من هو الغزواني؟ وماذا يعني فوزه في انتخابات الرئاسة الموريتانية؟

أعلن مرشح السلطة ووزير الدفاع الموريتاني السابق، محمد ولد الغزواني، اليوم الأحد، فوزه في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة الموريتانية، التي جرت أمس السبت 22 حزيران (يونيو) 2019.

ويتجه ولد الغزواني، بحسب ما أوردت وكالة "فرانس برس"، إلى الفوز بانتخابات الرئاسة؛ حيث يتصدر قوائم المترشحين، بأكثر من نصف الأصوات بعد فرز نحو 80% من مراكز الاقتراع، وفق نتائج أولية غير رسمية.

وصوت الموريتانيون، أمس، لانتخاب رئيس جديد، ليكون خلفاً للرئيس محمد ولد عبدالعزيز (62 عاماً)، الذي تولى السلطة في انقلاب عام 2008، وقضى فترتين رئاسيتين مدة كل منهما خمسة أعوام.

صوت الموريتانيون أمس لانتخاب رئيس جديد ليكون خلفاً للرئيس محمد ولد عبدالعزيز

وقال مصدر في الهيئة الانتخابية الوطنية المستقلة إنّ ولد الغزواني حصل على نسبة 50.56% من أصوات صناديق الاقتراع التي تم فرزها (80%)، متقدماً بذلك على المعارضين سيد محمد ولد بوبكر المدعوم من أكبر حزب إسلامي في موريتانيا وبيرام ولد عبيدي، حيث حصل كلّ منهما على نحو 18% من الأصوات، فيما يتواصل فرز الأصوات اليوم.

وتحدث الخصوم الخمسة لمرشح السلطة الضابط السابق محمد ولد الغزواني، عن محاولة لإطالة أمد نظام الرئيس محمد ولد عبدالعزيز ويخشون حدوث عمليات تزوير.

وندد المرشحون المنافسون للغزواني، خلال اجتماع عقد أمس، بحصول مخالفات، وبطرد ممثليهم من بعض مراكز الاقتراع.

لكن الهيئة الانتخابية أكدت من جانبها أنها لم تسجل أي حادث هام خلال الانتخابات.

وقال المتحدث باسم ولد الغزواني، سيد ولد دومان في مؤتمر صحافي قبل إغلاق مراكز الاقتراع "مرشحنا سيحقق فوزاً ساحقاً من الدورة الأولى".

وتشكل هذه الانتخابات الرئاسية أول انتقال للسلطة بين رئيسين منتخبين في هذا البلد الذي شهد العديد من الانقلابات منذ عام 1978 وحتى عام 2008، تاريخ الانقلاب الذي قام به محمد ولد عبدالعزيز الذي كان حينها جنرالاً.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، وصف انتخابات موريتانيا بـ"التاريخية"، مطالباً بـ "الشفافية والنزاهة" خلال عملية الاقتراع في عموم البلاد.

هذا وشهدت مراكز الاقتراع إقبالاً كثيفاً للناخبين، خلال الساعات الأولى لبدء الاقتراع، الذي افتتح في تمام الساعة السابعة صباحاً، واستمر حتى الساعة السابعة من مساء اليوم نفسه.

ماذا تعرف عن الغزواني؟

تعود جذور الرئيس الموريتاني الجديد، محمد ولد الشيخ محمد أحمد ولد الشيخ الغزواني، إلى مقاطعة "بومديد" التابعة لولاية "لعصابة" جنوب شرق البلاد؛ حيث ولد عام 1956 لأسرة صوفية تشتهر بالزهد والصلاح؛ حيث كان والده شيخاً لطريقة صوفية تُسمى "الغظفية"، وتحظى بأتباع كثر.

بدأ الغزواني تعليمه بحفظ القرآن الكريم ودراسة العلوم الشرعية، قبل أن يلتحق بالمدرسة الحديثة؛ حيث نال شهادات الثانوية العامة، ثم الدراسات الجامعة العامة في القانون، فماجستير في العلوم الإدارية والعسكرية من الجامعة الأردنية، ليصبح أول رئيس موريتاني يحمل هذه الدرجة العلمية، ويتميز بجمعه للغتين؛ الفرنسية والإنجليزية، بجانب لغته الأم (العربية).

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس وصف انتخابات موريتانيا بالتاريخية

انخرط الغزواني بعمر 22 عاماً في الجيش، وتحديداً عام 1978 برتبة ملازم، ثم استلم أول المهام كقائد فصيل مشاة المنطقة العسكرية الثالثة عام 1981، ثم غدا قائداً لكتيبة المدرعات عام1991.

وفي 2004 تولّى مهمة قيادة المكتب الثالث (الاستخبارات العسكرية)، فمديرٍ عام للأمن عام 2006، ثم تولى قيادة أركان الجيش عام 2008، وأخيراً وزيراً للدفاع عام 2018، بعد التقاعد من المؤسسة العسكرية في نفس العام.

حفل المشوار المهني للرئيس الموريتاني الجديد، بعدد من الأوسمة، لعل أهمها: وسام فارس في نظام الاستحقاق الوطني، وكذلك وسام كوماندوز من النظام نفسه، ثم وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى، وكوماندوز قوات الشرف الفرنسية.

ويُصنف الغزواني نفسه كمرشح إصلاحي في خلافة الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبدالعزيز؛ إذ تحدث أمام أنصاره خلال سهرة انتخابية استمرت حتى صباح اليوم، مهنئاً الشعب الموريتاني بـ"اختيار استمرار نهج الإصلاح".

وفي الأول من آذار(مارس) 2019، أعلن محمد ولد الغزواني ترشحه للانتخابات الرئاسية؛ حيث حظي بدعم طيف سياسي موريتاني واسع، شمل، بالإضافة إلى الأغلبية والحزب الحاكم، عدداً كبيراً من الأحزاب والشخصيات المنشقة عن المعارضة.

ومنذ الإعلان الرسمي لترشح "الغزواني"، ظل الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبدالعزيز، داعماً له بل، واعتبر أنّ التصويت له يمثل استمراراً لنجاح البلاد في حربها على الإرهاب.