غسيل الأموال والمخدرات مصادر تمويل حزب الله في فنزويلا

7145
عدد القراءات

2017-10-17

إنه مثلث بدأ نشاطه في 2008 تقريباً. تتكون أضلاعه من الإرهاب وتجارة المخدرات والملفات الإقليمية. تم الاتفاق على ذلك بين كل من الرئيس الفنزويلي الراحل هوجو شافيز وجماعة القوات المسلحة الثورية في كولومبيا (فارك) ومنظمة حزب الله. حصل هذا الاتفاق، وفق ما أوردت تقارير نشرتها وسائل إعلام إسبانية، على الضوء الأخضر النهائي في ذلك العام عندما عزز النظامان الحاكمان في فنزويلا وإيران علاقاتهما بقوة. تحت قيادة الزعيم البوليفاري الراحل والرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد. ثم سار رئيس فنزويلا الحالي نيكولاس مادورو على نهج سلفه.

تصنف (فارك)، أقدم الجماعات المتمردة في أمريكا اللاتينية، من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة كجماعة إرهابية بنشاط حثيث في تجارة المخدرات بالمنطقة. يبدأ انتشارها من المكسيك حتى الجنوب في الأرجنتين. وفرت العلاقات التي أقامتها على مدار العقود الأخيرة أقوى الصلات بزعماء أكثر عصابات المخدرات دموية، تبرز سينالوا من بينها. لا تتوقف هذه الروابط، رغم تأكيد (فارك) منذ عامين أنها تدفع حواراً للسلام مع الحكومة الدستورية في كولومبيا.
ومن ضمن الأنشطة يأتي غسيل الأموال الواردة من تجارة المخدرات والاختطاف بغرض الابتزاز. وكانت تجارة المخدرات أهم مصدر دخل وتمويل بالنسبة لحزب الله وأنشطته الإرهابية سواء في الشرق الأوسط أو أوروبا. لكن كيف يمكن الدخول لهذه العملية البعيدة؟ جاءت الإجابة عن طريق الرجل الذي اقتحم في 1990 الخريطة الإقليمية اللاتينية: شافيز. كان العقيد الراحل هو من وصل العلاقات التي كانت مقطوعة.

بدأ شافيز معتمداً على الإمكانات اللوجيستية والحدود المفتوحة بشكل "مثالي"، في تقوية الأواصر مع (فارك) لتوسيع "السوق" الجاذب. كانت طائرات محملة بالكوكايين تطير عابرة المحيط الأطلسي باتجاه غرب أفريقيا- حيث الرقابة أكثر تساهلاً مثلما هو الحال في كاراكاس- كي تذهب في النهاية إلى أوروبا؛ حيث يتكفل عناصر حزب الله بترويجها. كانت العائدات توزع بالتساوي بين الأطراف، في عملية متكاملة ومؤّمنة.

يعرف جهاز (إف بي آي) الأمريكي بأمر العلاقات بين حزب الله وحزب شافيز وجماعة (فارك) جيداً

ولضمان استمرار هذه الآلية في تدفق المخدرات والأموال، اعتمد النظام البوليفاري على ثلاثة رجال من أهل الثقة بالنسبة لشافيز ثم مادورو لاحقا: هوجو كارباخال وهنري رانخل سيلفا ورامون رودريجيزتشاثين. كان الأول يشغل منصب رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الفنزويلية، وألقي القبض عليه في أرووبا يوم 24 يوليو(تموز) 2014. وجهت إليه عدة تهم ذات صلة بتهريب المخدرات. ورغم طلب الولايات المتحدة تسليمه إليها، لم يتم ترحيله لهناك كي تتم محاكمته. أعاقت هولندا هذه العملية وحظي كارباخال باستقبال الأبطال لدى عودته إلى كاراكاس، وكان مادورو ممن تنفسوا الصعداء.
كان رانخل سيلفا كذلك ممن شعروا بالارتياح بعد عودة كارباخال إلى فنزويلا. حاكم ولاية تروخيو، كان لهذا العسكري المقرب من شافيز علاقات أيضاً بأجهزة الاستخبارات في بلاده. وكان حلقة وصل في الاتصالات مع إرهابيي (فارك). صنفه تحقيق لجريدة (نيويورك تايمز) الأمريكية بأنه كان المسؤول عن تسهيل وصول السلاح للمتمردين الكولومبيين على الأراضي الفنزويلية. وتزويدهم بالأوراق المهمة مثل هويات زائفة لتجنب العدالة في البلدين.

أما رودريجيزتشاثين، فهو عسكري آخر شارك مع شافيز في انقلاب عام 1992، وهو عنصر مهم في شبكة تجارة المخدرات والإرهاب. وبعد مسيرة عملية كربان بحري، تولى هذا "الفيلسوف" كما يطلق عليه، منصب حاكم ولاية جواريكو.
ورغم الاختلافات بين الشخصيات الثلاث، إلا أنّ هناك أموراً مشتركة بينهم. فيشار إليهم باعتبارهم المسؤولين عن التستر على حرية حركة أفراد (فارك) داخل فنزويلا بالمخدرات والأسلحة. اتهم كارباخالورانخل سيلفا بتوفير الدعم اللوجيستي اللازم للحركة كي تتمكن من التهريب. بينما كان رودريجيزتشاثين من جانبه "الصلة" للحصول على السلاح بغية زعزعة استقرار الحكومة الديمقراطية في كولومبيا.
بالمثل، دخلت شركة النفط الحكومية الفنزويلية على الخط في الشبكة التي سهلت الصفقات الضخمة بين فنزويلا و(فارك) وحزب الله.

غازي نصر الدين أحد أكثر الأشخاص المطلوبين على وجه الأرض، وهو مكلف بجمع الأموال وإيصالها إلى حزب الله

يعرف (إف بي آي) بأمر العلاقات بين حزب الله وحزب شافيز وجماعة (فارك) جيداً، وأصبح غازي نصر الدين أحد أكثر الأشخاص المطلوبين على وجه الأرض. وغازي نصر الدين لبناني يحمل الجنسية الفنزويلية، ودخل قائمة مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية مؤخراً. كما أنه مقرب من طارق العيسمي حاكم ولاية أراجوا. ولد نصر الدين ببيروت في 13 ديسمبر(كانون الأول) 1962. وهو مكلف بجمع الأموال في مراكز إسلامية شيعية حول أمريكا اللاتينية وإيصالها إلى خزائن حزب الله.
وفي كاراكاس، أسس نصر الدين "مركزاً ثقافياً". يقبل عليه بعض الأفراد ويتبرعون مادياً، دون أن يدركوا أنّ هذه المساعدات المالية تسافر إلى بيروت لتمويل الأنشطة غير المشروعة لحزب الله. يخصص جانب كبير من هذا المال لتجنيد الشباب اللبناني الذي يلقى حتفه في سوريا دفاعاً عن نظام بشار. أما الصلة الأخرى والمسؤول عن العمليات في المنطقة فهو فوزي كنعان، ويتخذ من فنزويلا قاعدة له أيضاً. يجتمع عضو الحزب الشيعي بشكل دوري بالقيادات العليا في حزب الله لتنسيق العمليات والتمويل.

لكن نظام شافيز لم يستعن فقط بالجنرالات لتنسيق العمليات غير المشروعة مع حزب الله و(فارك)؛ بل وأيضاً شركة النفط الحكومية التي كانت جزءاً من الهيكل الذي ساهم في تنفيذ صفقات ضخمة على مر أعوام. لعبت الشركة دوراً كبيراً في شراء رغبة وصمت الكثيرين بالمنطقة. وكان الهدف وراء ذلك نقل وغسيل مئات الملايين من الدولارات خلال حكم شافيز ومادورو.

*مترجم مصري
اعتمد المترجم في إعداد النص على أخبار وتقارير منشورة بوسائل إعلام إسبانية

اقرأ المزيد...

الوسوم: