هل بات على البشر البحث عن كوكب آخر للعيش؟

هل بات على البشر البحث عن كوكب آخر للعيش؟
6556
عدد القراءات

2019-05-19

قبل وفاته بأشهرٍ قليلة، حذر الفيزيائي والفلكي الشهير ستيفن هوكنغ البشر المشغولين بحروبهم واقتصادهم وحياتهم على الأرض، من أنه بات ضرورياً أن يعثروا على كوكبٍ آخر صالحٍ للحياة خلال مئتي عام، وإلا فإنهم معرضون للزوال.

اقرأ أيضاً: ستيفن هوكينغ يحذر من احتمال ظهور "السوبرمان"
دعوة هوكنع، لا جديد فيها إلا فكرة (الضرورة والزوال)، وإلا، فإن البشر منذ زمنٍ طويل، يحلمون بوجود حياةٍ في مكانٍ آخر، وبوجود كائناتٍ أخرى ربما تكون أكثر تطوراً، وببساطة؛ الكون شاسع، يولد أسئلةً لا تنتهي، ولا يمكن أن تكون الحياة فيه برغم امتداده اللامتناهي مقتصرة على بقعة زرقاء صغيرةٍ جداً، هي الأرض!

الغزو: كيف ولماذا؟
"من الغريب أن تتواجد سنبلة قمح واحدة في حقل قمح، كما هو غريب أن يتواجد عالم واحد مأهول في اللانهائي الممتد"، تعود هذه المقولة إلى زمن الإغريق، وتدل على الرغبة الكبيرة للبشر عبر التاريخ، في العثور على كائناتٍ تشبههم في مكانٍ ما من هذا الكون. وطوال قرون اهتم فلكيون عظماء منذ غاليليو وكوبرنيكوس، وليس انتهاءً بكارل ساغان مثلاً، بإمكانيةِ وجود حياةٍ في كوكبٍ ما بهذا الكون، حيث تم اختصار جهود جميع هؤلاء العلماء حديثاً، من خلال علم الأحياء الفلكية، أو الـ "أستروبيولوجيا" التي تهتم بالبحث عن أصول الحياة في الكون.

من الغريب أن تتواجد سنبلة قمح واحدة في حقل قمح، كما هو غريب أن يتواجد عالم واحد

هذا العلم، يحاول تحويل الخيال بوجود حياةٍ أخرى في الكون، إلى حقيقة، والقرن العشرين بالذات، رغم أحداثه الأرضية الساخنة، وحربيه العالميتين، إلا أنه شهد تطلعاتٍ كبيرة في الفضاء الخارجي، وأثبت أن هنالك إنساناً لا زال يستطيع أن يرفع رأسه، وينظر إلى السماء الشاسعة، ورغم صعود النظرية النسبية لأينشتاين، والتثبت من قوانين سرعة الضوء بفضله، حيث بات واضحاً لدى البشر، أن السفر في هذا الكون يحتاج إلى قطع الملايين من السنين الضوئية، بما يفوق قدرة التكنولوجيا الحالية على الإنجاز، إلا أنّ الخيال ظل بقوةٍ يحث العلم، على البحث.
ومن أجل ذلك، كرست وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" جزءاً من جهودها في الأستروبيولوجيا، وتحاول دول أخرى مثل الصين مثلاً، أن تلتقط أي إشارةٍ على حياةٍ موجودةٍ في مكانٍ ما من الكون، أما المركبات الفضائية، مثل المركبة الحديثة والشهيرة "curiosity" التي تجوب أرض المريخ محاولةً التنقيب عن وجود حياة ماضية، أو آثارٍ باقيةٍ لتلك الحياة على الأقل.

هل الأرض مجرد مركبة تائهة نسيها الزمن مأهولةً بالحياة؟

ويستخدم العلماء، أسئلتهم ذاتها، كيف؟ ولماذا؟ إذ أنهم يسألون: لماذا نحن موجودون على هذا الكوكب بالتحديد، دون غيره؟ ومن ثم، كيف يمكن العثور على حياةٍ أخرى إن وجدت؟ ويمكن العثور على إجاباتٍ سهلةٍ وجاهزة، في السينما مثلاً، وروايات الخيال العلمي، الممتلئة بكائناتٍ غريبة، تختلف في الشكل والتركيب، تارةً تكون عدوانية وقاتلة، كما في الفيلم الشهير "Mars Attack"، حيث تريد تدمير الأرض بتقنياتها المتقدمة، أو تكون لطيفةً ومسالمة، تبحث عن عالمٍ جديد خير، كما في الرواية، والفيلمِ فيما بعد "ET". وحتى هذه اللحظة، وبسبب اندلاع الخيال البشري على أشده دون دليلٍ حقيقيٍ على وجود حياةٍ في الكون، فإن علماء الفلك، من ساغان، حتى ميلنر، يرون أننا نحن وحدنا "الفضائيون" أو "الكائنات الفضائية" التي كانت ستغزو الفضاء، لكنها قليلة الحيلة، وتائهة على كوكبها كأنها في مركبةٍ فضائية، توقفت في مكانها منذ ملايين السنين، تاركةً الزمن يتجاوزها.

الإنسان يقترب من حياةٍ جديدة
في بداية التسعينيات من القرن الماضي، وعلى مدى عقودٍ من أساطير مشاهدة الأطباق الطائرة، والظواهر الخفية، وأساطير حضاراتٍ قديمة بنتها مخلوقاتٌ فضائية، قامت العديد من المنظمات العالمية بإطلاق محاولات بحثٍ عن حياةٍ أخرى في الكون، وقامت منظمات من ضمنها "معهد SETI (البحث عن كائنات ذكية خارجية Search for Extraterrestrial Intelligence)، والذي أسسه الفلكيان كارل ساغان وجيل تارتر، ومبادرات الاختراق Breakthrough Initiatives، التي أسسها الفيزيائي يوري ميلنر بدعم من ستيفن هوكينغ بمحاولاتها". وفقاً لتقريرٍ نشره موقع "عربي بوست" عن وكالة ناسا، في 2018. ويضيف التقرير كذلك، أن "ناسا، ادارت برنامج SETI مدة عام واحد فقط في أوائل التسعينيات، قبل أن يتم إغلاقه؛ بسبب الضغوط السياسية".

اقرأ أيضاً: ستيفن هوكينغ: عجز العقل عن الاستسلام
لكن، وبمرور السنوات، والتقدم التكنولوجي، قامت مشاريع، مثل كيبلر Kepler وهاربس HARPS، بجعل العلماء يعيدون تساؤلاتهم، "ويرفعون من احتمالاتهم حول وجود كائنات فضائية متقدمة، أو مخلوقات عاقلة  غير البشر، حيث أطلقت هذه المشاريع المعرفة البشرية بالكواكب خارج النظام الشمسي إلى مستوى هائل، الأمر الذي زاد  فرص احتمال وجود كائنات فضائية متقدمة". بحسب تقريرٍ نُشر في موقع "science alert" في 2018.

تنصب الجهود على اكتشاف حياةٍ أو قابليةٍ للحياة في الفضاء مستقبلاً

ويرد في التقرير أيضاً، أن مشاريع هذه التلسكوبات العملاقة، أكدت وجود أكثر من 3700 كوكب على الأقل، عدا عن كواكب أخرى، تعد جميعها مرشحةً لاحتمالات وجود حياةٍ فيها، بحسب الموقع ذاته. وبصورةٍ عامة، يتفاءل العملاء أحياناً، وأحياناً أخرى يتشائمون، رغم أنه ومنذ العام 2017، أصبح معظمهم يشير بالقول إنّ "العثور على الحياة في كواكب معينة، صار قريباً" بحسب رأي العالم البريطاني كريس إيمبي، الذي أوضح في 2017، من خلال مقابلة مع موقع " futurism" العلمي، أنّ البشر أصبحوا "على بعد أقل من عقدين من الزمان لإيجاد الحياة خارج كوكب الأرض، لكن الحياة التي يمكن العثور عليها، ربما لا تكون كما تخيلها البشر أو أرادوها".

وفرت التلسكوبات العملاقة احتمالية وجود أكثر من 3700 كوكب خارج مجموعتنا الشمسية ربما تكون مأهولة أو قابلة للحياة

وكان إيمبي أكد في حينه، أنّ معظم الأموال والجهود الفلكية والعلمية، تذهب في صالح البحث عن حياة، من خلال "تقصي الميكروبات التي شكلت أول أنواع الحياة" وأنّ العلماء بحاجةٍ لتطوير تلسكوبات وأدوات، تمكنهم من قياس – والبحث عن - مستويات الأوكسجين والميثان وثاني أكسيد الكربون في المستقبل.
وفي تقريرٍ آخر، نشرته "شبكة النبأ" العلمية، في 2016، يأتي دور التشاؤم، من ناحية يدعو عالم الجيولوجيا الإسباني خوان مانويل غارسيا رويس، الذي يدعو إلى "تحديد الفروقات بين الحياة وبين التفاعلات الكيميائية" قبل الانطلاق في هذا البحث، ويقول هذا العالم الذي تثير تقاريره جدلاً في الأوساط العلمية "لا يوجد أي دليل على الحياة، لكن التجارب أظهرت وجود تفاعلاتٍ كيميائية يمكن أن  تحاكي الأشكال الأولى للحياة على الارض".

اقرأ أيضاً: 5 انقراضات كبرى واجهت كوكب الأرض

واليوم، في عام 2019، لا زالت مشاريع العملاء، وتلسكوباتهم، تتقدم، وتتطور، ولا تزال المحاولات قائمةً للبحث عن حياةٍ ذكية بعيداً عن كوكب الأرض، رغم الحقائق الفيزيائية الموجودة إلى الآن، وأبسطها سرعة الضوء. كما أنّ العلماء المتشائمين أمثال رويس، يعدون حتى الآن، في مقدمة العاملين في مشاريع استكشاف الفضاء دون استسلام. ويبقى السؤال مفتوحاً؟ لماذا يريد الإنسان أصلاً، حياةً خارج الأرض؟
هل لأن الأرض معرضة للزوال كما رأى هوكنغ، أم لأنّ الإنسان يحب أن يجد أنيساً معه في الكون الممتد الذي لا بد أنه لم يخلق عبثاً، رغم أنه لم يجد حياةً عظيمة في الأرض الممتلئة بحروبها وصراعاتها ومشاكلها؟
الإنسان، الكائن المتميز بالخيال، لم يجد إجاباتٍ لهذه الأسئلة بعد، لكنه استخدم خياله، فأوجد الكائنات الفضائية، حتى قبل أن يعثر على أي دليلٍ يشير إليها.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



300 عائلة فلسطينية في العراق مهددة بالقتل والتشريد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-26

تغريد علي

يعيش آلاف اللاجئين الفلسطينيين في العراق مصيراً مجهولاً، بعد قرار المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR)، بأنّ شهر شباط (فبراير) الحالي هو آخر شهر ستدفع فيه بدلات الإيجار الخاصة بالعوائل الفلسطينية المقيمة في العاصمة العراقية، بغداد، وهو قرار لم يفهم الفلسطينيون في العراق أيّ تبريرٍ له، لا سيما أنّهم يعانون من ضنك العيش أصلاً، وغياب فرص توظيفهم في البلاد، حيث إنّ ذنبهم الوحيد أنّهم من فلسطين، ليعاقبوا أكثر من مرة مع كلّ حكم جديد في العراق باعتبارهم الحلقة الأضعف، وها هو التاريخ الآن يعيد نفسه بصورة أبشع وبوجه أقبح.

مؤخراً، أعلن عضو مفوضية حقوق الإنسان العراقية، علي البياتي؛ أنّ 300 عائلة فلسطينية باتت مهددة بالتشرد بعد قطع مفوضية شؤون اللاجئين‬ بدلات الإيجار عنهم، مبيناً أنّ تلك العوائل لديها نية بالتظاهر في ساحة التحرير للبحث عن حلول.

يتمركز اللاجئون الفلسطينيون في أكثر من 13 منطقة داخل العراق

وتبلغ قيمة بدل الإيجار المقدّم من قبل المفوضيّة 300 دولار أمريكي شهرياً، أي ما يعادل 320 ألف دينار عراقي، وهو مبلغ ليس من السهل تأمينه في ظلّ تردّي الأوضاع الاقتصادية في العراق خلال الآونة الأخيرة، ما ألقى بظلاله على اللاجئين الفلسطينيين، لا سيما عقب قرارات الحكومة العراقيّة، في حزيران (يونيو) 2018، بتجريد المقيمين العرب، بمن فيهم الفلسطينيون، من صرف الحصّة التموينية الشهريّة، ومنع حقوق التقاعد للموظف الفلسطيني المتوفَّى لورثته، بالإضافة إلى فرض رسوم على التعليم والصحة، وحرمانهم من الاكتتاب على السكن ضمن المشاريع السكنية.

عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين قتلتهم ميليشيات وزارة الداخلية العراقية ومقتدى الصدر وجيش المهدي، بلغ أكثر من 690 لاجئاً

ولا يخضع اللاجئون الفلسطينيون في العراق لتعريف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، ولا تشملهم الوكالة ضمن مناطق عملها، وجرى اعتبارهم كلاجئين لدى دولة العراق منذ خمسينيات القرن الماضي، لكنّهم تعرضوا منذ الغزو الأمريكي للعراق، عام 2003، لعمليات قتل وتهجير واسعتين على يد الميليشيات المسلّحة، وبات هناك التباس في اعتباريتهم القانونية في البلاد؛ بسبب تبدّل نظام الحكم، وعدم احتوائهم كلاجئين من قبل الحكومات التي تعاقبت على العراق.

وينصّ القانون العراقي رقم (202)، على أنّ "للفلسطيني حقوقاً مثل العراقي بكلّ الامتيازات وحقوق المواطنة كالعمل في الدوائر الحكومية والتعليم والصحة والإعفاء الضريبي، إلى حين تحرير بلده وعودته إليها".

ووفق المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين؛ فإنّ عدد اللاجئين الفلسطينيين في العراق يبلغ نحو 8000 لاجئ، من أصل ما يفوق الـ 270 ألفاً من طالبي اللجوء واللاجئين المسجلين لدى المفوضية.

وكانت الحكومة العراقية قد قضت في وقتٍ سابق، بحسب وثيقة مصدقة من قبل الرئيس العراقي السابق، فؤاد معصوم، خلال العامين (2014- 2018)، بتجريد الفلسطينيين المقيمين في العراق من الحقوق والامتيازات الممنوحة لهم منذ عام 1948.

اقرأ أيضاً: القضية الفلسطينية بين الاستغلال والابتزاز

وبموجب بروتوكول كزابلانكا، خلال عام 1965، الذي أقره وزراء خارجية الدول العربية بخصوص معاملة اللاجئين الفلسطينيين؛ تلتزم الحكومة العراقية بمنح اللاجئين الفلسطينيين الحقّ في العمل، والدخول والخروج متى اقتضت مصلحتهم لذلك، ومنح الفلسطينيين المقيمين وثائق سفر يتمّ إصدارها وتجديدها لهم دون تأخير.
يعيش آلاف اللاجئين الفلسطينيين في العراق مصيراً مجهولاً

تهجير وقتل اللاجئين الفلسطينيين

ويرى الدكتور عبد الفتاح محمد، أستاذ القانون العام في الجامعة المستنصرية؛ أنّ "القرار انتهاك صارخ للقرارات العربية والدولية، التي كفلت حماية اللاجئين الفلسطينيين في العراق، الذين يعيشون ظروفاً مأساوية قاسية لا تليق بالإنسانية منذ الاحتلال الأمريكي للعراق، عام 2003، الذي نجم عنه زجّ الفلسطينيين في الصراعات الطائفية بعد الانفلات الأمني الذي شهدته البلاد، والذي أدّى إلى ارتكاب الميليشيات الطائفية، ومغاوير وزارة الداخلية، جرائم مختلفة بحقّ اللاجئين الفلسطينيين، تنوّعت بين القتل والخطف ومهاجمة المنازل والتهجير والترهيب والتنكيل بهم".

اقرأ أيضاً: هل فقد الفلسطينيون الحشد وعليهم أن يقبلوا بصفقة القرن؟

ويضيف أستاذ القانون، وهو فلسطيني مقيم بحي الأعظمية ببغداد، منذ 55 عاماً، في حديثه لـ "حفريات": "العراق شهد هجرة أكثر من 22 ألف لاجئ فلسطيني منذ الغزو الأمريكي له، ولم يتبقَّ من اللاجئين الفلسطينيين سوى بضعة آلاف فقط"، مبيناً أنّ "هناك أعداداً كبيرة من اللاجئين تحاول الهجرة إلى خارج العراق بعد إقرار الحكومة العراقية قانون رقم (76) للعام 2017، الذي بدّد آمال الفلسطينيين بالعيش بكرامة خارج وطنهم، ليحرم القانون العائلات الفلسطينية من المعونات والطرود الغذائية، وتضييق حصولهم على الإقامات داخل الجمهورية العراقية".

اقرأ أيضاً: هل يتبرأ الفلسطينيون من الاتفاقيات مع إسرائيل؟

ولفت إلى أنّ "ما يجري من ممارسات عنصرية واضطهاد بحقّ اللاجئين الفلسطينيين يهدف إلى تحقيق مآرب سياسية، لمحاولة دفعهم للهجرة إلى خارج العراق، في ظلّ غياب القوانين العراقية التي تنظّم العلاقة بين اللاجئين والدولة، والذي دفع ببعض الأحزاب السياسية، كحزب المؤتمر الوطني، إلى اعتبار اللاجئين يشكّلون طابوراً خامساً بدعوى وقوفهم إلى جانب نظام الرئيس السابق صدام حسين".

العراق شهد هجرة أكثر من 22 ألف لاجئ فلسطيني منذ الغزو الأمريكي له

تنصّل "الأونروا"

ويتمركز اللاجئون الفلسطينيون في أكثر من 13 منطقة داخل العراق، من بينها: العاصمة بغداد، وحي السلام، ومنطقة الكرادة، والمشتل، والدورة، ومنطقة الموفقية والزبير بالبصرة، جنوب العراق، "ومعظم الفلسطينيين قدموا للعراق منذ النكبة الفلسطينية، عام 1948، من عدة مناطق وبلدات فلسطينية، أبرزها: القدس ويافا وحيفا وبلدة جبع والطيرة وعرعرة".

العراق شهد هجرة أكثر من 22 ألف لاجئ فلسطيني منذ الغزو الأمريكي، ولم يتبقَّ منهم سوى بضعة آلاف

وأكّد محمد أنّ "المضايقات المستمرة بحق اللاجئين الفلسطينيين دفعت بالعديد منهم للجوء إلى سوريا والأردن، لإيجاد موطئ قدم جديد لهم، في ظلّ عدم تمتعهم بالحماية التي نصّت عليها اتفاقية اللاجئين، عام 1951، وبروتوكول عام 1966، وبقائهم تحت ولاية الحكومة العراقية، بعد تخلي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) عن تقديم الخدمات والمساعدات لهم"، موضحاً أنّ "اللاجئين يتمركزون في عدة مخيمات على الحدود الأردنية والسورية كمخيم الرويشد والتنف والهول".

وطالب محمد بأن تتدخل الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والسلطة الوطنية الفلسطينية بشكل رسمي لمتابعة أوضاع اللاجئين الفلسطينيين بشكل جدي، ومنحهم الحماية والظروف المعيشية المناسبة لهم بالتنسيق مع الحكومة العراقية، وأن يكون هناك تواصل دائم من قبل السلطة الفلسطينية للاطلاع على أوضاع اللاجئين ومتابعة قضاياهم للمحافظة على حقوقهم.

استهداف التجمعات السكنية الفلسطينية

من جهته، يقول عضو لجنة العائدين من العراق، مجدي الشريف، لـ "حفريات": "السلطات العراقية أقامت، في منتصف سبعينيات القرن الماضي، تجمعات سكنية للاجئين الفلسطينيين، الذين تجاوز تعدادهم آنذاك 35 ألف لاجئ فلسطيني، كما قامت باستئجار منازل للذين لم يتمكنوا من توفير مسكن لهم"، مبيناً أنّ "85% من اللاجئين كانوا يعيشون في تجمعات سكنية على نفقة الحكومة، و12% منهم تمّ استئجار منازل سكنية لهم، والباقون كانوا يمتلكون منازل خاصة بها، وذلك منذ عام 1948 ولغاية عام 2003، قبل الغزو الأمريكي للعراق".

اقرأ أيضاً: وثيقة فلسطينية ترصد 300 تجاوز قانوني في "صفقة القرن"

وأكد أنّ "التجمعات الفلسطينية تركزت في العاصمة العراقية بغداد، التي يقطنها أكثر من 95% من اللاجئين الفلسطينيين، و3% في مدينة الموصل، و2% يتخذون من محافظة البصرة ملاذاً لهم، ويعانون أوضاعاً اقتصادية ومعيشية سيئة، باستثناء بعض المساعدات المحدودة، التي تقدمها "اليونيسيف" و"اليونسكو" وبعض المنظمات الدولية، والتي لا تفي باحتياجات ومتطلبات اللاجئين الفلسطينيين".

ولفت الشريف إلى أنّ "معاناة اللاجئين الفلسطينيين تصاعدت بعد الاحتلال الأمريكي، وتمّ استهداف التجمعات السكنية الفلسطينية من قبل بعض الجماعات المسلحة، إضافة إلى إجراءات اتخذتها الحكومة العراقية كان من بينها قرار وزيرة الهجرة العراقية، سهيلة عبد الجعفر، التي طالبت في مؤتمر صحفي، في تشرين الأول (أكتوبر) 2005، رئاسة الوزراء ووزارة الداخلية، بإعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي الفلسطينية، ونجم عن ذلك وقف إصدار البطاقات الشخصية ووثائق السفر للاجئين الفلسطينيين، واقتحام عناصر من وزارة الداخلية لمنازلهم واعتقال عدد منهم والتنكيل بآخرين".

300 عائلة فلسطينية باتت مهددة بالتشرد بعد قطع مفوضية شؤون اللاجئين‬ بدلات الإيجار عنهم

الهجرة إلى خارج العراق

وبفعل المضايقات والهجمات التي تعرض لها الفلسطينيون "اتجه عدد كبير منهم نحو الهجرة إلى مناطق في كردستان العراق، والبعض الآخر استطاع الهرب إلى دول أوروبا وأمريكا اللاتينية، ومن لم يستطع الوصول إلى هذه الدول توجه نحو حدود الدول العربية المجاورة، أملاً في دخول أراضيها، والتي سارعت في بداية الأمر إلى إغلاق حدودها، حتى أصبح اللاجئون الفلسطينيون أمام خيارَين إحداهما مرّ؛ إما العودة إلى العراق وانتظار الموت، أو العيش في خيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة الإنسانية على حدود الدول المجاورة، كالأردن وسوريا".

اقرأ أيضاً: المواقف التركية تجاه فلسطين عبر 7 عقود: ما أبرز التحوّلات؟

وبيّن الشريف؛ أنّ عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين قتلوا على أيدي ميليشيات تتبع لوزارة الداخلية العراقية والزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وميليشيا جيش المهدي، بلغ أكثر من 690 لاجئاً، إضافة إلى اختطاف وتعذيب عدد آخر، في حين أنّ هناك عدداً من اللاجئين الفلسطينيين الذين تمّ إخفاؤهم قسراً داخل معتقلات الحكومة العراقية والميليشيات الطائفية، ولا يعرف مصيرهم حتى الآن".

وعمّا هو المطلوب، فلسطينياً ودولياً، لحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين بالعراق، يقول الشريف: "يتمّ الضغط دولياً لتوسيع صلاحيات عمل وكالة (الأونروا) لتشمل اللاجئين الفلسطينيين في العراق، وأن تتحمّل الحكومة العراقية المسؤولية الكاملة عن حماية الفلسطينيين من الاعتداءات والإجراءات العنصرية المتخذة ضدّهم".

للمشاركة:

أشهر محاولات الاغتيال التي تعرض لها حسني مبارك

2020-02-26

كان الرئيس المصري الأسبق، محمد حسني مبارك، الذي غيّبه الموت أمس في القاهرة عن عمر 91 عاماً، في مرمى النيران على امتداد أعوام حكمه وعمله في السياسة؛ حيث ذكرت الأنباء أنّه تعرض لأكثر من خمس محاولات اغتيال في داخل مصر وخارجها، لكنه نجا منها جميعها.

اقرأ أيضاً: وفاة الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك
فما هي أبرز محاولات الاغتيال التي تعرض لها الرئيس المصري الراحل؟

جماعة أبو نضال تقرر اغتيال مبارك في لندن

في عام 2017 حصلت "بي بي سي عربي" على وثائق سرية بمقتضى قانون حرية المعلومات في بريطانيا، كشفت أنّ السفارة المصرية أبلغت السلطات البريطانية بـ"معلومات تفصيلية بشأن تهديد" قد يتعرض له مبارك خلال زيارته إلى لندن عام 1983.

حملت محاولة اغتيال لمبارك اسم "محاولة كوبري الفردوس"، وتضمنت الخطة اغتياله في ميدان رمسيس من كوبري أكتوبر بالقاهرة

وحسب الوثائق، تشير برقية سرية لقسم الأمن في إدارة البروتوكل بوزارة الخارجية البريطانية، إلى أنّ السفارة أبلغت عن أنّ "فصيلاً معيناً من جماعة أبو نضال الإرهابية ربما تنفذ عملاً ضد مقر السفارة أو أي من مكاتبها في لندن". وطلبت السفارة توفير تدابير إضافية لحمايتها ومكاتبها.
وجاء إبلاغ البريطانيين بهذه المعلومات في 27 كانون الثاني (يناير) عام 1983؛ أي قبل ستة أيام من زيارة مبارك لبريطانيا، حسب الوثائق.
محاولة اغتيال في بورسعيد
وفي أيلول (سبتمبر) 1999 تعرض مبارك لمحاولة اغتيال في مدينة بورسعيد؛ ففي أثناء زيارة مبارك لمدينة بورسعيد، كان موكبه يمر وهو يلوّح للمواطنين من نافذة سيارته، وحينها باغت الجميع شخصٌ يدعى السيد حسين سليمان وجرى باتجاه سيارة مبارك وتعلق بها، ولم تمر ثوانٍ قبل أن تنطلق رصاصة من مسدس أحد حراس مبارك الشخصيين في السيارة الخلفية فتصيب السيد في رأسه.

محاولة اغتيال في الطريق براً إلى ليبيا

وروى عمرو فاروق، الباحث في حركات الإسلام السياسي لقناة "العربية" أنّ هناك 3 محاولات لاغتيال الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك كان يقف وراءها الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير وأركان نظامه؛ ففي كانون الأول (ديسمبر) 1993، خططت الجماعة الإسلامية لاغتيال مبارك، بزرع متفجرات في طريق الساحل الغربي أثناء توجهه لزيارة ليبيا براً، لكن الأجهزة الأمنية اكتشفت الواقعة، وتمكنت من القبض على المتهمين، وكان من بينهم ضابط يدعى مدحت الطحاوي، الذي كان ينتمي للجماعات الإسلامية، واعترف بذلك، مشيراً إلى أنّ التفاصيل حملتها أوراق القضية رقم 2 لسنة 1994، وأصدرت المحكمة العسكرية فيها حكماً بالإعدام على 3 متهمين، وبالسجن مدى الحياة على 3 آخرين.

"محاولة كوبري الفردوس"
كما كشف فاروق عن محاولة أخرى لاغتيال مبارك وكانت في أواخر عام 1994 حيث تم اعتقال نحو 30 من أعضاء تنظيم "الجهاد"، وهم يشقون نفقاً بالقرب من طريق صلاح سالم بالقاهرة، الذي كان موكب الرئيس مبارك يمر منه دائماً، واعتزموا تفخيخ النفق وتفجيره عند مرور موكب مبارك.
وحملت هذه المحاولة اسم "محاولة كوبري الفردوس"، وتضمنت الخطة أيضاً محاولة اغتياله في ميدان رمسيس من كوبري أكتوبر بواسطة سيارة ملغمة، لكنّ الشخص الذي وقع عليه الاختيار تردد في اللحظات الأخيرة، ورأى أنّ اتساع الميدان سينتج عنه ضحايا كثيرون فقام بتسليم نفسه واعترف بالعملية كلها.

محاولة الاغتيال في إثيوبيا

وتبقى محاولة قتل اللواء طيار في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في 26 حزيران (يونيو) عام 1995 أثناء استعداده للمشاركة في القمة الأفريقية مليئة بالمفاجآت، حيث إنّ الحديث عن واقعة الاغتيال تلك تجدد مرة أخرى بعد إذاعة تسجيل للراحل الدكتور حسن الترابي زعيم ومؤسس الحركة الإسلامية في السودان يكشف فيه عن أسماء المتورطين في العملية، وحقيقة علم الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير بالواقعة من عدمه، بعدما ظل محلاً للتكهنات طوال عقدين من الزمن، بحسب صحيفة "اليوم السابع".

اقرأ أيضاً: تونس: ما علاقة الغنوشي في جهاز الاغتيالات السري؟ أدلة جديدة
الواقعة تعود تفاصيلها عند زيارة مبارك إلى العاصمة الإثيوبية لحضور القمة الأفريقية وتعرض موكبه لعملية استهداف من قبل 10 مسلحين دارت الأحاديث فيما بعد أنهم تزوجوا من إثيوبيات للاندماج في المجتمع الإثيوبي حتى يستطيعوا التحضير لعملية الاغتيال، التي أحبطها حرّاس الرئيس بتصفية 5 من القتلة، وقرار مبارك نفسه بالعودة إلى المطار خاصة أنّ الشواهد أكدت على وجود كمين آخر في الطريق كان ينتظر الرئيس الراحل.
ماذا قال مبارك عن عملية إثيوبيا الفاشلة؟
وعن ملابسات المحاولة الفاشلة، قال مبارك في مؤتمر صحفي عقده فور عودته من إثيوبيا: "بدايات الموضوع كانت بعد الهبوط إلى مطار إثيوبيا، ودارت الأحاديث حول تأخر الحراسة الإثيوبية المرافقة لموكبي، ورفضهم اصطحاب حراستي للطبنجات الخاصة بهم لكن حراسي خبأوها، وانطلق الموكب نحو مقر القمة، بعدها قامت سيارة زرقاء بسد الطريق، وترجل مجموعة من الأشخاص وفتحوا النيران على سيارتي لكن حراستي أخذت أماكنها".

وتابع مبارك حديثه: "وجدت طلقتين أصابتا السيارة لكنهما لم تنفذا، بعدها لمحت شاباً صغير السن يحمل رشاشاً يتجه نحو العربية لكن الحرس أصابوه، بعدها ترك السائقون الإثيوبيون عرباتهم وهربوا، لكن حراستي ظلت محافظة على هدوئها، وفي النهاية أمرت سائقي بأن يعود إلى المطار مرة أخرى".

وسائل إعلام: تلميحات الرئيس مبارك آنذاك بأنّ محاولة اغتياله قد يكون وراءها النظام السوداني السابق ظلت محل جدال

وأضاف مبارك: "عقب العودة للمطار وجدت الرئيس الإثيوبي مضطرباً للغاية، لكن أبلغته بقراري بالتوجه فوراً نحو القاهرة، ورد علي بتفهمه لموقفي"، مضيفاً: "بالنسبة للواقعة عادي ولا أي حاجة لكن للعلم اكتشفنا أنّ الفيلا التي كانت تسكنها المجموعة المتورطة في الحادثة كانت مؤجرة من قبل"، موضحاً أنّ الإرهابيين لم يخرجوا من السفارة الفلسطينية مثلما تداول البعض، لكن من فيلا كانت قريبة من مقر السفارة.
وتقول وسائل إعلام إنّ تلميحات مبارك آنذاك بأنّ محاولة اغتياله قد يكون وراءها النظام السوداني ظلت محل جدال، ولكن لم يتم الجزم بها بشكل قاطع، إلا أنّ أصابع الاتهام أشارت إلى جماعة الجهاد الإسلامية بالتورط في الواقعة والتخطيط لها عن طريق عدد من القيادات على رأسهم زعيم تنظيم القاعدة السابق، أسامة بن لادن، والحالي أيمن الظواهري الذي كان يحتضنهم في هذا التوقيت الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، وذلك بالتعاون مع الجماعة الإسلامية في مصر التي راودتها فكرة استهداف الرئيس طيلة فترة حكمه التي استمرت ثلاثين عاماً.

للمشاركة:

أشهر 10 نساء حصلن على جائزة نوبل

2020-02-25

اكتسبت جائزة نوبل، منذ الإعلان عن الفائزين بها للمرة الأولى العام 1901، أهمية كبيرة، لما تُمثلّه من اعتراف بعبقرية الحاصلين عليها في مختلف المجالات وبإسهامهم في خدمة البشرية، فضلاً عن القيمة المادية لها والتي تتجاوز المليون دولار، ورغم عدم تضمّن شروط الترشيح ومن ثمّ الفوز بالجائزة على أي تحيّز تجاه ديانة أو عِرق أو نوع اجتماعي، إلّا أنّ قائمة الحاصلين على الجائزة، تاريخياً، تشي بالكثير من التحيّز؛ سواء لأسباب سياسية أو اجتماعية.

ماري كوري أول امرأة تحصل على جائزة نوبل والوحيدة الحاصلة على جائزتي نوبل في مجالين مختلفين

ويُعدّ التمييز ضد المرأة من أبرز المآخذ على جائزة نوبل؛ حيث حصلت على الجائزة 54 امرأة فقط، من أصل 935 فائزاً، فقد مُنحت الجائزة في الفيزياء 203 مرات، لم تحصل النساء سوى على جائزتين منها فقط، كما منحت نوبل في الكيمياء 171 مرة، حصلت النساء على 4 جوائز منها، وحازت النساء على 12 جائزة نوبل في الطب من أصل 211 جائزة، أما فيما يتعلق بجائزة نوبل في الأدب فقد منحت 211 مرة، فازت النساء منها بـ15 جائزة، ومُنحت نوبل في السلام 129 مرة، فازت النساء بـ16 جائزة منها، وأطلقت جائزة نوبل في الاقتصاد العام 1969 لتفوز امرأة واحدة بالجائزة من بين 76 فائزاً.
في هذا التقرير ترصد "حفريات" سيرة أشهر 10 نساء حصلن على جائزة نوبل في مجالات مختلفة

ماري كوري: جائزتان في الفيزياء والكيمياء

تُعد ماري سكوودوفسكا كوري (7 تشرين الثاني/ نوفمبر 1867 - 4 تموز/ يوليو 1934)، المولودة في مدينة وارسو البولندية، أول امرأة تحصل على جائزة نوبل، كما أنّها الوحيدة التي حصلت على جائزتين في مجالين مختلفين؛ حيث حصلت على نوبل في الفيزياء، مناصفة مع زوجها؛ الفيزيائي الفرنسي بيير كوري، وجائزة ثانية في تخصص الكيمياء.

تُعدّ الباكستانية ملالا يوسفزي أصغر الحاصلين على الجائزة لدفاعها عن حق الإناث في التعليم ضد بطش طالبان

وكانت كوري قد استكملت، برفقة زوجها، اكتشافات عالم الفيزياء الفرنسي؛ هنري بيكريل حول عنصر "اليورانيوم"؛ حيث قاما بعدة أبحاث تتعلق بالأشعة المنبعثة من هذا العنصر، وتوصلا إلى نظرية مفادها أنّ الأشعة تنبعث من البنية الذرية للعنصر نفسه، وليس نتيجة تفاعل بين الذرات، ليُأسسا بهذه النظرية لما يعرف اليوم بـ "الفيزياء الذرية"، ويحصلا على جائزة نوبل في الفيزياء العام 1903.
وتوفي زوج كوري العام 1906، حيث حلّت ماري، فيما بعد، محله كبروفيسورة في جامعة السوربون، لتكون بذلك أول امرأة تشغل منصب بروفيسور في السوربون، وتابعت أبحاثها ودراساتها في مجالات مختلفة من العلوم لتنال جائزة نوبل في الكيمياء العام 1911، عن اكتشافها عنصرين جديدين، أطلقت على الأول اسم "الراديوم"، وأطلقت على الثاني اسم "البولونيوم"، نسبة إلى مسقط رأسها بولندا والتي كانت تُسمى "بولونيا" سابقاً.

سلمى لاغرلوف: أول فائزة بنوبل في الأدب

سلمى لاغروف (20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1858 - 16 آذار/ مارس 1940)؛ روائية وكاتبة سويدية، وُلدت في مقاطعة فارملاند؛ على الحدود السويدية النرويجية، وهي أول كاتبة  تفوز بجائزة نوبل للأدب، حيث حصلت عليها العام 1909، قبل أن يتم اختيارها لتكون ضمن أعضاء الأكاديمية السويدية التي تمنح جوائز نوبل العام 1914.

اقرأ أيضاً: تعرف إلى أول خليجي يترشح لجائزة نوبل للآداب
وبدأت لاغروف حياتها كمعلمة في إحدى مدارس بلدة لاندسكرونا، حيث عملت 10 أعوام، حتّى قررت التوقف عن التدريس والتفرّغ للأدب، ونشرت أولى رواياتها "ملحمة غوستا برلنغ"، التي بشرّت بالنهضة الرومنطيقية في الأدب السويدي، ومن ثم سافرت العام 1895 إلى القدس وأقامت هناك، وعند عودتها أصدرت رواية حملت اسم "القدس"، كما نشرت عدة روايات أخرى منها؛ "رحلة نيلز هولغرسونز الرائعة عبر السويد" العام 1907، و"الروابط غير المرئية" العام 1894، وغيرها.

إيرين جوليو كوري: فائزة ابنة فائزَين

إيرين جوليو كوري (12 أيلول/ سبتمبر 1897 - 17 آذار/ مارس 1956)؛ كيميائية فرنسية ولدت في باريس، حيث نشأت وسط عائلة تهتم بالعلوم، فهي ابنة العالمين الشهيرين؛ ماري كوري وپيير كوري، وقد حصلت على نوبل في الكيمياء العام 1935، مناصفة مع زوجها فردريك جوليو.

بدأت سلمى لاغروف حياتها معلمة في إحدى مدارس بلدة لاندسكرونا حيث عملت 10 أعوام حتّى قررت التفرّغ للأدب

وكانت إيرين قد حصلت على شهادة الدكتوراه عن أطروحتها؛ "أشعة ألفا الصادرة عن البولونيوم"، عام 1925، ثم تزوجت من فردريك في العام الذي تلاه، وعمل الزوجان على تحديد الأنشطة الإشعاعية، الذي أوصلهما لجائزة نوبل، فضلاً عن عملهما في مشروع القنبلة النووية الفرنسية، الذي فاق مشروع القنبلة النووية الأمريكية.
وأُصيبت إيرين العام 1950 بسرطان الدم، نتيجة تعرضها للإشعاعات الكثيفة خلال عملها، وهو نفس المرض الذي أصيبت به والدتها، لكنّها استمرت في ممارسة العلوم؛ حيث خططت لإقامة مختبرات للفيزياء النووية في جامعة أورسي الفرنسية، قبل أن تفارق الحياة.

جرتي كوري: أول فائزة بنوبل في الطب

جرتي كوري (15 آب/ أغسطس 1896 - 26 تشرين الأول/ أكتوبر 1957)؛ عالمة في الكيمياء الحيوية، أمريكية من أصل تشيكي، وتعد ثالث امرأة تحصل على جائزة نوبل في المجالات العلمية، وأول امرأة تفوز بجائزة نوبل في الطب، التي حصلت عليها بالتشارك مع زوجها كارل، والعالم الأرجنتيني برناردو هوساي، العام 1947.

اقرأ أيضاً: هذا ما ستفعله الإيزيدية نادية بقيمة جائزة نوبل
وحازت جرتي على درجة الدكتوراة في الطب من جامعة براغ الألمانية العام 1920، وتزوجت من زميلها كارل فرديناند في نفس العام، ثم انتقل الزوجان إلى نيويورك العام 1922، حيث شرعا بالعمل على بحوث تتعلق بآليات التمثيل الغذائي، قبل أن ينتقلا إلى جامعة واشنطن العام 1931، حيث حازت جرتي على لقب أستاذ الكيمياء الحيوية العام 1947، لتحصل على نوبل في وقت لاحق من العام نفسه.
وتوفيت جرتي بعد صراع دام 10 أعوام مع مرض "سرطان التليف النقوي"، وقد استمرت في مسيرتها البحثية خلال أعوام مرضها؛ حيث حصلت على عدة جوائز وأوسمة لاكتشافاتها المهمة في مجال الطب، كما أصدرت الخدمة البريدية الأمريكية طابعاً باسمها.

ماريا ماير: نوبل في الفيزياء

ماريا غوبرت ماير (28 حزيران/ يونيو 1906 - 20 شباط/ فبراير 1972)؛ عالمة أمريكية متخصصة في الفيزياء النظرية، ولدت في ألمانيا، والتحقت بجامعة غوتينغن الألمانية العام 1924، حيث درست الرياضيات، وبعد تخرجها، تابعت دراستها في تخصص الفيزياء، لتحصل على درجة الدكتوراه العام 1930؛ عن أطروحتها في نظرية "امتصاص فوتونين المحتمل بواسطة الذرات"، فازت ماير بجائزة نوبل العام 1963، بالتشارك مع الألماني؛ هانز جنسن، والأمريكي من أصل هنغاري؛ ايوجين وينغر، لاكتشافاتهم المتعلقة بالفيزياء الذرية.

اقرأ أيضاً: في تاريخ نوبل للسلام: الجائزة بين الجدل والحسابات السياسية
نشرت ماير الكثير من الأوراق البحثية في مجالات الفيزياء الذرية والكيميائية، حيث يشكل عملها، الأساس النظري للعديد من الاكتشافات المتعلقة في فيزياء الليزر؛ مثل فصل النظائر بالليزر، والحساب المداري الجزيئي.
تعرضت ماير لسكتةٍ دماغية العام 1960، وذلك بعد تعيينها كبروفيسور متفرغ بالفيزياء في جامعة كاليفورنيا بوقتٍ قصير، إلا أنّها واصلت التدريس رغم آثار السكتة، إلى أن أصيبت بنوبة قلبية العام 1971، دخلت على إثرها في غيبوبة استمرت حتى وفاتها، وقد أطلقت الجمعية الفيزيائية الأمريكية جائزة ماريا غوبرت ماير، كما أطلق مختبر أرغون الوطني جائزة سنوية تخليداً لذكراها.

دوروثي هودجكن: نوبل في الكيمياء

دوروثي ماري هودجكن (12 أيار/ مايو 1910 - 29 تموز/ يوليو 1994)؛ عالمة بريطانية، مُتخصصة بالكيمياء الحيوية، ولدت في مدينة القاهرة المصرية، وحصلت على جائزة نوبل في الكيمياء العام 1964، لاكتشافاتها المتعلقة ببلورات الأشعة السينية؛ حيث اعتمدت في أبحاثها على استخدام البلورات بالأشعة السينية، ونجحت في تحديد هيكلة البنسلين عام 1946، وفيتامين بي 12 العام 1956، كما تمكنت من تحديد هيكلية البروتين إنسولين العام 1969.

باربرا مكلنتوك: نوبل في الطب منفردة

باربرا مكلنتوك (16 آذار/ مارس 1902 - 3 أيلول/ سبتمبر 1992)؛ عالمة أمريكية متخصصة في الوراثات الخلوية، حصلت على درجة الدكتوراه في علم النبات من جامعة كورنيل في نيويورك العام 1927، وهي أول سيدة تحصل على جائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء والطب بمفردها، ولا زالت تحتفظ بهذا اللقب حتى اليوم.
وقد بدأت مكلنتوك حياتها المهنية في تطور علم الوراثة الخلوية لنبات الذُرة، وفي أواخر العشرينيات من القرن الماضي، شرعت بدراسة الكروموسومات وتغيرها خلال عملية الاستنساخ في الذرة، لتحصل على جائزة نوبل في الطب عام 1983، نتيجة اكتشافاتها المتعلقة بتتابعات معينة من الحمض النووي التي يمكن تغيير موقعها داخل الجين.

اقرأ أيضاً: نوبل للسلام لعراقية ساعدت في فضح داعش ودحره
وكانت مكلنتوك قد انتخبت كزميل في الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم العام 1959، وحصلت على جائزة كيمبر في علم الوراثة العام 1967، كما منحها الرئيس الأمريكي الراحل؛ ريتشارد نيكسون، الوسام الوطني للعلوم العام 1970، حيث كانت المرأة الأولى التي تحصل على هذه الجائزة، فضلاً عن حصولها على جائزة من جامعة كولومبيا لبحثها في "تطور المعلومات الوراثية".

إلينور أوستروم: الوحيدة الحاصلة على نوبل الاقتصاد

إلينور أوستروم (7 آب/ أغسطس 1933 - 12 حزيران/ يونيو 2012)؛ وهي المرأة الأولى والوحيدة التي حازت على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية؛ حيث فازت بالجائزة العام 2009، مناصفة مع الاقتصادي الأمريكي؛ أوليفر وليامسون، نتيجة أبحاثهما المتعلقة بالتحليل الاقتصادي، وإدارة المشاركة واقتصاد البيئة.

إلينور أوستروم المرأة الوحيدة التي حازت على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية العام 2009

وحصلت عالمة الاقتصاد السياسي، المولودة في أمريكا، على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا العام 1954، كما مُنحت الدكتوراه الفخرية من نفس الجامعة العام 1965، وقد عملت على دراسات ميدانية في المجتمعات المحلية الصغيرة، حيث تناولت إدارة هذه المجتمعات للموارد الطبيعية المشتركة؛ كالرعي، والصيد، وتنمية الغابات، كما شغلت منصب عضو في الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن عملها كأستاذة في العلوم السياسية بجامعة أنديانا ببلومنغتون، ومديرة لمركز دراسات التنوع المؤسسي في جامعة أريزونا.

ملالا يوسفزي: نوبل للسلام وأصغر المُكرَّمين

تُعدّ الباكستانية؛ ملالا يوسفزي، المولودة في 12 تموز (يوليو) 1997، أصغر الحاصلين على جائزة نوبل، حيث نشطت في مجال تعليم الإناث والدفاع عن حقوق الإنسان، في منطقة وادي سوات في مقاطعة خيبر بختونخوا، الواقعة شمال غربِ باكستان، والتي عانت من قمع حركة طالبان بمنع الفتيات من الذهاب إلى المدارس.

عانت نادية مراد من إرهاب داعش بعد سيطرتهم على قريتها وقتلهم والدتها و6 من إخوتها ثمّ اختطافها واغتصابها

وتعرضت ملالا لإطلاق النار أثناء تواجدها بحافلة مدرستها في وادي سوات الباكستاني العام 2012، حيث صعد أحد المسلحين، الذي طلبها بالاسم ثم أطلق عليها 3 رصاصات أصابت إحداها الجانب الأيسر من جبينها، وبقيت غائبة عن الوعي لمدة أسبوع، قبل تحسن حالتها الصحية لتستأنف نضالها ضد الرجعية.
وحصلت يوسفزي على جائزة نوبل للسلام العام 2014، مع الناشِط الهندي؛ كايلاش ساتيارثي، لدفاعها عن الحق في التعليم، ونضالها ضد انتهاك حقوق الأطفال والشباب.

نادية مراد: نوبل للسلام

ولدت نادية مراد باسي طه العام 1993، لعائلة يزيدية من قرية كوجو، قضاء مدينة سنجار العراقية، وحازت على جائزة نوبل للسلام العام 2018، لنشاطها في الدفاع عن حقوق المرأة والطفل، حيث قرّرت تخصيص قيمة الجائزة لبناء مستشفى لضحايا الاعتداء الجنسي في مدينتها، واختارتها الأمم المتحدة سفيرةً للنوايا الحسنة العام 2016.
وقد عانت مراد من إرهاب تنظيم "داعش"، بعد سيطرتهم على قريتها وقتلهم والدتها و6 من إخوتها، فضلاً عن اختطافها واغتصابها وتعرّضها لشتى أنواع التنكيل والأذى النفسي والجسدي، قبل أن تنجح، بعد 3 أشهر من الاختطاف، بالفرار إلى ألمانيا، حيث تلقت العلاج والرعاية وانطلقت في رحلتها للدفاع عن القضايا الإنسانية؛ فالتقت شخصيات مؤثرة وعالمية، وتحدثت عن مسألة الاتجار بالبشر في مجلس الأمن بتاريخ  16 كانون الأول (ديسمبر) 2015.

للمشاركة:



السعودية تحاكم جواسيس إيران..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-26

حكمت محكمة في السعودية، أمس، على مواطن بالإعدام وسجن سبعة آخرين باتهامات بالخيانة والتخابر لصالح إيران.

وذكرت قناة "الإخبارية" السعودية، أمس؛ أنّ المحكمة الجزائية المتخصصة أصدرت حكماً ابتدائياً على مجموعة مكونة من 8 أشخاص، جميعهم سعوديون، وتضمن القرار الحكم على المدعى عليه السادس بالقتل تعزيراً، وذلك لثبوت إدانته بخيانته لوطنه ولأمانته المؤتمن عليها، من خلال تخابره لصالح شخص من الاستخبارات الإيرانية".

وأضافت "الإخبارية"، في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني: "القرار تضمن تعزير بقية المتهمين بالسجن لمدد متفاوتة، بلغ مجموعها ثمانية وخمسين عاماً، وذلك لارتباطهم وتعاونهم مع أشخاص مشبوهين يعملون في السفارة الإيرانية".

وتأتي هذه الأحكام ضمن جهود الرياض لتطويق الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وإحباط كلّ محاولات طهران تمديد نفوذها الاستخباراتي إلى داخل المملكة، للحصول على معلومات تعزز تحضيراتها لاعتداءات على منشآت نفطية ومواقع إستراتيجية سعودية.

محاكمة  8 سعوديين بتهمة الخيانة والتخابر لصالح إيران أحدهم بالإعدام والباقون بالسجن لمددامتفاوتة

وكانت المحكمة الجزائية المتخصصة السعودية قد أصدرت حكم الإعدام، في حزيران (يونيو) 2018، على أربعة مواطنين متهمين بالتجسس لصالح إيران وخططوا لاغتيال شخصيات سعودية.

وتتصاعد حدة التوترات بين الرياض وطهران على خلفية اعتداءات إيران على منشآت نفطية سعودية وتهديداتها المتكررة بضرب مواقع إستراتيجية بالمملكة.

ونفذت إيران، في أيلول (سبتمبر) الماضي، بطائرات مسيرة هجمات على منشأتي النفط السعوديتين بقيق وخريص، ومنشآت بخليج عُمان، ما أثار قلقاً دولياً على أمن المنطقة التي تتضمّن ثلث إمدادات النفط العالمية.

كما تفاقم إيران التوتر في منطقة الخليج العربي بدعمها المسلح لميليشيات الحوثي الانقلابية في اليمن.

 

للمشاركة:

وفاة الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-25

غيّب الموت الرئيس المصري الأسبق، محمد حسني مبارك، اليوم الثلاثاء، عن عمر يناهز 91 عاماً، وفق ما أعلن التلفزيون المصري.

وتدهورت صحة الرئيس الأسبق على مدار الأيام القليلة الماضية، حيث نقل إلى العناية الحثيثة، حسبما ذكر نجله علاء.

وأكدت أسرة مبارك،  نبأ وفاته، وذكرت مصادر مقربة منها، لـ "العربية نت"؛ أنّه سيتم تشييع الجثمان من مسجد المشير طنطاوي بالتجمع الخامس شرق القاهرة.

وبدأ مقربون من علاء مبارك، نجل الرئيس الأسبق، في نشر برقيات العزاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان علاء مبارك، النجل الأكبر للرئيس المصري الأسبق، قد أعلن منذ عدة أيام أنّ والده يتواجد حالياً داخل غرفة العناية المركزة في إحدى المستشفيات، نتيجة إصابته بوعكة صحية.

صحة مبارك تدهورت على مدار الأيام القليلة الماضية حيث نقل إلى العناية الحثيثة

وتنحى مبارك عن حكم مصر، في شباط (فبراير) 2011، على خلفية احتجاجات شعبية ضدّ حكمه.

وكانت محكمة النقض المصرية قد أصدرت، في 2 آذار (مارس) الماضي، حكماً نهائياً ببراءة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، من قضية قتل المتظاهرين عام 2011، وصدر الحكم بعد مثول مبارك أمام المحكمة في أكاديمية الشرطة بالقاهرة الجديدة مرات عديدة.

وأمضى الرئيس المصري الأسبق قرابة ثلاثين عاماً في حكم مصر، وحفلت حياته بكثير من الأحداث.

ولد مبارك في الرابع من أيار (مايو) 1928 في قرية كفر المصيلحة في محافظة المنوفية، بمنطقة الدلتا شمال القاهرة.

وعقب انتهائه من تعليمه الثانوي التحق بالكلية الحربية في مصر حصل على البكالوريوس في العلوم العسكرية، عام 1948، وعلى درجة البكالوريوس في العلوم الجوية، عام 1950، من الكلية الجوية.

وتدرج في سلم القيادة العسكرية؛ فعيّن، عام 1964، قائداً لإحدى القواعد الجوية غرب القاهرة.

وتلقى دراسات عليا في أكاديمية "فرونز" العسكرية في الاتحاد السوفييتي السابق.

وفي تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1967؛ عُيّن مديراً للكلية الجوية في إطار حملة تجديد لقيادات القوات المسلحة المصرية، عقب هزيمة حزيران (يونيو) 1967.

ثم أصبح رئيساً لأركان حرب القوات الجوية المصرية، وهو المنصب الذي ظلّ يشغله حتى تعيينه قائداً للقوات الجوية ونائباً لوزير الدفاع، عام 1972.

وعام 1973؛ اشترك في التخطيط لحرب 6 تشرين الأول (أكتوبر)؛ حيث بدأ الهجوم المصري على القوات الإسرائيلية التي كانت تحتل شبه جزيرة سيناء بغارات جوية مكثفة ساعدت في دعم عبور القوات المصرية لقناة السويس واقتحام خط بارليف ما كان له أثر كبير في تحويل مبارك إلى بطل قومي، وتمّت ترقيته في العام التالي للحرب إلى رتبة فريق، ثم اختاره الرئيس المصري الأسبق، أنور السادات، نائباً له، عام 1975.

وقد اغتيل الرئيس السادات خلال عرض عسكري، في السادس من تشرين الأول (أكتوبر) 1981، وكان مبارك جالساً إلى جواره، خلال العرض العسكري، حين تعرضت المنصة الرئيسة للهجوم الذي قتل فيه السادات بينما نجا مبارك.

وفي 14 تشرين الأول (أكتوبر) 1981؛ أدّى محمد حسني مبارك اليمين الدستورية كرئيس للبلاد.

وأعيد انتخابه رئيساً للبلاد في استفتاءات شعبية، كان المرشح الأوحد فيها في أعوام 1987 و1993و1999؛ حيث إنّ الدستور المصري يحدد فترة الرئاسة بستة أعوام دون حدّ أقصى.

وعام 2005؛ أقدم مبارك على تعديل دستوري جعل انتخاب الرئيس بالاقتراع السرّي المباشر، وفتح باب الترشيح لقيادات الأحزاب، وأعيد انتخابه بتفوق كاسح على منافسيه، إلى أن تمّت الإطاحة به عام 2011.

 

 

 

للمشاركة:

اعتراف جديد لأردوغان..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-25

اعترف الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بمقتل جنديين تركيين في ليبيا؛ حيث أرسلت أنقرة جنوداً لدعم ميليشيات السراج في حربها ضدّ الجيش الليبي.

وقال أردوغان، في مؤتمر صحفي في أنقرة، وفق ما أوردت وكالة "رويترز": "سقط قتيلان هناك في ليبيا"، ولم يحدّد الرئيس التركي متى قتل الجنديان ومن الجهة التي قتلتهما.

وكانت المعارضة التركية قد اتهمت أردوغان بإخفاء معلومات حول قتلى الجيش التركي في ليبيا.

أردوغان يعترف بمقتل جنديين تركيين في ليبيا دون الإفصاح عن معلومات إضافية حولهما

وتشير تقديرات الجيش الليبي، وتقارير إعلامية، إلى سقوط عدد أكبر من الجنود الأتراك يقدر بـ 16 عنصراً من الجيش التركي، وسط أنباء عن مقتل قائدهم الميداني.

وتنخرط تركيا في دعم حكومة السراج والمليشيات المسلحة التابعة له بالمال والسلاح، رغم قرار مجلس الأمن الدولي بحظر توريد السلاح إلى ليبيا، منذ 2011.

ومنذ بدء عملية "طوفان الكرامة"، التي أطلقها الجيش الليبي، في نيسان (أبريل) الماضي، لتحرير طرابلس من التنظيمات الإرهابية والمليشيات المسلحة، أسقطت القوات المسلحة أكثر من 30 طائرة تركية مسيرة تابعة للمليشيات.

وكان أردوغان قد اعترف قبل أيام بسقوط قتلى من جيشه في ليبيا؛ حيث يحارب إلى جانب ميليشيات السراج التي تبسط سيطرتها على طرابلس، وسط استنكار دولي ورفض إقليمي.

هذا ونقلت وسائل إعلام تركية، أمس؛ أنّ العقيد السابق بالجيش التركي، أوكان ألتناي، الذي تقاعد بعد انقلاب 15 تموز (يوليو) 2016، قتل في ميناء طرابلس، وتمّ دفنه في مسقط رأسه، في ظلّ تعتيم كبير.

 

 

للمشاركة:



الحرب في زمن الكورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-26

مالك العثامنة

من وجهة نظر الفيروس ـ أي فيروس ـ فإن البحث عن حاضن ـ أي حاضن ـ لا يخضع لأي شروط إلا ما يلائم الفيروس ووجوده الحيوي، وعليه فإن هوية الحاضن ودينه ومذهبه ولونه وعرقه وطائفته ليست مطلقا في جدول أعمال أو برنامج أولويات الفيروس، وهذا ينطبق على الفيروس الأكثر شراسة مؤخرا، ما تم تسميته بفيروس الكورونا.

من وجهة نظر الطبيعة، والتي يعتبر هذا الفيروس طفرة في مكوناتها التي لا تعد، فإنه لا فرق بين موت إنسان وموت قطة. والفيروس المنتشر بتسارع لن يفني الطبيعة لكن ربما سيغير من شكلها. في المحصلة، فإن الطبيعة لا تكترث بزيادة البشر أو نقصهم، كانت الدنيا موجودة قبل البشر وربما بحالة تناغم أكثر من مرحلة ما بعد البشر.

من وجهة نظر الإنسان نفسه، فنحن أمام شبكة من وجهات النظر المختلفة والمتباينة والتي تبدأ بتحويل قصة فيروس الكورونا إلى قضية إلهية وعذابا شديدا، ولا تنتهي بحكايات غير مؤكدة وغير منفية أيضا عن أن الفيروس "صناعة بشرية" ليقتل الإنسان أخاه الإنسان.

لكن، ومن منطق بارد وموضوعي، فإن لا الفيروس ولا الطبيعة يكترثان كثيرا لكل وجهات نظر الإنسان في القصة.

وبينما "هذا الإنسان" مشغول ومشتبك بكل ما يملك من جهد ووقت وموارد للحروب والنزاعات وتغيير طبيعة الكوكب بأطماعه اللا منتهية فإن هذا الفيروس الدقيق جدا والذي لم يتمكن أحد من التقاطه أو فهمه متوغل في التكاثر المليوني والانتشار السريع، وكل ما يلزمه ليكون وباء قاتلا على مساحات أراضي شاسعة، عطسة طائشة في المكان الخطأ، والمكان الخطأ فعليا هو أي مكان على هذا الكوكب.

♦♦♦

تداعت تلك المفارقة في خاطري، بينما كنت أتابع باهتمام شخصي لا علاقة له بالعمل، أخبار انتشار فيروس كورونا ووصوله إلى إيطاليا، وشراسة الفيروس وهي شراسة تكمن في غموضه الفتاك، وبينما أنا في المتابعة كمشاهد يتملكه الذعر، أتلقى اتصالا من محطة إعلامية محترمة تطلب مني مداخلة "تحليلية" على خلفية مناورات حلف شمال الأطلسي في أوروبا ومخاوف التهديد النووي المتبادل بين موسكو وواشنطن!

قمت بواجبي المهني كما يجب وقدمت رؤيتي ضمن معطيات الأخبار، واتفقنا أنا والسيدة المحاورة أن العالم يعيش حالة إعادة إنتاج للحرب الباردة لكن هذه المرة بصيغة أكثر جنونا وعبثا، خصوصا مع التقدم التكنولوجي والتقني الذي يجعل تحميل رأس نووي وإطلاقه مجرد لعبة في غرفة إلكترونية مغلقة.

لكن ما بعد انتهاء المداخلة، جعلني أفكر بالجنون البشري الأكبر والأكثر فداحة في تاريخ البشر منذ القرد الأول المؤسس حتى اليوم، وهو السعي للانتحار الجماعي والإبادة الذاتية بكل ما نملك كبشر من تقنيات وأدوات، من خلال تسخير كل علومنا ومعرفتنا وأخبارنا وإعلامنا نحو مزيد من النزاعات وتوجيه رؤوس الصواريخ القاتلة نحو "أهداف استراتيجية" على كوكبنا المشترك، بينما يواجهنا جميعا فيروس قاتل من المضحك أن نعجز أمامه كعجز أسلافنا التاريخيين في مواجهة مرض الطاعون، والتي نقرأ فظاعتها كحكاية تاريخية لا يمكن أن تتكرر، وها هي تعيد نفسها بشكل أكثر تعقيدا.

♦♦♦

ليس القصد من المقال إثارة الفزع والذعر، لكن هي دعوة ضعيفة الحال أن ننتبه إلى إعادة تعريف مصطلحاتنا ومفاهيمنا، وربما هي فرصة أن نكون أمام خطر "غير بشري" يواجه البشرية كلها فتتوحد ولو لمرة في تاريخها.

نحن اليوم، نطلق كلمة الإرهاب على فئات متطرفة ودموية تستهدف حياة الناس بهدف إقصائها إن لم تكن متطابقة معها في الأفكار أو العرق أو الدين.

لكن ماذا يمكن أن نسمي عدوا جديدا يستهدف الكل بلا أي إقصاء، متطرف في انتشاره ودموي قاتل لا يرحم، ولا يهمه أي تطابق في الهوية أو الدين أو المعتقد، فهو بلا هوية ولا دين ولا معتقد؟

أليس هذا إرهابا نوعيا جديدا؟ ألا نشعر بالرعب والرهبة منه؟

أليس التركيز على مقاومته وحماية البشر أجدى من التركيز على استراتيجيات العداء والإبادة المتبادلة؟

ربما.. إن العالم بحاجة ماسة إلى إعادة ضبط الإعدادات من جديد.

عن "الحرة"

للمشاركة:

أردوغان والعثمانيون الجدد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-26

علي الدين هلال
كتبت في الأسبوع الماضي عن سعي تركيا لمراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى، وهو سعي تستخدم فيه الأدوات العسكرية والسياسية والاقتصادية. وأركز اليوم على جانب آخر من السياسة التركية في عهد أردوغان؛ وهو تبني الدولة لسياسات تيار العثمانية الجديدة وحلم استعادة الإمبراطورية القديمة.

ومن المثير للانتباه تتبع تغير موقف أردوغان من هذا الموضوع، من رفض الفكرة من أساسها من عشر سنوات إلى احتضانها وتنفيذها والتباهي بها الآن. أما موقف الرفض فنجده في تصريح لأردوغان إلى جريدة "الشروق" المصرية بتاريخ 8 ديسمبر/كانون الأول 2009، فردا على سؤال بشأن رأيه في العثمانيين الجدد، قال: "هذا المصطلح مغلوط ولا أحبذ استخدامه، فضلا عن أنه تعبير خاطئ يبتسر الماضي وينتقص من قدره. كما أنه يستدعي إلى الذاكرة مرحلة اندثرت ولا سبيل إلى إحيائها، وإن جاز لنا أن نتعلم دروسها ونستفيد منها. ونحن لا نسعى إلى إقامة مستقبل رومانسي يدغدغ مشاعر الناس، لكننا نسعى إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من التعاون الاقتصادي والتجاري المشترك".

ونقارن بين هذا الموقف الواضح الذي لا لبس فيه بسياسات أردوغان وقراراته في السنوات الأخيرة التي كشفت عن توجهاته الأكثر قربا إلى أفكار العثمانية الجديدة وأستشهد على ذلك بمثالين؛ الأول عن قرار الحكومة إدخال "اللغة التركية العثمانية" فى نظام التعليم، والثاني التوسع في مدراس التعليم الديني.

وبخصوص موضوع اللغة التركية، فقد كانت هذه اللغة تكتب في العهد العثماني بالحروف العربية حتى انتهاء الخلافة واتخاذ كمال أتاتورك رئيس الجمهورية قرارا في عام 1928 بكتابة اللغة التركية بالحروف اللاتينية.

واستمر هذا الوضع حتى ديسمبر/كانون الأول 2014، عندما نظمت وزارة التربية الوطنية حوارا في "مجلس شورى التعليم" بخصوص تدريس اللغة العثمانية القديمة في المدارس المتوسطة التي تشمل المرحلتين الإعدادية والثانوية، وانتهى الحوار بقرار تدريس اللغة العثمانية يشكل إلزامي في مدارس "إمام خطيب"، وهي مدارس حكومية تشرف عليها الإدارة العامة للتربية الدينية بالوزارة، أنشئت بهدف توفير الأئمة والدعاة والعاملين بالإدارات الحكومية المختصة بالشأن الديني، وتعتبر القاعدة التعليمية والتربوية لتيار العثمانية الجديدة في تركيا، وتضمن القرار تدريسها بشكل اختياري في المدارس الحكومية.

وعندما تعالت الأصوات المعارضة لهذا الاتجاه ووصفته بأنه انقلاب على دستور الدولة وهويتها وفرض أيديولوجية محددة على النظام التعليمي، كان رد أردوغان أن القرار سوف ينفذ "شاء المعارضون أم أبوا"، معتبرا أن هذا الموضوع يتعلق بهوية الأتراك وارتباطهم بجذورهم الثقافية والحضارية، وأنه لا مجال للتراجع في هذا الشأن. وأضاف أنصاره أن القرار هو في حقيقة الأمر تصحيح لخطأ تاريخي كان من شأنه إنكار ألف سنة من تاريخ تركيا وثقافتها ولغتها.

ويخضوض التوسع فى التعليم الديني، فقد عملت حكومة أردوغان على التوسع في مدارس "إمام خطيب" الدينية، والإعلاء من مكانتها، ولم يكن ذلك محل استغراب، فالرئيس أردوغان وعدد كبير من قيادات حزبه ونوابه في البرلمان من خريجي هذه المدارس. تنتشر هذه المدارس في كل المحافظات التركية التي يدرس فيها نحو 1.3 مليون طالب وطالبة، يدرسون في نحو 4000 مدرسة، أي ما يقرب من 10% من إجمالي عدد طلاب المدارس الحكومية. ويكفي لإدراك حجم التوسع في هذا النوع من التعليم أن نقارن هذه الأرقام بالوضع في عام 2002، وهو العام الذي وصل فيه حزب العدالة والتنمية إلى الحكم، فقد كان عدد طلاب هذه المدارس لا يتجاوز 50 ألف طالب.

إن اهتمام أردوغان - وحزب العدالة والتنمية - بموضوعات اللغة والتعليم الديني يفصح عن رؤيته وإيمانه بضرورة تغيير الوعي الجماعي الراهن لدى الأتراك الذي وضع أسسه كمال أتاتورك، وإحياء الوعي بالتاريخ العثماني السابق على ‘نشاء الجمهورية، وبأمجاد الإمبراطورية والافتخار بها، ليصبح هذا الوعي الجديد أساسا للجمهورية الثانية التي يتطلع أردوغان إلى الإعلان عنها في 2023، أي بعد مرور قرن على مولد الجمهورية الأولى. يرغب أردوغان في الانتقال من الهوية القومية التركية بمفهومها المحدد إلى هويه عثمانية أوسع يكون للأتراك فيها موقع القيادة والصدارة.

وترتب على ذلك أن أصبحت المنطقة العربية من أبرز دوائر الاهتمام التركي، واستغل أردوغان الأحداث التي شهدتها المنطقة من عام 2011 وانتشار مناخ عدم الاستقرار والحروب الداخلية والحروب بالوكالة في أكثر من دولة عربية لتأكيد النفوذ التركي وتنفيذ مشروعه السياسي. يظهر ذلك في الصورة التي قدمها أردوغان لنفسه كنصير لآمال الشعوب وتطلعها إلى التغيير في فترة الانتفاضات، وفي تدخله العسكري في العراق وسوريا، وإقامة قاعدة عسكرية في قطر والصومال، وتدخله السياسي والعسكري في ليبيا.

رافق هذه التدخلات التركية إشارات متكررة من جانب أردوغان إلى العلاقات العثمانية مع الدول العربية، التي كانت خاضعة خضوعا فعليا للإمبراطورية العثمانية وكانت تدار بواسطة الوالي أو الحاكم الذي يصدر بتعيينه فرمان عثماني، أو مستقلة فعلا مع الاحتفاظ بالروابط المعنوية والأدبية بالإمبراطورية في القرن التاسع عشر.

وعلى سبيل المثال، فإنه عندما وقع أردوغان مع السودان في عهد عمر البشير اتفاقية بشأن ميناء سواكن أشار إلى الآثار والأبنية العثمانية في هذه المدينة، واهتمام أنقرة بترميمها وصيانتها، وأشار إلى الوجود البشري العثماني في ليبيا لتبرير التدخل التركي فيها الذي وصل إلى حد إرسال عناصر من الجيش التركي. ويتباهى الرئيس التركي بأنه حفيد "السلاطين" الذين حكموا هذا الفضاء العثماني الواسع على امتداد أفريقيا وآسيا وأوروبا، وأنه يستمد من هذا التاريخ تطلعاته، كما يحرص على تذكير الشباب التركي بأمجاد أجدادهم ودورهم الحضاري في قيادة العالم لعدة قرون.

تفصح هذه الإشارات عن نسق فكري لا ينفرد به أردوغان، وإنما ينتشر بين النخبة السياسية لحزب العدالة والتنمية، وسبق أن صاغها وزير خارجيته ورئيس وزرائه أحمد داود أوغلو من قبل في مفهوم "الكومنولث العثماني" الذي يشمل بلاد الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والبلقان، وذلك على غرار الكومنولث البريطاني.

ووفقا لأوغلو، فإنه لا بد من إعادة صياغة دور تركيا في العالم عموما، وفي الشرق الأوسط بصفة خاصة. فهي ليست مجرد معبر أو جسر بين أوروبا وآسيا أو أنها نقطة التماس بين الشرق والغرب أو بين الإسلام والمسيحية، وإنما ينبغي لها أن تكون مركزا مستقلا لدائرة سياسية وحضارية.

وفي مقال له عام 2010، كتب أوغلو: "إنهم يقولون عنا إننا العثمانيون الجدد، نعم نحن العثمانيون الجدد، ونجد أنفسنا ملزمين بالاهتمام بالدول الواقعة في منطقتنا".

وفي الوقت الذي يؤكد فيه أردوغان على العثمانية كتعبير عن الهوية الحضارية الإسلامية، واستخدمها كإحدى أدوات سياسته الخارجية، فإنه في الوقت نفسه يسير في اتجاه مخالف - بل ومناقض - فيدعم التوجهات القومية التركية في سياسته الداخلية، ويدغدغ مشاعر أنصارها بمواقفه المتشددة تجاه الأكراد في تركيا وسوريا والعراق. ويظهر الاتجاه نفسه في العلاقة مع الأقليات الناطقة بالتركية في الخارج التي اهتم أردوغان بإنشاء مراكز لتعليم اللغة التركية في مناطقها.

  يشعر أردوغان - والنخبة السياسية التركية الحاكمة – أن الأحداث تسير في صالح المشروع السياسي للعثمانية الجديدة، فتركيا لديها "فائض قوة" عسكري واقتصادي. ونجحت في أن تصبح جزءا من شبكة علاقات إقليمية ودولية غاية في التعقيد، وأن تكون رقما مهما في كثير من المعادلات السياسية الراهنة، في الوقت الذي ما زال فيه العالم العربي في غمار تحولات وتقلصات. لذلك، فإن الفرصة ما زالت مواتية لها رغم كل المشاكل التي تواجهها.

فماذا يفعل العرب تجاه هذا التحدي؟

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

هل يرعى حزب الله اللبناني جميع وكلاء إيران في الشرق الأوسط؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2020-02-25

ترجمة: مدني قصري


في 29 كانون الأول (ديسمبر) 2019، استهدفت سلسلة من الغارات الجوية الأمريكية مواقع لميليشيا حزب الله الشيعية في العراق، ما أسفر عن مقتل 25 عنصراً من مقاتليها، وتدمير جزء من معداتها العسكرية، لتعلن القوة شبه العسكرية في أعقاب تلك الغارات؛ "أنّ معركتها ضد أمريكا ومرتزقتها مفتوحة الآن أمام كل الاحتمالات"، فيما شجبت إيران هذا العمل الذي وصفته بـ "الإرهابي"، كما أدان المرجع الشيعي العراقي؛ آية الله السيستاني، "العدوان الأمريكي الرهيب"، وبعد 3 أيام، قُتل راعي الميليشيات الشيعية؛ اللواء الإيراني قاسم سليماني، بغارة جوية أمريكية في بغداد، إلى جانب "أبو مهدي المهندس"؛ الرجل القوي في قوات الحشد الشعبي (PMF)، ممّا تسبب في تعبئة حقيقية معادية للولايات المتحدة بين الميليشيات الشيعية في بلاد الشام.

الميليشيات: الدين المشترك والولاء لإيران
تعمل طهران، منذ التدخل العسكري الإسرائيلي في لبنان، يوم 6 حزيران (يونيو) 1982، على تجنيد وتدريب وتجهيز مقاتلين أجانب من خلفيات متنوعة؛ مثل لبنان والعراق وسوريا واليمن وأفغانستان وباكستان، قاسمها المشترك هو مرجعيتهم الشيعية وولاؤهم لإيران، وقد طوّر هؤلاء المقاتلون قدراتهم ومعداتهم وخبراتهم العسكرية على مرّ السنين، إلى درجة زادت من اهتمام وتوتر الولايات المتحدة وحلفائها، خاصة الإسرائيليين، بشكل مطرد.

اقرأ أيضاً: استنساخ نموذج الحرس الثوري: كيف عملت إيران على تصدير ثورتها؟
فما هي هذه الميليشيات الشيعية؟ ولماذا وكيف يجد عناصرها أنفسهم مرتبطين بإيران؟ ما هو وزنهم في التوازن الجيوسياسي اليوم؟. تسعى هذه المقالة إلى الإجابة عن هذه الأسئلة، من خلال إعادة بناء التوليد الاجتماعي للميليشيات الشيعية في لبنان وسوريا، وكذلك في العراق، وبالتالي قيمتها اليوم في المعادلة الأمنية والدبلوماسية في الشرق الأوسط.
حزب الله، نقطة الانطلاق لإنشاء وكلاء الشيعة الإيرانيين
منحت الحروب في سوريا والعراق، إيرانَ الفرصة لتوسيع شبكات الميليشيات الشيعية في الشرق الأوسط وإضفاء الطابع الرسمي عليها، حيث تعمل حالياً وحدات شبه عسكرية كبيرة، مؤلفة من عراقيين وسوريين ولبنانيين وأفغان، وحتى من الباكستانيين، في مختلف مسارح العمليات التي تشارك فيها إيران، بشكل مباشر أو غير مباشر، وقد تم تعزيز هذا البرنامج وتوجيهه والإشراف عليه بواسطة قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني؛ قاسم سليماني، الذي اغتالته الولايات المتحدة في 2 كانون الثاني ( يناير).

ذهب بعض الباحثين حدّ تصنيف حزب الله على أنّه شريك على قدم المساواة مع إيران وليس مجرد وكيل

في الواقع، إنّ هذه الشبكة من المقاتلين الشيعة ليست ظاهرة جديدة، ومن الضروري العودة إلى الروابط بين إيران وحزب الله اللبناني، المُصنفّ حالياً كمنظمة إرهابية من قبل جامعة الدول العربية والولايات المتحدة، وإسرائيل، ودول أخرى، لِفهم الوضع الحالي وتحديد خصائص وعموميات الميليشيات الشيعية في بلاد الشام، حيث يعود التقارب بين الجمهورية الإسلامية، والمنظمة اللبنانية إلى التدخل العسكري الإسرائيلي في لبنان يوم 6 حزيران (يونيو) 1982، والذي أدى إلى تشكيل حزب الله بشكل رسمي في 16 شباط (فبراير) 1985، ولكن الحقيقة هي أنّ هذا التنظيم الغامض، كان موجوداً بشكل غير رسمي منذ بداية عقد الثمانينيات من القرن العشرين، كمجموعة من المقاتلين الشيعة الذين تركوا صفوف حزب الدعوة الإسلامي وحركة أمل الشيعية.

اقرأ أيضاً: هل باتت ميليشيا الحوثي الأداة المفضلة لـ"الحرس الثوري"؟!
وبدأت المساعدات الإيرانية لحزب الله، منذ بداية الصراع اللبناني - الإسرائيلي، حيث وصل 1500 مقاتل من نخبة أفراد قوة القدس الإيرانية، الذين أخذتهم من الجبهة العراقية، حيث كانت إيران والعراق منخرطتين في صراع وحشي هائل منذ عدة سنوات، إلى منطقة البقاع في بريتال وبابشيت وبعلبك، لتوفير الدعم المادي للمقاتلين الشيعة اللبنانيين، وتدريبهم في مجالات التجنيد الأيديولوجي والتدريب العسكري، ما يشي باهتمام إيران الشديد بحزب الله، فقد ثبت أنّ العلاقة بين إيران وحزب الله أصبحت "حميمة" إلى حد كبير، منذ تلك اللحظة، حتى أنّ بعض الباحثين ذهبوا حدّ تصنيف حزب الله على أنه "شريك على قدم المساواة مع إيران، وليس مجرد وكيل".

الحرس الثوري وتطوير نموذج "تدريب المدرب"
شمل التدريب الذي قدّمه الحرس الثوري الإيراني، اكساب حزب الله مهارات محددة؛ تهدف إلى القيام بمهام الاستطلاع وجمع المعلومات الاستخبارية، وتنفيذ الخطط التي شكل فيها الانتحاريون حجرَ الزاوية. وفي هذا السياق، زاد التدريب الذي قدمته إيران لصالح حزب الله من القدرات التشغيلية للمجموعة بشكل كبير، كما منح المنظمة اللبنانية، الخبرة التي أفادت بها مجموعات أخرى؛ مثل حركة حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين، ويُسخدم هذا النموذج من "تدريب المدرب" في سوريا اليوم، حيث عمل حزب الله، بالتعاون الوثيق مع الحرس الثوري، على تدريب المقاتلين الأجانب المؤيدين للنظام السوري، في مناطق حرب العصابات والحرب غير المتماثلة، ثم تم اختيار أفضل المتدربين، للحصول على المزيد من التدريب، بهدف إنتاج وحدات النخبة المختلطة، القادرة على محاربة الجهات الفاعلة؛ الحكومية وغير الحكومية، بفعالية وبشكل عشوائي، وهكذا وُلدت ميليشيا "لواء الإمام الباقر" عام 2012، ونشطت في محافظة حلب وجنوب منطقة تدمر، بشكل أساسي.
ميليشيات شيعية في سوريا
انخرط حزب الله بكثافة في عدة جبهات، ضد الجماعات الجهادية وحركات التمرد السورية، بسبب كفاءته العالية، إلا أنه مُني بخسائر فادحة في القتال، وصلت لما يقارب الـ 1600 مقاتل بين عامي 2011 و2019، وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، حيث لعب الحزب دوراً بارزاً في الدفاع عن المناطق العلوية السورية، وكذلك المدن والمحاور الإستراتيجية، وبهدف تخفيف الضغط على أفرادها، عملت المنظمة اللبنانية، على تجنيد عدد كبير من المقاتلين السوريين، لتشكيل "حزب الله السوري"، ما دفع العديد من الميليشيات الشيعية العراقية للمشاركة في القتال في سوريا، وخاصة في المنطقة الحدودية بين العراق وسوريا، التي تحدها مدينتا "أبو كمال والقائم"، في وادي الفرات الأوسط، وهذا هو الحال، على وجه الخصوص، بالنسبة لميليشيا حركات العبدل Harakat al-Abdal، أو كتائب الإمام علي.

وُعِدَ العديد من المقاتلين الأفغان اللاجئين في إيران بوثائق هوية قانونية لأفراد أسرهم إن وافقوا على القتال في سوريا

رغم الدلائل التي قد توحي، بأنّ بعض الخلافات يمكن أن تحدث بين قادة مختلف الميليشيات الشيعية مع مرور الوقت، استمرت هذه الجماعات بالتوسع والتعاون الوثيق فيما بينها، كما شوهد في سوريا؛ حيث إنّ الانقسام الذي أحدثته الميليشيا الشيعية؛ كتائب سيد الشهداء، على حساب كتائب "حزب الله العراقي"، في أوائل عام 2013، أو الذي أحدثه "حزب الله النجباء" على حساب "عصائب أهل الحق"، على سبيل المثال، لم يمنع هذه الجماعات من مواصلة التعاون والقتال في سوريا من أجل الدفاع عن نظام بشار الأسد.
بدوره، قام نظام دمشق، بتأسيس لواء "أبو فضل العباس"، كأول محاولة كبرى لإنشاء ميليشيات شيعية خاصة به، تستند أساساً إلى نموذج حزب الله اللبناني، الذي ساعد النظام كثيراً في تحقيق هدفه، كما دعم حزب الله تشكيل جماعات شيعية سورية أخرى؛ مثل لواء الإمام الباقر، الذي قاتل إلى جانب الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران.
وقد تم نشر قوات الشهيد محمد باقر الصدر (الاسم الحربي للقوات التي أرسلتها منظمة بدر إلى سوريا)، والمؤلفة من عراقيين شيعة، في جميع أنحاء سوريا، من أجل مدّ يد العون للنظام، ولكن قبل كل شيء، لإنشاء ميليشيات شيعية سورية جديدة، تشبه حزب الله اللبناني في طريقة عمله، وقد وُلدت عدة ميليشيات من هذه المبادرة؛ مثل لواء الإمام الحسين، ويتم استخدامها كقوات رد سريع.

الميليشيات الأفغانية والباكستانية في سوريا: قوات صدمة تخدم دمشق
أجبر الصراع في سوريا نظامَيْ الأسد وطهران على التفكير في تجنيد ميليشيات شيعية خارج منطقة الشرق الأوسط؛ آسيا تحديداً، ولا سيما باكستان وأفغانستان، إذ سرعان ما جذبتا الاهتمام بسبب المجتمعات الشيعية الكبيرة التي تعيش فيها (حوالي 7 ملايين في عام 2017 في أفغانستان، و30 مليوناً في باكستان عام 2018)، وتعرف السلطات الإيرانية الكثير عن ذلك، حيث يعيش حوالي 3 ملايين أفغاني في إيران، بمن فيهم حوالي 95 ألف لاجئ رسمي هناك، وقد سهّل هذا المجتمع الأفغاني القوي على الأراضي الإيرانية تجنيد مقاتلين جدد للجبهة في المناطق المعنية، إلى حدّ كبير.
الإغراء المالي والتعبئة الدينية
في الواقع، بالإضافة إلى اللبنانيين والسوريين والعراقيين، فإنّ الميليشيات الشيعية لديها عدد كبير من المجندين الأفغان والباكستانيين، إذ يتراوح عدد المقاتلين الأفغان الذين تجمعوا تحت راية لواء "فاطميون" بين 10000 و 12000 مقاتل، تم إرسالهم إلى الجبهات الأكثر عنفاً؛ مثل حلب ودرعا ودمشق واللاذقية وجبال القلمون، وتشير بعض التقارير، إلى أنّ لواء "فاطميون" تكبّد خسائر فادحة، قُدّرت بمئات القتلى. هؤلاء المقاتلون الأفغان، "الهزارة" في الغالب، مدفوعون بمزيج من الإغراء المالي والتعبئة الدينية، حيث تأثر الكثير منهم بخطاب حماية المقدسات الشيعية في سوريا؛ مثل مسجد السيدة زينب في دمشق، كما تشير دراسات أخرى إلى أنّ العديد من المقاتلين الأفغان، تم تجنيدهم مباشرة من مخيمات اللاجئين في إيران، حيث وُعِدوا بوثائق هوية إيرانية قانونية لأفراد أسرهم، في حال وافقوا على الذهاب للقتال في  سوريا.

اقرأ أيضاً: تحليل: الملالي والحرس الثوري وكفاح إيران من أجل العملة الصعبة
وطأت أقدام أولى الوحدات الباكستانية، الأرض السورية عام 2013، وهي وحدات قادمة من قبيلة توري الشيعية في منطقة كورام، ومن مجموعة "الهزارة" العرقية في منطقة كويته، حيث تم دمجهم مع الميليشيات الشيعية الأخرى دون أي تنسيق، قبل إنشاء ميليشيات خاصة للباكستانيين، حملت اسم لواء "زينبيون" في كانون الثاني (يناير) 2015.
ويستخدم كل من لواء "فاطميون" وولاء "زينبيون"، مواقع الإنترنت والصفحات المكتوبة باللغة الأوردية على الشبكات الاجتماعية، في تجنيد المقاتلين الباكستانيين، وإشراكهم بالصراع السوري، خاصة ضد داعش وغيرها من الجماعات السنية المتطرفة، إلّا أنّ هؤلاء المجنّدين شاركوا في معركة خشام، ضد الولايات المتحدة والأكراد، في 7 شباط (فبراير) 2018، والتي شنت خلالها الميليشيات الشيعية هجوماً مفاجئاً ضد القوات الأمريكية الخاصة، وقوات سوريا الديمقراطية، بالقرب من مدينة خشام في منطقة دير الزور، وأدى الردّ الأمريكي إلى مقتل 68 مقاتلاً شيعياً، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

مسار سياسي - عسكري يشبه مسار حزب الله اللبناني
من مناطق المستنقعات على الحدود الإيرانية العراقية، إلى الجبال الوعرة في لبنان، انخرطت الميليشيات الشيعية في جميع المعارك الإيرانية المباشرة وغير المباشرة، في الشرق الأوسط، على مدار العقود الثلاثة الماضية، وتمكنت خلالها من زيادة مهاراتها العسكرية والتكتيكية، وقدرتها على التكيف مع أنواع جديدة من الصراع، المتكافئ وغير المتكافئ.

الحكومة الفيدرالية في بغداد غير قادرة على معارضة الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران عسكرياً أو حتى دبلوماسياً

ويشبه مسار الميليشيات الشيعية العراقية في هذا الصدد، مسار حزب الله في لبنان، مرة أخرى، من خلال الصراع غير المتماثل، حيث برزت المنظمة اللبنانية أولاً، من أوائل الثمانينيات حتّى انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان في 25 أيار (مايو) من العام 2000، ورغم ما عانته الحركة من انتكاسات، إلا أنّها نجحت في كثير من الأحيان باستهداف القوات الإسرائيلية وحلفائها في جيش لبنان الجنوبي "قوات لحد"، على سبيل المثال، وكانت المجموعة قد أثبتت بالفعل نشاطها قبل الإعلان الرسمي عن إنشاء حزب الله عام 1985، خاصة بعد هجومها بسيارة مفخخة على مقر أجهزة المخابرات والأمن الإسرائيلية في صُورْ، يوم 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 1982، ممّا أسفر عن مقتل 75 شخصاً.

اقرأ أيضاً: الأطفال في إيران وسوريا وقود لأيديولوجيا الحرس الثوري

واتضح أنّ الوضع مشابه في العراق، من منتصف الثمانينيات إلى التسعينيات، فقد كان المنشقون الشيعة العراقيون، والأسرى السابقون الذين خدموا ضمن المجندين في جيش صدام حسين، خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، وجماعات متمردة عراقية شيعية أخرى مدعومة من طهران، وُضِعت من قبل فيلق الحرس الثوري، تحت رعاية منظمة بدر، التي تعهدت بعد ذلك بتدريب هؤلاء المقاتلين الجدد، وعلى غرار حزب الله في لبنان؛ طورت المجموعة على مرّ السنين مهارات وخبرات عسكرية في الحرب غير المتكافئة، من خلال هجماتها المختلفة على قوات الأمن التابعة لصدام حسين.

وفي ظلّ الحرب بين إسرائيل وحزب الله (12 تموز (يوليو) - 14 آب (أغسطس) 2006)، واحتلال الولايات المتحدة للعراق من عام 2003 إلى عام 2011، طوّرت الميليشيات الشيعية مهاراتها وترسانتها العسكرية المتزايدة على مر السنين، ليكون 14 تموز (يوليو) 2006 تاريخاً رئيسياً في هذا الصدد، حيث أطلق مقاتلو حزب الله صاروخاً أرضياً على السفينة الحربية الإسرائيلية لأوّل مرة، ما تسبب بأضرار جسيمة في السفينة، ومقتل 4 بحارة، وقد تمت مشاركة هذه التجربة، بالإضافة إلى سلاسل الإمداد بالصواريخ البالستية، القادمة من إيران، مع الحوثيين في اليمن اعتباراً من عام 2016، حيث أطلقوا، على سبيل المثال، صواريخ أرض - جو، على بارجة حربية أمريكية، وعلى قاعدة سعودية.
وخلال الحرب ضد قوات الاحتلال الأمريكية، أصبحت كتائب حزب الله متخصصة في الأجهزة المتفجرة المرتجلة، التي صممها حزب الله أثناء الحرب ضد إسرائيل عام 2006، كما تم إطلاق الصواريخ المرتجلة، التي أطلقت عليها المليشيات الشيعية اسم "عشتار"، بأعداد كبيرة ضد القوات الأمريكية على مر السنين، وقد طورت الميليشيات هذه الصواريخ وحسّنتها، خلال النزاع، مما زاد من مداها ومدى تأثيرها.

اقرأ أيضاً: الحرس الثوري يقود حملة لتصفية معارضي خط إيران في العراق
لقد ثبت أنّ إدخال الطائرات بدون طيار، في الفضاء العسكري، يمثل أحد النواقل الجديدة لرفع القدرات التشغيلية لحزب الله، وبالتالي للميليشيات الشيعية الأخرى، فقد اقتصر الأمر في البداية على مهام الاستطلاع والمراقبة، وبسرعة تم نشر الطائرات بدون طيار في سماء إسرائيل من قِبل حزب الله؛ الذي أثبت مراراً وتكراراً قدرته على تحويل مسار الطائرات الإسرائيلية بدون طيار. هذه الخبرة، التي طورها حزب الله بمساعدة الحرس الثوري، سرعان ما تم توسيعها وتبادلها مع الميليشيات الشيعية الأخرى، حيث تمكنت كتائب حزب الله "العراقي"، على سبيل المثال، من اختراق طائرة أمريكية بدون طيار في العراق، من خلال استغلال نظام اتصالات غير محمي عام 2009.
من خلال القتال جنباً إلى جنب، زودت هذه المجموعات بعضها البعض بالمهارات والخبرة العسكرية، سواء في التكتيكات غير المتماثلة أو التكتيكات التقليدية، وبسرعة كبيرة فرضت هذه الميليشيات نفسها كأداة هائلة لطهران في العراق والشرق الأوسط بشكل عام، ما دفع إيران إلى تمويل وتدريب وتسليح هذه القوات شبه العسكرية على نطاق واسع.

الحرب ضد تنظيم داعش أو التكريس السياسي - العسكري للميليشيات الشيعية
كرّس الصراع ضد "تنظيم الدولة الإسلامية" في العراق وسوريا، دورَ الميليشيات الشيعية ووزنها في المعادلة العسكرية الإقليمية، خاصة في العراق، حيث ثبت أنّ دور هذه الميليشيات في الصراع كان حاسماً في عدة مناسبات، فقد فرضت الميليشيات الشيعية الانقلاب على "تنظيم الدولة الإسلامية" خلال شهر حزيران (يونيو) 2014، على سبيل المثال، بينما كان الأخير يهرع إلى بغداد، حاصدةً أرواح القوات المسلحة العراقية النظامية، في طريقها، وفي هذه الظروف، دعا آية الله العظمى علي السيستاني؛ زعيم الشيعة العراقيين، إلى التعبئة العامة في أوائل صيف 2014 بموجب فتوى دينية، لتشجيع العراقيين على حمل السلاح، من أجل إنقاذ العراق من التهديد الجهادي، لينضم العراقيون الشيعة إلى الميليشيات الشيعية الموجودة بالفعل، بالإضافة إلى الميليشيات الأخرى التي تم إنشاؤها لهذه المناسبة، بموافقة رئيس الوزراء في ذلك الوقت؛ نوري المالكي، الذي منحها وضعاً شبه رسمي، بموجب رعاية ميليشيات الحشد الشعبي، وفي الحال، دعمت إيران، وبشكل كبير هذه الوحدات الجديدة من الميليشيات الشيعية، التي سرعان ما فرضت نفسها كقوة عسكرية لا يمكن تعويضها، لتعمل حوالي 50 ميليشيا شيعية تحت قيادة الحشد الشعبي عام 2019. 

لقد فرضت المليشيات الشيعية نفسها بالفعل، مُخيبة بذلك أمل قوات الأمن العراقية، ففي حين أظهرت هذه الأخيرة ضعفها، وعدم فعاليتها واستعدادها  للقتال، تاركة المجال مفتوحاً أمام داعش لشن هجمات واسعة النطاق في المناطق الواسعة، أظهرت الميليشيات الشيعية حماسها في القتال؛ ففي خريف عام 2017 ظهرت قوات الحشد الشعبي، بما في ذلك سرايا الخراساني، في طليعة الهجوم ضد داعش في الحويجة، واستعادت السيطرة على الحي في 20 يوماً (21 أيلول (تموز) - 11 تشرين الأول (أكتوبر) 2017).

اقرأ أيضاً: "الحرس الثوري العراقي"
وبفضل هذا النجاح، جمعت هذه الميليشيات عدداً متزايداً من المجندين والمتطوعين، إلى أن أصبحوا أحد العناصر الأساسية للجيش العراقي، إن لم يكونوا بديلاً عنه، ومنذ عام 2010، تضاعف عدد الميليشيات الشيعية في العراق 20 مرَة؛ فبعد أن كانت تضم 4 آلاف مقاتل في بداية العقد الماضي، أصبحت الميليشيات الشيعية اليوم تضم بين 81 و84 ألف مقاتل، وفي تشرين الأول (أكتوبر) 2017، في أعقاب الاستفتاء على استقلال كردستان العراق، يوم 25 أيلول (سبتمبر) من نفس العام، شنت قوات الأمن العراقية هجوماً واسعاً، أثبتت الميليشيات الشيعية أنها رأس الحربة الحقيقي فيه.
الوضع الحالي والآفاق
أياً كان مستوى حكمها الذاتي، تبقى الميليشيات الشيعية خاضعة بعمق إلى طهران، فلم تكن مشاركة الحشد الشعبي في هجوم تشرين الأول (أكتوبر) 2017 ضد حكومة إقليم كردستان، بإرادةٍ من بغداد، بل بأمرٍ من إيران، في الواقع، قبل الهجوم ببضعة أيام، ذهب الجنرال قاسم سليماني، إلى السليمانية؛ العاصمة السياسية للاتحاد الوطني الكردستاني، للتفاوض مع ممثلي الأخير، من أجل انسحاب البيشمركة من الاتحاد الوطني الكردستاني، في حال حدوث هجوم إيراني، وذلك ما تم بالفعل؛ فتحت ضغط طهران وتقدّم الميليشيات الشيعية، انسحب البيشمركة من الاتحاد الوطني الكردستاني عن طيب خاطر، دون تبادل فعلي للرصاص، على النقيض من الحزب الديمقراطي الكردستاني.

ميليشيا تجسد هيمنة نظام الملالي على العراق
تَظهرُ الميليشيات الشيعية اليوم، من نواحٍ كثيرة، بوصفها تجسيداً لهيمنة نظام الملالي على العراق، فقد كانت هذه الميليشيات، التي لا يمكن السيطرة عليها، موضوع مشاريع قوانين تهدف إلى إعادتها تحت رعاية الجيش النظامي العراقي، في مناسبات عديدة؛ ففي 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، أقرّ البرلمان العراقي قانوناً يعترف رسمياً بقوات الحشد الشعبي، باعتبارها فرعاً مستقلاً لقوات الأمن العراقية، وأذِن لها، في هذا الإطار، بتلقي تمويل من الدولة العراقية، ومع ذلك، فإنّ القانون يشترط في المقابل أن تتنازل قوات الحشد الشعبي عن سلاحها لبغداد، وأن تتخلى عن أي ميل أو أي نزوة سياسية تجاه إيران.

اقرأ أيضاً: إيران: تجارة المخدرات المربحة التي يديرها "الحرس الثوري"
ولم تمتثل قوات الحشد الشعبي لهذا القانون، ولا للمراسيم الرئاسية التي تلت ذلك، ولسبب وجيه، لا تستطيع الحكومة الفيدرالية في بغداد، في الوقت الحالي، معارضة الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران عسكرياً، أو حتى دبلوماسياً، لذلك تنتشر قوات الشرطة العسكرية الخاصة في جميع أنحاء البلاد، وتتطور عسكرياً وسياسياً؛ ففي أيلول (سبتمبر) 2019، كانت قوات الحشد الشعبي قد أعربت عن رغبتها في امتلاك مكوّن جوي عسكري خاص بها، ورغم أنّ هذه المعلومات لم يتم تأكيدها أو الإعراب عنها من جديد، إلا أنّها توضح مدى الاستقلالية والقوة المتوفرة لدى الحشد الشعبي.
الحشد الشعبي الفائز الأكبر في الانتخابات
أصبح ثقل الميليشيات الشيعية في الحياة السياسية العراقية أكثر وضوحاً خلال الانتخابات البرلمانية، التي جرت في 12 أيار (مايو) 2018، حيث كانت قوائم اثنين من مسؤولي الحشد الشعبي من الفائزين الكبار؛ وهم تحالف "سائرون"، بقيادة رجل الدين الشيعي وزعيم ميليشيا سرايا السلام؛ مقتدى الصدر، الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد (54 من أصل 329)، يليه تحالف فتح (47 مقعداً)، بقيادة هادي الأميري، قائد منظمة بدر.

تصاعد الحمى السياسية بين الميليشيات
استعداداً للانتخابات المحلية المُقبلة، والمقرر إجراؤها في 21 شباط (فبراير) 2020، تصاعدت الحمى السياسية بين الميليشيات الشيعية، التي تحشد المزيد والمزيد لمحاولة كسب معظم السياسيين من صفوف الميليشيات الشيعية، إلا أنّ وفاة عراب هؤلاء؛ قاسم سليماني، قد غيرت الوضع؛ فليس لهذا المعشوق في إيران، بديلاً قادراً على ضمان الاستمرارية الكاملة في قيادة الميليشيات الشيعية، وإن كان قد تم تعيين ساعده الأيمن وزوج شقيقه؛ اللواء إسماعيل قاآني في طهران، فإنّ الميليشيات الشيعية، التي لا يمكن السيطرة عليها، لن تتبناه بالضرورة على النحو الذي تريده إيران.


مصدر الترجمة عن الفرنسية :

lesclesdumoyenorient.com

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية