الشرعية الأصولية وإرباك المشهد السياسي في مصر

3728
عدد القراءات

2019-04-29

مع تآكل شرعية الحزب الواحد التسلطي، الذي جسّد، خلال الخمسينيات والستينيات، أيديولوجيا التحرر الوطني، صعد إلى السطح نموذج للشرعية ليس قائماً على أيّة اعتبارات كفاحية (التحرر)، ولا عملية (الإنجاز)، ولا تاريخية (حكم أبناء الوطن بدلاً من الأجانب)، ولا ديمقراطية (حكم الشعب)؛ بل قائمة حصراً على العقيدة، وتحركها فلسفة مغرقة في البساطة: أنّ المسلم بما هو مسلم مُلزم بدعم "تمكين الدين" والخضوع لحكمه، وإلا كان ناقص الإيمان، في أحسن الأحوال، وخارجاً عليه، في أسوأ الأحوال، ولم يخرج أيّ تصور للدولة في كامل التيار الأصولي عن الحاكمية الصريحة أو المواربة.
رايات الله
انتهى نظام ما بعد الاستعمار إلى جعل الدولة مجرد أداة في يد نخبة حاكمة، أخضعت كلّ المؤسسات لحكم الطوارئ، حتى فقدت صلاحيتها، ولم تؤسس هذه النخبة، بحال، الدولةَ ككيان قومي أوسع منها يشمل السكان جميعاً يمثّلهم ( شريف يونس: نداء الشعب 2012)، وبعد أن كانت تروّج لمشاريع سياسية واقتصادية وثقافية كبرى، من قبيل: التحرر، والتصنيع، وصياغة ثقافة وطنية (ذات طابع خاص)، أصبح مشروعها الوحيد هو البقاء على أيّ وضع، و"الاستقرار من أجل الاستمرار"، في وقتٍ كانت فيه قوة جديدة تداهم الساحة بمشروع لـ "أستاذية العالم"، ونموذج جديد للشرعية.

تعزز نموذج الشرعية الأصولية  مع الثورة الإيرانية التي احتفت بها أغلب الجماعات الدينية

تعزز نموذج الشرعية الأصولية منذ النصف الثاني من السبعينيات، وحصل على دفعة قوية من خارج أسوار العالم العربي، مع الثورة الإيرانية التي احتفت بها أغلب الجماعات الدينية (باستثناء بعض المجموعات السلفية التي هاجمتها لاعتبارات عقائدية)، وفرض هذا النموذج نفسه باعتباره الأفق الوحيد، مع تحطم القومية العربية على وقع الغزو العراقي للكويت في مفتتح التسعينيات.

اقرأ أيضاً: مصر تصوت على الدستور.. أبرز التعديلات
قدمت الشرعية الأصولية نفسها باعتبارها حركة ثورية تسعى للسيطرة على مؤسسات الدولة، لبناء نظامها الاجتماعي (من أعلى)، وبناء مجتمع "مسلم صالح"، وحاججت بأنّ ذلك حقّ مشروع لها، كما كان حقاً مشروعاً لكل الحركات القومية والشيوعية في السابق.

اعتبرت الأصولية الهزيمة اختباراً من الله لقوة إيمانها، وأنها "ساعة عسرة عابرة"، تاركةً أنصارها لعدمية وجودية وسياسية بلا قاع

ولفهم قدرة الأصولية على التعبئة تجدر العودة إلى الثمانينيات؛ حيث استطاعت بدرجات متفاوتة أن تضم ثلاث فئات اجتماعية: الشباب الحضري الفقير، النخبة المثقفة المضادة، البرجوازية الورعة (جيل كيبل 2000)، ولكلّ فئة منها مرجعيتها الاجتماعية وبرنامجها السياسي ومواردها الخاصة، ولكلّ منها فهمها الخاص للدولة الإسلامية، التي تعني عند الشباب الحضري الفقير كلّ ما هو محروم منه: الشغل والسكن والاحترام، أي العدالة الاجتماعية، فيما تعني التحكّم في دواليب الدولة بعد إزاحة السلطة الحاكمة عنها عند البرجوازية الورعة، أما النخبة المثقفة المضادة فوجودها رهين بإنتاجها للخطاب الإسلامي (كيبل).
وقد أثمر هذا التحدي عن سعي النظام التسلطي لتقوية نفسه بعد أن تجرّد من أي مصدر واضح للشرعية، ولم يكن أمامه سوى تعزيز سلطته بالأمن وحده، ومع تخليه عن أدواره الاجتماعية، لجأ إلى توسيع شبكة "المحاسيب" المستفيدين من الريوع الاقتصادية والسياسية، والسيطرة النسبية على المجتمع المدني، لاستئصال أيّة فرصة محتملة لمعارضة جذرية تتجاوز سقف الانفتاح السياسي المحكوم.

اقرأ أيضاً: عن أي نجاح في العلاقات الأمريكية- المصرية يدور الحديث في واشنطن؟
وعلى سبيل الرشوة المرضية للطرفين؛ عهدت الدولة ببعض وظائفها الاجتماعية للجمعيات الخيرية الإسلامية، التي خدمت بكفاءة، ودون قصد، برامج الإصلاح النيو ليبرالي بتعزيزها إستراتيجية، تخفيف حاجة السكان للدولة عبر تقديمها خدمات طبية وتعليمية، ودعم مالي، وغيره، وحصلت بذلك على الولاء السياسي لقطاعات معتبرة من السكان، مع امتياز التأثير الأيديولوجي عليهم، وهو ما وضع الأصولية في موقع الشدّ والجذب، خلال عقد التسعينيات، مع الدولة التي أرادت تقليم أظافرها من وقت لآخر دون المساس بمصادر قوتها.

جاء الربيع العربي كثمرة للتحالف المرحلي بين الشرعيتين: الأصولية والدستورية الليبرالية

فرقاء في الساحة نفسها

مثل أيّ نموذج اقتصادي لا يمكن السيطرة على مفاعيله الاجتماعية عزز النموذج الليبرالي في التنمية من فرص المجموعات الليبرالية في بداية العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، وهو ما مهّد لظهور نموذج جديد للشرعية السياسية، قوامها مطلبا الدستور والتمثيل السياسي.
آنذاك انطلق الاهتمام الكثيف بقضايا التحول الديموقراطي والسعي الحثيث لتجاوز أنظمة ما بعد الاستعمار، ونمت حركات اجتماعية، وشكل ما من أشكال المجتمع المدني، وغيرها من ظواهر وقضايا ما بعد انحسار اليسار (أو تسيّد النوليبرالية) عالمياً.

كأيّ نموذج اقتصادي لا يمكن السيطرة على مفاعيله الاجتماعية عزز النموذج الليبرالي في التنمية مطالبه في الدستور والتمثيل السياسي

وخلال هذه الفترة؛ نشأ حزبان ليبراليان: حزب الغد (عام 2004) بقيادة أيمن نور، وحزب الجبهة الديمقراطية (عام 2007) بقيادة أسامة الغزالي حرب، وهما الحزبان اللذان استقطبا مجموعة كبيرة من الناشطين الجدد، الذين ساهموا في تفجير وقيادة انتفاضة 25 يناير لاحقاً.
باختصار: تَشكّل نموذج جديد للشرعية السياسية، وأُضيف إلى شرعية الأمن القومي والشرعية الأصولية.
الأمر اللافت؛ هو أنّ الشرعيات المتباينة هذه لم تدخل في معركة صفرية بينها؛ بل تعايشت جنباً إلى جنب في ظرف الاستقرار السياسي، إلا أنّه جرى تفعيل إرث السبعينيات في الجامعة (العمل المشترك الجبهوي)، في مواجهة حكم الطوارئ.
جاء الربيع العربي كثمرة لهذا التحالف المرحلي بين الشرعيتين: الأصولية والدستورية الليبرالية؛ ففي تونس: خرج الليبراليون واليسار الديمقراطي، جنباً إلى جنب مع حركة النهضة الأصولية، وفي مصر: وجد أنصار الشرعية الأصولية في خروج الشباب إلى الشارع فرصة لا تُعوض لإزاحة شرعية الدولة القائمة، وفي سوريا: تكرّر الأمر، وسعى الليبراليون إلى دمج الأصولية (السياسية والجهادية) في مشروع الثورة، وقد كانت النتائج كارثية في هذه الحالة.

رهانات الشرعية والشريعة

من سوء حظ الأصولية؛ أنها وصلت إلى السلطة بعد ضمور النخبة المثقفة المضادة التي بات خطابها مستهلكاً إلى أبعد حدّ، خاصة أنها فقدت ألمع وجوها: عبد الوهاب المسيري، وعادل حسين، بينما خطا جلال أمين خطوة في اتجاه الدولة، وفقد طارق البشري كلّ طاقته السياسية، فلم يساهم إلا في حدود اختصاصه في صياغة التعديلات الدستورية التي خاضت الأصولية بموجبها الانتخابات؛ بل كان هجومه على الإخوان في أواخر عهدهم في السلطة بمثابة صدمة عنيفة لوعي الشرائح المتدينة، فلم تجد الأصولية، وهي في السلطة، أيّ سند فكري يبرّر ويدعم حكمها.

اقرأ أيضاً: مصر تحاكم خلية إرهابية.. هذه مخططاتها
لكنّ الخطر المحدق بالأصولية كان ينتظر في الجهة الأخرى، ويتمحور حول نشوء تيار سياسي ليبرالي فاعل في الشارع، وقادر على تغيير المعادلة السياسية، وإن لم يكن لمصلحته السياسية في كلّ الأحوال، وقد كان مجرد صعود هذا التيار إيذاناً باقتراب الهوية السلطوية من نهايتها التاريخية، وأفول آخر مشروع هوياتي مكتمل الأركان في مصر، لكن لأنّ الجماعة ربّت أجيالاً متعاقبة من أعضائها على الشعور بالتفرد على اعتبار أنهم حملة رسالة "ربانية" (وهي بديل مراوغ للحاكمية) تعطيهم حقوقاً خاصة، ومتقبلي وعدٍ إلهي بالنصر والتمكين، كان من الطبيعي أن تتعامل مع مثل هذا النوع من الأخطار باحتقار واستهانة.
اعتقدت الأصولية أنّ إزاحة الشرعيتين الليبرالية الدستورية وشرعية الأمن القومي، وسيطرة تصورها على المجال العام هو مفتاح "النهضة"، وحاولت وضع قواعد اللعبة السياسية بما يضمن وراثتها للهيكل السلطوي للدولة، وحقّ التعبير الحصري عن الثورة، ومن ثمّ هيمنتها على المجتمعَين: السياسي والمدني.

اقرأ أيضاً: أهو دا اللي صار.. أو هكذا اختطف السلفيون مصر
لم يكن ذلك محض خطأ إستراتيجي يمكن تنبيهها إليه؛ بل كان مرتبطاً بجوهر الأصولية نفسها، الذي تسكنه أوهام التعبير عن هوية "الشعب المتدين بطبعه"، الراغب في تطبيق الشريعة، لولا حيلولة الفاسدين و"أذناب الاستعمار" من العلمانيين دون ذلك.
وكما هو متوقع من أيّ مشروع هوياتي في السلطة؛ افترضت الأصولية الظافرة أنّ السكان عبارة عن كيان ثقافي كبير، ومُخترَق (عبر الغزو الفكري)، وأنها مجرد تعبير عن صادق وحي عن هوية "الأمة"، ولها حقّ توجيه المجالين السياسي والثقافي دون حدّ، مع استعمال أجهزة الدولة الأيديولوجية في تطهير الثقافة من رجس العلمانية، وخلق جيل جديد مُفصل تماماً على مقاس "الدعوة" (قاتل الإخوان بمجرد وصولهم إلى السلطة في سبيل الحصول على وزارات الإعلام، وهي علامة على شمولية الحكم، والتعليم والثقافة، في وقت تساهلت فيه مع أمر الوزارات السيادية، معتبرةً ذلك نوعاً من البراغماتية المفيدة).

اقرأ أيضاً: ما مصير الإخوان الذين احتجزتهم تركيا لترحيلهم إلى مصر؟
في طبيعة الحال؛ لا تؤسس مثل هذه التصورات دولة مهما كان حجم تأييدها في الشارع، وإنما تنشط فقط في إطار دولة قائمة سواء أكانت دولة قانون أم أمن قومي. إلا أنّ مجرد ارتقائها سلم الهرم السياسي استفز أنصار الشرعية الدستورية، الذين رأوا دولة دينية تتشكل ببطء أمام أعينهم، ولأنّ كلّ احتكام إلى آليات الديمقراطية يعني، في ظل الهشاشة الاجتماعية للأيديولوجيا الليبرالية، تعزيز فرص الأصولية مجدداً، فلم يكن أمام شرعية الدستور المثالية إلا التواضع والتحالف مع شرعية الدولة الموروثة.

كان الإنجاز الأكبر للأصولية؛ أنّها أفسحت المجال على مصراعيه لقوة أساسية أخرى للدفاع عن الدولة بلغة هوياتية أيضاً، لكنها هوية الدولة المصرية هذه المرة، لكن على عكس كلّ ضجيج الشرعية والشريعة ومشروع النهضة الغامض؛ مثّل الجيش (محور جهاز الدولة) قوة حقيقية مدعومة من القطاعات الأساسية في المجتمع، وليس مجرد مشروع ثقافي غامض للأمة المتخيلة.

اقرأ أيضاً: هكذا استثمر "الإخوان" بالتدين الشعبي لدى فلاحي مصر
تصورت الأصولية أنّ قدسية الفكرة الدينية، وسموّ شعار تطبيق الشريعة، كفيلان بالتفاف الأمة حولها، وضامنان لنجاحها وتحقيق حلمها القديم المتجدد في بعث واستعادة هوية الأمة، الضائعة حيناً والثابتة حيناً، بحسب الموقف.
لكن سرعان ما تكشفت الأوهام الكبرى مع أول مواجهة أثبتت عجز الأصولية السياسي، وحتى اللعبة المفضلة في الحشد والتعبئة لم تعد تجدي؛ فمعركة السيطرة على السلطة تحتاج إلى قوى اجتماعية متماسكة ومحددة، وتختلف تماماً عن لعبة الضغط على السلطة لتحصيل مكسب أو آخر، وهو شيء يناسب جمهور الأصولية من الطلاب والخريجين الجدد وبعض متعلمي الريف.
كانت الهزيمة السريعة والشاملة والساحقة تتويجاً، بكامل الاستحقاق، لمزيج من الفقر السياسي والتشوه الأيديولوجي، ولوضع هذا السراب الهوياتي في ذاته، واعتبرت الأصولية الهزيمة اختباراً من الله لقوة إيمانها، واعتبرتها "ساعة عسرة عابرة"، تاركةً أنصارها في عدمية وجودية وسياسية بلا قاع.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الرسائل المشفَّرة في خطاب البغدادي الأخير

2019-09-22

رأت وسائل إعلام في الرسالة الصوتية الأخيرة لزعيم تنظيم داعش، أبو بكر البغدادي؛ أنّها تحتوي مضموناً دينياً، وتخلو من الرسائل السياسية، إلّا في بعض الفقرات التي تحدث فيه البغدادي عن إستراتيجية حرب الاستنزاف، التي بدأها التنظيم منذ بضعة أشهر، أو تلك التي تحدث فيها عن مبايعات في صفوف التنظيم، بحسب تقرير موقع "بي بي سي".

اقرأ أيضاً: أين سيُحاكم المعتقلون من تنظيم داعش في سوريا؟
بيد أنّ الرسالة التي جاءت بعد أنباء تحدّثت عن مرض شديد ألمّ بالرجل، حكى عنه أحد أقربائه أثناء التحقيق معه أمام جهات تحقيق عراقية، لم تكن تحمل مضموناً دينياً مجرداً، كما قرأ البعض من تسجيله الصوتي؛ بل وظّف هذا المفهوم سياسياً وتنظيمياً بدرجة عالية، وأشبع برسائل شملت العديد من المحاور وإن تخفّت بغطاء ديني.
فكّ المعاني
كما أغفلت وسائل الإعلام تلك خطراً أمنياً، جاء في أواخر كلمات زعيم داعش، الذي دعا عناصر تنظيمه لاقتحام السجون، وإخراج عناصر جماعته بأيّة طريقة كانت؛ سواء بالهجوم المسلح، أو بدفع فدية في حال عدم استطاعتهم استخدام الحلّ الأول.

خطاب البغدادي لا يستخدم آيات النصر بل آيات التحفيز على التمسّك والاعتصام ويستحضر آيات الصبر والتغلب على نفسية الغربة

قد يرى بعضهم في تلك الدعوة أمنيات مستحيلة التحقق، إلا أنّ تاريخ التنظيم سجّل العديد من الوقائع التي استطاع فيها اقتحام العديد من السجون، وإخراج المئات من عناصره، حتى قبل تمدّده في العراق وسوريا، كانت أكبر تلك الوقائع اقتحام سجن أبو غريب، وإخراج المئات من المعتقلين فيه.
لم يحرّض البغدادي على اقتحام السجون فقط؛ بل على القيام بسلسلة من الاغتيالات التي تنال من القضاة والضباط والمحققين، ذوي الصلة بسجناء تنظيمه، ويستخدم البغدادي في دعوته لذلك لغة تخاطب وجدان الجهادويين وتلهب وجدانهم: "أما أشجى النوازل وأشدّها، فالسجون، السجون يا جنود الخلافة، إخوانكم وأخواتكم، جدّوا في استخراجهم، ودكّ الأسوار المكبلة لهم، فكّوا المعاني، فهذا أمر ووصية نبيكم ﷺ، فلا تقصروا في فدائهم، إن عزّ عليكم كسر قيدهم بالقوة، وأقعدوا لجزاريهم من المحققين وقضاة التحقيق، كيف يطيب للمسلمين العيش ونساؤهم يرزحن في مخيمات الشتات، وسجون الذلّ تحت وطأة الصليبيين والرافضة الصوفيين والملاحدة والطواغيت المرتدين في شتى بقاع الأرض.."؟

مواجهة الحازميين
لكنّ الأهم في هذا الخطاب، وهو ما يمكن أن يطلق عليه "المراجعة الفكرية للتنظيم"، إن صحّ التعبير؛ فالتنظيم الذي رأى الجناح القوي فيه "الحازميون"؛ أنّ الدين قد اكتمل، ولم تعد هناك حاجة إلى دعوة الناس للدين من جديد، بل يجب القتال فقط لإجبارهم على الدخول فيه، أو قتلهم، يعود ليطرح فكرة الدعوة بالحسنى، بعد اعتبار عوام الناس يجهلون ما جاء به، ومن ثم فيجب توعيتهم، والترفق بهم.

اقرأ أيضاً: لمصلحة من عاد تنظيم داعش بقوة شرق سوريا؟
يدعو البغدادي إلى "دعوة عوام الناس، وأهل السنّة خاصة، والترفّق بهم، فليس بخافٍ عليكم الجهل المدقع الذي عصف بالأمة، واندراس العلم في كثير من أرجائها، فأنتج بعداً عن أصل دينها، وانتشاراً للشرك والبدع والخرافات، وما لم ينزل الله به من سلطان، حتى صوّر أحبار السوء والكثير ممن ينتسبون للإسلام، أنّه الدين الذي بعث به خير المرسلين، ويحسبون أنهم على شيء، ولا حول ولا قوة".
مثل هذا الخطاب غاب عن التنظيم منذ عقد من الزمان، واختفى تحت وطأة الأفكار التي تؤمن بأنّ عوام الناس لا يعذَرون بجهلهم، وبدأت المطالبة بدعوة أفراد التنظيم للتحدث مع الناس ودعوتهم بالحسنى، باعتبار أنّهم جاهلون لا كفّار، وهذا ما قد يشير إلى عزم التنظيم على انتهاج أساليب الدعوة السلمية، لتجنيد عناصر جديدة.
يحاول زعيم داعش تصحيح أخطاء قد وقع فيها تنظيمه

العودة للدعوة مع القتال
يكمل البغدادي هذه النقطة قائلاً: "أقيموا الحجة على الناس بدعوتهم للتوحيد الخالص، والتمسّك بكتاب ربّهم وسنّة نبيهم، بفهم سلف الأمة من القرون الأولى ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم، إلى يوم الدين" وهو الشقّ السلفي الخالص، وإن ربط البغدادي بينه وبين وجوب استمرار القتال بالتوازي "كتاب يهدي وسيف ينصر".
بل يذهب البغدادي في محاولة جذب التيارات الإسلامية إلى مشروعه، وتجديد الدعوة له، عبر إقناعهم بأنّ وسائل التغيير السلمية لن تجدي، فيقول: "يجب إرشادهم أنّه لا سبيل لخلع الطواغيت إلا بالطريق الذي أخبرنا به الله في كتابه، وهو الجهاد في سبيله، وما عدا ذلك فليس سوى أوهام وسراب، يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً".

اقرأ أيضاً: الإرهاب في إقليم الساحل الإفريقي يخرج عن عباءة القاعدة وداعش
يتّجه خطاب البغدادي إلى التركيز على "الدعوة"، وأهمية جذب العناصر، والذي يأتي في الأهمية قبل القتال لا بعده: "وكما قال رسول الله لعلي: فوالله لو يهدي بك الله رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم".
بدا أنّ التنظيم بعد التراجع والخسارة، يتجه نحو تخفيف العنف، واكتساب الأنصار، فيدعو البغدادي إلى قبول التوبة: "قبول توبة من تاب، فاقبلوا توبة من جاء قبل القدرة عليه، ولا تتركوه حتى يتعلم أمر دينه، ويعلم لأيّ شيء نقاتل، وعلام أصبح هدفاً لأسيافنا، وما يجب عليه تجاه دينه من النصرة، وأمّته من الدعوة والإرشاد للمنهج الحقّ".
اعتراف مبطَّن بالخطأ
يحاول زعيم داعش تصحيح أخطاء قد وقع فيها تنظيمه؛ من ضمّ عناصر غير مؤدلجة، ومتشبعة بأفكار التنظيم، تخلّت عنه في النهاية عندما اشتدت وطأة المعارك، أو ذهبت للاستسلام لأعدائه دون قتال، أو سارعت لمبايعته عند تمكّنه، ثمّ ما لبثت أن نكست، فيأتي بعد ذلك هذا الخطاب ليضع ضوابط للتجنيد ومعايير لفرز العناصر.

تندرج خطابات البغدادي فيما يطلق عليه الإسلاميون "المحنة" وهو خطاب يسعى إلى التوافق مع الواقع ومنح الأمل

ويوجه البغدادي خطاباً لقادته ومسؤوليه، يشي بتبرمه من بعضهم، وكثرة الشكوى منهم، أو ربما لتجارب ماضية سلبية، فيدعوهم لــ "تقوى الله والظلم؛ يا عبادي إنّي حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا، تعاملوا مع الناس بالعلم والحقّ والعدل والإنصاف، ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألّا تعدلوا..".
تندرج خطابات البغدادي فيما يطلق عليه الإسلاميون "المحنة"، وهو خطاب يسعى إلى التوافق مع الواقع، ومنح الأمل، والوعد بالنصر والتمكين، دون انتظار نتيجة آنيّة، ويوظف في ذلك الآيات القرآنية، التي تشحذ الهمم، وتنفح النفوس: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.
في مثل هذه الخطابات لا تستخدم آيات النصر؛ بل آيات التحفيز على التمسّك والاعتصام، وتستحضر آيات الصبر، والتغلب على نفسية الغربة: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾.

اقرأ أيضاً: "أبقار داعش".. سلاح جديد للإرهابيين في العراق
ولا يستهان بمثل هذه الخطابات، في التأثير على وجدان الإسلاميين، فهي تضعهم في حالة قتال ضارٍ ومستمر، لا يوقفه العقل وحكمة الواقع؛ لذا فإنّ البغدادي يركز على عدم أهمية المكاسب، بل على مواصلة القتال، دون انتظار الغنائم في الدنيا: "النصر والتمكين وعلو الدين في الدنيا لم يكلفنا الله بشهوده، ولم يجعله شرطاً لازماً لقبول العمل، ولا دليلاً على الصحة والفساد، وهذا من رحمة الله بهذه الأمة".
في ضوء ذلك، ليس معنى الهزيمة أنّ التنظيم كان مخطئاً؛ فالنصر ليس معياراً للخطأ والصواب، وهو ما يغلق باب المراجعة الجدية "فالنتائج بيده سبحانه، إن شاء منع وإن شاء أعطى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۚ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾.

للمشاركة:

لماذا يعتنق مغاربة أمازيغ المسيحية؟

2019-09-22

"سأخبر عائلتي يوماً أنّني اعتنقت المسيحية، رغم أنّني أدرك أنّ ردّ الفعل سيكون صعباً، لكنّني مستعدة لتحمل العواقب"، تقول فاطمة (اسم مستعار)، التي اعتنقت منذ حوالي خمسة أعوام، المسيحية، حينما كانت تدرس في الجامعة بمدينة أكادير جنوب المغرب.

اقرأ أيضاً: المسيحيون في المشرق.. هل يمكن الحديث عن تمييز واضطهاد؟
تروي فاطمة لـ "حفريات" تفاصيل ما جرى: "لم أكن أتصوّر يوماً أنّي سأعتنق المسيحية، لم تكن لدي أيّة معلومات عن هذا الدين، كانت ثقافتي محدودة عن باقي الأديان، لكن عندما التقيت بسيدة أجنبية، أهدتني الإنجيل، وتعرّفت إلى الدين المسيحيّ".
مسيحيون مغاربة يمارسون طقوسهم الدينية في سرية

"من حقّنا أن نعتنق الدين الذي اخترناه "
ترى فاطمة أنّ أصولها الأمازيغية ساهمت أيضاً في اعتناقها الدين المسيحي، مضيفةً في هذا الصدد: "لم أكن أعرف أنّ أجدادنا الأمازيغ كانوا مسيحيين، عندما بحثت في تاريخي وحضارتي اكتشفت ذلك، وتعرّفت إلى الدين المسيحي وتعاليمه، وقررت أن أغيّر ديني."

اقرأ أيضاً: المسيحيون في المشرق.. ما أبرز التحوّلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟
تطمح فاطمة، البالغة من العمر 22 عاماً، أن تكشف أمر اعتناقها المسيحية، وأن تمارس طقوسها في العلن، ولكنّها تتخوف من تداعيات ذلك، معتمدة أسلوب التدرج.
تتابع الشابة المغربية: "أحلم في أن يتقبلني المجتمع المغربي، ويفهم أنّ من حقّنا أن نعتنق الدين الذي اخترناه ."
زعزعة العقيدة
وتتحدث فاطمة عن المشاكل التي واجهتها بسبب دفاعها عن المسيحية: "طردتُ من طرف أحد أساتذتي، بعد دخولي في جدال معه حول حرية المعتقد، كان يقدم لنا معلومات مغلوطة عن المسيحيين المغاربة، وأنّهم يخدمون أجندات أجنبية، وأنّه يجب الزجّ بهم في السجن".

اقرأ أيضاً: المسيحيون في السودان.. هل انتهت حقبة القمع؟
ويشار إلى أنّ الفصل 220 من القانون الجنائي المغربي، ينصّ على "معاقبة كلّ مَن يستعمل وسائل الإغراء بهدف زعزعة عقيدة مسلم، أو تحويله إلى ديانة أخرى، بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاثة أعوام، وبغرامة من مئتين إلى خمسمئة درهم" )الدولار يساوي 9,68 درهم).
ويُطالب المسيحيون المغاربة بإلغاء هذا الفصل، معتبرين أنّه مناقض للالتزامات والاتفاقيات الدولية، التي وقّع عليها المغرب في مجال حقوق الإنسان، ومطالبين بملائمة القوانين المحلية مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
المسيحيون المغاربة يطالبون بحقهم في ممارسة شعائرهم الدينية

"طردوني من العمل"
في مدينة أكادير؛ التقت "حفريات" بمسيحيين مغاربة أمازيغ، كشفوا عن حياتهم السرّية بعد اعتناقهم المسيحية والصعوبات التي تواجههم. وفي هذا السياق، تقول مريم، البالغة من العمر 36 عاماً: "اعتنقت المسيحية لأنّني اقتنعت بها، وشعرت أنها تنسجم مع أفكاري، ولم أخبر عائلتي بذلك".

الفصل 220 من القانون الجنائي المغربي ينصّ على معاقبة مَن يستعمل وسائل الإغراء لتحويل عقيدة المسلم إلى ديانة أخرى

تغيير مريم لدينها تسبّب لها في عدة مشكلات، من بينها طردها من العمل: "كنت أعمل مربية عند عائلة ألمانية في مدينة أكادير، وأخبرتهم أنّني اعتنقت المسيحية، فطردوني من العمل، معتقدين أنّني سأجلب لهم المشكلات مع المغاربة المسلمين".
وتتابع مريم: "تخوّفت العائلة الألمانية من أن تُتهم بأنّها أقنعتني بتغيير ديني، لذلك قامت بطردي".
تُمارس مريم شعائرها الدينية بسرّية، وتخشى أن تعلم عائلتها باعتناقها المسيحية: "كنت أتمنى لو أنّني أستطيع أن أخبر عائلتي بأنّني غيّرت ديني، لكن لا أحد سيتفهم ذلك".
مسيحيون قبل 2000 عام
تطمح مريم بأن يعترف القانون المغربي بالمسيحيين المغاربة، وأن يتمّ إصلاح البرامج التعليمية التي تقصي الأديان الأخرى، وأن يُسمح للمسيحيين المغاربة بزواج مسيحيّ، وبدفن موتاهم في مقابر مسيحية، على حدّ تعبيرها.
لكنّ المعارضين للاعتراف القانوني بالمسيحيين المغاربة يستدلّون بما ورد في الفصل الواحد والأربعين من الدستور المغربي: "الملك هو أمير المؤمنين، وحامي حمى الملّة والدين، والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية"، بموجب تفسيرهم أنّ "إمارة المؤمنين" تعني الهوية الإسلامية للدولة.

اقرأ أيضاً: كيف أصبح المسيحي كمال ترزي عكازة صديقه الضرير المسلم حاتم خريس؟
بيد أنّ المغاربة المسيحيين يرون أنّ حماية الدين تشمل اليهود والمسيحيين أيضاً، مستشهدين بحديث للملك محمد السادس، لوسائل إعلام محلية في مدغشقر، في 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، نفى فيه ما وصفه بـ "الإشاعات" حول أنّ "المشروعات التي أطلقها في مدغشقر لن تعود بالنفع إلا على الطائفة المسلمة"، مشيراً إلى أنّ "ملك المغرب هو أمير المؤمنين، والمؤمنون من جميع الديانات، والمغرب لا يقوم بحملة دعوية ولا يسعى قطعاً إلى فرض الإسلام".
ومن جهته، قال كريستوفر لوبيز روميرو، مطران الرباط: إنّ "المسيحيين كانوا يعيشون قبل 2000 عام في مختلف مدن المغرب، من بينها سبتة ووليلي والعرائش"، نافياً بالقطع أن يكون المسيحيون قد "جاؤوا إلى المغرب في عهد الحماية فقط".

اقرأ أيضاً: مسيحيو فلسطين يرفعون صليب الآلام ويقاومون سياسات التهجير الإسرائيلية
وفي سياق حديثه، خلال ندوة عن "قيم الكرامة الإنسانية في الديانات الإبراهيمية"، في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، أشار المطران إلى أنّه "من أجل تعظيم الله، يجب أن نقوم بكلّ شيء حتى يعيش الناس بكرامة". وأكّد أنّه لا يقبل بـ "التسامح معه فقط"، بل يجب أن يرافقَ ذلك "احترام وتقدير متبادل ثم حبّ".
حرية المعتقد وتهديد النسيج الوطني
في 17 حزيران (يونيو) 2018، قال وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، المصطفى الرميد، المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية الإسلامي المتزعم للحكومة، في تصريح لجريدة "الصباح": إنّ "موضوع حرية المعتقد لا يشكل تهديداً للدولة في المدى القريب، لكن من المؤكّد أنّه يشكّل خطراً على المدى البعيد".
ويرى الرميد أنّ "حرية المعتقد في الوقت الراهن لا تهمّ سوى أفراد من المجتمع، أما إذا اتسعت دائرة الأفراد لتصبح جماعات، وتضمّ فئات واسعة داخل المجتمع؛ فإنّ ذلك يهدد النسيج الوطني لا محالة".
رشيد إمونان مسؤول عن كنيسة الصخرة بأكادير جنوب المغرب

كنيسة الصخرة
من جهته، يقول رشيد إمونان، مسيحي مغربي، ومسؤول عن كنيسة الصخرة بأكادير: إنّ "أكبر تجمّع للمسيحيين المغاربة يوجد في جهة سوس ماسة، وكنّا قد شيّدنا كنيسة الصخرة عام 2006 لنمارس شعائرنا الدينية بسرّية".
ويُضيف ممثل المسيحيين المغاربة بجهة سوس ماسة، في حديثه لـ "حفريات": "المسيحيون الأمازيغ المغاربة يُقيمون صلواتهم بانتظام في كنيسة الصخرة، ولا نعاني من مضايقات من طرف السلطات المغربية"، لكنّ "بعض فئات المجتمع المغربي لا تتقبل وجود مغاربة كانوا مسلمين واعتنقوا المسيحية".

تطمح فاطمة (22 عاماً) أن تكشف أمر اعتناقها المسيحية وأن تمارس طقوسها في العلن ولكنّها تتخوف من تداعيات ذلك

وعن أسباب اعتناقه المسيحية، يجيب إمونان: "استمعت لإحدى الإذاعات التي تقدّم برامج عن الدين المسيحي، وتعرّفت حينها إلى هذا الدين، وإلى تاريخ المسيحية في المغرب، وبعد بحث قررت اعتناقه".
ويُضيف رشيد: "البعض ينظر إليك نظرة احتقار لأنّك غيّرت دينك، لكنّنا سنستمر إلى أن يتقبلونا، وأنا راضٍ جداً؛ لأنّ الوضع في المغرب تغيّر مقارنة بالأعوام الماضية، ونحن نمارس طقوسنا الدينية بسرية، ولا نتعرض للاعتقالات".
وكان المركز المغربي لمناهضة التطبيع قد أشار إلى أنّ "قضية المسيحيين المغاربة لا تتعلق بحرية المعتقد، لكنّ الأمر هو أنّ ملفّ المسيحيين المغاربة، وكلّ ما يندرج في إطار الحريات الفردية والأقليات، هو من هندسة جهة معيّنة".
وفي المقابل؛ نفت تنسيقية المسيحيين المغاربة ارتباطها بأجندات أجنبية، مشددة على أنّ أفرادها لا يسعون إلى زرع الفتنة في المغرب.

للمشاركة:

لهذه الأسباب تُفضّل إيران ضربة عسكرية محدودة على استمرار العقوبات ضدها

2019-09-22

لا يخفى على المراقب للسلوك السياسي والإعلامي الإيراني في الأسابيع الأخيرة أنّ ثمة زيادة في التصريحات الهادفة إلى التقليل من قيمة العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة على إيران، والتي أوقفت، في الحقيقة، النمو الاقتصادي الإيراني، برأي الخبراء الاقتصاديين، فيما رأى فيها آخرون أنّها بمنزلة "خِناق اقتصادي" لإيران.

اقرأ أيضاً: لماذا يصف مستشار الأمن القومي الأمريكي الجديد إيران براعية الإرهاب العالمي؟
وفي حديث لقناة "بي بي سي"، أمس، قال الخبير الاقتصادي، ناصر قلاوون، إنّ الاقتصاد الإيراني يعتبر إلى حدّ كبير اقتصاداً حربياً، وطهران تهتمّ في المدن الإيرانية الكبرى؛ كي لا تحدث فيها اضطرابات، فيما هي تترك الريف الإيراني وسكانه وتُسهّل لهم أبواب الهجرة إلى الخارج، على حدّ قوله.
 الحوزات الدينية في العراق تتيح انتقال الأموال بشكل كبير بين العراق وإيران

منافذ إيرانية للتفلت من العقوبات
وأشار قلاوون إلى أنّ إيران، التي أوقفت العقوبات الاقتصادية الأمريكية عليها نموّها الاقتصادي، تراهن على إيجاد منافذ أخرى للتفلت من العقوبات الأمريكية، لافتاً النظر إلى أنّ العراق مستثنى من العقوبات الأمريكية على إيران، وأنّ الأخيرة تستغل ذلك لإعادة بيع وتعليب البضائع الإيرانية، فضلاً عن أنّ الحوزات الدينية في العراق تتيح انتقال الأموال بشكل كبير بين العراق وإيران. وذكر الخبير الاقتصادي أنّ طهران تسعى إلى الاستفادة من المبادرة الفرنسية التي عرضها الرئيس إيمانويل ماكرون، والخاصة بتوفير حلّ للعقوبات على إيران، لكنّ واشنطن ما تزال مترددة في قبولها، فضلاً عن أنّ هناك معارضة خليجية قوية لهذه المبادرة.
الخيارات الأمريكية المتعددة ومحددات تنفيذها
من جانبها قالت مديرة مكتب صحيفة "الشرق الأوسط" في واشنطن، هبة القدسي، إنّ الخيارات الأمريكية في الرد على الاعتداءات الأخيرة على شركة أرامكو السعودية تتراوح بين مجموعة من الردود والسيناريوهات ومنها:
1. تعزيز المنظومات الدفاعية للحلفاء الخليجيين، وعلى وجه الخصوص المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

خبير اقتصادي: طهران تسعى للاستفادة من المبادرة الفرنسية الخاصة بتوفير حلّ للعقوبات على إيران لكنّ واشنطن ما تزال مترددة في قبولها

2. فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على إيران، والاستمرار في ممارسة سياسة "الخِناق الاقتصادي" لإيران، على حدّ تعبيرها.
3. خيار الهجمات السيبرانية.
4. خيار استهداف بعض مراكز التحكم للحرس الثوري الإيراني.
5. تعزيز جهود بلورة وبناء تحالف دولي عريض لحماية الملاحة البحرية في الخليج وطمأنة الحلفاء الخليجيين بشأن أمن إمدادات الطاقة.
واستدركت القدسي بأنّ هذه الخيارات مشروطة بالحفاظ على الحسابات الخاصة بإدارة الرئيس دونالد ترامب وبعدم رغبته في خوض حرب أمريكية جديدة في المنطقة، وإدراكه المخاطر العالية لأي ضربة أمريكية عسكرية ضد إيران من جهة أولى، وهي مشروطة من جهة ثانية بأنّ المجتمع الدولي لن يصمت على تهديد إمدادات الطاقة أو الملاحة البحرية في منطقة الخليج، ومن جهة ثالثة بكيفية إدارة مسألة أنّ عدم الردّ على الاعتداءات الأخيرة على أرامكو سيغري إيران بمزيد من الاعتداءات والهجمات في المنطقة.

 

"إيران تحتمل ضربة وليس العقوبات"
ونقل تحليل نشره "معهد دول الخليج العربية في واشنطن" عن روبرت مالي، رئيس "مجموعة الأزمات الدولية" والمسؤول السابق عن قسم الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأمريكي خلال ولاية الرئيس باراك أوباما، قوله إنّ ترامب يريد تفادي مواجهة عسكرية مع إيران، والاكتفاء بردود إلكترونية وضغوط اقتصادية أكثر. واستدرك مالي بالقول إنّ ترامب قد يضطر إلى استخدام القوة ضد إيران بشكل محدود، ورأى أنّ ترامب يواجه معضلة كبيرة؛ لأنّ رفضه لاستخدام القوة سوف يفسر في إيران وفي عواصم المنطقة على أنّه مؤشر ضعف "ولكن في المقابل إذا أمر بضربة عسكرية محدودة، فإنه لن يكون قادراً على التنبؤ برد إيران، التي يمكن أن تصعّد أكثر مما يتوقعه ترامب، ما يعني أنّ الولايات المتحدة ستجد نفسها في حالة حرب مع إيران، وهذا ما لا يريده ترامب والأمريكيون".

محلل سياسي: ترامب يريد تفادي مواجهة عسكرية مع إيران والاكتفاء بردود إلكترونية وضغوط اقتصادية أكثر

ويضيف مالي "نظرياً، ترامب قادر على تفادي الرد العسكري، ولكن الضغوط السياسية والتطورات الميدانية قد ترغمه على القبول بخيار عسكري محدود".
ويوافق مالي مع ما يقوله محللون عسكريون من أنّ هناك مؤشرات تقول بأنّ ايران ربما تحاول استدراج ترامب إلى مواجهة عسكرية لكسر الجمود الراهن، خاصة وأنّ الثمن الاقتصادي الذي تدفعه الآن بسبب العقوبات الأمريكية باهظ للغاية ولا تستطيع تحمله لوقت أطول. ويرى روبرت مالي أنّ "إيران قادرة على استيعاب ضربة عسكرية محدودة"؛ لأنها تدرك أنّ ترامب لن يشن حرباً شاملة ضدها، لكن إيران غير قادرة على تحمّل حصار اقتصادي طويل الأمد.
هناك مؤشرات تقول بأنّ ايران ربما تحاول استدراج ترامب إلى مواجهة عسكرية

اختبار للإرادة الدولية
وكان وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، قال أمس إنّ بلاده ستنتظر نتائج التحقيق قبل أن تردّ على الهجوم على منشأتي نفط تابعتين لها، والذي تعتقد أنّ إيران مسؤولة عنه.
وأضاف الجبير، في مؤتمر صحفي أنّ التحقيق، الذي دعت الرياض محققين دوليين للمشاركة فيه، سيثبت أنّ الهجمات التي وقعت في 14 أيلول (سبتمبر) الجاري انطلقت من الشمال، كما نقلت وكالة "رويترز".

اقرأ أيضاً: ماذا بعد العدوان الإيراني على السعودية؟
وقال الجبير إنّ الهجوم "نُفّذ بأسلحة إيرانية وبالتالي نحمل إيران مسؤولية الهجوم"، محجماً عن تحديد الإجراءات التي ستتخذها المملكة للرد. وأضاف، وفق "رويترز"، بأنّه "عندما تكتمل التحقيقات سنتخذ الإجراءات المناسبة" لضمان أمن واستقرار المملكة.
وتعتبر المملكة الضربات على منشأتي خريص وبقيق اختباراً للإرادة العالمية للحفاظ على النظام الدولي، وستتحدث عن هذا الأمر على الأرجح أمام اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر بعد أيام.

للمشاركة:



فرنسي يحاول اقتحام مسجد بسيارته عمداً

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-22

حاول رجل اقتحام أحد المساجد بفرنسا بسيارته عمداً، أمس، في عملية لم يُصب فيها أحد سواه.

وأعلنت سلطات منطقة "الرين العليا" في مقاطعة الألزاس؛ أنّ "رجلاً حاول اقتحام مسجد كولمار في شرق فرنسا بسيارته"، مضيفة أنّه "لم يصب أحد باستثناء السائق"، ومعلنة أنّ "التحقيق جار"، وفق وكالة "فرانس برس".

فرنسا تحقّق مع رجل حاول أن يقتحم مسجد كولمار، شرق فرنسا، بسيارته ولم يصب أحد باستثنائه

وصرّحت المدعية العامة في كولمار، كاترين سوريتا مينار؛ بأنّ "الرجل جُرح بسلاح أبيض كان يحمله، ونُقل إلى المستشفى، حيث سيخضع لجراحة".

وتابعت: "سيعاينه طبيب نفسي في أقرب وقت ممكن"، معتبرة أنّ المعلومات الأولية تفيد بأنّه يعاني "مشاكل نفسية".

وقالت إنّ شهود عيان وصفو حالة الفاعل وكلماته التي تلفَّظ بها قبل البدء بالهجوم، مؤكّدة أنّه "سيوضع قيد التوقيف الاحتياطي وسيتم استجوابه في أقرب وقت"، موضحة: "عندها سنعرف المزيد حول دوافعه".

 وقد أكّدت الدعية العامة؛ "عدم سقوط أيّ جريح، رغم وجود بعض الأشخاص في المسجد حينها".

بدورها، أوردت صحيفة "لالزاس"؛ أنّ خبراء تفكيك متفجرات عاينوا السيارة، وأكّدوا أنّها لم تكن تحتوي على متفجرات".

يذكر أنّ وتيرة جرائم الكراهية ضدّ المسلمين قد زادت مؤخراً في فرنسا، في ظلّ تنامي الخطاب السياسي المعادي للمسلمين، وموجة الإسلاموفوبيا، التي اجتاحت أوروبا، وما تلقاه من ترويج في بعض وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية.

 

للمشاركة:

قتلى في اشتباكات عنيفة بين داعش وهيئة تحرير الشام.. لماذا؟!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-22

قُتل 13 إرهابياً خلال اشتباك عنيف اندلع بين مسلَّحين من تنظيم داعش وآخرين من هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، أمس، في محيط بلدة سرمدا على الحدود التركية.

وأوضحت المصادر، التي نقلت عنها وكالة "سبوتنيك"؛ أنّ سبب الاشتباكات يعود إلى خلاف على "فدية"، وذلك بعد خطف مسلحي تنظيم داعش لشاب سوري، يعمل والده في صياغة وتجارة الذهب؛ حيث باع مسلحو داعش الشاب المخطوف لمجموعة إرهابية تتبع لهيئة تحرير الشام، بمبلغ 200 ألف دولار، إلا أنّ مسلحي الهيئة أخلّوا بالاتفاق بعد حصولهم على الشاب، وامتنعوا عن دفع المبلغ، فتطوّر الخلاف بين الطرفين إلى اشتباكات عنيفة، أسفرت عن مقتل 13 مسلحاً وإصابة آخرين.

13قتيلاً باشتباكات بين النصرة وداعش بريف إدلب للحصول على فدية ابن تاجر ذهب مخطوف

وأضافت المصادر؛ أنّ هيئة تحرير الشام قالت إنّها دفعت مبلغ 400 ألف دولار للخاطفين من أجل استعادة الشاب؛ حيث اشترطت على ذويه دفع كامل المبلغ، حتى تتمّ إعادته إلى بيته.

وكشفت؛ أنّه في الآونة الأخيرة انتشرت في محافظة إدلب حالات خطف عديدة، يتم من خلالها خطف أطفال من أجل مبالغ مالية كبيرة، وفي معظم الأحيان يكون أبناء التجار هم الأهداف المفضلة للخاطفين.

وتنتشر في المناطق الحدودية شمال إدلب عصابات إجرامية من بقايا تنظيم داعش الإرهابي، بينهم أعداد من المسلحين الهاربين من العراق، ومن الرقة، ومن شرق حماه، إضافة لنحو 100 آخرين، تمكّنوا من الفرار من سجن إدلب المركزي العام الماضي.

وتمارس هذه العصابات عمليات الخطف والسرقة والسطو المسلح وعمليات التنقيب عن الآثار في الأراضي السورية؛ حيث نمت بينها وبين تنظيم جبهة النصرة تجارة كبيرة بالآثار المسروقة وبالسلاح والسيارات.

وكانت مصادر محلية في ريف إدلب قد كشفت لوكالة "سبوتنيك"، في آب (أغسطس) 2018؛ أنّ أعداداً كبيرة من بقايا تنظيم داعش انتقلت بالتنسيق مع هيئة تحرير الشام إلى بلدات أطمة والدانا وحارم وسلقين ودركوش، وبدأت تنشط بشكل كبير وعلني في محافظة إدلب، خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي.

وخلال العامين الماضيين، قدم الآلاف من مقاتلي تنظيم داعش من مناطق مختلفة، بينهم مقاتلو "تنظيم جند الأقصى" الذين فروا من بادية حماة الشرقية، وآخرون فروا من مدينة الموصل العراقية والرقة ومناطق أخرى في البادية السورية، ليستقروا في بلدات الدانا وسرمدا ودركوش على الحدود التركية مع إدلب وغيرها، فيما استقبل تنظيم "حراس الدين"، الموالي للقاعدة، مقاتلي "أنصار التوحيد"، الدواعش المتحدرين من جنسيات خليجية وعربية، في مناطق سيطرته شمال حماه وجنوب إدلب، وأمّن مستوطنات خاصة لهم ولعوائلهم.

 

للمشاركة:

إثيوبيا تعتقل خلية إرهابية.. هذه مخططاتها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-22

ألقت السلطات الإثيوبية القبض على عدد لم تحدّده من متشددي حركة الشباب الصومالية وداعش، كانوا يخططون لشنّ هجمات على أهداف مختلفة في البلاد، من بينها فنادق.

وقال جهاز المخابرات الوطنية، في بيان أذيع على محطة "فانا" الإذاعية، التابعة للدولة، أمس: إنّ "بعض من ألقي القبض عليهم كانوا يقومون بأعمال مخابراتية شملت تصوير الأهداف المحتملة"، وفق ما نقلت "رويترز".

إثيوبيا تعتقل مجموعة من الإرهابيين ينتمون لحركة الشباب وداعش كان يخططون لعمليات إرهابية

وصرّح مسؤولون بالجهاز بالقول: "كانت المجموعة تعدّ لمهاجمة فنادق واحتفالات دينية وأماكن تجمع وأماكن عامة في أديس أبابا".

وأضاف المسؤولون: "المخابرات الإثيوبية نسّقت مع جيبوتي المجاورة لاعتقال المشتبه بهم، وفيما لم يذكر البيان عدد أفراد الخلية الإرهابية، أشار إلى أنّ قائدها يُدعى محمد عبد الله دولوث".

وعن دولوث؛ أوضح جهاز الأمن أنّه "دخل البلاد عبر جيبوتي في مهمة إرهابية، بعد إجراء استطلاعات وتحديد فنادق مختلفة ومؤسسات دينية (لم يسمها)".

ولفت البيان إلى أنّه جرى اعتقال الإرهابي دولوث بالقرب من مطار بولي في أديس أبابا؛ حيث كان يخضع للمراقبة من قبل أفراد الأمن الإثيوبي.

وتابع: "تمّ العثور على أوراق ثبوتية مزوَّرة من إقليم الصومال الإثيوبي، ومبالغ مالية ضخمة رُصدت لتنفيذ الهجمات الإرهابية في البلاد، كانت بحوزة أفراد الخلية".

وكان النائب العام الإثيوبي، برهانو سجاي، قد كشف، في نيسان (أبريل) الماضي؛ اعتقال خلية ترتبط بحركة الشباب الصومالية وتنظيمات إرهابية عالمية، سعت إلى تنفيذ هجمات إرهابية في مراكز للمؤتمرات وتجمعات شعبية.

 

للمشاركة:



التوترات مع إيران

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-22

رضوان السيد

نشر مارتن غريفيت مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن في «نيويورك تايمز»، يوم الثامن عشر من سبتمبر الجاري، مقالةً عن إمكانيات وفُرَص السلام في ذلك البلد. وهو متفائل، رغم التعقيدات الداخلية والتدخلات الخارجية. وهو لا يذكر المرجعيات الثلاث للحل بحسب قرار مجلس الأمن رقم 2216، لكنه يقول، كما نقول نحن في لبنان منذ عقدين، بأنّ السلاح ينبغي أن تنفرد الدولة بامتلاكه. وبالطبع ستكون هناك حكومة جديدة نتيجة التفاوض، تبدأ بعد وقف إطلاق النار، وعودة السلطات إلى مقراتها بنزع السلاح، تمهيداً لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية. وهو لا يذكر بوضوح كيف سيجري تقاسم السلطة: بحسب الأقاليم الستة أو السبعة التي اتفق عليها الحوار الوطني، أم لا بد من تنظيم جديد بعد تمرد الحوثيين بالشمال وظهور حراك جنوبي؟!
ويتبين من ذلك مدى تعقد الوضع اليمني، وبخاصةٍ أن اتفاقاً محدوداً حول الحديدة ما أمكن تنفيذه، وقد مضت عليه سبعة أشهر. لكنّ غريفيث ما ذكر أهمَّ موانع الحلّ السياسي؛ وهو التدخل الإيراني، إذ يعمل الحوثيون عند إيران منذ عام 2009. ففي ذلك العام، وهم يتقاتلون مع الجيش اليمني، شنوا هجماتٍ من جبال صعدة على المملكة، بحجة تقديمها تسهيلات للجيش اليمني في قتاله الميليشيات! والواقع أنّ الإيرانيين كانوا يتفاوضون مع الأميركيين على الخروج من العراق، فطلبوا من الحوثيين التحرش بالمملكة.
إنّ التكليف الإيراني للحوثيين تزايد وتعاظم، وما عاد قاصراً على جبال صعدة، بل هو في البر والبحر والجو. وإيران الآن أشدّ ما تكون احتياجاً للضغط على الولايات المتحدة وحلفائها، وأمن النفط، والممرات البحرية. وكأنما لم تكف الهجمات الحوثية العنيفة، فكانت الهجمة الكبرى الأخيرة.
لا حلول ولا استقرار في العراق وسوريا ولبنان واليمن وأفغانستان، ما دامت إيران التي استثمرت طويلاً في هذه الميليشيات محتاجة لنشر الاضطراب والفوضى في المحيط العربي، للضغط على الدول والمجتمعات، ومنعها من الاستقرار والسلام والتنمية. وقد استطاعت إيران إما تقسيم البلدان أو إشعال حرب أهلية فيها، أو الاستيلاء عليها.
في 2014 إبان استيلاء الحوثيين على البلاد، قال لي ساسة ألمان: الحوثيون يستحقون المساعدة! والمنظمات الدولية تآمرت معهم كما هو معروف لسنوات، حتى تذمرت أخيراً لأنّ الحوثيين صاروا يبيعون كل المساعدات. والأهم من ذلك أن الألمان والبريطانيين وأخيراً الأميركان ما انقطعوا عن التفاوُض معهم، لذا فهم يأملون، كما حصل في لبنان والعراق، أن يستولوا أخيراً على نصف اليمن على الأقل!
وما يحصل باليمن الآن حصل مثله من قبل في العراق ولبنان ومع إسرائيل: تتجاوز الميليشيات القانون أو تحتل المدن وتُرهب المواطنين، ثم يتفاوض معها الغربيون على استقرارٍ هش مقابل الاستيلاء على السلطة ومقدراتها، فتربح إيران، وتربح ميليشياتها، ويسكت الأميركيون والأوروبيون.
ما العمل إذن؟ في الأيام الأخيرة أظهرت كل الدول الكبرى والوسطى انزعاجاً من الغارة على بقيق وخريص، وتعطيل التصدير لجزء من نفط المملكة، الأمر أضرَّ بكل الدول، إذ يكون عليها أن تدفع سعراً أعلى للنفط قد يصل إلى مائة دولار للبرميل! لكن هل سيوقف الفرنسيون والأميركيون مفاوضاتهم مع الإيرانيين ولو مؤقتاً إظهاراً للانزعاج والغضب؟ وهل تكون هناك إجراءات تمنع إيران وميليشياتها من العدوان؟!
أنصار التريث والصبر يذهبون إلى أنّ عدم الردّ أفضل، لأنه يعرّي العدوان أمام العالم. وهذا الذي كنا نقوله في مواجهة العدوانات الإسرائيلية. والأوروبيون وروسيا والصين والهند وتركيا يقولون جميعاً إنه لولا خروج ترامب من الاتفاق والحصار البترولي لما حصل ما حصل؛ إذ من حق إيران الدفاع عن نفسها! لكنّ المملكة ما هاجمت إيران ولا حاصرتها، فما من منطقٍ آخر للمواجهة والتصدي، ويا للعرب!

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

العثمانيون جاءوا إلى الوطن العربي برائحة الموت

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-22

طلال بن خال الطريفي

«إرهاب الدولة الذي مارسه العثمانيون بحق اللبنانيين». انتقاد وجهه الرئيس اللبناني ميشال عون إلى الدور الذي لعبه حكام السلطة العثمانية في المناطق التي كانوا يحكمونها في المنطقة العربية. انتقاد كان كافياً لإثارة حملة حكومية تركية على عون بلغت حد وصف كلامه بـ«الهذيان»، ووصلت إلى استدعاء سفراء الدولتين للاحتجاج من جانب أنقرة ومحاولات التفسير والتبرير من جانب بيروت.

ومع أن عون كان يقصد ما يتعلق بلبنان بشكل خاص، خلال الحقبة العثمانية، فإن الانتقادات للدور العثماني تشمل أجزاء أخرى من بلاد العرب، من الجزيرة العربية إلى مصر، وصولاً إلى بلاد الشام.

ومن الصعب فصل هذا الجدل عن محاولات إحياء التراث العثماني التي تنتهجها سياسات رجب طيب إردوغان، وهي سياسات تسعى إلى استعادة هذا التراث والانقضاض على الأسس الثقافية والاجتماعية التي بنى عليها كمال أتاتورك دولة تركيا الحديثة. ومع أن الجانب التاريخي من حقبة الحكم العثماني، بسلبياته وإيجابياته، هو الذي يفترض أن يطغى على الجدل الدائر، فإن هذا الجانب هو آخر ما يشغل بال السياسيين في الوقت الذي تمر علاقات إردوغان بأطراف عربية كثيرة بمرحلة صعبة.

في صفحة «قضايا» سنحاول إعادة النقاش إلى الحيز التاريخي، من خلال مشاركات متخصصين جامعيين في مادة التاريخ، وتحديداً تاريخ السلطة العثمانية. والمشاركات من الدكاترة طلال الطريفي وعصام خليفة ومحمد عفيفي.

من أكثر الجدليات التي طرحتها كتب التاريخ الحديث عن التاريخ العثماني علاقته بالمنطقة العربية، إذ انقسم المؤرخون في ذلك بين من صوروا ضم العثمانيين للعالم العربي لحمايته من الحملات البرتغالية في عهد سليم الأول، ومن رأى أنه بداية النهاية للحكم العربي، ومنه توقفت الحضارة العربية وتأخرت، مقارنة بالتطور العالمي. وبين هذين التصورين، سنلمحُ أن إشكالاً عميقاً يضربُ أطنابه في إعطاء صورة ذهنية متناقضة تجاه العثمانيين، يحارُ معها دارس التاريخ وقارئه.

غير أن معرفة الظروف التاريخية التي مرَّت بها المنطقة العربية، وحالة المخاض الفكري والاجتماعي الذي تشكَّل بعد سيطرة العثمانيين على الوطن العربي، ستجعلنا نطمح إلى الوعي التاريخي، لا المعرفة التاريخية، فالمعرفة متناقضة، فيما الوعي أكثر دقة وتصويراً للواقع التاريخي.

أما من صوروا العثمانيين على أنهم حُماة للوطن العربي، فكانوا على الأغلب متأثرين بدعاية «النير التركي»، وفكرة الجامعة الإسلامية التي جاء بها عبد الحميد الثاني، ومن خلالها كان يطمح إلى المحافظة على مكتسبات أجداده الأوائل في العالم الإسلامي، بعد أن بدت خسارتهم على الجانب الأوروبي.

فيما أن النقيض من هذه الصورة قد تبناه مؤرخون متأثرون بالحركة القومية العربية التي جاءت نتيجة الضغط العرقي، والاستغلال التركي لمقدرات العرب قروناً من التاريخ، من دون أن يكون لهم دور رئيس في الحركة التاريخية في أوطانهم، وفي التاريخ العالمي ككل.

والحقيقة التي تقودنا إلى الوعي بالتاريخ أن العثمانيين جاءوا للوطن العربي برائحة الموت، محاولين تدجين الجنس العربي وإرهابه، وجعله جنساً تابعاً، حالهم حال بقية الأجناس الأخرى التي خضعت للعثمانيين.

وبعيداً عن كتابات المؤدلجين من المؤرخين العرب الذين يتشدقون بالدعاية للعثمانيين، وتعداد مآثرهم المزعومة، يجب علينا أن نعود للمصادر الأصيلة التي تحدثت عن ظروف الحكم العثماني للمنطقة العربية، فمثلاً كتاب محمد بن إياس (توفى 929هـ-1523م) «بدائع الزهور في وقائع الدهور»، المُعاصر لأحداث دخول سليم الأول لمصر، أعطى الصورة الحقيقية لهذا السلطان الذي صُوِّر كفاتحٍ، وأُلبس ثوب البطولة، بينما تحدث ابن إياس عما لا يقبله أولئك المتعاطفون مع الدعاية التركية، وذكر كمية المآسي التي مر بها المصريون في أثناء دخوله مصر، من قتلِ الشيوخ والأطفال، وسبي النساء، واسترقاق المسلمين منهم قبل غيرهم، ومجاهرة الجنود العثمانيين بشرب الخمر في نهار رمضان، وارتكاب الجرائم العظيمة التي لا يمكن أن نقرأها في كثيرٍ من كتب العرب الذين تحدثوا عن سليم الأول، وإسقاطه دولة المماليك، ناهيك عن أنه سعى لتدمير البنية الاقتصادية المصرية، حين اقتاد أصحاب الصناعة والحرفيين إلى إسطنبول، من دون أن يفكر في مصير هذا القطر العربي اقتصادياً، وما أورثه تصرفه.

أيضاً ابنه سليمان القانوني الذي جاء إلى دمشق، ودخلها دخول الحاقدين، كما ذكر ابن طولون في كتاباته المعاصرة للحدث، حيث كان القتل واستباحة الشام أبرز عناوين دخوله، وتحويل كثير من أهاليها إلى رقيق، واقتياد كثيرين منهم عبيداً إلى إسطنبول.

هذه هي الصورة الحقيقية لبداية العثمانيين في الوطن العربي، حيث تسلسلت بعد ذلك مآسي العرب، إلى أن سقط العثمانيون في بداية القرن العشرين، وليس أدل على ذلك مما قام به الاتحاديون من إعدام للوطنيين العرب، واستغلالٍ للمقدرات العربية بما يخدمهم، ويزيد من إذلال وتأخر الوطن العربي.

أما أهمية الجزيرة العربية بالنسبة للعثمانيين، فقد انحصرت في مناطق محدودة جداً، فلم يحرص العثمانيون بداية سوى على الحجاز، بعد أن أسقطوا المماليك، حيث إن تبعية الحجاز جاءت كإرث طبيعي لمناطق نفوذ المماليك، وأكثر شيء حرصت عليه الدولة العثمانية من الحجاز إضفاء الصبغة الدينية عليهم، والقُدسيَّة التي كانوا يطمحون إليها.

أما بقية أقاليم الجزيرة العربية، فلم تكن في حساباتهم، سوى اليمن بعد ذلك لموقعها الاستراتيجي في التحكم بالطرق البحرية الداخلة للبحر الأحمر، وبقية المناطق تُركت تواجه مصيرها، وضياعها السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي. ففي الوقت الذي تشدَّق فيه بعض المؤرخين بهدف حماية العالم العربي والإسلامي من قبل العثمانيين، كانت السفن الأوروبية تضرب سواحل الخليج العربي، وتستعمرها من دون أن يكون هنالك أي ردة فعل عثمانية حقيقية واقعية، وترك العثمانيون الخليج يواجه مصيره من خلال قياداته المحلية المتواضعة التي سيطرت عليها القوى الأوروبية، وورثتها واحدة بعد أخرى، على مرأى من العثمانيين.

أما وسط الجزيرة العربية، فكان منسياً مُتجاهلاً، لم يلتفت له العثمانيون نهائياً، مما أدى لتدهور هذا الإقليم على المستويات كافة: سياسياً وثقافياً واقتصادياً واجتماعياً. وكانت قياداته المحلية تتنازع وتتناحر وتتعدد، من دون أن يعي العثمانيون ما كان يدور فيه من أحداث وتفاصيل. ولم يكن لوسط الجزيرة العربية أهمية، سوى بعد أن قامت الدولة السعودية الأولى التي هزت العرش العثماني في الحجاز، واسترد السعوديون الحكم العربي المباشر للمقدسات، مما جعل الدولة العثمانية في حالٍ من القلق والتخبط حتى أُسقطت الدولة السعودية الأولى، ونكل العثمانيون بقادتها، وأعدموهم بوضع رؤوسهم على فوهات المدافع، وأعدموا الإمام الشهيد عبد الله بن سعود بن عبد العزيز في إسطنبول، إيغالاً منهم في التشفي والكره لكل قيادة عربية ناشئة تؤثر على مناطق نفوذهم.

كذلك حاول العثمانيون إغراق الجزيرة العربية ومناطقها بمزيدٍ من التدهور والتفكك، حين أسقطوا الدولة السعودية الأولى، فهدموا أسوار المدن، وقتلوا رموز القيادات المحلية بطريقة وحشية، حتى أن زعيم إحدى البلدات النجدية قُطعت رأسه، ورمي في شوارع البلدة، وهددوا من يقوم بدفنه، وتركوا البلدات النجدية في يد جيش من المرتزقة، وراحوا بعد ذلك يفكرون في الاستيلاء على بعض المناطق الحيوية التي يضمنون من خلالها عدم قيام أي قوة جديدة في الجزيرة العربية، من خلال سيطرتهم على الأحساء، لجعل حاميتهم العسكرية فيها، كشُرطي يحافظ على طموحاتهم في إغراق الجزيرة بمزيدٍ من التشتت والتأخر.

لم يتباكى العثمانيون، ومعهم بعض المؤرخين العرب المتعاطفين، إلا بعد أن شعروا باقتراب فقدان سيطرتهم على الوطن العربي، فراحوا يؤكدون إسلامية الدولة، وأنها من حمت العرب من الهجمات الأوروبية، فيما أن الواقع يتنافى مع ذلك تماماً، فما قام به العثمانيون من قتل وتشريد ووحشية ضد العرب، لم تقم به بعض الدول الأوروبية المُستعمرة بعد ذلك.

ومن أكبر مشكلات العرب مع التاريخ العثماني أن كثيراً منهم تعامل معه بعاطفته، بعيداً عن الموضوعية العلمية، وراحوا يتهمون كل من يطمح لكشف حقيقة العثمانيين بالتأثر بالنظرة الأوروبية، واتهامه بالروح العنصرية القومية، فيما أن الأولى أن توجه هذه الاتهامات إلى العثمانيين، من خلال محاولتهم تتريك العرب، وطمس هويتهم العربية، حتى أنهم أوغلوا في ذلك حين فرضوا تدريس قواعد اللغة العربية بالتركية، من خلال معلمين أتراك في الوطن العربي.

وليس أدل على ذلك مما جاء على لسان عبيد الله الأفغاني، في جامع أيا صوفيا، وأورده كخاتمة للصورة الحقيقية في النظرة التركية تجاه العرب، حيث قال في خطبة الجمعة:

«أيها الأتراك المسلمون، كفاكم وهناً ومسامحة، انفضوا عنكم هذا الغبار، وامحوا عن مساجدكم أسماء الخلفاء الراشدين وآل الرسول ممن لا يعنيكم أمرهم، واكتبوا بدلها أسماء الأبطال الاتحاديين، أمثال طلعت وجمال وأنور وجاويد، الذين هم أولياء الله الصالحين، قدس الله سرهم».

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

محمد العيسى: الإسلام السياسي خطر يهدد الجميع

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-21

اعتبر الأمين العام محمد العيسى خلال مؤتمر عقد في باريس الثلاثاء أنّ “الإسلام السياسي” يمثّل “تهديدا”، مشيرا إلى أنّ الرابطة اعتمدت “رؤية جديدة لمواجهة التعصّب”.

وقال العيسى، وزير العدل السعودي السابق، الذي يشغل منذ 2016 منصب الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ومقرّها مكة المكرمة، “نحن ندعم تماما فحوى الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أبريل الماضي عندما تحدّث عن ‘الإسلام السياسي'”.

وتشكل جماعة الإخوان المكون الأساسي لتيارات الإسلام السياسي، ويصفها الكثير من المتابعين بأنها منبع العنف والتطرف في العالم العربي والإسلامي. وتعتمد هذه الجماعات على توظيف الدين في الشأن العام.

ومنذ تأسيسها عام 1928 في مصر كان تنظيم الإخوان يستهدف أسلمة المجتمع موظفا العنف في خدمة هذا المشروع.

وشارك في مؤتمر باريس عدد من كبار رجال الدين في العديد من الدول الإسلامية، إضافة إلى المسؤولين عن الطوائف الكاثوليكية واليهودية والبروتستانتية والأرثوذكسية في فرنسا.

وأوضح الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي “كما قال الرئيس ماكرون، فإنّ هذا الإسلام السياسي يمثّل تهديدا ومصدرا للانقسام في المجتمع”.

وشدّد العيسى، من جهته، في المؤتمر الدولي للسلام على أهمية أن يحترم المسلمون في فرنسا “دستور بلدهم وقوانينه وثقافته”.

وفي أبريل الماضي اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “أن الإسلام السياسي بات يمثل تهديدا ويسعى للانعزال عن الجمهورية الفرنسية”.

وقال ماكرون “لا ينبغي علينا أن نحجب أعيننا عن الحقائق: نحن نتحدث عن أناس أرادوا باسم الدين مواصلة مشروع سياسي وهو الإسلام السياسي الذي يريد أن يحدث انقساما داخل جمهوريتنا”.

ودافع الرئيس الفرنسي بقوة عن العلمانية منددا بانتشار “الطائفية” ووعد بألا يكون هناك أي “تهاون” بمواجهة أولئك الذين يريدون فرض “إسلام سياسي يسعى إلى الانفصال” عن المجتمع الفرنسي. يأتي هذا في وقت بدأت فيه دول غربية تشعر بالقلق من تمدد الجماعة بين الجالية، ومن شبكاتها المالية واستثماراتها، فضلا عن أفكارها المتشددة.

واعتبر خبراء في الإسلام السياسي أن الجماعة دأبت خلال تجاربها في أوروبا منذ الستينات والسبعينات من القرن الماضي على ملء الفراغ الذي تتركه جماعات أخرى، والتركيز على الخدمات الاجتماعية والدعوية لاستقطاب المسلمين، مع إقناع السلطات بأن نشاطها لا يتناقض مع ثقافة البلاد وقوانينها.

وأشاروا إلى أن دولا كثيرة مازالت مخدوعة إلى الآن في طبيعة حركة الإخوان رغم صدور تقارير بعضها من جهات رسمية غربية تعتبر أن الجماعة توفر الأرضية الفكرية والتنظيمية للتشدّد الديني الذي يجتاح أوروبا.

ولاحظ الخبراء أن جمعيات مختلفة كانت عضوا تابعا للجمعيات والمراكز الإسلامية في أوروبا المرتبطة بالإخوان بدأت تعلن انفصالها عن الجماعة وتنظيمها الدولي، لافتين إلى أن الهدف من ذلك هو التحسب لحظر الجماعة.

وقال العيسى في المؤتمر “يجب على جميع المسلمين في أوروبا احترام دساتير وقوانين وثقافات البلدان التي يعيشون فيها”، مشدّدا على أنّه “يجب عليهم ألا يقبلوا استيراد الفتاوى والأفكار الأجنبية”.

وتابع “نحن هنا لتعزيز جهود التماسك الاجتماعي للجمهورية الفرنسية ونرفض بالكامل أيّ تدخّل في الشؤون الداخلية لأيّ بلد، وخاصة في الشؤون الدينية”، مؤكّدا أنّ الرابطة هي منظمة “دولية” و”مستقلة” ولا تنتمي إلى “أحد”.

ولفت العيسى إلى أنّ الرابطة “تبنّت رؤية جديدة للتعامل مع التعصّب والعنف والإرهاب” من خلال اتّخاذها “مبادرات وبرامج عمليّة”.

وحسبما قال البيت الأبيض، يتزامن هذا التوجه الرافض لفكر وسلوك حركات الإسلام السياسي وعلى رأسها تنظيم الإخوان، مع وقت تعمل فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إدراج جماعة الإخوان المسلمين للقائمة الأميركية الخاصة بـ”الجماعات الإرهابية الأجنبية”.

وقالت سارا ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في تصريحات لـ’بي.بي.سي’ إن “الرئيس تشاور مع فريقه للأمن الوطني وزعماء المنطقة الذين يشاركونه القلق”، مشيرة إلى أن ضم الجماعة للقائمة “يأخذ مساره في داخل الدوائر الداخلية لصنع القرار”.

وسيسمح ضم الإخوان المسلمين لقائمة الجماعات الإرهابية للمسؤولين الأميركيين بفرض عقوبات على أي شخص أو جماعة على صلة بها.

ويأتي الإجراء بعد استضافة ترامب للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي تشن حكومته حملة أمنية ضد الجماعة وعدد من الجماعات الإسلامية الأخرى.

ويجدر التذكير بأن مصر والعديد من الدول العربية الأخرى كانت قد صنفت الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وذلك في أعقاب إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي، المنتمي للجماعة، عام 2013.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية