"أكتب لكم من طهران": البحث عن الحرية في أرض القمع

3218
عدد القراءات

2019-05-16

خطوطٌ لا نهائية تمتد، وشوارع متشابكة؛ حيث يمكن للمرء الذهاب أينما يشاء في طهران، لكنه لن يعثر بسهولة على شيءٍ من الحرية، في حال كان ينشدها.
على هذا الأساس؛ تقدم الصحفية الفرنسية من أصولٍ إيرانية، دلفين مينوي، سيرتها الروائية المسماة "أكتب لكم من طهران"، التي تتضمن كذلك إضاءاتٍ مهمة على واحدةٍ من أكثر الحركات إثارةً في إيران وهي "الحركة الخضراء".

اقرأ أيضاً: هكذا قاربت رواية "طرق الرب" طُرق البيروقراطية المقدسة
تتحدث مينوي عن إيران، بصفتها باتت أرضاً تغصّ بأبنائها المعتقلين لأسبابٍ مختلفة، يتعلق معظمها بالحياة اليومية للناس في مجتمعهم الذي بات مفخخاً بالممنوعات.
وكانت المؤلفة قد عاشت عشرة أعوام في بلدها، حتى شهدت انتفاضة الإيرانيين، التي تمّ وأدها عام 2009، حيث "تخضبت الشوارع بخضرة الأمل المقتول"، كما تكتب مينوي في سيرتها.

غلاف الرواية

بين الرواية والتحقيق الصحفي
النصّ، الواقع في 339 صفحة من القطع المتوسط، وصدر عن "دار ممدوح عدوان للنشر"، عام 2017، يراوح بين الرواية والتحقيق الصحفي المطول، وتكشف الكاتبة أنها خلال إقامتها في إيران، تقلبت بين الروائية والصحفية من جهة، وبين كونها مواطنة من جهة أخرى.
الحدث الأبرز في تجربتها، والذي شكّل الدافع الأهم للكتابة، كان الثورة الشعبية التي اندلعت عام 2009، وعرفت باسم الحركة الخضراء، وجاءت لأسباب تاريخية مختلفة، أساسها القمع، كما شكلت خسارة مرشح المعارضة في الانتخابات الرئاسية (المزورة) آنذاك، مير حسين موسوي، شرارةً لاندلاع المظاهرات؛ حيث ردّت الحكومة الإيرانية في حينه، بقتل العشرات من المتظاهرين واعتقال المئات.

تكشف مينوي عن صراعٍ خفي على منابر المآذن يدور في إيران، وهو صراعٌ على تفسير الدين بين التسامح والتشدد

في الرواية؛ تبدو تجربة العيش في مجتمعٍ يقمعه النظام الإيراني معقدة، فهو يغتال الحياة العامة في كل خطبةٍ سياسية لأحد قادته، حين يطلق شعارات الموت تجاه الدول أو الأشخاص أو الجواسيس والأعداء المحتملين، مثلما يفعل تماماً رجال قوات النظام "الباسيج" في كلّ خطبة جمعة.
هي إيران المتناقضة تتجلى في صفحات الرواية؛ حيث يصرخ خاتمي مثلاً بشعار "الحياة للجميع"، فيما تنتشر شعارات الموت تحت المنصة ممن يصرون على أنّ الموت لم يعد أمراً من الماضي بعد.
من خلال مشاهداتها، وتجربتها الشخصية، واحتكاكها مع أصدقاء إيرانيين آخرين، يعيشون هذه التجارب كل يوم، تكشف مينوي عن صراعٍ خفي على منابر الخطب والمآذن يدور في إيران، وهو "صراعٌ على تفسير الدين" بين من يدعو للتسامح ومن يدعو إلى التشدد.
كما أنّ طهران المدينة بالذات، تتمزق بين التدين والعلمانية، كما رأتها مينوي وعاشتها. الفقر والقمع موجودان، والعدو الأكبر للدين والسلطة موجود كشعار على الجدران، لكن مينوي ببراعة، تكشف عن ذلك التناقض الكبير، الذي يتمخض عن تساؤل وحيد: هل عدو النظام والشعب واحد؟ وربما يكون حكام الإيرانيين هم عدوهم الأول قبل كلّ شيء.

نساء يرتدين الحرية
تعثر مينوي في طهران على التناقضات أينما توجهت، خصوصاً عند الناس، فهي تصف مجتمعاً شاباً، لا يتجاوز عمر أكثر من 70% من سكانه سنّ الـ 30، شباب في معظمهم، ولديهم طموحات تجاه الحياة والحرية، خصوصاً النساء، "المبرقعات بأزياء سوداء ثقيلة" غير أنّ الكثيرات منهن، أصبحن يمارسن كسر الممنوعات بأسلوب حياةٍ يومي، كما تقول المؤلفة.

أصبحت النساء الإيرانيات يتبعن نمط حياة مختلف يقوم على كسر الممنوعات بشكل مستمر في الحياة اليومية

ومن خلال حياتها اليومية معهنّ؛ ترى كيف تتجاوز أحلام النساء في بيوتهن، كلّ الممنوعات الفكرية الثقافية السائدة: "إن الحرية موجودة في البيوت المغلقة"، لكن أحداً لا يعثر عليها تتجول في الشوارع. هكذا تكتب مينوي عن طهران، وتشير إلى عددٍ كبيرٍ من الفنانين والمثقفين والرسامين والكتّاب، الذين ناصروا الشباب والطلاب في انتفاضتهم الخضراء، عام 2009.
لكنّ الحرية، لم تخرح عن حظر التجول، ولأن جزءاً منها يوجد في كل واحدٍ من هؤلاء، فإنهم يوجدون في السجون، وبعضهم بقي وسيبقى هناك لأعوام؛ إذ يتجلى التناقض، حين يكون المواطن الإيراني موجوداً في مكانين فقط، السجن أو البيت، أما الحياة العامة في طهران، فتقول مينوي إنّها ملك للملالي وأعدائهم وصراعاتهم فقط.

اقرأ أيضاً: شعرية الأعماق في رواية "بأي ذنب رحلت؟" للكاتب محمد المعزوز
أسماء عديدة تعيدها مينوي في الرواية إلى تاريخها، مثل: خاتمي، أحمدي نجاد، خامنئي، وغيرهم، يشترك هؤلاء الرجال بنظرتهم السماوية الدينية لأرض إيران ومن عليها، ويقومون جميعاً بقطعِ وعودٍ عظيمة على مسامع الشعب، وجميعهم خاضوا تجربة رئاسة إيران، وعلى الأقل بدت أمام العامل تجربة تتسم بحرية اختيار الرئيس، لكنها اتسمت دوماً بتعدد الوجوه، دون أيّ اختلاف في المنهج.
الصحفية الفرنسية من أصولٍ إيرانية، دلفين مينوي

رسائل سرية على أوراق النقد
وفي قمة الثورة الخضراء، عام 2009، حين قال موسوي إنّ نجاد فاز بتزوير الانتخابات، لم تتكلف السلطات التحري في المسألة، إنما أخذت على عاتقها سجن وقتل وملاحقة كل من تظاهر واعترض، حتى اضطر الناس لكتابة المنشورات المناهضة للنظام، وتبادل الرسائل السرية، على أوراق النقود في مواقف الباصات ومحطات القطار، حتى لا ينكشف أمرهم.

اقرأ أيضاً: هل انتهى زمن الرواية؟
الحركة الخضراء، كانت ذات مطالب مباشرةٍ بسيطة، من أهمها: إنهاء ولاية الفقيه المطلقة، وتغيير الطابع العدواني للعلاقات الإيرانية مع الخارج، وفتح منافذ أكثر لتتدفق الحرية الحبيسة في بعض البيوت والسجون إلى الشوارع.
بأسلوب جمالي إنساني، تحمل دلفين مينوي القارئ إلى طهران، ليعرف عن شوارعتها وأناسها ووضعها السياسي والاقتصادي والتاريخي، ما لا يعرفه سوى من عاش فيها، إنها تتحدث من داخل الرواية، عن مجتمعٍ "أنثوي جداً" عدد النساء فيه أكثر من الرجال، وعن مجتمع يمارس يومياً صراعاً مع كسر الممنوعات، وكذلك، عن مجتمعٍ يبحث عن حلّ، منذ الثورة الإسلامية، عام 1979؛ حيث اختارت الروائية شكل الرسالة لكتابها، وكانت وجهتها إلى جدها المتوفَّى، الذي دعاها لزيارة إيران ذات يوم.
علاقة حميمية بين الملالي والباسيج، متاهةٌ من رجال الأمن يضيع فيها المرء، وعلاقة عدائية للنظام مع الحرية؛ هي أهم ما تصفه مينوي في هذه الرواية الإنسانية الممتعة.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



صحفي مصري ينشئ متحفاً للصور جمع مقتنياته من القمامة

2019-10-16

في حوار صحفي مع الفنان التشكيلي والمصوّر الصحفي محمد صبري، مؤسس قسم التصوير في مجلة "الهلال"، الأعرق والأقدم في المنطقة العربية، أشار إلى أنّه ذهب إلى قسم التصوير في المجلة بعد أعوام من تقاعده، لحاجته إلى صورة معينة من أرشيفه الصحفي، ففوجئ، كما أشار في حواره، إلى أنّ الموظف المسؤول عن أرشفة الصور أخبره بأنّ الأرشيف المصوَّر للمجلة ملقى أعلى سطح مبنى المؤسسة، نظراً لعدم وجود إمكانات لدى المؤسسة (العريقة) لأرشفة صورها الصحفية، التي جاوز عمرها 100 عام.

كثير من المؤسسات الصحفية تشتري صوراً تمتلكها أساساً إلا أنّها لا تستطيع الوصول أو العثور عليها

أحمد عبيد؛ الخبير في الأرشفة الإلكترونية، ذكر في حوار منشور، أنّ هناك دراسات تشير إلى أنّ كثيراً من المؤسسات الصحفية تشتري صوراً تمتلكها أساساً، إلا أنّها لا تستطيع الوصول أو العثور عليها.
ربما كان ذلك هو الهاجس الرئيس للمصور الصحفي أحمد حامد، مسؤول قسم "المالتي ميديا" السابق بموقع "أصوات مصرية"، ليقرر أن يبدأ مشروعه الخاص لأرشفة الصور والمقتنيات التي تؤرخ ليس فقط لمصر أو المنطقة العربية، لكن لجميع البلدان التي زارها في رحلاته خلال الأعوام الأخيرة.
بعض مقتنيات متحف الشارع

متحف الشارع
أسّس حامد متحفه الخاص على "السوشيال ميديا"؛ بتدشين صفحة فيسبوك أطلق عليها اسم "متحف الشارع"؛ فجميع مقتنيات المتحف عثر عليها حامد في القمامة أو على الأرصفة، سواء في مصر أو الدول العربية والأجنبية التي ارتحل إليها، وقرّر نتيجة شغفه الشديد بالصورة أن يقتني تلك الصور، ويبدأ في إتاحتها لكلّ مهتم بالصورة على صفحته الشخصية على منصة التواصل الاجتماعي فيسبوك، ثم تطور الأمر لتأسيس صفحة "متحف الشارع"، التي يأمل حامد أن تتطور ليؤسس بعدها  متحفاً فعلياً على أرض الواقع، "لأرشفة الصور التي توثق تاريخنا الاجتماعي والثقافي والسياسي بشكل عام".

اقرأ أيضاً: لماذا يتباهى متحف الإنسان في باريس بعرض جماجم الثوار العرب؟
فكرة حامد بتدشين صفحة "متحف الشارع"، رغم أنّه بدأ تنفيذها منذ أسابيع قليلة، بعد أعوام من البحث في الشارع عن مقتنياته القديمة، لكن كان لها ردّ فعل وقبول كبيران على المستوى الإعلامي، وبين المهتمين بالصورة وأرشفتها وإتاحتها للجمهور.
محتويات عُثر عليها في الشارع
مقتنيات المتحف مجموعة من الصور القديمة والحديثة و"النيجاتيف"، وقصاصات من مجلات وصحف قديمة، وكلّ ما رآه حامد، من وجهة نظره، ذا قيمة جمالية أو تاريخية، فهو يمكن أن يكون مقتنى من مقتنيات متحف الشارع.
يقول حامد في تصريح لـ "حفريات": "80% من مقتنيات المتحف هي محتويات عثرت عليها في الشارع، ومن 40 إلى 50% وجدتها ملقاة في القمامة، أو على الأرصفة".

اقرأ أيضاً: الروائي البلقاني الأكثر شهرة في العالم يجعل بيته متحفاً
إلى جانب التصوير الصحفي، يهتم حامد بصناعة الأفلام التسجيلية، وإدارة المشاريع الثقافية، وقد حصل على عدة جوائز في التصوير، منها: المركز الأول في جائزة للتصوير ممنوحة من الاتحاد الأوروبي، وجائزة من "اليونيسكو" في مسابقة للتصوير أقيمت على هامش اليوم العالمي للكتاب، عام 2016، وحصل في العام نفسه على جائزة في التصوير من منظمة الأمم المتحدة لتحالف الثقافات.
يشير حامد إلى أنّ فكرة متحف الشارع بدأت معه نتيجة حبّه لجمع المقتنيات ووضع صورها على صفحة فيسبوك الخاصة به، مضيفاً: "تطورت الفكرة مع تحفيز من بعض الأصدقاء لجمع تلك الصور في صفحة خاصة بها، هنا قلت: لماذا لا تكون تلك الصفحة نواة لمتحف افتراضي، من الممكن أن يتطور بعد ذلك إلى متحف حقيقي؟".
الصورة تعود ليوم 25 آب 1939 في إحدى المدن الساحلية بمصر

تطوير فكرة المتحف
حامد مهتم بالتوثيق بشكل عام، سواء عن مصر والصور المتعلقة بها أو المقتنيات التي يعثر عليها في رحلاته لدول أخرى، موضحاً: "حتى اللحظة، لا توجد مساهمات من الأصدقاء، لكن عرض البعض تزويدي بأرشيفهم العائلي المصوَّر لعرضه على صفحة المتحف، وأعتقد أنّ ذلك تطوير لفكرة المتحف؛ لأنّه يعمل على تشجيع الناس على الاهتمام بتوثيق وأرشفة مقتنياتهم الشخصية، وأتمنى أن يتحوّل المتحف الافتراضي إلى متحف على أرض الواقع، غير أنّها فكرة مبكرة، نعم هناك قبول مبدئي، لكنّ المؤسسة على أرض الواقع في حاجة لجهد ومال، إلى جانب أنّ الصور تحتاج من أجل الحفاظ عليها مناخاً معيّناً وبيئة معينة حتى تعيش عمراً أطول، لكن يظلّ حلم المؤسسة والحفاظ على أرشيف الصور وإتاحته للجمهور حلماً قائماً".

جميع مقتنيات المتحف عثر عليها حامد في القمامة أو على الأرصفة سواء في مصر أو الدول التي ارتحل إليها

فكرة عمل معرض للصور التي اقتناها حامد من الشارع من ضمن التطورات التي يراها للمتحف، يقول: "لكن بالطبع ستكون معارض صغيرة، حتى يتم تنفيذ متحف فعلي على أرض الواقع، والذي سننظم من خلاله أيضاً العديد من المعارض"، لافتاً: "مبادرتي فردية، أعمل عليها وحدي، ولا توجد مؤسسات داعمة، فالمسألة فكرة نفّذتها بأرشيفي الخاص متمنياً أن يكون هناك شيء في المستقبل، ولم أفكّر، حتى الآن، في مسألة البحث عن دعم مؤسسي، إلى جانب أنّ مسألة البحث عن دعم مؤسسي مسألة مرهقة".
وعن مسألة وجود مؤسسات لأرشفة الصور من عدمه في مصر أو المنطقة العربية يقول حامد: "على حدّ علمي، ومن خبراتي السابقة، لا توجد مؤسسة مهتمة بأرشفة الصور في دار الكتب والوثائق المصرية، من زاوية أخرى هناك بعض المؤسسات تهتم بمسألة أرشفة الصورة، مثل: مكتبة الإسكندرية، أو المؤسسة العربية للصورة في لبنان، وأيضاً الجامعة الأمريكية في القاهرة، مع الوضع في الاعتبار أنّ لديّ ملاحظات على شكل عمل تلك المؤسسات مع أرشفة الصور، لكن يظلّ مجهودها محلّ تحية وتقدير".

للمشاركة:

عندما حلّقت الطفلة بيان هنية بـ "أنت عمري" في "صيف غزة"

2019-10-10

على مسرح الهلال الأحمر، غرب مدينة غزة، دخلت الفنانة الفلسطينية الصاعدة، بيان هنية (15 عاماً)، لتقديم عرضها لأغنية "أنت عمري"، التي تعدّ من أشهر أغاني المطربة المصرية، أمّ كلثوم، وبعد الانتهاء من تجارب الأداء بدأت أصوات الحضور تتعالى: "غنّي مرة أخرى"، لإعجابهم الشديد بطريقة غنائها، وحضورها القوي على خشبة المسرح.

محمد أبو رجيلة: تنظيم مسابقة محلية تحاكي برامج اكتشاف المواهب العالمية والعربية يتيح الفرصة لاكتشاف المبدعين في غزة

هنية من ضمن 60 متسابقاً ومتسابقة في برنامج المواهب "صيف غزة"، الذي يعقد في قطاع غزة وتنفّذه جمعية المستقبل الشبابي، بالتعاون مع منتدى شارك الشبابي والاتحاد الأوروبي؛ حيث أتيحت الفرصة لأصحاب المواهب في غزة، بعد حرمانهم من المشاركة في برامج المواهب العربية والعالمية. 
يسلط برنامج "صيف غزة" الضوء على المواهب الفردية والجماعية الفلسطينية في مجالات "الغناء والرسم وألعاب الخفة"، وغيرها من الفنون، ويشارك به عدد من المؤسسات التي تهتم بمواهب الشباب الفنية والمسرحية، ولاقى البرنامج قبولاً في أوساط الشباب الفلسطينيين بغزة، في ظلّ وجود مواهب شابة في القطاع تنتظر من يكتشفها ويضعها على أول الطريق للوصول إلى مبتغاهم.
بيان هنية على المسرح

تطوير الأداء
وتقول بيان، لـ "حفريات": كان حلمي أن أشارك في مسابقات المواهب التي تُبثّ على الفضائيات العربية، لإبراز موهبة الغناء التي أمتلكها، لكنّني لم أستطع ذلك، نتيجة الإغلاق المتكرر للمعابر، فبقي حلمي يراوح مكانه، لكنني لم أستسلم للواقع، وطورت أدائي في الغناء من خلال سماع أغاني المطربين القدامى، مثل: أمّ كلثوم، وعبد الحليم حافظ، ومحمد عبد الوهاب، وأسمهان.
وبعد الإعلان عن برنامج "صيف غزة"، قرّرت بيان أن تخوض تلك التجربة وعرض موهبتها: "أرسلت مقطعاً بصوتي ورقم هاتفي، وبعد عدة أيام تمّ قبولي، فلم أتمالك نفسي، وشعرت بالفرح الشديد؛ لأنّ موهبتي ستخرج للنور، وسأقف على خشبة المسرح أمام لجنة التحكيم، مثل المسابقات التي نشاهدها على شاشة التلفاز".

اقرأ أيضاً: مدرب بساق واحدة يعلّم السباحة لمبتوري الأطراف في غزة
وتواصل حديثها: "اخترت أغنية للفنانة القديرة، أم كلثوم؛ لأنّها أغنية صعبة وتحتاج إلى تركيز، إضافة إلى حبّي الشديد لهذه الأغنية، فأنا أسمعها منذ الصغر، وأنا اليوم أقف، للمرة الأولى، أمام جمهور يسمعني ويصفق لي، ولجنة تحكيم من شخصيات معروفة وخبيرة، وأسمع شهادات أعتز بها، فأتمنى الاستمرار بتلك المسابقة والتأهل للمراحل النهائية".
فرصة لإبراز موهبتها
وتبيّن الفنانة الصغيرة أنّ مشاركتها في مسابقة المواهب المحلية منحتها الفرصة لإبراز موهبتها والتعريف بها، وأنّ مثل تلك المسابقات تمنح سكان قطاع غزة الأمل رغم الظروف الصعبة التي يعيشونها منذ ما يزيد عن ثلاثة عشر عاماً.
وتلفت إلى أنّها لاقت انتقادات كبيرة من قِبل المجتمع وأشخاص مقربين منها؛ لأنّها توجّهت نحو الغناء، معتبرين ذلك منافياً لعادات وتقاليد المجتمع المحافظ، لكنّها ضربت كلامهم بعرض الحائط، واستمرت في تطوير موهبتها، مستندة على دعم وتأييد عائلتها، مشيرةً إلى أنّه "في حال عدم حصولها على المركز الأول في تلك المسابقة، لن تتوقف عن الغناء، بل ستكمل مشوارها الفني".

اقرأ أيضاً: فيلم "غزة"... وثائقي عن بهجات عابرة تحت الحصار
أما الشاب ماجد المسلمي، الذي يمتلك موهبة الحركات البهلوانية "السيرك"، فقد حصل، قبل عامين، على موافقة للمشاركة في برنامج المواهب العربي "Arabs Got Talent"، الذي يعرض عبر شاشة "MBC"  لاستعراض مواهبه، هو وفريقه في السيرك الغزي، ولكن لم يحالفه الحظّ، لعدم السماح له بالسفر عبر بوابة معبر رفح البري.
ماجد المسلمي أثناء عرض موهبته

تحقيق الحلم
وبعد عناء طويل، استطاع الشاب المسلمي من تحقيق حلمه وعرض موهبته أمام لجنة تحكيم وجمهور يصفّق له، لكن لم تكن المسابقة في دولة عربية أو أجنبية، مثل المسابقات التي يشاهدها على القنوات الفضائية، بل على مسرح في مدينة غزة ضمن برنامج "صيف غزة".
ويقول لـ "حفريات": "أنشأت قبل عدة أعوام أول مدرسة للسيرك في قطاع غزة، بإمكانات بسيطة، تعلمت أغلبها عبر موقع "يوتيوب"، وقدمت والفريق مزيجاً من الفقرات مثل "اللعب بالنار والجمباز، والأكروبات الهوائية، والليونة، والحركات البهلوانية"، وكنت أتمنى أن أشارك، برفقة فريقي في برامج المواهب، التي تعقد في الدول العربية والأجنبية أمام العالم الخارجي لإظهار مواهبنا".
ويضيف: "المشاركة في برنامج "صيف غزة" فرصة ثمينة استطعنا من خلالها التعريف بالفريق، وإظهار المواهب التي نمتلكها عبر الفضائيات المحلية والعربية، فمشاركتنا بتلك المسابقة فرصة للتعبير عن مواهبنا، ونخوض التجربة في ظلّ الحصار المفروض علينا".
محاكاة مسابقات عالمية
من جهته، يقول منسق برنامج "صيف غزة"، محمد أبو رجيلة، في حديثه لـ "حفريات": "لاحظنا أنّ هناك مواهب كثيرة في قطاع غزة لا تلقى اهتماماً من أيّة جهة كانت، وأصحاب تلك المواهب محرومون من السفر للمشاركة بمسابقات خارجية، فكانت فكرة تنظيم مسابقة محلية تحاكي برامج اكتشاف المواهب العالمية والعربية، لإتاحة الفرصة أمام المبدعين في غزة لإبراز مواهبهم والتعريف بها".

اقرأ أيضاً: غزة ليست حماس
ويضيف: "بعد الإعلان عن المسابقة، تلقينا عدداً كبيراً من طلبات المشاركة، وبعد فحص جميع الطلبات؛ تمّ اختيار 60 فائزاً من بين 600 متقدم، على أن يتم اختيار 10 فائزين يصعدون للمرحلة النهائية، فقد لاحظنا خلال تجارب الأداء؛ أنّ غزة مليئة بالإبداعات والمواهب التي تستحق الاهتمام والتطوير".
ويردف قائلاً: ""صيف غزة" فرصة ثمينة لإيصال صوت الشباب الفلسطيني المبدع للعالم، فقد أثبت المتسابقون من خلال ما قدموه من مواهب في مجالات متعددة: "الغناء، والرسم، والدبكة، وأعمال الخفة، والتمثيل، وغيرها من المواهب"؛ أنّه ما يزال في تلك البقعة الضيقة على الكرة الأرضية مكان للعيش والإبداع، رغم كلّ ما يحيط بها من حصار ودمار".
عدد من المتسابقين أثناء عرض مواهبهم

نقلة نوعية
وفي السياق ذاته، تقول الإعلامية الفلسطينية، هداية شمعون، عضو لجنة تحيكم برنامج "صيف غزة"، لـ "حفريات": إنّ برنامج المواهب الفلسطيني "صيف غزة" يعدّ "بعثاً جديداً للحياة في القطاع، ونقلة نوعية في حياة الشباب، فهم أثبتوا للعالم أجمع أنّ الإبداع لا تحدّه الظروف، وأنهم يقدمون أنفسهم ليكتشفهم من حولهم".

هداية شمعون: شاهدنا خلال تجارب الأداء مواهب لم نشاهدها من قبل ولم نصدق أنّها في قطاع غزة

وتضيف: "شاهدنا خلال تجارب الأداء مواهب لم نشاهدها من قبل، ولم نصدّق أنّها في قطاع غزة؛ فقد كانت حبيسة الأدراج نتيجة غياب الاهتمام وتطويرها لترى النور؛ فالشباب في قطاع غزة قادرون على تحدّي ظروفهم القاسية وإفشال مشاريع الهجرة التي تستهدفهم بشكل مباشر".
وتبيّن شمعون؛ أنّ هذا البرنامج لن يكون الأخير، بل سيكون نقطة انطلاق برامج اكتشاف مواهب الشباب في القطاع، مشيرةً إلى أنّهم، كلجنة تحكيم، سيواصلون البحث عن الموهوبين في غزة، لوضعهم على الطريق، وإعطائهم فرصة للتعريف بمواهبهم.

للمشاركة:

الموت يطفئ كاميرا المخرج التونسي شوقي الماجري

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-10

أطفأ الموت، صباح اليوم الخميس، كاميرا المخرج التونسي شوقي الماجري، بعد جلطة قلبية تعرض لها في القاهرة. وأشار محمد، ابن شقيقة الماجري، إلى أنّ المخرج (58 عاماً) أصيب بوعكة صحية منذ بضعة أيام، ونقل إلى المستشفى في ساعة متأخرة من ليلة أمس، حيث أصيب بجلطة في مدخل المستشفى، وفارق على إثرها الحياة.
وكانت طليقة شوقي الماجري، الممثلة الأردنية صبا مبارك، هي من أعلمت عائلته بنبأ وفاته، ولديهما ابن واحد اسمه عمار من مواليد 28 آذار (مارس) 2004.
ويعتبر مسلسل "الاجتياح"، الحائز على جائزة إيمي لأفضل مسلسل أجنبي، من الروائع التي أخرجها الماجري، وتطرق فيها إلى معاناة الشعب الفلسطيني خلال اجتياح الضفة الغربية عام 2002.
ملصق مسلسل الاجتياح

صاحب العدسة الخبيرة
ولد الماجري عام 1961 وقدم العديد من المسلسلات التلفزيونية في دول عربية مختلفة، مثل مصر وسوريا والأردن. والماجري، كما ذكرت وسائل إعلام، معروف بعدسته وخبرته بالدراما العربية، وكان زار بيروت قبل أسبوعين والتقى أصدقاءه ليعود إلى القاهرة، حيث كانت آخر لحظاته هناك.

يعتبر مسلسل "الاجتياح"، الحائز على جائزة إيمي لأفضل مسلسل أجنبي، من الروائع التي أخرجها شوقي الماجري

قدّم الراحل عدداً من المسلسلات العربية التي خلطت بين النجوم المصريين والسوريين واللبنانيين. واستطاع الماجري أن يحافظ على أعماله الراقية في الإخراج، ومن أهم المسلسلات التي أخرجها "أخوة التراب" (تأليف حسن م يوسف/1996) للنجم السوري أيمن زيدان، وسوزان نجم الدين، ومسلسل "أسمهان" للنجوم سلاف فواخرجي، وعابد فهد، وورد الخال، والذي روى سيرة الفنانة الراحلة أسمهان، ومسلسل "الاجتياح" بطولة عباس النوري، وصبا مبارك، ومنذر رياحنة، ونادرة عمران، الذي نال جائزة "إيمي" العالمية كأفضل مسلسل أجنبي.
ومن أعمال الماجري أيضاً مسلسل "هدوء نسبي" الذي جمع نخبة من نجوم الفن العربي، ليكون مسلسل "دقيقة صمت" (كتابة سامر رضوان) الذي عرض في رمضان الماضي آخر أعماله، وتكلل بحضور النجوم؛ عابد فهد، وخالد القيش، وفادي صبيح، وصوّر بين بيروت ودمشق.
وللماجري، كما ذكر موقع "موزاييك إف إم"، أعمال أخرى من بينها "حلاوة الروح" و"أبناء الرشيد".
وكتب العديد من الفنانين كلمات تعزية مؤثرة في رحيل الماجري الذي خطفه الموت في ذروة تألقه وعطائه.

للمشاركة:



تركيا تواصل مناكفة الولايات المتحدة.. بهذا القرار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-22

تصرّ تركيا على الاستمرار بنهجها الداعم لإيران، ومساعدتها في الالتفاف على العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة عليها؛ حيث أعادت أنقرة إلى الواجهة المدعوّ محمد هاكان أتيلا، عرّاب خرق العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية.

وأصدر وزير الخزانة والمالية التركي، بيرات ألبيرق، قراراً بتعيين نائب المدير العام السابق لبنك "خلق" الحكومي التركي، أتيلا، مديراً عاماً لبورصة إسطنبول، بعد ثلاثة أشهر من قضائه عقوبة السجن في الولايات المتحدة الأمريكية، بتهمة خرق العقوبات المفروضة على إيران، وفق صحيفة "زمان".

صهر أردوغان يعيّن أتيلا، المتهم بخرق العقوبات المفروضة على إيران، مديراً عاماً لبورصة إسطنبول

القرار أعلنه صهر رئيس الجمهورية ووزير الخزانة والمالية، بيرات ألبيرق، عبر تويتر؛ إذ قال: "انتهت فترة الاستراحة والاسترخاء لهاكان أتيلا، الذي عاد إلى أسرته وبلده، عقب محاكمته الظالمة".

واعتقل محمد هاكان أتيلا، نائب المدير العام السابق لبنك "خلق" الحكومي التركي، بالولايات المتحدة الأمريكية، في 7 آذار (مارس) 2017، مع رجل الأعمال الإيراني رضا ضراب، بتهمة خرق العقوبات الأممية والأمريكية المفروضة على إيران، عن طريق استغلال النظام المصرفي للبنك.

وفي شهر تموز (يوليو) الماضي؛ خرج المدان الرئيس في القضية من سجن FCI"  Schuylkill " بولاية بنسلفانيا، وعاد إلى تركيا بعد قضاء فترة عقوبته، ليغيب عن الأنظار، إلى أن أعلن ألبيرق، أمس، قرار تعيينه مديراً عاماً لبورصة إسطنبول.

وأضاف ألبيرق في تغريدته: "ها هو يبدأ مهامه مديراً عاماً لبورصة إسطنبول، أتمنى أن يكون هذا المنصب خيراً له ولبورصة إسطنبول".

ومن جانبها، قالت بورصة إسطنبول: "لقد أصبح محمد هاكان أتيلا مديراً عاماً لبورصة إسطنبول".

وتابعت البورصة في بيان: "تمّ اختيار محمد هاكان أتيلا لمنصب المدير العام، خلال اجتماع مجلس الإدارة، المنعقد بتاريخ 21 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، وسيقوم أتيلا بمهام المدير العام وعضو مجلس الإدارة، وقد تمّ اختيار أتيلا بعد قرار تعيين مراد تشاتين كايا نائباً لمحافظ البنك المركزي".

وبحسب ملف القضية؛ فقد طالبت النيابة العامة بالحكم على هاكان أتيلا بالسجن لمدة 188 شهراً، وغرامة مالية تتراوح بين 50 إلى 500 ألف دولار أمريكي، وفي 16 أيار (مايو) 2018؛ أصدرت المحكمة قراراً بسجن محمد هاكان أتيلا 32 شهراً، مع إسقاط الفترة التي قضاها في السجن 14 شهراً، وتوقيع غرامة مالية 500 ألف دولار أمريكي.

 

للمشاركة:

الحوثيون يرتكبون 20 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار في يوم واحد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-22

تواصل ميليشيا الحوثي الإرهابية انتهاكاتها لوقف إطلاق النار في الحديدة؛ حيث ارتكبت، أمس، أكثر من 20 خرقاً، من ضمنها استهداف نقطة مراقبة وقف إطلاق النار الأممية التي جرى تثبيتها بمدينة الحديدة، غرب اليمن، ما أدّى إلى مقتل جندي وإصابة ضابط وجندي آخر، من القوات الحكومية.

ورأى الإعلام العسكري للقوات المشتركة، في بيان؛ أنّ الخروقات الحوثية لقرار وقف إطلاق النار في الحديدة "تحدٍّ صارخ لجهود فريق المراقبين الأممين وضباط الارتباط، المبذولة لوقف إطلاق النار في الحديدة"، وفق ما أوردت "العربية".

الحوثيون يستهدفون نقطة مراقبة وقف إطلاق النار الأممية التي جرى تثبيتها بمدينة الحديدة

وأكّد أنّ ميليشيات الحوثي تقابل جهود الفريق الأممي بشأن نشر نقاط ضباط الارتباط لمراقبة وقف إطلاق النار، بالتصعيد الميداني واستهداف المواطنين وممتلكاتهم في محاولة لنسف هذه الجهود.

وذكر الإعلام العسكري؛ أنّ ميليشيات الحوثي ارتكبت خلال الـ 24 ساعة 20 خرقاً في الحديدة، نتج عنها مقتل وجرح ثلاثة من منتسبي القوات المشتركة، وإلحاق أضرار في ممتلكات المواطنين، مشيراً إلى أنّ الميليشيات استخدمت في هذه الاعتداءات المدفعية الثقيلة وقذائف "آر بي جي"، وعيارات "14.5" و"12.7"، ومعدلات "البيكا"، وأسلحة القناصة.

كما شملت الخروقات مدينة الحديدة، بما في ذلك المناطق التي تمّ فيها تثبيت نقاط مراقبة وقف إطلاق النار.

وأوضح البيان؛ أنّ تثبيت نقطة المراقبة الثالثة اليوم في منطقة كيلو 16، تزامن مع استهداف الميليشيات الحوثية لمواقع القوات المشتركة القريبة من ذات المكان، وقد أسفر ذلك الاعتداء الإجرامي عن مقتل وجرح ثلاثة من المقاومة برصاص قناصة الميليشيات.

 

للمشاركة:

مصر: القبض على 22 إخوانياً.. هذا ما ارتكبوه

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-22

ألقت قوات الأمن المصرية القبض على 22 شخصاً، من عناصر جماعة الإخوان، المصنَّفة في كثير من الدول، من ضمنها مصر، على أنّها تنظيم إرهابي، بتهمة إثارة الرأي العام.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها اليوم؛ أنّها "عثرت بحوزة المتهمين على ملصقات إثارية وأسلحة بيضاء، ومسدسَي صوت، لاستغلالها في قطع الطريق أمام إحدى المحاكم"، وفق ما نقلت "سبوتنيك".

22 إخوانياً يحاولون استغلال قضية محمود البنا لإثارة الرأي العام والتحريض ضدّ الدولة

وذكر البيان؛ أنّ جماعة الإخوان تحاول استغلال الأحداث المختلفة لإثارة الرأي العام، وتأجيج المشاعر لدى المواطنين، والتحريض ضدّ الدولة، من خلال نشر العديد من الأخبار المغلوطة والشائعات الكاذبة، ومن بينها حادث الاعتداء على الطالب محمود البنا، بمحافظة المنوفية، الذي أدّى إلى وفاته".

وكانت محكمة شبين الكوم قد أجّلت أولى جلسات محاكمة المتهم محمد راجح و3 آخرين، بعد اتهامهم بقتل الطالب محمود البنا، نتيجة دفاعه عن فتاة في الشارع، كان المتهمون يتحرّشون بها، لجلسة الـ 27 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري.

وانشغلت مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام السابقة، بجريمة قتل الشاب محمود البنا، على يد محمد راجح، طالب الثانوية العامة، واثنين من أصدقائه، بطريقة تحاكي الحبكات السينمائية التي يقدمها عادة الفنان محمد رمضان؛ باستخدام الأسلحة البيضاء والبلطجة والخروج على القانون.

 

للمشاركة:



هل تدرك حماس حقاً أن العلاقات التركية الإسرائيلية لم تنقطع يوماً؟‎

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-22

فايز رشيد

كان الأولى بحماس أن تكون واضحة تماماً في إدانتها للغزو التركي العدواني البغيض كحركة فلسطينية عربية، وليست فرعاً من فروع شجرة «الإخوان المسلمين».
بداية، كنا نتمنى أن تنطلق مواقف حركة حماس السياسية الفلسطينية والعربية من خصوصيتها الفلسطينية وانتمائها العربي أولاً وأخيراً، بعيداً عن تجاذبات وآراء التنظيم العالمي للإخوان المسلمين الذي أكّدت حماس قبلاً أنها منفصلة تماماً عنه بالمعنيين التنظيمي والسياسي، ليتبين أن هذا بعيد عن الحقيقة تماماً، كما ثبت مؤخراً من موقف الحركة الذي أعلنته من الغزو التركي الأخير «نبع السلام» للشمال العربي السوري.
في الوقت الذي أدان فيه كلّ العالم تقريباً، بما في ذلك أغلبية الدول العربية، واعتبرته عدواناً على بلد عربي وتهديداً للأمن القومي العربي برمته، أصدرت حماس بياناً قالت فيه: «تتفهم الحركة حق تركيا في حماية حدودها والدفاع عن نفسها، وإزالة التهديدات التي تمس أمنها القومي أمام عبث جهاز الموساد «الإسرائيلي» في المنطقة، والذي يسعى إلى ضرب الأمن القومي العربي والإسلامي». بصراحة نقول لحماس، إن البيان يحاول تحوير اتجاه الغزو العدواني التركي وهو الحدث المعني للاتكاء على العدو الصهيوني المعروف أنه عدو لحماس والفلسطينيين وللأمة العربية بأسرها. ومعروف تماماً كم من غارة عسكرية شنّها هذا العدو المجرم على البلد العربي المعني مستغلاً ظروف الصراع الدائر فيه.
كان الأولى بحماس أن تكون واضحة تماماً في إدانتها للغزو التركي العدواني البغيض كحركة فلسطينية عربية، وليست فرعاً من فروع شجرة الإخوان المسلمين الذين سبق أن تآمروا على ثورة يوليو/تموز وزعيمها الخالد جمال عبدالناصر وحاولوا اغتياله، وكان لهم يد فيما جرى في سوريا وفي أكثر من بلد عربي شهد خراباً ودماراً. بدلاً من هذا الموقف المفترض أن تتخذه الحركة، طلع علينا ناطقها الرسمي سامي أبو زهري ليصرّح «بأن تركيا كانت وستظل مهوى قلوب المسلمين في العالم»! لقد تناسى أبو زهري احتلال تركيا للواء الأسكندرون وغزوتي تركيا السابقتين «غصن الزيتون» و «درع الفرات» لسوريا، وتصريحات أردوغان منذ سنوات بأن «ولايتي حلب والموصل هما ولايتان عثمانيتان». كما تناسى تأييد حماس للرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، ومخاطبته لبيريز في رسالة بعثها إليه ب «صديقي العزيز»!.. إلخ. لقد جعل أبو زهري من نفسه ناطقاً باسم القصر الرئاسي التركي للسلطان الطوراني أردوغان، وجاء بيان حماس ليؤكد انتماءها للإخوان المسلمين. هذه الجماعة التي لم تتوقف يوماً عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وطرح مشروعات تفتيتية، وتُبدي ازدراء بكل طموحات الشعوب العربية، فإذا بحماس في بيانها تؤكد أنها تتفَهّم «حق تركيا في حماية حدودها والدفاع عن نفسِها وإزالة التهديدات التي تمَسّ أمنها القومي. بل ذهب البيان بعيداً في مَنح أنقرة الحقّ في إزالة التهديدات المزعومة لأمنها القومي أي اجتثاث وتدمير البنى التحتية للمنطقة التي يسعى أردوغان وجيشه لاحتلالها تحت مسمى «المنطقة الآمنة» التي يَتوهّم أنه قادر على إقامتها بعمق 35 كم وبعرض يزيد على 460 كم، ما يعني احتلال منطقة تزيد مساحتها على مساحة لبنان مرّة ونصف المرّة. وربما نسيت حماس أن سوريا دولة عربية، وأن الغزو التركي هو انتهاك لسيادتها وحرمة حدودها ووحدة أراضيها.
ولعلم حركة حماس، فإن العلاقات التركية -«الإسرائيلية» لم تنقطع يوماً في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، إنما تتعمد المتاجرة بالقضية الفلسطينية في مسعى لكسب الشعبية بين الجماهير التركية والعربية والإسلامية، ومن دون المساس بالتحالف القوي مع دولة الاحتلال. كما أن هناك مستشارين عسكريين صهاينة في القوات المسلحة التركية. ورغم التوترات التي تسود العلاقات إلا أنه لم تلغَ حتى اليوم اتفاقية قيمتها 190 مليون دولار لشراء طائرات من دون طيار من «إسرائيل». كما لم تلغَ التعاملات التجارية المدنية بين أنقرة وتل ابيب امتداداً من قطاع المنسوجات ووصولاً إلى نظم الري التي كانت تمثل نحو ثلاثة مليارات دولار خلال العام الماضي 2018 وفقاً لما قاله محللون تجاريون. وتقول مصادر عسكرية تركية إن التجارة العسكرية بين أنقرة وتل أبيب بلغت في مجملها نحو 2.8 مليار دولار عام 2017. وتزور دولة الكيان وفود حكومية وعسكرية تركية بين فترة وأخرى. هذا غيض من فيض العلاقات بين تركيا (مهوى أفئدة حماس) وبين العدو الصهيوني.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

بالصور.. أفريقيا كما لم نرها من قبل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-22

أدورا مبا

كتب أول رئيس وزراء لجمهورية الكونغو الديمقراطية المستقلة في عام 1960: "سيأتي يوم يسطر فيه الأفارقة تاريخهم بأيديهم". وقد ظهر جيل جديد من المصورين الفوتوغرافيين الأفارقة الذي يكشفون، بكاميراتهم وليس بالكلمات، القضايا الحقيقية التي تؤثر على مجتمعاتهم، مثل تغير معالم الأحياء الفقيرة بقدوم أبناء الطبقة المتوسطة والتمييز على أساس الجنس والأدوار النمطية التي يحددها المجتمع للجنسين والعولمة.

وفي ضوء التطورات التي طرأت في السنوات القليلة الماضية على القطاع الإبداعي بفضل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، يستخدم مصورون فوتوغرافيون من زيمبابوي والمغرب وإثيوبيا ونيجيريا وغانا هواتفهم وكاميراتهم لالتقاط صور تجسد التنوع والطاقة وتوثق التغيرات التي تتلاحق على القارة السمراء بسرعة غير مسبوقة.

وفي زيمبابوي، يعرض كل من زاش وشيدزا شينهارا لقطات لتصاميم أزياء مميزة في شوارع العاصمة هراري. ويستخدم زاش، الذي يعمل كمصور، وشيدزا، التي تعمل كمصممة أزياء، حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي لإبراز جمال العاصمة هراري.

ويختار الاثنان مناطق أكثرها قديمة ومتهالكة لتصوير العارضات بملابسهن العصرية والمفعمة بالألوان. لكن القاسم المشترك بين الصور اللافتة التي تمتلئ بها حساباتهما على انستغرام هو التركيز على المدينة نفسها بقدر التركيز على العارضات والأزياء.

لقطة لعارضة أزياء بمدينة هراري عاصمة زيمبابوي

وتتخذ شيتزا وزاش من منصات التواصل الاجتماعي وسيلة للتمرد على المعايير التقليدية في زيمبابوي، حيث يتوقع من النساء أن ترتدي زيا معينا يعد رسميا وملائما. وترى شيدزا، ذات الشعر الكثيف المجعد، التي ترتدي أقراطا عديدة وقميصا قصيرا، أن هيئتها تشجع الشابات على التعبير عن الحرية في اختيار الملبس والميول الجنسية دون خوف.

وتقول شيتزا: "لا تزال نظرات الآخرين تلاحقني ويحكم الآخرون على شخصيتي من خلال ملبسي. لكنني أعتقد أن التحرر الفكري في زيمبابوي أصبح وشيكا. إذ يوجد آخرون غيري ينادون بحرية اختيار الملبس".

ويرى زاش أن الشباب الأفريقي ينبغي عليهم رصد وتوثيق مظاهر الحياة في بلادهم بأنفسهم، لأن السياق الثقافي أحيانا يكون خادعا.

ويقول إن الأجانب عندما يأتون ويرون الأطفال يلعبون بالحجارة قد يظنون أنهم لا يمتلكون مالا لشراء الدمى والألعاب، لكن هؤلاء الأطفال في الحقيقة يلعبون لعبة شهيرة في زيمبابوي تستخدم فيها الحجارة. والمشكلة أن الصورة التي يعرضها هذا الشخص ستكون مغلفة بالشفقة.

ويقول زاش: "إن أفريقيا مكان متشابك، وقد دأب الكثيرون على التركيز على الصراعات فقط على مر السنين. ولا ننكر أن هناك الكثير من المشكلات والتحديات، لكن هناك أيضا حياة مفعمة بالحيوية والنشاط. ونتطلع إلى رسم صورة مكتملة المعالم لأفريقيا".

وأتقن مصورون معاصرون في غانا، مثل نانا كوفي أكواه، وفرانسيس كوكوروكو وبرينس جياسي، استخدام المنصات الرقمية لعرض أعمالهم وصورهم للمتابعين في أنحاء العالم.

ويتابع أكواه 94.9 ألف شخص على حسابه على موقع إنستغرام، بينما يتابع كوكوروكو 16.2 ألف شخص، أما برينس جياسي فلديه 79.2 ألف متابع. ويلتقط كل منهم صورا للمناطق التي نشأوا فيها ومجتمعاتهم المحلية، ليعرضوا أجزاء من غانا لم يرها الكثيرون من قبل، مثل مجتمعات الصيادين والمدن الكبرى والغابات والشواطئ التي تطل على الأطلسي..

صورة لعارضة أزياء في حي الأقمشة القديم بهراري عاصمة زيمبابوي

ويواظب أكواه على نشر صوره على صفحة "أفريقيا يوميا"، وهي صفحة شهيرة على موقع إنستغرام يتابعها 400 ألف شخص، وتعرض الجانب الذي لا يراه العالم من أفريقيا. وألهمت الصفحة حركة لمشروعات مشابهة تكشف عن مظاهر الحياة اليومية في أجزاء أخرى من العالم لتحدي الصور النمطية الراسخة عن المدن.

ومن بين الصور الرائجة التي نشرها أكواه على الموقع، صورة لأطفاله وهم يلعبون على الكمبيوتر اللوحي. وتظهر التعليقات أن انتشار الأجهزة الإلكترونية الحديثة بين الأطفال في أفريقيا، ولا سيما في مجتمع الصيادين في غانا، لا يزال يثير الاستغراب والدهشة.

ويقول أكواه إن الصور تثير الكثير من التساؤلات لدى المعلقين، فإذا لم نتحدث إلى الآخرين لن تتغير الصور النمطية الراسخة في أذهانهم. وأشعر أن مهمتي كمصور هي أن أحض الناس على طرح الأسئلة وأجيب عليها.

وعندما بدأ فرانسيس كوكوروكو مهنة التصوير، لفتت انتباهه أوضاع التصوير والخلفيات المختارة بعناية في صور الأوروبيين على الإنترنت، ولم يجد لها مثيلا بين الصور التي التقطها بني جلدته في غانا. ثم شرع كوكوروكو في نشر صورة يوميا للغانيين الذين يصادفهم في الشارع بأوضاع تحاكي أوضاع التصوير في الصور الأوروبية باستخدام كاميرا هاتفه المحمول، وكان يضع على كل صورة وسم #غانا.

وأخذ يلتقط صورا للعاصمة أكرا التي استقطبت أبناء الطبقة الوسطى الذين جلبوا معهم تطلعات جديدة وتغيرات في أنماط الحياة وساهموا في الارتقاء بالأحياء وتطويرها.

ويقول كوكوروكو إن التصوير يجعلك حاضرا وأكثر إلماما بما يحدث من حولك، وقد يجعلك تلاحظ أشياء لم تنتبه لها من قبل.

وبدأ برينس جياسي أيضا بنشر صور لقلب العاصمة أكرا، ومجتمع الصيادين بالمدينة على إنستغرام، والآن علقت صوره على جدران أحد المعارض الفنية بباريس.

واشتهر جياسي بين مجتمع المصورين بسبب مؤسسته الخيرية لتعليم الأطفال "بوكسيد كيدز"، ويرى أنه يتحمل مسؤولية تعريف الناس بطبيعة حياة شعبه في بلده غانا. ويشير جياسي إلى مقولة رئيس الوزراء الأول كوامي نكروما: "إن الغانيين ينبغي أن يسردوا قصصهم بأنفسهم ولا يدعون الآخرين يتحدثون بلسانهم".

بلدة كوكروبايت في غانا

ويقول جياسي: "لن أنتظر حتى يوثق الآخرون طبيعة الحياة في غانا، بل علينا أن نصحح الأفكار الخاطئة التي نشروها عن بلدنا. وأعتقد أنه من المهم أن نستخدم فننا لإطلاع الناس على الحقيقة".

وعُرضت أعمال مصورين، مثل حسن حجاج ولكين أوغونبانو وعمر فيكتور ديوب، في مجلات الموضة الغربية الراقية والمعارض والمهرجانات الأفريقية مثل معرض "لاغوس للصور"، ومهرجان "أديس فوتو" وبينالي داكار، وغيرها من المعارض التي تعرض الآن أعمال مصورين من القارة.

لكن فكرة التصوير غير التجاري لا تزال حديثة نسبيا في قارة أفريقيا. ويقول جياسي إنه من الصعب أن تكون مصورا مبدعا في غانا لأن المصورين التجاريين هم الذين يحظون بالاحترام".

أتاحت تكنولوجيا الهاتف والمنصات الرقمية طرقا جديدة ومبتكرة لالتقاط الصور. وساهم استخدام كاميرات الهواتف المحمولة في تذليل العقبات أمام الكثير من المصورين الذين لم يكن لديهم المال الكافي لشراء معدات التصوير والكاميرات الباهظة في الكثير من الدول داخل القارة.

فضلا عن أن مواقع التواصل الاجتماعي عبّدت الطريق لهؤلاء المصورين بالقارة للوصول إلى جمهور لم يتسن لهم الوصول إليه من قبل، وأيضا لتغيير صورة أفريقيا أمام العالم من خلال التقاط صور تعكس حياة الشعب الأفريقي في الشوارع ونشرها على الإنترنت. فإذا كتب أي شخص وسم أفريقيا في خانة البحث، لن يرى صورا للفقر أو المجاعات.

لاعبو كرة قدم في بلدة نيما بمنطقة أكرا الكبرى، غانا

وفي أديس أبابا، تتمتع المصورة الفوتوغرافية إييروسالم جيريغنا بموهبة استثنائية في هذه المدينة التي لا توجد فيها مدارس لتعليم التصوير وقلما تمسك النساء بالكاميرات بسبب الأدوار النمطية التي يحددها المجتمع للجنسين.

وهذا ما دفعها إلى التقاط صور لنساء يؤدين أعمالا غير تقليدية، مثل عاملات البناء. وتقول جيريغنا إن الأوضاع الاقتصادية أجبرت البعض على تأدية وظائف رغم إرادتهم، لأن الكثيرين هنا يعانون الفقر والعوز وقد يفعلون أي شيء من أجل البقاء.

ولاقت صور جيريغنا لنساء مدينة هرر، المدينة المسلمة شرقي إثيوبيا، انتشارا واسعا. إذ ترتدي نساء هرر ملابس تقليدية زاهية الألوان وآخاذة، تتعارض مع الصور التقليدية للنساء المسلمات اللائي يرتدين أغطية الرأس السوداء أو النقاب.

وتتميز المدينة نفسها بألوانها المتنوعة، إذ طليت جدارنها باللون الأزرق الزاهي، وأبوابها باللون الأرجواني وألواح النوافذ باللون الأصفر، وتغطي بعض الجدران الحمراء علامة كوكاكولا.

وتقول جيريغنا إن صور المسلمات السمراوات اللائي يرتدين أغطية رأس ملونة أثارت دهشة البعض، الذين لم يتوقعوا وجود مسلمات في هذا البلد ذي الأغلبية المسيحية. وأرسل الكثيرون رسائل للاستفسار عن المكان لزيارته يوما ما.

وترى جيريغنا أيضا أن مواقع التواصل الاجتماعي ساعدتها في تبديد التصورات الشائعة عن بلدها. وتقول إن هناك الكثير من الجوانب الإيجابية في بلادها غير المجاعات والمرض التي يركز عليها الآخرون، وأريد أن يتعرف الناس على التطورات التي تمر بها في البلاد.

ويساعد هؤلاء المصورون المعاصرون في القارة في التصدي للصور النمطية ونشر معلومات لتعريف الناس بالعالم الذي نعيش فيه. إذ يكشف هؤلاء المصورون عن حقيقة القارة الأفريقية بتشابكها وتنوعها، وحيويتها وإبداعها لعدد متزايد من الجمهور، للتعرف على أفريقيا الحقيقية التي لم يعرفها العالم من قبل.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

لماذا اختصم محمد الطاهر بن عاشور مع الرئيس بورقيبة؟

2019-10-22

يوصف بأنّه "عَلَم من الأعلام الذين يعدّهم التاريخ الحاضر من ذخائره، فهو إمام متبحِّر في العلوم الإسلامية، مستقلّ في الاستدلال، واسع الثراء من كنوزها، فسيح الذرع بتحمّلها، نافذ البصيرة في معقولها، وافر الاطلاع على المنقول منها، أقْرَأ، وأفادَ، وتخرَّجت عليه طبقات ممتازة في التحقيق العلمي".

اتبع بن عاشور الآلية المقصدية في تحليل الخطاب القرآني وبيّن أهمية أسباب النزول ودلالاتها وحضّ على القراءة التفاعلية لآيات القرآن

ولم يكن محمد الطاهر بن عاشور ليستحق هذا الذي أسبغه عليه العلاّمة الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، لو لم يكن جديراً بما قاله عنه وبحقه وزاد عليه صديقه الأثير الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الجامع الأزهر، فقد امتدحه وأطرى عليه، فله "فصاحةُ منطقٍ، وبراعةُ بيانٍ، ويضيف، إلى غزارة العلم وقوّة النظر، صفاءَ الذوق، وسعة الاطلاع في آداب اللغة. كنت أرى فيه لساناً لهجته الصدق، وهمَّةً طمَّاحة إلى المعالي، وجِداً في العمل لا يَمَسه كلل، ومحافظة على واجبات الدين وآدابه. وبالإجمال ليس إعجابي بوضاءة أخلاقه وسماحة آدابه بأقل من إعجابي بعبقريته في العلم".
ولد بن عاشور، بتونس في العام 1879م في أسرة علمية عريقة تمتد أصولها إلى بلاد الأندلس. وقد استقرت هذه الأسرة في تونس بعد حملات التنصير ومحاكم التفتيش التي تعرض لها مسلمو الأندلس.

اقرأ أيضاً: لماذا يُعد "أمير كبير" رجل الإصلاح والتحديث في إيران؟
حفظ الطاهر بن عاشور القرآن الكريم، على ما تورده المصادر التاريخية، وتعلّم اللغة الفرنسية، والتحق بجامع الزيتونة، وهو في الرابعة عشرة من عمره، فدرس علوم الزيتونة ونبغ فيها، وأظهر همة عالية في التحصيل، وساعده على ذلك ذكاؤه النادر والبيئة العلمية الدينية التي نشأ فيها، وشيوخه العظام في الزيتونة الذين كان لهم باع كبير في النهضة العلمية والفكرية في تونس، وملك هاجسُ الإصلاح نفوسَهم وعقولهم، فبثوا هذه الروح الخلاقة التجديدية في نفس الطاهر، وكان منهجهم أنّ الإسلام دين فكر وحضارة وعلم ومدنية.

 محمد البشير الإبراهيمي
وبوحي من هذه التنشئة والظروف المحيطة بابن عاشور، وبدافع من إحساسه بأنّ تقدّم المسلمين لا يكون إلا من طريق إصلاح عقولهم، وتوفير البيئة الفكرية لكي يتفهموا أمور دينهم، راح الفقيه التونسي يبحث عن سبل للنظر في جوانب إصلاح المنهجية التي عُرض فيها الدين، وللطريقة التي يُفهم فيها الدين، رابطاً على نحو خلّاق بين الفكر والعمل، فلا يمكن إصلاح جانب وترك الآخر؛ "لأنهما كجناحي الطائر لا يمكن تجديد ما رثّ في أحدهما وترك الجانب الآخر".
وكان ابن عاشور، وهو يسعى إلى إصلاح الفكر، يرنو إلى إصلاح التفكير بربط ذلك بإصلاح العلوم التي يُراد إدخالها في مخزن الأفكار (العقل البشري)، فإصلاح عقل الإنسان هو إصلاح جميع خصاله، ويجيء بعده الاشتغالُ بإصلاح أعماله، وعلى هذين الإصلاحين مدار قوانين المجتمع الإسلامي"، كما جاء في كتابه "أصول النظام الاجتماعي".

مرّ بن عاشور باختبار صعب في عهد الحبيب بورقيبة، حين دعا الرئيسُ العمالَ إلى الفطر في رمضان بدعوى زيادة الإنتاج

وانطوى التوجه المقاصدي لدى ابن عاشور على وعي نقدي للأسس التي انبنى عليها العقل الفقهي القديم، وعلى هاجس تطوير البناء الفكري للمنظومة التشريعية الإسلامية على النحو الذي يجعل من التشريع عامل تنشيط للحركة الحضارية، وعنصر تغذية لتقدم المجتمع الإنساني، لتجنيب المسلم عوارض الصدام بين النص والواقع، سعياً نحو تحقيق التوازن المطلوب بين موجبات الولاء لتعاليم الدين من ناحية، والاستجابة لمقتضيات التواصل الواعي مع متغيرات الزمان والمكان من ناحية ثانية، بما يتيح تحرير العقل الفقهي من أسر الأطر المغلقة للثقافة التقليدية، والرفع من قيمة أدائه بمدّه بالآلات المنهجية والمعرفية التي تمكّنه من امتلاك القدرة على مسايرة التحولات المتسارعة والانخراط القويم في مسار الحركة الحضارية التي لا تعرف التوقف ولا تعترف بالجمود والقعود، حسبما ورد في دراسة للمعهد العالمي للفكر الإسلامي.

اقرأ أيضاً: كيف تحوّل روبرت موغابي من بطل إلى دكتاتور؟
وتنوّه الدراسة إلى جهود ابن عاشور في تفسيره "التحرير والتنوير"، حيث اتبع العلامة التونسي منهجاً يعتمد على تكوين علاقة مركبة من القارئ والنص؛ لأنّ النص القرآني في كثير من التفاسير وإن بدا حاضراً، فإنّ حضوره شكلي يتضاءل أمام حضور القارئ وأهدافه، وقد لوحظ إلمام ابن عاشور بمراتب الدلالة اللغوية، وتحليله قضاياها وفق المنهج التداولي، كما لوحظ اتباعه للآلية المقصدية، وتنسيبها في تحليل الخطاب القرآني وعنايته بها، وقد بيّن ابن عاشور أهمية أسباب النزول ودلالاتها، وحضّ على القراءة التفاعلية لآيات القرآن الكريم.

الحبيب بورقيبة
وفيما اتصل بلباس المرأة، كان لابن عاشور موقفه في هذه القضية الجدلية التي ما تزال تشغل اهتمامات المسلمين، حيث ذكر شيخ علماء جامع الزيتونة أنّ "الذي يجب ستره من المرأة الحرة هو ما بين السرّة والركبة عن عين الزوج، وماعدا الوجه والأطراف عن المحارم، والمراد بالأطراف الذراع والشعر وما فوق النحر أي أعلى الصدر، ويجوز لها أن تظهر لأبيها ما لا تظهره لغيره ماعدا العورة المغلظة، وكذلك لابنها، ولا يجب عليها ستر وجهها ولا كفيها عن أحد من الناس".
وتعرّض ابن عاشور لمحن سياسية كثيرة سواء من الاستعمار الفرنسي لبلاده، أو من السلطة التي جاءت في أعقاب إزاحة الاستعمار. وقد مرّ في عهد الرئيس التونسيّ الحبيب بورقيبة، وبالتحديد في عام 1961م  بفتنة كبيرة واختبارٍ صعب، حيث إنّ الرئيس التونسي دعا العمالَ إلى الفطر في رمضان بدعوى زيادة الإنتاج، وطلب من ابن عاشور أن يفتي في الإذاعة بما يوافق ذلك، حيث ترقّب النّاس ظهوره من خلال البثّ الإذاعيّ، ليرَوا ماذا يقول، فصرّح بما يوافق شرع الله في هذه القضية، وذكر أنّ كلّ مفطرٍ بدون عذرٍ شرعيّ، كالمرض والسفر وما إلى ذلك من الأعذار التي حددها الشرع، يجب عليه فيها القضاء، وذكر شهود أنّه قرأ آية الصيام: "يا أيها الذين آمنوا كُتِب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون" ثمّ قال بعدها: "صدق الله، وكذب بورقيبة"!

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية