هل تجتمع الإنسانية مع العنف في الثقافة العامة؟.. مسلسل الهيبة نموذجاً

هل تجتمع الإنسانية مع العنف في الثقافة العامة؟.. مسلسل الهيبة نموذجاً
4380
عدد القراءات

2019-05-26

عندما تندرج كلمة "ثقافة" في أحاديثنا اليومية، أول ما تتبادر إلى أذهاننا مستويات راقية من الأفكار والقيم وأنماط مهذبة من السلوك وإبداعات في الفكر الإنساني من آداب وفنون، كالشعر والرواية والموسيقى والرسم والمسرح وغيرها؛ أي إنّ كلمة الثقافة تنقلنا إلى حياة متخيَّلة في عالم متخيَّل، مع أنّها من أكثر الكلمات تعبيراً عن الواقع، في نظر علماء الاجتماع.

اقرأ أيضاً: مسلسل Wild Wild Country: يُسائل الديمقراطية الأمريكية
عرَّف عالم الاجتماع الشهير، أنتوني  غدنز، الثقافةَ بأنّها: "أسلوب الحياة الذي ينتهجه مجتمع ما، أو جماعات ما داخل المجتمع. وهي تشمل على هذا الأساس أسلوب ارتداء الملابس، وتقاليد الزواج، وأنماط الحياة العائلية، وأشكال العمل، والاحتفالات الدينية، بالإضافة إلى الترفيه والترويح عن النفس". علماً بأنّ "غدنز" لم ينف الإبداع والابتكار من تعريفه للثقافة، فكل ما جاء في تعريفه يحتوي على الإبداع والتجدد. فلا يمكن لأي مجتمع من المجتمعات أن يكون من غير ثقافة، فهي التي تجعل الإنسان واعياً ومدركاً لذاته، كما تجعله قادراً على التفكير في واقعه وواقع مجتمعه وتحليل الظواهر والمشكلات المتعلقة بحياته.

تنقلنا كلمة الثقافة لحياة متخيَّلة في عالم متخيل مع أنها من أكثر الكلمات تعبيراً عن الواقع بنظر علماء الاجتماع

تعد الدراما التلفزيونية من منتجات الثقافة الحديثة، ويفترض أن يكون لها دور كبير ومهم في تجسيد الثقافة الحديثة والقيم الحديثة؛ ونقد الثقافة التقليدية المتوارثة عبر التاريخ. لكنها راحت تتجه إلى إعادة إنتاج الثقافة التقليدية والقيم التقليدية، وخاصة ثقافة العنف، التي أصبحت هي الرائجة والمألوفة في بعض المجتمعات العربية.
على مدار ثلاثة أعوام متتالية عرضت القنوات الفضائية العربية في شهر رمضان المبارك ثلاثة أجزاء من مسلسل "الهيبة"، الجزء الأول بعنوان الهيبة، والجزء الثاني "العودة"، والجزء الثالث "الحصاد"، وهو ما يزال قيد العرض (وينتظر الحكم). تندرج تلك العناوين الصغيرة  تحت العنوان الكبير "الهيبة".
حاز مسلسل الهيبة، للكاتب "هوازن عكو" والمخرج "سامر برقاوي، شهرة كبيرة ونسبة مشاهدة تُقدر بالملايين، وعلى وجه الخصوص الشخصية الرئيسية التي يلعبها الممثل السوري "تيم حسن" بدور "جبل"؛ وهو؛ أي جبل، شخص خارج على القانون، بل هو شخص فوق القانون، وقد جعل منه العمل الدرامي نموذجاً متداولاً على نطاق واسع ويحظى بالقبول والإعجاب، وقد بدا هذا واضحاً في شبكات التواصل الاجتماعي التي أحرزت بدورها ملايين الوسوم والهاشتاغ.

الحاضنة الاجتماعية والعنف
لعل ثقافات العالم قد تجاوزت الهويات الاجتماعية (العشيرة، القبيلة، العائلة)؛ بعد أن كانت من المسلّمات، لكن هذه الهويات ما تزال تضرب جذورها في المجتمعات المنقسمة عمودياً، والتي تعاني من كبت في الحريات العامة والفردية، وتعاني أيضاً من الخوف المتجذر في أحشائها.
ولذلك نرى شخصية "جبل شيخ الجبل" الخارج عن القانون، تاجر الحشيشة وزارعها، ومهرب السلاح؛ يحظى بحاضنة اجتماعية ممتازة، تواليه في كل ما يفعل طلباً للحماية والعيش بأمان. نتساءل: ممَّ يخاف الأفراد في مجتمعات كمجتمع "الهيبة" الدرامي الذي يوازي المجتمع الواقعي في منطقة حدودية بين سوريا ولبنان؟

اقرأ أيضاً: حظر الألعاب الإلكترونية المحرضة على العنف في العراق
لعل غياب القانون؛ ونقص العدالة الاجتماعية أوجد أفراداً فوق القانون، يتمتعون بسلطات واسعة، فيفرضون أنفسهم على أوساطهم الاجتماعية باعتبار إراداتهم الخاصة هي القانون، فتذعن لهم هذه الأوساط خوفاً أو طمعاً، ويحتمي الضعفاء والمضطهدون والمهمشون بهم، ويلجؤون إليهم، فيحتلون بذلك مكانة اجتماعية رفيعة. فالحماية المرجوة لهؤلاء المضطهدين والمهمشين والضعفاء، لم يحققها "جبل شيخ الجبل" الإنسان؛ إنما حققتها سلطة المال والجاه والنفوذ، فنفوذ "جبل" هو امتداد لنفوذ أبيه، زعيم العشيرة، التي لها مكانتها الاجتماعية، مع أنه شاب (مودرن) يُظهر صفات إنسانية واضحة المعالم، "كالحب والصدق والوفاء" من جانب، ويمارس سلطته ونفوذه الموروثين، في أعمال غير مشروعة من الجانب المقابل؛ أي إنّه نسحة محدَّثة عن أبيه أو جده، ما يعني أنّ العمل الفني، الذي يحاكي الواقع، إنما يعمل على تكريس الواقع الفاسد، وربما تبريره وتزيينه.
في غياب القانون تنقلب القيم الاجتماعية رأساً على عقب، فيصبح المجرم بطلاً، والسيد عبداً، كما أنّه يخلق شبكة مصالح خاصة متناقضة مع المصلحة العامة؛ أي كلما نمت المصلحة الخاصة تضمر المصلحة العامة وتتراجع، بعكس المجتمعات التي يسود فيها القانون؛ إذ تنمو المصالح الخاصة بنمو المصلحة العامة، والعكس صحيح.

المرأة في الهيبة

ظهرت المرأة في مسلسل الهيبة بأجزائه الثلاثة، بوجوه متعددة، (العاملة، المهنية، ربة المنزل، المقاتلة)، لكنها بقيت ضمن الإطار النمطي والتقليدي لصورة المرأة في المجتمع الذكوري؛ فهي تابعة إما للزوج وإما للأب أو الأخ، فـ"جميلات جبل" كما أطلق عليهن مشاهدو المسلسل، قد ارتبطن ارتباطاً مباشراً بشخصية جبل الذكورية، مع أنّ إحداهن طبيبة وأخرى مقاتلة أما الثالثة فهي إعلامية.

ظهرت المرأة في مسلسل الهيبة بوجوه متعددة لكنها بقيت ضمن الإطار التقليدي لصورة المرأة في المجتمع الذكوري

أما المرأة صاحبة السلطة والنفوذ كشخصية "ناهد خانوم" أم "جبل"، الشخصية المتسلطة، فقد استمدت سلطتها ونفوذها ومكانتها من سلطة زوجها زعيم العشيرة، وجعلتها متحكمة بغيرها من النساء والرجال، تلك السلطة الانعكاسية التي لا تفلت من قبضتها المرأة نفسها، والتي جعلتها متسلطة ومتعسفة في السلطة على ذاتها وعلى الآخرين والأخريات، لكن تلك السلطة أحدثت ثورة من داخلها، فتنقلب الابنة ضد قرارات الأم وأحكامها التعسفية فتخرج عن مشورتها وتقرر الاستقلال لإثبات وجودها الطبيعي في الحياة.

الجمع بين الفطرة وما تنسجه التنشئة الاجتماعية من دلالات ثقافية تفرضها علاقات القوة (السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية) على حساب الإرادة الخاصة المتمثلة بالحرية الشخصية والاستقلال الذاتي، وإظهار شخصية "جبل" بمظهر "إنساني" وخنوع الأعوان والأتباع كلها تكشف النقاب عن زيف التحضر والتمدن أو زيف الحداثة، إذ يكون التمدن شكلاً بلا مضمون، فلا حداثة ولا تمدن، ولا مواطنة متساوية مع غياب القانون.

اقرأ أيضاً: المرأة والثورة.. لماذا تتصدر الصورة؟

يمكننا القول إنّ الدراما تكرس الواقع، وتجعل المتلقي يحب الشخص الذي هو فوق القانون، فتساهم من حيث يريد مبدعوها أو من حيث لا يريدون في إعادة إنتاج علاقات التبعية والخضوع. (يخضع الأفراد بكل اطمئنان إلى المهرب والمجرم والفاسد واللص، ويقبلون اليد التي لا يستطيعون عضها).

فهل أخطأ عالم الاجتماع المعروف دركهايم، عندما اعتبر أن الجريمة والانحراف حقائق ووقائع  اجتماعية؛ وعناصر  ملازمة لتطور المجتمعات الحديثة التي يتحرر فيها الأفراد والجماعات من الضوابط والقيود؟ وهل فكرة "الهيبة" تتماشى مع رأي مكيافللي القائل: على "الأمير" أن يكون مهيباً، ولا يشترط فيه أن يكون محبوباً؟ وكيف إذا اجتمعت الهيبة والمحبة؟!

اقرأ المزيد...
الوسوم:



مِن نبش كتب القبور إلى فخ الحيرة‎

2020-02-27

ابن رجب، هو أحد  كبار علماء السلف، الحافظ العلامة؛ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد البغدادي الدمشقي الحنبلي، ولد في بغداد، عام 736 هـ، ومات عام 795 هـ، وقد تنقل بين بغداد ودمشق ومكة، كان إماماً في علم الحديث وفي الإسناد والعلل والفقه، وألّف مذكرة عنونها بـ "فضل علم السلف على علم الخلف".

اقرأ أيضاً: كيف زيّفت الجماعات الإسلامية وعينا بالتراث؟
وكان كتابه، واحداً من الكتب التي دخلت مجال الجدل، ليس بنفسها، وإنما بموضوعها ومضمونها ورسائلها واشتمالاتها من الأفكار والقيم والتوجيه والإرشاد، وهو موضوع كبير وواسع، عنوانه تصنيف العلوم، فقد كتب علماء كبار في هذا الشأن، وأولوه عناية واهتماماً كبيرين، فمنهم مثل ابن رجب، الذي جعل الأفضلية في العلم والتعلم للسلف، مُعتبراً هذا الحد هو المقياس لتقرير قيمة العلم أو ضرورته، وقاعدة ابن رجب لذلك؛ أنّ مقاصد الخلق هي في الدين وحده، ولمّا كانت علوم السلف كلها أو جُلّها، في أمور الدين، فهي المقدمة على ما سواها، وما عداها من العلوم يمكن الاستغناء عنه.

اعتبر أبو حامد الغزالي مقاصد الخلق مجموعة في الدين والدنيا معاً، حيث لا نظام للدين إلا بنظام الدنيا

ولكن، ثمة من لم يخضع لهذا القياس، وأوجد عناوين بديلة للتصنيف، ومنهم "أبو حامد الغزالي"، الذي قال؛ "إنّ مقاصد الخلق مجموعة في الدين والدنيا معاً، ولا نظام للدين إلا بنظام الدنيا، ولا ينتظم أمر الدنيا إلا بأعمال الآدميين"، فقد قدّم الغزالي، رحمه الله، كلاماً كثيراً حول العلوم المحمودة والمذمومة، وعلوم الأصول وعلوم الفروع، ولم يكن يقصد بعلوم الأصول علوم الدين فحسب، بل جعل الزراعة والسياسة والحياكة، مثلاً، علوماً من علوم الأصول، من حيث إنّها علوم لا يستغنى عنها، فعلوم الدين من أجل الدين، وعلوم الزراعة من أجل المطعم، وعلوم البناء من أجل المسكن، وعلوم الحياكة من أجل الملبس، وعلوم السياسة من أجل التأليف والاجتماع والتعاون في أسباب المعيشة وضبطها.
لقد ذهب الغزالي، رحمه الله، إلى قول بالغ الأهمية، وهو "الاغترار بالعلوم"، التي اعتبرها أصحابها علوماً لا تصح علوم الدين إلا بها، مُقدماً شواهد على هذا الاغترار، فقال؛ "وفرقة أخرى اشتغلوا بعلوم النحو واللغة والشعر وغريب اللغة واغتروا بها، وزعموا أنّهم قد غفر لهم، وأنهم من عماد الأمة، إذ إنّ قوام الدين بالكتاب والسنة وقوام الكتاب والسنة بعلم اللغة والنحو، فأفنى هؤلاء أعمارهم في دقائق النحو وفي صناعة الشعر وفي غريب اللغة ومثلهم كمن يفني جميع العمر في تعلم الخط وتصحيح الحروف وتحسينها، ويزعم أنّ العلوم لا يمكن حفظها إلا بالكتابة، ولو عقل لعلم أنه يكفيه أن يتعلم أصل الخط والباقي زيادة على الكفاية".

اقرأ أيضاً: الحداثيون والتراثيون.. هل الجميع بريء من مشكلاتنا؟
واعتبر الغزالي أنّ العلوم التي جعلها أصحابها وسيلة للوصول إلى علوم الشرع ومتعلقة بها، اغتر بها أصحابها، وأما علوم الطب والحساب والصناعات والفلسفة وما يصنف على أنه ليس من علوم الشرع، فكان الغرور بها أقل.
وهنا تكمن معضلة تصنيف العلوم لدى العرب، حيث إنّ ما اعتبروه علماً شرعياً أو متصلاً بعلم شرعي، جرى الاغترار به، حتى سدت التصانيف والمؤلفات والرسائل عين الشمس، في المقابل، فإنّ إنتاج العرب من المصنفات العقلية وعلوم أصول الحياة؛ من الطب والحساب والصناعات، قليل ولا يكاد يذكر، وإن ذكر، فمن باب فضول القول.

جعل ابن رجب الأفضلية في العلم والتعلّم للسلف، مُعتبراً هذا الحد هو المقياس لتقرير قيمة العلم أو ضرورته

ونختم بقول الغزالي؛ "وظن من يظن أنّ العلوم العقلية مناقضة للعلوم الشرعية، وأنّ الجمع بينهما غير ممكن، هو ظن صادر عن عمى في عين البصيرة".
أمّا "أبو نصر الفارابي"، الذي لُقّبَ بالمعلم الثاني، فجعل العلوم في كتابه "إحصاء العلوم"، 5 أقسام؛ علم اللسان وعلم المنطق وعلم النحو وعلم التعاليم والعلم الطبيعي الإلهي، ولا مجال للخوض فيها، إلا أنّه في هذا التصنيف لم يحسب حساب المفاضلة بينها، إلا من باب بيان فائدتها ومنفعتها.

اقرأ أيضاً: التراث كان يحكم حتى الحملة الفرنسية.. فما الذي حدث؟
ولابن خلدون قول مهم في هذا السياق، فقد قسّم العلوم إلى علوم مقصودة بالذات؛ كالشرعيات من التفسير والفقه والحديث وعلم الكلام، والطبيعيات من الفلسفة، وعلوم آلية، وهي وسيلة لهذه العلوم، كالعربية للشرعيات والمنطق للفلسفة، وقياساً عليه، فإنّ الطب الذي يُبقي الجسم قادراً على الحياة والعبادة؛ هو علم وسيلة أيضاً، المهم هنا أنّ قول ابن خلدون هو؛ "لأن المتعلمين اهتمامهم بالعلوم المقصودة أكثر من اهتمامهم بوسائلها، فإذا قطعوا العمر في تحصيل الوسائل فمتى يظفرون بالمقاصد".

اقرأ أيضاً: ما التراث؟ وكيف هي علاقتنا به؟
لقد ذهب العرب مذاهب شتى في تصنيف العلوم؛ بين أصلٍ وفرع، مقصد ووسيلة، شرعي وغير شرعي، لكنّ السمة التي غلبت على وعي الناس والمتدينين تحديداً، أنّ العلوم الشرعية هي أشرف العلوم وأفضلها، وفي هذا إقرار كامل، لكن الاغترار بالطلب للعلوم الشرعية وأدواتها ووسائلها وفروعها؛ قد خلق هوة كبيرة بين علوم الدين وعلوم الدنيا على مستوى العالم العربي والإسلامي، فتقدمنا في التصنيف والتأليف، في الفقه والأصول والتفسير والنكاح والجماع والاغتسال وأحوال القيامة والقبور.. وغير ذلك الكثير، وتأخرنا في علوم بات العالم لا يقوم إلا عليها ولا تستوي الحياة إلا بها.

قسّم الفارابي العلوم إلى 5 أقسام؛ علم اللسان وعلم المنطق وعلم النحو وعلم التعاليم والعلم الطبيعي الإلهي

أزعم أنّ العرب القدماء من العلماء والمؤلفين، لم يصنفوا العلوم على قاعدة الاحتكار والاغترار بالشرعي منها على حساب الدنيوي، لكنّ الفهم والتأويل والاستيعاب لما كتبوه وصنفوه لم يصل غايته، ربما خاف السلف على الدين في عصورهم المتأخرة، أن يستشكل في النفوس أو تختلط فيه الأفهام، فصنفوا فيه ومن أجله، لكنّ خطأ الخلف هو التموضع معرفياً خلف علوم حصنها أصحابها بأحكام الشرع والدين خوفاً على الدين، ضاربين عرض الحائط بعلوم العصر والحاجة إليها وضرورتها، وعدم محاكمتها على أسس السلف، الذين لم يرفضوها بقدر ما خافوا منها.
وكما قال أحد السلف "أكثر كَتَبَة الحديث في هذا الزمان بعيد عن حفظه، خالٍ من معرفة فقهه، لا يفرقون بين معلَّل وصحيح ولا يميزون بين معدَّل ومجروح، ولا يسألون عن لفظ أشكل عليهم رسمه ولا يبحثون عن معنى خفي عنهم علمه"، وربما جاز هذا القول في زماننا أكثر من جوازه في زمان كاتبه، فهذا عصر الحيرة؛ معرفياً وعلمياً وثقافياً، في فضاء واسع ومزدحم بعلوم ساهمنا فيها بنبش كتب النكاح والقبور أكثر من مساهمتنا في صناعة إبرة.

للمشاركة:

هل الفن مطالب بدور اجتماعي؟

صورة عبدالباسط سلامة هيكل
أستاذ علوم العربية وآدابها بجامعة الأزهر
2020-02-26

هل الفنان مطالب أن يضع نُصب عينيه جدوى اجتماعية لفنّه؟ أم أنّ الفنّان مشغول بإثبات نفسه في سياق الحياة العادية حتى لا يحدث قطيعة بينه وبين الجمهور؟
أثار قرار نقابة المهن الموسيقية بمنع مطربي المهرجانات من الغناء في مصر جدلاً واسعاً؛ لنجد أنفسَنا أمام النقاش المُتكرر حول قضية الالتزام وعدم الالتزام في الفنّ؛ التي ينشب حولها بين الحين والآخر شجار حادّ بين دعاة "الفنّ للحياة"، ودعاة "الفن للفن"؛ تلك الإشكالية التي لم تنته منذ ظهرت بوضوح في القرن التاسع عشر، وإن كانت قديمة قدم الحضارة اليونانية عندما تحدّث أفلاطون عن علاقة الشعراء بجمهوريته.

اقرأ أيضاً: ما هي أبرز ردود فعل الفنانين على قرار منع المهرجانات في مصر؟
ويعود أول تحرّك واضح نحو دراسة الارتباط والتفاعل المستمر بين الفن والحياة في العصر الحديث، إلى الحركة الرومانتيكية؛ عندما أدخلت معياراً جديداً، يرى أنّ روعة الفن تعتمد فيما تعتمد على ما يحققه الفنان من آراء ومواقف ناقدة للحياة، وتبع ذلك اهتمام النقاد بكشف أثر البيئة في الفنّ وسلطان الحياة الاجتماعية على الفنان، فقام الناقد الفرنسي "تين"، بأول دراسة نقدية تُبرز علاقات الإنتاج الفني والأدبي بالبيئة بشكل عام، وبالحياة الاجتماعية بشكل خاص.

أدخلت الحركة الرومانتيكية معياراً جديداً يرى أنّ روعة الفن تعتمد على ما يحققه الفنان من آراء ومواقف ناقدة للحياة

وحتى تلك اللحظة، وبعدها، لم تكن العلاقة بين الفن والحياة الاجتماعية من القضايا الشاغلة للنقاد العرب، فظلّ العقل النقدي العربي محصوراً في المقاييس التقليدية، مُركِّزاً على القيم والمعايير الجمالية البحتة، فلم يلتفت إلى الوظيفة الاجتماعية للفنان أو الجانب الاجتماعي للفنّ، إلا نادراً، ولعلّ السّبب الأهم وراء ذلك هو تأخر تطوّر الفكر الفلسفي العربي؛ الذي لم يتجاوز الحدود التي فرضتها طبيعة الجدل الفكري والفلسفي في العصور القديمة، لكنّ هذا لا ينفى تعامل الفنان العربي مع الحياة الاجتماعية وتفاعله معها وتعبيره عن بعض قضاياها الاجتماعية والإنسانية.
وبمضي الوقت، انشغل النّقاد بتلك العلاقة الشائكة بين الفن والمجتمع، حتى تشكّلت لدينا رؤيتان مختلفتان لدور الفنّ، تصطدمان أحياناً، لكن لا يُمكن لإحداهما أن تُزيح الأخرى؛ حيث إنّ تطابَقَ وعي الجمهور إزاءَ العمل الفني أمر يستحيل تحققه، فكما تتعدد تجارب الإبداع؛ تتفاوت آراء الجمهور إزاء تلك التجارب الفنية بين القبول والرفض، فالعالم الفني كون صغير أشبه ما يكون بالكون الكبير الذي نحيا فيه، كلاهما زاخر بالمتناقضات والاختلافات.

اقرأ أيضاً: أيّهما أهم بالنسبة للجمهور: رصيد المبدع الفني أم موقفه السياسي؟
وترى "الرؤية الأولى" الفن بوصفه وسيلة لشيء آخر يُعبر عنه بالمجتمع؛ فالفنان جنديّ في معركة الإصلاح الاجتماعي، مقيد بقواعده وملتزم بآدابه، والفنان وفق تلك الرؤية، منشغل بتصوير الأشياء والتعبير عنها كما يجب أن تكون، وقد تناولت الكثير من الدراسات الجمالية والنقدية والفلسفية، منذ ستينيات القرن الماضي دور الفنان في المجتمع، وفي إذكاء الحياة القومية والإنسانية، منتهية إلى أنّ الفنون مثقِّفة أو مثقَّفة، فلا تطلق كلمة "الفن"، إلّا على التجارب المرتبطة بمستويات فكرية وحضارية متطورة، وأنّ الفنّ ليس عملية تلقائية كما يظنّ العامة، بل عمل مُعقد يحتاج إلى تخطيط دقيق، على حد قولهم؛ "كي لا يتورط الفنان في الخطأ، وينحرف بعينه عن المسارات والخصائص، التي تُشوّه الفن العربي وتُؤدي إلى فقدان معالمه وملامحه العربية، نريد من الفنان أن يعرف كيف يبدأ، وكيف يعمل، وكيف ينتهي، نريده أن يُخطط لعمله الفني، وأن يعيه، وأن يضع له بداية ووسطاً ونهاية؛ أي نريد له فناً قائماً على منهج وبرنامج واضح مدروس، لا فناً تائهاً عشوائياً، ليكون طريقنا إلى الفن الأصيل واضحاً كلّ الوضوح".

العالم الفني كون صغير أشبه ما يكون بالكون الكبير الذي نحيا فيه، كلاهما زاخر بالمتناقضات والاختلافات

أمّا الرؤية الثانية، فترى الفنّ بوصفه عملية إبداع، وعملية تلقي أيضاً، غاية في نفسه، يُقصد لذاته، وأنّ الفنان حرّ غير مقيّد، يهتم بتصوير الأشياء كما هي، أو كما يفهمها ويتصورها الناس من حوله فحسب؛ فأصحاب هذه الرؤية يميلون بالفن إلى كونه نتاجاً تلقائياً، يعبّر فيه الفنان كما يُحبّ، ويختار من المعاني والألفاظ ما يروق له، شأن الفنون الشعبية المتوارثة منذ آلاف السنين، فتفرّق تلك الرؤية، بين مهمة المُصلح الاجتماعي أو السياسي، والفنان الذي ينشغل بالتصوير لا التوصيف، فيُعبّر عن عواطفه فحسب دون أن يلتفت إلى توصيف داء أو دواء، فهذا عمل المُصلح، وليس الفنان.

اقرأ أيضاً: دار الأوبرا المصرية: 150 عاماً من المقاومة بالفنّ
ويتهمُ أصحاب تلك الرؤية، دعاة الالتزام الاجتماعي في الفنّ؛ بأنّ دعواهم لا تعدو عن كونها التزاماً طبقياً، فلا يُوجد فنّ قادر على الالتزام بالتعبير عن المجتمع ككلّ، فالتزام الفن اجتماعياً، إنّما هو التزام مُؤطر لخدمة مصالح طبقة اجتماعية أو سياسية بعينها، حيث انحاز "دعاة الفن للمجتمع"، عبر تاريخهم، للطبقة الاجتماعية التي هي موضع عناية السلطة؛ فوُجد الفن الإقطاعي، والبرجوازي، والاشتراكي، الذي سرعان ما تراجع بتخلي السلطة عنه، ويرون أنّ موقفهم لا يخلو هو الآخر من انحياز، لكنّه انحياز إلى عدم رسالية الفن، انحياز إلى ألفاظ ومعانٍ لا تهتم بثورية ولا تقدمية، وإنّما تحكي بلسان مواطن الحارة المصرية، وأحيائها الشعبية.
وبين تلك الرؤيتين، تنشب صراعات بين الحين والآخر، لكن سرعان ما يمضيان في مساريهما المتوازيين، فقد تنجح التدخلات البيروقراطية في إحداث التهميش الرسمي للمسار الثاني، لكنّها لن تستطيع محوه، فليس باستطاعة نقابة المهن الموسيقية أن تمنح شرعية الوجود لشكل فني، وإنما الجمهور وحده هو من يمنح هذا الشكل الفني أو ذاك شرعية الحياة والحركة والانتشار، كما يكتب، بتجاهله، شهادة الموت الفني لهذا العمل أو ذاك، فكم من أعمال وأشكال فنية وُلدت وماتت، ولم يشعر بها أحد، كما تُولد وتموت الأشجار في الغابات.

المجتمع يُعبر عن نفسه بوسائل متعددة من بينها الفنّ، فما الفنّ السائد سوى مرآة عاكسة للذوق العام

فالمجتمع لا يهتم بالعمل الفني إلا بقدر ما يجد فيه صوراً تشبهه، وإنْ كان به إسفاف؛ فذاك الإسفاف لم يبدأ من الفن، لكنّه انعكاس لواقع المجتمع، الذي يُعبر عن نفسه بوسائل متعددة من بينها الفنّ، فما الفنّ السائد سوى مرآة عاكسة للذوق العام، فالفنّ نتاج طبيعي للحياة الاجتماعية المحيطة بالفنان، سواء حضرت في هذه الحياة الخصائص القومية والأبعاد الإنسانية الإيجابية البعيدة عن التعصب والعنصرية والإسفاف، أم كانت حياة تردد وقلق وحيرة، إن لم أقل حياة تيه وضياع، وإنْ سلّمنا بتردي الواقع الفني، فإننا لا نُسلّم بمنطق الوصاية الطبقية أو المؤسسية فنياً أو دينياً أو اجتماعياً، فمثل تلك الوصاية لن تُحدث ثورة ذوقية في عالمنا العربي، وإنّما العمل الطويل؛ الذي يبدأ بعودة حصة الموسيقى إلى المدارس، والإعلاء من قيمة الجمال في مناهجنا، والتوقف عن التحقير والتحريض ضد الفنّ في خطابنا الديني؛ هذه هي الخطوات الأولى نحو تكوين ذوق فني راقي.

للمشاركة:

"بنت مكة".. بأي سياق اجتماعي جاءت؟

2020-02-26

قبل نحو أسبوعين أطلقت فتاة سعودية أغنية راب تتغنى فيها بجمال وقوة بنات منطقة مكة المكرمة. وحظيت الأغنية بمئات آلاف المشاهدات على موقع يوتيوب، لكنها جرّتْ على صاحبتها سيلاً من الانتقادات اللاذعة، وأعادت السجال حول ضوابط الذوق العام، كما تذكر "بي بي سي".

اقرأ أيضاً: ما هي أبرز ردود فعل الفنانين على قرار منع المهرجانات في مصر؟
وبعيداً عن الوقوف مع أو ضد الأغنية، فإنّ من المهم الإضاءة على المعاني السوسيولوجية التي تحيط بالحادثة وتفاعلاتها وما هو أبعد منها. فقبل أعوام كتب صحافي سعودي مقالاً في صحيفة "الحياة" تحدث فيه عن "غياب الفردانية في المجتمعات السعودية، فالسعودي الفرد الجامع للهوية والمستقل بها مغيّب تماماً تحت ضغط الأسرة الكبيرة والحمولة والجماعة والعشيرة، وبالتالي فالهوية الوطنية اللاحقة غير موجودة بغياب مفرداتها الأساسية وتفاصيلها المركبة لها"، على حد تعبيره. كان ذلك المقال في العام 2016، وبعد أربعة أعوام عليه نجد أنّ مياهاً كثيرة جرت، وحملت معها تحولات أساسية تصاعدت فيها الفردانية؛ تحت تأثير السياسات الرسمية السعودية في الانفتاح الاجتماعي والترفيه، وإقرار قوانين لصالح المرأة، وتحت تأثير الاتساع المتنامي في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة لدى الأجيال الجديدة الشابة، من الإناث والذكور، للتعبير عن الذات، وتسجيل اليوميات والذكريات، والتعليق على مختلف الشؤون والقضايا.

أطلقت فتاة سعودية أغنية راب تتغنى فيها بجمال وقوة بنات منطقة مكة. وحظيت بمئات آلاف المشاهدات على موقع يوتيوب

وإذا كان الحضور السعودي على وسائل التواصل الاجتماعي في المنطقة العربية حضوراً قوياً وواضحاً، فإنّ هذا ينسحب أيضاً على مجتمعات خليجية أخرى، وجدت في شبكات التواصل متنفساً بديلاً في كثير من الأحيان عن أشكال الترابط والتواصل التقليدية؛ مثل العائلة الممتدة، والمحيط أو البيئة ذات الصبغة الدينية، ومجتمع الجيران، بذريعة أنّ الأخيرة باتت لا تعمل- في التواصل وتعزيز الحاجات الفردية- بالشكل الأمثل الذي تفعله وسائل التواصل الاجتماعي، وما تتضمنه من "قروبات" وصداقات ومعارف وعوالم متشابكة، وهو معنى أشارت إليه دراسة صدرت نهاية العام الماضي عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "CSIS".

اقرأ أيضاً: جدل واسع في مهرجان موسيقي بأمريكا.. هل هي العنصرية؟
في هذه الدراسة يلاحظ معدّها، جون ألترمان، أنّ ثمة تصاعداً في النزعة الفردية في المجتمعات العربية، والخليجية خصوصاً، وهي (النزعة) تواجه تحديات أمام بطريركية الأسرة والعشيرة أو القبيلة والمسؤولين الحكوميين. ويلحظ ألترمان بأنّ الإشراف الذي يمارسه كبار السنّ على الأجيال الجديدة يقلّ، كما أنّ الدعم الذي يقدّمه أفراد الأسرة لبعضهم بعضاً يقل كذلك. والأسرة النووية تكاد تكون هي الأساس الأوسع انتشاراً، في ظل تراجع قوي للأسرة الممتدة وسطوتها على الأفراد، وعلى وجه الخصوص الأجيال الجديدة. ولا شك في أنّ التكنولوجيا وطفرة الاتصالات قد منحت الأفراد أفكاراً جديدة، ومصادر مختلفة للمعلومات، وخيارات واسعة للترفيه والتفاعل، وخلقت لهم عوالم أخرى عززت من شعورهم وتقديرهم بهوامشهم الخاصة واستقلاليتهم النسبية.
في أغنية "بنت مكة" تظهر بشكل واضح وصريح النزعة الفردية، حتى لو كانت تنطوي على امتداح وافتخار بالجماعة، بنات مكة. تقول الأغنية:
" أنا بنت مكة.. أصيلة وعشانها تشقى (تتعب). وقت الشدة ما نتكى (لا تكثر متطلباتنا). يشد بي الظهر، تلاقيني على الدكة ( مقعد مرتفع).. فل وكادي الشعر مسقى".

بعيداً عن الوقوف مع أو ضد الأغنية المهم الإضاءة على المعاني السوسيولوجية التي تحيط بالحادثة وتفاعلاتها وما هو أبعد منها

تتغزل كلمات هذه الأغنية، التي رفعت على موقع يوتيوب في 13 شباط (فبراير) 2020، بخصال بنات مكة كالجمال والعلم والكرم. ووفق موقع "بي بي سي عربي" فإنّ الأغنية صُوّرت على طريقة الفيديو كليب. وفي مطلعها، تظهر مغنية محجبة، عرفت نفسها باسم أصايل، في مقهى معظم العاملين فيه من النساء، بحسب ما ذكرته مواقع سعودية. كما تضمن الفيديو لوحات راقصة يؤديها أولاد وفتيات صغار بأسلوب "بريك دانس".
ولعلّ من المعاني العامة، وخصوصاً السوسيولوجية، التي تترافق مع تصاعد الإحساس بالفردية، وتراجع تأثير العوائل والقبائل على الشريحة الشابة وصغيرة السن في منطقة الخليج، أنّ ذلك يستدعي الرهان على تعزيز مكانة الحكومات والمؤسسات وإنفاذها لسلطة القانون وتعزيز رابطة المواطنة؛ لأنّ ذلك شرط أساسي لتنامي الإحساس بالفردية، ونيل الحقوق الشخصية، التي هي في الحقيقة رسمٌ للحدود، ولعلّ ذلك ما لاحظه منذ قرن من الزمان المؤرخ فردريك جاكسون تيرنر حين قال إنّ "الحدود تُنتِج الفردانية".

جون ألترمان: ثمة تصاعد في النزعة الفردية في المجتمعات العربية والخليجية خصوصاً، تواجه تحديات أمام بطريركية الأسرة والعشيرة

مجلة "فوغ" العربية كانت قد لاحظت في تقرير-حول تحولات العباية الخليجية وحضور الشخصي بقوة في هذه التحولات- نشرته في نيسان (إبريل) 2019 أنّ العباية السوداء أصبحت خلال العقود الثمانية الأخيرة جزءاً من الهوية الثقافية للمرأة الخليجية. وخلال العقدين الأخيرين طرأت عليها تغيّرات كثيرة على مستويات مختلفة. فقد تجلّت الحاجة، بحسب المجلة، إلى التعبير عن الأسلوب الشخصي في البداية باعتماد الزخارف المطرّزة وأحياناً الملوّنة على العباية السوداء التي بقيت واسعة طويلة تلامس أطرافها الأرض، وكانت تخفي تحتها الزينة والأزياء الأنيقة. وذكرت "فوغ" أنّ اهتمام المرأة الخليجية بالموضة العالمية وانفتاحها على الاتجاهات والصيحات المختلفة، خصوصاً مع تطوّر القدرة الشرائية، جعلاها تبحث عن أسلوبها الخاص من دون التخلّي عن العباية. لكن الأخيرة تحوّلت، كما جاء في كتاب Fashion talks: Undressing the Power of Style، "من زيّ تقليدي إلى تعبير عن الأسلوب… وطرأت عليها تحوّلات كبيرة كتلك التي طرأت على النساء اللواتي يرتدينها". المجلة النسائية لاحظت أيضاً تنوّع الألوان في العبايات؛ حيث ظهر في الإمارات، وفي جدة في السعودية قبل أن ينتقل أخيراً إلى مدينة الرياض، كما شرحت المصمّمة السعودية نورا الدامر "ظهرت العباية الملوّنة في جدة قبل عشرة أعوام، لكنها الآن بدأت الانتشار في الرياض. وكما هو معروف فإنّ الرياض مدينة محافظة لا تتبنّى المظاهر الجديدة بسرعة وسهولة. ويمكن القول إنّنا منذ (نحو عام)، بتنا في الرياض نرى العبايات الملوّنة".
في المحصلة، "بنت مكة"... مناسبة لدراسة كل ذلك وغيره بعمق أكثر وتروٍّ ومنهجية علمية. وإذا كان العقدان الماضيان من الألفية الثالثة، قد شهدا-في العالم العربي- طغياناً للأيديولوجيا، فعسى أن نشهد في العقد الحالي حضوراً للسوسيولوجيا؛ كي نفهم أكثر، وبصخب أقل.

للمشاركة:



الجيش الليبي يعلن حصيلة القتلى الأتراك..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-29

كشف مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الوطني الليبي، العميد خالد المحجوب، أمس، مقتل 15 جندياً تركياً؛ بعد استهداف مواقعهم داخل مطار معيتيقة بالعاصمة طرابلس.

 

 

وأكّد المحجوب؛ أنّ القوات الليبية تمكنت من تدمير رادارين قيد الإنشاء في قاعدة عسكرية داخل المطار المدني، وفق ما نقلت عنه قناة "روسيا اليوم".

المحجوب: مقتل 15 جندياً تركياً بعد استهداف مواقعهم داخل مطار معيتيقة بالعاصمة طرابلس

وتجددت المعارك، أمس، بين قوات الجيش الليبي وميليشيات حكومة الوفاق المدعومة بالمرتزقة وبجنود أتراك، وذلك في العاصمة طرابلس؛ حيث تعرض مطار معيتيقة لقصف أدّى إلى تعليق الملاحة به مجدداً.

وكان قد أعلن المحجوب، الأحد الماضي، مقتل 16 عسكرياً تركياً خلال مشاركتهم بالعمليات العسكرية في ليبيا، متوعداً الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، "بالمزيد".

في المقابل؛ أقرّ أردوغان، السبت الماضي، بسقوط "عدد من القتلى في الجانب التركي في ليبيا"، مشيراً إلى أنّ محاربة جيش بلاده لقوات الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، في ليبيا "ليست مغامرة" ولا "خياراً عبثياً".

وكشف الرئيس التركي، مطلع شباط (فبراير) الجاري، أنّ تركيا أرسلت 35 جندياً إلى ليبيا، دعماً لحكومة الوفاق بطرابلس لكنهم لن يشاركوا في المعارك، في وقت أكدت فيه تقارير وصول المئات من المرتزقة التابعين للفصائل السورية المدعومة من أنقرة إلى طرابلس عبر مطار إسطنبول، لدعم المليشيات التي تقاتل في صفوف حكومة الوفاق.

القوات الليبية تدمّر رادارين قيد الإنشاء في قاعدة عسكرية داخل المطار المدني

وكانت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية قد توقعت، الأسبوع الماضي، أن يدخل الجيش الليبي في مواجهة عسكرية مباشرة مع الجيش التركي في حال فشل مفاوضات جنيف لوقف إطلاق النار.

هذا وأعلن الجيش الوطني الليبي، الأول من أمس، سقوط 5 ضحايا من عائلة واحدة؛ نتيجة استهداف سيارتهم بطائرة تركية مسيرة في طرابلس.

 

 

 

للمشاركة:

مبادرة إنسانية جديدة.. الإمارات تجلي الطلبة السودانيين من ووهان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-29

استجابت دولة الإمارات العربية المتحدة لمنشادات الطلبة السودانيين العالقين في مدينة ووهان الصينية، بعد ان تعذّر على حكومة بلادهم إجلاءهم من المدينة التي مثّلت البؤرة الأولى لانتشار فايروس كورونا المستجد.

وجاءت المبادرة الإماراتية، بتوجيه من ولي عهد أبوظبي الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان، كمساعدة للسودان الذي يمرّ في فترة انتقالية صعبة بعد الاحداث التي مرّ بها خلال العام الماضي.

وتوجهت السفارة السودانية في بكين، في بيان لها نشر أمس، وتلقت "حفريات" نسخة منه، بالشكر لدولة الإمارات على إجلاء الطلبة واستضافتهم في الحجر الصحي لمدة 25 يوماً.

الإمارات ستستضيف الطلاب السودانيين ومعهم طلاب من جنسيات أخرى بالحجر الصحي لمدة 25 يوماً

وحدّدت السفارة السودانية موعد إجلاء الطلبة السودانيين بمدينتي ووهان وومقاطعة هوبي غداً، على أن يتم تجميعهم مساء اليوم، مؤكدة اكتمال إجراءات عملية الإجلاء.

وقال البيان: إنّ "الإجلاء سيتم وفقاً للمبادرة الإماراتية تنفيذاً لتوجيهات سامية ولفتة إنسانية من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان".

وأوضح البيان أنّ عملية الإجلاء ستتم عند الساعة الرابعة من فجر غد، وسيتم نقل الطلاب، ومعهم طلاب من جنسيات أخرى إلى دولة الإمارات، التي ستتكفل بالحجر الصحي لمدة 25 يوماً، وفقاً لتقديرات السلطات على أن يتم نقل الطلاب السودانيين إلى الخرطوم، بعد انتهاء فترة الحجر.

وطالبت السفارة الطلاب بالتقيد بالتوجيهات الصينية والتواجد في المطار، السبت، على أن تتولى رابطة الطلاب بووهان عملية الترحيل وفقاً لخطة شركة الترحيلات.

السفارة السودانية في بكين تتوجه للإمارات بالشكر على المبادرة الإنسانية وتحدد مواعيد إجلاء الطلبة

وحددت السفارة أرقام أشخاص، من بينهم القنصل، للتواصل معهم، مؤكدة التزامها بخطة الإجلاء الموضوعة من قبل السلطات الصينية، ومعلنة عن توليها التنسيق بين الطلاب والسلطات لنقلهم إلى المطار.

وتمتلك دولة الإمارات من المقدّرات ما يؤهّلها لمواجهة انتشار فايروس كورونا وما يترتّب عليه بكفاءة، ومن ذلك تطوّر قطاعها الصحي ومتانة بناها التحتية في هذا المجال.

 

 

للمشاركة:

البرلمان الدولي للتسامح والسلام يستنكر تدخّل تركيا في الأزمة الليبية.. هذا ما قاله

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

استنكر البرلمان الدولي للتسامح والسلام تدخل قوات القتل والتدمير التركية في ليبيا، لافتاً إلى أنّ هذا التدخل سوف يعزز الفوضى ويبعد ويعيق دور القانون الدولي في النزاعات والإشكاليات.

وأعلن البرلمان، في بيان له، حصلت "حفريات" على نسخة منه، وقوفه إلى جانب الشعب الليبي الحرّ لبسط سيطرته على كلّ أراضيه، والعمل على بناء مستقبل أطفاله، مشدداً على ضرورة عدم استقواء حكومة الوفاق الوطني التي لم تنل ثقة البرلمان الليبي بقوات أجنبية.

ودعا البرلمان الشرفاء في العالم من دعاه التسامح وحماة السلام إلى رفض حلّ النزاعات بالسلاح وآليات القتل والتدمير.

التدخّل التركي سوف يعزز الفوضى ويبعد ويعيق دور القانون الدولي في حلّ النزاعات والإشكاليات

وأضاف البرلمان الدولي للتسامح والسلام: "الاقتتال في ليبيا والتدخل التركي عبر قوات المسلحة ومرتزقته يؤثران في أوضاع الشعب الليبي، ومن ثم المحيط الليبي والدول المجاورة في أوروبا وأفريقيا وآسيا"، مؤكداً أنّ "التطورات التي تشهدها طرابلس تثير العديد من المخاوف، خاصة بعد تناول شرعنة البرلمان التركي تدخل القوات المسلحة التركية في ليبيا، وتعزيز نيران الفتنة والحرب والقتل والاستجابة لدعوة حكومة الوفاق التي تحتمي بدولة أجنبية".

وأوضح البرلمان؛ أنّ ليبيا عضو فاعل في جامعة الدول العربية، وأنّ للجامعة قوانين ولوائح تنظم عمل الاستعانة بأصدقاء وحلفاء لدرء الأخطار أو الإرهاب، أو ما يشابه ذلك، قاصداً بذلك عدم شرعية الاتفاقية، التي أبرمها رئيس حكومة الوفاق، فايز السراج، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

الاقتتال في ليبيا والتدخل التركي سيؤثر في أوضاع الشعب الليبي والدول المجاورة

واستذكر البرلمان في بيانه التدخّل العسكري التركي في سوريا، وما جلبه لها من دمار وقتل وتشريد ونزوح للمواطنين.

يذكر أنّ البرلمان الدولي، الذي يدعم نشر قيم التسامح والسلام في العالم، خصص جلساته الأربعة الأخيرة، لبحث الأزمة الليبية والتدخّل التركي في معارك تحرير طرابلس، التي يشنّها الجيش الوطني الليبي.

للمشاركة:



إيران بين فيروس الفساد وفيروس كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

جويس كرم
قول الحق كان أحد أبرز مزايا الحضارة الفارسية وإمبراطوريتها التي ازدهرت لـ 220 عاما، ومنذ ذلك الوقت تصبو قيادات إيران إلى العودة إلى أمجادها في حين يعكس واقع الحكومة العتيدة في إيران تخبط وتلاعب على الرأي العام الداخلي فضحته أزمة فيروس كورونا.
منذ أسابيع وإيران تحاول تضليل نفسها ومعها العالم حول مستوى انتشار فيروس كورونا في مدن قم ومشهد وطهران بهدف إظهار صورة غير موبوءة للخارج. فبعد إخفاء الأرقام والإقرار فقط بحصول وفيتين بداية الأسبوع الفائت خرج النائب عن مدينة قم أحمد فرحاني ليعلن أن هناك كحد أدنى خمسين حالة وفاة في المدينة التي تستقطب أكثر من 22 مليون زائر كل عام. بعد كلام فرحاني، عدلت السلطات الإيرانية بأرقامها وقال نائب وزير الصحة إيرادج هريرتشي الاثنين أن حالة الوفيات وصل عددها إلى 12.
بين الإثنين والثلاثاء، تعود وتعلن إيران أن نائب وزير الصحة هريرتشي الذي نفى أرقام فرحاني هو نفسه مصاب بكورونا وسجل فيديو من حجرته يعد فيه بالتغلب على المرض فيما رفعت حكومته عدد الوفيات إلى 15 والإصابات إلى 95.
الرقم مخيف ويعني في حال كان صحيحا أننا أمام أزمة صحية إيرانية وإقليمية
هذه الأرقام غير منطقية كون الإصابات التي خرجت من إيران ووصلت أفغانستان والكويت والبحرين والعراق وعمان ولبنان والإمارات العربية المتحدة وكندا تناهز خمسين إصابة. فتصدير إيران لخمسين إصابة بفيروس كورونا يعني أن الأرقام في الداخل تتخطى المئات كحد أدنى.
الرقم المتداول من إيران لا يلقى مصداقية في الخارج لا من منظمة الصحة العالمية ولا من المراكز العلمية. إذ نشرت مجموعة خبراء كنديين الثلاثاء دراسة في medRvix تقدر عدد الإصابات بفيروس كورونا في إيران بـ 18 ألف حالة أي 200 مرة أكثر من الرقم الرسمي.

عن "الحرة"

للمشاركة:

ليبيا و"صوفيا الجديدة"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

أيمن سمير

وافق الاتحاد الأوروبي، على بدء عملية جديدة لمراقبة تهريب السلاح للشواطئ الليبية، أطلق عليها «صوفيا العسكرية»، وهي تختلف عن عملية صوفيا الإنسانية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في العام 2015 وتوقفت في النصف الثاني من العام الماضي، بسبب الخلافات الأوروبية حول الالتزام ببنود «اتفاقية دبلن» التي تلزم الدولة الأولى التي يصلها المهاجرون غير الشرعيين بقبول هؤلاء اللاجئين، فهل تنجح «صوفيا الجديدة»، في وقف تهريب السلاح التركي للميليشيات في طرابلس ومصراتة؟ ولماذا تعترض تركيا على هذه العملية؟.

كان توقف النمسا عن استخدام الفيتو هو البداية الحقيقية لإطلاق «صوفيا العسكرية»، لأنّ غالبية الدول الأوروبية بما فيها إيطاليا التي استضافت مركز عمليات صوفيا منذ 2015، لا تتذكر من العملية إلا جانبها الإنساني، والذي كان يلزمها بقبول لاجئين ترى أن شركاءها في الاتحاد الأوروبي لا يشاركونها نفس المسؤولية.

وشكّل بيان برلين وقرار مجلس الأمن 5410 الداعي لوقف توريد السلاح إلى ليبيا، حافزاً لإجماع الدول الأوروبية على العملية التي خصصت طائرات وطائرات مسيرة وزوارق تستطيع مراقبة السواحل الليبية والممرات البحرية، التي تسلكها السفن التركية والقطرية المحملة بالذخيرة والميليشيات الإرهابية والمرتزقة السوريين إلى الغرب الليبي، وهو ما دفع تركيا للاعتراض على المهمة الجديدة.

وتتخوف تركيا من «صوفيا الجديدة»، بعد أن نجحت البحرية اليونانية في توقيف أكثر من سفينة تركية، كما أنّ حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول الموجودة شرق المتوسط، رصدت سفينة تركية وهي تفرغ حمولتها من الذخيرة والمدرعات بميناء طرابلس، وإذا كانت أنقرة تتذرع بأن «صوفيا العسكرية» لم تحصل على تفويض من مجلس الأمن، فإن القرار الصادر من المجلس في 2011 أو القرار 5410، يمثلان الركن القانوني والتفويض الدولي للعملية من أجل وقف إرسال تركيا للسلاح والإرهابيين لحكومة السراج التي فقدت شرعيتها منذ ديسمبر 2017.

ويظل نجاح المهمة الجديدة للاتحاد الأوروبي جنوب المتوسط، مرهوناً بمدى ثبات الإرادة السياسية الأوروبية لتقديم الدعم للعملية الجديدة، بعد أن تحدث الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل بأن انكفاء الاتحاد الأوروبي وسلبيته تجاه نقل الإرهابيين إلى ليبيا، سيؤدي لعواقب أكثر بكثير من عواقب المهجرين غير الشرعيين.

عن "البيان" الإماراتية

للمشاركة:

ماذا يعني تصنيف فيروس كورونا كوباء؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

يبدو أن فيروس كورونا الجديد مستمر بالانتشار في جميع أنحاء العالم، مع إعلان دول جديدة عن اكتشاف حالات إصابة بالفيروس، ووصوله إلى كل قارات العالم، ربما باستثناء القارة القطبية الجنوبية.

وبلغ الأمر حد إعلان منظمة الصحة العالمية، في الثلاثين من يناير الماضي، انتشار الفيروس بوصفه "حالة طوارئ صحية ذات بعد دولي"، فيما تصر المنظمة حتى الآن على عدم الإعلان عنه كـ"وباء"، رغم تأكيدها على ضرورة استعداد العالم لهذه المرحلة.

وفي هذا السياق قال مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدحانوم غيبريسوس: "علينا أن نركز على احتواء (الوباء)، مع القيام بكل ما هو ممكن للاستعداد لوباء عالمي محتمل"، مشددا على أنه  "في الوقت الحالي نشهد انتشارا عالميا لا يمكن احتواءه لهذا الفيروس، ولا نشهد عدد وفيات واسع النطاق".

ما هو الوباء؟

وفقا لما قاله مدير الطوارئ في المنظمة مايكل ريان فإنه لا علاقة للوباء بخطورة المرض بل يتعلق الأمر بانتشاره الجغرافي، حيث تعرفه منظمة الصحة العالمية على أنه وضع "يكون فيه العالم بأكمله معرضا على الأرجح لهذا المرض وربما يتسبب في إصابة نسبة كبيرة من السكان بالمرض".

وبحسب التعريف العام للوباء فإنه ذلك المرض الذي ينتشر في عدة دول حول العالم في نفس الوقت، وبالتالي فإنه وفقا لمنظمة الصحة العالمية، يتم الإعلان عن حدوث وباء عندما ينتشر مرض جديد لا يتمتع بالحصانة فيه حول العالم بما يفوق التوقعات.

والحالات التي تنطوي على المسافرين الذين أصيبوا في الصين ثم عادوا إلى وطنهم، أو الذين أصيبوا بالعدوى من المسافرين العائدين، تعرف باسم "حالة مؤشر"، ولا يعول عليها كسبب في إعلان حالة الوباء.

وبمجرد إعلان انتشار المرض كوباء، يصبح من المرجح أن يحدث انتشار للمرض داخل المجتمع في نهاية المطاف على نحو واسع، وهنا تحتاج الحكومات والأنظمة الصحية إلى ضمان استعدادها لتلك المرحلة من انتشار العدوى.

من ناحية ثانية، فإن الوباء يتمثل في زيادة مفاجئة في الحالات المرضية أو في المرض الذي يمكن أن يكون متفردا في دولة واحدة أو مجتمع واحد.

متى يعلن الوباء؟

قالت خبيرة مكافحة العدوى، ماري لويز ماكلاو، التي عملت كمستشارة لمنظمة الصحة العالمية، إن إعلان الوباء ليس دائما واضحا لأنه قد يعتمد على النمذجة المستخدمة، والتي قد تختلف بين منظمة الصحة العالمية وغيرها من المنظمات الصحية، مشيرة إلى أنه في نهاية الأمر، فإن لمنظمة الصحة العالمية القول الفصل في ذلك.

وبينت أنه ليس هناك حد ما يجب الالتزام به، مثل عدد معين من الوفيات أو الإصابات، أو عدد البلدان المتأثرة، فعلى سبيل المثال، لم تعلن منظمة الصحة العالمية عن فيروس سارس، عام 2003، كوباء على الرغم من تأثر 26 دولة به، لكن تم احتواء انتشاره بسرعة، ولم تتأثر سوى حفنة من الدول بشكل كبير، بما فيها الصين وهونغ كونغ وتايوان وسنغافورة وكندا.

وأشارت ماكلاو إلى أنه "تقوم منظمة الصحة العالمية بأمور عديدة لأسباب كثيرة، غير أن جزءا من سبب إعلان الوباء، إذا أعلنت عن حدوثه، هو وصول المرض أو انتشاره إلى ما يسمى الكتلة الحرجة، وعندها يبدأ التعامل معه بجدية، ولا يمكن تجاهل الأعراض، بالإضافة إلى الحصول على التمويل اللازم للمساعدة في التعامل مع المرض والتغلب عليه".

وتعرضت منظمة الصحة العالمية في العام 2009 لانتقادات بعدما أعلنت عن تحول فيروس أنفلونزا الخنازير "إتش 1 إن 1" إلى وباء، باعتبارها استندت في قرارها إلى معايير لم تعد مستخدمة، وذلك على الرغم من أن الفيروس انتشر في جميع أنحاء العالم، لكنه لم يكن بالخطورة المتوقعة، وبالتالي اتهمت المنظمة بأنها تسرعت في الإعلان عنه بأنه وباء، وأثارت بذلك ذعرا عالميا دون مبرر.

ومن هنا يتضح أنه إعلان انتشار مرض كوباء يثير الذعر العالمي، الأمر الذي قد يقلل من زيادة الوعي بالمرض، ويؤدي إلى حالة من الهلع في أقسام الطوارئ بالمستشفيات وإلى إنفاق حكومي زائد على الأدوية ومضادات الفيروسات وغيرها.

الوباء والاستعداد له

على أي، إذا أعلنت منظمة الصحة العالمية عن فيروس كورونا الجديد كوباء، فما الذي يعنيه ذلك بالنسبة إلى طريقة علاج تفشي المرض والاستعداد له؟

يمكن القول إنه يوجد حاليا انتشار محلي لفيروس كورونا الجديد، الذي صار يعرف باسم "كوفيد 19"، في الصين وكوريا الجنوبية واليابان وإيران وإيطاليا وسنغافورة، بحسب ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.

وأفاد مدير الأمراض المعدية والمناعة في معهد مينزيس الصحي في كوينزلاند البروفيسور نايجل ماكميلان، بأنه من دواعي القلق أن نرى تقارير إعلامية تبالغ في إثارة معنى جائحة أو وباء، مضيفا "لا نرغب في إثارة الذعر وتخزين الطعام والوقود، في حين أنه بالنسبة إلى 95 في المئة من السكان فهذه حالة برد معتدلة".

غير أن إعلان حالة الوباء يعني أن حظر السفر لن يكون مفيدا أو منطقيا، كما أنه سينبه السلطات الصحية إلى أنها بحاجة إلى الاستعداد للمرحلة التالية.

وبيّن ماكميلان أن هذا "يشمل إعداد مستشفياتنا لتدفق كبير من المرضى، وتخزين أي مضادات للفيروسات، وتوعية الجمهور بأنه عندما يحين الوقت، سوف يحتاجون إلى التفكير في أشياء مثل البقاء في المنزل إن مرضوا، والعزل الاجتماعي، وتجنب التجمعات الكبيرة وما إلى ذلك".

وأشار ماكميلان إلى أن هذا سيثبت أنه الجزء الأصعب بالنسبة إلى الحكومات، أي تشجيع الناس على تغيير سلوكياتهم، مثل التخلي عن الأحداث الاجتماعية الكبيرة أو إلغائها إذا كانوا مرضى.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية