أدهم الشرقاوي: هل يمكن أن يتحول طالب مثقف وثري إلى لص وسفاح؟

13860
عدد القراءات

2019-02-20

لم يستطع أحد بعد أن ينال من مكانة أدهم الشرقاوي في المخيال الشعبي، وفي الفلكلور المصري الحديث، رغم أنّ الكتابة عنه وعن أمثاله، تبنّت صيحات التشكيك؛ بل والاتهام المباشر له بأنّه كان مجرد لصّ قاتل، وقاطع طريق، ولم يكن بطلاً مناضلاً ضدّ المحتل الإنجليزي لمصر، أو مدافعاً عن حقوق الفلاحين.

يقع بعض المؤرخين في فخّ الوثائق الرسمية القديمة، فيعوّلون عليها في نسج الرواية الحقيقية للشخصية والأحداث

تأبى مثل تلك النوعية من الروايات أن تتزحزح عن مكانها في الوجدان الشعبي، المتعطش إلى الشخصيات البطلة، التي تجرأت على الوقوف ضد الطغيان والظلم، حتى لو طرحت فيما بعد الحقائق التاريخية المجردة، إلا أنّ ذلك الوجدان يكذبها، لكن ربما فعلت النخب ذلك، في تحدٍّ منها للإرادة الشعبوية، أو على سبيل ممارسة الصدمة لذلك الوجدان، إمّا بغرض إعادة القراءة والتدبر، أو للفت الانتباه لها.
في الوقت الذي تساهم فيه الدراما في خلق صور للشخصيات البطولية بعيدة عن الواقع، ربما لمتطلبات إنتاجية، أو تسويقية، أو في محاولة منها لتحريف قصة ذات حبكة درامية.

أدهم .. الصورة الحقيقية
عندما يذكر اسم أدهم الشرقاوي، تستدعي المخيلة صورة الممثل القدير عبدالله غيث، وطريقة أدائه، الجسدية واللغوية، لكن صورة أدهم الشرقاوي الحقيقية، والموجودة في متحف الشرطة المصرية، تقول إنّه شاب يبلغ العشرين من عمره، تشي ملامحه بوسامة فائقة، وبراءة وطيبة، فضلاً عن مظهر نظيف ومهندم؛ إذ يرتدي بذلة إنجليزية وربطة عنق.

أدهم عام 1917 حينما كان طالباً يبلغ من العمر 19 عاماً؛ أي قبل مقتله بـ 5 أعوام

إذا افترضنا صحة الرواية التي تحدثت عن أنّه كان لصاً قاتلاً؛ فعلينا أن نفهم كيف تحول هذا الشاب الصغير، سليل عائلة من الفلاحين تتوارث منصب عمدية القرية، حتى جده وعمه المباشر، إلى سفاح يسعى للحصول على المال، وهو لم يكن في حاجة إليه؟

فخّ الأرشيف القديم
يقع بعض المؤرخين في فخّ الوثائق الرسمية القديمة، فيعوّلون عليها في نسج الرواية الحقيقية للشخصية والأحداث.

خبر مصرع الشرقاوي

بعد مقتل الشرقاوي، عام 1921، نشرت جريدة "اللطائف المصورة"، خبراً صدّرت به صفحتها الرئيسة، وجاء عنوانه "مصرع الشقي الشرقاوي الشهير وحكاياته الكثيرة".

مع قيام ثورة 1919 استغل أدهم حالة الفوضى والاضطراب وهرب مع زملائه من السجن

كانت الجريدة حادة في وصفها لأدهم؛ إذ جاء في النص: "المجرم الأكبر، الشقي الطاغية، أدهم الشرقاوي، قتل بعد أن طارده رجال البوليس واصطادوه، وأراحوا البلد من شرّه وجرائمه".
قُتل أدهم الشرقاوي في 13 تشرين الأول (أكتوبر) العام ١٩٢١، ونشرت جريدة "الأهرام" المصرية خبر مقتله تحت عنوان: "عاقبة البغي... مقتل شقي كبير"، وفي يوم ١٥ من الشهر نفسه؛ نشرت تفاصيل مقتله بعنوان "سلطان الأشقياء ومصرعه".
وأضافت "إنّ الشقيّ، أدهم الشرقاوي، قتل بطلق ناري، واشتهر القتيل بالجرائم والاعتداء على الأنفس والأموال في بيان النهار وفي الليل، ولم يسلم من شرّه حتى بعض أقاربه".

اقرأ أيضاً: موسى بن ميمون: يهودي في بلاط صلاح الدين
وصرحت أستاذة التاريخ الإسلامي، حفيدة ابن عم أدهم الشرقاوي، الدكتورة عبلة سلطان، لصحيفة "الفجر" المصرية؛ أنّ الدراما المصرية أظهرت أدهم على أنه من عائلة فقيرة، وهو لم يكن كذلك، فهو من مواليد عزبة الشرقاوي، ومساحتها 500 فدان، وكانت ملكاً لعائلته، تتبعها عزبة الكوم وزبيدة، و14 عزبة أخرى، توارثتها الأجيال، ربما فعلت الدراما ذلك لابرازه ممثلاً عن الفقراء، وهذا ما يعزز الرواية التي تقول إنّ الشاب لم يأت بأفعاله بدوافع إجرامية، بل سياسية.
حادثة دنشواي
كان لحادث دنشواي، عام 1906، أثر بالغ في نفس الغلام، الذي كان يبلغ من العمر حينها 9 أعوام؛ إذ إنّه تألم من إعدام 4 من قرويي القرية، الواقعة في محافظة المنوفية، شمال مصر، أمام عوائلهم، بينما جلد الإنجليز عشرات آخرين بقسوة وعنف.
كان أدهم يستمع إلى تاريخ المناضلين من عائلته، فحاول أن يحذو حذوهم.
تقول الدكتورة عبلة: الجدّ الأكبر لأدهم، وهو الشيخ عبدالرحمن الشرقاوي، كبير أعيان مصر، والذي عين مع عمر مكرم محمد علي باشا حاكماً على مصر، وكان أحمد شقيق عبدالرحمن من شيوخ الأزهر، الذين قاوموا بالحملة الفرنسية، واستشهد أحمد ورفض الفرنسيون تسليم جثته للعائلة كيداً لهم.

اقرأ أيضاً: موريس أودان: الفرنسي الذي دفع حياته حبّاً للجزائر
أما الشيخ علي الشرقاوي فقد طالبه الزعيم الوطني، أحمد عرابي، بإعداد جيش من رجال المنطقة لمقاومة الإنجليز ومقابلته في مدينة كفر الدوار، وسرعان ما استجاب الشيخ للزعيم.
وانتصر المصريون على الإنجليز في معركة تاريخية، وحصل بعدها الشيخ علي الشرقاوي على لقب "أفندي"، وتمّت مكافأته بـ 300 فدان على شجاعته.
وتضيف عبلة: "والدة أدهم هي السيدة نبيهة حسن رشوان، ووالده هو الشيخ عبدالحليم الشرقاوي، كان حاصلاً على الإجازة العالمية من الأزهر، وتعادل شهادة البكالوريوس الآن، لكنه لم ينشغل بالوظيفة، واهتم بأملاكه (106 فدانات)، إضافة إلى عقاراته الممتدة بشارع الألفي في طنطا، واتسم بعلاقاته الاجتماعية الواسعة والمعتدلة إضافة إلى أعماله الخيرية، ومنها تكية أوقفها للفقراء بها 13 غرفة، وقد أوقف لها 25 فداناً للإنفاق عليهم، وعاش والد أدهم 33 عاماً، عام 1954، بعد وفاة ابنه، وترك عزبة زبيدة بعد مصرعه وغادرها إلى مدينة طنطا.

اقرأ أيضاً: سيمون بوليفار.. الحرية لمن يخلص لحلمه حتى النهاية
وأشارت إلى أنّ محمود الشرقاوي عمّ أدهم، يعدّ من أهم الشخصيات التي أثرت في البطل الشعبي، أما بقية أعمامه؛ فكانوا من كبار الملاك والمزارعين، وبلغت أملاكهم حوالي 500 فدان، إلى جانب تولّيهم العمدية ومشيخة البلد.
كان أدهم يستمع إلى تاريخ المناضلين من عائلته، فحاول أن يحذو حذوهم

قوة وشجاعة
وفي وصفها لأدهم قالت عبلة إنّه كان ذا بنيان قوي منذ مولده، وكانت تبدو على ملامحه السمات الأوروبية؛ بالوجه الأحمر، والشعر الذهبي، وكان ذا عينين عسليتين، وتميز منذ طفولته بالقدرة الفائقة على الاستيعاب، وظهر ذلك من خلال قدرته على حفظ القرآن الكريم. كما تعلم خلال طفولته اللغة اليونانية دون معلم؛ لأنها كانت اللغة السائدة بين تجار القطن، وكان والده معجباً بنبوغه فألحقه بمدرسة لغات فرنسية خاصة في طنطا، وكان عمره حينها 3 أعوام، كما أتقن اللغة الإنجليزية والفرنسية، ثم ترك مدرسته قبل أن ينهي دراسة "البكالوريا".

اقرأ أيضاً: جادو عزّ الدين.. رحيل شاهد على ذاكرة النضال والوحدة
وتدلل الدكتورة عبلة على شجاعة أدهم؛ أنّه عند زيارة السلطان حسين كامل لمدينة طنطا جمع المسؤولون طلاب المدارس لاستقباله والهتاف بحياته كتقليد متبع، وفجأة خرج أدهم ليهتف؛ يسقط عميل الاستعمار يسقط السلطان، وسرعان ما انضم إليه جمع غفير من الصبية والشباب يرددون الهتاف، مما أوقع المسؤولين في حرج شديد، وكاد يفصل من المدرسة لولا تدخل عمّه العمدة، عبدالمجيد بك الشرقاوي، الذي بات يومها قلقاً من تصرفاته؛ نظراً لطبيعة منصبه.
ومنذ ذلك الوقت، ذاع صيت أدهم بين أهل قريته والقرى المجاورة، وتميز بشجاعته وبأسه وقدرته علي مواجهة الخطر، فلم يكن يخشى هجمات اللصوص أو عواء الذئاب، إضافة إلى كرمه الشديد مع الفقراء، وتعاطفه معهم في مواجهة الأثرياء وكبار التجار، كما أنّ والدته وصفته بالعند والذكاء والتمرد، ورغم ذلك كان يتميز بالحنان والعطف على أخويه، كما كان باراً بوالديه.
الثأر الشخصي
كان للثأر الشخصي دور في تحولات الشاب المتعلم، بعد مقتل عمّه الشيخ محمود الشرقاوي؛ بسبب تصدّيه للرسوم التي فرضها الباشا على المياه، وبسبب مساندته لإحدى قريبات الباشا، والذي اغتصب أرضها، وتنامى إلى سمع الباشا أنّ الشيخ محمود يعتزم الزواج بها، فقرر نفيه إدارياً، وعندما عاد الشيخ محمود أطلق عليه الباشا الرصاص ليلقى مصرعه.

اقرأ أيضاً: بيرم: حكاية تونسي تزعّم شعراء العامية في مصر
كان أدهم شديد الفخر بعمّه، لما يتميز به من عدل بين الناس، عند عقده المجالس العرفية بصفته نائباً للعمدة، وورث أدهم تلك الصفات عنه، مما دفعه للتصدي للصوص، ولذا أحاطه الفلاحون بحبّهم، وتستروا عليه في بيوتهم، وكثيراً ما أخفوه عن أعين السلطة المستبدة.
بدران المظلوم
ظلمت الرواية الشعبية "بدران" صديق أدهم، باعتباره خائناً له، بعد أن وشى به لدى السلطات الإنجليزية المحتلة.

بدران في سنّ الثمانين

إلا أنّ بدران هذا لم يكن كما صورته الدراما، والملاحم الغنائية الشهيرة، التي غناها محمد رشدي وعبدالحليم حافظ.

كان بدران مناضلاً يؤمن بأفكار أدهم وكان شيخاً لخفراء الناحية وتولى وخفراؤه حماية أدهم ورجاله من رجال السلطة والاحتلال

فبدران، بحسب روايات، أقرباء أدهم لصحيفة "اليوم السابع" المصرية، لم يكن خائناً لأدهم، بل كان صديقه الصدوق، عمل على حمايته، وكان سبباً في تصدي أدهم وقوته في مواجهة الإنجليز.
كان بدران مناضلاً يؤمن بأفكار أدهم التحررية، واللافت أنّه كان شيخاً لخفراء الناحية، وتولى وخفراؤه حماية أدهم ورجاله من رجال السلطة والاحتلال.

كان بدران من أهم العوامل التي أدت إلى نجاح أدهم خلال مسيرته النضالية، وقد ورث وظيفته عن أبيه الشيخ محمد بدران، وتلقى تعليماً أولياً بكتّاب القرية، ثم التحق بالأزهر، وجمعته بأدهم صداقة حميمة، وتعرض للفصل من وظيفته أكثر من مرة، لرفضه الإدلاء بأية معلومات عن أدهم للسلطة.

اقرأ أيضاً: محمد وردي: فنان إفريقيا الأول ومنشد الثورة والعاطفة

كان الجميع على علم بنيّة أدهم الانتقام لعمّه؛ لذلك تعرض لعدة محاولات لقتله، وفي إحداها نجا من إطلاق النار عليه بالابنطاح على الأرض، ثم باغت أدهم من حاول اغتياله برصاصة استقرت في رأسه.
تقول الدكتورة عبلة؛ كان بإمكان أدهم الفرار لكنه سلّم نفسه بإرداته، واعترف بإطلاق النار دفاعاً عن نفسه، وحكم عليه بالسجن سبعة أعوام مع الأشغال، في سجن أبوزعبل خلال عام 1917.

اقرأ أيضاً: محمد يونس "مُقرض الأمل" الحالم بهزيمة الفقر وتمكين الإنسان
يقول المهندس ماهر عبداللطيف الشرقاوي، عضو مجلس شورى سابق، وأحد أحفاد الشرقاوي، لصحيفة "اليوم السابع" المصرية؛ إنّ أسطورة جده أدهم الشرقاوي بدأت وهو في سنّ التاسعة عشر، عندما ارتكب حادثة قتل، وكان عمّه، عبدالمجيد بك الشرقاوي، عمدة زبيدة أحد شهود الإثبات فيها؛ حيث شهد ضدّ ابن أخيه، وأثناء محاكمته سمع أدهم أحد الشهود يشهد ضدّه، فهجم على أحد الحراس بقصد نزع سنجته ليطعن بها الشاهد، وحكمت المحكمة عليه بالسجن سبعة أعوام مع الأشغال الشاقة، فأرسل إلى ليمان طرة.
وأضاف قائلاً: "في الليمان ارتكب جريمة قتل أخرى؛ حيث التقى عبدالرؤوف عيد، قاتل عمّه محمود، الذي قبض عليه في جريمة أخرى، فضربه على رأسه بالآلة التي يقطعون بها حجارة الجبل "الحجاري"، وهكذا حُكِم على أدهم بالأشغال الشاقة المؤبدة.
الهروب الكبير
ومع قيام ثورة 1919؛ استغل أدهم حالة الفوضى والاضطراب، وبفضل قوته الجسمانية؛ خلع بوابة الزنزانة، ثم قيد حارسه بالسلاسل، وهرب مع زملائه من السجن، بعد معركة دامية مع البوليس، سقط فيها ما يقرب من ثمانين قتيلاً، ثم اختفى أدهم في مكان ما في بلده، وانضم إليه عدد كبير من الأشخاص.

اقرأ أيضاً: بليغ حمدي على الشاشة الصغيرة قريباً وإياد نصار يتعلم الموسيقى
ويقول المهندس فتحي توفيق الشرقاوي، لصحيفة "اليوم السابع" المصرية: إنّ الحكومة عززت قوات الأمن في المنطقة، وأكثرت من دورياتها إلى أن تخاصم أدهم مع أحد أقربائه، وهو الخفير محمود أبو العلا، فوشى به لدى البوليس، ودلّهم على مكانه، وحين حاصرت الحكومة مخبأه، تركه أعوانه خوفاً على حياتهم، فراح يتنقل بين مراكز إيتاى البارود وكوم حمادة والدلنجات، وأخيراً؛ أرسل ملاحظ بوليس الجاويش محمد خليل، وأومباشي سوداني، وأحد الخفراء، فكمنوا له متنكرين في غيط ذرة في زمام عزبة جلال، وكان أدهم في حقل مجاور من حقول القطن، يتأهب لتناول غداءه الذي جاءته به امرأة عجوز، ولما أحس بحركة داخل غيط الذرة المجاورة أطلق عدة طلقات من بندقيته دفاعاً عن النفس، لكنّ الجاويش محمد خليل أطلق عليه رصاصتين، فسقط قتيلاً قبل أن يتناول شيئاً من طعامه، ووجدوا معه نحو مئة طلقة وخنجر.

اقرأ أيضاً: راسبوتين.. الراهب الغامض الذي سرّع بنجاح الثورة الشيوعية
وأضاف ماهر أنّ جدّه أدهم، كان مقاوماَ ضدّ الإنجليز وعملائهم وأتباعهم، وأنّ التشويه الرسميّ لصورته كانت بتعليمات من المعتمد البريطاني، وهو ما تلقفته الصحف الموالية للسلطة، وحول ما يقال عن أنّه كان يسرق من الأثرياء ويعطي الفقراء فهو جزء من أسطورة الشخصية على طريقة البريطاني.

يروي طه نبيل الشرقاوي أحد أحفاد أدهم أنّ جده حارب مع عمر المختار في ليبيا، بعد هروبه من السجن

ويقول محمد عادل الشرقاوي، حفيد آخر للشرقاوي؛ أنّ جده كان بارعاً في التنكّر؛ فمرة يتحدث بلغة أجنبية، وكأنه خواجة، ومرة يرتدي لباس سيدة، وأنه كان بطلاً شعبياً ناضل ضدّ الإنجليز وأعوانهم وانتصر للفلاحين الغلابة، ووقتها أدرك البوليس أنّه لن يستطيع النيل منه.
وأضاف حفيده؛ من أبرز وقائع أدهم أنه كان يوجد تاجر قطن أجنبي من أصل يوناني، يدعى ندا، كان يقيم في منطقة نتما بالنجيلة في كوم حمادة، فذهب أدهم إليه، وتحدث معه باليونانية، وأفهمه أنه خواجة يوناني مثله، وطلب الانفراد به، وطلب منه كمية من القطن لتصديرها لحسابه، وعندما اختلى به أفصح له عن شخصيته الحقيقية، وطلب من التاجر الكمبيالات التي أخذها على الفلاحين، وقام بقتله وحرق المستندات التي تدين الفلاحين.

اقرأ أيضاً: محمد طُمّليه في ذكراه العاشرة: لسان عذب وساخط مصاب بالسرطان
وتابع؛ أخذ أدهم نقود التاجر ووزعها على الفقراء، فلم يعد للفلاحين مديونية منذ ذلك الوقت، وبعد ذلك؛ بدأ التحريض ضدّ أدهم من شخص يدعى حسين السيوي، المقيم بإيتاي البارود، وقد كان تاجر قطن، وقام أدهم بإرسال شخص إليه اسمه عبدالقوي، فقام حسين السيوي بقتله، فبادر أدهم بقتل حسين السيوي، لأخذ ثأر الناقوري.
ويروي طه نبيل الشرقاوي، أحد أحفاده، أنّ أدهم حارب مع عمر المختار في ليبيا، بعد هروبه من السجن، عندما اشتدّ الحصار عليه، وأفصح طه عن أنّ ما يقال عن خيانة بدران لأدهم في آخر حياته ليس صحيحاً، كما روت الأفلام والدراما؛ حيث إنّ بدران كان خفيراً مقرباً لأدهم الشرقاوي، وليس له أيّ دور في مقتله.

قاتل أدهم، يسار الصورة

وعما يذكر حول استمالة السلطة لبدران صديق أدهم، وتواطئه مع البوليس الذي جاء في أثره،  فإنه غير صحيح، والحقيقة أنّ بدران شخصية حقيقية، وكان صديقاً لأدهم، ولا علاقة له بمقتله، وكان على قيد الحياة عندما غنّى رشدي موال "آه يا خوفي يا بدران ليكون ده آخر عشا"، لذلك جاء إليه إلى القاهرة، وطلب منه حذف اسمه من الموال فأعاد رشدي غناءه فعلاً بطريقة أخرى: "آه يا خوفي يا صاحبي ليكون ده آخر عشاء".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



لماذا يُعد "أمير كبير" رجل الإصلاح والتحديث في إيران؟

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
2019-10-16

رغم واقع الدولة الإيرانية الراهن، الذي يتّسم بالجمود والثبات، في ظلّ حكم الجمهورية الإسلامية، ونظام الوليّ الفقيه الذي يُطبق بمخالبه على التنوع في المجتمع، ويفرض العديد من السياسيات والرؤى الضيقة التي تغلق مسام التجديد، فيترك انطباعاً مشوهاً ومنقبضاً، في أعقاب كلّ حديث حول الدولة الفارسية وتاريخها.. رغم كل ذلك فثمة تاريخ آخر موازٍ، يسبق لحظة سقوط العمامة الغليظة على عقل الدولة، يحفل بالعديد من المنجزات الإصلاحية، في السياسة، والاقتصاد، والفنّ، والصحافة؛ حيث لعبت شخصيات مؤثرة عدة أدوار بهدف التحديث والتطوير، ونقل مجمل الخبرات المتقدمة وتطبيقها، إضافة إلى تنظيم العلاقة مع العالم، الذي يعدّ منذ أربعين عاماً، بمثابة سؤال أزمة في طهران.
بواكير التحديث
بزغ اسم الميرزا تقي خان، الملقب "أبو الإصلاحات"، والمعروف باسم "أمير كبير"، مع عهد الدولة القاجارية، والأخيرة، تعدّ إحدى أكثر فترات التاريخ السياسي الإيراني حساسية وأهمية؛ إذ جاءت في أعقاب سقوط وهزيمة الدولة الصفوية، في العقد الثالث، من القرن الثامن عشر الميلادي، ونشوء عدة حكومات محلية مستقلة، حتى عادت الوحدة مع تدشين "آفا محمد خان" الدولة القاجارية.

كان من بين الأمور التي سعى كبير لتنفيذها، فيما يتّصل بالمجال الديني، إصداره قراراً بإلغاء التطبير في مراسم العزاء

وقد شهدت تلك الفترة بواكير التحديث، والاستفادة من كلّ الطاقات الموجودة في المجتمع، دون تمييز طائفي أو صنع حواجز مذهبية، وما يرافقهما من وقائع فساد وظلم. كما حصل المسلمون، والمسيحيون، واليهود، والزرادشتيون، وغيرهم من الطوائف الدينية والقومية والإثنية، على حقوقهم الدينية والمواطنية والمدنية.
تولى "أمير كبير"، المولود عام 1807، عدة مناصب مهمة، في عهد الدولة القاجارية، كما لعب أدواراً سياسية وإصلاحية متفاوتة؛ كان من بينها، وصوله لمقعد رئيس الوزراء، الذي بقي فيه لمدة ثلاثة أعوام، استحدث خلالها مؤسسات جديدة، ووضع جملة من القوانين، وأسّس لمجموعة من القيم المنضبطة في الإدارة ونظام العمل، بهدف منع الفساد المالي الإداري، في بلاط الشاه، ومن ثم، تطوير مؤسسات الدولة، كما عقد اتفاقيات مهمة مع الدول الغربية؛ إذ يعدّ أول من عقد اتفاقية تجارة وملاحة مع الولايات المتحدة.

اقرأ أيضاً: كيف تحوّل روبرت موغابي من بطل إلى دكتاتور؟
ومن بين الأمور التي وضع قواعدها بشفافية وانضباط صارمَيْن؛ تحديده مستوى الرواتب التي يحصل عليها المسؤولون والأفراد في الدولة؛ بداية من الملك، وحتى أصغر عامل، كما أنشأ أول هيئة للبريد، والعديد من المستشفيات والمصحات الطبية، ويضاف إلى ذلك؛ اهتمامه بتحديث المؤسسة العسكرية، وتطوير الجيش، خاصة أنّها تعرضت لهزيمة فادحة في عهد الدولة السابقة (الصفوية).
تولى "أمير كبير"، المولود عام 1807، عدة مناصب مهمة، في عهد الدولة القاجارية

مسارات التحديث
لذا؛ اتفق مع النمسا على تولّي أمر تطوير وتحديث الجيش، من حيث التدريبات لأفراده، ومده الجيش بالسلاح، وبعدها تمكّن من عقد عدة اتفاقيات أخرى مع بريطانيا وروسيا.
يعدّ أمير كبير من بين جيل تأثر بالمساحات الجديدة التي اكتشفها الغرب، خلال القرن قبل الماضي، في العلم والسياسة والفنّ، كما يوضح الباحث الإيراني، عدنان زماني، في دراسة منشورة عن رجل الإصلاحات في عهد الدولة القاجارية؛ حيث تطلّع عبر البعثات العلمية، وزيارة المدن الأوروبية، ومشاهدة الجامعات الغربية، أن ينهل مما أنتجته من معرفة جديدة، فقد عاش في تبريز، شمال غرب طهران، في بلاط ولي العهد، عباس ميرزا، والذي كان يحفل بوجود مجموعة من الخبراء الأوروبيين، وانتقل للعمل معهم في إسطنبول، كسفير لدى الدولة العثمانية، لمدة أربعة أعوام، واطّلع على مؤلفات جمال الدين الأفغاني، وآرائه الإصلاحية، التي اشتق منها عناصر عديدة وحاول تطبيقها في الإصلاح والتحديث داخل إيران.

اقرأ أيضاً: سليمان بشير ديان: حكيم أفريقي ينتصر للمشترك الإنساني
وعليه؛ قام بتأسيس "دار الفنون"، للمرة الأولى في تاريخ إيران، عام 1851؛ حيث تعدّ المدرسة الأولى في إيران، التي تخالف واقع التعليم الديني السائد، حتى ذلك الوقت، وبالتالي، حررت المجتمع من إطار المدارس الدينية المنتشرة، وكان التعليم فيها ينقسم إلى كليات الطبّ والتشريح، والهندسة، واللغة الأجنبية، كما استقدم معلمين لهذه التخصصات، من فرنسا والنمسا، والعديد من الدول الأوروبية، ويذكر أنّه انضمّ لصفوف الدراسة، في المرحلة الأولى، نحو 114 طالباً، واصل جميعهم بعد ذلك دراستهم وتعليمهم في أوروبا، عبر البعثات التعليمية التي توافرت لهم.
كيف تؤسس دولة حديثة؟
وبينما يعدّ ميرزا فراهاني أحد حلقات التحديث الإيراني، الذي بدأ منذ العقد الثالث للقرن التاسع عشر، فقد ساعده اطلاعه على الإصلاحات في الدول الخاضعة للاستعمار العثماني، ومعها إصلاحات محمد علي في مصر، ومتابعته لها بشغف، وتحديثه للجيش، أن ينطلق منها لبناء دولة قوية، لها مؤسساتها وأجهزتها الإدارية، لذا وضع تحديث الجيش في مركز أولوياته، ثم تبع ذلك بناء المؤسسات العلمية والتعليمية والطبية، ودعمها بالبعثات التعليمية الأولى، وبذلك يكون وضع أسس النهضة للدولة، بما جاء في تجربة سلفه في مصر نفسها.

اقرأ أيضاً: عيدي أمين: خلطة سحرية لديكتاتور مثالي
ومثلما راجت الصحافة، وانتشرت بصورة قوية ومؤثرة، في التجربة المصرية، اهتم ميرزا بالصحافة، وإصدار المطبوعات المختلفة، وأسّس "أمير كبير" الجريدة الرسمية لإيران، المعروفة باسم: "روزنامه رسمي إيران"، بيد أنّ تغييرات جرت بعد ذلك، في الاسم والمضمون والشكل الخاص بالجريدة؛ حيث تبدلت إلى "وقايع اتفاقيه"، إلى أن تمّ الاستقرار على اسم "روزنامه دولت عليه إيران"، قدمت تلك الصحيفة العديد من الترجمات المهمة للمقالات العلمية، وكانت تصدر بثلاث لغات؛ الفارسية والعربية والإنجليزية.
أصدر قراراً بإلغاء التطبير المنتشر في مراسم العزاء

غضب رجال الدين
جلبت الإصلاحات التي قام بها أمير كبير، ومحاولاته التحديثية، خاصة في التعليم، خصومة رجال الدين، ونقدهم له ومحاربتهم إياه؛ لما تسببت فيه خطواته التقدمية من تهميش لدورهم، وتقليص لنفوذهم؛ حيث كان يهاجم العديد من الطقوس الدينية المغلوطة، والممارسات التي كان يعدّها بمثابة "خرافات وشعوذة"، إلى أن انتهى به الحال مقتولاً في مدينة كاشان، جنوب طهران، بعد أيام ليست بكثيرة على عزله من منصبه.

من القضايا التي وضع كبير قواعدها بشفافية وانضباط صارمين تحديده مستوى الرواتب التي يحصل عليها المسؤولون والأفراد في الدولة

وكان من بين الأمور التي سعى لتنفيذها، فيما يتصل بالمجال الديني، إصداره قراراً بإلغاء التطبير، المنتشر في مراسم العزاء، كما ألغى وزارة "دار الشرع"، والأخيرة كانت تمارس نوعاً من التعسف والاضطهاد على غير المسلمين، بينما أعطى الأقليات الدينية مزيداً من الحقوق المواطنية والمدنية، وألغى اللجوء للأضرحة الدينية، وتصدى للعديد من الجماعات الدينية المتطرفة.
لم تكن محاربته لطبقة رجال الدين، وهيمنتهم على المجتمع وأفراده، هي السبيل الوحيد لتأليب هذه الطبقة ضدّه، الأمر الذي تسبّب في عزله من منصبه واغتياله، بيد أنّ أمير كبير سعى لتقليص نفوذ الأجانب المسيطرين بقوة على الشؤون الداخلية الإيرانية، وعزل العديد من الولاة المتهمين بالفساد والولاء للأجانب، وبالتالي، عمد إلى تنويع العلاقات مع الغرب؛ ليحدّ من نفوذ البريطانيين والروس الذين كانوا يتقاسمون الوضع المحلي الإيراني، وتوجّه إلى أطراف دولية أخرى، من بينها النمسا والولايات المتحدة، وهو ما يوضحه السفير البريطاني لدى طهران، فيليب هوفمن، في رسالة وجهها إلى وزير خارجية بلاده، آنذاك، وقال فيها: "توجهات أمير كبير ضدّ الروس، لا تعني أنّه من المؤيدين لنا، لكنّ هدفه الرئيس تقليص نفوذ الروس والبريطانيين في إيران والعمل على تنفير الناس منا ومن الروس معاً".

للمشاركة:

كيف تحوّل روبرت موغابي من بطل إلى دكتاتور؟

صورة منى يسري
صحافية وكاتبة مصرية
2019-10-03

"الربّ وحده يستطيع تنحيتي من العرش"؛ بتلك الكلمات الأخيرة ذيّل الراحل عن عمر ناهز 95 عاماً، روبرت موغابي، مسيرته المتناقضة بين مناضل من أجل التحرر الوطني إلى ديكتاتور انفرد بالسلطة طيلة أربعين عاماً، لا صوت يعلو فوق صوته، حتى تمّت إزاحته عن السلطة، عام 2017، بعد أن تجاوزّ التسعين من عمره.
لكن ما الذي حوّل موغابي من بطل حرَّر بلاده من الاحتلال إلى دكتاتور؟
نظرة على زيمبابوي
زيمبابوي، أو روديسيا الجنوبية، كما سمّاها الاحتلال البريطاني، على اسم سيسيل رودس، المؤسس الفعلي للإمبراطورية البريطانية، والذي يعدّ أحد أهمّ الشخصيّات في التوسع البريطاني في أفريقيا جنوب الصحراء؛ حيث حصل على حقوق المعادن عام 1888، ووفق كتاب "موسوعة حرب الأراضي في القرن التاسع عشر"، للمؤرخ العسكري الأمريكي، بايرون فارويل؛ فإنّ سيسيل حصل على حقوق حصرية، وقّعت إثرها الملكة فيكتوريا، عام 1889، ميثاقاً يمنح رودس ثروة معادن جنوب أفريقيا كاملة، فيما استخدمها سيسيل لإرسال مستوطنين بيض إلى الأراضي الأفريقية، وأنشؤوا منظّمة مسلحة من قبل الحكومة الإنجليزية، سمّيت "BSAP"، وقادت حرباً مع السكان الأصليين من السود.

اقرأ أيضاً: عيدي أمين: خلطة سحرية لديكتاتور مثالي
وفي عام 1899؛ تمّ إنشاء المجلس التشريعي مع أقلية من المقاعد المنتخبة، وكان المنوط بها تمرير التدابير الحكومية عن طريق كتلة ممثلة لصالح شركة جنوب أفريقيا البريطانية"BSAC" ، التي أنشأها رودس؛ حيث كانت أغلبية الناخبين من المستوطنين البيض وزادت نسبة المقاعد المنتخبة مع مرور الوقت، وبحلول عام 1918، كانت الغالبية تؤيّد حكم ""BSAC، لكن سرعان ما تغير هذا التأييد مع تطور البلاد وزيادة الاستقرار.

 كتاب "موسوعة حرب الأراضي في القرن التاسع عشر"

ومع انتهاء الحرب العالمية الأولى؛ أصدرت المحاكم البريطانية مرسوماً مفاده أنّ الأراضي التي لا تملكها جهات أو أشخاص ملكية خاصية، تصبح ملكاً للتاج البريطاني، بدلاً منBSAC" "، وكان هذا القرار بمثابة دفعة كبيرة لحملة الحكم الذاتي، واحتفظت ردويسيا الجنوبية بحقّ التصويت للبيض والسود الذين يمتلكون رأس مال لا يقلّ عن 150 جنيه استرليني، أو لديهم دخل سنوي لا يقل عن 100 جنيه إسترليني، ويخضع الناخبون لاختبار اللغة الإنجليزية، وظلّت تلك الشروط حتى عام 1951؛ إذ تمّ رفع المؤهلات المالية، وبسبب طفرة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ازدهر اقتصاد البلاد، وعليه؛ فإنّ الفترة ما بين 1953 و1958، حاولت الحكومة فيها العمل على إصلاحات ليبرالية لزيادة رفاهية السكان السود، خشية التمرد، وذلك عن طريق زيادة فرص تعليم السود، وتقديم السكن والرعاية الصحية، بعد تلك الفترة استمرت الأقلية البيضاء في تحجيم سلطة الأغلبية السوداء، بينما استمر نضال السود لإحباط حكم البيض، حتى تنصيب إيان دوغلاس سميث رئيساً للوزراء، مع استقلال روديسيا غير المشروط من قبل السود، واستمرّ هذا السجال المسلح بين البيض والسود حتى أعلن استقلال البلاد، عام 1980؛ إذ تمكّنت الأغلبية السوداء من حكم زيمبابوي.

استمرّ السجال المسلح بين البيض والسود حتى أعلن استقلال البلاد عام 1980

فارس التحرير الوطني
تبدو شخصية موغابي أكثر تعقيداً بتتبع مسيرته الحياتية، لا سيما بعد توليه السلطة في أعقاب الاستقلال، فالمملكة المتحدة، التي منحته لقب "فارس" تكريماً لنضاله ضدّ الاستعمار، لم تكفّ عن تشويه صورته كديكتاتور أغرق بلاده الواعدة هائلة الثروة، فالصبي الذي نشأ في كنف أمه، بعد أن هجرها والده، وهو لم يتجاوز الثلاثة أعوام، احتضنته المدارس التبشيرية الكاثولوكية، وتفوّق دراسياً، حتى ارتاد جامعة "فورت هير" في جنوب أفريقيا، وبعد التخرّج، تمّ تعيينه معلماً في غانا، ومع قدوم الستينيات، بزخمها في حركات التحرر الوطني، التي اجتذبت موغابي، الذي تلقّى تعليماً جيداً، رحل إلى بلاده عام 1960، ليبدأ عمله السياسي، الذي استهله بالسجن لعشرة أعوام؛ إثر خطاباته التي دعا فيها إلى تدمير المملكة المتحدة، وإنهاء حكمها للبلاد.

اقرأ أيضاً: "العشق المحرَّم" بين الديكتاتوريات والساحرة المستديرة
بعد خروجه من السجن؛ هرب إلى موزمبيق المجاورة، ومن هناك قاد قوات حرب العصابات، التابعة للاتحاد الوطني الأفريقي الزيمباوي، المعروف بـ "زانو"، والذين انشقّوا عن الاتحاد الشعبي الإفريقي لزيمبابوي "زابو"، بقيادة جابوا نكومو، وخاضوا حرباً طويلة ضدّ حكومة إيان سميث، خلّفت 27 ألف قتيل.

قاد قوات حرب العصابات، التابعة للاتحاد الوطني الأفريقي الزيمباوي، المعروف بـ "زانو"

وعام 1979؛ جلب اتفاق لانكستر هاوس، الذي انعقد في لندن، الاستقلال لزيمبابوي، ليعود موغابي إلى وطنه بطلاً متوّجاً، ومعلناً سياسة المصالحة مع البيض، وطلب مساعدتهم في إعادة بناء البلاد، وفي خطابه المشهور بعد الاستقلال، غازلهم بقوله: "إذا حاربتك بالأمس كعدو، فقد أصبحت اليوم صديقاً، وإذا كرهتني بالأمس، فلا يمكنك اليوم تجنّب الحبّ الذي يربطني بك"، وفي بداية حكمه قاد حكومة ائتلافية مع نكومو، لكن سرعان ما أطاحه موغابي، عام 1982، بتهمة التخطيط لانقلاب عسكري للإطاحة بحكمه، وعليه فقد تمرّدت قوات نكومو المسلحة، وقادت حرباً أهلية قتل فيها الآلاف من المدنيين، بحسب صحيفة "التايم الأيرلندية"؛ التي نعت نكومو بعد وفاته، عام 1999، واصفة إياه بـ "رجلنا العزيز الكبير"، بينما سحقت قوات موغابي المدربة من كوريا الشمالية تمرد أتباع نكومو، الذين خلّفوا 20 ألف قتيل من المدنيين، في الوقت نفسه؛ قرّر موغابي الاهتمام بالصحة والتعليم، لتصبح زيمبابوي في الثمانينيات من الدول الأفريقية الأكثر صحة، والأفضل تعليماً، في وقت قياسي.

نكومو

الطريق إلى الهاوية
عام 1987؛ عقدت المصالحة بين زانو وزابو، وفي الثاني والعشرين من كانون الأول (ديسمبر)، تمّ توقيع اتفاقية الوحدة من قبل الزعيمين، وانضم زابو إلى زانو ليصبح اسمه "زانو بي إف"، وهو ما جعل المعارضة السياسية تتنامى في أيام موغابي، وما جعلها في تصاعد كانت سياسات توزيع الأراضي وتسوية الإرث الاستعماري، الذي بدأها موغابي في التسعينيات من القرن الماضي، في هذا الصدد تحدث مدرس العلوم السياسية بمعهد الدراسات الأفريقية، جامعة القاهرة، الدكتور أحمد أمل، لـ "حفريات" قائلاً: "لا شكّ في أنّ موغابي كان بطلاً للتحرير، بلا منازع، سوى نكومو، وقد صنع معجزة اقتصادية فيما يخصّ العملية التعليمية والرعاية الصحية التي انتهج فيها نهجاً سوفييتياً بامتياز، لكن بالنظر إلى تسوية الأراضي فقد قاد موغابي حملة عنصرية ضدّ البيض؛ باعتبار أنّ السود صارت لهم اليد العليا، هذه الازدواجية في المعايير خلقت له معارضة تنامت مع زوال الديكتاتوريات المجاوزة في أوغندا، وغيرها من دول الجوار، وتحالفت المعارضة مع بريطانيا في محاولة لإسقاط حكمه، خاصة بعد اتهامه من قبل القوى الدولية؛ بأنّه شيوعي، وذلك لأنّ محرّكه الفعلي للنضال ضدّ الاستعمار كان شيوع الأفكار الماركسية في الستينيات".

صحفية عن موغابي: تعاملت معه الحياة بقسوة بالغة لكنّه افتقر لقوة الشخصية التي تدفعه للردّ على الهدايا التي منحت له

ويستطرد قائلاً: "كثيراً ما نفى موغابي ماركسيّته، لكنّ سياساته الإصلاحية كانت تثبتها، وعلى مستوى إعادة توزيع الثروة والأرض؛ فإنّ هذه العملية أطلقت العديد من الأسئلة حول الهوية والجنسية، وكان النقد الموجَّه إلى الرئيس وقتها هو ازدواجية الإمبريالية والتعصب الاستبدادي غير المقبول للمعارضة آنذاك؛ حيث كانت القوات المسلحة درعاً أساسياً لبقائه في السلطة، لكن ما جعل حكمه يتهاوى كان مشروع خلافة زوجته غريس لرئاسة الجمهورية، كان هذا القشّة التي قصمت عرش موغابي إلى الأبد"، وفي مقال نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، بعد وفاة موغابي، يستعرض الصحفي الأمريكي ومدير مكتب "الغارديان" بواشنطن مسيرة موغابي الذي قسّمه إلى شخصين، أحدهما بطلاً للتحرير ولأفريقيا برمّتها، أمّا الآخر؛ فهو ديكتاتور غامض وقاسٍ، لكنّه في غاية الذكاء، يعرف الهدف ويصيبه سريعاً، ومن خلال مقابلة أجراها سميث مع وزير مالية موغابي، سيمبا ماكوني، فإنّ موغابي بالنسبة إليه كان موغابي السابق "بطلاً للتحرير"، ثمّ ديكتاتوراً متكالباً على السلطة، واستعرض ماكوني في المقابلة جانباً من شخصية موغابي، قائلاً: "رجل قويّ وغامض، ذكي ومرح، ويحاول بشتى الطرق أن يخفي نقاط ضعفه".

عشاء مع موغابي
في كتابها "عشاء مع موغابي"، تسبر الصحفية الجنوب أفريقية، هيدي هولاند، أغوار الرئيس الغامض، التي سردت سيرة ثلاثين عاماً من حياته، ولا يخلو كتابها من التناقضات التي اتّسمت بها شخصيته؛ ففي بداية الكتاب فصول كاملة تسرد سيرة الرجل المحارب الذي حرر بلاده بروح قتالية نادرة الوجود، وباستكمال السيرة، خاصة مع بداية التسعينيات، نجد أنفسنا أمام شخصية أخرى، غاية في القسوة وحبّ السلطة، الذي دفعه لسحق المعارضة على مرأى ومسمع من العالم، وتصفه بقولها: "رجل تعاملت معه الحياة بقسوة بالغة، لكنّه افتقر لقوة الشخصية التي تدفعه للردّ بنعمة على الهدايا التي منحت له من بلاده".

كتاب "عشاء مع موغابي"

بينما تتوازى سيرة موغابي مع مانديلا؛ فإنّ الأخير أجرى مقابلة مع الصحفي الجنوب أفريقي، إليستر سباركس، في مطلع الألفية؛ إذ يصفه مانديلا: "كان النجم، ثم أشرقت الشمس"، ويوضح سباركس الكره الشديد الذي كنّه مانديلا لموغابي الذي كان ينافسه على قيادة أفريقيا، إلّا أنّ مانديلا سرعان ما تنازل عن السلطة قبل أن تشرق عليه الشمس، كما موغابي.
وبحلول عام 2008؛ تمّ تجريد موغابي من لقبه الفخريّ، وتعرض لعقوبات دولية كانت بريطانيا خلفها بلا منازع، بينما ظلّ، حتى نهاية حياته، يردّد جملته الأكثر شهرة: "لن تكون زيمبابوي مستعمرة مرة أخرى".

للمشاركة:

سليمان بشير ديان: حكيم أفريقي ينتصر للمشترك الإنساني

2019-09-24

سليمان بشير ديان، فيلسوف سنغالي مرموق في العالم، ولد في سانت لويس عام 1955، ودرس في السوربون، على يد لويس ألتوسير وجاك دريدا، كما درس في هارفرد، وتخصص في فلسفة الرياضيات والمنطق، مع اهتمام واسع بالإسلاميات والفلسفة السياسية والآداب الأفريقية وأسئلة الهوية، ويُعدّ أحد أهم سفراء الفلسفة الأفريقية في الولايات المتحدة، وبدرجة أقلّ في الساحة الأوروبية، بمقتضى المركزية الغربية المهيمنة في المجال الثقافي الأوروبي مقارنة مع نظيره الأمريكي.

درس سليمان بشير ديان مفيد لأقلام المنطقة العربية التي تشتغل في الحقل الفلسفي حتى تتحرّر من السياجات الفكرية الضيقة

عام 1982؛ رجع ديان إلى وطنه الأصلي، وقام بتدريس مادة الفلسفة في جامعة الشيخ أنتاديوب في دكار؛ حيث أصبح نائب عميد كلية العلوم الإنسانية، وجاءت ذروة اعتراف السلطات السنغالية بمكان بشير ديان، عندما قام الرئيس السابق عبده ضيوف، بتعيينه مستشاره التعليمي والثقافي؛ حيث شغل المنصب طيلة ستة أعوام، بين 1993 و1999.
وتعرّف القراء العرب إلى بشير ديان خلال العقدين الأخيرين على الخصوص، من خلال الحوارات والمقالات التي تنشر له في منابر بحثية أو إعلامية أوروبية، خاصة المنابر الفرنسية، وما تزال الذاكرة تحتفظ بمضامين أحد الأعداد الخاصة لمجلة "لونوفيل أوبرسرفاتور" (المراقب الجديد) الفرنسية، وصدر في غضون 2004؛ حيث كان بشير ديان من بين أهم 25 مفكراً عالمياً.
قام بتدريس مادة الفلسفة في جامعة الشيخ أنتاديوب في دكار

النزعة الثقافية الغربية
صحيح أنّه لا يمكن الفصل في طبيعة أهم حكماء العالم حينها واليوم، إضافة إلى أنّ الحكمة هنا مرهونة بطبيعة مرجعية مُعدّي مثل هذه الملفات، دون الحديث عن النزعة الثقافية الغربية في إصدار هذه الأحكام والمواقف، عبر هذه الملفات، ومع ذلك، كان اسم الرجل حاضراً، وهذا أمر ليس هيناً قط، أخذاً بعين الاعتبار المُحددات سالفة الذكر.

اقرأ أيضاً: سليمان بشير ديان.. الفلسفة ليست غريبة عن الإسلام
رغم أنّ سليمان بشير ديان يُطالب فرنسا دوماً بأن تعترف صراحة بتاريخها الاستعماري؛ فإنّه حاضر بين الفينة والأخرى في المنابر الفكرية هناك، خاصة في مجلة "فلسفة" و"المجلة الأدبية"، ولكن؛ لأنّه يرى أنّ دول جنوب الصحراء أكثر تقدماً من الناحية الديمقراطية من الدول العربية، فإنّ حضوره متواضع في المشهد الفكري العربي؛ حيث إنّنا نادراً ما نعاين حضوره في بعض ملتقيات المنطقة، باستثناء انفتاح المؤسسات المغاربية عليه خلال الأعوام الأخيرة؛ حيث شارك مؤخراً في بعض المؤتمرات التي نظمت بالمغرب، منها مشاركته في ندوة احتضنها "صالون جدل" بالرباط، في 20 أيار (مايو) 2015، أو مشاركته في أشغال منتدى "سانت لويس"، الذي احتضنته مدينة الصويرة، في 2 و3 تشرين الثاني (نوفمبر) 2018، والحديث عن مدينة تلقب بعاصمة التسامح في شمال أفريقيا.

اقرأ أيضاً: خلدون النبواني: الفلسفة اليوم ليست بخير
من أقواله الشهيرة: "من الخطأ الاعتقاد أنّ الفلسفة اختراع أوروبي أوجدته المعجزة اليونانية، وبيان ذلك؛ أنّ الممارسة الفلسفية غُرست في جسد الإنسان انطلاقاً من اللحظة التي دفن فيها موتاه، وتساءل حول معنى الحياة، وزيّن الأضرحة بالأعمال الفنية، ثم إنّ جميع الثقافات، بما فيها الثقافات الشفوية، لها حظها من هذه القدرة الفلسفية الخالصة، والتي تخولها اتخاذ المسافة من تراثها وإخضاعه للنقد".
انتقل إلى الكتابة حول الفيلسوف الهندي، محمد إقبال، الذي كان أثره بارزاً على مساره العلمي

موضوع الشكّ عند الغزالي
يُعدّ ديان من أعضاء الجيل الأخير الذي درس على يد كبار الفلاسفة الفرنسيين، وإن كان افتتح أعماله البحثية بالاشتغال على موضوع الشكّ عند الغزالي، فقد انتقل لاحقاً إلى الكتابة حول الفيلسوف الهندي، محمد إقبال، الذي كان أثره بارزاً على مساره العلمي، قبل صدور كتابه "التفلسف الإسلامي" الذي انتشر انتشاراً واسعاً، وتُرجم، وما يزال، لعدد من اللغات؛ حيث خلُص البروفيسور في جامعة كولومبيا الأمريكية، إلى أنّ "الفلسفة ليست غريبة عن الإسلام، وليست التعبير الطبيعي عن أيّة ثقافة بعينها، ولا عن أي دين بعينه"، متوقفاً في مقدمة الكتاب عند عالميّة الفلسفة وأهميتها، لمواصلة الكفاح من أجل تنوير التعليم ضدّ روح الانغلاق والتعصب الديني الذي يؤدي إليه، مضيفاً أيضاً أنّ "الفكر النقدي يقع في صميم النصوص القرآنية، التي تدعو إلى التأمّل؛ حيث إنّ النص القرآني، في كثير من الأحيان، يشير إلى أنّ بعض مقاطعه غير بيّنة وجليّة بتاتاً، بالنسبة إلى أولئك الذين يريدون الالتزام بمضمونها الحرفي، وبأنّها تحضّ على التفكّر، كلَّ أولئك الذين يعرفون كيف يتفكّرون".

 تقاطعت بعض آراء سليمان بشير مع آراء الراحل محمد أركون

اقرأ أيضاً: أصل الفلسفة اليونانية.. ابحث عن حكمة الشـرق
وهذا رأي يُفسر تقاطع بعض آراء سليمان بشير مع آراء الراحل محمد أركون؛ حيث يؤكد ديان أنّ دخول روح الانغلاق على المدونة الفقهية الإسلامية، تمّ منذ بداية الإسلام، موازاة مع دخول روح الانفتاح، بما يُفسر تلك المعارك الفكرية والسياسية والدينية التاريخية لتحقيق المصالحة بين الإيمان‏‏ والعقل، أو بين الدين‏‏ والفلسفة، وبالتالي، فنحن نخوض معركة مستمرة منذ أكثر من ألف عام؛ إنّها معركة المعارك، وهل هناك دول عربية إسلامية حققت تقدماً نوعياً في هذه المعارك الحضارية؟ لا توجد إجابات مفصلية عند بشر ديان، لكنّه يُقر، في آن، بأنّ هناك بعض الدول العربية التي طرقت باب النهضة والإسلام العقلاني المستنير، وخصّ بالذكر تونس والمغرب ومصر والإمارات والأردن، ومن القواسم المشتركة بين هذه الدول؛ أنّها أخذت مسافة نهائية من التيار الديني الحرفي الذي حاول التأثير على مخيال شعوب المنطقة طيلة العقود الماضية، وليس صدفة أنّ هذا التيار يكره التصوف كرهاً شديداً، وليس صدفة أيضاً؛ أنّ التيار ذاته، أعلن الحرب على التصوف، وعلى الفلسفة أيضاً؛ لأنّهما -في رأيه- مجرد زندقة تُبعد عن الدين.
بشير ديان إلى العربية
بخصوص اشتغاله على محمد إقبال، وجبت الإشارة إلى المبادرة التي قام بها الباحث والمترجم فريد الزاهي، والذي أصدر مؤخراً عن دار "توبقال" المغربية، عملاً مترجماً لبشير ديان، بعنوان "برغسون ما بعد الكولونيالي: الفلسفة الحيوية لدى ليبورلد سيدار سنغور ومحمد إقبال" (جاء الكتاب في 87 صفحة).

ديان: الفلسفة ليست غريبة عن الإسلام وليست التعبير الطبيعي عن أيّة ثقافة بعينها ولا عن أي دين بعينه

أصل هذا الاشتغال المزدوج على أعمال برغسون وإقبال، مردّه محادثة بين هنري برغسون (1859-1941)، ومحمد إقبال (1877-1938)؛ فابتداءً من هذا اللقاء ولِد التفكير في الوقت؛ حيث يتوقف ديان عند عدة قواسم مشتركة بين الرجليْن، ومنها؛ طبيعة اشتغالهما على سؤال الأخلاق، ففي كتابه "مصدرا الدين والأخلاق"، يُفرّق برغسون بين الأخلاق المفتوحة، والأخلاق المنغلقة، وبين الدين الحيوي، والدين الساكن والجامد، واعتماداً على هذا هو يفرّق بين نموذجين من المجتمع، واتضح أنّ محمد إقبال لم يختلف كثيراً عن هنري برغسون في هذا المجال، فبالنسبة إليه؛ المتصوف ليس ذاك الذي يغرق في التأمل مهملاً العالم من حوله، وليس ذاك الذي يتحصّن في برجه العاجي ليذوب ذوباناً كلياً في حبّ الله، وعجائب الكون، وإنما هو ذاك الذي يشعر بمسؤولية إزاء مجتمع أصابه التفسخ، ونخره الفساد، وهيمن عليه الاستبداد، لينتفي كلّ شكل من أشكال الحرية، سواء كانت فردية أم جماعية.

 الخطاب الديني في صلب اهتمامات سليمان بشير ديان

اقرأ أيضاً: معهد تونس للفلسفة.. اشتباك الفكر الحر مع هموم الناس خارج الأكاديميات
ومحمد إقبال، للتذكير، شاعر ومفكر هندي، توفّي في 1938، ويُعدّ "الأب الروحي" لباكستان، واشتهر بالدعوة إلى إعادة بناء الفكر الديني الإسلامي، عبر تأسيس علم كوني غير ثابت بل دينامي: "العالم الذي خلقه الله تُرك دون إتمام، وعلى الإنسان أن يتم الخلق"، ومن مؤشرات المحافظة الدينية التي أصابت المنطقة العربية والعالم الإسلامي، خلال النصف الثاني من القرن الماضي، نقرأ هذه الإشارة التي جاءت في أحدث أعمال عبد الله العروي؛ أي في كتابه "نقد المفاهيم"؛ حيث رأى أنّه لو أعيد اليوم نشر ما صدر عن محمد إقبال منذ حوالي قرن من الزمان، بحضور إقبال نفسه، لكان تفاعل الرأي العام الباكستاني مختلفاً اليوم، هذا إن لم يصل الأمر إلى المطالبة بمحاكمته.
تجديد الخطاب الديني
وما دام موضوع تجديد الخطاب الديني في صلب اهتمامات سليمان بشير ديان، أو قل تحديث الخطاب الإسلامي، يرى ديان؛ أنّ العودة إلى فكر محمد إقبال ضرورية لتحقيق مثل هذا الهدف، وبيان ذلك؛ أنّ الاجتهاد عند إقبال يكاد يكون له معنى برغسوني؛ أي معنى الخلق والابتكار من أجل التجديد ومن أجل الحيوية والديناميكية.
درس سليمان بشير ديان مفيد كثيراً لأقلام المنطقة العربية، خاصّة الأقلام التي تشتغل في الحقل الفلسفي، حتى تتحرّر من السياجات الفكرية الضيقة التي انخرطت فيها بمقتضى الدفاع عن هذا الاسم أو غيره، والانفتاح على آفاق إنسانية رحبة، ما دام بشير ديان، ينتصر لخطاب معرفي وأخلاقي يروم الوصل بين الشرق والغرب، ويُغذي أفق المشترك الإنساني، إضافة إلى تميزه بأخلاق التواضع والسماحة.

للمشاركة:



فرنسا تبحث عن مخرج لمشكلة جهادييها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

بحث وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، اليوم، في بغداد، إمكانية نقل ومحاكمة الجهاديين الأجانب، بمن فيهم 60 فرنسياً، محتجزين في شمال شرق سوريا؛ حيث تشنّ تركيا هجوماً منذ أكثر من أسبوع.

ويجتمع لودريان مع القادة العراقيين، في حين يخشى الأوروبيون من هروب الجهاديين المحتجزين في سجون أو مخيمات يحرسها الأكراد في المنطقة، حيث بدأت تركيا هجومها في 9 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، ويحتجز لدى الأكراد 12 ألف جهادي بينهم 2500 إلى 3000 أجنبي.

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بغداد إمكانية نقل ومحاكمة الجهاديين المحتجزين في شمال شرق سوريا

ومن المقرر أن يجتمع لودريان مع نظيره العراقي محمد علي الحكيم، والرئيس برهم صالح، ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي، للتأكد، على حدّ قوله: "من أنّه يمكننا أن نجد الوسائل اللازمة لتشكيل هيئة قضائية قادرة على محاكمة جميع هؤلاء المقاتلين بمن فيهم بداهة المقاتلين الفرنسيين".

وتمّت إدانة 14 فرنسياً، في العراق، بالانضمام إلى تنظيم داعش، ومن بين 12 نُقلوا من السجون السورية الكردية إلى بغداد، وقد حُكم على 11 منهم بالإعدام وعلى ثلاثة، بينهم امرأتان، بالسجن مدى الحياة.

 

للمشاركة:

محاكمة امرأة حاولت تفجير كاتدرائية القديس بولس

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

وجهت محكمة في لندن اتهامات بالإرهاب لامرأة منتمية لتنظيم داعش الإرهابي، حاولت تفجير كاتدرائية القديس بولس.

وقالت الشرطة؛ إنّ محكمة وستمنستر الجزائية أمرت في جلستها أمس بتجديد حبس المتهمة صفية أمير الشيخ (36 عاماً)، على أن تمثل أمام محكمة أولد بيلي، في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".

وأوضحت الشرطة، في بيان؛ أنّ عملية الإعداد للتفجير تضمنت السفر إلى لندن والنزول بفندق بهدف استطلاع الأوضاع، ثم تنفيذ التفجير.

صفية أمير الشيخ متهمة بالانتماء لتنظيم داعش والإعداد لأعمال إرهابية في بريطانيا

وصفية الشيخ من سكان منطقة هيز بغرب لندن، وهي متهمة بالإعداد لأعمال إرهابية، في الفترة بين آب (أغسطس) وتشرين الأول (أكتوبر) هذا العام، منها التواصل مع شخص توقعت أنه يمكن أن يساعدها في صنع مواد ناسفة.

يذكر أنّ الشرطة عثرت على كلمة تعلن فيها صفية الولاء لتنظيم داعش الإرهابي.

وقال رئيس شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، نيل باسو، الأسبوع الماضي؛ إنّ السلطات البريطانية تمكنت من إحباط 22 هجوماً، منذ آذار (مارس) 2017 حتى الشهر الجاري.

وأضاف باسو، وهو أيضاً مساعد مفوض الشرطة، أمام مؤتمر الإرهاب الدولي؛ وفق النصّ الذي وزعته سكوتلانديارد، فإنّ سبعة من تلك الهجمات متعلقة بما يشتبه في أنّه إرهاب يميني.

ومن أكثر المخاطر المحتملة التي تقلق الضباط البريطانيين؛ عودة المقاتلين الأجانب، والمهاجمين الذين يتحركون بشكل منفرد، والمختلين عقلياً، إضافة إلى الخطر المتنامي للإرهاب اليميني.

 

للمشاركة:

بالأرقام.. خروقات الحوثيين لاتفاق ستوكهولم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

كشف محافظ الحديدة، الدكتور الحسن طاهر؛ أنّ إجمالي عدد الخروقات الحوثية منذ توقيع اتفاق ستوكهولم، في تشرين الثاني (ديسمبر) الماضي، وصلت إلى 11000 خرق، ما أدّى إلى مقتل 300 مدني، وإصابة الآلاف بجروح، كما تسبّبت تجاوزات الميليشيا في نزوح 30 ألف أسرة من الحديدة وتضرر آلاف المنازل والمدارس والمساجد.

محافظ الحديدة: أدّى11 ألف خرق لاتفاق السويد لمقتل 300 مدني ونزوح 30 ألف أسرة من الحديدة

وعبر طاهر عن استيائه من لجوء الحوثيين في الآونة الأخيرة إلى تجنيد الأطفال ودفعهم إلى مواقعهم العسكرية في الحديدة دروعاً بشرية، بينما كشف لجوء الحوثيين إلى طريقة جديدة للثراء، من خلال التلاعب بأسعار المشتقات النفطية، وفق ما نقلت عنه صحيفة "البيان" الإماراتية.

واستعرض محافظ الحديدة خروقات الميليشيا الحوثية المستمرة لوقف إطلاق النار، من خلال استمرار الأعمال العسكرية وإطلاق الصواريخ والمقذوفات العسكرية على مواقع الجيش الوطني والمدنيين في عدد من مديريات الحديدة، إضافة إلى رصد دفع الحوثيين نحو 1500 مقاتل، بينهم مئات الأطفال إلى مدينة الحديدة، في انتهاك واضح لما جرى عليه الاتفاق للحدّ من التصعيد.

الحوثيون يواصلون تجنيد الأطفال في الحديدة ودفعهم إلى مواقعهم العسكرية كدروع بشرية

وأشار إلى أنّ الهجمات والقصف الكثيف وتصعيد التسللات والاستهداف المفتوح بلا توقف، حوّل خروقات ميليشيا إيران إلى عملية عسكرية حقيقية، تنفَّذ فعلياً بتصعيد يومي للقضاء نهائياً على اتفاق السلام برعاية الأمم المتحدة.

وقال: "مماطلات عناصر الميليشيا في تنفيذ اتفاق السويد، وتهربهم من التزاماتهم لم تأتِ بجديد، بقدر ما أكدت الحقيقة الماثلة أمام الجميع، وهي أنّ الحوثيين لا يؤمن جانبهم، ولا يمكن الوثوق بهم، أو إبرام المعاهدات والاتفاقات معهم، لأنّهم ببساطة غير ملتزمين بها، وليس في نيتهم تطبيقها".

وأكّد المحافظ طاهر؛ أنّ الاتفاق لم يحرز أيّ تقدم، وأنّ الأوضاع في الحديدة (غرب اليمن) تعقدت أكثر مما كانت عليه قبل الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني (ديسمبر) الماضي، بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين، مشيراً إلى أنّ الميليشيا، إلى اليوم، تواصل منع وصول الفريق الأممي إلى منطقة المطاحن وصوامع الغلال في الحديدة، وهي تلك المنطقة التي استهدفتها ميليشيا الحوثي الإيرانية بمقذوفات عسكرية، نتج عنها حرق وتدمير غذاء ملايين اليمنيين.

محافظ الحديدة يرفع تقريراً إلى الجنرال الهندي، أبهيجيت جوها، لاتخاذ أيّة خطوات لوقف تجاوزات الميليشيا

وأشار إلى أنّ التصعيد العسكري الحوثي يؤكد عدم جدية الميليشيا في السلام ووقف إطلاق النار، وتنفيذ اتفاق استوكهولم الخاص بالحديدة، في ظلّ عدم فتح المعابر ومنع عقد اللقاءات المشتركة بمدينة الحديدة، حيث تقصف الميليشيا بشكل عشوائي وبالأسلحة الرشاشة والقذائف المدفعية على مدينة حيس وأطرافها، بينما تواصل القصف في الجبلية وأطراف التحيتا الجنوبية، كما أنّها لجأت إلى أساليب الثراء بتهريب الأموال من الحديدة إلى صنعاء ثم إلى صعدة، إضافة إلى التلاعب بأسعار المشتقات النفطية.

وأوضح محافظ الحديدة؛ أنّه تمّ رفع تقرير إلى الجنرال الهندي، أبهيجيت جوها، رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة لاتخاذ أيّة خطوات لوقف تجاوزات الميليشيا وانتهاكاتها، ومنها: الزجّ بالمقاتلين داخل المدينة، وإلزام ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران بإظهار جديتهم والتزامهم بتنفيذ اتفاق السويد حول الحديدة، والالتزام بوقف إطلاق النار، وإزالة المظاهر المسلحة، ووقف عمليات التحصين والدفاعات العسكرية.

 

للمشاركة:



إطلاق جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن بناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي يجسد روح الريادة التي تتميز بها دولة الإمارات.

ودون سموه أمس على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قوله: بإطلاق جامعة متخصصة بالذكاء الاصطناعي في أبوظبي.. نخطو خطوة طموحة نحو تسخير إمكانات التكنولوجيا لتعزيز التقدم وتمهيد الطريق لابتكارات جديدة تعود بالفائدة على دولة الإمارات والعالم.

وكان قد أعلن في أبوظبي أمس عن إطلاق جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، أول جامعة للدراسات العليا المتخصصة ببحوث الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.

جاء الإعلان عن الجامعة خلال مؤتمر صحفي أقيم في مدينة مصدر حضره الشيخ محمد بن حمد بن طحنون آل نهيان، رئيس مجلس إدارة شركة مطارات أبوظبي، ومعالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير دولة رئيس مجلس أمناء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، ومعالي الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة ومعالي عمر بن سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي، والدكتور عبداللطيف محمد الشامسي، مدير مجمع كليات التقنية العليا، وعدد من الخبراء والمسؤولين والمعنيين بالقطاع الأكاديمي.

وتقدم الجامعة برامج ماجستير العلوم والدكتوراه في المجالات الرئيسة للذكاء الاصطناعي وتشمل 3 تخصصات رئيسة وهي تعلم الآلة والرؤية الحاسوبية ومعالجة اللغات الطبيعية. كما تقدم لجميع الطلاب المقبولين منحة دراسية كاملة، ومزايا تتضمن مكافأة شهرية والتأمين الصحي والإقامة والسكن، فيما تعمل الجامعة مع كبريات الشركات المحلية والعالمية لتأمين التدريب للطلاب ومساعدتهم في الحصول على فرص عمل.

وأطلقت الجامعة موقعها الإلكتروني الرسمي الذي يتيح للطلاب الخريجين التقدم، فيما من المقرر فتح باب التسجيل في أغسطس 2020، بينما ينطلق العام الدراسي الأول لطلاب الدراسات العليا في حرم الجامعة بمدينة مصدر سبتمبر 2020.

رؤية القيادة

وقال معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير دولة رئيس مجلس أمناء الجامعة: يتماشى إطلاق أبوظبي للجامعة مع رؤية القيادة الرشيدة في التركيز على استشراف المستقبل وبناء القدرات في المجالات التي ترسخ المشاركة الفاعلة لدولة الإمارات في إيجاد حلول عملية قائمة على الابتكار وأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا لضمان استدامة التنمية والتقدم والرفاه للإنسانية.

وأضاف: «توجه الجامعة دعوة مفتوحة من أبوظبي إلى العالم للعمل يداً بيد لإطلاق الطاقات الكاملة التي توفرها التكنولوجيا المبتكرة للذكاء الاصطناعي والذي بدأ بالفعل في تغيير العديد من جوانب حياتنا وعالمنا».

وقال معاليه: «لا شك في أن استثمار الفرص والقدرات التي يزخر بها الذكاء الاصطناعي سيسهم في تمكين وتطوير الإنسان وتشجيع المخيلة البشرية الخصبة لاستكشاف الفرص وتطبيق الحلول القادرة على الارتقاء بجودة الحياة، وهنا يأتي دور الجامعة التي ستعمل على إعداد وتمكين رواد الابتكار القادرين على المضي قدماً نحو عصر جديد يدعمه الذكاء الاصطناعي».

وأشار معاليه إلى أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على إحداث تحول اجتماعي واقتصادي واسع التأثير بما يشبه النقلة النوعية التي أحدثها اختراع الكهرباء والقطار والهواتف الذكية والعديد غيرها من الابتكارات التكنولوجية، ولاغتنام الفرص المتنوعة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، علينا الاستعداد والتحضير وتهيئة البنية التحتية المناسبة والاستثمار في تطوير المهارات وإطلاق مؤسسات أكاديمية متخصصة في هذا المجال.

ولفت الجابر إلى أن القيادة الرشيدة لطالما أدركت أهمية اكتساب هذه القدرات كما يتضح من خلال رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإيمان سموه الراسخ بأهمية المعرفة كأداة للتقدم الاجتماعي، حيث يعد إطلاق الجامعة دليلاً واضحاً على التزام دولة الإمارات تجاه تشجيع الابتكار وتمكين جيل الشباب في الدولة ومختلف أنحاء العالم.

عقول مبتكرة

من جهته، أكد معالي الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي، وزير الدولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة، عضو المجلس الاستشاري للجامعة، أن الجامعة ستعمل على استقطاب الكفاءات والخبرات في مجال الذكاء الاصطناعي وأفضل العقول القادرة على الابتكار وتقديم الأبحاث العلمية التي تسهم في جهود الدولة ضمن القطاع، حيث تعد الجامعة منبراً للمتميزين ومنصة للمبدعين ومكاناً للمفكرين الذين سيعملون على الارتقاء بالنظريات العلمية الحالية وترجمتها على أرض الواقع. ولفت معاليه إلى أن تشكيل مجلس الأمناء بوجود الكوادر والكفاءات من مختلف دول العالم، يدلل على أهمية الجهود التي تبذل والرسالة العالمية التي تنطلق من دولة الإمارات، حيث لا تهدف الجامعة إلى تنمية الجهود البحثية المحلية فقط بل تشمل العالم أجمع، انطلاقاً من توجهات الدولة ورسالتها العميقة في ضرورة توحيد الجهود العالمية وتسخير الرؤى والأفكار والإمكانيات التي تمكن من تحفيز العقول المبتكرة لإيجاد الحلول المستدامة عالمياً.

ومن ناحيته، قال معالي عمر بن سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي رئيس المجلس الاستشاري للجامعة: يجسد إطلاق الجامعة محطة من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وهي الرؤية الثاقبة وبعيدة المدى تجاه اقتصاد المستقبل، خاصة أن هذا الاقتصاد يعتمد على الذكاء الاصطناعي ومفاهيمه واستخداماته وتوظيفه في مختلف القطاعات الحيوية ذات الأهمية للدولة.

وأشار إلى أن دولة الإمارات تمضي قدماً في تمكين الكادر البشري من المواطنين من تلقي مفاهيم الذكاء الاصطناعي وإجراء الأبحاث وتجميع البيانات وتصدير النظم العلمية للعالم، وهو ما ستقدمه الجامعة عبر استقطاب أفضل العقول والمواهب والتي ستعمل عن قرب بإشراف ومتابعة من مجلس الأمناء الذي يضم مجموعة من الخبراء والمتخصصين العالميين الذين وجدوا في الإمارات منصة علمية لإطلاق الجهود العلمية المشتركة.

أهداف استراتيجية

وحددت الجامعة 6 أهداف استراتيجية تشمل دعم جهود إمارة أبوظبي لإرساء دعائم اقتصاد المعرفة القائم على الذكاء الاصطناعي وضمان استدامته، وضمان رفد مختلف القطاعات والمؤسسات العامة بالكوادر البشرية والمهارات والموارد التي تكفل لها تبوء المكانة الأمثل ضمن فئتها في ميادين استخدام الذكاء الاصطناعي، واجتذاب أفضل المواهب والكفاءات في القطاع من شتى أرجاء المنطقة والعالم، إضافة إلى التميز في بحوث الذكاء الاصطناعي وتطوير استخداماته الفعالة في شتى ميادين الأعمال بالتعاون مع المؤسسات الصناعية والعامة سعياً إلى تحسين إمكانات الابتكار والإنتاجية والنمو، وأن نغدو جهة موثوقة لتقديم المشورة لمختلف القطاعات والمؤسسات العامة في المسائل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ودعم مجمعات الابتكار والشركات الناشئة في الدولة.

وتم اختيار خبراء من جميع أنحاء العالم للانضمام إلى مجلس أمناء الجامعة، بما فيهم البروفيسور السير مايكل برادي، الذي يتولى مهمة الرئيس المؤقت لجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي والذي يشغل حالياً منصب أستاذ تصوير الأورام في جامعة أوكسفورد في المملكة المتحدة، والبروفيسور أنيل جاين، الأستاذ في جامعة ولاية ميشيغان في الولايات المتحدة الأميركية، والبروفيسور أندرو تشي تشي ياو، عميد معهد علوم المعلومات متعددة التخصصات في جامعة تسينغهوا في بكين بالصين، والدكتور كاي فولي، مسؤول تنفيذي في مجال التكنولوجيا ومستثمر رأسمالي استثماري في بكين بالصين، والبروفيسورة دانييلا روس، مديرة مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأميركية، وبينج شياو، الرئيس التنفيذي لمجموعة «جروب 42».

ويحظى مجلس الأمناء بدعم مجلس استشاري يترأسه معالي عمر بن سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي، ويضم كلاً من معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة، ومعالي سارة الأميري، وزيرة دولة مسؤولة عن ملف العلوم المتقدمة، ومعالي جاسم الزعابي، رئيس دائرة المالية في أبوظبي، والدكتور ون لي مين، كبير علماء ذكاء الآلة في شركة علي بابا.

تعاون

أعلنت الجامعة عن تعاونها مع المعهد التأسيسي للذكاء الاصطناعي، الذي يتخذ من أبوظبي مقراً له، ويعد واحداً من أبرز المعاهد في مجال الامتياز والريادة لبحوث الذكاء الاصطناعي وذلك للإشراف على طلاب الدكتوراه وتطوير المنهج التعليمي.

وبموجب هذه الشراكة، سيكون المعهد شريكاً في مجال البحوث التعاونية.

وستعمل الجامعة على توفير أفضل الفرص للطلاب، عبر منصة تتيح لهم التواصل مع شبكة من الشركاء الاستراتيجيين في مجال الذكاء الاصطناعي وغيره من القطاعات ذات الصلة، لتتيح لهم اكتساب الخبرات المهمة عبر منحهم فرصاً تدريبية في مجالات مثل الرعاية الصحية والاتصالات والتكنولوجيا والهيئات الحكومية والتمويل وغيرها، ويمكن لهذه الفرص التدريبية أن توفر بوابة نحو الوظائف المستقبلية الواعدة لطلاب جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي بعد التخرج.

ومن خلال برامج الإرشاد المهني والتوظيف وفرص التواصل سيقدم قسم شؤون الخريجين للطلاب الأدوات اللازمة لإدارة تطورهم المهني بنجاح طوال مسيرتهم المهنية. وتحتوي الجامعة على مكتبة جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وتعتبر مصدراً لمجموعة واسعة من الموارد والخدمات، وتسهم في تقديم الدعم في التعليم والبحوث في المجتمع الجامعي، حيث تقع المكتبة في مبنى مركز المعرفة، وتوفر مساحة للتفاعل بين أعضاء الهيئة التدريسية والطلاب وتحتضن مناطق هادئة للتركيز ومناطق أخرى للمطالعة وقاعات للدراسة لتقدّم مجتمعة بيئة تحفز الإنتاجية والإبداع البحثي، ويمكن الوصول إلى الموارد من خارج المكتبة إلكترونياً أو عبر زيارتها، كما يمكن طلب الموارد في حال عدم توفرها.

شروط القبول

تشمل متطلبات القبول في برامج الماجستير، حصول المتقدم على شهادة البكالوريوس أو ما يعادلها من جامعة أو كلية معترف بها من قبل وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات، ويجب أن يكون الطالب ضمن الـ 20% من الطلبة الأوائل على الدفعة مع معدل تراكمي لا يقل عن درجة 3.2 (على مقياس 4.0) أو ما يعادلها، إضافة إلى متطلبات اللغة الإنجليزية وتشمل الحصول في اختبار التوفل على مجموع درجات في الاختبار عبر «الإنترنت» بلا يقل عن 90 مع تحقيق 20 درجة فما فوق في كل قسم وضمن جلسة واحدة، أو شهادة الآيلتس الأكاديمي: بمعدل لا يقل عن 6.5 درجة مع تسجيل 6 درجات فما فوق في كل قسم وضمن جلسة واحدة. وتشمل متطلبات القبول في برامج الدكتوراه، حصول الطالب على شهادة الماجستير أو ما يعادلها من جامعة أو كلية معترف بها من قبل وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات، ويجب أن يكون الطالب ضمن الـ 20% من الطلبة الأوائل على الدفعة مع معدل تراكمي لا يقل عن درجة 3,2 (على مقياس 4,0) أو ما يعادلها، إضافة إلى متطلبات اللغة الإنجليزية وتشمل اختبار التوفل عبر الإنترنت بالحصول على مجموع درجات لا يقل عن 90 مع تحقيق 20 درجة فما فوق في كل قسم وضمن جلسة واحدة، أو شهادة الآيلتس الأكاديمي بمعدل لا يقل عن 6.5 درجة مع تسجيل 6 درجات فما فوق في كل قسم وضمن جلسة واحدة.

عن صحيفة "الاتحاد الإماراتية"

 

للمشاركة:

عنصرية اليمين المتطرف تتفجر في الملاعب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

تعاني الساحة السياسـية الأوروبية من بروز اليمين العنصري. هـذه الظـاهرة تكاد تمس جل أقطار القارة، وهي أحزاب تشترك بعـدد مــن الأهــداف والشــعارات المشــتركة، مثــل العنصرية ومعارضــة الهجــرة ومعــاداة الأجانــب والتعصب القومي والديني وانتقــاد الطبقــة السياســية الحاكمة.

وفي العقود الأخيرة أضحت هذه الأحزاب تشكل جزءا من المشهد السياسي الأوروبي، وذات ثقل شعبي معتبر، وطرفا ثابتا في المعادلات الانتخابية، وفاعلا سياسيا يتزايد تأثيره في صياغة الرأي العام الأوروبي خاصة بعد تفشي ظاهرة الهجرة غير الشرعية وموجات الإرهاب التي تضرب المدن الأوروبية.

وتعمل التيارات المتطرفة للترويج لأطروحاتها خاصة في الفضاءات المفتوحة من ذلك الفضاء الافتراضي وملاعب كرة القدم الخضراء، إذ يحدث مرارا أن تتحول هذه الملاعب إلى مسارح لمشاهد وهتافات عنصرية من طرف اليمين المتطرف. حيث تحوز هذه المباريات على إعجابه بالنظر لما تحظى به من اهتمام إعلامي كبير تعتبرها هذه المجموعات فرصة سانحة لتمرير أفكارها العنصرية، مستغلة حماسة العدد الكبير من الشباب المتابع بشغف لكرة القدم.

وفي هذا السياق تعمد التيارات اليمينية إلى استغلال ظاهرة “الالتراس” والأنصار المتحمسين لتجييش الفئات الشابة وإذكاء نزعات كره الآخر والتعصب ورفض المختلف والعنصرية، وذلك بتصوير الفريق الخصم في صورة العدو لتسقط عليه رؤيتها ومقاربتها العنصرية المتطرفة.

وفي تأكيد لتنامي النزعات العنصرية داخل البلدان الأوروبية المتزامنة مع صعود التيارات اليمينية التي اكتسحت الفضاءات الرياضية، شهدت مباراة بلغاريا وإنكلترا هتافات عنصرية تجاه لاعبي المنتخب الإنكليزي من ذوي البشرة السمراء.

وأطلقت مجموعة من المشجعين البلغاريين الذين كانوا يرتدون ملابس سوداء ويؤدون تحية التيار اليميني هتافات عنصرية تجاه لاعبي المنتخب الإنكليزي، الأمر الذي دعا إلى توقيف المباراة في أكثر من مناسبة.

وخلفت الحادثة الكثير من ردود الفعل السلبية والرافضة للهتافات العنصرية، وفي أول رد فعل حول ما حصل دعا رئيس الحكومة البلغارية بويكو بوريسوف رئيس اتحاد كرة القدم في بلاده بوريسلاف ميهايلوف إلى تقديم الاستقالة من منصبه.

وقال بوريسوف على حسابه على موقع فيسبوك “أناشد بوريسلاف ميهايلوف الاستقالة فورا!”، وأضاف “من غير المقبول أن يرتبط اسم بلغاريا بالعنصرية ورهاب الأجانب”.

وتابع “أدين بشكل قاطع سلوك البعض ممن تواجدوا في الملعب”، مشيرا إلى أن بلاده تعتبر “من أكثر الدول تسامحا في العالم”.

ولا يعتبر وجــود اليمــين المتطــرف في الأنظمــة السياســية الأوروبيــة ظــاهرة جديــدة، ذلــك أن الفاشـية والنازيــة والقوميـة المتطرفــة هيمنـت علــى أوروبـا في حقبــة مـا بــين الحـربين العــالميتين، ودفعتهـا نحــو الحرب. أما المرحلة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، فهي حركات تشترك كلها في العديد من  الخصائص على الرغم من اختلاف القوميات (فرنسية وألمانية وإنكليزية وهولندية وبلجيكية). من هذه الصفات كره اليمين المتطرف للحداثة السياسية والفكرية والأخلاقية. فهي عموما ضد الديمقراطية ولكنها تقبل بها رغما عنها وخاصة إذا كانت تعطيها الأصوات الكافية لانتخاب نوابها في البرلمان.

والسنوات القليلة الماضية تشهد عموم أوروبا صعودا مستمرا للأحزاب اليمينية، حيث صعد إلى المراتب الأولى في إيطاليا كل من حزبي رابطة الشمال وحركة الخمس نجوم بقيادة ماتيو سالفيني ولويجي دي مايو، أما فرنسا، فقد تحصل فيها حزب الجبهة الوطنية الذي تقوده ماريا لوبان على نسبة 23.31 بالمئة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، متراجعة بشكل طفيف عما كان عليه الأمر في الانتخابات السابقة، لكنها تظل أفضل من حزب الجمهورية للأمام بزعامة إيمانويل ماكرون، الذي حقق 22.41 بالمئة من الأصوات.

وبدورها تشهد الأحزاب اليمينية المتطرفة تقدما في دول أخرى مثل بريطانيا وألمانيا وبولندا، مما أثار الذعر في أوروبا خشية على الاتحاد والتكتل الاقتصادي العالمي.

وتعمل هيئات رياضية مثل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) من خلال حملات “لا للعنصرية”، لزيادة الوعي العام حول التمييز في كرة القدم، وكذلك وضع إستراتيجيات لمكافحة التعصب.

وأصدر الاتحاد الأوروبي بروتوكولا من ثلاث خطوات تجاه الهتافات العنصرية في الملاعب الأوروبية تبدأ بطلب الحكم من مذيع المباراة مناشدة الجماهير بوقف الهتافات العنصرية، وإذا استمر الأمر يطلب الحكم من اللاعبين مغادرة الملعب إلى غرف الملابس لفترة معينة على أن يقوم المذيع بمناشدة الجمهور مرة جديدة وإذا استمرت الأمور على حالها يعلن الحكم إيقاف المباراة نهائيا.

ولم تتوقف ردود الفعل المنددة والرافضة لهذا الحادث العنصري على الطرف البلغاري وإنما جلبت معها مواقف سياسية حادة وغاضبة، من قبل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون  الذي دان الهتافات العنصرية ووصفها بأنها “مقززة” وقال “العنصرية التي شاهدناها وسمعناها مقززة ولا مكان لها في عالم كرة القدم”.

وأضاف “إنه أمر لا يمكن قبوله في بلغاريا أن يتم ربطها بالعنصرية ورهاب الأجانب رغم أنها واحدة من أكثر الدول تسامحا في العالم ويعيش فيها أناس من مختلف العرقيات والديانات في سلام”.

وتم تغريم الاتحاد البلغاري وعدد من الأندية البلغارية بسبب أحداث عنصرية عدة مرات على مدار السنوات القليلة الماضية.

وبعد يوم على الهتافات العنصرية التي أطلقتها الجماهير البلغارية تجاه لاعبي إنكلترا، أعلن الاتحاد البلغاري لكرة القدم الثلاثاء عن استقالة رئيسه بوريسلاف ميهايلوف. وقال الاتحاد في بيان على موقعه الرسمي “قدم رئيس الاتحاد البلغاري لكرة القدم ميهايلوف استقالته التي سيتم تسليمها إلى أعضاء اللجنة التنفيذية في اجتماعها الجمعة”، مضيفا أن القرار “نتج عن التوتر الذي حصل في الأيام الأخيرة والذي يضر بكرة القدم البلغارية والاتحاد المحلي”.

وقال يوردان ليتشكوف نائب رئيس الاتحاد البلغاري “أشعر بخيبة أمل لهذا التركيز على العنصرية. لا يحتاج الناس للتركيز على هذه المسألة في مباراة بالتصفيات بهذا الحجم وأمام منافس مثل إنكلترا”.

وحذرت دراسات عديدة من انتشار العنصرية في أوروبا؛ من ذلك ما نشرته جامعة هارفارد حول مستويات العنصرية في الدول الأوروبية، في دراسة استمرت من عام 2002 إلى 2015.

عن صحيفة "العرب اللندنية" 

للمشاركة:

"حماس" والعدوان التركي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

أمجد عرار

طوال العام الماضي لم يكفّ قادة حركة حماس عن التودّد لدمشق، واستعانوا بالعديد من الوساطات في محاولة لاستعادة العلاقات معها، بعدما انقلبوا عليها وانتقلوا إلى الدوحة، مراهنين على سقوط سريع للدولة السورية بأيدي جماعتهم، «الإخوان»، لكن القيادة السورية رفضت كل الوساطات، وكررت في كل مرّة أنها لا تثق بقيادة «حماس» الذين تنكّروا لكل ما قدّمته لها سوريا، التي تحمّلت الضغوط والعقوبات ورفضت المساس بوجودهم بأراضيها، مكاتب ومعسكرات.

هذا الأسبوع جاء الاختبار الذي يؤكّد أن عدم ثقة القيادة السورية في محلّه، إذ لم يكن حتى بعض المتشائمين يتوقّع أن «حماس» يمكن أن تصدر مواقف علنية مؤيدة لاحتلال تركيا أرضاً عربية وإسلامية.

«حماس» أيّدت العدوان التركي وأوعزت، أو سمحت، لنفر من أتباعها بتنظيم «وقفة» دعم للعدوان التركي ورفع يافطات تشيد بعملية «نبع السلام»، وهو الاسم الذي أطلقته أنقرة على عمليتها، منتهجة ذات الأسلوب الذي ينتهجه الاحتلال الإسرائيلي في إطلاق أسماء مضلّلة على عملياته العدوانية.

لم تتعلّم قيادة «حماس» من تجربة العلاقة مع مصر، حين وقفت «بالباع والذراع» مع جماعة الإخوان، إبان عزل الرئيس الراحل محمد مرسي في ثورة 30 يونيو 2013، ثم عادت بعد بضع سنوات لتحاول الاقتراب من القاهرة، لدرجة أنها رفعت صوراً عملاقة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في شوارع غزة، ويبررون تغيير الموقف بأن مصر نافذة غزة الوحيدة على العالم، مع أن هذه حقيقة وبديهية وليست اكتشافاً عثروا عليه في باطن الأرض.

لا يستلزم الأمر كثير جهد لفهم موقف حماس، فهي أولاً وثانياً وأخيراً فرع تابع لتنظيم دولي، ولا تستطيع أن تتناقض مع موقف «الجماعة» حتى لو كان هذا الموقف مضادّاً للمصالح الفلسطينية، تماماً مثلما فعلت ما تسمى «المعارضة السورية» حين استظلّت بالعلم التركي ودخلت معه كقوة احتلال لوطنها.

وهنا يصح الاستشهاد بمواقف كثيرين، حتى من المقربين للحركة، الذين نصحوا قادتها بالتعامل مع الخصوصية الفلسطينية كخط أحمر، من غير المسموح تجاوزه مراعاة لأي اعتبار آخر.

وعلى أية حال، لن تطول الفترة التي تصل فيها قيادة الحركة للحظة اكتشاف خطأ الحسابات مرّة أخرى، ذلك أن تركيا نفسها بدأت تدرك فشل رهاناتها وخططها وأطماعها في سوريا، فضلاً عن الدرس الأمريكي الواضح والمتمثّل بالتخلي السريع عن حلفائها في شمال سوريا.

عن صحيفة "البيان الإماراتية"

 

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية