الشرعية الأصولية وإرباك المشهد السياسي في مصر

4060
عدد القراءات

2019-04-29

مع تآكل شرعية الحزب الواحد التسلطي، الذي جسّد، خلال الخمسينيات والستينيات، أيديولوجيا التحرر الوطني، صعد إلى السطح نموذج للشرعية ليس قائماً على أيّة اعتبارات كفاحية (التحرر)، ولا عملية (الإنجاز)، ولا تاريخية (حكم أبناء الوطن بدلاً من الأجانب)، ولا ديمقراطية (حكم الشعب)؛ بل قائمة حصراً على العقيدة، وتحركها فلسفة مغرقة في البساطة: أنّ المسلم بما هو مسلم مُلزم بدعم "تمكين الدين" والخضوع لحكمه، وإلا كان ناقص الإيمان، في أحسن الأحوال، وخارجاً عليه، في أسوأ الأحوال، ولم يخرج أيّ تصور للدولة في كامل التيار الأصولي عن الحاكمية الصريحة أو المواربة.
رايات الله
انتهى نظام ما بعد الاستعمار إلى جعل الدولة مجرد أداة في يد نخبة حاكمة، أخضعت كلّ المؤسسات لحكم الطوارئ، حتى فقدت صلاحيتها، ولم تؤسس هذه النخبة، بحال، الدولةَ ككيان قومي أوسع منها يشمل السكان جميعاً يمثّلهم ( شريف يونس: نداء الشعب 2012)، وبعد أن كانت تروّج لمشاريع سياسية واقتصادية وثقافية كبرى، من قبيل: التحرر، والتصنيع، وصياغة ثقافة وطنية (ذات طابع خاص)، أصبح مشروعها الوحيد هو البقاء على أيّ وضع، و"الاستقرار من أجل الاستمرار"، في وقتٍ كانت فيه قوة جديدة تداهم الساحة بمشروع لـ "أستاذية العالم"، ونموذج جديد للشرعية.

تعزز نموذج الشرعية الأصولية  مع الثورة الإيرانية التي احتفت بها أغلب الجماعات الدينية

تعزز نموذج الشرعية الأصولية منذ النصف الثاني من السبعينيات، وحصل على دفعة قوية من خارج أسوار العالم العربي، مع الثورة الإيرانية التي احتفت بها أغلب الجماعات الدينية (باستثناء بعض المجموعات السلفية التي هاجمتها لاعتبارات عقائدية)، وفرض هذا النموذج نفسه باعتباره الأفق الوحيد، مع تحطم القومية العربية على وقع الغزو العراقي للكويت في مفتتح التسعينيات.

اقرأ أيضاً: مصر تصوت على الدستور.. أبرز التعديلات
قدمت الشرعية الأصولية نفسها باعتبارها حركة ثورية تسعى للسيطرة على مؤسسات الدولة، لبناء نظامها الاجتماعي (من أعلى)، وبناء مجتمع "مسلم صالح"، وحاججت بأنّ ذلك حقّ مشروع لها، كما كان حقاً مشروعاً لكل الحركات القومية والشيوعية في السابق.

اعتبرت الأصولية الهزيمة اختباراً من الله لقوة إيمانها، وأنها "ساعة عسرة عابرة"، تاركةً أنصارها لعدمية وجودية وسياسية بلا قاع

ولفهم قدرة الأصولية على التعبئة تجدر العودة إلى الثمانينيات؛ حيث استطاعت بدرجات متفاوتة أن تضم ثلاث فئات اجتماعية: الشباب الحضري الفقير، النخبة المثقفة المضادة، البرجوازية الورعة (جيل كيبل 2000)، ولكلّ فئة منها مرجعيتها الاجتماعية وبرنامجها السياسي ومواردها الخاصة، ولكلّ منها فهمها الخاص للدولة الإسلامية، التي تعني عند الشباب الحضري الفقير كلّ ما هو محروم منه: الشغل والسكن والاحترام، أي العدالة الاجتماعية، فيما تعني التحكّم في دواليب الدولة بعد إزاحة السلطة الحاكمة عنها عند البرجوازية الورعة، أما النخبة المثقفة المضادة فوجودها رهين بإنتاجها للخطاب الإسلامي (كيبل).
وقد أثمر هذا التحدي عن سعي النظام التسلطي لتقوية نفسه بعد أن تجرّد من أي مصدر واضح للشرعية، ولم يكن أمامه سوى تعزيز سلطته بالأمن وحده، ومع تخليه عن أدواره الاجتماعية، لجأ إلى توسيع شبكة "المحاسيب" المستفيدين من الريوع الاقتصادية والسياسية، والسيطرة النسبية على المجتمع المدني، لاستئصال أيّة فرصة محتملة لمعارضة جذرية تتجاوز سقف الانفتاح السياسي المحكوم.

اقرأ أيضاً: عن أي نجاح في العلاقات الأمريكية- المصرية يدور الحديث في واشنطن؟
وعلى سبيل الرشوة المرضية للطرفين؛ عهدت الدولة ببعض وظائفها الاجتماعية للجمعيات الخيرية الإسلامية، التي خدمت بكفاءة، ودون قصد، برامج الإصلاح النيو ليبرالي بتعزيزها إستراتيجية، تخفيف حاجة السكان للدولة عبر تقديمها خدمات طبية وتعليمية، ودعم مالي، وغيره، وحصلت بذلك على الولاء السياسي لقطاعات معتبرة من السكان، مع امتياز التأثير الأيديولوجي عليهم، وهو ما وضع الأصولية في موقع الشدّ والجذب، خلال عقد التسعينيات، مع الدولة التي أرادت تقليم أظافرها من وقت لآخر دون المساس بمصادر قوتها.

جاء الربيع العربي كثمرة للتحالف المرحلي بين الشرعيتين: الأصولية والدستورية الليبرالية

فرقاء في الساحة نفسها

مثل أيّ نموذج اقتصادي لا يمكن السيطرة على مفاعيله الاجتماعية عزز النموذج الليبرالي في التنمية من فرص المجموعات الليبرالية في بداية العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، وهو ما مهّد لظهور نموذج جديد للشرعية السياسية، قوامها مطلبا الدستور والتمثيل السياسي.
آنذاك انطلق الاهتمام الكثيف بقضايا التحول الديموقراطي والسعي الحثيث لتجاوز أنظمة ما بعد الاستعمار، ونمت حركات اجتماعية، وشكل ما من أشكال المجتمع المدني، وغيرها من ظواهر وقضايا ما بعد انحسار اليسار (أو تسيّد النوليبرالية) عالمياً.

كأيّ نموذج اقتصادي لا يمكن السيطرة على مفاعيله الاجتماعية عزز النموذج الليبرالي في التنمية مطالبه في الدستور والتمثيل السياسي

وخلال هذه الفترة؛ نشأ حزبان ليبراليان: حزب الغد (عام 2004) بقيادة أيمن نور، وحزب الجبهة الديمقراطية (عام 2007) بقيادة أسامة الغزالي حرب، وهما الحزبان اللذان استقطبا مجموعة كبيرة من الناشطين الجدد، الذين ساهموا في تفجير وقيادة انتفاضة 25 يناير لاحقاً.
باختصار: تَشكّل نموذج جديد للشرعية السياسية، وأُضيف إلى شرعية الأمن القومي والشرعية الأصولية.
الأمر اللافت؛ هو أنّ الشرعيات المتباينة هذه لم تدخل في معركة صفرية بينها؛ بل تعايشت جنباً إلى جنب في ظرف الاستقرار السياسي، إلا أنّه جرى تفعيل إرث السبعينيات في الجامعة (العمل المشترك الجبهوي)، في مواجهة حكم الطوارئ.
جاء الربيع العربي كثمرة لهذا التحالف المرحلي بين الشرعيتين: الأصولية والدستورية الليبرالية؛ ففي تونس: خرج الليبراليون واليسار الديمقراطي، جنباً إلى جنب مع حركة النهضة الأصولية، وفي مصر: وجد أنصار الشرعية الأصولية في خروج الشباب إلى الشارع فرصة لا تُعوض لإزاحة شرعية الدولة القائمة، وفي سوريا: تكرّر الأمر، وسعى الليبراليون إلى دمج الأصولية (السياسية والجهادية) في مشروع الثورة، وقد كانت النتائج كارثية في هذه الحالة.

رهانات الشرعية والشريعة

من سوء حظ الأصولية؛ أنها وصلت إلى السلطة بعد ضمور النخبة المثقفة المضادة التي بات خطابها مستهلكاً إلى أبعد حدّ، خاصة أنها فقدت ألمع وجوها: عبد الوهاب المسيري، وعادل حسين، بينما خطا جلال أمين خطوة في اتجاه الدولة، وفقد طارق البشري كلّ طاقته السياسية، فلم يساهم إلا في حدود اختصاصه في صياغة التعديلات الدستورية التي خاضت الأصولية بموجبها الانتخابات؛ بل كان هجومه على الإخوان في أواخر عهدهم في السلطة بمثابة صدمة عنيفة لوعي الشرائح المتدينة، فلم تجد الأصولية، وهي في السلطة، أيّ سند فكري يبرّر ويدعم حكمها.

اقرأ أيضاً: مصر تحاكم خلية إرهابية.. هذه مخططاتها
لكنّ الخطر المحدق بالأصولية كان ينتظر في الجهة الأخرى، ويتمحور حول نشوء تيار سياسي ليبرالي فاعل في الشارع، وقادر على تغيير المعادلة السياسية، وإن لم يكن لمصلحته السياسية في كلّ الأحوال، وقد كان مجرد صعود هذا التيار إيذاناً باقتراب الهوية السلطوية من نهايتها التاريخية، وأفول آخر مشروع هوياتي مكتمل الأركان في مصر، لكن لأنّ الجماعة ربّت أجيالاً متعاقبة من أعضائها على الشعور بالتفرد على اعتبار أنهم حملة رسالة "ربانية" (وهي بديل مراوغ للحاكمية) تعطيهم حقوقاً خاصة، ومتقبلي وعدٍ إلهي بالنصر والتمكين، كان من الطبيعي أن تتعامل مع مثل هذا النوع من الأخطار باحتقار واستهانة.
اعتقدت الأصولية أنّ إزاحة الشرعيتين الليبرالية الدستورية وشرعية الأمن القومي، وسيطرة تصورها على المجال العام هو مفتاح "النهضة"، وحاولت وضع قواعد اللعبة السياسية بما يضمن وراثتها للهيكل السلطوي للدولة، وحقّ التعبير الحصري عن الثورة، ومن ثمّ هيمنتها على المجتمعَين: السياسي والمدني.

اقرأ أيضاً: أهو دا اللي صار.. أو هكذا اختطف السلفيون مصر
لم يكن ذلك محض خطأ إستراتيجي يمكن تنبيهها إليه؛ بل كان مرتبطاً بجوهر الأصولية نفسها، الذي تسكنه أوهام التعبير عن هوية "الشعب المتدين بطبعه"، الراغب في تطبيق الشريعة، لولا حيلولة الفاسدين و"أذناب الاستعمار" من العلمانيين دون ذلك.
وكما هو متوقع من أيّ مشروع هوياتي في السلطة؛ افترضت الأصولية الظافرة أنّ السكان عبارة عن كيان ثقافي كبير، ومُخترَق (عبر الغزو الفكري)، وأنها مجرد تعبير عن صادق وحي عن هوية "الأمة"، ولها حقّ توجيه المجالين السياسي والثقافي دون حدّ، مع استعمال أجهزة الدولة الأيديولوجية في تطهير الثقافة من رجس العلمانية، وخلق جيل جديد مُفصل تماماً على مقاس "الدعوة" (قاتل الإخوان بمجرد وصولهم إلى السلطة في سبيل الحصول على وزارات الإعلام، وهي علامة على شمولية الحكم، والتعليم والثقافة، في وقت تساهلت فيه مع أمر الوزارات السيادية، معتبرةً ذلك نوعاً من البراغماتية المفيدة).

اقرأ أيضاً: ما مصير الإخوان الذين احتجزتهم تركيا لترحيلهم إلى مصر؟
في طبيعة الحال؛ لا تؤسس مثل هذه التصورات دولة مهما كان حجم تأييدها في الشارع، وإنما تنشط فقط في إطار دولة قائمة سواء أكانت دولة قانون أم أمن قومي. إلا أنّ مجرد ارتقائها سلم الهرم السياسي استفز أنصار الشرعية الدستورية، الذين رأوا دولة دينية تتشكل ببطء أمام أعينهم، ولأنّ كلّ احتكام إلى آليات الديمقراطية يعني، في ظل الهشاشة الاجتماعية للأيديولوجيا الليبرالية، تعزيز فرص الأصولية مجدداً، فلم يكن أمام شرعية الدستور المثالية إلا التواضع والتحالف مع شرعية الدولة الموروثة.

كان الإنجاز الأكبر للأصولية؛ أنّها أفسحت المجال على مصراعيه لقوة أساسية أخرى للدفاع عن الدولة بلغة هوياتية أيضاً، لكنها هوية الدولة المصرية هذه المرة، لكن على عكس كلّ ضجيج الشرعية والشريعة ومشروع النهضة الغامض؛ مثّل الجيش (محور جهاز الدولة) قوة حقيقية مدعومة من القطاعات الأساسية في المجتمع، وليس مجرد مشروع ثقافي غامض للأمة المتخيلة.

اقرأ أيضاً: هكذا استثمر "الإخوان" بالتدين الشعبي لدى فلاحي مصر
تصورت الأصولية أنّ قدسية الفكرة الدينية، وسموّ شعار تطبيق الشريعة، كفيلان بالتفاف الأمة حولها، وضامنان لنجاحها وتحقيق حلمها القديم المتجدد في بعث واستعادة هوية الأمة، الضائعة حيناً والثابتة حيناً، بحسب الموقف.
لكن سرعان ما تكشفت الأوهام الكبرى مع أول مواجهة أثبتت عجز الأصولية السياسي، وحتى اللعبة المفضلة في الحشد والتعبئة لم تعد تجدي؛ فمعركة السيطرة على السلطة تحتاج إلى قوى اجتماعية متماسكة ومحددة، وتختلف تماماً عن لعبة الضغط على السلطة لتحصيل مكسب أو آخر، وهو شيء يناسب جمهور الأصولية من الطلاب والخريجين الجدد وبعض متعلمي الريف.
كانت الهزيمة السريعة والشاملة والساحقة تتويجاً، بكامل الاستحقاق، لمزيج من الفقر السياسي والتشوه الأيديولوجي، ولوضع هذا السراب الهوياتي في ذاته، واعتبرت الأصولية الهزيمة اختباراً من الله لقوة إيمانها، واعتبرتها "ساعة عسرة عابرة"، تاركةً أنصارها في عدمية وجودية وسياسية بلا قاع.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



ما مدى جدّية المعارضة في تعاطيها مع الاحتجاج الشعبي في العراق؟

2019-11-20

يبدو أنّ التظاهرات العراقية، قد كشفت جدّية الكتل السياسية التي أعلنت معارضتها لحكومة عادل عبد المهدي، في التعاطي الفاعل مع مخرجات الاحتجاج من عدمه؛ حيث انزوت كتل أعلنت المعارضة الرسمية للحكومة، كتيار الحكمة الوطني (بزعامة عمار الحكيم)، بعيداً عن الميادين العراقية الصاخبة، فيما راحت كتل أخرى تستثمر المناخ الاحتجاجي، بغية العودة ثانية إلى صدارة المشهد السياسي العراقي.

يحاول رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي بسلوكه السياسي الناعم استثمار وكسب غضب الشارع المحلي المحتج ضدّ خصومهِ السياسيّين

وأعلنت عدّة كتل سياسية عراقية، في أوقات متفاوتة من العام الحالي، معارضتها للحكومة التي شكّلها تحالفا "الفتح" و"سائرون" الشيعيَّين (الأخير انسحب من الحكومة)، ومن أبرز الكتل المعارضة، تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم (21 مقعداً نيابياً)، وتحالف النصر بزعامة حيدر العبادي (32 مقعداً نيابياً)، وكتلة الإنقاذ والتنمية بزعامة أسامة النجيفي (12 مقعداً نيابياً)، بحسب التصريحات الرسمية لتلك الكتل.

تعقيدات المشهد السياسي في العراق، دفعت للتعاطي الإيجابي بين المرجعية الشيعية في مدينة النجف (180 كم جنوب بغداد)، وبعثة الأمم المتحدة في العراق، فيما كشف تسريبات صحفية نية محمد الهاشمي، مدير مكتب رئيس الوزراء، الاستقالة من منصبه، والأخير يمثل قناة طهران داخل الجسد التنفيذي.

وكان المرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني، قد التقى بالمبعوثة الأممية في العراق، جينين بلاسخارت، الإثنين 11 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، وقد دعا بعيد اللقاء، القادة العراقيين إلى صياغة حلول جذرية لواقع البلاد.

عراقيون محتجون في ساحة التحرير

الحكيم في صمتٍ سياسي 
إلى ذلك؛ رجّح مراقبون سياسيون، أنّ عدم فاعلية زعيم تيار الحكمة، عمار الحكيم، مع التظاهرات الرائجة في العراق، التي يفترض أن تستثمرها كتلته السياسية، يعود إلى ابتعاد تيارهِ عن "نبض الشارع العراقي"، فيما يتهم الحكيم بالانتماء للطبقة السياسية التي شكلت النظام الجديد بعد 2003.

اقرأ أيضاً: هل تأثرتْ إيران بانتفاضة العراق؟

وكان الحكيم قد أعلن في حفل شعبي وسط أنصاره في العاصمة بغداد، في 16 تموز (يوليو) الماضي، تبنّيه خيار المعارضة السياسية للحكومة العراقية الحالية.

أسامة النجيفي يؤكّد دعم كتلته النيابية لاستجواب عبد المهدي ويكشف اتفاقه مع علاوي والعبادي على توحيد الجهود

وقال الباحث الأكاديمي وئام لطيف، لـ "حفريات"، إنّ "الجميع، من ساسة ومراقبين ومهتمين بالشأن السياسي والثقافي، كانوا ينتظرون استثمار كتل المعارضة، وفي مقدمتها "تيار الحكمة"، التظاهرات الآنية"، مبيناً أنّ "الكتلة الأخيرة كانت في حاجة إلى دعم سياسي لحمايتها من بطش الجماعات المسلحة الموالية لإيران، بعد اتهام التظاهرات بأنّها مدفوعة من قبل واشنطن".

وعزا لطيف، عدم تفاعل الحكيم مع تظاهرات تشرين العراقية، إلى "رفع المتظاهرين شعار إسقاط النظام؛ حيث يعدّ زعيم المجلس الأعلى الإسلامي سابقاً، وتيار الحكمة حالياً، أحد الأعمدة الرئيسية لهذا النظام"، لافتاً إلى أنّ "مشكلة الحكيم ليست مع النظام السياسي بقدر ما هي مع الشركاء السياسيّين داخل النظام الحالي".

الحكيم في تجمع سياسي لتياره للإعلان عن معارضته لحكومة عبدالمهدي في تموز الماضي

العبادي و"الفاعلية الهادئة" مع الاحتجاجات
من جانبه، يحاول زعيم تحالف النصر، رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، التصعيد الإعلامي المندّد باستخدام الحكومة العنف المفرط ضدّ المحتجين، لكنّ حركة المعارض السياسي لحكومة عادل عبد المهدي، وصفت بـ "الفاعلية الهادئة"، في حين يؤكد ساسة أنّ العبادي يستخدم "السياسة الناعمة" طيلة سلوكياتهِ السابقة والحالية.

اقرأ أيضاً: ناشطو الحراك الاحتجاجي في العراق في مواجهة الموت والاختطاف
وتعليقاً على ذلك، تقول النائبة عن تحالف العبادي، ندى جودت: "تحالفنا مع المطالب الحقّة للمواطنين، وعلينا الاستماع إليهم، بدل قمعهم والاعتداء عليهم بشكل وحشي"، وأضافت لـ "حفريات": "الحكومة تلطخت أيديها بدماء المتظاهرين، بالتالي يجب أن تستقيل، وأن تحلّ محلّها حكومة وطنية، الهدف منها حماية مصالح العراقيين والنهوض بواقعهم وتقديم الخدمات وتشغيل الأيدي العاملة".
بيْد أنّ المحلل السياسي، محمد البدران؛ يعتقد أنّ "العبادي يستخدم أسلوب السياسة الناعمة داخل العملية السياسية وخارجها"، مبيناً أنّه "الفاعل الهادئ والداعم للاحتجاج، ورغم هدوئه إلّا أنّ صوته مسموع".

ويضيف البدران لـ "حفريات": "كثير من الكتل المعارضة لحكومة عادل عبد المهدي أثبتت فشلها في دعم التظاهرات العارمة في البلاد"، موضحاً أنّ "شعار إسقاط النظام أثار قلق كثيرين من السياسيين، سواء كانوا معارضين أو موالين".

العبادي بين أعضاء تحالفه السياسي في حفل انتخابي سابق

محاولات المعارضة إسقاط عبد المهدي
في غضون ذلك، أعلن رئيس جبهة الإنقاذ والتنمية، أسامة النجيفي؛ أنّ كتلته النيابية ستدعم استجواب رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، داخل البرلمان، وذلك لتدارك الأزمة الراهنة، فيما أكّد اتفاقه والزعيمين السياسيَّين؛ إياد علاوي وحيدر العبادي، على توحيد الجهود البرلمانية لإسقاط حكومة عبد المهدي. 

وقال النجيفي، في بيان له: "تبنِّينا خيار المعارضة يدعونا لاستجواب رئيس الحكومة الحالية، جراء الانتهاكات الفظيعة بحقّ المتظاهرين السلميين"، مبيناً أنّ "الوضع العراقي يعيش انسداداً في الأفق السياسي، والسلطة عاجزة عن تحقيق مطالب المتظاهرين العادلة"، على حدّ قوله.

اقرأ أيضاً: موجز تاريخي لصناعة الهوية الوطنية في العراق
وأوضح رئيس البرلمان الأسبق: "رؤيتنا مؤيدة لمطالب المتظاهرين، وتؤكد أهمية التغيير بالطرق السلمية المتفقة مع الدستور"، لافتاً إلى أنّ "خريطة الحلّ التي قدمتها جبهة الإنقاذ، والمتضمنة استقالة الحكومة، وتشكيل حكومة من الشخصيات المستقلة، على ألّا تشارك في الانتخابات القادمة".

وتابع النجيفي قوله: "اتفقت مع إياد علاوي وحيدر العبادي على توحيد الجهود المشتركة، وتنشيط العمل السياسي والبرلماني المعارض لتحقيق انتخابات مبكرة، بعد إقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة مؤقتة لضمان سلمية التغيير المنشود الذي يحقّق طموح الشعب ضمن سقف الدستور ومعاييره".

تحالف "سائرون" بزعامة مقتدى الصدر ينضم لمحور المعارضة النيابية

"سائرون" تنضمّ لجبهة المعارضة
وفي السياق ذاته؛ أعلن تحالف "سائرون" بزعامة مقتدى الصدر، انضمامه لجبهة المعارضة لحكومة عادل عبد المهدي في البرلمان، كاشفاً تحديد موعد لاستجواب عبد المهدي.

وقال النائب عن الكتلة، رياض المسعودي، لـ "حفريات" إنّ "تحالف "سائرون" ماضٍ في عملية استجواب عادل عبد المهدي، وبعد الاستجواب يقرر أعضاء المجلس القناعة من عدمها"، مؤكداً أنّ "تحالفه النيابي لا يسعى لإسقاط الحكومة، والاستجواب لا يعني الإسقاط".

اقرأ أيضاً: آخر علاج العراق كي إيران
وعن نية قيام عبد المهدي بتعديل وزاري، علّق المسعودي بأنّ "تغيير كثير من الكابينة الوزارية مؤشرٌ خطيرٌ على فشل الحكومة العراقية في تقديم الكابينة السابقة"، مبيناً أنّ "التغيير الجديد يتطلب إعطاءَهم سنة أخرى لمعرفة جهودهم في إدارة الوزارات".
وأضاف النائب الصدري؛ أنّ "العراق ليس حقلاً للتجارب، ولا بدّ من توضيح رؤية مجلس الوزراء"، مشدّداً على "عرض أسباب استبدال الوزراء، فيما إذا تعلّق الأمر بالأداء الوظيفي أو الفساد، أو سوء الإدارة، لإطلاع الشعب ومجلس النواب على أسباب التغييرات".

اقرأ أيضاً: هل يمكن تغيير النظام في العراق؟
وأكد أنّ "تغيير الوزراء، من دون توضيح، أمر مرفوض رفضاً قاطعاً من جميع الكتل السياسية التي تستغرب نية رئيس الوزراء إجراء تغييرات وزارية دون التواصل مع الكتل".
الهاشمي قناة إيران داخل الحكومة
وفي سياق آخر؛ كشف مصدر مطلع نية محمد الهاشمي، مدير مكتب رئيس الوزراء، الاستقالة من منصبه، مبيناً أنّ "ذلك يأتي في إطار خشية إدراج اسمه على لائحة الإرهاب دولياً".

أبو جهاد الهاشمي حلقة الوصل بين طهران وبغداد. وترجيحات بإدراجه على لائحة الإرهاب من قبل واشنطن

ومحمد الهاشمي، المعروف بـ "أبو جهاد الهاشمي"، قيادي في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي (حزب موالٍ للمرشد الإيراني علي الخامنئي)؛ ويمثّل الهاشمي حلقة الوصل بين الإيرانيين ورئيس الحكومة، عادل عبد المهدي، كما أنّ منصبه يعدّ بدرجة وزير.

ويقيم الهاشمي وعائلته في العاصمة البريطانية لندن، إلا أنّه يمثّل قناة الاتصال بين طهران والحكومة العراقية، كما أنّه أحد أبرز المساهمين في توليف وزارة عبد المهدي، بحسب مصدر مطلع أبلغ "حفريات" بذلك.

وأشار المصدر إلى أنّ "وسائل الإعلام تناقلت خبر استقالة الهاشمي، بين تأكيدٍ ونفي"، مرجحاً "استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء، خشية إدراجه على لائحة الإرهاب من قبل الإدارة الأمريكية".

ويضيف: "أبو جهاد الهاشمي خاض مفاوضات تشكيل الحكومة، ممثلاً لتحالف الفتح، بزعامة هادي العامري، كما أنّه شريك وحليف العامري وعبد المهدي منذ أيام تواجدهما الحزبي في المجلس الأعلى الإسلامي، بقيادة الراحل محمد باقر الحكيم".

للمشاركة:

فضيحة الوثائق الإيرانية: هكذا عمل "الإخوان" ضد السعودية في اليمن

2019-11-20

قدمت فضيحة الوثائق الإيرانية المسرّبة التي كشفها موقع "إنترسبت" الأمريكي وصحيفة "نيويورك تايمز"، عن اجتماع إخواني إيراني برعاية تركية، لمحة مثيرة بشأن العلاقات بين الدولتين والجماعة وعملهما معاً لمواجهة التحالف العربي.

اقرأ أيضاً:  وثائق مسربة من استخبارات إيران تكشف دور طهران الخفي في العراق
كان موقع "The Intercept" نشر وثائق عن اجتماع عُقد في تركيا عام 2014 ضم أعضاء من الإخوان، وعناصر من الحرس الثوري الإيراني، لبحث التحالف ضد المملكة العربية السعودية، وأنّ "الجماعة" عرضت على مسؤولي طهران، التعاون معهم في اليمن ضد المملكة.

تكشف الوثائق عن جانب آخر من إستراتيجية الإخوان المتمثلة في المظلومية في العلن وعقد التحالفات في السر

وأفاد موقع "The Intercept" بأنّ تركيا تعتبر مكاناً آمناً لمثل هذه القمة؛ لأنها تعد واحدة من الدول القليلة التي تربطها علاقات طيبة مع كل من إيران والإخوان، ولكن كان لا يزال يتعين على الحكومة التركية أن تخفي حقيقة توجهاتها ومواقفها أمام العالم، لذا فقد رفضت منح تأشيرة دخول إلى قائد فيلق القدس قاسم سليماني، بحسب ما كشفت عنه وثائق الاستخبارات الإيرانية المسربة، ونظراً لعدم تمكنه من دخول تركيا، فقد حضر الاجتماع وفد من كبار مسؤولي فيلق القدس، برئاسة أحد نوابه، وهو باسم أبو حسين، وكان وفد التنظيم ضم 3 من أبرز قيادييه المصريين في المنفى، وهم: إبراهيم منير مصطفى، ومحمود الإبياري، ويوسف مصطفى ندا.

اقرأ أيضاً: وثائق إيرانية سرية تكشف هيمنة طهران على بغداد بهذه الطريقة
وأوضحت الصحيفة الأمريكية أنّ سليماني هو من يحدد سياسات إيران في لبنان وسوريا والعراق، وأشارت إلى أنّ سفراء إيران في الدول الثلاث من الرتب العليا بالحرس الثوري، مؤكدة أنّ مسؤولين عراقيين سياسيين وأمنيين وعسكريين أقاموا علاقات سرية مع إيران، مشيرة إلى أنّ الأخيرة ركزت على تعيين مسؤولين رفيعي المستوى بالعراق.
كشفت الوثائق عن اجتماع إخواني إيراني برعاية تركية للعمل ضد التحالف العربي في اليمن

دلالات الاجتماع
في مقابل ما تم تسريبه من وثائق دشّن عناصر التنظيم الشباب هاشتاجات على مواقع التواصل الاجتماعي، أعلنوا فيها دعمهم لإيران، على حساب السعودية، وقال حسام محمود، أحد الكوادر الشابة في التنظيم، على صفحته على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك، إنّ دعم إيران ضرورة ملحّة، نتيجة لموقف السعودية من الإخوان ودعمها لنظام الرئيس عبدالفتاح السيسي.
مجموعة محمد كمال من شباب الإخوان اتهموا جناح محمود عزت بتلقي التمويل من إيران، مطالبين المملكة أن تتجاوز أزمة الجماعة، ومستدلين بدعم الإخوان للمملكة في حربها مع الحوثيين.

اقرأ أيضاً: كيف ابتلعت جماعة الإخوان الدولة الوطنية؟
من جانبه، أدلى طارق أبو هشيمة، رئيس وحدة الدراسات الإستراتيجية بدار الإفتاء المصرية، ومدير المؤشر العالمي للفتوى، في حديث خاص لـ "حفريات"، برأيه في تلك الوثائق قائلاً: إنّ فكرة عرض الإخوان التعاون مع إيران ضد السعودية في اليمن في 2014 له أكثر من دلالة، أولها الثأر من المملكة التي ساندت الدولة المصرية بعد إطاحة نظام الإخوان من الحكم، خاصة أنّ التنظيم كان يُمنّي نفسه بالعودة للسلطة في هذه الفترة المبكرة، وثانياً التوقيت الزمني المتمثل في 2014 تحديداً، فهذه المرحلة كان التنظيم يعاني من تخبط وعلى استعداد أن يتعاون مع الشيطان لأجل الانتصار في المعركة التي خسر فيها كل شيء، ويبرر ذلك تعاونهم مع الإيرانيين رغم الاختلاف العقدي والأيديولوجي للطرفين، ويكشف عن مبدأ أصيل في إستراتيجية الجماعة وهو الغاية تبرر الوسيلة، وهي نفس الغاية التي يتبناها الإيرانيون.

بيّنت الوثائق أنّ الإخوان عرضوا على طهران أن يلعبوا دوراً في الحرب الدائرة في اليمن ضد السعودية

أضاف أبو هشيمة: تكشف الوثائق عن جانب آخر من إستراتيجية العمل في تنظيم الإخوان المتمثل في المظلومية في العلن وعقد التحالفات بعيداً عن أي إطار أخلاقي في السر، وهذه الإستراتيجية ذات الوجهين هي ما جعلت الشعوب تلفظ هذا التنظيم، كما كشفت الوجوه الحقيقية التي تعادي الأنظمة والشعوب، وعن أنّ السّاعين لهدم الدول والمجتمعات متحدون في الغاية وإن اختلفت مذاهبهم أو معتقداتهم، مما يحتم من ضرورة وجود التحالفات والتكتلات الموازية لردعها.
يقول الباحث في معهد بوسطن بالولايات المتحدة، ماهر جبره لـ"حفريات": "مع كل أزمة تطفو على السطح بين أي طرف عربي والجمهورية الإسلامية في إيران، يظهر الخطاب المائع للجماعة الذي لا تستطيع أن تدرك من خلاله شيئاً، وجاءت تلك الوثائق لتؤكد العلاقات التاريخية مع إيران، والتشتت الإخواني، والانهيار الإداري الذي بدا واضحاً الآن، فكل فريق من جماعة الإخوان اتهم الآخر بأنّه عميل لطهران"، مضيفاً أنّ "العلاقات الدولية الإخوانية لا مذهب لها، ولا عقيدة ولا أيديولوجيا؛ بل هي مصلحة التنظيم التى تعلو فوق كل شيء، وعلى هذا فهم يمسكون العصا من المنتصف، ويلعبون، فلا تعرفهم مع السعودية، أم مع إيران، وما نحن متأكدون منه فقط، هي تلك الصورة التي يصدرونها لنا وهي: فريقان أحدهما يؤيد هذا والآخر يهاجم ذاك، وهما يتبادلان الأدوار معاً".

لماذا اليمن وتركيا؟
أوضحت الوثائق أنّ الإخوان عرضوا على طهران أن يلعبوا دوراً في الحرب الدائرة في اليمن ضد المملكة، لكنها لم توضح الكيفية التي سيلعبون بها، وأي فريق إخواني هو الذي قدم هذا العرض!
ما يشار إليه أنّه في نفس توقيت الاجتماع الذي تم في اسطنبول وقع اتفاق آخر في مران اليمنية بين الإصلاح اليمني وعبدالملك الحوثي، تم الاتفاق فيه على عدة محاور أهمها: إخلاء صنعاء أمام الحوثيين مقابل الحفاظ على مقرات وممتلكات الحزب، ثم إخلاء المدن، وإصدار بيانات متتالية بوقوف الإخوان إلى جانب الشعب اليمني، وثالثاً الاستعانة بجماعات مثل؛ القاعدة أو داعش لدعم الحوثي وإثارة العنف في أماكن نفوذ المملكة العربية السعودية.

حزب التجمع اليمني للإصلاح هو الذراع السياسي للإخوان في اليمن
يقول الكاتب المختص في الشأن اليمني، محمود جابر، لـ"حفريات": "الجماعة قدمت هذا العرض؛ لأنها تعتقد أنّ الحسم العسكري للحرب في اليمن لصالح التحالف يضعف إمكانية حصولهم على مكاسب سياسية، وهذا يدفعهم للتركيز على المفاوضات السياسية التي ستدفع بهم كطرف مفاوض، في حين أنّ الحسم العسكري قد يستثنيهم، خصوصاً مع تزايد الاتهامات للحزب بالبحث عن مكاسب غير مشروعة، وهذا كله لأن الجماعة وحزبها الإصلاح ضعيفة جداً".

اقرأ أيضاً: "الإخوان" تحارب الجيش الليبي بـ850 ألف حساب وهمي
ويضيف جابر "براغماتية الجماعة بلغت أقصى درجة ممكنة، وإذا أردت أن تتأكد من ذلك فراجع مواقفها من عاصفة الحزم على الحوثيين باليمن؛ إذ إنها أثارت حالة من التباين بين أفرع الجماعة وأنصارها في مختلف الدول العربية، حيث دعم الإخوان ممثلين في حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذراع السياسي للإخوان في اليمن، العاصفة، لأنها ستعيدهم إلى المشهد السياسي باليمن، وخاضوا الحرب في البداية ضد الحوثيين، لكنهم هزموا في أولى المعارك بعمران، رغم امتلاكهم لقوات عسكرية ضخمة هي قوات الفرقة الأولى مدرع، فهرب بعضهم إلى تركيا وقطر، ووجدوا أنفسهم في مرمى الحوثيين فتفاوضوا معهم في لقاءات سرية بغية البحث عن مكاسب سياسية، ولما زاد قصف قوات التحالف، أيدت الجماعة الحرب دعائياً، وتراوحت ردود الجماعة ما بين ردود فعل مؤيدة؛ من خلال إعلان فروع جماعة الإخوان في كل من الأردن وتونس والمغرب وسوريا، دعمها عملية "عاصفة الحزم"، بعدما أعلن راشد الغنوشي دعم حركة النهضة المعركةَ بعد انقلاب الحوثيين على الشرعية في اليمن، وأما إخوان مصر فبعضهم أيد، ومنهم عمرو دراج ويحيى حامد، وبعضهم رفضها ومنهم جمال حشمت الذي تحدث عن التدخل المصري باليمن".
الوثائق المسربة أثبتت، بلا ريب، أنّ الإخوان مع الشرعية في اليمن طالما أنّ الحسم قد اقترب، ومع الحوثيين طالما سيحصلون على مكاسب سياسية، وأنه لا خلاف في أنّ لهم علاقات تاريخية مع إيران، وتستمر هذه العلاقة برعاية تركية، وهم الآن يقفون حيث يقف هذا الحليف.

للمشاركة:

أبرز المعيقات التي تمنع تطور التقارب بين تركيا وإيران

2019-11-19

تشاركت الدولتان المهمتان في الشرق الأوسط، تركيا وإيران، الحدود والجوار منذ قرون ممتدة، واتسمت العلاقات بينهما بالتذبذب باعتبار تغيّر الحسابات والظروف الدوليّة. اليوم تزداد المؤشرات على عودة العلاقة بينهما إلى مسار التقارب، فإلى أيّ حد يمكن أن يتطوّر التقارب، وما هي أهم المعيقات؟

اقرأ أيضاً: تركيا وإيران... الأصولية والطائفية
بإلقاء نظرة سريعة على البدايات، تعود بداية الصراع إلى توسّع الدولة العثمانيّة في الأناضول، خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين، مستفيدة من الفراغ الذي تركه انحلال دولة سلاجقة الروم، ومن ثم اجتياح تيمورلنك وانحلال دولته أيضاً بعد ذلك، وبعد استلام السلطان سليم الأول الحكم عام 1512، بدأت حملات جديدة لتوسيع الدولة، وهذه المرة بدأ التفكير يتجه للامتداد خارج حدود الأناضول؛ فكان أن اختار التوجّه شرقاً، والتوغل نحو العراقين؛ عراق العرب وعراق العجم.

الضغوط على  تركيا وإيران تدفع باتجاه المزيد من التقارب بينهما. ولكن، بالعموم، تبقى العلاقات بينهما في إطار وحدود "التقارب"

اصطدمت جيوش سليم الأول في معركة "جالديران" سنة 1514 بقوّات الدولة الصفويّة، التي كان حكمها في مرحلة النشوء والتوسّع آنذاك في الهضبة الإيرانيّة، وتوغّل حتى احتلّ عاصمتها تبريز. وكانت تلك البداية لصراعات وحروب ممتدة عبر ثلاثة قرون بين الدولة العثمانية من جهة، والدولة الصفوية والدول الإيرانية الوريثة لها (الهوتاكيّة، والأفشاريّة، والزنديّة، والقاجاريّة) من جهة أخرى. انسحب الجيش العثماني بعد معركة جالديران من مناطق جبال زاغروس، ولكنّ النفوذ العثماني ترسخّ منذ تلك المعركة في العراق، فأصبح جزءاً من الدولة العثمانيّة طوال القرون الأربعة اللاحقة.

ومنذ تلك الحرب انتقل ميدان الصراع إلى مستوى آخر، وهو المستوى المذهبيّ، مع توجّه الشاه إسماعيل الصفويّ إلى نشر وتعميم المذهب الشيعيّ في بلاده ليكون الأساس في تشكيل رابطة الولاء في الدولة، ويصبح مذهب الدولة الرسميّ في مواجهتها مع الدولة العثمانيّة التي كانت متبنيّة للمذهب السّني، وبذلك اكتسى الصراع الثوب المذهبيّ.

اقرأ أيضاً: تركيا وإيران: الاستعمار الجديد في الوطن العربي!
وفي عهد السلطان سليمان القانونيّ استمرت الحروب بين الدولتين، مع توجّه كل منها لعقد تحالفات مع دول غير إسلاميّة في إطار المواجهة بينهما؛ فتحالف الصفويون مع البرتغاليين ومع امبراطوريّة المجر والنمسا، وتحالف العثمانيون مع فرنسا، واستمرت الحروب في الأقاليم الحدوديّة لكن دون حدوث تغييرات جوهريّة في الخرائط. واستمرت حتى نهاية الحرب الأخيرة عام 1823، وامتد الصراع فيها حول المناطق الممتدة من القوقاز شمالاً وحتى البصرة جنوباً. ولم تتمكن أيّ من الدولتين من القضاء على الأخرى بسبب تكافؤ القدرات بينهما في التعبئة العسكريّة.
الحداثة والعلمنة والحرب الباردة.. الاتجاه نحو التقارب
بعد نهاية الحرب العالمية الأولى ونيل الجمهوريّة التركيّة استقلالها، ومع بداية عهد الأسرة البهلويّة في إيران، تميّز عهد رضا شاه بالاتجاه نحو التقارب مع تركيا الكماليّة، فكان رضا شاه معجباً بمصطفى كمال أتاتورك ونموذجه التحديثيّ العلمانيّ، وهو ما عنى تجاوز ميراث الانقسام المذهبيّ، في ظل طغيان الاتجاه الحداثيّ بين النخب في حينه.

الباحث عبد القادر الطائي: وجود الخلافات بين تركيا وإيران على المستوى الأيديولوجي لا يعطل العلاقات الثنائيّة بينهما

وفي عام 1926 وُقعّت معاهدة الصداقة بين البلدين، وشملت النصّ على تعزيز مبادئ السلام والتعاون، وتفعيل العمل المشترك بين البلدين على كافّة الصُعُد والمستويات، واتبعت باتفاقيات لاحقة. كما شهدت تلك المرحلة بداية الاتفاق الإستراتيجي بين البلدين على الموقف الرافض من قيام دولة كرديّة مستقلّة تهدد وحدة وكيان كليهما، والتشبث بمخرجات معاهدة لوزان، وهو ما سيستمر لاحقاً ويشكّل نقطة تعزيز دائمة للعلاقات الثنائيّة بينهما.

أتاتورك مستقبلاً رضا شاه أثناء زيارته تركيا عام 1934

مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وتوجّه رضا شاه نحو التقارب مع النازيّة، ومن ثم تنحيته من قبل البريطانيين والمجيء بابنه محمد رضا شاه إلى الحكم، ومن ثم حدوث الانقلاب عام 1953 على حكم رئيس الوزراء محمد مصدّق، ترسّخ حكم محمد رضا باعتباره حكماً قائماً على أساس الموالاة المطلقة للغرب (الولايات المتحدة وبريطانيا). وتزامن ذلك مع فترة رئاسة دوايت أيزنهاور، في الولايات المتحدة الأمريكيّة، وهو الرئيس الأمريكي صاحب مبدأ "سد الفراغ"، الذي هدف لمدّ نفوذ الولايات المتحدة في منطقة "الشرق الأوسط" في مسعى لصدّ خطر التوسع السوفييتي القادم من الشمال، وفي هذا السياق، ومع اشتداد الحرب الباردة، جاءت مشاركة البلدين في تأسيس "حلف بغداد" عام 1955. وهو ما دفع باتجاه تعزيز العلاقات بين البلدين؛ باعتبار مشاركتهما في ذات التحالفات والتوجّهات الاستراتيجية.
الثورة في إيران.. مسار الاختلاف والافتراق
ولكن نقطة التحوّل جاءت مع اندلاع الثورة في إيران، والإعلان عن تأسيس الجمهورية الإسلاميّة عام 1979؛ فمن جهة أدى هذا التحوّل إلى حدوث خلاف وافتراق جوهريّ بين الدولتين على المستوى الأيديولوجي؛ مع تحوّل إيران إلى دولة دينيّة ثوريّة، في حين بقيت تركيا جمهوريّة علمانيّة، ومن جهة أخرى برز الاختلاف فيما يتعلق بالموقف من الولايات المتحدة والنظام الدولي؛ فإيران أصبحت دولة ثوريّة تعلن العداء والتحدي للولايات المتحدة، فيما تركيا دولة عضو في حلف الناتو. كما أعلنت الجمهورية الإسلاميّة مناصبة "إسرائيل" العداء، بالمقابل حافظت تركيا على علاقات بمستويات متقدمة معها على مختلف الصُعُد. وبالتالي ساد البرود العلاقات بين البلدين.
حقائق الجغرافيا.. والعودة إلى مسار التقارب
وعلى الرغم من ذلك، بقي هناك قدر من العلاقات بين البلدين؛ بسبب ما تفرضه حقائق الجغرافيا على الأرض؛ فتركيا بالنسبة لإيران ممر لصادراتها باتجاه أوروبا، وإيران ممر لصادرات تركيا نحو آسيا، كما أنّ التجاور والحدود المشتركة يسهّلان ويقللان من نفقات النقل والتبادل التجاري بين البلدين.

اقرأ أيضاً: ألمانيا وتركيا على صفيح ساخن.. ما علاقة الإسلام السياسي؟
وجاء التحوّل مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا عام 2002، والتحوّل الإستراتيجي الذي أحدثته القيادة الجديدة بالتوجّه نحو إقامة وتعزيز العلاقات والنفوذ في الشرق والجنوب، بدلاً من حصر المساعي - كما كان في السابق - بالالتحاق بالغرب ومسعى الانضمام للاتحاد الأوروبي. كما كانت نخبة العدالة والتنمية أقل ميلاً لرؤية إيران الإسلاميّة باعتبارها تهديداً لأركان النظام العلماني التركيّ، كما كانت تصوّرها النخب العلمانية التركيّة السابقة.

اقرأ أيضاً: تقرير: طموحات تركيا في سوريا خير دليل على اتباع أردوغان النهج العثماني للتغيير العرقي
انعكست هذه التحوّلات الجديدة على المستوى الاقتصادي، فتعزز سريعاً مستوى التبادل التجاري، وارتفع من حدود المليار دولار عام 2000 إلى الأربعة مليارات عام 2005، ووصل إلى عشرة مليارات في العام 2010. كما انعكس تحسّن العلاقات على المستوى السياسي أيضاً؛ فأعلن الرئيس أردوغان في زيارة له إلى طهران عن تأييده ودعمه للبرنامج النووي الإيراني، على أن يكون سلمياً وملتزماً بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النوويّة.

أردوغان وأحمدي نجاد في طهران عام 2010

الناتو والحراك العربي.. الخلافات من جديد
وبالرغم من حدوث تطوّر في العلاقات إلا أنها لم تتحوّل إلى حالة من الشراكة والتحالف الإستراتيجي، وذلك عائد للخلافات الجوهريّة بينهما فيما يخصّ التوجهات الإستراتيجيّة، وخصوصاً بسبب علاقة تركيا مع حلف الناتو والولايات المتحدة. وسرعان ما حدث التوتر بين البلدين عندما وافقت تركيا على استضافة نظام درع صاروخي تابع للناتو، والذي اعتبرته إيران موجهاً لها، ويهدف لحماية "إسرائيل" من التعرض لأي هجوم إيراني في حال استهدفت "إسرائيل" مواقع إيرانيّة.

اقرأ أيضاً: هل يتم إقصاء تركيا من حلف الناتو؟
على صعيد آخر، سرعان ما تسارعت الأحداث في الإقليم مع اندلاع الاحتجاجات في معظم الدول العربيّة نهاية العام 2010 وبداية العام 2011، وما رافق ذلك من سقوط أنظمة حكم وثورات وأزمات، وهنا سعت كل من تركيا وإيران للاستفادة من حالة الاختلال والاضطراب في النظام العربي لتحقيق تمدد على مختلف المستويات، من السياسة إلى الاقتصاد إلى التمدد العسكري، بما يضمن لكل منهما تعزيز وتأمين المصالح الإستراتيجيّة، وهو ما تسبب في تأزيم العلاقات من جديد بين البلدين؛ نتيجة للاختلافات في طموح كل منهما، وبلغ التأزّم ذروته في سوريا، مع اختيار تركيا دعم قوّات المعارضة المسلحّة في مواجهتها مع النظام الحاكم الحليف لإيران.
أنقرة تعيد الحسابات
إلا أن عودة واستدارة حدثت في السياسة التركيّة، جاءت على إثر تغيّر المعطيات على الأرض في سوريا، بدءاً من بروز خطر تنظيم الدولة، إلى بروز خطر قيام كيان كردي مستقل أو بحكم ذاتي يكون مدعوماً من  الولايات المتحدة، إضافة إلى التدخل الروسيّ العسكريّ الحاسم، ثم جاءت محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عام 2016 لتدفع الأتراك باتجاه التقارب مع مواقف روسيا وإيران من الأزمة، والاتجاه نحو خيار دعم إعادة بسط الحكومة السورية سيطرتها على أراضي البلاد، وهو ما بدت بوادره سريعاً مع تخليها عن إسناد فصائل المعارضة المسلحّة في معركة حلب، معقل المعارضة في حينه، في كانون الأول (ديسمبر) عام 2016، ومن ثم الاتفاق مع إيران وروسيا على المضيّ في مسار أستانا - سوتشي للسلام، البديل عن مسار جنيف الذي ترعاه دول أوروبا والولايات المتحدة. وبالتالي، فإنّ الموقف التركي والإيراني انتهى إلى التشارك في الدفع باتجاه تعزيز الاستقرار السوريّ، ما حرك عجلة التقارب بين البلدين من جديد.

اقرأ أيضاً: قطر ترفع شعار مع تركيا ظالمة أو مظلومة
ويرى الباحث عبد القادر فهمي الطائي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الشرق الأوسط، في حديثه لـ "حفريات" بأنّ "وجود الخلافات بين تركيا وإيران على المستوى الأيديولوجي لا يؤدي إلى تعطيل العلاقات الثنائيّة بينهما، وإنما يتم تأجيل مثل هذه المسائل، في مقابل الحسابات والمصالح المتزايدة؛ فهناك الغاز والنفط الإيراني الذي يصدّر بأسعار تفضيليّة لتركيا، وهناك حجم التبادل التجاري بالمليارات، والمعبر الإيراني إلى أوروبا هو تركيا، لا يمكن لأيّ من الدولتين أن تفرطا بهذه الأرقام والحسابات من أجل خلافات أيديولوجية". أما بخصوص وجود تنافس بينهما في إقليم ثالث، وهو المنطقة العربية، فإنّ ذلك، بحسب الطائي، "لا يؤدي إلى التصادم بقدر ما يؤدي إلى تقسيم الحركة والنفوذ على أساس التفاهم".

توافقت تركيا مع روسيا وإيران على الدفع باتجاه إنهاء الصراع في سوريا

ورحبت تركيا بالاتفاق النووي مع إيران عام 2015، والاتجاه نحو رفع العقوبات الاقتصاديّة عن إيران، ومع مواجهة تركيا عقوبات وضغوطات وتهديدات أمريكيّة متزايدة في العام 2019، على إثر شرائها منظومة (S400) من روسيا، وقيامها بالعملية العسكريّة "نبع السلام في شمال سوريا، ومع رفض تركيا الالتزام بالعقوبات على إيران، فإنّ هذه الضغوط على كليهما باتت تدفع باتجاه المزيد من التقارب بينهما. ولكن، بالعموم، تبقى العلاقات بينهما في إطار وحدود "التقارب"، ولا يمكن الحديث بعد عن الانتقال إلى حالة من "التحالف الإستراتيجي"؛ فلا يزال مثل هذا التحالف مفتقداً لعناصر عدّة.

للمشاركة:



هل تبيع حكومة الوفاق في ليبيا احتياطيَّ الذهب؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

قال مسؤول في مصرف ليبيا المركزي بالبيضاء؛ إنّ المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في طرابلس يستعدّ لعقد صفقة مع طرف أجنبي من أجل بيع كمية من احتياطي الذهب الليبي لجهة أجنبية، لتأمين التمويل اللازم للميليشيات المسلحة التي تقود معارك طرابلس ولحماية مصالحه وضمان بقائه.

مسؤول في مصرف ليبيا المركزي بالبيضاء يؤكّد أنّ المجلس الرئاسي يستعدّ لعقد صفقة لبيع كمية من احتياطي الذهب

وكشف رمزي آغا، رئيس لجنة أزمة السيولة بالمصرف المركزي بمدينة البيضاء، الواقعة شرق ليبيا، أنّ لديهم معلومات، وصفها بـ "الموثوقة"، حول وجود اتفاق سري بين المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق والمصرف المركزي بطرابلس، لبيع 16 طناً من احتياطي الذهب الموجود في خزائن المصرف، بقيمة 600 مليون دولار إلى رجل أعمال أجنبي، لم يذكر اسمه أو صفته أو جنسيته، مشيراً إلى أنّ "هذا الاتفاق تمّ في الأيام السابقة، بالتحديد بعد انتهاء أعمال اللجنة المشكلة المخصّصة لتقييم وجرد احتياطي الذهب الموجود بالمركزي"، وفق ما أوردت "العربية".

وأكدّ الأغا؛ أنّ هذه الصفقة السريّة تمّت من أجل دفع إتاوة إلى أمراء الميليشيات المسلّحة التي تتولى حماية المجلس الرئاسي وتأمين بقائه، وتقود العمليات العسكرية ضدّ الجيش الليبي الذي يهاجم طرابلس، لافتاً إلى أنّ هذه التجاوزات خطيرة جداً، وغير قانونية، وتمرّ دون قيد ورقابة.

من جهته، أكّد مصدر بالمصرف المركزي في طرابلس في تصريح لصحيفة "صدى" الاقتصادية، أنّه لا صحة للأخبار المتداولة حول اتفاق بين المركزي والمجلس الرئاسي لبيع الذهب الموجود بخزائن البنك المركزي لرجل أعمال أجنبي، مضيفاً أنّ هذه الأخبار عارية عن صحة وكاذبة.

المصرف المركزي في طرابلس: لا صحّة للأخبار المتداولة حول اتفاق لبيع الذهب الموجود بخزائن البنك المركزي

وفي ليبيا، تثير علاقة حكومة الوفاق بالميليشيات المسلّحة سجالاً كبيراً؛ حيث يُتهم رئيسها، فايز السراج، باستخدام المؤسسات المالية الليبية، لخدمة الميليشيات المسيطرة على العاصمة طرابلس وإرضائها، عبر إغداق الأموال عليها، رغم الأزمة الاقتصادية التي تعيش فيها البلاد وشحّ السيولة الذي يعاني منه المواطنون.

وتمتلك ليبيا 116.6 طن ذهب احتياطي، بحسب إحصائيات نشرها مجلس الذهب العالمي، شهر تموز (يوليو) الماضي، ما يمثل 5.3% من احتياطي البلاد، وتحتل بذلك ليبيا المركز 32 عالمياً، والثالث أفريقياً، والرابع عربياً.

 

 

 

 

للمشاركة:

معارك "كرّ وفرّ" بين المحتجين والأمن العراقي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

أصيب ما لا يقل عن 27 متظاهراً عراقياً، في اشتباكات متجددة، صباح اليوم، وسط بغداد، بالقرب من جسر الأحرار.

وكان المحتجون قد احتلوا، في وقت سابق، جانباً من الجسر، فيما انتشرت قوات الأمن على الجانب الآخر، وفق ما نقلت "فرانس برس".

إصابة ما لا يقل عن 27 متظاهراً عراقياً في اشتباكات متجددة صباح اليوم وسط بغداد

هذا واستعادت القوات الأمنية العراقية، اليوم، السيطرة على جسر الأحرار، وأبعدت المتظاهرين إلى ساحة الخلاني وشارع الرشيد باتجاه جسر السنك وسط بغداد.

واستخدمت قوات الأمن العراقية الغاز المسيل للدموع لمنع المتظاهرين من التقدم إلى المنطقة الخضراء المحصنة، حيث يقع مقر الحكومة.

وغالباً ما تشهد جسور السنك والجمهورية والأحرار شدّاً وجذباً بين المحتجين الذين يتمسكون بها، وبين القوى الأمنية التي ترى أنّ إقفال تلك الجسور مسألة أمنية لا يمكن القبول بها.

وواصل عدد كبير من المتظاهرين العراقيين، أمس، احتجاجاتهم دون اكتراث بالوعود التي أطلقتها الحكومة على مدى الأيام الماضية أو البرلمان.

وتجمّع مئات المتظاهرين في ساحة التحرير وسط بغداد، التي تشكل نقطة الثقل الأساسية للاحتجاجات المستمرة منذ الشهر الماضي.

يذكر أنّ الاحتجاجات، التي انطلقت منذ الأول من تشرين الأول (أكتوبر)، ما تزال تعمّ بغداد ومدناً عدة في جنوب العراق، مطالبة بـ "إسقاط النظام"، والقيام بإصلاحات واسعة، متهمة الطبقة السياسية بـ "الفساد" و"الفشل" في إدارة البلاد.

وقتل أكثر من 330 شخصاً، غالبيتهم من المتظاهرين، منذ انطلاق موجة الاحتجاجات الأخيرة.

 

للمشاركة:

كيف ستواجه فرنسا الإسلام السياسي؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أمس؛ إنّ "بلاده ستقدم على خطوات جديدة فيما يخص مكافحة الإسلام السياسي، خلال الأسابيع المقبلة".

وقال ماكرون، في كلمة خلال مشاركته في "مؤتمر رؤساء البلديات"، بالعاصمة باريس: "سيتم الإقدام على خطوات جديدة فيما يخصّ مكافحة الإسلام السياسي، وزارة الداخلية ستصدر توجيهات جديدة لرؤساء الولايات، في هذا الموضوع"، دون إعطاء تفاصيل إضافية، وفق روسيا اليوم.

إيمانويل ماكرون يقول إنّ بلاده ستقدم على خطوات جديدة فيما يخصّ مكافحة "الإسلام السياسي"

وشدّد ماكرون على معارضته لمنع الأشخاص الذين يحملون فكر الإسلام السياسي، من المشاركة في الانتخابات المحلية، المزمعة في 2020.

وأضاف ماكرون؛ هذه المشكلة (في إشارة للإسلام السياسي) لن يتم حلّها عبر منع المشاركة في الانتخابات، مؤكداً على أهمية مكافحة الإسلام السياسي في البلاد.

واستطرد: "الذين يطالبون بتخصيص ساعات محددة، خاصة بالنساء المسلمات في المسابح، ويفضلون عدم إرسال الأطفال إلى المدارس، هم من منتسبي الإسلام السياسي وليس الجمهورية".

وأوضح أنّه "بالإمكان مكافحة هذه الظاهرة عبر إغلاق الجمعيات والمدارس التي لا تلتزم بقوانين الجمهورية الفرنسية".

وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قد حذّر، في نيسان (أبريل) الماضي، من أنّ الإسلام السياسي تهديد للجمهورية الفرنسية ويسعى للانعزال عنها.

وقال في تصريح صحفي إنّه طلب من حكومته "ألا تظهر هوادة مع الحركات الإسلامية، وأن تحول بينها وبين الحصول على أي تمويل من الخارج".

 

للمشاركة:



حماس تختار الحُكم بديلاً عن الحرب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

عدلي صادق

بعد الجولة الأخيرة من التصعيد في غزة، إتضح جلياً، أن تفاهمات حماس مع إسرائيل، جعلت الحركة التي تسيطر على قطاع غزة وتحكمة بقبضة أمنية صارمة، وبمنهجية اعتصار للمجتع فيه؛ غلّبت اعتبارات وواجبات حددتها لنفسها، على قاعدة ما يُسمى “برنامج المقاومة”.

فعندما اغتالت إسرائيل القائد العسكري الميداني في غزة بهاء أبو العطا، في خرق مستفز للتهدئة، وما أعقبته من ردود أفعال سريعة، من “حركة الجهاد الإسلامي” التي باشرت إطلاق القذائف الصاروخية؛ كفّت حماس يدها عن المشاركة مع “الجهاد” على الرغم من تصعيد إسرائيل للقصف الذي أودى بحياة نحو ثلاثين مواطناً.

وبعد يومين من التوصل الى تهدئة جديدة، على قاعدة التهدئة مقابل التهدئة، أعلنت حماس عن تدابير جديدة لضبط حدود غزة مع مصر، لمنع تسلل الإرهابيين الى سيناء. وكانت التدابير الجديدة، تمثل رسالة تأكيد لمصر، على أن الحركة التي تحكم غزة، لن تتوانى عن مساعدة الجانب المصري في الحرب، التي تشنها القوات المسلحة المصرية على “داعش” في شمال ووسط شبه جزيرة سيناء.

فقد منحت التهدئة التي توصل اليها المصريون، حركة حماس، فرصة لالتقاط الأنفاس والخروج سريعاً من الحرج ومن دائرة الانكشاف، وكان الإعلان عن التدابير الإحترازية الأمنية على الحدود مع مصر، يتضمن الإشارة إلى عزم حماس على محاربة ما تسميه “الفكر المنحرف” وتقصد به التنظير الديني، الذي يغذي الإرهاب وجماعات “السلفية الجهادية”.

وفي هذا السياق أمرت خطباء المساجد، بالتركيز على دحض هذا التنظير، كما أمرت منتسبيها بعدم التعرض لمصر أو إظهار أي نوع من التعاطف مع جماعة “الإخوان” التي تتفرغ في هذه الأثناء لمهاجمة النظام في مصر.

تحولات حماس الجديدة، وهي ذات طبيعة انتقالية أو مؤقتة، توضح المقاصد الراهنة لحركة حماس، وهي تندرج في سياق محاولاتها تثبيت الحكم في غزة. وهذا بالنسبة لها هدف تهون من أجله كل التنازلات، سواء على المستوى الفكري أو السياسي أو المقاومة التي كانت في العام 2007 قد انقضّت باسمها، وبالقوة المسلحة، على النظام السياسي الفلسطيني في قطاع غزة.

في التصعيد الأخير، الذي بدأ يوم 12 نوفمبر الجاري، وجدت حماس نفسها مجبرة على التزام موقف من شأنه الإجهاز على ما تبقى من صدقيتها في داخل إطارها نفسه، ناهيك عن الإنكشاف المسبق، في ناظر المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة.

فقد فصلت نفسها طوعاً عن بُنية المقاومة، التي لطالما تحدث قادتها العسكريون عن قدراتها الإعجازية، حتى قبل ساعات من بدء التصعيد الإسرائيلي، ولطالما أفاضوا في الحديث عن جاهزيتها، وعن تنامي قوتها الصاروخية، وعن استطاعتها دك تل أبيب على النحو الذي لم تشهده إسرائيل من قبل.

أما رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، فقد دفعه مأزقه السياسي والشخصي المتعلق باحتمالات فقدانه منصبه ومثوله أما القضاء؛ الى بدء التصعيد، تحت عنوان إظهار قوة الردع الإسرائيلية. فهو يدرك تماماً أن الإغتيال الذي أودى بحياة أبي العطا وزوجته، سوف تتبعه ردود أفعال سريعة من الجانب الفلسطيني، وأن الأمور سوف تتداعى من جديد، وهو معنيٌّ بكسر التهدئة، لكي يقطع الطريق على منافسه غانتس لتشكيل حكومة.

وفي ذلك التوقيت (12 نوفمبر) لم يكن قد تبقى أمام نتنياهو سوى ثمانية أيام على المهلة المحددة للتشكيل الحكومي. وعندما ينفجر الوضع الأمني، لن يكون هناك متسع للتفاوض بين الأحزاب على هذا التشكيل، ولا متسعاً من الوقت للتركيز على المستشار القانوني للحكومة، لكي يحسم الأمر في ملف الفساد، توطئة لإحالة نتنياهو الى القضاء.

ولأن الإعتداء يمثل خرقاً فاضحاً للتهدئة، فقد أضطر نتنياهو لأن يُعزز روايته مستعيناً بقائدي الأركان والمخابرات، لكي يقنع جمهور الإسرائيليين بـ”وجوب” القيام بالعملية، وكأنّ بهاء أبو العطا، هو المعادل الموضوعي لقاسم سليماني. وفي ذلك السياق، عرض نتنياهر وقائدي هيئة الأركان والمخابرات، سيرة حياة بهاء أبو العطا، باعتباره الرجل الذي يزعزع الأمن الإقليمي، وأن التخلص منه مع زوجته، لن يُبقي أي خطر على إسرائيل، ولن يُبقي إيران، ولن يتبقى بعد الإغتيال “حركة جهاد إسلامي” ولكي يوهم الفلسطينيين والعرب أيضاً، بأن المشكلة محصورة في “الجهاد”.

أراد نتنياهو أيضاً، هو وجنرالاته والإعلام الإسرائيلي، التركيز على “حماس” باعتبارها هادئة ومتفاهمة وملتزمة وتشعر بالمسؤولية، ما يفتح الباب إلى سجالات فلسطينية داخلية تحت وقع الغارات. ولأن العامل الإيراني، مطلوبٌ لاسترضاء الإدارة الأميركية؛ كان ضرورياً بالنسبة لإسرائيل، الربط بين “الجهاد” وطهران. وفي التركيز على هذه النقطة، تعمد الجيش الإسرائيلي إرفاق عملية الهجوم على منزل بهاء أبو العطا، بهجوم على منزل أكرم العجوري، أحد قياديي “حركة الجهاد” في دمشق، مسرح تواجد الإيرانيين!

انتهت جولة التصعيد، وأسفرت عن خسائر مؤلمة في الجانب الفلسطيني، دون خسارة تذكر في الجانب الإسرائيلي. وهذه النتيجة الأخيرة، كانت سبباً في اشتعال وسائل التواصل، بتعليقات أمعنت في السخرية من حماس، التي كان في وسعها ــ إفتراضاً وقياساً على تصريحات العنفوان ــ أن “تعدل” النتيجة قليلاً!

حماس لا تزال تنتظر فرصتها لإعادة تعويم نفسها بـ”صفقة تبادل أسرى” تعيدها إلى خطاب الطنين والحديث عن القوة الوازنة. وقد يممت وجهها شطر مصر، لكي تؤكد على جدارتها في تأمين الحدود. فالمهم عندها، أن تظل تحكم وأن تؤسس للجماعة جغرافيا سياسية في المنطقة، ولو بحجم غزة، وما على “الإخوان” ومرجعياتهم إلا أن يصبروا قليلاً، بينما “الفكر المنحرف” الذي تتحدث عنه حماس في غزة، ما هو إلا فكرها نفسه، على الرغم من الفارق في التكتيكات.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

كيف اندثرت دولة التلاوة القرآنية في مصر؟

2019-11-19

اختفت في مصر الكتاتيب، التي كانت مصنعاً تخرّج فيه قرّاء عظام، مثل: الشيخ مصطفى إسماعيل، وعبد الفتاح الشعشاعي، ومحمد صديق المنشاوي، وغيرهم، ولم يتبقَّ من أثرها سوى الموجود بمدينة الأقصر، ومحافظة المنيا وأسوان، وباقي المدن الجنوبية المصرية، وهو ما أدّى إلى بروز أشكال أخرى، منها مقارئ المساجد، وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم، ومعاهد القراءات، التي ورغم نفقاتها الباهظة إلا أنها لم تحلّ محلّ دكاكين وغرف المشايخ حتى الآن.

الكتاتيب تاريخ طويل
نشأت الكتاتيب، وفق ويكيبيديا، منذ العصر الأموي، وانتشرت في القرن التاسع عشر والعشرين، انتشاراً واسعاً، وكانت تقام في مبانٍ متصلة بالمساجد، أو مبانٍ مستقلة، أو في بيوت معلمي الكتاتيب أنفسهم أو مشايخها؛ حيث كان المعلم يجلس على كرسي أو مصطبة مرتفعة عن الأرض، أما التلاميذ فكانوا يجلسون أمامه على الأرض المفروشة بالحصير، وهذا ما ساد في القرى المصرية بالأخص.

اختفت وسائل التعليم التي كانت مرتبطة بالكتاتيب منذ عشرات الأعوام، مثل الأحبار والألواح المعدنية التي كان يكتب عليها

أما العاصمة القاهرة؛ فانتشرت فيها بشكلٍ أكبر الكتاتيب التي تعلو السُبل، مثل: سبيل وكُتَّاب "عبد الرحمن كتخدا"، الذي بُني عام 1744، في شارع المعز لدين الله الفاطمي، لمصمّمه الأمير عبد الرحمن كتخدا، عبقري الهندسة المعمارية في عصره، وهو عبارة عن سبيل يشرب منه المارة، يعلوه كُتَّاب يتلقى فيه الطلاب العلم. وسبيل وكُتَّاب "نفيسة البيضاء" القائم بمنطقة السُكَّرية العتيقة بالقاهرة، ويرجع تاريخه إلى عام 1796، وصاحبته هي السيدة نفيسة البيضاء التي عُدَّت واحدة من أغنى نساء عصرها، كما عُرِفت بعلمها وثقافتها وحبّها لعمل الخير.
صوَّرت رواية الأديب طه حسين "الأيام" ما يدور داخلها، وكيف أنّها لا تمنح شهادات أو مؤهّلات، إلا أنّها وضعت في الأطفال المصريين بذور المعرفة الصحيحة باللغة العربية وقواعدها، لكن في ذات الوقت كانت مثار تسلط المشايخ الأزهريين، الذين كان بعضهم لا يفقهون الأصول والقواعد التربوية الحديثة في تعليم النشء.

في تصريح صحفي نشرته "فيتو"، قال الدكتور أحمد المعصراوي، شيخ مشايخ قرّاء مصر السابق: إنّ "دور الكتاتيب تراجع كثيراً في الأعوام الأخيرة؛ بسبب تقصير الأزهر ووزارة الأوقاف المصرية في الاهتمام بها، رغم أنّها دائماً مصنع العظماء من رجال الدين والأدب والشعر وكبار المفكرين والعلماء، لذا اعتمد محمد علي باشا، والي مصر، على خريجي الكتاتيب في تأسيس المعاهد الأزهرية، وحقّق من خلالهم نهضة تعليمية شاملة، ومن أبرز خريجي الكتاتيب المصرية؛ المفكّر والمترجم رفاعة الطهطاوي".

 الدكتور أحمد المعصراوي
وقال الشيخ عبد الله عبد الواحد، محفِّظ قرآن: "رغم اندثار الكتاتيب إلا أنّه حلّ محلّها المقرِئة، ويطلق عليه أيضاً الكتَّاب، لكن ليست كالكتاتيب المتعارف عليها قديماً؛ حيث اختفت بعض وسائل التعليم التي كانت مرتبطة بها منذ عشرات الأعوام، مثل الأحبار، والألواح المعدنية التي كان يكتب عليها، وكذلك الفلكة، وهي إحدى أدوات العقاب، والتي كانت تمثل رعباً وعقاباً شديداً للمتخاذلين في حفظ القرآن"، لافتاً إلى بروز "ظاهرة المقرئة والكتاتيب النسائية، التي تقوم عليها الفتيات والسيدات، اللاتي يقمن بتحفيظ السيدات وأقاربهن".

أسباب الغياب
يرى الباحث التراثي، هيثم أبو زيد، في تصريح لـ"حفريات"؛ أنّ "دولة التلاوة القرآنية في مصر انتهت تماماً، والأسباب كثيرة، وأهمّها غياب الكتاتيب، التي كانت تنتج لنا المئات من القرّاء المتميزين، والذين كانوا يمرون بمراحل كثيرة تدقّق فيهم جيداً، ومنها الإذاعة التي لم يدخلها أحد بسهولة، ضارباً المثل بالطبلاوي، الذي لم يصبح مقرئاً رسمياً إلا بعد عدة مرات رسب فيها، وكذلك الشيخ المنشاوي، وأيضاً نصر الدين طوبار والنقشبندي، اللذَين تمّ رفضهما والسماح لهما فقط بالتواشيح".

برزت ظاهرة المقرئة والكتاتيب النسائية التي تقوم عليها الفتيات والسيدات اللاتي يقمن بتحفيظ السيدات وأقاربهنّ

وفي سؤال حول معاهد القراءات التي أصبحت بديلاً للكتاتيب، أوضح أبو زيد؛ أنّ "تلك المعاهد لا علاقة لها بالقرّاء وإنتاجهم، فهي تخرّج مدرسين محترفين في علوم القرآن والقراءات العشر، لكنّ مشايخ القرآن يعتمدون بشكل ذاتي على مواهبهم الخاصة، التي ينمونها بالدراسة، مثلهم مثل الفنانين، وفي هذا التوقيت قلّت تلك المواهب بسبب حالة التجريف الثقافي التي يمرّ بها المجتمع جملة"، مضيفاً: "لا يجوز لأحد أن يطلق على نفسه لقب قارئ إلا إذا كان حافظاً للقرآن الكريم والمقامات الموسيقية، والأحكام والمتون الخاصة به، وأن يكون موهوباً من الناحية الصوتية، أما الآن فمعظم القراء يحفظون بعضاً من أرباع السور، ولا يتمكنون من أداء المقامات الموسيقية".

وفي سياق متصل، يقر الباحث سامح عسكر، لـ"حفريات" باندثار "جيل القرّاء العظيم صاحب الأسبقية، وبموت أكثرهم وفراغ الساحة أمام مقرئي الخليج (اختلف الذوق) المصري، والعربي بالخصوص، ليعلو سهم آخرين، أما مقرئو مصر فتفرغوا للتجارة بحفلات القراءة شرقاً وغرباً مع التركيز على النغمات والألحان دون الاهتمام باللغة وأحكام التلاوة، فجرت العادة على أنّ القراءة فقط لحلاوة الصوت، لا بأحكام قراءة الآيات، طرباً ولغة ومعنى وشعوراً، كما كان في بدايات الإذاعة".

اقرأ أيضاً: المقرئ الشيخ محمد رفعت: قيثارة السماء
وفي تصريح لصحيفة "اليوم السابع" المصرية، لفت الشيخ محمد صالح حشاد، شيخ عموم المقارئ المصرية، إلى تراجع الريادة في التلاوة لضعف وتراجع الكتاتيب وقلّة عددها، وتكريم حفظة القرآن الكريم على الحفظ، وليس على الحفظ وجمال الصوت، وغياب التشجيع الحقيقي منذ فترة طويلة، مشيراً إلى أنّ وزارة الأوقاف المصرية ستهتم بإعادة التوسع في انتشار كتاتيب القرآن الكريم، وأنّ "هذا الأمر سينعكس بشكل كبير وإيجابي على عودة الريادة القرآنية التي كانت تتمتع بها مصر".

اقرأ أيضاً: المقرئ الشيخ مصطفى إسماعيل: روعة الصوت التي لا تُحتمل
أرجع الشيخ محمود الطبلاوي، خلال لقاء على فضائية "إكسترا نيوز" السبب؛ إلى أنّ "معاش قارئ القرآن الكريم 40 جنيهاً فقط، وهذا ما دفعهم للمغالاة في أجور المآتم والحفلات"، مشيراً إلى أنّ "الاختبارات الحالية أصبحت أكثر مرونة من الماضي، وهو سبب كبير لتراجع الأداء".
ويرى الكاتب أحمد الشوربجي؛ أنّ "جماعة الإخوان عملت على إنشاء منظومة تربويّة إخوانيّة خاصّة، تشمل الكتاتيب والمدارس القرآنيّة، وهو ما دفع الحكومة لإغلاق ومراقبة العديد منها، بالتالي؛ وقع التأثير الكبير في غياب هذه الوسيلة الكبيرة التي كانت عموداً كبيراً في دولة التلاوة القرآنية".

أما الباحث هيثم أبو زيد، فقد أشار إلى أنّ إيران أيضاً اخترقت دولة التلاوة المصرية، عبر استقطاب قرّاء كثيرين إلى إيران والضاحية الجنوبية في لبنان، وكانت تعطيهم مبالغ باهظة، وصلت في بعض الأحيان إلى 90 ألف دولار نظير القراءة طوال شهر رمضان في طهران، وهذا ما استتبع انتباه الدولة المصرية إلى هذا الاختراق؛ ففي 2014 تمّ التحقيق مع كلٍّ من: الشيخ الدكتور أحمد نعينع، والشيخ طه محمد النعماني، والشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي، والشيخ ياسر عبد الباسط عبد الصمد، بسبب سفرهم لإيران والعراق ورفعهم الأذان الشيعي، دون إذن مسبق من الوزارة، وبالتالي أثّر ذلك كلّه في دولة التلاوة القرآنية.

اقرأ أيضاً: رحلة المنع والحصار لقارئات القرآن الكريم في مصر
في إحصائية قدمتها صحيفة "الوطن" المصرية؛ بلغ عدد (الكتاتيب) ما يزيد على 2500، إضافة إلى 863 مدرسة قرآنية، تضمّ كلّ مدرسة ثلاثة محفّظين بالمساجد الكبرى، و174 مدرسة علمية على مستوى الجمهورية المصرية، تخضع لوزارة الأوقاف، التي تعمل على تقنين أوضاع المكاتب الحالية وخلق جيل جديد تغرس فيه الأخلاق الإسلامية، وروح الانتماء للدين والوطن من خلال مكاتب التحفيظ العصرية والمدارس القرآنية التي تمثل المنهج الوسطي، وهذا من أجل محاولة إيجاد حلّ لمشكلة التلاوة القرآنية، وغياب الريادة المصرية الآن عن قيادتها.

للمشاركة:

سلطان بن زايد حامي التراث

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-19

المغفور له الشيخ سلطان بن زايد بن سلطان آل نهيان من مواليد أبوظبي في الأول من ديسمبر عام 1956م، وهو الابن الثاني للمؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيَّب الله ثراه»، تلقى تعليمه الأولي في العين وأبوظبي، وواصل دراسته في بيروت، وتخرج عام 1973م، من كلية ساند هيرست العسكرية البريطانية، والتحق بدورات عسكرية خارجية في كل من باكستان ومصر.
يعد أحد رجالات الدولة الأوفياء ورمزاً من رموزها الوطنية.. عمل مع المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، على وضع لبنات مؤسسات الاتحاد وخدمة شعبه.

مناصب شغلها الفقيد:
* ممثل صاحب السمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
* نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة.
* رئيس دائرة الأشغال في حكومة أبوظبي.
* قائد عام القوات المسلحة.
* نائب قائد قوات دفاع أبوظبي وقائد للمنطقة العسكرية الغربية.
* رئيس نادي تراث الإمارات، حيث تابعه منذ إنشائه، واهتم به اهتماماً خاصاً، إذ كان من أشد المهتمين بالحفاظ على تراث الإمارات وعادات وتقاليد شعبه، وحمل لقب رجل التراث في العالم العربي.
* رئيس مركز سلطان بن زايد.
* رئيس اتحاد الإمارات لكرة القدم من عام 1976 إلى غاية 1981م.
* شغل العديد من المناصب الأخرى، منها عضويته في المجلس الأعلى للبترول ومجلس إدارة جهاز أبوظبي للاستثمار، ومجالس العديد من الدوائر.
امتدت هوايات فقيد الوطن إلى رياضة الصيد بالصقور، وأولى الفروسية أهمية بالغة، حيث أقام قرية وأكاديمية للفروسية على أسس مدروسة، كما له مكتبة خاصة عامرة بأمهات الكتب ونصوص التراث.

توظيف التراث لتعليم الأجيال
كان فقيد الوطن الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان يمتلك رؤية متقدمة لتوظيف التراث لتعليم الأجيال، وجعل من نادي تراث الإمارات الذي كان يرأسه منصة لخدمة هذا الهدف السامي.
وبدعم واهتمام الفقيد حصل النادي على جائزة مؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز عن فئة المؤسسات الداعمة للتعليم بمبادرة «تراثنا.. هويتنا» لطلبة المؤسسات التعليمية، في الدورة الحادية والعشرين للجائزة.
وقد حرص في تلك المناسبة على إهداء الفوز بالجائزة إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لجهوده في تطوير التعليم بكافة مجالاته وتخصصاته، وتشجيع سموه ودعمه السامي لنادي تراث الإمارات في أنشطته لصون التراث الثقافي الوطني ونقله إلى الأجيال المقبلة، وذلك ضمن رؤية سموه لتعزيز المحافظة على موروث الشعب وهويته وشخصيته الوطنية.
وأكد أن التعليم أساس تطور الأمة ونموها وحضارتها، قائلا « إن المفردات التراثية تشكل مصدراً مهماً وملهماً للتعليم وتعزيز وحفظ هوية ومكتسبات الوطن ومنجزاته واستشراف المستقبل.
كما أكد أن فوز نادي تراث الإمارات بهذه الجائزة التعليمية جاء تقديراً لجهود النادي ومراكزه ومرافقه المتعددة وعمله المتواصل على نشر وتعليم وتوثيق الحركة التراثية والثقافية بالدولة.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية