دوافع الكتابة وطقوسها الماكرة

5088
عدد القراءات

2019-04-23

كل من خَبِرَ الكتابة أو صاحَبَ الكتّاب، يعلم حقّ العلم، أنّ كل ما أُهرِق من أحبار وما دُبِّج من أوراق، بخصوص محرّكات الإبداع أو بخصوص مراسم الكتابة، ليس إلا ضرباً من الخيال الذي قد يتجاوز أحياناً خيال الشعراء والرسامين والروائيين!

اقرأ أيضاً: لماذا أخفق الفيلسوف العربي؟

ولعل أدق ما يمكن إطلاقه من تعميمات على هذا الصعيد، يتمثل في عبارة تتكوّن من كلمتين وهي (عدم الثبات!)؛ فالحرمان – بأنواعه- الذي استفاض فلاسفة وعلماء نفس ونقّاد في تحميله وزر قدح زناد المبدعين، ينفيه تمكن بعض المبدعين الموسرين المترفين من التفوّق على أندادهم الفقراء المتقشفين، حتى في تصوير الحرمان نفسه. والدّعة التي أطنب فلاسفة وعلماء نفس ونقّاد آخرون في تأكيد ضرورتها للمبدع، ينفيها اقتدار بعض المبدعين المشرّدين على منافسة أقرانهم من المبدعين المكتفين، حتى في تصوير أحوال الدّعة نفسها. وبناء على ما تقدم، يمكنك أن تقيس ما قيل ويقال أو سيقال عن الإلهام والموهبة والعبقرية.

طقوس الكتابة مؤلمة ومثيرة ولا إرادية في آن واحد، مثل طقوس المخاض تماماً ولن يتمثلها إلا من جرّبها

ما الذي يحرّك إبداع المبدع المحروم أو المكتفي؟ وما الذي يحدث بعد ذلك؟ ولماذا ينفق المبدع شهوراً وهو يفكّر ويخطط لاجتراح عمل ما ثم يخفق في تنزيل الفكرة من حيز الممكن إلى حيز الواقع؟ ولماذا ينجح في إخراج عمل آخر من حيز العدم إلى حيز الوجود، رغم أنه لم يستغرق منه وقتاً طويلاً ولم يخطط له؟ ولماذا تحلّق الفكرة المباغتة وتهوي الفكرة المنمقة المدروسة؟ ولماذا يجلس خلف مكتبه محدّقاً في رزمة الأوراق البيضاء الأنيقة دون جدوى ولماذا يهطل عليه وابل من الأفكار فيما هو لا يملك أن يكتب إلا على قصاصات مجعّدة التقطها من هنا وهناك؟ إنها أسئلة ستظل تقض مضاجع المفكّرين والنقاد بوجه عام، كما ستظل تقلق راحة المبدعين بوجه خاص، لأن أكثر ما يرعبهم هو التساؤل عن مدى قدرتهم على الاحتفاظ بتلك الشرارة التي أوقدت أوار أعمالهم الأولى!

اقرأ أيضاً: المثقفون "الزعران" في الأدب العربي

وأما بخصوص طقوس الكتابة فحدّث ولا حرج؛ لأن واقع حال المبدعين أبعد ما يكون عن الصور النمطية المثالية التي استفاضت الروايات والمسرحيات والأفلام والمسلسلات بترسيخها في أذهان الناس، وأعني بها مثلاً صورة ذلك الكاتب الأنيق الذي يستيقظ صباحاً فيتناول وجبة إفطاره ويحتسي قهوته ويدخن بهدوء فيما هو يتصفّح بعض الجرائد، ثم يدلف بكل أناقته إلى غرفة مكتبه الوثير، ويشرع في الكتابة، وربما رفع رأسه قليلاً ليتأمل ويركّز أنظاره في نقطة غير مرئية! أو صورة ذلك الكاتب الذي يسير بمحاذاة شاطئ البحر شابكاً يديه خلف ظهره، فيما تنطلق نفثات غليونه المزروع في زاوية فمه بثبات واطمئنان!

اقرأ أيضاً: أبو زيد الهلالي بوصفه ملهماً لابن خلدون!

أقول: هاتان الصورتان أبعد ما تكونان عن واقع حال الكتّاب لحظة الكتابة؛ لأن معظمهم لا يطيقون الكتابة في مكاتبهم أو غرف مكتباتهم، وربما فضّل بعضهم الكتابة على طاولة المطبخ، أو وهو متمدّد على الأريكة، أو وسط صخب روّاد مقهى من الدرجة الثالثة، أو وهو منبطح ببطنه على أرضية غرفة المعيشة، أو وهو غارق بين ملفات الوظيفة! وفي كل الأحوال فهو أبعد ما يكون عن ذلك الهدوء الرومانسي أو تلك الأناقة المتخيلة أو ذلك الانتظام الموهوم؛ لأنه قد يمضي أياماً دون أن يستحم أو دون أن يحلق ذقنه أو دون أن يستبدل ملابسه أو دون أن يأكل أو ينام بانتظام، ولأنه قد يدخن كثيراً أو لا يدخن على الإطلاق، ولأنه قد يحتسي عشرات الفناجين من القهوة أو لا يحتسي شيئاً، ولأنه قد يكون سعيداً جداً أو مكتئباً ومحبطاً ومنطوياً، ولأنه قد يكون عطوفاً شفّافاً أو غاضباً وعدوانياً.

اقرأ أيضاً: صلابة الحداثيين العرب ورخاوة من بعدهم

ومن باب الترويح عن القرّاء الأعزاء، فلا بأس في أن نُلمّ بِطَرَف من طرائف طقوس المثقفين العرب الهواة في هذا الزمن، لأن عدداً منهم قد توهّموا مخطئين، أن التزيي ببعض الأزياء، أو الظهور على نحو ما، أو ملازمة بعض العادات، قد يجعل منهم كتّاباً مرهوبي الجانب، فأطلقوا شعورهم أو لحاهم، وتعمّدوا ارتداء الأسمال البالية، وربما تقصّد بعضهم مجافاة الاستحمام والاعتناء بنظافتهم الشخصية حتى يحوزوا قصب الالتحاق بالكتّاب البوهيميين. لكن ثالثة الأثافي تتمثل في معاقرة القهوة والإكثار من الحديث عنها وإقحامها في المكتوب والمحكي، كما لو أنّ الإمعان في شربها هو الحد الفاصل بين المثقف وغير المثقف أو الكاتب وغير الكاتب. ولعل هذا الاستطراد لن يكتمل، إلا بالتنويه إلى حقيقتين: أن بوهيمي الغرب قد فعلوا كل ما فعلوا، تعبيراً عن احتجاجهم على الواقع الرأسمالي المتوحش، وأنّ المستفيد الأكبر في الوطن العربي، جرّاء الإقبال على شرب القهوة، هم تجّارها وموزعوها وبائعوها؛ وأما الإبداع في الكتابة العربية، فلم يكد يظفر جرّاء هذا الهوس، إلا بأقل القليل من الإبداع!

واقع حال المبدعين أبعد ما يكون عن الصور النمطية المثالية التي استفاضت الروايات والأفلام والمسلسلات بترسيخها في أذهان الناس

طقوس الكتابة مؤلمة ومثيرة ولا إرادية في آن واحد، مثل طقوس المخاض تماماً. ولا يمكن أن يتمثّلها إلا من خاضها أو جرّبها؛ لأنها تحتضن فعلاً استثنائياً بكل المقاييس، يجمع بين الرغبة في تفريغ مشاعر الغضب والألم من جهة، والرغبة في تجاوز الواقع عبر ابتكار معادل إبداعي له من جهة ثانية، والرغبة في الهدم والبناء من جهة ثالثة، والرغبة في الخلود من جهة رابعة. إنه فعل تقف كل التفسيرات عاجزة عن تقديم فهم جامع مانع لكنهه؛ هل هو وليد الإلهام المتّصل بالعالم العلوي، أم هو وليد الموهبة المنبثقة عن الطفرة الجينية، أم هو وليد المراس المشدود للجَلَد والمثابرة؟ هل هو نتاج البداهة والبساطة أم نتاج الصنعة والتنميق؟ هل هو ابن الفوضى أم ابن النظام؟ وأياً كان كنهه فهو الفعل الوحيد الذي يمتزج فيه الألم بالفرح، والغضب بالحلم، والحرية بالمسؤولية، والاندفاع بالتردّد، والحبّ بالكره، والحياة بالموت، والعدم بالوجود، والحقيقة بالوهم.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل انهارت فعلياً الشروط الضرورية للحياة الإنسانية؟

2019-09-15

الشروط الضرورية، أو شروط الحد الأدنى للحياة البيولوجية للإنسان، التي تتأسس عليها منظومة متكاملة هي: الغذاء الصحي، والماء النظيف، والهواء النظيف، والملبس المناسب، والمسكن المناسب، وحفظ الحياة وترقيتها باستمرار هما غاية من هذه المنظومة. يفترض أن تكون هذه الشروط جميعاً متوافرة ومتاحة، لجميع أفراد النوع بلا استثناء، على نحو يضمن الصحة الجسدية والعافية النفسية.

اقرأ أيضاً: كيف يكون الإسلام السياسي مشروعاً مضاداً للاجتماع الإنساني؟
الصحة الجسدية للإنسان لا تقلّ أهمية عن الصحة النفسية؛ لذلك أولى علماء الاجتماع في الثمانينيات اهتماماً واضحاً بما يسمى "علم اجتماع الجسد"، عن طريق استقصاء الطُرق والأوجه التي يتأثر فيها جسد الإنسان بالعوامل والمؤثرات الاجتماعية.

المجتمع السوري الذي يعيش كارثة إنسانية غير مسبوقة في التاريخ الحديث أحدثت فيه الحرب تغييرات عميقة

وقد وجد علماء الاجتماع ترابطاً كبيراً بين الصحة الجسدية والتفاوت الطبقي أو اللامساواة الاجتماعية في جميع المجتمعات بنسب متفاوتة بين المجتمعات المتقدمة التي تحقق للأفراد الضمان الصحي والرعاية الاجتماعية، كـدور المسنين، وجمعيات رعاية الأطفال، وغيرها من شبكات الحماية الاجتماعية؛ وبين مجتمعات الدول الفقيرة، بوجه عام والدول التي يعيش رعاياها تحت نير الاستبداد والتسلط والفساد، والتي تحل فيها الامتيازات محل الحقوق، والولاءات محل القوانين، ولا سيما المجتمعات التي فجرتها الحروب والنزاعات الداخلية، كسورية والعراق واليمن وليبيا والسودان..

اقرأ أيضاً: إنسانُ اليوم كائنٌ سندبادي
المجتمع السوري، الذي يعيش كارثة إنسانية غير مسبوقة في التاريخ الحديث؛ أحدثت فيه الحرب تغييرات عميقة، سواء على صعيد الأفراد أو على صعيد الأسر والجماعات؛ فقد أضيف إلى التفاوت الاجتماعي، الذي انقسم بموجبه المجتمع إلى فئتين فقط: فئة عليا، همها مراكمة الثروات وزيادة رؤوس الأموال، وأخرى تحت مستوى خط الفقر؛ همّها الأساسي هو البقاء على قيد الحياة، أضيف إلى هذا التفاوت فقدان أكثرية السكان ممتلكاتهم ومصادر عيشهم ودمار البنى التحتية والمرافق العامة، وتحكم العصابات المسلحة وأثرياء الحرب بأرزاق الناس وأقواتهم، علاوة على حقوقهم وحرياتهم.. فعاد ثالوث الفقر والمرض والجهل ينخر الحياة الاجتماعية ويهدد المستقبل. ودفع الجوع بالأطفال، إما إلى العمل الأسود وإما إلى التسول، مما ينعكس ذلك على القيمة المعنوية والصحية للمجتمعات.

اقرأ أيضاً: "حقوق الإنسان" تشيد بإعلان الإمارات الأولى عالمياً في المساعدات لليمن خلال 2019
تفاقمت ظاهرة التسول في الآونة الأخيرة بسبب ما تعانيه المجتمعات المتخلفة من أزمات اقتصادية واستبداد سياسي، والعنف الناتج عن الحروب، وفقدان الغذاء والمأوى، فباتت الشوارع تعج بالأفراد المهدورين، والمقهورين، والمسلوبي الإرادة، نساءً وأطفالاً وشيوخاً وشباباً، عاجزين عن إدارة الحياة الطبيعية التي تعطيهم الحق في أن يكونوا فاعلين فيها ومتفاعلين معها، فعندما تنعدم خيارات الأفراد يزداد منسوب القهر والاغتراب والاستلاب، فينتج عن هذا القهر والاغتراب هدر لكرامة الإنسان وحريته وحقه في العيش الكريم، وهذا ما يسميه مصطفى حجازي بالهدر الإنساني أو المعنوي: "وهو التنكر لإنسانية الإنسان، أو تجاهلها، أو التلاعب بها، أو الحرب عليها".

اقرأ أيضاً: لماذا يتباهى متحف الإنسان في باريس بعرض جماجم الثوار العرب؟
فإذا كان الفرد هو المحور الأساسي في نمو المجتمعات وازدهارها، وتقدمها نحو الحداثة، كيف لمجتمع أن يخطو خطوة واحدة إلى الأمام ونسبة كبيرة من خلايا جسده مريضة، حافية وعارية وجائعة؛ لا بل ميتة ميتةً مهينة؟ هؤلاء الأفراد لا يعانون من فقدان المساواة، إنما هم متساوون في فقدان القيمة الاجتماعية، ومتساوون في حرمانهم من حقوقهم الإنسانية وفاقدون وفاقدات لأي شكل من أشكال الحماية القانونية والاجتماعية يصون كرامتهم.    
توصل اثنان من علماء الاجتماع في نهاية القرن الماضي هما: "راون وبوترل" في دراسة اللامساواة الصحية في العديد من المجتمعات، إلى أنّ نسبة وفيات الأطفال في الطبقة الدنيا من المجتمع، أكثر بمعدل خمسة بالمئة من أطفال الطبقة العليا، وأنّ أفراد الطبقة العليا أعمارهم أطول من أفراد الطبقة الدنيا بسبع سنوات على الأقل. أُجريت تلك الدراسة في مجتمعات عادية تنعم بالأمن والسلام، فكيف ستكون نتائج مثل هذه الدراسة لو أُجريت في الوقت الحالي على أطفال المجتمعات العربية التي تعيش وسط نزاع مسلح يأكل الأخضر واليابس؟

اقرأ أيضاً: كيف شخّص ماركس علاج اغتراب الإنسانية؟
وحسب تقرير الأمم المتحدة للتغذية المستدامة، تبلغ نسبة الفاقد الغذائي أو (الهدر) في العالم سنوياً ثلاثة عشر مليار طن من المواد الغذائية؛ أي بمعدل 250ــ 300 كيلو للفرد الواحد، بينما يبلغ عدد الجياع في العالم ثمانمئة مليون جائع، الغالبية العظمى منهم في مجتمعات الدول النامية ومناطق النزاع المسلح. قد ورد في التقرير السنوي الذي أطلقه "المركز السوري لبحوث السياسات" لعام 2014، أنّ ثمانين بالمئة من الشعب السوري أصبح تحت خط الفقر، إضافة إلى انعدام الضمانات الاجتماعية، التي تكفل حق المواطن في الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية.

الاحتكارات والحروب والنزاعات هي الأسباب الأساسية لتدهور شروط الحياة الإنسانية في أي مكان فضلاً عن القمع والاستبداد

فمن المسؤول عن الفاقد الغذائي في العالم بوجه عام؛ وفي الدول النامية على وجه الخصوص، وما الذي ينتظر الإنسان في ظل هذا الفاقد وفي ظل انعدام الأمن الغذائي؟ لعل المسؤول الأول عن تدهور شروط الحياة الإنسانية، وزياد نسب الفقر والجهل والمرض هو نظام الاحتكارات على الصعيد المحلي والعالمي، وتدهور شروط التبادل بين الدول الصناعية والدول غير الصناعية، وضعف وتائر التعاون والتضامن في المجتمع الدولي، وفي كل مجتمع على حدة.
وهذا ينطبق على المواد الغذائية التي يحتاجها الإنسان ليتمتع بصحة جيدة؛ فالدول النامية التي لا تمتلك أدوات الإنتاج؛ كالمعامل والمصانع لتصنيع المواد الزراعية التي تنتجها، على سبيل المثال، فتقوم بتصديرها إلى الدول المصنِعة، من ثم شراؤها من جديد، مما يصعب على اقتصادها الوطني إيفاء ثمن السلعة الغذائية للبلد المصنّع بما يتناسب مع حاجة الأفراد لتلك السلعة، فينقص الكم الغذائي اللازم للأفراد، إضافة إلى سوء التخزين الذي يتسبب في إفساد المادة الغذائية وهدرها.

اقرأ أيضاً: تقرير: 258 انتهاكاً حوثياً لحقوق الإنسان في أسبوع
أما في البلدان التي تعاني من نزاعات مسلحة، فتغدو تلبية حاجة المواطن في الدرجة الأخيرة من سلم أولويات الدولة؛ إذ تتوجه أولوياتها الاقتصادية نحو تأمين السلاح، وتعلن لمجتمعاتها عجزها عن تلبية حاجاتها الغذائية والدوائية، فتصبح الطريق مفتوحةً أمام أصحاب رؤوس الأموال وكبار التجار والمافيات الاقتصادية للتحكم في السوق واستيراد المواد الغذائية وبيعها بأسعار يعجز عن دفعها ذوو الدخل المحدود وصغار الكَسَبة.
الاحتكارات والحروب والنزاعات هي الأسباب الأساسية لتدهور شروط الحياة الإنسانية في أي مكان من العالم، فضلاً عن سياسات الترويع والتجويع، التي تنتهجها الأنظمة التسلطية على مسمع ومرأى من الدول الديمقراطية والمنظمات الإنسانية.

للمشاركة:

هل سيتمكن أردوغان من الإفلات من ضغوطات موسكو وطهران في قمة أنقرة؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
2019-09-15

من المقرّر أن تنعقد غداً في أنقرة قمة بين رؤساء دول تحالف أستانة؛ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الإيراني حسن روحاني، والتركي رجب  طيب أردوغان،  وسيكون الملف السوري، بكلّ تطوراته، على جدول أعمال القمة، وتحديداً تطورات إدلب، إضافة إلى الاتفاق التركي الأمريكي على المنطقة الآمنة التي تمّ الاتفاق عليها فيما يُعرف بشرق الفرات بين تركيا وأمريكا.

اقرأ أيضاً: تراجع نسبة مؤيدي حزب أردوغان إلى 30%
ورغم تناقضات الأطراف الثلاثة، وتباين رؤاها تجاه الملف السوري، لاختلاف أجنداتها، وتشكّل هذا التحالف بوصفه تحالف الضرورة، إلا أنّ المرجح، وفق كثير من المؤشرات والدلائل التي أفرزتها تطورات شرق الفرات وغربه، أنّ الموقف التركي هو الأضعف في هذه القمة، والتي ربّما يمنّي الرئيس أردوغان النفس لو أنّها لم تُعقد؛ حيث يرجَّح أن يسود أجواء القمة اتجاهان، الأول: وهو أقرب للتحقيق مع الرئيس أردوغان، في تناقضاته شرق وغرب الفرات، والثاني: انتزاع تعهدات من الرئيس أردوغان بتنفيذ تعهداته في إدلب، بما فيها القضاء على الإرهاب، و"تحرير" محافظة إدلب واستعادتها للدولة السورية، وهو ما يعدّ بالنسبة للرئيسَين؛ بوتين وروحاني، خطّاً أحمر، وأنّ على أردوغان التعامل معه بحزم وحسم، بعد عديد المهل التي استمرت لأكثر من عام، للإسهام بالقضاء على الإرهاب في إدلب.

الملف السوري وتحديداً تطورات إدلب سيكون على جدول أعمال قمة أنقرة التي ستعقد غداً بين رؤساء تحالف أستانة

يأتي انعقاد قمة أنقرة هذه المرة، مع تفاقم أزمات الرئيس أردوغان، الداخلية والخارجية، وتداعياتها التي تؤكد أنّه بلا حلفاء في الداخل التركي، أو على صعيد علاقاته الدولية والإقليمية؛ ففي الداخل التركي تتوالى الأزمات التي تتفجر تباعاً بوجه أردوغان، منذ الخسارة المدوّية لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية، وما تبعها من إرهاصات باحتمالات انشقاقات واسعة في العدالة، وتعاطي أردوغان معها بروح انتقامية، قاموسها التهديد والوعيد لحلفاء الأمس، مع تفاقم الأزمة الاقتصادية وتعدّد مظاهرها.

اقرأ أيضاً: أوراق أردوغان المحروقة
وبالتزامن، ما تزال العلاقة مع الولايات المتحدة، رغم التأكيد على إستراتيجيتها، محطّ شكوك متبادلة، ربّما عبرت عنها التصريحات التركية لأردوغان ووزير خارجيته، تجاه المماطلة الأمريكية في تنفيذ المنطقة الآمنة شرق الفرات، والفجوة بين المقاربة التركية القائمة على منطقة آمنة تكون بقعة لخزان بشري يؤوي اللاجئين السوريين المطرودين من تركيا، بقرار من أردوغان، بما يحقّق التغيير الديمغرافي، وينهي الأغلبية الكردية، ومحاصرة الفصائل الكردية في المنطقة، بوصفها تنظيمات إرهابية، والمقاربة الأمريكية ترى في المنطقة الآمنة ممراً آمناً لعودة السوريين إلى مدنهم وقراهم، وفي الأكراد طرفاً موثوقاً في الحرب على تنظيم داعش، أكّدته التطورات التي أعقبت الاتفاق على المنطقة الآمنة بعودة "داعش"، وتصدّي "قوات سوريا الديمقراطية" لها في الرقة ودير الزور.

اقرأ أيضاً: أردوغان بين الحقيقة والأوهام
فيما تشهد علاقات تركيا مزيداً من التصعيد مع الدول الأوروبية، على خلفية إصرار تركيا على مواصلة عمليات التنقيب عن الغاز في المياه الإقليمية القبرصية، وتهديدات الرئيس أردوغان الجديدة بفتح الحدود أمام هجرة اللاجئين السوريين إلى أوروبا، في عملية "ابتزاز" أصبحت مكشوفة، وفق كثير من المتابعين للشأن التركي، تدحض مزاعم تركية حول التعامل "الإنساني" مع قضية اللاجئين السوريين، خاصة أنّها تزامنت مع قرارات تركية، على خلفية تنافس حزب العدالة والتنمية مع المعارضة، وقناعاته بأنّ الموقف السلبي للمعارضة من اللجوء السوريّ كان أحد أسباب فوزها بالانتخابات الأخيرة، خاصّة في بلدية إسطنبول.

اقرأ أيضاً: هل يفجر داود أوغلو "دفاتر الإرهاب" في وجه أردوغان
البيان الختامي للقمة، وبعيداً عن اللغة الدبلوماسية، لن يتضمن قرارات ذات دلالة نوعية، لكنّ المرجح أنّ أروقة اللقاءات المغلقة ستشهد ضغوطاً مكثفة على الرئيس أردوغان، الذي يضيق هامش المناورة أمامه، والمطلوب منه تقديم تعهدات جادة لا تحتمل التسويف والمماطلة، بالتعاون الكامل، خاصّة مع روسيا حول إدلب، في إطار القضاء على الفصائل الإرهابية، لا سيما "جبهة النصرة" وحلفاؤها، الذين نفذوا هجمات ضدّ القاعدة الروسية في "حميميم"، بعد اللقاء الأخير بين الرئيسَين؛ بوتين وأردوغان، والذي تعهّد فيه أردوغان بالتعاون مع روسيا للقضاء على الإرهاب.

يأتي انعقاد القمة مع تفاقم أزمات أردوغان فهو بلا حلفاء في الداخل أو على صعيد علاقاته الدولية والإقليمية

وفي الخلاصة؛ فإنّ قمة أنقرة، إضافة إلى كونها ستؤكّد مجدداً "هشاشة" تحالف أقطابها، وربما انتهاء أهداف أطراف التحالف منه، ووصوله إلى نهايته، فإنّ تفاقم أزمة الرئيس أردوغان فيها، بوصفه الطرف الأضعف، لا يعني أنّ الطرفين الآخرين، روسيا وإيران، بلا أزمات، خاصة أنّ الشكوك وعدم الثقة بين الطرفين، الإيراني والروسي، تتفاقم، في ظلّ مساعٍ روسية متواصلة لمحاصرة النفوذ الإيراني في سوريا، من خلال إبعاد الموالين لإيران في المؤسستين؛ العسكرية والأمنية السوريتين، بحركة تنقلات وإعفاءات وتغييرات واسعة، تمت ترجمتها بانخفاض مستوى المشاركة الإيرانية في المعارك الأخيرة، في ريفَي حلب وحماه، ومعارك إدلب، وغضّ الطرف من قبل روسيا عن الضربات الإسرائيلية المتواصلة لقواعد الحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة له في سوريا، والتأكيدات الروسية على انتهاء الحرب في سوريا، على هامش زيارة نتنياهو إلى موسكو، ولقائه الرئيس بوتين.

للمشاركة:

هل ندرك حقاً الفرق بين التطرف والاعتدال؟‎

2019-09-14

يتكامل هذا المقال مع مقال "الاعتدال والتطرف: هل نعاني أزمة لغوية؟" محاولاً أن يتقدم خطوة إلى الأمام، وهي اقتراح مفاهيم عملية وتطبيقية قياسية لمنظومة الاعتدال والتطرف، وأن يجادل في علاقة جماعات الإسلام السياسي "السلمية" بالاعتدال والتطرف.

ما يلائم العلاقة بين الناس في تنوعهم واختلافهم الديني والثقافي والاجتماعي هو العيش معاً

في الإنتاج الفكري والعلمي (الغربي بالطبع) تستخدم مفاهيم التسامح أو المسامحة والتصالح أو المصالحة والتعايش أو العيش معاً والاعتدال والقسوة والتطرف للدلالة على معانٍ وتطبيقات مختلفة، وليس على سبيل المترادفات اللغوية. وعلى سبيل المثال فإنّ استخدام التسامح في سياق العلاقة الطيبة بين أهل الأديان ينشئ لبساً؛ بل ويعتبره البعض إساءة، وكثيراً ما سمعت اعتراضات من المسيحيين على استخدام المصطلح لوصف العلاقة بين المسلمين والمسيحيين؛ ذلك أنّ التسامح متصل بالعفو والمسامحة بحق المسيء وليس التواصل الاجتماعي أو العيش معاً، أو التعايش في ظل التنوع والاختلاف؛ فالتسامح يكون رداً على الإساءة. وأما الاختلاف والتنوع فيدار وينظم بالعيش معاً مختلفين ومتنوعين ومتقبلين لبعضنا بعضاً على أساس من التقبل والتفاعل بمعنى تبادل المعرفة والمهارات وأساليب الحياة والأفكار والثقافات،..  والواقع أنّ ما يلائم العلاقة بين الناس في تنوعهم واختلافهم الديني والثقافي والاجتماعي هو "العيش معاً" بمعنى التفاعل والتقبّل المتبادل دون شعور بالخطأ أو المسامحة.

التطرف بما هو أيديولوجيا يستند إلى قيم استبدادية لأنّه يرفض المختلف والآخر

نجد في مادة التطرف في قواميس اللغة العربية: تَطَرَّفت الناقة؛ أَي رَعَتْ أَطرافَ المرعى ولم تَخْتَلِطْ بالنوق، وفي الحديث النبوي "كان لا يَتَطَرَّفُ من البَوْلِ" أَي لا يَتباعَدُ من الطرَف: الناحية. وتَطَرَّف الشيءُ: صار طرَفاً. وتَطَرَّفَتِ الشمسُ: دَنَت للغروب؛ قال الشاعر: دَنا وقَرْنُ الشمس قد تَطَرَّفا.
وفي قاموس أكسفورد يأتي التطرف بمعنى الزيادة، وهو معنى ملائم لفهم التطرف، وربما يشبه أو يقابل مفهوم الغلوّ في التراث العربي والإسلامي، وفي القرآن الكريم "قل يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم" بمعنى الزيادة في الدين والتشدد على نحو غير صحيح، ويأتي الغلوّ في اللغة والتراث بمعنى مجاوزة الحد والإفراط، والحقد والكراهية "ونزعنا ما في صدورهم من غلّ"، والقيود "غلت أيديهم" وسوء الخلق، ومنه أيضاً الغلاء في الأسعار بمعنى الزيادة فيها، وغلت الدابة في سيرها؛ أي جاوزت حسن السير، وقال ذو الرمّة الشاعر: 
فما زالَ يَغْلُو حُبُّ مَيَّة عنْدَنا  ويَزْدادُ حتى لم نَجِدْ ما نَزِيدُها
ومن التعريفات التطبيقية للتطرف (مثل إعلان برشلونة) الأيديولوجيا أو الأفكار التي تعبر عن تطلعات سياسية أو اجتماعية أو دينية ترفض الوضع القائم، وحين يستخدم أصحاب هذه الأيديولوجيا العنف لأجل التغيير أو لتحقيق أفكارهم وتطلعاتهم يصبح هذا التطرف عنيفاً أو إرهابياً.

اقرأ أيضاً: الاعتدال والتطرف: هل نعاني أزمة لغوية؟
لكن، وفي جميع الأحوال فإنّ التطرف بما هو أيديولوجيا يستند إلى قيم استبدادية، ذلك أنّه يرفض المختلف والآخر، وفي ذلك فإنّه يولّد العنف والكراهية، وفي هذا التعريف تندرج (بالمفهوم الغربي طبعاً) الحركات والجماعات اليمينية واليسارية، والتي تتبنى أفكاراً ومطالب سياسية أو قومية أو دينية أو اجتماعية أو طبقية أو جنسانية (الجندر).
ويعرف خطاب الكراهية بالدعوة إلى الانحياز والتفضيل أو العداء والنفور على أساس الجنسية أو العرق أو الدين أو الإعاقة أو اللون أو أسلوب الحياة، وينبغي اعتبار خطاب الكراهية عمليات دعائية وعقائدية للحركات المتطرفة العنيفة

ينبغي اعتبار خطاب الكراهية عمليات دعائية وعقائدية للحركات المتطرفة العنيفة لإضفاء الشرعية على أيديولوجياتها العنيفة

من أجل إضفاء الشرعية على أيديولوجياتها العنيفة. وتُعرف جرائم الكراهية باعتبارها أعمالاً إجرامية تحرضها دوافع تعصبية والتي تحصل عندما يستهدف مرتكب الجريمة ضحية بسبب انتمائها إلى فئة اجتماعية معينة كالجنس أو الانتماء العرقي أو الإعاقة أو اللغة أو الدين أو الهوية.
ويمكن اقتراح تعريف التطرف الديني بأنّه فهم أو تطبيق الدين على نحو يتعدى الفرد والعلاقة بين الإنسان بما هو فرد وبين السماء، ورفض مبدأ أنّ الإنسان قادر وحده على معرفة وتنظيم حياته وتمييز الحق والخير والجمال، والعجز عن الاعتراف باحتمال خطأ الذات وصواب الآخر.

اقرأ أيضاً: اعتدال يجتث الغلو.. الإمارات تستعرض تجربتها في مكافحة التطرف بقمة أقدر
وعلى نحو عملي فإنّ التطرف الديني يعني ويشمل الدعوة إلى أو التطبيق العملي لتنظيم حياة الناس، وفهم عالمهم المشهود وفق الاعتقاد بأنّ ثمة حقاً نزل من السماء لأجل ذلك، وفرض أحكام وتطبيقات وقوانين وتشريعات وأنظمة عمل وحياة في تنظيم شؤون الناس والمجتمعات والدول على أنّها من الدين، ومحاسبتهم على عدم تطبيقها، وفرض اعتقادات وممارسات دينية على الناس أو محاسبتهم عليها وإكراههم على الترك أو الاعتقاد بمسائل دينية، وفرض محتوى ديني على الناس في المدارس والجامعات والمعابد ووسائل الإعلام، وتطبيق أو الدعوة إلى نظام ديني للحكم أو الاقتصاد أو البنوك أو التعليم أو الإعلام أو سائر شؤون الحياة  العملية والمشهودة، وتنظيم وتطبيق الأحوال الشخصية والمواريث والعقوبات وشؤون الأسرة بناء على أحكام وتعاليم دينية على نحو يتناقض مع المواطنة، والتمييز بين المواطنين على أساس الدين في الحقوق والمكاسب والتشريعات، والتدخل في تنظيم الشؤون الدينية والمعابد والتعليم الديني ومحاسبة المختلفين دينياً أو إكراه المواطنين والمقيمين على التزامات دينية أو تمييزية أو سلوكية مستمدة من الدين. وبناء مشاعر وأفكار ومعتقدات تمييزية سواء في التفضيل والانحياز أو الكراهية والاشمئزاز والرفض على أسس دينية، ومحاسبة الناس خارج القانون والمؤسسات القضائية وإيقاع الأذى والرعب، واستخدام العنف ضد أفراد أو مؤسسات أو جماعات.. وفي هذه الحالة يكون التطرف إرهاباً.

لا يمكن تمييز التطرف والاعتدال إلا في بيئة من الحرية التي تنظم الأفكار والاتجاهات والسياسات

سيكون تعريف الاعتدال مستمداً من تصورنا للتطرف، وفي اللغة فإنّ الاعتدال من العدل، وهو الصواب والاستقامة والحسن الجميل، وفي معجم لسان العرب: "كلُّ ما تَناسَبَ فقد اعْتَدَل؛ وكلُّ ما أَقَمْته فقد عَدَلْته."
وفي قاموس أكسفورد يأتي الاعتدال بمعنى تجنب الفائض أو التطرف، لا سيما في سلوك المرء أو آرائه  السياسية، وتقليل التطرف أو العنف، وفي ذلك فإنّ الاعتدال هو الأفكار والمواقف المستمدة من اجتهادات إنسانية وحرة، ليست يقينية، وتؤمن بتعدد الصواب واحتمالاته، ومظنة خطأ الذات وصواب الآخر. هكذا ولسوء حظنا؛ فإنه لا يمكن تمييز التطرف والاعتدال إلا في بيئة من الحرية التي تنظم الأفكار والاتجاهات والسياسات.
فالاعتدال منظومة واسعة، بعضها واضح وأكثرها خفيّ، مستمدة من "النسبية وعدم اليقين" التي تشكل العقل الحرّ والناقد والمتقبل للآراء والأفكار والمستعد للتغيير والمراجعة؛ لذلك فإنّ أفضل النصوص والأفكار المعتدلة والتنويرية إذا قدمت على أساس من الوصاية واحتكار الصواب والتعصب، فإنّها ستنشئ أيضاً الكراهية والتطرف، فلا فائدة أو أهمية لأن تُفرض أجمل الأفكار والمعاني على الناس فرضاً، أو تُلقن للتلاميذ بوصاية على عقولهم وضمائرهم وأرواحهم؛ الاعتدال -ببساطة- هو محصلة للحريات والإبداع.

للمشاركة:



"التعاون الإسلامي" يبحث التصعيد الإسرائيلي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-15

تعقد منظمة التعاون الإسلامي، اليوم، اجتماعاً طارئاً على مستوى وزراء الخارجية بطلب من المملكة العربية السعودية.

وزير الخارجية السعودي يدعو المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته أمام الانتهاكات الإسرائيلية بحقّ فلسطين

ويبحث الاجتماع التصعيد الإسرائيلي الخطير، المتمثل في عزم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو؛ "فرض سيادة الكيان الصهيوني على جميع مناطق غور الأردن وشمال البحر الميت والمستوطنات بالضفة الغربية في حال إعادة انتخابه، واتخاذ الإجراءات السياسية والقانونية العاجلة للتصدي لهذا الموقف العدواني".

ودعا وزير الخارجية السعودي، إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الله العساف، المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته أمام الانتهاكات الإسرائيلية ضدّ الشعب الفلسطيني.

وأعلن العساف، خلال كلمته في الاجتماع الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامي: إدانتة بلاده ورفضها القاطع لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بشأن ضمّ أراضٍ من الضفة الغربية المحتلة.

يوسف العثيمين يؤكّد إدانة المجتمعَين العربي والإسلامي لمحاولة إسرائيل تغيير الهوية التاريخية لفلسطين

وقال: "الرياض مطالبة أمام الشعوب الإسلامية باتخاذ جميع الإجراءات للتصدي للتصعيد الإسرائيلي".

وأكّد أنّ أيّة جهود لا تضمن تمتع الشعب الفلسطيني بحقوقه هي ناقصة، ولن تؤدي إلى سلام دائم وشامل، مشدداً على "التمسّك بالسلام كخيار إستراتيجي.

بدوره، شدّد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، يوسف العثيمين، في كلمته على حورية ومركزية القضية الفلسطينية.

وأضاف: ندين العمل العدواني للحكومة الإسرائيلية وما يشكل من انتهاك لقرارات مجلس الأمن"، وأكّد إدانة المجتمعين محاولة إسرائيل المستمرة لتغيير الهوية التاريخية لفلسطين.

كما طالب المجتمع الدولي بوضع حدّ لسياسات إسرائيل العدوانية ضدّ الشعب الفلسطيني.

وزير الخارجية الفلسطيني يحذّر من تحوّل الخلاف مع إسرائيل إلى صراع ديني بسبب انتهاكاتها

من جهته، حذر وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، من تحوّل الخلاف مع إسرائيل إلى صراع ديني، بسبب انتهاكاتها، كما أكّد أنّ إعلان نتنياهو، نيته ضمّ غور الأردن ينسف الاتفاقيات والقرارات الدولية.

وفي مسعى أخير منه لتجنيد أصوات اليمين في إسرائيل؛ يحاول نتنياهو استمالة أصوات الإسرائيليين في الانتخابات المقبلة، من خلال تلك التصريحات المتعلقة بعزمه ضمّ غور الأردن، وشمال البحر الميت، والمستوطنات في الضفة الغربية إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي.

 

 

للمشاركة:

بعد شهرين على وفاته.. الموت يغيب أرملة السبسي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-15

غيب الموت، اليوم، أرملة رئيس الجمهورية التونسية، الراحل محمد الباجي قايد السبسي، شاذلية سعيدة فرحات السبسي، عن عمر يناهز 82 عاماً، في العاصمة تونس، بعد تعرضها لنوبة قلبية تطلّبت نقلها بشكل مستعجل إلى المستشفى.

وأكّد نجلها، حافظ قايد السبسي، خبر وفاتها، في تدوينة على حسابه الخاص بفيسبوك. قائلاً إنّ والدته "كانت متأثرة جداً، وماتت حزناً على فراق زوجها، إثر نوبة قلبية فاجأتها، أمس السبت، تمّ على إثرها تحويلها للمستشفى العسكري حيث توفَّت".

ولدت شاذلية سعيدة فرحات السبسي، في 1 آب (أغسطس) 1936، بتونس العاصمة، وهي محامية وسياسية.

وتزوجت شاذلية، في 8 شباط (فبراير) 1958، الباجي قائد السبسي، وهي تصغره بعشرة أعوام، وللزوجين الراحلين أربعة أبناء: بنتان (أمل وسلوى)، وولدان (حافظ وخليل).

ويذكر أنّ الرئيس الراحل، الباجي قايد السبسي، كان قد توفي، نهاية تموز (يوليو) الماضي، عن عمر 92 عاماً، قبل أشهر من انتهاء ولايته، وقررت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، إثر وفاته، تقديم موعد الانتخابات الرئاسية، إلى 15 أيلول (سبتمبر) الجاري، في حين بقيت الانتخابات البرلمانية في موعدها المقرر في 6 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.

وتشهد تونس، اليوم، انتخابات رئاسية مبكرة، يشارك فيها أكثر من 7 ملايين مواطن.

 

 

للمشاركة:

أمريكا تكشف المسؤول عن هجوم "أرامكو"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-15

حمّل وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إيران مسؤولية الهجوم الذي تعرّضت له منشأتان تابعتان لشركة "أرامكو"، أمس، رغم إعلان جماعة الحوثي الإيرانية المتحالفة مع طهران مسؤوليتها عنها، قائلاً: "تشنّ إيران الآن هجوماً غير مسبوق على إمدادات الطاقة العالمية".

وقال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو: إنّ "إيران تقف خلف نحو 100 هجوم على السعودية".

وزير الخارجية الأمريكي يحمّل إيران مسؤولية الهجوم التي تعرّضت له منشأتان تابعتان لشركة "أرامكو"

 وأضاف في تغريدة على حسابه، أمس: "على العالم أجمع إدانة هجوم إيران على إمدادات الطاقة العالمية"، مشيراً إلى أنّ الرئيس الإيراني، حسن روحاني، ووزير خارجيته، جواد ظريف، يتظاهران باللجوء للدبلوماسية.

وأكّد الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، في اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، أمس، استعداد بلاده للتعاون مع السعودية في كلّ ما يدعم أمنها واستقرارها، مشدداً على التأثير السلبي لهذه الهجمات على الاقتصاد الأمريكي، وكذلك الاقتصاد العالمي.

في حين أكّد الأمير محمد بن سلمان أن للمملكة الإرادة والقدرة على مواجهة هذا العدوان الإرهابي والتعامل معه.

محمد بن سلمان يؤكد أنّ المملكة قادرة على مواجهة هذا العدوان الإرهابي والتعامل معه

وفي وقت سابق؛ أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، العقيد الركن تركي المالكي؛ أنّ التحقيقات تجري بشأن الهجوم الإرهابي الذي استهدف معملي شركة "أرامكو" السعودية، لمعرفة الأطراف المتورطة.

في المقابل؛ نفت إيران ضلوعها في الهجوم الذي استهدف، السبت، منشأتين نفطيتين لشركة "أرامكو" في السعودية، ووصف، عباس موسوي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اتهامات الولايات المتحدة لطهران بمهاجمة المنشأتين بأنها "فارغة".

وأضاف المتحدث: "مثل هذه الاتهامات عديمة الجدوى، لا معنى لها وغير مفهومة".

من جهتها، أعلنت دولة الإمارات، اليوم؛ أنّ بلادها تنتظر نتائج تحقيق السعودية في هجمات بطائرات مسيرة على منشأتين لشركة "أرامكو" في المملكة، السبت.

قرقاش: الهجوم الإرهابي على معملي "أرامكو" يطالنا جميعاً ويشير إلى التحدي الإستراتيجي

وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، أمس: إنّ "الهجوم الإرهابي على معملي أرامكو يطالنا جميعاً، ويشير إلى التحدي الإستراتيجي الذي تواجهه المنطقة وضرورة تضافر الجهود تجاهه".

وأردف قرقاش، في تغريدة على حسابه بتويتر: "الإمارات أدركت طبيعة التحديات المحدقة والمشتركة مبكراً، واختارت بكلّ مسؤولية أن موقفها وموقعها مع الرياض"، وتابع قائلاً: "نعم، مسارنا واحد، ومصيرنا واحد".

وكان المتحدث الأمني بوزارة الداخلية السعودية؛ قد صرّح بأنّه "عند الساعة الرابعة من صباح أمس، السبت، باشرت فرق الأمن الصناعي بشركة "أرامكو"، في إخماد حريقَين في معملَين تابعيَن للشركة بمحافظة بقيق وهجرة خريص، نتيجة استهدافهما بطائرات بدون طيار "درون".

 

 

للمشاركة:



بأي معنى جاءت العقوبات الأمريكية ضدّ إيران؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-09-15

ترجمة: مدني قصري


إذا كانت بعض العقوبات الاقتصادية قد وجّهت بلا شك ضربة للقوة الإيرانية، يبدو أنّ البعض الآخر كان لغرض رئيسي هو تأثير وسائل الإعلام.

عقوبات ذات كفاءة قابلة للنقد في بعض الأحيان ولكنها ذات قوة تواصل قوية

هذا هو حال، على سبيل المثال، العقوبات المفروضة في حزيران 24 (يونيو) 2019، والتي استهدفت على وجه التحديد آية الله خامنئي والعديد من قادة الحرس الثوري. من الآن فصاعداً، تُحظر أي تجارة مع الأفراد والكيانات المستهدفة. وسيتم تقييد وصولهم إلى الأسواق المالية والمعاملات المالية بشكل عام، إن لم يتم منعهم منعاً تاماً. كما تم تجميد أرصدتهم في الولايات المتحدة. يُحذر المرسوم البنوكَ من أنّه إذا تبين أنّ بعضها يتداول مع المستهدفين بهذه العقوبات، فسوف يُحرَمون من  الوصول إلى السوق الأمريكية.

 تأمل واشنطن أن تثير في النظام الإيراني إحساساً بتهديد وشيك على بقائه قادم من الخارج ومن الداخل

تأثير رمزي بدل الضغط الحقيقي
يبدو أنّ العقوبات الأمريكية تسعى للحصول على تأثير رمزي، أكثر من سعيها لتحقيق ضغط حقيقي. في الواقع، من غير المرجح أن يمتلك خامنئي، أو أي من قادة الحرس الثوري المستهدفين، أصولاً في الولايات المتحدة، بالنظر إلى العلاقات المتوترة بين القوتين منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي (1). وكما يُذكرنا الخبير الاقتصادي كايلن بيرش، فما دامت إيران تخضع للعديد من العقوبات الاقتصادية الأمريكية منذ الثورة الإسلامية في عام 1979، كما هو موضح أدناه، فإنّ قادتها قد قاموا بالضرورة بتقييد، أو حتى بإيقاف أي نشاط، سواء أكان قريباً أو بعيداً، مع الولايات المتحدة: تنطبق هذه المعاينة أيضاً على العقوبات المفروضة على وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في 31 تموز (يوليو). مع هذه العقوبات "الرمزية"، تأمل واشنطن في أن توضّح للشعب الإيراني أنّها ليست ضده، لكن ضد زعمائه.

اقرأ أيضاً: العقوبات الأمريكية ضدّ إيران... وسيلة ضغط أم أداة اتصال؟

في الواقع، تندرج هذه الإستراتيجية ضمن نطاق واسع من التذمر الشعبي في إيران، والذي تم التعبير عنه خلال شتاء 2017-2018 في جميع أنحاء البلاد، من خلال أعمال شغب كبرى (2) أدت إلى مقتل حوالي 20 محتجاً واعتقال حوالي 7000 منهم. وفي الآونة الأخيرة، تم التعبير عن هذا الاحتجاج في الأشهر الأخيرة من خلال المظاهرات الاحتجاجية على ارتداء الحجاب الإجباري، على سبيل المثال، أو من خلال دعم "الحركة الخضراء"، وهي حركة سياسية تدعو إلى إضفاء الطابع الديمقراطي على الحياة الاجتماعية والسياسية والاجتماعية في ايران.

يبدو أنّ العقوبات الأمريكية تسعى للحصول على تأثير رمزي أكثر من سعيها لتحقيق ضغط حقيقي

رفع الضغط على الاقتصاد الإيراني 
وفقًا لإليزابيث روزنبرغ (3)، مستشارة العقوبات السابقة للرئيس الأمريكي باراك أوباما، فمن خلال زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني وبالتالي إحداث انحطاط في الحياة اليومية للإيرانيين، تأمل الولايات المتحدة في دفع الإيرانيين نحو تحدٍ أكبر إزاء السلطة الحاكمة، أو حتى نحو ثورة جديدة، وبالتالي تغيير النظام. وتأمل واشنطن على الأقل في أن تثير في النظام الإيراني إحساساً بتهديد وشيك على بقائه، قادم من الخارج ومن الداخل على السواء، مما سيدفعه إلى التفاوض من أجل تخفيف الضغط الأمني الذي يشعر أنه خاضع له.

العقوبات لا تنتج تغيير النظام
ومع ذلك، فإنّ هذه الاستراتيجية تشكل العديد من المخاطر، كما أشار إلى ذلك المستشار السابق روبرت مالي، الذي يعارض بحزم العقوبات التي تطبقها الإدارة الأمريكية حالياً: بالنسبة له، أظهر الإيرانيون في الماضي أنّهم لا يتفاوضون أبداً تحت الضغط والتهديد. وهو الرأي الذي يشاركه فيه ديفيد كوهين، الرئيس السابق لوزارة الخزانة الأمريكية المكلف بالعقوبات ضد إيران في عهد إدارة أوباما: العقوبات لا تنتج تغيير النظام، "لا توجد سابقة تاريخية لعقوبات طويلة المدى تسبب مباشرة تغيير النظام"، وفقاً له (4). علاوة على ذلك، كما أظهر الباحثان جاكلين كلوب وإيلك زورن (5)، فإنّ الأنظمة الاستبدادية لديها ميل واضح لتكثيف استخدامها للعنف عندما تشعر بالخطر كقمع أعمال الشغب لفصل الشتاء 2017-2018 ، تميل إلى الزيادة في هذا الاتجاه.
مع هذه العقوبات الرمزية تود واشنطن أن توضّح للشعب الإيراني أنّها ليست ضده ولكن ضد زعمائه

عقوبات الولايات المتحدة أمام مقاومة العديد من القوى الكبرى
دفعت العقوبات الأمريكية، التي تقوض بشكل غير مباشر الدول المرتبطة اقتصادياً بإيران فضلاً عن أنّها تقلل من فرص الإبقاء على سريان اتفاقية فيينا، بعدد متزايد من الدول إلى السعي للتحايل. في الواقع، تجاوز هذه العقوبات ليس غير قانوني من وجهة نظر القانون الدولي؛ لأن قرار واشنطن أحادي الجانب. ومع ذلك، يواجه المتمردون غرامات و / أو تدابير ثأرية (6). إنّ أكثر الحالات تأثيراً هي قضية الصين التي، وفقاً للتحقيق الذي أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" بتاريخ 3 آب (أغسطس)، واصلت استيراد النفط الإيراني منذ شهر أيار (مايو)، على الرغم من انتهاء الإعفاءات الأمريكية التي سمحت للدول الثمانية المذكورة أدناه بشراء النفط من نظام الملالي دون انتهاك العقوبات الاقتصادية الأمريكية. ووفقاً لهذا الاستطلاع، فإنّ دولاً أخرى في شرق المتوسط،  ربما لا تزال تستورد النفط. تركيا، التي كانت في السابق مستفيدة من نظام الإعفاء، وسوريا، الحليف الإقليمي الرئيسي لإيران، من بين البلدان المشتبه بها الرئيسية.

 

نظام مقايضة متطور
عبّر الاتحاد الأوروبي صراحة عن رغبته في مواصلة تجارته مع إيران، وقد أنشأ في 31 كانون الثاني (يناير) 2019 ، بمبادرة من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، المقايضة مع إيران باستخدام نظام INSTEX) Instrument in Support of Trade Exchanges) (أداة لدعم التبادل التجاري). هذا النظام ومقره في باريس، ويرأسه المصرفي الألماني بير فيشر، لا يعمل إلا في حال ما وضعت إيران، من جانبها، بنية معكوسة: تم ذلك منذ 24 حزيران (يونيو) مع إنشاء STFI (أداة التجارة والتمويل الخاصة بإيران). لقد اتضح أنّ نظام INSTEX معقد بشكل خاص (7)، ولكنه يتمثل بشكل أساسي في السماح للشركات الأوروبية والإيرانية بالتداول دون إجراء معاملات مالية مباشرة. وبالتالي، فإنّ هذا التبادل لا يندرج تحت العقوبات الأمريكية، التي يتم التحايل عليها من خلال ما وصفه رئيس الدبلوماسية البلجيكية، ديدييه ريندرز، في 1 شباط (فبراير) 2019 بـ "نظام مقايضة متطور".

مثلث الاتحاد الأوروبي وروسيا وإيران
ومع ذلك، فحتى لا تثير غضب الولايات المتحدة، اقتصرت INSTEX في الوقت الحالي على الضروريات الأساسية؛ أي المواد الغذائية والأدوية (8). في هذا الشأن أعلنت ناتالي توتشي، المستشارة الخاصة للممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، فيديريكا موغريني، في 12 تموز (يوليو)، في مقابلة مع "يورونيوز"، أنّه من المحتمل إضافة المنتجات النفطية الإيرانية إلى قائمة معاملات INSTEX مع مساعدة دبلوماسية تقدمها روسيا في هذا الشأن: "الفكرة هي خلق مثلث ما بين الاتحاد الأوروبي (...) وروسيا وإيران".

الأنظمة الاستبدادية لديها ميل واضح لتكثيف استخدامها للعنف عندما تشعر بالخطر كقمع أعمال الشغب

التحايل على العقوبات
في الواقع، أثار مشروع INSTEX الإغراء خارج حدود الاتحاد الأوروبي: أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 14 شباط (فبراير)، الانضمام إلى المشروع، وإعادة إنتاج هيكل مماثل في تركيا، في حين أن الكرملين انضم إلى المشروع الأوروبي في 18 تموز (يوليو). يقال إنّ الصين مهتمة بالمشروع، وفقاً لما قاله علي ربيع، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في 16 تموز (يونيو)، لكنها في الوقت الحالي في مرحلة مراقبة. في نفس اليوم صرح نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف،  أن "INSTEX" قد أجرت أولى معاملاتها في 30 تموز (يوليو)، ولكن "لكي يتم تشغيلها بالكامل، يجب إكمال بعض الإجراءات البيروقراطية بين INSTEX و STFI".

اقرأ أيضاً: العقوبات الأمريكية على حزب الله وسياسة الضغط القصوى على طهران

علِمت الولايات المتحدة بتكتيك التحايل على العقوبات، وقررت، في 1 آب (أغسطس)، منح إعفاءات من العقوبات للاتحاد الأوروبي والصين وروسيا فيما يتعلق بالتجارة مع إيران بشأن جزء من القطاع النووي المدني، من أجل مناورة الحلفاء الأوروبيين والمعارضين الإستراتيجيين لواشنطن، موسكو وبكين. كانت هذه القوى، بموجب اتفاقية فيينا، في الواقع، ملتزمة  منذ عام 2016 في إيران، بتحويل مفاعل الماء الثقيل في أراك، إلى منشأة، ومركز تخصيب في فوردو، وفاعل في محطة بوشهر. فمن بدون هذه الإعفاءات، الممنوحة لمدة 90 يوماً، كانت الولايات المتحدة ستفرض عقوبات عليها.
سياسة القسر والإكراه
وبالتالي، فإذا كان للعقوبات الأمريكية ضد إيران تأثير لا جدال فيه على اقتصاد البلاد وعلى الحياة اليومية لسكانها، فإنّ آثارها النهائية؛ أي عودة إيران إلى طاولة المفاوضات، لا تزال بعيدة، ما دامت طهران تكرر أنّها لن تستسلم للضغوط. هذا لا سيما وأنّ هذه العقوبات ذات الطبيعة الإعلامية تتجاوز في بعض الأحيان الجانب العقابي المطلوب رسمياً؛ وعلاوة على ذلك، فإنّ هذا العقاب الأخير لا يصبح فعالاً إلا عندما تحترمه الدول الأخرى، وهو ما لا يبدو عليه الحال في الوقت الحاضر. يبدو أنّ الرئيس ترامب في الوقت الحالي يفضل الطريقة القوية التي حقّق بها نجاحه (9) ويواصل سياسته القائمة على  القسروالإكراه.


الهوامش:
(1) وبشكل خاص في عام 979 ، تاريخ الثورة الإسلامية في إيران واحتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية، والذي استمر من 4 نوفمبر 1979 إلى 20 يناير 1981.
(2) كانت هذه الاحتجاجات تهدف إلى الاحتجاج على عدم الاستقرار الاقتصادي في البلاد، وعدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية، والفساد، وآية الله علي خامنئي.
(3) وفقًا لمقابلة مع السياسة الخارجية بتاريخ 26/04/2019.
(4) بيان من مقابلة أجرتها صحيفة لوس أنجلوس تايمز بتاريخ 05/05/2019.
(5) انظر Klopp ، Jacqueline & Zuern ، Elke. (2007). سياسة العنف في الديمقراطية: دروس من كينيا وجنوب إفريقيا. السياسة المقارنة. 39 ، 127-146.
(6) يضع رؤساء الدول في الاعتبار الغرامة القياسية التي فرضتها الولايات المتحدة على بنك BNP Paribas ، الذي تمت إدانته في 1 مايو 2015 لدفع ما يقرب من 8 مليارات يورو لمخالفته الحصار الذي تفرضه واشنطن على كوبا وإيران والسودان وليبيا من 2000 إلى 2010. BNP  ليس الوحيد الذي تم تغريمه من قبل الولايات المتحدة: بالإضافة إلى هذا هناك بنك فرنسي وبنوك بريطانية، ولوكسمبورغية وألمانية وهولندية وسويسرية ونمساوية تم تغريمها من قبل واشنطن.

(7) باختصار، تحدث التبادلات المالية فقط بين المستورد والمصدر الأوروبيين، وبين المستورد والمصدر الإيرانيين: لا تحدث تدفقات مالية مباشرة بين إيران وبلد آخر. INSTEX بالتالي يعمل كنوع من غرفة مقاصة (تعويض).
(8) أدى هذا القيد إلى عدد من الانتقادات لآلية INSTEX ، طالما أن هذه المنتجات تم تجنيبها بالفعل من العقوبات الأمريكية. في الوقت الحالي، يبدو أن نظام المقايضة في مرحلة تطوير و "اعتراف" بشكل أساسي.
(9) عاشق كبير للمفاوضات ومؤيد للطريقة القوية، أي بمعنى دونالد ترامب، لشكل من أشكال التطرف إلى جانب غياب التنازلات، فقد أصدر الرئيس الأمريكي كتاباً بعنوان "ترامب: فن التفاوض" ، نُشر في عام 1987 في الولايات المتحدة وفي عام 2017 في فرنسا.


المصدر: lesclesdumoyenorient.com

للمشاركة:

هل غادرت تركيا المركب الإخواني؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-15

عبدالأمير المجر

تناقلت وسائل الاعلام مؤخرا خبر احالة القيادي في حزب العدالة والتنمية، ورئيس الوزراء ووزير الخارجية التركي الاسبق احمد داود اوغلو الى لجنة تأديبة، تمهيدا لفصله من الحزب بسبب انتقادات، وصفت بالحادة، لسياسة الحزب ورئيسه رجب طيب اردوغان. وللحديث عن هذا الموضوع استضافت احدى الفضائيات محللين سياسيين تركيين، فلفت انتباهي ماقاله احدهما، وهو يصف واقع تركيا بعد ان تبخرت الكثير من احلام حزب العدالة والتنمية، بسبب سياساته الخارجية. قال: تحدثوا عن "العمق الاستراتيجي"، واذا بنا في كارثة ستراتيجية! وتحدثوا عن "صفر مشاكل" مع العالم، واذا بنا نغرق بالمشاكل!

مقولة "صفر مشاكل" اطلقها احمد داود اوغلو نفسه، في بداية تسلمه حقيبة الخارجية، لكن الامور آلت الى ما هي عليه اليوم، حيث تعيش البلاد واقعا سياسيا يمكن وصفه بالمأزوم. فهل كانت هذه المشاكل كلها نتيجة لسياسات حزب العدالة والتنمية ام فرضت على تركيا وتصدى لها الحزب بوصفه الحزب الحاكم؟

للانصاف، ان بعضها فرضت على تركيا، وبعضها الاخر، وهي الاهم، يتحملها الحزب الحاكم من دون ادنى شك، بسبب ايديولوجيته غير الواقعية التي القت بتركيا في اتون صراعات هي في غنى عنها تماما. حزب العدالة والتنمية الاخواني كان قد نهض بمشروع تنموي كبير، منذ عقدين، وبسبب ذلك اكتسب شعبية واسعة مكنته من البقاء في السلطة كل هذه المدة. بل تمكن من تغيير الدستور وتقعيد الدولة التركية على هواه، بعد ان حوّل النظام الى رئاسي. لكن الذي لم يعرفه الكثيرون، ان هذا الحزب، وحسب ما تذكر مصادر عليمة، تلقى دعما غير مباشر من الولايات المتحدة، بعد وصوله السلطة، وربما قبل ذلك، بهدف صناعة دولة اسلامية "سنية" لتكون الضد النوعي لإيران "الشيعية" بغية تحقيق هدف ابعد، الا وهو صناعة وتسويق سرديات ثقافية جديدة، في المنطقة، بديلة عن السرديات السابقة.. يسارية ماركسية ويسارية قومية ويمينية ليبرالية وغيرها. اذ كان المطبخ الدولي يعد المنطقة لاحداث كبيرة، ويجب ان يكون هناك غطاء ثقافي كبير، يعطي زخما لهذه السرديات الجديدة. وهو ما حصل.

تمكن اردوغان، وبسبب المليارات الاميركية في البنوك التركية مع بداية تسلمه السلطة، من تنفيذ مشروعه التنموي، وباتت تركيا مثلا يحتذى، لاسيما لمن لديهم ميولا اسلامية، وقوة سياسية ثقيلة، مؤهلة لان تكون ندا لايران. ورافق هذا زخم عاطفي تمثل بموقف جديد على السياسة التركية، تمثل بشعار الوقوف مع القضية الفلسطينية، لقطع الطريق على الغريم الايراني الذي رفع الشعار نفسه. واتجه الدعم التركي، كما الايراني، لحركة حماس والفصائل الاسلامية الراديكالية الرافضة للحوار مع اسرائيل، مع ان تركيا، الدولة، تعترف باسرائيل وتقيم معها علاقات طبيعية منذ الخمسينيات، ولم يتغير جوهر هذا الموقف بعد وصول حزب العدالة والتنمية الاخواني للسلطة!

مع بداية احداث "الربيع العربي"، عملت تركيا على مستويين. الاول، جاء نتيجة لتصورها بان الانظمة المستهدفة ستسقط بارادة اميركية، ولابد من تواجد تركي في الميدان السياسي وحتى العسكري، لكي لا تترتب عليها استحقاقات قاسية، لاسيما تلك التي حصلت على ابوابها، كالازمة في سوريا، وتداعياتها الكردية. اما المستوى الثاني فتمثل بدعم الاحزاب الاخوانية في البلدان المضطربة، لتعيد رسم خارطة علاقاتها مع البلدان العربية بنكهة عثمانية محدّثة! وهو ما عمل عليه اردوغان وبقوة ومضى بعيدا فيه من دون تحسب لحساسية الشرق الاوسط وخرائطه الجيوسياسية، وتنافس مع ايران في هذا الامر باكثر من ميدان، وبالغطاء الثقافي المشار اليه والحضور العسكري المتمثل بـ"التنظيمات الجهادية" التي صارت تركيا ممرها، واحد اهم ميادينها اللوجستية، لاسيما في سوريا التي غرقت فيها تركيا تماما، ووجدت نفسها فيما بعد منكشفة استراتيجيا تقريبا، بعد ان عرفت ان دولة كردية بصناعة اميركية تسربت من وسط الخراب السوري، الذي اسهمت بصنعه. لكن تصادم المصالح الروسية والاوروبية مع اميركا انقذها وخلط الاوراق في اكثر من ميدان، ابرزها مصر وليبيا وتونس وغيرها. الاّ ان الاهم هو قطيعتها الكبيرة مع السعودية، وانحيازها لقطر بعد الازمة الخليجية، وبذلك انحسر عمقها الاستراتيجي اكثر، وتحول الى طوق مخيف! وبات "صفر مشاكل" مع المحيط، طرفة سياسية. وهكذا بدأت اوراق هذا الحزب تتساقط، وشعبيته تتقلص، والوضع الاقتصادي بدا يتداعى، ليخسر اهم معاقله (بلدية اسطنبول) في الانتخابات المحلية الاخيرة، ووجد نفسه امام مستقبل ينذر بالمزيد من الكوارث.

هل حصل هذا بعيدا عن التأثير الاميركي في المنطقة؟ نرى ان الامر مدبر، كما بدأ مدبرا ولهدف لم يعد خافيا على المتابعين، فالسلطة في تركيا يجب ان تعود علمانية، لان المرحلة استوفت استحقاقاتها والثقافة الحاملة لتلك المرحلة يجب ان تتغير.

نشك ان اردوغان قرأ الواقع الدولي وخارطة التوازنات بروح رجل الدولة، بل بروح العقائدي الذي لا يناسب واقع وموقع دولة بثقل تركيا، فاقدم على مغامرته في سوريا بهذه العقلية وعمّق خلافاته مع السعودية ومصر وقوى سياسية مهمة في ليبيا وتونس وغيرها، ليحصد هذه الثمار المرة، ويبدأ رحلة المغادرة، عاجلا او آجلا.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

ألمانيا: كيف تتم حماية النساء في مراكز استقبال اللاجئين؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-15

مارا بيرباخ/ع.ح

إجراءات حماية اللاجئات في مراكز إيواء اللاجئين غير كافية، وفقا لما يؤكده كثير من الناشطين. ما الذي يتوجب على النساء اللاجئات القيام به في هذه الحالات؟

هل تشعر طالبات اللجوء بالأمان في سكن مشترك؟ حظي هذا السؤال باهتمام كبير في ألمانيا مؤخرًا بعد العثور على امرأة من كينيا وقد فارقت الحياة بالقرب من ملاذ اللجوء الذي عاشت فيه مع ولديها. ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام ، فقد زُعم أن (ريتا أوجونجي) تعرضت للتهديد من قِبل أحد جيرانها الرجال قبل اختفائها والعثور على جثتها فيما بعد.

أثارت القضية اهتمامًا متجددًا لدى المدافعين عن حقوق المرأة والنشطاء المساندين للاجئين الذين يقولون إنه لا يتم عمل ما يكفي للحفاظ على سلامة النساء في مراكز إيواء اللاجئين المشتركة.

يُطلب من معظم طالبي اللجوء في ألمانيا عادة الإقامة في هذه المراكز لفترة طويلة. تم تشديد الإجراءات هذا الصيف من خلال "قانون العودة المنظمة"، والذي ينص على أنه يتعين على طالبي اللجوء من البالغين البقاء في مراكز الاستقبال لمدة تصل إلى 18 شهرًا أثناء فحص طلبهم.

ثلث طالبي اللجوء من الإناث

شكلت النساء والفتيات 35 في المائة من إجمالي الأشخاص الذين طلبوا اللجوء في ألمانيا بين عامي 2015 و 2018. وغالبًا ما يكون التكيف مع الحياة في ألمانيا أكثر صعوبة بالنسبة لهم، إذ تشير الدراسات إلى أن اللاجئات لديهن احتمالات أقل لدخول سوق العمل مقارنة بالرجال، كما أنهن أقل عرضة للتواصل والتعامل بشكل منتظم مع السكان المحليين. وفي مراكز إيواء اللاجئين الجماعية فإن النساء غالباً ما تواجهن - وخاصة إذا كانوا هناك بمفردهن أو مع أطفالهن فقط - أوقات أكثر صعوبة يشوبها الشعور بقلة الأمان والراحة.

تقول الناشطة اللاجئة إليزابيث نغاري من مجموعة "نساء في المنفى وأصدقاء": "بالنسبة للنساء، هناك دائمًا تهديد بالتعرض للعنف والمضايقات الجنسية. لا تشعر الكثير من النساء بالأمان لأنه لا توجد لديهن خصوصية."

بغض النظر عن الجنس، يمكن أن تكون الحياة في مراكز استقبال اللاجئين الجماعية ليس سهلة بالنسبة للكثيرين. إذ يعيش أشخاص من ثقافات مختلفة معًا، في أماكن لا تضمن لهم كم كاف من الخصوصية، فضلا عن ما يعينه الكثيرون من الصدمة التي أصيبوا بها نتيجة ما تعرضوا له قبل أو أثناء رحلتهم إلى ألمانيا.

يقول سيمون إيلر والذي يعمل لصالح مشروع "نتحدث!" وهو مشروع يهدف إلى مساعدة اللاجئات في بافاريا: "إن بنية المراكز الإيواء الجماعية الكبيرة - مثل مراكز الإرساء - تدعم العنف، ما يزيد من احتمال نشوب نزاعات بين اللاجئين".

النساء أكثر عرضة للتحرش الجنسي والاعتداء

يتفق معظم الخبراء على أن النساء هن الأكثر عرضة لأن يصبحن ضحايا للعنف الجنسي في مراكز إيواء اللاجئين. وغالبا ما يكون المعتدون هم  طالبو لجوء يعيشون معهم في هذه المراكز وأحيانا موظفون في هذه المراكز، مثل أفراد الأمن الذين غالبًا ما يكونون من الرجال.

ومن جانب أخر، تشير دراسة أجريت حول " حول النزاعات في أماكن إقامة اللاجئين"، إلى أن تصميم مراكز إيواء اللاجئين، هي من بين احد أسباب العنف بدافع التحرش الجنسي.

وبحسب الدراسة فإن  "قسما صغيرا  فقط من مراكز إيواء اللاجئين الجماعية، تكون الغرف مزودة بحمامات خاصة. وفي كثير من الأحيان، لا يمكن الوصول إلى المراحيض والاستحمام إلا عبر ممر مشترك، وفي أحيان أخرى قد توجد تلك المرافق خارج مكان السكن. في بعض الأحيان، لا يمكن إغلاق أماكن الاستحمام من الداخل وفي أحيان أخرى في بعض أماكن إقامة اللاجئين، لا يمكن إغلاق الغرف ".

وتشير الدراسة التي نُشرت في عام 2017 إلى مراكز إيواء اللاجئين في ولاية شمال الراين - وستفاليا فقط، وهي أكبر ولاية في ألمانيا. ولكن استنادًا إلى المقابلات التي أجراها موقع مهاجر نيوز مع الخبراء والمدافعين عن اللاجئين، فإن نتائج الدراسة لا تزال تنطبق إلى اليوم على مراكز مختلفة في ألمانيا. يقول سيمون إيلر إن الغرف في مراكز الإرساء في بافاريا لا يمكن قفلها مثلا"

الصمت خوفاً من أثر الشكوى على طلب اللجوء

في بعض الحالات احتلت قصص النساء اللواتي وقعن ضحية لاعتداءات في مراكز طالبي اللجوء عناوين الصحف. من هذه الحالات الاغتصاب الوحشي الذي تعرضت له امرأة في الأربعينيات من عمرهاوالتي قالت إنها تعرضت لاغتصاب جماعي من شابين في مركز استقبال أولي لطالبي اللجوء في آيزنهوتنشتات. وفي جيسن ، حكم على طالب لجوء بالسجن لمدة سبع سنوات بعد أن اغتصب بوحشية طالبة لجوء.

هناك أيضا قصص عن وقائع تحرش جنسي بصورة يومية، فقد نقلت محطة البث البافارية مؤخراً رواية لشابتين من طالبي اللجوء قالتا إن الحراس ورجال الأمن كثيراً ما يدخلون إلى أماكن الاستحمام النسائية، وأضافتا: "بدا لنا أنهم جاؤوا عن عمد لرؤيتنا عرايا".

ويصعب معرفة عدد النساء اللواتي تعرضن لحوادث اعتداء على وجه التحديد. ليس فقط لأنه لا توجد إحصاءات رسمية على المستوى الاتحادي حول العنف الجنسي والتحرش في مراكز اللجوء، ولكن أيضاً لأن العديد من النساء لا يتقدمن لمشاركة أو رواية قصصهن. متحدث باسم مجلس اللاجئين في زارلاند قال لمهاجر نيوز: " نعرف حالات كثيرة عن اعتداءات جنسية وتهديدات ضد النساء.  لكن الضحايا يخشون أن يعلنوا عن ما تعرضوا له.. والسبب هو قلقهن من أن يكون لذلك تأثير سلبي على طلب اللجوء".

ماذا عن الوضع القانوني؟

لا يوجد قوانين واضحة بخصوص مراكز إيواء اللاجئين والإجراءات التي يتوجب عليها أن تتخذها للحفاظ على سلامة المقيمين في المركز من العنف الجنسي. لكن الاتحاد الأوروبي وضع، ومنذ عام 2013، معايير تخص طالبي الحماية الدولية.  إذ يتوجب على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي " اتخاذ التدابير المناسبة لمنع الاعتداء العنف القائم على أساس الجنس، بما في ذلك الاعتداء الجنسي والتحرش الجنسي داخل مراكز اللجوء. "

في ألمانيا تم إصدار توجيهات تتعلق بـ"منع العنف" في مراكز إيواء اللاجئين. لكن غالبا ما تكون غير ملزمة ويتتعامل مع العنف الجنسي بشكل روتيني في أغلب الأحيان.

لهذا السبب تختلف مراكز اللاجئين في ألمانيا، عندما يتعلق الأمر بحماية النساء. ففي الوقت الذي ينتهي فيه الأمر ببعض طالبات اللجوء في الملاجئ المخصصة للنساء فقط إلى الحصول على دعم مكثف من المتطوعين والعاملين الاجتماعيين، فإن أخريات ينتهي الأمر بهن في ملاجئ، حيث يتعين على النساء غير المتزوجات أن يعشن بجانب الرجال في غرف من دون أقفال، كما لا تتوفر خدمات دعم خاصة بالنساء.

ما الذي يمكنك القيام به إذا كنتِ لا تشعرين بالأمان؟

بحسب حديث أجراها موقع مهاجر نيوز مع بعض الخبراء، على النساء اللواتي يتعرضن للمضايقة ولا يشعرن بالأمان هو التحدث إلى الإخصائي الاجتماعي الموجود في مركز استقبال اللاجئين.

قد تتمكن المنظمات مثل "ذا لوكال شابتر اوف كاريتاس" ودياكوني والصليب الأحمر الألماني من تقديم المساعدة أيضاً.

يمكن للنساء المحتاجات إلى المساعدة أيضًا الاتصال بمجلس الدولة لشؤون اللاجئين (تحتوي هذه الصفحة الرئيسية على جميع مجالس اللاجئين المتواجدة في الولايات الستة عشر)، والذي ينبغي أن يكون قادراً على توجيههن نحو المنظمات المحلية التي تساعد وتحمي النساء.

يقدم الخط الساخن "الخط الساخن "هاتف مساعدة العنف ضد المرأة" المشورة للنساء اللواتي تعرضن للعنف والتحرش بـ 17 لغة مختلفة، بما في ذلك الإنكليزية والفرنسية والعربية والفارسية. الرقم هو: 08000 116 016

إذا كنتِ ضحية لجريمة ، فإن رقم شرطة الطوارئ في ألمانيا هو 110.

عن "دويتشه فيله"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية