حسن نصرالله .. الأولوية إيرانية

إيران

حسن نصرالله .. الأولوية إيرانية


17/07/2019

أن يطلّ زعيم سياسي عربي، ليهدّد بإشعال وطنه العربي، وجعله جحيماً وناراً، من أجل دولة أخرى ذات مطامع توسعية، لهو شيء يستحق الوقوف قليلاً للتدبّر والتأمّل.

اقرأ أيضاً: دويلة "حزب الله"..هل تصدّعها العقوبات؟
في لقائه التلفزيوني الطويل الذي أجراه مؤخراً أثبت حسن نصرالله، الأمين العام لحزب الله في لبنان؛ أنّ الولاءات الأيديولوجية والسياسية لإيران، ليس بعدها ولاء، لا بلده لبنان، الذي أوحى بأنّ تدميره من قبل إسرائيل، لا يشغل له بالاً، ولا تجاه أمّته العربية، التي لا يكترث في إلقاء شعل اللهب المحرقة، التي ستأتي على الأخضر واليابس، كلّ ذلك من أجل ألا تقترب الولايات المتحدة من الملالي في طهران.

إستراتيجية الرهينة
يشي هذا التهديد بفحوى رسالة ظاهرة؛ هي أنّ المنطقة العربية كلّها في كفّة، ونظام الملالي في كفّة أخرى، حتى ولو لم يكن العرب هم من شنّوا هجوماً على طهران؛ بل الولايات المتحدة الأمريكية.

في لقائه الأخير أثبت حسن نصرالله أنّ الولاءات الأيديولوجية والسياسية لإيران ليس بعدها ولاء

يشبه نصرالله الرجل الذي هدّده عدوّه باقتحام داره، فإذا به يضع السكين على رقبة أمه، مهدداً بأن يذبحها لو لم يخرج العدو من داره؛ حيث قال الأمين العام لحزب الله: "لو شنّت أمريكا الحرب على إيران؛ سنشعل المنطقة، نعم سنشعل المنطقة، وفي أكثر من مكان وجغرافيا في هذه المنطقة".
بيد أنّه يعترف بأنّ الهجوم على المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، لن يوقف ضرب إيران؛ لأنّ أمريكا لن تنزعج من ذلك، بل يمكن أن تراه في صالحها؛ إذ إنّها ستدخل بعد ذلك في عملية الإعمار، وستخرج، لا شكّ، مستفيدة، إذاً؛ فلماذا إشعال المنطقة!
وإذا كانت أمريكا ترى في "الحزب" عدواً حقيقياً، فلماذا يصرّح الأمين العام بأنّ أمريكا تسعى لفتح قنوات اتصال معه، عبر وسطاء لم يكشف عن هويتهم؟
حزب الله في سوريا

حزب فوق الوطن
يزهو الرجل منتشياً في الحديث عن "القدرات البشرية الكبيرة جداً، التي حققتها ميليشياته، خلال الثلاثة عشر عاماً الأخيرة، وتضاعف الأعداد أضعافاً مضاعفة، وأنّ لديه قدرة هجومية بشرية، أثبتت في الميدان في سوريا".
ويتحدث عن أنّ لديه قوة هجومية على مستوى المشاة، ومسلحة بأسلحة نوعية، وممتازة على كلّ صعيد، فضلاً عن قوة "الرضوان" وقوة "العباس"، ذاتَي الأعداد الكبيرة، والمتخصصتين في القوة الهجومية.

اقرأ أيضاً: كيف سعى حزب الله لتصدير الثورة الإيرانية خليجياً؟‎
وهو إذ يعطي رسالة لإسرائيل، بأنّه بات اليوم أقوى من ذي قبل، إلا أنّه لم يتحدث عمّا يعانيه وطنه لبنان، من محن اقتصادية واجتماعية وسياسية، وأنّه لم يعد بإمكان هذا البلد تحمّل دفع الكلفة، جراء حرب لم يكن له فيها ناقة ولا جمل، فضلاً عن أنّ جيشه النظامي، مايزال يعاني من ضعف التسليح والتدريب، بينما تفتخر ميليشيا داخله، بأنّها استطاعت أن تطور من قدرتها الهجومية "أضعافاً مضاعفة" على حدّ تعبير نصرالله.
يتحدث زعيم الحزب عن أنّ لديه تطوراً في القدرة الصاروخية عدداً ونوعاً

من سيدفع الثمن؟
وفيما يتحدث زعيم الحزب عن أنّ لديه "تطوراً في القدرة الصاروخية، عدداً ونوعاً، وهي الصواريخ الدقيقة، كما أنّ هناك قوة المسيرات؛ لأنّ لها حساب اليوم في أيّة معادلة، فهناك شيء نبقيه مخبّأً للمفاجآت".

يشبه نصرالله الرجل الذي هدّده عدوّه باقتحام داره فإذا به يضع السكين على رقبة أمه

إلا أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لم ينتظر كثيراً فقد جاء رده سريعاً؛ إذ إنّه لم يقل إنّه سيوجه ضربات قاسمة لحزب الله فقط، بل قال إنّه سيدمّر لبنان إذا ما فعل حزب الله ذلك، دون أن يكشف عن خططه، كما فعل نصرالله، وهي الطريقة العقابية الإسرائيلية التي توجه للشعوب مباشرة، وللبنى التحتية للدول، وليس فقط للميليشيا التي انفردت بقرار الحرب، ولم تكترث لنتائجها.
نصرالله، الذي قال إنّه يمتلك قرار إشعال الحرب في لبنان، قال في الوقت ذاته؛ إنّه لا يمتلك قرار الردّ على الهجمات الإسرائيلية من داخل سوريا، وإنّه لو تعرّض حزبه الناشط على الأراضي السورية للضربات الإسرائيلية فإنه سيردّ، لا من سوريا؛ بل من لبنان!

اقرأ أيضاً: حزب الله وإيران.. علاقة عضوية تتجاوز المبايعة الفقهية
فقال: "قائد المعركة في سوريا، ليس حزب الله، ولا الإيرانيين، وإنما هي القيادة السورية، إيران وحزب الله عامل مساعد فقط".
 قال إنّه يمتلك قرار إشعال الحرب في لبنان

إسرائيل ليست أولوية
ومع أنّ الجميع يدرك أنّ السيطرة في ميادين القتال السورية هي للحرس الثوري وحزب الله، فإنّ نصرالله يشدّد على أنّه: "لو قتل الإسرائيلي أحداً من حزب الله في سوريا، نحن سوف نردّ في لبنان"، وهو ما لم تثبته الوقائع؛ فقد هاجم سلاح الجو الإسرائيلي الحزب مرات ولم يحرك ساكناً، لا من لبنان ولا من سوريا.

بينما يؤكد أنّ الأولوية ليست الحرب مع إسرائيل بل الجماعات المتربصة بسوريا يتجاهل ذلك إذا هاجمت إسرائيل إيران

ما يؤكده تصريح نصرالله في اللقاء نفسه؛ إذ يقول: "الأولوية ليست الحرب مع إسرائيل إنما مع الجماعات المتربصة بسوريا".
لكنّ نصرالله يؤكد أنّ هذه القاعدة ستسقط إذا هاجمت إسرائيل إيران، فسوف يقوم هو بمهاجمة إسرائيل، حتى وإن لم تهاجم لبنان، وهو بطبيعة الحال ما سيعتبره المجتمع الدولي اعتداءً على إسرائيل، ما يعرّض الدولة اللبنانية للعقوبات الأممية باعتبارها دولة معتدية.
يحاول نصرالله بدهاء؛ أن يوقع بين السعودية والإمارات، مدعياً وجود خلافات بين الجانبين فيما يتعلق بالملف اليمني، مهدداً الإمارات في الوقت ذاته، بأنّها لن تتحمل ضربات الإيرانيين والحوثيين، الذين يزعم أنّ لديهم القدرة على ضرب ما أسماه "مدن الزجاج".
النفخ في الجسد الإيراني
يعظّم نصرالله من قدر الجمهورية الإيرانية، التي يفتقد جيشها، أهم الأسلحة في الحروب الحديثة "الطيران"، ويجعل منها شبحاً عسكرياً مخيفاً، بينما يهوّن من قدرات العرب، الذين بحسب قوله؛ يرمون إلى "الفرس والترس والحربة والجمل"؛ ويرجع فشل ما يسمى "صفقة القرن" إلى "وجود إيران، الداعم شبه الوحيد للمقاومة، أو الوحيد، وانتصارهم في سوريا والعراق واليمن".

اقرأ أيضاً: لماذا لم تنجح "لبننة" حزب الله؟
وبكلامٍ مرسل لا يقوم على أي دليل، يدعي أنّ انتصار السعودية في اليمن، سيسهل إتمام صفقة القرن بعد الضغط على الفلسطينيين لتنفيذها، زاعماً أنّ ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وعد بها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب!
يتحدث الرجل كأنّه إيراني، عن طهران التي لها قدرة على تحدي العقوبات، وإقامة علاقات مع دول كبرى، وعقد أحلاف، وتقوية الاقتصاد، والنجاح في ملفها النووي، وعن إيران التي لن تقف مكتوفة الأيدي.
كما يتحدث عن إيران التي لن يستطيع أحد إخراجها من سوريا؛ لأنّها لا تريد ذلك؛ "افعلوا ما شئتم، إيران لن تخرج من سوريا، لأنّ هذه إرادة الرئيس الأسد، والشعب السوري، لكن أهم هذه الإرادات هي إرادة الإيرانيين، التي لا تريد الخروج من سوريا".

أمريكا التي لا تريد الحرب

يبدو أنّ مُحاوِر نصرالله، شعر بمبالغة في حديثه عن إيران، فقال: "هل بإمكان إيران المحاصرة المطوقة، وهي العمود الفقري في هذه المواجهة، أن تحارب أمريكا ودول الخليج وإسرائيل معاً، بمفردها؟".
فأجاب نصرالله: "عم قلك إيران لن تكون وحدها في الحرب، وكلامي واضح".

اقرأ أيضاً: حزب الله الحجاز... محاولات إيران لاختراق السعودية
الرجل يؤكد في أكثر من موضع؛ أنّه سيقوم بدور الطاعن من الخلف للدول العربية، التي ستشنّ إيران حرباً عليها، معتبراً أنّ الحوثيين العرب في اليمن، وحزب الله اللبناني، أحد أذرع إيران في المنطقة بوضوح وسفور.
فيقول: "لو أشعلت حرب ضدّ إيران، فإنّ الحرب لن تقف عند الحدود الإيرانية؛ بل ستشتعل المنطقة كلّها، والمصالح الأمريكية المتواجدة فيها ستباد".
والمصالح الأمريكية تلك تتفرق في الدول العربية جميعها دون استثناء تقريباً، ما يعني؛ أنّ نصرالله يمكنه استهداف تلك الدول، حتى وإن لم تشترك في تلك الحرب، باعتبارها حقاً مشروعاً له، وإرهاباً في حقّ الآخرين.

اقرأ أيضاً: حزب الله "السوري".. صناعة الوكلاء المحليين لإيران
نصرالله يقرر أنّ تلك الحرب، إن وقعت، فستضرّ الجميع، مَن يشترك فيها، ومن لم يشترك، فيقول: "مسؤوليتنا جميعاً في المنطقة، وحكومات المنطقة كلها، منع حصول هذه الحرب؛ لأنّ الكلّ يجمع على أنّها ستكون حرباً مدمّرة، لمن يشارك أو لا يشارك".
يهدّد الرجل بهدم المعبد "ومحورنا ليس له قدرة على الصمود فقط؛ بل على قلب الطاولة".
يهدف الرجل إلى وقف الحرب ضدّ الحوثي، بأيّ ثمن كان، لكن دون أن يتراجع الحوثيون عن انقلابهم، وأن تظلّ إيران مسيطرة على اليمن، فيقول: "الحوثيون هم قادرون على قصف مطارات المملكة العربية السعودية، وقصف الإمارات العربية المتحدة، لكنهم يتدرجون، لكن يسيرون في هذا المسار".

الصفحة الرئيسية