"أكتب لكم من طهران": البحث عن الحرية في أرض القمع

"أكتب لكم من طهران": البحث عن الحرية في أرض القمع
6698
عدد القراءات

2019-05-16

خطوطٌ لا نهائية تمتد، وشوارع متشابكة؛ حيث يمكن للمرء الذهاب أينما يشاء في طهران، لكنه لن يعثر بسهولة على شيءٍ من الحرية، في حال كان ينشدها.
على هذا الأساس؛ تقدم الصحفية الفرنسية من أصولٍ إيرانية، دلفين مينوي، سيرتها الروائية المسماة "أكتب لكم من طهران"، التي تتضمن كذلك إضاءاتٍ مهمة على واحدةٍ من أكثر الحركات إثارةً في إيران وهي "الحركة الخضراء".

اقرأ أيضاً: هكذا قاربت رواية "طرق الرب" طُرق البيروقراطية المقدسة
تتحدث مينوي عن إيران، بصفتها باتت أرضاً تغصّ بأبنائها المعتقلين لأسبابٍ مختلفة، يتعلق معظمها بالحياة اليومية للناس في مجتمعهم الذي بات مفخخاً بالممنوعات.
وكانت المؤلفة قد عاشت عشرة أعوام في بلدها، حتى شهدت انتفاضة الإيرانيين، التي تمّ وأدها عام 2009، حيث "تخضبت الشوارع بخضرة الأمل المقتول"، كما تكتب مينوي في سيرتها.

غلاف الرواية

بين الرواية والتحقيق الصحفي
النصّ، الواقع في 339 صفحة من القطع المتوسط، وصدر عن "دار ممدوح عدوان للنشر"، عام 2017، يراوح بين الرواية والتحقيق الصحفي المطول، وتكشف الكاتبة أنها خلال إقامتها في إيران، تقلبت بين الروائية والصحفية من جهة، وبين كونها مواطنة من جهة أخرى.
الحدث الأبرز في تجربتها، والذي شكّل الدافع الأهم للكتابة، كان الثورة الشعبية التي اندلعت عام 2009، وعرفت باسم الحركة الخضراء، وجاءت لأسباب تاريخية مختلفة، أساسها القمع، كما شكلت خسارة مرشح المعارضة في الانتخابات الرئاسية (المزورة) آنذاك، مير حسين موسوي، شرارةً لاندلاع المظاهرات؛ حيث ردّت الحكومة الإيرانية في حينه، بقتل العشرات من المتظاهرين واعتقال المئات.

تكشف مينوي عن صراعٍ خفي على منابر المآذن يدور في إيران، وهو صراعٌ على تفسير الدين بين التسامح والتشدد

في الرواية؛ تبدو تجربة العيش في مجتمعٍ يقمعه النظام الإيراني معقدة، فهو يغتال الحياة العامة في كل خطبةٍ سياسية لأحد قادته، حين يطلق شعارات الموت تجاه الدول أو الأشخاص أو الجواسيس والأعداء المحتملين، مثلما يفعل تماماً رجال قوات النظام "الباسيج" في كلّ خطبة جمعة.
هي إيران المتناقضة تتجلى في صفحات الرواية؛ حيث يصرخ خاتمي مثلاً بشعار "الحياة للجميع"، فيما تنتشر شعارات الموت تحت المنصة ممن يصرون على أنّ الموت لم يعد أمراً من الماضي بعد.
من خلال مشاهداتها، وتجربتها الشخصية، واحتكاكها مع أصدقاء إيرانيين آخرين، يعيشون هذه التجارب كل يوم، تكشف مينوي عن صراعٍ خفي على منابر الخطب والمآذن يدور في إيران، وهو "صراعٌ على تفسير الدين" بين من يدعو للتسامح ومن يدعو إلى التشدد.
كما أنّ طهران المدينة بالذات، تتمزق بين التدين والعلمانية، كما رأتها مينوي وعاشتها. الفقر والقمع موجودان، والعدو الأكبر للدين والسلطة موجود كشعار على الجدران، لكن مينوي ببراعة، تكشف عن ذلك التناقض الكبير، الذي يتمخض عن تساؤل وحيد: هل عدو النظام والشعب واحد؟ وربما يكون حكام الإيرانيين هم عدوهم الأول قبل كلّ شيء.

نساء يرتدين الحرية
تعثر مينوي في طهران على التناقضات أينما توجهت، خصوصاً عند الناس، فهي تصف مجتمعاً شاباً، لا يتجاوز عمر أكثر من 70% من سكانه سنّ الـ 30، شباب في معظمهم، ولديهم طموحات تجاه الحياة والحرية، خصوصاً النساء، "المبرقعات بأزياء سوداء ثقيلة" غير أنّ الكثيرات منهن، أصبحن يمارسن كسر الممنوعات بأسلوب حياةٍ يومي، كما تقول المؤلفة.

أصبحت النساء الإيرانيات يتبعن نمط حياة مختلف يقوم على كسر الممنوعات بشكل مستمر في الحياة اليومية

ومن خلال حياتها اليومية معهنّ؛ ترى كيف تتجاوز أحلام النساء في بيوتهن، كلّ الممنوعات الفكرية الثقافية السائدة: "إن الحرية موجودة في البيوت المغلقة"، لكن أحداً لا يعثر عليها تتجول في الشوارع. هكذا تكتب مينوي عن طهران، وتشير إلى عددٍ كبيرٍ من الفنانين والمثقفين والرسامين والكتّاب، الذين ناصروا الشباب والطلاب في انتفاضتهم الخضراء، عام 2009.
لكنّ الحرية، لم تخرح عن حظر التجول، ولأن جزءاً منها يوجد في كل واحدٍ من هؤلاء، فإنهم يوجدون في السجون، وبعضهم بقي وسيبقى هناك لأعوام؛ إذ يتجلى التناقض، حين يكون المواطن الإيراني موجوداً في مكانين فقط، السجن أو البيت، أما الحياة العامة في طهران، فتقول مينوي إنّها ملك للملالي وأعدائهم وصراعاتهم فقط.

اقرأ أيضاً: شعرية الأعماق في رواية "بأي ذنب رحلت؟" للكاتب محمد المعزوز
أسماء عديدة تعيدها مينوي في الرواية إلى تاريخها، مثل: خاتمي، أحمدي نجاد، خامنئي، وغيرهم، يشترك هؤلاء الرجال بنظرتهم السماوية الدينية لأرض إيران ومن عليها، ويقومون جميعاً بقطعِ وعودٍ عظيمة على مسامع الشعب، وجميعهم خاضوا تجربة رئاسة إيران، وعلى الأقل بدت أمام العامل تجربة تتسم بحرية اختيار الرئيس، لكنها اتسمت دوماً بتعدد الوجوه، دون أيّ اختلاف في المنهج.
الصحفية الفرنسية من أصولٍ إيرانية، دلفين مينوي

رسائل سرية على أوراق النقد
وفي قمة الثورة الخضراء، عام 2009، حين قال موسوي إنّ نجاد فاز بتزوير الانتخابات، لم تتكلف السلطات التحري في المسألة، إنما أخذت على عاتقها سجن وقتل وملاحقة كل من تظاهر واعترض، حتى اضطر الناس لكتابة المنشورات المناهضة للنظام، وتبادل الرسائل السرية، على أوراق النقود في مواقف الباصات ومحطات القطار، حتى لا ينكشف أمرهم.

اقرأ أيضاً: هل انتهى زمن الرواية؟
الحركة الخضراء، كانت ذات مطالب مباشرةٍ بسيطة، من أهمها: إنهاء ولاية الفقيه المطلقة، وتغيير الطابع العدواني للعلاقات الإيرانية مع الخارج، وفتح منافذ أكثر لتتدفق الحرية الحبيسة في بعض البيوت والسجون إلى الشوارع.
بأسلوب جمالي إنساني، تحمل دلفين مينوي القارئ إلى طهران، ليعرف عن شوارعتها وأناسها ووضعها السياسي والاقتصادي والتاريخي، ما لا يعرفه سوى من عاش فيها، إنها تتحدث من داخل الرواية، عن مجتمعٍ "أنثوي جداً" عدد النساء فيه أكثر من الرجال، وعن مجتمع يمارس يومياً صراعاً مع كسر الممنوعات، وكذلك، عن مجتمعٍ يبحث عن حلّ، منذ الثورة الإسلامية، عام 1979؛ حيث اختارت الروائية شكل الرسالة لكتابها، وكانت وجهتها إلى جدها المتوفَّى، الذي دعاها لزيارة إيران ذات يوم.
علاقة حميمية بين الملالي والباسيج، متاهةٌ من رجال الأمن يضيع فيها المرء، وعلاقة عدائية للنظام مع الحرية؛ هي أهم ما تصفه مينوي في هذه الرواية الإنسانية الممتعة.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



في ذكرى رحيل الطهطاوي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

بابكر فيصل

في مثل هذا اليوم قبل 147 عاما رحل عن الدنيا المفكر التنويري الكبير الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي، عن عمر ناهز 72 سنة قضاها في جلائل الأعمال الوطنية التي وضعت الأساس لنهضة بلاده في القرن التاسع عشر وظل أثرها باقيا حتى اليوم.

ولد الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي في مدينة طهطا بجنوب صعيد مصر في عام 1801، وتلقى تعليما دينيا في الكتّاب شأنه شأن أبناء عصره، ثم التحق بالأزهر حيث التقى بأستاذه المتنور الشيخ حسن العطار الذي وجهه لطريق التجديد والاجتهاد ودراسة العلوم غير التقليدية وغير المألوفة لدى الأزاهرة في ذلك العهد.

في عام 1826 سافر الطهطاوي مع 44 طالبا ضمن بعثة دراسية أرسلها محمد علي باشا إلى فرنسا، بعد أن أرسل بعثتين لإيطاليا، وكانت بعثة فرنسا أولى البعثات العلمية الكبيرة إلى أوروبا في تاريخ البعوث العلمية في ذلك الوقت، ومع أن الطهطاوي رافق تلك البعثة بصفة "إمام" وليس بصفة طالب إلا أن فضوله الكبير للتعلم وانفتاحه على شتى ميادين المعرفة جعلا منه الشخصية الأهم والاسم الأبرز في تلك البعثة.

قضى الطهطاوى خمس سنوات في باريس، تعلم خلالها اللغة الفرنسية وأنفق وقته في القراءة في مختلف العلوم (التاريخ والجغرافيا والرياضيات والهندسة والحقوق)، كما قام بترجمة العديد من الكتب وقرأ أعمال مفكري الأنوار ودخل في حوارات مع عدد من المستشرقين الفرنسيين.

ذهب الطهطاوي إلى أوروبا بعقل مفتوح ونفسية معافاة من أمراض التعصب الديني والقومي وغيرها من العصبيات، مما ساعده على النظر بعين الإنصاف للحضارة الغربية، وهو الأمر الذي عكسه في كتابه ذائع الصيت "تخليص الإبريز في تلخيص باريز" عندما كتب:

"لا ينكر منصف أن بلاد الإفرنج الآن في غاية البراعة في العلوم الحكمية وأعلاها في التبحر في ذلك، في بلاد الإنكليز، والفرنسيس، والنمسا، فإن حكماءها فاقوا الحكماء المتقدمين، كأرسطاليس وأفلاطون، وبقراط، وأمثالهم، وأتقنوا الرياضيات والطبيعيات، والإلهيات، وما وراء الطبيعيات أشد إتقان، وفلسفتهم أخلص من فلسفة المتقدمين، لما أنهم يقيمون الأدلة على وجود الله تعالى، وبقاء الأرواح والثواب والعقاب، وإذا رأيت كيفية سياستهان علمت كمال راحة الغرباء فيها وحظهم وانبساطهم مع أهلها، فالغالب عن أهلها البشاشة في وجوه الغرباء، ومراعاة خواطرهم، ولو اختلف الدين".

التطور العلمي الذي عايشه الطهطاوي في باريس جعله يلح على ضرورة الإصلاح في العالم الإسلامي حتى يتمكن المسلمون من اللحاق بركب التقدم، وفي هذا الإطار لم يتورع المثقف التنويري عن انتقاد المؤسسة التي تلقى فيها تعليمه (الأزهر) حيث عبر عن أسفه لغياب العلوم الدنيوية عن مناهجه الدراسية كما دافع عن فكرة الاجتهاد الديني الذي يُعلي من قيمة العقل داخل هذا الصرح الديني الكبير فضلا عن مطالبته بتحديث اللغة العربية حتى تصبح قادرة على التعبير عن الأفكار والعلوم الحديثة.

كذلك عايش المفكر الكبير إتاحة مختلف الحريات وفي مقدمتها "الحرية الدينية" التي يتمتع بها أتباع الأديان المختلفة في فرنسا، وكتب يقول "في بلاد الفرنسيس يباح التعبد بسائر الأديان، فلا يعارض مسلم في بنائه مسجدا، ولا يهودي في بنائه بيعة، إلى آخره، ولعل هذا كله هو علة وسبب إرسال البعوث فيها هذه المرة الأولى أبلغ من أربعين نفسا لتعلم العلوم المفقودة، بل سائر النصارى تبعث أيضا إليها، فيأتي إليها من بلاد "أميركية" وغيرها من الممالك البعيدة".

النقلة الفكرية الكبرى التي عبَّر عنها الطهطاوي تمثلت في دعوته لتبني مفهوم "الوطن" في مقابل مفهوم "الأمة"، فهو أول مفكر يتحدث عن الوطنية المصرية في العصر الحديث ويعتبر كتابه "مناهج الألباب" الذي كتبه عام 1869 في أوج حكم إسماعيل باشا البناء الأكمل للفكرة، حيث قال بوضوح إن الانتماء الوطني يجعل أبناء الوطن الواحد أخوة في الوطنية بغض النظر عن اختلافهم في الدين وهي الفكرة الجوهرية التي ما تزال المجتمعات والدول العربية والإسلامية تعاني من غيابها حتى اليوم.

طالب الطهطاوي بضرورة الأخذ بمفهوم "المواطنة" وأن تكون للمواطن حرية كاملة في المجتمع، وقال إن انقياد المواطن "لأصول بلده يستلزم ـ ضمنا ـ ضمان وطنه له التمتع بالحقوق المدنية والتميز بالمزايا البلدية".

في هذا الإطار قال الطهطاوي إن "جميع ما يجب على المؤمن لأخيه المؤمن يجب على أبناء الوطن في حقوق بعضهم على بعض لما بينهم من أخوة الوطنية، فضلا عن الأخوة الدينية، فيجب أدبا لمن يجمعهم وطن واحد: التعاون على تحسين الوطن وتكميل نظامه فيما يخص شرف الوطن وإعظامه وغناءه وثروته، لأن الغنى إنما يتحصل من انتظام المعاملات وتحصيل المنافع العمومية، وهي تكون بين أهل الوطن على السوية".

من ناحية أخرى، انصب اهتمام المفكر التنويري الكبير على العملية التربوية لأنها تركز على صناعة الفرد (رجل أم امرأة) الذي هو نواة المجتمع، لذلك عرفها بأنها: "عملية نمو تعمل على تكوين اتجاهات صالحة للفرد، وتؤثر في سلوكه وتصرفاته" وهو الأمر الذي يفسر اهتمامه الكبير بدور المرأة في المجتمع حيث دافع بشدة عن حقها في التعليم وقام بإنشاء المدرسة "السيوفية" لتعليم البنات كما طالب بمشاركة المرأة للرجل في الحياة العامة.

لا شك أن مشروع الطهطاوي التنويري الذي ارتاد مجالات الترجمة ونقل العلوم والمعرفة والتربية وتعليم المرأة فضلا عن المناداة بالأخذ بمفاهيم الدولة الحديثة "المواطنة"، قد شكل أساسا للنهوض من أجل تجاوز الكبوة الحضارية ومواكبة العصر.

وفي الوقت الذي ما تزال فيه المجتمعات العربية والإسلامية تسعى لإكمال مشروع الطهطاوي النهضوي الذي أثبتت الأيام صدق توجهه، لم تفتأ ذات التيارات التي اتهمت المفكر التنويري الكبير بالعمالة ومحاولة تخريب الهوية الإسلامية تعمل على تكريس حالة الجمود التي ظلت تعاني منها تلك المجتمعات منذ عدة قرون.

عن "الحرة"

للمشاركة:

رحيل ألبير ممي: صورة كاتب يهودي تونسي!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

حسونة المصباحي

في الرابع والعشرين من الشهر الحالي، توفي في باريس الكاتب التونسي رمن أصل يوهودي، ألبير ممي الذي كان سيبلغ من العمر 100 سنة لو أ نه عاش حتى شهر ديسمبر القادم.. وقد سمحت لي روايتة "تمثال الملح" ي بالتعرف على جوانب مهمة من الحياة الاجتماعية والثقافية في الفترة الفاصلة بين الحربين الكونيّتين.كما أضاءت لي هذه الرواية حياة يهود"الحارة" في الجزء العتيق من العاصمة ،والتي ولد فيها ألبير ممي الخامس عشر من شهر ديسمبر-كانون الاول 1920. وقد قرأت روايات أخرى لهذا الكاتب الذي ظل حتى النهاية يفتخر بأصوله التونسية ،غير أن روايته المذكورة آنفا تظلّ الأفضل بالنسبة إليّ. والشاعريّة التي تتميّز بها من الناحية الأسلوبيّة واللغويّة تتيح لها أن تكون على المستوى المغاربي واحدة من أجمل الروايات التي كتبت باللغة الفرنسية في النصف الأول من القرن العشرين. بالإضافة الى كلّ هذا هي تمثّل وثيقة هامة وأساسيّة لفهم التاريخ التونسي المعاصر خلال الفترة الاستعمارية.

وينتمي البير ممي الى عائلة يهوديّة فقيرة. فقد كان والده فرانسوا يبيع البرادع للحوذييّين المالطيّين، والعتّالين النازحين من مدينة قابس الجنوبية إلى العاصمة. وأما والدته مارغريت سارفاتي فكانت يهودية بربريّة. والاثنان كانا يتكلمان الفرنسيّة. ولأنه كان لامعا ومتفوقا في الدراسة، فان البير ممي حصل على منحة خوّلت له الدخول الى المعهد الثانوي. فكان ذلك حدثا مهمّا شكّل مُنعرجا في حياته. وأما الحدث المهم الآخر فقد تمثّل في تعرفه على أستاذ كان يدرّس الفلسفة. وكان هذا الأستاذ مُتحررا في أفكاره، ومدافعا بحماس عن فلاسفة التنوير من أمثال فولتير، وروسو،وديدرو. ومن المؤكد ان الفتى البير تأثر كثيرا بهذا الاستاذ،وتشبّع بأفكاره التحررية. وفي ما بعد سيظلّ وفيّا له إذ انه فتح أمامه آفاقا واسعة، وحرره من التأثيرات الدينية بالخصوص. لذلك لم يتردد في الانضمام في سنوات المراهقة الى منظمة يهودية لائكيّة. غير أن انضمامه إلى تلك المنظمة لم يدم طويلا إذ سرعان ما شعر بأنها-أي المنظمة-تحدّ من حريته الشخصية، ومن استقلاليته الفكرية. وكان البير ممي في العشرين من عمره لما وجد نفسه في أحد المعسكرات النازية التي أقامها الألمان خلال الحرب الكونية الثانية. وعند انتهاء الحرب، التحق البير ممي بالجامعة الجزائرية، ثم بجامعة السربون بباريس. وهناك تزوج من فرنسية كاثوليكية كانت تتقن الالمانية، وعاد الى تونس ليدرّس الفلسفة. وفي هذه الفترة كتب "تمثال الملح"،ثم أرسلها عبر الناشر الفرنسي موريس نادو الى جان بول سارتر الذي كان قد بعث للوجود مجلته الفكرية التقدمية "الأزمنة الحديثة". وقد أعجب عرّاب الفلسفة الوجدية بهذه الرواية، فكتب لها مقدمة مُشيدا بأسلوبها،وببنيتها التقنية.وبعد صدورها، أصبح البير ممي يحظى بتقدير القراء والنقاد. وفي مطلع الخمسينات، إلتحق البير ممي ب"المركز الوطني للبحوث الاجتماعية" .وكان هذا المركز يمثل يمثل بالنسبة اليه "مؤسسة رائعة تستقبل كل الصيادين الضائعين في البحر". إلاّ أنه سرعان ما انتبه الى أنه يعامل بقسوة باعتباره"يهوديا تونسيا". ومن وحي هذه التجربة المرّة،ك تب "صورة المستعمَر".وقد استقبل هذا الكتاب بحفاوة كبيرة من قبل المثقفين الفرنسيين التقدميين. ولم يتردد سارتر في كتابة مقدمة عبّر فيها عن تقديره الكبير لالبير ممي معتبرا إياه مفكرا مدافعا عن قيم الحرية والكرامة الانسانيّة. غير ان الكتاب هوجم من قبل القوى اليمينية الفرنسية .لذلك كان على صاحبه أن ينتظر حتى عام 1967 ليحصل على جنسية بلاد فولتير. وقد تمّ له ذلك بفضل تدخّل كلّ من ادغار بيزاني، وليون هامون اللذين كانا يمثلان الجناح اليساري في الحزب الديغولي(نسبة الى الجنرال ديغول) .ولم يكن البير ممي محبا لتدريس الفلسفة.وكان يقول:”الفلسفة الاكاديمية والتجريدية لا تستهويني.وهي لاتنسجم معي.وهي بالنسبة لي فلسفة لغوية، وبالتالي هي ثرثرة نظريّة. أنا قادم من بلد فقير فيه الأمراض والحرب والموت. وأنا أعتقد أن على الفلسفة أن تتجذّر في الواقع الموضوعي،وفي حياة الناس".

وفي كتابه الاخر :”صورة يهوديّ "،يهتم البير ممي بوضعيّته الصعبة عندما قدم إلى فرنسا في سنوات الشباب.وهو القادم من بلاد مسلمة، لم يكن يتصوّر ان يجد نفسه في بلاد كاثوليكي فيه تقرع الكنائس أجراسها، وفيها تحمل مدن وقرى اسماء رجال دين.كما لم يكن يتصور أن فرنسا التي اأصبحت لائكية بعد ثورة 1789 يمكن ان تشكّل تهديدا ليهوديّ مثله. وقد أثار هذا الكتاب غضب اندريه بيلي ،عضو اكاديمية غونكور ،والمحرّر في جريدة"لوفيغارو" .لذلك كتب يقول:”اذا ما شعر السيد البير ممي بأن وضعه في فرنسا ليس على ما يرام، فإنه من حقّنا ان نتساءل :وأين يمكن ان يكون وضعه جيّدا؟ ثم ونحن نقرا كتابه ( يعني صورة اليهودي) ،نستنتج في نهاية المطافأ أن مسألة اليهودي إذا ما عولجت بهذه الطريقة فانها تظل من دون حلّ".وقد ردّ البير ممي على هذا قائلا:”لقد طرحت مسألة موضوعية وما أعنيه باليهودي،لا يعني التعلق بثقافة .وكما هو الحال بالنسبة إلى المسلمين حيث هناك خلط بين الدين والثقافة ،فإن كل الشعوب التي لم تستوعب العلوم الحديثة لا يمكنها ان تفرّق بين الدين والثقافة".وفي مجمل رواياته،ظلّ البير ممي منجذبا إلى الأساليب الكلاسيكية،ولم ينجذب أبدا الى التيّارات الطلائعية التي برزت في الخمسينات والستينات من القرن الماضي.وكان يردّد دائما ان معلميه الكبار هم بالزاك،وزولا،وباسكال،وديكارت،وفلوبير...وخلال السنوات الأخيرة،انشغل البير ممي بالكتابة عن السعادة.وهو يقول:”البعض يتهمونني بالغرق في الغبطة والسعادة .لكن لماذا انا ناضلت طوال سنوات وسنوات؟ا أليس لكي يكون الناس سعداء؟"...

عن "إيلاف"

للمشاركة:

مجتمع المخاطر العالمي.. حياة تحت التهديد!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-23

الفاهم محمد

كتاب السوسيولوجي الألماني أولريش بيك (1944 ـ 2015)، «مجتمع المخاطر العالمي بحثاً عن العالم المفقود»، ظهر في ترجمته العربية سنة 2013، عن المركز القومي للترجمة بمصر، يرصد فيه كاتبه مجمل الأخطار التي بدأت تهدد البشرية مع نهاية القرن العشرين ومطلع بداية الألفية الثالثة، وهي أخطار كونية لا تهم قطراً بعينه، بل هي تصيب مجمل المعمور، مثل التغيرات المناخية والتهديدات الإرهابية، أو الأزمات الاقتصادية والسياسية، لقد اكتسبت فرضية مجتمع المخاطر جاذبية كبيرة في علم الاجتماع، وأثارت نقاشات فكرية كبيرة حول طبيعة المجتمعات الصناعية الما بعد حداثية.

تم تقديم هذه الأطروحة، لأول مرة، من قبل أولريش بيك سنة 1986، وكان ذلك مزامناً في وقته لكارثة تشيرنوبيل، يعتقد الكاتب أن الأخطار التي نعيشها لا يمكن التنبؤ بها، فالمؤسسات الرسمية للمجتمع الحديث تدعي، عبر العلم والدولة والاقتصاد والجيش، أنها قادرة على توقع الأخطار والسيطرة عليها، غير أن أغلب الأحداث التي وقعت خلال النصف الثاني من القرن العشرين، أبانت لنا بالملموس حكمة سقراط القديمة، وهي أننا لا نعرف شيئاً، يقول الكاتب: إن «المجتمع العلمي التكنولوجي الذي طالما تميز بالكمال ـ أطلعنا بطريقة ساخرة على الجانب المظلم للأمر، نحن لا نعرف ما لا نعرفه، ومن هنا بالضبط تنشأ الأخطار التي تهدد البشرية» ص 95، ويضيف الكاتب مؤكداً: صحيح أن المجتمعات المعاصرة قد تطورت بشكل كبير، وبلغت مستويات عالية من الإنتاجية ومراكمة الخيرات، غير أن كل هذا كان بالتوازي مع تزايد المخاطر، وانتشارها على نطاق واسع.

إن الهيكل العام للطبقة الصناعية التقليدية للمجتمع الحديث ينهار، وهكذا فالعولمة تخلق مخاطر تهم الناس من جميع الطبقات المختلفة؛ على سبيل المثال، النشاط الإشعاعي والتلوث، بل وحتى البطالة، إن الأسر الميسورة تستطيع أن تعمل على عزل نفسها من هذه المخاطر، لكن الشرائح الواسعة من المجتمع لا تستطيع القيام بذلك، على سبيل المثال، بخصوص التغير البيئي العالمي، يعاني الفقراء الكثير من الويلات: مجاعة، نزوح جماعي، فيضانات وحرائق.
لكن رغم كل هذه الأخطار يدافع أولريش بيك، عكس العديد من السوسيولوجيين والمفكرين مثل ماكس فيبر وفوكوياما وزغمونت باومان، عن أن الحداثة لديها القدرة على تحويل وتطوير نفسها، وهو ما يسميه بالحداثة الانعكاسية، فالمجتمع الصناعي ليس حالة نهائية من التحديث، إذ أمام المخاطر يتجه إلى إعادة تشكيل نفسه من أجل مواجهتها، ينتقد أولريش بيك بشدة كل هؤلاء المفكرين المنادين بنهاية الحداثة والمعتقدين بأفول الحضارة، بل لا بد من البحث عن حلول عقلانية لها، بدل أن نقف أمامها مكتوفي الأيدي، صحيح أننا في مجتمع المخاطر نضطر إلى أن نعيش في تهديد دائم بالتناقضات السياسية والأزمات الأخلاقية والاجتماعية، لكن هذا لن يمنعنا من ضرورة التفكير في اتخاذ القرارات اللازمة، ولكن كيف ذلك، أي كيف يمكننا الخروج من مجتمع الأخطار وتجاوز أزماته؟ يجيبنا الكاتب بأن هذا الأمر لا يمكن أن يتم إلا عبر تأسيس ما يطلق عليه «حداثة ثانية» لا نهتم فيها فقط، بالبحث عن المزيد من المعرفة ـ كما هو الحال في الحداثة الأولى ـ بل بضرورة فهم جهلنا وتطوير مجالات دراسية جديدة، ومؤسسات جديدة تعمل على تحليل المخاطر، ومهن جديدة للتعامل معها وإدارتها.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:



بعد كورونا.. هل يشهد العالم هجمات "بيو-إرهابية"؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

نشطت جائحة كورونا المستجد الكثير من التنظيمات الإرهابية في دول عديدة، وأتاحت لهم تنفيذ عمليات مسلّحة في ظل انشغال السلطات بمواجهة الوباء، لكن الأمر لم يتوقف عن هذا الحد بل أرشدت الجائحة تلك التنظيمات إلى سلاح جديد يرهب الناس أكثر من العمليات الإرهابية التقليدية.

وفي هذ السياق، حذّر خبراء في لجنة مكافحة الإرهاب في المجلس الأوروبي من إمكانية لجوء جماعات إرهابية إلى نشر فيروسات في المستقبل، كسلاح جديد، بعد أن أظهر فيروس كورونا "ضعف المجتمعات الحديثة" في التعاطي مع هذا النوع من الأوبئة.

لجنة مكافحة الإرهاب تحذر من إمكانية لجوء جماعات إرهابية إلى نشر فيروسات كسلاح جديد

وقال خبراء في المركز القومي لمعلومات التكنولوجيا البيولوجية الأمريكي (NCBI)، في تقرير نشروا ملخصاً له على الموقع الإلكتروني للمجلس الأوروبي: "ليس هناك سبب للاعتقاد بأنّ الجماعات الإرهابية ستضيع درساً كهذا"، حول قدرة الفيروسات على إحداث اضطرابات في المجتمعات، وفق ما أردت "دويتشة فيلة".

وأشاروا إلى أنّ جماعات إرهابية بدأت أصلاً تجرب مدى قدرتها على شنّ هجمات بيولوجية، وأنّ استخدام هذه الأسلحة الفيروسية قد يثبت "فعالية عالية، ويسبب أضراراً بشرية واقتصادية على نطاق أكبر بكثير من الهجمات الإرهابية التقليدية".

وشدد التقرير على أنّ مثل هذه الأسلحة "يمكنها أن تشل مجتمعات لفترات طويلة، وتنشر الخوف وعدم الثقة بشكل يتخطى المجتمعات المتأثرة بشكل مباشر باعتداءات كهذه، لو حصلت."

وحذّر التقرير من أنّ "كل الدول غير محصنة للتعاطي مع حرب بيو- إرهابية"، وأن "آثارها المدمرة سريعة، ويمكن أن تصبح عالمية".

وبحسب تقرير الخبراء، فإنّ الرد على التهديدات يجب أن يكون بتنسيق دولي أكبر، ودعا دول الاتحاد الأوروبي إلى "تحريك عدد كبير من الموارد البشرية والمادية" للتصدي لهذه التهديدات المحتملة. وأضافوا أنّ رداً كهذا سيستوجب أيضاً أن يكون هناك "نظام تواصل داخلي ضروري لإدارة مثل هذه الأزمات".

أشار التقرير إلى ضرورة تدريب كوادر بشرية على الصعيد الأوروبي تكون قادرة على التعاطي مع تهديدات "بيو- إرهابية" في المستقبل

وأشار التقرير إلى ضرورة تدريب كوادر بشرية على الصعيد الأوروبي، تكون قادرة على التعاطي مع تهديدات "بيو- إرهابية" كهذه في المستقبل. وتحدث أيضاً عن ضرورة استحداث نظام "مراقبة موحد، يمكنه اكتشاف حالات مشبوهة والتبليغ عن أي وضع غير طبيعي"، مشيراً إلى ضرورة وضع توجيهات أوروبية في هذا الخصوص.

وفي سياق متصل، حاول تونسي مرتبط بتنظيم داعش تنفيذ اعتداء بيولوجي في ألمانيا قبل عامين، إلا أنّ السلطات تمكنت من القبض عليه قبل تنفيذ مخططه، وأحبطت ما كان يمكن أن يكون أول هجوم بأسلحة بيولوجية في البلاد، بحسب ما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط".

وتنبهت السلطات إلى الرجل الذي يدعى "سيف الله هـ." بعد تلقيها بلاغاً من المخابرات الأمريكية التي بدورها تنبهت له بعد أن اشترى عبر الإنترنت عدداً كبيراً من بذور الخروع التي أنتج منها مادة الريسين شديدة السمية. وحُكم على "سيف الله" بالسجن 10 أعوام قبل قرابة شهر، لتحضيره عملاً إرهابياً كان يمكن أن يتسبب في قتل أكثر من 13 ألف شخص لو نجح في تنفيذه، بحسب القاضي الذي قرأ الحكم.

للمشاركة:

الجزائر تعلن رفضها الانتهاكات الصارخة في ليبيا.. لمن وجهت هذه الرسالة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

في وقت يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حشد الدعم لتدخلاته في ليبيا ومساندته للميليشيات المسلّحة والتنظيمات الإرهابية، عبر إيهام المجتمع الدولي بأنّ دولاً بعينها تقف إلى جانبه، تعلن الجزائر رفضها الانتهاكات الصارخة التي يمارسها أردوغان عن طريق إرسال مرتزقة ودعم ميليشيات ومساندة حكومة لم تحظَ بثقة مجلس النواب الليبي.

الجزائر: التدفق الكبير للأسلحة نحو ليبيا بمثابة انتهاك صارخ للقرارات الدولية

وحذرت الجزائر من أنّ التدفق الكبير للأسلحة نحو ليبيا بمثابة انتهاك صارخ للقرارات الدولية التي تحظر تصدير السلاح إلى هذا البلد.

وقال وزير الخارجية الجزائري، صبري بوقادوم، في بيان له، نشر أمس، إنّ تدفق السلاح إلى ليبيا ساهم في تسليح مجموعات إرهابية أضحت تهدد أمن المنطقة، فيما أكد مراقبون أنّ البيان رسالة مبطنة لأردوغان الذي أقر مرات متعددة بدعم المرتزقة والميليشيات في غرب ليبيا.

وأعرب بوقادوم عن استعداد بلاده لاحتضان الحوار الليبي ومواصلة جهودها للمّ شمل الليبيين وتقريب وجهات النظر بينهم.

وشدد البيان، على أنّ "التدفق الكبير للسلاح إلى ليبيا يمثل انتهاكاً صارخاً للقرارات الدولية".

وانتقد البيان التدخلات الخارجية في الجارة الشرقية للجزائر، مشيراً إلى أنّ "التطورات التي تشهدها ليبيا تؤكد تضارب الأجندات الإقليمية والدولية التي يبدو أنّها لا تتفق إلا على إبقاء ليبيا على حالة الفوضى".

الجزائر: تدفق السلاح إلى ليبيا على يد أردوغان ساهم في تسليح مجموعات إرهابية

وأضاف أنّ "الأجندات الخارجية تريد أن تجعل من ليبيا مسرحاً للحروب بالوكالة وساحة لتصفية الحسابات على حساب دماء أبناء الشعب الليبي".

وشددت الخارجية الجزائرية على أنّ البلاد ستواصل بذل قصارى جهودها انطلاقاً من روح التضامن مع الشعب الليبي من أجل لم شمل الفرقاء وتقريب وجهات نظرهم.

ويأتي الموقف الجزائري بالتوازي مع استمرار إرسال النظام التركي آلاف المرتزقة وإرهابيي تنظيم داعش من سوريا إلى الغرب الليبي، وسط تصاعد التحذيرات الشعبية في الجزائر من خطورة الدور التركي في ليبيا وتأثيره المباشر على أمن الجزائر.

وكان أردوغان بحث مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في اتصال هاتفي، الأوضاع في ليبيا وجهود وقف إطلاق النار، رغم إقراره بتسليح وتمويل ميليشيات طرابلس، وإرسال مرتزقة إلى هذا البلد لقتال الجيش الوطني الليبي، وسط رفض إقليمي ودولي.

للمشاركة:

بالفيديو.. تونسيون يعتصمون داخل سفارة بلادهم في قطر.. هذه مطالبهم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

يواجه التونسيون المقيمون في قطر أزمة غير مسبوقة بسبب الاستغناء عن خدمات كثيرين منهم وعدم دفع رواتبهم، بعد تفشي فيروس كورونا المستجد.

رياضيون في قطر يعيشون أوضاعاً مادية صعبة بعد أن انتهت عقودهم أو بسبب عدم تقاضي رواتبهم

ووجه أكثر من 800 تونسي عالقين في قطر نداء استغاثة لحكومة بلادهم بهدف إجلائهم، وفق ما أوردت إذاعة "موزاييك".

وصرح الحبيب الخذيري، المتحدث الرسمي باسم الجالية التونسية في قطر، أنّه منذ 21 نيسان (أبريل) الماضي لم يتم تنظيم سوى رحلة واحدة لنقل العالقين بالدوحة، رغم إعلان الحكومة تخصيص عدد من الرحلات الجوية لإجلاء التونسيين العالقين في مختلف أنحاء العالم.

وأكد الخذيري، وفق ما أوردت شبكة "الحرة"، أنّ من بين العالقين طلاباً، من المقرر أن يؤدوا امتحان البكالوريا خلال الأيام المقبلة، مطالباً بتأمين 3 رحلات لإعادتهم إلى بلادهم في أقرب وقت.

واعتصم أكثر من 60 تونسياً داخل سفارة بلادهم في الدوحة، وناشدوا رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، لإجلائهم.

وفي سياق متصل، وجّه عدد من الرياضيين التونسيين المحترفين في قطر، ومنهم لاعبو كرة اليد، نداء استغاثة للسلطات التونسية، لإيجاد حل لإعادتهم إلى تونس.

أكثر من 800 تونسي عالقين في قطر يوجهون نداء استغاثة لحكومة بلادهم بهدف إجلائهم

وقال ريان العريبي، لاعب الوكرة القطري، أمس، في تصريحات لصحيفة تونسية، إنّ غالبية لاعبي كرة اليد التونسيين المقيمين في الدوحة يعيشون في أوضاع مادية صعبة، بعد أن انتهت عقود بعضهم ولم يتم التجديد لهم، أو بسبب عدم تقاضي رواتبهم منذ شهر آذار (مارس) الماضي.

وكانت كتل نيابية معارضة لحركة النهضة الإخوانية أوقفت تمرير اتفاقية اقتصادية مع قطر لتأسيس صندوق التنمية القطري، وطالبت بمساءلة الغنوشي حول الموضوع؛ حيث يسعى الغنوشي إلى عقد اتفاقيات مع قطر، لفتح مكتب إقليمي لصندوق التنمية، ومنحها الكثير من المحفزات والامتيازات، التي لا يتمتع بها التونسيون أنفسهم.

ويمر الاقتصاد القطري بأسوأ حالة له منذ المقاطعة العربية للدوحة في 2017، وفقاً لتقديرات مؤسسة الاستشارات الاقتصادية العالمية "فيتش سوليوشن"، التابعة لوكالة التصنيف الائتماني "فيتش".

يذكر أنّ وزارة الصحة العامة القطرية أعلنت تسجيل 1740 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا، ليصل إجمالي عدد الحالات في قطر إلى 48 ألفاً و947 حالة منذ بداية انتشار الجائحة في البلاد، ونحو 30 حالة وفاة.

للمشاركة:



عجلات الضمّ تنطلق بسرعة: كيف سيتصرّف نتنياهو؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

أعلن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، أول من أمس، أن "التاريخ المحدد لبداية الضم هو الأول من تموز، ولا ننوي تغييره". وأن الأمر يتعلق بـ"فرصة لن نسمح لها أن تمر". ما المقصود بالضبط بـ"الضم"؟ بصورة عامة القصد من تعبير "ضم" أو "فرض السيادة" هو الإعلان عن مناطق تعتبر محتلة، حسب القانون الدولي، كجزء لا ينفصل من أراضي الدولة، التي تقوم بالضم، بالأساس من ناحية القضاء والقانون والإدارة التي تسري عليها، بدلاً من الحكم العسكري (أو باسمه الرسمي "الاحتلال بالقوة" المتبع حسب القانون الدولي في المناطق المحتلة).
بشكل عام القصد هو خطوة تتم بصورة أحادية الجانب من قبل الدولة المحتلة، وليس بوساطة المفاوضات واتفاقات سلام مع الطرف المحتل. هكذا مثلا، أعلنت إسرائيل في السابق عن ضم هضبة الجولان وشرقي القدس بواسطة خطوات أحادية الجانب على الأرض، وبمرافقة قرارات حكومية وتشريع في الكنيست. لم تعترف الأغلبية الساحقة في المجتمع الدولي في أي يوم من الأيام بذلك، إلى أن قامت الإدارة الأميركية الحالية، برئاسة دونالد ترامب، وغيرت في السنوات الأخيرة سياسة بلادها بهذا الشأن، واعترفت بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان والقدس، على الرغم من أنها أكدت بأن هذا الاعتراف لا يناقض من ناحيتهم مفاوضات مستقبلية على مصير هذه المناطق.
في هذه الأثناء، يريد رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بدعم أميركي أيضا الإعلان عن سيادة إسرائيل في كل المستوطنات التي أنشئت في الضفة الغربية منذ العام 1967 بما في ذلك غور الأردن. أعلن نتنياهو ذلك مرات كثيرة خلال الجولات الانتخابية الثلاث الأخيرة. في البداية ركز على ضم غور الأردن، وبعد ذلك بدأ بالوعد بضم يشمل جميع المستوطنات في الضفة، طبقاً لخطة ترامب.

ما الذي تسمح خطة ترامب بضمه؟
على الورق، تقوم خطة ترامب على حل الدولتين، وترسم مستقبلا بعيدا تتعايش فيه جنبا إلى جنب دولة إسرائيل مع دولة فلسطينية. ولكن من ناحية المنطقة التي ستقام عليها كما يبدو هذه الدولة الفلسطينية، يدور الحديث عن منطقة مقلصة ومقطعة جدا عرضت على الفلسطينيين من قبل المجتمع الدولي. المبدأ الموجه للإدارة في هذا الشأن، حسب أقوال ترامب، هو "عدم إخلاء أي شخص من بيته". لذلك، تسمح الخريطة المرفقة بالخطة لإسرائيل بأن تضم جميع المستوطنات القائمة، إضافة إلى مناطق تحيط بها وطرق للوصول إليها.
حسب الإدارة الأميركية، يدور الحديث عن ضم إسرائيل لحوالي 30 في المئة من أراضي الضفة. ولكن خبراء يقدرون على أساس الخرائط التي طرحها حتى الآن نتنياهو والإدارة الأميركية بأن الأمر يتعلق فعليا بنحو 20 في المئة من الأرض، الى جانب "تبادل أراض وسكان" كما يظهر في الخطة في منطقة النقب والمثلث، والتي من غير الواضح هل لا تزال موجودة ضمن الخطة بعد أن حظيت الخطة بإدانة واسعة.
من المهم التذكير بأنه لم تنشر بعد خريطة مفصلة نهائية. شكلت الإدارة الأميركية لجنة مشتركة من إسرائيل والولايات المتحدة عملت منذ نشر الخطة على ترسيم الحدود الأكثر دقة. وحسب أقوال شخصيات أميركية رفيعة، هذه الخريطة جاهزة تقريبا. إضافة إلى ذلك وتحضيرا لنشر خطة ترامب أعلن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في السنة الأخيرة، بأن الولايات المتحدة لم تعد تعتبر المستوطنات خرقا للقانون الدولي بالضرورة، بل إن إسرائيل حرة في تحديد المكانة القانونية لنفسها، وتعترف الولايات المتحدة بذلك.

هل الضم مشروط بقبول دولة فلسطينية؟
حسب خطة ترامب وأقوال شخصيات أميركية رفيعة، منها وزير الخارجية الأميركي، فإن الضم الإسرائيلي مشروط بقبول كل الخطة، بالأساس بموافقة إسرائيل على التفاوض المباشر مع الفلسطينيين خلال أربع سنوات على الأقل. في هذه الفترة، مطلوب من إسرائيل تجميد أي بناء وأي هدم في المناطق المخصصة للدولة الفلسطينية، وربما أيضا في مناطق أخرى. تشمل الخطة أيضا إنشاء عاصمة فلسطينية في أحياء شرقي القدس وإطلاق سراح سجناء. كل هذه البنود تعارضها جدا قيادة المستوطنين، التي ترى في الخطة تنازلا كبيرا عن "حلم أرض إسرائيل الكاملة"، وهي مترددة في دعم الضم من خلال الأمل بأن ما بقي سيذوب. تشمل الخطة أيضا قائمة شروط طويلة للفلسطينيين، وكما حددها السفير الأميركي في إسرائيل، دافيد فريدمان، اذا تحققت فهذا يعني أن الفلسطينيين "سيتحولون الى كنديين".
مع ذلك، في الوقت الذي عادت فيه الإدارة وأكدت بأن على إسرائيل قبول كل الخطة من اجل الضم، عملت اللجنة الموكلة بترسيم حدود الضم، أي فعليا تستعد إسرائيل والولايات المتحدة لتطبيق الضم حتى بصورة أحادية الجانب، بذريعة أنه اذا أصبحت المنطقة أصلا إسرائيلية في الخطة المستقبلية وكان الفلسطينيون غير معنيين بالمفاوضات، عندها لا يوجد أي مانع كما يبدو لضمها من البداية. في هذا الشأن، تصرح الإدارة مرات كثيرة بأصوات مختلفة وحتى متناقضة. صهر الرئيس ترامب، جارد كوشنير، الذي قاد الخطة، يميل الى إطلاق رسائل مهدئة للعالم العربي تقول، إن الخطة هي رزمة واحدة، في الوقت الذي يطلق فيه السفير فريدمان في المقابل رسائل مهدئة لليمين في إسرائيل تقول إنه فعليا يمكن الضم حتى بصورة منفصلة عن الخطة.

متى سيحدث الضم؟
قال الأميركيون، مؤخراً، إنهم مستعدون لذلك (خلال أسابيع). وحسب الاتفاق الائتلافي بين "الليكود" و"ازرق - "ابيض" فإنه في الأول من تموز، أي بعد شهر، يمكن لنتنياهو أن يقدم الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة بشأن فرض السيادة للنقاش في "الكابنت" وفي الحكومة والمصادقة عليه في الحكومة و/أو الكنيست. أعلن نتنياهو، أول من أمس، في جلسة قائمة "الليكود" في الكنيست بأن "الموعد الهدف لبداية الضم هو الأول من تموز، ولا ننوي تغيير ذلك". وأن الأمر يتعلق بـ"فرصة لن نسمح لها بالمرور". من جهة أخرى، في جميع الاتفاقات الائتلافية فإن ماهية الاتفاق الدقيق الذي سيقدم للحكومة من اجل المصادقة عليه أو للكنيست ضبابية بصورة متعمدة. الشركاء في الائتلاف ملزمون بأي قرار يتفق عليه نتنياهو مع الإدارة الأميركية، سواء أكان ضما أو تأجيلا أو تطبيقا جزئيا أو تدريجيا. أي أنه ما زال من غير الواضح أي صورة بالضبط ينوي نتنياهو طرحها وتطبيقها.

التداعيات المحتملة للضم
منذ العام 1967 نفذت إسرائيل في أراضي الضفة الغربية نشاطات كثيرة تعتبر "ضما زاحفا" أو "ضما فعليا". مثلا من خلال توسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية وربطها بإسرائيل بوساطة بنى تحتية، إلى جانب تقييد وهدم بناء فلسطيني في مناطق "ج" في المقابل وخطوات كثيرة أخرى. ستسمح الخطوة الحالية بصياغة هذا الواقع على الأرض، بصورة قانونية شرعية، لكن أيضا تعميقها.
في المقام الأول، سيكون بالإمكان استبدال الحكم العسكري بقانون وإدارة إسرائيلية. بصورة مبدئية، اليوم، الجيش هو السلطة القانونية العليا في "المناطق"، وفوقه توجد وزارة الدفاع. هذا من خلال الاستناد إلى القانون الذي كان قائما في المنطقة قبل الاحتلال الإسرائيلي. مع ذلك، في إطار "الضم الزاحف" يسري القانون الإسرائيلي فعليا على المستوطنين انفسهم (وليس على الفلسطينيين الموجودين في المنطقة ذاتها).
ربما أن الضم الإسرائيلي سيشكل صياغة قانونية للوضع القائم الذي يوجد فيه نظامان قانونيان منفصلان لليهود وللفلسطينيين. ولكن ربما يتضمن ايضا فرض القانون الإسرائيلي على مناطق كثيرة يعيش فيها، اليوم، فلسطينيون، عددهم يرتبط بالخريطة النهائية. في هذا الوضع تطرح أسئلة صعبة بخصوص مكانتهم: هل ستمنحهم إسرائيل الجنسية؟ تداعيات أخرى، على سبيل المثال، ستكون على أصحاب الأراضي الفلسطينية التي سيتم ضمها، والذين يمكن أن يفقدوا نهائيا ممتلكاتهم الخاصة. وحسب د. شاؤول اريئيلي، يدور الحديث عن نحو 23 في المئة من الأراضي المضمومة.
مسألة أخرى هي قانون الأساس: يحتاج الاستفتاء، الذي بحسبه التنازل عن مناطق فيها يسري القانون الإسرائيلي، الى مصادقة 80 عضو كنيست على الأقل أو إجراء استفتاء. حتى الآن لم يشمل هذا القانون الضفة الغربية؛ لأنه لم يسر هناك رسميا القانون الإسرائيلي. إن شمل الضفة الغربية في القانون سيصعب جدا على تنازلات مستقبلية في إطار اتفاقات سلام، إذا كانت هناك اتفاقات كهذه. وبسبب هذه التداعيات وغيرها من التداعيات الكثيرة الأخرى، فإنهم في اليسار يحذرون من أن الضم سيغلق فعليا الدائرة على حل الدولتين، ويؤدي إلى دولة واحدة تعرض للخطر الهوية اليهودية لإسرائيل، أو حكم "ابرتهايد" رسمي، (نظام فصل وتمييز عنصري).

كيف سيرد العالم؟
عند نشر خطة ترامب، رد كل العالم في البداية بدعم مبدئي متحفظ على إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات. ولكن بعد فترة قصيرة، وعند تزايد تصريحات الضم من قبل إسرائيل، عبرت معظم الدول عن معارضة شديدة لعملية أحادية الجانب، وهذا هو الخط البارز، اليوم، في النظام الدولي. أشارت معظم الدول الى أن ضما أحادي الجانب سيشكل خرقا للقانون الدولي، وسيكون بمثابة نهاية لحل الدولتين، ومعه احتمالية تقرير المصير الفلسطيني.
يقود الاتحاد الأوروبي المعارضة الدولية في هذا الشأن، إلى جانب الأردن الذي سيتضرر بالفعل من ضم غور الأردن ودول كثيرة في العالم الإسلامي تقف الى جانبه والى جانب الفلسطينيين. في الأردن، يقولون، إن الضم سيشكل خرقا لاتفاق السلام معهم. مع تشكيل الحكومة الجديدة في إسرائيل بدأت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في مناقشة العقوبات المحتملة على إسرائيل في حال قيامها بضم المستوطنات.

هل ستفرض أوروبا عقوبات على إسرائيل؟
مثل أي قرار في مجال سياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية، تحتاج عقوبات رسمية على إسرائيل إلى إجماع كامل بين الدول الأعضاء. في السنوات الأخيرة لم ينجح الاتحاد في التوصل الى إجماع كهذا في أي موضوع تقريبا، وضمن ذلك أيضا بخصوص إسرائيل والفلسطينيين. دول مثل هنغاريا والنمسا، التي تعتبر مقربة من حكومة نتنياهو، تقطع الطريق مرة تلو الأخرى على بيانات وقرارات مشتركة ضدها.
ولكن هناك أيضا خطوات عقابية لا تحتاج إلى إجماع كهذا، وعلى رأسها إقصاء إسرائيل عن اتفاقات تجارة، منح، وتعاون. يعتبر هذا قرارا ضمن مجال ممثلية الاتحاد وليس ضمن السياسة الخارجية. توجد على الأجندة في هذه الأثناء اتفاقات في مجال الأبحاث والتعليم، التي يمكن أن يضر منع انضمام إسرائيل إليها جدا بالموارد الأكاديمية والعلمية. قرار كهذا يمكن تبريره ايضا بمنع انضمام دول أخرى، أي عقوبات غير رسمية.
خطوات أخرى كهذه يمكن أن تكون في مجال تعميق سياسة مقاطعة المستوطنات. مثلا، وسم المنتوجات. اضافة الى ذلك كل دولة يمكنها أن تقرر بصورة مستقلة القيام بخطوات ضد إسرائيل دون صلة بقرارات الاتحاد. مجموعة دول، على رأسها فرنسا، تفحص في الوقت الحالي القيام بذلك. من المهم أيضا رد ألمانيا التي بشكل عام تقف الى جانب إسرائيل في معظم المواضيع، لكن في هذا الامر تعارض الضم بشدة. في المقابل، أكد المسؤول عن العلاقات الخارجية في الاتحاد، جوزيف بوريل، عدة مرات بأن الطريق الى عقوبات كهذه "لا تزال طويلة". العجلات في بروكسل تتحرك ببطء شديد وبشكل دبلوماسي جداً، ومن خلال الإيمان بأنه من المهم الحفاظ على القنوات مع القدس مفتوحة بقدر الإمكان من اجل الحفاظ على موقف تأثير.

وموقف "أزرق - أبيض"
وقع "أزرق - أبيض" على اتفاق يمكن نتنياهو من أن يقدم خطة الضم من اجل الحصول على مصادقة الكنيست أو الحكومة. وهو تعهد أيضا بعدم إزعاج عملية التشريع إذا تم ذلك في لجان الكنيست. رئيس الحزب، بني غانتس، ووزير الخارجية، غابي اشكنازي، حرصا، مؤخراً، على التصريح فيما يتعلق بخطة ترامب بصورة تعبر عن دعم الخطة بمجملها وليس الضم كعملية أحادية الجانب بصورة منفصلة عن باقي مكونات الخطة.

مصدر الترجمة: نوعا لنداو- "هآرتس"/ نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

الإمارات تساند العالم في استعداده لما بعد كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

في مواجهة أزمة انتشار مرض فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، وقفت دولة الإمارات في الصفوف الأولى عالمياً في مواجهة هذا الوباء الذي هدد البشرية جمعاء ولم يفرق بين إنسان وآخر، ولم يستثن دولة ولا لوناً ولا ملة من شروره التي طالت جوانب الحياة كافة، فأزهقت أرواحاً وتلاعبت بأنماط العيش التي اعتادها الناس، وأغلقت الحدود بين الدول، وألحقت أضراراً هائلة بالاقتصادات والوظائف وأحالت الكثيرين حول العالم إلى صفوف البطالة، ومنعت أداء الشعائر والطقوس الدينية، وحدّت من التواصل الإنساني والاجتماعي. فمنذ أن بدأت الجائحة تطل برأسها من مدينة «ووهان» الصينية في نهاية العام الماضي، ودولة الإمارات تراقب باهتمام وحرص بالغين مستجداتها وتتابع تطوراتها وترصد بدقة إحصاءاتها وأرقامها، وقد بدأت باتخاذ احتياطاتها منذ وقت مبكر، وأخذت في الحسبان احتمالات تفشي الفيروس وانتشاره عالمياً نظراً لطبيعته وسرعة العدوى به، وعملت على توفير كل المستلزمات اللازمة التي تتيح لها مواجهته باقتدار والحدّ من تأثيره على مسارها التنموي وعلى نوعية وجودة الحياة فيها، سواء للمواطنين أو المقيمين، واستعدت للوقوف إلى جانب دول العالم، الشقيق منها والصديق، لمساندتها أولاً في التصدي للمرض والحدّ من انتشاره، وثانياً في كيفية تجاوز آثاره وتداعياته.
وحين أعلنت منظمة الصحة العالمية في مارس الماضي تحول المرض إلى وباء عالمي، كانت دولة الإمارات على أهبة الاستعداد للتعامل مع هذا الوباء الذي أصبح بمثابة عدو خفي للحياة البشرية تسلل بسرعة وعلى حين غرة، فعبر الحدود وبات يضرب بعنف وقسوة في كل المجتمعات ويستنزف جهودها ومقدراتها ويسبب ضغطاً هائلاً على حكوماتها وأنظمتها الصحية، فكانت الإمارات منظمةً بينما كان العالم كله يعاني الارتباك، وكانت إدارتها للأزمة منسقة وسلسة، وتميزت رؤيتها تجاهها بالوضوح والكفاءة في وقت سادت فيه الفوضى والارتجال والضبابية سياسات أكبر دول العالم وأكثرها تقدماً، وكل ذلك بفضل حكمة قيادتها الرشيدة وحرصها على سلامة شعبها وسعيها الدؤوب لتوفير أفضل مستويات العيش وأرقى نوعية من الخدمات له.
وعندما تقوقعت معظم، إن لم يكن، جميع دول العالم وانكفأت على نفسها، كانت دولة الإمارات تفتح قلبها وذراعيها للإخوة في الإنسانية، فسجلت قصب السبق في إجلاء الراغبين من الرعايا العرب والأجانب من بؤرة انتشار المرض، واستضافتهم في مدينة الإمارات الإنسانية ووفرت لهم من الرعاية والدعم ما قل مثيله وعز نظيره، حتى شفي مريضهم واطمأن سليمهم على سلامته، ليعودوا إلى أوطانهم سالمين غانمين محملين بالصور الإنسانية لبلد آلى على نفسه أن يكون دائماً في صدارة واهبي الخير وفي مقدمة جالبي السعادة.
وعلى الصعيد الداخلي أعطت دولتنا الأولوية لإدخال السكينة والطمأنينة على القلوب، ووفرت الفحوصات والأدوية والعقاقير التي تتيح لمنظومتنا الصحية مواجهة المرض باقتدار، وحرصت على تأهيل وتدريب الكوادر الطبية وتسليحها بأحدث مستلزمات التعامل معه، وجلبت الخبرات المساندة لها من شتى أنحاء العالم، وقدّمت لخط الدفاع الأول، المتمثل في الكوادر الطبية والتمريضية والفنية، دعماً نفسياً ومعنوياً جعل الجميع يتسابقون لنيل شرف العطاء، والآخرون يتمنون لو كانوا بين صفوفهم.
أمّنت الإمارات جبهتها الداخلية وحصّنتها خير ما يكون التحصين، ثم انطلقت كعادتها نحو العالم لمد يد العون والمساعدة لكل الدول والشعوب، فسيّرت قوافل المساعدات في الاتجاهات كافة ووصل عونها إلى شتى أصقاع المعمورة، يرافق ذلك جهد سياسي يقوده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، لتأكيد أهمية وحدة الإنسانية وتضامنها وتكاتفها في مواجهة هذا التهديد، وها هي تتصدر المشهد العالمي مرة أخرى في الظرف الطارئ الذي عاناه العالم وما يزال بسبب الجائحة، إذ تستعد خير ما يكون الاستعداد لمرحلة ما بعد كورونا، وتراكم المعارف والخبرات التي تمّ جمعها واستخلاصها خلال هذه التجربة لتشاركها العالم كله وتساعده على تجاوز الظروف الاستثنائية التي فرضها الفيروس بأقل الأضرار وأعظم الفوائد.
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

للمشاركة:

الصحفي الفلسطيني الذي اغتيل في اليوم العالمي لحرية الصحافة.. ماذا تعرف عن حنّا مقبل؟

2020-05-28

يُعد الصحفي والمناضل الفلسطيني حنّا مقبل من أهم الرموز في تاريخ الثورة الفلسطينية، فقد آمن بأهمية الكلمة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وعكف على التصدي للرواية الصهيونية، وبناء وعي شعبي يقوم على أسس الديمقراطية وحرية الرأي، وبلورة الهوية النضالية الفلسطينية بوصفها هوية جامعة؛ فبرأيه إنّ من يناضل من أجل فلسطين هو فلسطيني "ولو ولد في الهنولولو" ومن لا يناضل، ليس فلسطينياً ولا علاقة له بفلسطين "وإن ولد في القدس".

ساهم مقبل في إصدار صحيفة (فتح) التي تعد أولى الدوريات الفلسطينية وكانت تصدر من العاصمة الأردنية عمّان

وقد دفعه إيمانه بضرورة توحيد الخطاب الفلسطيني لبناء جهاز إعلامي يوحد خطابات فصائل منظمة التحرير، كما أنّ طموحه بإنشاء مجلة عربية قومية تحت عنوان "دفاتر عربية" يشي بالنزعة القومية لدى الرجل الذي انتخب أميناً عاماً لاتحاد الصحفيين العرب. ورغم تاريخه الحافل بوصفه مُفكراً وصحفياً ومناضلاً اغتاله الاحتلال الإسرائيلي، إلّا أنّ كثيرين لا يعرفون من هو الشهيد حنّا مقبل.
من هو حنّا مقبل؟
ترعرع حنّا عيد مقبل، المولود عام 1939 في قرية الطيبة القريبة من رام الله، في وسط وطني رافض لوجود الاحتلال الإسرائيلي، وقد اختار الدراسة والعمل في القدس في بداياته؛ فحصل على دبلوم بالمراسلة في مجال الصحافة من جامعة الإسكندرية، قبل أن ينتقل إلى العواصم العربية والأوروبية، وقد عمل في جريدة "فلسطين" ثم في جريدة "الدستور" الأردنية وفي عدد من الصحف الأخرى.

  كتاب "سيرة الأرجوان والحبر الثوري" الذي يتناول سيرة حنا مقبل ومختارات من مقالاته

وقد حمل مقبل قضية شعبه باكراً، وأولى في كتاباته أهمية كبيرة لبناء الديمقراطية في منظمة التحرير الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني كشرط أساسي لمواجهة الاحتلال، وقد جُمعت مقالاته في عدة كُتب منها؛ "كتاب حنّا" الذي أعده الروائي الفلسطيني رشاد أبو شاور إلى جانب ابنة الشهيد سلام مقبل، بالإضافة إلى كتاب صدر عام 2017 عن الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين يروي سيرة الشهيد على لسان رفاقه ويجمع عدد من المقالات المُختارة له.

وتعتبر مقالات مقبل تأريخاً لمرحلة مفصلية من التاريخ الفلسطيني؛ فقد كان شاهداً على انتقال الثورة الفلسطينية الناشئة من الأردن إلى لبنان، والفصول التي عايشتها هناك، فضلاً عن كتاباته عن حرب تشرين (أكتوبر) والتسوية التي تلتها بين مصر وإسرائيل.
في صفوف الثورة الفلسطينية
بعد هزيمة الدول العربية في حرب حزيران عام 1967، التحق مقبل بحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وعمل في جهازها الإعلامي، ليتبوأ العديد من المواقع النضالية والمهنية البارزة على امتداد حياته الحافلة بالحفاظ على ثقافة المقاومة الوطنية والتحريض ضد الاحتلال الإسرائيلي وفضح جرائمه التي يرتكبها بحق الفلسطينيين والعرب.

 

 

وساهم مقبل في إصدار صحيفة "فتح" التي تُعد أولى الدوريات الفلسطينية، والتي كانت تصدر من العاصمة الأردنية عمّان، حيث عمل مديراً لتحريرها، كما ساهم في تأسيس وقيادة "جهاز الإعلام الفلسطيني الموحد" عام 1972، الذي اتفق عليه في إطار توحيد مختلف أدوات منظمة التحرير الفلسطينية العسكرية والمالية بما فيها الإعلام، حيث تم توحيد المجلات والمنشورات الفصائلية المختلفة في صحيفة "فلسطين الثورة" الأسبوعية، التي شغل منصب رئيس تحريرها كمال ناصر، حتى استشهاده عام 1973، ليتولى مقبل منصب رئيس تحرير المجلة.

اقرأ أيضاً: لماذا صار زمن إشهار الثورة الفلسطينية أقسى الشهور؟
واستمر نشاط مقبل في نشر ثقافة الوحدة الوطنية والديمقراطية والمقاومة، ليبدأ في عام 1978 بإنشاء مؤسسة "القدس برس"، محاولاً من خلالها أن يضخ للناس "ما يمكن أن يساهم في جلاء الحقيقة" بحسب تعبيره.
أميناً عاماً لاتحاد الصحفيين العرب

انتخب حنا مقبل عام 1979 أميناً عاماً لاتحاد الصحفيين العرب ثم جدد انتخابه عام 1983 لأربعة أعوام أخرى

ساهم الصحفي الفلسطيني في تأسيس "الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين"، الذي رفع شعار "بالدم نكتب لفلسطين"، وتولى منصب أمين سر الأمانة العامة للاتحاد حتى عام 1980، وكان قد انتخب عام 1979 أميناً عاماً لاتحاد الصحفيين العرب بصفته ممثلاً عن فلسطين؛ ثم جدد انتخابه عام 1983 لأربعة أعوام أخرى؛ إذ عُرف بوحدوية صوته وحرصه على إيصال هموم شعبه وآماله دون انحياز فصائلي.
وكان يمارس كل هذه المهام إلى جانب مهامه كعضو في اللجنة الدولية لحماية الصحفيين، المنبثقة عن منظمة الصحافيين العالمية "I.O.J" وإدارة وكالة "قدس برس"، ووكالة "الشرق برس"؛ إذ كان مقبل طاقة متقدة من النشاط والحيوية في سبيل تطبيق مقولته إنّ "الثقافة الوطنية من الطبيعي أن تنحاز لفلسطين، وتؤسس لواقع لا يقبل إلا بالتحرير والعودة".
شهيد الكلمة
في صباح يوم الخميس الموافق 3 أيار (مايو) من العام 1984، وأثناء توجه مقبل لمكتبه في نيقوسيا بقبرص برفقة مديرة مكتبه "ريموندا فران"، أقدم مجهولون على إطلاق النار عليهما باستخدام مسدسٍ كاتمٍ للصوت، لتخترق إحدى الرصاصات صدره بعد أن اخترقت بطاقة الصحافة التي كانت في جيب قميصه، كما تعرّضت مديرة مكتبه لإصابات بليغة نقلت على إثرها للمستشفى وتعافت من جروحها لاحقاً، فيما فارق مقبل الحياة شهيداً للكلمة الحرة، ونقل جثمانه إلى العاصمة الأردنية عمّان، حيث دفن في مقبرة أم الحيران.

نظارة لا تزال ملطخة بدم المناضل الفلسطيني حنا مقبل وأثر الرصاص على بطاقة عضويته في اتحاد الصحفيين العرب

ومن المفارقات التاريخية أنّ الأمم المُتحدة أقرّت يوم الثالث من أيار، يوماً عالمياً لحرية الصحافة، يحتفل به العالم في كُل عام، إحياءً لـ "إعلان ويندهوك" التاريخي الذي تم في اجتماع للصحفيين الأفارقة، في ويندهوك عاصمة ناميبيا يوم 3 أيار (مايو) 1991، حيث خُصص هذا اليوم للاحتفاء بالمبادئ الأساسية، والتعريف بانتهاكات حق الحرية في التعبير، والتذكير بالصحافيين الذين واجهوا الموت أو السجن في سبيل القيام بواجبهم.

اغتيل حنا مقبل صباح يوم الخميس 3 أيار من العام 1984 أثناء توجهه لمكتبه في نيقوسيا بقبرص

ويحيي الفلسطينيون، بشكل خاص، هذا اليوم مستذكرين جرائم وانتهاكات جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين الفلسطينيين، الذين يتعرضون لشتى أنواع التضييق والملاحقة أثناء القيام بواجبهم، والذي لم يكن مقبل أولهم ولن يكون آخرهم؛ فقد رحل ليكون حلقة أخرى في مسلسل جرائم الاحتلال وانتهاكاته المستمرة بحق الصحفيين والكتاب الفلسطينيين، الذي اغتال غسان كنفاني، ووائل زعيتر، وهاني جوهرية وغيرهم.
وسام الاستحقاق والتميز الذهبي
في العام 2015 منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حنا مقبل وسام الاستحقاق والتميز الذهبي، تكريماً لدوره في تاريخ العمل الصحفي الفلسطيني، وتثميناً لمواقفه وتاريخه النضالي في الدفاع عن وطنه وشعبه وقضيته العادلة، حيث حضر مراسم التكريم زوجته ونجلاه.

تكريم زوجة حنا مقبل ونجليه من قبل الرئيس الفلسطيني عام 2015

وفي العالم 2017، أصدر الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين كتاب "سيرة الأرجوان والحبر الثوري حنا مقبل: بالدم نكتب لفلسطين"، الذي يتكون من 500 صفحة، وتحمل مقدمته عنوان الحبر الساخن والفعل الثوري، لرئيس الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين؛ مراد السوداني، ونصاً لابنته سلام مقبل، وشهادات لأصدقائه رشاد أبو شاور وخالد أبو خالد وجهاد حتر، فضلاً عن عشرات المقالات السياسية التي كتبها مقبل طيلة حياته في عدد من المنابر الإعلامية.

اقرأ أيضاً: في ذكرى اغتياله: هكذا أنقذ غسان كنفاني الحكاية عن فلسطين
كما أطلقت نقابة الصحفيين ودائرة الإعلام في جامعة بيرزيت الفلسطينية، جائزة الشهيد حنا مقبل للإعلام، كخطوة لتشجيع طلبة الإعلام في الجامعات الفلسطينية.

 

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية