"غصن الزيتون": حرب إبادة ناعمة يقودها أردوغان

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
2608
عدد القراءات

2018-01-23

"وجودنا في هذه الجغرافيا، منذ 1000 عام، هو بفضل شجاعتنا وصبرنا، ولن نتوانى عن القيام بمسؤولياتنا. عملية عفرين بدأت فعلياً على الأرض، وسيتبعها مدينة منبج، ونحن نعلم بأنّ تركيا لن تكون في أمان، ما دامت سوريا غير آمنة". كانت تلك واحدة من التصريحات، التي كشفت عن نية الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، تجاه المقاتلين الأكراد، في مناطق سوريا المتاخمة للحدود التركية، وذلك قبل أيام من شروعه، في بدء معركة "غصن الزيتون"؛ حيث شن الجيش التركي هجمات عنيفة، على منطقة عفرين، شمال غربي سوريا، والتي تستهدف، بالأساس، إبادة الوجود الكردي، والعناصر المسلحة، التابعة لقوات سوريا الديمقراطية.

ويكشف تصريح أردوغان أنّ معاركه ستطاول كل تمركزات الوجود الكردي، في عدة مناطق ومدن سورية؛ فستتوجه إلى منطقة "منبج"، في الشمال السوري، بالقرب من نهر الفرات، فضلاً عن، الرقة والحسكة والقامشلي.

تركيا وإيران.. أحلام توسعية في سوريا

وتتقاطع منطقة عفرين مع الحدود التركية، من جهتي الغرب والشمال؛ حيث تتواجد فيها أغلبية من الأكراد، التي تتمتع بنفوذ قوي، وسيطرة من وحدات الشعب الكردي، التي ساهمت في القضاء على داعش في المنطقة.

ويكشف غزو الجيش والطيران التركي، لشمال سوريا الغربي، عن رهانات الوضع السوري، الذي تتمدد فيه أحلام التوسع الإمبراطوري، لتركيا وإيران؛ فالأخيرة، تبحث عن توطيد نفوذها، في سوريا، ليكون امتداداً للواقع الميلشياوي، في الجوار العراقي المباشر، وصناعة أكثر من "حزب الله"، يحكم الأطراف الإقليمية، التي ترسخ فيها هيمنتها.

الباحث في الشؤون التركية، محمد حامد: تركيا دعمت داعش من قبل وهذا موثق دولياً في الأمم المتحدة

التحرك العسكري، باتجاه عفرين، والذي جاء عبر غطاء شرعي، أو بالأحرى "استئذان"، من واشنطن، التي أعلنت، من جانبها، عن إفصاح أردوغان لخطوته مسبقاً، ومبرراً لها مخاوفه، فيما طالبته "بضبط النفس"؛ يعرج داخل علاقة متشابكة من الأهداف المتناقضة، بين اللاعبين الدوليين والإقليميين، على الأراضي السورية؛ حيث تغض الولايات المتحدة الطرف، وتمرر رغبة تركيا، في تصفية القوات الكردية، التي أنهت دورها بالفعل في تصفية داعش، في الوقت، الذي يخفت فيه الدعم الأمريكي لها، ووضعها في مواجهة تركيا، وصراعهما التقليدي، بينما تتطلع أمريكا، للمرحلة التي سوف تلي عقد مؤتمر سوتشي، والبحث عن شرعية للعناصر، التي تمثلها على الأرض، لفرض مصالحها، ومسارها السياسي، للوضع السوري ومخرجاته.

أنقرة تصرح بأن موقفها واحد، من كل المنظمات الإرهابية، المدرجة في التصنيف الأمريكي والأوروبي، لاقناع حلفائها الاستراتيجيين، بأنها تحارب "داعش" و "القوات الكردية"، على حد سواء، بيْد أنّ الوقائع والأدلة، تكشفان صورة مغايرة عن ذلك؛ فالعديد من المقاتلين، الذين انضموا لداعش وجبهة النصرة، ممن دخلوا الأراضي السورية، تسللوا عبر تركيا وبتسهيلات أمنية تركية واضحة وبعضهم حصلوا على علاج داخلها وتدريبات.

كثير من السوريين نزحوا لعفرين بسبب قصف داعش وربما إن قصف تركيا ينتظرهم اليوم

"غصن الزيتون".. مجزرة بحق المدنيين

من الأهداف المعلنة للرئيس التركي، أردوغان، في خطة الحرب ضد الأكراد، أنّ بلاده تهدف إلى إعادة ثلاثة ملايين ونصف المليون، لاجئ سوري إلى بلادهم.

وفي الوقت ذاته، ثمة إشارة أخرى، من رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدرم، إلى إنّ بلاده تسعى لإنشاء منطقة آمنة، تمتد نحو 30 كيلومتراً، على الحدود التركية السورية، نحو الداخل السوري.

وسبق لتركيا أن قامت بنشر قواتها، في محافظة إدلب، بناء على اتفاق مع إيران، بغية جعل إدلب منطقة "خفض توتر"، لكن، الهدف الأساسي وراءها، هو التصدي لوحدات حماية الشعب الكردي.

حشدت تركيا المئات من الجنود وتمركزت المدرعات والدبابات، في محافظة إدلب، التي تسيطر عليها، جماعة هيئة تحرير الشام، كما أقامت هناك ثلاث قواعد عسكرية، تشرف على منطقة عفرين المجاورة.

كما أقامت تركيا قوات كبيرة على الحدود، مع منطقة عفرين، وقصفت عدة قرى فيها، من قواعدها في داخل الأراضي التركية، ومن منطقة اعزاز المجاورة، ومن محافظة إدلب.

أردوغان وحزب العدالة والتنمية، يخوضان حرباً ضد الكرد، بغية كسب أصوات الناخبين القوميين، في الانتخابات البرلمانية والرئاسية

وأعلن وزير الخارجية التركي، مولود أوغلو، أنّ "قواتنا تهاجم أهدافها في سوريا براً وجواً"، بالإضافة إلى أنّها تمكنت من "قصف 95% من الأهداف، ولم يتبقَ سوى استهداف الإرهابيين".

وكشف المتحدث باسم "وحدات حماية الشعب"، في عفرين، أنّ الطائرات العسكرية التركية ارتكبت مجزرة بحق مدنيين في قرية جلبرة؛ حيث استشهد أكثر من ثمانية مواطنين، بقصف صاروخي، وتسبب القصف، فقط، في يومه الأول، عن مقتل عشرة أشخاص، بينهم سبعة مدنيين، وفق ما أكدته الوحدات الكردية.

"غصن الزيتون"، الذي يحمله أردوغان في سوريا، يدخل في تناقض مباشر، مع طبيعة "الحرب" ومشهدها الدموي، بما يخلفه من ملايين النازحين والقتلى، وتمزيق أجزاء الخريطة السورية، إلى مناطق نفوذ إقليمي وأوراق ضغط بين أطراف الصراع، تتحول على إثرها إلى دويلات طائفية، تلاحقها الصراعات المذهبية، لكنّه، يفسر في الوقت ذاته، تقلب الأهداف وتأميم المصالح، باعتباره الثابت الوحيد والمنطقي، الذي بمقدوره تدشين مرحلة جديدة، تتغير فيها المواقع والإستراتيجيات. لذا، لا يتوانى أردوغان عن وصف بشار الأسد بـ"الشيطان الرجيم"، والذي كان حليفاً وصديقاً.

حملات قمع ضد أكراد سوريا وفي تركيا

أكد رئيس الوزراء التركي، في أول إعلان رسمي، لبدء مشاركة القوات البرية في العملية، دخول القوات من بلدة غول بابا الحدودية، وأعلن الجيش التركي، عن إصابة 153 هدفاً، تابعة للأكراد، في محيط عفرين، بينما وصف "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، مدينة عفرين بأنها "شبه محاصرة"، من جانب القوات التركية. وأشار إلى مقتل ثمانية مدنيين بقصف تركي، أمس.

وفي الوقت ذاته، شنت أنقرة حملة عسكرية على مدن عدة؛ حيث الغالبية الكردية، في جنوب شرقي الأناضول، لطرد أنصار "حزب العمال الكردستاني"، الذين أعلنوا الحكم الذاتي فيها، وقمعت قوات الشرطة التركية، مظاهرة مؤيدة للأكراد، في أنقرة واسطنبول، للاحتجاج على العملية العسكرية للجيش التركي، في عفرين؛ حيث استخدمت الشرطة رذاذ الفلفل، لتفريق المتظاهرين، فضلاً عن احتجاز واعتقال آخرين.

عملية عفرين انتهاك للسيادة الوطنية السورية

يقول الباحث في الشؤون التركية، محمد حامد لـ"حفريات": إنّه "تحت مزاعم مكافحة الإرهاب الكردي، كما تصفه تركيا، فإنها تنتهك السيادة الوطنية السورية، وتخالف مقررات الشرعية الدولية، ومبادئ القانون الدولي"، مضيفاً أنّ "عملية عفرين لن تكون نزهة للجيش التركي، كما أنّ أهدافها غير معلومة، والتدخل التركي جاء للتشويش على التدخل الأمريكي، الباقي في سوريا إلى الأبد".

وأوضح حامد أنّ "تركيا دعمت داعش من قبل، وهذا موثق دولياً، في الأمم المتحدة، ويصعب إنكاره".

ويفسر حامد هذه العملية العسكرية، الموجهة ضد الأكراد في سوريا، من الناحية السياسية، وتأثيراتها في الخطاب السياسي، بالداخل؛ حيث رأى أنّ "أردوغان وحزب العدالة والتنمية، يخوضان حرباً ضد الكرد، بغية كسب أصوات الناخبين القوميين، في الانتخابات البرلمانية والرئاسية، المقررة في عام 2019، والتشويش على انتهاكات النظام التركي لحقوق الإنسان، وكونه يفرض حالة الطوارئ، والقمع المستمر تحت وطأتها، لأكثر من عام ونصف العام".

ويشير حامد، إلى أنّ الشرطة التركية، "فقدت قوتها بسبب طرد منتسبيها، بعد الانقلاب في تركيا، ويعد قمع مظاهرات الأكراد، بمثابة توفير الأمن لها، والذي سبق وأدى إلى انفجار كبير في أنقرة، في منتصف عام 2015، نتيجة مقتل عناصر منهم على يد الشرطة التركية".

وأردف، أنّ الشرطة التركية تفرغت لقمع حركة جولن والأكراد، بعد أن أهدرت حكومة العدالة والتنمية، اتفاقية 2012 للسلام، مع الأكراد، الذي وقعه هاكان فيدان، بينما انقلبت عليها القيادة التركية، في عام 2015، وتركت داعش تمرح بحرية داخل تركيا، وتكون نقطة تمركز وانطلاق الأسراب الهائمة والذئاب المنفردة، داخل أوروبا، مما أدى لعمليات إرهابية في مدن أوروبية كثيرة.

اقرأ المزيد...

الوسوم:



"غصن الزيتون": حرب إبادة ناعمة يقودها أردوغان

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
عدد القراءات

2018-01-23

"وجودنا في هذه الجغرافيا، منذ 1000 عام، هو بفضل شجاعتنا وصبرنا، ولن نتوانى عن القيام بمسؤولياتنا. عملية عفرين بدأت فعلياً على الأرض، وسيتبعها مدينة منبج، ونحن نعلم بأنّ تركيا لن تكون في أمان، ما دامت سوريا غير آمنة". كانت تلك واحدة من التصريحات، التي كشفت عن نية الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، تجاه المقاتلين الأكراد، في مناطق سوريا المتاخمة للحدود التركية، وذلك قبل أيام من شروعه، في بدء معركة "غصن الزيتون"؛ حيث شن الجيش التركي هجمات عنيفة، على منطقة عفرين، شمال غربي سوريا، والتي تستهدف، بالأساس، إبادة الوجود الكردي، والعناصر المسلحة، التابعة لقوات سوريا الديمقراطية.

ويكشف تصريح أردوغان أنّ معاركه ستطاول كل تمركزات الوجود الكردي، في عدة مناطق ومدن سورية؛ فستتوجه إلى منطقة "منبج"، في الشمال السوري، بالقرب من نهر الفرات، فضلاً عن، الرقة والحسكة والقامشلي.

تركيا وإيران.. أحلام توسعية في سوريا

وتتقاطع منطقة عفرين مع الحدود التركية، من جهتي الغرب والشمال؛ حيث تتواجد فيها أغلبية من الأكراد، التي تتمتع بنفوذ قوي، وسيطرة من وحدات الشعب الكردي، التي ساهمت في القضاء على داعش في المنطقة.

ويكشف غزو الجيش والطيران التركي، لشمال سوريا الغربي، عن رهانات الوضع السوري، الذي تتمدد فيه أحلام التوسع الإمبراطوري، لتركيا وإيران؛ فالأخيرة، تبحث عن توطيد نفوذها، في سوريا، ليكون امتداداً للواقع الميلشياوي، في الجوار العراقي المباشر، وصناعة أكثر من "حزب الله"، يحكم الأطراف الإقليمية، التي ترسخ فيها هيمنتها.

الباحث في الشؤون التركية، محمد حامد: تركيا دعمت داعش من قبل وهذا موثق دولياً في الأمم المتحدة

التحرك العسكري، باتجاه عفرين، والذي جاء عبر غطاء شرعي، أو بالأحرى "استئذان"، من واشنطن، التي أعلنت، من جانبها، عن إفصاح أردوغان لخطوته مسبقاً، ومبرراً لها مخاوفه، فيما طالبته "بضبط النفس"؛ يعرج داخل علاقة متشابكة من الأهداف المتناقضة، بين اللاعبين الدوليين والإقليميين، على الأراضي السورية؛ حيث تغض الولايات المتحدة الطرف، وتمرر رغبة تركيا، في تصفية القوات الكردية، التي أنهت دورها بالفعل في تصفية داعش، في الوقت، الذي يخفت فيه الدعم الأمريكي لها، ووضعها في مواجهة تركيا، وصراعهما التقليدي، بينما تتطلع أمريكا، للمرحلة التي سوف تلي عقد مؤتمر سوتشي، والبحث عن شرعية للعناصر، التي تمثلها على الأرض، لفرض مصالحها، ومسارها السياسي، للوضع السوري ومخرجاته.

أنقرة تصرح بأن موقفها واحد، من كل المنظمات الإرهابية، المدرجة في التصنيف الأمريكي والأوروبي، لاقناع حلفائها الاستراتيجيين، بأنها تحارب "داعش" و "القوات الكردية"، على حد سواء، بيْد أنّ الوقائع والأدلة، تكشفان صورة مغايرة عن ذلك؛ فالعديد من المقاتلين، الذين انضموا لداعش وجبهة النصرة، ممن دخلوا الأراضي السورية، تسللوا عبر تركيا وبتسهيلات أمنية تركية واضحة وبعضهم حصلوا على علاج داخلها وتدريبات.

كثير من السوريين نزحوا لعفرين بسبب قصف داعش وربما إن قصف تركيا ينتظرهم اليوم

"غصن الزيتون".. مجزرة بحق المدنيين

من الأهداف المعلنة للرئيس التركي، أردوغان، في خطة الحرب ضد الأكراد، أنّ بلاده تهدف إلى إعادة ثلاثة ملايين ونصف المليون، لاجئ سوري إلى بلادهم.

وفي الوقت ذاته، ثمة إشارة أخرى، من رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدرم، إلى إنّ بلاده تسعى لإنشاء منطقة آمنة، تمتد نحو 30 كيلومتراً، على الحدود التركية السورية، نحو الداخل السوري.

وسبق لتركيا أن قامت بنشر قواتها، في محافظة إدلب، بناء على اتفاق مع إيران، بغية جعل إدلب منطقة "خفض توتر"، لكن، الهدف الأساسي وراءها، هو التصدي لوحدات حماية الشعب الكردي.

حشدت تركيا المئات من الجنود وتمركزت المدرعات والدبابات، في محافظة إدلب، التي تسيطر عليها، جماعة هيئة تحرير الشام، كما أقامت هناك ثلاث قواعد عسكرية، تشرف على منطقة عفرين المجاورة.

كما أقامت تركيا قوات كبيرة على الحدود، مع منطقة عفرين، وقصفت عدة قرى فيها، من قواعدها في داخل الأراضي التركية، ومن منطقة اعزاز المجاورة، ومن محافظة إدلب.

أردوغان وحزب العدالة والتنمية، يخوضان حرباً ضد الكرد، بغية كسب أصوات الناخبين القوميين، في الانتخابات البرلمانية والرئاسية

وأعلن وزير الخارجية التركي، مولود أوغلو، أنّ "قواتنا تهاجم أهدافها في سوريا براً وجواً"، بالإضافة إلى أنّها تمكنت من "قصف 95% من الأهداف، ولم يتبقَ سوى استهداف الإرهابيين".

وكشف المتحدث باسم "وحدات حماية الشعب"، في عفرين، أنّ الطائرات العسكرية التركية ارتكبت مجزرة بحق مدنيين في قرية جلبرة؛ حيث استشهد أكثر من ثمانية مواطنين، بقصف صاروخي، وتسبب القصف، فقط، في يومه الأول، عن مقتل عشرة أشخاص، بينهم سبعة مدنيين، وفق ما أكدته الوحدات الكردية.

"غصن الزيتون"، الذي يحمله أردوغان في سوريا، يدخل في تناقض مباشر، مع طبيعة "الحرب" ومشهدها الدموي، بما يخلفه من ملايين النازحين والقتلى، وتمزيق أجزاء الخريطة السورية، إلى مناطق نفوذ إقليمي وأوراق ضغط بين أطراف الصراع، تتحول على إثرها إلى دويلات طائفية، تلاحقها الصراعات المذهبية، لكنّه، يفسر في الوقت ذاته، تقلب الأهداف وتأميم المصالح، باعتباره الثابت الوحيد والمنطقي، الذي بمقدوره تدشين مرحلة جديدة، تتغير فيها المواقع والإستراتيجيات. لذا، لا يتوانى أردوغان عن وصف بشار الأسد بـ"الشيطان الرجيم"، والذي كان حليفاً وصديقاً.

حملات قمع ضد أكراد سوريا وفي تركيا

أكد رئيس الوزراء التركي، في أول إعلان رسمي، لبدء مشاركة القوات البرية في العملية، دخول القوات من بلدة غول بابا الحدودية، وأعلن الجيش التركي، عن إصابة 153 هدفاً، تابعة للأكراد، في محيط عفرين، بينما وصف "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، مدينة عفرين بأنها "شبه محاصرة"، من جانب القوات التركية. وأشار إلى مقتل ثمانية مدنيين بقصف تركي، أمس.

وفي الوقت ذاته، شنت أنقرة حملة عسكرية على مدن عدة؛ حيث الغالبية الكردية، في جنوب شرقي الأناضول، لطرد أنصار "حزب العمال الكردستاني"، الذين أعلنوا الحكم الذاتي فيها، وقمعت قوات الشرطة التركية، مظاهرة مؤيدة للأكراد، في أنقرة واسطنبول، للاحتجاج على العملية العسكرية للجيش التركي، في عفرين؛ حيث استخدمت الشرطة رذاذ الفلفل، لتفريق المتظاهرين، فضلاً عن احتجاز واعتقال آخرين.

عملية عفرين انتهاك للسيادة الوطنية السورية

يقول الباحث في الشؤون التركية، محمد حامد لـ"حفريات": إنّه "تحت مزاعم مكافحة الإرهاب الكردي، كما تصفه تركيا، فإنها تنتهك السيادة الوطنية السورية، وتخالف مقررات الشرعية الدولية، ومبادئ القانون الدولي"، مضيفاً أنّ "عملية عفرين لن تكون نزهة للجيش التركي، كما أنّ أهدافها غير معلومة، والتدخل التركي جاء للتشويش على التدخل الأمريكي، الباقي في سوريا إلى الأبد".

وأوضح حامد أنّ "تركيا دعمت داعش من قبل، وهذا موثق دولياً، في الأمم المتحدة، ويصعب إنكاره".

ويفسر حامد هذه العملية العسكرية، الموجهة ضد الأكراد في سوريا، من الناحية السياسية، وتأثيراتها في الخطاب السياسي، بالداخل؛ حيث رأى أنّ "أردوغان وحزب العدالة والتنمية، يخوضان حرباً ضد الكرد، بغية كسب أصوات الناخبين القوميين، في الانتخابات البرلمانية والرئاسية، المقررة في عام 2019، والتشويش على انتهاكات النظام التركي لحقوق الإنسان، وكونه يفرض حالة الطوارئ، والقمع المستمر تحت وطأتها، لأكثر من عام ونصف العام".

ويشير حامد، إلى أنّ الشرطة التركية، "فقدت قوتها بسبب طرد منتسبيها، بعد الانقلاب في تركيا، ويعد قمع مظاهرات الأكراد، بمثابة توفير الأمن لها، والذي سبق وأدى إلى انفجار كبير في أنقرة، في منتصف عام 2015، نتيجة مقتل عناصر منهم على يد الشرطة التركية".

وأردف، أنّ الشرطة التركية تفرغت لقمع حركة جولن والأكراد، بعد أن أهدرت حكومة العدالة والتنمية، اتفاقية 2012 للسلام، مع الأكراد، الذي وقعه هاكان فيدان، بينما انقلبت عليها القيادة التركية، في عام 2015، وتركت داعش تمرح بحرية داخل تركيا، وتكون نقطة تمركز وانطلاق الأسراب الهائمة والذئاب المنفردة، داخل أوروبا، مما أدى لعمليات إرهابية في مدن أوروبية كثيرة.