10 نقاط أساسية بشأن تحالف هرمز - باب المندب

10 نقاط أساسية بشأن تحالف هرمز - باب المندب

مشاهدة

15/07/2019

لا شك في أنّ التطورات المتلاحقة التي أحاطت بأزمة ناقلات النفط في بحر عُمان ومضيق هرمز في غضون الشهرين الماضيين، على الأقل، فرضت تغييرات مهمة على المشهد الأمني والإستراتيجي في هذه المنطقة الحيوية من العالم. وحسب التصريحات الأمريكية فإنّه خلال الأسبوعين المقبلين من المنتظر الإعلان عن تحالف عسكري دولي تعتزم الولايات المتحدة إنشاءه لضمان حرية الملاحة في كل من مضيق هرمز ومضيق باب المندب.

يدرس البنتاغون تأمين مواكبة عسكرية للسفن التجارية التي تمرّ عبر مياه الخليج بعدما أصبحت حرية الملاحة مهددة

وينطوي هذا الإعلان على جملة من المعطيات والحقائق والنقاط الأساسية التي تكشف عن طبيعته وأبعاده وأهدافه، ومن ذلك ما يلي:
1. يأتي المقترح الأمريكي في خضم توتر العلاقات بين واشنطن وطهران والتصعيد الذي شهدته المنطقة بعد سلسلة هجمات طالت ناقلات نفط في مياه الخليج في أيار (مايو) وحزيران (يونيو) الماضيين، واتهمت الولايات المتحدة إيران بتنفيذها. وتهدد إيران منذ فترة طويلة بإغلاق مضيق هرمز إن لم تتمكن من تصدير نفطها، وهو أمر تسعى إليه إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، كوسيلة ضغط على طهران لحملها على التفاوض من جديد على برنامجها النووي وتغيير سلوكها الإقليمي المزعزع للاستقرار.

تفجير ناقلات النفط في بحر عُمان
2. أصبحت بريطانيا في واجهة الأحداث إلى جانب الولايات المتحدة؛ بعدما احتجزت بريطانيا في 4 تموز (يوليو) الجاري ناقلة النفط الإيرانية "GRACE 1" في جبل طارق، وبعد محاولة زوارق لـ"الحرس الثوري" اعتراض الناقلة "بريتيش هيريتيج" التي تشغلها شركة "بي بي" البريطانية في مضيق هرمز.
مهام التحالف
3. يدرس البنتاغون تأمين مواكبة عسكرية للسفن التجارية التي تمرّ عبر مياه الخليج، بعدما أصبحت حرية الملاحة مهددة، كما يقول الدكتور خطّار أبو ذياب لـ "إذاعة مونت كارلو الدولية". وبموجب الخطة الجديدة ستوفر الولايات المتحدة سفناً للتحالف العسكري المنوي تشكيله، وستقود جهوده للمراقبة والاستطلاع، وفقاً لرئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال جوزيف دانفورد.

المشاركة في تحالف هرمز- باب المندب لا يقتصر على الخدمات الفنية واللوجستية بل ينطوي على بُعدين: عسكري ومالي

وقال دانفورد إنّ الولايات المتحدة ستوفر سفن "القيادة والسيطرة"، لكنه أشار، بحسب قناة "الحرة"، إلى أنّ الهدف يكمن في توفير دول أخرى سفناً لتسيير دوريات بين سفن القيادة تلك، كما ستشمل المهمة أفراداً من التحالف لمرافقة سفن بلادهم التجارية. وأضاف أنّ "أي حراسة للسفن التجارية ستتم بواسطة سفن عسكرية تبحر تحت علم تلك السفن".
4. حتى الآن، لم يتم الإعلان عن الدول المشاركة، لكن دانفورد أكد، وفقاً لـ "الحرة"، أنّ "الأمر سيكون قابلاً للتطور.. فبعددٍ صغير من المساهمين يمكن أن تكون لدينا مهمة محدودة. وسنوسعها مع إعلان الدول التي ترغب في المشاركة عن نفسها".
ناقلة النفط الإيرانية "GRACE 1"

تواصل ياباني-أمريكي حول أمن الطاقة
ولم تعلن أي دولة لغاية الآن رغبتها رسمياً في المشاركة في التحالف العسكري الجديد، لكن اليابان هي الدولة الوحيدة التي أصدرت تعليقاً، وأكدت أنّ لديها اتصالات مع الولايات المتحدة بهذا الشأن.

اقرأ أيضاً: لماذا يحمل مضيق هرمز كل هذه الأهمية؟
وقال رئيس هيئة أركان القوات اليابانية المشتركة، كوجي يامازاكي، في تصريحات أوردتها وكالة "كيودو" اليابانية، الخميس الماضي إنّ "اليابان والولايات المتحدة تتواصلان، وهناك العديد من الأمور المتعلقة بالوضع في مضيق هرمز؛ وخاصة تلك المعنية بأمن الطاقة". وأضاف يامازاكي أنّ الحكومة اليابانية "تراقب عن كثب التطورات والمخاوف المتبادلة بين الدول المعنية". لكن يامازاكي، وفق "الحرة"، امتنع عن التعليق على محادثاته مع نظيره الأمريكي، جوزيف دانفورد، ورفض أيضاً التعليق حول مناقشة طوكيو مسألة إرسال قوات إلى الشرق الأوسط. وكذلك قال مسؤول كبير بوزارة الدفاع اليابانية إنّ بلاده لم تتلقَ بعد أي طلب من الولايات المتحدة بشأن هذا التحالف.

اقتربت بريطانيا في الأسابيع الأخيرة أكثر من الموقف الأمريكي في حين تحاول فرنسا لعب دور الوسيط

5. يرجّح الزميل الأقدم في معهد السياسة الخارجية في جامعة جونز هوبكنز، عباس كاظم، مشاركة عدد لابأس به من الدول الخليجية والأوروبية في التحالف الجديد. ويقول كاظم للموقع الإلكتروني لقناة "الحرة" إنّ السعودية والإمارات والبحرين ومصر وبريطانيا، وربما الأردن، ستكون من أولى الدول المشاركة في التحالف. ويضيف أنّ "الولايات المتحدة ستفتح أيضاً قنوات اتصال مع جميع الدول التي لديها مصالح في منطقة الخليج، وترغب في ضمان تدفق النفط عبر مضيق هرمز؛ مثل كوريا الجنوبية واليابان والهند وحتى باكستان وربما الصين وبعض الدول الإفريقية". ويرى كاظم أنّ "الولايات المتحدة ستحاول طرق جميع الأبواب لتوسعة هذا التحالف"، لكنه أشار إلى أنّ "مشاركة الدول تعتمد على مدى قدرة هذه الدول ورغبتها في الدخول بتحالف يضعها في المعسكر المضاد لطهران".

اقرأ أيضاً: مضيق هرمز وإيران: تهديد بالحرب أم محاولة انتحار؟
6. الواضح أنّ المشاركة في تحالف هرمز- باب المندب لا يقتصر على الخدمات الفنية واللوجستية، بل ينطوي على بُعدين: عسكري ومالي. وكان وزير الخارجية، مايك بومبيو، قد أعلن الشهر الماضي، أنّه يأمل في أن تعمل أكثر من 20 دولة، على ضمان أمن المنطقة البحرية. وأضاف بومبيو قائلاً: "سنحتاج لمشاركتكم جميعاً، بطواقمكم العسكرية"، وتابع: "الرئيس حريص على تأكيد عدم تحمل الولايات المتحدة كلفة ذلك".
يمكن أن يؤدي التصعيد في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط الخام

باب المندب
7. وعلى الرغم من أنّ المسؤولين الأمريكيين ناقشوا علانية خطط حماية مضيق هرمز، فإنّ كشف دانفورد عن سعي التحالف لتعزيز الأمن في مضيق باب المندب قبالة اليمن، إنما هو عنصر جديد على ما يبدو. وتشعر الولايات المتحدة والسعودية والإمارات بالقلق منذ فترة طويلة من شن المقاتلين الحوثيين المتحالفين مع إيران هجمات في باب المندب، وفق قناة "الحرة". ويمر نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً من باب المندب إلى أوروبا والولايات المتحدة وآسيا فضلاً عن سلع تجارية. وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، نبيل ميخائيل، لقناة "الحرة" إنّ إنشاء التحالف العسكري في مضيقي باب المندب وهرمز سيزيد من حدة التوتر بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة وإيران من جهة ثانية.

اقرأ أيضاً: القصة في مضيق هرمز لا في بيروت
8. يمكن أن يؤدي التصعيد في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، باعتبار أنّ هذا الممر الحيوي يربط منتجي النفط في الشرق الأوسط بالأسواق في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية وغيرها، وتمر منه قرابة خُمس صادرات النفط العالمي.
9. يحاول الموقف الأوروبي أن يكون وسطياً في الأزمة المحتدمة، لكن بريطانيا اقتربت في الأسابيع الأخيرة أكثر من الموقف الأمريكي، وتحاول فرنسا لعب دور "الوسيط". لكن، كما ذكر تقرير لصحيفة "الشرق الأوسط" فإنه لم يُعلن الكثير عما عاد به مؤخراً مبعوث الرئيس إيمانويل ماكرون إلى إيران، بعد جولة محادثات شملت 4 مسؤولين رئيسيين، بمن فيهم رئيس الجمهورية حسن روحاني. كذلك، لم تعرف بالضبط ردود فعل طهران على المقترحات التي حملها المبعوث الفرنسي إيمانويل بون، والتي تريد منها باريس "تبريد" الوضع المتوتر في الخليج، وإيجاد الوسائل لتوفير "مساحة للحوار" بين الطرفين الإيراني والأمريكي، بحسب "الشرق الأوسط". لكن الواضح، وفق ما تراه مصادر رسمية في باريس، أن "لا أحد يريد تسهيل مهمة" الرئيس إيمانويل ماكرون الراغب في لعب دور الوسيط والقادر على التحدث للطرفين.

10. على الرغم من هذا التصعيد، فإنّ واشنطن ولندن وطهران، لا تريد أيّ مواجهة عسكرية. وقد رغبت باريس في تأكيد هذه المسألة عبر تصريحات قائد القوات الفرنسية المسلحة فرنسوا لوكوانتر، الخميس الماضي، بقوله إنّه من غير المرجح أن تخرج التوترات في الخليج عن نطاق السيطرة.

الصفحة الرئيسية