تركيا تعاني من "الفوبيا الكردية".. والكرد شمال سوريا يخشون "تجربة عفرين"

صورة أحمد قطمة
إعلامي كردي متخصص في شؤون عفرين ومناطق شمال سوريا
5068
عدد القراءات

2019-02-20

منذ بداية الحديث عنها، في منتصف كانون الثاني (يناير) الماضي، أثار مصطلح "المنطقة الآمنة" الكثير من اللغط والتساؤلات في مناطق شمال سوريا، الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (المُشكّلة من فصائل كردية وعربية أبرزها وحدات حماية الشعب الكردية)، فبعد أن تأمل الكُرد بفرض التحالف الدولي حظراً جوياً على مناطقهم، ليتمكنوا من صدّ الهجوم التركي، في كانون الثاني (يناير) عام 2018، خاب ظنهم فيمن قاتلوا الى جانبهم بمُقارعة الإرهاب، لتتمكن معه تركيا، عبر دعمها لـ 25 ألف مسلح سوري، يقاتلون تحت إمرتها ضمن تشكيلات عسكرية عدة، تعرف بـ "الجيش الحر والجيش الوطني"، من السيطرة على عفرين الكردية السورية، في آذار (مارس) العام 2018.

مواطن كردي: تركيا أدخلت ميليشيات في عفرين وعاثت فيها خراباً ودماراً ولم تسمح لأبنائها بالعودة حتى الآن لأراضيهم

السيطرة التركية على عفرين كانت بحجة "مُقارعة الإرهاب"، رغم أنّ من كان يحكم عفرين هي "قسد"؛ أي القوة العسكرية المحلية التي تقاتل جنباً إلى جنب مع التحالف الدولي لمقارعة الإرهاب، منذ عام 2015، فرغم أنّ الجميع متفقون على أنّ داعش هو التنظيم الإرهابي الأكثر تطرفاً، لكن اختلاف تعريف الإرهاب بين تركيا والأكراد السوريين، خلق للأمريكيين مُعضلة لا يستهان بها؛ ففي حين ترى تركيا أنّه يتمثل في القوى العسكرية الكردية التي تسعى لتثبيت حقوق الكُرد ضمن الدستور السوري القادم، يرى الكُرد أنّه (أيّ الإرهاب) يتمثل في الفصائل التي تدعمها تركيا، مؤكدة أنّها لن تقبل بخضوع المنطقة الآمنة لسيطرة تلك الفصائل.
المواقف من المنطقة الآمنة..

خريطة تبين المنطقة الآمنة التي من المزمع إنشاؤها شمال سوريا

لا تشكل المنطقة الآمنة في حدّ ذاتها المُشكلة بين تركيا والأكراد السوريين؛ فكلاهما لا يعترضان عليها، من حيث المبدأ، لكن الخلاف هو على القوة التي يمكن لها أن تنتشر في تلك المنطقة المزمع إنشاؤها؛ ففي حين تريد تركيا أن تخضع لسيطرتها، وتعمل ما بوسعها للحصول على موافقة دولية لشنّ عمل عسكري شمال سوريا، لإبعاد القوات الكردية عن الحدود، يُصر الأكراد السوريون على حقهم في الدفاع عن أنفسهم وإدارة مناطقهم، ضمن نظام حكم لامركزي، وسوريا واحدة، وبالتالي يشددون على رفض انتشار القوات التركية داخل الأراضي السورية عموماً، ويرونه "احتلالاً"؛ حيث تطالب القوى السياسية الكُردية، المُشكلة لـ "الإدارة الذاتية" أو الداعمة لها، بانتشار قوات فصل دولية على الحدود السورية التركية، مُعتبرين تركيا خطراً يهدّد وجودهم، ومذكرين بـ "التهجير القسري"، الذي تعرض له الكُرد من عفرين، خلال آذار (مارس) 2018، وما عقبها من عمليات تغيير ديموغرافي (وفق المصادر الكُردية).

صحفي كردي: لا يمكن تصديق الحجج التركية بمحاربتها فصيلاً كردياً والمقصود به (وحدات حماية الشعب) دون عموم الشعب الكُردي

وصدرت مواقف عديدة حول الجهة التي يمكن لها أن تنتشر في المنطقة الآمنة، والتي من المفترض أن تمتد على طول الحدود السورية التركية، بعمق 20 ميلاً، أو ما يعادل الـ 30 كم؛ حيث طالب نواب فرنسيون من مختلف الأحزاب السياسية، الرئيس إيمانويل ماكرون، بأن تعزز فرنسا دعمها للقوات الكردية في سوريا وحلفائها من غير الأكراد، المنضوين في إطار قوات سوريا الديموقراطية، ورأى هؤلاء، وفق ما أوردت وكالة "فرانس برس"، أنّ "دعم فرنسا للقوات الكردية ليس مجرّد واجب أخلاقي إنّما هو يصب في صالح الأمن الفرنسي"، وحذّر النواب من أنّ "هجوماً للجيش التركي على الأكراد قد يمكّن تنظيم داعش من استعادة قوته"، وفي الثامن عشر من كانون الثاني (يناير)، قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون: إنّ فرنسا ستحتفظ بقواتها في سوريا، وتبقى "عسكرياً" في الشرق الأوسط، رغم خطط الولايات المتحدة للانسحاب، وأضاف "المعركة في سوريا لم تنتهِ"، و"أيّ تسرّع في الانسحاب سيكون خطأً".

اقرأ أيضاً : تركيا ترحّل لاجئين سوريين لإثبات روايتها بمحاربة الإرهاب!
أما "قوات سوريا الديمقراطية/ قسد"، فقد قالت إنّها ستقدم كلّ الدعم والمساعدة اللازمين لتشكيل المنطقة الآمنة، بشرط أن تكون بضمانات دولية، لـ "حماية كلّ الإثنيات والأعراق المتعايشة من مخاطر الإبادة"، وأضافت أنها تتطلع وتأمل للوصول إلى تفاهمات وحلول مع تركيا، تفضي إلى تأمين "استمرار الاستقرار والأمن في المناطق الحدودية معها"، مشيرة إلى أنّ مناطق سيطرتها تعدّ المنطقة الوحيدة التي تتعايش فيها كلّ مكونات سوريا، وقال القائد العام لوحدات حماية الشعب، سيبان حمو، في تصريحات صحفية: "لأنّ الشعب الكردي فقير، وليس لديه موارد يساوم بها، فإنّ كفة تركيا هي الأرجح لهم، ومن ثم نجد الدول الكبرى تتبنى مزاعمها بضرورة تأمين حدودها من الخطر الكردي، في تناقض بشع للواقع على الأرض"، وشدّد حمو "لو كان بهذا العالم أبسط قواعد النزاهة، لكان يتعين أن تقام المنطقة العازلة بعمق 20 ميلاً داخل الأراضي التركية، حفاظاً على الشعب الكردي".

وقال: "نحن كقيادة عسكرية لا علاقة لنا بالتفاهمات التركية- الأمريكية، هذا نتركه للإدارة السياسية، وسنلتزم بما تقرره، وسنظل من جانبنا نحصّن مناطقنا استعداداً لمواجهة أي خطر"، فيما وصف القيادي الكردي البارز، صالح مسلم، الحديث عن تولي تركيا إقامة المنطقة العازلة بأنه "أشبه بتسليم الخروف للذئب"، وقال في تصريحات صحفية: "حينما يتكلمون عن حماية مناطق بشمال سوريا بتسليمها لتركيا، فالأمر أشبه بتسليم الخروف للذئب، وقد أكدنا رفضنا القاطع لذلك، وأبدينا تعاطياً إيجابياً مع فكرة المنطقة الآمنة شريطة دعمها بقوات دولية: تحمي الأكراد وفي الوقت نفسه تثبت زيف الادعاءات التركية بأننا كأكراد سوريين نستهدف حدودهم وأمنهم.

 

اقرأ أيضاً: كيف استخدمت تركيا المريدية والإخوان في اختراق المجتمعات الكردية؟
من جانبه، قال مصدر في وزارة الخارجية السورية لشبكة "سي إن إن" منتصف الشهر الماضي: إنّ "التصريحات التي أطلقها رئيس النظام التركي تؤكد مرة جديدة أن هذا النظام راعٍ للإرهابيين، في حوارات أستانة، لا يتعامل إلا بلغة الاحتلال والعدوان"، وذلك في أول ردّ رسمي على حديث "الاحتلال التركي" حول إقامة منطقة آمنة شمالي سوريا، بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية.
الروس من طرفهم، قالوا: إنّهم سيقيمون المبادرة التركية بشأن إنشاء "منطقة آمنة" شمال سوريا على ضوء تطورات الوضع في سوريا عموماً، لكنهم أكدوا أنّ الأولوية في المسار السوري تكمن في الحفاظ على وحدة واستقلال وسيادة سوريا، مشيرين إلى أنّ تركيا والولايات المتحدة وغيرهما من أعضاء الأمم المتحدة وافقوا على هذا الهدف، وقال وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، للصحفيين في موسكو: "نحن على قناعة بأنّ الحلّ الوحيد والأمثل هو نقل هذه المناطق لسيطرة الحكومة السورية وقوات الأمن السورية والهياكل الإدارية".

اقرأ أيضاً: "الغوطة وعفرين": أحلام المهجرين بالعودة إلى منازل تهدّمت وجغرافيا سُرقت
أما القيادة التركية، فأكدت على الدوام وجوب أن تكون هذه المنطقة مُدارة من قبلهم، ونشر أردوغان مقالاً في "نيويورك تايمز"، لحشد مجموعة من الادعاءات حول دوره المزعوم في محاربة "داعش" والإرهاب في سوريا، كما كتب مقالة أخرى، نشرتها صحيفة "كوميرسانت الروسية"، مكرراً اللعبة ذاتها، زاعماً من خلال المساحة التي حصل عليها في الصحيفة الروسية أنّ هدفه من غزو شمال سوريا هو محاربة تنظيم داعش الإرهابي، فيما أسماه "شرق الفرات"، وقد انتقد الكاتب، بريان غلين ويليامز، مقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في "نيويورك تايمز"، وعدّه "تحريفاً تاريخياً يتناسب بشكل أفضل مع وسائل الإعلام التركية الخاضعة لسيطرة الدولة"، ورغم ادعاءات أردوغان بأيدي تركيا البيضاء في سوريا؛ فإنه توعد بتحويل موطن الأكراد (حلفاء الولايات المتحدة) إلى مقبرة وقال ويليامز، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة "ماساتشوستس دارتموث"، ومؤلف كتاب "مكافحة الجهاد: التجربة العسكرية الأمريكية في أفغانستان والعراق وسوريا": إنّ أردوغان تعمد تقديم ادعاءات جريئة وأكاذيب صريحة في المقال الذي نشر في 7 كانون الثاني (يناير) الماضي، اعتماداً على افتقار معظم الأمريكيين للمعرفة بالوضع الراهن في سوريا.

اتفاق أضنة وقع بوساطة مصرية عام 1998، بين تركيا وسوريا

وقّع اتفاق أضنة بين سوريا وتركيا، في 20 تشرين الأول (أكتوبر) عام 1998، في ظلّ عهدَي حافظ الأسد، والتركي سليمان ديميريل. إثر اندلاع أزمة سياسية وأمنية بين أنقرة ودمشق، سببها اتهام تركيا لسوريا بدعم وإيواء (حزب العمال الكردستاني) واستضافة زعيمه عبد الله أوجلان، الذي يقضي الآن، حكماً بالسجن المؤبد، في تركيا، إثر اعتقاله بعملية استخبارية، في كينيا، وبعد إبعاده من سوريا لإرضاء الطرف التركي، في 15 شباط (فبراير) عام 1999، أي بعد قرابة 4 شهور من اتفاق (أضنة).

صحافي كردي: نحتاج منطقة آمنة لشعوب المنطقة من التهديدات التركية وفصائل المعارضة التابعة لها

وفي الرابع والعشرين من كانون الثاني (يناير) الماضي؛ صرّح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلال مؤتمر صحفي مع أردوغان في موسكو، بأنّ روسيا تؤيد إجراء حوار بين الحكومة السورية وممثلي الأكراد، وأوضح أنه: "في هذا السياق نؤيد إقامة حوار بين دمشق الرسمية وممثلي الأكراد"، وأكّد أنّ "هذا الحوار سيساهم في توحيد المجتمع السوري والمصالحة الوطنية، وسيكون مفيداً ليس بالنسبة إلى سوريا فحسب؛ بل إلى جميع دول الجوار".
وفي إشارة ضمنية إلى تحفّظ موسكو عن اقتراح تركيا إنشاء منطقة آمنة بعمق 30 كيلومتراً في شمال سوريا، عقب الانسحاب الأمريكي المقرر من هناك، لفت بوتين إلى أنّ اتفاق مكافحة الإرهاب، الموقَّع عام 1998، بين دمشق وأنقرة، ما يزال صالحاً. ليفسر ذلك على أنّه فشل تركيا بإقناع الروس بإنشاء المنطقة الآمنة في شمال سوريا، ورأى مراقبون أنّ أنقرة تريد اتخاذ هذا الاتفاق مسوّغا لشرعنة التدخل القائم أساساً في سوريا، ليكون بذلك ليس خطراً فقط لجهة استهداف مكوّن سوري وهم "الأكراد"؛ بل وأيضاً لجهة مساعيها في ضمّ أراضي سوريا، ويتعارض بالتالي الطموح التركي مع موقف روسيا، الساعي لاستعادة النظام السوري السيطرة على كامل تراب البلاد.
تركيا لا تريد أن يحصل الكرد على حقوقهم

الطبيب البيطري  حمزة من عمله بمدينة ديريك\المالكية في أقصى الشمال الشرقي من سوريا

من مكان عمله في مدينة "ديريك\المالكية"، في أقصى الشمال الشرقي من سوريا، ما يزال الطبيب البيطري، بانكين حمزة، يواصل عمله، رغم ما يعتريه كسائر أهالي المنطقة من هواجس تؤرق باله على مستقبل اطفاله الثلاثة، الذين لم يعايشوا فترة سوى الحرب، لتزيد التأويلات عن "المنطقة الآمنة"، و"اتفاق أضنة"، الشكوك في نفسه، فيقول في حديثه لـ "حفريات": "أعتقد أننا نعيش في مناطق شرق الفرات، كما تحلو للبعض تسميتها، في أمان وسلام نسبيين، حيث تحمينا قوات مسلحة من أبناء المنطقة نفسها من كردها وسريانييها وعربها، إنّ تركيا تعاني من الفوبيا الكردية، وثمة أمور عالقة في داخلها تستوجب الحل، لا أن تتدخل في شؤون جيرانها لمنع الكُرد في الدول الجارة لها من الحصول على بعض حقوقهم المشروعة كبشر".

قيادي كردي: ما نطمح إليه؛ هو إبعاد شبح الاجتياح التركي والفصائل المتطرفة التابعة له لمناطقنا، وإخراجها من المناطق التي احتلتها

مضيفاً: "ونحن على أعتاب الألفية الثالثة، ما يهمنا، نحن السوريين، وبعد هذه السنين العجاف أن نعيش بسلام مع بعضنا، علاقاتنا طيبة مع جيراننا وتركيا أحد الجيران المهمين في المستقبل"، ويتابع حمزة: "تركيا أفشلت المعارضة السورية، وبالتالي ساهمت في إفشال الدولة السورية؛ لأنّ لها غايات في الداخل السوري، فهي لا يروق لها حصول كُرد سوريا على حقوقهم المشروعة كثاني أكبر قومية فيها، وبالتالي ستبقى سوريا تعاني؛ حيث خرج أبناؤها قبل ثمانية أعوام ينادون بالحرية والعدالة، فكيف لهما أن تتحققا بحرمان ثاني أكبر قومية فيها من حقوقها؟".
ويرى حمزة أنّ "تركيا عاجزة عن تحقيق الأمان في مناطقنا"، قائلاً: "ما تزال جراحاتنا هناك تنزف، تركيا التي أدخلت ميليشيات مختلفة في عفرين وأطلقت أعنتها تعيث فيها الخراب والدمار، لم تسمح لأبنائها بالعودة حتى الآن إلى أراضيهم وملاعب صباهم، تركيا لم تعط ضمانات على أنها دولة احتلال وستحافظ على البشر والشجر والحجر هناك، بل ساهمت في تعقيد المشهد أكثر، إنها تزرع الأحقاد بين أبناء الوطن الواحد".

اقرأ أيضاً: تركيا تحرم 38 ألف طالب كُردي من التعلم بلغتهم الأم
ويختتم حمزة حديثه لـ "حفريات" بالقول: "لا يخف الأمر أنّ اللعبة خرجت من أيدي السوريين، على المجتمع الدولي، وعلى رأسه التحالف، القيام بواجبه الأخلاقي اتجاه هذه القوات (في إشارة إلى قسد) التي واجهت أعتى قوة إرهابية من جهة، ومن جهة أخرى إنقاذ الأهالي القاطنين في هذه المنطقة من كارثة بشرية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، أو تعرض المنطقة لهجرة مليونية". 
تركيا تدعي الفصل بين الكرد وفصيل منهم لتخفيف ردود الفعل

مقاتل من وحدات حماية الشعب في شمال سوريا

يواصل الصحفي، أحمد البرو، عمله في القامشلي، لكنه هو الآخر لا يخفي مخاوفه من القادم، يخشى كغيره من الكُرد السوريين أن يُسمح لتركيا بالدخول إلى مناطقهم، وعليه فإنه يتحضر منذ الآن للأسوأ، ويحاول أن يتواصل مع السفارات الأجنبية تحضيراً لطلب اللجوء!
يقول البرو لـ "حفريات": "لا يمكن، في طبيعة الحال، تصديق الحجج التركية في محاربتها تنظيماً أو فصيلاً كردياً والمقصود به (وحدات حماية الشعب) دون عموم الشعب الكُردي، ومن حيث المبدأ؛ تركيا تعادي أيّ مشروع كردي في المنطقة، سواء في سوريا أو تركيا أو العراق، وحتى في إيران، على الرغم من الاختلاف العقائدي والأيديولوجي بين الدولتين".

اقرأ أيضاً: الكُرد يتخلون عن حلمهم بالفيدرالية استجابة للأسد ودرءاً لأردوغان
ويضيف "محاولتها للفصل بين الشعب الكردي وفصيل منه؛ هي لتخفيف تبعات وردود الأفعال الدولية تجاه تركيا؛ حيث يظهر من التصريحات التركية مدى رفضها لأيّ مشروع حقوقي كردي في المنطقة، وأظهرت تجربة إقليم كردستان العراق، عام 2017، مدى العداء التركي للمشروع الكُردي عموماً، وعدم تقبلها لنيل الأكراد لأية حقوق، ويُظهر أيضاً من خلال اعتماد الساسة الأتراك ووسائل إعلام تركيا، الرسمية وغير الرسمية، لمصطلح (شمال العراق) بدلاً من إقليم كُردستان، مدى التعصب التركي لكلّ ما هو كُردي، رغم تمتع قادة الإقليم بعلاقات ممتازة اقتصادياً وسياسياً مع الأتراك قبيل استفتاء الاستقلال"، مُستطرداً: "كما أنّ تجربة احتلال عفرين وما استجلبته من اقتلاع وتهجير للأكراد من المنطقة، هي جزء من الحرب التركية على الشعب الكُردي، وليس ضدّ فصيل سياسي وعسكري كُردي، الحال هذه فإنّ ما تدعيه تركيا ليس إلا حجة وتغطية لنواياها العدائية تجاه الأكراد وحقوقهم الوطنية والقومية".
الكُرد لا يرغبون في تكرار تجربة عفرين

تهجير الكُرد من عفرين إبان عملية "غصن الزيتون" التركية آذار 2018

وحول أكثر السيناريوهات التي تثقل كاهل الكُرد السوريين، قال البرو لـ "حفريات": "في الحقيقة أكثر ما يخشاه الشعب الكردي، وأبناء المنطقة هو تكرار سيناريو عفرين، بمعنى آخر حصول تركيا بطريقة ما على الضوء الأخضر لشن عملية عسكرية بمساعدة مجموعات المعارضة الموالية لتركيا على مناطق شرق الفرات، ما سيجعل مصير الشعب الكُردي، في سوريا عموماً، على المحك، يعد هذا السيناريو الأخطر وجودياً على الشعب الكردي".

اقرأ أيضاً: العودة إلى عفرين: الأكراد أمام مُقاومة بيضاء أو استسلام بطعم الهزيمة
ويضيف البرو حول اتفاق أضنة والمنطقة الآمنة: "لا أعتقد أنّ اتفاق أضنة صالح للعمل، خاصة أنه وقع منذ زمن ضمن ظروف مختلفة وغير سلمية، كما أنه تم بين جهات أمنية حرصت على مصالحها الخاصة دون النظر لمصلحة شعوب المنطقة، إلى جانب أنّ الاتفاق يتضمن جملة من التفاهمات والاتفاقات لعودة العلاقات بين الدولتين، ما يعني أنه من المستحيل تطبيقه بالصيغة الحالية، إلا إذا تم التعديل عليه، وتغييره بشكل يرضي الطرفين، وهو ما لا يمكن إنجازه حالياً، في ظلّ دعم تركيا للفصائل المعارضة والكتائب الإسلامية الراديكالية في المناطق الخارجة عن سلطة النظام، في النهاية؛ هي اتفاقية تمت بين أنظمة، لصالح وجودها وليس لمصحة شعوب المنطقة".
منطقة آمنة من تهديد تركيا

وحول ما يتصوره البرو لإنقاذ المشهد في شمال شرق سوريا، يقول لـ "حفريات": "نحتاج هنا، في مناطق شمال شرق سوريا، إلى منطقة آمنة لشعوب المنطقة من التهديدات التركية وفصائل المعارضة التابعة لها، إلى جانب حمايتها من الأخطار التي يمكن أن تهددها نتيجة الانسحاب الأمريكي، منطقة تساهم في تعزيز استقرار المنطقة أمنياً وازدهارها سياسياً".

اقرأ أيضاً: الطعم التركي والإدارة الذاتية في عفرين: نار المقاومة تنبعث من جديد
ويختتم البرو: "في الحقيقية؛ الوضع شائك جداً، ومعقد، ويصعب التكهن بمآلات الأمور وما ستحمله من سيناريوهات، تركيا تعمل بكل ما تملك لوأد التجربة الكُردية في سوريا تحت ذرائع كثيرة، وهي تستثمر موقعها الجيوسياسي وعلاقاتها الدولية واقتصاديها في سبيل ذلك، كما أنها قدمت الكثير من التنازلات لصالح العديد من الأطراف، ومنها الروس والإيرانيون، وحتى النظام في سبيل الحصول على ما يمنحها الضوء الأخضر للقضاء على الأكراد".

كيف يرى الساسة الكُرد المشهد حولهم؟
تصاعدت، خلال عام 2018، لغة الخطاب والمواجهة بين بلدان عربية تمثل تياراً في مواجهة الإسلام السياسي المقاد من قبل جماعة الإخوان المسلمين؛ التي تُعدّ الحمالة الفكرية لمعظم الجماعات المسلحة السورية العاملة تحت مسميات فضفاضة، مثل: "الجيش الحر"، و"الجيش الوطني"، وغيرهما. وبدأت بلدان عربية مُناوئة للأطماع التوسعية الإقليمية، سواء الإيرانية أو التركية، بالتنبه إلى المخاطر التي يحملها التمدد التركي، الساعي أساساً إلى إحياء ما يسميها أمجاده العثمانية، ولعلّ تلك العوائل هي أبرز ما دفع مسؤولين عرباً لرفض إقامة منطقة آمنة شمال سوريا، برعاية تركية، كما صرح المسؤول الإماراتي، أنور قرقاش، إضافة إلى دعوة وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، لإخراج القوات الأجنبية من سوريا في إشارة للتواجدين؛ الإيراني والتركي.

قيادي كردي: مصر والسعودية والإمارات دول مهمة ومحورية وتستطيع المساهمة في الحلّ السياسي للأزمة السورية والحدّ من المطامع التركية

وفي هذا الإطار، يقول خبات محمد، وهو قياديٌ كُردي من الأحزاب المُشكلة لـ "مجلس سوريا الديمقراطية" الواجهة السياسية لـ "قوات سوريا الديمقراطية"، في حديثه لـ "حفريات": "سوريا جزء من محيط عربي، وهذا المحيط يعدّ عمقاً إستراتيجياً لها، والعلاقة مع دولها هي من أولى الأولويات، بالطبع مصر والسعودية والإمارات دول مهمة ومحورية، وتستطيع المساهمة في الحلّ السياسي للأزمة السورية، وأيضا الحدّ من المطامع التركية في اغتصابها لمناطق من الجغرافية السورية"، متأسفاً لأنّ العلاقة مع تلك الدول لم ترتقِ إلى الحدّ المأمول بعد.
الرهان على "الفوبيا الكردية"

مقاتلات كُرديات في شمال سوريا

وحول تقييمه لاتفاقية أضنة، ورؤيتهم للمنطقة الآمنة، يقول محمد: "اتفاق أضنة كان مغيباً على مدى أعوام، ولم يجرِ الحديث عنه إلا بعد أن فشلت تركيا بتكرار سيناريو عفرين المشؤوم، من جانبنا؛ نرى أننا محكومون بواقع جيوسياسي، وعلى تركيا أن تحترم قواعد حسن الجوار والانسحاب من كلّ الأراضي السورية التي احتلتها"، مستدركاً: "ما يسعى النظام إليه، وما لا يخفيه المسؤولون الأتراك، هو وجود علاقات أمنية بينهما، وليس بخاف أنّ المُحدد الأهم في سياسات العدالة والتنمية، هو دعم تيار سياسي مُعين مُمثل بـ (تيار الإخوان المسلمين) والإسلام السياسي عموماً في العالم العربي، المعروف بعدائه المُزمن تجاه القضية الكُردية، والتي ما يزال الرهان عليها قائماً (أي القضية الكردية) لإعادة العلاقة مع تركيا من جانب النظام السوري".

مواطن كردي: تركيا تعاني من الفوبيا الكردية وثمة أمور عالقة في داخلها تستوجب الحلّ

ويضيف الباحث: "تركيا تسعى بكل جهدها لفرض نفوذها على العالم العربي، بغية إحياء أحلامها بعودة السلطنة، وهو ما فشلت في تحقيقه عن طريق وكلائها بدعمهم في الوصول إلى السلطة، ليدفعها ذلك إلى التدخل بشكل مباشر واحتلال مناطق في الشمال السوري، بالطبع كنا سباقين في التنويه إلى هذه السياسات التوسعية، ولدينا مخاوف جدية من استمرار احتلاها لهذه المناطق".
وما بين اتفاق أضنة والمنطقة الآمنة، يعتقد القيادي الكُردي أنّه يتوجب "الإقرار أولاً بأنّ القضية الكُردية مُوزعة بين أربع دول هي: (تركيا، إيران، العراق وسوريا)، وينبغي أن تجد حلولاً مُنصفة لها ضمن الاطر الوطنية في تلك البلدان"، متابعاً بالقول: "اتفاق أضنة جاء نتيجة لحالة الإنكار بوجود هذه القضية، ولا يمكن للمنطقة أن تشهد استقراراً مستداماً ما لم تعالج هذه القضية".

اقرأ أيضاً: من سيحمي أكراد سوريا من أردوغان؟
ويختتم القيادي الكُردي بالإشارة إلى أنّ "المنطقة الآمنة التي يجري الحديث عنها، ويتم تأويلها من جانب كلّ طرف بحسب مصالحه ورؤاه، هي إلى الآن لم تأخذ مخاوفنا من تهديد الأمن والاستقرار المتوفرين في مناطقنا بعين الاعتبار"، قائلاً: "ما نطمح إليه، هو إبعاد شبح الاجتياح التركي والفصائل المتطرفة التابعة له لمناطقنا، وإخراجها من المناطق التي احتلتها، والمساهمة في الدفع بالعملية السياسية لإخراجها من عنق الزجاجة، التي وصلت إلى ما وصلت إليه نتيجة عرقلة المساعي إيجاد وتسوية سياسية للأزمة السورية، من جانب بعض القوى، وفي مقدمتهم تركيا، لإيقاف النزف في الجسد السوري وهو ما تتم مناقشته مع القوى الدولية".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



بوابات تركيا لتمرير الجماعة.. هل لدى الإخوان جديد يقدمونه؟

2019-09-18

فشلت جماعة الإخوان المسلمين في الاستئثار بالحكم، كما في خططها الرامية للعودة إلى الشارع العربي سياسياً، وضاق الخناق عليها في مصر وتونس وسوريا وليبيا ودول الخليج، وكان من الواضح أنّ هناك مشكلاتٍ بنيوية عميقة في الفكر والمنهج والاستراتيجية، وبسبب هذا ظهرت الانشقاقات والأجنحة التي تم صناعتها بعناية من قبل التنظيم ذاته، أو ساهم فيها تعنت مكتب الإرشاد الدولي، الذي من حين إلى آخر حاول إبراز نفسه في صورة الجماعة المتماسكة في ظل الضغوطات والأزمات، وكانت المؤتمرات هي الوسيلة المفضلة له لتسويق ذلك، وهذه المرة جاءت من تركيا يوم السبت الماضي 13 أيلول (سبتمبر) 2019؛ حيث أقيم مؤتمر تحت عنوان "الإخوان المسلمون أصالة الفكرة واستمرارية المشروع"، بحضور500 من قادة وأعضاء الجماعة حول العالم، بحثوا فيه ظاهرياً "إحياء مشروع الجماعة، وتحديد أهدافها في المنطقة والعالم خلال الفترة القادمة"، بينما بشكل مستتر بحثوا فيه انشقاق التنظيم.

هل أوصل تجمع الإخوان الرسالة؟
طرح المشاركون بالمؤتمر أوراقاً تكشف عن فكر الجماعة ورؤيتها ورسالتها وأدائها التربوي والدعوي والسياسي، وموقفها من القضايا الشائكة والمعاصرة، ولم يكن هناك أي شيء جديد، فوفق البيان الختامي تمسك قادة الجماعة بالعمل السياسي بجانب الدعوي، وفق ما قاله نائب المرشد العام للجماعة، إبراهيم منير في مداخلته، التي طرح فيها نموذجه للوصول لدولة إسلامية، وكأنّ كل الدول الحالية ليست إسلامية!

اقرأ أيضاً: إلى أين يأخذ الإخوان ليبيا؟
المراقب العام للإخوان المسلمين بالأردن، عبد الحميد الذنيبات، والقيادي بجماعة الإخوان الليبية، فيصل الصافي، تحدثا عن منهج الجماعة وما يحكم عملها في التغيير، وهل تنظر إلى المجتمعات العربية والإسلامية نظرة إصلاح أم تكفير، وأنّها ستتمسك بالعمل السياسي!

المؤتمر أقيم تحت عنوان "الإخوان المسلمون أصالة الفكرة واستمرارية المشروع" بحضور500 من قادة وأعضاء الجماعة حول العالم

خلال المؤتمر تمسك قادة الإخوان بما أسموه "العمل الثوري لتغيير الأنظمة"؛ سعياً لإقامة دولتهم الإسلامية، وفق ما ورد في وكالة أنباء (الأناضول).
المراقب العام الأسبق لجماعة الإخوان بالأردن، همام سعيد، ألقى كلمة بعنوان "العمل الجماعي" عند الإخوان، وهي محاولات وفق مجلة (أحوال) التركية، كشفت الوضع المتأزم للجماعة، والحالة التي آلت إليها بعدما باتت في معزل عن المجتمع بأسره، بالإضافة إلى كونها محاولة بائسة لاستجداء الدعم والمساندة، وإعادة تصدير صورتها تحت شعارات السلمية.
من جانبها، كشفت دار الإفتاء المصرية، في بيان رسمي أهداف الجماعة من المؤتمر، مشدّدة على أنّه يندرج ضمن محاولاتها "لإعادة بث الروح في مشروعها المنتهي وجذب أنصار جدّد بعد أن انفض عنها الكثيرون ممن انخدعوا بمشروعها الوهمي وكشفوا زيف رموزها".

اقرأ أيضاً: مؤتمر الإخوان: استعراض التماسك لا يبدد الانشقاقات
وقالت دار الإفتاء، على موقعها الإلكتروني: إنّ الجماعة ما زالت تصر على خلط المنهج الديني بالسياسي واللعب بورقة الفتوى الدينية لشرعنة العنف والإرهاب، خاصة أنّ إبراهيم منير أكد ذلك في كلمته بالمؤتمر، الأمر الذي يبرهن على استغلال الدين من قبل الجماعة، وجعله مطية للوصول إلى الحكم وتحقيق مصالحها ومصالح قادتها.

تجمّع إسطنبول.. لماذا؟
كان واضحاً أنّ من أهم الأسباب لهذا التجمع الذي أقيم في إسطنبول هو انتقال الجماعة مؤخراً من فشل إلى آخر، بعد أن كشفت أحداث السنوات الخمس الماضية تلبس منهج الجماعة بالعنف، ما أدى إلى حالة العجز والتخبط وتشوش الأهداف والوسائل، وأثمرت ما يعانيه التنظيم الآن من عدد من المنسحبين والمتفلتين والمنشقين، الذين اتهموا قيادات بالفساد المالي والإداري، لتدخل تركيا كالعادة على الخط، عبر هذا المؤتمر من أجل عرض رؤية الجماعة لبناء الدول، في الوقت الذي هي تقوم فيه بهدم كثير من الدول!

دار الإفتاء المصرية: الجماعة مازالت تصر على خلط المنهج الديني بالسياسي واللعب بورقة الفتوى الدينية لشرعنة العنف والإرهاب

ووفق ما أورده مرصد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الإعلامي، فقد كان اللافت في المؤتمر "عرض فكر الجماعة ورؤاها للعديد من القضايا الفكرية والدعوية والمجتمعية والسياسية"، وكأنّ العالم لا يعرف شيئاً عن أفكار حسن البنا ورفاقه، وذلك التاريخ الطويل من العنف في كل من الجزائر ومصر تحديداً؛ ولجوئها إلى ما يعرف بالكفاح المسلح في تلك الدول.
يذكر المرصد في تقريره أنّ "المفارقة الثانية والأكثر إثارة في خطوة الإخوان، تكمن في نية القائمين على التجمع عرض دور الجماعة في "دعم حقوق الشعوب ومناصرة الأقليات المسلمة، ومدى قناعتها بالديمقراطية والتداول السلمي المتحضر للسلطة"، وهو ما يتناقض بطبيعة الحال مع تصرفات الجماعة خلال الثورة السورية، واتهام الإخوان المسلمين بالمسؤولية عن فشل تسويق الثورة على المستوى العالمي والدولي بسبب محاولة السيطرة على مفاصل مؤسسات المعارضة السياسية وأخونتها، مستغلةً الدعم التركي في ذلك.

اقرأ أيضاً: هل غادرت تركيا المركب الإخواني؟
وتعقيباً على ما سبق، قال الصحافي المختص في شؤون الإخوان المسلمين، محمود الطباخ لـ "حفريات": إنّ جماعة الإخوان المسلمين سعت من خلال هذا المؤتمر إلى "الظهور كقوة وطنية رغم أنّهم أطلقوا هذا المؤتمر في تركيا، وتحت رعاية أردوغان الذي يسعى لاستعادة حدود الدولة العثمانية، وتوجهاته كلها ضد السيادة الوطنية للدول العربية".

قوة أردوغان الناعمة
رأى مراقبون أنّ الشروخ التي أصابت حزب العدالة والتنمية التركي، والهزيمة التي حاقت به في انتخابات المحليات دفعت أردوغان إلى تسويق جماعات الإسلام السياسي في عدد من الدول العربية، والدفع مجدداً بفروع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين للعودة إلى المشهد السياسي عبر هذا التجمع بعد هزائمه في مصر وليبيا وموريتانيا والسودان، ومن هنا كان هذا التجمع الإخواني الكبير.

اقرأ أيضاً: هل التخلّص من "الإخوان" هو الحل؟
وفي هذا السياق، يقول الكاتب الصحافي المختص في الإسلام السياسي سعيد شعيب: يتضح من دعم تركيا للإخوان أنّ القيادة التركية تسعى للهيمنة على الدول العربية عبر استخدام جماعات إرهابية، وهذه لا تخفيها أنقرة، على حد تعبيره، مضيفاً في  في حديثه لـ "حفريات" أنّ مستشار رجب طيب أردوغان، ياسين أكطاي، قال علناً إنّ "إسقاط الخلافة تسبب في فراغ سياسي في المنطقة، وقد سعى تنظيم الإخوان لأن يكون ممثلاً سياسياً في العالم نيابة عن الأمة، وهي تمثل اليوم ذراعاً للقوة الناعمة لتركيا في العالم العربي، فهذه الجماعة ترحب بالدور التركي في المنطقة، وهم بالتالي ينظرون إلى دورنا على أنّه النائب للخلافة الإسلامية التي تم إسقاطها سابقاً".

رأى مراقبون أنّ انتكاسات أردوغان جعلته يسعى لتسويق جماعات الإسلام السياسي والدفع بها مجدداً إلى المشهد السياسي

وأضاف شعيب أنّه في المقابل يرى الإخوان تركيا ملاذاً آمناً وداعماً مالياً وسياسياً قوياً لهم في الشرق الأوسط وكل مكان في العالم، وكلاهما يستفيد من الآخر، "فأردوغان يستخدمهم كقوة ناعمة، وهم يتنعمون بأمواله بحجة دعم المؤسسات الدعوية الإخوانية، وقد أراد كلٌّ منهما تسويق رسائل خاصة للداخل التركي أو للخارج، أنّ التحالف بينهما مستمر".
وهذا ما يذهب إليه الأمين العام للمجتمعات المسلمة، الدكتور محمد البشاري، الذي يرى، في حديثه لـ"حفريات" أنّ "مؤتمرات الوسطية، وتلك المنتديات المروِّجة لما يسمى الوسطية، بما فيها هذا المؤتمر لا مستقبل لها، لكنها تأتي الآن وفق الخطة الجديدة للجماعة لتسويق نفسها خارج المجتمعات الشرق أوسطية".

اقرأ أيضاً: حزب الإصلاح يظهر هيمنة الإخوان على قرارات حكومة اليمن
ووفق تقرير لمجلة (أحوال) التركية فإنّ هدف الإخوان الآن في تركيا، حتى لا يبدو مصيرهم مرتبطاً بمصير أردوغان أو تحت رحمة تحولاته الحادة، هو "تحويل عملية الأسلمة التي ينتهجها نظامه إلى عمل لا يمكن النكوص عنه، وتدعيم التحول لسلطنة إسلامية دائمة قابلة لتكون محضناً لهم يقيهم غوائل ما يتعرضون له من نكبات، والوضع الذي تشكل أخيراً في تركيا يتوافق مع رغبات الإسلام السياسي، كتيار يوظف الازدواجية في علاقة الدولة بالإسلام محققاً أرباحاً ليست بالقليلة".
رغم أنّ مؤتمر الإخوان ناقش عدداً من الموضوعات الساعية لإعادة جمع شمل الجماعة بعدما تلقت العديد من الضربات التي أفقدتها قوتها، تحت عنوان "الرؤية والتغيير"، إلا أنّ الطرح لم يصحبه تغيير يذكر، وهو ما يعبر عنه خير تعبير ما أثاره عدد من قيادات الجماعة الشابة، ومنهم محمد البشلاوي، الذي قال في كلمته، إنّ غياب عنصر الشباب عن حضور المؤتمر أو تفاعلهم داخل مؤسسات الجماعة، كان واضحاً، كما تساءل مستشار الجماعة الديني عصام تليمة: ما ملامح المشروع الذي يطرحه الإخوان؟ وما التحديات والأخطار التي تحيط بهذا المشروع؟ وهل هناك فرص متاحة لنجاحه على أرض الواقع؟

للمشاركة:

من بين دخان أرامكو.. بولتون حين ينظر بسخرية إلى ترامب

2019-09-18

بعد نحو أسبوع على مغادرته الدراماتيكية للبيت الأبيض مستشاراً للأمن القومي، يبدو الجمهوري المحافظ، جون بولتون، شبحاً ضخماً يطارد الرئيس دونالد ترامب. فها هي إيران تؤكد صدقية خلاصاته بشأن نظام الجمهورية الإسلامية وطابعه العدواني وضرورة مواجهته بحزم، لتبدو صورةُ بولتون من بين دخان أرامكو السعودية وهي تنظر شزراً نحو الرئيس الذي أطاحه من أجل عيون روحاني واللقاء المفترض- الأمنية، كما يلفت تقريرٌ نشرته "واشنطن بوست" أول من أمس الإثنين.

يبدو الجمهوري المحافظ جون بولتون شبحاً ضخماً يطارد الرئيس دونالد ترامب فها هي إيران تؤكد صدقية خلاصاته بشأنها

وفيما كان خروج بولتون من البيت الأبيض توضيحاً لنية ترامب في التحرك نحو الدبلوماسية والابتعاد عن الحرب المحتملة مع إيران، استؤنفت بعد أقل من أسبوع من رحيل بولتون حرب الكلمات. فقد هدد ترامب إيران على تويتر، قائلاً إنّ أسلحة الجيش الأمريكي جاهزة، فيما قال قائد الحرس الثوري الإيراني إنه مستعد للحرب، كما يذهب تقرير نشر في موقع شبكة "ان بي سي نيوز".
لم تنشغل وسائل الإعلام الأمريكية وحسب بهذا المعنى عن رؤية بولتون حول الخطر الإيراني، بل ذهبت صحف بريطانية مثل "الإندبندنت"، إلى ما يعنيه رحيل بولتون كرجل خبير في الشؤون الدولية عن دائرة صنع القرار في البيت الأبيض، والتضحية به من قبل ترامب سعياً من الأخير وراء تحقيق لقاء "مستحيل" ثان بعد الأول المتمثل في اللقاء مع الزعيم الكوري الشمالي.

اقرأ أيضاً: بولتون و"العمل المستحيل" مع ترامب: كوريا وإيران أم شاربه الكث؟
من فهم رسالة ترامب جيداً، ليس ساسة واشنطن ولا جيش المحللين والخبراء فيها، بل طهران التي قرأت خطوة ترامب على أنها ضعف حد الهشاشة في الإدارة الأمريكية، فأرسلت، كما نقلت شبكة "أي بي سي نيوز" عن مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم تكشف عن اسمه، حوالي عشر صواريخ كروز وأكثر من عشرين طائرة مسيرة من أراضيها في الهجوم على المنشأتين النفطيتين التابعتين لأرامكو السعودية.
هنا قد يبرر بعض المعلقين الأمريكيين الذين هللوا لإقصاء بولتون، موقف الرئيس ترامب بأنه كان ينطلق من مصلحة أمريكية في إبعاد شبح الحرب في الخليج، لكن ها هي الضربات الإيرانية تضرب المصالح الأمريكية بالصميم، فارتفاع أسعار النفط جراء تلك الضربات، أطاح بمشروعات الرئيس لإبقاء أسعار النفط منخفضة نسبياً لضمان تحقيق النمو الاقتصادي وفي وتائر عالية.

كان خروج بولتون من البيت الأبيض توضيحاً لنية ترامب في التحرك نحو الدبلوماسية

ألم أحذرك من عواقب التساهل مع طهران؟
في معنى أن يكون بولتون ساخراً من ترامب بل "متشفياً" يكتب الباحث الإستراتيجي والخبير الاقتصادي في "شبكة دي دبليو" الألمانية ناجح العبيدي في صفحته على "فيسبوك":
"بعد 3 أيام فقط من إقالة مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون تعرضت منشأتان نفطيتان سعوديتان ضخمتان لهجوم لم تعرف ملابساته بعد، ولكن تأثيراته البالغة على صادرات النفط السعودية والإمدادات العالمية واضحة للعيان".

اقرأ أيضاً: مؤتمر صحفي لعرض نتائج التحقيق في هجوم "أرامكو"
وأضاف التعليق "بغض النظر عن صحة تبني الحوثيين للهجوم فإنّ وقوف إيران وراء الحادث لا يحتاج إلى برهان، لا سيما وإنه يأتي ضمن سلسلة من الهجمات التي طالت منشآت النفط السعودية وناقلات نفط في الخليج والتهديدات الإيرانية بغلق مضيق هرمز".
ومن المؤكد أنّ بولتون الذي كان يعتبر من أبرز صقور الإدارة الأمريكية والداعي للتشدد مع النظام الإيراني، يرى في ذلك الهجوم تأكيداً لنهجه، و"قد يقول مستشار الأمن القومي المقال لترامب في قرارة نفسه: ألم أقل لك؟ ألم أحذرك من عواقب التساهل مع طهران"؟
إقالة بولتون جاءت على خلفية إصراره على توجيه ضربة عسكرية ضد إيران عقب إسقاطها طائرةً مسيّرة أمريكية وتراجع ترامب لاحقاً عنها بذريعة جسامة الضحايا البشرية، وهو ما جعل الخلافات الكبيرة بين الاثنين تظهر للعلن.
بعد إقالة بولتون تفاءل البعض بالتوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران وإبعاد شبح الحرب، لكن الهجوم الأخير يشير بوضوح إلى أنّ القيادة الإيرانية تواصل المجازفة باتباع سياسة حافة الهاوية ومحاولة جس نبض الإدراة الأمريكية، لا سيما وأنّ ترامب لا يريد التورط في حرب خارجية غير محسوبة العواقب ويفضل التعويل على العقوبات في خنق إيران اقتصادياً.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن قراءة الهجوم على أرامكو السعودية وتداعياته على المنطقة؟
وحيال تلك المؤشرات بشأن الهجوم الأخير وتأثيراته على إمدادات النفط العالمية،  يتساءل العبيدي: "هل يمكن للقيادة الإيرانية أن تسيء تقدير موقف ترامب وتردده في الانجرار إلى مواجهة عسكرية في الخليج"؟
وهنا يبدو حال هي أقرب إلى المفارقة إذ "لا يستبعد أن تؤدي إقالة "صقر الحرب" بولتون إلى تصاعد خطر اندلاع الحرب في الخليج بدلا من خفضه".

 الهجوم على المنشأتين النفطيتين التابعتين لأرامكو السعودية

بعد بولتون.. وجه ترامب في طهران يزداد سواداً!

وعلى الرغم من قوة التراجع أمام إيران من أجل تحسين صورته فيها بطرده بولتون عدو طهران للدود، إلا أنّ وجه ترامب ازداد سواداً، فقد أكّد قائد الثورة الاسلامية آية الله علي الخامنئي، أنّ "لا تفاوض مع أمريكا في أي مستوى كان، لا في نيويورك ولا في غيرها"، معتبراً سياسة الضغوط القصوى ضد الشعب الإيراني بأنها ليس لها أي قيمة.
وقال آية الله الخامنئي، في تصريح له نقلته أمس وكالة أنباء "فارس"، بشأن موضوع التفاوض مع إيران المطروح أمريكياً "على الجميع أن يعلم ويدرك أنّ هذه خدعة".

التضحية ببولتون كان سعياً من ترامب لتحقيق لقاء "مستحيل" ثانٍ بعد الأول المتمثل باللقاء مع الزعيم الكوري الشمالي

وأشار خامنئي إلى "المواقف المتناقضة للمسؤولين الأمريكيين بخصوص التفاوض، ففي بعض الأحيان يقولون التفاوض دون شروط مسبقة، وفي أحيان أخرى يقولون التفاوض بـ 12 شرطاً، هذه التصريحات إما هي ناجمة عن سياساتهم المرتبكة، وإما هي خدعة لارباك الطرف الآخر، وبطبيعة الحال فإنّ الجمهورية الاسلامية ليست مرتبكة؛ لأنّ طريقنا واضح ونعرف ماذا نفعل".
هنا تؤكد طهران أنّ سياستها حيال واشنطن غير قائمة على وجود أشخاص دون غيرهم، وإلا كانت قد بنت تمثالاً ضخماً للرئيس بوش الذي قدم لها ما لم تكن تحلم به: إسقاط أبرز عدوين لها، طالبان في الشرق وصدام حسين في الغرب، وآخر للرئيس أوباما الذي قدم لها اتفاقاً يمنحها مشروعاً نووياً يتطور باضطراد ممهوراً بعشرات المليارات من الدولارات من الأموال الإيرانية المحتجزة بسبب العقوبات.
هنا تبدو طهران وهي تسخر من ترامب، وتقول له "لن نمنحك نظرة مبتسمة مع رئيسنا روحاني كما فعلت مع الرئيس الكوري الشمالي"، كما تعرف جيداً أنّ صورة "رجل السلام" التي يسعى لها ترامب هي في حقيقتها ضمانة انتخابية يبدو رجل البيت الأبيض في أمسّ الحاجة لها، فإيران تدرك جيداً أنّ الرئيس لن يدخل حرباً وهو على أبواب انتخابات جديدة.
قوةُ الحجةِ الإيرانية في ضعف ترامب بل تهافته، تلخّصه تصريحاتُ الرئيس الأمريكي التي نقلتها وكالة "رويترز" أول من أمس؛ فهو بالكاد قال "إنه يبدو أنّ إيران مسؤولة عن الهجوم على منشأتي النفط بالسعودية"، لكنه ليس في عجلة من أمره للرد ولا يزال يحاول معرفة من المسؤول عن الهجوم، على الرغم من أنّ عدة مسؤولين في حكومته بينهم وزير الخارجية، مايك بومبيو، ووزير الطاقة، ريك بيري، قالا بمسؤولية طهران في الهجوم على السعودية والذي قلّص إنتاج النفط الخام العالمي بواقع خمسة في المئة.

للمشاركة:

كيف أثّر ارتفاع سعر الدولار على الحياة اليومية في سوريا؟

2019-09-18

في شهر أيلول (سبتمبر) من كلّ عام؛ تستعدّ العائلات والأهالي في سوريا، لاستقبال موسم دراسي جديد، ويتوجهون إلى السوق لشراء الحقائب المدرسية والدفاتر وأدوات القرطاسية لأولادهم.
ويلي الموسم الدراسي الجديد، قدوم فصل الشتاء، الذي يستدعي أيضاً ميزانية مالية إضافية؛ لشراء ملابس شتوية تحميهم من برودة الطقس. لكنّ شهر أيلول (سبتمبر) هذا العام فاجأ الناس في سوريا؛ إذ بعد ثمانية أيام من الشهر الجاري، شهد سعر الليرة السورية انخفاضاً حاداً مقابل الدولار الأمريكي.

اقرأ أيضاً: أين سيُحاكم المعتقلون من تنظيم داعش في سوريا؟
ففي يوم الأحد 8 أيلول (سبتمبر) 2019، وصل سعر الدولار الأمريكي إلى 680 ليرة سورية للمبيع، و676 للشراء، حسبما جاء في موقع الليرة السورية، وهذا بعد أن حافظت الليرة السورية على سعر 500 مقابل الدولار الواحد، طوال عام 2018، و2017، وهذا الانخفاض في سعر الليرة السورية كان قد شهد انخفاضاً مماثلاً عام 2016؛ إذ وصل سعر الدولار الواحد في ذلك العام إلى 645 ليرة سورية، ومع نهاية عام 2018؛ بدأ سعر الليرة السورية ينخفض تدريجياً، حتى وصل إلى الانخفاض الحادّ الذي شهدته سوريا مطلع الشهر الجاري.

وصل سعر الدولار الأمريكي إلى 680 ليرة سورية للمبيع
لكنّ سعر الليرة السورية بدأ يرتفع بعد أسبوع من انخفاضه؛ إذ سجلت الليرة السورية، يوم الأحد 15 أيلول (سبتمبر)، سعر 605 للشراء، و610 للمبيع مقابل الدولار.
وتعدّدت التحليلات حول أسباب هذا الانخفاض الحاد في سعر الليرة السورية؛ فذهب محللون إلى ربط انخفاض الليرة السورية بالعقوبات الاقتصادية الأمريكية على النظام السوري، وتحديداً تصريحات نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى، والمبعوث الخاص لسوريا، جويل رايبورن، أثناء زيارته إسطنبول، في السابع من الشهر الجاري ، وحديثه لوسائل إعلام سورية حول الأوضاع السياسية والأمنية في سوريا.

اقرأ أيضاً: الدور العربي المطلوب في سوريا.. الإمارات نموذجا‬ً
وبحسب تقرير نشره موقع قناة سوريا حول المؤتمر الصحفي، قال رايبورن: إنّ بلاده "ستواصل عقوباتها إلى جانب العقوبات الأوروبية؛ لتجفيف موارد النظام وحلفائه، مما يجعل وضعهم أسوأ فأسوأ، مستشهداً بانهيار الليرة السورية (التي تجاوزت قيمتها ٦٦٠ ليرة مقابل الدولار الواحد)، وتوقّع أن تواصل نزيفها لـ ٧٠٠ ليرة وأكثر، مع انخفاض احتياط القطع الأجنبي لدى النظام، إلا أنّه، في الوقت ذاته، بيّن أنّ النظام راغب في هذا الانهيار الذي يضمن له مواصلة العمليات العسكرية في إدلب بقيمة أقل".
أما موقع "سيريا ريبورت"؛ فقد أشار في تقرير له، نشر في الثالث من الشهر الجاري؛ أنّ أسباب تدهور الليرة السورية تعود إلى ارتفاع الطلب على الدولار في لبنان؛ إذ إنّ لبنان تعدّ سوقاً أساسياً للدولار بالنسبة إلى المستوردين السوريين الذين يستخدمون النظام المصرفي اللبناني للقيام بعملياتهم التجارية.
موقع "حفريات" تواصل مع بعض الشابات والشباب السوريين، ممّن يعيشون داخل سوريا، ومن مناطق مختلفة، للحديث معهم عن الأوضاع المعيشية الصعبة التي يمرون بها في ظلّ الأزمة الاقتصادية.
الحياة في دمشق
وصفت المصورة الفوتوغرافية السورية، يمام الشاعر، يوم ارتفاع سعر الدولار بـ "اليوم المشؤوم"، وتقول يمام لـ "حفريات": "في ذلك اليوم؛ كانت وجوه الناس شاحبة، وبعضهم كانت ظهورهم محنية، ولم ينجُ أحد من ارتفاع سعر الدولار؛ لا المحلات، ولا بسطات الخضار والفواكه، ولا حتى أكياس بودرة الحليب الصغيرة".

اقرأ أيضاً: لمصلحة من عاد تنظيم داعش بقوة شرق سوريا؟
"شو صاير لهالبلد! حدا يطلع يحكيلنا شي أي شي؟" هذه الجملة كانت تعلو في إحدى وسائل النقل العام، بين النساء اللواتي يحاولن تقنين احتياجاتهنّ، بالاختصار في جلب بعض الخضار، لتكفي وجبة اليوم فقط، ومحاولة "تسليك" الأمور، "بلكي الله بيفرجا وهالدولار بينزل شوي" تقول إحداهن.

ذهب محللون إلى ربط انخفاض الليرة السورية بالعقوبات الاقتصادية الأمريكية على النظام السوري
وكثُرت العبارات والنكات المتهكمة، والمتعلقة بارتفاع سعر الدولار، والتي يرددها السوريون في حياتهم اليومية، و"يتفننون" بتأليفها.
وتتابع يمام حديثها: "يقول لي جاري "أبو جورج"، صاحب السوبر ماركت: "يا عمو جاي تحاسبيني؟ روحي حاسبي المسؤول"، وذلك بعد أن جادلته لنصف ساعة؛ لأنّه لم يرد لي شيئاً من ١٠٠٠ ليرة سورية، سوى حبتين من علكة بنكهة النعناع".
يتابع أبو جورج تذمّره من تساؤلاتي حول الغلاء بقوله: "يا عمي اليوم الدولار بـ ٧٠٠، وأنا هيك لازم بيع".
وتضيف: "لأجل الصدفة، تزامن ارتفاع سعر الدولار مع بداية الشهر، وكوني أعمل مع وكالة أجنبية، فإنّ معاشي بالدولار، فابتسمت ابتسامة عريضة، وبدأت أجمع وأطرح الفرق بين الدولار والليرة السورية، لكن للأسف الشديد، الشركات ومكاتب الصرافة المرخصة في دمشق تمتنع عن بيع العملات الأجنبية، مما يجعلني أتعامل مع السوق الحرة، والذين، بدورهم، لا يقبلون بشراء الدولار، إلا عندما يكون منخفضاً".
وتحدّثت يمام أيضاً عن أخيها الصغير، الذي يبلغ من العمر 19 عاماً، ويدرس إدارة الأعمال في جامعة حلب: "أخي يحاول إقناعي بالهجرة؛ إذ إنّ الدراسة في الجامعة باتت مكلفة جداً، في ظلّ وضع اقتصادي أقل ما يمكن وصفه أنّه "مخيف" بالنسبة إلى طالب جامعة".

اقرأ أيضاً: إخوان سوريا ومغارة علي بابا في تركيا
وتتساءل يمام؛ ماذا سيكون مصيرها في حال تخرجت وتوظفت وظيفة حكومية؟ لتستنتج أنّ متوسط دخلها سيكون تحت خطّ الفقر العالمي للفرد الواحد، وتسأل نفسها: "كيف لي أن أكوّن عائلة في سوريا؟!" ما يجعلها ترى في الهجرة الحلّ المثالي للحلم في حياة جيدة.
تقول يمام: "أزمة الدولار تقتحم بيوتنا وأحلامنا وأطباقنا، بشكل يومي، والوضع الاقتصادي المتردّي في البلد، حرم أطفالاً كثيرين من الحليب، وهجّر شباباً كثيرين، وأبعدهم عن عائلاتهم، الشعب السوري تصدى للصواريخ والقذائف، لكنّ الدولار انتصر عليه".
وتضيف: "كما أننا لم نتحدث إلى الآن عن الشباب الذين يرغبون أو يفكرون في الزواج، ففكرة أن يحضر الشاب لزوجته المستقبلية، خاتماً وعقداً من ذهب، بات أمراً مستبعداً في الظروف الاقتصادية السيئة في الوقت الحالي، حتى فكرة تكوين عائلة جديدة باتت بالغة الصعوبة، كون المدخول المادي للفرد السوري، لا يتناسب مع ارتفاع الدولار، كما كان قبل الحرب". 
تأخذ يمام والدها ووالدتها مثالاً حيّاً على الوضع الاقتصادي الذي تمرّ فيه البلاد، فتقول: "أمي تعمل مدرّسة، وأبي موظف في قطاع الكهرباء، عملياً، إذا جمعت راتب الاثنين، لا يصل إلى الـ 100 ألف ليرة سورية؛ ففي حال فكرت في شراء حذاء جديد من أيّ محل اليوم، أقل حذاء يبلغ ثمنه 40 ألف ليرة سورية، تخيَّل الوضع الذي وصلنا إليه، أب وأم يعملان، ويفعلان ما بوسعهما كي يكونا أشخاصاً منتجين، لكنّهما غير قادرَيْن على تأمين جميع المستلزمات الأساسية في الحياة؛ لذلك أنا وإخوتي مجبرون على العمل، إلى جانب أبي وأمي، حتى تستمر الحياة، فهما لا يستطيعان أن يصرفوا علينا، وغير قادرَين على تأمين مصاريف الجامعة لإخوتي، على سبيل المثال".

اقرأ أيضاً: فاينانشال تايمز: حكومة أردوغان تعاقب السوريين على فشلها الاقتصادي
أما ريم محمد (اسم مستعار)، التي تعمل مدرّسة حرة (freelance)، ومتطوعة بالعمل المجتمعي مع الأطفال والنساء، فقالت لـ "حفريات": إنّ الصعوبات التي يعيشيها الناس في دمشق هذا العام، لا تنفصل عما مرّوا به من صعوبات في الأعوام الماضية، في ظلّ الحرب، وانعكاسها المباشر على الحياة المعيشية"، مضيفة "جميع الناس مضغوطون ومرهقون؛ بسبب الأوضاع المعيشية، ولارتفاع الدولار، مقابل انخفاض سعر الليرة السورية، تأثير كبير عليهم".
وتعزو ريم الضغوطات الشخصية، وخصوصاً داخل نطاق الأسرة، إلى "ارتفاع أغلب أسعار المنتجات التي تستهلكها العائلات في سوريا بشكل أساسي، كتحضير مستلزمات "المونة"، والاستعداد لفصل الشتاء، والاستعداد للمدارس، والتي تزامنت مع ارتفاع سعر الدولار في الأيام الأخيرة".

الناس باتوا يبحثون عن بدائل لأغلب المستلزمات التي ثمنها مرتفع فإذا ارتفع سعر اللحمة يتم الاستغناء عنها

الضغوط اليومية كبيرة، أبرزها أنّ الدخل الذي يحصل عليه الفرد لا يتناسب مع حجم الإنفاق، مثل ما يقول المواطن السوري بالعامية: "المصاري ما عاد فيها بركة"، وباتت قيمة مبلغ قدره 2000 ليرة سورية، مثل قيمة الـ 200 ليرة سورية. ولحسن الحظ؛ أنّه إلى الآن هناك مواصلات عامة، بقيمة 50 ليرة، و100 ليرة، كـ "السرافيس". وهناك أشياء ما تزال أسعارها مقبولة إلى حدّ ما، رغم ظروف الحرب، مثل الألبسة المستعملة، التي باتت ملاذ أفراد كثيرين، من شرائح عديدة في المجتمع السوري، أضف إلى ذلك أسواق الجملة".

اقرأ أيضاً: تركيا قد تبدأ عملية ترحيل جماعي للسوريين بحجة المنطقة الآمنة
وتتابع ريم كلامها: "الضغوطات ترمي بثقلها على أغلب شرائح المجتمع السوري، والدخل المادي، بالكاد يغطي التزاماتهم الشخصية؛ من مصاريف ركوب المواصلات، وشحن رصيد للهواتف الجوالة، وثياب، وفواتير كهرباء، وماء، وغذاء، ...إلخ؛ أغلب المستلزمات موجودة، لكن هناك دائماً حسابات دقيقة للصرف. على سبيل المثال: لو صرفنا هذا الشهر مبلغاً كبيراً، فعلينا في الشهر القادم أن نوفّر في المصاريف".
تضيف ريم: "في المقابل؛ تشهد الأسواق والمحلات حركة كبيرة، والأشخاص الذين دخلهم متوسط، لا يستطيعون العيش إلا وفي أيديهم آلة حاسبة، أو الاضطرار للعمل بعدة وظائف، أو أعمال لتوفير الاحتياجات".
وعلى الصعيد الشخصي أيضاً؛ تقول "مدخولي المادي بالكاد يكفي مستلزماتي الشخصية، ولا أستطيع الادّخار إلا بعد تخطيط وتنظيم مصروفي".

اقرأ أيضاً: تركيا وشرق الفرات: ابتلاع الأراضي السورية بذريعة المناطق الآمنة
وتروي ريم، لـ "حفريات"، كيف أنّ الناس باتوا يبحثون عن بدائل لأغلب المستلزمات التي ثمنها مرتفع؛ فإذا ارتفع سعر اللحمة، يتم الاستغناء عنها، أو يتم شراؤها مرتين أو مرة في الشهر فقط، و"كما قلت إنّ الناس استغنوا عن شراء الملابس الجديدة، وباتوا يشترون ثياباً مستعملة، وفي الشتاء، يستعملون المدافئ الكهربائية، في حال لم تنقطع الكهرباء. حتى الخضار والفواكه الغالية يستبدلونها بأخرى أرخص سعراً، لأنّ الفقر داخل شرائح المجتمع باتت له درجات".
أما عن غلاء أسعار بعض المأكولات الجاهزة، التي تباع في المطاعم ومحلات الأكل في دمشق، فتقول ريم: "سندويشة "الشاورما" بات سعرها اليوم يتراوح بين 300 و400 ليرة سورية (كان سعرها قبل عام 2011 يتراوح بين 30 و50 ليرة سورية)، أما وجبة دجاج "البروستيد"؛ فيتراوح سعرها بين 1700، و2000 ليرة سورية، السندويشات الجاهزة، مثل "الشيش طاووق" أو "السكالوب"؛ تبدأ أسعارها من 800 ليرة سورية، وقد تصل إلى 1500 ليرة سورية، بحسب الإضافات، وهناك وجبات دجاج تبدأ من سعر الـ 2000 ليرة سورية".

شمال سوريا – إدلب
أما الإعلامي أحمد الضعيف، الذي يعيش في مدينة إدلب، فيروي لـ "حفريات" كيف أنّ ارتفاع سعر الدولار بات يؤثر في الناس بشمال سوريا بشكل كبير، خاصّة أنّ أغلب المواد الأساسية لمستلزمات الحياة اليومية تستورد للمنطقة من تركيا.
يقول أحمد: "أكثر شيء أثّر فينا، خلال أزمة ارتفاع سعر الدولار، هو ارتفاع سعر المحروقات، مثل البنزين والمازوت، الذي ارتفع خمسين ليرة لسعر اللتر الواحد، كما ينطبق الأمر على أبسط التفاصيل؛ كسعر "القداحة" على سبيل المثال؛ حيث كان سعرها 50 ليرة سورية، وبات اليوم 100 ليرة سورية، وكيلو السكر كان سعره 400 ليرة سورية، واليوم سعره 500 ليرة؛ أي إنّ الأسعار ترتفع بشكل جنوني".

اقرأ أيضاً: لماذا انقلب "الأنصار" في تركيا على "المهاجرين" السوريين؟
ويضيف: "بالمقابل، في حال انخفض سعر الدولار، فالأسعار لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الارتفاع؛ إذ يقول لك التاجر إنّه اشترى هذه البضاعة بسعرها المرتفع، ولن يبيعها اليوم بسعر رخيص، حتى لو انخفض سعر الدولار، وارتفع سعر الليرة السورية، ستبقى الأسعار نفسها، لن يتغير عليها شيء".
ويرى أحمد أنّ هذا الموضوع أثّر كثيراً في أغلب المواطنين السوريين، الذين يكسبون مدخولهم المادي بالليرة السورية، لا بالدولار؛ ويقول: "عامل البناء، مثلاً، في حال وصل أجره اليومي إلى 10000 ليرة سورية، لن يكفيه، بسبب ارتفاع الأسعار".
ويختم كلامه قائلاً: "الخضروات والفواكه ارتفعت بالتزامن مع ارتفاع المحروقات، ويقول لك البائع إنّه دفع مبلغاً كبيراً من المال لقاء أجرة نقل الخضروات والفواكه، كلّ ذلك كان له تأثير كبير على المواطنين هنا".

للمشاركة:



بهذه الطريقة يهدر حزب العدالة والتنمية أموال تركيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

كلفت إعادة انتخابات بلدية إسطنبول، بإصرار من حزب العدالة والتنمية الحاكم، ميزانية الحكومة التركية أكثر من 40 مليون ليرة، في ظلّ العجز الكبير الذي تعاني منه.

إعادة انتخابات بلدية إسطنبول كلّفت ميزانية الحكومة التركية أكثر من 40 مليون ليرة

ونشر مصطفى أوزتورك، المنتمي لحزب "الخير" المعارض، عبر حسابه على تويتر، وثيقة رسمية للجنة العليا للانتخابات، تظهر إجمالي تكلفة انتخابات الإعادة في إسطنبول، في حزيران (يونيو) الماضي.

وأكّدت اللجنة العليا للانتخابات التركية في استجابة لطلب ممثل حزب "الخير"، مصطفى أوزتورك؛ أنّ تكلفة انتخابات بلدية إسطنبول 40 مليوناً و656 ألفاً و388 ليرة تركية.

وخسر بن علي يلدريم، مرشَّح الحزب الحاكم، في انتخابات الإعادة، أمام عمدة إسطنبول الحالي، أكرم إمام أوغلو، للمرة الثانية، رغم مزاعم العدالة والتنمية بوجود خروقات في الجولة الأولى من انتخابات إسطنبول المدينة الأهم اقتصادياً في تركيا.

في سياق متصل؛ كشفت بيانات رسمية عجزاً في موازنة تركيا، بقيمة 68.1 مليار ليرة، خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، رغم تحقيق فائض بالموازنة بقيمة 576.3 مليون ليرة، خلال شهر آب (أغسطس) الماضي.

بيانات رسمية تكشف أنّ عجز الموازنة بلغ 68.1 مليار خلال الأشهر الثمانية الأولى

ووفق بيانات وزارة الخزانة والمالية التركية؛ سجلت عائدات الموازنة، الشهر الماضي، زيادة بنحو 34.1% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، إلى جانب ارتفاع النفقات بنحو 23.2%.

وفي آب (أغسطس) من العام الجاري؛ بلغت عائدات الموازنة 94.3 مليار ليرة، في حين بلغت نفقاتها 93.7 مليار ليرة.

وخلال الأشهر الثمانية الأولى؛ ارتفعت عائدات الموازنة بنحو 21.6% لتسجّل 590.7 مليار ليرة، كما ارتفعت نفقات الموازنة بنحو 22.8%، لتسجّل 658.8 مليار ليرة.

 

 

للمشاركة:

صفقة جديدة بين ميليشيات الحوثي وتنظيم القاعدة الإرهابي..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

أبرمت ميليشيا الحوثي الانقلابية صفقة غير معلنة مع تنظيم القاعدة الإرهابي، كشفتها وسائل إعلامية تابعة للتنظيم .

تنظيم القاعدة الإرهابي وميليشيا الحوثي الانقلابية أجريا مؤخراً عملية تبادل للأسرى بين الجانبين

وأفادت مصادر مطلعة يمنية؛ أنّ تنظيم القاعدة وميليشيا الحوثي الانقلابية أجريا مؤخراً عملية تبادل للأسرى بين الجانبين، وسط تكتم من الأخيرة، وفق ما نقل موقع "المشهد" اليمني.

ووفق المصادر؛ فإنّ ميليشيا الحوثي أطلقت سراح أكثر من 11 من عناصر تنظيم القاعدة من سجون الأمن السياسي بصنعاء، في مقابل الإفراج عن مجموعة من أسرى الميليشيا، في واقعة هي الرابعة التي يتم خلالها الإفراج عن عناصر إرهابية خطيرة مقابل أسرى حوثيين.

وقالت المصادر: إنّ عملية التبادل تمت في محافظة البيضاء، وسبق ذلك أن تمّ إطلاق العشرات من المتطرفين، الذين كانوا في سجون صنعاء، والمتهمين بقضايا إرهابية، وقد بادل بهم الحوثي في صفقات مشابهة مع التنظيم منذ 2015.

في سياق آخر؛ لقي العشرات من عناصر مليشيات الحوثي مصرعهم في معارك وغارات في جبهات القتال مع قوات الجيش والتحالف العربي على الحدود اليمنية السعودية.

العشرات من عناصر مليشيات الحوثي يلقون مصرعهم في جبهات القتال على الحدود اليمنية السعودية

ونقل موقع "الصحوة نت" عن مصادر خاصة؛ أنّ عشرات الجثث وصلت، أمس، إلى مستشفى ذمار، الأسبوع الماضي، لعناصر قتلوا على جبهة نجران الحدودية مع السعودية.

وتتكبّد ميليشيات الحوثي خسائر بشرية يومياً في جبهة نجران الحدودية مع السعودية، التي تشهد أعنف المواجهات؛ حيث استقبلت الميليشيات الحوثي، الأسبوع الجاري، عدداً من القتلى، بينهم قيادات عسكرية بارزة.

 

 

للمشاركة:

السلطات اللبنانية تحبط مخططاً إرهابياً لتنظيم داعش.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

أعلنت السلطات اللبنانية، اليوم، توقيف عنصر تابع لتنظيم داعش، في منطقة حارة صيدا، جنوب البلاد، كان يحضّر لأعمال إرهابية.

وأشار بيان قوى الأمن الداخلي اللبناني إلى أنّ؛ الموقوف هو من الجنسية السورية، واعترف بدخوله الأراضي اللبنانية برفقة شقيقه، بطريقة غير شرعية، قبل نحو عامين، وفق ما أوردت وكالة "سبوتنيك".

السلطات اللبنانية تعلن توقيف عنصر تابع لتنظيم داعش جنوب البلاد كان يحضّر لأعمال إرهابية

وأضاف البيان: "الموقوف تواصل مع أحد كوادر تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، وأرسل له صوراً وفيديوهات لمناطق مختلفة في لبنان، ولأشخاص ينتمون لمنظمات وجمعيات مناهضة للتنظيم".

بدوره، أكّد الأمن الداخلي أنّ الموقوف شرح أنّ الهدف هو الخيمة العاشورائية في حارة صيدا، وأنّها صيد ثمين، واستهدافها يحتاج إلى قنبلة يدوية فقط.

هذا وقد كشف البيان؛ أنّ الموقوف البالغ من العمر 20 عاماً قاتل في صفوف التنظيم الإرهابي في ريف حلب الشمالي، لمدة عامين، حتى إصابته، ثمّ تحوّل إلى العمل الإداري بالتنظيم، وهو خبير في إعداد أحزمة ناسفة واستخدامها.

وكان الجيش اللبناني قد اعتقل عدداً من أعضاء تنظيم داعش، خلال الأعوام الماضية، كانوا يخططون لتنفيذ هجمات إرهابية.

وتكرّر قصف الجيش لمواقع المتشددين من التنظيم، شمال البلاد، بالقرب من الحدود السورية.

 

 

للمشاركة:



في إيران.. لماذا يقف كل هؤلاء ضد دخول النساء إلى الملاعب؟

2019-09-18

ترجمة: الشيماء أشيبان


الذين يعارضون حضور النساء في الملاعب في إيران ليسوا فرداً أو مجموعة واحدة أو مؤسسة؛ إنّهم شبكة من السلطات النافذة من رجال دين كبار ومرجعيات تقليدية وقادة في الحرس الثوري والشرطة ومدَّعين عامين وقضاة ووسائل إعلام موالية ووعاظ وأئمة جمعة وممثلي المرشد الأعلى في مختلف مؤسسات الجمهورية الإسلامية..، إنّ هؤلاء هم من يقفون في وجه دخول النساء إلى الملاعب.

اقرأ أيضاً: إيران والأحلام المستحيلة!

حتى السلطات الحكومية والمسؤولون في وزارة الرياضة والشباب واتحاد كرة القدم الإیرانیة الذين أعربوا عن موافقتهم على دخول النساء إلى الملاعب، فإنّ مواقفهم المواربة والغامضة ساهمت بشكل غير مباشر في دعم موقف الطرف المعارض، كما أنّهم في بعض الحالات لم يتوانوا عن إعلان مخالفتهم للأمر حين رأوا الظرف مناسباً لذلك.
فمن هم أفراد هذه الشبكة وما هي مؤسساتها؟ ولماذا رفضها مؤثر ومصيري في دخول النساء إلى الملاعب؟

تعتبر المرجعيات التقليدية المقيمة في مدينة قم الدينية أشدّ المخالفين لدخول النساء الى الملاعب

مراجع التقليد يتصدرون الصفوف الأمامية للمعارضين

تعتبر المرجعيات التقليدية المقيمة في مدينة قم الدينية أشدّ المخالفين لدخول النساء الى الملاعب، وتعتبر آراؤهم حجّة للمخالفين في طرحهم وعائقاً أمام المؤيدين في تفعيل وجهة نظرهم على أرض الواقع.
وتدور فكرة المرجعيات التقليدية في هذا الشأن على أنّ دخول النساء الى الملاعب يناقض الشرع؛ إذ يقول أحد رجال الدين النشطين، المقيم في قُم والبالغ من العمر 93 عاماً وهو ناصر مكارم الشيرازي: "الأجواء في الملاعب غير مناسبة للنساء، واختلاطهن بالشباب سيؤدي إلى مشاكل أخلاقية واجتماعية، كما أنّ في بعض أنواع الرياضات يرتدي الرجال ملابس غير ملائمة أمام النساء، وبما أنّه يمكن مشاهدة هذه البرامج على وسائل الإعلام فإنّه لاضرورة لدخولهن إلى الملاعب".

تعتبر المرجعيات التقليدية المقيمة في مدينة قم الدينية أشدّ المخالفين لدخول النساء إلى الملاعب

لطف الله صافي گلبیگانی (101 عام)، رجل الدين الأكثر تشدداً حول هذا الموضوع وأكثر رجال الدين نفوذاً في قُم، يذهب بعيداً حين يقول "إنّ وضعية النساء في الجمهورية الإسلامية مخالفة للإسلام". ويؤكد "لا فخر في تواجد النساء في الملاعب ولابد من حفظ الحدود بين الرجل والمرأة".
ومن بين المراجع الكبار السابقين المخالفين لتواجد النساء في الملاعب: محمد فاضل لنكراني وميرزا جواد تبريزي.
أهمية معارضة مراجع التقليد لهذا الأمر لا تتجلى فقط في تأثيرهم ونفوذهم بين مقلديهم (وإن كانت هذه أيضاً لها أهميتها)، بل في عدم قدرة أي مسؤول في الجمهورية الاسلامية بمن فيهم مسؤولون في الحكومة والاتحادات الرياضية على الوقوف في وجههم وتعريض أنفسهم ومراكزهم للخطر.
لطالما سعت الحکومات المتعاقبة في الجمهوریة الإسلامیة إلى إرضاء رجال الدين ومراجع التقليد لتضمن بذلك تسيير شؤونها، ولطالما وفرت لهم الغطاء لفتاواهم  في الأمور الشرعية مقابل حصولها على الحماية منهم.

لطف الله صافي گلبیگانی

أئمة الجمعة والخطب المعادية للمرأة

يعد أئمة الجمعة من المخالفين المهمين والمؤثرين في قضية دخول النساء الى الملاعب، خاصة أئمة الجمعة في المدن الكبرى مثل؛ طهران، أصفهان، قم، مشهد؛ فآراء هؤلاء تشكل ضغطاً كبيراً على المسؤولين الذين يبدون موافقة أو قبولاً لتواجد المرأة في الملاعب.

اقرأ أيضاً: حرب إيران التجريبية في مواجهة العالم
يقول أحمد علم الهدى وهو إمام جمعة مدينة مشهد الدينية المتشدد "أن يجتمع مجموعة من الشباب والشابات ويشتعل الحماس فيهن ويصفقن ويصفرن ويقفزن في الهواء هذا يسمى ابتذال، والابتذال من مظاهر الخطيئة".
أما محمد سعيدي إمام جمعة مدينة قم فيقول "مراجع التقليد يعارضون دخول النساء إلى الملاعب ولا يجب مناقشة هذا الموضوع مجدداً".

لطالما سعت الحکومات المتعاقبة في إيران إلى إرضاء رجال الدين ومراجع التقليد لتضمن بذلك تسيير شؤونها

نادراً ما تجرأ مسؤول في المدن الكبرى على الوقوف في وجه أئمة الجمعة؛ فهذا كفيل بأن يعرضه إلى الإقصاء أو العقوبة من طرف هذا الإمام وممثل علي خامنئي في المدينة، ولا يوجد أي مسؤول في المدينة أو المحافظة  مستعد لأن يضع نفسه في هذا الوضع.
أما في  المدن الصغرى والقرى؛ حيث يتمتع أئمة الجمعة وممثلو الولي الفقيه بسلطة أقوى من المدن الكبرى إلا أنّ المسؤولين المحليين رغم الضغط الهائل عليهم استطاعوا اعتماداً على العرف السائد هناك من السماح للنساء بالدخول إلى الملاعب في بعض الأحيان.

ممثلو الولي الفقيه في الحرس الثوري

جزء آخر مهم من المخالفين وهم ممثلو الولي الفقيه في الحرس الثوري والإدارات الحكومية والذين يسيطرون فيها على منابر مؤثرة عدة.
عبد الله حاجي صادقي ممثل الولي الفقيه في الحرس الثوري صرح خلال السنة الماضية أنّ حضور النساء في الملاعب "مدخل للخطائين"، واتّهم الذين يصدرون التراخيص بأنّهم يريدون استغلال حضور النساء في الملاعب حتى يشعر الآخرون بالسعادة.

اقرأ أيضاً: من سيغلب: "الحد الأقصى" من ضغوط واشنطن أم "حافة الهاوية" الإيرانية؟
إنّ معارضة ممثل الولي الفقيه في الحرس الثوري لحضور النساء في الملاعب ليست ذات أهمية تذكر من الناحية الدينية خارج أسوار الحرس لكنها مؤثرة وشديدة الأهمية داخله.
فمخالفته  في هذه القضية تعني عملياً أنّ الحرس الثوري بكل تفرعاته ومؤسساته الواسعة المنضوية تحته بكل وسائله وإمكاناته سيعمل على تفعيل وجهة نظره على أرض الواقع في المدن التي ينشط فيها وسيكون ذاك السد المنيع أمام تواجد المرأة في الملاعب الرياضية.

المدعي العام والمدعون العامون في المحافظات القضاة الفعليون في اعتقال النساء

محمد جعفري منتظري، المدعي العام الإيراني، واحد أبرز المخالفين وضوحاً في هذا الشأن، صرّح بأنّ حضور النساء في الملاعب هو مثال لتغلغل العدو، والهدف منه هو القضاء على المقاومة وإذا استمر هذا الموضوع فإنّه سيتم التعامل معه قضائياً.

وفرت الحكومات في الجمهورية الإسلامية الغطاء لرجال الدين وفتاواهم في الأمور الشرعية مقابل حصولها على الحماية منهم

وتفوق أهمية معارضة المدعي العام في البلاد لموضوع دخول النساء إلى الملاعب البعد النفسي والسياسي كأهم محاكم البلاد، إلى كونه يقود شبكة من المدعين العامين في أنحاء البلاد وهؤلاء قادرون خلال دقائق على إصدار مذكرة اعتقال في حق أي شخص ومنهم النساء اللاتي يحاولن دخول الملاعب.
وكما هو معروف فإنّ أهم الاعتقالات التي طالت النساء في الملاعب والأماكن التي حولها تتم بأمر من محمد جعفري منتظري ووسيلته في ذلك الشرطة.

قوات الشرطة المخالفة لحضور النساء إلى الملاعب والمعتقلة لهن أيضاً

تتصدر قوات الشرطة الصف الأول في اعتقال الفتيات اللواتي يحاولن الدخول إلى الملاعب، وأكبر عملية اعتقال كانت عام 2018 حين سعت مجموعة من النساء الدخول إلى ملعب آزادي في طهران.
في السنوات الأخيرة كل النساء اللواتي حاولن الدخول إلى الملعب  لمشاهدة دربي طهران بشكل خاص تم اعتقالهن من طرف الشرطة وأصبحت، فيما بعد، كل الفتيات اللواتي يحاولن تكرار التجربة يعرفن بـ "فتيات آزادي" أو "فتيات الحرية".

اقرأ أيضاً: ضرب منشآت النفط السعودية.. النيران تتسع وأمريكا تتهم إيران والعراق ينفي
وأدى هذا بطبيعة الحال إلى أن تزيد الشرطة من تشديد إجراءاتها في اعتقال الفتيات سواء خارح الملعب أو حوله وأحيانا من داخله.
ويعرف قادة الشرطة أنفسهم على أنّهم منفذون للقانون وليسوا مشرعين له، لكن هناك حالات أظهروا تأييدهم لرأي السلطة في قرار المنع؛ إذ يقول العميد حسن اشتري قائد قوات الشرطة في دفاعه عن هذا القانون: "معارضة حضور النساء في الحفلات الموسيقية والملاعب والدفاع عن القيم نابع من وظيفة ذاتية وشرعية لقوات الشرطة". وهنا تظهر حقيقة أن رؤساء الشرطة ليسوا فقط منفذين للقانون بل هم من مؤيديه أيضاً.

"الباسيج" اليد اليمنى للشرطة في اعتقال النساء

قوات الباسيج أكثر المؤسسات شبه العسكرية في إيران انتشاراً ودائماً ترى أثرها في أي تجمع تُنتقد فيه الحكومة، وإضافة إلى تعاونها مع الشرطة في اشتباكها مع النساء اللواتي يحاولن دخول الملعب؛ فإنها تبرر أيضاً هذا المنع وتدعمه.
ويعتبر الشق النسائي لهذه القوات، شبه العسكرية، أكثر نشاطاً وفعالية في التصدي للنساء اللواتي يردن دخول الملاعب وجاء على لسان رئيسة قوات التعبئة بفرعها النسائي مينو أصلاني "حضور النساء له أضرار وعواقب سيئة، وفي ظل المناخ غير الأخلاقي في الملاعب من سيتحمل المسؤولية إذا تعرض شرف الناس للاعتداء؟"
الباسيج وفقاً لقانون وعرف الجمهورية الإسلامية له الحق في اعتقال من يراه مخالفاً بمن فيهم النساء باعتباره سلطة قضائية، سواء كان ذلك في وجود الشرطة أو في غيابها .

القضاة والمحققون

جزء آخر من شبكة المعارضين لدخول المرأة إلى الملاعب هم المحققون والقضاة والذين يحققون في قضايا النساء اللواتي اعتقلن أثناء محاولتهن دخول الملعب.
وفي آخر قضية وهي وفاة سحر خداياري كان قد حكم عليها القاضي بستة أشهر بالسجن ولم يعن باعتراضها على الحكم، وكان هذا سبباً مهماً في إضرام النار في جسدها الذي أدى لاحقاً إلى وفاتها.

مجلس أمن الأقاليم.. إصدار ترخيص دخول النساء إلى الملاعب في يد مجلس أمن الدولة

تقع على عاتق المجالس الأمنية في كل محافظة ومدينة وظيفة اتخاذ القرار حول المسائل الأمنية، أو ذات الطابع الأمني والتي ليست أمنية في حد ذاتها، مثل حضور جمهور المتفرجين في الملاعب، خاصة في الألعاب المهمة.
في كل أنحاء إيران تعارض هذه المجالس الأمنية بشكل واضح دخول النساء إلى الملاعب وحسبما يدل اسمها المركب فإن لهذه المجالس طابعاً أمنياً واستخباراتياً.
وتتجلى أهمية معارضة هذه المجالس كونها هي الجهة المسؤولة على إصدار التراخيص في هذا الشأن، وفي أغلب الحالات أصدرت قرارات بمنع النساء- إلا استثناءات قليلة – من الدخول إلى الملاعب وقامت قوات الشرطة والقوات المسلحة بتنفيذ القرار.

اقرأ أيضاً: بأي معنى جاءت العقوبات الأمريكية ضدّ إيران؟
وتجدر الإشارة إلى أنّ المجلس عارض الإجراء العام المعمول به الذي لايسمح بدخول النساء إلى الملاعب وأصدر تصريحاً لعدد من النساء لحضور مباراة المنتخب الوطني الإيراني مع منتخب بوليفيا في ملعب آزادي وكانت هذه الموافقة  نوعاً من الدعاية للمجلس.

وسائل الإعلام ووکالات الأنباء الموالية للسلطة

تلعب وسائل الإعلام ووكالات الأنباء دوراً فعالاً في الدعاية لقضية دخول النساء إلى الملاعب.
عادة كلما زاد الضغط الاجتماعي واتجهت الأفكار العامة للمجتمع نحو السماح للنساء بالدخول إلى الملاعب، تقوم هذه الجهة ممثلة في الإذاعة والتلفزيون ووكالات الأنباء المقربة من السلطة بإنتاج برامج خاصة تتحدث عن أضرار هذا الأمر بشكل مباشر أو غير مباشر عبر تسليط الضوء على أضرار دخول النساء إلى الملاعب ومنافاة ذلك للشرع أو أنّ الملاعب ليست مناسبة لحضور النساء.
سعت بعض وسائل الإعلام وفي قضايا مثل؛ حادثة وفاة سحر خداياري الملقبة بـ "فتاة الأزرق" عبر إعداد تقارير تؤيد فيها رواية السلطة الحاكمة، إلى التعامل مع الحادث من منظور أمني- إعلامي. وكان هذا واضحاً وجلياً في وسائل الإعلام المقربة من السلطة حيث أكدت أنّ وفاة "فتاة الأزرق" لها أسباب شخصية وعائلية ولا علاقة لها بموضوع معارضة دخول النساء إلى الملاعب.

سحر خداياري الملقبة بـ "فتاة الأزرق"

مسؤولو وزارة الرياضة والشباب والاتحادات الرياضية: من الصمت إلى المواقف المبهمة والمزدوجة

تعتبر وزارة الشباب والرياضة التي تنضوي تحتها كل إدارات التربية البدنية المدير الأصلي لكل الملاعب الرياضية في إيران.

نادراً ما تجرأ مسؤول في المدن الكبرى على الوقوف في وجه أئمة الجمعة فهذا كفيل بتعريضه للإقصاء أو العقوبة

المسؤولون الكبار في الوزارة والاتحادات الرياضية خاصة اتحاد كرة القدم يلعبون دوراً مزدوجاً فيما يتعلق بموضوع حضور النساء في الملاعب .
مهدي تاج، رئيس اتحاد كرة القدم الإيراني، وبالرغم من أنه المسؤول المباشر على هذا الموضوع وبرغم تأييده حضور النساء  في الملاعب، إلا أنّه عادة ما يتستر وراء عبارات مبهمة ومزدوجة.
يقول مهدي تاج: "حضور النساء في الملاعب من الحقوق المعروفة للنساء في العالم" ويقول أيضاً "حضور النساء يحتاج قراراً من كل الجهات المعنية".
لكن حين يلتقي بالمعارضين يقول:"ملاعبنا غير مؤهلة لاستقبال النساء وهذا الموضوع حالياً ليس أولوية للمرأة والمجتمع".
صحيح أنّ المسؤولين الكبار في الوزارة يوافقون على حضور النساء في الملاعب من جهة ويقولون إنّ هذا من حقهن، إلا أنّهم من جهة أخرى يؤكدون أنّه من الضروري  الحصول على موافقة مراجع التقليد والجهات القانونية في هذا الشأن.
  وبما أنّ هؤلاء معروفون بمخالفتهم الشديدة لحضور النساء في الملاعب إلا أنّ المسؤولين في الوزارة يتجنبون القيام بأي إجراء عملي في هذا الخصوص.

حسن روحاني.. الوعود الانتخابية وواجبات رئيس الجمهورية

من القضايا المحورية في الدعاية الانتخابية الرئاسية للرئيس حسن روحاني كان موضوع المرأة، وفي خطابه الانتخابي الذي ألقاه يوم 6 أيار (مايو) 2017  في  قاعة" آزادي" التي تسع 12 ألف شخص وقف أمام جمهور من النساء اللواتي أتين يدعمن حملته وقال: "لماذا لا تملك هؤلاء النسوة المليئات بالحماس الحق في الحضور إلى الملاعب الرياضية؟"
وقال أيضاً أثناء الانتخابات "إذا دخلت النساء إلى المشهد الانتخابي فإننا سنفوز".
لكنه بعد الانتخابات تعامل مع الموضوع مثلما تعامل المسؤولون الكبار في وزارة الرياضة والاتحادات الرياضية حين وقفوا وجهاً لوجه أما مسألة منع دخول المرأة الى الملاعب؛ إذ تعاطى هو أيضاً مع الموضوع من زاوية أنّه استغله  للظهور كرئيس موال لحقوق المرأة في خطاباته.

خامنئى عمل مؤيداً لآراء وإجراءات لأشخاص قام هو بتعيينهم في مؤسسات تؤيد قرار منه دخول النساء إلى الملاعب

کما تمت الإشارة أعلاه فإنّ الدعاية الانتخابية للرئيس روحاني في سباق رئاسة الجمهورية خلال الدورتين 2013 و 2017  قامت على موضوع حقوق المرأة.  والوعود التي تم ذكرها سابقاً كان عليه استغلالها في معركته الانتخابية لكسب أصوات الفتيات والنساء لكن ما لم يكن يوضحه آنذاك هو كيف سيتم الضغط لتحقيق هذه الوعود بعد الانتخابات.
حال هذه الوعود كحال بعض الوعود الانتخابية الأخرى التي أطلقها روحاني منها رفع الحظر عن زعماء الاحتجاجات عامي 2009/2010  والتي أكد منتقدوه أنّه لم يفِ بها.
في الحقيقة بعد الانتخابات وأثناء فترة الرئاسة الجمهورية عادة ما يشير حسن روحاني في خطاباته إلى حق المرأة في دخول الملاعب وإلى توجيهاته التي يبعث إلى أعضاء حكومته حول هذا الشأن، لكنه كرئيس للجمهورية ورئيس للسلطة التنفيذية ورئيس لكل الوزارات بما فيها وزارة الرياضة لم يأت على ذكر أي إجراء عملي لتحقيق الحضور الدائم للنساء في الملاعب، كما أنه إذا كان يرى نفسه المسؤول عن تطبيق القانون الأساسي، فما هي الإجراءات التي اتخذها لإنهاء حالة المعارضة؟

اقرأ أيضاً: إيران النووية تهدد الوضع البشري
وقد سار وزير الرياضة في حكومة روحاني مسعود سلطاني فر أيضاً على نفس خطى  رئيس الجمهورية  حين واجهته ضغوط الفيفا بشأن دخول النساء إلى الملاعب فقال "كل بلدان العالم لها قوانينها الداخلية الخاصة بها، وإضافة إلى ذلك فإنّ المؤسسات الدولية أيضاً تراعي القوانين والاعتبارات الثقافية الداخلية للدول".
تقول شهيندخت مولاوردي النائبة السابقة لشؤون المرأة والأسرة في رئاسة الجمهورية "حكومة روحاني وبسبب احترامها للمراجع الدينية لم تتابع موضوع حضور المرأة في الملاعب".
أما معصومة ابتكار النائبة الحالية لشؤون المرأة في رئاسة الجمهورية في حديثها عن الإجراءات التي قامت بها المؤسسة التي ترأسها في متابعتها لحالة "سحر خداياري" بعد أن أضرمت النار في جسدها  أنّها أرسلت أحد مساعديها إلى المستشفى للقاء الفتاة وأنه أعد تقريراً كتابياً لإرساله إلى السلطات القضائية.
وفي الجلسة الحكومية أيضاً تحدث وزير الرياضة عن التدابير الخاصة لدخول النساء إلى الملاعب.

خامنئي قائد المؤسسات والشخصيات المعارضة لحضور النساء

وأخيراً، يبقى موقف آية الله خامنئي كقائد وكأقوى شخص في الجمهورية الإسلامية مؤثراً في موضوع دخول النساء وذلك من خلال زاويتين: الأولى، حين كان محمود أحمدي نجاد رئيساً للجمهورية وتحدث آنذاك عن تواجد النساء في الملاعب وقامت المراجع الدينية بمعارضة هذا الأمر، قال خامنئى إن آراء المرجعيات التقليدية تُحترم، وصوت لصالح المعارضین لدخول النساء للملاعب وبعث بمعارضته هذه إلى المرجعيات التقليدية.
أما الزاوية الأخرى فهو مكانته كموجّه أعلى لكل المؤسسات والشخصيات في الجمهورية الإسلامية الذين يخالفون دخول النساء إلى الملاعب؛ فالقاء نظرة على مجموعة المؤسسات السيادية التي تحول دون هذا الأمر تظهر أنّ هذه الشبكة تعمل برعايته وتأتمر بأمره.

اقرأ أيضاً: أجندات الإخوان وإيران تتواءم على أرض اليمن
خامنئى لم يستغل سلطاته وخياراته اللامحدودة في الجمهورية الإسلامية لحل مشكلة دخول النساء إلى الملاعب فقط، بل عمل مؤيداً لآراء وإجراءات لأشخاص قام هو بتعيينهم في مؤسسات تؤيد قرار المنع.
كما أنّ العديد من المنابر الرئيسية التي تغذي أفكار المعارضين هو من يقوم بتعيين القائمين عليها سواء بشكل مباشر منه أو بواسطته.

وفي الأخير، إنّ إلقاء نظرة على كل المؤسسات الرئاسية وغير الرئاسية والعسكرية والاستخباراتية والأمنية، الدعائية والدينية والحكومية وغير الحكومية التي تعمل تحت إمرة روحاني أو خامنئى تكشف أنّ المعارضين لدخول النساء إلى الملاعب وما ترتب عنه من أحداث أخيرة أدت إلى إحراق سحر خداياري الملقبة "بفتاة الأزرق" نفسها وبالتالي وفاتها، لم يأت نتيجة قرار شخص أو مؤسسة؛ بل جاء نتيجة مباشرة وغير مباشرة لقرارت وتدابير مجموعة من الأفراد والمسؤولين والمؤسسات في الجمهورية الإسلامية والتي تعمل على شكل شبكة مترابطة يلعبون فيما بينهم دور المكمل والحامي ليظهر كل هذا بشكل عملي في "منع النساء من الدخول الى الملاعب".


مراد ويسي
صحفي وعضو تحرير في موقع راديو فردا الإيراني المعارض

رابط المقال باللغة الفارسية:
https://www.radiofarda.com/a/network-of-who-are-against-presence-of-Iran...

للمشاركة:

بعد "أرامكو"... ما هو عقاب إيران؟ محدود أم تحالف كبير؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

مشاري الذايدي

هجمات الحرس الثوري الإيراني على أكبر معامل معالجة النفط عالمياً في شركة أرامكو بموقعي «بقيق» و«هجرة خريص»، يجب أن تكون لحظة فارقة في تعامل العالم.
كل المعلومات تشير إلى تورط إيران بهجمات صواريخ كروز و«درونز» على معامل «أرامكو». دعك من الإنكار الإيراني المعتاد للجريمة.
ما هو الردّ؟
الهجمات أصابت دول العالم، خاصة أوروبا، بالذعر، ليس حباً في السعودية، بل خوف من الإضرار بتدفق الطاقة إليهم. فالهجمات الإيرانية أدت لخفض الإنتاج السعودي 5.7 مليون برميل يومياً، ما يعادل 6 في المائة من الإنتاج العالمي، ما تسبب بارتفاع كبير في أسعار البترول.
مرة أخرى ما هو الردّ؟
أولاً: يجب التأكيد على نقطة مهمة، السعودية، قدراتها العسكرية، خاصة الجوية، أعلى بكثير من إيران، وكقدرات جيش حديث بكل حال.
لذلك كان حديث الملك سلمان بن عبد العزيز في أول تعليق على هجمات أرامكو واضحاً وهو يؤكد - بعد شكره لرسائل التضامن العربي والدولي والغربي - على قدرة المملكة على التعامل مع هذه الاعتداءات.
ولي العهد السعودي في تعليقه على الهجمات، قال في اتصال أتاه من وزير الدفاع الأميركي، إن السعودية لديها «الإرادة والقدرة» على الردّ.
قد يقول البعض، ولم عدم الردّ إذن؟
في ظني أن إعداد خطة رد شاملة تندرج تحت مقاربة جديدة للكارثة الإيرانية هو المطلوب، وليس «رداً محدوداً» يزيد من هيجان إرهابيي النظام الإيراني ويغذّي آلته الدعائية عن عظمة نظام الخميني الإلهي ضد العالم كله، بالنسبة للداخل الشيعي، أو عظمة محور الممانعة ضد قوى الشيطان، للخارج الموالي لهم.
هل يعتبر قصف موقع إيراني ما، أو ضرب سفينة حربية لهم، رداً كافياً؟
ترمب في تعليق له على هجمات إيران على معامل «أرامكو» قال: «لا أسعى للدخول في نزاع، لكن أحياناً عليك القيام بذلك. كان الهجوم كبيراً جداً لكن قد يتم الرد عليه بهجوم أكبر بكثير».
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، كان أكثر وضوحاً، فأعلن أن الجيش الأميركي مستعد بعد الهجمات التي تعرضت لها منشأتا شركة أرامكو في السعودية للرد، وأن وزير الخارجية بومبيو يزور السعودية لهذا الغرض.
أهم تعليق غربي على هذه الهجمات هو كلام وزير الخارجية البريطاني (دومينيك راب)، حين قال: «إنه يتعين أن يكون لدينا رد دولي واضح وموحد لأقصى حد».
حين غزا صدام حسين الكويت 1990 تكوّن حلف دولي لطرد صدام من الكويت، وكان من دوافع الحلف منع صدام من العبث بسوق الطاقة، وتأكيد حماية الحلفاء.
اليوم، حرس الخميني، يقصف رئة النفط العالمي، لماذا لا يتكون هذا الحلف؟ ولم الهوان الدولي؟
لو أن الأمر يعود لحماية السعودية أرضها من الأعداء، فهي قادرة، كما كانت من قبل، لكن حماية العالم من شرور النظام الخميني، ليست مهمة السعودية وحدها.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

الهجوم على أرامكو: لماذا تخبئ أمريكا النفط في كهوف تحت الأرض؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

في أعقاب الهجمات الأخيرة على منشآت نفطية رئيسية في المملكة العربية السعودية، تحدث مسؤولون أمريكيون عن سحب كميات من النفط من المخزون الاحتياطي الضخم الذي تحتفظ به للولايات المتحدة للطوارئ.

ومع ارتفاع أسعار النفط، كتب الرئيس دونالد ترامب تغريدة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي، تويتر، أشار فيها إلى أن بلاده قد تستخدم النفط من المخزون الاحتياطي لإبقاء مستوى إمداد الأسواق النفطية في حالة جيدة.

ويبلغ حجم الاحتياطي النفطي الذي أشار إليه، أكثر من 640 مليون برميل مخزنة في كهوف ملحية تحت ولايتي تكساس ولويزيانا.

وتعود فكرة الاحتفاظ بهذه "الاحتياطيات الاستراتيجية" في هذه الأماكن إلى سبعينيات القرن الماضي.

ويتعين على جميع الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الاحتفاظ بكمية تعادل ما يكفي لتسعين يوماً من الواردات النفطية، بيد أن الولايات المتحدة تحتفظ بأكبر مخزون للطوارئ في العالم.

لِمَ أُنشئ الاحتياطي النفطي؟
طرح السياسيون الأمريكيون فكرة مخزون النفط لأول مرة في أوائل سبعينيات القرن الماضي، بعد أن تسبب الحظر النفطي الذي فرضته دول الشرق الأوسط في ارتفاع كبير في الأسعار في جميع أنحاء العالم.

ورفض أعضاء منظمة الدول العربية المصدرة للنفط، وبضمنها إيران والعراق والكويت وقطر والسعودية، تصدير النفط إلى الولايات المتحدة لأنها دعمت إسرائيل في الحرب العربية -الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين عام 1973.

استمرت الحرب ثلاثة أسابيع فقط. لكن الحظر النفطي، الذي استهدف أيضاً بلدان أخرى، استمر حتى مارس/آذار 1974، ما تسبب في ارتفاع الأسعار إلى أربعة أضعافها في جميع أنحاء العالم، لتصل من نحو 3 دولارات إلى 12 دولاراً للبرميل الواحد تقريبا.

وأصبحت صور السيارات التي تقف في طوابير عند مضخات البنزين في الدول المتضررة صور دائمة الانتشار عند تذكر هذه الأزمة.

وأقرّ الكونغرس الأمريكي قانون سياسة الطاقة وحفظها في عام 1975، وأُنشأ الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لمواجهة حالة حدوث مشكلة كبرى أخرى في الإمدادات النفطية.

ما هو المخزون الاحتياطي؟

في الوقت الراهن، ثمة أربعة مواقع يتم تخزين النفط فيها: بالقرب من فريبورت وويني في ولاية تكساس، وقرب بحيرة تشارلز وباتون روج في ولاية لويزيانا.

ويحتوي كل موقع من هذه المواقع على عدة كهوف ملحية من صنع الإنسان يصل عمقها إلى كيلو متر واحد تحت الأرض يجري تخزين النفط فيها.

وتعد هذه الطريقة في حفظ النفط حتى الآن أرخص بكثير من عملية تخزين النفط في خزانات فوق الأرض، كما أنها أكثر أماناً، لأن التركيب الكيميائي للملح والضغط الجيولوجي يمنعان أي تسرب للنفط.

ويعد موقع برايان موند بالقرب من فريبورت أكبر هذه المواقع لتخزين النفط، إذ تبلغ طاقة تخزينه ما يعادل 254 مليون برميل من النفط.

ويقول موقع المخزون الاحتياطي الإلكتروني، إنه في 13 سبتمبر/أيلول، كان هناك 644.8 مليون برميل من النفط في هذه الكهوف.

ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، استخدم الأمريكيون ما معدله 20.5 مليون برميل من النفط يومياً في عام 2018، ما يعني أن ثمة ما يكفي البلاد من النفط لمدة 31 يوماً.

كيف يعمل المخزون الاحتياطي؟

بموجب قانون عام 1975 الذي وقعه جيرالد فورد، يمكن للرئيس فقط السماح بسحب كميات من احتياطيات النفط إذا كان هناك "انقطاع شديد في إمدادات الطاقة".

وتفرض ظروف الخزن أنه لا يمكن نقل سوى كمية صغيرة من النفط من هذه الكهوف يومياً، وهذا يعني أنه حتى لو كانت ثمة أوامر من السلطة الرئاسية لإطلاقه، فقد يستغرق الأمر ما يقرب من أسبوعين لسدّ حاجة الأسواق.

وعلاوة على ذلك، فإن النفط غير مكرر بالكامل. وتجب معالجته وتكريره لاستخراج مشتقات الوقود الصالحة للاستخدام في السيارات والسفن والطائرات.

وقال وزير الطاقة الأمريكي، ريك بيري، لمحطة (سي إن بي سي) إنه "من السابق لأوانه قليلاً الحديث عن الاعتماد على استخدام الاحتياطي النفطي بعد هجمات السعودية".

هل اُستخدم الاحتياطي من قبل؟

اُستخدم الاحتياطي النفطي آخر مرة في عام 2011، عندما دفع تأثير الاضطرابات الناجمة عن انتفاضات الربيع العربي الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة إلى ضخ ما مجموعه 60 مليون برميل من النفط للحد من النقص والاضطراب الذي هيمن على إمدادات الطاقة حينها.

بيد أن الولايات المتحدة سبق أن استخدمت أعداداً كبيرة من براميل النفط في بضع مناسبات. إذ أذن الرئيس الأمريكي السابق، جورج دبليو بوش، باستخدام الاحتياطي خلال حرب الخليج عام 1991، كما سمح ابنه جورج بوش ببيع 11 مليون برميل في أعقاب إعصار كاترينا.

بيد أنه ثمة من ظل يتساءل ما فائدة الاحتفاظ بمثل هذا الاحتياطي الضخم في الوقت الذي يزداد فيه إنتاج الطاقة في الولايات المتحدة؟ وأوصى البعض في واشنطن بالتخلص منه بالكامل.

واقترح تقرير صادر عن مكتب المحاسبة الحكومية ذلك في عام 2014، قائلا إن هذا الاجراء يمكن أن يُخفض الأسعار للمستهلكين الأمريكيين. وفي عام 2017، ناقشت إدارة ترامب بيع نصف المخزون للمساعدة في معالجة العجز في الميزانية الفيدرالية.

وفي عهد الرئيس بيل كلينتون بيع 28 مليون برميل في عام 1997، ضمن خطوة تهدف إلى تقليل العجز في ميزانية الدولة.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية