السبسي.. رجل الثورة والدولة

14602
عدد القراءات

2019-07-28

ودّعت تونس قبل أيام الرئيس محمد الباجي قايد السبسي، الذي تولى السلطة في ظرف حرج، ورحل في ظرف أكثر تعقيداً، لم تكن حياة الرئيس التونسي الراحل سهلة أو هيّنة، رغم أنّه ولد في أسرة برجوازية قريبة من حكام تونس (البايات) قبل الاستقلال.

اقرأ أيضاً: في جنازةٍ مهيبة.. التونسيون يودّعون السبسي بالورد والدموع (صور)
ولد محمد الباجي بن حسونة قايد السبسي، في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1926، لوالد من الأعيان التونسيين؛ إذ كان يمتلك أرضاً زراعية كبيرة، وتعود أصوله إلى جدهم إسماعيل قايد السبسي المولد في سردينيا، والذي انتدب للعمل بالقصر في حكم حسين باي الثاني (والباي لقب حكام تونس من قبل الدولة العثمانية)، ثم رُفّع في عهد أحمد باي الأول (حَكَم بين عامي 1837 و1855،) ليصبح مسؤولاً عن تحضير "السبسي" أي الدخان؛ وهذا اللفظ مايزال يطلق على الدخان والسجائر في تونس وليبيا إلى الآن، ومن هنا جاء لقب (قايد السبسي) ثم عينه أحمد باي الأول، موظفاً سامياً بعد زواجه من الأميرة فاطمة، ابنة حسين باي الثاني، وأنجب منها سبعة أطفال أكبرهم محمد باي قايد السبسي.

لم تكن حياته سهلة رغم أنه ولد في أسرة برجوازية قريبة من حكام تونس

حصل محمد الباجي قايد السبسي على رتبة أمير لواء، وبنى منزلاً بباب سويقة قرب باب الأقواس صار يعرف بدار قايد السبسي.
تزوج محمد الباجي قايد السبسي من محبوبة آغا وأنجب منها سبعة أطفال، أصغرهم اسمه حسونة، درس حسونة بالمدرسة الصادقية وتزوج من حبيبة بن جعفر، ومن المعلوم أنّ عائلة "بن جعفر" من أعيان تونس العاصمة، وانتقل حسونة وحبيبة للعيش في ماطر وكانا يملكان أراضي زراعية في وادي مجردة.
ويتناقل التونسيون أنّ والدته عندما جاءها المخاض حملها أبوها إلى مقام سيدي بوسعيد الباجي، ونذر أن يسمي المولود "الباجي" إذا جاء ذكراً تيمناً بالشيخ.

اقرأ أيضاً: كيف تفاعل مشاهير عرب مع وفاة الرئيس التونسي السبسي؟
عاش الباجي قايد السبسي طفولته في منطقة سيدي بوسعيد في تونس العاصمة، بعد وفاة والده وعمره عشرة أعوام، ودرس بمعهد الصادقية بتونس العاصمة، ثم أكمل الجزء الثاني من دراسته بمدينة ديجون الفرنسية عام 1948.
توطدت علاقته بالحبيب بورقيبة

اللقاء ببورقيبة
وفي العام 1949 انتقل إلى باريس ليواصل الدراسات العليا في الحقوق، هناك التقى "بالحبيب بورقيبة الابن" وتوطدت بينهما علاقة سمحت له بالالتقاء بالحبيب بورقيبة الأب عام 1950، كان لهذا اللقاء أثره الكبير على حياة الباجي قايد السبسي؛ فقد أقنعه الحبيب بورقيبة بالنضال من أجل تونس والانضمام إلى الحزب الدستوري الجديد.

انتخب برلمانياً وعين وزيراً للدفاع الوطني العام 1969 ثم سفيراً لتونس بباريس

عاد السبسي إلى تونس يوم 15 تموز (يوليو) 1952 بعد إنهاء دراسته الجامعية ثم التحق بمكتب المحامي فتحي زهير، وتم تكليفه بالدفاع عن الوطنيين الذين مثلوا أمام المحكمة العسكرية، وقد صحبه في هذا الدفاع مجموعة من المحامين من الحزب منهم،  المحاميان توفيق بن براهم وعبد الرحمن عبد النبي، لكن قوات الاحتلال الفرنسي تمكنت من نفي الأستاذ فتحي زهير في آذار (مارس) 1954، فلم تهن عزيمة الباجي وواصل الدفاع عن المناضلين بمكتب المحاماة بمفرده.
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، واصل الحبيب بورقيبة المفاوضات وطالب فرنسا بمراجعة الاتفاقيات في اتجاه الاستقلال التام، فأسفرت المفاوضات الجديدة عن بروتوكول الاستقلال في 20 آذار (مارس) 1956.
في العام 1949 انتقل إلى باريس ليواصل الدراسات العليا في الحقوق

نضال ما بعد الاستقلال
كان نضال الباجي قايد السبسي منذ شبابه ضمن الحزب الحر الدستوري الجديد دافعاً لأن يدعوه الوزير الأول وقتها "الحبيب بورقيبة" الذي كان يثق به كثيراً، إلى ديوانه للعمل كمستشار له، وتم تكليفه بمتابعة ملف الشؤون الاجتماعية، بتاريخ 28 نيسان (أبريل) 1956.
ثم التحق بديوان كاتب الدولة للداخلية الطيب المهيري في تموز (يوليو) 1956، وعُين مديراً للإدارة المحلية والبلدية، في آب (أغسطس) 1962 تم تكليفه من قبل الرئيس الحبيب بورقيبة بمهمة تتعلق بالتنظيم المستقبلي للسياحة والصناعات التقليدية فأصبح مديراً للسياحة.

اقرأ أيضاً: السبسي.. سياسي مخضرم يترجل في وقت سياسي حرج
في آب (أغسطس) 1969 تم تعيينه سفيراً بواشنطن، لكن بعد قبول أوراق اعتماده من قبل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، تم الاحتفاظ به في تونس ليترأس القائمة الانتخابية للحزب بدائرة تونس، فتم انتخابه نائباً بالبرلمان بتاريخ 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 1969، وتم تعيينه في الحكومة المكونة من قبل الباهي الأدغم بعد خمسة أيام من هذا التاريخ وزيراً للدفاع الوطني برتبة وزير دولة، وفى العام 1970 تم تعيينه سفيراً لتونس بباريس.
ناضل الباجي قايد السبسي منذ شبابه ضمن الحزب الحر الدستوري الجديد

الخلافات الحزبية والاستقالة
كان التكوين النفسي والاجتماعي والنضالي للباجي قائد السبسي أثر على اختياراته السياسية، فكان واضحاً غير مهادن، يؤمن بالحريات، وبالديمقراطية، وبالتنوير، فبدأ يستشعر الخطر عندما لاحظ أن قيادات الحزب تتلكأ في إجراءات الإصلاح الاقتصادي والانفتاح الديمقراطي خياراً لها وعنواناً لسياسياتها، وأن هناك خيارات أخرى غير معلنة في أروقة الحزب، لذا قرر الاستقالة من منصبه كسفير وأوضح موقفه هذا في مقال نشره بصحيفة "لوموند" الفرنسية العام 1972، وما لبث أن انعقد مؤتمر الحزب من جديد بالمنستير في تشرين الأول (أكتوبر) 1974 وقرر طرده، إثر موقفه هذا، مع قادة آخرين.

العودة إلى المحاماة ثم السياسة

عاد السبسي إلى تونس، واستأنف نشاطه بمكتب المحاماة وواصل نضاله بالكلمة المكتوبة ودفاعه عما يؤمن من أفكار مستنيرة وتنويرية عبر نشر مقالات بصحيفتي "الرأي" و"الديمقراطية" بصورة منتظمة، تعبر عن رؤيته للديمقراطية والحرية، ولم يكتف بهذا بل انضم العام 1978 إلى حركة الديمقراطيين الاشتراكيين الليبرالية المعارضة التي شكلها منشقون عن الحزب الحاكم.
قام الرئيس الحبيب بورقيبة بدعوة الحزب للمؤتمر فى أيلول (سبتمبر) 1979؛ أي بعد سبعة أعوام من استقالة السبسي من عمله وخمسة أعوام من إقالته من الحزب، ليدفع الحزب للتراجع عن قرار فصل الباجي ورفاقه بعدما استشعر الخطر من تجمع القياديين السابقين في كيان سياسي معارض.

اقرأ أيضاً: الرئيس التونسي المؤقت.. رجل الظل يقفز إلى الواجهة
فى 2 كانون الأول (ديسمبر) 1980 وافق السبسي على الانضمام إلى حكومة محمد مزالي بعد أن قطع الرئيس الحبيب بورقيبة وعداً يقضي بتحقيق الانفتاح الديمقراطي والتعددية، وعندما أصبح وزيراً للخارجية التونسية، أدار ملفات صعبة، ولعب دوراً مهماً في قرار إدانة مجلس الأمن للغارة الجوية الإسرائيلية على مقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس، ثم عين سفيراً لدى جمهورية ألمانيا الفيدرالية فى تشرين الثاني (نوفمبر) 1986 وبقي في هذا المنصب حتى أواخر العام 1987.
غلاف كتاب "الباجي قايد السبسي والمشي بين الألغام" لمنذر بالضيافي

الخلاف مع زين العابدين 
قام الوزير الأول زين العابدين بن علي بالانقلاب على الحبيب بورقيبة في السابع من تشرين الثاني (نوفمبر) العام 1987، فقدم السبسي استقالته كسفير وعاد إلى تونس، لكن بن علي كان يدرك قيمة الباجي ووزنه السياسي، فعينه عضواً بالمجلس الدستوري مع حسيب بن عمار ورشيد إدريس وعياض بن عاشور وغيرهم.

لعب دوراً مهماً ومؤثراً في حماية تجربة الانتقال الديمقراطي بعد الثورة عندما تمسّك بخيار التوافق

أعيد انتخاب السبسي نائباً بالبرلمان، فعين فى فترة أولى رئيساً للجنة السياسية والشؤون الخارجية، ثم في أيلول (سبتمبر) 1990 رئيساً لمجلس النواب حتى تشرين الأول (أكتوبر) 1991، وحسب ما كتب منذر بالضيافي في كتابه (الباجي قايد السبسي والمشي بين الألغام)، "وصلت الخلافات بين السبسي وزين العابدين الى أقصى درجة حتى أنّ "السبسي لم يعد يكن لزين العابدين أي تقدير بل ازدراء وكرهاً".
أدت الخلافات مع زين العابدين إلى انسحاب السبسي من الحياة السياسية، والعودة للعمل بالمحاماة المجردة، وذلك لمدة عشرين عاماً، وفي هذه الفترة كتب كتابه عن الحبيب بورقيبة.
رجل الثورة
عندما قامت ثورة 14 كانون الثاني (يناير) 2011 التي أطاحت ببن علي، آمن بها الباجي واعتبرها ثورة شعبية أصيلة، فلم يجد الثوار أفضل منه ليتولى منصب الوزير الأول في شباط (فبراير) 2011، وكما يقول منذر بالضيافي في كتابه: "شاءت الأقدار أن يعود بقوة للحياة السياسية، ليحتل كما كان زمن بورقيبة موقع الصدارة، لكن هذه المرة، في دور جديد مختلف عن السابق، ليتولى حماية "الثورة" و"الدولة" معاً، عندما قبل منصب الوزير الأول، في أول حكومة بعد هروب بن علي"، كما لعب دوراً مهماً ومؤثراً في حماية تجربة الانتقال الديمقراطي، عندما تمسك الباجي بخيار "التوافق" لإدارة وضع انتقالي صعب وغير مستقر.

اقرأ أيضاً: وصية الباجي للتونسيين: صوتوا لمن ترونه الأكفأ
وفي حزيران (يونيو) 2012 أعلن عن تأسيس حركة نداء تونس التي حصلت على 86 مقعداً في الانتخابات التشريعية التي جرت في 26 تشرين الأول (أكتوبر) 2014، ثم فاز في الانتخابات الرئاسية فى 23 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014، ليصبح الرئيس الرابع للجمهورية التونسية.

 فاز في الانتخابات الرئاسية في 23 تشرين الثاني 2014
عاد الباجي قائد السبسي حاكماً قوياً، لكن وسط تحديات عديدة ومركبة، أهمها تقدمه في السن، فضلاً عن تحركه في مناخ غير مستقر وطنياً وإقليمياً، خاض معارك تنويرية، هاجمه الاسلامويون، لكنه كان السياسي المحنك، الذي تمكن من إدارة دفة سفينة الدولة بنجاح، فجنّبها الصدام مع المتطرفين، وفي نفس الوقت أفسد عليهم خطط الوصول للحكم، كل هذا دون خسائر كبيرة.
تعرض الرئيس الباجي قايد السبسي لأزمة صحية حادة في حزيران (يونيو) 2019 وعلى إثرها دخل المستشفى العسكري بالعاصمة التونسية.
وفي يوم 25 تموز (يوليو) 2019 أعلنت الرئاسة التونسية وفاة رئيسها السبسي، لتنتهي حياة سياسي تونسي بارز قاد تونس في أصعب فتراتها، وسار بها عبر حقول ألغام السياسة، وتركها في لحظة حرجة، لكن دون أن يسمح للفوضى أن تتسلل؛ لأنه كان يؤمن أنّ الوطن لا يرتبط بشخصه أو شخص غيره.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



كيف اندثرت دولة التلاوة القرآنية في مصر؟

2019-11-19

اختفت في مصر الكتاتيب، التي كانت مصنعاً تخرّج فيه قرّاء عظام، مثل: الشيخ مصطفى إسماعيل، وعبد الفتاح الشعشاعي، ومحمد صديق المنشاوي، وغيرهم، ولم يتبقَّ من أثرها سوى الموجود بمدينة الأقصر، ومحافظة المنيا وأسوان، وباقي المدن الجنوبية المصرية، وهو ما أدّى إلى بروز أشكال أخرى، منها مقارئ المساجد، وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم، ومعاهد القراءات، التي ورغم نفقاتها الباهظة إلا أنها لم تحلّ محلّ دكاكين وغرف المشايخ حتى الآن.

الكتاتيب تاريخ طويل
نشأت الكتاتيب، وفق ويكيبيديا، منذ العصر الأموي، وانتشرت في القرن التاسع عشر والعشرين، انتشاراً واسعاً، وكانت تقام في مبانٍ متصلة بالمساجد، أو مبانٍ مستقلة، أو في بيوت معلمي الكتاتيب أنفسهم أو مشايخها؛ حيث كان المعلم يجلس على كرسي أو مصطبة مرتفعة عن الأرض، أما التلاميذ فكانوا يجلسون أمامه على الأرض المفروشة بالحصير، وهذا ما ساد في القرى المصرية بالأخص.

اختفت وسائل التعليم التي كانت مرتبطة بالكتاتيب منذ عشرات الأعوام، مثل الأحبار والألواح المعدنية التي كان يكتب عليها

أما العاصمة القاهرة؛ فانتشرت فيها بشكلٍ أكبر الكتاتيب التي تعلو السُبل، مثل: سبيل وكُتَّاب "عبد الرحمن كتخدا"، الذي بُني عام 1744، في شارع المعز لدين الله الفاطمي، لمصمّمه الأمير عبد الرحمن كتخدا، عبقري الهندسة المعمارية في عصره، وهو عبارة عن سبيل يشرب منه المارة، يعلوه كُتَّاب يتلقى فيه الطلاب العلم. وسبيل وكُتَّاب "نفيسة البيضاء" القائم بمنطقة السُكَّرية العتيقة بالقاهرة، ويرجع تاريخه إلى عام 1796، وصاحبته هي السيدة نفيسة البيضاء التي عُدَّت واحدة من أغنى نساء عصرها، كما عُرِفت بعلمها وثقافتها وحبّها لعمل الخير.
صوَّرت رواية الأديب طه حسين "الأيام" ما يدور داخلها، وكيف أنّها لا تمنح شهادات أو مؤهّلات، إلا أنّها وضعت في الأطفال المصريين بذور المعرفة الصحيحة باللغة العربية وقواعدها، لكن في ذات الوقت كانت مثار تسلط المشايخ الأزهريين، الذين كان بعضهم لا يفقهون الأصول والقواعد التربوية الحديثة في تعليم النشء.

في تصريح صحفي نشرته "فيتو"، قال الدكتور أحمد المعصراوي، شيخ مشايخ قرّاء مصر السابق: إنّ "دور الكتاتيب تراجع كثيراً في الأعوام الأخيرة؛ بسبب تقصير الأزهر ووزارة الأوقاف المصرية في الاهتمام بها، رغم أنّها دائماً مصنع العظماء من رجال الدين والأدب والشعر وكبار المفكرين والعلماء، لذا اعتمد محمد علي باشا، والي مصر، على خريجي الكتاتيب في تأسيس المعاهد الأزهرية، وحقّق من خلالهم نهضة تعليمية شاملة، ومن أبرز خريجي الكتاتيب المصرية؛ المفكّر والمترجم رفاعة الطهطاوي".

 الدكتور أحمد المعصراوي
وقال الشيخ عبد الله عبد الواحد، محفِّظ قرآن: "رغم اندثار الكتاتيب إلا أنّه حلّ محلّها المقرِئة، ويطلق عليه أيضاً الكتَّاب، لكن ليست كالكتاتيب المتعارف عليها قديماً؛ حيث اختفت بعض وسائل التعليم التي كانت مرتبطة بها منذ عشرات الأعوام، مثل الأحبار، والألواح المعدنية التي كان يكتب عليها، وكذلك الفلكة، وهي إحدى أدوات العقاب، والتي كانت تمثل رعباً وعقاباً شديداً للمتخاذلين في حفظ القرآن"، لافتاً إلى بروز "ظاهرة المقرئة والكتاتيب النسائية، التي تقوم عليها الفتيات والسيدات، اللاتي يقمن بتحفيظ السيدات وأقاربهن".

أسباب الغياب
يرى الباحث التراثي، هيثم أبو زيد، في تصريح لـ"حفريات"؛ أنّ "دولة التلاوة القرآنية في مصر انتهت تماماً، والأسباب كثيرة، وأهمّها غياب الكتاتيب، التي كانت تنتج لنا المئات من القرّاء المتميزين، والذين كانوا يمرون بمراحل كثيرة تدقّق فيهم جيداً، ومنها الإذاعة التي لم يدخلها أحد بسهولة، ضارباً المثل بالطبلاوي، الذي لم يصبح مقرئاً رسمياً إلا بعد عدة مرات رسب فيها، وكذلك الشيخ المنشاوي، وأيضاً نصر الدين طوبار والنقشبندي، اللذَين تمّ رفضهما والسماح لهما فقط بالتواشيح".

برزت ظاهرة المقرئة والكتاتيب النسائية التي تقوم عليها الفتيات والسيدات اللاتي يقمن بتحفيظ السيدات وأقاربهنّ

وفي سؤال حول معاهد القراءات التي أصبحت بديلاً للكتاتيب، أوضح أبو زيد؛ أنّ "تلك المعاهد لا علاقة لها بالقرّاء وإنتاجهم، فهي تخرّج مدرسين محترفين في علوم القرآن والقراءات العشر، لكنّ مشايخ القرآن يعتمدون بشكل ذاتي على مواهبهم الخاصة، التي ينمونها بالدراسة، مثلهم مثل الفنانين، وفي هذا التوقيت قلّت تلك المواهب بسبب حالة التجريف الثقافي التي يمرّ بها المجتمع جملة"، مضيفاً: "لا يجوز لأحد أن يطلق على نفسه لقب قارئ إلا إذا كان حافظاً للقرآن الكريم والمقامات الموسيقية، والأحكام والمتون الخاصة به، وأن يكون موهوباً من الناحية الصوتية، أما الآن فمعظم القراء يحفظون بعضاً من أرباع السور، ولا يتمكنون من أداء المقامات الموسيقية".

وفي سياق متصل، يقر الباحث سامح عسكر، لـ"حفريات" باندثار "جيل القرّاء العظيم صاحب الأسبقية، وبموت أكثرهم وفراغ الساحة أمام مقرئي الخليج (اختلف الذوق) المصري، والعربي بالخصوص، ليعلو سهم آخرين، أما مقرئو مصر فتفرغوا للتجارة بحفلات القراءة شرقاً وغرباً مع التركيز على النغمات والألحان دون الاهتمام باللغة وأحكام التلاوة، فجرت العادة على أنّ القراءة فقط لحلاوة الصوت، لا بأحكام قراءة الآيات، طرباً ولغة ومعنى وشعوراً، كما كان في بدايات الإذاعة".

اقرأ أيضاً: المقرئ الشيخ محمد رفعت: قيثارة السماء
وفي تصريح لصحيفة "اليوم السابع" المصرية، لفت الشيخ محمد صالح حشاد، شيخ عموم المقارئ المصرية، إلى تراجع الريادة في التلاوة لضعف وتراجع الكتاتيب وقلّة عددها، وتكريم حفظة القرآن الكريم على الحفظ، وليس على الحفظ وجمال الصوت، وغياب التشجيع الحقيقي منذ فترة طويلة، مشيراً إلى أنّ وزارة الأوقاف المصرية ستهتم بإعادة التوسع في انتشار كتاتيب القرآن الكريم، وأنّ "هذا الأمر سينعكس بشكل كبير وإيجابي على عودة الريادة القرآنية التي كانت تتمتع بها مصر".

اقرأ أيضاً: المقرئ الشيخ مصطفى إسماعيل: روعة الصوت التي لا تُحتمل
أرجع الشيخ محمود الطبلاوي، خلال لقاء على فضائية "إكسترا نيوز" السبب؛ إلى أنّ "معاش قارئ القرآن الكريم 40 جنيهاً فقط، وهذا ما دفعهم للمغالاة في أجور المآتم والحفلات"، مشيراً إلى أنّ "الاختبارات الحالية أصبحت أكثر مرونة من الماضي، وهو سبب كبير لتراجع الأداء".
ويرى الكاتب أحمد الشوربجي؛ أنّ "جماعة الإخوان عملت على إنشاء منظومة تربويّة إخوانيّة خاصّة، تشمل الكتاتيب والمدارس القرآنيّة، وهو ما دفع الحكومة لإغلاق ومراقبة العديد منها، بالتالي؛ وقع التأثير الكبير في غياب هذه الوسيلة الكبيرة التي كانت عموداً كبيراً في دولة التلاوة القرآنية".

أما الباحث هيثم أبو زيد، فقد أشار إلى أنّ إيران أيضاً اخترقت دولة التلاوة المصرية، عبر استقطاب قرّاء كثيرين إلى إيران والضاحية الجنوبية في لبنان، وكانت تعطيهم مبالغ باهظة، وصلت في بعض الأحيان إلى 90 ألف دولار نظير القراءة طوال شهر رمضان في طهران، وهذا ما استتبع انتباه الدولة المصرية إلى هذا الاختراق؛ ففي 2014 تمّ التحقيق مع كلٍّ من: الشيخ الدكتور أحمد نعينع، والشيخ طه محمد النعماني، والشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي، والشيخ ياسر عبد الباسط عبد الصمد، بسبب سفرهم لإيران والعراق ورفعهم الأذان الشيعي، دون إذن مسبق من الوزارة، وبالتالي أثّر ذلك كلّه في دولة التلاوة القرآنية.

اقرأ أيضاً: رحلة المنع والحصار لقارئات القرآن الكريم في مصر
في إحصائية قدمتها صحيفة "الوطن" المصرية؛ بلغ عدد (الكتاتيب) ما يزيد على 2500، إضافة إلى 863 مدرسة قرآنية، تضمّ كلّ مدرسة ثلاثة محفّظين بالمساجد الكبرى، و174 مدرسة علمية على مستوى الجمهورية المصرية، تخضع لوزارة الأوقاف، التي تعمل على تقنين أوضاع المكاتب الحالية وخلق جيل جديد تغرس فيه الأخلاق الإسلامية، وروح الانتماء للدين والوطن من خلال مكاتب التحفيظ العصرية والمدارس القرآنية التي تمثل المنهج الوسطي، وهذا من أجل محاولة إيجاد حلّ لمشكلة التلاوة القرآنية، وغياب الريادة المصرية الآن عن قيادتها.

للمشاركة:

جاد الكريم الجباعي: مولع بالاستنارة لم يفقد دهشة المعرفة

منى شكري's picture
كاتبة وصحافية أردنية
2019-11-12

"النبيل" وصْفٌ أطلقه عليه خصومه قبل أصدقائه؛ فالتواصل الإنساني لديه يحتلّ موقعاً أهم من الانحياز الأيديولوجي؛ إذ يعتبر الكاتب والمفكر السوري جاد الكريم الجباعي أصدقاءه، من خلفيات فكرية وسياسية متبانية، "جزءاً من ثروته الروحية"، فعلاقاته قائمة حتى مع من يختلف معهم فكرياً وسياسياً على المحبة والاحترام.
حُسْن الإنصات سمة تطبع الجباعي الذي لا يتعالى على الآخرين بعلمه وفكره، بل يقدم كل ما لديه لخدمة المعرفة والتنوير، يصف نفسه بأنّه "مولع بالاستنارة"، يراجع أفكاره دوماً على الواقع من جهة، وعلى الفتوحات الفكرية والعلمية من جهة أخرى؛ إذ لم يفقد دهشة المعرفة ومتعتها، ويعتبر نفسه صارماً مع نفسه منهجياً.

كتب الجباعي عدة بحوث في نقد التجربة الحزبية العربية ونشرها وخلص إلى أنّ الأحزاب العقائدية عندنا تشبه العشائر والطوائف

ولد جاد الكريم الجباعي عام 1945 في قرية من قرى محافظة السويداء، تسمّى نمرة، تقع شرق مدينة شهبا، في أسرة ريفية متوسطة الحال، قدم والده إلى سوريا من لبنان (جباع الشوف، ومن هنا كنية الجباعي).
درّب الجباعي نفسه بكثير من المشقة على النظر إلى المرأة باعتبار أنّها مكافئة له؛ فالمسألة تحتاج إلى تدريب، وإلى مجاهدة النفس "الأمّارة بالسوء".
تشاء الأقدار أن تنجب والدة المفكر اثني عشر بطناً، لم ينجُ لها سوى ثلاث بنات يكبرن جاد الكريم، وهو ما جعله طفلاً أثيراً مدللاً لدى الجميع، أتقن القراءة والكتابة باكراً، وكان يقرأ لأبيه وأصدقائه مواعظ دينية مكتوبة بخط اليد (نسخ)، فصار والده حريصاً أن يتجه إلى الدين.

غلاف كتابه "المجتمع المدني هوية الاختلاف"
انفصلت والدته عن والده وانتقل الجباعي، وهو صغير ليعيش عند أخواله، غير أنّ وفاة والده، وهو في الصف الثالث الابتدائي جعلت من إقامته لدى أخواله دائمة. في هذه المحطة من حياته تأثر جاد الكريم بشخصية والدته التي كان لها الأثر الأكبر في تكوين شخصيته إذ كانت، ذكية وقوية الشخصية، أبيّة وعزيزة النفس، على رقتها ودماثتها وجمالها، وكانت تميل إلى مجالس الرجال، حتى صارت السيدة التي يسمع رجال العائلة كلمتها وتستشار في سائر الأمور.
لا يُخفي أبو حيان أنّ غربته الأولى جعلته يميل إلى متابعة دروسه باجتهاد، ثم إلى المطالعة، منذ انتقل إلى المرحلة الإعدادية؛ حيث قرأ في المرحلتين؛ الإعدادية والثانوية معظم أعمال طه حسن وأحمد أمين والرافعي والمنفلوطي وجبران خليل جبران وغيرهم، وكثيراً من الروايات ودواوين الشعر، وكان يريد أن يصير شاعراً، لولا أنّه انتسب في نهاية المرحلة الثانوية إلى تنظيم سياسي (ناصري) فاحتلت قضية الوحدة العربية وتحرير فلسطين كل كيانه.
شغف البحث والقراءة
واصل الجباعي شغفه في البحث والقراءة؛ ففي صف البكالوريا (المرحلة الثانوية) قرأ "أصول الفلسفة الماركسية" لجورج بوليتزر، وقد سبّب له وقتها أزمة روحية، نظراً لنشأته في بيئة متدينة (درزية) من جهة، وولعه بالتراث الإسلامي وسيرة النبي محمد، عليه السلام، من جهة أخرى، فقد حفظ معظم القرآن الكريم، وكان يتلوه في خلواته ترتيلاً وتجويداً، فكان لذلك أثره في محبته للغة وإتقانها باكراً. في بادئ الأمر وبفعل مطالعاته الباكرة غلبت الميول الأدبية عليه، ثم انتقل للفلسفية منها التي تعززت بعلاقته الطيبة بإلياس مرقص خاصة، وكان جاد الكريم لم يزل شاباً.

اقرأ أيضاً: جاد الكريم الجباعي: للإخوان والجماعات الإرهابية أيديولوجيا واحدة
بعد وفاة والد جاد الكريم لم يكن له ولأمه وأخته أي مصدر رزق، وعن ذلك يقول: "صارت أمي وأختي تعملان على كسب بعض العيش من جمع ما يتركه الحصادون خلفهم من سنابل القمح أو نبات العدس أو الحمص، ومن مساعدة الحصادين في بعض الأعمال لقاء هبة مما حصدوه"، ويتابع "أمام هذه الحال اضطررت إلى العمل في العطل الصيفية، منذ طفولتي الثانية، في مطاعم دمشق، ثم في بيروت وعاليه وبحمدون بلبنان، فأتقنت صنع الفلافل والمسبّحة والفول وبعض الطبخات، إلى جانب الجلي. وأحب أن أطبخ في بعض الأحيان".
"أصول الفلسفة الماركسية" لجورج بوليتزر

أهم المؤثرين
تخرج الجباعي في دار المعلمين، وعمل معلماً في محافظة القنيطرة، ثم في ريف دمشق، بعد هزيمة حزيران 1967، وتخرج في جامعة دمشق مجازاً في علوم اللغة العربية وآدابها، وعمل مدرساً. أحب التعليم حباً جماً، وأحب تلاميذه، وطلابه وأحبوه.
لم ينقطع عن العمل الحزبي، منذ عام 1963، فبعد تخرجه في جامعة دمشق (1968 – 1969) انتسب إلى حزب العمال الثوري العربي، وفيه تعرف على ياسين الحافظ، المفكر القومي الديمقراطي الاشتراكي المعروف، ونشأت بينهما مودة عميقة، وفي اللاذقية، حيث كان يعمل مدرساً، تعرف على إلياس مرقص، وهو من أبرز العاملين في حقل الفلسفة في سورية.

اقرأ أيضاً: إحسان عبّاس المثقف الموسوعي إذ يستشعر "غربة الراعي"
ويوضح أنّ تأثره بهذين العلمين كان عميقاً، ومن خلال ياسين تأثر الجباعي بالمفكر المغربي الشهير عبد الله العروي. فانتقل إلى مرحلة التقرب من الماركسية، لذلك عكف على دراسة كتابات ماركس وإنغلز مباشرة، لا من خلال المقتطفات السوفييتية والملخصات الشيوعية، ثم عكف على دراسة كانط وهيغل وعاد إلى دراسة كتب ماركس ثانية، وعن ذلك يقول: "أعد ماركس الفيلسوف الإنساني من أكثر من تأثرت بهم من غير العرب، وكذلك هيغل، ومنهما إلى قائمة طويلة من المفكرين الذين انتهجوا نهجاً ماركسياً وجدلياً".
تخرج الجباعي في دار المعلمين وعمل معلماً في محافظة القنيطرة

مولع بالاستنارة
مر الجباعي بمحطات عملية كثيرة، غير أنّ أهم ما استفاده من تجربته في التعليم إتقان العمل والاستقلال الذاتي، والنأي النسبي عن الأيديولوجيا في علاقته بطلابه؛ إذ يذكر أنّه في أثناء تعليمه لصف البكالوريا، على مدى خمسة عشر عاماً، لم يفرق قط بين بعثي وناصري وشيوعي، على الرغم من الضغوط الحزبية من جهة، وضغوط الأجهزة الأمنية من جهة أخرى، وهذا ما دفعه للاستقالة من التعليم.

اقرأ أيضاً: عندما ثار طه حسين على السلطة وسياسة التعليم التلقيني
سافر الجباعي عند ترك التعليم إلى الإمارات العربية المتحدة بقصد العمل، فلم يوفق، فعاد إلى سورية للعمل في الموسوعة العربية، وتعلم الكثير من العلامة الأستاذ الدكتور شاكر الفحام، المدير العام للموسوعة، فقد كان أكثر من شجعه على المضي في الكتابة، بعد أن قرأ عدداً من مقالاته.
يراجع الجباعي، الذي أسس موقع "سؤال التنوير" الإلكتروني، أفكاره دوماً على الواقع من جهة، وعلى الفتوحات الفكرية والعلمية من جهة أخرى، حتى بات لا يعرف له مذهباً.
يسبح عكس التيار
لم يحظَ الجباعي، بنقد كتاب ومفكرين معروفين لما كتب، على الرغم من إشارات الاستحسان التي كان يلمسها من بعضهم في الندوات والمؤتمرات. كتب الباحث منير الخطيب شيئاً عن سيرته الفكرية في موسوعة أعلام الفكر الحديث والمعاصر، وتناول بعضهم بعض كتبه، على سبيل العرض الصحفي، ويعزو الجباعي قلة هذا التناول لمؤلفاته بقوله: "إنني لست مكرساً، إلى جانب ضعف الحركة النقدية، علاوة على شح القراءة". والأهم، وفق الجباعي، أنّه تعلم من ياسين الحافظ أن يسبح بعكس التيار، وكانت نتيجة ذلك أنّه نأى عن التيارات السائدة، ونأى محازبوها عنه، بمن في ذلك بعض أصدقائه، ولا يخلو أن يعتبره بعضهم مرتداًه.

غلاف كتابه "من الرعوية إلى المواطنة"

المرأة مكافئة

للمرأة أثر عميق جداً في حياة الجباعي الشخصية والفكرية، وعن ذلك يقول: "أمي من ربتني ولكم أتمنى أن أنتسب إليها، وعدد صديقاتي اللاتي أحبُّهن وأقدِّرهن لا يقل عن عدد أصدقائي، وتعلمت منهن الكثير"، وعن علاقته بالمرأة يتابع "دربت نفسي بكثير من المشقة على النظر إلى المرأة على أنّها مكافئة لي، فالمسألة تحتاج إلى تدريب، وإلى مجاهدة النفس "الأمارة بالسوء"".

مرّ الجباعي بمحطات كثيرة وأهم ما استفاده من تجربته في التعليم إتقان العمل والاستقلال الذاتي والنأي عن الأيديولوجيا

يحب الجباعي المرأة المزهوة بأنوثتها، والتي تعتني بجسدها وتحترمه. وتناول مسألة المرأة في مجتمعاتنا العربية في أكثر من بحث ومقال، وصدر له حديثاً كتاب بعنوان "فخ المساواة: تأنيث الرجل .. تذكير المرأة".
تزوج الجباعي في العام 1970، ورغم أنّه يحب زوجته ويحترمها إلا أنه يقول ممازحاً: إنّ لها "عدة ضرائر"، فقد انشغلتُ عنها بالعمل الحزبي، ثم بالنشاط المدني، ثم بالقراءة والكتابة؛ يعني أربع زوجات، على سنة الله ورسوله".
عملت زوجته في مؤسسة الخضار والفواكه، وهي متقاعدة اليوم، وللجباعي ولد وثلاث بنات. ابنه البكر (حيان) مواليد 1971 أما ابنته الكبرى (سلافة) فهي من مواليد 1973، في حين ابنته الوسطى (خزامى) من مواليد 1976، بينما ابنته الصغرى (لميس) فمولودة في العام 1979.
وعن علاقته ببناته، يقول إنهن من أحب صديقاته إلى قلبه، شخصياتهن مستقلة، لكل واحدة خياراتها. لكن الجباعي يشعر أنه لم يقضِ معهنّ الوقت اللازم، ناهيك عن الكافي، بحكم الظروف التي عايشها.
ثروة روحية
كتب الجباعي عدة بحوث في نقد التجربة الحزبية العربية، ونشرها، وخلص إلى أنّ الأحزاب العقائدية عندنا تشبه "العشائر والطوائف"، ودعا إلى ما أسماه "الحزب السياسي البرنامجي"، الذي لا يروج لأية أيديولوجيا علناً وصراحة، ولا يدعو الناس إلى التزام أيديولوجيا معينة، ويعدل برنامجه ورؤيته الاستراتيجية وفقاً لنمو الحياة السياسية، إذ بات المفكر أكثر حماسة للانتظامات والتنظيمات المدنية غير الحزبية، على أهمية الأحزاب السياسية وضرورتها.
مؤلفاته
ألف الجباعي العديد من الكتب منها "حرية الآخر، نحو رؤية قومية ديمقراطية"، و"حوار العمر، أحاديث مع الياس مرقص"، و"قضايا النهضة"، و"المجتمع المدني هوية الاختلاف"، و"المسألة الكوردية .. حوارات ومقاربات" و"طريق إلى الديمقراطية"، وكتاب "وردة في صليب الحاضر، نحو عقد اجتماعي جديد وعروبة ديمقراطية" و "أطياف الأيديولوجية العربية" و"حداثة بلا حدود" و"في الدولة الوطنية الحديثة" و"من الرعوية إلى المواطنة"، وكتاب حواري مع نبيل الشويري بعنوان "الهوية والذاكرة".

اقرأ أيضاً: سليمان بشير ديان: حكيم أفريقي ينتصر للمشترك الإنساني
وإذ أنجز الجزء الأول من كتاب "المجتمع المدني هوية الاختلاف"، غير أن الجزء الثاني من الكتاب والذي كان ينوي أن يتناول فيه موقف هيغل وماركس وغرامشي من المجتمع المدني وعلاقته بالدولة، لم يرَ النور، مبيناً أن ما أعاقه عن ذلك أمران: أولهما الإسهام في الحراك المدني، الذي سمي "ربيع دمشق" (2000 – 2007). والثاني اضطراره إلى كتابة مقالات صحفية لمواجهة الأوضاع المعاشية الصعبة.

للمشاركة:

إحسان عبّاس المثقف الموسوعي إذ يستشعر "غربة الراعي"

2019-11-07

في مقطع أثير من سيرته الذاتية "غربة الراعي" التي صدرت عن دار الشروق بعمّان، عام 1996، يتذكر الناقد والأكاديمي والمثقف الموسوعي الراحل د. إحسان عبّاس مشاهد من افتتاح أول مدرسة في قريته عين غزال بمدينة حيفا الفلسطينية.
يقول: "لم تكـن مدرسة القـرية أكبر عـمـراً مني بكثير، بل لعـلنا كنا متقاربين في السنِّ، وحـين تداعـى أهـل القرية لبناء مدرسة اختاروا لها أحـد سفـوح جبل الرأس المطلِّ على ساحـة القـرية مـن الجهة الجنوبية.

اقرأ أيضاً: تعرف على قصة حياة "شيخ النُقّاد والمحققين العرب".. إحسان عباس
وقـد تميزت عـن معـظم  دور القـرية التي كانت تُبنى بالطين، فكانت في نظـر الصغـير أفخم بناء في القـرية، وهي مكـوَّنة مـن غرفـتين كبيرتين متقابلتين في كل غـرفة صفان (فصلان) في إحـداهما الصفان التمهيدي والأول، وفي الثانية الصفان الثاني والثالث.
وفي المدرسة معلمان أحـدهما المعلم الأول ـ وهـو مـدير المدرسة ـ واسمه عـبد الـرحـيم الكـرمي، والثاني مساعـد له، وهـو شيخ مُـعـمَّـم تخـرَّج في جامـعة الجـزار بعكـا، واسمه محمد حـجـازي، وكلٌّ منهما وقـت الدوام يُدرِّسُ صفـين معاً.
أشهد أنَّهما كانا مخلصين في مَهَمَتهما، كما كان أكثرنا مخلصاً في حبِّ التعـلم، وكُنَّا نهابُهما فلا نحب أنْ يريانا ونحن نلعب، هذا مع أنهما لم يعرفا مـعـنى العـقـوبة البدنية في التعليم.
أدخلت المدرسة إلى نفسي ابتهاجاً لم يكن لها به عـهـد، بما وفَّـرَتْهُ من تنوع، فإلى جانب حل ألغاز الدروس، وازدياد منسوب الثقافة عـوضتني عـن الألعاب الـريفـية  الخشنة ألعاب لم أكـن أعـرفها، فهنالك لعبة كـرة القـدم، وركـض المسافات المعينة، وشد الحـبل، والقـفـز فـوق الحبل، والتمـرينات الـرياضية.
 سيرته الذاتية "غربة الراعي"

كل طالب يرعى شجـرة
واقـترح الأستاذ عـبد الـرحيم أنْ يتعـهـد كل طالب منا برعاية شجـرة، تُضاف إلى اسمه، فـهـو يرويها بالماء، عـند حاجتها إليه، وقـد كانت هـذه العلاقـة التي حَـبَّبت إلينا المدرسة.
وعـندما كنت أعـود إلى القـرية ـ مـن بعـد ـ كان أول شيء أقـوم به هـو الـذهاب إلى المـدرسة للاطمئنان على الشجـرة التي غـرستها، صحيحٌ أنَّها أصبحـت لشخص آخـر، ولكـنَّ حنيني إليها لم يكـن يقـل عـن حنيني إلى البيت والأسرة وأصدقاء القـرية".

اقرأ أيضاً: محمود أمين العالم: الفكر خارج عباءة السلطة
ولاحظت دراسة نشرتها مجلة "نزوى" العُمانية بعنوان " تحولات الشخصية في غربة الراعي قراءة في سيرة إحسان عباس الذاتية" أنّ هذه السيرة تنتقل على صعيد المكان بين فضاءات متعددة في فلسطين وفي بعض عواصم الأقطار العربية، فهي تبدأ من عين غزال، وتمر بحيفا وعكا والقدس وصفد، وتتنقل بين القاهرة والخرطوم وبيروت وعمّان.
التحولات الشخصية في السيرة
وعلى الرغم من كون التحولات الشخصية في السيرة مرتبطة بالتحولات المكانية، إلا أنّها لا تنبثق عنها بالضرورة. فقد سعت "غربة الراعي" إلى تشييد فضاء متماسك؛ لأنّ عنوانها بما ينطوي عليه من دلالات فلسفية وشعرية، يوحد مسارات تلك الأمكنة نحو بؤرة بعينها، ويجعلها، بما تنطوي عليه من تحولات، تشير إلى الحضور القوي لذلك المكان الغائب الذي تنهي العودة إليه غربة ذلك الراعي. لقد ظل انتقاله بين تلك المدن، يؤكد غربته العميقة التي يتشاكل فيها مع الشخصيات التي كتب سيرتها كالتوحيدي، والحسن البصري، والشريف الرضي، وبدر شاكر السياب، مثلما يؤكد تمسكاً بشخصية الشاعر- الراعي التي تعمّد أن يقتل موهبتها فيما بعد، وهي شخصية رسمت سيرتها الشابة، ضمن تجربة شعرية تستوحي الشعر الرعوي الغربي، وتعيد تشكيل الواقع في إطار تقاليده، وأخيلته ولغته.

تميّز إحسان عبّاس بطريقة خاصة في الكتابة تنوعت في النقد والترجمة والتحقيق فرفد المكتبة العربية بذخائر معرفية لا تنسى

ومن هنا، تتابع الدراسة، ظلت التحولات في شخصيته بمثابة تنويعات معرفية، لا تغيّر الإيقاع الرئيسي في تجربته. لا ريب أنّ ذهاب إحسان عباس إلى الكلية العربية في القدس يشكل أكثر المراحل أهمية في بناء شخصيته، فذهابه إلى هناك وخضوعه لتعليم منهجي منظم وبرامج تعليمية محددة، وفّر له فرصة لقراءات عميقة، جعلته يكتشف أعماقه ويحدد سيرته الشعرية والنقدية، وإن ظلت تجربته في الكلية معزولة عن الحياة العامة في فلسطين وما كانت تمور به من تفاعلات.
وتشكل إشارة إحسان عباس في "غربة الراعي" إلى هاملت، التي جاءت إبّان حديثه عن سنوات الدراسة في تلك الكلية (1937 – 1941)، مفتاحاً لقراءة تحولات مهمة في شخصيته. فهذه الإشارة تشكّل على المستوى الفني تنامياً قابلاً للإدراك ينشئ ترابطاً في المعنى داخل السيرة؛ لأنّ علاقة إحسان عباس بتلك الشخصية تتجاوز البعد المعرفي الخالص، لتغدو علاقة ذات أبعاد نفسية وفكرية. فقد غدت شخصية هاملت كما يقول عبّاس "الصديق المرافق لي في الكلية وبعدها، قرأتها في الكلية مرات ومرات، وأظنها لوّنت حياتي بلون خاص".

اقرأ أيضاً: طيب تيزيني في ذمة القراءة والنقد
وقد ميّز هذا الأسلوب في الكتابة طريقة إحسان عبّاس التي تنوعت في النقد والترجمة والتحقيق، فرفد المكتبة العربية بذخائر معرفية لا تنسى.
كان عبّاس (1920- 2003) غزير الإنتاج تأليفاً وتحقيقاً وترجمة

غزير الإنتاج تأليفاً وتحقيقاً وترجمة
كان عبّاس (1920- 2003) غزير الإنتاج تأليفاً وتحقيقاً وترجمة من لغة إلى لغة؛ فقد ألف ما يزيد عن 25 مؤلفاً بين النقد الأدبي والسيرة والتاريخ، وحقق ما يقارب 52 كتاباً من أمهات كتب التراث، وله 12 ترجمة من عيون الأدب والنقد والتاريخ. وقد أخذه البحث الجاد والإنتاج النقدي الغزير من ساحة الشعر والتفرغ له.
ورغم ذلك فقد انبثق ديوانه الشعري الوحيد "أزهار برية" في منتصف عام 1999، مع أنّه كُتب في فترة زمنية قديمة؛ أي في مطلع شبابه من عام 1940 – 1948. ومن أهم أسباب إخفائه لهذا الديوان، كما ذكر، خجله الشديد، وخشيته من المجاملة الإجتماعية.

اقرأ أيضاً: 6 تربويين نقدوا مؤسسة المدرسة.. ما هي البدائل التي اقترحوها؟
ما يميز "أزهار برية"، بحسب "ويكيبيديا" اتجاهاته إلى الريف والمرأة، والعودة للطفولة، وشيء من الوطنية والأسرة، والنقد الاجتماعي، ويبدو تأثير التراث العربي والشعر الرعوي الإنجليزي واضحاً في العديد من قصائده.
وقد كانت الطفولة قد حازت نصف سيرته النثرية، إلا أنّ شعر الطبيعة أو الشعر الرعوي، كما يحب أن يسميه، ينال النصيب نفسه في ديوانه، مثل: "إلى الراعية"، و"صوت الراعي"، و"تغير الرعاة"، و"عدو الرعاة"، و"من كرم الرعاة"، و"حنين إلى الرعاة"، و"رثاء أخي الراعي"، و"غيبة الراعي"، و"في مجلس الرعاة".
ومن "أزهار برية" نقتطف:
نشيد الرعاة وصفصافة وزهر الشعاب وماء الغدير.
وترنيمة الطير في أيكه وهمس الزروع ونشر العبير.
أحبُ إلى القلب من لذة تقطر بالشهوة العامره.

من أهم أسباب إخفاء إحسان عبّاس لديوانه الشعري الوحيد "أزهار برية" خجله الشديد وخشيته من المجاملة الاجتماعية

كما كان الغزل بالريف الفلسطيني واضحاً في ديوان إحسان عبّاس؛ فقريته والكرمل والطنطورة، والجرمق، والبحر والشاطئ والأمواج، والربيع ونيسان وزهوره، والقمر والنجوم، تملأ عليه نفسه وشعره. ولعل قصيدته في قريته، تبين عن هذا العشق، كما يظهر في قوله:
من ديري النائي وراء الجرمق أقبلت نحو حنائك المتدفق.
قد كنت مهبط فكرتي في عزلتي والآن أنت على حشاي ومرفقي.
هذا العناق فأين نظرات الرضا ما بال طرفك كالظلام المطرق.
لا تنكريني أنت أم برة لا تسلميني للشقا وترفقي.
كتب عبّاس دراسات نقدية في فن الشعر، وفن السيرة الذي أنجزه قبل البدء بكتابة سيرته الذاتية (غربة الراعي). وله كتاب تاريخ النقد الأدبي عند العرب، وملامح يونانية في الأدب الغربي، واتجاهات الشعر العربي المعاصر، وكتاب عن الحسن البصري، وغيرها.
جانب من آثار قرية "عين غزال"

فن السيرة
يقول عباس في كتابه "فن السيرة":

كنتُ وما أزالُ أؤمن بأنّ الحديث في السيرة، والسيرة الذاتية، يتناول جانباً من الأدب العربيّ عامراً بالحياة، نابضاً بالقوَّة، وإنّ هذا اللون من الدراسة يصل أدبنا بتاريخ الحضارة العربية، وتيار الفكر العربي والنفسية العربية؛ لأنَّه صورة للتجربة الصادقة الحيّة التي أخذنا نتلمّس مظاهرها المختلفة في أدبنا عامة، فنجدها واضحة في الفهم النفسي والاجتماعي عند الجاحظ وأبي حيان وابن خلدون، ونلقاها في رحلة ابن جبير وأحسن التقاسيم وصورة الأرض، ونستقر بها في سخرية المازني والشدياق وثورة جبران والمعري، فإذا جئت اليوم أعرض سيرة صلاح الدين لابن شداد، أو سيرة ابن طولون للبلوي، أو الصراع الروحي في المنقذ من الضلال، أو الصلابة في نفسية ابن خلدون، أو الشجاعة المؤمنة بمصيرها في مذكرات أسامة، فإنما أحاول أن أنفذ إلى جانب من تلك التجربة الحية، وأضع مفهوماً أوسع لمهمة الأدب، ذلك لأنّ الأشخاص الذين يصلوننا بأنفسهم وتجاربهم هم الذين ينيرون أمامنا الماضي والمستقبل، أما أولئك الذين يذهبون بنا في شعاب من الصنعة "الرسمية" فإنهم يستنزفون جهودنا على غير طائل، وينقلون تفاهة الماضي الذي عاشوا فيه إلى حاضرنا الذي نرجوه لما هو أجدى.

اقرأ أيضاً: الجابري بين نقد الاستشراق واستهلاك أحكامه
ويتابع: وإني أعلم أنّ الاتجاه في الحياة المعاصرة، أخذ يتشكل نحو الجماعة بخطى سريعة، وهذا يقلل من تقديس الأبطال، ويخمل دور الفرد في الحياة، ويغيّر مفهومات الناس عن قيمة ذلك الدور، ومن ثم تقل الرغبة في السير عامة، ولكننا نسيء إلى روح الجماعة إذا اعتقدنا أنّ التجربة الفريدة لا قيمة لها، فقد تزول عبادة الأبطال من النفوس، وقد يفقد الفرد معنى التفرد الأناني، ولكنّ شيئاً واحداً لا يزول هو هذه التجارب الحية، وطريقة التعبير عنها، وكل ما سيحدث أنّ المفهومات الجماعية ستنعكسُ على تلك التجارب وتصبغها بلون جديد.

للمشاركة:



الجزائريون يطالبون بإلغاء الانتخابات.. وصالح يرد

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

خرج مئات الجزائريين في مسيرة في العاصمة الجزائر، في وقت متأخر من مساء أمس، مطالبين بإلغاء الانتخابات رئاسية التي ستجري في 12 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، وردّد المحتجون خلال مسيرتهم في شوارع الجزائر الرئيسة هتاف: "لا انتخابات.. لا انتخابات"، بينما تدخلت قوات الأمن لتفريقهم.

مئات الجزائريين يشاركون في مسيرة في العاصمة الجزائر ويردّدون "لا انتخابات.. لا انتخابات"

ويرفض المتظاهرون إجراء أيةّ انتخابات في ظلّ وجود الحرس القديم من النخبة الحاكمة، قائلين إنّ العملية الانتخابية لن تكون نزيهة، والرجال الخمسة الذين يتنافسون في الانتخابات مسؤولون سابقون بارزون، ولكن بعضهم أبدى معارضته لبوتفليقة في مرحلة لاحقة، أو نافسه في انتخابات سابقة، وفق ما نقلت "فرانس برس".

على صعيد آخر، قضت محكمة جزائرية، الثلاثاء، بسجن أربعة محتجين 18 شهراً، بعدما أدينوا بتهمة تعطيل حدث انتخابي، الأحد، وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الأسبوع الماضي: إنّ اعتقال عشرات المتظاهرين في الشهور الأخيرة يهدف فيما يبدو لتقويض الحركة الاحتجاجية.

من جانبه، وجّه رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، نداءً إلى أبناء الجزائر "المخلصين" لأداء "الواجب تجاه الوطن" في الانتخابات الرئاسية المرتقبة، في 12 كانون الأول (ديسمبر) المقبل.

 وقال قايد صالح: "الجزائر القادرة على فرز من يقودها في المرحلة المقبلة، تنادي أبناءها المخلصين، في هذه الظروف الخاصة"، وتابع: "أؤكد هنا على عبارة المخلصين، وهم كثيرون جداً عبر كافة أرجاء التراب الوطني".

صالح يوجه نداءً إلى أبناء الجزائر "المخلصين" لأداء "الواجب تجاه الوطن" في الانتخابات الرئاسية المرتقبة

وأشار إلى أنّ الجزائر "في حاجة ماسة إلى مثل هؤلاء الأبناء، فالإخلاص هو السمة المؤكدة الدالة على قوة ارتباط المواطن بوطنه".

وينظر الجيش وقائده، الفريق أحمد قايد صالح، إلى الانتخابات باعتبارها السبيل الوحيد لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها وتهدئة الاحتجاجات.

وتنحى بوتفليقة، في نيسان (أبريل)، مع سحب الجيش دعمه وبدء السلطات في اعتقال حلفائه ومسؤولين كبار آخرين ورجال أعمال في اتهامات فساد.

 

 

للمشاركة:

وفد طبي في قطر يثير سخطاً واسعاً عبر مواقع التواصل.. لماذا؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

تواصل قطر مساعيها التطبيعية مع الكيان الصهيوني في مختلف القطاعات والمجالات؛ فبعد أن كانت الساحة الرياضية ذريعة للدولة القطرية للتطبيع، ها هي تستضيف وفداً طبياً إسرائيلياً مكوناً من 9 أطباء.

وبخلاف موقف السلطات في الدوحة، أبدى ناشطون قطريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سخطاً واسعاً تجاه استضافة وفد طبي إسرائيلي، خلال الأيام الماضية.

ناشطون قطريون عبر مواقع التواصل يعبّرون عن سخطهم تجاه استضافة وفد طبي إسرائيلي

وقال ناشطون؛ إنّ مواصلة استضافة وفود إسرائيلية، في الوقت الذي يمارس فيه الاحتلال أفظع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، يعدّ أمراً مستفزاً لأيّ مواطن قطري.

وطالب ناشطون وقف التطبيع العلني مع دولة الاحتلال الاسرائيلي، قائلين إنّ هذه القضية تسيء إلى سمعة قطر على المستوى العربي.

وشارك وفد طبي إسرائيلي بمؤتمر دولي في العاصمة القطرية الدوحة، حضره مئات الأطباء من جميع أنحاء العالم.

ويضمّ الوفد المتخصص في جراحة الأطفال تسعة أطباء، وترأس الوفد الإسرائيلي الدكتورة ران شتاينبرغ، مديرة قسم جراحة الأطفال في مستشفى رمبام في حيفا، بحسب ما أورده حساب "إسرائيل بالعربية" التابع للخارجية الإسرائيلية، الأول من أمس.

ويتجاهل الإعلام القطري، كعادته، ويصمت تجاه التطبيع الذي تمارسه الدوحة مع الكيان الصهيوني الذي يرتكب يوماً بعد يوم جرائم بحقّ الفلسطينيين، وينتهك حرمة مساجدهم وكنائسهم ومنازلهم، في وقت يكيل الاتهامات لبعض الدول بالتطبيع مع إسرائيل.

 

 

للمشاركة:

أرقام صادمة.. انتهاكات الحوثيين ضدّ الأطفال

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

ارتكبت ميليشيات الحوثي الإرهابية 65 ألفاً و971 واقعة انتهاك ضد الطفولة، في 17 محافظة يمنية، خلال الفترة من 1 كانون الثاني (يناير) 2015 وحتى 30 آب (أغسطس) 2019.

ميليشيات الحوثي الإرهابية ارتكبت 65 ألفاً و971 واقعة انتهاك ضدّ الطفولة في اليمن

وأفادت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، في بيان لها نشر أمس عبر وسائل إعلام متعددة، بمناسبة اليوم العالمي للطفولة 20 تشرين الثاني (نوفمبر)؛ أنّها رصدت هذه الانتهاكات الحوثية ضدّ الطفولة في اليمن، بالتعاون مع 13 منظمة دولية.

وأوضحت المنظمة الحقوقية؛ أنّ الميليشيات الحوثية قتلت خلال الفترة نفسها 3 آلاف و888 طفلاً، بشكل مباشر، وأصابت 5 آلاف و357 طفلاً، وتسبّبت بإعاقة 164 إعاقة دائمة جراء المقذوفات العشوائية على الأحياء السكنية المكتظة بالأطفال.

إلى ذلك، ذكر البيان أنّ الميليشيات قامت باختطاف 456 طفلاً، وما يزالون في سجون الميليشيا حتى اللحظة، وتسبّبت بتهجير 43 ألفاً و608 أطفال آخرين، وجنّدت نحو 12 ألفاً و341 طفلاً، وزجّت بهم في جبهات القتال المختلفة .

الحوثييون قتلوا 3 آلاف و888 طفلاً وأصابوا 5 آلاف و357 طفلاً وتسبّبت بإعاقة 164

وطالبت الشبكة المجتمع الدولي بالخروج عن صمته والتحرك الجاد لوقف تلك الانتهاكات بحق الطفولة والجرائم المنافية لكلّ القيم والمبادئ الأخلاقية والأعراف الدولية والإنسانية والقوانين المحلية وتنفيذ القرارات الصادرة عن مجلسي الأمن وحقوق الإنسان، وتحمّل المسؤولية القانونية والأخلاقية تجاه ما يتعرض له الأطفال في اليمن، من استهداف مباشر لكلّ حقوقهم المعترف بها دولياً، وفق القانون العالمي لحقوق الطفل، وعلى رأسها حقّ الحياة والتعليم وغيرها.

 

للمشاركة:



"اختبار" حماس.. و"ترويض" الجهاد!

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

عوني صادق
العدوان الأخير على غزة كان مختلفاً. استهدف فصيلاً واحداً من فصائل المقاومة، تحمل وحده مسؤولية التصدي له. استمر العدوان ثمان وأربعين ساعة، وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار، لكن خسائره كانت كبيرة، وارتكب فيه الجيش «الإسرائيلي» جرائم حرب! كان الدافع للعدوان ومحركه «شخصياً» يتعلق بمصير بنيامين نتنياهو والانتخابات الثالثة، لكنه كان له، في الوقت نفسه، هدفان آخران: «اختبار» جدية (حماس) وسعيها إلى «تسوية»، و«ترويض» (الجهاد) كفصيل «متمرد ومشاغب»!
في مقال نشرته صحيفة (معاريف - 2019/‏11/‏14)، بقلم عاموس جلبواع، طرح الكاتب هذا السؤال: ما الذي تريده «إسرائيل» في قطاع غزة، وما هي سياستها؟ وبدلاً من الإجابة عن السؤال، قال: إنه لفهم ما تريده «إسرائيل» لا بد من رؤية ما تريده (حماس). ومن أجل ذلك عاد إلى خطاب كان ألقاه يحيى السنوار بتاريخ 2019/‏11/‏4 واعتبره يلخص ما تريده (حماس) ويعكس أهدافها وتوجهاتها الحالية. وخلص جلبواع إلى النتيجة التالية: «أولاً، حماس ترى نفسها مسؤولة عن السكان في القطاع. ثانياً، التسوية الآن على رأس اهتماماتها، وكسر الحصار هو الأفضلية العليا، إلى جانب استمرار التعاظم العسكري. ثالثاً، يقول السنوار: شعبنا تجلد كثيراً على الحصار، ولم يعد يمكنه أن يتجلد أكثر»! ويصل إلى أن (حماس) تريد وترى أنه: «يوجد طريقان لحل مشكلة الحصار: إما أن نوافق على تقديم تنازلات استراتيجية في المسألة الفلسطينية، وإما نحدث تغيراً في ميزان القوى مع «إسرائيل» ونجبرها على كسر الحصار. ولن نقدم تنازلات استراتيجية»!
عودة إلى معطيات العدوان الأخير، لم تشارك (حماس) عملياً في الرد عليه، فيما بدا وكأنه تجاوب مع رسائل الجيش «الإسرائيلي» الموجهة لها بمضمون واضح: إن لم تشاركوا في القتال، لن نهاجمكم! وسواء كان هذا الموقف تجاوباً مع رسائل الجيش «الإسرائيلي»، أو بقرار ذاتي حتى لا تتحول المعركة المحدودة إلى حرب واسعة تهدم كل ما سبق من «تفاهمات»، فالنتيجة واحدة وهي أن (حماس) «نجحت» في الاختبار! لكن قصر المدة التي استغرقها العدوان، لعب دوراً مهماً في تحقيق هذا «النجاح»، والأرجح أنه لو امتدت أيام الاشتباك لربما وجدت (حماس) نفسها مضطرة للمشاركة فيه حتى لا تواجه اتهامات خطيرة من حاضنتها الشعبية. وحتى موافقة الجانب «الإسرائيلي» السريع على وقف إطلاق النار، يدل بدوره على أن توسيع مساحة الاشتباك كانت غير مطلوبة حتى لا تجبر (حماس) على الانضمام ل(الجهاد) في مواجهة العدوان، وحتى لا تنزلق الأطراف إلى حرب واسعة. وبالنسبة ل(الجهاد)، فإن لعبة دق الأسافين بينها وبين (حماس) يمكن أن تكون نجحت جزئياً ومؤقتاً. أما مسألة «الترويض» فلا يبدو أنها نجحت، رغم أن «الاستفراد» بالأطراف الفلسطينية سياسة «إسرائيلية» ثابتة.
في الجانب «الإسرائيلي»، كعادته نتنياهو، اعتبر أن العدوان «حقق كل أهدافه»، مشيراً إلى أنهم منذ البداية هم لم يرغبوا في التصعيد! وعليه، جاء عدد من مقالات الصحف «الإسرائيلية» لتركز على أنه أصبح الآن من المناسب، وربما من الضروري، ألا يفوت السياسيون الفرصة التي أتاحها «النصر» السريع لاستئناف البحث مع (حماس) عن «التسوية السياسية» لمشكلة غزة! لكن الحقيقة التي باتت معروفة للجميع، هي أن «إسرائيل» لا تبحث عن تسوية سياسية تترك سلاح المقاومة سالماً، وتفتح الباب ل«تعاظم حماس العسكري» بل وكذلك (الجهاد). إنها تبحث عن «التنازلات الاستراتيجية» التي قال السنوار إنهم لن يقدموها حتى لو تم التوصل إلى «هدنة» أو «تسوية مؤقتة»! والأسئلة تبقى بعد ذلك فلسطينية: إلى أين تؤدي سياسة العدوان المتكرر من جانب «إسرائيل» وسياسة «الرد دفاعاً عن النفس» من جانب المقاومة؟ أي إلى أين توصل سياسة البحث عن التسوية المشروع الوطني الفلسطيني؟ ومتى وكيف يتحقق «التغير الجوهري في ميزان القوى مع إسرائيل»؟!

عن "الخليج الإماراتية"

للمشاركة:

هل تتوقف ألمانيا عن استيراد الأئمة؟

2019-11-21

ترجمة: محمد الدخاخني


تعاني الحكومة الألمانيّة منذ فترة طويلة من التدخل الأجنبي عندما يتعلق الأمر بتعليم الأئمة الذين يقودون المجتمعات الإسلامية في كافّة أنحاء البلاد. والآن، من المقرّر إطلاق جمعية تعليميّة جديدة، بتمويلٍ أوليّ من وزارة الدّاخليّة الألمانية، اليوم 21 تشرين الثّاني (نوفمبر).

اقرأ أيضاً: قانون ألماني يتعلق بالأئمة المسلمين
وبالرغم من قيام بعض المنظّمات الإسلامية بتدريب الأئمّة ضمن مجتمعاتهم المحلية في ألمانيا، فإنّ غالبية الأئمة الذين يعملون في البلاد ينتمون إلى "الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية".
ومن بين حوالي 4.5 مليون مسلم في ألمانيا، هناك حوالي 3 ملايين من أصل تركيّ.
التّأثير الخارجيّ بالتّحديد هو الذي دفع الحكومة الألمانيّة إلى اتّخاذ هذه الخطوة الجريئة

تمويل طال انتظاره
تقول فيليز بولات، النّائب عن حزب الخضر، لـ "دويتشه فيله" إنّ هذا التّأثير الخارجيّ بالتّحديد هو الذي دفع الحكومة الألمانيّة إلى اتّخاذ هذه الخطوة الجريئة. وتضيف أنّ "حزبها لطالما طالب" بهذا الإجراء.

من المقرّر إطلاق جمعية تعليمية جديدة بتمويلٍ أوليّ من وزارة الداخلية الألمانية لحل مشكلة التدخل الأجنبي

ويُعدّ "الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية" أكبر مظلّة إسلاميّة في ألمانيا؛ حيث يضمّ 900 مسجد تابع له. وأئمّته يُعلَّمون ويموَّلون ويُرسَلون من تركيا. لذا، دفع الحاجز الّلغويّ الثّقافيّ، إلى جانب ولاء العديد من هؤلاء الأئمّة للحكومة التّركيّة، الحكومة الألمانيّة إلى التّعامل بشكل مكثّف مع هذه القضيّة في الأعوام الأخيرة.
وتتمثّل إحدى العقبات الرّئيسة الّتي تعترض معالجة هذه القضيّة في تأمين التّمويل. والآن، هناك حلّ مؤقّت يأتي في صورة الاستثمار الحكوميّ الّذي خُطّط له.
وتتابع بولات كلامها قائلةً إنّه رداً على استفسارها الرّسميّ حول هذا الموضوع، فإنّ وزارة الدّاخليّة أكّدت بالفعل خططها بشأن عمليّة التّمويل الأوليّ.
نهج محايد
من بين المنظّمات الّتي ستشارك في الجمعيّة الجديدة يأتي "المجلس المركزيّ للمسلمين في ألمانيا"، كما أكّد رئيس مجلس إدارته، أيمن مزيك.
يقول لـ "دويتشه فيله": "لا يمكننا أن نشكو دائماً من وجود أئمّة أجانب فحسب". ويُعدّ تأسيس الجمعيّة خطوة ملموسة و"تطوّراً إيجابيّاً، وكان ينبغي التّقدّم بها منذ عقود".

اقرأ أيضاً: لهذه الأسباب تقاضي النمسا أئمة مساجد
ومن النّاحية الدّستوريّة، يُطلب من الدّولة الألمانيّة الابتعاد عن الشّؤون الدّينيّة للمجتمعات. ومع ذلك، ووفقاً للنّائب بولات، فإنّ حياد الدّولة يُحفَظ من خلال تأسيس جمعيّة مستقلّة، والّتي ستكون في ولاية سكسونيا السّفلى.
وتقول في إشارة إلى كلّيّة أبراهام جيجر المدعوم من الدّولة: "إنّ النّدوة الحاخاميّة في بوتسدام تلقّت تمويلاً أوّليّاً من الدّولة، وهذه الاستراتيجيّة قد آتت ثمارها". وتضيف: "ومثل هذه الطّريقة لن تكون مرفوضة دستوريّاً".

من النّاحية الدّستوريّة يُطلب من الدّولة الألمانيّة الابتعاد عن الشّؤون الدّينيّة للمجتمعات

خطوة أولى
حالياً، يُدرَّس اللاهوت الإسلامي في مؤسسات أكاديمية في مدن مونستر وتوبنغن وأوسنابروك وجيسن وإرلنجن-نورمبرغ. وفي تشرين الأول (أكتوبر) من هذا العام، افتتحت جامعة هومبولت في برلين معهداً للاهوت الإسلامي.

يُعدّ "الاتحاد الإسلامي التركي" أكبر مظلّة إسلاميّة بألمانيا حيث يضمّ 900 مسجد تابع له وأئمّته يُعلَّمون ويموَّلون ويُرسَلون من تركيا

ومع ذلك، لا يمكن لطلاب علم اللاهوت أن يعملوا ببساطة أئمةً في ألمانيا؛ لأنّ قراءة القرآن الكريم وكيفية أداء الصلاة وغيرها من المهام العمليّة لا تُدرّس في هذه المعاهد. ومن أجل القيام بذلك، هناك حاجة لتعليم منفصل وعمليّ.
وفي ردّ على استفسار "دويتشه فيله"، قالت وزارة ساكسونيا السّفلى للعلوم والثّقافة إنّ الخطة تشمل "إنشاء جمعيّة مسجّلة بالتّعاون مع المنظمات الإسلامية ومجتمعات المساجد المهتمة". وسيكون خبراء اللاهوت الإسلامي جزءاً من هذه الجمعية الجديدة. كما اقترحت الوزارة أنّ الطريقة المتبعة يمكن أن "تقدّم نموذجاً" لتعليم الأئمّة في أماكن أخرى.
وتحدثت "دويتشه فيله" إلى البروفيسور رؤوف سيلان من جامعة أوسنابروك، الّذي صاغ من قبل "خريطة طريق" حول كيفيّة بناء عمليّة تعليميّة للأئمة في ألمانيا. ويرى أنّ المبادرة الجديدة تمثّل "خطوة أولى".
ومع ذلك، حذّر من أنّ المشروع التّجريبيّ لا ينبغي أن يبدأ بـ "توقّعات كبيرة". لكنّنا "نحتاج فقط إلى البدء، وأعتقد أنّ المشروع سوف يحظى بالقبول عندما تثبت جودته في المدى الطويل".


سيدا سردار، دويتشه فيله

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:
https://www.dw.com/en/germany-set-to-take-charge-of-imam-education-local...

للمشاركة:

زيادة عدد الدول المتأثرة بالإرهاب

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

أحمد غنوني

انخفض عدد القتلى جراء الإرهاب بنسبة 15,2 بالمئة عام 2018 رغم تزايد عدد الدول المتأثرة بالعنف الناجم عن التطرف، وفق ما أظهرت أرقام صادرة عن مؤشر الإرهاب العالمي 2019.

ومقارنة بحد أقصى للقتلى بلغ 33555 في 2014 عندما اجتذب تنظيم الدولة الإسلامية عشرات آلاف المقاتلين إلى الشرق الأوسط، إنخفض عدد القتلى جراء الإرهاب بأكثر من النصف فبلغ 15952 في 2018، بحسب المؤشر الذي نشره معهد الاقتصاد والسلام في سيدني.

وتم تسجيل أكبر تراجع عام 2018 في العراق الذي أعلن تحقيق انتصار عسكري على تنظيم الدولة الإسلامية في العام المذكور، والصومال حيث تنفّذ القوات الأمريكية ضربات جوّية ضد مقاتلي حركة الشباب منذ العام 2017.

ولأول مرّة منذ العام 2003، لم يكن العراق الدولة الأكثر تأثراً بالإرهاب، بحسب المؤشر الذي يعرّف الإرهاب على أنه "التهديد بـ أو استخدام العنف غير المشروع والعنف من قبل جهة غير رسمية لتحقيق هدف سياسي أو اقتصادي أو ديني أو اجتماعي من خلال التخويف والإكراه والترهيب".

وتصدّرت أفغانستان، حيث خلفت حركة طالبان تنظيم الدولة الإسلامية كالجماعة الأكثر دموية، القائمة حيث تسبب 1443 هجومًا بمقتل 7379 شخصًا، متجاوزة العراق حيث أسفر 1131 هجومًا عن مقتل 1054 شخصًا، ونيجيريا حيث لقي 2040 شخصًا حتفهم جرّاء 562 هجومًا.

وحلّت سوريا في المرتبة الرابعة، حيث أسفر 131 هجوما عن مقتل 662 شخصًا، .

وفي أوروبا، التي لم تشهد هجمات إرهابية كبرى سنة 2018، انخفض عدد القتلى من أكثر من 200 في 2017 إلى 62.

وفي بيان رافق التقرير، قال الرئيس التنفيذي لمعهد الاقتصاد والسلام ستيف كيليليا إن "انهيار تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق كان بين العوامل التي سمحت لأوروبا الغربية بتسجيل أقل عدد من الحوادث منذ 2012، بينما لم يتم تسجيل أي حالات قتل مرتبطة بالتنظيم سنة 2018".

وأضاف "لكن الوضع لا يزال متقلبًا إذ يجري التنافس على أجزاء واسعة من سوريا بينما تنشط مجموعات أصغر متعاطفة مع تنظيم الدولة الإسلامية، ما يزيد من احتمال وقوع مزيد من الهجمات الإسلامية في أوروبا".

وأشار التقرير كذلك إلى أنه بينما "تراجعت حدة الإرهاب (...) فانه لا يزال واسع الانتشار ومتزايداً".

وفي 2018، شهد 71 بلداً وقوع حالة قتل واحدة على الأقل مرتبطة بالإرهاب، وهو ثاني أعلى رقم منذ مطلع القرن الحالي.

ولفت المؤشر إلى الزيادة الهائلة في حالات الوفاة الناجمة عن الإرهاب اليميني المتشدد في أوروبا الغربية وأميركا الشمالية وأوقيانيا، مع ارتفاع حالات القتل المرتبطة بذلك بنسبة 320 بالمئة خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وأشار في هذا الصدد إلى الهجوم الذي استهدف مسجدين في كرايست تشيرش بنيوزيلندا في آذار/مارس وأسفر عن مقتل 51 شخصًا، كمثال على تفشي الفكر اليميني المتطرف في بلد "لا تاريخ سابقا فيه للنشاط الإرهابي".

وفي الولايات المتحدة، انعكس ازدياد الإرهاب اليميني المتشدد من خلال تزايد جرائم الكراهية، بحسب التقرير.

لكن الغالبية العظمى من الهجمات الإرهابية وقعت في بلدان شهدت نزاعات.

عن"يورونيوز"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية