استعادة الأندلس: مقولة مفصلية في خطاب الإرهابيين

17846
عدد القراءات

2017-11-04

عندما ظهرت الخرائط المشؤومة للمرّة الأولى قبل عامين، هَزأ بها سُكّان برشلونة، إذا كانوا قد لاحظوا أصلاً الأخبار الصحفية عن وطنهم، لقد أظهَرَت الخرائط، التي رسمها تنظيم داعش، إسبانيا والبرتغال باللون الأسود، دلالةً على الأراضي التي تسيطر عليها الجماعة الإرهابية الجهادية، كما أُرفقت الخرائط بوعد: "سوف نسترد إسبانيا" بحلول العام 2020، كما قال تنظيم داعش في العراق والشام.

تمحور التهديدُ حول إمبراطورية الأندلس التي قامت قبل فترة طويلة - الخلافة الإسلامية التي استُهِلّت عندما وصل المحاربون المسلمون من شمال أفريقيا، المعروفون باسم المورسكيين، إلى الأراضي الإسبانية في أوائل القرن الثامن الميلادي، وسرعان ما أسقطوا حكم القوط الغربيين، وبسطوا الحكم الإسلامي عبر شبه الجزيرة الإيبيرية، بما تضمّن برشلونة، على ساحل البحر المتوسط بالقرب من فرنسا الحالية.
يعتز المؤرِّخون بالثقافة والفن المغاربيين، لكن بالنسبة للعديد من الإسبان يمثِّل عصر الأندلس أشد الفترات انحداراً في تاريخ بلادهم. ويتجلى تأثير الخلافة في جنوب إسبانيا، أندلُسياً -حيث استمرّت قرابة ثمانية قرون- في اسم المنطقة وفي العمارة الإسلامية المذهلة من قبيل قصر الحمراء في غرناطة، لكن الاحتلال الإسلامي، في القرن الثامن الميلادي، للإقليم الشمالي الشرقي من كاتالونيا استمرّ 80 عاماً، وهو في طيّ النسيان تقريباً مثله مثل خرائط تنظيم داعش المخيفة.
وقد تَرَاءى أنَّ الخرائط (التي وضعها التنظيم) على صلة بالموضوع مرّة أخرى في شهر آب 2017، عندما –في الرامبلا، طريق المشاة الواسعة وأحد المواقع الأكثر جذباً للتصوير الفوتوغرافي وزيارة السياح في برشلونة- قامت سيارة بيضاء مؤجّرة بالقفز على الرصيف سَائِرةً على طول الممشى الذي يتوسّط الشارع، متحركةً ذهاباً وإياباً في جولة مُهلكة أدت إلى فرار جماعي للسياح المرعوبين، بينما قُتِل 13 شخصاً وأصيب العشرات في الهجوم، الذي أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنه.

 أظهَرَت خرائط نشرها داعش إسبانيا والبرتغال باللون الأسود دلالةً على الأراضي التي تسيطر عليها الجماعة الإرهابية

ولم يمض وقت طويل حتى قُتِل خمسة من الإرهابيين المشتبه فيهم على يد الشرطة الإسبانية في كامبريلس، على بعد حوالي 75 ميلاً إلى الجنوب الغربي، بعد أن اقتحموا حشداً من المارّة وأصابوا سبعة آخرين. وقيل إنَّ المهاجمين كانوا يرتدون أحزمة ناسفة، وتعتقد الشرطة أنَّ الخطة الأصلية الخاصَّة بهجوم شارع الرامبلا - ربما - تضمّنت متفجرات أيضاً. وحتّى مع القبض على ثلاثة من الجناة المزعومين –وكان ما زال البحث جارياً عن سائق السيارة المشتبه به، موسى أوكابير  (18 عاماً)، الذي قيل إنَّ صفحته على فيسبوك قد عبّرت عن رغبته في "قتل الكفّار" -، فإنَّ الحادث العنيف في الرامبلا يُثير تساؤلات مقلقة؛ كيف يمكن للسُلُطات تأمين مدينة صديقة للمشاة تشتهر بالمهرجانات التي تُقام في ساحاتها الضخمة، كما تشتهر بشارع مثل الرامبلا، الذي تحيط به أكشاك الزهور والمقاهي التي تُقدِّم أباريق السانغريا: مشروب إسباني يتكون من خليط النبيذ الأحمر والبراندي والليمون والبرتقال والتفاح والتوابل، ويُشَرب بارداً، وفي أي لحظة، يتمشى عبره وبين أشجاره الآلاف من السياح، إلى أن تأخذهم الطريق إلى تمثال كولومبوس الشهير الذي يشير بإصبعه إلى البحر؟

السؤال المخيف للغاية ھو ما إذا کان داعش یحاول أن یستفید من خطره لاستعادة الأراضي التي کانت تُشکِّل الأندلس

ومع ذلك، فإنَّ السؤال المخيف للغاية، ھو ما إذا کان تنظيم داعش یحاول أن یستفید من خطره لاستعادة الأراضي التي کانت تُشکِّل الأندلس.
أياً كان ما يمكن قوله حول القرون الواقعة بين 711 و1492، فقد كان الحكم المغاربي بعيداً كل البعد عن الخلافة العنيفة والقمعية التي يديرها تنظيم داعش. فالحضارة الأوروبية شُكِّلت، أكثر مما يدرك معظم الغربيين، عن طريق الأندلس، التي كانت قبل فترة طويلة من صعود العثمانيين في الشرق تمثِّل الحدود الحاسمة بين المسيحية والإسلام. وعندما انطلق المورسكيون شمالاً من برشلونة لاحتلال الأراضي التي يحكمها الفرنجة، جرى صدّهم من فرنسا وفي نهاية المطاف من برشلونة، التي، إلى جانب الإمارات الموجودة على طول الساحل الشمالي الشرقي، شكّلت منطقة عازلة أصبحت فيما بعد إقليم كاتالونيا ذي العقلية الاستقلالية، الذي لا تزال علاقته غير وثيقة ببقية إسبانيا.
ولكن في مدن مثل طليطلة وقرطبة وغرناطة، ازدهرت الحضارة الإسلامية، حيث جرى إدخال الريّ مع محاصيل جديدة مثل البرتقال والليمون، وكان الطب الإسلامي رائداً في جراحة إعتام عدسة العين والبواسير. وأضيئت الطرق بالغاز؛ والنُسّاخ، الذين ضموا في صفوفهم عناصر نسائية، ترجموا كلاسيكيات روما القديمة واليونان، التي كان من شأنها أن تضيع لو لم يحصل ذلك، ولم يُجبَر المسيحيون واليهود على التحول إلى الإسلام، على الرغم من أن الذين لم يعتنقوا ديانة حكامهم، الإسلام، فرضت عليهم ضرائب هائلة.

 


غير أنَّ ذلك كان احتلالاً - وعبر عقود، قام محاربون من الشمال، من بينهم السيد (الكمبيادور)، بزعزعة أراضي الخلافة حتّى لم يعد بها إلا القليل من المدن، من بينها غرناطة بقصرها والجبال المحيطة بها. وفي العام 1492، انتزعت قوى إيزابيل وفيرديناند أخيراً تلك الجائزة، متوجهة إلى زعيم الخلافة أبي عبد الله (محمد الثاني عشر، آخر ملوك الأندلس)، الذي غادر قصره والدموع في عينيه على فقدان حبيبته الحمراء.
على مدى 512 عاماً، تَرَاءى طرد المورسكيين على أنه حقيقة ثابتة -حتّى جاء عام 2004، عندما جرى اقتياد أربعة قطارات، في أحد صباحات آذار (مارس)، معبّأة بالركاب، إلى محطة أتوشا في مدريد- وانفجرت القنابل في وقت واحد فيها جميعاً، وقد نسبت الفظائع، التي قتلت 191 مدنياً، إلى إرهابيين إسلامويين ربطوا أنفسهم بتنظيم القاعدة ومجموعة مظالم تعود إلى خمسة قرون خلت.
وعلى مدى العقد القادم، تَرَاءى أنَّ الدعوات إلى إعادة الاستيلاء على الأندلس قد تلاشت، ولكن في العام 2014، أقرّ وزير الداخلية الإسباني، خورخي فرنانديز دياز، عند تفكيك خلية تابعة لتنظيم داعش، بأنَّ الحلم لا يزال حياً بين الجهاديين، قائلاً للصحفيين: "من الواضح أن إسبانيا تُشكِل جزءاً من التحديات الاستراتيجية للجهاد العالمي"، وأضاف: "لسنا الوحيدين ولكننا في مركز رؤيتهم".

أفاد معهد غاتستون في نيويورك أنَّ دعوات المتطرفين لإعادة الاستيلاء على الأندلس أصبحت أكثر تواتراً وأكثر شدة

وبعد ذلك بوقت قصير، أفاد معهد غاتستون في نيويورك أنَّ "دعوات إعادة الاستيلاء على الأندلس أصبحت أكثر تواتراً وأكثر شدة"، وأنَّ تنظيم داعش قد شنّ حملةً على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمّنت صوراً للآثار الإسبانية المعروفة إلى جانب شعار "تحيا الدولة الإسلامية" وصور للعلم الأسود للتنظيم.
ومنذ ذلك الحين، اعتقلت قوات الأمن الإسبانية، التي تعتبر الأكثر يقظة في أوروبا، المئات من الإرهابيين والمجنّدين لدى تنظيم داعش المشتبه فيهم. وفي نهاية حزيران (يونيو) 2017، أفشلت الشرطة الإسبانية مجزرة كان مخططاً لها في مايوركا، حيث كان الإرهابيون يأملون في السيطرة على الجزيرة التي كانت يوماً ما جوهرة التاج في الأندلس.
بين المراقبة والاعتقالات -أو ربما بسبب زعيم تنظيم داعش البغدادي، الذي كان لقبه ميسي عندما كان يلعب في فريق كرة القدم في مسجده، وولعه الذي تنقله الشائعات بنادي كرة القدم المحلي الذي يلعب فيه ميسي الحقيقي- ظهرت برشلونة محظوظة ومسحورة، ومحصّنة بطريقة أو بأخرى من مصير غيرها من أماكن الجذب السياحي الأوروبية، ولكن كل ذلك تغير، واليقظة تتجدد لإبقاء برشلونة وإسبانيا بعيدتين عن الظهور كأراضٍ محتلّة على خريطة تنظيم داعش.

المصدر
ميليسا روسي- ياهو نيوز بتاريخ 18 آب (أغسطس) 2017

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



اللاعبون الأتراك في أوروبا: جدل الكروي والسياسي

2019-10-23

ترجمة: محمد الدخاخني


بُعيد ركضه للاحتفال بهدف التّعادل المتأخّر لصالح تركيا ضدّ فرنسا مساء الأحد 13 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، اضطُّر الّلاعب، كان آيهان، في النّهاية إلى الانسحاب بعيداً عن زملائه الّذين أخذتهم النّشوة. فقد بدأ هؤلاء في أداء التّحيّة العسكريّة، لكن الّلاعب، البالغ من العمر 24 عاماً، وزميله في فريق "فورتونا دوسلدورف"، كينان كارامان، امتنعا عن المشاركة في ذلك.

أثار المنتخب الوطنيّ التّركيّ غضب الاتّحاد الأوروبيّ لكرة القدم بسبب تصرّفاته الداعمة لهجوم أنقرة العسكري على سوريا

بل بدا وكأنّ آيهان يخضع للّوم على يد أحد زملائه في الفريق لرفضه المشاركة في أداء التّحيّة العسكريّة.
ومؤخراً، قام كلّ من آيهان وكارمان بأداء التّحيّة العسكريّة في صورة للفريق أُخذت بُعيد المباراة، بعد فوزهم 1-0 على ألبانيا. وقد تصدّرت أفعالهم هذه عناوين الأخبار في ألمانيا بشكل سلبيّ وأثارت ردود فعل انتقاديّة على وسائل التّواصل الاجتماعيّ؛ حيث اعتُبرت الإيماءة داعمةً للهجوم العسكريّ التّركيّ في شمال سوريا ضدّ الميليشيات الكرديّة.
وأدّت المشاركة غير المباشرة للّاعبين الألمانيّين الدّوليّين إيمري كان وإيلكاي غوندوغان إلى أخذ النّقاش نحو مساحة أبعد.
وكانت العمليّة العسكريّة لأنقرة قد أثارت انتقادات دوليّة، وأثار المنتخب الوطنيّ التّركيّ غضب الاتّحاد الأوروبيّ لكرة القدم بسبب تصرّفاته، وقال الاتّحاد إنّه سيحقّق في الحادث. وتحظر قواعد هذه الهيئة الكرويّة التّصريحات السّياسيّة.

أدار أيهان ظهره في احتفالات التحية العسكرية لزملائه

القوميّة تعكّر المياه

يقول عالم السّياسة، ماهر توكاتلي، إنّ علاقة تركيا بالقوميّة كانت دائماً مصدراً للمشكلات.

قال الاتّحاد الأوروبي إنّه سيحقّق في الحادث وتحظر قواعد هذه الهيئة الكرويّة التّصريحات السّياسيّة

ويضيف: "تلعب القوميّة دوراً بارزاً ومهمّاً جدّاً في تركيا. ودور الجيش يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقوميّة. ولهذا السّبب لا يجب أن تُفهم التّحيّة على أنّها تعاطف مع الرّئيس التّركيّ رجب طيّب أردوغان ولكن بوصفها تعبيراً عن نمطٍ قوميّ تركيّ غير صحّيّ للغاية، نمط قوميّ دنيء يتجاهل حرباً تنتهك القانون الدّوليّ".
ووقف فريق فورتونا إلى جانب لاعبيه المولودين في ألمانيا بعد أن قاما بالتّحيّة العسكريّة الأولى؛ حيث تحدّث المدير الرّياضيّ، لوتز بفانينستيل، إلى الّلاعبين وأكّد أنّهما أرادا فقط التّعبير عن التّضامن مع الجنود الأتراك ومع أحبّائهم.
وصرّح بفانينستيل قائلاً: "إنّنا على قناعة بأنّه لم يكن لديهما خيار آخر سوى التّعبير عن موقف سياسيّ. ويدافع الّلاعبان عن القِيَم الّتي يعيشها نادينا".
ويبدو أنّ آيهان وكارامان قد أقرّا كلمات بفانينستيل. لكن آيهان على وجه الخصوص تلقّى انتقادات من عشّاق تركيا على وسائل التّواصل الاجتماعيّ، الّذين وصفوه بأنّه "غير محترم".

ممزّقٌ بين ثقافتين

قد يكون من الصّعب بالتّأكيد استرضاء مجتمعين مختلفين. وفي هذه الحالة، يدور الحديث حول قواعد المعجبين في كلّ من تركيا وألمانيا. يعتقد توكاتلي أنّ بيان فورتونا قدّم "من الالتباس أكثر ممّا قدّم من الوضوح" وأنّ كلا الّلاعبين يتعرّض للضّغط.
ويضيف: "ليس من السّهل على المرء أن يخدم كلتا الثّقافتين. وهذا التّعقيد يمكن رؤيته في قضيّة مسعود أوزيل. ففي البداية أُشِيدَ بقراره الّلعب مع ألمانيا... بينما أشار إليه الجمهور التّركيّ باعتباره خائناً. وبُعيد الصّورة الّتي التقطها مع أردوغان، انقلب الوضع: في ألمانيا لم يعد يعتبر نموذجاً للشّخص الّذي اندمج في مجتمعه الجديد، بينما في تركيا أشاد به النّاس باعتباره (تركيّاً حقيقيّاً)".

شعبيّة وسائل التّواصل الاجتماعيّ فاقمت من احتمال تفجير مثل هذه القضايا الملحّة عبر الإنترنت

مُقلِّدون من درجة أقلّ
اتّخذ نادي الدّرجة الثّانية "سانت باولي" موقفاً مختلفاً عن ذاك الّذي اتّخذه "فورتونا" عند التّعامل مع لاعب الفريق سينك شاهين. فقد كتب الّلاعب التّركيّ البالغ من العمر 25 عاماً في منشورٍ - حُذِف الآن - على إنستغرام: "نقف إلى جانب جيشنا البطل، ونصلّي من أجله". وعلى الفور، أُخبِر شاهين أنّه لم يعد بإمكانه التّدرّب أو الّلعب في النّادي.

توكاتلي: تُفهم تّحيّة اللاعبين بوصفها تعبيراً عن نمطٍ قوميّ تركيّ غير صحّيّ، نمط دنيء يتجاهل حرباً تنتهك القانون الدّوليّ

وقال بيان صادر عن سانت باولي: "العامل الأساسيّ في التّوصّل إلى القرارات كان تجاهله المتكرّر لقِيَم النّادي وضرورة حماية الّلاعب".
وسافر شاهين الآن للخضوع للتّدريبات مع فريق باشاك شهير التّركيّ، الّذي يتمتّع بدعم ماليّ من مديرين تربطهم صلات بالرّئيس التّركيّ أردوغان.
وقد أصبح لاعبو كرة القدم الهواة في ألمانيا منخرطين أيضاً في الجدل بعد أن قام فريق يتكوّن من لاعبين تحت سنّ الـ 19 عاماً من تركسبور/كاغريسبور بمحاكاة التّحيّة العسكريّة بُعيد الاحتفال بالفوز في نورمبرغ.
وتحرّك الاتّحاد البافاريّ لكرة القدم على الفور لإدانة الإجراءات في بيان جاء فيه: "الّلاعبون الّذين يسيئون لكرة القدم عبر القيام بحركات استفزازيّة ذات دوافع سياسيّة قد يُتّهموا بالتّمييز بموجب المادة 47-أ من قانون الإجراءات القانونيّة ويكون عليهم في النّهاية مواجهة عقوبات صارمة".
وقال مدير الاتّحاد جوزيف يانكر: "كرة القدم تعني الّلعب النّظيف والاحترام والّلاعنف والتّسامح والتّقدير. وبالتّالي، فإنّنا لن ننحرف مطلقاً عن سياسة عدم التّسامح في حوادث العنف أو التّمييز".

خطوط مشوّشة
في خضمّ هذا النّقاش المعقّد، من الواضح أنّ سرعة وشعبيّة وسائل التّواصل الاجتماعيّ قد فاقمت من احتمال تفجير مثل هذه القضايا الملحّة عبر الإنترنت. ومع ذلك، فإنّ توكاتلي يصرّ على أنّه يتعيّن على لاعبي كرة القدم اعتماد نهجٍ أكثر استنارة واعتباراً في عمليّة اتّخاذهم للقرار.
يقول: "ليست هذه من المواقف الّتي يتحتّم فيها الخسارة. فهناك دائماً إمكانيّة لتجنّب المواقف الشّائكة".


يانيك سبيت، دويتشه فيله
مصدر الترجمة عن الإنجليزية:

https://www.dw.com/en/salute-or-silence-german-turkish-footballers-face-...

للمشاركة:

العدوان التركي على سوريا: النتائج المتوقعة وأبرز الخاسرين

2019-10-22

ترجمة: علي نوار


بعد ثلاثة أيام بالضبط من إعلان رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، انسحاب القوات الأمريكية المنتشرة في شمال سوريا، شرعت القوات التركية في شنّ عملية عسكرية بالمنطقة.

يعاني الأكراد من معاداة السلطات التركية حيث اتخذت بحقهم إجراءات مثيرة للجدل مثل حظر الأسماء الكردية ومنع استخدام اللغة الكردية

ويُعدّ هذا التدخّل هو الثالث الذي ينفّذه الجيش التركي في سوريا منذ عام 2016، وقد أدّى منذ الأسبوع الأول من تشرين الأول (أكتوبر) الجاري إلى نزوح 60 ألف شخص، بحسب تقديرات المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتستهدف أنقرة، على المستوى العسكري، ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردية التي تقود تحالف قوات سوريا الديمقراطية، وهو تحالف كردي-عربي تعاونت معه الولايات المتحدة من أجل القضاء على تنظيم داعش.

وتصنّف تركيا وحدات حماية الشعب التركي كمنظّمة إرهابية بسبب صلاتها بحزب العمال الكردستاني الذي ينشط على الأراضي التركية والذي دخلت معه أنقرة في حرب عصابات دموية منذ 1984. لكن القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تدعم وحدات حماية الشعب وتثني على الدور البارز الذي لعبته هذه الميليشيات في دحر "داعش" عسكرياً في الفترة الأخيرة.

من هم الأكراد؟

يُعتبر الشعب الكردي هو أكبر أقلّية عرقية بلا دولة في إقليم الشرق الأوسط. ويُقدّر تعداد الأكراد بما يتراوح بين 25 و35 مليون شخص يعيشون في المنطقة الجبلية الموزّعة بين أربع دول هي؛ تركيا والعراق وإيران وسوريا، وإقليم صغير في أرمينيا. ويمتلك الأكراد لغة وثقافة خاصة بهم. ويعتنق أغلبهم المذهب السُنّي من الإسلام، رغم أنّ جزءاً منهم يؤمن بأديان ومُعتقدات أُخرى.

اقرأ أيضاً: ما الذي يخبئه الاتفاق التركي- الأمريكي على وقف "نبع السلام"؟

ويحلم الأكراد منذ مطلع القرن الـ20 بإنشاء دولة لهم هي كردستان. بيد أنّ اتفاقية لوزان، في سويسرا، التي وُقّعت عام 1923 التي رسمت حدود تركيا الحالية، لم تأخذ بعين الاعتبار إنشاء دولة كردية، ومنذ ذلك الحين تبوء أي محاولة لإقامة دولة كردية مستقلّة بالفشل.

بين عامي 1920 و 1930 تم نقل العديد من الأكراد إلى أجزاء أخرى من تركيا

ما هي وحدات حماية الشعب؟

هي الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي، الذي أسّسه القوميون الأكراد في شمال سوريا. وتسعى وحدات حماية الشعب من أجل استقلال الأكراد بسوريا ولديها بعض الروابط بحزب العمال الكردستاني في تركيا، وهو الفصيل الذي يناضل بدوره من أجل إقليم ذاتي الحكم في تركيا.

يضع التدخل العسكري التركي ضد الأكراد واشنطن في مفترق طرق فتركيا وقوات حماية الشعب الكردي حليفان مهمّان بالنسبة للإدارة الأمريكية

ودخل حزب العمال الكردستاني في نزاع مسلّح ضد الجيش التركي منذ 1984 وتنظر له أنقرة باعتباره تهديداً لوحدة أراضيها. بالتالي قرّرت تركيا حظر الحزب وتصنيفه منظّمة إرهابية من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

أما وحدات حماية الشعب في سوريا فقد كانت حليفاً أساسياً للولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب الجهادي بالمنطقة، وكانت الميليشيا التي قرّرت واشنطن دعمها من أجل إسقاط "داعش" بعد محاولات غير ناجحة للتعاون مع ميليشيات أخرى محلّية، وفقاً لما كشفه الخبير الأمني جوناثان ماركوس لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). وأوضح ماركوس في تحليله "قرار واشنطن بدعم الأكراد بالتدريب والمعدّات (العسكرية) أتى بثماره. أظهروا ولاءهم وقدراتهم كذلك ويعود تفكيك خلافة "داعش" بصورة كبيرة إلى إسهاماتهم".

لماذا ترى تركيا الأكراد تهديداً لها؟

هناك خلاف عميق بين الحكومة التركية والأكراد في تركيا؛ حيث يمثّل الأكراد ما يتراوح بين 15% إلى 20% من الشعب. وعلى مدار أجيال، يعاني الأكراد من معاداة السلطات التركية. ففي الفترة بين 1920 و1930، نُقل عدد كبير من الأكراد إلى مناطق أخرى من البلاد، واتّخذت السلطات إجراءات مثيرة للجدل مثل حظر الأسماء الكردية، فضلًا عن منع استخدام اللغة الكردية، ورفضت الاعتراف بوجود هوية عرقية كردية.

مسؤول كردي: لم تنته المعركة ضد داعش بعد، هناك المئات من الخلايا النائمة في المناطق المُحرّرة حديثاً

وفي العام 1978، أسّس السياسي الكردي عبد الله أوجلان حزب العمال الكردستاني، الحزب الذي كان يطالب في البداية بإنشاء دولة كردية مستقلة في تركيا، لكن بعدها بسبعة أعوام فقط، رفع الحزب السلاح، ومنذ ذلك الحين لقى 40 ألف شخص، على الأقل، مصرعهم، واضطر مئات الآلاف للنزوح عن منازلهم.

وفي عقد التسعينيات، تخلّى حزب العمال الكردستاني عن تطلّعاته نحو الاستقلال، ورأى الاكتفاء بالمطالبة بقدر أكبر من الاستقلالية الثقافية والسياسية، لكن النزاع المسلّح لم يتوقّف.

لكن بحلول 2013، توصّل حزب العمال الكردستاني لاتفاق هدنة مع الحكومة، رغم أنّه سقط إثر الهجمات الانتحارية المنسوبة لتنظيم داعش والتي وقعت في 2015 وراح ضحيتها 33 شاباً بمدينة سروج الكردية القريبة من الحدود مع سوريا.

ووجّه حزب العمال الكردستاني أصابع الاتهام لأنقرة بالضلوع في هذه الهجمات، ليقرّر استهداف جنود الجيش والشرطة الأتراك، ومنذ ذلك التوقيت أعلنت تركيا الحرب ضد الإرهاب مستهدفة كلّا من حزب العمال الكردستاني وتنظيم داعش.

وترى أنقرة أنّ وحدات حماية الشعب هي امتداد لحزب العمال، ورغم أنّهما يتشاركان نفس الأيدولوجيا، لكنّهما يؤكّدان كونهما جهات منفصلة.

على مدى أجيال تلقى الشعب الكردي معاملة معادية من السلطات التركية

ماذا يقول أردوغان؟

يؤكّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنّ الحملة، التي بدأت بغارات جوية مستهل الشهر الجاري، تستهدف القضاء على القوات الكردية بالمنطقة الحدودية وفرض "منطقة آمنة" بحيث يتمكّن ملايين اللاجئين السوريين من العودة. فقد غرّد أردوغان "مهمّتنا هي الحيلولة دون ظهور ممرّ للإرهابيين بطول حدودنا الجنوبية وإحلال السلام بالمنطقة".

اقرأ أيضاً: هل يمكن تجميد عضوية تركيا بـ"الناتو"؟

وأضاف رئيس تركيا "عملية (نبع السلام) ستحيّد التهديدات الإرهابية ضد تركيا وتسهم في إنشاء منطقة آمنة، تعمل على إعادة اللاجئين السوريين إلى منازلهم. سنحافظ على وحدة الأراضي السورية ونحرّر المحلّيين من الإرهابيين".

على الجانب الآخر، تؤكّد قوات سوريا الديمقراطية أنها ستدافع عن أراضيها "بأي ثمن"، وحذّرت قبل بدء الهجوم التركي أنّ شمال شرق سوريا على شفا "كارثة إنسانية محتملة"، معتبرة أنّ العملية التركية من شأنها منح قبلة الحياة لـ"داعش" وهي مخاوف تنتاب الكثير من المراقبين الدوليين.

ما طبيعة الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة؟

يضع التدخل العسكري التركي ضد الأكراد واشنطن في مفترق طرق، فتركيا، العضو في حلف الناتو، ووحدات حماية الشعب الكردي حليفان مهمّان بالنسبة للإدارة الأمريكية.

فقد بدأت الولايات المتحدة في العمل مع القوات الكردية عام 2015 كي تساهم الأخيرة مع التحالف الغربي في وقف تقدّم تنظيم داعش، ولم تكن مخطئة في قرارها. لكن هذا التحالف تضرّر جراء إعلان دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من شمال سوريا، في خطوة يرى بعض المراقبين أنّها "خيانة" للشعب الكردي وتغيير جذري في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه المنطقة.

اقرأ أيضاً: بعد العدوان التركي: سوريا تربح من الباب الخلفي.. كيف؟

وخرج ترامب ليدافع عن نفسه إزاء هذه الاتهامات عبر موقع (تويتر) حيث غرّد "ربما نغادر سوريا، لكنّنا لم نتخلّ بأي حال عن الأكراد، وهم شعب مميّز ومقاتلون رائعون"، رغم أنّه قلّل فيما بعد من حجم الدعم الذي قدّمه الأكراد لواشنطن، بيد أنّه حذّر أنقرة لاحقاً من مغبّة استخدام القوة "غير الضرورية"، مهدّداً بـ "تدمير" اقتصاد تركيا إذا "تجاوزت تركيا الحدود" أثناء تدخّلها.

ما هي تبعات الهجوم التركي على سوريا؟

يتعرّض الهجوم التركي على شمال سوريا لانتقادات عنيفة من الحكومات العربية، لكن تركيا لا تلقي لها بالاً، بل وخرج نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي ليصرّح بأنّ العملية تجري كما كان مخطّطاً لها، لكن ما هي التبعات المحتملة لهذه العملية؟

يصعب التكهّن بنتائج (نبع السلام)، لكن وفقاً لصحيفة (إيلاف) البريطانية فإنّ الأكراد لن يكونوا الخاسر الوحيد جراء هذه العملية التي قد تؤثّر سلباً وبدرجة كبيرة على النجاح الذي تحقّق في الحرب ضد الإرهاب الدولي، فربّما يستغل مقاتلو تنظيم داعش الأسرى بالمناطق الكردية حالة الفوضى للهرب والانتشار بجميع أرجاء المنطقة.

كما أنّ هذا التدخّل من شأنه أن يضرّ بتركيا نفسها أيضاً، خاصة وأنّ الحكومة مجبرة على شنّ "حرب لا نهاية له" مع الأكراد، لا سيما وأنّ واشنطن زوّدت الأكراد بأسلحة وعتاد، فضلاً عن التدريب العسكري، لذا فإنّ المعارك بين الطرفين ستكون دائمة. الأمر الذي قد يعني نوعاً ما "فيتنام" بالنسبة لتركيا، أو على أفضل تقدير نصر بخسائر فادحة.

لعبت وحدات حماية الشعب دوراً مهماً في الهزيمة الأخيرة التي عانت منها داعش في سوريا

عودة "داعش" للحياة من جديد؟

يعتقد الكثير من المحلّلين أنّ العملية العسكرية التركية في شمال شرقي سوريا ربما ينتج عنها عودة ظهور تنظيم داعش، رغم تأكيدات تركيا بالتزامها بمنع حدوث ذلك الأمر، بعد القضاء على آخر معاقل التنظيم على الأراضي السورية في آذار (مارس) الماضي.

خبير في معهد الشرق الأوسط: ترامب منح تنظيم داعش قبلة العودة للحياة

فرغم القضاء على "داعش" إلّا أنّ التنظيم أصبح منظمة سرية لديها خلايا نائمة لا تزال تنفّذ هجمات واعتداءات دموية، ويوضّح المحلّل سام هيلر من (مجموعة الأزمة العالمية) لوكالة الأنباء الفرنسية "ما زال "داعش" يشكّل خطراً قابلاً للانتشار مرة أخرى إذا تشتّت موارد واهتمام قوات سوريا الديمقراطية نحو معركة دفاعية أمام تركيا".

ويؤكّد عبد الكريم عمر مسؤول الشؤون الخارجية في الإدارة الكردية "لم تنته المعركة ضد "داعش" بعد. هناك المئات من الخلايا النائمة في المناطق المُحرّرة حديثاً".

علاوة على ذلك، فمن شأن عملية تركية تهديد السجون والمخيمات التي يديرها الأكراد والتي تؤوي عدداً من الجهاديين وعائلاتهم، الأمر الذي دفع قوات سوريا الديمقراطية للتعبير عن تخوّفها من فقدان السيطرة على هذه المنشآت. ففي مخيم الهول وحده، بشمال شرقي سوريا، يوجد 70 ألف نازح، بينهم ثلاثة آلاف أسرة لجهاديين، طبقاً للإدارة الكردية.

وأضاف عمر "قد يهرب هؤلاء المجرمون"، لافتًا النظر إلى أنّ مراكز الاحتجاز هي أماكن غير حصينة، وعلى رأسها مخيم الهول الذي وصفه بـ "قنبلة موقوتة" حيث يُحتجز به "أشخاص خطرون للغاية مثل آلاف من مقاتلي داعش" ومن بينهم أجانب وغربيون، وتقع به يومياً اعتداءات بأسلحة بيضاء وجرائم قتل ومحاولات هرب.

وكل ذلك بعد دعوة زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي في أيلول (سبتمبر) الماضي أتباعه، في تسجيل صوتي، لـ "إنقاذ" الجهاديين وعائلاتهم الذين يعيشون في هذه المراكز والسجون. ووفقاً لـ(معهد دراسات الحرب)، فإنّ التنظيم الإرهابي يدفع رشاوى لحرّاس هذه المراكز مقابل تهريب النساء سراً. ويعدّ الآن على الأرجح لعمليات أكثر تنظيماً ودقّة من أجل تحرير أفراده المحتجزين".

وصرّح المحلّل صامويل راماني لوكالة الأنباء الفرنسية أنّ "تركيا ربما لا تهاجم عمداً المخيمات والسجون، لكنّها قد تقصفها عن طريق الخطأ"، واتّفق معه هيلر مؤكّداً على "هشاشة" وضع هذه المخيمات إذا اضطرّت القوات الكردية لإعادة الانتشار واتّخاذ مواقع دفاعية، موضّحاً "إذا نجح قياديو "داعش" في الفرار منتهزين حالة الفوضى، فربّما يؤدّي ذلك لحدوث عمليات محلّية للتنظيم. أو إن نجحوا في الهرب وغادروا الأراضي السورية فقد ينضّمون لجماعات إرهابية تنشط على المستوى العالمي".
ويقول تشارلز ليستر الخبير في (معهد الشرق الأوسط) أنّ ترامب منح "تنظيم داعش قبلة العودة للحياة".


مصدر الترجمة عن الإسبانية:
https://bbc.in/33j9Sdl
https://bit.ly/32oIwSM
https://bit.ly/2OGh4Mx

للمشاركة:

التطهير العرقي... إمبريالية أردوغان الجديدة

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-10-21

ترجمة: مدني قصري


إنّ الهجوم التركي الذي بدأ، في 9 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، ضدّ وحدات حماية الشعب الكردي (YPG)، والقوات الديمقراطية السورية العربية الكردية (SDF)، أسفرت بالفعل عن مقتل أكثر من 150 شخصاً، ونزوح 200000 مدني، معظمهم من الأكراد، وراء أمر المهمة الرسمية هذه، نجد هدف أردوغان إنشاء "منطقة آمنة" لاستيعاب اللاجئين السوريين في تركيا، في نهاية المطاف.

تهدف خطة أردوغان وجنرالاته للاستفادة من القضاء على القوات الكردية وهجرة مئات الآلاف من المدنيين الأكراد لتوسيع "عمقه الإستراتيجي"

في حين أعلن قائد البنتاغون، مارك إسبير، مؤخراً، سحب 1000 جندي أمريكي من شمال سوريا، وفق قرار دونالد ترامب، أعلن الجيش التركي أنّه استولى على تل أبيض، وحتى على رأس العين، رغم أنّ القوات الكردية تواصل الدفاع عن مواقعها، ويدّعي الجيش التركي أنّه استولى على "ساري كاني"، التي تطالب بها القوات الديمقراطية السورية العربية الكردية، التي تقول إنّ المعركة من أجل السيطرة على المدينة ما تزال مشتعلة، في المجموع؛ استولت القوات الموالية لتركيا بالفعل على 40 قرية منذ يوم الهجوم.
وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان؛ إذا أضفنا إلى الـ 40 مدنياً الذين قُتلوا منذ بداية الهجوم، فإنّ 90 مقاتلاً كردياً قُتلوا بالفعل في الاشتباكات، حيث ارتفع عدد القتلى على الجانب الكردي إلى 130 قتيلاً، أما عن جيش أنقرة فقد اعترف بأنّه فقد 4 مقاتلين في سوريا، و18 مدنياً قتلوا جراء الصواريخ الكردية التي أطلقت على البلدات الحدودية التركية، ومن أهداف الإسلاميين السُنّة المفضّلة 8، فقد تم إخلاء 8 قرى إيزيدية على الحدود مع روجافا السورية الكردية. في المجموع، منذ 9 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، فرّ 200000 مدني من هجمات الميليشيات الموالية لتركيا التابعة للجيش الوطني السوري.
يؤكد السلطان الجديد، الخليفة أردوغان في كل مكان، أنه في بيته، حيث حَكم الباب العالي

قنبلة حقيقية في يد سلطة أنقرة
على المدى البعيد؛ إذا حدث وتكثفت عملية "نبع السلام"، واستمرت لفترة طويلة، وإذا استمر الغربيون في التخلي عن الأكراد، خاصة أمريكا، حاميتهم السابقة، فإنّ دراما إنسانية حقيقية سوف تلوح في الأفق لستة ملايين مدني؛ أكراد، وعرب، وأرمن، وآشوريين، وإيزيديين، ...إلخ، يعيشون في شمال شرق سوريا.

يدرك أردوغان أنّ شركاءه بالناتو مستعدّون لمنحه الأكراد شريطة أن يظلّ في المحيط الأطلسي ولا يذهب بعيداً بمغازلة موسكو

في المجموع؛ منذ يوم الهجوم، فقد الأكراد ما يقرب من 25 قرية، وفق ما ذكرته قناة "Ronahi TV" الإعلامية الكردية، فإنّ أنقرة حاولت إنقاذ وإطلاق سراح سجناء داعش المحتجزين في مخيم عين عيسى، الأحد، بقصف المنطقة المحيطة بالمخيم، وقد تمكّن جزء من المعتقلين من الفرار مع العديد من عائلات الجهاديين، والرقم الذي أعلنته عدة مصادر هو حوالي 800 جهادي، وأقارب الجهاديين الأجانب الذين ينتمون إلى داعش، وتجدر الإشارة إلى أنّ 12000 من مقاتلي داعش، هم سوريون وعراقيون، و3000 أجنبي من 54 دولة، بما في ذلك 2000 أوروبي، محتجزون الآن في سجون يسيطر عليها الأكراد، إنّها قنبلة حقيقية في يد سلطة أنقرة، عندما نعلم أنّ واشنطن منحت الأتراك "مراقبة" الجهاديين.
أهداف حرب أردوغان والجيش التركي
يتمثل هدف سلطة أنقرة، منذ بداية الأزمة السورية، في أن توطّن في هذه "المنطقة الآمنة" المستقبلية في شمال سوريا، جزءاً من 3.6 مليون لاجئ سوري، تستضيفهم تركيا، ولم يعد يتحمّلهم الشعب التركي، حتى ناخبو أردوغان أنفسهم.
ويجدر التذكير بأنّه، بين عامَي 2016 و2018، قادت تركيا أردوغان هجومَين في الشمال السوري، كما تهدف خطة الرئيس التركي وجنرالاته، بالطبع، إلى الاستفادة من القضاء على قوات حماية الشعب الكردية/ قوات الدفاع والأمن الكردية، وهجرة مئات الآلاف من المدنيين الأكراد، لتوسيع "عمقها الإستراتيجي" في شمال سوريا، وتتوافق إستراتيجية التوسع هذه مع رؤية توحيدية حقيقية للعثمانيين الجدد، الواضحة أيضاً في العراق، أو في قبرص، أو في الجزر اليونانية في بحر إيجه، أو في البلقان؛ حيث يؤكد السلطان الجديد، الخليفة أردوغان في كلّ مكان، أنّه في بيته، حيث حكم الباب العالي.

اقرأ أيضاً: "التايمز": تركيا تستخدم أسلحة محرَّمة ضدّ الأكراد بسوريا
هجوم أنقرة يستهدف في البداية التركيز على منطقة حدودية بين بلدتي تل أبيض ورأس العين، اللتين تفصلهما مسافة 120 كم، على المدى البعيد، يخطط أردوغان للسيطرة على قطاع شاسع من شمال سوريا، على عمق 32 كم، ومن الفرات (الغرب) إلى حدود العراق، وهكذا؛ فإنّ إستراتيجية أنقرة و"أهدافها الحربية" في سوريا، تجمع بين الدوافع الإثنية القومية والأمنية والإمبريالية الجديدة، والاقتصادية (النفط)، وحتى الدينية، ناهيك عن الدوافع "القومية الإسلامية"، ويتكون المساعدون السوريون العرب الذين يقاتلون إلى جانب الجيش التركي، وهم جزء من الجيش الوطني السوري، من متمردين إسلاميين سابقين قاتلوا النظام السوري، ولجؤوا إلى الشمال الغربي، تحت الحماية التركية، بعد الاضطرار إلى مغادرة مناطق المتمردين التي سيطرت عليها دمشق وحلفاؤها الروس والإيرانيون، منذ عام 2016 في الغرب، وفي جنوب البلاد على وجه الخصوص.
الانسحاب الامريكي من سوريا..ترامب يتخلى عن الأكراد ويمنح تركيا حرية التصرف

الحرب التركية ضدّ "الإرهابيين"... من هو الإرهابي؟
من الناحية الرسمية، تقول أنقرة؛ إنّها لا تحارب الأكراد كأكراد، ولكنّها تحارب "إرهابيي" حزب العمال الكردستاني وفروعه السورية: (PYD) (YPG) (YPJ)، وفاءً منه لموقفه المعلن منذ بداية الحرب الأهلية السورية، أكّد رجب طيب أردوغان أنّ بلاده "لن تسمح بإنشاء دولة إرهابية في شمال سوريا"، أما بالنسبة إلى الرئيس الفرنسي، فقد قال: "الهجوم التركي في سوريا في صميم اهتماماتنا"، و"يجب أن يتوقف"، بعد تبادل (دون جدوى)، وقتها، مع الرئيسَين، ترامب وأردوغان، ومن باب الضغط؛ أعلنت باريس "تعليق تصدير المواد الحربية المحتمل استخدامها في تركيا" إلى سوريا، أما بالنسبة إلى نظيرتها الألمانية؛ فقد التقت أنجيلا ميركل، أيضاً، بالرئيس التركي، لإبلاغه (دون جدوى) بقلقها، بشأن "تهديد داعش الذي ما يزال قوياً للغاية"، معلنة أيضاً قرارها تعليق مبيعات الأسلحة إلى تركيا.
أردوغان مصمّم على نيل إعجاب ناخبيه الإسلاميين
كما حذت السويد وإيطاليا ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى حذو ألمانيا وفرنسا، وهكذا، أدرج مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، الذي اجتمع في لوكسمبورغ، في 14 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، في جدول أعماله: تنسيق "النهج الأوروبي لتحقيق هذه الغاية"، الذي من المرجح أن يكون، كالعادة، ضدّ السلطان التركي، منقسماً وقليل الفعالية، في مواجهة الضغوط الغربية والأطلسية والفرنسية، وقال الرئيس التركي، أردوغان، الذي لم يتأثر بموقف الغربيين، والمصمِّم على أن ينال إعجاب ناخبيه الإسلاميين، في خطاب ألقاه في إسطنبول: "لا شيء يوقف عمليتنا، لا الحظر ولا وقف مبيعات الأسلحة، ولا إعلان دمشق إرسال قوات لمواجهة الهجوم التركي"، ووفق مصادرنا؛ فإنّ المواقع الكردية التي كانت تتمركز فيها القوات الأمريكية والفرنسية كانت مستهدفة أيضاً بقصف الطيران التركي.

اقرأ أيضاً: أكراد العراق.. لماذا كانوا الأقرب إلى تحقيق الاستقلال؟
تتمثل الفكرة في جعل آخر القوات الغربية تغادر حتى يصبح المجال متاحاً للقوات التركية؛ حيث يدرك أردوغان أنّ شركاءه في حلف الناتو مستعدّون لمنحه الأكراد، شريطة أن يظلّ في المحيط الأطلسي، وألّا يذهب بعيداً في مغازلة موسكو، ناهيك عن مسألة المهاجرين والجهاديين المفرَج عنهم من السجون الكردية؛ إذ يعرف أردوغان جيداً قدرته على الإزعاج المقرون بالانقسامات ما بين الغربيين.

ما يفعله أردوغان للأكراد تطهير عرقي

جرائم حرب الميليشيات الموالية لتركيا ضدّ الأكراد
في سياق القتال الأخير، في نهاية الأسبوع الماضي، والذي خسر فيه الأكراد 10 جنود إضافيين، ومدنيين، قال أنصار الميليشيات الإسلامية الموالية لتركيا إنّهم "أعدموا"، جنوب مدينة تل أبيض الحدودية، في كمين ضدّ قافلة من المدنيين بالقرب من جيري سيبو (تل أبيض)، هيفرين خلف، السكرتيرة العامة لحزب المستقبل في سوريا، المرتبط بالحزب الكردي السوري (PYD)؛ حيث تمّ إيقاف سيارتها على الطريق السريع من قبل أعضاء الميليشيا الموالية لتركيا الذين قتلوها وسائقها وثمانية أشخاص آخرين، ووفاءً منهم لـ "التقليد" الجهادي؛ قام المهاجمون الإسلاميون المؤيدون للأتراك بتصوير عمليات إعدام المدنيين، ثم قاموا ببثّ مقاطع فيديو لمقتل هيفرين خلف على شبكة الإنترنت، فضلاً عن صور نزع أسلحة العديد من المدنيين والمقاتلين وإعدامهم بوحشية، هذه صورة "المنطقة" الأمنية التي تريد تركيا أن تبنيها لاستيعاب المعارضين الإسلاميين السوريين والمدنيين المنفيين في تركيا، كما بدت أنقرة محرَجة من تصرفات القوات العربية الإسلامية الموالية لتركيا، وطلبت من قيادة الجيش الوطني السوري (الذي يوحّد الميليشيات العربية والتركمانية الموالية لأنقرة) أن تأمر مقاتليها بالتوقف عن نشر فيديوهات المواجهة والقتل في الميدان.
تركيا.. شوكة في حلق الناتو
الولايات المتحدة، التي تريد أن تبقي تركيا كحليف في الناتو "كخاصرة جنوبية"، والمستعدة لتقديم تنازلات شديدة لأردوغان لمحاولة ثنيه عن تعزيز تحالفه مع روسيا، هل "تخلت" حقاً عن الأكراد، الذين تمّت التضحية بهم على مذبح وحدة الناتو وسياسة دونالد ترامب غير التدخلية؟ كلّ شيء يؤدي إلى التفكير في ذلك، ومع ذلك؛ ففي يوم الجمعة الماضي، بدأ دونالد ترامب، الذي تعرّض للنقد بشدة داخل معسكره الجمهوري لـ "خيانته" للحليف الكردي ضدّ داعش، يبدو كأنّه قال كلّ شيء ولم يقل شيئاً، بتوقيعه مرسوماً يتيح في أيّة لحظة إطلاق عقوبات ضدّ تركيا، التي هدّدها حتى "بتدميرها اقتصادياً"، إذا ذبح أردوغان الحلفاء الأكراد.

اقرأ أيضاً: أكراد إيران.. قصة مئة عام من البحث عن استقلال
كلمات لا يبدو أنّها أرعبت، في الوقت الحالي، السلطان، الرئيس أردوغان وجيشه، من وجهة نظر غربية، تشكّل قضية التخلي عن الأكراد، حلفاء التحالف، إشكالية معقدة، سواء بالنسبة إلى وحدة الناتو، أو إلى ردود الفعل من الرأي العام الغربي، السياسي والإعلامي، ومن وجهة نظر الأمن على السواء (ماذا عن الجهاديين الذين أطلقتهم الميليشيات الموالية للأكراد؟).
مصداقية الغرب على المحك
لقد تضرّرت مصداقية الدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة، أكثر من أيّ وقت مضى، ومن جانبه؛ أكّد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في مقابلة عبر الهاتف مع نظيره الأمريكي، دونالد ترامب، على ضرورة التوقف في أسرع وقت ممكن عن الهجوم التركي على شمال شرق سوريا، وهي أمنية بلا طائل، ما دام أردوغان، سيد الابتزاز الجيوسياسي، يعلم أنّ الغربيين سوف يسمحون له بمواصلة عمله في "تطهير" الأكراد السوريين، الذي بدأ في اللامبالاة العامة منذ عام 2018 غرب الفرات (عفرين)، ويستمر الآن إلى الشرق.

اقرأ أيضاً: كيف تمّ التمهيد للهجوم التركي على أكراد سوريا؟
هذا هو في الواقع الثمن الذي يجب دفعه مقابل ألا تذهب تركيا نهائياً إلى المعسكر الموالي لروسيا والمؤيد للصين وإيران، كابوس إستراتيجي جغرافي حقيقي يواجهه الغربيون، الذين وقعوا في فخّ "الاحتواء الجديد" (néo-containment) لفترة ما بعد الحرب الباردة، وأطلسيتهم التي عفا عنها الزمن تجاه روسيا، التي تمكنت جزئياً من العودة كواحدة من أعضائهم.
الاستنتاج: العودة الضرورية إلى السياسة الواقعية
النتيجة المتوقعة للتخلي عن القوات الكردية السورية من قبل حليفها الأمريكي، والتدخل التركي في الشمال السوري، هي: أن يرسل جيش نظام دمشق قوات إلى شمال البلاد لمواجهة عدوان أنقرة وميليشياتها العربية الموالية، التي تتألف من المتمردين الجهاديين المعادين للأسد، وتجدر الإشارة إلى أنّه، سبق أن انتشر، في الماضي، الجيش السوري بالفعل في بعض المناطق الكردية لتجنب هجوم تركي محتمل، في هذا السياق، وفي مواجهة تركيا العدو الحقيقي؛ يُجري المسؤولون الأكراد بالفعل "مفاوضات" لمواجهة الهجوم التركي معاً، في نهاية عام 2018، عندما كان نظام أردوغان التركي يهدّد بشنّ عملية ضد القوات الكردية في سوريا، دعت وحدات حماية الشعب، جيشَ الأسد السوري إلى الانتشار في منطقة منبج (الشمال)، مع الموافقة على انسحابها هي نفسها من القطاع.

أكّد الرئيس الفرنسي على ضرورة التوقف في أسرع وقت ممكن عن الهجوم التركي على شمال شرق سوريا

النظام السوري يرحّب بأبنائه التائهين

أعلن أكراد سوريا، الأحد، عقد اتفاق مماثل مع دمشق لنشر الجيش السوري في شمال البلاد لمعارضة التقدم السريع للقوات التركية وحلفائها العرب الإسلاميين، ولتبرير الاتفاق بين الأكراد ودمشق، صرّح القائد الأعلى لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، للشرطة الخارجية؛ بأنّ النظام السوري وحليفته الروسية "تقدّما بمقترحات يمكن أن تنقذ أرواح ملايين الناس"، "نحن نعلم أنّه سيتعين علينا تقديم تنازلات مؤلمة، لكن بين التسويات والإبادة الجماعية لشعبنا، سنختار الحياة"، و"نعلم أيضاً أنّه قبل الهجوم التركي بفترة وجيزة، دعا الأكراد روسيا إلى لعب دور "الضامن" في عملية الحوار مع النظام الذي وافق بعد ذلك على الترحيب بأبنائه التائهين".
هل سيقلص الأكراد مطالبهم في سوريا؟ 
من الواضح أنّ النظام الوطني في دمشق والسلطات الكردية (بحكم الأمر الواقع) في شمال البلاد لديهما نزاع جيوسياسي كبير، وما يزال الوصول إلى اتفاق بشأن مستقبل سوريا بعيداً، لكنّ التخلي الأمريكي قد يدفع الأكراد لتقليص مطالبهم بالحكم الذاتي والتعامل مع دمشق أكثر بقليل.

اقرأ أيضاً: الأكراد.. أين يتواجدون؟ وهل حصلوا على حقوقهم السياسية والثقافية؟
لم تثمر المحادثات الكردية السورية حول مستقبل المناطق، خلال العامَين الماضيَين، لكن هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأنّه إذا استمرت الولايات المتحدة في السماح للقوات الموالية لتركيا بالتقدم إلى إقطاعيات الأكراد في شمال شرق سوريا، فإنّ ذلك قد يغري دمشق وحليفتها الروسية بالاستفادة من ذلك لدفع الأكراد لقبول عودة السلطة السورية، بشكل شكلي على الأقل، إلى المنطقة الكردية المتنازع عليها من قبل الأتراك، والعرب، والأكراد.
ليس لتركيا مكان في حلف الناتو
أما بالنسبة إلى الأوروبيين، الذين يتعيّن عليهم أن يواجهوا تهديداً إرهابياً مستمراً، والذي من المحتمل أن ينمو مع تحرير مئات الجهاديين الأوروبيين، أو فرارهم، أو إعادتهم إلى أوطانهم، منذ عام 2018، فقد حان الوقت لأن يخضعوا لقانون الإستراتيجية الجيوسياسية والسياسة: اختيار وتعريف العدو الرئيس، ليس وفق أخلاق حقوق الإنسان، ولكن وفق مصالح شعوبهم ودولهم، لكنّ هذا العدو، في هذه المنطقة من العالم، ليس الدول العلمانية الدكتاتورية الموالية لروسيا، مثل الدولة السورية اليوم، أو دولة صدام حسين بالأمس، التي زعزع استقرارها خطأ، لكنّه القوى المتطرفة، سواء تعلّق الأمر بجهاديي داعش والقاعدة، الذين يجب تقليص معقلهم في إدلب، ولكن أيضاً الدول التي تدعمهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، بدءاً من قطر، الراعي لجماعة الإخوان المسلمين والجهاديين الصوماليين والليبيين، أو السوريين، وتركيا أردوغان، الراعي المشارك لجماعة الإخوان المسلمين، وحركة حماس، والعديد من الجماعات الجهادية العاملة في شمال غرب سوريا، والتي جُنِّدت وأُطلِقت لمهاجمة الأكراد.
إنّ مكاناً مثل هذا البلد، تركيا، التي تنتهك الآن سيادة اليونان (تهديدات لجزر إيجه والانتهاكات اليومية للمجال الجوي والبحري)، ثم قبرص (حالة القوارب العسكرية التي تمنع الشركات القبرصية والأوروبية من حفر الغاز والنفط اللذين تم اكتشافهما قبالة قبرص)، بالتأكيد ليس له مكان في حلف الناتو.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:

valeursactuelles.com
 

للمشاركة:



عدد الإرهابيين الخطيرين يتضاعف 5 مرات في ألمانيا.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-23

ذكر رئيس المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية الألمانية، هولجر مونش؛ أنّ عدد الإسلاميين الخطيرين أمنياً في ألمانيا تضاعف بمقدار يزيد عن 5 مرات، منذ عام 2013، ليصل اليوم إلى نحو 680 فرداً.

رئيس الشرطة الجنائية: سلطات الأمن في ألمانيا حالت دون وقوع سبع هجمات في البلاد منذ 2016

وأضاف مونش، في تصريحات لصحيفة "راينيشه بوست" الألمانية، الصادرة اليوم: "سلطات الأمن في ألمانيا حالت دون وقوع سبع هجمات في البلاد، منذ هجوم الدهس الذي وقع قبيل الاحتفالات بعيد الميلاد (الكريسماس)، عام 2016".

وقال مونش؛ إنّ القصور الذي وقع في الإجراءات القانونية المتعلقة بشؤون الأجانب والمراقبة والملاحقة الجنائية، للتونسي أنيس العمري، الذي نفّذ بعد ذلك هجوم الدهس في برلين، لا يمكن أن يحدث بعد ذلك الآن.

ومن ناحية أخرى؛ وصف مونش التهديدات من اليمين المتطرف على الإنترنت، بأنّها "تعرض الديمقراطية للخطر"، معلناً في الوقت نفسه تأسيس "مركز مركزي لمكافحة الكراهية على الإنترنت"، وقال: "يتعين علينا التصدي لجرائم الكراهية على الإنترنت بصورة أقوى، الإنترنت يبدو أحياناً مثل معقل أخير للغرب المتوحش، وعندما تؤدي تهديدات اليمين إلى عدم منافسة ساسة محليين في الانتخابات وانسحاب المتطوعين من نشاطهم التطوعي، فإنّ هذا يعتبر أمراً مهدداً للديمقراطية".

مونش يؤكّد أنّ تهديدات اليمين المتطرف تعرّض الديمقراطية للخطر ويجب التصدي لجرائم الكراهية

يذكر أنّ العمري استولى على شاحنة، في 19 كانون الأول (ديسمبر) عام 2016، ودهس بها جموعاً بشرية في أحد أسواق الكريسماس في برلين، ما أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة العشرات، وعقب الجريمة فرّ العمري إلى إيطاليا؛ حيث لقي حتفه بعد أربعة أيام، برصاص الشرطة.

 

للمشاركة:

الحوثيون يعترفون: زرعنا 2500 حقل ألغام!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-23

أبلغت ميليشيات الحوثي الإرهابية رئيس فريق المراقبين، الجنرال الهندي أبهيجيت جوها؛ بأنّ حقول الألغام التي زرعتها تتجاوز 2500 حقل، في منطقة المنظر والمنصة جنوب غرب الحديدة، وأنّ الذين زرعوا هذه الألغام قتلوا لذلك لا يستطيعون انتزاعها.

ميليشيات الحوثي الإرهابية تؤكّد لرئيس فريق المراقبين أنّ الذين زرعوا حقول الألغام قُتلوا

وكان فريق الأمم قد أقام، أمس، رابع نقطة مراقبة في منطقة منظر للإشراف على وقف إطلاق النار، وربطها بغرفة العمليات في السفينة الأممية قبالة سواحل اليمن، متهماً ميليشيا الحوثي بقصف منازل المدنيين، في مديرية التحيتا ومواقع الجيش اليمني، رغم الجهود الأممية الرامية للتهدئة، وفق ما نقلت صحيفة "عكاظ".

ولفتت المصادر إلى أنّ الميليشيا ارتكبت خلال الساعات الماضية 20 خرقاً، وتعرضت نقاط لجنة مراقبة وقف إطلاق النار الثلاث في شرق الحديدة لاستهداف مباشر.

في غضون ذلك؛ طالب نائب المدير الإقليمي لبرنامج الغذاء العالمي في اليمن، رضا قريشي، بتوفير ممرات آمنة لخروج المدنيين من الدريهمي، مؤكداً أنّ البرنامج قدم غداء ودواء وماء تكفي لـ 3 أشهر.

وأوضح في بيان له أمس؛ أنّ 200 شخص ما يزالون معرضين للخطر في المدينة، وسط تفاقم معاناتهم وتوقف المراكز الصحية والمحلات التجارية.

برنامج الغذاء العالمي في اليمن يطالب بتوفير ممرات آمنة لخروج المدنيين من الدريهمي

وتتخذ المليشيا من المدنيين في الدريهمي دروعاً بشرية، وتمنع خروجهم إلى أماكن آمنة بعد أن زرعت حزام ألغام حول المدينة.

ونجح برنامج الغذاء العالمي، الأسبوع الماضي، بعد أن تمكنت قوات التحالف العربي وآليات كاسحات الألغام من تنظيف الطرق المؤدية إلى المدينة من الألغام الحوثية، في تأمين دخولهم عبر طرق ريفية وإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين.

 

للمشاركة:

لليوم السابع.. احتجاجات لبنان تستمرّ ولا بوادر للانفراج

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-23

تتواصل الاحتجاجات في لبنان، لليوم السابع على التوالي، وتشهد البلاد شللاً جزئياً، بفعل قطع المحتجين لمعظم الطرقات الرئيسة في مختلف الأراضي اللبنانية، وإغلاق المدارس والمعاهد والجامعات والبنوك.

وبدأ المحتجون، منذ ساعات صباح اليوم، بالتوافد إلى ساحة رياض الصلح وسط بيروت، إيذاناً بيوم جديد من "الثورة"، كما يسمّيها المحتجون، وسط رفض تام للورقة الإصلاحية التي قدمتها الحكومة اللبنانية، في محاولة لرأب الصدع الاقتصادي والمعيشي الذي أدّى إلى انفجار الشارع، وفق "روسيا اليوم".

المحتجون منذ ساعات الصباح يتوافدون إلى وسط بيروت إيذاناً بيوم جديد من "الثورة"

إلى ذلك، يصرّ المحتجون على إقفال الطرقات المؤدية إلى العاصمة مع بداية كلّ يوم؛ حيث تعمل القوى الأمنية بالتفاوض مع المحتجين إلى فتحها ولو جزئياً في ساعات المساء.

كما يعمد المحتجون إلى قطع الطرقات التي تصل جنوب لبنان ببيروت، وبيروت بجبل لبنان والبقاع والجنوب، تأكيداً على عدم مركزية الاحتجاجات وانتشارها في كلّ أرجاء البلاد.

وبينما أصدر وزير التربية والتعليم العالي، أكرم شهيب، قراراً بإعادة فتح المدارس والمعاهد والجامعات اليوم، ولا يبدو أنّ قراره لقي آذاناً صاغية؛ حيث أقفلت اليوم أيضاً غالبية المدارس في كلّ لبنان، فيما تركت معظم المؤسسات الخاصة الكبيرة تقدير إمكانية الحضور للموظفين وفق ظروف مناطقهم.

وأفادت صحف محلية؛ بأنّه "تمّ تشكيل قيادة من مدنيين وعسكريين متقاعدين، لإدارة حركة الاحتجاجات، ويجري التكتم على إعلان أسمائهم لتجنب الخلافات".

سياسياً؛ أفادت صحيفة "الجمهورية" بأنّ اتصالاً جرى ليلاً بين رئيس البرلمان، نبيه بري، ورئيس الحكومة، سعد الحريري، أكّد خلاله الأخير؛ أنّ "الحديث عن استقالة الحكومة ليس وارداً، وليس مطروحاً على الإطلاق، وبالتالي لا توجد استقالات أو تعديل للحكومة، والأولوية للتنفيذ السريع للمقررات التي انتهى إليها مجلس الوزراء".

وكانت معلومات قد تحدثت، أمس، عن احتمال إجراء تعديل وزاري يطيح بالوزراء "الاستفزازيين" في الحكومة، بهدف امتصاص نقمة الشارع، إلا أنّ هذه الاقتراحات لم تلقَ قبولاً من المحتجين.

ومع اقتراب نهاية الشهر، برزت علامات استفهام في شأن مصير الرواتب والأجور في القطاعين العام والخاص، في ظلّ استمرار المصارف في إقفال أبوابها اليوم أيضاً.

الحريري وبري: لا توجد استقالات أو تعديل حكومي، والأولوية للتنفيذ السريع لقررات مجلس الوزراء

وفي هذا السياق؛ طمأنت وزارة المالية بأنّ "دوائرها المختصة تتابع العمل على إنجاز معاملات دفع الرواتب كالمعتاد في مثل هذا التوقيت من كلّ شهر، والتي ستحوَّل إلى المصرف المركزي في مواعيدها العادية والطبيعية".

وكانت مجموعة "لـ حقي" أعلنت في بيانها رقم 8، مساء الثلاثاء، استمرار التظاهرات في كافة المدن اللبنانية، حتى "استقالة الحكومة الفورية، وتشكيل حكومة إنقاذ مصغرة مؤلفة من اختصاصيين مستقلين لا ينتمون للمنظومة الحاكمة، فضلاً عن إدارة الأزمة الاقتصادية وإقرار نظام ضريبي عادل".

كما طالبت بإجراء انتخابات نيابية مبكرة، بعد إقرار قانوني انتخابي عادل، وتحصين القضاء وتجريم تدخل القوى السياسية فيه.

 

للمشاركة:



مصرع المتنبي.. آل بويه أم اللُّصُوص؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-23

رشيد الخيّون

احتفلت الموسوعة الشعرية في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، في 23 سبتمبر المنصرم، بمرور (1054) عاماً، حسب التقويم الهجري، على مصرع أبي الطَّيب المتنبي، فقيل قُتل في (27 رمضان 354هـ) المصادف (سبتمبر 965م)، فتوافق الذكرى الـ(1087) حسب الميلادي. إنها ليست المرة الأولى الذي يحضر فيها المتنبي بأبوظبي، بل أحييت عدة مناسبات حوله، في معارض الكتب والندوات الثَّقافيّة، وطباعة ديوانه محققاً، مع صورة مخطوطته في مجلد خاص. وحسب متابعتي، أجد أبا الطَّيب الشَّاعر الأكثر حضوراً، مِن الأوائل والأواخر، في مناسبات أبوظبي الثَّقافيَّة والأدبيَّة، فليس دافع هذا الاحتفاء بحاجة إلى توضيح، فالمتنبي مازال «مالئ الدُّنيا وشاغل النَّاس»، وكان هذا عنوان الاحتفال بذكرى مصرعه.
وكانت مجلة «المقتطف» قد احتفلت بمرور ألف عامٍ على مصرع المتنبي (1935)، ونشرت كتاباً للمحقق والأديب المصري محمد محمود شاكر (ت 1997)، بعنوان «المتنبي»، وكان مِن أبلغ مَن كتب مِن المتأخرين عنه، وبعد حين حصل الكتاب على جائزة «الملك فيصل العالميَّة» (1984). يأتي بعده، في النّشر، كتاب الشَّاعر والأديب البحريني إبراهيم العَريَض (ت 2002) «فن المتنبي بعد ألف عام» (نُشر 1962).
وتزامناً مع «المقتطف»، احتفت مجلة «الرِّسالة» المصرية بألفية المتنبي في العام نفسه، واستكتبت أبرز أدباء وشعراء ذلك الوقت، وبينهم جميل صدقي الزَّهاوي (ت 1936)، والذي وصف المتنبي بعبارة: «مثل بحرٍ رحيب» (مجلة الرسالة). بحثتُ في المجلات العربية، منذ (1935) وما قبلها، وحتى يومنا هذا، عن طريق «موقع» أرشيف المجلات (عن مؤسسة صخر لصاحبها الأديب الكويتي محمد الشَّارخ)، ما استطعت إحصاء البحوث والمقالات التي كُتبت في أبي الطيب!
ليس بين الأوائل، مَن أسس لسيرة المتنبي أكثر أهمية مِن أبي منصور الثَّعالبي (ت 429هـ) في «يتيمة الدَّهر»، فيبدو لم يسبقه أحد بنقد شعر المتنبي، وما تضمنه مِن كنايات وأمثال. قال فيه: «نادرة الفلك، وواسطة عِقد الدَّهر» (اليتيمة). كذلك لا يتجاوز مَن أراد دراسة المتنبي مِن السابقين واللاحقين، ما أرخه القاضي المُحَسّن التَّنوخي (ت 384هـ) في «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة». فعلى ما يبدو معظم المؤرخين، نهلوا منهما في هذا الشَّأن، فهما مِن مجايليه، خصوصاً صاحب النّشوار.
لا ينتسب المتنبي لقبيلة أو مذهب، وقصة والده عيدان السَّقا، واسم المتنبي أحمد بن الحسين الجعفي، يشوبها الغموض، لهذا وجد البعض مجالاً في نسبته إلى العلويين، على أنه تعلم في كتاب الأشراف بالكوفة، وفي شبابه ادعى أنه قائد ثورة علوية ببادية السّماوة، فاستنفر عليه والي حمص للأخشيديين واعتقله ثم استتابه.
قيل الكثير في سبب لقبه بالمتنبي، هل كان لبيت شعر شبه نفسه ببعض الأنبياء، أم لادعاء النّبوة فعلاً؟! فقيل كان له كتاب «يُعارض به القرآن»، ولما سئل عنه في الكبر، قال ذاك كان زمن الحداثة (التَّنوخي، نشوار المحاضرة). تاه البعض فيه، وأظهر مِن شعره دلائل بأنه ابن شخصية علوية بارزة، ابن المهدي المنتظر مثلاً، وبهذا يكون الإمام الثَّالث عشر للإماميَّة، مما سيربك نظريَّة الإمامة إذا صح ما جاء في كتاب عبد الغني الملاح (ت 2002) «المتنبي يسترد أباه» (1973-1974).
كان اعتزاز المتنبي بموهبته طافحاً في شعره: «أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي/ وأسمعت كلماتي مَن به صممُ». قالها قبل وجود أبي العلاء المعري (ت 449هـ) أشد المعجبين به، والذي عنون تفسيره لديوانه بـ«معجز أحمد»! هناك مَن لا يُشمئز مِن غروره، وكأنه هو هكذا، فإذا قال محمد مهدي الجواهري (ت 1997): «كلما حُدثتُ عن نجمِ بدا/ حدثتني النَّفس أن ذاك أنا»، فليس هذا بغرور إنما تعبير عن موهبة عالية في الشعر؟! فالمتنبي نظر الأعمى في أدبه والجواهري شبّه نفسه بالنجم، فما الغرور في ذلك، طالما الأمر يخص موهبتهما؟!
تغنى الجواهري في أكثر من قصيدة بعظمة المتنبي. وجاء في قصيدة «يا ابن الفراتين» (بغداد 1969)، بما يُشير إلى مصرعه: «ناشدته وعلى أثوابه عَلَقٌ/ مِن الدِّماء، ومِن حباتها زردٌ»، ويؤكد أنهما مِن دوحة واحدة: «أنا ابن كوفتك الحمراء لي طنبٌ بها/ وإن طاح مِن أركانه عمدٌ/ فكن أبا الطَّيب الجبارَ لي مدداً/ ولي بما صُغتَ مِن جبارةٍ مددُ» (الدِّيوان). شارك أيضاً بـ«فتى الفتيان» في افتتاح مكتبة «المتنبي» الوطنية ببغداد (1977)، وضمن احتفال بألفيته، ومنها: «أراب الجنَّ أُنسٌ عبقريٌ/ بوادي عبقر افتَرَش الجِنانا/ تطوف الحورُ زِدْن بما تَغَنّى/ وهنَّ الفاتنات به افتتانا».
أتذكر كان الشَّاعر السوري سليمان العيسى (ت 2013) حاضراً، فخلع معطفه وأخذ يلوح به في الهواء إعجاباً بالاثنين.
كان المتنبي عائداً مِن شيراز، حيث اللّقاء بعضد الدولة البويهي (ت 372هـ)، وقال فيه: «ولو أني استطعتُ حفظتُ طرفي/ فلم أبصر به حتى يراك»، وكان عضد الدَّولة سخياً معه، وأراد سماع ما يرجحه به على سيف الدولة الحمداني (ت 357هـ)، فدس مِن سأله، فقال: «هذا أجزل إلا أنه عطاء متكلف، وكان سيف الدَّولة يعطي طبعاً»، وهذا ما قتله وهو في طريقه إلى بغداد، وكان أحد وزرائها حشد الشّعراء لهجائه فيها، لأنه رفض مدحه، فردَّ قائلاً: «أرى المتشاعرين غُروا بذمّي ومَن ذا يحمل الدَّاءَ العضالا» (النشوار واليتيمة).
أما الرّواية الأخرى في قتله فإن لصوصاً خرجوا عليه عند النعمانية أسفل بغداد، حيث دير العاقول، وقتلوه وولده، ولم يعلم اللّص فاتك الأسدي قَتل مَن. أما أنه قتله لأنه هجا والده، فهذا اختلاق القصاصين. هذا، ولا يمنع أن يكون الأمران معاً: إشارة مِن البويهيين بقتله نكاية بغرمائهم الحمدانيين، وجرأةً مِن اللّصُوص.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

مظاهرات لبنان: هل بدأ نظام المحاصصة الطائفية يتصدع؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-23

مارتن بيشنس

نحو أسبوع كامل، أبدى الناس في لبنان تمردا غير مألوف ضد ساستهم.

وأغلقت مدارس وجامعات وشركات مع تدفق مئات الآلاف من المتظاهرين على ساحة الشهداء بقلب العاصمة بيروت ومناطق أخرى بشتى أنحاء البلد، للتظاهر ضد أشخاص حققوا مكاسب بينما قادوا لبنان إلى جحيم اقتصادي.

واندلعت المظاهرات بسبب ضريبة على الاتصالات عبر تطبيق واتساب، لكن الحكومة سرعان ما تخلت عنها.

وبالرغم من هذا، لم تتمكن الحكومة من احتواء غضب أمة سئمت الركود الاقتصادي، والفساد المزمن، وغياب الخدمات العامة الأساسية.

ويعاني الاقتصاد اللبناني حاليا تحت وطأة واحد من أعلى معدلات الديون في العالم.

اللافت هو أن الاحتجاجات تجاوزت الخطوط الطائفية التي ابتلي بها لبنان طيلة عقود.

ويقول متظاهر يُدعى كريستيان ماناشي "لأول مرة على الإطلاق هناك وحدة حقيقية في البلد وليست زائفة مثل ما شاهدنا في السابق".

"الناس أدركوا أن المسيحي الذي يعيش في فقر مدقع لا يختلف عن السني أو الشيعي الذي يعيش في فقر مدقع"، بحسب ماناشي الذي يبلغ من العمر 29 عاما.

وبموجب النظام السياسي في لبنان، توزع المناصب السياسية العليا وفقا للطائفة، وهو ما أدى إلى نظام من المحسوبية تمكن السياسيون من استغلاله ببراعة.

وطالب المحتجون زعماءهم بالاستقالة. وقد استقال عدد من الوزراء بالفعل، لكن غالبيتهم مازالوا يقاومون.

وأعلن رئيس الحكومة، سعد الحريري، أمس عن مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية، يأمل أن ينجح بعضها في تهدئة غضب المحتجين. فقد تعهد بخفض رواتب السياسيين، والاستثمار في مجال الطاقة، وفرض ضرائب على المصارف للمساعدة في خفض الدين العام.

وحرص الحريري في كلمته على ألا يلهب الموقف أكثر، قائلا إنه استمع لغضب الناس.

لكن كثيرا من المتظاهرين يرون أن الحكومة تأخرت ولم تقدم إلا القليل، وقد تعهدوا بالبقاء في الشوارع بهدف "إسقاط النظام".

وقال لي محتج شاب "الأمر كله كان مبهما. لماذا لم يفعلوا هذا منذ 30 عاما؟".

غير أن الزعماء السياسيين في لبنان سيأملون أن تخبو الاحتجاجات - التي اندلعت على نحو عفوي غير منظم - في نهاية المطاف.

إذا لم يحدث هذا، فسيتجه البلد إلى منطقة مجهولة. ومن شأن هذا إثارة قلق الغرب، الذي يعتبر لبنان بمثابة منطقة تنعم باستقرار نسبي في الشرق الأوسط المضطرب.

ومما لا شك فيه أن لبنان بلد يشعر بأنه وُلد من جديد في الأسبوع المنصرم. فالناس المهمشون منذ عقود شعروا فجأة أن بإمكانهم محاسبة النخبة السياسية والمطالبة بالتغيير.

وربما حافظ اتفاق الطائف، الذي أنهى الحرب الأهلية قبل 30 عاما، على السلام، لكنه خلق كذلك مأساة اقتصادية لكثير من اللبنانيين، وقد بدأ يتصدع.

غير أن الخطر الحقيقي مختف خلف قناع المناخ الاحتفالي، الذي يصطحب فيه الناس أبناءهم للاحتجاجات ويرقص فيه متظاهرون بحماس في طرابلس. فالخلافات القديمة لا تموت بسهولة.

وربما شلّت هذه الاحتجاجات المفاجئة حركة الزعماء السياسيين في لبنان، لكن هذا لا يعني أنهم سيسلمون السلطة دون قتال.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

هل يعلن نصر الله الجهاد على لبنان؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-23

مشاري الذايدي

ماذا لدى زعيم «حزب الله»، حسن نصر الله، حامي العهد اللبناني السياسي القائم، ليعيد الشعب اللبناني الثائر إلى منازلهم؟
حسن نصر الله قال صراحة، في خطبته المثيرة تعليقاً على انتفاضة الشارع اللبنانية الكبرى، إنه ليس بمقدور أحد إسقاط العهد، ومسح على لحيته، وقال: «خذوها من هالدقن»!
العهد هو اصطلاح لبناني يعني رئيس الجمهورية وتركيبته السياسية التي تؤمن له الحكم، وفي مقدمها حزبه السياسي، التيار الوطني الحر، أو التيار العوني كما يسمى في لبنان.
يضاف لهذه المفردات، طبعاً، رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي يؤمن الغطاء السني والدستوري لهذه الحكومة وهذا العهد.
«حزب الله» هو المستفيد الأكبر من هذه الحكومة وهذا العهد، فهو يفعل ما يريد تحت غلالة شرعية مدنية شكلية، خاصة مع التضييق الدولي بقيادة أميركا، على إيران وأذرع إيران، ومن أهم هذه الأذرع، شبكة «حزب الله» اللبناني.
دوما يتفاخر نصر الله في خطبه التي يزبد فيها ويرعد، بترسانته من الصواريخ التي تطال حيفا وما بعد حيفا، ولكنها في الواقع طالت الزبداني وما بعد الزبداني، وفتكت بالشعب السوري لصالح الحرس الثوري الإيراني الإرهابي.
يتفاخر بنخبه العسكرية وأصحاب القمصان السوداء من الحزب الأصفر، ممن اتهموا بقتل الرموز السياسية المدنية، وفي مقدمهم رفيق الحريري وجبران تويني ومحمد شطح وجورج حاوي وبيير الجميل وغيرهم ودرّسوا خطف الطائرات المدنية وتفخيخ السيارات.
حسناً، هذه الصواريخ الإيرانية الصنع، وكتائب المقاتلين، بماذا ستنفع حسن نصر الله، ومن يسيّره في إيران، في ردع الشعب اللبناني المنتفض؟
هل سيطلق صواريخه على الناس في ميادين صور والنبطية وبيروت وطرابلس والمتن وبنت جبيل وجلّ الديب؟
هل يعلن مجلسه الجهادي الجهاد على الشعب اللبناني؟ هل يتصدر قادة إرهاب الحزب الخميني اللبناني أمثال طلال حميّة وسليم عياش ونبيل قاووق ومحمد يزبك وهاشم صفي الدين المشهد ويقتلون الناس باسم الله؟
نعم «حزب الله» هو الطرف الوحيد الذي يملك السلاح الفتاك، ولكن بماذا سيفيده هذا السلاح اليوم؟ إن استعمله ضد الناس في شوارع وميادين لبنان، فهو يضع نفسه بشكل نهائي في خانة العدو للوجدان اللبناني العام، وإن لم يستعمله ضاق به، وصار هذا السلاح عليه لا له.
لقد كسر الحاجز، وشبّ عمرو عن الطوق، وقضي الأمر الذي فيه تستفتيان، وحتى لو «مرقت» هذا الهبة، فالمقبلة أعظم منها. فهل يعلن «نصر الله» الجهاد على لبنان؟

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية