مئة يوم من "المراوغات الحوثية" على "استوكهولم"... وعين غريفيث على جولة ثانية

مئة يوم من "المراوغات الحوثية" على "استوكهولم"... وعين غريفيث على جولة ثانية
2254
عدد القراءات

2019-03-24

بدر القحطاني

خلال اليوم المئة منذ بدء «اتفاق استوكهولم»، أفصحت مصادر يمنية لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحكومة «الشرعية» ستتخذ قراراً حول دعوة وجهت إلى موفديها بلجنة إعادة الانتشار في الحديدة، إذ يعكف رئيس اللجنة الجنرال مايكل لوليسغارد يوم الاثنين المقبل على عرض الخطة الجديدة التي استحدثها مارتن غريفيث المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، الذي تشير التحليلات إلى أنه يرغب في كسب أي نقطة ولو كانت صغيرة في «استوكهولم» لكي يدعو إلى جولة مشاورات مقبلة.

وسبق لخالد اليماني وزير الخارجية اليمني أن ذكر بأن الخطة التي سيتم عرضها هي خطة سبق أن رفضها الحوثيون، وعادوا ليقولون للأمم المتحدة إنهم قبلوا بها.

وكان المبعوث الأممي أعلن في بيان أنه «عقب نقاشات بناءة مع الطرفين، هناك تقدم ملموس نحو الاتفاق على تنفيذ المرحلة الأولى من إعادة الانتشار طبقاً لاتفاق الحُديدة. وسيتم عرض التفاصيل الفنية على الطرفين في لجنة تنسيق إعادة الانتشار للتصديق عليها»، مضيفاً: «وإذ يرحب المبعوث الخاص بهذا التقدم الذي أحرزه الطرفان، يتطلع إلى سرعة التصديق على تلك الخطة من قبل لجنة تنسيق إعادة الانتشار. وتأمل الأمم المتحدة أن يُمهد هذا التقدم الطريق نحو التوصل إلى حل سياسي شامل في اليمن».

وريثما تخرج الخطة الجديدة للمرحلة الأولى من إعادة الانتشار في الحديدة، التي تشمل الموانئ الثلاثة؛ الصليف ورأس عيسى والحديدة، استمزجت «الشرق الأوسط» قراءات مسؤولين ومحللين يمنيين وخليجيين وأجانب، حول الاتفاق وما قبله وما بعده، وتداعيات الالتزام الحوثي، والخطوات التي يتخذها المبعوث الذي أكمل حولاً كاملاً منذ توليه مهمته.

ما قبل السويد

في البداية كان اتفاق استوكهولم نجاحاً باهراً، تمثل في جمع طرفين يتحاربان ولم يتحدثا منذ ما يربو على العامين ونصف العام، وزرع المبعوث التفاؤل بين الجميع.

سرحان المنيخر القائم بأعمال رئيس بعثة مجلس التعاون الخليجي لدى اليمن يذهب في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى ما قبل السويد، ويؤكد أن الاجتماع «لم يكن ليحصل، لولا جهود كبيرة بذلها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، وهو ما ذكره الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وأعلنه أمام اجتماع سفراء المجتمع الدولي 19+ خلال المشاورات... وقال إن جهود الأمير محمد كان لها الأثر الأكبر في حضور الأطراف وإنجاح المشاورات، وهذا اعتراف دولي رفيع المستوى بدور السعودية الحريص على الحفاظ على أمن واستقرار اليمن ووحدة وسلامة أراضيه».

«دول مجلس التعاون دعمت اتفاق استوكهولم، حيث ترى أن إنهاء الأزمة اليمنية من خلال الحل السياسي المستند إلى المرجعيات الثلاث المتفق عليها دولياً، إذ يمثل مطلب اليمنيين أنفسهم الذين اجتمعوا في الحوار الوطني واتفقوا على مخرجاته وشكل الدولة الجديد، وجاء الحوثيون وانقلبوا على الحوار وعلى الدولة»، يضيف المنيخر: «حضرت دول مجلس التعاون وعلى رأسها السعودية في استوكهولم لدعم كل فرص الحل السياسي المبني على المرجعيات الثلاث، وباركت دول المجلس كعضو أساسي لمجموعة سفراء الدول 19 + الراعية للعملية السياسية في اليمن، حيث أعلنت الأمم المتحدة من خلال أمينها العام أنها من يضمن تنفيذ هذا الاتفاق».

عدوى التفاؤل

هل يا ترى شفي المراقبون من عدوى التفاؤل التي أصاب بها المبعوث من حوله ومن يتابعه خلال مشاورات السويد؟ أم أن الجماعة الحوثية أثبتت مجدداً التزامها «بعدم الالتزام»، وتماهت مع داعمتها إيران التي تواجه بدورها «تسونامي» عقوبات لم يكتفِ بتقليم أظافرها وحسب، بل يبدو أنه سيقطع بعضها أيضاً.

كان من اللافت قبيل انقضاء المائة يوم، حديث وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مقابلة مع «العربية» بأن الحوثيين لا يتحركون إلا بإيعاز المرشد علي خامنئي وقائد فيلق القدس قاسم سليماني، وتأكيده أن الجماعة لن تنتصر عسكرياً في اليمن.

قبل مائة يوم من اليوم، مد خالد اليماني وزير الخارجية اليمني رئيس وفد الحكومة اليمنية (الشرعية) إلى مشاورات السويد، يده، إلى محمد عبد السلام رئيس الوفد الحوثي إلى المشاورات، وتفاءل الجميع بأن بداية النهاية اقتربت، وأن هذا الاتفاق سيمهد لاتفاق آخر خلال شهر على الأكثر.

وبعد مائة يوم. كأن شيئاً لم يحدث، باستثناء اجتماعات تلو الأخرى، وجنرال يذهب وآخر يعود، وتجمد ملف الأسرى والمعتقلين الذي كان على شفا النجاح، ولم تشهد تفاهمات تعز أي تحرك باستثناء لقاءات ثنائية بحكم القرب في عدن.

ولعل المسرحية الحوثية التي تمت في الميناء كانت دليلاً استخدمته غالبية مؤيدي الشرعية ومسؤوليها في الاستشهاد باستخفاف الجماعة بالمجتمع الدولي والاتفاقيات والحل السلمي بأكمله.

يقول حمزة الكمالي وهو وكيل وزارة الشباب اليمني لـ«الشرق الأوسط»: «الميليشيات الحوثية حتى هذه اللحظة غير مؤمنة بعملية السلام، لأنها تعتبر أن ما أخذته بالقوة وكسبته بالمعركة العسكرية لن تسلمه باللين والتسويات. هذه مشكلة حقيقية تكمن في عقلية الجماعة، ولكن إذا نظرنا إلى اتفاقية استوكهولم على وجه الخصوص، أتصور أن الحوثي تهرب فيها من الضغوطات الدولية للذهاب نحو التزامات غير مثبتة وغير قابلة للتنفيذ من قبل جماعته في الداخل».

هذه الالتزامات التي كتبها الحوثي واتفق عليها على الورق وبالقرارات لن ينفذها على الأرض، لسببين؛ الأول: لا يريد خسارة إيراداته المالية وهي الرافد الرئيسي للحرب لبقائه في المعركة. والسبب الثاني وهو الأهم، أن القرار لم يعد بيد الجناح الذي يناور سياسياً كمحمد عبد السلام وغيره، هناك من يملك القرار الحقيقي مثل محمد علي الحوثي وآخرين.

«إذا تحدثنا عن مائة يوم، أتصور لو أعطينا ألف يوم فإن الحوثي لن ينفذ شيئاً، فهو ما زال في المربع الأول يراوغ ويتلاعب ويذهب إلى أشياء غير منطقية للتعذر والالتفاف على الاتفاق، وأتصور أنه حتى تغيير لوليسغارد رسالة سلبية جداً، تتيح للجماعة أنهم من الممكن أن يمارسوا ضغوطات على المبعوث، بحيث يغير المبعوث من لا يتكيف مع مزاجهم الشخصي الذي لا يريد تنفيذ الاتفاق»، طبقاً للكمالي.

في 23 فبراير (شباط) الماضي، شدد المبعوث الأممي في مقابلة مع «العربية» على أنه على ثقة «في أن الطرفين يبديان الإرادة السياسية اللازمة لترجمة الاتفاقات إلى خطوات ملموسة على الأرض»، مشيراً إلى أن «هناك شواهد على زيادة النشاط المدني في الحديدة، مقارنة بالوضع قبل التوصل إلى وقف إطلاق النار هناك».

لكن ذلك لم يترجم حتى على صعيد خطوة من أصل خطوتين للمرحلة الأولى المتعلقة بالموانئ.

يقول آدم بارون الباحث الأميركي في مجلس العلاقات الخارجية الأوروبي لـ«الشرق الأوسط»: «تستمر الاتفاقية في الصمود، بعد أن قيل إن الخطوات الملموسة نحو تحقيق مكوناتها الثلاثة التي لا تزال غير قابلة للجدل. وقد يسمح غموض صياغة الصفقة لكلا الطرفين بالتوصل إلى نوع من الاتفاق، لكنه في الوقت نفسه يسمح لهما أيضاً بتفسيرين مختلفين إلى حد ما لالتزاماتهما بموجب الصفقة».

يعود القائم بأعمال رئيس بعثة مجلس التعاون الخليجي لدى اليمن بالقول: «ما زلنا في انتظار ما يصدر عن الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص حول الاتفاقية، لدينا ثقة في الأمم المتحدة، ونتابع ما أعلن عنه غريفيث حديثاً، من وجود تقدم بين الأطراف حول المرحلة الأولى من اتفاق الحديدة (ميناءي الصليف ورأس عيسى)، ونحن ندعم الاتفاق ونحض الحوثيين على الالتزام والانخراط بحسن نية لتنفيذه»، متابعاً: «ندعم الشرعية اليمنية التي نراها ملتزمة وإيجابية في التعاطي مع الاتفاقية وخطواتها، ومع ذلك تقدم كثيراً من التنازلات لمصلحة الشعب اليمني، بعكس الجماعة الحوثية التي لم تقدم شيئاً، حتى وإن قدموا مستقبلاً، إذ إن التنازل لا يكون إلا من الطرف الشرعي بموجب القانون وهذا ما يفتقدونه».

جولة ثانية

الدكتور أحمد عوض بن مبارك السفير اليمني لدى الولايات المتحدة رد على سؤال «الشرق الأوسط» حول نية غريفيث عقد جولة ثانية بالقول: «كانت هناك إشارات من المبعوث لما يمكن أن تكون حوله المشاورات المقبلة دون توجيه أي دعوة صريحة بذلت لتلمس ملامح الحل الشامل عبر لقاءات غير رسمية، لكننا لم نستمع صراحة لأي دعوة إلى جلسة مشاورات مقبلة. وفي المقابل فنحن واضحون في أن أي قفز على تنفيذ اتفاق استوكهولم أو هروب إلى نقاش الترتيبات السياسية قبل الاتفاق على الترتيبات الأمنية والعسكرية وقبلها إجراءات بناء الثقة حسب كل الاتفاقات منذ أن بدأت المشاورات في جنيف، سيعد مدخلاً غير سليم ولن يقود للوصول إلى الحل، وفقاً للمرجعيات المتفق عليها». يضيف السفير: «نعتقد أن إعادة التفكير في المدخل والأسلوب الذي اعتاد عليه كل المبعوثين الدوليين لليمن مسألة مهمة، وأننا في مرحلة يجب فيها الحديث صراحة على المعرقلين للاتفاق، فقد تولى 3 مبعوثين الملف لحد الآن، والحكومة دائماً إيجابية في التعاطي مع الحلول، موقفنا كحكومة كان دائماً التجاوب مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة، لكن الطرف الآخر هو الذي لم يلتزم بأي تعهدات، الحوثيون هم المعطل وبسببهم الأزمة التي بدأوها هم أنفسهم مستمرة».

يعود الكمالي هنا ليقول: «إذا قرأنا مارتن، فإنه يريد التهرب من استحقاق استوكهولم ويريد الذهاب إلى جولة مقبلة من دون تنفيذ حقيقي للاتفاقية، إذا استمر موقف الحكومة اليمنية الرافض لذلك، فأرى أن هذا هو الصواب، أما إذا تنازلت الحكومة تحت أي ظرف بالذهاب إلى جولة أخرى فسيكون ذلك خطأ قاتلاً لديمومة شرعية الدولة اليمنية ولبقائها في مواجهة الحوثي بصورة رسمية وكاملة وعدم رضوخها بتلاعب مارتن نحو أهدافه الشخصية بتحقيق نجاح على حساب الملف اليمني».

مقابل ذلك، قال مصدر في الأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط»: «الأمر ليس تجاوز أو عدم تجاوز استوكهولم. الاتفاق نفسه كان ينص على موعد لعقد جولة المشاورات المقبلة... لكن كل الأطراف متفقون على أن تركيزنا في الوقت الحالي منصب على إحراز تقدم ملموس في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في استوكهولم... خصوصاً إعادة الانتشار في الحديدة».

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

اقرأ المزيد...
الوسوم:



مركز أبوظبي للخلايا الجذعية يدخل أحدث الأجهزة الطبية للمساعدة في مكافحة كوفيد-19

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

أعلن مركز أبوظبي للخلايا الجذعية عن تركيب جهاز طبي متطور من شأنه أن يساعد العلماء على تعزيز القدرات والإمكانيات والبحث وتحقيق أفضل النتائج لعلاج المرضى المصابين بفيروس "كوفيد-19".

وأدخل المركز جهاز "هيليوس" لقياس التدفق الخلوي وهو جهاز قادر على إحصاء خلايا أي عينة وتصنيفها ..وتبلغ كلفة هذا الجهاز الفريد من نوعه في الشرق الأوسط 3.6 مليون درهم، وهو استثمار كبير من قبل المركز في تطوير كفاءته وتجاربه الرائدة للتغلب على الفيروس.

وسيتمكن العلماء في المركز بفضل هذا الجهاز، من التعرف بسرعة وبدقة على الخلايا البشرية الفردية، مما سيسمح لهم بدراسة ورصد استجابة المريض المناعية للفيروس، والكشف عن آفاق جديدة حول الوباء بناء على القدرة الدفاعية لدى المريض.

وقال متحدث باسم مركز أبوظبي للخلايا الجذعية: "إن هذا الجهاز سوف يمكننا من دراسة النتائج السريرية والتغيرات عند حدوث الالتهابات أو أي تغير في وظائف المناعة من خلال عينات دم مرضى /كوفيد-19/ وهذا سيسمح لنا بمعالجة بعض الأسئلة الملحة التي لا تزال دون إجابة في ما يتعلق بـهذا الوباء".

ويبحث العلماء عن السمات المناعية والآليات الجزيئية التي تزيد من حدة الإصابة بفيروس /كوفيد-19/، وما إذا كان من الممكن تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابات الخطيرة في وقت مبكر، كما لا تزال أسئلة كثيرة بلا إجابات لديهم مثل ما هي التدخلات التي يمكن أن تساعد في الحد من شدة المرض، وما هي اللقاحات التي قد تثبت فعاليتها.

هذا وقد أعلن المركز مؤخرا عن علاج مبتكر لمرضى /كوفيد-19/ الذي يبدو أنه يساعد الجسم في مكافحة الفيروس ويخفف بالتالي من حدة الإصابة.

ويتضمن العلاج استخراج الخلايا الجذعية من دم المريض نفسه وإعادة إدخالها إلى الرئتين بواسطة رذاذ ناعم بعد إعادة تنشيطها ..وقد حقق العلاج حتى الآن معدل نجاح بنسبة 100 بالمئة.

ويتلقى الموظفون في المركز حالياً تدريباً على تشغيل الجهاز الجديد، الذي أطلقوا عليه اسم "لامبورغيني".

وفي تطور آخر تم الإعلان عنه اليوم، سوف يبدأ مركز أبوظبي للخلايا الجذعية في تقديم اختبارات شديدة الحساسية لقياس "الحد الأدنى المتبقي من المرض" والخاص بمرضى السرطان، والذي يجري لأول مرة في الإمارات العربية المتحدة.

ويسمح هذا الاختبار الدقيق جدا للأطباء باكتشاف الخلايا المتبقية المقاومة التي يمكن أن تؤدي إلى انتكاسة جديدة لدى المرضى ..وهذا الاختبار لم يكن متوفرا في دولة الإمارات، حيث كان يضطر مرضى السرطان للسفر إلى الخارج لإجرائه، لا سيما أنه يتطلب استخدام عينة دم حديثة للحصول على نتائج دقيقة.

ويمثل توفر هذا الاختبار في دولة الإمارات خطوة مهمة إلى الأمام في علاج مرض السرطان، لا سيما بالنسبة للبالغين والأطفال الذين يعانون "المايلوما" أو الورم النخاعي المتعدد وسرطان الدم.

يذكر أن مركز أبوظبي للخلايا الجذعية هو مركز رعاية صحية متخصص يركز على الطب التجديدي، وإجراء بحوث على الخلايا الجذعية واستخدامها في العلاج.

عن "وام"

للمشاركة:

استنساخ السيناريو السوري يثير التساؤلات حول موقع إيران في ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

بهاء الدين عياد

وسط تحذيرات عدة من تكرار "السيناريو السوري" في الأزمة الليبية التي تشهد تزاحماً في التدخلات الدولية والإقليمية خلال الفترة الراهنة ودخول الولايات المتحدة وروسيا في مواجهة متنامية في البلد المنقسم والغارق في الفوضى منذ سنوات، ثارت التساؤلات حول موقف طهران مما يجري في ليبيا، لا سيما في ضوء مشاركة العديد من خصوم وحلفاء إيران الإقليميين في الصراع وتصاعد حضور واشنطن "عدوها" التقليدي فيه، علاوة على أهمية موقع ليبيا من التحرك الإيراني نحو شمال أفريقيا الذي دفع طهران منذ سنوات إلى مد أذرع "قوتها الناعمة" نحو تلك المنطقة جنباً إلى جنب مع سياسة دعم "الميليشيات"، وهو تسبب قبل عامين في قطع علاقاتها مع المغرب الذي اتهمها بتسليح "جبهة البوليساريو" الانفصالية، فضلاً عن خروج حملات شعبية لمواجهة أنشطة "التشيّع" في الجزائر وتونس اللتين شهدتا انتفاضات شعبية وصفتها القيادات الإيرانية بأنها امتداد "للثورة الإسلامية الإيرانية".

وتجددت الاتهامات الموجهة إلى طهران بالتورط في الصراع الليبي بعدما قال ممثل إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة، داني دانون، في وقت سابق هذا الشهر، إن إيران باعت أسلحة متطورة إلى قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وسط تقارير ومقاطع مصورة أظهرت صواريخ إيرانية بحوزة قوات حكومة الوفاق المدعومة من أنقرة تطابق تلك التي يستخدمها الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن، لتتكرر بذلك اتهامات وجهت إلى إيران باستغلال فوضى السلاح والحدود لتحويل ليبيا إلى محطة لتوجيه شحنات السلاح إلى العديد من ساحات الصراع، فضلاً عن كونها سوقاً واعدة للصناعة العسكرية الإيرانية، بحسب مراقبين.

ومع غموض الموقف الإيراني من التطورات في ليبيا، تباينت ردود الخبراء والمعنيين الذين تحدثوا إلى "اندبندنت عربية" حول موقع إيران من المعادلات والتوازنات الإقليمية والدولية في الأزمة، بين تأكيدات على انشغال طهران بمشكلاتها الداخلية في ظل جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية والعزلة الدبلوماسية التي تعانيها، وبين من يرى أن لطهران حضوراً خافتاً يمكن أن يتطور مع بروز الدور الأميركي، فيما اعتبر البعض أن إيران لا تزال تتمسك بروابط قديمة مع بقايا نظام العقيد الليبي الرحل معمر القذافي الذي دعمها طوال حكمه الذي استمر أكثر من 4 عقود، خصوصاً خلال الحرب العراقية-الإيرانية، فيما يرى آخرون أن بوابة الدخول إلى ليبيا "مغلقة" في وجه طهران في ضوء عدم وجود أقلية دينية "شيعية" يمكن أن ترتكز إليها طهران في تحركها.

مصلحة إيران

وحذر وزير خارجية فرنسا جان إيف لو دريان يوم الأربعاء من أن الوضع في ليبيا "مزعج للغاية"، مشدداً على أن سيناريو سوريا يتكرر في هذا البلد. وقال أمام جلسة بمجلس الشيوخ الفرنسي، "هذه الأزمة تزداد تعقيداً. نواجه موقفاً تتحول فيه ليبيا إلى سوريا أخرى".

وقالت الباحثة في الشأن الإيراني سالي شعراوي، إن منع فوز خصومها الإقليميين في ساحة صراع جديدة، يعد المصلحة الأولى لطهران في ليبيا في ظل الاتجاه نحو استنساخ السيناريو السوري وتعرض دورها هناك إلى تهميش متزايد على الرغم من التدخل المباشر منذ بداية الأزمة، معتبرة أن التموضع الإيراني في ليبيا يتماهى مع الدورين القطري والتركي في مواجهة مواقف دول الرباعي العربي السعودية ومصر والإمارات والبحرين من جانب، فضلاً عن كون ليبيا ساحة مفتوحة للتمدد وبسط النفوذ ليس في شمال أفريقيا فقط، بل في جوارها الجنوبي بمنطقة الساحل والصحراء والقارة الأفريقية بشكل عام.

وتابعت: "الدور الإيراني في ليبيا بمثابة حلقة من حلقات النفوذ الإيراني الممتد في دول الجوار العربي والإسلامي، سعياً لدعم مصالحها السياسية وامتدادها الاستراتيجي، وفي ضوء ذلك يمكن فهم مراحل التغلغل الإيراني في ليبيا منذ عام 2011، وسعيها لاختراق الأقليات العرقية واستقطاب قادة الميليشيات، ودعمها بالسلاح ورصد التمويل لدعم الحركات الانفصالية، ولا نغفل التنسيق مع قطر في هذا الإطار، وما يقال عن تجنيدها لمقاتلين من حزب الله وحماس للمشاركة في الحرب الليبية وتدريب المسلحين المحسوبين على تنظيم القاعدة في شرق ليبيا، وتشير تقارير عدة إلى إمكانية مساهمة سيطرة حفتر على ليبيا في تعزيز محور مصر والسعودية والإمارات على المستوى الإقليمي، مما يحدث تغييرات غير ملائمة للمشروع الإيراني وتصور إيران لما ينبغي أن تكون عليه موازين القوى، علاوة على حرص إيران على عدم استفادة أطراف دولية وعربية معينة من النفط الليبي، وكعكة إعادة الإعمار".

وبدوره، قال عبدالله عيسى الشريف الباحث المختص في دراسات الأمن القومي، إن "ليبيا تبدو للوهلة الأولى بعيدة جغرافياً عن خريطة نفوذ واهتمامات النظام الإيراني، إلا أن تاريخ العلاقات بين النظام الإيراني والنظام الليبي السابق يقول عكس ذلك تماماً. حيث أنه إبّان الحرب العراقية - الإيرانية، لعب نظام معمّر القذافي دوراً مهماً في دعم نظام ولاية الفقية في إيران ضد العراق. فتُعد ليبيا محورية في التحرك الجيوإستراتيجي لإيران من خلال أدوات السياسة الخارجية الإيرانية سواء بالتغلغل الثقافي والمذهبي للهوية السياسية الإيرانية بأبعادها الثقافية والحضارية أو من خلال الوكلاء والفاعلين المسلحين من غير الدول.

وأشار الشريف إلى أنه عندما اندلعت الثورة الليبية عام 2011، أرسل بشار الأسد حليف إيران الأوّل في المنطقة دعماً عسكرياً للقذافي. وفي مارس (آذار) 2020 بحث الرئيس السوري بشار الأسد مع وفد من الحكومة الليبية المؤقتة الموالية للمشير خليفة حفتر، التطورات الإقليمية و"معركة البلدين ضد الإرهاب والتدخلات الخارجية"، وبخاصة من تركيا، معتبراً أن ليبيا تمثل ساحة مناسبة لتصفية الحسابات، "حيث تحاول إيران مواجهة تركيا عبر الساحة الليبية لرفضها المقاربة السياسية التركية في الملف السوري؛ فمحاولة إضعاف تركيا في سوريا مفيدة للأجندة الإيرانية بتصفية حساباتها مع أنقرة في ساحة أخرى بدلاً من الاصطدام المباشر في سوريا، بما يزيد حالة الاستقطاب الإقليمي والدولي حول ليبيا، بخاصةً في ظل تباين المصالح بين أغلب الدول المنخرطة في ذلك الصراع".

الانكفاء على الداخل

وفي مقابل ذلك، يرى عمر قويري وزير الإعلام والثقافة الليبي سابقاً، إن هناك الكثير من الصعوبات التي تواجه أية محاولات إيرانية "للتمدد" نحو ليبيا، أولها المشكلات والضغوط الداخلية التي تعاني منها طهران حالياً في ظل جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية الناتجة من الضغوط الأميركية والدولية، فضلاً عما أصبحت تواجهه من رفض شعبي ممتد على مستوى الإقليم حتى في مناطق نفوذها التقليدية.

وأضاف قويري في تصريحات إلى "اندبندنت عربية"، "البعض يستخدم الترهيب من الدور الإيراني في ليبيا على سبيل الفزاعة، لكن من دون وجود تهديد فعلي أو حاجة من المحور الإقليمي المضاد لإيران أو لطهران نفسها لساحة جديدة لتصفية الحسابات، فإيران لديها ساحات أخرى تواجه فيها خصومها بعدة وسائل أهمها المكونات الطائفية المذهبية في تلك الدول، وليبيا ليس بها أقلية دينية. أما استخدام اسم إيران فهو كفيل بتحريك دول كبرى ومضايقتها ويستخدم في ليبيا ويكرر بعض الأوقات لاستجلاب تعاطف المعسكر المضاد لها والحصول على دعمه، والحقيقة أن إيران غارقة في مشكلاتها الخاصة، ولا قدرة لديها لفتح جبهات أخرى والدخول في موجة صراعات جديدة وهي لم تحسم وتنهي معاركها الاستراتيجية".

كما اعتبر أن كلا الطرفين المتقاتلين في ليبيا لديه ما يكفي من الحلفاء الإقليميين والدوليين، وليسا بحاجة إلى إيران، وتابع "حلفاء (حكومة) الوفاق اليوم لا يحتاجون إيران بعد اصطفاف تركيا إلى جانبهم وتدخلها على الأرض لصالحهم، وخليفة حفتر (قائد الجيش الوطني الليبي) لا يحتاج إيران ومعه ما يكفي من الداعمين"، وأشار إلى أنه على المستوى السياسي الموقف الإيراني محدود التأثير، إذ "حاولت من قبل تقديم مبادرات سياسية عبر سفيرها السابق حسين أكبري وبالتنسيق مع روسيا، ولكنها فشلت".

والجدير بالذكر، أن الموقف الإيراني ظل متردداً في دعم حكومة الوفاق الليبية والاعتراف بها، حيث سبق أن أعلنت طهران إرجاء الاعتراف رسمياً بحكومة الوفاق المعترف بها دولياً، لحين حصولها على ثقة وتأييد البرلمان الليبي، الكيان السياسي الوحيد المُنتخب في البلاد، وهو ما تحظى به الحكومة التي انتجها الاتفاق السياسي "الصخيرات" عام 2015 وإلى اليوم.

تاجر حرب لمن يدفع

الباحث المختص في الشأن الإيراني أحمد فاروق يرى أن إيران في ظل ما تعانيه من أزمة اقتصادية طاحنة يعد الاقتصاد هو المحرك الرئيس لسياستها في ليبيا، في ضوء حاجة الأطراف المتصارعة إلى الدعم العسكري الخارجي أياً كان مصدره لمواصلة المعركة التي بدأت تتبدل توازناتها بدخول الأسلحة التركية.

وأوضح فاروق أنه "سبق لإيران أن هربت الأسلحة إلى ميليشيات مصراتة ودعمت بذلك الوفاق، وفي أبريل (نيسان) 2019 تم ضبط سفينة تابعة للحرس الثوري كانت تفرغ حمولة أسلحة، وعلى الرغم من استنكار طرفي الصراع لذلك، لكن الجيش الليبي كانت نبرته أعلى في ضوء سعيه للسيطرة على العاصمة الليبية ومواجهته لتلك الميليشيات"، واعتبر في الوقت نفسه أن مواجهة معسكر حفتر حالياً للمحور التركي - القطري وتحالفه مع الروس يسمح لإيران بالدخول على الخط "كمورد" لبعض الأسلحة وغيرها من صور اقتصاديات الحرب، وبخاصة الصواريخ والطائرات المُسيّرة، في معارك تشهد استخداماً كثيفاً لتلك الطائرات.

ورفضت وزارة الخارجية الإيرانية الرد على استفسارات "اندبندنت عربية" حول طبيعة الموقف الرسمي من التطورات الراهنة في ليبيا، والاتهامات الإسرائيلية والدولية لها بالتورط في الصراع، ومخالفة قراري مجلس الأمن الدولي بحظر تصدير السلاح الإيراني، وكذلك الحظر المفروض على واردات السلاح إلى ليبيا.

ويرى الشريف أيضاً أن إيران تبحث عن مكاسب اقتصادية وسياسية في ليبيا، "صحيح أن طهران لا تمتلك حالياً المال اللازم لتفعيل دور أكبر لها في ليبيا، لكن الساحة الليبية من الممكن أن تتحوّل كذلك إلى سوق لأسلحتها أو لتجارة المخدرات أو لتبييض الأموال أو لاستغلال النفط الليبي. فضلاً عن مكاسب الحضور في الملف الليبي من دون تحمّل تبعات مباشرة، وتعزيز نفوذها في سوريا من خلال ملء الفراغ الذي يتركه مقاتلو الجماعات الإرهابية الموالون لتركيا، وبالتحديد جبهة النصرة، الذين تقوم أنقرة بنقلهم لليبيا".

بينما قال الباحث الليبي عبدالله عثامنة المختص في الدراسات الاستراتيجية، إن "آخر معلومات موثقة تفيد دخول أسلحة وعناصر استخبارات إيرانيين إلى ليبيا، كانت في عام 2017، وهناك تقارير حول مجموعات أخرى إسلامية محسوبة على إيران في مصراتة وطرابلس، لكن خلال العامين الماضيين لم تظهر معلومات دقيقة حول التدخل الإيراني المباشر في ليبيا".

وتشهد الساحة الليبية مواجهة روسية - أميركية متنامية، منذ أن أعلن الجيش الأميركي أن عسكريين روساً سلموا 14 طائرة ميغ 29 وسوخوي-24 إلى قاعدة الجفرة الجوية التابعة لقوات "الجيش الوطني" بقيادة حفتر، كما نشرت القيادة الأميركية في أفريقيا "أفريكوم" صوراً جوية لتلك المقاتلات. ونقلت وكالة "رويترز" عن البريغادير جنرال غريغوري هادفيلد نائب مدير إدارة الاستخبارات التابعة للقيادة الأميركية في أفريقيا قوله يوم السبت، إن الطائرات الروسية انطلقت من روسيا ومرت عبر إيران وسوريا قبل وصولها إلى ليبيا، وذلك قبل أن تعلن "أفريكوم" أنها تدرس إرسال قوات إلى تونس للمساعدة على مواجهة النشاط الروسي في شمال أفريقيا.

البحر المتوسط هو الهدف

ويرى السيد حسين الباحث المختص في الشأن الإيراني أن طهران تعمدت صبغ دورها في ليبيا "بالغموض"، وتجاوز سبل الحضور التقليدي لها في ساحات أخرى، نتيجة العديد من التوازنات التي تحرص عليها في إيران، وعلى رأسها كون ليبيا قضية تشغل الأوروبيين بالدرجة الأولى، حيث تتجنب إيران إثارة قلق الأوروبيين في ظل الحاجة إلى مواقفهم "اللينة" لمواجهة الضغوط الأميركية. وتابع "الحضور الإيراني في ليبيا يمكن قراءته في علاقتها المتقاطعة مع الدولة التركية التي باتت تمثل فاعلاً قوياً في الميدان حيث خلقت العلاقة بين البلدين مصلحة مشتركة على الأراضي الليبية تمثلت في حاجة حكومة الوفاق إلى تصريف النفط من الحقول التي سيطرت عليها، وهذا لن يتأتى إلا عبر السوق السوداء، ونظراً لخبرة إيران في هذا الأمر نتيجة العقوبات الأميركية المقروضة عليها باتت إيران سبيلاً هاماً لتصريف نفط حكومة الوفاق فضلاً عن دعمها للميليشيات التابعة للحكومة بالسلاح مقابل ما تتحصل عليه من النفط".

واعتبر حسين أن "تعقيدات العلاقات الإيرانية - الروسية عن التفاعل الجاري على الأرض، ففي الوقت الذي تعد روسيا حليفاً قوياً لإيران على الأراضي السورية إلا أن الوجود الإيراني في ليبيا تجلى في الجبهة المواجهة لروسيا -الوفاق- في مقابل تحالف إيراني - روسي في مواجهة أنقرة على الأراضي السورية، وهو ما يعكس تقاطع المصالح على الجبهتين فضلاً عن تيقن الإيرانيين من أن الدعم الروسي لحفتر قد ينتهي في غمضة عين إذا توصلت الأخيرة إلى اتفاق مع تركيا يضمن لها جزءاً من كعكة النفط الليبي والنفوذ في البلد المتوسطي".

أضاف "مستقبلاً تراهن الدولة الإيرانية على تقسيم الأراضي الليبية إما فعلياً ورسمياً أو كأمر واقع، فالواقع الميداني يؤشر إلى خلافات عميقة ومتجذرة بين القوى السياسية، فضلاً عن استمرار النزعة القبلية التي ما زالت تسيطر على قادة القبائل شمالاً وجنوباً، ما جعل طهران تركز اهتمامها على الأمازيغ بهدف خلق منطقة حكم ذاتي، أو إقليم تابع للدولة على ساحل المتوسط من دون أن يعنيها ترجيح كفة الوفاق على حفتر، فالهدف الأهم للإيرانيين في الوقت الراهن هو استمرار التناحر حتى ينتهي الأمر إلى التقسيم بما يفي بهدف طهران بخلق إقليم موالٍ لها على ساحل المتوسط".

عن "اندبندنت عربية"

للمشاركة:

بعد ليبيا، أردوغان يستعد لغزو اليمن بمن تبقّى من المرتزقة السوريين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

يبدو أنّه لم يعد خافياً أنّ المخابرات التركية تسعى لتكرار السيناريو الليبي في اليمن، حيث يشهد الدور التركي هناك تصاعدا لافتا خلال الآونة الأخيرة عبر استغلال أنقرة نفوذها المتزايد في فرع التنظيم الدولي للإخوان في اليمن الذي يمثله حزب الإصلاح المسيطر على مفاصل الحكومة الشرعية في هذا البلد العربي، فضلاً عن نفوذ تركي قطري قوي لدى إيران وجماعة الحوثي الموالية لها.
وفي هذا الصدد، كشف رامي عبدالرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ الاستخبارات التركية طلبت بشكل رسمي من الفصائل السورية الموالية لها تحضير مقاتلين "مرتزقة" بغية إرسالهم إلى اليمن للقتال مع الجماعات المُتشددة هناك، وذلك مقابل مبالغ مالية ضخمة ومُغريات كثيرة.
وبالفعل، بدأ سماسرة المرتزقة في منطقة عفرين شمال غرب سوريا، بالترويج لدى الفصائل السورية الموالية لتركيا، بأنّ من يريد أن يقاتل في اليمن فإنّ أردوغان جاهز لتجنيدهم، وذلك بينما أدخل الرئيس التركي أكثر من 10500 جندي تركي للسيطرة الكاملة والمباشرة على المنطقة الممتدة من جسر الشغور وحتى جرابلس في سوريا لتعويض "انقراض" المقاتلين السوريين المُحتمل هناك.
وتُعتبر المعسكرات الممولة من قبل قطر في اليمن، والتي يؤسسها الإخوان، كما هو الحال مع معسكرات تعز التي يقودها الإخواني حمود المخلافي، امتداداً لتأثير تركيا المتنامي في اليمن من خلال أدواتها الإخوانية وعملائها المحليين الذين يسعون للسيطرة على السواحل اليمنية وباب المندب.
وتواصل تركيا العبث في اليمن، وذلك في محاولتها لإنقاذ جماعة الإخوان المسلمين هناك، وتأمين موطئ قدم لها على الضفة الشرقية للبحر الأحمر وفي خليج عدن.
ويرى مراقبون سياسيون أنّ أردوغان يسعى لإرسال من تبقى من مُرتزقة الفصائل السورية إلى اليمن، وإفراغ مناطق الشمال السوري منهم، وخاصة في عفرين، حيث تعمل تركيا على نقل هؤلاء المقاتلين إلى ليبيا واليمن ونشر القوات التركية مكانهم لتسليمها زمام الأمور بالكامل في عفرين، وذلك بحجة ما بدر من سلوك وفساد هؤلاء المرتزقة، وبذلك تنتقل أنقرة لمرحلة لاحتلال المباشر في سوريا.
وأدان عبدالرحمن ما يقوم به الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان من استغلال حاجة وفقر بعض السوريين لإرسالهم للقتال في كل من ليبيا واليمن، وخاطبه بقوله "عارٌ عليك أن تجعل من أبناء الشعب السوري مرتزقة"، مؤكداً أنّها ليست معركتهم.
واستنكر وجود بعض المرتزقة المؤمنين بفكر أردوغان وفكر الإخوان المسلمين، والذين يحاولون القول بأنهم يدافعون عن قضيتهم بالقتال إلى جانب حكومة الوفاق في ليبيا. وكشف عن أنّ عدد المرتزقة السوريين الواصلين إلى ليبيا فاق 12300 مرتزق، قُتل منهم نحو 365 بينهم 21 طفلاً.
ووفقاً لمعلومات موثوقة، فإنّ أحد ضباط المخابرات التركية في منطقة عفرين، كشف مؤخراً أنّه سيتم نقل المقاتلين السوريين قريباً خارج بلادهم. وحول ذلك رأى مدير المرصد السوري أنّ "ما يفعله أردوغان هو تفريغ لمناطق تواجد هؤلاء المرتزقة في سورية وإحلال قوات تركية مكانهم".
وكانت أنقرة قد أرسلت العشرات من ضباط الاستخبارات إلى اليمن تحت شعار "هيئة الإغاثة الإنسانية" التركية، ووصل بعضهم إلى مأرب وشبوة عن طريق منفذ “شحن” الحدودي في محافظة المهرة بعد أن حصلوا على تسهيلات من وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري ومحافظ المهرة السابق راجح باكريت، وذلك وفقاً لما سبق وأن كشفت عنه صحيفة "العرب" اللندنية واسعة الانتشار.
ويُعتبر حزب الإصلاح الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين العالمي في اليمن، أداة تركية قطرية لضرب التحالف العربي، حيث يسعى محور أنقرة- الدوحة عبر عدد من القيادات الإخوانية المُقيمة في إسطنبول، للتسلّل إلى اليمن بأقنعة مختلفة، وخاصة تحت ستار المساعدات الإنسانية.
وتتناغم الزيارات التي يقوم بها الضباط الأتراك لبعض المحافظات المحررة التي يهيمن عليها إخوان اليمن، مع تصريحات أطلقها بعض المسؤولين في “الشرعية” الموالين لقطر، والذين عبّروا صراحة عن انحيازهم لصالح إنشاء تحالف جديد في اليمن مناهض للتحالف العربي بقيادة السعودية، والتلويح بتمكين أنقرة من بعض القطاعات الاقتصادية الحيوية مثل الموانئ والمطارات والنفط والغاز.
وبالتوازي مع ذلك، تحولت تركيا إلى وجهة مفضلة للقنوات الإعلامية المموّلة من قطر لإرباك المشهد اليمني واستهداف دول التحالف العربي، حيث تبث العديد من القنوات الإخوانية الممولة من الدوحة من مدينة إسطنبول مثل، بلقيس ويمن شباب والمهرية.
ويؤكد الصحافي والباحث اليمني فخر العزب على وجود تشابه إلى حد كبير بين الدور التركي في اليمن والدور الذي تلعبه أنقرة في ليبيا أو سوريا، وهو دور ينطلق من مصالح تركيا التي تعيش على وهم استعادة الإمبراطورية العثمانية التي احتلت الكثير من البلدان العربية بما فيها اليمن.
ويُنوّه العزب أنّ “الدور التركي في اليمن هو جزء من مشروع مُعادٍ لليمنيين، يقوم على الاصطفاف في خندق المشروع الذي يهدف لإفشال دور التحالف العربي في اليمن، وهذا المشروع المعادي يرتكز على دول حاملة له بشكل رئيسي هي إيران وتركيا وقطر وتيار داخل سلطنة عمان يرتبط نفوذه بإدامة التوتر، أما أدواته في الداخل فهي جماعة الحوثيين وجماعة الإخوان المسلمين”.
ولاحظ “أننا اليوم نعيش نتائج الدور التركي على الأرض من خلال التفاهمات والاتفاقيات المبرمة بين الحوثيين والإخوان والتي تم بموجبها تسليم نهم والجوف وربما غدا يتم تسليم تعز ومأرب، وكل هذا يستدعي وجود كتلة وطنية لمواجهة المشاريع الإقليمية في اليمن وفي مقدمتها المشروع الإيراني والتركي”.
وباتت تعز بمثابة نواة لمشروع التنسيق التركي القطري الإخواني- الحوثي، حيث يرى محللون سياسيون أنّه سيتم تحويلها إلى منصّة لحشد القوات باتجاه عدن لقتال المجلس الانتقالي ومن ثم لاستهداف الساحل الغربي، قبل أن تتحول إلى قاعدة سياسية وشعبية وعسكرية لمناهضة التحالف العربي بقيادة السعودية.
واعتبر مراقبون يمنيون المعركة التي يخوضها الإخوان وتيار قطر وتركيا باتجاه عدن المحررة، إهدارا للوقت وتبديدا للجهود، وإرباكا للتحالف، في الوقت الذي يسيطر فيه الحوثيون على الجوف ونهم ويهددون مأرب ويعدون العدة لشن حرب جديدة في البيضاء.

للمشاركة:



في ظل مبادرات السلام.. توكل كرمان تدعو إلى المزيد من الاقتتال في ليبيا!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

أثارت الناشطة اليمنية توكل كرمان، جدلاً واسعاً بتغريدة نشرتها على صفحتها الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، تدعو فيها إلى المزيد من الاقتتال في ليبيا، رغم مبادرات السلام الداعية إلى حل الأزمة الليبية دون إراقة المزيد من الدماء، والتي كان آخرها "إعلان القاهرة".
وكتبت توكل كرمان على "تويتر"؛ "لا بد من بنغازي وإن طال السفر واشوقاه لعاصمة ثورة فبراير الليبية"، في دعوة إلى تسعير الحرب بين الليبيين حتى تصل ميليشيات حكومة الوفاق المدعومة من مرتزقة أردوغان إلى "بنغازي".

وتثير الناشطة اليمنية المقيمة في تركيا، توكل كرمان، الجدل من وقت لآخر بتغريدات تحث على الفوضى والعنف وتُحرّض على الفتن في الدول العربية، انطلاقاً من علاقتها المتينة مع تنظيم الإخوان المسلمين ومع دول مثل تركيا وقطر، خاصة وأنّها تعتبر نفسها "داعية سلام".

دعت كرمان إلى تسعير الحرب في ليبيا رغم مبادرات السلام الداعية إلى حل الأزمة دون إراقة المزيد من الدماء والتي كان آخرها إعلان القاهرة

وتعيد تغريدة كرمان الحاثة على الحرب، فتح قضية تعينها مؤخراً ضمن "مجلس مراقبة المحتوى الخاص بفيسبوك"، والذي لاقى رفضاً شديداً من رواد الموقع، الذين رفضوا القرار من خلال وسم "أرفض توكل كرمان في مجلس حكماء فيسبوك"، معتبرين أنّ كرمان غير محيادة وأنّها ستستخدم منصبها لتصفية حساباتها مع خصومها.
وفي السياق الليبي، وافق قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، اليوم السبت، على مبادرة لحل الأزمة في ليبيا أعلنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بعد محادثات جمعتهما مع رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح في القاهرة، وتتضمن وقفاً لإطلاق النار يدخل حيز النفاذ اعتباراً من صباح الإثنين، وفق ما أوردت شبكة فرانس 24.

أعلن الرئيس المصري في مؤتمر صحفي عن المبادرة التي تشتمل على احترام كافة المبادرات والقرارات الدولية بشأن وحدة ليبيا

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في مؤتمر صحفي، مع المشير حفتر والمستشار عقيلة صالح، عن المبادرة التي تشتمل على احترام كافة المبادرات والقرارات الدولية بشأن وحدة ليبيا، مشيراً إلى أنّها تتضمن وقفاً لإطلاق النار، وتفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها.
ونصت المبادرة على الارتكاز على مخرجات مؤتمر برلين، والتي ينتج عنها حل سياسي وأمني واقتصادي شامل، واستكمال أعمال مسار اللجنة العسكرية 5+5 بجنيف برعاية الأمم المتحدة، مع إلزام المنظمات الدولية بإخراج المرتزقة الأجانب والإرهابيين من كافة الأراضي الليبية، وتسليم الميليشيات أسلحتها، حتى يتمكن الجيش الليبي بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، من تحقيق الأمن والاستقرار في ربوع البلاد.

للمشاركة:

الإمارات ترسل مساعدات إلى موريتانيا لدعمها في مواجهة فيروس كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

أرسلت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم السبت، طائرة مساعدات مُحملة بـ 18 طناً من الإمدادات الطبية والغذائية إلى الجمهورية الإسلامية الموريتانية، لدعمها في مواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد.

تتضمن المساعدات معدات اختبار وأجهزة طبية وإمدادات غذائية، سيستفيد منها حوالي 10 آلاف عامل في مجال الرعاية الصحية في موريتانيا

وبحسب وكالة أنباء الإمارات (وام)، تتضمن المساعدات معدات اختبار وأجهزة طبية وإمدادات غذائية، سيستفيد منها حوالي 10 آلاف عامل في مجال الرعاية الصحية في موريتانيا.
ويأتي هذا الدعم في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الإمارات في مساعدة دول العالم في جهود احتواء فيروس كورونا المستجد، حيث أرسلت حتى اليوم أكثر من 239 طناً من المساعدات إلى أكثر من 22 دولة، استفاد منها نحو 240 ألفاً من العاملين في المجال الصحي.
من جانبه، قال سفير دولة الإمارات لدى الجمهورية الإسلامية الموريتانية، حمد غانم المهيري؛ "في ظل التحديات التي تواجه العالم اليوم، ثمة فرصة للتكاتف والتعاون بشكل لم يسبق له مثيل من قبل".

وأشار المهيري إلى أنّ نهج دولة الإمارات يعطي الأولوية إلى تلبية الاحتياجات الضرورية في الدول عند تقديم المساعدات؛ "إنّ النهج الذي تتبعه دولة الإمارات في تقديم المساعدات، يعطي الأولوية لتلبية الاحتياجات الضرورية وضمان وصولها إلى كافة مستحقيها دون تمييز".

اقرأ أيضاً: الإمارات تقدم مساعدات جديدة للمملكة المتحدة

في سياق متصل، كان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غبريسوس، قد أشاد في  15 نيسان (أبريل) بجهود دولة الإمارات في دعم الدول الأفريقية لمواجهة جائحة كورونا، قائلاً؛ "أود أن أشكر الاتحاد الأفريقي، وحكومتي دولة الإمارات وإثيوبيا، ومؤسسة جاك ما، وجميع شركائنا على تضامنهم مع البلدان الأفريقية في هذه اللحظة الحرجة من التاريخ".

للمشاركة:

المسماري يكشف أسباب انسحاب الجيش من ترهونة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

قال اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الليبي، مساء أمس، إنّ ما قام به فايز السراج رئيس حكومة الوفاق مع تركيا هو "انتهاك لسيادة ليبيا".

وأضاف المسماري، خلال كلمته في مؤتمر صحفي عقد أمس، أنّ "الغزاة الأتراك لم يتقيدوا بأي التزام أثناء انسحاب القوات الليبية"، مشيراً إلى أنّ الأتراك قصفوا بـ 6 طائرات مسيرة قوات الجيش الليبي رغم إعلان وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّ الجيش انسحب من ترهونة لتجنيب المدينة الدمار، وقتل المدنيين الأبرياء، وفق ما نقلت صحيفة "بوابة أفريقيا".

الناطق باسم الجيش الليبي: القوات المسلحة انسحبت من ترهونة لتجنيب المدينة الدمار وقتل الأبرياء

وقال المسماري: "تلقينا مطالب دولية بالتراجع 60 كلم عن حدود طرابلس، وقمنا بالانسحاب من منطقة ترهونة إلى مناطق آمنة".

وتابع: "الغزاة الأتراك لم يتقيدوا بأي التزام أثناء انسحابنا.. والطائرات المسيرة التركية واصلت استهدافنا رغم وقف النار الذي أعلنا عنه".

وأردف: "لن نتمكن من الدفاع عن القوات أثناء وجودها في ترهونة، وسيعرض هذا أيضاً المدينة للدمار بسبب قصف الطائرات التركية المسيرة المكثف".

وتابع: "منذ عام 2014 لم تقاتل قواتنا داخل المدن ولم تحتم بالمناطق المأهولة بالسكان، فهذه أخلاق الطرف الآخر وليست أخلاق القوات الليبية.. بناء عليه صدرت أوامر بالتراجع والانسحاب من ترهونة وإعادة التمركز في منطقة آمنة"

وشدد المسماري على أنّ ترهونة "تعرضت لعصابات إجرامية خطيرة محمية بالقوى التركية"، مشيراً إلى أنّها "نفذت عمليات نهب هناك وتعدت على أملاك وسلامة المواطنين".

المسماري يؤكد أن ترهونة شهدت عمليات قتل وسجن وضرب وقتل، محمّلاً المجتمع الدولي المسؤولية

واستطرد بالقول: "جرت عمليات قتل وسجن وضرب وقتل خارج القانون في ترهونة، أمام مرأى ومسمع الدول الصديقة والأمم المتحدة، التي ضغطت على القوات المسلحة لاتخاذ هذه الخطوة. نحمّل الآن المجتمع الدولي مسؤولية ما يحدث بترهونة، خاصة الدول التي تواصلت معنا".

وأكد المسماري أنّ قوات الجيش الليبي التي انسحبت من ترهونة، هي في "منطقة آمنة الآن حيث يتم تجهيزها وتعويض النقص"، مضيفاً: "هذه معركة الشعب الليبي ضد الغزاة الأتراك والخونة والعملاء.. المعركة ستستمر ولم تنته".

وتابع: "تركيا لا تهمها حكومة الوفاق وغيرها، وإنما يهمها الوصول لمقدرات الشعب الليبي والسيطرة على سوق النفط والغاز.. وقد تم إدخالنا من قبل (رئيس حكومة طرابلس فايز) السراج في هذه اللعبة الدولية".

وحمّل المتحدث باسم الجيش الليبي، السراج، "المسؤولية كاملة لكل ما حدث في ليبيا بعد الاتفاقية التي أبرمها مع أردوغان، والتي أدت إلى إدخال المرتزقة".

للمشاركة:



استنساخ السيناريو السوري يثير التساؤلات حول موقع إيران في ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

بهاء الدين عياد

وسط تحذيرات عدة من تكرار "السيناريو السوري" في الأزمة الليبية التي تشهد تزاحماً في التدخلات الدولية والإقليمية خلال الفترة الراهنة ودخول الولايات المتحدة وروسيا في مواجهة متنامية في البلد المنقسم والغارق في الفوضى منذ سنوات، ثارت التساؤلات حول موقف طهران مما يجري في ليبيا، لا سيما في ضوء مشاركة العديد من خصوم وحلفاء إيران الإقليميين في الصراع وتصاعد حضور واشنطن "عدوها" التقليدي فيه، علاوة على أهمية موقع ليبيا من التحرك الإيراني نحو شمال أفريقيا الذي دفع طهران منذ سنوات إلى مد أذرع "قوتها الناعمة" نحو تلك المنطقة جنباً إلى جنب مع سياسة دعم "الميليشيات"، وهو تسبب قبل عامين في قطع علاقاتها مع المغرب الذي اتهمها بتسليح "جبهة البوليساريو" الانفصالية، فضلاً عن خروج حملات شعبية لمواجهة أنشطة "التشيّع" في الجزائر وتونس اللتين شهدتا انتفاضات شعبية وصفتها القيادات الإيرانية بأنها امتداد "للثورة الإسلامية الإيرانية".

وتجددت الاتهامات الموجهة إلى طهران بالتورط في الصراع الليبي بعدما قال ممثل إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة، داني دانون، في وقت سابق هذا الشهر، إن إيران باعت أسلحة متطورة إلى قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وسط تقارير ومقاطع مصورة أظهرت صواريخ إيرانية بحوزة قوات حكومة الوفاق المدعومة من أنقرة تطابق تلك التي يستخدمها الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن، لتتكرر بذلك اتهامات وجهت إلى إيران باستغلال فوضى السلاح والحدود لتحويل ليبيا إلى محطة لتوجيه شحنات السلاح إلى العديد من ساحات الصراع، فضلاً عن كونها سوقاً واعدة للصناعة العسكرية الإيرانية، بحسب مراقبين.

ومع غموض الموقف الإيراني من التطورات في ليبيا، تباينت ردود الخبراء والمعنيين الذين تحدثوا إلى "اندبندنت عربية" حول موقع إيران من المعادلات والتوازنات الإقليمية والدولية في الأزمة، بين تأكيدات على انشغال طهران بمشكلاتها الداخلية في ظل جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية والعزلة الدبلوماسية التي تعانيها، وبين من يرى أن لطهران حضوراً خافتاً يمكن أن يتطور مع بروز الدور الأميركي، فيما اعتبر البعض أن إيران لا تزال تتمسك بروابط قديمة مع بقايا نظام العقيد الليبي الرحل معمر القذافي الذي دعمها طوال حكمه الذي استمر أكثر من 4 عقود، خصوصاً خلال الحرب العراقية-الإيرانية، فيما يرى آخرون أن بوابة الدخول إلى ليبيا "مغلقة" في وجه طهران في ضوء عدم وجود أقلية دينية "شيعية" يمكن أن ترتكز إليها طهران في تحركها.

مصلحة إيران

وحذر وزير خارجية فرنسا جان إيف لو دريان يوم الأربعاء من أن الوضع في ليبيا "مزعج للغاية"، مشدداً على أن سيناريو سوريا يتكرر في هذا البلد. وقال أمام جلسة بمجلس الشيوخ الفرنسي، "هذه الأزمة تزداد تعقيداً. نواجه موقفاً تتحول فيه ليبيا إلى سوريا أخرى".

وقالت الباحثة في الشأن الإيراني سالي شعراوي، إن منع فوز خصومها الإقليميين في ساحة صراع جديدة، يعد المصلحة الأولى لطهران في ليبيا في ظل الاتجاه نحو استنساخ السيناريو السوري وتعرض دورها هناك إلى تهميش متزايد على الرغم من التدخل المباشر منذ بداية الأزمة، معتبرة أن التموضع الإيراني في ليبيا يتماهى مع الدورين القطري والتركي في مواجهة مواقف دول الرباعي العربي السعودية ومصر والإمارات والبحرين من جانب، فضلاً عن كون ليبيا ساحة مفتوحة للتمدد وبسط النفوذ ليس في شمال أفريقيا فقط، بل في جوارها الجنوبي بمنطقة الساحل والصحراء والقارة الأفريقية بشكل عام.

وتابعت: "الدور الإيراني في ليبيا بمثابة حلقة من حلقات النفوذ الإيراني الممتد في دول الجوار العربي والإسلامي، سعياً لدعم مصالحها السياسية وامتدادها الاستراتيجي، وفي ضوء ذلك يمكن فهم مراحل التغلغل الإيراني في ليبيا منذ عام 2011، وسعيها لاختراق الأقليات العرقية واستقطاب قادة الميليشيات، ودعمها بالسلاح ورصد التمويل لدعم الحركات الانفصالية، ولا نغفل التنسيق مع قطر في هذا الإطار، وما يقال عن تجنيدها لمقاتلين من حزب الله وحماس للمشاركة في الحرب الليبية وتدريب المسلحين المحسوبين على تنظيم القاعدة في شرق ليبيا، وتشير تقارير عدة إلى إمكانية مساهمة سيطرة حفتر على ليبيا في تعزيز محور مصر والسعودية والإمارات على المستوى الإقليمي، مما يحدث تغييرات غير ملائمة للمشروع الإيراني وتصور إيران لما ينبغي أن تكون عليه موازين القوى، علاوة على حرص إيران على عدم استفادة أطراف دولية وعربية معينة من النفط الليبي، وكعكة إعادة الإعمار".

وبدوره، قال عبدالله عيسى الشريف الباحث المختص في دراسات الأمن القومي، إن "ليبيا تبدو للوهلة الأولى بعيدة جغرافياً عن خريطة نفوذ واهتمامات النظام الإيراني، إلا أن تاريخ العلاقات بين النظام الإيراني والنظام الليبي السابق يقول عكس ذلك تماماً. حيث أنه إبّان الحرب العراقية - الإيرانية، لعب نظام معمّر القذافي دوراً مهماً في دعم نظام ولاية الفقية في إيران ضد العراق. فتُعد ليبيا محورية في التحرك الجيوإستراتيجي لإيران من خلال أدوات السياسة الخارجية الإيرانية سواء بالتغلغل الثقافي والمذهبي للهوية السياسية الإيرانية بأبعادها الثقافية والحضارية أو من خلال الوكلاء والفاعلين المسلحين من غير الدول.

وأشار الشريف إلى أنه عندما اندلعت الثورة الليبية عام 2011، أرسل بشار الأسد حليف إيران الأوّل في المنطقة دعماً عسكرياً للقذافي. وفي مارس (آذار) 2020 بحث الرئيس السوري بشار الأسد مع وفد من الحكومة الليبية المؤقتة الموالية للمشير خليفة حفتر، التطورات الإقليمية و"معركة البلدين ضد الإرهاب والتدخلات الخارجية"، وبخاصة من تركيا، معتبراً أن ليبيا تمثل ساحة مناسبة لتصفية الحسابات، "حيث تحاول إيران مواجهة تركيا عبر الساحة الليبية لرفضها المقاربة السياسية التركية في الملف السوري؛ فمحاولة إضعاف تركيا في سوريا مفيدة للأجندة الإيرانية بتصفية حساباتها مع أنقرة في ساحة أخرى بدلاً من الاصطدام المباشر في سوريا، بما يزيد حالة الاستقطاب الإقليمي والدولي حول ليبيا، بخاصةً في ظل تباين المصالح بين أغلب الدول المنخرطة في ذلك الصراع".

الانكفاء على الداخل

وفي مقابل ذلك، يرى عمر قويري وزير الإعلام والثقافة الليبي سابقاً، إن هناك الكثير من الصعوبات التي تواجه أية محاولات إيرانية "للتمدد" نحو ليبيا، أولها المشكلات والضغوط الداخلية التي تعاني منها طهران حالياً في ظل جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية الناتجة من الضغوط الأميركية والدولية، فضلاً عما أصبحت تواجهه من رفض شعبي ممتد على مستوى الإقليم حتى في مناطق نفوذها التقليدية.

وأضاف قويري في تصريحات إلى "اندبندنت عربية"، "البعض يستخدم الترهيب من الدور الإيراني في ليبيا على سبيل الفزاعة، لكن من دون وجود تهديد فعلي أو حاجة من المحور الإقليمي المضاد لإيران أو لطهران نفسها لساحة جديدة لتصفية الحسابات، فإيران لديها ساحات أخرى تواجه فيها خصومها بعدة وسائل أهمها المكونات الطائفية المذهبية في تلك الدول، وليبيا ليس بها أقلية دينية. أما استخدام اسم إيران فهو كفيل بتحريك دول كبرى ومضايقتها ويستخدم في ليبيا ويكرر بعض الأوقات لاستجلاب تعاطف المعسكر المضاد لها والحصول على دعمه، والحقيقة أن إيران غارقة في مشكلاتها الخاصة، ولا قدرة لديها لفتح جبهات أخرى والدخول في موجة صراعات جديدة وهي لم تحسم وتنهي معاركها الاستراتيجية".

كما اعتبر أن كلا الطرفين المتقاتلين في ليبيا لديه ما يكفي من الحلفاء الإقليميين والدوليين، وليسا بحاجة إلى إيران، وتابع "حلفاء (حكومة) الوفاق اليوم لا يحتاجون إيران بعد اصطفاف تركيا إلى جانبهم وتدخلها على الأرض لصالحهم، وخليفة حفتر (قائد الجيش الوطني الليبي) لا يحتاج إيران ومعه ما يكفي من الداعمين"، وأشار إلى أنه على المستوى السياسي الموقف الإيراني محدود التأثير، إذ "حاولت من قبل تقديم مبادرات سياسية عبر سفيرها السابق حسين أكبري وبالتنسيق مع روسيا، ولكنها فشلت".

والجدير بالذكر، أن الموقف الإيراني ظل متردداً في دعم حكومة الوفاق الليبية والاعتراف بها، حيث سبق أن أعلنت طهران إرجاء الاعتراف رسمياً بحكومة الوفاق المعترف بها دولياً، لحين حصولها على ثقة وتأييد البرلمان الليبي، الكيان السياسي الوحيد المُنتخب في البلاد، وهو ما تحظى به الحكومة التي انتجها الاتفاق السياسي "الصخيرات" عام 2015 وإلى اليوم.

تاجر حرب لمن يدفع

الباحث المختص في الشأن الإيراني أحمد فاروق يرى أن إيران في ظل ما تعانيه من أزمة اقتصادية طاحنة يعد الاقتصاد هو المحرك الرئيس لسياستها في ليبيا، في ضوء حاجة الأطراف المتصارعة إلى الدعم العسكري الخارجي أياً كان مصدره لمواصلة المعركة التي بدأت تتبدل توازناتها بدخول الأسلحة التركية.

وأوضح فاروق أنه "سبق لإيران أن هربت الأسلحة إلى ميليشيات مصراتة ودعمت بذلك الوفاق، وفي أبريل (نيسان) 2019 تم ضبط سفينة تابعة للحرس الثوري كانت تفرغ حمولة أسلحة، وعلى الرغم من استنكار طرفي الصراع لذلك، لكن الجيش الليبي كانت نبرته أعلى في ضوء سعيه للسيطرة على العاصمة الليبية ومواجهته لتلك الميليشيات"، واعتبر في الوقت نفسه أن مواجهة معسكر حفتر حالياً للمحور التركي - القطري وتحالفه مع الروس يسمح لإيران بالدخول على الخط "كمورد" لبعض الأسلحة وغيرها من صور اقتصاديات الحرب، وبخاصة الصواريخ والطائرات المُسيّرة، في معارك تشهد استخداماً كثيفاً لتلك الطائرات.

ورفضت وزارة الخارجية الإيرانية الرد على استفسارات "اندبندنت عربية" حول طبيعة الموقف الرسمي من التطورات الراهنة في ليبيا، والاتهامات الإسرائيلية والدولية لها بالتورط في الصراع، ومخالفة قراري مجلس الأمن الدولي بحظر تصدير السلاح الإيراني، وكذلك الحظر المفروض على واردات السلاح إلى ليبيا.

ويرى الشريف أيضاً أن إيران تبحث عن مكاسب اقتصادية وسياسية في ليبيا، "صحيح أن طهران لا تمتلك حالياً المال اللازم لتفعيل دور أكبر لها في ليبيا، لكن الساحة الليبية من الممكن أن تتحوّل كذلك إلى سوق لأسلحتها أو لتجارة المخدرات أو لتبييض الأموال أو لاستغلال النفط الليبي. فضلاً عن مكاسب الحضور في الملف الليبي من دون تحمّل تبعات مباشرة، وتعزيز نفوذها في سوريا من خلال ملء الفراغ الذي يتركه مقاتلو الجماعات الإرهابية الموالون لتركيا، وبالتحديد جبهة النصرة، الذين تقوم أنقرة بنقلهم لليبيا".

بينما قال الباحث الليبي عبدالله عثامنة المختص في الدراسات الاستراتيجية، إن "آخر معلومات موثقة تفيد دخول أسلحة وعناصر استخبارات إيرانيين إلى ليبيا، كانت في عام 2017، وهناك تقارير حول مجموعات أخرى إسلامية محسوبة على إيران في مصراتة وطرابلس، لكن خلال العامين الماضيين لم تظهر معلومات دقيقة حول التدخل الإيراني المباشر في ليبيا".

وتشهد الساحة الليبية مواجهة روسية - أميركية متنامية، منذ أن أعلن الجيش الأميركي أن عسكريين روساً سلموا 14 طائرة ميغ 29 وسوخوي-24 إلى قاعدة الجفرة الجوية التابعة لقوات "الجيش الوطني" بقيادة حفتر، كما نشرت القيادة الأميركية في أفريقيا "أفريكوم" صوراً جوية لتلك المقاتلات. ونقلت وكالة "رويترز" عن البريغادير جنرال غريغوري هادفيلد نائب مدير إدارة الاستخبارات التابعة للقيادة الأميركية في أفريقيا قوله يوم السبت، إن الطائرات الروسية انطلقت من روسيا ومرت عبر إيران وسوريا قبل وصولها إلى ليبيا، وذلك قبل أن تعلن "أفريكوم" أنها تدرس إرسال قوات إلى تونس للمساعدة على مواجهة النشاط الروسي في شمال أفريقيا.

البحر المتوسط هو الهدف

ويرى السيد حسين الباحث المختص في الشأن الإيراني أن طهران تعمدت صبغ دورها في ليبيا "بالغموض"، وتجاوز سبل الحضور التقليدي لها في ساحات أخرى، نتيجة العديد من التوازنات التي تحرص عليها في إيران، وعلى رأسها كون ليبيا قضية تشغل الأوروبيين بالدرجة الأولى، حيث تتجنب إيران إثارة قلق الأوروبيين في ظل الحاجة إلى مواقفهم "اللينة" لمواجهة الضغوط الأميركية. وتابع "الحضور الإيراني في ليبيا يمكن قراءته في علاقتها المتقاطعة مع الدولة التركية التي باتت تمثل فاعلاً قوياً في الميدان حيث خلقت العلاقة بين البلدين مصلحة مشتركة على الأراضي الليبية تمثلت في حاجة حكومة الوفاق إلى تصريف النفط من الحقول التي سيطرت عليها، وهذا لن يتأتى إلا عبر السوق السوداء، ونظراً لخبرة إيران في هذا الأمر نتيجة العقوبات الأميركية المقروضة عليها باتت إيران سبيلاً هاماً لتصريف نفط حكومة الوفاق فضلاً عن دعمها للميليشيات التابعة للحكومة بالسلاح مقابل ما تتحصل عليه من النفط".

واعتبر حسين أن "تعقيدات العلاقات الإيرانية - الروسية عن التفاعل الجاري على الأرض، ففي الوقت الذي تعد روسيا حليفاً قوياً لإيران على الأراضي السورية إلا أن الوجود الإيراني في ليبيا تجلى في الجبهة المواجهة لروسيا -الوفاق- في مقابل تحالف إيراني - روسي في مواجهة أنقرة على الأراضي السورية، وهو ما يعكس تقاطع المصالح على الجبهتين فضلاً عن تيقن الإيرانيين من أن الدعم الروسي لحفتر قد ينتهي في غمضة عين إذا توصلت الأخيرة إلى اتفاق مع تركيا يضمن لها جزءاً من كعكة النفط الليبي والنفوذ في البلد المتوسطي".

أضاف "مستقبلاً تراهن الدولة الإيرانية على تقسيم الأراضي الليبية إما فعلياً ورسمياً أو كأمر واقع، فالواقع الميداني يؤشر إلى خلافات عميقة ومتجذرة بين القوى السياسية، فضلاً عن استمرار النزعة القبلية التي ما زالت تسيطر على قادة القبائل شمالاً وجنوباً، ما جعل طهران تركز اهتمامها على الأمازيغ بهدف خلق منطقة حكم ذاتي، أو إقليم تابع للدولة على ساحل المتوسط من دون أن يعنيها ترجيح كفة الوفاق على حفتر، فالهدف الأهم للإيرانيين في الوقت الراهن هو استمرار التناحر حتى ينتهي الأمر إلى التقسيم بما يفي بهدف طهران بخلق إقليم موالٍ لها على ساحل المتوسط".

عن "اندبندنت عربية"

للمشاركة:

مركز أبوظبي للخلايا الجذعية يدخل أحدث الأجهزة الطبية للمساعدة في مكافحة كوفيد-19

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

أعلن مركز أبوظبي للخلايا الجذعية عن تركيب جهاز طبي متطور من شأنه أن يساعد العلماء على تعزيز القدرات والإمكانيات والبحث وتحقيق أفضل النتائج لعلاج المرضى المصابين بفيروس "كوفيد-19".

وأدخل المركز جهاز "هيليوس" لقياس التدفق الخلوي وهو جهاز قادر على إحصاء خلايا أي عينة وتصنيفها ..وتبلغ كلفة هذا الجهاز الفريد من نوعه في الشرق الأوسط 3.6 مليون درهم، وهو استثمار كبير من قبل المركز في تطوير كفاءته وتجاربه الرائدة للتغلب على الفيروس.

وسيتمكن العلماء في المركز بفضل هذا الجهاز، من التعرف بسرعة وبدقة على الخلايا البشرية الفردية، مما سيسمح لهم بدراسة ورصد استجابة المريض المناعية للفيروس، والكشف عن آفاق جديدة حول الوباء بناء على القدرة الدفاعية لدى المريض.

وقال متحدث باسم مركز أبوظبي للخلايا الجذعية: "إن هذا الجهاز سوف يمكننا من دراسة النتائج السريرية والتغيرات عند حدوث الالتهابات أو أي تغير في وظائف المناعة من خلال عينات دم مرضى /كوفيد-19/ وهذا سيسمح لنا بمعالجة بعض الأسئلة الملحة التي لا تزال دون إجابة في ما يتعلق بـهذا الوباء".

ويبحث العلماء عن السمات المناعية والآليات الجزيئية التي تزيد من حدة الإصابة بفيروس /كوفيد-19/، وما إذا كان من الممكن تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابات الخطيرة في وقت مبكر، كما لا تزال أسئلة كثيرة بلا إجابات لديهم مثل ما هي التدخلات التي يمكن أن تساعد في الحد من شدة المرض، وما هي اللقاحات التي قد تثبت فعاليتها.

هذا وقد أعلن المركز مؤخرا عن علاج مبتكر لمرضى /كوفيد-19/ الذي يبدو أنه يساعد الجسم في مكافحة الفيروس ويخفف بالتالي من حدة الإصابة.

ويتضمن العلاج استخراج الخلايا الجذعية من دم المريض نفسه وإعادة إدخالها إلى الرئتين بواسطة رذاذ ناعم بعد إعادة تنشيطها ..وقد حقق العلاج حتى الآن معدل نجاح بنسبة 100 بالمئة.

ويتلقى الموظفون في المركز حالياً تدريباً على تشغيل الجهاز الجديد، الذي أطلقوا عليه اسم "لامبورغيني".

وفي تطور آخر تم الإعلان عنه اليوم، سوف يبدأ مركز أبوظبي للخلايا الجذعية في تقديم اختبارات شديدة الحساسية لقياس "الحد الأدنى المتبقي من المرض" والخاص بمرضى السرطان، والذي يجري لأول مرة في الإمارات العربية المتحدة.

ويسمح هذا الاختبار الدقيق جدا للأطباء باكتشاف الخلايا المتبقية المقاومة التي يمكن أن تؤدي إلى انتكاسة جديدة لدى المرضى ..وهذا الاختبار لم يكن متوفرا في دولة الإمارات، حيث كان يضطر مرضى السرطان للسفر إلى الخارج لإجرائه، لا سيما أنه يتطلب استخدام عينة دم حديثة للحصول على نتائج دقيقة.

ويمثل توفر هذا الاختبار في دولة الإمارات خطوة مهمة إلى الأمام في علاج مرض السرطان، لا سيما بالنسبة للبالغين والأطفال الذين يعانون "المايلوما" أو الورم النخاعي المتعدد وسرطان الدم.

يذكر أن مركز أبوظبي للخلايا الجذعية هو مركز رعاية صحية متخصص يركز على الطب التجديدي، وإجراء بحوث على الخلايا الجذعية واستخدامها في العلاج.

عن "وام"

للمشاركة:

بعد ليبيا، أردوغان يستعد لغزو اليمن بمن تبقّى من المرتزقة السوريين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

يبدو أنّه لم يعد خافياً أنّ المخابرات التركية تسعى لتكرار السيناريو الليبي في اليمن، حيث يشهد الدور التركي هناك تصاعدا لافتا خلال الآونة الأخيرة عبر استغلال أنقرة نفوذها المتزايد في فرع التنظيم الدولي للإخوان في اليمن الذي يمثله حزب الإصلاح المسيطر على مفاصل الحكومة الشرعية في هذا البلد العربي، فضلاً عن نفوذ تركي قطري قوي لدى إيران وجماعة الحوثي الموالية لها.
وفي هذا الصدد، كشف رامي عبدالرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ الاستخبارات التركية طلبت بشكل رسمي من الفصائل السورية الموالية لها تحضير مقاتلين "مرتزقة" بغية إرسالهم إلى اليمن للقتال مع الجماعات المُتشددة هناك، وذلك مقابل مبالغ مالية ضخمة ومُغريات كثيرة.
وبالفعل، بدأ سماسرة المرتزقة في منطقة عفرين شمال غرب سوريا، بالترويج لدى الفصائل السورية الموالية لتركيا، بأنّ من يريد أن يقاتل في اليمن فإنّ أردوغان جاهز لتجنيدهم، وذلك بينما أدخل الرئيس التركي أكثر من 10500 جندي تركي للسيطرة الكاملة والمباشرة على المنطقة الممتدة من جسر الشغور وحتى جرابلس في سوريا لتعويض "انقراض" المقاتلين السوريين المُحتمل هناك.
وتُعتبر المعسكرات الممولة من قبل قطر في اليمن، والتي يؤسسها الإخوان، كما هو الحال مع معسكرات تعز التي يقودها الإخواني حمود المخلافي، امتداداً لتأثير تركيا المتنامي في اليمن من خلال أدواتها الإخوانية وعملائها المحليين الذين يسعون للسيطرة على السواحل اليمنية وباب المندب.
وتواصل تركيا العبث في اليمن، وذلك في محاولتها لإنقاذ جماعة الإخوان المسلمين هناك، وتأمين موطئ قدم لها على الضفة الشرقية للبحر الأحمر وفي خليج عدن.
ويرى مراقبون سياسيون أنّ أردوغان يسعى لإرسال من تبقى من مُرتزقة الفصائل السورية إلى اليمن، وإفراغ مناطق الشمال السوري منهم، وخاصة في عفرين، حيث تعمل تركيا على نقل هؤلاء المقاتلين إلى ليبيا واليمن ونشر القوات التركية مكانهم لتسليمها زمام الأمور بالكامل في عفرين، وذلك بحجة ما بدر من سلوك وفساد هؤلاء المرتزقة، وبذلك تنتقل أنقرة لمرحلة لاحتلال المباشر في سوريا.
وأدان عبدالرحمن ما يقوم به الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان من استغلال حاجة وفقر بعض السوريين لإرسالهم للقتال في كل من ليبيا واليمن، وخاطبه بقوله "عارٌ عليك أن تجعل من أبناء الشعب السوري مرتزقة"، مؤكداً أنّها ليست معركتهم.
واستنكر وجود بعض المرتزقة المؤمنين بفكر أردوغان وفكر الإخوان المسلمين، والذين يحاولون القول بأنهم يدافعون عن قضيتهم بالقتال إلى جانب حكومة الوفاق في ليبيا. وكشف عن أنّ عدد المرتزقة السوريين الواصلين إلى ليبيا فاق 12300 مرتزق، قُتل منهم نحو 365 بينهم 21 طفلاً.
ووفقاً لمعلومات موثوقة، فإنّ أحد ضباط المخابرات التركية في منطقة عفرين، كشف مؤخراً أنّه سيتم نقل المقاتلين السوريين قريباً خارج بلادهم. وحول ذلك رأى مدير المرصد السوري أنّ "ما يفعله أردوغان هو تفريغ لمناطق تواجد هؤلاء المرتزقة في سورية وإحلال قوات تركية مكانهم".
وكانت أنقرة قد أرسلت العشرات من ضباط الاستخبارات إلى اليمن تحت شعار "هيئة الإغاثة الإنسانية" التركية، ووصل بعضهم إلى مأرب وشبوة عن طريق منفذ “شحن” الحدودي في محافظة المهرة بعد أن حصلوا على تسهيلات من وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري ومحافظ المهرة السابق راجح باكريت، وذلك وفقاً لما سبق وأن كشفت عنه صحيفة "العرب" اللندنية واسعة الانتشار.
ويُعتبر حزب الإصلاح الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين العالمي في اليمن، أداة تركية قطرية لضرب التحالف العربي، حيث يسعى محور أنقرة- الدوحة عبر عدد من القيادات الإخوانية المُقيمة في إسطنبول، للتسلّل إلى اليمن بأقنعة مختلفة، وخاصة تحت ستار المساعدات الإنسانية.
وتتناغم الزيارات التي يقوم بها الضباط الأتراك لبعض المحافظات المحررة التي يهيمن عليها إخوان اليمن، مع تصريحات أطلقها بعض المسؤولين في “الشرعية” الموالين لقطر، والذين عبّروا صراحة عن انحيازهم لصالح إنشاء تحالف جديد في اليمن مناهض للتحالف العربي بقيادة السعودية، والتلويح بتمكين أنقرة من بعض القطاعات الاقتصادية الحيوية مثل الموانئ والمطارات والنفط والغاز.
وبالتوازي مع ذلك، تحولت تركيا إلى وجهة مفضلة للقنوات الإعلامية المموّلة من قطر لإرباك المشهد اليمني واستهداف دول التحالف العربي، حيث تبث العديد من القنوات الإخوانية الممولة من الدوحة من مدينة إسطنبول مثل، بلقيس ويمن شباب والمهرية.
ويؤكد الصحافي والباحث اليمني فخر العزب على وجود تشابه إلى حد كبير بين الدور التركي في اليمن والدور الذي تلعبه أنقرة في ليبيا أو سوريا، وهو دور ينطلق من مصالح تركيا التي تعيش على وهم استعادة الإمبراطورية العثمانية التي احتلت الكثير من البلدان العربية بما فيها اليمن.
ويُنوّه العزب أنّ “الدور التركي في اليمن هو جزء من مشروع مُعادٍ لليمنيين، يقوم على الاصطفاف في خندق المشروع الذي يهدف لإفشال دور التحالف العربي في اليمن، وهذا المشروع المعادي يرتكز على دول حاملة له بشكل رئيسي هي إيران وتركيا وقطر وتيار داخل سلطنة عمان يرتبط نفوذه بإدامة التوتر، أما أدواته في الداخل فهي جماعة الحوثيين وجماعة الإخوان المسلمين”.
ولاحظ “أننا اليوم نعيش نتائج الدور التركي على الأرض من خلال التفاهمات والاتفاقيات المبرمة بين الحوثيين والإخوان والتي تم بموجبها تسليم نهم والجوف وربما غدا يتم تسليم تعز ومأرب، وكل هذا يستدعي وجود كتلة وطنية لمواجهة المشاريع الإقليمية في اليمن وفي مقدمتها المشروع الإيراني والتركي”.
وباتت تعز بمثابة نواة لمشروع التنسيق التركي القطري الإخواني- الحوثي، حيث يرى محللون سياسيون أنّه سيتم تحويلها إلى منصّة لحشد القوات باتجاه عدن لقتال المجلس الانتقالي ومن ثم لاستهداف الساحل الغربي، قبل أن تتحول إلى قاعدة سياسية وشعبية وعسكرية لمناهضة التحالف العربي بقيادة السعودية.
واعتبر مراقبون يمنيون المعركة التي يخوضها الإخوان وتيار قطر وتركيا باتجاه عدن المحررة، إهدارا للوقت وتبديدا للجهود، وإرباكا للتحالف، في الوقت الذي يسيطر فيه الحوثيون على الجوف ونهم ويهددون مأرب ويعدون العدة لشن حرب جديدة في البيضاء.

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية