النفّري الذي اتسعت رؤيته فضاقت عبارته: الجهل عمودُ الطمأنينة

النفّري الذي اتسعت رؤيته فضاقت عبارته: الجهل عمودُ الطمأنينة
8998
عدد القراءات

2019-05-15

لم يكن النفّري يعلم أنه، وبعد قرون من وفاته، ستكون إحدى مكاشفاته في كتابه المعروف "المواقف والمخاطبات" مدخلاً من مداخل الحداثة الشعرية، اعتماداً على عبارته الشهيرة "كلما اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة".

الحروف كلها مرضى إلا الألف، أما ترى كل حرف مائل، أما ترى الألف قائماً غير مائل؟

ويعد كتاب "المواقف والمخاطبات" أشهر ما أنجز محمد بن عبد الجبار بن حسن النفري المولود ببلدة نفر في العراق، وإليها ينسب. ومن فرط تواضعه، كما تذكر المراجع التاريخية، لم يكتب ما كان يقول، إنما كان يؤلف كتابه شفهياً لمريديه.
ويرى باحثون أنّه لولا إشارات لابن عربي في "الفتوحات المكية" و"رسالة عين الأعيان"، لما تأكد اللاحقون مِن نسبة "المواقف والمخاطبات" إلى النفّري الذي يعتبره أدونيس "السلف الشرعي لقصيدة النثر العربية"، لافتاً في كتابه "الصوفية والسريالية" إلى أنّ أسلوب النفري في مواقفه أو مخاطباته اختلف عن أسلوب القصيدة الموزونة المقفاة.

اقرأ أيضاً: أوسكار وايلد سارداً حكاية سيدة مولعة برغبة أن تبدو غامضة
وكانت دار المشرق ببيروت أصدرت طبعة جديدة من كتاب له سمّته "نصوص صوفية غير منشورة" تضمنت نصوصاً لم تنشر للنفري، لكنها تنتسب إلى معجمه الصوفيّ الخاص.
كتابه المعروف "المواقف والمخاطبات"

العلم طريقٌ إلى العمل
ومن هذه النصوص ما أكده النفري بأنّ "العلم طريقٌ إلى العمل.. والجهل عمودُ الطمأنينة"، و"بين النطق والصمت برزخ فيه قبر العقل وفيه قبور الأشياء".
هنا طواف برفقة من قال "إنّ قلوب الأنس، أبوابها إلى كل الحرف":

ليس هو أن تتعلم الإقبال، هو أن تتعلم الانصراف.
اطرد عقلك عن الحكمة المرتبة.
إنما أحادثك لترى، لا لتُحادثَ. فإذا حادثتُك رأيت فإذا رأيت، فلا حديث.

اقرأ أيضاً: أوكتافيو باث: "كنتُ شجرة وتكلمتُ بستانَ حروف"
بيتي في الحكمة وليس للحكمة باب ولا سور. وكل بيتي أبواب ولا سقف له يظلّه، ولا أرض له تقلّه.
لكل شيء سر: إذا وقفت عليه، حملته ولم يحملك، ووسعته ولم يسعك.
السر في العمل، حصول الآخرة وبها استجاب العمال للعمل، وفي استجابتهم للعمل، يختلفون فيه ويفترقون عنه، فالعلم مختلفٌ. ومن استجاب له، يختلف باختلافه.
إن دخلت في العلوم، فادخلها عابراً: إنما هي طريقٌ من طرقاتك فلا تقف فيه، فيأتيك الذين بنوا فيه، فيغروك بمنازلهم التي بنوها فيه.
ليس أمامكم باب فتقصدون، وليس وراءكم باب فتلفتوا إليه.
قُلْ حتى أسمع.
جاءتك الحروف، فقالت لك: قل للأنس، وجاءتك الحروف، فقالت لك: قل للجن. وجاءتك الحروف، فقالت لك: قل للملائكة. وجاءتك الحروف فقالت لك: قل لله، قل للحروف: إنما أنت لله.
سر فأنا دليلك إليّ.
لمن تحاور ومن يسمع منك
نادى: يا جدل، يا جدال، ويا "لم"! ويا "كيف"! ويا دليل، ويا سيل! فجاءه كل شيء إلا الحكمة.
قد جعلت المعاني في عقلك، وجعلت الحروف على لسانك، فالحروف أسمائي، والمعاني فعلي، وقد جعلت لك إظهار فعلي بأسمائي. فإن جمعت بي حرفين في حق، شهد ذلك وإن جمعت بي حرفين في غير حق، شهدا عليك.
ليس كل ناجٍ حكيماً.
إنك ما أضمرت بقلبك.

اقرأ أيضاً: بيت الحكمة: منارة أضاءت التاريخ وحفظت إرث الشرق والغرب
كل اسم من أسمائي مجلسٌ. فقف في مجلس المبدئي المعيد.
ضاق العلم: العلم ضيّقٌ. ضاقت المعرفة: المعرفة ضيق. ضاق الأدب: الأدب ضيق. ضاق الكون: الكون ضيق.
في الرؤية ضيقٌ تعرفه، ولا تعبره.
الأبواب إليّ كلمات. لكل باب ألف كلمة. كل كلمة منها موقف فيه. ففي كل باب ألف موقف. والأبواب بينك وبيني. والأبواب لك إليّ. ليس لي إليك باب. ولا بيني وبينك باب. أنت لي، والأبواب لي. فأنت والأبواب بين يدي. أوقفك منها فيما أشاء.
كلمة الباب كلمة اسمها كلمة، وكلمتين اسمها كلمة، وكلمات اسمها كلمة.
لن تراني، حتى تراني أفعل.
العلم كله طريقٌ إلى العمل.

 لم يكتب ما كان يقول، إنما كان يؤلف كتابه شفهياً لمريديه

إذا رأيتَ النار
الجهل عمود الطمأنينة.
المحادثة لسان من ألسنة المعرفة.
الحرف موقوف على هيئته.
ليس الكاف تشبيهاً، هي حقيقة أنت لا تعرفها إلا بتشبيه.
يوم الموت يوم العرس، ويوم الخلوة يوم الأنس.
أغريتك بي حيث لم أجعلك على ثقةٍ من عمرك.
أنظر إليك في قبرك وليس معك ما أردته وما أرادك.
إذا رأيت النار فقع فيها ولا تهرب، فإنك إن وقعت فيها انطفت، وإن هربت منها طلبتك وأحرقتك.
أنا أوقد النار باليد الثانية.

اقرأ أيضاً: خطبة مارتن لوثر كنج: الأحلام حين تهزم أوهامَ القوة
مالي بابٌ ولا طريق.
إذا كنت كما أريد في كل شيء فابكِ على نفسك ونادني أعوذ بك من سوء القرين.
نم لتراني فإنك تراني.
العلم حرف لا يعربه إلا العمل، والعمل حرف لا يعربه إلا الإخلاص، والإخلاص حرف لا يعربه إلا الصبر، والصبر خوف لا يعربه إلا التسليم.
الشك في الحرف إذا عرض لك فقل من جاء بك.
الكيف في الحرف.
العبارة حرف ولا حكم لحرف.
إذا جِزتَ لحرف وقفت في الرؤية.
اعلم واجتهد واعمل واجتهد واجتهد واجتهد فإذا فرغت فألقه في الماء.
لن تدوم في عمل حتى ترتبه وتقضي ما يفوت منه وإن لم تفعل لم تعمل ولم تدم.
الحرف حجاب
سيأتيك الحرف وما فيه وكل شيء ظهر فهو فيه وسيأتيك منه اسمي وأسمائي سري وسر إبدائي وسيأتيك منه العلم، وفي العلم عهودي إليك ووصاياتي، وسيأتيك منه السر وفي السر محادثتي لك وإيماني فسيدفعونك عنه فادفعهم عن نفسك.
لا تدفعهم بمحاورة فلن تستطيع محاورة حق.
الحرف حجاب والحجاب حرف.
العلم المستقر هو الجهل المستقر.

اقرأ أيضاً: إبراهيم المازني وحلّاق القرية
الحرف لا يلج الجهل ولا يستطيعه.
الحرف دليل العلم والعلم معدن الحرف.
أصحاب الحروف محجوبون عن الكشوف قائمون بمعانيهم بين الصفوف.
هلك من ركب وما خاطر.
في المخاطرة جزء من النجاة.
الوقفة خروج الاسم من الحرف.
إذا خرجت عن الحرف خرجت عن الأسماء.
أنا منتهى أعزائي إذا رأوني اطمأنوا بي.
كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة.
الجهل حجاب الرؤية والعلم حجاب الرؤية
من عرف الحجاب أشرف على الكشف.
رأس الأمر أن تعلم، أنت خاص أم عام.
من يعمل الخاص على أنه خاص هلك.
إن كنت ذا مال فما أنا منك ولا أنت مني.

العبارة ميلٌ
رؤيتي لا تأمر ولا تنهي، غيبتي تأمر وتنهي.
لا تقف في رؤيتي حتى تخرج من الحرف والمحروف.
إن لم تشهد ما لا ينقال تشتت بما ينقال.
العبارة ميلٌ فإذا شهدت مالا يتغير لم تمل.
الحرف يعجز أن يخبر عن نفسه فكيف يخبر عني.
أنا جاعل الحرف والمخبر عنه.
كل كاتب يقرأ كتابته وكل قارئ يحسب قراءته.
الكون موقف.

اقرأ أيضاً: قاسم أمين.. تحولات في قراءة واقع المرأة
الوسوسة في كل موقف والخاطر في كل كون.
طافت الوسوسة على كل شيء إلا على العلم.
معرفة لا جهل فيها لا تبدو، جهل لا معرفة فيه لا يبدو.
الشهادة أن تعرف وقد ترى ولا تعرف.
كله لا أنظر إليه ولا يصلح لي.
ليس أعطيك أكثر من هذه العبارة.
أقعد في ثقب الإبرة ولا تبرح، وإذا دخل الخيط في الإبرة فلا تمسكه وإذا خرج فلا تمدّه، وافرح فإني لا أحب إلا الفرحان.

الخارجون عن الحرف
المماليك في الجنة والأحرار في النار.
مسابك غلط والغلط لا يملك به صواب.
هذه أوطان العامة.

إذا رأيت النار فقع فيها ولا تهرب فإنك إن وقعت فيها انطفت وإن هربت منها طلبتك وأحرقتك

إن لم ينعقد الحياء بهذا الرمز لم ينعقد أبداً.
لحجاب العلوم ظاهر هو علم الحروف، وباطن هو حكم الحروف.
الخارجون عن الحرف هم أهل الحضرة.
الخارجون عن أنفسهم هم الخارجون عن الحرف.
الحرف يسري حيث القصد جيم جنة جيم جحيم.
قال لي من أهل النار، قلت أهل الحرف الظاهر، قال من أهل الجنة، قل أهل الحرف الباطن.
كلما قويت في الجهل قويت في العلم.
إن لم تدر من أنت لم تفد علماً ولم تكسب عملاً.
أنا أقرب من الحرف وإن نطق، وأنا أبعد من الحرف وإن صمت.
الحرف خزائني فمن دخلها فقد حمل أمانتي.

اقرأ أيضاً: جمال الدين الأفغاني: هل كان "عراب الصحوة" إسلامياً؟
الحرف لغات وتصريف وتفرقة وتأليف وموصول ومقطوع ومبهم ومعجم وأشكال وهيئات، والذي أظهر الحرف في لغة هو الذي صرفه والذي صرفه هو الذي فرقه والذي فرقه هو الذي ألفه والذي ألفه هو الذي واصل فيه والذي واصل فيه هو الذي قطعه والذي قطعه هو الذي أبهمه والذي أبهمه هو الذي أعجمه والذي أعجمه هو الذي أشكله والذي أشكله هو الذي هيأه، ذلك المعنى هو معنى واحد ذلك هو نور واحد ذلك الواحد هو الأحد الواحد.

"رمزت الرموز فانتهت إليّ وأفصحت الفواصح فانتهت إليّ"

أول الفتنة معرفة الاسم
رمزت الرموز فانتهت إليّ وأفصحت الفواصح فانتهت إليّ.
صاحب الرؤية يفسده العلم كما يفسد الخل العسل.
أنا الظاهر فلا تحجبني الحواجب وأنا الباطن لا تظهرني الظواهر.
أول الفتنة معرفة الاسم.

اقرأ أيضاً: مفهوم التراث عند مهدي عامل: المعرفة ضد الخصوصية
الحروف كلها مرضى إلا الألف، أما ترى كل حرف مائل، أما ترى الألف قائماً غير مائل، إنما المرض الميل وإنما الميل للسقام فلا تمل.
الحرف ناري الحرف قدري الحرف حتمي من أمري الحرف خزانة سري.
تعرف الأسماء وأنت في بشريتك وتعرف الحروف وأنت في بشريتك يأكل الخبل عقلك.
ليحذر من عرف أسمائي من خبل عقله.
مقامك من وراء الحرف لديّ ومن وراء مفاتيح الحروف. فإذا أرسلتك إلى الحروف فاقتبس حرفاً من حرف كما نقتبس ناراً من نار، أقول لك أخرج ألفاً من باء أخرج باء من باء أخرج ألفاً من ألف.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



من كتاب الدماء المنسية: كيف أكلت الثورة الإيرانية أبناءها اليساريين؟

2020-05-19

ربما يكون التّصور السّائد عند جمهور المتابعين العرب، حول الثّورة الإيرانية، التي قامتْ في عام 1979 وغيّرت أوضاع المنطقة من حولها، مُنحصراً في اسمها، "الثورة الإسلامية"، فالعديد من هؤلاء المتابعين لا يعرفُ أنّ تلك الثورة قد شارك فيها شيوعيون وليبراليون إلى جانب الإسلاميين، وذلك قبل أن تأكلهم الثورة وتذلهم وتعدمهم، أو في أحسن الأحوال تتركهم للمنافي.

"الثورة الإيرانية" شارك فيها شيوعيون وليبراليون إلى جانب الإسلاميين قبل أنْ تأكلهم الثورة وتعدمهم أو تتركهم للمنافي

"حين ذهبتُ إلى الزنزانة، أحضرَ إليّ السيد علي خاوري، رئيس حزب تودة، كوب شراب، وقد كان في الزنزانة المواجهة، وهو الآن خارج البلاد"، يحكي رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الأسبق، علي هاشمي رفسنجاني، عن ذكرياته مع الشيوعي علي خاوري، رفيقه في التعذيب والسجن تحت حكم الشاه. في ذلك الوقت، وبشهادة رفسنجاني، كان أغلبُ المعتقلين من الشيوعيين، وكانت العلاقات بين الإسلاميين والشيوعيين في سجون الشاه تلفّها السكينة والمودة، وتبادل النكات والحكايات، واقتسام فرص الحياة والموت، والاستفادة من الخبرات المتبادلة في مطبخ المعتقل. حين ينامُ الجلاد، تجلجل في السجن أصوات الضحكات والحكايات التي تحمل رائحة طهران، دون أن تفرق بين إسلامي وشيوعي.

الخميني يُنكِّل برفاق الثورة
ليس هذا فحسب، فالخميني نفسه جمعته، في البداية، علاقة مهمّة بالشيوعيين وبخاصة الحزب الشيوعي العراقي، قبل الثورة الإيرانية، ويروى أنّه كان يتبادل معهم بوجهه المتجهّم نكات مفاجئة، كأنْ يقول لهم "أريد أن أصالحكم مع الله". وفي فترات سابقة، كان يؤكد لهم على أنّ كليهما يحاربُ من أجل الكادحين. أيضاً، كان الخميني يستخدم في خطاباته مصطلحات ذات جذور شيوعية خالصة غير مألوفة على التراث الإسلامي، من قبيل الطبقة، وثورة الشعب، والكادحين، والصراع الطبقي. ورغم أنه أظهر في كثير من المرّات خصومته مع الأيديولوجيا الشيوعية، ورغم ما يتبين في خطاباته من موقف ديني تقليدي إزاء الملكية الخاصة، لم يفتأ يؤكد أنّ الإسلام جاء ليلغي الفوارق بين الطبقات، وأنّه لا يمكن أنْ يوجد فلاح واحد معدم في ظل الإسلام الحقيقي، وأنّ الرّسالة المحمدية هي رسالة لسكّان العشش لا سكان القصور.

حين ينامُ الجلاد تجلجل بالسجن أصوات الضحكات والحكايات التي تحمل رائحة طهران دون أن تفرق بين إسلامي وشيوعي

ربما يُنسي المشهد الإسلامي الخالص، الذي تشكّل بعد عام 1979، العديدَ من النّاس مشهد قدوم الخميني إلى طهران، حيث هبط من الطائرة رِفقة أبي الحسن بني صدر، القومي الإيراني، المتأثر بتجربة الرئيس اليساري الديمقراطي محمد مصدّق، الذي دبّرت الولايات المتحدة الأمريكية انقلاباً ضدّه بسبب سياساته الاقتصادية المستقلة. وبحسب شهادة الصحافي الفرنسي إيريك رولو، فقد كانتْ تجمع الرّجلين، الخميني وأبي صدر، علاقةٌ متناغمةٌ للغاية حينها.

إنّ القوى اليسارية والليبرالية الديمقراطية، التي قدّمت جليل التضحيات في الثورة الإيرانية، قد نُسيتْ تماماً بعد أنْ أكلتها ثورتها. وينبغي هنا التذكير بأنّ الثورة، بحسب كثير من المؤرخين، ونذكر هنا بالتحديد ما كتبه الصحافي المصري محمد حسنين هيكل في كتابه "مدافع آية الله" والصحافي والمفكر الإسلامي فهمي هويدي، وهو المقرّب إلى بعض دوائر الحكم في إيران، في كتابه "إيران من الداخل"، ضمّت في أطيافها تياراً ليبرالياً عريضاً ضمّ شرائح المثقفين القوميين الديمقراطيين المتأثرين بالثقافة الغربية، ومن رموز هذا التيار شاه بختيار، الذي كان آخر رئيس وزراء عينه الشاه قبل إسقاطه، والمهندس مهدي بازركان، الذي أصبح أول رئيس وزراء في حكومة الثورة؛ وتيار يساري ضمّ فصائل اليسار بشتى مشاربها، التي وصل عددها إلى 24 فصيلاً من بينها ماركسيين، واشتراكيين، ويساريين إسلاميين، وقد كانت دوافعهم تتمثل في الثورة الاجتماعية لصالح الطبقات المحرومة، ومن رموزه نور الدين كيانوري، رئيس الحزب الشيوعي تودة، ومسعود رجوي، رئيس منظمة مجاهدي خلق. وجدير بالذكر ههنا أنّ الشيوعيين كانت لديهم الرؤى الأكثر راديكالية بين كل هؤلاء، من قبيل تشكيل جماعات فدائية لمهاجمة رجال السافاك الإيراني "جهاز الاستخبارات الإيراني الذي كان الأسوأ سمعة بين أجهزة الدولة" واغتيالهم.
الخميني ورفسنجاني

الخميني: الإسلام لسكان العشش لذلك سأنكل بالعمال!
بعد فترة قصيرة جدًا من الثورة، نُكِّل بالقومي أبي الحسن بني صدر ورفاقه الذين رأوا في الخميني ثورياً مهيباً وصادقاً - وإن اختلفوا مع رؤاه الدينية -، لأنّهم كانوا أقرب لرؤى ما يُسمّى بالفكر الإسلامي الديمقراطي، ولأنّهم عارضوا استبدال الدكتاتورية العلمانية بأخرى دينية. بعد أقل من عامين، نُفي أبو الحسن بني صدر خارج البلاد، فيما أُعدِم صادق قطب زادة، وهو أوّل رئيس وزراء لإيران بعد الثورة، بتهمة التآمر على الثورة، ولم يمرّ سوى شهرٍ على التصويت لصالح إقامة دولة إسلامية في إيران بنسبة 98%، حتى جاء الأمر بمرسوم من الخميني بتشكيل الحرس الثّوري "لحماية الثورة".

القوى اليسارية والليبرالية الديمقراطية التي قدّمت التضحيات بالثورة الإيرانية نُسيتْ تماماً بعد أنْ أكلتها ثورتها

غير أنّ الأمرَ الأكثرَ أهميّةً، أنَّ موقف الخُميني إزاء الكادحين والفقراء والعمال، وكلّ من لا ينعمون بملكيات خاصة فارهة، والذين قال فيما سبق أنّ الإسلام جاء من أجلهم لا من أجل سكان القصور، سُرعان ما ظهر على حقيقته. لقد أعلنَ نظامُ ما بعد الثورة تجريم الإضرابات، ومن أجل عرقلة كل الاحتجاجات التي من شأنها أنْ تجعل الثورة أكثر راديكالية فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية، شنَّ النّظام حملته التجريمية هذه باعتبار أنّ الوقت قد حان للبناء لا الثورة. وهو الموقف الذي لطالما أخذته القوى اليمينية في أعقاب الثورات على مدار التاريخ الحديث.

من كتاب الدماء المنسية
في مقاله المعنون بـ"الثورة واليأس" عام 2015، يقولُ عالم الاجتماع الإيراني الشهير آصف بيات: "الشّعورُ باليأس ليس أمراً مفاجئاً، فكلّ المراحل التي تلي الثورات تقريباً يسودها شعور بالفرحة العارمة، يليه قدر كبير من خيبة الأمل، وضعف الروح المعنوية. يصف البعض كتاب ظاهريات الروح، أحد أهم أعمال هيجل، بالمرثية الفلسفية التاريخية لهزيمة الثورة الفرنسية، وهناك أيضاً العديد من الثوريين الروسيين الذين حاولوا الانتحار عندما تولّى ستالين الحكم، كما اجتاحت موجة من اليأس الثوريين الإيرانيين بعدما اندلعت الحرب مع العراق واتخذت الثورة منعطفاً قمعياً في ظل الدولة الإسلامية ".

إيران لم تتغيّرْ بعد سقوط الشاه الذي ناضلوا ضده فالعمامة حلّتْ محل التاج والعصا بدلًا من الصولجان

في الواقع لم يتعلق الأمر بالانتحار واليأس فقط، فقد تعرّض أكثر من 12 ألف معارض يساري، بعد الثورة التي كابدوها وضحّوا من أجلها، للإعدام أو القتل في المعارك مع رجال الخميني ونظامه، كما تم إعدام آخرين في السجون دون محاكمات بحلول نهاية ثمانينيات القرن العشرين "في صيف عام 1988 تحديدًا، أعدم ما يقارب 5000 سجين، بحسب العديد من التوثيقات".
على جانب آخر، جرى حظر الحزب الشّيوعي الذي كابد الثورة وشارك الإسلاميين قبلها عذابات السجون، وأعدم واعتقل عشرات الآلاف من كوادره، وتم إذلالهم عبر شاشات التلفاز بالاعتراف أنهم عملاء للاتحاد السوفيتي، وأنهم قد أجرموا بحق الدين الإسلامي. علاوة على ذلك، هُزِم الإسلاميون اليساريون هزيمةً نكراء في احتجاجهم المسلّح ضد دولة الخميني وشرّدوا؛ هؤلاء الذين تبنوا مطالب الثورة بصدور عارية منذ يومها الأول.
بخلاف هؤلاء، توجد أعداد غفيرة من الأطباء والشعراء والفلاسفة الإيرانيين الذين تم نفيُهم بعد الثورة، ولم تعد إيران مسرحاً مناسباً لأحلامهم، وهو ما وصفه أحد كتاب "الفورين بوليسي" سابقاً، بأنهم وجه إيران الآخر؛ وجهٌ يمثّل إيران أيضاً.
بالنّسبة إلى العديد من الشيوعيين، في المنفى، وأيضاً قطاع عريض من الجيل الشّيوعي الجديد، فإنّ إيران لم تتغيّرْ بعد سقوط الشاه الذي ناضلوا ضده، فالعمامة حلّتْ محل التاج، والعصا بدلًا من الصولجان.

 

 

للمشاركة:

جريدة "الكرمل" إذ تكشف تواطؤ العثمانيين مع الصهيونية في فلسطين

2020-05-14

في استذكار رائد مناهضة الصهيونية والاحتلال العثماني، شيخ الصحافة الفلسطينية، نجيب نصار  (1865-1948)، تقفز إلى الأذهان جريدة "الكرمل" التي أسَّسَها نصار في حيفا عام 1908، واهتمت بالقضايا السياسية والاجتماعية، مع التشديد على قضايا حماية الأرض من السمامرة اليهود.
ورغم دعم نجيب نصّار السلطات العثمانية في البداية، لكنه سرعان ما ندد بهم وقارعهم بسبب قمعهم للقوميين العرب، وتواطؤهم مع الأنشطة الصهيونية. في إثر ذلك أغلقت السلطات العثمانية "الكرمل" في الأعوام 1913/1914، ثم جددت الجريدة نشاطها في فترة الانتداب البريطاني بين الأعوام 1920-1940.

 

فضح خيانة العثمانيين
حاول نجيب نصار لفت انتباه العثمانيين إلى خطورة الحركة الصهيونية على فلسطين، لذلك خصص 50 نسخة من كل عدد لجريدة الكرمل ليرسلها إلى السلطان والصدر الأعظم وولاة الشام ومتصرف القدس، وإلى جميع الجرائد التركية والعربية، حتى باتت جريدة الكرمل المصدر الأساسي لكل الصحف عن تطورات الأوضاع في فلسطين.

بسبب آراء نجيب نصار المناوئة للسلطات العثمانية، لاحقته السلطات العسكرية التركية خلال الحرب العالمية الأولى

حملت جريدة الكرمل على عاتقها مهمة فضح تخاذل العثمانيين عن مواجهة الأنشطة الصهيونية في فلسطين، كما يذكر موقع "عثمانلي" وامتازت الجريدة بجدية التصدي للصحف العميلة والأقلام المأجورة والولاة العثمانيين الذين فرطوا في أراضي فلسطين، حتى إنّ نجيب نصار جعل شعار صحيفته "أيها العرب بيعوا كل شيء باستثناء الأرض، ولا تشتروا من اليهود إلا الأرض".
وتحت عنوان "استعمار أم استدرار" كتب نجيب نصار مقالة هاجم فيها صمت العثمانيين عن النشاط الصهيوني في فلسطين، وحذر من العواقب الوخيمة المترتبة على الهجرة اليهودية وعلى بيع الأراضي للمهاجرين، وأكد أنّ تخاذل العثمانيين سينتهي بكارثة تحل بعرب فلسطين، والتي ستكون مماثلة لما حل بالعرب في الأندلس.

اقرأ أيضاً: الزحف البطيء.. كيف بدأ المشروع الصهيوني الاستيطاني في العهد العثماني؟

وفي أيار (مايو)1911 شن نجيب نصار حملة صحفية شرسة على الصدر الأعظم الاتحادي، الذي أصدر قرارات صريحة إلى والي القدس يأمره بتسهيل بيع الأراضي إلى اليهود المهاجرين، كما نشرت الكرمل مقالات عن معنى الصهيونية وأهدافها السياسية، ولما غضت حكومة الاتحاد والترقي الطرف عن تحذيرات الكرمل، أطلقت الصحيفة مبادرة لتوحيد جهود الصحف القومية العربية لمواجهة الخطر الصهيوني، ونجحت المبادرة في توجيه الجرائد إلى فضح خيانة العثمانيين لفلسطين.

اقرأ أيضاً: هكذا استفادت الحركة الصهيونية من تحولات قوانين الأراضي العثمانية
ونظراً لإدراك نجيب نصار لجسامة الخطر الصهيوني، ورغبة منه في تعريف أبناء شعبه بهذا الخطر، ترجم مادة الصهيونية من دائرة المعارف اليهودية من العبرية إلى العربية، وخصص 16 عدداً من الكرمل لنشرها، ثم جمعها في كتاب تحت عنوان "الصهيونية: تاريخها، غرضها، أهميتها"، والذي نشر في عام 1911.
وفي 7 تموز (يوليو) 1914 نشرت الكرمل بيان "المنظمة الوطنية في القدس"، والذي طالب بالضغط على الدولة العثمانية لحظر بيع الأراضي العربية لليهود، وتطوير الصناعة المحلية ومقاطعة الصناعات الصهيونية، ودعا الأهالي لمقاومة دعوات بيع الأراضي لليهود بكل وسيلة، وطالب بطرد السماسرة خارج البلاد".

 

سماسرة فلسطين
جريدة الكرمل تميزت بقدرتها على الاطلاع على كواليس صفقات بيع أراضي فلسطين لليهود، وفضحت كل الوزراء والولاة العثمانيين المتورطين في صفقات السمسرة، وحذرت الأهالي من رهن أراضيهم لدى الشركة الأنجلو – فلسطينية؛ لأنها الوكيل الرسمي للمنظمات الصهيونية.

اقرأ أيضاً: منطق الفرس والعثمانيين
وفي أيار (مايو) 1909 نشرت الكرمل خبراً عن مشاجرات وقعت بين المزارعين اليهود بمستوطنة "الشجرة" وأهالي قريتي كفركنا والرينة، بعد أن اعتدى المستوطنون بالضرب على 8 فلاحين عرب، واعتبر ذلك نتيجة التساهل مع الصهيونية، ولكن مندوب شركة الاستيطان اليهودي "ايكا" قدم احتجاجاً لدى حكومة الاتحاد والترقي، واعتبر هذا الخبر معادياً للدور الاقتصادي الذي يقوم به اليهود بفلسطين، ولذلك صدر أمر بإغلاق جريدة الكرمل لمدة شهرين.
ونتيجة للحملات الصحفية التي شنتها الكرمل ضد الصهيونية، فقد تقدم النواب العرب بمجلس المبعوثان (البرلمان العثماني) بطلب إحاطة حول حقيقة الصفقات التي فضحتها جريدة الكرمل، واستطاع النواب أخذ تعهد على طلعت باشا وزير الداخلية بحكومة الاتحاد والترقي بأن "لا يسمح لليهود بامتلاك أراض في فلسطين، وعدم السماح بهجرات يهودية جديدة".

اقرأ أيضاً: فرق تَسُد.. كيف مزق العثمانيون بلاد العرب

وفي أواخر عام 1910 اهتمت جريدة الكرمل بالأراضي المدورة؛ أي الأراضي التي تنازل عنها أصحابها للسلطان عبد الحميد الثاني تخلصاً من الضرائب، والتي آلت ملكيتها للخزانة العثمانية بعد خلع عبد الحميد عام 1909، لكن الحركة الصهيونية استغلت نفوذ نجيب إبراهيم الأصفر مساعد والي بيروت وكلفته باستئجار هذه الأراضي لصالحها لمدة 99 عاماً، وقد شملت تلك الأراضي مساحات شاسعة من أراضي حيفا ويافا والقدس وطبريا وغزة والخليل، لكن جريدة الكرمل فضحت جريمة نجيب الأصفر، وأشارت إلى أنّ شركة بلجيكية صهيونية هي المستأجر الحقيقي في تلك الصفقة، وبفضل جريدة الكرمل فشل نجيب الأصفر في عقد الصفقة.
وجنّدت حكومة الاتحاد والترقي المناصرة للمشروع اليهودي عدة صحفيين للرد على جريدة الكرمل داخل فلسطين وخارجها، ومولت "متري الحلاج" لإصدار جريدة "جراب الكردي"، والتي اتهمت نجيب نصار بمعاداة العثمانيين، كما نفت أطماع اليهود في إقامة دولة على أرض فلسطين، وأكدت أنّ المهاجرين اليهود يسعون من أجل تحصيل الأرزاق، بل ادعت أنّ المدن الفلسطينية ستشهد حالة الرواج الاقتصادي بعد إنشاء المستوطنات.

 

مؤامرة التطبيع
مهدي بك تولى حكم القدس في 15 حزيران (يونيو) 1912، والذي عرف بترحيبه بحركة الاستيطان اليهودي، وبعد أسبوع من توليه مهام منصبه زار مستوطنة "ريشون لتسيون"، وألقى خطبة في جموع المستوطنين اليهود جاء فيها: "لقد سمعتم بأنه يوجد أناس يشيعون أن لليهود مطامع سياسية في فلسطين، وهذا ليس بصحيح".
وأكد: "لأننا نحن الأتراك أكثر الناس معرفة بمقاصد اليهود في هذه البلاد، وهي ليست سياسية بل دينية؛ لأنّ هذه البلاد هي أرض آبائهم وأجدادهم". وتابع مهدي بك: "الحكومة تسعى جاهدة للتقرب من الشعب اليهودي في كل آن وزمان، ولم تنفك عن الترحيب بهم في كل وقت اضطهدوا فيه".

العثماني مهدي بك تولى حكم القدس وأكد أنّ الحكومة تسعى جاهدة للتقرب من الشعب اليهودي في كل آن وزمان

في ختام خطبته نصح مهدي بك المستوطنين اليهود بإنشاء بلدية وشرطة حراسة تكون على صلة بدوائر السلطة في يافا والقدس لتهب السلطة لنجدتهم عند كل خطر.
جريدة الكرمل انفردت بنشر أخبار زيارة مهدي بك حكم القدس إلى مستوطنة ريشون لتسيون، وعلقت على خطبة الوالي بقولها: "إنّ متصرف القدس يجهل أو يتجاهل المقاصد الاستعمارية للصهيونية"، ورأى نجيب نصار أنّ "بقاء مهدي بك في منصبه بعد خطابه المخزي إنما يدل على رضى حكومة إسطنبول عن أعمال الجمعية الصهيونية، والتي تسعى إلى تأليف قومية صهيونية في البلاد السورية".
جريدة "النصير" العثمانية التابعة لإسطنبول روجت لضرورة التفاهم بين العرب والصهاينة في شباط (فبراير) 1913، لكنّ جريدة الكرمل ردت بقولها: "على ماذا يتفقون؟ أعلى بيع البلاد؟ الصهيونيون يريدون تملك أراضي فلسطين العربية، ألا يكفي ما عندنا من الخونة الذين يدعون الزعامة وهم سماسرة أدنياء النفوس، يمدون أيديهم بكل ذلٍّ ليقبضوا ثمن وطنهم دريهمات معدودة".

 

الصهيونية: ملخص تاريخها
في كتابه "الصهيونية: ملخص تاريخها، غايتها وامتدادها حتى سنة ١٩٠٥"، كشف نجيب نصار مطامع الصهيونية وتحالفاتها مع العثمانيين. ولفت إلى أنه في الوقت الذي كانت فيه الصهيونية تنفذ مخططاتها في فلسطين والأراضي العربية بحرص وإصرار شديدين، كانت الحكومات العثمانية تغضُّ الطرف، وتقلل من أهمية التحركات اليهودية التي لم تفتر منذ أواخر القرن التاسع عشر.

اقرأ أيضاً: أردوغان و"العثمانية الجديدة".. كيف أخفق المشروع التركي في الإقليم؟
وتؤكّد المؤرّخة الفلسطينيّة خيريّة قاسميّة، في دراسة عن نصّار، نُشرت في مجلّة "شؤون فلسطينيّة" عام 1973، أنّ الصحافة العربيّة الّتي واكبت ثورة 1908  احتلت دوراً مهمّاً في تنبيه الأذهان نحو الخطر الصهيونيّ. و"كانت الصهيونيّة الشاغل الأوّل للصحافة الفلسطينيّة، ولم تعمل فقط على التنبيه للخطر الصهيونيّ وطرق مواجهته، بل إلى نقل القضيّة إلى خارج حدود فلسطين".
وبسبب آراء نجيب نصار المناوئة للسلطات العثمانية، لاحقته السلطات العسكرية التركية خلال الحرب العالمية الأولى فاختفى بعض الوقت، ثم سلّم نفسه فسيق إلى سجن الديوان العرفي بدمشق عام 1918 وبقي فيه إلى أن حكم المجلس العرفي ببراءته فعاد إلى فلسطين، وإلى صحيفة الكرمل يناضل فيها وبها، كما تذكر "الموسوعة الفلسطينية"، حتى وفاته في 12/3/1948 في الناصرة التي نقل إليها إثر اشتداد المرض عليه.

للمشاركة:

كيف أصبحت الأصولية ملاذَ المغتربين في المدينة؟

2020-05-04

هناك مقولة ذهبية لإميل دوركايم مفادها: "التحديث يولد الثورة" وتكشف هذه المقولة طبيعة التوتر والقلق والإحباط والاختلال الوظيفي للقيم والعقائد والمنظومات الأخلاقية في خضم عملية التحديث.
ففي أواخر عشرينيات القرن الماضي ظهرت الأيديولوجيا الأصولية في أوساط تلك القطاعات الاجتماعية التي ترى أنّ النظرة السائدة الموروثة من العصور الدينية لم تعد ملهمة ولا كافية للتعاطي مع العالم، وبالتالي أتت تلك الأيديولوجيا كحاجة ملحّة لتفسير الواقع (عبر تبسيطه بالطبع) وتقديم قيم جديدة للذين يحتاجون إليها.
عالم جديد جداً
يحاجج سمير أمين في "التطور اللا متكافئ: دراسة في التشكيلات الاجتماعية المحيطة بالرأسمالية" بأنه خلال القرن التاسع عشر نجحت الرأسمالية الأوروبية بشكل نهائي في إخضاع الكوكب الأرضي لهيمنتها وتغلغلت في قلب الأسواق المحلية لكافة بلدان العالم.

أن يواجه الإنسان العالم وحيداً وبلا هوية أو مرشد أخلاقي فهو كالشجرة في العراء تميل مع كل ريح

وفيما يخص مصر فقد تمحوّر الإنتاج القومي حول الزراعة وتمحورت الزراعة حول محصول القطن، وهو ما أفرز طبقة محدودة العدد لكن مؤثرة وفعالة هي طبقة كبار الملاك (القاطنين في العاصمة) الذين عمقوا عملية إلحاق الاقتصاد المحلي بالاقتصادات الصناعية الأوروبية.
وآنذاك استحدثت الحكومة الاستعمارية بيروقراطية ومبادئ وتشريعات جديدة لإدارة الاقتصاد والمجتمع ساهمت في إتمام تفكيك النظام المؤسسي، وكان لهذه التطورات أن تؤدي إلى تغيير تدريجي في مسار الحياة الاقتصادية؛ فبعدما كان هناك الحرفي والفلاح ورجال القوافل والمراكبي، على سبيل المثال، أصبحنا نرى الموظف وعامل المصنع والمهني والفني كما يقول بول سالم في "الميراث المر: الأيديولوجيا والسياسة في العالم العربي".
وأدت هذه التحولات الاقتصادية إلى إعادة تنظيم الأنماط الديمغرافية من قبيل تفكك الأسرة وإعادة تنظيم وسائل الاتصال وإجبار العمال على التوجه نحو اقتصاد ذي ركيزة حضرية وخاضع لتوجيه الدولة، وبالتالي خلق هذا التحوّل ضغوطاً وتوترات غير معهودة، وخلق معايير اجتماعية وأنماطاً ثقافية جديدة؛ لتتهيأ البنية الاجتماعية لاستقبال أيديولوجيات شتى، كما يشير سالم.
تناسلت من طبقة كبار الملاك، التي حرصت على تعليم أبنائها في الخارج، كما يقول إريك دافيز في "مأزق البورجوازية الوطنية الصناعية في العالم الثالث: تجربة بنك مصر 1920- 1941"، نخبة وطنية مصرية عصرية متأثرة بالقيم الثقافية الغربية ذات البعد الكوني؛ وبسبب هيمنة الأجنبية على كافة نشاطات الحياة الاجتماعية حاولت النخبة الصاعدة أن تكوّن لنفسها رؤية عالمية قادرة على تحدي الاحتلال المسلح بثقافة متفوقة: هذه النخبة هي التي أسست الدولة القومية المصرية وبشّرت بأيديولوجيتها الإدماجية.

 

ديانة جديدة؟
كانت هذه النخبة متأثرة بأنماط جديدة للهوية والولاء وتصورات عن الجماعة السياسية تتناقض جذرياً مع تلك الأنماط والتصورات الموروثة من عصور الخلافة، ونبتت تطلعات مغايرة لبناء مجتمع حديث جرى تعميمها خلال الممارسة السياسية الطامحة للاستقلال.

اقرأ أيضاً: طاقية بيضاء فوق الرأس ولبس القميص: مأزق الأصولية
فقد أسهمت الطبيعة التدخلية للدولة الحديثة في الوصول إلى الأطراف التي لم تكن السلطة تتمتع فيها من قبل سوى بنفوذ رمزي (كالريف والواحات والتجمعات البدوية) واستفادت النخبة القاهرية من ميراث التدخلات هذا في تحريض هذه القطاعات السكانية على المشاركة السياسية لصالح قضية الاستقلال، وهو ما أدمجها في صلب مشكلات الدولة الحديثة.
بدأ المجتمع المصري يخضع لتأثير معضلات ضخمة من قبيل السيطرة الاستعمارية وتأسيس الدولة القومية على غير سابقةٍ في التاريخ السياسي المصري (حتى دولة محمد علي كانت ولاية تابعة رسمياً للخلافة العثمانية) وكانت البلاد بحاجة إلى هوية إدماجية للقطاعات العرقية والإثنية والدينية والقبلية التي كانت متجاورة بلا رابط عضوي يشملها في ظل الخلافة التي لم تكن تتطلب سوى الولاء السياسي والالتزام بالنظام العام.

اقرأ أيضاً: تجديد الخطاب الديني بين الوهم والواقع.. هل سيكون الجيل الجديد أقل أصولية؟
وبالتالي كانت الهوية القومية المصرية: مصر للمصريين، ومصر مختلفة عن محيطها الإسلامي، المصريون شعب فريد ذو جذور ضاربة في التاريخ وخصائص فريدة، مدعُوّة لإنجاز المهمة الإدماجية بالغة التعقيد والصعوبة؛ إذ ما أن تقدمت خطوات، بفضل ثورة 19 والرموز الوطنية المُجمع عليها (الزعيم سعد زغول) وشعارات الوحدة الوطنية (مسلمون وأقباط ضد الاحتلال) حتى تبين قصورها الفادح عن إنجاز مهمتها.
حوّلت الوطنية الوليدة (مثل كل الأيديولوجيات الحديثة) مفاهيم الإيمان بالله تعالى إلى الإيمان بالوطن واستبدلت بالرموز الدينية رموز سياسية (العلم والنشيد) وأمدت الصحافة والتعليم النظامي السكان بمنظومة جديدة من القيم المشتركة نافست المنظومة الموروثة، (أثار هذا التنافس العاصف اضطراباً سياسياً لاحقاً) كما بُعث الماضي الفرعوني في مواجهة الماضي الإسلامي الذي حُمل وزر التخلف.
الرد الأصولي
أثارت هذه القطيعة السياسية مع الماضي نضالاً متشنجاً من قبل الأصوليين الذين حاولوا إعادة موضعة مكانة الماضي في الوعي العام، بعد أن بدأ التراث (المخزون الشعوري بلغة حسن حنفي) يفقد دوره في توجيه الوعي والسلوك (لذا انتشرت عمليات تحقيق التراث بكثافة) ودوره الأساسي في تحديد طبيعة الجماعة السياسية (هوية الشعب) ويمكن فهم استدعاء رشيد رضا لمدونة السياسة الشرعية إلى قلب النقاش مجدداً، بعد أن حدد الوطنيون المصريون الانتماء القومي كأساس للهوية الجماعية والشخصية أيضاً.
وسرعان ما اصطدمت الهوية القومية المُصوغة حديثاً بهوية جاهزة نابعة من ثقافة "الإسلام" صاغتها جماعة الإخوان المسلمين، وجرى ذلك في ظل الدور فائق الأهمية للإسلام تاريخياً في تنظيم الحياة الاجتماعية إلى درجة أن جيل كيبل يذهب في كتابه "النبي والفرعون" إلى أنّ العلمانية المصرية كادت أن تذهب إلى غير رجعة قبل ثورة يوليو تحت الضغوط الأصولية، وأنها لم تنتعش إلا مع مجيء عبد الناصر الذي قدم نموذجاً للعلمنة مدعوماً بسلطة فائقة.

اقرأ أيضاً: الشرعية الأصولية وإرباك المشهد السياسي في مصر
ففي هذا الأفق المتجه نحو قطيعة مع الماضي أحس حسن البنا (مؤسس الإسلام السياسي) بعجز المؤسسات الدينية وطرائق التفكير القديمة عن إيجاد حلول للمعضلات التي تواجه العالم الإسلامي بحكم تقليدية تلك المؤسسة وسكونية تلك القيم، ومن هنا وضع على عاتقه مهمة تفكيك السلطة الرمزية للشيوخ على الجمهور الإسلامي، وخلق إيديولوجيا ملهمة للإنتلجنسيا التي أنتجها التحديث (وهي فئة اجتماعية تشمل كل القائمين بعمل ذهني، إبداعي أو تنظيمي، أو مهني).

 

ملاذ التائهين
انتعشت الأيديولوجيات بفضل التغير الاجتماعي: نمو طبقة وسطى، ظهور طبقة عاملة، الهجرة المتزايدة من الريف، والسياسي: سقوط الخلافة، نشوء الدولة القومية، والثقافي: العلمنة، التغريب، الانقسام حول المرجعية الأخلاقية بين تقليدية موروثة وتقدمية وافدة. وآنذاك طرح الصراع على توجيه المجتمع وتنظيمه إعادة النظر في الأسس التي تقوم عليها الجماعة السياسية.

استحدثت الحكومة الاستعمارية بيروقراطية ومبادئ وتشريعات جديدة لإدارة الاقتصاد والمجتمع ساهمت في إتمام تفكيك النظام المؤسسي

وبالنسبة إلى الذين مسهم الحراك الاجتماعي بعمق، خصوصاً أولئك الذين انتقلوا من الريف إلى المدينة، أو انتقلوا من وضع اجتماعي إلى آخر (أبناء الفئات المهمشة الذين منحهم التعليم امتياز الصعود الاجتماعي) كان لهذه التحولات وقع الكارثة؛ إذ كشفت عدم ملاءمة ثقافتهم التقليدية ومعاييرهم الأخلاقية مع البيئة الحضرية المُستحدثة، وكان من الطبيعي أن يؤدي التناقض بين الثقافة الموروثة والواقع الاجتماعي الجديد إلى وضع هؤلاء في رحى الاغتراب.
فعلى عكس أبناء كبار الملاك الذين تأثروا إيجابياً بالتحديث الذي منحهم امتيازاً اجتماعياً تجلى في إدارتهم لجهاز الدولة وللعملية السياسية وإنتاج المعرفة، أو بكلمة: كانوا الفئة القائدة التي أنتجها التحديث وقادته عملياته لاحقاً؛ فإنّ الذين عانوا اغتراباً (ثقافياً وسيكولوجياً) فقدوا إمكانية التواصل مع ثقافة آبائهم المغرقة في البساطة والتواضع (وبالتالي تجاوزوها في مرحلة مبكرة من حياتهم التعليمية) في وقتٍ عجزوا فيه أن يزرعوا جذورهم في الحياة الحضرية، أو المشاركة الفعالة في وسطهم الاجتماعي الجديد وثقافته وقيمه. يقع من يفقد إمكانية العودة إلى جذوره والاندماج في واقعه في شَرَك اغتراب ساحق ومذبحة "لا يقين" تبتر إحساسه بدوره وقيمته في الحياة التي أصبح على هامشها بحكم اغترابه.
وأن يواجه الإنسان العالم وحيداً وبلا هوية أو مرشد أخلاقي فهو كالشجرة التي تقف في العراء تميل مع كل ريح قادمة من أي اتجاه، أو بمعنى أقل أدبية: يصبح عرضةً للتأثر للمثيرات الأيديولوجية وأكثر حساسية تجاه عزلته وبحاجة إلى جماعة يذوب فيها توفر له الهوية والدور والصحبة ومهمة تعطي لحياته، معدومة القيمة، معنىً يغطي على خوائها، ولن تكون مؤسسات الدولة الوطنية (غير المألوفة بالنسبة للمغترب) جذابة في هذا السياق، بل ستكون المنظمات الدوغمائية الصاخبة ذات الشعائرية الفجة والانضباط الصارم والأيديولوجيا المُبسِطة للواقع المعقد هي الملاذ الأخير للمغتربين في المدينة: لقد جاء حسن البنا في الوقت المناسب.

للمشاركة:



الإمارات تقدم شحنة مساعدات ثانية للسودان لمواجهة كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-29

أرسلت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الجمعة، شحنة مساعدات ثانية إلى السودان تحتوي على 11 طناً من الإمدادات الطبية لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

ويستفيد من المساعدات المقدمة من الإمارات أكثر من 11 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية في السودان لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس.

وقال حمد محمد حميد الجنيبي، سفير الإمارات لدى جمهورية السودان، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية (وام): "تقف دولة الإمارات إلى جانب السودان في مواجهة أحد التحديات العالمية الأكثر إلحاحاً على الصحة والأمن، ومع إيصال المساعدات اليوم، فإنّ هدفنا هو أن يكون العاملون في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية في السودان مجهزين بشكل أفضل لمكافحة الوباء والتغلب على هذه الأزمة".

وكانت دولة الإمارات أرسلت الشحنة الأولى إلى السودان في 22 نيسان (أبريل) الماضي، تضم 7 أطنان من الإمدادات الطبية لمساعدة نحو 7 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

يستفيد من المساعدات أكثر من 11 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية في السودان لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس

وكان سفير جمهورية السودان لدى الإمارات، محمد أمين عبدالله الكارب، أشاد آنذاك بالمساعدات الطبية والإنسانية التي قدمتها دولة الإمارات لبلاده، معتبراً هذه المبادرة دليلاً على ريادة الإمارات في العمل الإنساني وسعيها المستمر لتقديم العون للمحتاجين في جميع دول العالم.

وقال "إننا نستقبل بكل العرفان والامتنان المساعدات الإماراتية الطبية لمكافحة جائحة كورونا التي ستسهم بشكل كبير في مكافحة انتشار الفيروس في السودان".

يذكر أنّ دولة الإمارات قدمت حتى اليوم أكثر من 668 طناً من المساعدات لأكثر من 58 دولة، استفاد منها نحو 668 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

 

 

 

للمشاركة:

مساعدات إماراتية لإنشاء مستشفى ميداني في غانا .. والمدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي: شكراً لكرم محمد بن زايد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة بذل الجهود ومد يد العون لإيصال المساعدات للدول في إطار التصدي لجائحة كورونا، آخرها تقديمها، اليوم، معدات ستستخدم في إنشاء مستشفى ميداني في غانا، لتوفير الرعاية الطبية للعاملين في مجال المساعدة بغرب أفريقيا.

وفي هذا السياق، أعرب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، ديفيد بيزلي، اليوم، عن شكره لدولة الإمارات لهذه البادرة؛ حيث كتب في تغريدة على حسابه في موقع تويتر: "مباشرة من أكرا. أنا هنا أمام (طائرة C17) المقدمة من الإمارات العربية المتحدة. لقد هبطت للتو وهي تحمل أجزاء من مستشفى ميداني ننشئه لتوفير الرعاية الطبية للعاملين في مجال المساعدة في غرب أفريقيا".

وشكر بيزلي حكومة غانا ودولة الإمارات وجميع الجهات المانحة، قبل أن ينشر مقطع فيديو آخر، بين فيه أنّه اتصل بولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الشيخ محمد بن زايد، لطلب المساعدة.

بيزلي: شكراً للطف وكرم الإمارات، وفور أن طلبت المساعدة من الشيخ محمد بن زايد وافق على تقديمها فوراً

وقال "هذه الطائرة هي نتيجة للطف دولة الإمارات وكرمها.. فور أن طلبت المساعدة من الشيخ محمد بن زايد وافق على تقديمها فوراً دون أن يطرف جفنه حتى".

وأرفق بيزلي الفيديو بقوله "الجسر الجوي بين الإمارات وبرنامج الأغذية العالمي قيد العمل. لقد حالفنا الحظ لحصولنا على (C17) في أكرا اليوم. إنها شهادة على المساعدة الهائلة التي تقدمها الإمارات العربية المتحدة، ومساعدتها لبرنامج الأغذية العالمي في نقل المعدات الطبية الخاصة بوباء كوفيد-19 في مختلف أنحاء العالم".

وكانت دولة الإمارات أطلقت جسراً جوياً دولياً لتوفير خط للإمدادات الصحية والإنسانية، في إطار مساهمة كبرى في خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية العالمية لمكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد.

ومنذ بدء أزمة تفشي وباء كورونا، مدت الإمارات يد العون وضاعفت مبادراتها الخيرية لتطال الشعوب المحتاجة والحكومات المتأزمة في؛ الصين وإيران وطاجكستان وأوكرانيا وإيطاليا وإسبانيا وكولومبيا والكونغو والصومال وكردستان العراق وغيرها من الدول، برعاية شخصية من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

 

وقدّمت الإمارات حتى اليوم أكثر من 658 طناً من المساعدات لأكثر من 57 دولة، استفاد منها نحو 658 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

للمشاركة:

للتصدي لكورونا.. الإمارات ترسل مساعدات طبية إلى إقليم كردستان العراق (فيديو)‎

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

أرسلت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم، طائرة مساعدات تحتوي على 6 أطنان من الإمدادات الطبية إلى كردستان العراق، لدعمه في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

يستفيد من المساعدات أكثر من 6 آلاف من العاملين في المجال الصحي لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس

ويستفيد من المساعدات أكثر من 6 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وأكد أحمد الظاهري، قنصل عام دولة الإمارات لدى كردستان العراق، حرص الإمارات على مد يد العون لكردستان العراق لمساعدته في التصدي لفيروس كورونا المستجد، لافتاً إلى أنّ العلاقة الأخوية التي تربط بين دولة الإمارات وجمهورية العراق تشكل أساس هذا التعاون، والذي سيمكننا من دعم العاملين في الخطوط الأمامية في العراق على مكافحة هذا الوباء.

وأضاف الظاهري: إنّ دولة الإمارات تقف إلى جانب العراق في سعيها الدؤوب للحفاظ على الصحة العامة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

ومنذ بدء أزمة تفشي وباء كورونا، مدت الإمارات يد العون وضاعفت مبادراتها الخيرية لتطال الشعوب المحتاجة والحكومات المتأزمة في؛ الصين وإيران وطاجكستان وأوكرانيا وإيطاليا وإسبانيا وكولومبيا والكونغو والصومال وغيرها من الدول، برعاية شخصية من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وقدّمت الإمارات حتى اليوم أكثر من 658 طناً من المساعدات لأكثر من 57 دولة، استفاد منها نحو 658 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

للمشاركة:



أطماع تركيا تتخطى ليبيا سعياً لاحتواء دول الساحل والصحراء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

محمد أبوالفضل

مخطئ من يظن أن أطماع تركيا سوف تتوقف عند ليبيا أو شمال أفريقيا. ومخطئ أكثر من يتصور أن الروابط التي جمعت أنقرة والتنظيمات الإرهابية قاصرة على التغلغل في الدول العربية.

لقد مهد النظام التركي لمشروعه الإسلاموي منذ سنوات في أفريقيا، وبدأ في تجريف التربة عبر أدوات ناعمة وأخرى خشنة. استخدم في الأولى سلاح المساعدات عن طريق “تيكا” وأخواتها، وفي الثانية عمل على احتضان المتشددين ومدهم بالدعم اللوجستي الذي مكنهم من اختراق العديد من الجبهات المحلية في أنحاء القارة.

سلاح التطرف
ربما لم يلتفت كثيرون إلى عمق الروابط التحتية وتفاصيلها بين تركيا والمتطرفين في دول مثل تشاد والنيجر ومالي ونيجيريا والكاميرون وغيرها، لأن الواجهة القطرية حرفت أنظارهم بعيدا عنها مبكرا.

وانصب الرصد على العلاقات التي تربط الدوحة والحركات المتطرفة العاملة في هذه الدول، وضبطت قطر متلبّسة بتقديم الدعم في أوقات كثيرة وجرى توجيه اتهامات لها، إلى أن تكشفت الكثير من الأدلة حول الدور المشترك لكل من تركيا وقطر في ليبيا، وما صاحب ذلك من توقعات تخص استعداد أنقرة لمد نفوذها إلى ما وراء الحدود الليبية.

تبدو البيئة القريبة من ليبيا مهيأة لتوثيق التعاون والتنسيق بين أنقرة والطيف الواسع من التنظيمات الإرهابية النشطة، والتي ضاعفت من تحركاتها خلال الأسابيع الماضية بالتزامن مع تزايد معالم الحضور التركي في ليبيا، واكتسبت مساحات جديدة من الأرض والنفوذ على إثر انهماك قوى كبرى في محاربة كورونا، وتخفيف حملاتها على المتطرفين، بما ساعدهم على التقاط الأنفاس، وشن حملات موسعة على نقاط ارتكاز جديدة.

ارتاح هؤلاء لرمي تركيا بثقلها في الساحة الليبية، لأن التركيز الإقليمي ينصب عليها هناك، ما يمنح التكفيريين مناسبة أكبر للحرية في الحركة إلى ما هو أبعد. وبدأت جماعة بوكو حرام التي ولدت أصلا في نيجيريا تتواجد بكثافة في المنطقة المعروفة بدول حوض تشاد مؤخرا، كأنها تلقت إشارات بالمزيد من التوسع، وتحقيق انتصارات بالتزامن مع تحويل المقاربة التركية في ليبيا إلى واقع ملموس.

ونجحت في جر الجيش التشادي للالتحام معها مباشرة، بما يخفف الضغط على الجبهة الليبية الجنوبية التي تحولت إلى مسرح عمليات مفتوح لقوى تشادية متباينة، ومصدر لضخ المرتزقة وتوريدهم لخوض الحروب التي تنخرط فيها حكومة طرابلس. قد تظهر عليها مكونات برودة أو سخونة، لكن في الحالتين يصعب تغييبها في الحسابات الليبية.

أصبحت تشاد خلال الفترة الماضية هدفا محوريا لجماعة بوكو حرام، ووقعت معارك ضارية بين القوات التشادية وعناصر تنتمي لهذه الجماعة، سقط فيها ضحايا بالعشرات من الجانبين. فقد كان الهدف الرئيسي وضع جبهة تشاد فوق بركان من التوترات المتلاحقة، وإحياء الدور الذي تقوم به حركات متطرفة تكبدت خسائر على يد قوات الجيش الوطني الليبي منذ عامين بالتعاون مع القبائل هناك، منها الذي تلاشى أو فضل الكمون أو الهروب.

لتشاد تاريخ مرير مع المتطرفين، وقطر ربيبة تركيا في المعادلة التي تتحكم في هؤلاء، وقطعت العلاقات مع الدوحة في أغسطس 2017، وأغلقت سفارتها في إنجامينا، ودعتها إلى وقف جميع الأعمال التي من شأنها أن تقوض أمن تشاد، فضلا عن أمن دول حوض بحيرة تشاد والساحل، واتهمتها مباشرة بمحاولة زعزعة أمنها واستقرارها عن طريق ليبيا.

دعم الإرهاب لبسط النفوذ في أفريقيا
حاولت قطر إفساد العلاقات بين ليبيا وتشاد عن طريق تيمان إرديمي، رئيس ما يسمى باتحاد قوى المقاومة، وهو ابن أخ الرئيس إدريس ديبي وأحد معارضيه، ولعب دورا مهما في منطقة فزان الليبية، وأقام لفترة طويلة في الدوحة، وعندما توارت نسبيا وأعادت علاقتها مع إنجامينا، ظهرت في الواجهة أنقرة، حيث أجبر افتضاح أمر الأولى على تهدئة تحركاتها المعلنة وطبخ تسوية مرضية مع تشاد وتقديم تنازلات سياسية ومساعدات مادية، مع فتح المجال أمام تفعيل أذرع تركيا.

واتهم الجيش الليبي قطر بدعم إرديمي الذي ألقي القبض عليه من قبل القوات التشادية في فبراير العام الماضي، وهو يقود فصيله المسلح في الجنوب الليبي، إلى جانب عشرات الحركات المسلحة والمتمردة، من السودان وتشاد والتنظيمات الإرهابية والمتطرفة لضرب الجيش وسلخ مناطق واسعة من الجنوب الليبي لإقامة بؤرة إرهابية جديدة في المنطقة.

تمكن الجيش التشادي من ملاحقة الكثير من العناصر الإرهابية، منها أسر نحو 250 إرهابيا، بعد دخول قافلة من المتمردين إلى تشاد قادمة من الأراضي الليبية في نهاية يناير 2018، وتدمير أكثر من أربعين سيارة، ومصادرة قطع كبيرة من السلاح، والاتجاه لمواصلة عمليات التطهير في منطقة أنيدي في شمال شرق تشاد، على مقربة من الحدود مع ليبيا والسودان.

ودخل هذا المثلث حزام الفوضى منذ سنوات، نتيجة نشاط المتمردين والتكفيريين وتجار المخدرات ومهربي البشر والبارعين في الهجرة غير الشرعية، الأمر الذي جعل السيطرة الأمنية عليه عملية غاية في الصعوبة، وبدا الطريق منفتحا حتى ربوع مالي وما خلفها، بصورة استفزت الكثير من القوى الإقليمية والدولية.

في فبراير 2019 قامت مقاتلات فرنسية بضرب قافلة مسلحة تابعة لمتمردين مدعومين من تركيا وقطر، عبرت من جنوب ليبيا لاستهداف الرئيس التشادي إدريس ديبي، إلا أنه تم تدمير نحو 20 شاحنة صغيرة، بعد أن طلب ديبي دعما من باريس، وضمت القوة المشتركة المدعومة من فرنسا وتحارب تنظيم بوكو حرام قوات من تشاد والكاميرون والنيجر ونيجيريا.

تتجه أنظار الكتائب المسلحة والمرتزقة والإرهابيين إلى الجنوب الليبي، إذا تمكنت من تأمين طرابلس والغرب، لأن الشرق لا يزال يمثل خطا أحمر بالنسبة لها في هذه المرحلة، وقد يجرها للتحرش مبكرا بمصر وتكبد خسائر باهظة، بينما يمثل التمدد في منطقتي الوسط والجنوب مسألة حيوية لتفريغهما من الجيش الليبي، ومنه يمكن الالتحام مع الجماعات الإسلامية في دول الساحل والصحراء التي تعد الذخيرة التي تدخرها تركيا للاعتماد عليها.

توترات متلاحقة
تحتفظ التنظيمات المتشددة بدرجة من الخلافات البينية، لكنها تستطيع صهرها وتذويبها أو تجاوزها عندما تواجه خصما واحدا، وهذه هي الثيمة التي اشتغلت عليها تركيا، نجحت فيها أحيانا وأخفقت في أحيان أخرى، وطبقتها في الأراضي السورية، ومكنتها في النهاية من الاحتفاظ بمظلة معنوية لكل الأجنحة التكفيرية، وشرعت في إعادة تكرار هذه اللعبة في دول الساحل والصحراء، وحتى المعارك التي جرت بين تنظيمي القاعدة وداعش في مالي أو غيرها، من السهولة أن تحتويها تركيا، لأن المصلحة التكتيكية تقتضي ذلك.

يكتشف المراقب أن هذا المشروع جرى الإعداد له بوتيرة متسارعة منذ سنوات، عندما اتجهت قطر ومن بعدها تركيا، لتمديد خيوط التعاون مع الفصائل المعارضة في تشاد والسودان ومالي ونيجيريا، تارة بذريعة رعاية مفاوضات تهدف لتحقيق السلام، وأخرى عبر قنوات مختلفة لتوصيل الدعم للإرهابيين، حتى تغول هؤلاء وهؤلاء، وباتت الحكومات المحلية هشة وغير قادرة على المجابهة، وضعف بعضها إلى درجة الرضوخ للضغوط الخارجية، والقبول بفتح الأراضي لما يسمى بالقوى الناعمة التي تحولت لستار تتدثر به أجهزة المخابرات التركية.

تأتي الخطورة من امتلاك أنقرة لجملة من الأوراق في منطقة الساحل والصحراء، من أن تتفرغ تركيا بعد تجميع الآلاف من إرهابيي سوريا لتتجه إلى المخزون الأفريقي السخي، وتحاول ربط أعضائه من خلال شبكة مصالح معقدة تتجاور فيها الأبعاد المحلية مع الإقليمية.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

أهالي قرية سورية يتهمون تركيا بسرقة آثار عفرين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

اتهم أهالي قرية "قسطل جندو" قرب عفرين شمال غربي سوريا الفصائل المسلحة الموالية لتركيا بالعمل على تخريب المزارات والمواقع الأثرية في القرية.

ونشر الأهالي مقطع فيديو قالوا إنه يكشف عمليات الحفر في المنطقة بإشراف من المخابرات التركية بحثا عن آثار يبلغ عمرها آلاف السنين.

وبحسب المرصد السوري، تتواصل أعمال التنقيب عن الآثار وحفر وتخريب المزارات الدينية بحثا عن تحف أثرية في عفرين الخاضعة لنفوذ الفصائل الموالية لتركيا.

وفي سياق ذلك، شهد مزار "شيخ حميد" في قرية قسطل جندو التابعة لناحية شران في ريف عفرين أعمال حفر وتخريب. ويعتبر مزار "شيخ حميد" مكانا مقدسا للكرد الإيزيديين ويرتاده مسلمو المنطقة أيضا، ويعد من المعالم التاريخية لمنطقة عفرين.

وفي وقت سابق، ذكر المرصد أن مسلحين من فصيل السلطان سليمان شاه "العمشات" بدأوا بعمليات حفر بهدف التنقيب عن الآثار في تل "أرندة الأثري" الواقع في ناحية "الشيخ حديد" في ريف عفرين الغربي.

ووفقا لمصادر المرصد السوري، يتعرض التل بشكل شبه يومي لعمليات حفر بمعدات ثقيلة بحثا عن الآثار من قبل عناصر فصيل السلطان سليمان شاه الموالي لتركيا، الأمر الذي أدى لتضرر التل بشكل كبير وإحداث دمار هائل به نتيجة عمليات البحث العشوائية المتواصلة.

عن "العربية.نت"

للمشاركة:

هل ستعيد تركيا استخدام ورقة اللاجئين بعد انتهاء أزمة كورونا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

عادت إلى الواجهة قضية المهاجرين غير الشرعيين وطالبي اللجوء الذين تستخدمهم السلطات التركية ضد خصومها الأوروبيين وقتما تشاء.

وتخشى اليونان من موجات جديدة من المهاجرين الى حدودها مع تركيا بعد أن قال وزير الخارجية التركي أن عودة المهاجرين واللاجئين إلى الحدود مع اليونان ممكنة ومتوقعة مع انتهاء البلدين من عمليات الإغلاق بسبب فيروس كورونا.

ونقلت صحيفة الغاردين البريطانية عن مولود جاويش اوغلو قوله في حديث لمحطة تلفزيون محلية في أنطاليا، "بسبب الوباء ، تباطأت حركة المهاجرين. لكنهم سوف يعودون بالتأكيد بعد انتهاء الإجراءات الإحترازية ضد الوباء" .

أعلنت قيادة الشرطة اليونانية الأربعاء أنها سترسل بحلول الجمعة المزيد من رجال الشرطة إلى حدودها البرية مع تركيا في شمال شرق البلاد في إجراء وقائي لمنع تدق محتمل لمهاجرين.

وقال ناطق باسم إدارة الشرطة تيودوروس خرونوبولوس لوكالة فرانس برس إن "الهدف هو تعزيز دوريات الشرطة وقائيا" على طول نهر إيفروس الذي يشكل الحدود البرية مع تركيا.

ويفترض أن يتوجه الوزير اليوناني لحماية المواطن ميخاليس خريسوهويديس الأربعاء إلى إيفروس لإجراء محادثات مع الشرطة والسلطات المحلية.

وتخشى أثينا أن تمارس تركيا ضغوطا جديدة على أوروبا عبر المهاجرين بعد انحسار وباء كوفيد-19، على أثر تدفق لاجئين إلى منطقة إيفروس في نهاية فبراير.

وأعلنت أنقرة أنها لن تمنع المهاجرين بعد الآن من التوجه إلى أوروبا.

وتجمع آلاف من طالبي اللجوء في مركز كاستانيس (بازراكولي في الجانب التركي) الذي أغلق منذ ذلك الحين.

وطلبت اليونان مساعدة أوروبية لمنع المهاجرين من عبور الحدود وحصلت عليها بينما دانت منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان طرد المهاجرين بطريقة غير قانوينة.

لكن وباء كوفيد-19 أجبر تركيا على التراجع في نهاية مارس واضطرت أنقرةلإعادة المهاجرين إلى مخيمات داخل الأراضي التركية.

لكن التوتر بقي قائما بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي.

نفت اليونان الأحد معلومات تفيد ان جنودا أتراكا احتلوا اراض يونانية عند مجرى نهر إيفروس الحدوديّ.

وقال وزير الخارجية نيكوس ديندياس إن المعلومات التي نشرتها وسائل إعلام بريطانية أن القوات التركية احتلت قطعة أرض عادة ما تكون مغمورة بالمياه في هذا الوقت من العام، تقع في الجانب اليوناني من الحدود خاطئة تماما.

إلا أنه أقر في مقابلة مع تلفزيون سكاي، بأن "وجود القوات التركية لوحظ في قطاع من الأرض حيث كان الجيش اليوناني يقوم ببعض الأعمال التحضيرية" بعد أن أعلنت أثينا أنها لن تعطي تركيا إحداثيات توسيع سياجها في إيفروس مقدما.

وتقول مراسلة الغارديان من أثينا، أن الحكومة اليونانية أطلقت أجراس الإنذار في أثينا بعد نصريحات الوزير التركي، حيث يعرب المحللون بشكل متزايد عن مخاوفهم من تكرار الأزمة التي اندلعت في وقت سابق من هذا العام عندما أعلن الرئيس التركي ، رجب طيب أردوغان ، أن أبواب أوروبا مفتوحة ، وللمهاجرين حرية العبور إلى اليونان.

وبعد توقف دام نحو ثلاثة أشهر ، أبلغت السلطات اليونانية عن وصول عدة قوارب محملة بالرجال والنساء والأطفال هبطت على شواطئ جزيرة ليسبوس الأسبوع الماضي.

ولا يزال نحو 37 ألف طالب لجوء يتكدسون في ملاجئ في ظروف صعبة للغاية كانت قد ادانتها جماعات حقوق الإنسان.

وفي الأيام الأخيرة ، تجدد التوتر على الحدود مما دفع أثينا لبناء  سياج من الأسلاك الشائكة بطول 12.5 كم على طول الحدود في الأراضي المتنازع عليها مع أنقرة.

قال أنجيلوس سيريغوس ، أستاذ القانون الدولي في جامعة بانتيون ونائب في حزب الديمقراطية الجديدة الحاكم: "من المتوقع انه مع خروج المنطقة تدريجياً من حالة الإغلاق بسبب فايروس كورونا ،اتوقع أن نشهد زيادة في التوترات على جميع الجبهات".

من الواضح أن تركيا تريد مواصلة استخدام ورقة المهاجرين واللاجئين للحصول على  دعم اوروبي لأهدافها الجيوسياسية. ما يقلقني هو أننا قد نشهد أزمة حدودية جديدة قريبًا جدًا. "

وطلبت حكومة يمين الوسط الحاكم في اليونان دعما من الاتحاد الأوروبي لمواجهة المساعي التركية لدفع المزيد من المهاجرين الى الحدود. وفي وقت سابق من هذا العام نشرت شرطة مكافحة الشغب ودوريات عسكرية على طول الحدود البرية مع تركيا.

وفي مارس الماضي، حذر وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أيضًا من أن المهاجرين المتجهين إلى أوروبا سيكونون قادرين على العودة إلى الحدود البرية اليونانية التركية بمجرد انحسار الوباء. وقال بعد أن أمر بإخلاء الرجال والنساء والأطفال من المنطقة "عندما ينتهي هذا الوباء لن نمنع من يريد المغادرة".

وتصاعدت التوترات على خلفية التقارير المثيرة للقلق من قيام السلطات اليونانية بإعادة اللاجئين قسراً إلى تركيا. واتهم نشطاء حقوق الإنسان الحكومة باستغلال الوباء للقيام بعمليات الترحيل خارج نطاق القضاء لطالبي اللجوء.

وتزعم جماعات حقوق الإنسان أن الظروف في معسكرات الجزيرة قد ساءت أيضًا نتيجة للتدابير التقييدية لوقف انتشار الفيروس. على الرغم من أن سياسات الإغلاق قد تم رفعها تدريجيًا في جميع أنحاء اليونان ، إلا أنها لا تزال تُنفذ في مراكز الاحتجاز حيث لا يزال حظر التجول الليلي ساريًا.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية