القوات المسلحة الإيرانية: ميزانية ضخمة وذراع إيران القمعية

القوات المسلحة الإيرانية: ميزانية ضخمة وذراع إيران القمعية
2536
عدد القراءات

2017-11-05

مختارات حفريات

قراءة في الدستور الإيراني

عمل المشرع الإيراني على الاهتمام بالقوات المسلحة، على أنْ تبقى قوات حرس الثورة التي تأسست في الأيام الأولى من قيام النظام، راسخةً ثابتةً من أجل أداء دورها في حراسة الثورة ومكاسبها. كما قام الدستور الإيراني في مقدمته، بتحديد الطبيعة العقائدية لتكوين الجيش الإيراني ومهام الحرس الثوري، معتبرًا أن القوات المسلّحة لا تلتزم بمسؤولية الحماية وحراسة الحدود فحسب، بل تحمل أيضًا أعباء رسالتها التي حددها المشرع وهي بسط حاكمية القانون الإلهي في العالم.

وتُعتبر المؤسسات الثورية مثل الحرس الثوري والباسيج وأنصار حزب الله، أعمدة النظام وذراعه «القمعية» لتنفيذ المهام التي تتطلب درجةً عالية من الالتزام الآيديولوجي، في داخل إيران وخارجها. وقد تورّط الحرس الثوري، الذراع العسكرية للمرشد الأعلى وأداته في تنفيذ السياسة الخارجية المرتبطة بالأمن القومي للجمهورية - وخصوصا فيلق القدس الذي يرأسه الجنرال قاسم سليماني، وبذريعة مناصرة المستضعفين أو تحطيم عروش الطواغيت أو تحرير الأراضي المحتلة - في عدة معارك دموية خارج الحدود الإيرانية، في العراق ولبنان وسوريا واليمن والبوسنة والهرسك.. وقد انتقل حقّ التجنيد الإلزامي - بموافقةٍ من الخميني - من الجيش النظامي إلى الحرس الثوري الذي يمتلك قواتٍ بحرية وبرية وجوّية خاصة به، وترسانةً عسكرية مؤلّفة من الصواريخ والدبابات والطائرات المقاتلة والغواصات، وميزانيةً ماليةً ضخمة، وعددًا من المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية التي وسّعت قاعدة المستفيدين منه والمتعاونين معه. وقد قامت الولايات المتحدة بتصنيفه كمنظمةٍ إرهابية.
يقول الخميني: "كل ما نفتقده هو عصا موسى وسيف علي بن أبي طالب، وعزيمتهما الجبّارة. وإذا عزمنا على إقامة حكم إسلامي، سنحصل على عصا موسى وسيف علي بن أبي طالب أيضًا".
كانت إيران في النصف الثاني من القرن العشرين، تصنّف على أنها سادس قوة عسكرية على مستوى العالم، بفضل دعم الولايات المتحدة التي كانت ترغب في تحجيم النفوذ الروسي في منطقة الشرق الأوسط، وكان الجيش الإيراني (شرطي الخليج) مرتبطًا أو مُلحقًا بالجيش الأميركي (المعسكر الغربي) على مستوى التدريب والتسليح والارتباط الفكري. بعد نجاح الثورة، كان قادة الثورة يشكّكون في ولاء الجيش النظامي لمفاهيم ومبادئ الثورة، ويخشون من حدوث الانقلابات العسكرية، لذلك قاموا بتصفية عددٍ كبير من القيادات العسكرية، وعملوا على تغيير طبيعة تكوين الجيش من الناحية العقائدية، من خلال غرس قيم النظام الجديد في نفوس وعقول عناصره وقياداته، وكذلك قاموا بخلق جهازٍ عسكري موازٍ للجيش ومنافسٍ له، ويدين بالولاء الكامل والطاعة المطلقة لأيديولوجيا الثورة وشعاراتها وتوجيهات قادتها، هو "الحرس الثوري"، الذي انبثق من "اللجان الثورية"، التي قامت منذ الأيام الأولى للثورة - بتشجيعٍ من الخميني - بجمع السلاح من ثكنات الجيش والشرطة، لاستخدامها في خدمة أهداف الثورة في مراحل تالية. وكان من أبرز مهام قوات الحرس الثوري والباسيج (قوات التعبئة الشعبية) التي تتبع مجلس قيادة الثورة: حفظ الأمن الداخلي، وتثبيت الثورة ضد أعدائها الداخليين، وحماية منجزاتها عبر التعبئة الفكرية وتجنيد مختلف شرائح المجتمع الإيراني لدعمها، والتخلص من معارضي النظام، وحماية النقاء الأيديولوجي للثورة، والدفاع عن خطّ الإمام في داخل إيران وخارجها، والدفاع عن المستضعفين والبائسين في الأرض، عبر تصدير مفاهيم الثورة إلى دول أخرى.

إيران الثورة الخمينية تمتلك ثرواتٍ نفطية وغازية هائلة، لكنها تعجز عن تحقيق السعادة والعدل والرفاهية والمساواة لشعبها

وقد نصّت المادة (150) من الدستور الإيراني على أنْ "تبقى قوات حرس الثورة الإسلامية التي تأسست في الأيام الأولى لانتصار هذه الثورة، راسخةً ثابتةً من أجل أداء دورها في حراسة الثورة ومكاسبها". من جهة أخرى، فقد قام الدستور الإيراني في مقدمته، بتحديد الطبيعة العقائدية لتكوين الجيش الإيراني ومهام الحرس الثوري، معتبرًا أنه «في مجال بناء وتجهيز القوات المسلّحة للبلاد، يتركّز الاهتمام على جعل الإيمان والعقيدة أساسًا لذلك.
ولا تلتزم القوات المسلّحة بمسؤولية الحماية وحراسة الحدود فحسب، بل تحمل أيضًا أعباء رسالتها الإلهية، وهي الجهاد في سبيل الله، والجهاد من أجل بسط حاكمية القانون الإلهي في العالم [وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل، ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم].

وينصّ الدستور في المادة (144) على أنه «يجب أن يكون جيش جمهورية إيران الإسلامية، جيشًا إسلاميًا، من خلال كونه جيشًا عقائديًا وشعبيًا، وأن يضم أفرادًا لائقين مؤمنين بأهداف الثورة الإسلامية، ومضحّين بأنفسهم من أجل تحقيقها».

وتُعتبر المؤسسات الثورية مثل الحرس الثوري والباسيج وأنصار حزب الله، أعمدة النظام وذراعه «القمعية» لتنفيذ المهام التي تتطلب درجةً عالية من الالتزام الأيديولوجي، في داخل إيران وخارجها. وقد تورّط الحرس الثوري الذراع العسكرية للمرشد الأعلى، وأداته في تنفيذ السياسة الخارجية المرتبطة بالأمن القومي للجمهورية - وخصوصاً فيلق القدس الذي يرأسه الجنرال قاسم سليماني، وبذريعة مناصرة المستضعفين أو تحطيم عروش الطواغيت أو تحرير الأراضي المحتلة من إسرائيل - في عدة معارك دموية خارج الحدود الإيرانية، في العراق ولبنان وسوريا واليمن والبوسنة والهرسك، وقد انتقل حقّ التجنيد الإلزامي "بموافقة الخميني"  من الجيش النظامي إلى الحرس الثوري الذي يمتلك قواتٍ بحرية وبرية وجوّية خاصة به، وترسانةً عسكرية مؤلّفة من الصواريخ والدبابات والطائرات المقاتلة والغواصات، وميزانيةً ماليةً ضخمة، وعددًا من المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية التي وسّعت قاعدة المستفيدين منه والمتعاونين معه. وقد قامت الولايات المتحدة الأميركية بتصنيفه كمنظمةٍ إرهابية. والقائد الحالي للحرس الثوري هو الفريق محمد جعفري، الذي خلف الفريق يحيى رحيم صفوي.

والحقيقة، إنّ بقاء واستمرار الحرس الثوري الذي يضمّ أبناء الثورة الأوفياء، ولا سيما على مستوى القيادة، والذي كان من أبرز أهداف إنشائه، تثبيت الثورة ضد أعدائها في داخل إيران، يطرحان أكثر من علامة استفهام حول ما إذا كان دوره الحقيقي هو ضمان استمرار دور متمايز للفقهاء وآيات الله في السلطة، وكذلك حول حقيقة عبور إيران، بعد مرور 36 سنة على نجاح الثورة، من مرحلة الثورة الانتقالية والمؤقتّة، إلى مرحلة الدولة الثابتة والمستقرّة التي يُفترض أن القائمين عليها، قد أنجزوا كل الأهداف التي وضعوها قبيل وبعد اندلاع الثورة، ما يعني أن الثورة لم تعُد بحاجة لا إلى حراسة ولا إلى حرّاس. ذلك أنّ الأصل في المجتمع هو الاستقرار، وليس الثورة التي هي حالة سريعة وعنيفة وانتقالٌ راديكالي من وضعٍ يفتقر إلى الشرعية الشعبية، إلى وضعٍ آخر ينال موافقة ورضا وقبول القاعدة الشعبية. ولا يمكن أن نتصور مجتمعًا ما، يعيش في حالة دائمة من الثورة.

في إيران الدولة والثورة وجهان لعملة واحدة!

لقد ظلّت إيران، على مستوى الخطاب السياسي، تعلن عن نفسها باعتبارها حامية المستضعفين ضد قوى الاستكبار العالمي (الولايات المتحدة وإسرائيل وسياساتهما في المنطقة). وكان من أبرز مبادئ الثورة الإسلامية، على مستوى السياسة الخارجية، نُصرة الشعوب المستضعفة والمغلوبة على أمرها، وكانت النتيجة المنطقية والعملية لهذا المبدأ، ما عُرف بمبدأ «تصدير الثورة». فقد كان لدى الإمام الخميني، إحساس غريب بأنه السلطان الأوحد، والزعيم الأول، وروح الله، والسيد المصلح، والمفوّض من الإمام الغائب، والمنقذ الذي يملك صفات المعصوم، والولي المعيّن من الله لتجديد الإسلام وإحياء الشريعة ومناصرة المستضعفين في العالم، والذي يجب أن يخضع لحاكميته مسلمو العالم. ولذلك فقد شعر بواجبه المتخيّل في قيادة الشعوب الإسلامية في الشرق والغرب، على اعتبار أن ثورته في إيران، لم تكن محلية، بل هي تتخطى الحدود الإيرانية، بحيث يجب أن تصل إلى كل بقاع الأرض. وطالما أن دولة الإمام المعصوم عالمية واحدةً لا تعدّد فيها، فكذلك يجب أن تكون دولة نائبه، ومن هنا ضرورة أن تتحدّ الأمة الإسلامية كلها، تحت مظلّة الجمهورية الإيرانية، وبقيادة المرشد الأعلى لثورتها. وإذا عرفنا أنّ الخميني كاد أن يدّعي «العصمة» صراحةً، إضافة إلى كل تلك الصفات المتوّهمة والمنتحلة، وجب علينا أن نفهم أنه رفع مرتبته بالفعل، فوق مرتبة الأنبياء.

وانطلاقًا من الآية القرآنية «إن هذه أمتكم أمةٌ واحدة وأنا ربكم فاعبدون»، اعتبر الدستور الإيراني، أن المسلمين أمةٌ واحدة، وأن على الحكومة الإسلامية أن تقيم كل سياستها العامة على أساس تضامن الشعوب الإسلامية، وأن تواصل سعيها من أجل تحقيق الوحدة السياسية والاقتصادية والثقافية في العالم الإسلامي(المادة 11).

وقد ورد في مقدمة الدستور: "لقد أتمّ مجلس الخبراء المؤلّف من ممثلي الشعب، تدوين هذا الدستور، في مستهلّ القرن الخامس عشر لهجرة الرسول الأكرم، على أمل أن يكون هذا القرن قرن تحقّق الحكومة العالمية للمستضعفين، وهزيمة المستكبرين كافة"، ويشير المشرّع إلى أن الغرض من إقامة الحكومة الإسلامية، هو إعداد الظروف اللازمة كي "تتحقق حكومة المستضعفين في الأرض": [ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمةً ونجعلهم الوارثين].

أما المادة الثالثة فتنصّ على أن تنظيم السياسة الخارجية للبلاد، يقوم على أساس المعايير الإسلامية والالتزامات الأخوية تجاه جميع المسلمين، والحماية الكاملة لمستضعفي الأرض. وتشير المادة (154) إلى أن جمهورية إيران الإسلامية تعتبر «سعادة الإنسان في المجتمع البشري كله، قضيةً مقدسة لها، وتعتبر الاستقلال والحرية وإقامة حكومة الحق والعدل، حقًَا لجميع الناس في أرجاء العالم كافة، وعليه فإن جمهورية إيران الإسلامية تقوم بدعم النضال المشروع للمستضعفين ضد المستكبرين في أي نقطةٍ من العالم. وفي الوقت نفسه، لا تتدخل في الشؤون الداخلية للشعوب الأخرى».

تُعتبر المؤسسات الثورية مثل الحرس الثوري والباسيج وأنصار حزب الله، أعمدة النظام وذراعه «القمعية» لتنفيذ المهام التي تتطلب درجةً عالية من الالتزام الأيديولوجي

والحقيقة أن الواقع السياسي المتأزم في العالم العربي، يشهد أولاً، بأن إيران الثورة الخمينية التي تمتلك ثرواتٍ نفطية وغازية هائلة، لم تعجز فقط عن تحقيق السعادة والعدل والرفاهية والمساواة لشعبها، وعن المساهمة في بناء وتمتين وحدة الأمة الإسلامية، بل هي على العكس، قد أصبحت بسبب أطماعها، أداةً أساسية من أدوات هدم وتحطيم وتفتيت هذه الأمة، ويكشف ثانيًا أن مبدأ «نصرة المستضعفين» كان مجرد ذريعة لتدخلها العسكري والعقائدي السافر في شؤون الكثير من الدول المجاورة لها، التي باتت مقتنعةً بأن النظام الإيراني هو نظام توسّعي ومعتدٍ ويشكل خطرًا وتهديدًا لأمنها. ويؤكد ثالثًا أنّ مبدأ «تصدير الثورة» إلى كل بقاع الأرض، ليس أكثر من رخصةٍ سياسية ألبسها المشرّع الإيراني ثوبًا دينيًا وإنسانيًا ودستوريًا، تسمح للنظام بالعمل على هزّ استقرار بعض الدول المناوئة له، وإسقاط أنظمتها، عبر التحريض المذهبي وإشعال نار العصبيات والفتن الطائفية بين مكوّنات الشعب الواحد. ولذلك يمكن القول، إنّ السياسات المتبعة من قبل النظام الإيراني، باتت تؤهلّه في نظر كثيرين، للانضمام إلى نادي المستكبرين الذين يدّعي محاربتهم!

وأكثر من هذا، فقد أكد الدستور الإيراني في المادة التاسعة، أن «الحرية والاستقلال ووحدة أراضي البلاد وسلامتها، هي أمور غير قابلة للتجزئة، وأنه لا يحقّ لأي فرد أو مجموعة أو أي مسؤول، أن يلحق أدنى ضرر بالاستقلال السياسي أو الثقافي أو الاقتصادي أو العسكري لإيران، كما أنه لا يحقّ لأي مسؤولٍ أن يسلب الحريات المشروعة بذريعة المحافظة على الاستقلال ووحدة البلاد، ولو كان ذلك عن طريق وضع القوانين والقرارات».

والغريب أن هذا النظام الذي يشدد في دستوره على مسألة استقلال بلاده، وسيادة أراضيه ووحدتها، ويعتبرها خطًّا أحمر يمنع تجاوزه، حتى على مستوى وضع القوانين، والذي يحظر «عقد أي معاهدة تؤدّي إلى السيطرة الأجنبية على الثقافة والجيش وشؤون البلاد» (المادة 153) قد سمح لنفسه باختراق سيادة الدول الأخرى، وشرّع لنفسه الحقّ في انتهاك استقلالها، والتدخل في شؤونها الداخلية، وتهديد أمنها، وزرع بذور الشقاق بين مواطنيها، وتمويل وتسليح وتدريب جماعاتٍ وأحزاب طائفية وميليشياتٍ مذهبية، كي يضمن ولاءها التام وتبعية أفرادها الثقافي والفكري والفقهي للجمهورية الإيرانية، وتبنّيهم الكامل لمشروعها السياسي وآيديولوجيتها الدينية، حتى ولو أدّى ذلك إلى عزلتهم عن بيئاتهم وتخريب الدول الموجودين فيها. ولذلك، يمكن القول إن الاستعمار الذي يدينه المشرّع الإيراني في الدستور، لا يعني فقط الغزو العسكري أو إقامة قواعد عسكرية أجنبية (المادة 146)، بل يعني أيضًا الغزو الفكري والآيديولوجي والاستباحة الثقافية والاستتباع المالي والاقتصادي وتقديم الخدمات والمساعدات المتنوّعة لبعض الجماعات الطائفية الموالية، خارج إطار سلطة ورقابة الدول التي يعيشون فيها، ودائمًا بذريعة نصرة المستضعفين والمضطهدين في العالم الإسلامي.

الصبغةُ المذهبية للدستور الإيراني

يُشترط في أي دستور، أن تتمّ صياغته على أسس إنسانية ووطنية جامعة بعيدةٍ عن روح العنصرية والعرقية والمذهبية التي تفرق ولا توحد، وتولد الشعور بالقهر والظلم والإقصاء، ولا تعزز الوحدة الداخلية بين أبناء الشعب الواحد.
ويشوب الدستور الإيراني الكثير من التأكيدات على الصبغة الطائفية والهُوية المذهبية للحكم وعلى النزعة الفارسية، التي لم تُقم وزنا للأقليات الدينية، ولم تحترم التنوع والتعدد داخل نسيج المجتمع، والتي أسست دستوريًا لحالات الإقصاء والتمييز والاحتكار للسلطة من قِبل فئةٍ معينة من الشعب، ومنعت بقية الفئات من تحقيق مصالحها المشروعة، وحرمتها من تولّي بعض المناصب المؤثّرة في الدولة.

وهذه هي أبرز المواد الدستورية التي كرّست الهُوية المذهبية للحُكم ومؤسساته:
فقد نصّت المادة (12) من الدستور، على أن "الدين الرسمي لإيران هو الإسلام، والمذهب الجعفري الاثني عشري، وهذه المادة تبقى إلى الأبد، وغير قابلةٍ للتغيير".
وكذلك: "يقوم نظام الجمهورية الإسلامية على أساس الإيمان بالإمامة والقيادة المستمرة والاجتهاد المستمر من قِبل الفقهاء جامعي الشرائط [أي فقهاء الشيعة وعلماؤهم دون غيرهم] (المادة 2)".

وتقرّر المادة (15) أن رئيس الجمهورية "يُنتخب من بين الرجال المتدينين السياسيين، شرط أن يكون مؤمنًا ومعتقدًا بمبادئ جمهورية إيران الإسلامية، والمذهب الرسمي للبلاد، وأن يكون إيراني الأصل ويحمل الجنسية الإيرانية". ويجب على رئيس الجمهورية أن يؤدي اليمين التالية، وأن يوقّع على ورقة القسَم "بسم الله الرحمن الرحيم: إنني باعتباري رئيسًا للجمهورية، أقسم بالله القادر المتعال في حضرة القرآن الكريم، وأمام الشعب الإيراني، أن أكون حاميًا للمذهب الرسمي، ولنظام الجمهورية الإسلامية وللدستور". (المادة 121). وكذلك على النوّاب المنتخبين في مجلس الشورى الإسلامي - ومن ضمنهم نوّاب الأقليات من غير المسلمين - أن يقسموا على الدفاع عن حُرمة الإسلام وحماية مكاسب الثورة وأُسس الجمهورية الإسلامية (المادة 67). ولا يحقّ لمجلس الشورى الإسلامي أن "يسنّ القوانين المغايرة لأصول وأحكام المذهب الرسمي للبلاد، أو المغايرة للدستور" (72). ويستطيع مجلس الشورى "تفويض الموافقة الدائمة على النظم الداخلية للمؤسسات الحكومية والشركات، إلى اللجان ذات العلاقة، أو أن يعطي إجازة الموافقة عليها للحكومة، وحينئذ يجب أن لا تتنافى اللوائح المصادق عليها مع مبادئ وأحكام المذهب الرسمي للبلاد أو الدستور" (85).

وفي حال وُجدت الحاجة لإعادة النظر في الدستور، بغية تعديل بعض مواده، فإن "مضامين المواد المتعلقة بكون النظام إسلاميًا، وقيام القوانين والمقررات على أساس الموازين الإسلامية والأسس الإيمانية وأهداف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكون الحكم جمهوريًا، وولاية الأمر وإمامة الأمة، وكذلك إدارة أمور البلاد بالاعتماد على الآراء العامة والدين والمذهب الرسمي لإيران، هي من الأمور التي لا تقبل التغيير" (المادة 177).

والحقيقة، إن ما يميّز الدستور الإيراني هو الغلوّ العقائدي والنظرة المذهبية الأحادية في مجتمع متعدد الأديان والمذاهب والقوميات واللغات، والتطابق التام بين نظام الجمهورية والدين الإسلامي والمذهب الشيعي الرسمي، بحيث يمكن اعتبار أي مسٍّ بواحدٍ من هذه العناصر، مسًّا بأُسس ومبادئ الدولة كلها، مما يستوجب المساءلة والمحاسبة وإنزال أقسى أنواع العقوبات بمَن تسوّل له نفسه التعرَض لواحدٍ من هذه الثوابت والمقدّسات، بتهمة الكفر أو الهرطقة أو الخروج على الإمام أو التآمر أو العمالة.

فكيف يمكن للمشرّع الإيراني أن يدّعي أنه يريد تصدير ثورته المظفّرة إلى كل بقاع الأرض، وأن يقيم مجتمعًا نموذجيًا لكل الشعوب، فيما هو يفرض مذهبًا فقهيًا بعينه على هُويّة النظام والحُكم والسلطة في بلدٍ يضمّ الكثير من الديانات والأعراق والانتماءات المذهبية، وفيما يفاخر الإمام الخميني بأنّ «عدد الشيعة ما زال في ازدياد، حتى أنهم اليوم في حدود المائتي مليون شيعي»(8).

أجل، لقد اعترف الدستور في المادة (13) بحقوق الأقليات: "الإيرانيون الزرادشتيون واليهود والمسيحيون هم وحدهم الأقليّات الدينية المعترف بها»، ولكنه أعطى الأفضلية والأولوية للإيرانيين المنتمين إلى المذهب الشيعي، دون غيرهم من المسلمين وغير المسلمين، بحيث انتفت العدالة والمساواة بين أفراد الشعب الإيراني الواحد، وحلّ محلهما نوعٌ من التمييز والتحيّز والعنف الرمزي الذي يمارَس باسم الدستور، ضد المغايرين والمختلفين. فمثلاً، يبلغ عدد الشعب الإيراني نحو (80) مليون نسمة، وتقدر نسبة الشيعة في إيران بنحو (65%) من الشعب الإيراني، أما نسبة السُنّة فتُقدّر بنحو (25%)، وتتراوح أعدادهم ما بين (14) إلى (19) مليون إيراني سُني من عرقياتٍ مختلفة (البلوش والأكراد والتركمان والعرب)، ويمثلّهم (18) نائبًا سُنيًا في البرلمان الإيراني، من أصل (290) نائبًا، هو عدد نواب مجلس الشورى الإسلامي الذي يهيمن عليه المتشددون والمحافظون ورجال الدين الشيعة. وتبلغ نسبة الأقليات غير المسلمة (اليهودية والمسيحية والزرادشتية) نحو (10%) من عدد السكان، ويمثلهم حسب الدستور (5) نواب، وأعدادهم في تناقصٍ مستمر بسبب هجرتهم من إيران، هربًا من الاضطهاد. ويقيم في العاصمة طهران أكثر من مليون إيراني سُنّي، ومع ذلك تمنعهم السلطات من بناء مسجدٍ لهم، في الوقت الذي يوجد (151) معبدا لليهود والمسيحيين والزرادشتيين في إيران، معظمها في طهران. أضف إلى ذلك، أن الدستور لم يعترف بأقلياتٍ دينية أخرى موجودة في إيران، ومنها البهائية والإسماعيلية والمندائية وغيرها.

ولا شكّ في أن هذا التمييز يناقض صراحةً ما ورد في المادة (19) من الدستور، من أن «أفراد الشعب الإيراني - من أي قوميةٍ أو قبيلة كانوا - يتمتعون بالمساواة في الحقوق، ولا يُعتبر اللون أو العنصر أو اللغة أو ما شابه ذلك، سببًا للتفاضل»، ومن أنه من أولويات الحكومة الإسلامية "رفع التمييز غير العادل، وإتاحة تكافؤ الفرص للجميع في المجالات المادية والمعنوية كلها" (المادة 3).

لقد نصّت المادة (15) على أن "اللغة والكتابة الرسمية والمشتركة هي الفارسية لشعب إيران"، وعلى أن «الدوائر الحكومية تعتمد في أعمالها على التاريخ الهجري الشمسي» (المادة 17). فكيف يمكن لأقليةٍ شيعيةٍ تتراوح نسبتها من 10 إلى 15 في المائة من مجموع عدد المسلمين في العالم الإسلامي الذي يبلغ تعداد أبنائه أكثر من مليار مسلم، وتعتنق في دستورها المذهب الجعفري الاثني عشري، وتتكلم لغةً غير لغة القرآن العربية، وتعتمد تاريخًا غير إسلامي، وتفاخر بقوميتها الفارسية، وأبرز أعيادها هو عيد النوروز الفارسي، وتصادر الحريات والحقوق الدينية والسياسية للكثير من مواطنيها، وتضطهد الأقليات الدينية والإثنية،  أن تدّعي في دستورها أنها تسعى إلى تحقيق الوحدة الإسلامية في العالم، وإلى مناصرة المستضعفين والمقهورين في الأرض من غير الإيرانيين؟! أما كان من الأجدى لها، لو ناصرت المستضعفين من الإيرانيين داخل إيران؟!

يبدو أنّ النظام الإيراني يشعر بأنه يواجه خطرين: الخطر الأول هو على الهُويّة الشيعية، والخطر الثاني هو على الهُوية الفارسية، وذلك بسبب تزايد أعداد الإيرانيين الذين ينتمون إلى أديان ومذاهب أخرى غير المذهب الرسمي للبلاد، وإلى قومياتٍ غير الفارسية (الأكراد والتركمان والعرب والبلوش والأذريين الذين تُقدّر نسبتهم بنحو 40 في المائة من عدد السكان)، ومن هنا حرص النظام على الجمع بين البُعدين الشيعي والفارسي، في هُويّةً واحدة، أعلن في دستوره أنها "باقية إلى الأبد، وغير قابلةٍ للتغيير"(9).

لقد كان النظام الإيراني يسعى إلى تشكيل ما يُعرف باسم بالدولة - القدوة التي تودّ طرح نفسها على الساحة الدولية كنموذجِ حُكمٍ إسلامي يُحتذى، ولكن التطورات السياسية والأمنية الأخيرة التي يشهدها العالم العربي، وخصوصا في سوريا المذبوحة، وارتماء النظام الإيراني في أحضان «الشيطان الأكبر» لإنجاز الاتفاق النووي الذي سيعقبه رفع العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على إيران منذ عام 2002، وتحالفه مع روسيا - العدو التاريخي لإيران - لتحطيم ما تبقّى من أطلال الدولة السورية، وسعيه ليكون - كما كان النظام البهلوي من قبله - شرطي الخليج.. كل هذه الوقائع أثبتت أنّ رغبة المشرّع الإيراني في تغيير الواقع وبناء الأمة الإسلامية الواحدة، ومواصلة الجهاد لإنقاذ الشعوب المحرومة والمقهورة والمضطهدة في جميع أنحاء الكرة الأرضية، لم تكن أكثر من أضغاث أحلام وتأملاتٍ مجردة وبلاغةٍ كتابية ألهمه إيّاها شعراءُ الجنّ في وادي «عبقر»، ومن نزعةٍ مثاليةٍ أقرب إلى الشوفينية والمبالغة في تقدير الذات وجموح المخيّلة، منها إلى المقدرة الحقيقية على تنفيذ الوعود الخطابية والتعهدات الدستورية!

تقييد الحريات بالضوابط الإسلامية
يتحدث الدستور الإيراني في عددٍ من مواده، عن حقوق أفراد الشعب في حرية الاعتقاد والتعبير والتجمع والتظاهر والحصول على محاكمةٍ نزيهة والتربية والتعليم والسكن والضمان الاجتماعي وعدم التمييز بين مختلف الأقاليم الإيرانية في الحصول على التنمية و، و.

وقد ورد في مقدمة الدستور أن "الدستور يضمن زوال كل نوع من أنواع الديكتاتورية الفكرية والاجتماعية والاحتكار الاقتصادي، ويسعى للخلاص من النظام الاستبدادي. وتؤكد المادة الثانية أنّ «الحكومة الإسلامية تسعى إلى محو الظلم والقهر مطلقًا، ورفض الخضوع لهما»، وإلى «محو أي مظهرٍ من مظاهر الاستبداد واحتكار السلطة، وضمان الحريات السياسية والاجتماعية والحقوق الشاملة للجميع، ومساواتهم أمام القانون". (المادة 3).

والحقيقة، إن الحكومة الإسلامية، أو "حكومة القرآن العادلة الحقّة التي أعقبت الثورة الإسلامية المظفّرة بقيادة المرجع الديني الكبير آية الله العظمى الإمام الخميني" - كما ورد في الدستور – قد مارست كل أنواع الظلم والقهر والاستبداد والديكتاتورية واحتكار السلطة وترسيخ حكم الفرد، ابتداءً من الدستور الذي ركّز أغلب الصلاحيات بيد شخصٍ واحد هو الولي الفقيه، أو بيد الأشخاص التابعين له والخاضعين لإمرته، مرورًا بعمليات التطهير والبطش والتصفية والقتل والاغتيال والترهيب لكل فصائل المعارضة والمخالفين الرافضين لنظام الحكم الديني الذي أرسته المؤسسة الدينية في إيران، ولا سيما أحكام الإعدام التي أصدرتها المحاكم الثورية برئاسة آية الله صادق خلخالي (جزّار الثورة)، بذريعة تطهير المجتمع الإسلامي من المنافقين، وصولاً إلى خنق النظام للحريات الشخصية والعامة، وإحكام قبضته على وسائل الإعلام بذريعة «أسلمتها» ومنعها من إشاعة الاتجاهات المعادية للإسلام.

وبالطبع فإنّ إدانة الدستور للقمع والظلم، تصبح غير ذات قيمة أو مصداقية، إذا عرفنا حجم التوتر والصراع القائم بين حسين الخميني حفيد مؤسس الجمهورية الإمام الخميني، والسلطة الدينية، بسبب معارضته الدائمة تدّخل رجال الدين في الحكم، ومطالبته بفصل الدين عن الدولة، وقربه من التيار الإصلاحي، وانتقاده المستمر لاستبداد وديكتاتورية النظام اللاهوتي الحاكم بقبضةٍ من نارٍ وحديد وعصمة وقداسة، ما اضطره إلى الفرار من إيران إلى العراق، هربًا من الملاحقات الاستخباراتية والأمنية، وحفاظًا على حياته.
إنّ هذه الوقائع والحقائق، مضافًا إليها القمع الوحشي الذي تعرّضت له الانتفاضة الطلابية (الجمعة الدامية) في عام 1999، والثورة الخضراء في عام 2009، هي أدلة وبراهين ساطعة على أن ما كُتب في الدستور عن الحرية والعدالة والرفاهية والسعادة ورفع الظلم ومحاربة الاستبداد، ليس أكثر من صياغاتٍ نثرية أملتها حماسةُ اللحظة الثورية والشعور الغامر بنشوة الانتصار، وبالتالي فإنه من الصعب تحقّقها على أرض الواقع، أو أخذها على محمل الجدّ.
د. هلا رشيد أمون
الشرق الأوسط

اقرأ المزيد...
الوسوم:



إيران بين فيروس الفساد وفيروس كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

جويس كرم
قول الحق كان أحد أبرز مزايا الحضارة الفارسية وإمبراطوريتها التي ازدهرت لـ 220 عاما، ومنذ ذلك الوقت تصبو قيادات إيران إلى العودة إلى أمجادها في حين يعكس واقع الحكومة العتيدة في إيران تخبط وتلاعب على الرأي العام الداخلي فضحته أزمة فيروس كورونا.
منذ أسابيع وإيران تحاول تضليل نفسها ومعها العالم حول مستوى انتشار فيروس كورونا في مدن قم ومشهد وطهران بهدف إظهار صورة غير موبوءة للخارج. فبعد إخفاء الأرقام والإقرار فقط بحصول وفيتين بداية الأسبوع الفائت خرج النائب عن مدينة قم أحمد فرحاني ليعلن أن هناك كحد أدنى خمسين حالة وفاة في المدينة التي تستقطب أكثر من 22 مليون زائر كل عام. بعد كلام فرحاني، عدلت السلطات الإيرانية بأرقامها وقال نائب وزير الصحة إيرادج هريرتشي الاثنين أن حالة الوفيات وصل عددها إلى 12.
بين الإثنين والثلاثاء، تعود وتعلن إيران أن نائب وزير الصحة هريرتشي الذي نفى أرقام فرحاني هو نفسه مصاب بكورونا وسجل فيديو من حجرته يعد فيه بالتغلب على المرض فيما رفعت حكومته عدد الوفيات إلى 15 والإصابات إلى 95.
الرقم مخيف ويعني في حال كان صحيحا أننا أمام أزمة صحية إيرانية وإقليمية
هذه الأرقام غير منطقية كون الإصابات التي خرجت من إيران ووصلت أفغانستان والكويت والبحرين والعراق وعمان ولبنان والإمارات العربية المتحدة وكندا تناهز خمسين إصابة. فتصدير إيران لخمسين إصابة بفيروس كورونا يعني أن الأرقام في الداخل تتخطى المئات كحد أدنى.
الرقم المتداول من إيران لا يلقى مصداقية في الخارج لا من منظمة الصحة العالمية ولا من المراكز العلمية. إذ نشرت مجموعة خبراء كنديين الثلاثاء دراسة في medRvix تقدر عدد الإصابات بفيروس كورونا في إيران بـ 18 ألف حالة أي 200 مرة أكثر من الرقم الرسمي.

عن "الحرة"

للمشاركة:

ليبيا و"صوفيا الجديدة"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

أيمن سمير

وافق الاتحاد الأوروبي، على بدء عملية جديدة لمراقبة تهريب السلاح للشواطئ الليبية، أطلق عليها «صوفيا العسكرية»، وهي تختلف عن عملية صوفيا الإنسانية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في العام 2015 وتوقفت في النصف الثاني من العام الماضي، بسبب الخلافات الأوروبية حول الالتزام ببنود «اتفاقية دبلن» التي تلزم الدولة الأولى التي يصلها المهاجرون غير الشرعيين بقبول هؤلاء اللاجئين، فهل تنجح «صوفيا الجديدة»، في وقف تهريب السلاح التركي للميليشيات في طرابلس ومصراتة؟ ولماذا تعترض تركيا على هذه العملية؟.

كان توقف النمسا عن استخدام الفيتو هو البداية الحقيقية لإطلاق «صوفيا العسكرية»، لأنّ غالبية الدول الأوروبية بما فيها إيطاليا التي استضافت مركز عمليات صوفيا منذ 2015، لا تتذكر من العملية إلا جانبها الإنساني، والذي كان يلزمها بقبول لاجئين ترى أن شركاءها في الاتحاد الأوروبي لا يشاركونها نفس المسؤولية.

وشكّل بيان برلين وقرار مجلس الأمن 5410 الداعي لوقف توريد السلاح إلى ليبيا، حافزاً لإجماع الدول الأوروبية على العملية التي خصصت طائرات وطائرات مسيرة وزوارق تستطيع مراقبة السواحل الليبية والممرات البحرية، التي تسلكها السفن التركية والقطرية المحملة بالذخيرة والميليشيات الإرهابية والمرتزقة السوريين إلى الغرب الليبي، وهو ما دفع تركيا للاعتراض على المهمة الجديدة.

وتتخوف تركيا من «صوفيا الجديدة»، بعد أن نجحت البحرية اليونانية في توقيف أكثر من سفينة تركية، كما أنّ حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول الموجودة شرق المتوسط، رصدت سفينة تركية وهي تفرغ حمولتها من الذخيرة والمدرعات بميناء طرابلس، وإذا كانت أنقرة تتذرع بأن «صوفيا العسكرية» لم تحصل على تفويض من مجلس الأمن، فإن القرار الصادر من المجلس في 2011 أو القرار 5410، يمثلان الركن القانوني والتفويض الدولي للعملية من أجل وقف إرسال تركيا للسلاح والإرهابيين لحكومة السراج التي فقدت شرعيتها منذ ديسمبر 2017.

ويظل نجاح المهمة الجديدة للاتحاد الأوروبي جنوب المتوسط، مرهوناً بمدى ثبات الإرادة السياسية الأوروبية لتقديم الدعم للعملية الجديدة، بعد أن تحدث الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل بأن انكفاء الاتحاد الأوروبي وسلبيته تجاه نقل الإرهابيين إلى ليبيا، سيؤدي لعواقب أكثر بكثير من عواقب المهجرين غير الشرعيين.

عن "البيان" الإماراتية

للمشاركة:

ماذا يعني تصنيف فيروس كورونا كوباء؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

يبدو أن فيروس كورونا الجديد مستمر بالانتشار في جميع أنحاء العالم، مع إعلان دول جديدة عن اكتشاف حالات إصابة بالفيروس، ووصوله إلى كل قارات العالم، ربما باستثناء القارة القطبية الجنوبية.

وبلغ الأمر حد إعلان منظمة الصحة العالمية، في الثلاثين من يناير الماضي، انتشار الفيروس بوصفه "حالة طوارئ صحية ذات بعد دولي"، فيما تصر المنظمة حتى الآن على عدم الإعلان عنه كـ"وباء"، رغم تأكيدها على ضرورة استعداد العالم لهذه المرحلة.

وفي هذا السياق قال مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدحانوم غيبريسوس: "علينا أن نركز على احتواء (الوباء)، مع القيام بكل ما هو ممكن للاستعداد لوباء عالمي محتمل"، مشددا على أنه  "في الوقت الحالي نشهد انتشارا عالميا لا يمكن احتواءه لهذا الفيروس، ولا نشهد عدد وفيات واسع النطاق".

ما هو الوباء؟

وفقا لما قاله مدير الطوارئ في المنظمة مايكل ريان فإنه لا علاقة للوباء بخطورة المرض بل يتعلق الأمر بانتشاره الجغرافي، حيث تعرفه منظمة الصحة العالمية على أنه وضع "يكون فيه العالم بأكمله معرضا على الأرجح لهذا المرض وربما يتسبب في إصابة نسبة كبيرة من السكان بالمرض".

وبحسب التعريف العام للوباء فإنه ذلك المرض الذي ينتشر في عدة دول حول العالم في نفس الوقت، وبالتالي فإنه وفقا لمنظمة الصحة العالمية، يتم الإعلان عن حدوث وباء عندما ينتشر مرض جديد لا يتمتع بالحصانة فيه حول العالم بما يفوق التوقعات.

والحالات التي تنطوي على المسافرين الذين أصيبوا في الصين ثم عادوا إلى وطنهم، أو الذين أصيبوا بالعدوى من المسافرين العائدين، تعرف باسم "حالة مؤشر"، ولا يعول عليها كسبب في إعلان حالة الوباء.

وبمجرد إعلان انتشار المرض كوباء، يصبح من المرجح أن يحدث انتشار للمرض داخل المجتمع في نهاية المطاف على نحو واسع، وهنا تحتاج الحكومات والأنظمة الصحية إلى ضمان استعدادها لتلك المرحلة من انتشار العدوى.

من ناحية ثانية، فإن الوباء يتمثل في زيادة مفاجئة في الحالات المرضية أو في المرض الذي يمكن أن يكون متفردا في دولة واحدة أو مجتمع واحد.

متى يعلن الوباء؟

قالت خبيرة مكافحة العدوى، ماري لويز ماكلاو، التي عملت كمستشارة لمنظمة الصحة العالمية، إن إعلان الوباء ليس دائما واضحا لأنه قد يعتمد على النمذجة المستخدمة، والتي قد تختلف بين منظمة الصحة العالمية وغيرها من المنظمات الصحية، مشيرة إلى أنه في نهاية الأمر، فإن لمنظمة الصحة العالمية القول الفصل في ذلك.

وبينت أنه ليس هناك حد ما يجب الالتزام به، مثل عدد معين من الوفيات أو الإصابات، أو عدد البلدان المتأثرة، فعلى سبيل المثال، لم تعلن منظمة الصحة العالمية عن فيروس سارس، عام 2003، كوباء على الرغم من تأثر 26 دولة به، لكن تم احتواء انتشاره بسرعة، ولم تتأثر سوى حفنة من الدول بشكل كبير، بما فيها الصين وهونغ كونغ وتايوان وسنغافورة وكندا.

وأشارت ماكلاو إلى أنه "تقوم منظمة الصحة العالمية بأمور عديدة لأسباب كثيرة، غير أن جزءا من سبب إعلان الوباء، إذا أعلنت عن حدوثه، هو وصول المرض أو انتشاره إلى ما يسمى الكتلة الحرجة، وعندها يبدأ التعامل معه بجدية، ولا يمكن تجاهل الأعراض، بالإضافة إلى الحصول على التمويل اللازم للمساعدة في التعامل مع المرض والتغلب عليه".

وتعرضت منظمة الصحة العالمية في العام 2009 لانتقادات بعدما أعلنت عن تحول فيروس أنفلونزا الخنازير "إتش 1 إن 1" إلى وباء، باعتبارها استندت في قرارها إلى معايير لم تعد مستخدمة، وذلك على الرغم من أن الفيروس انتشر في جميع أنحاء العالم، لكنه لم يكن بالخطورة المتوقعة، وبالتالي اتهمت المنظمة بأنها تسرعت في الإعلان عنه بأنه وباء، وأثارت بذلك ذعرا عالميا دون مبرر.

ومن هنا يتضح أنه إعلان انتشار مرض كوباء يثير الذعر العالمي، الأمر الذي قد يقلل من زيادة الوعي بالمرض، ويؤدي إلى حالة من الهلع في أقسام الطوارئ بالمستشفيات وإلى إنفاق حكومي زائد على الأدوية ومضادات الفيروسات وغيرها.

الوباء والاستعداد له

على أي، إذا أعلنت منظمة الصحة العالمية عن فيروس كورونا الجديد كوباء، فما الذي يعنيه ذلك بالنسبة إلى طريقة علاج تفشي المرض والاستعداد له؟

يمكن القول إنه يوجد حاليا انتشار محلي لفيروس كورونا الجديد، الذي صار يعرف باسم "كوفيد 19"، في الصين وكوريا الجنوبية واليابان وإيران وإيطاليا وسنغافورة، بحسب ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.

وأفاد مدير الأمراض المعدية والمناعة في معهد مينزيس الصحي في كوينزلاند البروفيسور نايجل ماكميلان، بأنه من دواعي القلق أن نرى تقارير إعلامية تبالغ في إثارة معنى جائحة أو وباء، مضيفا "لا نرغب في إثارة الذعر وتخزين الطعام والوقود، في حين أنه بالنسبة إلى 95 في المئة من السكان فهذه حالة برد معتدلة".

غير أن إعلان حالة الوباء يعني أن حظر السفر لن يكون مفيدا أو منطقيا، كما أنه سينبه السلطات الصحية إلى أنها بحاجة إلى الاستعداد للمرحلة التالية.

وبيّن ماكميلان أن هذا "يشمل إعداد مستشفياتنا لتدفق كبير من المرضى، وتخزين أي مضادات للفيروسات، وتوعية الجمهور بأنه عندما يحين الوقت، سوف يحتاجون إلى التفكير في أشياء مثل البقاء في المنزل إن مرضوا، والعزل الاجتماعي، وتجنب التجمعات الكبيرة وما إلى ذلك".

وأشار ماكميلان إلى أن هذا سيثبت أنه الجزء الأصعب بالنسبة إلى الحكومات، أي تشجيع الناس على تغيير سلوكياتهم، مثل التخلي عن الأحداث الاجتماعية الكبيرة أو إلغائها إذا كانوا مرضى.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:



البرلمان الدولي للتسامح والسلام يستنكر تدخّل تركيا في الأزمة الليبية.. هذا ما قاله

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

استنكر البرلمان الدولي للتسامح والسلام تدخل قوات القتل والتدمير التركية في ليبيا، لافتاً إلى أنّ هذا التدخل سوف يعزز الفوضى ويبعد ويعيق دور القانون الدولي في النزاعات والإشكاليات.

وأعلن البرلمان، في بيان له، حصلت "حفريات" على نسخة منه، وقوفه إلى جانب الشعب الليبي الحرّ لبسط سيطرته على كلّ أراضيه، والعمل على بناء مستقبل أطفاله، مشدداً على ضرورة عدم استقواء حكومة الوفاق الوطني التي لم تنل ثقة البرلمان الليبي بقوات أجنبية.

ودعا البرلمان الشرفاء في العالم من دعاه التسامح وحماة السلام إلى رفض حلّ النزاعات بالسلاح وآليات القتل والتدمير.

التدخّل التركي سوف يعزز الفوضى ويبعد ويعيق دور القانون الدولي في حلّ النزاعات والإشكاليات

وأضاف البرلمان الدولي للتسامح والسلام: "الاقتتال في ليبيا والتدخل التركي عبر قوات المسلحة ومرتزقته يؤثران في أوضاع الشعب الليبي، ومن ثم المحيط الليبي والدول المجاورة في أوروبا وأفريقيا وآسيا"، مؤكداً أنّ "التطورات التي تشهدها طرابلس تثير العديد من المخاوف، خاصة بعد تناول شرعنة البرلمان التركي تدخل القوات المسلحة التركية في ليبيا، وتعزيز نيران الفتنة والحرب والقتل والاستجابة لدعوة حكومة الوفاق التي تحتمي بدولة أجنبية".

وأوضح البرلمان؛ أنّ ليبيا عضو فاعل في جامعة الدول العربية، وأنّ للجامعة قوانين ولوائح تنظم عمل الاستعانة بأصدقاء وحلفاء لدرء الأخطار أو الإرهاب، أو ما يشابه ذلك، قاصداً بذلك عدم شرعية الاتفاقية، التي أبرمها رئيس حكومة الوفاق، فايز السراج، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

الاقتتال في ليبيا والتدخل التركي سيؤثر في أوضاع الشعب الليبي والدول المجاورة

واستذكر البرلمان في بيانه التدخّل العسكري التركي في سوريا، وما جلبه لها من دمار وقتل وتشريد ونزوح للمواطنين.

يذكر أنّ البرلمان الدولي، الذي يدعم نشر قيم التسامح والسلام في العالم، خصص جلساته الأربعة الأخيرة، لبحث الأزمة الليبية والتدخّل التركي في معارك تحرير طرابلس، التي يشنّها الجيش الوطني الليبي.

للمشاركة:

آخر تطورات الكورونا في بعض البلدان العربية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

أعلنت وزارة الصحة الكويتية، اليوم، ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا إلى 43 شخصاً، جميعهم قدموا من إيران.

وأشارت الوزارة في بيان صحفي، إلى أنّ المصابين يخضعون للعلاج في 3 مراكز حجر صحي، موضحة أنّ "جميع الحالات مستقرة وتتلقى الرعاية اللازمة".

وبيّنت أنّها تنسّق مع الطيران المدني ووزارة الداخلية لمنع دخول القادمين من الدول الموبوءة إلى البلاد، عقب ظهور الإصابات بين القادمين من إيران.

ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا في الكويت إلى 43 شخصاً جميعهم قدموا من إيران

ودعت الوزارة المواطنین والمقیمین إلى الالتزام بالتعلیمات الصادرة عن الجھات المتخصصة من أجل الحفاظ على صحة الجمیع ومنع انتشار الفيروس.

بدورها، حذّرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية مواطنيها من السفر إلى 5 دول حول العالم، وكان آخر تحذير أطلقته اليوم عبر حسابها في تويتر، دعت فيه المواطنين إلى تأجيل سفرهم إلى إيطاليا، وقالت الوزارة: "في ظلّ انتشار فيروس كورونا المستجد في عدد من الدول، تنصح سفارة دولة الإمارات في الجمهورية الإيطالية مواطني الدولة بتأجيل سفرهم في الوقت الحالي لجمهورية إيطاليا، حفاظاً على صحتهم وسلامتهم".

كما نصحت المواطنين المتواجدين في إيطاليا بتجنب الأماكن والأقاليم المصابة، وباتّباع تعليمات السلامة الصادرة عن السلطات الإيطالية، والتواصل مع السفارة إذا دعت الضرورة.

الإمارات تحذّر مواطنيها من السفر إلى 5 دول حول العالم وتنشر لوائح إرشادية للإمارتيين في الخارج

وفي 24 شباط (فبراير) الجاري؛ حذّرت الخارجية من السفر إلى إيران وتايلاند في الوقت الحالي، وحتى إشعار آخر، وذلك في ظلّ جهود الدولة لمواجهة انتشار فيروس كورونا في عدد من الدول، وحرصاً على سلامة وصحة المواطنين.

وأهابت سفارة الإمارات في سيؤول مواطنيها بتأجيل سفرهم في الوقت الحالي لجمهورية كوريا الجنوبية، حفاظاً على صحتهم وسلامتهم، وقالت السفارة عبر تويتر: "في ظلّ انتشار فيروس كورونا المستجد في عدد من الدول، تهيب سفارة دولة الإمارات في سيؤول بمواطني الدولة تأجيل سفرهم في الوقت الحالي لجمهورية كوريا الجنوبية حفاظاً على صحتهم وسلامتهم".

ونصحت السفارة المواطنين المتواجدين في كوريا الجنوبية باتّباع تعليمات السلامة الصادرة عن السلطات الكورية والتواصل مع السفارة في حالات الطوارئ.

ودعت سفارة الإمارات في سنغافورة الإماراتيين المقيمين في سنغافورة أيضاً، إلى التقيد بالإجراءات الاحترازية الصادرة عن وزارة الصحة السنغافورية، بعد رفع درجة الاستعداد إلى اللون البرتقالي، وذلك لزيادة حالات انتقال العدوى بفيروس كورونا، والتواصل مع السفارة الإماراتية في الحالات الطارئة.

وأيضاً دعت وزارة الخارجية والتعاون الدولي المواطنين الإماراتيين الموجودين في البحرين إلى التواصل مع سفارة الدولة في حالة الحاجة لأية مساعدة.

إلى ذلك أعلنت وزارة الصحة العراقية، اليوم، كشف إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، ليرتفع عدد الإصابات المسجلة في البلاد إلى 6 حالات.

وأوضحت الوزارة في بيان؛ أنّ الحالة السادسة المصابة بفيروس كورونا الجديد، الذي يشكل تفشيه قلقاً واسعاً حول العالم، تعود لشاب عراقي عاد إلى البلاد من إيران.

وفي سياق متصل؛ أعلنت وزارة الصحة البحرينية، أمس، ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا، لتصل إلى 26 حالة، بعد تسجيل ثلاث حالات جديدة.

جاء ذلك في بيان بثته وكالة الأنباء البحرينية، ذكرت فيه أنّ "العدد الإجمالي للحالات المصابة بلغ 26 بعد تسجيل ثلاث حالات جديدة لمواطنات بحرينيات قادمات عن طريق رحلات جوية غير مباشرة من إيران عبر مطار البحرين الدولي".

وارتفع عدد الوفيات جرّاء انتشار فيروس "كورونا المستجد" بالصين، إلى 2746 حالة، بينما بلغ إجمالي عدد الوفيات حول العالم بما فيها الصين، حتى يوم أمس الأربعاء، 2804 حالة.

وظهر الفيروس الغامض في الصين، للمرة الأولى، في 12 كانون الأول (ديسمبر) 2019، بمدينة ووهان (وسط)، إلا أنّ بكين كشفت عنه رسمياً في منتصف كانون الثاني (يناير) الماضي.

للمشاركة:

إجراءات سعودية جديدة لمواجهة الكورونا.. هل شملت تأشيرات العمرة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

علّقت المملكة العربية السعودية دخول الراغبين في أداء العمرة والسائحين إلى أراضيها، بشكل مؤقت، تخوفاً من انتشار فيروس كورونا.

وأكّدت وزارة الخارجية، في بيان لها، اتخاذ عدة إجراءات تحسباً لتفشي الفيروس بين المعتمرين.

وتشمل الإجراءات تعليق السماح بدخول الراغبين في أداء العمرة وزيارة المسجد النبوي، والسائحين مؤقتاً.

المملكة العربية السعودية تعلّق دخول الراغبين في أداء العمرة والسائحين إلى أراضيها تخوفاً من الكورونا

كما علقت السلطات أيضاً تأشيرات الدخول السياحية للقادمين من الدول التي يتفشى فيها الفيروس.

وعلقت المملكة دخول مواطني دول مجلس التعاون الخليجي باستخدام البطاقة الشخصية، باستثناء الموجودين على أراضيها والذين يرغبون في العودة لبلادهم، كما علقت السماح بخروج السعوديين إلى دول المجلس بالبطاقة الشخصية مع السماح للسعوديين الموجودين في دول المجلس بالعودة إلى أراضيها.

وأكّد البيان أنّه سيتم تقييم الموقف بشكل دوري ومستمر تبعاً للمستجدات.

وأهاب البيان بمواطني المملكة بعدم السفر إلى الدول التي تشهد تفشياً لفيروس كورونا في الوقت الحالي.

المملكة علقت دخول مواطني دول مجلس التعاون الخليجي باستخدام البطاقة الشخصية

يشار إلى أنّ المتحدث الرسمي لوزارة الصحة السعودية كان قد نفى، الأربعاء، ما تردّد حول اكتشاف حالة مصابة بفيروس كورونا الجديد في الدمام، داعياً الجميع إلى التواصل مع "@SaudiMOH937" في حال وجود أيّ استفسار عن الفيروس، وأخذ المعلومات من مصادرها الرسمية فقط وعدم الانسياق وراء الشائعات.

ومن المعروف أنّ المملكة تشهد وفود أعداد كبيرة من المعتمرين الراغبين في أداء العمرة خلال شهر رمضان، وبشكل خاص خلال الأيام العشرة الأخيرة منه، ومن المتوقع أن يبدأ شهر رمضان في أواخر نيسان (أبريل) المقبل.

 

للمشاركة:



إيران بين فيروس الفساد وفيروس كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

جويس كرم
قول الحق كان أحد أبرز مزايا الحضارة الفارسية وإمبراطوريتها التي ازدهرت لـ 220 عاما، ومنذ ذلك الوقت تصبو قيادات إيران إلى العودة إلى أمجادها في حين يعكس واقع الحكومة العتيدة في إيران تخبط وتلاعب على الرأي العام الداخلي فضحته أزمة فيروس كورونا.
منذ أسابيع وإيران تحاول تضليل نفسها ومعها العالم حول مستوى انتشار فيروس كورونا في مدن قم ومشهد وطهران بهدف إظهار صورة غير موبوءة للخارج. فبعد إخفاء الأرقام والإقرار فقط بحصول وفيتين بداية الأسبوع الفائت خرج النائب عن مدينة قم أحمد فرحاني ليعلن أن هناك كحد أدنى خمسين حالة وفاة في المدينة التي تستقطب أكثر من 22 مليون زائر كل عام. بعد كلام فرحاني، عدلت السلطات الإيرانية بأرقامها وقال نائب وزير الصحة إيرادج هريرتشي الاثنين أن حالة الوفيات وصل عددها إلى 12.
بين الإثنين والثلاثاء، تعود وتعلن إيران أن نائب وزير الصحة هريرتشي الذي نفى أرقام فرحاني هو نفسه مصاب بكورونا وسجل فيديو من حجرته يعد فيه بالتغلب على المرض فيما رفعت حكومته عدد الوفيات إلى 15 والإصابات إلى 95.
الرقم مخيف ويعني في حال كان صحيحا أننا أمام أزمة صحية إيرانية وإقليمية
هذه الأرقام غير منطقية كون الإصابات التي خرجت من إيران ووصلت أفغانستان والكويت والبحرين والعراق وعمان ولبنان والإمارات العربية المتحدة وكندا تناهز خمسين إصابة. فتصدير إيران لخمسين إصابة بفيروس كورونا يعني أن الأرقام في الداخل تتخطى المئات كحد أدنى.
الرقم المتداول من إيران لا يلقى مصداقية في الخارج لا من منظمة الصحة العالمية ولا من المراكز العلمية. إذ نشرت مجموعة خبراء كنديين الثلاثاء دراسة في medRvix تقدر عدد الإصابات بفيروس كورونا في إيران بـ 18 ألف حالة أي 200 مرة أكثر من الرقم الرسمي.

عن "الحرة"

للمشاركة:

ليبيا و"صوفيا الجديدة"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

أيمن سمير

وافق الاتحاد الأوروبي، على بدء عملية جديدة لمراقبة تهريب السلاح للشواطئ الليبية، أطلق عليها «صوفيا العسكرية»، وهي تختلف عن عملية صوفيا الإنسانية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في العام 2015 وتوقفت في النصف الثاني من العام الماضي، بسبب الخلافات الأوروبية حول الالتزام ببنود «اتفاقية دبلن» التي تلزم الدولة الأولى التي يصلها المهاجرون غير الشرعيين بقبول هؤلاء اللاجئين، فهل تنجح «صوفيا الجديدة»، في وقف تهريب السلاح التركي للميليشيات في طرابلس ومصراتة؟ ولماذا تعترض تركيا على هذه العملية؟.

كان توقف النمسا عن استخدام الفيتو هو البداية الحقيقية لإطلاق «صوفيا العسكرية»، لأنّ غالبية الدول الأوروبية بما فيها إيطاليا التي استضافت مركز عمليات صوفيا منذ 2015، لا تتذكر من العملية إلا جانبها الإنساني، والذي كان يلزمها بقبول لاجئين ترى أن شركاءها في الاتحاد الأوروبي لا يشاركونها نفس المسؤولية.

وشكّل بيان برلين وقرار مجلس الأمن 5410 الداعي لوقف توريد السلاح إلى ليبيا، حافزاً لإجماع الدول الأوروبية على العملية التي خصصت طائرات وطائرات مسيرة وزوارق تستطيع مراقبة السواحل الليبية والممرات البحرية، التي تسلكها السفن التركية والقطرية المحملة بالذخيرة والميليشيات الإرهابية والمرتزقة السوريين إلى الغرب الليبي، وهو ما دفع تركيا للاعتراض على المهمة الجديدة.

وتتخوف تركيا من «صوفيا الجديدة»، بعد أن نجحت البحرية اليونانية في توقيف أكثر من سفينة تركية، كما أنّ حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول الموجودة شرق المتوسط، رصدت سفينة تركية وهي تفرغ حمولتها من الذخيرة والمدرعات بميناء طرابلس، وإذا كانت أنقرة تتذرع بأن «صوفيا العسكرية» لم تحصل على تفويض من مجلس الأمن، فإن القرار الصادر من المجلس في 2011 أو القرار 5410، يمثلان الركن القانوني والتفويض الدولي للعملية من أجل وقف إرسال تركيا للسلاح والإرهابيين لحكومة السراج التي فقدت شرعيتها منذ ديسمبر 2017.

ويظل نجاح المهمة الجديدة للاتحاد الأوروبي جنوب المتوسط، مرهوناً بمدى ثبات الإرادة السياسية الأوروبية لتقديم الدعم للعملية الجديدة، بعد أن تحدث الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل بأن انكفاء الاتحاد الأوروبي وسلبيته تجاه نقل الإرهابيين إلى ليبيا، سيؤدي لعواقب أكثر بكثير من عواقب المهجرين غير الشرعيين.

عن "البيان" الإماراتية

للمشاركة:

ماذا يعني تصنيف فيروس كورونا كوباء؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

يبدو أن فيروس كورونا الجديد مستمر بالانتشار في جميع أنحاء العالم، مع إعلان دول جديدة عن اكتشاف حالات إصابة بالفيروس، ووصوله إلى كل قارات العالم، ربما باستثناء القارة القطبية الجنوبية.

وبلغ الأمر حد إعلان منظمة الصحة العالمية، في الثلاثين من يناير الماضي، انتشار الفيروس بوصفه "حالة طوارئ صحية ذات بعد دولي"، فيما تصر المنظمة حتى الآن على عدم الإعلان عنه كـ"وباء"، رغم تأكيدها على ضرورة استعداد العالم لهذه المرحلة.

وفي هذا السياق قال مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدحانوم غيبريسوس: "علينا أن نركز على احتواء (الوباء)، مع القيام بكل ما هو ممكن للاستعداد لوباء عالمي محتمل"، مشددا على أنه  "في الوقت الحالي نشهد انتشارا عالميا لا يمكن احتواءه لهذا الفيروس، ولا نشهد عدد وفيات واسع النطاق".

ما هو الوباء؟

وفقا لما قاله مدير الطوارئ في المنظمة مايكل ريان فإنه لا علاقة للوباء بخطورة المرض بل يتعلق الأمر بانتشاره الجغرافي، حيث تعرفه منظمة الصحة العالمية على أنه وضع "يكون فيه العالم بأكمله معرضا على الأرجح لهذا المرض وربما يتسبب في إصابة نسبة كبيرة من السكان بالمرض".

وبحسب التعريف العام للوباء فإنه ذلك المرض الذي ينتشر في عدة دول حول العالم في نفس الوقت، وبالتالي فإنه وفقا لمنظمة الصحة العالمية، يتم الإعلان عن حدوث وباء عندما ينتشر مرض جديد لا يتمتع بالحصانة فيه حول العالم بما يفوق التوقعات.

والحالات التي تنطوي على المسافرين الذين أصيبوا في الصين ثم عادوا إلى وطنهم، أو الذين أصيبوا بالعدوى من المسافرين العائدين، تعرف باسم "حالة مؤشر"، ولا يعول عليها كسبب في إعلان حالة الوباء.

وبمجرد إعلان انتشار المرض كوباء، يصبح من المرجح أن يحدث انتشار للمرض داخل المجتمع في نهاية المطاف على نحو واسع، وهنا تحتاج الحكومات والأنظمة الصحية إلى ضمان استعدادها لتلك المرحلة من انتشار العدوى.

من ناحية ثانية، فإن الوباء يتمثل في زيادة مفاجئة في الحالات المرضية أو في المرض الذي يمكن أن يكون متفردا في دولة واحدة أو مجتمع واحد.

متى يعلن الوباء؟

قالت خبيرة مكافحة العدوى، ماري لويز ماكلاو، التي عملت كمستشارة لمنظمة الصحة العالمية، إن إعلان الوباء ليس دائما واضحا لأنه قد يعتمد على النمذجة المستخدمة، والتي قد تختلف بين منظمة الصحة العالمية وغيرها من المنظمات الصحية، مشيرة إلى أنه في نهاية الأمر، فإن لمنظمة الصحة العالمية القول الفصل في ذلك.

وبينت أنه ليس هناك حد ما يجب الالتزام به، مثل عدد معين من الوفيات أو الإصابات، أو عدد البلدان المتأثرة، فعلى سبيل المثال، لم تعلن منظمة الصحة العالمية عن فيروس سارس، عام 2003، كوباء على الرغم من تأثر 26 دولة به، لكن تم احتواء انتشاره بسرعة، ولم تتأثر سوى حفنة من الدول بشكل كبير، بما فيها الصين وهونغ كونغ وتايوان وسنغافورة وكندا.

وأشارت ماكلاو إلى أنه "تقوم منظمة الصحة العالمية بأمور عديدة لأسباب كثيرة، غير أن جزءا من سبب إعلان الوباء، إذا أعلنت عن حدوثه، هو وصول المرض أو انتشاره إلى ما يسمى الكتلة الحرجة، وعندها يبدأ التعامل معه بجدية، ولا يمكن تجاهل الأعراض، بالإضافة إلى الحصول على التمويل اللازم للمساعدة في التعامل مع المرض والتغلب عليه".

وتعرضت منظمة الصحة العالمية في العام 2009 لانتقادات بعدما أعلنت عن تحول فيروس أنفلونزا الخنازير "إتش 1 إن 1" إلى وباء، باعتبارها استندت في قرارها إلى معايير لم تعد مستخدمة، وذلك على الرغم من أن الفيروس انتشر في جميع أنحاء العالم، لكنه لم يكن بالخطورة المتوقعة، وبالتالي اتهمت المنظمة بأنها تسرعت في الإعلان عنه بأنه وباء، وأثارت بذلك ذعرا عالميا دون مبرر.

ومن هنا يتضح أنه إعلان انتشار مرض كوباء يثير الذعر العالمي، الأمر الذي قد يقلل من زيادة الوعي بالمرض، ويؤدي إلى حالة من الهلع في أقسام الطوارئ بالمستشفيات وإلى إنفاق حكومي زائد على الأدوية ومضادات الفيروسات وغيرها.

الوباء والاستعداد له

على أي، إذا أعلنت منظمة الصحة العالمية عن فيروس كورونا الجديد كوباء، فما الذي يعنيه ذلك بالنسبة إلى طريقة علاج تفشي المرض والاستعداد له؟

يمكن القول إنه يوجد حاليا انتشار محلي لفيروس كورونا الجديد، الذي صار يعرف باسم "كوفيد 19"، في الصين وكوريا الجنوبية واليابان وإيران وإيطاليا وسنغافورة، بحسب ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.

وأفاد مدير الأمراض المعدية والمناعة في معهد مينزيس الصحي في كوينزلاند البروفيسور نايجل ماكميلان، بأنه من دواعي القلق أن نرى تقارير إعلامية تبالغ في إثارة معنى جائحة أو وباء، مضيفا "لا نرغب في إثارة الذعر وتخزين الطعام والوقود، في حين أنه بالنسبة إلى 95 في المئة من السكان فهذه حالة برد معتدلة".

غير أن إعلان حالة الوباء يعني أن حظر السفر لن يكون مفيدا أو منطقيا، كما أنه سينبه السلطات الصحية إلى أنها بحاجة إلى الاستعداد للمرحلة التالية.

وبيّن ماكميلان أن هذا "يشمل إعداد مستشفياتنا لتدفق كبير من المرضى، وتخزين أي مضادات للفيروسات، وتوعية الجمهور بأنه عندما يحين الوقت، سوف يحتاجون إلى التفكير في أشياء مثل البقاء في المنزل إن مرضوا، والعزل الاجتماعي، وتجنب التجمعات الكبيرة وما إلى ذلك".

وأشار ماكميلان إلى أن هذا سيثبت أنه الجزء الأصعب بالنسبة إلى الحكومات، أي تشجيع الناس على تغيير سلوكياتهم، مثل التخلي عن الأحداث الاجتماعية الكبيرة أو إلغائها إذا كانوا مرضى.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية