المثقفون العرب الآن: بيانان وزمنان ورهانان

المثقفون العرب الآن: بيانان وزمنان ورهانان
صورة موسى برهومة
كاتب وأكاديمي أردني
4846
عدد القراءات

2018-01-19

في مقابل بيان وقّعه أكثر من 220 مثقفاً وفناناً دانوا أن ينعقد اجتماع الاتحاد العام للكتّاب والأدباء العرب في دمشق، مضى آخرون في تدبيج بيان مضاد حمل تواقيع أقل عدداً من البيان الأول، حيّوا فيه "القابضين على جمرة المقاومة، من حلب حتى غزة"، وشدّدوا على أنّ "ثورة العرب يجب ألا تخرج من عباءة مثقفي الغاز والنفط، ولا تحظى برعاية ودعم البترودولار والدوائر الاستخبارية الأمريكية والأطلسية والرجعية". وفي ظن الموقعين على البيان الثاني، وغالبيتهم متقاعدون ومتثائبون، أنّ "الدولة السورية" استعادت زمام المبادرة، واقتربت "من إلحاق الهزيمة الساحقة بالعصابات التكفيرية".

يختصر البيانان حال الثقافة العربية كأنما جسدها انشقّ إلى فسطاطين واحد يبارك سكين الجلاد وآخر يتشبّث بالضحايا

موقّعو البيان الأول أعربوا عن استنكارهم لما قالوا إنه "تواطؤ مرفوض مع النظام الأسديّ المجرم الّذي لم يتوقّف، منذ سبع سنوات، عن سفك دم أهلنا الأبرياء في سوريّة، وتخريب العمران ودفع الوطن السوريّ بكل عنف وهمجيّة إلى الهاوية، شأنه في ذلك شأن فصائل الإرهاب الدينيّ والطائفيّ وأدواته المشبوهة".

ما يميز البيان الأول عن الثاني أنّ الموقعين عليه ذكّروا بأمرين: قولهم "هذا بيان مستقلّ، لا يمثّل أيّ جهة سياسيّة"، أما الأمر الآخر فهو أسفهم "عن هزيمة الكاتب العربيّ وجبنه وزيف وعيه وارتهانه وتخلّيه عن دوره الرسالي في نقد أنظمة القمع، والانتصار لشعوب أمّته المقهورة وقضاياها العادلة"، وهما أمران منحا الموقعين موثوقية أكثر، وجعلا نبرة خطابهما أعمق، فلم يجيّروا ما سمّاه موقعو البيان الأول "الانتصار" بانعقاد مؤتمر الكتاب العرب في دمشق، لمصلحة نظام الأسد، وما يمثله مع حزب الله من "محور مقاومة".

يختصر البيانان حال الثقافة العربية في هذه القنطرة الملتبسة، كأنما جسد الثقافة قد انشقّ إلى فسطاطين؛ واحد يبارك سكين الجلاد ويلحس الدم السائل على حوافها، وآخر يتشبّث بالضحايا والبشر المقهورين الذين دمرتهم آلة الموت والطغيان.

زمنان متجاوران في الجغرافيا لكنهما مفترقان في التاريخ واحد يكتب ملهاته بالدم والآخر يسطّر مأساته ويكتب مكابداته

المفارقة الجلية أنّ السواد الأعظم من موقعي البيان الثاني والمعتصمين بـ"محور المقاومة" هم من جيوب الأحزاب القومية والبعثية والماركسية التي سوّقت خطاب الجماهير، وأعلت هموم البروليتاريا، ورفعت قضايا الفقراء والمضطهدين والمعذبين في الأرض إلى درجة القداسة، فيما كان أغلب موقعي البيان الأول من أنصار تيارات أكثر "لبرلة" على مستوى الشعار، وأقل ضجيجاً، أو ممن راجعوا سرديات الواقعية الاشتراكية، فأدركوا الثقوب الجوهرية فيها، ومضوا إلى فهمهم الخاص للنظرية.

ولا غرو أن نجد من بين موقعي البيان الأول أدباء أبدعوا وتفوقوا، وضاهوا بنتاجاتهم أقرانهم في العالم، فيما تقوقع غالبية موقعي البيان الثاني في اجترار "سواليفهم" وإعادة تكرار مقولات خشبية، وإنتاج سياقات ميكانيكية تعتمد قوالب معدّة مسبقاً، ولا تمتلك القدرة على التفجير والتخطي والتجاوز؛ لأنّ من يفعل ذلك تعوزه المهارة والشجاعة في تحطيم الأصنام: في الإيقاع، والسرد، والتشكيل، والتفكيك، وقتل الآباء والآلهة والرموز.

الانتساب إلى الإنسان وتبنّي انكساراته وخذلانه، والتفتيش في زوايا روحه عن أحلام ضائعة، وأمنيات ممزقة، ثم التوغل في طبقات النفس وسبرها، وإطلاق صرخة الكائن الذي هتف قبل ملايين السنين ضد الطغاة والقيود.. كل ذلك يحتاج إلى لغة متمردة منشقّة لا تمتهن لعبة التوازنات، والرقص على الحبال، والهتاف، وجعل الإبداع على مقياس بسطار الجنرال!

الانتساب إلى الإنسان وتبني انكساراته وخذلانه يحتاج إلى لغة متمردة منشقّة لا تمتهن لعبة التوازنات والرقص على الحبال

زمنان متنافران ينعكسان في مرآة الثقافة العربية الآن: زمن ذاهب إلى الماضي بكل كوابيسه ودمائه وشياطينه وجلاديه، وبصرخات الضحايا المخنوقة التي تمزق ستار السماء، وزمن متطلع إلى المستقبل، يكتب سيرة الإنسان وهو يبدّد بمصابيح قلبه عتمة الأسى والقنوط، ولا بأس لو أقر بيأسه، فهذا صنو الإنسان الطبيعي، لا ذلك الإنسان الذي لا يجد قوت يومه، ثم يكتب قصيدة عن عصافير الدوري والزنزلخت. لقد ملّ هذا الزمن من تحنيط الخيال وتنميطه، ويودّ لو ينفض عن كاهليه غبار الشعارات المخادعة التي تضمر عكس ما تظهر من "مقاومة وممانعة".

زمنان متجاوران في الجغرافيا، لكنهما مفترقان في التاريخ، واحد يكتب ملهاته بالدم ودخان البراميل المتفجّرة، والآخر يسطّر مأساته، ويكتب مكابداته، بلا أكاذيب ولا شعارات أو أوهام، وربما بلا رجاء طوباوي، إلا رجاء الصدق في التعبير عن لحظة لا تبيع حبرها إلا للكلمات الصافية في أشد حالاتها الإبداعية أخلاقيةً.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الوصاية المزعومة لرجل الدين على العقل والوجدان

2020-05-27

كما يقول "دنيس ديدرو" إنّه لم يسبق لفيلسوف أنْ قتل رجل دين، لكنّ رجل الدين قتل الكثير من الفلاسفة.

أليسَ الفلاسفةُ يقولون: ما يحتمل التأويل والدلالة المجازية. وعلماء الدين يقولون: ما يوجب اليقين والدلالة الحرفية؟. الفرق كبير بين احتمال التأويل ووجوب اليقين، فالحد اليقيني يمنع الاختلاف، ويكرّس التّطرف في الرأي والموقف، وينعكس تباعاً على الممارسة والسلوك، ومتى تخلَّق هذا، حدث الإشكال وجرى العنف وانساق الكثيرون من اليقينيين إلى المغالاة والتطرف.

أنْ يُحمل السامع أو المتلقي على اسم واحد ومعنى واحد، أراده رجل الدين في نفسه، دون أن يعي حدود وعي الآخرين وقدرتهم على النظر والتأويل وتحميل المعاني وتوليدها، يوقع في فساد الاعتقاد.

الفرق كبير بين احتمال التأويل ووجوب اليقين، فالحد اليقيني يمنع الاختلاف، ويكرّس التّطرف في الرأي والموقف

حين استدرك مثل هذا المعنى الفقيه الأندلسي ابن حزم الأندلسي بقوله إنّ "الأصل في كلّ بلاء وعماء وتخليط وفساد، اختلاط الأسماء، ووقوع اسم واحد على معاني كثيرة، فيُخْبِر المُخبر بذلك الاسم وهو يريد أحد المعاني التي تحته، فيحمله السامع على غير ذلك المعنى الذي أراد المخبر، فيقع البلاء والإشكال"، ثم استدركه أيضاً الفقهاء من بعده، ممن حاولوا أن يوقفوا الناس على كلمة واحدة واسم واحد، في المعاني التي تحتمل التعدد والاختلاف والنظر والتأويل، وفي ما لا تحتمل، على السواء.

ضد الدين؟!

لماذ قال "ريتشارد دوكنز" ذلك، لماذا أعلن أنه ضد الدين، قاصداً تحديداً أنه ضد رجال الدين؛ حيث برّر قوله تالياً بأنهم "يعلموننا أنْ نرضى بعدم فهم العالم"، كأنهم يحتكرون التصورات والنظريات والأفهام حول الحياة والعالم ويكرّسون اليقينيات المغلقة ويرسّخونها لصناعة كائنات بشرية أقلّ كلفة فكرية وأقل تعقيداً في ممارسة التفكير، وأكثر مطاوعة وانسياقاً واتِّباعية.

الذين يرون أنّ العالم موقوف على فهم واحد أكّدوا من حيث يشعرون أو لا يشعرون أنّ الدين يحتكر الفهم

هل فعلاً يعلمنا الدّين عدم فهم العالم، بالتأكيد لا، لكنّ الذين يرون أنّ العالم موقوف على فهم واحد، ورأي واحد، لا يحتمل التأويل ولا الفلسفة، أكدوا من حيث يشعرون أو لا يشعرون فكرة أنّ الدين يحتكر التصورات ويعلمنا أن نرضى بعدم الفهم، وهو الذي حظي العقل فيه بأهمية قصوى، للتفكير والتفكر وفهم العلل وخلق إجابات لأسئلة الجدل.

الآلهة الأجنبية!

كانت حجة الذين قتلوا سقراط، أنّه "يخلق فساد الاعتقاد في عقول النشء، ويمهد الطريق لآلهة أجنبية"، تُهمتان رجّحتا حجة القتل، بوصفه -أي سقراط - يعبث بالسائد ويدعو الشباب للتفكير الحر، ورفض منطق التلقين والتنميط "الذي يسبب البلادة"، وبوصفه أيضاً يدعو للثورة على الفهم الأحادي المغلق للدين، وتفكيك السطوة الدينية المحتمية بالسلطة السياسية، مما أظهره بأنّه يدعو لآلهة أجنبية جديدة.

كل ذلك لأنه يرفض الفكر المتكلّس ويحارب الوصاية المزعومة لرجل الدين على العقل والوجدان، فالدين مثل الدولة، "يمكن أن يُحكم بطريقة سيئة، أن تتآكله الجريمة والأوساخ والتداعي"، بحسب وصف ريتشارد سينيت للمدينة، مضافاً إليه أنه يمكن أن يتم السطو عليه بطريقة منتجة للعنف والتطرف والغلو ورفض الآخر، شخصاً كان أم فكرة.

كانت حجة الذين قتلوا سقراط أنّه يخلق فساد الاعتقاد في عقول النشء ويمهّد الطريق لآلهة أجنبية

يتساءل كثيرون هل قتل الطبري وابن حيان وعُذب الحلاج حتى مات وسجن المعري ونُفي ابن المنمر، وأحرقت كتب الغزالي وابن رشد والأصفهاني وكُفّر الفارابي والرازي وابن سيناء والكندي والغزالي؛ لأنهم جاءوا بآلهة أجنبية، كانوا يدعون لها ويكرسون معارفهم العملية التي جابت الأصقاع لخدمة هذه الآلهة؟!

ويلتفت باحثون آخرون إلى أنّ هؤلاء هم الذين أكسبوا الحضارة الإسلامية والعربية صبغتها العلمية والمعرفية، وليس الفقهاء ورواة الحديث، لافتين إلى أنّ في الأمر ما يشبه التآمر على المنجز الحضاري الإسلامية، من داخل الإمبراطورية الإسلامية التاريخية بتعاضد بين سلطة الحكام والولاة وسطوة رجال الدين.

إن مسألة تلويث تاريخ هؤلاء العلماء، بتهم الزندقة والمجوسية والضلال والانحراف والكفر، وتقطيع أوصالهم وذبحهم وتعليق رؤوسهم على مداخل الأزقة، كما حدث للجعد بن درهم وأحمد بن نصر ولسان الدين بن الخطيب، وابن الفارض، وغيرهم كثير، هو تأسيس لمنهجية دينية قائمة على مصادرة الفكر، ومحاربة العقل، وحكم الناس بالتبعية والطاعة والإذعان.

يُقتل الفلاسفة على يد الفقهاء لكنهم لا يموتون بل ينتصرون في صفحات التاريخ والعقول والنقول

على سبيل الشوق

هل ثمة آلهة، متعددة ومختلفة؟ قد تبدو الإجابة التي لا تبعث حرجاً أو تخلق مأزقاً، أو "لا"، لكن بالنظر إلى تعدد الأفهام حول "الإله" يبدو متعدداً، وباختلاف الإلهام يبدو مختلفاً، فإله الفلاسفة الأزلي الثابت الذي يتحرك كل الكون على سبيل "الشوق" إليه، يختلف عن إله المتدينين والفقهاء والمتصوفة والسلفيين وغيرهم..

من هنا جاءت "الآلهة الأجنبية" التي شكلت أوار الحرب بين الفلاسفة والفقهاء، على مدار التاريخ الإنساني منذ تلميذ أفلاطون إلى اليوم، وستبقى هذه الحرب قائمة، يقتل الفلاسفة على يد الفقهاء، لكنهم لا يموتون؛ بل ينتصرون في صفحات التاريخ والعقول والنقول، ويتورط المتدينون الذين لا يطاوعهم فهم الفلسفة، ولا إدراك غاياتها ولا حججها ولا حِجاجها، يتورطون بالدم والموت ظِنةً منهم أن الموت انتصار، حتى وصلنا إلى حافة العنف ومنه إلى هذا الإرهاب الذي يتغذى على الجهل بالدين وبالفلسفة، وبالحياة وبالإله، ويبقى القليل من الفلسفة يخلق الإلحاد، لكن الكثير منها يحقق الإيمان.

للمشاركة:

العصبية.. ملّة الانتهازيين وعقيدة المتشددين

2020-05-27

تتسم العصبية بسمتين أساسيتين: السلفية والأصولية؛ ولا تقتصر هاتان السمتان على العصبيات الدينية – المذهبية، التي تتصارع على المشروعية، أو على "ذروة المشروعية العليا"، بتعبير محمد أركون، والتي ترى كل منها أنّها "الملة الناجية" وصاحبة العقيدة القويمة (الأرثوذكسية)، والدين الصحيح، وحاملة لواء الحقيقة، والمخولة وحدها؛ بل المكلفة وحدها بتقرير مبادئ الحق والأخلاق؛ بل تشملان العصبيات الإثنية، والأيديولوجية، كحزب البعث في سوريا والعراق ولبنان، والأحزاب الشيوعية كافة، ولا سيما العربية منها. وحين تتضافر السلفية والأصولية لا ينتج من تضافرهما سوى الانغلاق والتقوقع على الذات والعزلة عن العالم والعداوة المستحكمة لحرية الضمير.

جماعات الإسلام السياسي لا تقوم على الإيمان بل على القبول التام بكل ما تطالب به الجماعة وكل ما تدافع عنه

العصبية المذهبية، دينياً كان المذهب أم غير ديني، لا تقوم على مقتضيات العقل والضمير الفرديين؛ بل على عقيدة جمعية، أيديولوجية، تحجب العقل والضمير، بقدر ما تحجب الواقع المعيش، وتذيب الفرد والفردية في سديمها. "الجماعات الإسلامية والأحزاب العقائدية جماعات بلا أفراد، أو هويات بلا ذوات"، حسب تعبير موفق لفتحي المسكيني، فجماعات الإسلام السياسي لا تقوم على الإيمان، وهذا شأن من شؤون الضمير، لا تمكن معرفته، ولا يمكن سبره وقياسه؛ بل تقوم على القبول الصريح التام بكل ما تطالب به الجماعة، وكل ما تدافع عنه؛ لأن "العصبية مطالبة ومدافعة"، حسب تعبير ابن خلدون، وتقوم، من ثم على الرفض التام، لكل من يخالف الجماعة أو يختلف عنها أو يختلف معها.

بهذا فقط تصير العصبية هوية ثابتة ومغلقة على يقينياتها ومطلقاتها، ومنقطعة عن العالم (المسكون بالشرور)؛ إذ لها عالمها الخاص، الذي تريد أن تجعل العالم مثله. كل واحدة من جماعات الإسلام السياسي اليوم تريد أن يكون المسلمون كافة مثلها، ويأتمون بها، ويخضعون لحكمها، وإلا فهم غارقون في الجاهلية، وقتالهم واجب ديني، هذا ما يؤكده نزاع الهويات على مر التاريخ إلى يوم الناس. نزاع الهويات هو ما يخترق اليوم هذه المنطقة الواقعة بين السد والمحيط، وينداح منها إلى جميع أنحاء العالم. العصبية مؤسسة بشرية؛ بل مؤسسة دنيوية خالصة، وهوية تثابر على توكيد امتيازها واختلافها تحت اسم الدين، بل تحت اسم الدين الصحيح والدين القويم، وهذا شأن كل عصبية، كثر أتباعها "أم قلوا". إذاً، "تتأسس العصبية على الرفض والإقصاء، وتنمو وتنتعش بالانتقاء والتزكية"، كما يصفها عبد الله العروي، وقد تتجاوز مجرد الإقصاء إلى الاستئصال، في ظروف معينه، كالتي تعيشها سوريا، على سبيل المثال، لا الحصر.

العصبية هي كل جماعة عقائدية منظمة دينية أو غير دينية تجعل من العقيدة سياسة ومن السياسة عقيدة 

نعني بالعصبية هنا والآن كل جماعة عقائدية منظمة، دينية كانت أم غير دينية، تجعل من العقيدة سياسة، ومن السياسة عقيدة، وتريد أن تصير "الملة" أمة ودولة، وأن تصير الأمة والدولة ملة. (هكذا الجماعات الإسلامية حزب البعث والأحزاب الشيوعية). العصبيات التي تجعل من "العقيدة" سياسة، ومن "السياسة" عقيدة تتسم كلها بازدواجية واضحة وفاضحة بين دوغمائية العقيدة وجمودها، وديناميكية السياسة ومرونتها. إذ السياسة، في نظرها، مطالبة ومدافعة.

المطالبة والمدافعة تعنيان أنّ السياسية شأن دنيوي خالص، لذلك تلبس هذه الجماعات "السياسية" لكل حال لبوساً مختلفاً، فهي تميل إلى الموادعة والمسالمة حين تكون ضعيفة، أو بلا ظهير دولي أو إقليمي، وتمتشق السيف حين تقوى شوكتها، أو حين تستقوي بهذه الدولة أو تلك، فتتحول إلى مجرد أداة، كما هي حال الإخوان المسلمين السوريين وغيرهم من الجماعات الإسلامية إزاء تركيا أو دولة قطر وغيرهما، أو إزاء إيران وروسيا والنظام السوري. وإذا أخذنا جماعة الإخوان المسلمين مثالاً، على اعتبارها تنظيماً عالمياً، يلاحظ أنها مقاتلة هنا، ومسالمة هناك، والمبادئ هي المبادئ ذاتها في الحالين، لكن في الأيديولوجية متسع لتبرير أي موقف وأي سلوك.

إرادة السلطة لا تعني إرادة السياسة أي إرادة المصلمة العامة بل إرادة السيطرة من أجل المصالح الخاصة

واللافت أن التشدد الأيديولوجي يزداد كلما صارت الممارسة "السياسية" أكثر "مرونة"، يجب أن نقول: أكثر انتهازيةً وبعداً عن الاستقامة الأخلاقية. الإخوان المسلمون في هذا كالنظام السوري؛ كلما ازدادت سياساته طائفية وتوحشاً ازداد خطابه القومي "المقاوم" و"الممانع" تشدداً، وكذلك الشيوعيون المتحالفون معه. الإسلامويون والقومويون وجهان للعملة ذاتها؛ لأن هؤلاء وأولئك لا يريدون سوى السلطة والاستئثار بها واحتكارها ما أمكنهم ذلك. إرادة السلطة لا تعني إرادة السياسة؛ أي إدارة الشؤون العامة وإرادة المصلمة العامة والخير العام؛ بل تعني إرادة السيطرة "من أجل الغنيمة والعشيرة والعقيدة"، حسب تحليل محمد عابد الجابري لمعنى السياسة في التاريخ العربي الإسلامي. لذلك تسمي الجماعات الإسلامية المقاتلة في سوريا (بما فيها الجماعات الشيعية) الأموال المنهوبة "غنائم حرب"، وتتعامل مع النساء على أنهن سبايا حرب (لا أسيرات)، يحق لأفرادها التمتع بهن والمتاجرة بهن أيضاً.

ذكرنا حزب البعث والأحزاب الشيوعية إلى جانب الجماعات الإسلامية، لتأكيد حقيقة أنّ الجماعات الإسلامية المنظة، السنية منها والشيعية، هي جماعات سياسية، (عصبيات حديثة)، لا جماعات دينية، فهي تقوم على المصالح، لا على المبادئ، تنشد السلطة ولا تبالي بمكارم الأخلاق، ولا يجوز بحثها نظرياً والتعامل معها سياسياً، إلا على هذا الأساس، وهذا مما يكشف زيفها ويقوض كيانها، وأي مناقشة لاهوتية لهذه الجماعات هي من قبيل تحويل المسائل السياسية إلى مسائل لاهوتية، وهذا بالضبط هو معنى الطائفية، ومغزى العنصرية الكامنة فيها.

للمشاركة:

أردوغان وأوهام "العثمانية الجديدة"

2020-05-27

لا يزال أردوغان يعيش أوهام استعادة «الإمبراطورية العثمانية»، والتي تقوم على التمدد في دول الجوار والسيطرة على مقدراتها وثرواتها المختلفة، واستثمار أزمات المنطقة في تحقيق حلمه التاريخي، فحينما اندلعت أحداث ما يسمى«الربيع العربي» لم يألوا جهداً في تقديم كافة أشكال الدعم لتيارات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة «الإخوان»، من أجل الوصول إلى السلطة، والترويج آنذاك لمشروع «الإسلام السياسي»، باعتباره البديل الأمثل لدول المنطقة، ومن ثم قيادة هذا المشروع والانطلاق منه لإحياء الامبراطورية العثمانية، لكن هذا المشروع لم يصمد كثيراً وانهار بسقوط حكم «الإخوان» في مصر.
إن المتتبع لسياسات أردوغان خلال الأسابيع الماضية في كل من ليبيا وسوريا واليمن يدرك بوضوح خطورة مشروع التمدد التركي في المنطقة، ويكتشف في الوقت ذاته مدى ازدواجية المواقف التي تتبناها حكومة حزب «العدالة والتنمية»، ففي الوقت الذي أكدت فيه على لسان وزير خارجيتها مولود أوغلو، أهمية العمل على إنهاء الصراعات والسعي الجاد للحوار والمصالحة في ظل جائحة كورونا، فإذا بها تستثمر هذا الوباء وانشغال العالم به في مواصلة مخططاتها التدميرية في دول الأزمات. ففي ليبيا واصلت إمداد الميليشيات الإرهابية بالمال والسلاح، وإرسال المقاتلين الأجانب من سوريا إلى الميليشيات المسلحة التابعة لـ«حكومة الوفاق»، كما قامت بالتوقيع على اتفاق ترسيم حدود بحرية مع فايز السراج يتيح لها التوغل والسيطرة على مقدرات وثروات الشعب الليبي من النفط والغاز. أما في سوريا، فإنها ما تزال تواصل تغلغلها في منطقة الشمال السوري، والعمل على تغيير«ديموغرافيتها وهويتها العربية»، بالتعاون مع الفصائل السورية المعارضة الموالية لها من خلال نشر الثقافة واللغة التركية واحتكار المشاريع الاقتصادية الرئيسية في هذه المنطقة، في محاولة لـ«تتريكها»، تمهيدًا لضمها لسيادتها بشكل نهائي في المستقبل. وفي اليمن تسعى تركيا إلى تقديم الدعم لـ«حزب التجمع اليمني للإصلاح»، أو«إخوان اليمن»، تحت ستار العمل الإغاثي والإنساني، فضلاً عن تقديم الدعم الإعلامي من خلال بث العديد من القنوات «الإخوانية» من مدينة إسطنبول مثل، «بلقيس»، و«يمن شباب»، و«المهرية» وغيرها، في محاولة لاستهداف دول التحالف العربي، والتشكيك في مواقفها في اليمن.
إن التدخل التركي في الأزمة اليمنية والدعم الذي تقدمه لحزب «التجمع اليمني للإصلاح» هو نفس ما تفعله إيران، حيث تقف وراء ميليشيات «الحوثي» الإرهابية، فكل من الدولتين يسعى إلى تعزيز نفوذه في اليمن، وتوظيف الميليشيات أو الجماعات التي يدعمها كورقة للمساومة والابتزاز السياسي الرخيص، في وقت تحرص فيه دول التحالف العربي على إيجاد حل سياسي يضمن لليمن وحدته واستقراره وسلامة أراضيه.
إن تصريحات أردوغان في شهر فبراير الماضي، التي قال فيها:« لايجوز حصر تركيا في مساحة مقدارها 780,000 كيلومتر مربع، مصراتة في ليبيا، وحلب وحمص والحسكة في سوريا هي حالياً خارج حدودنا الفعلية؛ لكنها داخل تخومنا العاطفية، وسنجابه كل هؤلاء الذين يحدّدون تاريخنا بالسنين التسعين الماضية فقط»، إنما تجسد بوضوح أحلام«العثمانية الجديدة»، التي يسعى من خلالها أردوغان إلى إحياء الإمبراطورية التركية التي تضم أراضي عربية والاستيلاء على ثرواتها ومقدراتها والتحكم في شعوبها، ويتصور الآن، مع انشغال العالم بمواجهة وباء كورونا، أنه يستطيع فرض أمر واقع في دول الأزمات والصراعات، يخدم طموحاته التوسعية.
إن أحلام أردوغان في استعادة«العثمانية الجديدة» ليست سوى أوهام تعيش في مخيلات شخص يعيش في برج عاجي منعزل عن الواقع، فالشعوب التي اعتادت على الحرية لا يمكن أن تقبل ثانية بالعودة إلى زمن الإمبراطوريات المجحفة، كما أن التطلع إلى إحياء دولة الخلافة الإسلامية وتنصيب نفسه «خليفة المسلمين»، لا يمكن أن يتحقق أبداً، ليس فقط لأن الخلافة ارتبطت بعصر الصحابة وبظروف معينة لم تعد قائمة في عصرنا الراهن، وإنما أيضاً، وربما الأهم، أن سياسة أردوغان، وبما تتسم به من انتهازية ونفعية ووصولية ومتاجرة بالأزمات الإنسانية، لا يمكن أن تجعل منه في أي حال قائداً للعالم الإسلامي.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:



الرئيس التونسي يجدد رفضه التدخل التركي في ليبيا.. ماذا قال لأردوغان؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

جدد الرئيس التونسي قيس سعيد رفضه التدخل التركي في الأزمة الليبية، مؤكداً أنّ المواجهات العسكرية في ليبيا لن تنهي الانقسامات، وأنّ الحل سيكون ليبياً ليبياً دون تدخل خارجي.

وناقش سعيد، في اتصال هاتفي مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، مستجدات الأزمة الليبية، في ضوء المواجهات الميدانية بين الجيش الوطني الليبي وميليشيات حكومة الوفاق، وفق بيان للرئاسة التونسية.

قيس سعيد: المواجهات العسكرية في ليبيا لن تنهي الانقسامات، والحل لن يكون إلا ليبياً ليبياً

وأفاد البيان أنّ "الرئيس قيس سعيد تطرق، إلى الوضع في ليبيا"، مشدداً على أنّ "الحل لا يمكن إلا أن يكون في إطار الشرعية الدولية ولا يمكن إلا أن يكون سلمياً وليبياً ليبياً".

وأكد أنّ "تونس هي من أكثر الدول تضرراً من الوضع الحالي على كل الأصعدة"، مشيراً إلى أنّ "القضية الليبية هي من أولى اهتمامات التونسيين؛ لأن تونس وليبيا شعب واحد".

وكان زعيم حركة النهضة الإخوانية راشد الغنوشي أثار مؤخراً موجة من الجدل والاستنكار، بعد تهنئته رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج بالسيطرة على قاعدة الوطية، حيث اعتبرت أوساط سياسية تونسية أنّ الغنوشي يحاول توريط تونس في الصراع الليبي، وجرّ البلاد بعيداً عن سياسة عدم الانحياز التي اتبعتها طوال السنوات الماضية.

وتشهد تونس أيضاً جدلاً وقلقاً متصاعدين من التدخل التركي في ليبيا، وسط مخاوف من وجود مساعٍ تركية لتحويل تونس إلى ممر لأسلحتها إلى ليبيا، لدعم ميليشيات "الوفاق" للقتال ضد الجيش الوطني الليبي.

للمشاركة:

هل نقل أردوغان الآلاف من داعش والقاعدة إلى ليبيا؟ المرصد السوري يجيب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنّ تركيا تقوم منذ أشهر بنقل الآلاف من عناصر "داعش" و"القاعدة" إلى ليبيا، للقتال إلى جانب ميليشيات حكومة الوفاق ضد قوات الجيش الوطني.
وقال مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، في تصريح صحفي نقلته شبكة الحرة، إنّ "لدينا معلومات موثقة بأنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يقوم بإرسال عناصر سورية سابقة من تنظيم القاعدة وداعش إلى ليبيا. العملية بدأت في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي وما زالت مستمرة".

عبد الرحمن: لدينا معلومات موثقة بأنّ أردوغان يرسل عناصر سورية من القاعدة وداعش إلى ليبيا

وقدَّر عبد الرحمن عدد الإرهابيين الذين نقلهم أردوغان من إدلب إلى ليبيا حتى الآن بنحو "تسعة آلاف مقاتل. بينهم عشرات المقاتلين معروفين للمرصد، كانوا مع داعش ثم هربوا إلى ريف حلب الشمالي والآن باتوا بالتأكيد في ليبيا".
وقال مدير المرصد: إنّ الأمر ليس مقتصراً فقط على العناصر الإرهابية السورية، بل "هناك أيضاً عناصر غير سورية منضوية تحت منظمات جهادية داخل سورية يتم نقلهم إلى ليبيا، وغالبيتهم من الجنسية التونسية".
وذكر عبد الرحمن لشبكة "الحرة" أنّ "عمليات النقل الموثقة هذه إلى ليبيا، دليل قاطع على أنّ لأردوغان صلات مباشرة بداعش والقاعدة رغم ادعائه بأنه يقاتلهما".
وأضاف رامي عبد الرحمن متسائلاً "هل يعقل ألا تكون هناك أجهزة مخابرات دولية لمراقبة ما يجري من عمليات نقل للجهاديين من سوريا إلى شمال أفريقيا؟".

وحذّر رامي من تداعيات إرسال مثل هذه الجماعات إلى أفريقيا، وقال "لدينا معلومات موثوقة عن وجود عناصر جهادية جديدة تستعد تركيا لإرسالها الى ليبيا".

عبد الرحمن: عدد الإرهابيين الذين نقلهم أردوغان من إدلب إلى ليبيا حتى الآن نحو تسعة آلاف مقاتل

واعتبر مدير المرصد أنّ "إرسال جهاديين إلى ليبيا لا يعني أنّ مهمتهم في سوريا قد انتهت، وإنما أولوية لأردوغان بعد التفاهم الروسي التركي" حول سوريا.

وختم عبد الرحمن حديثه بتساؤل "هناك الكثير من عناصر داعش كانوا معتقلين في السجون التركية شمال حلب، أين هم الآن؟".

ودعماً لتصريحات المرصد السوري، تداول ناشطون على مواقع التواصل مقطعاً مصوراً لجهاديين في ليبيا يعرفون أنفهسم بـ "أبو الزهراء الحلبي، وأبو داوود، وأبو هاجر التونسي وابوعبيدة المقدسي"، وذلك خلال معارك تدور بالقرب من طرابلس، حسب المقطع.
وكانت قوات الجيش أعلنت قبل 3 أيام أنّها ألقت القبض في محاور طرابلس على الداعشي السوري محمد الرويضاني المكنى أبو بكر الرويضاني أحد أخطر عناصر "داعش".

للمشاركة:

مقذوفات حوثية تستهدف المدنيين في السعودية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

أعلن الدفاع المدني السعودي، أمس، إصابة 3 نساء إثر سقوط شظايا مقذوف عسكري أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه قرية حدودية بجازان (جنوب غربي المملكة).

إصابة 3 نساء إثر سقوط شظايا مقذوف عسكري أطلقه الحوثيون باتجاه قرية بجازان

وأوضح المتحدث الإعلامي لمديرية الدفاع المدني بمنطقة جازان، العقيد محمد الغامدي، في تصريح نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس)، أنّ "مركز التحكم والتوجيه بإدارة الدفاع المدني قد تلقى بلاغاً عن سقوط مقذوف عسكري أطلقته عناصر الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران من داخل الأراضي اليمنية باتجاه إحدى القرى الحدودية بمنطقة جازان".

وأضاف: "نتج عنه سقوط شظايا من المقذوف وتضرر منزل وإصابة ثلاث نساء بإصابات خفيفة تم نقلهن للمستشفى وحالتهن الصحية مستقرة"، مبيناً أنه "تمت مباشرة تنفيذ الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات".

وفي سياق متصل بجرائم الحوثيين، نجا رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش اليمني، الفريق الركن، صُغير عزيز، من هجوم بصاروخ باليستي أطلقته ميليشيا الحوثي على مدينة مأرب شرقي البلاد.

رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش اليمني ينجو من محاولة اغتيال في مدينة مأرب

ووقع الهجوم الصاروخي، وفق ما نقل موقع "العين" الإخباري، منتصف ليل الثلاثاء/ الأربعاء، واستهدف معسكر "صحن الجن" في مقر وزارة الدفاع بمأرب.

وأسفر الهجوم الحوثي عن مقتل فهد صغير عزيز، نجل رئيس الأركان الذي يعمل في طاقم حمايته، فضلا عن 6 مجندين آخرين.

وأشار المصدر إلى أنّ الهجوم الصاروخي، جاء عقب انتهاء اجتماع عسكري، وخروج قادة الصف الأول في الجيش الوطني.

ويقود عزيز المعارك ضد الحوثيين في نهم، وصرواح بمأرب، وتعرض طيلة الفترة الماضية لعدة محاولات استهداف حوثية بصواريخ باليستية وعبوات ناسفة، نجا منها جميعاً.

للمشاركة:



هل يلجأ "حزب الله" إلى التصعيد في لبنان؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

حسن فحص

لا تخفي أوساط مقربة ومنضوية تحت منظومة ميليشيات "حزب الله" قلقها من المرحلة المقبلة على الساحة اللبنانية. وقد بدأت تتحدث عن توقيتات قريبة لا تتجاوز مايو (أيار) الحالي، ويونيو (حزيران) المقبل، للإعلان عن سلسلة من "التحركات السياسية والشعبية"، التي تصفها بـ"الموجهة والمحركة" من قوى وأطراف داخلية وخارجية. وذلك من أجل رفع مستوى الضغوط على الحزب ومحوره الممتد إلى طهران تحت عناوين مختلفة محلية وخارجية- إقليمية، تستمد دعمها من مظلة دولية، بخاصة الأمم المتحدة والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، التي شكّل أول المؤشرات عليها، خروج الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بعد جلسة استماع حول مهمة القوات متعددة الجنسية المنتشرة في الجنوب اللبناني منذ حرب يوليو (تموز) 2006 بين "حزب الله" وإسرائيل، وأعاد إلى الأذهان موضوع تطبيق القرار رقم 1559، الذي ينصّ على نزع سلاح الميليشيات، بما فيها سلاح "حزب الله". 

الإشارة التي جاءت في كلام حاكم البنك المركزي اللبناني، رياض سلامة، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده أواخر أبريل (نيسان) الفائت (29- 5- 2020) حول الاستنزاف المالي الذي حصل خلال السنوات الخمس الماضية، الذي وصلت قيمته إلى نحو 20 مليار دولار صرفت على استيراد مواد إلى خارج السوق اللبنانية، شكّلت الشرارة التي فتحت باب الحديث عن عمليات تهريب واسعة تجري على الحدود اللبنانية السورية لصالح النظام السوري على حساب الاقتصاد اللبناني. وعادت بعدها وتيرة الحديث عن قوافل لتهريب المشتقات النفطية، خصوصاً المازوت، والطحين من لبنان عبر معابر غير شرعية لا تخضع لسلطة الدولة.

انطلاقاً من هذه المعطيات، تعتقد هذه الأوساط المقربة من ميليشيات "حزب الله" أن المرحلة المقبلة ستشهد ارتفاعاً في وتيرة المعركة الإعلامية التي ستحمّل هذه الجماعة مسؤولية ما آل إليه الوضع الاقتصادي والمعيشي للبنانيين، والتردي غير المسبوق الذي أصاب الاقتصاد اللبناني. كما تعتقد أن من أدوات هذه المعركة تحميل الحزب واتهامه - حسب تعبيرها - بالتلاعب بسعر صرف الدولار الذي تسبّب في انهيارٍ كبيرٍ في قيمة العملة الوطنية مما أدى بدوره إلى ارتفاع مستويات التضخم، ما انعكس ارتفاعاً في ميزان البطالة وخسارة شرائح كبيرة من الشعب اللبناني لأسس العيش الكريم والمحترم جرّاء خسارتهم للقدرة الشرائية، وابتلاع الغلاء وأسعار السلع للرواتب التي لم تعد تكفي كفافهم وتبعد الجوع والعوز عنهم.

وتتوقف هذه الأوساط عند الحملة الواسعة التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي على الحزب من بوابة الدعوات إلى تطبيق القرارات الدولية المتعلقة بلبنان، خصوصاً القرارين 1559 و1701، وتوسيع مهمات القوات متعددة الجنسية، تمهيداً لانتشارها على طول الحدود اللبنانية السورية لمنع التهريب وضبطها ووقف عمليات دخول السلاح لـ"حزب الله".

لذلك هي تعتقد أن هذه الدعوات تعتبر جزءاً من المعركة التي يتم التحضير لها ضد "حزب الله" في إطارٍ يخدم مسار العقوبات الأميركية في المرحلة المقبلة.

وتتوقع هذه الأوساط أن تشهد الأيام أو الأشهر المقبلة تصاعداً في وتيرة الاحتجاجات الشعبية والمظاهرات المطلبية على خلفية المشكلة الاقتصادية وانهيار القطاع المالي وعجز الحكومة عن تقديم حلول جذرية للأزمات المتفاقمة والمتسارعة التي تطال الطبقات المتوسطة والفقيرة في الوقت نفسه. كما تعتقد أن هذه التحركات الشعبية لن تقف عند حدود المطالب المعيشية، بل سيلجأ القيّمون عليها إلى توظيفها سياسياً من خلال التصويب على دور "حزب الله" وسلاحه في هذه الأزمات واستغلال النفوذ والسيطرة التي يمارسها في تهريب الأموال اللبنانية، وتحديداً الدولار الأميركي، لدعم النظام الإيراني في مواجهة العقوبات الاقتصادية الأميركية على حساب الشعب اللبناني ومصالحه، من دون الأخذ بعين الاعتبار الأضرار التي ستصيب أيضاً وبشكل مباشر البيئة الشعبية الحاضنة له، وذلك في ظل حالة من القمع والتضييق الإعلامي الذي بدأت وتيرته ترتفع في الأشهر الماضية لمنع الأصوات المعترضة على هذه الممارسات التي يقوم بها، والتي أدت إلى مصادرة الدولة وقراراتها وتوجهاتها.

وتضيف هذه الأوساط أن قيادة "حزب الله" تعتقد أن المرحلة التالية لعودة التحركات الشعبية والتوجه الذي ستتخذه والشعارات التي ترفعها الواضحة في معاداتها لسلاح الحزب ودوره ونفوذه والآثار السلبية على الاقتصاد اللبناني والتسبب في عزلة لبنان عن محيطه العربي وعلاقاته الدولية، ستتبعها جهود سياسية بهدف تشكيل جبهة سياسية تضمّ وتجمع الأحزاب وقوى 14 آذار. ويضاف إليهم المستقلون وبعض رموز ثورة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، التي ستعمل على بلورة موقف سياسي موحد لهذه القوى في مواجهة الحلف الذي يقوده "حزب الله" على الساحة الداخلية التي بدأت بالتصدع بعد الإشارات السلبية التي برزت أخيراً عن بعض المسؤولين في التيار الوطني الحرّ، الحليف الأبرز والأساس للحزب على الساحة المسيحية وشريكه في السلطة.

وعلى الرغم من محاولات بعض أطراف الحزب التقليل من شأن هذه التحركات والتحضيرات وعدم قدرتها على إحداث تغيير في المشهد السياسي اللبناني، فإنها لا تنكر أن هذه التحركات سيكون لها أثر كبير وستسهم في التشويش على خطط الحزب وستتعدى المعركة الإعلامية مستفيدة من الأزمة الاقتصادية القائمة. ولكن هذه الأطراف تؤكد في الوقت نفسه أن الحزب لم يسمح لواشنطن أن تأخذ عبر تجميع بعض قوى 14 آذار، ما عجزت عن أخذه بالحروب والمعارك العسكرية، وأن السيناريو الذي تعمل عليه هذه القوى لن يشكل تهديداً للحزب ورؤيته، شرط أن يتخذ خطوات سريعة وجريئة لمواجهة الأزمة الاقتصادية وتداعياتها، خصوصاً ما يتعلق بالبحث عن البدائل الاقتصادية في ظل استمرار التضييق والحصار الأميركي ضد لبنان. وتعتقد هذه الأطراف أنه في حال لم يستطع الحزب استيعاب هذه التحركات والمطالب والضغوط الدولية التي تطالب بنزع سلاحه وتطبيق القرارات الدولية، خصوصاً القرارين 1559 و1701، وما يعنيانه من مسألة السلاح وتهريبها من سوريا، إلى جانب تهريب البضائع وآثارها السلبية على الاقتصاد اللبناني، سيكون خيار الذهاب إلى ما هو أصعب. وفي هذه الحال قد يجد الحزب نفسه في حالة من الدفاع عن وجوده واستمراره، ما يعني أنه سيعمد إلى إسقاط كل المحاذير التي التزمها بعدم تفجير الساحة الداخلية لحاجته الذاتية لذلك، ولاستمرار الهدوء والتهدئة للخروج من نفق هذه المرحلة المعقدة، وعندها فإن أحد الخيارات أمامه سيكون إعادة خلط الأوراق، حتى وإن كان عبر استخدام الذراع العسكرية. فهل يفعلها؟

سؤال قد يكون من الصعب الإجابة عنه لأنه مرتبط بقدرة هذه الميليشيات على تحمل الضغوط الداخلية والدولية ضدها، وقدرة المحور الذي تنتمي إليه على الصمود أكثر أمام الحصار الدولي الاقتصادي والسياسي، ومدى استطاعتها الحدّ أو التقليل من الخسائر التي بدأت معالمهما بالظهور على الساحة العراقية مع الحكومة الجديدة التي تبنت نهجاً يأخذ بعين الاعتبار المصالح العراقية أولاً قبل مصالح الجيران الأقرب أو الأبعد.

عن "اندبندنت عربية"

للمشاركة:

أردوغان يؤيد هدنة ليبية في العلن وينتهكها في السر

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

تحاول تركيا الإيهام بانها تبذل جهدا دبلوماسيا لدفع أطراف القتال في ليبيا لوقف اطلاق النار في وقت تساند فيه عسكريا ميليشيات حكومة الوفاق في انتهاك للقرارات الدولية خاصة قرار حظر السلاح.
وفي هذا الصدد قالت الرئاسة الجزائرية، الثلاثاء، إن الرئيس عبد المجيد تبون ونظيره التركي رجب طيب أردوغان اتفقا على بذل الجهود من أجل "فرض وقف إطلاق النار، كمقدمة لا بد منها لتسهيل الحل السياسي" في ليبيا.
وأضافت، في بيان "تلقى الرئيس تبون صباح اليوم مكالمة هاتفية من نظيره أردوغان، هنأه فيها بحلول عيد الفطر، وتمنى له موفور الصحة والسعادة، وللشعب الجزائري المزيد من الرفاهية والرخاء".
وتابع: "بدوره، شكر الرئيس الجزائري الرئيس أردوغان، وبادله التهاني والتمنيات له وللشعب التركي الشقيق بالخير واليمن والبركات".
وحسب نفس المصدر، "وفيما يتعلق بتطور الأحداث في ليبيا، اتفق كل من اردوغان وتبون على تكثيف الجهود من أجل فرض وقف إطلاق النار، كمقدمة لا بد منها لتسهيل الحل السياسي بين الليبيين على أساس احترام الشرعية الشعبية الضامنة لسيادة ليبيا ووحدتها الترابية".
كما "ندّد الرئيسان بمشروع إسرائيل لضم أراض فلسطينية جديدة، باعتباره انتهاكا صارخا آخر للقانون الدولي، وعرقلة إضافية أمام عملية السلام".
وحسب البيان، تبادل الرئيسان أيضا "المعلومات حول الجهود المبذولة في كلا البلدين لمنع تفشي جائحة كورونا".

وتورطت تركيا في دعم ميليشيات حكومة الوفاق بالأسلحة والمرتزقة السوريين واغلبهم ينشط في تنظيمات متطرفة مرتبطة بالقاعدة او الاخوان او داعش وهو ما اثار ادانات دولية واسعة.
والقى الجيش الليبي على العشرات من المرتزقة بينهم قيادي بارز في تنظيم داعش وذلك في محاور القتال جنوب العاصمة.
وتسعى السلطات التركية على وقع تورطها في معارك ليبيا وبعد أن تكبدت خسائر بشرية فادحة في صفوف جيشها ومرتزقتها بجبهات قتالية عدة، إلى استغلال كثيرين ممن يأملون في الهرب من الفقر والبطالة والحرمان في سوريا، وتغريهم بالمال لتجنيدهم بهدف القتال في ليبيا والإلقاء بهم في معارك الموت الدامية.
وفي ليبيا كما في سوريا، فاقم التدخل العسكري التركي، النزاعين اللذين تسبّبا بمقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين خلال السنوات الأخيرة.
ومكن التدخل التركي مع تصاعد استخدام الطائرات بدون طيار الميليشيات والمتطرفين على تحقيق بعض المكاسب الميدانية خاصة السيطرة على قاعدة الوطية ومدن في الساحل الغربي وبلدة الاصابعة لكن الجيش الليبي لا يزال متماسكا حيث قام بالرد على الانتهاكات التي طالب المدنيين في ترهونة ومحاور جنوب طرابلس.
في المقابل بدى الموقف الجزائري محايدا تجاه الازمة في ليبيا حيث قادت الجزائر في فبراير/شباط جهود وساطة على الأرجح لتقريب وجهات النظر بين طرفي الصراع والتوصل إلى تثبيت وقف هش لإطلاق النار.
وكان الرئيس الجزائري تعهد مرارا بتحرك دبلوماسي لإنهاء الأزمة بعد أن أبدى في البداية انحيازا للسلطة القائمة في طرابلس التي تعترف بها الأمم المتحدة وتفتقد للشرعية في الداخل الليبي.

وامام الهجمة التركية افاد اللواء أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في حوار مع قناة العربية الثلاثاء إن "التدخل التركي خطير ويجب أن يوضع أمام العرب لوقفه".
وذكر المسماري أن "أردوغان يجند أبناء العرب لقتل العرب"، مضيفا أن "بعض السوريين يقاتلون في ليبيا بسبب الترهيب التركي".
وأعرب عن استغرابه من "إشارة أميركا لطائرات روسية ولا ذكر للتركية "، موضحا أن "الجيش الوطني الليبي قادر على مواجهة التدخل التركي".
وتابع المسماري "أنقرة أرسلت إلى ليبيا 2000 عسكري تركي غير المرتزقة" وأن "قطر تقوم حاليا بتجهيز قاعدة الوطية لصالح تركيا".

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

مناورة المخابرات والخطاب المفاجئ: الدقائق التي سبقت بدء محاكمة نتنياهو

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

قبل دقائق من دخول رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمس الاول الى المحكمة المركزية في القدس قبل البدء في محاكمته، ابلغ قادة وحدة حماية الشخصيات في الشاباك حراس المحكمة بأنهم سيغيرون ترتيبات الحماية في المكان والتي تم تنسيقها معهم. رجال الشباك عملوا خلافا للاتفاق ايضا لاحقا، وسيطروا على نصف الممر في الطابق الثالث الذي توجد فيه قاعة المداولات.

ترتيبات الحماية لوصول نتنياهو حددت بجولة مشتركة قام بها في الاسبوع الماضي رجال وحدة حماية الشخصيات وحراس المحاكم. حسب الاتفاق بين الطرفين، نتنياهو كان يمكن أن يصعد على الدرج الرئيسي للمحكمة والوصول الى غرفة الانتظار في الطابق الثالث، قرب القاعة التي فيها يجري النقاش. في الطريق، حسب الخطة، كان عليه أن يمر قرب طواقم الاعلام الموجودة في الطابق الاول وحتى الثالث.

حسب مصدر مقرب من رئيس الحكومة فانه عند وصول نتنياهو الى المكان أعلنوا في الشاباك بأنه سيصعد عبر درج جانبي. الشاباك لم يحضر رئيس الحكومة الى غرفة الانتظار المخصصة له، بل سيطر على نصف الممر الموجود في الطابق الثالث في المحكمة وأدخل نتنياهو بدون مصادقة الى احدى القاعات. الشاباك منع أي حارس من حراس المحاكم من الدخول الى المكان الذي أغلقوه في الطابق الثالث، وفي ذاك المكان تواجد فقط رجال نتنياهو.

مصدر امني في حاشية رئيس الحكومة اوضح للصحيفة بأن الشاباك غير ترتيبات الحماية في اللحظة الاخيرة كجزء من مناورة تمويه روتينية. وحسب المصدر، رجال الشاباك يحددون وينشرون المسار الذي سيمر فيه رئيس الحكومة، لكنهم يغيرون في اللحظة الاخيرة المسار لمنع محاولة المس به. الشاباك لم يبلغ حراس المحاكم بذلك بسبب اهمية السرية في المناورة. فعليا المناورة خطط لها في يوم اجراء الجولة مع حراس المحاكم الذين اعتقدوا بأنهم ينسقون المسار الذي سيمر فيه نتنياهو فعليا. المناورة نفذت رغم أن جميع من كانوا موجودين في المحكمة أجري لهم فحص أمني دقيق من قبل الشباك والدخول سمح فقط لمن حصل على مصادقة مسبقة.

بعد دخول نتنياهو الى المنطقة المحمية، سمح الشاباك لوزراء واعضاء كنيست من الليكود بالوصول الى قاعة المحكمة التي كان يوجد فيها رئيس الحكومة. وفي نفس القاعة ايضا تم التقاط الصورة التي ظهر فيها جميعهم. هذا خلافا لقواعد المحاكم التي تقوم بأنه ممنوع التصوير في قاعات المحكمة دون تنسيق ومصادقة.

حراس المحاكم ايضا لم يعرفوا أن نتنياهو ينوي القاء خطاب قبل بداية المداولات. ولأن الشاباك منع الحراس من الدخول الى نصف الممر في الطابق الثالث فانهم اكتشفوا ذلك فقط بعد أن بدأ رئيس الحكومة في الحديث. في خطابه هاجم نتنياهو المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت وجهاز انفاذ القانون. وقد ادعى أن التحقيقات ضده "تم تلويثها وحياكتها" وأن لائحة الاتهام ضده لا اساس لها و"تمت حياكتها" وأنها قدمت من اجل استبدال حكم اليمين.

ادارة المحكمة اعدت منصة قرب القاعة التي جرى فيها النقاش استعدادا لوضع فيه يرغب المتهم أو محاموه باعطاء بيان لوسائل الاعلام. هكذا تم ايضا في محاكمات اخرى اثارت اهتمام صحافي كبير مثل محاكمة رئيس الحكومة السابق اهود اولمرت. ولكن حاشية رئيس الحكومة احضروا معهم منصة خاصة بهم ووضعوها في طرف الممر. في المقابل الشباك صادق على أن يدخل الى المنطقة المحمية تماما المخرج الذي كان مسؤول عن تصوير الفيديو في ذاك الطابق لصالح وسائل الاعلام من اجل تصوير الخطاب.

وجاء من الشاباك ردا على ذلك: "مجمل ترتيبات حماية رئيس الحكومة نسقت واتفق عليها مسبقا مع حراس المحاكم. الادعاء بأنه تم القيام بتغييرات في يوم المحاكمة لا اساس له، وجاء كما يبدو من قبل جهات غير مطلعة على التفاصيل".

مصدر الترجمة: نتعئيل بندل - هآرتس / نقلاً عن "الحياة الجديدة" الفلسطينية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية