قراءة في أخطر الرسائل المتبادلة بين علي ومعاوية

قراءة في أخطر الرسائل المتبادلة بين علي ومعاوية
17852
عدد القراءات

2019-08-07

أعيدت في الأوساط الفكرية والصحفية المصرية، في الآونة الأخيرة، قصّة الصراع الذي دار بين علي ومعاوية، رضي الله عنهما، في القرن الأول الهجري، عبر العديد من المقالات، التي دافعت عن موقف معاوية، وابنه يزيد من بعده، في مواجهة علي، وابنه الحسين، وما أعقب ذلك من الردود، التي هاجمت المدافعين عن الأوّلين.

اقرأ أيضاً: كيف نفهم الأيديولوجيات السياسية بعيداً عن حمولتها التاريخية والاجتماعية؟

ويبدو أنّ إعادة فتح هذا الملف "القديم الجديد" لم تكن سوى لرغبة البعض في استدعاء أيام التاريخ ومواقفه، للقيام بجملة من الإسقاطات، التي تبرّر مواقف بعينها قامت بها الكتل السياسية، أو محاولة تشبيه تيارات حديثة بقديمه، وهو تشبيهات وتمثلات تصطدم، بلا شكّ، بالفروقات الواسعة بين السياقات التاريخية والمعاصرة.

معاوية لم يصرح بمطالبته بالخلافة بل بدم عثمان فحسب إلا أنّ علياً كان يشتمّ رائحة ذلك منه

ونحن إذ نقوم بقراءة لأبرز الرسائل المتبادلة بمخين علي ومعاوية، رضي الله عنهما، فإننا لا نحاول السير مع هذا الركب؛ بل نسعى إلى أن نقوم بعملية قراءة مجردة، ليس الغرض منها إثبات إدانة طرف، بقدر ما هي محاولة لرؤية الحقيقة والواقع بأشكال مجردة، ومن زوايا متعددة، بعد الاستناد إلى أحد أهم المصادر التاريخية في هذا الشأن، وهو كتاب "وقعة صفين"، لنصر بن مزاحم المنقري، وهو ثاني كتاب أرّخ لواقعة صفّين، ويعدّ نصر من طبقة شيوخ الطبري؛ إذ يروي الطبري عن أبي مخنف، الذي يعدّ نصر بن مزاحم في طبقته.
علي يرى أنّ من يخرج على إجماع الأمة يستحق إعلان الحرب عليه

صراع البيعة
أرسل علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، كتاباً حمله جرير إلى معاوية، جاء فيه: "أما بعد؛ فإنّ بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام، وفي رواية "بيعتي لزمتك بالمدينة وأنت بالشام"؛ لأنّه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان، على ما بُويعوا عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يُردّ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإذا اجتمعوا على رجل فسمّوه إماماً، كان ذلك لله رضا، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو رغبة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى ويصليه جهنم وساءت مصيراً".

يبدو أنّ معاوية انتقل من مطالبة علي بالقصاص إلى اعتباره مسؤولاً شخصياً عن قتل عثمان

يتجلى في النص السابق، تأكيد، وربما اعتراف، علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، بشرعية بيعة من قبله من الخلفاء، واعتبار المجموعة المبايعة لهم من أهل الحل والعقد، الممثلين لإرادة الأمة، والذين يفترض أنهم لا يجتمعون على ضلالة، ما يضع علامة استفهام على المقولات التي ادّعت أنّ "علياً" كان يرى أنّ الإمامة نزعت منه انتزاعاً بفعل صحابة سلبوه حقّه؛ إذ إنّ الثلة التي بايعت من قبله كانت من المهاجرين والأنصار، والذين رضي الله عنهم.
لأنّه حين يقول: "فإن اجتمعوا على رجل فسمّوه إماماً، كان ذلك لله رضا"، وهو اعتقاد يمثل الحديث النبوي: "لا تجتمع أمتي على ضلالة"؛ إذ إنّ المعنى هنا هم تتوافر فيهم صفات الإجماع وشروطه، فإذا اجتمعت نخبة المهاجرين والأنصار على أمر فإنّ ذلك يمثل إرادة الله تعالى ورضائه.

اقرأ أيضاً: إشكالية العلاقة بين السلطة والمعرفة في التاريخ الإسلامي
لكنّ علياً يرى أنّ من يخرج على ذلك الإجماع، يستحق إعلان الحرب عليه؛ إذ يعدّ تفتيتاً للّحمة الجماعة، وتقطعياً لسبيكتها، وتشرذماً لوحدتها، وهو إذ يفعل ذلك، فليس بدوافع سياسية واجتماعية فقط؛ بل بدافع ديني بالأساس: "فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولّى، ويصليه جهنم وساءت مصيراً"، لكن القتال هنا يجيء بعد الضغط بعدد من محاولات العودة والرجوع للصفّ المبايع.
ذهب علي إلى إخراج معاوية وربما أهل الشام جميعاً من نطاق دائرة الشورى في الخلافة

قتال الخارجين
وهو ما فعله علي، رضي الله عنه، قبل إرسال تلك الرسالة إلى معاوية في واقعة الجمل؛ إذ شنّ حرباً على الصحابيَّيْن "طلحة والزبير" رضي الله عنهما، اللذين نقضا بيعته، فرأى أنّ ذلك باطل لا يرضي الله، مع أنّهما خرجا عليه مستندَيْن إلى أسس شرعية تخوّل لهما ذلك وفق ما اعتقدا.

لم تكن إشكالية أهل الحل والعقد مسألة تاريخية مضت بل ماتزال تضرب بآثارها إلى يومنا هذا

يكمل علي في رسالته لمعاوية: "وإن طلحة والزبير بايعاني، ثم نقضا بيعتي، وكان نقضهما كردّهما، فجاهدتهما على ذلك، حتى جاء الحقّ وظهر أمر الله، وهما كارهان".
لكنّ علياً لا يرى من تلك الحرب، في الأصل نزاعاً بين طرفين متخاصمين، يعتقد كلّ منهما أنّه على حقّ، بعد اجتهاده، بل ينظر إليها باعتبارها حرباً بين فريقين أحدهما على الحق، الذي يمثله هو، والآخر على باطل.
كما رأى أنّ النصر في المعركة الحربية دليل على إظهار أمر الله في صفه، بدليل انهزام طلحة والزبير، وانكسار جيشهما، وانقلاب كفّة المعركة لصالحه ومن معه، لكن لو أمضينا هذا المنطق على استقامته، فهل يمكن اعتبار علي على باطل، بعد أن آل الأمر لمعاوية بن أبي سفيان في النهاية؟ لكنّ النصر والهزيمة في المعركة لم يكن ليرتبط يوماً بثنائية الحقّ والباطل، بقدر ما يرتبط بواقع المعركة، وأدواتها، والظروف المحيطة بها، والأقدار والحكم الإلهية، التي لا تجعل من المنهزم على الباطل بالضرورة.

اقرأ أيضاً: العنف متخفياً في التاريخ
وبناء على ما سبق؛ فإنّ علياً يطالب معاوية بقوله: "فادخل فيما دخل فيه المسلمون، فإنّ أحبّ الأمور إليّ فيك العافية، إلّا أن تتعرض للبلاء، فإن تعرضت له قاتلتك، واستعنت الله عليك".
الخضوع إذاً، أو القتال، حتى وإن بادر علي، رضي الله عنه، بإرسال الرسل، لتجنب وقوع الحرب، لكن القرار النهائي كان محسوماً لديه: "إذعان أو قتال"، ولا توجد خيارات أخرى.
التاريخ الإسلامي حاضر بقوة في الرسائل المتبادلة بين الظواهري والبغدادي

حقيقة أم خدعة؟
يتعرض علي، رضي الله عنه، لعصب الخلاف القائم، وهي قضية مقتل عثمان بن عفان، رضي الله عنه، فيقول: "وقد أكثرت في قتلة عثمان فادخلْ فيما دخل فيه المسلمون، ثم حاكم القوم إليّ، أحملك وإياهم على كتاب الله، فأما تلك التي تريدها فخدعة الصبيّ عن اللبن، ولعمري لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ قريش من دم عثمان".
فلا يجوز لمعاوية أن يطالب بتطبيق النظام العام والقانون "شرع الله" على من قتلوا عثمان، من نظام حكم هو لم يعترف به بعد؛ لذا فإنّ علياً يطالبه بالدخول تحت مظلة النظام، عبر المبايعة، ثم يطالب أمير المؤمنين، بتطبيق القانون، على من يتهمهم بالقتل، فيصبح هناك مدعٍ "معاوية" باعتباره ولياً للدم، في مواجهة المدَّعى عليهم "القتلة".

معاوية كان يدرك أنّ شخصية علي لا تسمح له بتسليم قتلة عثمان وأن الأمور تسير إلى حرب

أما الذي يريد أن يفعله معاوية، من المطالبة بتطبيق العقاب على القتلة، قبل المبايعة، فإنها الخدعة الكبرى؛ إذ إنّ إدخال "علي" القتلة الثائرين على "عثمان" في قفص الاتهام، بناء على طلب "معاوية" وجماعته، سيبدو في تلك الحالة كصفقة بينه وبين الإمام الجديد، مقابل بيعته له، وعندها ستكون الصراعات الطاحنة قد ضربت معسكر علي، وقطّعته إرباً.
يعتقد علي بذكائه؛ أنّ هناك خدعة من ابن أبي سفيان، وحلفائه؛ "فأما تلك التي تريدها فخدعة الصبيّ عن اللبن".
ومع أنّ معاوية لم يكن مطالباً بالخلافة في ذلك الوقت؛ بل بدم عثمان فحسب، إلا أنّ علياً كان يشتمّ رائحة الطمع في عرش الخلافة، ولذا فإنه يقطع على معاوية ذلك الباب، باعتباره ليس من أوّلي السبق في الإسلام؛ بل كان من الطلقاء: "واعلم أنّك من الطلقاء، الذين لا تحلّ لهم الخلافة، ولا تعرض فيهم الشورى، وقد أرسلت إليك ومن قبلك إلى، جرير بن عبد الله، وهو من أهل الإيمان والهجرة، فبايعْ ولا قوة إلا بالله".
صراعات داعش والقاعدة

طليق خارج دائرة الشورى
كان معاوية أميراً للشام، وكذا تولى كثير من الطلقاء (من قال لهم النبيّ، صلى الله عليه وسلم، يوم فتح مكة: "اذهبوا فأنتم الطلقاء") العديد من المناصب الحربية والإدارية، وكذا الولايات الكبرى، في عصور الخلفاء الثلاثة الأوائل، ومن ثم فإنّ استخدام "علي" لفظة "لا تحلّ له" تبدو غريبة ومدهشة؛ إذ إنّهم تولوا بالفعل إمارات ذات مكانة كبرى في الدولة الإسلامية، أما عن الولاية العامة "الخلافة"؛ فإنّ الاعتقاد السائد أنّها للقرشيين فقط، ومعاوية من قريش.

اقرأ أيضاً: فقه الاستبداد: العلاقة الجدلية بين السياسة والأخلاق في التاريخ الإسلامي
بل ذهب علي إلى إخراج معاوية، وربما أهل الشام جميعاً، من نطاق دائرة الشورى في الخلافة، وهو ما لا شكّ في أنّه يثير غضب وتوجس معاوية الذي كان يدرك أنّ علياً لو استطاع الهيمنة على الشام ومصر، فلا شكّ في أنّه سيعزله وأقرباءه.
تجلّت فلسفة علي ورؤيته للصراع الدائر في رسالة أخرى، بعث بها لمعاوية: "زعمت أنّه أفسد عليك بيعتي، خطيئتي في عثمان، ولعمري ما كنت إلا رجلاً من المهاجرين أوردت كما أوردوا، وأصدرتُ كما أصدروا، وما كان الله ليجعلهم على ضلالة، ولا ليضربهم بالعمى، وما أُمرت فتلزمني خطيئة الآمر، ولا قتلت فيجب علي القصاص".
كان يدرك أنّ علياً لو استطاع الهيمنة على الشام ومصر، فلا شكّ في أنّه سيعزله وأقرباءه

وليّ الدم
يبدو أنّ معاوية انتقل من مطالبة علي، رضي الله عنه، بالقصاص، إلى اعتباره مسؤولاً شخصياً عن قتل عثمان، رضي الله عنه، على اعتبار أنه لم يحرك ساكناً عندما أحاط بداره الثوار، ولهذا فإنّ معاوية تخلّف عن بيعة علي بهذه الحُجة، ولذلك فإنّ علياً يردّ عليه بأنه كان رجلاً من المهاجرين فعل ما فعلوا، وإنّ هؤلاء عندما يجتمعون فإن اجتماعهم هذا تتمثل فيه إرادة الله الحقة.
ثم يعود علي في تلك الرسالة الثانية، ليؤكّد على ما ورد في الأولى، من أنّ أهل الحجاز هم الحكّام، "أما قولك: "إنّ أهل الشام هم الحكّام على أهل الحجاز، فهاتِ رجلاً من قريش الشام يقبل في الشورى أو تحلّ له الخلافة، فإن زعمت ذلك كذّبك المهاجرون والأنصار، وإلا أتيتك به من قريش الحجاز".

يسرد علي منطقاً عقلانياً في إثبات أحقيته للخلافة وعلى الأسس نفسها التي أثبتها المهاجرون لأنفسهم

من هنا تظهر إشكالية أهل الحلّ والعقد، الذين وإن وضع الفقهاء صفاتهم وشروطهم، إلا أنّ انتخابهم لم يكن ذا آلية محكمة؛ إذ إنّ كثيراً من الناس يمكنهم التنازع في تلك الهيئة النيايية عن جمهور المسلمين.
لم تكن الإشكالية تاريخية حوتها كتب التراث الإسلامي فحسب؛ بل ما تزال تضرب بآثارها إلى يومنا هذا، سواء كانت في النظم الملكية والسلطانية، أو بين التنظيمات الإسلامية؛ إذ إنّ المجموعة التي بإمكانها تنصيب ملك أو حتى أمير تنظيم، لا يتم انتخابها انتخاباً مباشراً عبر الاقتراع، أو التصويت السرّي، أو العلنيّ الحرّ؛ بل قد يتعارف أو يجمع عليها من ضمن طبقة من طبقات المجتمع الدينية أو الاجتماعية، أو من خلال قادة يحتلون رتباً تنظيمية في حالة الجماعات الدينية.

اقرأ أيضاً: الموروث والتاريخ الآخر
فالمتابع للصراعات التي جرت بين داعش والقاعدة، بعد إعلان أبي بكر البغدادي خلافته، سيجد أنّ التاريخ الإسلامي حاضر بقوة في الرسائل المتبادلة بين أيمن الظواهري والبغدادي، بعد أن ادّعى الأخير أنّه حصل على بيعة شرعية من المهاجرين والأنصار في تنظيمه، ومن أولي السبق والجهاد فيه، بينما رأى الظواهري؛ أنّ تلك المجموعات في العراق، لا تسبغ عليها صفة الشرعية، لأنّها لم تأتِ من شيوخ القاعدة الذين يمثلون أهل الحلّ والعقد، بحسب اعتقاده.
وهكذا كان يزعم معاوية؛ لأنّ علياً تجاهل في بيعته، أنّ أهل الشام، وهو كان يقيم بين أظهرهم، ثلة من المهاجرين والأنصار، إلا أنّ علياً نفى أن يكون هؤلاء ضمن مجموعة أهل الحلّ والعقد، مكتفياً بالمهاجرين والأنصار في الحجاز، والذين تكفي بيعتهم لانعقاد الإمامة له.
يقطع علي على معاوية محاولة التمييز بين "الشام" و"البصرة" ويرى أنّهما واحد

الاعتراف أولاً
يكمل علي، رضي الله عنه: "وأما قولك: "ادفع إلينا قتلة عثمان"، فما أنت وعثمان؟ إنما أنت رجل من بني أمية، وبنو عثمان أولى بذلك منك، فإن زعمت أنك أقوى على دم أبيهم منهم فادخل في طاعتي، ثم حاكم القوم إليّ، أحملك وإياهم على المحجة"؛ وهنا تأكيد على الطرح السابق: ادخل في الطاعة، ثم يكون لك بعد ذلك حق المطالبة بالدم، ولا يكون لك قبل ذلك الحقّ؛ إذ إنّك لست داخلاً تحت لواء المنظومة، فلا تحتكم إليها.

اقرأ أيضاً: كيف يتحرر التاريخ من الشرّ؟
يستأنف قائلاً: "وأما تمييزك بين الشام والبصرة، وبين طلحة والزبير، فلعمري ما الأمر فيما هناك إلا واحد، لأنّها بيعة عامة لا يثني فيها النظر، ولا يستأنف فيها الخيار، وأما ولوهك بي في أمر عثمان، فما قلت ذلك عن حقّ العيان، ولا يقين الخبر، وأما فضلي في الإسلام، وقرابتي من النبي، صلّى الله عليه وسلّم، وشرفي في قريش، فلعمري لو استطعت دفع ذلك لدفعته".
فيقطع علي على معاوية محاولة التمييز بين "الشام" و"البصرة" ويرى أنّهما واحد؛ إذ إنّ البيعة في البصرة أو الحجاز، تلزم من في الشام؛ لأنّ تلك البيعة تأتي من أولئك الذين بايعوا الخلفاء الأوائل، فحصلوا على الشرعية من خلالهم.
ويؤكد علي؛ أنّ له فضلاً في الإسلام، ربما لا يدانيه فضل، وهو الأقرب لرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ومن ثمّ؛ فإنّه لا أحد يعلوه في أحقية الخلافة.
دخول في النوايا
ننتقل إلى ردّ معاوية، في رسالته التي قدّمها تقديماً يشير إلى عدم اعترافه ببيعة علي: "من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب: سلام عليك؛ فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد؛ فإنّ الله اصطفى محمداً بعلمه، وجعله الأمين على وحيه، والرسول على خلقه، واجتبى له من المسلمين أعواناً أيده الله بهم، فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام، فكان أفضلهم في إسلامه، وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة من بعده، وخليفة خليفته، والثالث الخليفة المظلوم عثمان، فكلّهم حسدت، وعلى كلّهم بغيت، عرفنا ذلك في نظرك الشزر، وفي الهُجْر، وفي تنفسك الصعداء، وفي إبطائك عن الخلفاء، تقاد إلى كل منهم كما يقاد الفحل المخشوش"؛ الذي جعل في عظم أنفه الخشاش، وهو بالكسر عويد يُجعل في أنف البعير يُشدّ به الزمام ليكون أسرع في انقياده، حتى تبايع وأنت كاره..".

اقرأ أيضاً: "السلطة في الإسلام": عبدالجواد ياسين يفك اشتباك النص والتاريخ
يتجلى في مقدمة تلك الرسالة ذكاء معاوية ودهاؤه؛ إذ إنّه يدشّن على أفضلية الخلفاء الذين سبقوا علياً، ووصفهم بالمجتبين من قبل الله، لتأييد نبيه، فالأفضل كان أبو بكر، ثم يليه عمر، ثم يليه عثمان، رضي الله عنهم، ليصل إلى أنّ علياً كان يضمر الحقد عليهم، وبالأخصّ عثمان، وهو بذلك يمهّد لاتهام أشنع.
فيقول معاوية: "ثمّ لم تكن لأحد منهم بأعظم حسداً منك لابن عمّك عثمان، وكان أحقهم ألّا تفعل ذلك به في قرابته وصهره، فقطعت رحمه، وقبّحت محاسنه، وألّبت عليه الناس، وبطنت وظهرت، حتى ضربت إليه آباط الإبل، وقيدت إليه الخيل العراب، وحمل عليه السلاح في حرم رسول الله، فقتل معك في المحلة، وأنت تسمع في داره الهائعة، لا تردع الظنّ والتهمة عن نفسك فيه بقول ولا فعل، فأقسم صادقاً أن لو قمت فيما كان من أحد، ولما ذلك عندهم ما كانوا يعرفونك به من المجانبه لعثمان والبغي عليه...".

اقرأ أيضاً: التاريخ الإسلامي: قراءة واعية أم انتقائية منحازة؟
يتقصّد معاوية خلق رواية تبدأ من بعد وفاة النبي، صلى الله عليه وسلم، ومبايعة أبي بكر، ومن بعده عمر، ثم عثمان، ليتدخل في نوايا علي ويتهمه بالكراهية، والحنق، والحسد، حتى يؤسس في عقل المستمع، لتصديق الاتهام الأشنع، وهو تحريض علي على قتل عثمان، ثم التخلي عنه حال الحصار، حتى يتخلص منه، وليس ذلك فحسب، بل وإيواء قتلة عثمان، فماذا يعني ذلك إذاً سوى إثبات الرواية منذ بدايتها؟
يكمل معاوية في ذات الرسالة: "وأخرى أنت بها عند أنصار عثمان ظنين (متهم)، إيواؤك قتلة عثمان، فهم عضدك وأنصارك ويدك وبطانتك، وقد ذكر لي أنك تنصّلت من دمه؛ فإن كنت صادقاً فأمكنا من قتلته نقتلهم به، ونحن أسرع الناس إليك، وإلا فإنه فليس لك ولا لأصحابك إلا السيف، والذي لا إله إلا هو لنطلبن قتلة عثمان في الجبال والرمال، والبرّ والبحر، حتى يقتلهم الله، أو تلحقن أرواحنا بالله، والسلام".
خطّة معاوية
بدا أنّ معاوية كان يدرك أنّ شخصية علي لا تسمح له بتسليم قتلة عثمان، وأن الأمور ستذهب إلى الحرب، لكنّه كان يعتقد أنّه منصور فيها، ليس بسبب قوة معسكره؛ بل لانشقاقات وتراجعات في معسكر خصمه.
ردّ علي على مزاعم معاوية في رسالة أخرى طويلة، وجّهها إليه، جاء مطلعها كالآتي: "بسم الله الرحمن الرحيم: من عبد الله علي، أمير المؤمنين، إلى معاوية بن أبي سفيان، أما بعد؛ فإنّ أخا خولان قدم عليَّ بكتاب منك، تذكر فيه محمداً، صلى الله عليه وآله وسلم، وما أنعم الله عليه به من الهدى والوحي، والحمد لله الذي صدقه الوعد، وتمّم له النصر، ومكن له في البلاد، وأظهره على أهل العداء والشنآن، من قومه الذين وثبوا به، وشنفوا له، وأظهروا له التكذيب، وبارزوه العداء، وظاهروا على إخراجه، وعلى إخراج أصحابه، وأهله، وألبوا عليه العرب، وجامعوهم على حربه، وجهدوا في أمره كل الجهد، وقلبوا له الأمور حتى ظهر أمر الله وهم كارهون، وكان أشد الناس عليه ألبة أسرته، والأدنى فالأدنى من قومه إلا من عصمه الله، يا ابن هند؛ فلقد خبأ لنا الدهر منك عجباً".

اقرأ أيضاً: ألقاب وأوصاف التبجيل أو الذمّ في التاريخ الإسلامي
هنا، يبدي علياً اندهاشه من ذكر معاوية، لما تعرّض له الرسول، صلى الله عليه وسلّم، وجماعته، من الاضطهاد والتنكيل، الذي تزعّمه والد معاوية، أبو سفيان بن حرب، ومع أنّ عليّاً لم يشكّك في حسن إسلام معاوية وأبيه، إلا أنّه يلمّح له من خلال مناداته بـ"يا ابن هند"، بما كان من والدته، التي قتلت عمّه حمزة، في وقعة أحد، حتى أنّها مثّلت بجثته، وأكلت من كبده.

الأفضلية لمن؟
ومع ذلك، فمعاوية كان يستند في فضله ومكانته، ليس على الأسبقية في الإسلام، فهو وأبوه لم ينالا شرفها، لكنّه استند إلى ما قام به الأمويون من جهاد في بناء الدولة الإسلامية، وتمدّدها، خاصّة في الشام ومصر، وبلاد المغرب، وإن لم يذكر ذلك صراحة.

لم ينجح معاوية في جرّ عليّ إلى الإساءة لأصحابه من الخلفاء السابقين وإن لم يؤكد فضلهم عليه

يكمل علي قائلاً: "ولقد قدمت فأفحشت؛ إذ طفقت تخبرنا عن بلاء الله تعالى في نبيه، محمد صلى الله عليه وسلم، فينا، فكنت في ذلك كجالب التمر إلى هجر، أو كداعي مسدّده إلى النضال (كمن يدعو من علّمه النضال إلى النضال)".
"وذكرت أنّ الله اجتبى له من المسلمين أعواناً أيّده الله بهم، فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام، فكان أفضلهم زعامة في الإسلام، وأنصحهم لله ورسوله الخليفة، وخليفة الخلافة، ولعمري إنّ مكانهما من الإسلام لعظيم، وإنّ المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد، رحمهما الله وجزاهما بأحسن الجزاء، وذكرت أنّ عثمان كان في الفضل ثالثاً، فإن كان عثمان محسناً فيجزيه الله بإحسانه، وإن يك مسيئاً فسيلقى ربه غفوراً، لا يتعاظمه ذنب أن يغفره".
لم ينجح معاوية، إذاً، في جرّ عليّ إلى الإساءة لأصحابه من الخلفاء السابقين؛ بل أكّد على فضلهما في الإسلام، لكنّه لم يؤكد على فضلهم عليه نفسه، مع تفويض أمر عثمان إلى ربّه، إن كان محسناً أو كان مسيئاً.
يشي علي بأدب جمّ بأفضليته في الفقرة التالية من الرسالة، وإن كان لم يتجاوز حكم الله: "ولعمر الله إني لأرجو إذا أعطى الله الناس على قدر فضائلهم في الإسلام ونصيحتهم لله ورسوله أن يكون نصيبنا في ذلك الأوفر".
يعود علي إلى التاريخ القريب؛ حيث يؤكد على أفضلية آل البيت، بما لقوه من عنت ومشقة في بدايات الطريق: "إنّ محمداً، صلى الله عليه وسلم، لما دعا إلى الإيمان بالله والتوحيد، كنا أهل البيت أول من آمن به، وصدق بما جاء به، فلبثنا أحوالاً مجرّمة، وما يعبد الله في ربع ساكن من العرب غيرنا، فأراد قومنا قتل نبينا، واجتياح أصلنا، وهمّوا بنا الهموم، وفعلوا بنا الأفاعيل، فمنعونا الميرة، وأمسكوا عنا العذب، وأحلسونا الخوف، وجلعوا علينا الأرصاد والعيون، وكتبوا علينا بينهم كتاباً لا يواكلونا ولا يشاربونا ولا يناكحونا ولا يبايعونا ولا نأمن فيهم إلا موسم إلى موسم، فعزم الله لنا على منعه، والذبّ عن حوزته، والرمي من وراء حرمته، والقيام بأسيافنا دونه في ساعات الخوف بالليل والنهار..".

 

جهاد أهل البيت
يسرد علي ما لاقاه أهل البيت من مشقة، والتضحية في سبيل الدين، ملمحاً بأنّ منهم من كان من ذوي الفضل والرفعة، إلا أنّهم اختاروا الشهادة، وماتوا قبل أن تمتد الدولة، لكنهم إن كانوا ما يزالون على قيد الحياة، لكانوا أفضل ممن بقوا بعد ذلك.
يقول: "ثم أمر الله رسوله بالهجرة، وأذن له بعد ذلك في قتال المشركين، فكان إذا احمر البأس ودعيت نزال أقام أهل بيته فاستقدموا، فوقى بهم أصحابه حرّ الأسنّة والسيوف، فقتل عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب يوم بدر، وحمزة يوم أحد، وجعفر وزيد يوم مؤتة، وأراد لله من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة مع النبي، صلى الله عليه وسلم، غير مرة، إلّا أنّ آجالهم عجلت، ومنيته أخّرت، والله مولى الإحسان إليهم، والمنان عليهم، بما قد أسلفوا من الصالحات، فما سمعت بأحد ولا رأيت فيهم من هو أنصح لله في طاعة رسوله، ولا أطوع لرسوله في طاعة ربه، ولا أصبر على اللأواء والضراء وحين البأس ومواطن المكروه مع النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، من هؤلاء النفر الذين سمّيت لك، وفي المهاجرين خير كثير نعرفه، جزاهم الله بأحسن أعمالهم..".

اقرأ أيضاً: التاريخ إذ يتعالى على الزمكان فيغدو مقدساً!
ينفي علي تهمة الحدث والبغي على الخلفاء، لكنه لا ينفي كراهيته لتوليهم الأمر فقال: "وذكرت حسدي الخلفاء، وإبطائي عنهم، وبغيي عليهم، فأما البغي فمعاذ الله أن يكون، وأما الإبطاء عنهم والكراهة لأمرهم فلست أعتذر منه إلى الناس، لأنّ الله، جلّ ذكره، لما قبض نبيه، صلى الله عليه وسلم، قالت قريش: "منّا أمير"، وقالت الأنصار" "منّا أمير"، فنحن أحق بذلك الأمر".
هنا يبرز إيمان ابن أبي طالب، بأحقيته في الإمامة، بجلاء ووضوح، فمع أنّه قبل ببيعة الخلفاء، فذلك حتى لا تقع فتنة بين المسلمين، ولذا فقد كتم في نفسه، ورأى أنّ الأمة مقدمة عليه.
كان معاوية يعتقد أنّه سينتصر ليس لقوة معسكره بل لانشقاقات وتراجعات في معسكر خصمه

منطق وعقلانية
يسرد علي منطقاً عقلانياً في إثبات أحقيته للخلافة، وعلى الأسس نفسها التي أثبتها المهاجرون لأنفسهم، حينما وقع الخلاف بينهم وبين الأنصار في سقيفة بني ساعدة.
فالمهاجرون رأوا أنّهم أحقّ بالخلافة؛ لأنّ النبي، صلى الله عليه وسلم، منهم، وبذاك سلّم الأنصار الإمارة لقريش، فإذا كان ذلك هو الأساس الشرعي الذي استند إليه الأنصار، فإنّ علياً يستند إلى الأساس نفسه، إذا طُرح سؤال آخر: من الأقرب لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، في قريش؟ لا شكّ في أنّه علي.
يكمل علي: "..فعرفت ذلك الأنصار فسلمت لهم الولاية والسلطان، فإذا استحقوها، بمحمد، صلى الله عليه وسلم، دون الأنصار، فإنّ أولى الناس بمحمد، صلى الله عليه وآله وسلم، أحقّ بها منهم، وإلّا فإنّ الأنصار أعظم العرب فيها نصيباً، فلا أدري أصحابي سلموا من أن يكونوا حقّي أخذوا، أو الأنصار ظلموا؛ بل عرفت أنّ حقّي هو المأخوذ، وقد تركته لهم، تجاوز الله عنهم..".

اقرأ أيضاً: المساجد عبر التاريخ.. بين الوعظ والسياسة
يؤكّد علي، في جميع رسائله، أنّه بريء من دم عثمان: "وأما ما ذكرت من أمر عثمان وقطيعتي رحمه، وتأليبي عليه، فإنّ عثمان عمل ما قد بلغك، فصنع الناس به ما قد رأيت وقد علمت، إني كنت في عزلة عنه، إلّا أن تتجنّى، فتجني ما بدا لك، وأما ما ذكرت من أمر قتله عثمان فإني نظرت في هذا الأمر وضربت أنفه وعينيه، فلم أرد دفعهم إليك، ولا إلى غيرك".
في نهاية تلك الرسالة؛ ساق علي، رضي الله عنه، في مواجهة معاوية، رضي الله عنه، واقعة كان بطلها سفيان بن حرب، نفسه، والذي أكّد له علي أنّه كان يرى أنّه الأحقّ بالخلافة، من أبي بكر.
يقول: "وقد كان أبوك أتاني حين ولّى الناس أبا بكر، فقال: أنت أحق بعد محمد، صلى الله عليه وآله وسلم، بهذا الأمر، وأنا زعيم لك بذلك على مَن خالفك، ابسط يدك أبايعك، فلم أفعل، وأنت تعلم أنّ أباك كان قد قال ذلك وأراده حتى كنت أنا الذي أبيت، لقرب عهد الناس بالكفر، مخافة الفرقة بين أهل الإسلام، فأبوك كان أعرف بحقّي منك، فإن تعرف من حقي ما كان يعرف أبوك تصب رشدك، وإن لم تفعل فسيغني الله عنك، والسلام".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



المجلس العالمي للتسامح والسلام يحذر من تدخل "قوات التدمير التركي" في ليبيا

2020-02-27

ما زالت موافقة البرلمان التركي في الثاني من الشهر الماضي، على طلب الرئيس رجب طيب أردوغان تنفيذ مهمة عسكرية في ليبيا، تشعل نيران العواقب المحتملة لخطوة كهذه، حيث يعتقد خبراء ومحللون ودعاة للسلم أنّ أنقرة إذا كانت تنوي بذلك مساعدة حليف تحتاجه في سياق دعم مطالباتها في التنقيب عن الغاز شرقي البحر الأبيض المتوسط، كفايز السرّاج، فإنّ انتشاراً عسكرياً ميدانياً، لم يتم الإعلان عن حجمه بعد، سيكون محفوفاً بالمخاطر.

اقرأ أيضاً: ليبيا و"صوفيا الجديدة"
وتعزيزاً لاستقلال ليبيا، وحرصاً على وحدة أراضيها، وحقناً لدماء أبنائها، تميزت لغة البيان الذي أصدره، آنذاك، رئيس المجلس العالمي للتسامح والسلام أحمد بن محمد الجروان، بالحدّة والوضوح، لجهة الانتصار لقيم الحق، وأخلاقيات التسامح، ومنع اللجوء إلى العنف لحل النزاعات.
وجاء البيان، الذي صدر بعد أسبوع من تصويت البرلمان التركي، مندّداً بالتدخل التركي الذي لبّى طلب دعوة "حكومة الوفاق" التي لم تنل ثقه البرلمان الليبي، وبالتالي فهي غير شرعية ولا تمثل الشعب الليبي.

رفض الاحتماء بدولة أجنبية

البرلمان الدولي للتسامح والسلام، المنبثق عن المجلس، أعرب عن رفضه "الاحتماء بدولة أجنبية"، وقال إنّ ذلك يمثل منعطفاً خطيراً جداً في استقرار الدول وأمل الشعوب.
ويمثّل البرلمان العالمي للتسامح والسلام الهيئة النيابية للمجلس العالمي للتسامح والسلام، ويجب أن يكون أعضاء البرلمان العالمي للتسامح والسلام أعضاءً حاليين في برلماناتهم الوطنية، ويراعى تمثيل المرأة والشباب وذوي الإعاقة في البرلمان، بحسب موقعه الإلكتروني.

التدخل التركي في شؤون دولة أخرى سوف يعزز الفوضى ويبعد ويقوض دور القانون الدولي لحل النزاعات والإشكاليات

وينعقد البرلمان مرة كل ثلاثة شهور، وقد يعقد استثنائياً إذا دعت الضرورة، ويناقش البرلمان ما يرفع إليه من مواضيع من قبل الجمعية العمومية وهيئة الرئاسة، كما يناقش المستجدات على الساحة الدولية بما يخص التسامح والسلام، ويصدر بشأنها التوصيات المناسبة، حيث كان التدخل التركي في الشؤون الليبية من القضايا الساخنة على جدول أعمال جلسة البرلمان الأخيرة.
وقال البرلمان بلغة جازمة: "إننا كدعاة للتسامح والسلام نرفض ونستنكر التدخل العسكري لدولة أجنبية في دولة أخرى، كالذي نشهده اليوم من تدخل لقوات القتل والتدمير التركي في ليبيا". وقال إنّ الاستقواء على ليبيا بدولة أجنبية "يدعو للخوف وتعزيز الفوضى".
الامتثال لقيم التسامح
وذكّر البيان بأنّ ليبيا عضو فاعل في جامعة الدول العربية وأنّ للجامعة العربية قوانين ولوائح تنظم عمل الاستعانة بأصدقاء وحلفاء لدرء الأخطار أو الإرهاب أو ما يشابه ذلك.
البيان شدّد، كذلك، على ضرورة الامتثال لقيم التسامح والسلام في العالم، وتأثير ذلك في الحفاظ على الأمن الدولي، وتعزيز العمل في قضايا نشر التوعية والتصدي لانتشار ظاهره تفشي الإرهاب، والمجموعات المسلحة الخارجة عن سلطه الدولة.

وقال البرلمان الدولي للتسامح والسلام إنّ "الأوضاع في ليبيا تؤثر على أوضاع الشعب الليبي أولاً ومن ثم المحيط الليبي والدول المجاورة في أوروبا وأفريقيا وآسيا".
وأردف البيان: "وكما نعلم جميعاً بأنّ التدخل العسكري التركي في سوريا لم يحل أي شيء، وإننا نرى بأنّ التدخل التركي في شؤون دولة أخرى سوف يعزز الفوضى ويبعد ويقوض دور القانون الدولي لحل النزاعات والإشكاليات".
ودعا المجلس العالمي للتسامح والسلام "الشرفاء في العالم من دعاة التسامح وحماة السلام إلى رفض حل النزاعات بالسلاح وآليات القتل والتدمير". وحث على الوقوف "بجانب الشعب الليبي الحر لبسط سيطرته على كل أراضيه، والعمل على بناء مستقبل أطفال ليبيا"، كما شدد رئيس المجلس أحمد بن محمد الجروان.

 

اقرأ أيضاً: مع التدخل التركي في ليبيا.. معركة تونس ضد الإرهاب تزداد صعوبة
وشغل الجروان منصب رئيس البرلمان العربي لفترتين رئاسيتين، منذ عام 2012 وحتى عام 2016، ويشغل منصب عضو المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي منذ العام 2011 وللفترة الثانية على التوالي، كما تدرج في القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة حتى تقاعد برتبة عقيد مهندس.
والجروان حائز على شهادة بكالوريوس هندسة الطيران، ودبلوم علوم الطيران (فرنسا 1982)، ودبلوم كبار مهندسي معهد القوات الجوية (مصر 1987)، بالإضافة إلى دبلوم البروتوكول العسكري (الولايات المتحدة الأمريكية 1995)، كما اجتاز دورات دبلوماسية وعسكرية وعالمية عدة.
منبر عالمي معني بمقاصد نشر السلام
الجدير ذكره أنّ فكرة (المجلس العالمي للتسامح والسلام) نشأت، كما يذكر موقعه الإلكتروني، كنافذة وفضاء دولي ومنبر عالمي معني بمقاصد التسامح ونشر السلام والأهداف الإنسانية السامية، كمنظمة دولية تعتمد مبادئ الديموقراطية، وتتخذ من القانون الدولي والمواثيق الدولية منهجاً لعملها، وصولاً لسلام حقيقي ومستدام تنعم به البشرية من خلال نشر ثقافة التسامح بين الشعوب، وتبني سياسة القوة الناعمة التي أدركت أهميتها بعض الدول وأخذت بها وأصبحت تنادي بها عالمياً.

"حكومة الوفاق" برئاسة السرّاج لم تنل ثقة البرلمان الليبي، وبالتالي فهي غير شرعية ولا تمثل الشعب الليبي

وتتبنى رسالة المجلس العمل على نشر ثقافة التسامح من أجل معالجة قضايا السلام الدولي المعاصرة.
ونظراً لأنّ تحديات السلام الدولي باتت أكثر خطورة من أي وقت مضى، ونظراً لانتشار آفة التطرف والعنف، تحتم علينا، كما تنص رؤية المجلس، "بذل المزيد من الجهود غير الحكومية المكملة لجهود الحكومات، وإيماناً بأنّ المنظمات غير الحكومية أصبحت من أقوى الوسائل القادرة على إحداث تغيير حقيقي على أرض الواقع في عالمنا المعاصر".

منظومة عمل عالمية

وجرى عقد العزم في "المجلس العالمي للتسامح والسلام" على أنّ "نوظف ما لدينا من خبرات برلمانية وقانونية وسياسية وتنفيذية من مختلف دول العالم لإدارة منظومة عمل عالمية معنية بالتسامح والسلام".
يهدف المجلس العالمي للتسامح والسلام إلى إعلاء قيمة التسامح ونشر ثقافة السلام، ومكافحة التمييز والعنصرية والتعصب والتطرف الديني والعرقي والطائفي، فضلاً عن إنماء وتطوير قواعد القانون الدولي بما يعزز مبادئ التسامح لتحقيق السلام.

اقرأ أيضاً: كيف استغل أردوغان تزييف التاريخ العثماني في ليبيا؟‎
ويراعي المجلس العالمي للتسامح والسلام عدة مبادئ أهمها: احترام مبادئ الأمم المتحدة، ودعم تحقيق أهدافها، واحترام قواعد القانون الدولي ذات الصلة بعمل المنظمات غير الحكومية، واحترام القوانين الوطنية للدول التي يمارس المجلس مهامه على أقاليمها، كما يعتمد مبدأ إعلاء قدر المرأة والشباب وذوي الإعاقة، وتمكينهم من أداء أدوار فعالة على المستوى الداخلي والدولي.

للمشاركة:

كيف يحرّك أردوغان جيشه الموازي من المرتزقة؟

2020-02-27

لم يعد خافياً، وفق العديد من الوسائل الإعلامية؛ العالمية والعربية، اعتماد حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم على جيش موازٍ، تم تشكيله من بعض الكيانات المشبوهة والميليشيات المعروفة لتنفيذ مخططاته الخارجية، خاصة في بعض الدول العربية التي تشهد صراعاً مسلحاً مثل؛ ليبيا وسوريا، أبرزها: "الجبهة الوطنية للتحرير التي تضم: فيلق دمشق، جماعة أحرار الشام، حركة نورالدين زنكي، ألوية صقور الشام، الجيش الحر، جيش إدلب الحر، الفرقة الأولى الساحلية، والفرقة الثانية الساحلية"، وميليشيات أنصار القاعدة، التي تضم "تنظيم حرَّاس الدين، الحزب الإسلامي التركستاني، أجناد القوقاز، ألوية الفتح، جبهة أنصار الدين، جماعة أنصار الدين، وكتائب الإمام البخاري"، وكذلك "جيش النخبة، والفرقة الأولى مشاة، وجيش النصر، والفرقة 23، ولواء شهداء الإسلام، وتَجمُّع دمشق"، وفي إدلب وشمال محافظة حماة السورية، "لواء شهداء بدر، الجبهة الشامية، أحرار الشرقية، أحرار الشمال / فيلق الشام".

"صادات" وإدارة عمليات التجنيد
في خريطة الفصائل والميليشيات التي تشكل جيشاً موازياً تركياً سنجد منظمة مشتركة، تواصلت واستقطبت وجنّدت وساعدت هذه الميليشيات في كل محاولاتها لتنفيذ أجندة أردوغان، ومنها احتلال شمال سوريا عبر عمليتي درع الفرات 2016، وغصن الزيتون 2018، أو في احتلال طرابلس الليبية، وهي "صادات"، التي هي أشبه بـ"الحرس الثوري الإيراني"؛ حيث يصل عدد المقاتلين التابعين لها إلى 30 ألفاً من المرتزقة، وتلتزم حرفيّاً بتعليمات الاستخبارات التركية.

لم يعد سراً اعتماد أردوغان على جيش موازٍ من بعض الكيانات المشبوهة وميليشيات إرهابية معروفة

يقول الموقع الرسمي للمنظمة إنّها الشركة الأولى والوحيدة في تركيا التي توفر الخدمات الاستشارية والتدريبات العسكرية في مجال الدفاع الدولي، وتأسست من قبل 23 ضابطاً وضابط صف متقاعدين من مختلف وحدات القوات المسلحة التركية، برئاسة عميد متقاعد، وبدأت الشركة تزاول عملها بعد أن تم الإعلان عنها في الجريدة الرسمية التي نشرت بتاريخ 28 شباط (فبراير) 2012 تحت رقم 8015.
وفق ذات المصدر تنظم "صادات" تشكيلات القوات المسلحة للدول التي تقدم لها الخدمة للحرب غير النظامية، وذلك لظهور حاجة لتنظيمها جميعاً بقصد الدفاع، وتقوم بتدريب عناصر هذه التشكيلات على أنشطة الكمائن والإغارة وإغلاق الطرق والتدمير والتخريب وعمليات الإنقاذ والاختطاف وعلى العمليات المضادة لكل ذلك.
وتقدم أيضاً الخدمات التدريبية في المجالات التالية: "الاستخبارات، المواد المتفجرة، الجنايات، دراسة مسرح الجريمة، مكافحة التهريب والجرائم المنظمة، شرطة المرور، جوازات السفر، الأرشفة والتوثيق، حماية الأشخاص المهمين والخدمات الحراسية".

اقرأ أيضاً: مهلة أردوغان.. وسوريا ليست قبرص
وكشفت تقارير للمعارضة التركية، أنّ هذه المنظمة قدمت استشارات عسكرية وتدريبات لميليشيات الإخوان في عدة دول عربية، مثل؛ اليمن، وليبيا، وسوريا، وتونس، والسودان، والصومال، إضافة إلى حركة حماس في قطاع غزة.
في هذا السياق، يقول الكاتب بلال مؤمن، في تصريح لـ"حفريات": إنّها أشبه بالحرس الثوري الإيراني، ومن ضمن المهام المشبوهة الموكلة لها تشكيل جيش موازٍ لأردوغان، فقد أصدرت مديرية الشؤون الدينية التركية في تشرين الأول (أكتوبر) 2016، تعميماً بتشكيل "فروع للشباب" تُلحق بعشرات الآلاف من المساجد في مختلف أنحاء البلاد، وقد نشأت بالفعل في 1500 مسجد، لكن بموجب الخطة فإنّ 20 ألف مسجد ستضم فروعاً للشباب بحلول العام 2020، وصولاً في نهاية المطاف إلى 45 ألف مسجد.

واستناداً لتقرير أصدره معهد جيت ستون للدراسات السياسية الدولية الأمريكي، فإنّ "صادات" أدارت عمليات تجنيد الشبان المسلمين في إفريقيا ووسط آسيا وأوروبا، بغرض ضمها إلى الجماعات الإرهابية في سورية، وكانت بوابة عبر خلالها المئات من ليبيا وأذربيجان والشيشان وطاجيكستان وكازاخستان في طريقهم إلى شمال سورية، وفي العام ٢٠١٥، جرى تحقيق في موسكو بشأن سفر ٨٨٩ مقاتلاً أجنبياً من روسيا إلى سورية والعراق، وكشف التحقيق عن أنّ ٢٥٪ من هؤلاء لهم صلة بالمنظمة التركية.

اقرأ أيضاً: السلطان في عزلته.. أردوغان وأوهام الانقلاب
ووفق "ويكيبيديا" فإنّ رئيس مجلس إدارة المنظمة، عدنان فردي، أُجبر على التقاعد العام 1996، وكان يشغل منصب رئيس الخدمات الصحية العسكرية في هيئة الأركان العامة التركية، وشغل بين عامي 2012 و2016 منصب مدير "صادات "، وعينه أردوغان مستشاراً عسكرياً له، وهو من أشرف بنفسه على تدريب عدد كبير من التنظيمات الإرهابية في ليبيا التي زارها أكثر من مرة، وحظي باستقبال دبلوماسي رسمي من قبل قيادات جماعة الإخوان في السفارة التركية بطرابلس.

اقرأ أيضاً: أردوغان والعثمانيون الجدد
وحسب تقرير لمركز ستوكهولم للحريات نشره موقع "عثمانلي" المعني بالشؤون التركية، فإنّ حكومة أردوغان كانت على علم بتحركات وأنشطة هذه المنظمة، بل وقام جهاز الاستخبارات التركي بالإشراف على عمليات التدريب والنقل، الذي لعبت فيه المنظمة دور الوسيط، وكانت تحصل على عمولة قدرها 10 آلاف دولار عن كل مقاتل اشترك في القتال مع تنظيم القاعدة وفروعه أو داعش.

اقرأ أيضاً: أردوغان والبحث الدائم عن "الأمان"
ونقل "عثمانلي" عن موقع "بيرجون الأمريكي" إنّ "صادات" تقوم لصالح أنقرة بأعمال لا تستطيع الشرطة أو الجيش التركي القيام بها، وهي المنظمة الاستشارية الأولى من نوعها في تركيا، التي تقدم خدمات استشارية وتدريبية في قطاعي الدفاع والأمن الداخلي، وتضم وحدات قتالية مكونة من أشخاص خدموا فيما مضى بوحدات داخل تنظيم القاعدة وداعش في سوريا، وتم تجنيدهم لصفوف جماعة الإخوان على يد جهاز المخابرات التركية المركزية MIT.

"عثمانلي أوجاق" والعمليات الشعبية الخاصة
المنظمة الأخرى هي "عثمانلي أوجاق"، وهي عبارة عن كتائب تخضع إدارياً لحزب العدالة والتنمية التركي، معروفة إعلامياً بـ"الكتائب العثمانية"، رئيسها هو قادر جان بولات، الذي خرج بتصريح صحافي في نيسان (أبريل) 2015، قائلاً: "نحن جنود أردوغان، وعثمانلي أوجاق تدين له بالوجود، لو لم يكن موجودا لما ظهرنا إلى العلن".

كشفت تقارير أنّ "صادات" قدمت استشارات عسكرية وتدريبات لميليشيات الإخوان في عدة دول عربية

تقوم "عثمانلي أوجاق" بالعمليات الخاصة، ومنها الهجوم على الأحزاب الأخرى المناهضة لأردوغان، كما تنفذ "عمليات قذرة" ضد أكراد تركيا، وهي حسب ما نقلته وسائل إعلام عن صحيفة (راديكال التركية)، تعتنق أفكاراً بشأن "تركيا العثمانية الجديدة"، وتقوم بعمليات إعلامية مثل؛ إنتاج المسلسلات والأفلام تمجّد الحقبة العثمانية، وتبشّر بعودتها، وشعارها "جندي يرتدي الكفن"، و"زعيم يرتدي الكفن" في إشارة إلى الرئيس التركي بوصفه مستعداً للشهادة من أجل قضيته.
رئيس المنظمة هو أحد المعروفين بإثارة الشغب، حيث تم توقيفه العام 2006، أثناء قيادته تظاهرة مسلحة في أعقاب زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر، مع ستة وعشرين شخصاً آخرين، أبرزهم صديقه مصطفى أوزتورك، الذي قُبض عليه أيضاً، أثناء التحقيق في مقتل الصحافي التركي الأرمني هرانت دينك في 2007، لكن السلطات التركية أطلقت سراح جميع المتهمين فيما بعد، بحجة استخدامهم لحقهم الدستوري في الاعتراض.
جان بولات المولود في العام 1981، هو من خريجي مدارس إمام خطيب الدينية، التي تتلقى دعماً غير محدود من نظام أردوغان، كما ينتمي لحركة ميللي جروش، التي وضع أساسها نجم الدين أربكان في العام 1969، والتي تؤمن بإعادة تركيا إلى الفترة العثمانية، وهي الحركة ذاتها التي انبثق عنها حزب العدالة والتنمية، الذي يحكم البلاد منذ العام 2002.

اقرأ أيضاً: فصول أردوغانية مآلها الاندثار
يضاف إلى ما سبق جمعية العمليات الشعبية الخاصة، التي هي واحدة من أبرز الميليشيات التي أسسها حزب العدالة والتنمية، العام 2016، وتم تغيير اسمها في شباط (فبراير) 2019 إلى  "حركة التعبئة الوطنية".

ميليشيات إسلاموية على الأرض
وتشمل خريطة جيش تركيا الموازي عدداً من الحركات الإرهابية منها في سوريا "جيش الإسلام"، و"فيلق الشام"، و"أحرار الشام"، و"أحفاد الرسول"، و"شهداء بدر"، و"جيش المجاهدين"، و"لواء التوحيد"، و"الجبهة الشامية"، و"جيش النصر"، وغيرها، فضلاً عن فصائل تركمانية مثل "لواء السلطان مراد"، و"حركة نور الدين زنكي" -لها مكونان مندمجان: سلفي جهادي وآخر إثنيّ تركمانيّ – و"لواء السلطان سليمان شاه"، و"لواء سمرقند"، ورموز عثمانية تركية أخرى.

"عثمانلي أوجاق" كتائب تخضع إدارياً لحزب العدالة والتنمية التركي معروفة إعلامياً بـ"الكتائب العثمانية"

على صفحة قناة "أعماق" بتليغرام التابعة لتنظيم داعش، بتاريخ 25 شباط (فبراير) 2020، تحدث التنظيم عن أنّ أبو محمد الجولاني أجرى حواراً صحافياً مع موقع "منظمة مجموعة الأزمات الدولية" استعرض فيه التعاون مع تركيا، وأنّه قام بمحاربة التنظيمات الأخرى في إدلب منعاً لتنفيذ هجمات ضد مصالحها، كما احتوى الجنود التركستان في سبيل عدم تنفيذ هجمات ضد الصين، واتفق مع "حراس الدين" لعدم تنفيذ هجمات ضد الغرب، وهذا كله يثبت كيف يتم تشغيل تلك الميليشيات من قبل الاستخبارات التركية.
ومع التشغيل ترعى تركيا معاقل الميليشيات وتشرف منظماتها مثل (صادات) على الدعم اللوجستي لها، وعلى سبيل المثال المرتزقة الذين تم تكليفهم بالذهاب إلى ليبيا كان لهم ثلاثة معاقل رئيسية تطل علي البحر ومفتوحة أمام خطوط إمداد تركية مباشرة من البحر في (مصراتة - طرابلس).
مركز كولونيا للدراسات نشر دراسة أكد فيها أنّ تركيا اتجهت لإنشاء جسر جوي، من مطارات غازي عنتاب واسطنبول، تصل مطاري "مصراتة" و"طرابلس"، والجسر الجوي قوامه هذه المرة طائرات مدنية، تنقل إرهابيين من إدلب السورية لهاتين البؤرتين، وكانت أغلب العناصر تركمانية لديها موروثها الدموي العثماني، وارتكبت فظائع بحق الاكراد والعرب علي حد سواء بسوريا.

اقرأ أيضاً: "الإسلام التركي" ورقة أردوغان لزيادة النفوذ في العالم الإسلامي
أكد المركز أنّ تونس هي محطة رئيسية عبر طائرات مدنية نقل فيها عدد كبير من جيش موازٍ تم تشكيله من (ميليشيا الحمزات) التابعة للجيش السوري الحر، الموالي لتركيا، وهي من الجماعات السورية الأولى التي تدخل جرابلس من كاركاميش واستولت على المدينة، وكان قائدها سيف أبو بكر، من بين الذين تبعوا الدبابات والقوات التركية.
وتدعم تركيا الميليشيات والجيش الموازي بأنواع متنوعة من الأسلحة، ومنها طائرات مسيرة وفق ما كشفته صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية مطلع آب (أغسطس) الماضي عن حصول ميليشيات حكومة الوفاق الليبية علي ثلاث طائرات إسرائيلية مسيرة من نوع Orbiter-3 UAS  وهي من إنتاج شركة Aeronautics الإسرائيلية، مؤكدة أنّ الطائرات عبارة عن منحة من تركيا لحكومة الوفاق التي تدعم الميليشيات الإرهابية في طرابلس.

للمشاركة:

ولن تكون "صفاء" المقتولة على يد زوجها آخرَ الضحايا في غزة

2020-02-27

يبدو أنّ تعذيب النساء وقتلهنّ أصبحا ظاهرة في المجتمع الفلسطيني المحافظ، الذي ما يزال رهين العقلية الذكورية، التي تفرق بين الإناث والذكور، فتنامي تلك الظاهرة في قطاع غزة، والضفة الغربية، يشكل خطراً كبيراً على النسيج الاجتماعي، ويتسبّب في التفكك الأسري وانعدام الأمان بالمجتمع.

زينب الغنيمي: في حال عدم إيجاد حلول للحدّ من العنف ضد النساء في غزة، ستتنامى هذه الظاهرة

ويتنوع العنف الأسري في المجتمع الفلسطيني؛ بين القهر الاجتماعي والاقتصادي، أو العنف والانتهاك السياسي؛ كالتهميش والإقصاء من صنع القرار، بينما تتعدّد أسباب عمليات قتل النساء وخلفياتها ومسمياتها وأشكالها وطرقها، الأمر الذي يتطلب إنقاذ النساء ممّا يتعرضن له.
وأفادت إحصائيات لمراكز حقوقية فلسطينية؛ بأنّ 14 امرأة قتلن، منذ بداية عام 2019، في جرائم ارتكبت بحقهن في فلسطين، منهن 7 سيدات قتلن في غزة، و7 في الضفة الغربية.
وشهد قطاع غزة مؤخراً جريمة قتل بشعة كانت ضحيتها المواطنة صفاء شكشك، التي فارقت الحياة خنقاً على يد زوجها، بعد أن ضربها ضرباً مبرحاً منتصف الليل، رافضاً تدخل الجيران الذين حاولوا إنقاذها من بين يديه.

شهد قطاع غزة مؤخراً جريمة قتل بشعة كانت ضحيتها المواطنة صفاء شكشك
وكانت المغدورة صفاء تعيش حياة مأساوية مع زوجها، الذي يتعاطى حبوباً مخدرة، وتتعرض للضرب والإهانة بشكل متكرر، ولكنّها أرادت الاستمرار معه من أجل أطفالها، وافتتحت صالون تجميل في غرفة داخل منزلها، لتستطيع تأمين مصروف أبنائها حتى لا تمدّ يدها للآخرين.
وبفعل شجار حدث بينها وبين زوجها؛ تركت صفاء المنزل، وذهبت إلى بيت والدها، وبعد أربعة أيام جاء ليصالحها ويردّها إلى البيت، وفي فجر اليوم ذاته سمع الجيران صوت صراخها، فاعتقدوا أنّها تتعرض للضرب من زوجها، كعادتها، لكنّهم لم يعلموا أنّها كانت تعيش آخر لحظات حياتها.

تركت صفاء، التي تبلغ من العمر 25 عاماً ثلاثة أطفال، أكبرهم يبلغ من العمر ستة أعوام، وأصغرهم لا يتجاوز العام، ليبقى مصيرهم مجهولاً بعد وفاتها، وسجن والدهم الذي تبرأت منه عائلته بعد أن قتل زوجته.
الزوج يتحمّل المسؤولية
وترى مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة في غزة، زينب الغنيمي، أنّ الشابة صفاء شكشك كانت إحدى ضحايا العنف الأسري في قطاع غزة، وزوجها من يتحمل مسؤولية قتلها لأنّه شخص غير سوي اجتماعياً، ولا يحترم زوجته، إضافة إلى أنّ الظروف المحيطة بها ساهمت في الوصول لهذه النتيجة، وهو أنّه لا يوجد داعم للمرأة في مواجهة العنف.
وتقول الغنيمي، في حديثها لـ "حفريات": "العنف الأسري موجود في كلّ العالم، ولكن في قطاع غزة، الذي لا تتجاوز مساحته 360 كليومتراً، ويقطن فيه حوالي 2 مليون نسمة، يعانون من ظروف اقتصادية وسياسية وأمنية واجتماعية صعبة، حيث إنّ كافة أفراد المجتمع، رجالاً ونساءً، يتعرضون للعنف، إلا أنّ النساء يدفعن فاتورة باهظة".

اقرأ أيضاً: محللون لـ "حفريات": تركيا تدعم حماس لتقوية التواجد الإخواني في غزة
وتضيف: "يعاني قطاع غزة من حصار خانق منذ ما يزيد عن ثلاثة عشر عاماً، إضافة إلى الانقسام الفلسطيني، وتردّي الأوضاع الاقتصادية، وتلك الظروف كانت بيئة خصبة لتنامي ظواهر سلبية في المجتمع، ومنها ارتفاع معدّلات العنف ضدّ النساء والفتيات، حيث إنّ العنف الذي تتعرض له المرأة في قطاع غزة أضعاف ما تتعرض له المرأة في الضفة الغربية".
إنّ كافة أفراد المجتمع، رجالاً ونساءً، يتعرضون للعنف، إلا أنّ النساء يدفعن فاتورة باهظة

اختلاف القيم والمفاهيم
وتواصل حديثها: "نظراً إلى زيادة معدلات الفقر، وارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة؛ تغيرت القيم والمفاهيم التي كانت سائدة سابقاً لجهة احترام المرأة، وحمايتها من التعرّض للأذى، واعتبارها غير مكلفة بالإنفاق، إلى متغير جديد يُحمّل المرأة عبء تأمين نفقات الأسرة بغضّ النظر عن مصدر تلك الأموال أو طريقة الحصول عليها".
وتفيد الغنيمي بأنّ تعرّض النساء للعنف الأسري في قطاع غزة، من أحد مسببات ارتفاع حالات الطلاق، والأوضاع الاقتصادية هي التي تدفع إلى العنف، نتيجة اعتماد الأزواج على عائلاتهم في تأمين متطلبات الحياة، والمصاريف اليومية، أو اضطرار الأزواج الشباب في الشهور الأولى من الزواج بيع مصاغ زوجاتهم، ليتمكنوا من تسديد الديون المتراكمة عليهم.
وتردف بالقول: "عدم سنّ قانون مباشر يحظر تعنيف المرأة في فلسطين؛ لأنّ المجلس التشريعي معطل بسبب الانقسام، وفي حال صدور قانون في الضفة لا يتمّ تطبيقه في غزة، وإن صدر قانون في غزة فإنّه يتمّ النظر إليه بأنّه غير شرعي، إضافة إلى أنّ إصدار قانون يثير ردود فعل متباينة في المجتمع والسلطة ورجالاتها، جزءاً من هذا المجتمع الذي لا يقدر المرأة، وينحاز للرجل حتى لو كان قاتلاً.
لا يوجد قانون مباشر يحظر تعنيف المرأة في فلسطين

كيف يتمّ الحدّ من العنف الأسري؟
وتوضح مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة في غزة؛ يمكن الحدّ من العنف الأسري في قطاع غزة؛ من خلال إنشاء قانون جديد للأسرة ليتوافق مع مفهوم تحقيق العدالة الاجتماعية يكفل حماية المرأة، وتوجيه البرامج الإعلامية لتعزيز ثقافة الحوار، إضافة إلى احترام أفراد الأسرة لبعضهم، ونبذ ثقافة العنف، والعمل على توفير الدعم لمراكز إيواء النساء ضحايا العنف لضمان حمايتهنّ، وتقديم الرعاية الصحية والاجتماعية لهنّ.
وتبيّن الغنيمي؛ في حال عدم إيجاد حلول للحدّ من العنف ضدّ النساء في غزة، فإنّه من المتوقع أن تتنامى هذه الظاهرة، وبالتالي سيستمر الرجال بارتكاب جرائم بحقّ النساء في المجتمع الفلسطيني، وتكرار مع حدث مع صفاء، وربما بطرق أشد قسوة.

اقرأ أيضاً: المستشفى الأمريكي في غزة: للعلاج أم للتجسس على الفلسطينيين؟
من جهته، يقول الباحث القانوني في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، محمد أبو هاشم، لـ "حفريات": "الكثير من الرجال في فلسطين، وفي قطاع غزة على وجه الخصوص يعتقدون أنّ لهم الحقّ في ضرب الزوجة، وينسبون ذلك إلى الدين، وتسمى تلك الاعتداءات "العنف المبني على النوع الاجتماعي"، وهو ما حدث مع المواطنة صفاء شكشك، مما أدّى إلى وفاتها".
حماية الأسرة من العنف
ويذكّر أبو هاشم بأنّ السلطة الفلسطينية ملزمة بسنّ قوانين تحارب العنف داخل الأسرة، وتُلزم الجيران بالإبلاغ عن الرجال الذين يضربون نساءهم ويعنفونهم بشكل دائم، لحماية الأسرة من العنف، ويتم التعامل مع تلك القضايا بطرق جديدة، بعيداً عن الآليات الرسمية المعتادة، لإعطاء خصوصية للأسرة، وتكون أمام جهات مختصة لها علاقة بالعنف الأسري، تحت إشراف النيابة العامة".

محمد أبو هاشم: كثير من الرجال في فلسطين يعتقدون أنّ لهم الحقّ في ضرب الزوجة، وينسبون ذلك إلى الدين

ويكمل حديثه قائلاً: "الدولة هي من تتحمّل مسؤولية مقتل المواطنة صفاء شكشك؛ لأنّها لم تتح الحماية الكاملة للنساء، ولم تصدر قوانين تردع الأزواج الذين يعنفون زوجاتهم، وأيضاً الأهل يتحملون المسؤولية؛ لأنّهم لم يحسنوا اختيار زوج ابنتهم، وأرجعوها له رغم معرفتهم أنّه يعنفها بشكل مستمر".
ويفيد أبو هاشم؛ بأنّه لا يوجد قانون فلسطيني يبيح العنف ضدّ المرأة، وأنّ هناك قانوناً يحظر العنف والضرب ضدّ الجميع، لكنّ مراكز الشرطة في غزة تتهاون مع قضايا العنف الأسري، خاصة في حالة ضرب الزوج لزوجته، ويتمّ تحويلها إلى دائرة العلاقات العامة، لإنهاء الخلافات بشكل ودّي، للحفاظ على الأسرة من الانهيار، ويتمّ إرجاع الزوجة لزوجها، ويعود لضربها مرّة أخرى، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة العنف الأسري.

الدولة هي من تتحمّل مسؤولية مقتل المواطنة صفاء شكشك؛ لأنّها لم تتح الحماية الكاملة للنساء
ويشدّد على أنّ أكثر ما تخشاه المرأة الفلسطينية في الثقافة المجتمعية هو الطلاق؛ "فهي تقبل بالعنف بدلاً من أن تصبح مطلقة بسبب النظرة السلبية، التي ينظرها المجتمع للمطلقات، الأمر الذي يدفعها للسكوت عن العنف الذي تتعرض له من قِبل زوجها".
الزواج المبكر
ومن جهة أخرى؛ يعتقد الأخصائي الاجتماعي عطا أبو ناموس، في حديثه لـ "حفريات" بأنّ "الزواج المبكر، وإجبار الفتيات على الزواج، من أبرز أسباب العنف الأسري في قطاع غزة، فالفتاة الصغيرة لم تكن على دراية تامة بالحياة الزوجية، ولم تكن قادرة على القيام بمتطلبات زوجها، الأمر الذي يحدث خلافات تدفع الزوج اللجوء إلى الضرب".

اقرأ أيضاً: بين القبول والرفض.. تعرف إلى مبادرة "زواج البركة" في غزة
وتسهم الظروف المحيطة في قطاع غزة، وانتشار عقار "الترامادول"، بين أوساط الشباب في "زيادة العنف الأسري في قطاع غزة، ويتوجب على المحاكم الشرعية عدم قبول أيّ عقد زواج، إلا بعد التأكد من أنّ الشخص الذي يريد أن يتزوج لا يتناول هذا العقار المخدر، لضمان استمرار الأسرة".

للمشاركة:



البرلمان الدولي للتسامح والسلام يستنكر تدخّل تركيا في الأزمة الليبية.. هذا ما قاله

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

استنكر البرلمان الدولي للتسامح والسلام تدخل قوات القتل والتدمير التركية في ليبيا، لافتاً إلى أنّ هذا التدخل سوف يعزز الفوضى ويبعد ويعيق دور القانون الدولي في النزاعات والإشكاليات.

وأعلن البرلمان، في بيان له، حصلت "حفريات" على نسخة منه، وقوفه إلى جانب الشعب الليبي الحرّ لبسط سيطرته على كلّ أراضيه، والعمل على بناء مستقبل أطفاله، مشدداً على ضرورة عدم استقواء حكومة الوفاق الوطني التي لم تنل ثقة البرلمان الليبي بقوات أجنبية.

ودعا البرلمان الشرفاء في العالم من دعاه التسامح وحماة السلام إلى رفض حلّ النزاعات بالسلاح وآليات القتل والتدمير.

التدخّل التركي سوف يعزز الفوضى ويبعد ويعيق دور القانون الدولي في حلّ النزاعات والإشكاليات

وأضاف البرلمان الدولي للتسامح والسلام: "الاقتتال في ليبيا والتدخل التركي عبر قوات المسلحة ومرتزقته يؤثران في أوضاع الشعب الليبي، ومن ثم المحيط الليبي والدول المجاورة في أوروبا وأفريقيا وآسيا"، مؤكداً أنّ "التطورات التي تشهدها طرابلس تثير العديد من المخاوف، خاصة بعد تناول شرعنة البرلمان التركي تدخل القوات المسلحة التركية في ليبيا، وتعزيز نيران الفتنة والحرب والقتل والاستجابة لدعوة حكومة الوفاق التي تحتمي بدولة أجنبية".

وأوضح البرلمان؛ أنّ ليبيا عضو فاعل في جامعة الدول العربية، وأنّ للجامعة قوانين ولوائح تنظم عمل الاستعانة بأصدقاء وحلفاء لدرء الأخطار أو الإرهاب، أو ما يشابه ذلك، قاصداً بذلك عدم شرعية الاتفاقية، التي أبرمها رئيس حكومة الوفاق، فايز السراج، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

الاقتتال في ليبيا والتدخل التركي سيؤثر في أوضاع الشعب الليبي والدول المجاورة

واستذكر البرلمان في بيانه التدخّل العسكري التركي في سوريا، وما جلبه لها من دمار وقتل وتشريد ونزوح للمواطنين.

يذكر أنّ البرلمان الدولي، الذي يدعم نشر قيم التسامح والسلام في العالم، خصص جلساته الأربعة الأخيرة، لبحث الأزمة الليبية والتدخّل التركي في معارك تحرير طرابلس، التي يشنّها الجيش الوطني الليبي.

للمشاركة:

آخر تطورات الكورونا في بعض البلدان العربية

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

أعلنت وزارة الصحة الكويتية، اليوم، ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا إلى 43 شخصاً، جميعهم قدموا من إيران.

وأشارت الوزارة في بيان صحفي، إلى أنّ المصابين يخضعون للعلاج في 3 مراكز حجر صحي، موضحة أنّ "جميع الحالات مستقرة وتتلقى الرعاية اللازمة".

وبيّنت أنّها تنسّق مع الطيران المدني ووزارة الداخلية لمنع دخول القادمين من الدول الموبوءة إلى البلاد، عقب ظهور الإصابات بين القادمين من إيران.

ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا في الكويت إلى 43 شخصاً جميعهم قدموا من إيران

ودعت الوزارة المواطنین والمقیمین إلى الالتزام بالتعلیمات الصادرة عن الجھات المتخصصة من أجل الحفاظ على صحة الجمیع ومنع انتشار الفيروس.

بدورها، حذّرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية مواطنيها من السفر إلى 5 دول حول العالم، وكان آخر تحذير أطلقته اليوم عبر حسابها في تويتر، دعت فيه المواطنين إلى تأجيل سفرهم إلى إيطاليا، وقالت الوزارة: "في ظلّ انتشار فيروس كورونا المستجد في عدد من الدول، تنصح سفارة دولة الإمارات في الجمهورية الإيطالية مواطني الدولة بتأجيل سفرهم في الوقت الحالي لجمهورية إيطاليا، حفاظاً على صحتهم وسلامتهم".

كما نصحت المواطنين المتواجدين في إيطاليا بتجنب الأماكن والأقاليم المصابة، وباتّباع تعليمات السلامة الصادرة عن السلطات الإيطالية، والتواصل مع السفارة إذا دعت الضرورة.

الإمارات تحذّر مواطنيها من السفر إلى 5 دول حول العالم وتنشر لوائح إرشادية للإمارتيين في الخارج

وفي 24 شباط (فبراير) الجاري؛ حذّرت الخارجية من السفر إلى إيران وتايلاند في الوقت الحالي، وحتى إشعار آخر، وذلك في ظلّ جهود الدولة لمواجهة انتشار فيروس كورونا في عدد من الدول، وحرصاً على سلامة وصحة المواطنين.

وأهابت سفارة الإمارات في سيؤول مواطنيها بتأجيل سفرهم في الوقت الحالي لجمهورية كوريا الجنوبية، حفاظاً على صحتهم وسلامتهم، وقالت السفارة عبر تويتر: "في ظلّ انتشار فيروس كورونا المستجد في عدد من الدول، تهيب سفارة دولة الإمارات في سيؤول بمواطني الدولة تأجيل سفرهم في الوقت الحالي لجمهورية كوريا الجنوبية حفاظاً على صحتهم وسلامتهم".

ونصحت السفارة المواطنين المتواجدين في كوريا الجنوبية باتّباع تعليمات السلامة الصادرة عن السلطات الكورية والتواصل مع السفارة في حالات الطوارئ.

ودعت سفارة الإمارات في سنغافورة الإماراتيين المقيمين في سنغافورة أيضاً، إلى التقيد بالإجراءات الاحترازية الصادرة عن وزارة الصحة السنغافورية، بعد رفع درجة الاستعداد إلى اللون البرتقالي، وذلك لزيادة حالات انتقال العدوى بفيروس كورونا، والتواصل مع السفارة الإماراتية في الحالات الطارئة.

وأيضاً دعت وزارة الخارجية والتعاون الدولي المواطنين الإماراتيين الموجودين في البحرين إلى التواصل مع سفارة الدولة في حالة الحاجة لأية مساعدة.

إلى ذلك أعلنت وزارة الصحة العراقية، اليوم، كشف إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، ليرتفع عدد الإصابات المسجلة في البلاد إلى 6 حالات.

وأوضحت الوزارة في بيان؛ أنّ الحالة السادسة المصابة بفيروس كورونا الجديد، الذي يشكل تفشيه قلقاً واسعاً حول العالم، تعود لشاب عراقي عاد إلى البلاد من إيران.

وفي سياق متصل؛ أعلنت وزارة الصحة البحرينية، أمس، ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا، لتصل إلى 26 حالة، بعد تسجيل ثلاث حالات جديدة.

جاء ذلك في بيان بثته وكالة الأنباء البحرينية، ذكرت فيه أنّ "العدد الإجمالي للحالات المصابة بلغ 26 بعد تسجيل ثلاث حالات جديدة لمواطنات بحرينيات قادمات عن طريق رحلات جوية غير مباشرة من إيران عبر مطار البحرين الدولي".

وارتفع عدد الوفيات جرّاء انتشار فيروس "كورونا المستجد" بالصين، إلى 2746 حالة، بينما بلغ إجمالي عدد الوفيات حول العالم بما فيها الصين، حتى يوم أمس الأربعاء، 2804 حالة.

وظهر الفيروس الغامض في الصين، للمرة الأولى، في 12 كانون الأول (ديسمبر) 2019، بمدينة ووهان (وسط)، إلا أنّ بكين كشفت عنه رسمياً في منتصف كانون الثاني (يناير) الماضي.

للمشاركة:

إجراءات سعودية جديدة لمواجهة الكورونا.. هل شملت تأشيرات العمرة؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

علّقت المملكة العربية السعودية دخول الراغبين في أداء العمرة والسائحين إلى أراضيها، بشكل مؤقت، تخوفاً من انتشار فيروس كورونا.

وأكّدت وزارة الخارجية، في بيان لها، اتخاذ عدة إجراءات تحسباً لتفشي الفيروس بين المعتمرين.

وتشمل الإجراءات تعليق السماح بدخول الراغبين في أداء العمرة وزيارة المسجد النبوي، والسائحين مؤقتاً.

المملكة العربية السعودية تعلّق دخول الراغبين في أداء العمرة والسائحين إلى أراضيها تخوفاً من الكورونا

كما علقت السلطات أيضاً تأشيرات الدخول السياحية للقادمين من الدول التي يتفشى فيها الفيروس.

وعلقت المملكة دخول مواطني دول مجلس التعاون الخليجي باستخدام البطاقة الشخصية، باستثناء الموجودين على أراضيها والذين يرغبون في العودة لبلادهم، كما علقت السماح بخروج السعوديين إلى دول المجلس بالبطاقة الشخصية مع السماح للسعوديين الموجودين في دول المجلس بالعودة إلى أراضيها.

وأكّد البيان أنّه سيتم تقييم الموقف بشكل دوري ومستمر تبعاً للمستجدات.

وأهاب البيان بمواطني المملكة بعدم السفر إلى الدول التي تشهد تفشياً لفيروس كورونا في الوقت الحالي.

المملكة علقت دخول مواطني دول مجلس التعاون الخليجي باستخدام البطاقة الشخصية

يشار إلى أنّ المتحدث الرسمي لوزارة الصحة السعودية كان قد نفى، الأربعاء، ما تردّد حول اكتشاف حالة مصابة بفيروس كورونا الجديد في الدمام، داعياً الجميع إلى التواصل مع "@SaudiMOH937" في حال وجود أيّ استفسار عن الفيروس، وأخذ المعلومات من مصادرها الرسمية فقط وعدم الانسياق وراء الشائعات.

ومن المعروف أنّ المملكة تشهد وفود أعداد كبيرة من المعتمرين الراغبين في أداء العمرة خلال شهر رمضان، وبشكل خاص خلال الأيام العشرة الأخيرة منه، ومن المتوقع أن يبدأ شهر رمضان في أواخر نيسان (أبريل) المقبل.

 

للمشاركة:



إيران بين فيروس الفساد وفيروس كورونا

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

جويس كرم
قول الحق كان أحد أبرز مزايا الحضارة الفارسية وإمبراطوريتها التي ازدهرت لـ 220 عاما، ومنذ ذلك الوقت تصبو قيادات إيران إلى العودة إلى أمجادها في حين يعكس واقع الحكومة العتيدة في إيران تخبط وتلاعب على الرأي العام الداخلي فضحته أزمة فيروس كورونا.
منذ أسابيع وإيران تحاول تضليل نفسها ومعها العالم حول مستوى انتشار فيروس كورونا في مدن قم ومشهد وطهران بهدف إظهار صورة غير موبوءة للخارج. فبعد إخفاء الأرقام والإقرار فقط بحصول وفيتين بداية الأسبوع الفائت خرج النائب عن مدينة قم أحمد فرحاني ليعلن أن هناك كحد أدنى خمسين حالة وفاة في المدينة التي تستقطب أكثر من 22 مليون زائر كل عام. بعد كلام فرحاني، عدلت السلطات الإيرانية بأرقامها وقال نائب وزير الصحة إيرادج هريرتشي الاثنين أن حالة الوفيات وصل عددها إلى 12.
بين الإثنين والثلاثاء، تعود وتعلن إيران أن نائب وزير الصحة هريرتشي الذي نفى أرقام فرحاني هو نفسه مصاب بكورونا وسجل فيديو من حجرته يعد فيه بالتغلب على المرض فيما رفعت حكومته عدد الوفيات إلى 15 والإصابات إلى 95.
الرقم مخيف ويعني في حال كان صحيحا أننا أمام أزمة صحية إيرانية وإقليمية
هذه الأرقام غير منطقية كون الإصابات التي خرجت من إيران ووصلت أفغانستان والكويت والبحرين والعراق وعمان ولبنان والإمارات العربية المتحدة وكندا تناهز خمسين إصابة. فتصدير إيران لخمسين إصابة بفيروس كورونا يعني أن الأرقام في الداخل تتخطى المئات كحد أدنى.
الرقم المتداول من إيران لا يلقى مصداقية في الخارج لا من منظمة الصحة العالمية ولا من المراكز العلمية. إذ نشرت مجموعة خبراء كنديين الثلاثاء دراسة في medRvix تقدر عدد الإصابات بفيروس كورونا في إيران بـ 18 ألف حالة أي 200 مرة أكثر من الرقم الرسمي.

عن "الحرة"

للمشاركة:

ليبيا و"صوفيا الجديدة"

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

أيمن سمير

وافق الاتحاد الأوروبي، على بدء عملية جديدة لمراقبة تهريب السلاح للشواطئ الليبية، أطلق عليها «صوفيا العسكرية»، وهي تختلف عن عملية صوفيا الإنسانية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في العام 2015 وتوقفت في النصف الثاني من العام الماضي، بسبب الخلافات الأوروبية حول الالتزام ببنود «اتفاقية دبلن» التي تلزم الدولة الأولى التي يصلها المهاجرون غير الشرعيين بقبول هؤلاء اللاجئين، فهل تنجح «صوفيا الجديدة»، في وقف تهريب السلاح التركي للميليشيات في طرابلس ومصراتة؟ ولماذا تعترض تركيا على هذه العملية؟.

كان توقف النمسا عن استخدام الفيتو هو البداية الحقيقية لإطلاق «صوفيا العسكرية»، لأنّ غالبية الدول الأوروبية بما فيها إيطاليا التي استضافت مركز عمليات صوفيا منذ 2015، لا تتذكر من العملية إلا جانبها الإنساني، والذي كان يلزمها بقبول لاجئين ترى أن شركاءها في الاتحاد الأوروبي لا يشاركونها نفس المسؤولية.

وشكّل بيان برلين وقرار مجلس الأمن 5410 الداعي لوقف توريد السلاح إلى ليبيا، حافزاً لإجماع الدول الأوروبية على العملية التي خصصت طائرات وطائرات مسيرة وزوارق تستطيع مراقبة السواحل الليبية والممرات البحرية، التي تسلكها السفن التركية والقطرية المحملة بالذخيرة والميليشيات الإرهابية والمرتزقة السوريين إلى الغرب الليبي، وهو ما دفع تركيا للاعتراض على المهمة الجديدة.

وتتخوف تركيا من «صوفيا الجديدة»، بعد أن نجحت البحرية اليونانية في توقيف أكثر من سفينة تركية، كما أنّ حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول الموجودة شرق المتوسط، رصدت سفينة تركية وهي تفرغ حمولتها من الذخيرة والمدرعات بميناء طرابلس، وإذا كانت أنقرة تتذرع بأن «صوفيا العسكرية» لم تحصل على تفويض من مجلس الأمن، فإن القرار الصادر من المجلس في 2011 أو القرار 5410، يمثلان الركن القانوني والتفويض الدولي للعملية من أجل وقف إرسال تركيا للسلاح والإرهابيين لحكومة السراج التي فقدت شرعيتها منذ ديسمبر 2017.

ويظل نجاح المهمة الجديدة للاتحاد الأوروبي جنوب المتوسط، مرهوناً بمدى ثبات الإرادة السياسية الأوروبية لتقديم الدعم للعملية الجديدة، بعد أن تحدث الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل بأن انكفاء الاتحاد الأوروبي وسلبيته تجاه نقل الإرهابيين إلى ليبيا، سيؤدي لعواقب أكثر بكثير من عواقب المهجرين غير الشرعيين.

عن "البيان" الإماراتية

للمشاركة:

ماذا يعني تصنيف فيروس كورونا كوباء؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

يبدو أن فيروس كورونا الجديد مستمر بالانتشار في جميع أنحاء العالم، مع إعلان دول جديدة عن اكتشاف حالات إصابة بالفيروس، ووصوله إلى كل قارات العالم، ربما باستثناء القارة القطبية الجنوبية.

وبلغ الأمر حد إعلان منظمة الصحة العالمية، في الثلاثين من يناير الماضي، انتشار الفيروس بوصفه "حالة طوارئ صحية ذات بعد دولي"، فيما تصر المنظمة حتى الآن على عدم الإعلان عنه كـ"وباء"، رغم تأكيدها على ضرورة استعداد العالم لهذه المرحلة.

وفي هذا السياق قال مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدحانوم غيبريسوس: "علينا أن نركز على احتواء (الوباء)، مع القيام بكل ما هو ممكن للاستعداد لوباء عالمي محتمل"، مشددا على أنه  "في الوقت الحالي نشهد انتشارا عالميا لا يمكن احتواءه لهذا الفيروس، ولا نشهد عدد وفيات واسع النطاق".

ما هو الوباء؟

وفقا لما قاله مدير الطوارئ في المنظمة مايكل ريان فإنه لا علاقة للوباء بخطورة المرض بل يتعلق الأمر بانتشاره الجغرافي، حيث تعرفه منظمة الصحة العالمية على أنه وضع "يكون فيه العالم بأكمله معرضا على الأرجح لهذا المرض وربما يتسبب في إصابة نسبة كبيرة من السكان بالمرض".

وبحسب التعريف العام للوباء فإنه ذلك المرض الذي ينتشر في عدة دول حول العالم في نفس الوقت، وبالتالي فإنه وفقا لمنظمة الصحة العالمية، يتم الإعلان عن حدوث وباء عندما ينتشر مرض جديد لا يتمتع بالحصانة فيه حول العالم بما يفوق التوقعات.

والحالات التي تنطوي على المسافرين الذين أصيبوا في الصين ثم عادوا إلى وطنهم، أو الذين أصيبوا بالعدوى من المسافرين العائدين، تعرف باسم "حالة مؤشر"، ولا يعول عليها كسبب في إعلان حالة الوباء.

وبمجرد إعلان انتشار المرض كوباء، يصبح من المرجح أن يحدث انتشار للمرض داخل المجتمع في نهاية المطاف على نحو واسع، وهنا تحتاج الحكومات والأنظمة الصحية إلى ضمان استعدادها لتلك المرحلة من انتشار العدوى.

من ناحية ثانية، فإن الوباء يتمثل في زيادة مفاجئة في الحالات المرضية أو في المرض الذي يمكن أن يكون متفردا في دولة واحدة أو مجتمع واحد.

متى يعلن الوباء؟

قالت خبيرة مكافحة العدوى، ماري لويز ماكلاو، التي عملت كمستشارة لمنظمة الصحة العالمية، إن إعلان الوباء ليس دائما واضحا لأنه قد يعتمد على النمذجة المستخدمة، والتي قد تختلف بين منظمة الصحة العالمية وغيرها من المنظمات الصحية، مشيرة إلى أنه في نهاية الأمر، فإن لمنظمة الصحة العالمية القول الفصل في ذلك.

وبينت أنه ليس هناك حد ما يجب الالتزام به، مثل عدد معين من الوفيات أو الإصابات، أو عدد البلدان المتأثرة، فعلى سبيل المثال، لم تعلن منظمة الصحة العالمية عن فيروس سارس، عام 2003، كوباء على الرغم من تأثر 26 دولة به، لكن تم احتواء انتشاره بسرعة، ولم تتأثر سوى حفنة من الدول بشكل كبير، بما فيها الصين وهونغ كونغ وتايوان وسنغافورة وكندا.

وأشارت ماكلاو إلى أنه "تقوم منظمة الصحة العالمية بأمور عديدة لأسباب كثيرة، غير أن جزءا من سبب إعلان الوباء، إذا أعلنت عن حدوثه، هو وصول المرض أو انتشاره إلى ما يسمى الكتلة الحرجة، وعندها يبدأ التعامل معه بجدية، ولا يمكن تجاهل الأعراض، بالإضافة إلى الحصول على التمويل اللازم للمساعدة في التعامل مع المرض والتغلب عليه".

وتعرضت منظمة الصحة العالمية في العام 2009 لانتقادات بعدما أعلنت عن تحول فيروس أنفلونزا الخنازير "إتش 1 إن 1" إلى وباء، باعتبارها استندت في قرارها إلى معايير لم تعد مستخدمة، وذلك على الرغم من أن الفيروس انتشر في جميع أنحاء العالم، لكنه لم يكن بالخطورة المتوقعة، وبالتالي اتهمت المنظمة بأنها تسرعت في الإعلان عنه بأنه وباء، وأثارت بذلك ذعرا عالميا دون مبرر.

ومن هنا يتضح أنه إعلان انتشار مرض كوباء يثير الذعر العالمي، الأمر الذي قد يقلل من زيادة الوعي بالمرض، ويؤدي إلى حالة من الهلع في أقسام الطوارئ بالمستشفيات وإلى إنفاق حكومي زائد على الأدوية ومضادات الفيروسات وغيرها.

الوباء والاستعداد له

على أي، إذا أعلنت منظمة الصحة العالمية عن فيروس كورونا الجديد كوباء، فما الذي يعنيه ذلك بالنسبة إلى طريقة علاج تفشي المرض والاستعداد له؟

يمكن القول إنه يوجد حاليا انتشار محلي لفيروس كورونا الجديد، الذي صار يعرف باسم "كوفيد 19"، في الصين وكوريا الجنوبية واليابان وإيران وإيطاليا وسنغافورة، بحسب ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.

وأفاد مدير الأمراض المعدية والمناعة في معهد مينزيس الصحي في كوينزلاند البروفيسور نايجل ماكميلان، بأنه من دواعي القلق أن نرى تقارير إعلامية تبالغ في إثارة معنى جائحة أو وباء، مضيفا "لا نرغب في إثارة الذعر وتخزين الطعام والوقود، في حين أنه بالنسبة إلى 95 في المئة من السكان فهذه حالة برد معتدلة".

غير أن إعلان حالة الوباء يعني أن حظر السفر لن يكون مفيدا أو منطقيا، كما أنه سينبه السلطات الصحية إلى أنها بحاجة إلى الاستعداد للمرحلة التالية.

وبيّن ماكميلان أن هذا "يشمل إعداد مستشفياتنا لتدفق كبير من المرضى، وتخزين أي مضادات للفيروسات، وتوعية الجمهور بأنه عندما يحين الوقت، سوف يحتاجون إلى التفكير في أشياء مثل البقاء في المنزل إن مرضوا، والعزل الاجتماعي، وتجنب التجمعات الكبيرة وما إلى ذلك".

وأشار ماكميلان إلى أن هذا سيثبت أنه الجزء الأصعب بالنسبة إلى الحكومات، أي تشجيع الناس على تغيير سلوكياتهم، مثل التخلي عن الأحداث الاجتماعية الكبيرة أو إلغائها إذا كانوا مرضى.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية