سكان القصور، سُرعان ما ظهر على حقيقته. لقد أعلنَ نظامُ ما بعد الثورة تجريم الإضرابات، ومن أجل عرقلة كل الاحتجاجات التي من شأنها أنْ تجعل الثورة أكثر راديكالية فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية، شنَّ النّظام حملته التجريمية هذه باعتبار أنّ الوقت قد حان للبناء لا الثورة. وهو الموقف الذي لطالما أخذته القوى اليمينية في أعقاب الثورات على مدار التاريخ الحديث.

من كتاب الدماء المنسية
في مقاله المعنون بـ"الثورة واليأس" عام 2015، يقولُ عالم الاجتماع الإيراني الشهير آصف بيات: "الشّعورُ باليأس ليس أمراً مفاجئاً، فكلّ المراحل التي تلي الثورات تقريباً يسودها شعور بالفرحة العارمة، يليه قدر كبير من خيبة الأمل، وضعف الروح المعنوية. يصف البعض كتاب ظاهريات الروح، أحد أهم أعمال هيجل، بالمرثية الفلسفية التاريخية لهزيمة الثورة الفرنسية، وهناك أيضاً العديد من الثوريين الروسيين الذين حاولوا الانتحار عندما تولّى ستالين الحكم، كما اجتاحت موجة من اليأس الثوريين الإيرانيين بعدما اندلعت الحرب مع العراق واتخذت الثورة منعطفاً قمعياً في ظل الدولة الإسلامية ".

إيران لم تتغيّرْ بعد سقوط الشاه الذي ناضلوا ضده فالعمامة حلّتْ محل التاج والعصا بدلًا من الصولجان

في الواقع لم يتعلق الأمر بالانتحار واليأس فقط، فقد تعرّض أكثر من 12 ألف معارض يساري، بعد الثورة التي كابدوها وضحّوا من أجلها، للإعدام أو القتل في المعارك مع رجال الخميني ونظامه، كما تم إعدام آخرين في السجون دون محاكمات بحلول نهاية ثمانينيات القرن العشرين "في صيف عام 1988 تحديدًا، أعدم ما يقارب 5000 سجين، بحسب العديد من التوثيقات".
على جانب آخر، جرى حظر الحزب الشّيوعي الذي كابد الثورة وشارك الإسلاميين قبلها عذابات السجون، وأعدم واعتقل عشرات الآلاف من كوادره، وتم إذلالهم عبر شاشات التلفاز بالاعتراف أنهم عملاء للاتحاد السوفيتي، وأنهم قد أجرموا بحق الدين الإسلامي. علاوة على ذلك، هُزِم الإسلاميون اليساريون هزيمةً نكراء في احتجاجهم المسلّح ضد دولة الخميني وشرّدوا؛ هؤلاء الذين تبنوا مطالب الثورة بصدور عارية منذ يومها الأول.
بخلاف هؤلاء، توجد أعداد غفيرة من الأطباء والشعراء والفلاسفة الإيرانيين الذين تم نفيُهم بعد الثورة، ولم تعد إيران مسرحاً مناسباً لأحلامهم، وهو ما وصفه أحد كتاب "الفورين بوليسي" سابقاً، بأنهم وجه إيران الآخر؛ وجهٌ يمثّل إيران أيضاً.
بالنّسبة إلى العديد من الشيوعيين، في المنفى، وأيضاً قطاع عريض من الجيل الشّيوعي الجديد، فإنّ إيران لم تتغيّرْ بعد سقوط الشاه الذي ناضلوا ضده، فالعمامة حلّتْ محل التاج، والعصا بدلًا من الصولجان.

 

 

للمشاركة:

جريدة "الكرمل" إذ تكشف تواطؤ العثمانيين مع الصهيونية في فلسطين

2020-05-14

في استذكار رائد مناهضة الصهيونية والاحتلال العثماني، شيخ الصحافة الفلسطينية، نجيب نصار  (1865-1948)، تقفز إلى الأذهان جريدة "الكرمل" التي أسَّسَها نصار في حيفا عام 1908، واهتمت بالقضايا السياسية والاجتماعية، مع التشديد على قضايا حماية الأرض من السمامرة اليهود.
ورغم دعم نجيب نصّار السلطات العثمانية في البداية، لكنه سرعان ما ندد بهم وقارعهم بسبب قمعهم للقوميين العرب، وتواطؤهم مع الأنشطة الصهيونية. في إثر ذلك أغلقت السلطات العثمانية "الكرمل" في الأعوام 1913/1914، ثم جددت الجريدة نشاطها في فترة الانتداب البريطاني بين الأعوام 1920-1940.

 

فضح خيانة العثمانيين
حاول نجيب نصار لفت انتباه العثمانيين إلى خطورة الحركة الصهيونية على فلسطين، لذلك خصص 50 نسخة من كل عدد لجريدة الكرمل ليرسلها إلى السلطان والصدر الأعظم وولاة الشام ومتصرف القدس، وإلى جميع الجرائد التركية والعربية، حتى باتت جريدة الكرمل المصدر الأساسي لكل الصحف عن تطورات الأوضاع في فلسطين.

بسبب آراء نجيب نصار المناوئة للسلطات العثمانية، لاحقته السلطات العسكرية التركية خلال الحرب العالمية الأولى

حملت جريدة الكرمل على عاتقها مهمة فضح تخاذل العثمانيين عن مواجهة الأنشطة الصهيونية في فلسطين، كما يذكر موقع "عثمانلي" وامتازت الجريدة بجدية التصدي للصحف العميلة والأقلام المأجورة والولاة العثمانيين الذين فرطوا في أراضي فلسطين، حتى إنّ نجيب نصار جعل شعار صحيفته "أيها العرب بيعوا كل شيء باستثناء الأرض، ولا تشتروا من اليهود إلا الأرض".
وتحت عنوان "استعمار أم استدرار" كتب نجيب نصار مقالة هاجم فيها صمت العثمانيين عن النشاط الصهيوني في فلسطين، وحذر من العواقب الوخيمة المترتبة على الهجرة اليهودية وعلى بيع الأراضي للمهاجرين، وأكد أنّ تخاذل العثمانيين سينتهي بكارثة تحل بعرب فلسطين، والتي ستكون مماثلة لما حل بالعرب في الأندلس.

اقرأ أيضاً: الزحف البطيء.. كيف بدأ المشروع الصهيوني الاستيطاني في العهد العثماني؟

وفي أيار (مايو)1911 شن نجيب نصار حملة صحفية شرسة على الصدر الأعظم الاتحادي، الذي أصدر قرارات صريحة إلى والي القدس يأمره بتسهيل بيع الأراضي إلى اليهود المهاجرين، كما نشرت الكرمل مقالات عن معنى الصهيونية وأهدافها السياسية، ولما غضت حكومة الاتحاد والترقي الطرف عن تحذيرات الكرمل، أطلقت الصحيفة مبادرة لتوحيد جهود الصحف القومية العربية لمواجهة الخطر الصهيوني، ونجحت المبادرة في توجيه الجرائد إلى فضح خيانة العثمانيين لفلسطين.

اقرأ أيضاً: هكذا استفادت الحركة الصهيونية من تحولات قوانين الأراضي العثمانية
ونظراً لإدراك نجيب نصار لجسامة الخطر الصهيوني، ورغبة منه في تعريف أبناء شعبه بهذا الخطر، ترجم مادة الصهيونية من دائرة المعارف اليهودية من العبرية إلى العربية، وخصص 16 عدداً من الكرمل لنشرها، ثم جمعها في كتاب تحت عنوان "الصهيونية: تاريخها، غرضها، أهميتها"، والذي نشر في عام 1911.
وفي 7 تموز (يوليو) 1914 نشرت الكرمل بيان "المنظمة الوطنية في القدس"، والذي طالب بالضغط على الدولة العثمانية لحظر بيع الأراضي العربية لليهود، وتطوير الصناعة المحلية ومقاطعة الصناعات الصهيونية، ودعا الأهالي لمقاومة دعوات بيع الأراضي لليهود بكل وسيلة، وطالب بطرد السماسرة خارج البلاد".

 

سماسرة فلسطين
جريدة الكرمل تميزت بقدرتها على الاطلاع على كواليس صفقات بيع أراضي فلسطين لليهود، وفضحت كل الوزراء والولاة العثمانيين المتورطين في صفقات السمسرة، وحذرت الأهالي من رهن أراضيهم لدى الشركة الأنجلو – فلسطينية؛ لأنها الوكيل الرسمي للمنظمات الصهيونية.

اقرأ أيضاً: منطق الفرس والعثمانيين
وفي أيار (مايو) 1909 نشرت الكرمل خبراً عن مشاجرات وقعت بين المزارعين اليهود بمستوطنة "الشجرة" وأهالي قريتي كفركنا والرينة، بعد أن اعتدى المستوطنون بالضرب على 8 فلاحين عرب، واعتبر ذلك نتيجة التساهل مع الصهيونية، ولكن مندوب شركة الاستيطان اليهودي "ايكا" قدم احتجاجاً لدى حكومة الاتحاد والترقي، واعتبر هذا الخبر معادياً للدور الاقتصادي الذي يقوم به اليهود بفلسطين، ولذلك صدر أمر بإغلاق جريدة الكرمل لمدة شهرين.
ونتيجة للحملات الصحفية التي شنتها الكرمل ضد الصهيونية، فقد تقدم النواب العرب بمجلس المبعوثان (البرلمان العثماني) بطلب إحاطة حول حقيقة الصفقات التي فضحتها جريدة الكرمل، واستطاع النواب أخذ تعهد على طلعت باشا وزير الداخلية بحكومة الاتحاد والترقي بأن "لا يسمح لليهود بامتلاك أراض في فلسطين، وعدم السماح بهجرات يهودية جديدة".

اقرأ أيضاً: فرق تَسُد.. كيف مزق العثمانيون بلاد العرب

وفي أواخر عام 1910 اهتمت جريدة الكرمل بالأراضي المدورة؛ أي الأراضي التي تنازل عنها أصحابها للسلطان عبد الحميد الثاني تخلصاً من الضرائب، والتي آلت ملكيتها للخزانة العثمانية بعد خلع عبد الحميد عام 1909، لكن الحركة الصهيونية استغلت نفوذ نجيب إبراهيم الأصفر مساعد والي بيروت وكلفته باستئجار هذه الأراضي لصالحها لمدة 99 عاماً، وقد شملت تلك الأراضي مساحات شاسعة من أراضي حيفا ويافا والقدس وطبريا وغزة والخليل، لكن جريدة الكرمل فضحت جريمة نجيب الأصفر، وأشارت إلى أنّ شركة بلجيكية صهيونية هي المستأجر الحقيقي في تلك الصفقة، وبفضل جريدة الكرمل فشل نجيب الأصفر في عقد الصفقة.
وجنّدت حكومة الاتحاد والترقي المناصرة للمشروع اليهودي عدة صحفيين للرد على جريدة الكرمل داخل فلسطين وخارجها، ومولت "متري الحلاج" لإصدار جريدة "جراب الكردي"، والتي اتهمت نجيب نصار بمعاداة العثمانيين، كما نفت أطماع اليهود في إقامة دولة على أرض فلسطين، وأكدت أنّ المهاجرين اليهود يسعون من أجل تحصيل الأرزاق، بل ادعت أنّ المدن الفلسطينية ستشهد حالة الرواج الاقتصادي بعد إنشاء المستوطنات.

 

مؤامرة التطبيع
مهدي بك تولى حكم القدس في 15 حزيران (يونيو) 1912، والذي عرف بترحيبه بحركة الاستيطان اليهودي، وبعد أسبوع من توليه مهام منصبه زار مستوطنة "ريشون لتسيون"، وألقى خطبة في جموع المستوطنين اليهود جاء فيها: "لقد سمعتم بأنه يوجد أناس يشيعون أن لليهود مطامع سياسية في فلسطين، وهذا ليس بصحيح".
وأكد: "لأننا نحن الأتراك أكثر الناس معرفة بمقاصد اليهود في هذه البلاد، وهي ليست سياسية بل دينية؛ لأنّ هذه البلاد هي أرض آبائهم وأجدادهم". وتابع مهدي بك: "الحكومة تسعى جاهدة للتقرب من الشعب اليهودي في كل آن وزمان، ولم تنفك عن الترحيب بهم في كل وقت اضطهدوا فيه".

العثماني مهدي بك تولى حكم القدس وأكد أنّ الحكومة تسعى جاهدة للتقرب من الشعب اليهودي في كل آن وزمان

في ختام خطبته نصح مهدي بك المستوطنين اليهود بإنشاء بلدية وشرطة حراسة تكون على صلة بدوائر السلطة في يافا والقدس لتهب السلطة لنجدتهم عند كل خطر.
جريدة الكرمل انفردت بنشر أخبار زيارة مهدي بك حكم القدس إلى مستوطنة ريشون لتسيون، وعلقت على خطبة الوالي بقولها: "إنّ متصرف القدس يجهل أو يتجاهل المقاصد الاستعمارية للصهيونية"، ورأى نجيب نصار أنّ "بقاء مهدي بك في منصبه بعد خطابه المخزي إنما يدل على رضى حكومة إسطنبول عن أعمال الجمعية الصهيونية، والتي تسعى إلى تأليف قومية صهيونية في البلاد السورية".
جريدة "النصير" العثمانية التابعة لإسطنبول روجت لضرورة التفاهم بين العرب والصهاينة في شباط (فبراير) 1913، لكنّ جريدة الكرمل ردت بقولها: "على ماذا يتفقون؟ أعلى بيع البلاد؟ الصهيونيون يريدون تملك أراضي فلسطين العربية، ألا يكفي ما عندنا من الخونة الذين يدعون الزعامة وهم سماسرة أدنياء النفوس، يمدون أيديهم بكل ذلٍّ ليقبضوا ثمن وطنهم دريهمات معدودة".

 

الصهيونية: ملخص تاريخها
في كتابه "الصهيونية: ملخص تاريخها، غايتها وامتدادها حتى سنة ١٩٠٥"، كشف نجيب نصار مطامع الصهيونية وتحالفاتها مع العثمانيين. ولفت إلى أنه في الوقت الذي كانت فيه الصهيونية تنفذ مخططاتها في فلسطين والأراضي العربية بحرص وإصرار شديدين، كانت الحكومات العثمانية تغضُّ الطرف، وتقلل من أهمية التحركات اليهودية التي لم تفتر منذ أواخر القرن التاسع عشر.

اقرأ أيضاً: أردوغان و"العثمانية الجديدة".. كيف أخفق المشروع التركي في الإقليم؟
وتؤكّد المؤرّخة الفلسطينيّة خيريّة قاسميّة، في دراسة عن نصّار، نُشرت في مجلّة "شؤون فلسطينيّة" عام 1973، أنّ الصحافة العربيّة الّتي واكبت ثورة 1908  احتلت دوراً مهمّاً في تنبيه الأذهان نحو الخطر الصهيونيّ. و"كانت الصهيونيّة الشاغل الأوّل للصحافة الفلسطينيّة، ولم تعمل فقط على التنبيه للخطر الصهيونيّ وطرق مواجهته، بل إلى نقل القضيّة إلى خارج حدود فلسطين".
وبسبب آراء نجيب نصار المناوئة للسلطات العثمانية، لاحقته السلطات العسكرية التركية خلال الحرب العالمية الأولى فاختفى بعض الوقت، ثم سلّم نفسه فسيق إلى سجن الديوان العرفي بدمشق عام 1918 وبقي فيه إلى أن حكم المجلس العرفي ببراءته فعاد إلى فلسطين، وإلى صحيفة الكرمل يناضل فيها وبها، كما تذكر "الموسوعة الفلسطينية"، حتى وفاته في 12/3/1948 في الناصرة التي نقل إليها إثر اشتداد المرض عليه.

للمشاركة:

كيف أصبحت الأصولية ملاذَ المغتربين في المدينة؟

2020-05-04

هناك مقولة ذهبية لإميل دوركايم مفادها: "التحديث يولد الثورة" وتكشف هذه المقولة طبيعة التوتر والقلق والإحباط والاختلال الوظيفي للقيم والعقائد والمنظومات الأخلاقية في خضم عملية التحديث.
ففي أواخر عشرينيات القرن الماضي ظهرت الأيديولوجيا الأصولية في أوساط تلك القطاعات الاجتماعية التي ترى أنّ النظرة السائدة الموروثة من العصور الدينية لم تعد ملهمة ولا كافية للتعاطي مع العالم، وبالتالي أتت تلك الأيديولوجيا كحاجة ملحّة لتفسير الواقع (عبر تبسيطه بالطبع) وتقديم قيم جديدة للذين يحتاجون إليها.
عالم جديد جداً
يحاجج سمير أمين في "التطور اللا متكافئ: دراسة في التشكيلات الاجتماعية المحيطة بالرأسمالية" بأنه خلال القرن التاسع عشر نجحت الرأسمالية الأوروبية بشكل نهائي في إخضاع الكوكب الأرضي لهيمنتها وتغلغلت في قلب الأسواق المحلية لكافة بلدان العالم.

أن يواجه الإنسان العالم وحيداً وبلا هوية أو مرشد أخلاقي فهو كالشجرة في العراء تميل مع كل ريح

وفيما يخص مصر فقد تمحوّر الإنتاج القومي حول الزراعة وتمحورت الزراعة حول محصول القطن، وهو ما أفرز طبقة محدودة العدد لكن مؤثرة وفعالة هي طبقة كبار الملاك (القاطنين في العاصمة) الذين عمقوا عملية إلحاق الاقتصاد المحلي بالاقتصادات الصناعية الأوروبية.
وآنذاك استحدثت الحكومة الاستعمارية بيروقراطية ومبادئ وتشريعات جديدة لإدارة الاقتصاد والمجتمع ساهمت في إتمام تفكيك النظام المؤسسي، وكان لهذه التطورات أن تؤدي إلى تغيير تدريجي في مسار الحياة الاقتصادية؛ فبعدما كان هناك الحرفي والفلاح ورجال القوافل والمراكبي، على سبيل المثال، أصبحنا نرى الموظف وعامل المصنع والمهني والفني كما يقول بول سالم في "الميراث المر: الأيديولوجيا والسياسة في العالم العربي".
وأدت هذه التحولات الاقتصادية إلى إعادة تنظيم الأنماط الديمغرافية من قبيل تفكك الأسرة وإعادة تنظيم وسائل الاتصال وإجبار العمال على التوجه نحو اقتصاد ذي ركيزة حضرية وخاضع لتوجيه الدولة، وبالتالي خلق هذا التحوّل ضغوطاً وتوترات غير معهودة، وخلق معايير اجتماعية وأنماطاً ثقافية جديدة؛ لتتهيأ البنية الاجتماعية لاستقبال أيديولوجيات شتى، كما يشير سالم.
تناسلت من طبقة كبار الملاك، التي حرصت على تعليم أبنائها في الخارج، كما يقول إريك دافيز في "مأزق البورجوازية الوطنية الصناعية في العالم الثالث: تجربة بنك مصر 1920- 1941"، نخبة وطنية مصرية عصرية متأثرة بالقيم الثقافية الغربية ذات البعد الكوني؛ وبسبب هيمنة الأجنبية على كافة نشاطات الحياة الاجتماعية حاولت النخبة الصاعدة أن تكوّن لنفسها رؤية عالمية قادرة على تحدي الاحتلال المسلح بثقافة متفوقة: هذه النخبة هي التي أسست الدولة القومية المصرية وبشّرت بأيديولوجيتها الإدماجية.

 

ديانة جديدة؟
كانت هذه النخبة متأثرة بأنماط جديدة للهوية والولاء وتصورات عن الجماعة السياسية تتناقض جذرياً مع تلك الأنماط والتصورات الموروثة من عصور الخلافة، ونبتت تطلعات مغايرة لبناء مجتمع حديث جرى تعميمها خلال الممارسة السياسية الطامحة للاستقلال.

اقرأ أيضاً: طاقية بيضاء فوق الرأس ولبس القميص: مأزق الأصولية
فقد أسهمت الطبيعة التدخلية للدولة الحديثة في الوصول إلى الأطراف التي لم تكن السلطة تتمتع فيها من قبل سوى بنفوذ رمزي (كالريف والواحات والتجمعات البدوية) واستفادت النخبة القاهرية من ميراث التدخلات هذا في تحريض هذه القطاعات السكانية على المشاركة السياسية لصالح قضية الاستقلال، وهو ما أدمجها في صلب مشكلات الدولة الحديثة.
بدأ المجتمع المصري يخضع لتأثير معضلات ضخمة من قبيل السيطرة الاستعمارية وتأسيس الدولة القومية على غير سابقةٍ في التاريخ السياسي المصري (حتى دولة محمد علي كانت ولاية تابعة رسمياً للخلافة العثمانية) وكانت البلاد بحاجة إلى هوية إدماجية للقطاعات العرقية والإثنية والدينية والقبلية التي كانت متجاورة بلا رابط عضوي يشملها في ظل الخلافة التي لم تكن تتطلب سوى الولاء السياسي والالتزام بالنظام العام.

اقرأ أيضاً: تجديد الخطاب الديني بين الوهم والواقع.. هل سيكون الجيل الجديد أقل أصولية؟
وبالتالي كانت الهوية القومية المصرية: مصر للمصريين، ومصر مختلفة عن محيطها الإسلامي، المصريون شعب فريد ذو جذور ضاربة في التاريخ وخصائص فريدة، مدعُوّة لإنجاز المهمة الإدماجية بالغة التعقيد والصعوبة؛ إذ ما أن تقدمت خطوات، بفضل ثورة 19 والرموز الوطنية المُجمع عليها (الزعيم سعد زغول) وشعارات الوحدة الوطنية (مسلمون وأقباط ضد الاحتلال) حتى تبين قصورها الفادح عن إنجاز مهمتها.
حوّلت الوطنية الوليدة (مثل كل الأيديولوجيات الحديثة) مفاهيم الإيمان بالله تعالى إلى الإيمان بالوطن واستبدلت بالرموز الدينية رموز سياسية (العلم والنشيد) وأمدت الصحافة والتعليم النظامي السكان بمنظومة جديدة من القيم المشتركة نافست المنظومة الموروثة، (أثار هذا التنافس العاصف اضطراباً سياسياً لاحقاً) كما بُعث الماضي الفرعوني في مواجهة الماضي الإسلامي الذي حُمل وزر التخلف.
الرد الأصولي
أثارت هذه القطيعة السياسية مع الماضي نضالاً متشنجاً من قبل الأصوليين الذين حاولوا إعادة موضعة مكانة الماضي في الوعي العام، بعد أن بدأ التراث (المخزون الشعوري بلغة حسن حنفي) يفقد دوره في توجيه الوعي والسلوك (لذا انتشرت عمليات تحقيق التراث بكثافة) ودوره الأساسي في تحديد طبيعة الجماعة السياسية (هوية الشعب) ويمكن فهم استدعاء رشيد رضا لمدونة السياسة الشرعية إلى قلب النقاش مجدداً، بعد أن حدد الوطنيون المصريون الانتماء القومي كأساس للهوية الجماعية والشخصية أيضاً.
وسرعان ما اصطدمت الهوية القومية المُصوغة حديثاً بهوية جاهزة نابعة من ثقافة "الإسلام" صاغتها جماعة الإخوان المسلمين، وجرى ذلك في ظل الدور فائق الأهمية للإسلام تاريخياً في تنظيم الحياة الاجتماعية إلى درجة أن جيل كيبل يذهب في كتابه "النبي والفرعون" إلى أنّ العلمانية المصرية كادت أن تذهب إلى غير رجعة قبل ثورة يوليو تحت الضغوط الأصولية، وأنها لم تنتعش إلا مع مجيء عبد الناصر الذي قدم نموذجاً للعلمنة مدعوماً بسلطة فائقة.

اقرأ أيضاً: الشرعية الأصولية وإرباك المشهد السياسي في مصر
ففي هذا الأفق المتجه نحو قطيعة مع الماضي أحس حسن البنا (مؤسس الإسلام السياسي) بعجز المؤسسات الدينية وطرائق التفكير القديمة عن إيجاد حلول للمعضلات التي تواجه العالم الإسلامي بحكم تقليدية تلك المؤسسة وسكونية تلك القيم، ومن هنا وضع على عاتقه مهمة تفكيك السلطة الرمزية للشيوخ على الجمهور الإسلامي، وخلق إيديولوجيا ملهمة للإنتلجنسيا التي أنتجها التحديث (وهي فئة اجتماعية تشمل كل القائمين بعمل ذهني، إبداعي أو تنظيمي، أو مهني).

 

ملاذ التائهين
انتعشت الأيديولوجيات بفضل التغير الاجتماعي: نمو طبقة وسطى، ظهور طبقة عاملة، الهجرة المتزايدة من الريف، والسياسي: سقوط الخلافة، نشوء الدولة القومية، والثقافي: العلمنة، التغريب، الانقسام حول المرجعية الأخلاقية بين تقليدية موروثة وتقدمية وافدة. وآنذاك طرح الصراع على توجيه المجتمع وتنظيمه إعادة النظر في الأسس التي تقوم عليها الجماعة السياسية.

استحدثت الحكومة الاستعمارية بيروقراطية ومبادئ وتشريعات جديدة لإدارة الاقتصاد والمجتمع ساهمت في إتمام تفكيك النظام المؤسسي

وبالنسبة إلى الذين مسهم الحراك الاجتماعي بعمق، خصوصاً أولئك الذين انتقلوا من الريف إلى المدينة، أو انتقلوا من وضع اجتماعي إلى آخر (أبناء الفئات المهمشة الذين منحهم التعليم امتياز الصعود الاجتماعي) كان لهذه التحولات وقع الكارثة؛ إذ كشفت عدم ملاءمة ثقافتهم التقليدية ومعاييرهم الأخلاقية مع البيئة الحضرية المُستحدثة، وكان من الطبيعي أن يؤدي التناقض بين الثقافة الموروثة والواقع الاجتماعي الجديد إلى وضع هؤلاء في رحى الاغتراب.
فعلى عكس أبناء كبار الملاك الذين تأثروا إيجابياً بالتحديث الذي منحهم امتيازاً اجتماعياً تجلى في إدارتهم لجهاز الدولة وللعملية السياسية وإنتاج المعرفة، أو بكلمة: كانوا الفئة القائدة التي أنتجها التحديث وقادته عملياته لاحقاً؛ فإنّ الذين عانوا اغتراباً (ثقافياً وسيكولوجياً) فقدوا إمكانية التواصل مع ثقافة آبائهم المغرقة في البساطة والتواضع (وبالتالي تجاوزوها في مرحلة مبكرة من حياتهم التعليمية) في وقتٍ عجزوا فيه أن يزرعوا جذورهم في الحياة الحضرية، أو المشاركة الفعالة في وسطهم الاجتماعي الجديد وثقافته وقيمه. يقع من يفقد إمكانية العودة إلى جذوره والاندماج في واقعه في شَرَك اغتراب ساحق ومذبحة "لا يقين" تبتر إحساسه بدوره وقيمته في الحياة التي أصبح على هامشها بحكم اغترابه.
وأن يواجه الإنسان العالم وحيداً وبلا هوية أو مرشد أخلاقي فهو كالشجرة التي تقف في العراء تميل مع كل ريح قادمة من أي اتجاه، أو بمعنى أقل أدبية: يصبح عرضةً للتأثر للمثيرات الأيديولوجية وأكثر حساسية تجاه عزلته وبحاجة إلى جماعة يذوب فيها توفر له الهوية والدور والصحبة ومهمة تعطي لحياته، معدومة القيمة، معنىً يغطي على خوائها، ولن تكون مؤسسات الدولة الوطنية (غير المألوفة بالنسبة للمغترب) جذابة في هذا السياق، بل ستكون المنظمات الدوغمائية الصاخبة ذات الشعائرية الفجة والانضباط الصارم والأيديولوجيا المُبسِطة للواقع المعقد هي الملاذ الأخير للمغتربين في المدينة: لقد جاء حسن البنا في الوقت المناسب.

للمشاركة:



هذه آخر جرائم الميليشيات الحوثية في الحديدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

استهدفت الميليشيات الحوثية، اليوم، مديرية الدريهمي جنوب محافظة الحديدة، بقذائف الدبابات وقذائف مدفعية الهاون الثقيل، وتمكنت القوات المشتركة من إخماد مصادر القصف الحوثي.

وقالت مصادر عسكرية ميدانية نقل عنهم موقع "اليمن العربي"، إنّ الميليشيات الحوثية أطلقت 10 قذائف دبابات، وعدداً من قذائف الهاون على مناطق متفرقة من الدريهمي، بشكل هستيري.

الميليشيات الحوثية تستهدف مناطق في الحديدة بقذائف الدبابات ومدفعية الهاون

وأكدت، أنّ القوات المشتركة تمكنت من تحديد مصادر القصف الحوثي، وأخمدتها بالأسلحة المناسبة، وألحقت بالميليشيات خسائر مادية وبشرية.

وأوضحت المصادر، أنّ الميليشيات شنّت القصف المدفعي العنيف على الدريهمي، بعد تمكّن القوات المشتركة، أمس، من كسر زحف للميليشيات وتكبيدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

هذا وأصيب طفل في الـ 15 من العمر بجروح جراء تجدد القصف المدفعي الذي تشنه الميليشيات الحوثية على منطقة الجبلية التابعة لمديرية التحيتا جنوب محافظة الحديدة بالساحل الغربي لليمن، في جريمة جديدة تضاف إلى سجل جرائم الميليشيات المدعومة من إيران.

مقاتلات التحالف العربي تشن 6 غارات على مواقع للميليشيا في مناطق متفرقة من محافظة صعدة

الجدير بالذكر أنّ الميليشيات الحوثية تستغل الهدنة الإنسانية وصمت الأمم المتحدة، لمواصلة ارتكاب انتهاكاتها وخروقاتها اليومية في إطار تصعيدها العسكري في مختلف مناطق ومديريات الحديدة.

وقالت صحيفة "المشهد اليمني" إنّ مقاتلات التحالف العربي، قصفت اليوم، مواقع حوثية في محافظة صعدة شمالي اليمن.

وقالت مصادر محلية إنّ المقاتلات الحربية استهدفت بـ 6 غارات مواقع للميليشيا في مناطق متفرقة من مديرية الظاهر جنوب غربي المحافظة.

ولم تتوفر حتى الآن معلومات حول الخسائر التي أسفر عنها القصف الجوي.

للمشاركة:

الإمارات تغيث أهالي حضرموت وترسل مساعدات للكونغو

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

وزّعت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي 770 طناً و400 كيلو من المواد الغذائية على أهالي محافظة حضرموت في اليمن ضمن برنامج المساعدات الإغاثية خلال شهر رمضان المبارك للوقوف الى جانب الأسر المحتاجة والمتضررة من الإجراءات الاحترازية التي فرضتها السلطات بمحافظة حضرموت جراء وباء فيروس كورونا المستجد.

ووفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام)، كثفت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي جهودها الإغاثية والإنسانية لمساعدة الأهالي بالمحافظة على تطبيع الأوضاع الإنسانية في إطار خطة عاجلة وضعتها الهيئة للتدخل الإنساني، للتخفيف عن الأسر المتضررة التي تأثرت بشكل مباشر من توقف العمل ومنع التجول الذي يطبق في البلاد للحد من انتشار جائحة كورونا.

هيئة الهلال الأحمر الإماراتي توزع 770 طناً و400 كيلو من المواد الغذائية على أهالي محافظة حضرموت

وسيّرت الهيئة خلال شهر رمضان الفضيل "18000" سلة غذائية تزن "770 طناً و400 كيلوغرام" استفاد منها "90000" فرد من الأسر المستهدفة، موزعة على مختلف مديريات محافظة حضرموت؛ حيث شكلت هذه المساعدات الإغاثية عنصراً إيجابياً بالنسبة لآلاف العائلات.

من جانبه قال حميد راشد الشامسي، ممثل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بحضرموت، إنّ هذه الحملة تأتي ضمن المشاريع الإنسانية المقدمة من دولة الإمارات العربية المتحدة، للوقوف مع الأسر المحتاجة بمحافظة حضرموت، خصوصاً مع تداعيات انتشار جائحة فايروس كورونا.

وأكد الشامسي حرص الهيئة على استمرار تنفيذ هذه المشاريع الإنسانية بشكل مستمر لتصل إلى كل المواطنين اليمنيين المحتاجين لها في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، مشيراً إلى أهمية تكاتف الجهود لإيصال المواد الغذائية لمستحقيها.

من جانبه، أعرب المهندس أمين سعيد عمر بارزيق وكيل محافظة حضرموت للشؤون الفنية عن جزيل الشكر والتقدير لدولة الإمارات على هذه الجهود الإنسانية التي تقوم بها في محافظة حضرموت، لافتاً إلى أنّ الهلال الأحمر الإماراتي أثبت كفاءته وقدرته على توزيع الإغاثة في أصعب الظروف من خلال توفير طاقم متكامل يعمل على الأرض ليس في حضرموت فقط ولكن على مستوى اليمن عموماً.

وعبّرت الأسر المستفيدة عن فرحتها الكبيرة بهذه المبادرة الإنسانية، معربة عن شكرها البالغ وتقديرها لدولة الإمارات، قيادة وحكومة وشعباً، على هذا العون الكبير واللفتة الإنسانية، مؤكدين أن هذه السلال الغذائية جاءت في الوقت المناسب وسط معاناة الأهالي وحاجتهم الماسّة لمختلف المساعدات، وفي الوقت الذي بات فيه الحصول على المواد الغذائية أمراً صعباً في ظل الأزمات التي تمر بها البلاد والارتفاع الكبير لأسعار هذه المواد في السوق المحلية.

أبو ظبي ترسل إمدادات طبية إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية لدعمها في الحد من انتشار كورونا

يذكر أنّ عدد السلال الغذائية التي تم توزيعها منذ بداية عام 2020 بلغت "25410" سلال غذائية تزن "1369 طناً و128 كيلوغراماً" استفاد منها "127050" فرداً من الأسر المحتاجة والمتضررة في محافظة حضرموت.

وفي سياق متصل بأيادي الخير الإماراتية، أرسلت أبو ظبي، أمس، طائرة مساعدات تحتوي على 6 أطنان من الإمدادات الطبية إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، ويستفيد منها أكثر من 6 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس.

وقال سفير الدولة لدى جمهورية رواندا، هزاع محمد خرصان القحطاني: "إنّ تقديم دولة الإمارات للمساعدات اليوم يؤكد شراكتنا العميقة مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي تشكل جزءاً مهماً من العمل الدؤوب في مكافحة (كوفيد-19) في أفريقيا".

وأضاف: "يجب على الدول أن توحد جهودها لتعزيز الحملة العالمية في مكافحة الوباء، وتعمل دولة الإمارات بشكل فاعل ومستمر على دعم الآلاف من المتخصصين في الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم الذين يعملون بجد في كل يوم لوضع حد لهذه الأزمة".

وقدّمت دولة الإمارات أكثر من 646 طناً من المساعدات لأكثر من 55 دولة، استفاد منها نحو 646 ألفاً من المهنيين الطبيين.

للمشاركة:

دبي الأولى إقليمياً والـ 5 عالمياً في اقتصاد ما بعد كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

شغلت إمارة دبي المركز الأول إقليمياً والـ 5 عالمياً في قائمة أفضل 100 مدينة المعروفة عالمياً بفرصها الاقتصادية والتعليمية والطموحة، لإدارة اقتصاد ما بعد "كوفيد 19".

ووفق دراسة صدرت أمس عن مؤسسة"   FutureLearn منصة التعلم عن بعد عبر الإنترنت"، وهي شركة خاصة مملوكة بشكل مشترك بين "الجامعة المفتوحة" ومجموعة "سيك" ومقرها لندن، تفوقت دبي على مدن عالمية كبرى من أبرزها سان فرانسيسكو وميونيخ وجنيف وشتوتغارت ولوس أنجلوس وسيرول ونيويورك وستوكهولم وفرانكفورت وطوكيو وباريس ولندن، وفق ما نقلت صحيفة "البيان" الإماراتية.

دبي تشغل المركز الأول إقليمياً والـ 5 عالمياً بفرصها الاقتصادية والتعليمية والطموحة بعد كورونا

واستخدمت الدراسة البيانات والإحصائيات لتقييم أفضل المدن للعثور على وظيفة؛ حيث تم تحليل كل مدينة مقابل 15 عاملاً تتعلق بالاقتصاد والسياسات الحكومية ونوعية الحياة والمساواة بين الجنسين، وتندرج تحتها مؤشرات فرعية من ضمنها الناتج المحلي وفرص الشباب ومعدلات البطالة ومعدلات الهجرة والانفتاح والمرأة في دور القيادة.

وأفادت الدراسة أنّ دبي سجلت أرصدة عالية في عدة مؤشرات فرعية؛ حيث حصدت رصيداً كاملاً بنسبة 100% في مؤشر الإنفاق الصحي الفرعي، و95.62% في مؤشر الدخل القابل للتصرف و93.80% في مؤشر فرص الشباب و96.52% في مؤشر المرأة في دور القيادة و98,89% في مؤشر معدلات الهجرة والانفتاح فيما بلغ رصيدها الإجمالي 85.18%.

وتصدرت المؤشر، الذي خلا من أي مدينة عربية أخرى، كل من سنغافورة وكوبنهاغن وهلسنكي واوسلو على التوالي.

هذا وأعلن ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، بدء استئناف الحركة الاقتصادية في دبي لنشاطها رابع أيام عيد الفطر؛ حيث ستكون الحركة متاحة في الإمارة بدءاً من الساعة 6 صباحاً وحتى 11 ليلاً اعتباراً من يوم غد، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام).

ولي عهد دبي يعلن بدء استئناف الحركة الاقتصادية في الإمارة لنشاطها رابع أيام عيد الفطر

جاء ذلك خلال اجتماع اللجنة العليا لإدارة الأزمات والكوارث في دبي الذي عُقد عن بُعد عبر تقنية الاتصال المرئي.

وأكد ولي عهد دبي، خلال الاجتماع، أنّ القرار جاء بناءً على التقارير المرفوعة من اللجنة العليا وما تضمنته من تقييم دقيق للموقف الراهن بمختلف أبعاده الصحية والاقتصادية والاجتماعية، في ضوء المستجدات المحلية، وكذلك التوجهات العالمية على أساس يضمن استمرارية الحياة وعدم تعطيل القطاعات الأساسية، دون تهاون في التطبيق الدقيق لمختلف الإجراءات الاحترازية والوقائية المعمول بها حالياً ومن أهمها ارتداء الكمامات والحفاظ على التباعد المكاني بين الأشخاص بمسافة لا تقل عن مترين واستخدام المواد المعقمة وكذلك الحفاظ على غسل اليدين بالماء والصابون لفترة لا تقل عن 20 ثانية كلما تيسر ذلك إمعاناً في الحماية والوقاية.

كما اطلع سموّه، خلال الاجتماع، على إمكانات المستشفى الميداني الذي تم بناؤه بمكرمة وتوجيهات من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في "دبي باركس آند ريزورتس" على مساحة 29 ألف متر مربع، ونفذته شركة أبوظبي للخدمات الصحية "صحة" ويستوعب 1200 مريض.

للمشاركة:



الموت نيابة عن الأتراك في ليبيا.. بيزنس يستغل الفقراء بسوريا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

على وقع ضجيج القتال الدائر في الغرب الليبي، بين قوات الجيش الوطني وميليشيات مدعومة بمقاتلين أجانب، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان تفاصيل جديدة عن طريقة تجنيد المرتزقة السوريين الذين ترسلهم أنقرة للقتال في صفوف متطرفي طرابلس.

وكشف المرصد كيف تغرر الفصائل الموالية لتركيا بالمواطنين السوريين، وتستغل فقرهم ونزوحهم لإغوائهم للقتال تحت العباءة التركية إلى جانب ميليشيات حكومة طرابلس.

وأشار المرصد إلى "سماسرة" يتكسبون من تنظيم "رحلات المرتزقة" إلى ليبيا، كل حسب الأعداد التي ينجح في استقطابها.

ووفقا لمصادر ميدانية، يوجد في محافظتي إدلب وحلب العشرات من السماسرة، مهمتهم الترويج للقتال في ليبيا بإغراء الشباب بالمرتبات الشهرية تارة، وإقناعهم بفتاوى علماء المسلمين التي تشرع الوقوف مع تركيا "البلد الإسلامي" تارة أخرى.

وأكدت مصادر المرصد أن السمسار يحصل على 100 دولار أميركي من كل مقاتل، كما يتقاضى عمولة لم تحدد قيمتها من "مكاتب استقطاب المرتزقة" التابعة للفصائل الموالية لتركيا في شمال حلب.

كما يتم تطويع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما، شريطة أن يكون الطفل متدربا على القتال وسبق أن شارك في معارك.

ونشرت صحيفة "غارديان" البريطانية تصريحات لشاب سوري يقاتل في صفوف ميليشيات طرابلس يدعى وائل عمرو، يبلغ من العمر 22 عاما، تنم عن عدم معرفته بطبيعة المهمة التي أرسل إليها.

وكانت أول مرة يستقل بها عمرو طائرة عندما سافر من تركيا إلى ليبيا، بعدما نقلته فصائل موالية لأنقرة من إدلب إلى الداخل التركي.

وقال عمرو: "أخبروني أنني سأكون في صفوف الدعم أو الوحدات الطبية أعمل من أجل مبلغ جيد، لكن القتال هنا أسوأ من أي قتال شهدته في سوريا. إنها معارك في شوارع ضيقة".

وتابعت الصحيفة نقلا عن المسلح: "بعض السوريين هنا من أجل المال، يعتقدون أنهم يساندون الليبيين في وجه الظلم، لكن شخصيا لا أعرف حقيقة، لماذا أرسلت تركيا مقاتلي المعارضة السورية للحرب في ليبيا. لم أكن أعرف أي شيء عن هذا البلد سوى الثورة ضد حكم القذافي".

وعمرو واحد من بين نحو 10 آلاف سوري، نقلتهم تركيا بالطائرات إلى طرابلس ومدن الغرب الليبي، ورمتهم في نار الحرب مع الجيش الوطني الليبي الساعي إلى تخليص المنطقة من الميليشيات المتشددة.

ووثق المرصد السوري ارتفاع حصيلة القتلى في صفوف الفصائل الموالية لتركيا من جراء العمليات العسكرية في ليبيا، إلى 318 مقاتلا بينهم 18 دون سن الـ18، كما أن من ضمن القتلى قادة مجموعات ضمن تلك الفصائل.

وقتل هؤلاء المسلحون خلال الاشتباكات على محاور حي صلاح الدين جنوبي طرابلس، ومحور الرملة قرب مطار طرابلس، ومحور مشروع الهضبة، بالإضافة لمعارك مصراتة ومناطق أخرى في ليبيا.

واعتبر مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن، أن "من ذهب للقتال في ليبيا، ذهب للدفاع عن أردوغان سيدهم وقائدهم وفي سبيل الارتزاق، ولا علاقة له بأبناء الشعب السوري".

وأشار عبد الرحمن إلى إلقاء القبض على قيادي في الفصائل الموالية لتركيا من قبل الجيش الوطني الليبي، وأشار إلى أنه ينتمي إلى "فيلق الشام" جناح الإخوان في سوريا، وفي عام 2014 كان مؤيدا لتنظيم "داعش" عندما كان يسيطر على أجزاء واسعة من الأراضي السورية.

وتابع: "مجموعات من فرقة السلطان مراد (إحدى الفصائل الموالية لتركيا) ذهبت إلى ذوي طفل كردي في عفرين، بعد أن تم تجنيده للقتال في ليبيا وقتل في وقت لاحق ضمن صفوف المرتزقة، وهددوهم في حال لم يخرجوا على الإعلام التركي وينفون هذه المعلومة بطردهم من منزلهم وطرد العائلة من عفرين".

وقال عبد الرحمن إن "أردوغان راع للإرهاب، وهو من سمح سابقا بإدخال عشرات آلاف المسلحين إلى الأراضي السورية، وساهم بتدمير ثورة الشعب السوري من أجل تحقيق أحلامه ومطامعه".

وأضاف أن "تركيا تريد الخلاص من المرتزقة الذين ارتكبوا الانتهاكات بحق أبناء الشعب السوري في مناطق الاحتلال التركي، من خلال إرسالهم إلى طرابلس، وتريد أن تحتل تلك المناطق وترسل مرتزقتها للقتال في ليبيا".

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

اعتقالات وانتهاكات حوثية تحت مظلة مجابهة كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

تستغل جماعة أنصار الله الحوثية جائحة كورونا كغطاء لتشديد الخناق الأمني على العاصمة اليمنية صنعاء وشن حملة اعتقالات واسعة تستهدف مدنيين في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، ووسط تكتم حوثي عن العدد الحقيقي للإصابات بالفايروس، حيث تحدثت تقارير عن آلاف المصابين في المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين المدعومين من إيران.

واتهمت منظمة حقوقية يمنية، الحوثيون بتحويل جائحة كورونا في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرتهم إلى "ملف أمني".

وقالت منظمة سام وهي منظمة حقوقية أهلية مقرها جنيف في بيان لها إن "المليشيات منحت أجهزتها الأمنية، كجهاز الأمن الوقائي، سلطة التتبع والاعتقال والبلاغ والحجر بعيدا عن المؤسسات الصحية، ما يشكل قلقا بشأن حقوق الإنسان، وانتهاك للإجراءات الصحية الاحترازية المعمول بها وفقا لبرتوكولات الصحة العامة على المستوى العالمي".

وذكرت سام، بأن العدد الحقيقي للإصابات بفايروس كورونا في مناطق الحوثيين" يتجاوز المئات وربما الآلاف من الإصابات المؤكدة"، حسب شهادات جمعتها المنظمة، فيما الوفيات قد تصل إلى المئات".

وللجماعة الحوثية سجل حافل في مجال انتهاكات حقوق الإنسان من تصفية للمدنيين واعتقالات تعسفية ومصادرة للمساعدات الأممية.

وقال مصدر لمنظمة سام إن وزير الصحة في حكومة الحوثي أفصح في اجتماع سري أن الإصابات بمرض كورونا في صنعاء بالآلاف".

وبحسب سام "فإن مليشيات الحوثي في صنعاء تخشى من كشف الإعداد الحقيقية خوفا من أن يتسبب ذلك في حالة ارباك مجتمعية واقتصادية، تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، و بالتالي حرمانها من مصادر تمويل مهمة ، في ظل تفشي حالة الفقر والجوع في مجتمع يعيش على القوت اليومي، و قد تخرج الأمور على السيطرة".

وسبق أن أعلنت وزارة الصحة اليمنية، أن صنعاء "مدينة منكوبة بعد أن تفشى فيها فايروس كورونا"، محذرة من "تكتم" جماعة الحوثي المسيطرة على العاصمة.

جاء ذلك في بيان نشره وكيل وزارة الصحة في الحكومة اليمنية عبدالرقيب الحيدري، على حسابه في موقع فيسبوك، بعنوان "صنعاء الجريحة منكوبة مرتين".

وقال الحيدري "لقد باتت صنعاء مدينة منكوبة بعد أن تفشى كورونا، ونحن اليوم ندق ناقوس الخطر".

وأضاف "كل الأنباء والتقارير الواردة من العاصمة صنعاء المختطفة، تؤكد تصاعد أعداد المصابين بالفيروس بشكل مخيف، وتصاعد أعداد الوفيات تبعاً لذلك".

وأكد الحيدري أن جماعة الحوثي التي تحارب حكومته منذ سنوات تتكتم على تطورات الجائحة في صنعاء.

ولم يصدر عن الحوثيين أي تعليق إزاء هذه الاتهامات، غير أن الجهات الصحية التابعة لها، طالبت في بيان عشية عيد الفطر، بـ "ضرورة زيادة الوعي للتصدي لكورونا"، دون الإعلان عن ضحايا الفيروس.

ودعت المنظمة، المجتمع الدولي إلى التحرك السريع والعاجل لإنقاذ اليمن من كارثة محققة قد تحول البلاد إلى بؤرة لموجة خطيرة من تفشي جائحة كورونا، لاسيما أن سوء الأوضاع الأمنية يزيد من تعقيدات الإجراءات لمكافحة الجائحة.

وحتى اليوم الإثنين، أعلنت اليمن تسجيل 233 حالة مؤكدة بالإصابة بفايروس كورونا في مناطق الحكومة الشرعية، بينها 44 وفاة وعشر حالات تعافي، وتسجيل أربع حالات مصابة في مناطق الحوثيين، بينها حالة وفاة واحدة، وحالتي تعافي.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

تقرير "نسمات" الجديد يرصد "التعذيب الممنهج في سجون أردوغان"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

أبو زيد عبد الرحيم

القاهرة (زمان التركية) – تعيش تركيا في الوقت الراهن أسوأ عهودها في انتهاك الحقوق والحريات، والتعذيب وسوء معاملة المحتجزين والسجناء؛ والحرمان من حق الدفاع عن النفس، أو إنكار التهم؛ وذلك في ظل نظام قمعي يترأسه رجب طيب أردوغان، الذي أقسم علانية أنه لن تأخذه شفقة ولا رحمة بمنتقديه ولا معارضيه والمنشقين عنه، وقد أسفر الاضطهاد الجماعي عن سجن ما يزيد عن 50.000 فرد بناء على اتهامات ملفقة في العشر سنوات الماضية فقط.

حمل نسخة بي دي أف من التقرير

وقد حاول مركز “نسمات” للدراسات الاجتماعية والحضارية في تقريره الثاني عشر الصادر الجمعة 22/ 5/ 2020 بعنوان: “التعذيب الممنهج في سجون أردوغان حقائق وشهادات”، أن يكشف للقارئ عن تحول حكومة العدالة والتنمية عن سياسة “عدم التغاضي عن التعذيب”، والتي تبنتها فور تسلمها للسلطة عام 2002، إلى تبني سياسة جديدة معلنة تقضي بـ”التغاضي الكامل” عن التعذيب وسوء المعاملة، والاستخدام المفرط للقوة والمعاملة القاسية لمنتقدي الحكومة ومعارضيها. ولتنفيذ تلك السياسة قامت الحكومة بتجديد قانون الطوارئ ثلاث مرات منذ محاولة الانقلاب الفاشلة يوليو 2016، وأزالت الاجراءات الوقائية لحماية المحتجزين ضد سوء المعاملة والتعذيب، بالإضافة إلى إطالة فترة السجن، كما عملت على تقليص حقوق السجناء في إجراء محاكمات عادلة، مثل حق السجناء في توكيل المحامين.

التقارير الدولية تُؤكد تقرير نسمات

تلقت المنظمات الحقوقية الدولية العديد من التقارير الموثوقة التي تؤكد حدوث عمليات تعذيب وسوء معاملة من جانب الأشخاص الذين يعملون لصالح فروع أجهزة الأمن والاستخبارات التابعة للحكومة، والتي أسفرت عن موت بعض الحالات جرَّاء قسوة التعذيب، بينما أدَّى التعذيب بحالات أخرى إلى مشكلات صحية خطيرة كالعاهات الجسدية والذهنية المستديمة.

ظهور أساليب التعذيب القديمة مجددًا

وبخصوص الأشكال المختلفة التي تستخدمها السلطات التركية في ممارسة التعذيب بحق السجناء، ذكر التقرير من أشكال التعذيب الضرب، والإغراق بالمياه إلى حد الاختناق، والحرمان من النوم، وإبقاء المسجونين في أوضاع ملازمة للتوتر، بالإضافة إلى الاغتصاب والتحرش الجنسي، والإيذاء بالقول والفعل، والتعليق على الطريقة الفلسطينية (تعليق الضحية من يديها بوضع مقلوب مع ربط اليدين من الخلف)، ومنها الصدمات الكهربائية، ومنع الطعام والشراب، ورفض أو تشديد إتاحة الوصول إلى الأدوية أو الخدمات الصحية، وتجريد المسجونين من ملابسهم للتفتيش بشكل غير مصرح به.

قضية رجب شلبي

من القضايا الموثقة في تركيا كدليل دامغ على التعذيب الممنهج قضية “رجب شلبي”، والتي جاء فيها أنه وأثناء جلسة الاستماع المنعقدة بمحكمة الجنايات العليا بمدينة كريكال في السادس عشر من فبراير 2017، وصف المعلم رجب شلبي والذي قبض عليه بتهمة العضوية في حركة كولن، ما كابده من قسوة التعذيب، وقد سمحت المحكمة بتسجيل نسخة مختصرة فقط من شهادته.

وحسبما ذكر مراقبون في قاعة المحكمة قال في شهادته: “لقد جردوني من ملابسي إلى أن أصبحت عاريًا، ثم تركوني لأنتظر في مياه مثلجة، واغتصبوني بعصا غليظة في مؤخرتي، ولم يتوقفوا عن ضربي، وما وقعت على شهادتي إلا بالإكراه”

الحكومة تحرض على التعذيب

أشار التقرير إلى أن النزعات القومية والوطنية قد لعبت دورًا كبيرًا في الحث على المعاملة الوحشية واللا إنسانية للمحتجزين والسجناء، من ناحية أخرى فقد أضافت حكومة أردوغان إلى هيئات إنفاذ القانون في تركيا عنصرًا جديدًا شديد الخطورة ذا خلفية دينية، والذين يتعاملون مع المشتبه بهم باعتبار أنهم “كفار” أو “أعداء الإسلام”؛ وقد نشأ سوء الفهم هذا من خلال ما يثيره أردوغان ومن على شاكلته من القادة الإسلاميين، الذين يحثون على التعذيب في ما يبثونه في خطاباتهم العامة؛ مما حدا بالمعذِّبين إلى اعتبار أن ما يقومون به من أعمال التعذيب أعمالاً مقبولة ومبررة ينتظرون عليها الثواب في الآخرة.

فقد أصدر عالم الدين المؤيد للحكومة خير الدين كرمان، والملقب بمفتي أردوغان” في جريدة “يني شفق” اليومية فتوى تقول: “إن الضرر الذي يلحق بجماعة صغيرة جائزٌ في مقابل تحقيق المصالح العامة للأمة”

وصرح وزير الاقتصاد السابق نهاد زيبكجي في حكومة حزب العدالة والتنمية وسط جمع من الموالين للحزب متحدثًا عن المعتقلين: “سوف نذيقهم من كأس العقاب حتى يقولوا “نتمنى الموت”. “لن ترى أعينهم وجوه البشر، ولن تسمع آذانهم صوت الآدميين، ولسوف يموتون كما يموت فئران المصارف في زنزانة مساحتها لا تزيد عن 1.5-2 متر مربع”

وكثيرًا ما يردد أردوغان وشركاؤه والموالون لحزب العدالة والتنمية هذه الفتوى الجازمة والتأكيد الذي يأبه بحقوق الإنسان بشكل متكرر.

كما يستخدم أردوغان نمط خطاب الكراهية بانتظام وبشكل متعمد ضد حركة كولن، واصفًا المنتسبين للخدمة والمشاركين والمتطوعين فيها بأنهم “ليسوا مسلمين”، أو “كفارًا”؛ مما أدّى بدوره إلى تقديم ذريعة إضافية لممارسات التعذيب التي تتبناها الجهات الأمنية ضد المحتجزين.

شهادات وحقائق للتاريخ

اشتمل تقرير نسمات على عشرات الشهادات الحية والوثائق الحقيقية التي تتحدث عن التعذيب الممنهج الذي يستخدمه أردوغان ونظامه ضد معارضيه في السجون وخارجها، ومن الشهادات الحية التي وردت في التقرير.

شهادة حسن كوبلاي

كان حسن كوبلاي مدير مدرسة سابق، وقد ورد في شهادته: “لا يمكن لكلمات مثل: التعذيب والتهديدات، والأسى وأي كلمات مشابهة أن تصف معاناتي، فأنا أشعر بالخزي من كوني إنسانًا، لقد وضع ضباط الشرطة عصًا في مؤخرتي، وهددوني بقولهم: “سوف نعتقل زوجتك ونفعل بها مثلما فعلنا بك، ونزج بأطفالك إلى مراكز حماية الأطفال التابعة للحكومة”.

عن "زمان" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية