ارتباك الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية وانعكاساته على المنطقة

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
7814
عدد القراءات

2019-05-30

تتوالى مؤشرات تعقيد المشهد في المنطقة، باتجاهات تشير إلى أنّها ستذهب لمزيد من التصعيد خلال الشهور المقبلة، وهو ما يعني فتح الآفاق أمام سيناريوهات جديدة، وربما غير متوقعة، قاسمها المشترك إعادة تدوير الأزمات وتصعيدها، على وقع تداعيات تلك المؤشرات.

اقرأ أيضاً: إيران ستستهـدف إسرائيل إذا اندلعت الحرب: أربعة سيناريوهات

ويشار هنا إلى تطورين بارزين يرتبطان بالفاعلين الأساسيين في أزمات المنطقة، الأول: إغلاق ملفات "تحقيق مولر" حول التدخل الروسي بالانتخابات الأمريكية لصالح الرئيس ترامب، بصيغة تضمنت أن لا إدانة ولا تبرئة، والتوجيه لاستكمال التحقيقات من قبل الكونغرس الأمريكي، الذي يصر على إدانة ترامب تمهيداً لعزله، وهو ما يعني استمرار الصراع الداخلي الأمريكي بما يحول دون قرارات حاسمة في قضايا المنطقة، والثاني: حل الكنيست الإسرائيلي وإقرار انتخابات جديدة في السابع عشر من أيلول (سبتمبر) المقبل، وذلك بعد فشل نتنياهو بتشكيل حكومة جديدة، واحتمالات تقديمه للمحاكمة على خلفية قضايا فساد.

تتوالى مؤشرات تعقيد المشهد في المنطقة باتجاهات تشير إلى أنّها ستذهب لمزيد من التصعيد خلال الشهور المقبلة

هذان التطوران ستكون لهما تداعياتهما على القضية الأبرز في المنطقة، وهي القضية الفلسطينية، وباتجاهات تم التعبير عنها قبل التطورين المذكورين، من خلال الإصرار على طرح ما يسمى بـ"صفقة القرن"، بمسمّيات وصيغ جديدة، كمؤتمر المنامة، وهو ما يعني الإقرار بفشل "الصفقة" بصيغتها المطروحة، وفقاً للتسريبات حولها، والتي تؤكد إنكاراً للحقوق الفلسطينية، مرفوضاً فلسطينياً وعربياً، رغم تعاطي بعض الأطراف العربية معها، ومن المرجّح أنّ هذا الفشل لن يمنع أمريكا من مواصلة البحث عن أفق لتمرير الصفقة، وإن كانت بتسميات جديدة، وفق إستراتيجيات أولوياتها في التعامل مع أزمات المنطقة بين حل القضية الفلسطينية ومواجهة إيران.

اقرأ أيضاً: أين وصل الدعم الأمريكي لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل؟

ورغم التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران، في إطار ثنائية التلويح بالحرب والبدء بالمفاوضات، فإنّ مخرجات هذا التصعيد تشير إلى إمكانية الذهاب للتفاوض لإنجاز صفقة جديدة. وبمعزل عن مضمونها، فإنّه ولحين الوصول إليها ستبقى المنطقة تحت وطأة التصعيد، يتم خلالها تبادل الرسائل المشفرة، عبر الوكلاء في اليمن وسوريا والعراق، بما في ذلك الرسائل التي ستصدر عن قمم مكة التي دعت إليها المملكة العربية السعودية، والتي تنعقد في ظل قناعات بعدم جدية أمريكا بتوجيه ضربة قاصمة لإيران، ورسائل إيرانية، أكثر وضوحاً من السابق، تؤسس لاستعداد لبدايات تغيير، بعد تسلّم طهران للرسائل الأمريكية التي تؤكد أنّها لا تريد إسقاط النظام في طهران وتغييره.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تبتلع ما تبقى من الأراضي الفلسطينية.. عن أي صفقة قرن يتحدثون؟

يزداد المشهد السوري، ومركزه التطورات في إدلب تعقيداً، في ظل حسابات تحالف أطراف أستانا المتناقضة، تلك الصيغة التي بدأت هشة، وتقترب اليوم من الانهيار، في سياقات الإجابة على أسئلة معلّقة، جمعت أطرافاً متناقضة وتواجه الحقيقة، في ظل موقف تركي له حساباته لما بعد إدلب، ويتمسك بورقة المعارضة والفصائل الإرهابية في سوريا، وخوض حرب سجال في ريف حلب وإدلب، ضد الحليف الروسي، لدرجة ضرب قاعدة حميم بصواريخ، تردّد أنّ تركيا زودت الفصائل المسلحة بها، مقابل إصرار روسي على تنفيذ إستراتيجته بإغلاق ملف إدلب، حتى وإن تعارض ذلك مع إستراتيجية "الحليف" التركي، وهو ما يؤشر لتبدلات قد تذهب باتجاه ابتعاد تركيا عن روسيا لحساب تفاهمات "قلقة" مع الإدارة الأمريكية حول مستقبل الأكراد والدعم الأمريكي لهم، والاستهداف الأمريكي الاقتصادي لتركيا، وربما تطيح تلك التفاهمات باتفاقية شراء منظومات صواريخ إس 400 الروسية.

رغم التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران إلا أنّ مخرجات هذا التصعيد تشير إلى إمكانية التفاوض لإنجاز صفقة جديدة

الارتباك في الإدارة الأمريكية مع المواقف الأوروبية غير الحاسمة تجاه ملفات المنطقة، سيدفع لمزيد من التصعيد في ليبيا واليمن، وستبقى ملفاتهما خاضعة لحرب الوكلاء التي أنتجتها الأزمة الخليجية، فيما نجحت طهران وأنقرة في استثمارها، رغم المؤشرات التي تؤكد خسارة رهاناتهما في السودان وليبيا والجزائر، لصالح تحالف "الرياض القاهرة وأبوظبي".

إنّ الاعتقاد من قبل أطراف في المنطقة بأنّ الصراعات تمّ حسمها في ظل ارتباكات الإدارة الأمريكية، والرهانات على عزل الرئيس ترامب أو فشله في الانتخابات المقبلة، تبدو غير موضوعية، وتعكس انسداداً في الممارسة والمقاربات السياسية في المنطقة، والتي يتم إعادتها لمفاهيم ماضوية، تقوم على كل شيء أو لاشيء، فأمريكا ما تزال رغم ارتباكات إدارتها، قادرة على تنفيذ سياساتها، والفوارق بين الديمقراطيين والجمهوريين، خاصة تجاه قضايا المنطقة وصراعاتها، تنحصر في كيفيات التنفيذ، عنوانها ضمان أمن إسرائيل.

وفي الخلاصة، فإنّ إدارة أمريكية مرتبكة، بالتزامن مع قيادة إسرائيلية أكثر ارتباكاً، تفتح الباب أمام سيناريوهات تصدير الأزمات بشن حروب جديدة، في منطقة ملتهبة بالصراعات ومهيأة لهكذا سيناريو، لفرض وقائع جديدة، لن تسهم في إغلاق ملفات بقدر ما تزيد التصعيد في المنطقة.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل ندرك حقاً الفرق بين التطرف والاعتدال؟‎

2019-09-14

يتكامل هذا المقال مع مقال "الاعتدال والتطرف: هل نعاني أزمة لغوية؟" محاولاً أن يتقدم خطوة إلى الأمام، وهي اقتراح مفاهيم عملية وتطبيقية قياسية لمنظومة الاعتدال والتطرف، وأن يجادل في علاقة جماعات الإسلام السياسي "السلمية" بالاعتدال والتطرف.

ما يلائم العلاقة بين الناس في تنوعهم واختلافهم الديني والثقافي والاجتماعي هو العيش معاً

في الإنتاج الفكري والعلمي (الغربي بالطبع) تستخدم مفاهيم التسامح أو المسامحة والتصالح أو المصالحة والتعايش أو العيش معاً والاعتدال والقسوة والتطرف للدلالة على معانٍ وتطبيقات مختلفة، وليس على سبيل المترادفات اللغوية. وعلى سبيل المثال فإنّ استخدام التسامح في سياق العلاقة الطيبة بين أهل الأديان ينشئ لبساً؛ بل ويعتبره البعض إساءة، وكثيراً ما سمعت اعتراضات من المسيحيين على استخدام المصطلح لوصف العلاقة بين المسلمين والمسيحيين؛ ذلك أنّ التسامح متصل بالعفو والمسامحة بحق المسيء وليس التواصل الاجتماعي أو العيش معاً، أو التعايش في ظل التنوع والاختلاف؛ فالتسامح يكون رداً على الإساءة. وأما الاختلاف والتنوع فيدار وينظم بالعيش معاً مختلفين ومتنوعين ومتقبلين لبعضنا بعضاً على أساس من التقبل والتفاعل بمعنى تبادل المعرفة والمهارات وأساليب الحياة والأفكار والثقافات،..  والواقع أنّ ما يلائم العلاقة بين الناس في تنوعهم واختلافهم الديني والثقافي والاجتماعي هو "العيش معاً" بمعنى التفاعل والتقبّل المتبادل دون شعور بالخطأ أو المسامحة.

التطرف بما هو أيديولوجيا يستند إلى قيم استبدادية لأنّه يرفض المختلف والآخر

نجد في مادة التطرف في قواميس اللغة العربية: تَطَرَّفت الناقة؛ أَي رَعَتْ أَطرافَ المرعى ولم تَخْتَلِطْ بالنوق، وفي الحديث النبوي "كان لا يَتَطَرَّفُ من البَوْلِ" أَي لا يَتباعَدُ من الطرَف: الناحية. وتَطَرَّف الشيءُ: صار طرَفاً. وتَطَرَّفَتِ الشمسُ: دَنَت للغروب؛ قال الشاعر: دَنا وقَرْنُ الشمس قد تَطَرَّفا.
وفي قاموس أكسفورد يأتي التطرف بمعنى الزيادة، وهو معنى ملائم لفهم التطرف، وربما يشبه أو يقابل مفهوم الغلوّ في التراث العربي والإسلامي، وفي القرآن الكريم "قل يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم" بمعنى الزيادة في الدين والتشدد على نحو غير صحيح، ويأتي الغلوّ في اللغة والتراث بمعنى مجاوزة الحد والإفراط، والحقد والكراهية "ونزعنا ما في صدورهم من غلّ"، والقيود "غلت أيديهم" وسوء الخلق، ومنه أيضاً الغلاء في الأسعار بمعنى الزيادة فيها، وغلت الدابة في سيرها؛ أي جاوزت حسن السير، وقال ذو الرمّة الشاعر: 
فما زالَ يَغْلُو حُبُّ مَيَّة عنْدَنا  ويَزْدادُ حتى لم نَجِدْ ما نَزِيدُها
ومن التعريفات التطبيقية للتطرف (مثل إعلان برشلونة) الأيديولوجيا أو الأفكار التي تعبر عن تطلعات سياسية أو اجتماعية أو دينية ترفض الوضع القائم، وحين يستخدم أصحاب هذه الأيديولوجيا العنف لأجل التغيير أو لتحقيق أفكارهم وتطلعاتهم يصبح هذا التطرف عنيفاً أو إرهابياً.

اقرأ أيضاً: الاعتدال والتطرف: هل نعاني أزمة لغوية؟
لكن، وفي جميع الأحوال فإنّ التطرف بما هو أيديولوجيا يستند إلى قيم استبدادية، ذلك أنّه يرفض المختلف والآخر، وفي ذلك فإنّه يولّد العنف والكراهية، وفي هذا التعريف تندرج (بالمفهوم الغربي طبعاً) الحركات والجماعات اليمينية واليسارية، والتي تتبنى أفكاراً ومطالب سياسية أو قومية أو دينية أو اجتماعية أو طبقية أو جنسانية (الجندر).
ويعرف خطاب الكراهية بالدعوة إلى الانحياز والتفضيل أو العداء والنفور على أساس الجنسية أو العرق أو الدين أو الإعاقة أو اللون أو أسلوب الحياة، وينبغي اعتبار خطاب الكراهية عمليات دعائية وعقائدية للحركات المتطرفة العنيفة

ينبغي اعتبار خطاب الكراهية عمليات دعائية وعقائدية للحركات المتطرفة العنيفة لإضفاء الشرعية على أيديولوجياتها العنيفة

من أجل إضفاء الشرعية على أيديولوجياتها العنيفة. وتُعرف جرائم الكراهية باعتبارها أعمالاً إجرامية تحرضها دوافع تعصبية والتي تحصل عندما يستهدف مرتكب الجريمة ضحية بسبب انتمائها إلى فئة اجتماعية معينة كالجنس أو الانتماء العرقي أو الإعاقة أو اللغة أو الدين أو الهوية.
ويمكن اقتراح تعريف التطرف الديني بأنّه فهم أو تطبيق الدين على نحو يتعدى الفرد والعلاقة بين الإنسان بما هو فرد وبين السماء، ورفض مبدأ أنّ الإنسان قادر وحده على معرفة وتنظيم حياته وتمييز الحق والخير والجمال، والعجز عن الاعتراف باحتمال خطأ الذات وصواب الآخر.

اقرأ أيضاً: اعتدال يجتث الغلو.. الإمارات تستعرض تجربتها في مكافحة التطرف بقمة أقدر
وعلى نحو عملي فإنّ التطرف الديني يعني ويشمل الدعوة إلى أو التطبيق العملي لتنظيم حياة الناس، وفهم عالمهم المشهود وفق الاعتقاد بأنّ ثمة حقاً نزل من السماء لأجل ذلك، وفرض أحكام وتطبيقات وقوانين وتشريعات وأنظمة عمل وحياة في تنظيم شؤون الناس والمجتمعات والدول على أنّها من الدين، ومحاسبتهم على عدم تطبيقها، وفرض اعتقادات وممارسات دينية على الناس أو محاسبتهم عليها وإكراههم على الترك أو الاعتقاد بمسائل دينية، وفرض محتوى ديني على الناس في المدارس والجامعات والمعابد ووسائل الإعلام، وتطبيق أو الدعوة إلى نظام ديني للحكم أو الاقتصاد أو البنوك أو التعليم أو الإعلام أو سائر شؤون الحياة  العملية والمشهودة، وتنظيم وتطبيق الأحوال الشخصية والمواريث والعقوبات وشؤون الأسرة بناء على أحكام وتعاليم دينية على نحو يتناقض مع المواطنة، والتمييز بين المواطنين على أساس الدين في الحقوق والمكاسب والتشريعات، والتدخل في تنظيم الشؤون الدينية والمعابد والتعليم الديني ومحاسبة المختلفين دينياً أو إكراه المواطنين والمقيمين على التزامات دينية أو تمييزية أو سلوكية مستمدة من الدين. وبناء مشاعر وأفكار ومعتقدات تمييزية سواء في التفضيل والانحياز أو الكراهية والاشمئزاز والرفض على أسس دينية، ومحاسبة الناس خارج القانون والمؤسسات القضائية وإيقاع الأذى والرعب، واستخدام العنف ضد أفراد أو مؤسسات أو جماعات.. وفي هذه الحالة يكون التطرف إرهاباً.

لا يمكن تمييز التطرف والاعتدال إلا في بيئة من الحرية التي تنظم الأفكار والاتجاهات والسياسات

سيكون تعريف الاعتدال مستمداً من تصورنا للتطرف، وفي اللغة فإنّ الاعتدال من العدل، وهو الصواب والاستقامة والحسن الجميل، وفي معجم لسان العرب: "كلُّ ما تَناسَبَ فقد اعْتَدَل؛ وكلُّ ما أَقَمْته فقد عَدَلْته."
وفي قاموس أكسفورد يأتي الاعتدال بمعنى تجنب الفائض أو التطرف، لا سيما في سلوك المرء أو آرائه  السياسية، وتقليل التطرف أو العنف، وفي ذلك فإنّ الاعتدال هو الأفكار والمواقف المستمدة من اجتهادات إنسانية وحرة، ليست يقينية، وتؤمن بتعدد الصواب واحتمالاته، ومظنة خطأ الذات وصواب الآخر. هكذا ولسوء حظنا؛ فإنه لا يمكن تمييز التطرف والاعتدال إلا في بيئة من الحرية التي تنظم الأفكار والاتجاهات والسياسات.
فالاعتدال منظومة واسعة، بعضها واضح وأكثرها خفيّ، مستمدة من "النسبية وعدم اليقين" التي تشكل العقل الحرّ والناقد والمتقبل للآراء والأفكار والمستعد للتغيير والمراجعة؛ لذلك فإنّ أفضل النصوص والأفكار المعتدلة والتنويرية إذا قدمت على أساس من الوصاية واحتكار الصواب والتعصب، فإنّها ستنشئ أيضاً الكراهية والتطرف، فلا فائدة أو أهمية لأن تُفرض أجمل الأفكار والمعاني على الناس فرضاً، أو تُلقن للتلاميذ بوصاية على عقولهم وضمائرهم وأرواحهم؛ الاعتدال -ببساطة- هو محصلة للحريات والإبداع.

للمشاركة:

حتّى إذا بلغت الحلقوم

2019-09-12

ثمة لحظات تأبى على الوصف، تستعصي على القلم، ويتجلط في مواجهتها المداد، لكنّ مفعولها يضرب في كلّ الجوانح حزناً، ويغرق الحلق مراراً، ويوجع القلب، ويترسّب في قاع الذاكرة، ليطفح أحياناً كلّما أراد، فتهرب منه النفس، حتى لا يذكرها بما كان.
أن تطيح الدنيا بالجسد بغتة، على حين غفلة من الروح، فلا تصبر المسكينة الهشة على الثبات في الجسد برهات؛ بل تسارع إلى الصعود متخلية وناكسة، وغادرة بذاك المنهك المهزوم، أو كأنّها لم تعد تطيقه فسنحت لها الفرصة للانعتاق والفرار.
يتشبّث الجسد بالروح، يمسك في تلابيبها، يقبض على ذيلها وهي صاعدة إلى الحلقوم، ناظراً إليها، سائلاً معاتباً: بربّكِ من أنهكني؟ من أهلكني؟

هل كانت الدنيا لعوباً خائنة تزينت حتى تستدرجني برموش عينيها الساحرة حتى إذا ضيعت أربعة عقود من عمري؟

يا لموت الفجأة، كنت أظنه لحظة سريعة يتخلص فيها المقبل على الموت من عذاباته وآلامه، لكنّني أدركت الآن أنّني لم أكن صائباً، إنّها لحظة هول أشدّ وطأة مما يفعله الشوك المستلّ من بين طبقات الصوف الملتفة.
لم يكف الجسد عن الدوران بين أركان الحجرة، كأنّ هناك مَن علّقه على مروحة تلفّ بكلّ قواها، أو ألقى به في بطن مغسلة أوتوماتيكية، لكنّ الروح كانت شاردة تهيم في غمام، لكنّها كانت ترى بضع ومضات، ظننت أنّ الزمان قد أهال عليها أكواماً من الأحداث حتى باتت في قاع بئر عتيق.

اقرأ أيضاً: ماذا يفعل بنا الموت؟
رأيت نفسي قبيل صلاة الفجر؛ طفلاً يسير وحيداً في طرقات ضيقة وملتوية، فتكالبت عليه الكلاب النابحة حتى قضم أحدهم ذيل بنطاله، فتماسك، وتذكّر بعضهم وهو يقول: إن جلست بعدت عنك الكلاب، ففعل.
لكنّه كلّما همّ بالمسير جدّدت هجومها، لكنّه كان عازماً على أداء الصلاة في مسجد يتمتع إمامه بصوت حسن، فظلّ جالساً حتى مرّ عليه رجل يركب حماراً، فأزاح الكلاب عنه، وحمله وراءه حتى باب المصلى، رجوت أن تشفع لي تلك الركعات عند الله!
اهتزّ هذا الرجاء عندما طافت روحي فوق مقابر القرية، عندما أغرقها السيل الجارف، المنحدر من بين عروق التلال المحاذية، فصدع بنيانها الحجري المهترئ.
كنت ورفاقي الصغار نقفز فوق أسطح الموتى، حتى خطر ببال أحدنا فكرة، فنزلنا إلى قاع أحد المقابر، ورحنا نخلع جمجمة من هيكلها العظمي، لنهرول بها نحو التلال ونلعب بها الكرة؛ هل سيلعب الصغار بجمجمتي، كما فعلت أنا من قبل؟ هل سيردّها أحد عليَّ؟

اقرأ أيضاً: هل فقد الموت هيبته حقاً؟
وددت لو كان الموت منحني الفرصة لأكتب وصيتي، فأتمنى على عائلتي أن يسمحوا لجثماني بأن يدفن بعيداً عن تلك المقابر؛ إنّها مظلمة موحشة، تقبع على تربة شديدة الملوحة، تغوص فيها الأقدام، ترفض أن تنبت فيها الزروع والأشجار إلا من بعض شجيرات الغرقد والصبار، إنّني أودّ أن يقبع جثماني فوق تلة مطلة على الرياح والأمواج، أو داخل بستان من النخيل والأعناب.
طاردتني الكتابات التي كتبتها طيلة ما يقرب من العشرين عاماً، وجثمت الكتب والأوراق وآلاف المقالات، رجوت الله أن يغسل كلّ ما لم يكن يرضيه مما خطّته يميني، وأن ينزل الندى عليها فيسيل الحبر على الأوراق، لتُطمس الكلمات.
تتلقى روحي حراب الأسئلة: هل ظلمت أحداً؟ هل آذيت أرواحاً أخرى؟ هل دلست وكذبت وأخفيت؟ هل ستقع تلك الكتابات في يد أجيال أخرى؟ ماذا سيكون حكمهم علي؟ هل نافقت؟ شعرت كأنّ كلّ مقال وبحث تحوّل من شعور الفرح والإنجاز إلى أثقال تئن منها الروح؛ فما الذي دفع بي إلى أن التحم بكتائب الكتّاب والصحفيين؟ كيف لم أشعر قبل ذلك بثقل الكلمة وجلالها ومسؤولياتها الجسام؟ تمنيت في تلك اللحظات لو لم أكن كاتباً، أبقى في قريتي لا أهاجر منها، أن أعمل فلاحاً أو تاجر بقالة، أو في أيّة مهنة غير متعدية الأثر والمفعول.

اقرأ أيضاً: عائدٌ يا حياة
امتصّت الروح رشفة من قدح مليء بالمرارة، وتذكّرت أنّني لم أوصِ الأقربين بأن يمنعوا النسوة المتّشحات سواداً من الصراخ فوق رأسي، لقد كنت أكرههنّ في حياتي، ولا أريد أن يزعجنني في مماتي، أريد أن أخلد في سكون عميق دون أن يؤرقني نعيق الغربان.
ظلّت الروح تهيم مع الدوار الشرس، لكنّني رأيت أمي أمام فرن طينيّ مشتَعل، برفقتها نسوة يعملن على الإحماء، ويدسسن الحطب في العين الملتهبة، فيصبغ الأحمر وجهها الأبيض، وتبدو كالبدر في جوف الليل، وقد تشبّثت بطرحتها الحريرية السوداء، وقبضت بطرف في يدي، فيطغى دفء الحنان على دفء النار، لقد أشفقت عليها من فاجعة خبري.

تمنيت لو لم أكن كاتباً وأن أبقى في قريتي لا أهاجر منها وأن أعمل فلاحاً أو تاجر بقالة

مرّ شريط الحياة أمامي في برهات، وأنا غارق في الدهشة والذهول، لم أكن مريضاً ولم أكن أشكو من وجع، فكيف أموت في فراشي دون علم عندي؟ لم أستنجد بأحد؛ بل رغبت في استقبال الموت في صمت، فهل يا ترى سيقولون إنّني متّ بسبب هبوط حاد في الدورة الدموية، وأنا الذي لم أعانِ من ضغط أو مرض في القلب؟
تتصعّد الروح إلى السماء، ويبقى الجسد مشلولاً، لكنّ الخيالات لا تتوقف؛ وجوه من غضبوا مني يوماً تتوارد، فوددت لو صرخت بكلمة العفو والصفح، ووجوه من أحبوني تحلّق فوق رأسي، فأكاد أن أسألهم الدعاء بالرحمة.
هل كانت الدنيا لعوباً خائنة، تزينت حتى تستدرجني برموش عينيها الساحرة، حتى إذا ضيعت أربعة عقود من عمري، داهمني الرحيل فجأة، أم أنا من تناسى أنّه إن طالت الحياة أم قصرت، وأنّني لا أملك بين جنباتي سرّ البقاء، وإن تخيلت أنّني مستثنى من الفناء؟
وبغتة عادت الروح إلى الغرفة، لتسكن الجسد، الذي انتفض وارتعش وتعرق، وكأنّ أحداً وضع يده على زرّ المروحة، لتبدأ في الهدوء رويداً، وكأنّ سحابة أقلتني حتى حطّت بي على الأرض مرة أخرى، ولأجد نفسي حيّاً، أرنو إلى الساعة المعلقة على جدران الحجرة، حتى تيقّنت أنّني عدت للحياة من جديد، دون أن تتلاشى المرارة من حلقي ووجداني.

للمشاركة:

مع ذكرى 11 سبتمبر.. أزمات تكبر وترامب لا يكترث

2019-09-12

أزمنة الحروب والأزمات الأمريكية متوارثة.. وأزمنة الفوضى (الخلاقة وغير الخلاقة) أيضاً متوارثة، وعابرة للرئاسات الأمريكية المتعاقبة، وصولاً إلى الرئيس دونالد ترامب، والمتنافسون على حمل هذا الإرث كانوا دائماً متحمسين للغاية، ولم يكن ثمة مؤشر من مؤشرات القلق يبدو على ملامحهم أو في كلامهم.

اقرأ أيضاً: 11 سبتمبر والحرب على الإرهاب: أبرز المحطات والأحداث
على سبيل المثال كان إرث جورج دبليو بوش واسع النطاق يمتد من كافة أنحاء أمريكا (داخلياً) إلى أي مكان في العالم تقريباً؛ لأنّ بوش في بداية عهده وأثناء حملات الدعاية الانتخابية له وعد بكل شيء، وأن تصل أمريكا إلى كل مكان، وربما يكون قد أنجز ما يتعلق بـ"الوصول إلى كل مكان"، لكن الرهان الحقيقي على ما تحقق!

العهود الأمريكية المختلفة تتوارث الأزمات والحروب والكيانات القابلة وغير القابلة للتوظيف السياسي والعسكري

ورث جورج دبليو بوش "محور الشر"، لكنه لم يحقق تجاهه أي شيء؛ فالمحور ما يزال قائماً، من كوريا الشمالية التي تمتلك السلاح النووي وتمتلك حصة كبيرة من المتاعب التي يمكن أن تسببها لأمريكا والعالم ولجيرانها أيضاً، برغم كل حلقات التفاوض والتهديد، وإيران قاب حرب أو حربين افتراضيتين من امتلاكه، ضاربة عرض الحائط بالتهديد والوعيد والعقوبات، فهي ماضية في العبث السياسي الذي يحلو لها كي تقول للعالم إنّ أسلحتها التفاوضية دائماً ناجحة، وأنّ فوضاها التي تصنعها في محيطها الإقليمي جزء من هذا السلاح التفاوضي الناجح.

اقرأ أيضاً: الكشف عن موعد محاكمة المتهمين باعتداءات 11 سبتمبر
في أفغانستان، ما تزال طالبان تمارس سطوتها وقوتها وإغاراتها وتصنع القلق في داخل أفغانستان وباكستان، وحزب الله استهلك زعيمه وأمينه العام حسن نصر الله مايكروفونات كثيرة جداً لكي يقول للعالم إنّه رقم صعب في المعادلة الإقليمية، وإنّ قدرته العملاقة على إسقاط طائرة إسرائيلية مسيّرة علامة على إنتاج "توازن رعب"، هل هذا يبدو صحيحاً ومنطقياً فعلاً..؟ على الأقل في الطاقة الخطابية لـ "حسن نصر الله" يمكن أن يقنع الكثيرين أنه فعل ذلك حقاً.
"الجهاد الإسلامي" و"حماس" في الضفة الغربية وفي غزة، ما زالتا تشكلان أيضاً حلقة من حلقات التحدي الصعب للإدارات الأمريكية في الصراع الإسرائيلي العربي، وهما من الكيانات التي وضعتها الولايات المتحدة الأمريكية على قائمة العقوبات الجديدة التي تنوي تنفيذها، ربما كجزء من طقوس إحياء ذكرى 11 سبتمبر.

مازال ترامب كسابقيه يستطيع تجاوز رأي 45% من الأمريكيين الداعين أن تهتم أمريكا بشؤونها الداخلية فقط

أما القاعدة و"داعش"، فهما العلامة التجارية الكبرى لكل مقاولات الحروب الأمريكية التي حدثت في السنوات الماضية في المنطقة العربية، وما زال التنظيمان حاضرين بقوة في المشهد العالمي، داعش لم يلغ القاعدة، لكنه قلّل من تفاعلها ومن نسبة صناعة القلق من خلالها، ومن الاتكاء عليها وتوظيف عملياتها -الراكدة حالياً-  في الخطاب الأمريكي.
ولأنّ، وكما قلنا سابقاً بأنّ العهود الأمريكية المختلفة تتوارث الأزمات والحروب، وتتوارث الكيانات القابلة وغير القابلة للتوظيف السياسي والعسكري، فإنّ كل ذلك يتم ترحيله إلى عهد الرئيس ترامب؛ فالميراث الرئاسي الأمريكي ينتقل بشكل طبيعي وتلقائي للرؤساء، استكمالاً للعمل أو إعادة تدوير أو إعادة إنتاج للكيانات والأزمات بما يتوافق مع الحاجة الأمريكية لها.

اقرا أيضاً: أمريكا تحيي أحداث 11 سبتمبر
صحيح أنّ الأزمات نالت من مصداقية أمريكا، وأنّ الحروب استنزفت من طاقاتها وإن لم تضعف من قوتها فقد أضعفت هيبتها، لكن ذلك ليس مقلقاً للغاية، فالإمبراطورية الأمريكية ما زالت صلبة وقادرة على تحريك كتلة الأزمات على رقعة المنطقة، وما زال ترامب مثل سابقيه يستطيع أن يتجاوز رأي 45% من الأمريكيين الداعين إلى أن تهتم أمريكا بشؤونها الداخلية فقط.
المشكلة أنّ كل رئيس أمريكي جديد يأتي محمّلاً بأعباء المرحلة السابقة، ويضيف عليها أشياء كثيرة، ومما حمله بوش وسيحمله خلفه هي الصورة العالمية لأمريكا، وما تعرضت له من سلبية وتشويه، الأمر الذي دفع بنسبة 42% من الأمريكيين لأن يعتقدوا بأنّ على بلدهم أن يهتم بشؤونه فقط.
كانت هيلاري كلينتون في حملتها الانتخابية مستعدة لتعيين زوجها الرئيس الأسبق، سفيراً أمريكياً مفوضاً للعالم كله، يحمل هدف تحسين الصورة المعتمة، وأوباما ربما كان متفائلاً جداً كأول رئيس أسود بأن يساهم في رسم مظهر جديد لأمريكا، لكن ترامب يبدو عليه أنّه ليس معنياً كثيراً بتحسين الصورة، ويفعل دائماً ما يمكن أن يكون قبيحاً عالمياً دون أن يكترث.

للمشاركة:



النيابة الفلسطينية تكشف سبب وفاة إسراء وتحيل المتهمين إلى القضاء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-12

كشفت النيابة العامة الفلسطينية التفاصيل الكاملة لنتائج التحقيق حول وفاة الشابة، إسراء غريب، مؤكدة أنّ التحقيقات والأدلة أثبتت عدم صحّة سقوط الضحية من شرفة المنزل، لكنّها ماتت نتيجة الضرب المفرط المؤدي للوفاة.

التحقيقات والأدلة أثبتت عدم صحة سقوط إسراء من شرفة المنزل وأنّها ماتت نتيجة الضرب المفرِط

وأكّد النائب العام، أكرم الخطيب، في موتمر صحفي عقده اليوم في رام الله، توجيه تهمة القتل لثلاثة أشخاص في قضية إسراء غريب، مضيفاً أنّ "سبب وفاة إسراء غريب هو قصور حادّ بالجهاز التنفسي والأنسجة تحت الجلد وفي الصدر، نتيجة لمضاعفات الإصابات المُتعددة التي تعرضت لها الشابة"، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "معاً".

وقال النائب العام: "وفق تحقيقاتنا لم يكن القتل على خلفية الشرف" .

ورأت النيابة أنّ الفتاة تعرّضت للضرب حتى الموت، ووجهت تهمة القتل غير العمد لعائلتها.

الخطيب: إسراء تعرضت لضغوطات تتعلق بالسحر والشعوذة ما أدّى لتفاقم وضعها الصحي والنفسي

وتابع الخطيب: "ثبت لدينا عدم صحة ادّعاء سقوط المرحومة عن شرفة المنزل"، وأنّ إدخال إسراء للمستشفى في المرة الأولى، كان بسبب تعرضها للعنف"، لافتاً إلى أنّ "الأدلة أثبتت تعرّض إسراء لسلسلة من العنف الجسدي والنفسي من عائلتها".

وأكّد النائب العام؛ أنّ إسراء تعرضت لضغوطات "تتعلق بالسحر والشعوذة ما أدّى لتفاقم وضعها الصحي والنفسي".

وذكر الخطيب أنّ "النيابة العامّة وجّهت تهمة قتل إسراء الغريب لثلاثة اشخاص، ستتمّ إحالتهم للقضاء لمحاكمتهم وفق القانون".

وكان تقرير طبي صادر عن وزارة العدل الفلسطينية، أمس، كشف أنّ سبب وفاة الفتاة إسراء غريب حدوث مضاعفات جرّاء الإصابات المتعددة التي تعرضت لها.

وكان سبب وفاة إسراء غريب (21 عاماَ)؛ قصور حاد في الجهاز التنفسي، إثر تجمّع الهواء في الصدر نتيجة لمضاعفات الإصابات المتعددة التي تعرضت لها.

يذكر أنّ إسراء فارقت الحياة، في آب (أغسطس) الماضي، فيما قالت جماعات حقوقية إنّها "جريمة شرف"، وفتحت السلطات تحقيقاً في حادثة وفاة الفتاة، التي كانت تعمل في أحد صالونات التجميل في بيت لحم، حيث كانت تعيش.

 

للمشاركة:

لجنة الأخوّة الإنسانية تعقد اجتماعها الأول

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-12

عقدت اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، المعنية بتحقيق الأهداف الواردة في وثيقة الأخوّة الإنسانية من أجل السلام العالمي والتعايش المشترك، التي تمّ تشكيلها، في آب (أغسطس) الماضي، اجتماعها الأول، أمس، في "كازا سانتا مارتا" في دولة الفاتيكان.

البابا فرنسيس يعرب عن امتنانه وتشجيعه لأعضاء اللجنة باعتبارهم "صانعي الأخوة"

وتتكون اللجنة من 7 أعضاء؛ حيث يمثّل الفاتيكان كلّ من: المطران ميجيل أنخيل أيوسو جويكسوت (رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان)، والمونسنيور يؤانس لحظي جيد (السكرتير الشخصي للبابا فرنسيس)، في حين يمثّل جامعة الأزهر رئيسها؛ الدكتور محمد حسين عبد العزيز حسن، والقاضي محمد محمود عبد السلام (المستشار السابق لشيخ الأزهر)، بينما يمثل دولة الإمارات العربية المتحدة، محمد خليفة المبارك (رئيس دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي)، والدكتور سلطان فيصل الرميثي (الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين)، والكاتب والإعلامي الإماراتي ياسر حارب، وفق ما أوردت وكالة الأنباء "وام".

واستقبل قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، أعضاء ورؤساء أمانة اللجنة، وسلّم الأعضاء نسخة من وثيقة الأخوة الإنسانية التي تحفظها مكتبة الفاتيكان .

وبعدها، ألقى قداسته كلمات أعرب فيها عن امتنانه وتشجيعه لأعضاء اللجنة، باعتبارهم "صانعي الأخوة"؛ كي يكونوا الأساس الذي تنبثق منه سياسات جديدة "ليس فقط سياسات الأيدي الممدودة، ولكن أيضاً سياسات القلوب المفتوحة".

 وبعد استقبالها من قبل المطران إدجار بينيا بارّا، وكيل الشؤون العامة في أمانة سرّ دولة الفاتيكان، عادت اللجنة إلى كازا سانتا مارتا لبدء أعمالها.

وضمن برنامج الجلسة؛ قام الأعضاء باختيار المطران ميجيل أنخيل أيوسو جويكسوت رئيساً للجنة، والمستشار محمد محمود عبد السلام أميناً للجنة، وكذلك أعضاء المكتب التنفيذي، وهم: المونسنيور يؤانس لحظي جيد، والدكتور سلطان الرميثي، وياسر حارب، كما تباحثوا في نصّ النظام الأساسي الذي سينظّم عمل اللجنة.

حدّدت اللجنة في الاجتماع بعض الخطوات الملموسة لبدء نشاطها وتشمل إعلان يوم للأخوة الإنسانية

وأعربت اللجنة عن امتنانها لقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، على ترحيبه وتشجيعه، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، على كلماته المشجعة، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على الدعم الذي قدمه للجنة.

ودعا أعضاء اللجنة، كلٌّ بحسب ديانته، لضحايا أحداث 11 سبتمبر، وجميع الأعمال الإرهابية.

هذا وقد حدّدت اللجنة، خلال الاجتماع، بعض الخطوات الملموسة لبدء نشاطها، ويشمل ذلك العرض المقترح الذي سيتم تقديمه إلى الأمم المتحدة لتحديد موعد، في الفترة ما بين 3 – 5 شباط (فبراير) المقبل، لإعلانه يوماً للأخوة الإنسانية، والقرار بشأن دعوة ممثلي الديانات الأخرى ليكونوا أعضاءً في اللجنة.

كما اعتمدت مجموعة من المبادرات والمشاريع المنبثقة من مبادئ الوثيقة، وحدّد الأعضاء يوم 20 أيلول (سبتمبر) لعقد الاجتماع التالي للجنة، في نيويورك.

 

للمشاركة:

انفجارات بقاعدة عسكرية تركية شمال قبرص

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-12

ذكر وزير خارجية شمال قبرص، كورديت أوزيرساي، اليوم؛ أنّ انفجارات هزّت مستودع ذخيرة في شمال قبرص بعد حريق شبّ في المنطقة العسكرية التركية، ما أدّى إلى تعرّض بعض الأشخاص لإصابات طفيفة جراء الزجاج المتطاير.

وزير خارجية شمال قبرص: الانفجارات وقعت بعد حريق شبّ في المنطقة العسكرية التركية

وكتب الوزير عبر صفحته على فيسبوك؛ أنّ المنطقة أُغلقت مع استمرار الانفجارات في المنطقة العسكرية، الواقعة شرق كيرينيا، وهي بلدة تاريخية على الساحل الشمالي في منطقة يرتادها السياح، وفق وكالة "رويترز".

ونقلت وسائل إعلام تركية عن مسؤولين؛ أنّ المنطقة تمّ عزلها من أجل السيطرة على الانفجارات ومنع انتقال الحريق إلى مناطق مجاورة.

هذا وقد تسبّبت الانفجارات بحالة من الذعر لدى سكان المنطقة، خاصّة بعد إخلاء فندق سياحي قريب من مكان الحادث.

مسؤولون أتراك يؤكدون أنّ السلطات ما تزال تجري التحقيقات للوقوف على أسباب الحريق

وأشار مسؤول تركي إلى أنّ "الحريق في ترسانة الأسلحة قد يكون السبب في الانفجارات"، لافتاً إلى أنّ السلطات ما تزال تجري التحقيقات للوقوف على أسباب الحريق من خلال فحص كاميرات المراقبة المحيطة بالموقع.

للمشاركة:



تراجع نسبة مؤيدي حزب أردوغان إلى 30%

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-14

أظهر استطلاع رأي حول الحزب السياسي الذي سيصوت له الأتراك في حال عقد انتخابات برلمانية هذا الأسبوع، انخفاض نسبة المصوتين لصالح حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وبحسب استطلاع رأي أجرت شركة (ORC) للأبحاث، حصد حزب العدالة والتنمية الحاكم أصوات 30.6 في المئة من المشاركين، بينما حصد حزب الشعب الجمهوري المعارض أصوات 26.5 في المئة.

وحول الأحزاب الجديدة التي سيشكلها سياسيون منشقون عن الحزب الحاكم، وينتظر الإعلان الفترة المقبلة، بلغت نسبة من سيصوتون لصالح الحزب المنتظر أن سيشكله وزير الاقتصاد الأسبق المستقيل من العدالة والتنمية علي باباجان نحو 11.6 في المئة، في حين بلغت نسبة من سيصوتون للحزب المنتظر أن يشكبه رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو المحل للتحقيق تمهيدا لفصله من الحزب حوالي 8.5 في المئة.

وأوضح 30.6 في المئة من المشاركين في الاستطلاع أنهم سيصوّتون لحزب العدالة والتنمية، في حين أعلن 26.5 في المئة أنهم سيصوتون لحزب الشعب الجمهوري، بينما أكد 14.2 في المئة اعتزامهم على دعم حزب الحركة القومية، و8.1 في المئة سيؤيدون حزب الشعوب الديمقراطي الكردي.

وحصد حزب الخير 3.9 في المئة من أصوات المشاركين، بينما نال حزب السعادة 1.7 في المئة من أصوات المشاركين.

وبشأن داود أوغلو وعلي باباجان الذين يستعد كل منهما لإنشاء حزب سياسي جديد، صوت 11.6 في المئة من المشاركين لصالح باباجان في حين حصد أحمد داود أوغلو نحو 8.5 في المئة من أصوات المشاركين.
هذا وسأل المشاركين عن موقفهم من نقاشات عقوبة الإعدام المتداولة في الرأي العام التركي ضد مرتكبي جرائم قتل واغتصاب الأطفال والنساء، حيث أعرب 71.7 في المئة من المشاركين عن دعهم لعقوبة الإعدام.
يشار إلى أن وزير الاقتصاد التركي الأسبق علي باباجان أعلن أمس الأول الثلاثاء في حوار مع صحيفة (قرار) أنه وفريقه يخططون للانتهاء من تشكيل الكيان القانوني لحزبهم المرتقب قبل نهاية العام الجاري.
فيما أكد سلجوق أوزداغ المقرب من رئيس الةزراء الأسبق أحمد داود أوغلو أن الخير يسعى لتأسيس حزب سياسي جديد منشق عن حزب العدالة والتنمية، وأن عدد المؤيدين لداود أوغلو ارتفع إلى أكثر من 100 برلماني سابق، وأكثر من 10 نواب حاليين داخل البرلمان.
ومن اللافت توقع أوزداغ أن تركيا ستشهد انتخابات مبكرة في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2020، مطالبًا الشعب التركي الاستعداد جيدًا لهذا.
وقال باباجان عن أحمد داود أوغلو وسعيه لتشكيل حزب جديد دون التحالف بينهما، إنه صديق حميم له، غير أن هناك اختلافا في وجهات نظرهما بكثير من القضايا السياسية، إلى جانب الاختلاف في النهج والأسلوب.

عن "زمان" التركية

للمشاركة:

منظمة حقوقية: مليشيا الحوثي قتلت 14 ألف مدني خلال 4 سنوات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-14

أحمد فتحي

فرض تصاعد حدة جرائم وانتهاكات مليشيا الحوثي الإرهابية في اليمن نفسه على أجندة فعاليات وأنشطة عدد من المنظمات الحقوقية، على هامش مشاركتها في الدورة الـ42 للمجلس الدولي لحقوق الإنسان المنعقد في الفترة من 9 - 27 سبتمبر/أيلول الجاري.

وأكد المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان بجنيف خلال مداخلة شفوية عرضتها الناشطة الحقوقية اليمنية مواهب الحمزي، الجمعة، أن الوضع الإنساني في اليمن يزداد توترا مع استمرار سيطرة الانقلابيين على العاصمة وفتح جبهات قتالية جديدة.

وقال أيمن نصري رئيس المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان إن المداخلة الشفوية ركزت على الوضع الإنساني في اليمن الذي يزداد توترا مع استمرار سيطرة الانقلابيين على العاصمة صنعاء.

ونبه نصري إلى أنه خلال أكثر من 4 سنوات قتلت المليشيا أكثر من 14000 مدني، بينهم أطفال ونساء ومسنون بالقنص، وزراعة الألغام، وعمليات الإعدام غير المشروعة، والموت تحت التعذيب، كما يوجد أكثر من 3500 معتقل في سجون المليشيا الحوثية.

وأكد نصري أن المداخلة أكدت أن المليشيا الحوثية اعتدت على كل مرافق اليمن، فدمرت البنية التحتية والممتلكات الخاصة والعامة، وفجرت المنازل ودور العبادة، وانتهكت الطفولة من خلال التجنيد الإجباري والقتل والتشويه وحرمان الأطفال من التعليم والصحة.

وطالب المنتدى من المجلس الدولي لحقوق الإنسان مضاعفة الجهود للضغط على المليشيا؛ لتنفيذ قرارات المجلس المتعلقة باليمن، وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 2216 والالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق الإنسان، والوقف الفوري للهجمات العشوائية ضد السكان، والتوقف فورًا عن زراعة الألغام بمختلف أنواعها.

يشار إلى أن المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان بجنيف الذي تأسس عام 2010، منظمة غير حكومية مقرها جنيف، ويعمل طبقاً للقانون المدني السويسري الذي ينظم عمل منظمات المجتمع المدني بسويسرا.

والمنتدي معني بقضايا حقوق الإنسان بدول الشرق الأوسط من خلال رصد التجاوزات والانتهاكات وتقديمها للمجلس الدولي لحقوق الإنسان من خلال الآليات المتاحة.

وكانت مؤسسة "ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان" المصرية، قد نددت باستمرار الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها مليشيا الحوثي بحق المدنيين في اليمن، والتي يصل بعضها حد جرائم الحرب.

جاء ذلك خلال المداخلة التي قدمتها المؤسسة مؤخرا أثناء الحوار التفاعلي مع المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، ضمن فعاليات الدورة الـ42 لمجلس حقوق الإنسان.

وأوضح أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت، أنه منذ مطلع العام الحالي حتى نهاية شهر يوليو/تموز رصدت المؤسسة بالتعاون مع نشطاء ميدانيين داخل محافظة الضالع اليمنية قيام مليشيا الحوثي بتدمير 712 منزلا ومنشأة.

كما قامت المليشيا بتفجير 31 منزلا وتدمير 4 جسور، والاعتداء على 9 مساجد والتي تم تحويلها إلى ثكنات عسكرية.

من جانبه، قال إسلام فوقي مدير وحدة تحليل السياسات بالمؤسسة إن مليشيا الحوثي جندت عشرات الآلاف من الأطفال، الأمر الذي يخالف المادة 38 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي نصت على تحريم إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة.

وكانت الأمم المتحدة، قد اتهمت أوائل سبتمبر الجاري، مليشيا الحوثي الإرهابية بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في اليمن.

وكشف تقرير أصدره فريق من الخبراء الدوليين والإقليميين أنشأه مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، عن أن مليشيا الحوثي شنّت هجمات عشوائية واستهدفت المدنيين في أعمال ترقى إلى جرائم الحرب.

وأوضح التقرير أن الانقلابيين استخدموا أسلحة لها آثار مدمرة واسعة النطاق كالصواريخ والمدفعية ومدافع الهاون؛ حيث وُجهت عمدا على المدنيين والأعيان المدنية وأدت إلى قتلهم وإصابتهم.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

الصدر "العربي" في عباءة إيرانية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-14

فاروق يوسف

أثار ظهور رجل الدين العراقي مقتدى الصدر في صورة وهو يتوسط المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي وقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني موجة من التساؤلات الحائرة تتعلق بالدور السياسي الذي يلعبه الصدر في العراق ومن خلاله في العلاقة الملتبسة مع إيران.

فلطالما توهم الكثيرون أن الصدر يمثل التشيع العربي في مقابل التشيع الصفوي. وهناك مَن بالغ في تقدير نزعته العربية في مواجهة تيارات حزبية  شيعية، كانت ولا تزال تدعو إلى الانخراط في المشروع الطائفي الإيراني في محاولة منها لطمس الهوية العربية للعراق وقطع الصلات التي تربط العراق بمحيطه العربي.

هناك طبعا من وهب الصدر صفات من نوع نصير الفقراء ضد الفاسدين. وهو رأي استمد قوة حجته من كون رجل الدين السياسي الأكثر شعبية في العراق قد حظي بشعبية لم يحظ بها أي سياسي عراقي آخر.      

ويُقال على سبيل الجدل أن التيار المدني ممثلا بالحزب الشيوعي قد تحالف مع الصدر ايمانا منه بأن ذلك الشاب المنبوذ من المؤسسة الدينية الشيعية الرسمية والمكروه من قبل زعماء الأحزاب الشيعية يمثل رهان التغيير من داخل مؤسسة "الإسلام السياسي".

كما أن هناك من نظر للظاهرة الصدرية باعتبارها نوعا من الصلح بين الدين والسياسة لصالح قيام دولة مدنية تعترف بحق المواطنة وسيادة القانون الوضعي من غير الاخلال بأصول الشريعة.

الصورة الأخيرة كانت بمثابة ضربة قاضية لكل ما قيل عن الصدر في أوقات سابقة ولكل الأدوار التي لعبها الرجل حين كان يسعى إلى الظهور معارضا للعملية السياسية ولهيمنة إيران عليها. بل يمكن القول إن تلك الصورة أنهت حالة النشوة التي كان يعيشها أتباع الصدر الذين راهنوا على أن المستقبل العربي للعراق سيضمن للصدر مكانة خاصة فيه.

فهل حطم الصدر بنفسه تمثاله وأزال أيقونته من ذلك المعبد الخيالي؟

أعتقد أن الرجل الذي ضحى بالنجف وهي مقر اقامته في حرب خاسرة مع الأميركان عام 2004 لم يكن على استعداد لأن يقف ضد إيران، بطريقة يعلن من خلالها عن وطنيته العراقية وانحيازه لعروبة العراق.

اما الشعارات التي رفعها أتباعه في أوقات مختلفة والتي كانت تطالب بطرد إيران من العراق فأعتقد أنه كان يحارب من خلالها تلك النزعة الارستقراطية التي تميزت بها المؤسسة الدينية المدعومة من إيران. ولم تكن إيران "بمشروعها السياسي" مقصودة.

فالرجل الذي نال لقب "الزعيم الشيعي الشاب" بسبب هذيان أبيه بأحلام الفقراء ضد المرجعية الدينية الصامتة لا يمكنه في أي حال من الأحوال أن ينسى أو يتنكر لمرجعية كاظم الحائري الذي يقيم في مدينة قم الإيرانية وهو لذلك يظل مسكونا بقوة الأثر الإيراني في ما يفكر فيه. إنه ابن عائلة معارضة غير أنها لم تتحرك خارج إطار السيطرة الإيرانية.    

بطريقة ما كان مقتدى الصدر ولا يزال هو ابن المؤسسة الدينية التي تدين بالولاء للمرجعية الدينية الإيرانية. وهو وإن اختلف مع الارستقراطية السيستانية التي نبذته فإنه على وفاق مع الهيمنة الخامنئية التي تمثل بالنسبة له السد الطائفي الأخير.

ما حاول المراهنون على مقتدى الصدر أن يتغافلوا عنه أنه كان قد غطى بتقلبات مزاجه "المتمرد" على طائفيته وأنه لم يكن سوى وريث وحيد لرجل سعى إلى أن يكون محورا لمرجعية دينية ناطقة غير أن ذلك كله لم يكن ليقلل من تمكن الطائفية منه.

لقد حارب مقتدى الصدر خصومه الشيعة بـ"العروبة" في بادئ الأمر غير أن عينه ظلت مصوبة في اتجاه إيران، باعتبارها مرجعيته الطائفية. ذلك تناقض حسمته صورة هي تجسيد لواحدة من مغامرات السيد وقد تكون مغامرته الأخيرة.

عن "ميدل ‘يست أونلاين"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية