لماذا أصبح التمثيل الدبلوماسي للكويت في الصين هو الأكبر لها عالمياً؟

لماذا أصبح التمثيل الدبلوماسي للكويت في الصين هو الأكبر لها عالمياً؟
11754
عدد القراءات

2019-08-15

ثمة مراهنة صينية على دولة الكويت، على اعتبار أنّ الأخيرة، من وجهة نظر بكين، هي الأكثر انخراطاً في منطقة الخليج في مبادرة "الحزام والطريق" الإستراتيجية الصينية. وقد قابلت دولة الكويت ذلك الاهتمام الصيني برفع مستويات التمثيل الدبلوماسي الكويتي لدى الصين، كمّاً ونوعاً؛ حتى أصبح الأكبر على مستوى دول العالم بالنسبة للكويت.

حيات: التمثيل الدبلوماسي الكويتي بالصين أصبح الأكبر على مستوى العالم للكويت بوجود سفارة وثلاث قنصليات عامة لها هناك

وذكر السفير الكويتي لدى الصين، سميح حيات، الجمعة الماضي، إنّ الإجراءات الخاصة بتأسيس القنصلية العامة للكويت في مدينة شنغهاي الصينية قائمة على قدم وساق. وقال السفير حيات في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا)، إنّ ثمة فريقاً فنياً دبلوماسياً من وزارة الخارجية الكويتية وصل قبل أيام عدّة إلى شنغهاي للبدء فعلياً في عملية تأسيس القنصلية في تلك المدينة. وأكد المسؤول الكويتي أهمية شنغهاي لأمرين اثنين:
أولهما أنّ شنغهاي تُعَدُّ العاصمة الاقتصادية للصين. وثانيهما أنّها بمنزلة الجبهة الأمامية لـ "مبادرة الحزام والطريق" الصينية، والمتعلقة بإحياء طريق الحرير القديم، الأمر الذي دفع الكويت، بحسب السفير، إلى اتخاذ قرار مهم بتأسيس قنصلية عامة لها في هذه المدينة الحيوية.
 مبادرة "الحزام والطريق" الإستراتيجية الصينية

توسيع التمثيل الدبلوماسي الكويتي في الصين
وشدد السفير الكويتي على أهمية الإجراءات التي تتخذها الكويت في توسعة تمثيلها الدبلوماسي في الصين؛ لتتلاءم مع مستوى العلاقات الثنائية في مختلف المجالات والأصعدة، والتي تُوِّجتْ أخيراً بزيارة الدولة التي قام بها أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، لبكين في تموز (يوليو) 2018.

اقرأ أيضاً: اللغة الصينية في السعودية
وأوضح السفير حيات أنّ تأسيس القنصلية العامة في شنغهاي هو الرابع لمقر تمثيل دبلوماسي كويتي في الصين، بعد السفارة في بكين التي أسست قبل نحو 50 عاماً، والقنصلية العامة في هونغ كونغ، والقنصلية العامة في كوانز. وذكر حيات أنّ التمثيل الدبلوماسي الكويتي في الصين أصبح الأكبر على مستوى العالم للكويت؛ بوجود سفارة وثلاث قنصليات عامة لها هناك، متوقعاً أن يكون الافتتاح الرسمي للقنصلية في شنغهاي مطلع شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، بعد أن يمارس القنصل العام الكويتي، مشعل الشمالي، مهام عمله هناك.

اقرأ أيضاً: أمريكا والصين.. وصراع الزعامة
وتصف الخارجية الكويتية العلاقات بين الصين والكويت بالتاريخية؛ حيث إنّ الكويت تُعَدُّ أول دولة في "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين الشعبية.
وقال نائب وزير الخارجية الكويتي، خالد الجار الله، في تصريحات سابقة، إنّ الشراكة الإستراتيجية مع الصين تتحقق يوماً بعد يوم، ولفت الجارلله إلى أنّ الصين قوة كبرى، وتلعب دوراً مؤثراً وأساسياً في المنطقة، ولذلك فإنّ الكويت تحتاج إلى تطوير علاقاتها مع الصين، مستذكراً موقفها التاريخي إبّان الاحتلال العراقي عام 1990.
القنصل العام الكويتي في شنغهاي مشعل الشمالي

صندوق كويتي- صيني برأسمال 10 مليارات دولار
وكانت وكالة "بلومبيرغ" الإخبارية نقلت، قبل أشهر عن مصادر مطلعة، قولها إنّ الكويت تخطط إلى إنشاء صندوق مع الصين برأسمال 10 مليارات دولار؛ بهدف الاستثمار في البلدين. وأضافت "بلومبيرغ" أنّ الكويت تناقش فكرة تأسيس صندوق طريق الحرير الكويتي – الصيني، الذي قد يستثمر في مشروعات كويتية ذات صلة بمدينة الحرير وتطوير الجزر في الكويت، مشيرة إلى أنه قد يستخدم في استثمارات إستراتيجية في الصين ومناطق أخرى في إطار مبادرة الصين "الحزام والطريق".

رئيس المجلس الوطني لتنمية التجارة الدولية: "مدينة الحرير" و"الجزر الخمس" مشروعان مهمان لبناء الحزام والطريق وسيعززان العلاقات الصينية الكويتية

وتشير التقارير إلى أنّ الكويت تخطط لبناء مشروع "مدينة الحرير"، التي سيكلف بناؤها نحو مائة مليار دولار، على الشاطئ الجنوبي للجسر البحري الذي افتتح في الكويت في أيار (مايو) 2019، ليمكّنها من المنافسة في أن تصبح مركزاً جديداً للنقل والخدمات اللوجستية والمالية في الكويت.
وكان موقع "آسيا تايمز أون لاين" بهونغ كونغ ذكر في 13 أيار (مايو) الماضي أنّ جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح، الذي يبلغ طوله 36 كيلومتراً وتبلغ تكلفته 3.6 مليارات دولار قد افتتح رسمياً في بداية أيار (مايو) هذا العام، ليربط بين العاصمة الكويتية وأراضيها الشمالية بشكل مباشر، ما يقصّر الرحلة بالسيارة من 3 ساعات إلى 30 دقيقة فقط. وأضاف أنّ المشروع الجديد سيساعد الكويت على المشاركة في بناء مبادرة الحزام والطريق التي طرحتها الصين.
 الصين تأمل في أن تكون منطقة الخليج مستقرة من أجل تعزيز التنمية

مشاريع تعزز العلاقات الثنائية
ونقل الموقع عن الباحث في معهد الشرق الأوسط بجامعة شنغهاي الدولية للدراسات، سون ده جانغ، قوله إنّ "الصين تعد أكبر مستثمر في منطقة الخليج، وثاني أكبر شريك تجاري في المنطقة "، مضيفاً: "الكويت تعد واحدة من أكثر الشركاء نشاطاً في الحزام والطريق، وتتطلع إلى الشرق للبحث عن التنمية الاقتصادية". وأشار سون ده جانغ إلى أنّ الصين تأمل في أن تكون منطقة الخليج مستقرة من أجل تعزيز التنمية؛ حيث إنّ توفير فرص العمل والاستثمار هي طريقة لتحقيق السلام في المنطقة".

اقرأ أيضاً: زيارة الرئيس الصيني للإمارات.. ومنطق "عالمٌ ليسَ لنا"
ووفقاً لوسائل إعلام صينية، فقد وقعت كلٌّ من الصين والكويت مذكرة تفاهم بشأن إنشاء آلية تعاون لبناء "مدينة الحرير" وتطوير "الجزر الخمس" في الكويت في العام الماضي. وفي هذا السياق، قال جيانغ تسنغ وي، رئيس المجلس الوطني لتنمية التجارة الدولية إنّ "مدينة الحرير" و"الجزر الخمس" مشروعان مهمان لبناء الحزام والطريق، وسيعززان العلاقات الصينية الكويتية.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



كيف يحرّك أردوغان جيشه الموازي من المرتزقة؟

2020-02-27

لم يعد خافياً، وفق العديد من الوسائل الإعلامية؛ العالمية والعربية، اعتماد حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم على جيش موازٍ، تم تشكيله من بعض الكيانات المشبوهة والميليشيات المعروفة لتنفيذ مخططاته الخارجية، خاصة في بعض الدول العربية التي تشهد صراعاً مسلحاً مثل؛ ليبيا وسوريا، أبرزها: "الجبهة الوطنية للتحرير التي تضم: فيلق دمشق، جماعة أحرار الشام، حركة نورالدين زنكي، ألوية صقور الشام، الجيش الحر، جيش إدلب الحر، الفرقة الأولى الساحلية، والفرقة الثانية الساحلية"، وميليشيات أنصار القاعدة، التي تضم "تنظيم حرَّاس الدين، الحزب الإسلامي التركستاني، أجناد القوقاز، ألوية الفتح، جبهة أنصار الدين، جماعة أنصار الدين، وكتائب الإمام البخاري"، وكذلك "جيش النخبة، والفرقة الأولى مشاة، وجيش النصر، والفرقة 23، ولواء شهداء الإسلام، وتَجمُّع دمشق"، وفي إدلب وشمال محافظة حماة السورية، "لواء شهداء بدر، الجبهة الشامية، أحرار الشرقية، أحرار الشمال / فيلق الشام".

"صادات" وإدارة عمليات التجنيد
في خريطة الفصائل والميليشيات التي تشكل جيشاً موازياً تركياً سنجد منظمة مشتركة، تواصلت واستقطبت وجنّدت وساعدت هذه الميليشيات في كل محاولاتها لتنفيذ أجندة أردوغان، ومنها احتلال شمال سوريا عبر عمليتي درع الفرات 2016، وغصن الزيتون 2018، أو في احتلال طرابلس الليبية، وهي "صادات"، التي هي أشبه بـ"الحرس الثوري الإيراني"؛ حيث يصل عدد المقاتلين التابعين لها إلى 30 ألفاً من المرتزقة، وتلتزم حرفيّاً بتعليمات الاستخبارات التركية.

لم يعد سراً اعتماد أردوغان على جيش موازٍ من بعض الكيانات المشبوهة وميليشيات إرهابية معروفة

يقول الموقع الرسمي للمنظمة إنّها الشركة الأولى والوحيدة في تركيا التي توفر الخدمات الاستشارية والتدريبات العسكرية في مجال الدفاع الدولي، وتأسست من قبل 23 ضابطاً وضابط صف متقاعدين من مختلف وحدات القوات المسلحة التركية، برئاسة عميد متقاعد، وبدأت الشركة تزاول عملها بعد أن تم الإعلان عنها في الجريدة الرسمية التي نشرت بتاريخ 28 شباط (فبراير) 2012 تحت رقم 8015.
وفق ذات المصدر تنظم "صادات" تشكيلات القوات المسلحة للدول التي تقدم لها الخدمة للحرب غير النظامية، وذلك لظهور حاجة لتنظيمها جميعاً بقصد الدفاع، وتقوم بتدريب عناصر هذه التشكيلات على أنشطة الكمائن والإغارة وإغلاق الطرق والتدمير والتخريب وعمليات الإنقاذ والاختطاف وعلى العمليات المضادة لكل ذلك.
وتقدم أيضاً الخدمات التدريبية في المجالات التالية: "الاستخبارات، المواد المتفجرة، الجنايات، دراسة مسرح الجريمة، مكافحة التهريب والجرائم المنظمة، شرطة المرور، جوازات السفر، الأرشفة والتوثيق، حماية الأشخاص المهمين والخدمات الحراسية".

اقرأ أيضاً: مهلة أردوغان.. وسوريا ليست قبرص
وكشفت تقارير للمعارضة التركية، أنّ هذه المنظمة قدمت استشارات عسكرية وتدريبات لميليشيات الإخوان في عدة دول عربية، مثل؛ اليمن، وليبيا، وسوريا، وتونس، والسودان، والصومال، إضافة إلى حركة حماس في قطاع غزة.
في هذا السياق، يقول الكاتب بلال مؤمن، في تصريح لـ"حفريات": إنّها أشبه بالحرس الثوري الإيراني، ومن ضمن المهام المشبوهة الموكلة لها تشكيل جيش موازٍ لأردوغان، فقد أصدرت مديرية الشؤون الدينية التركية في تشرين الأول (أكتوبر) 2016، تعميماً بتشكيل "فروع للشباب" تُلحق بعشرات الآلاف من المساجد في مختلف أنحاء البلاد، وقد نشأت بالفعل في 1500 مسجد، لكن بموجب الخطة فإنّ 20 ألف مسجد ستضم فروعاً للشباب بحلول العام 2020، وصولاً في نهاية المطاف إلى 45 ألف مسجد.

واستناداً لتقرير أصدره معهد جيت ستون للدراسات السياسية الدولية الأمريكي، فإنّ "صادات" أدارت عمليات تجنيد الشبان المسلمين في إفريقيا ووسط آسيا وأوروبا، بغرض ضمها إلى الجماعات الإرهابية في سورية، وكانت بوابة عبر خلالها المئات من ليبيا وأذربيجان والشيشان وطاجيكستان وكازاخستان في طريقهم إلى شمال سورية، وفي العام ٢٠١٥، جرى تحقيق في موسكو بشأن سفر ٨٨٩ مقاتلاً أجنبياً من روسيا إلى سورية والعراق، وكشف التحقيق عن أنّ ٢٥٪ من هؤلاء لهم صلة بالمنظمة التركية.

اقرأ أيضاً: السلطان في عزلته.. أردوغان وأوهام الانقلاب
ووفق "ويكيبيديا" فإنّ رئيس مجلس إدارة المنظمة، عدنان فردي، أُجبر على التقاعد العام 1996، وكان يشغل منصب رئيس الخدمات الصحية العسكرية في هيئة الأركان العامة التركية، وشغل بين عامي 2012 و2016 منصب مدير "صادات "، وعينه أردوغان مستشاراً عسكرياً له، وهو من أشرف بنفسه على تدريب عدد كبير من التنظيمات الإرهابية في ليبيا التي زارها أكثر من مرة، وحظي باستقبال دبلوماسي رسمي من قبل قيادات جماعة الإخوان في السفارة التركية بطرابلس.

اقرأ أيضاً: أردوغان والعثمانيون الجدد
وحسب تقرير لمركز ستوكهولم للحريات نشره موقع "عثمانلي" المعني بالشؤون التركية، فإنّ حكومة أردوغان كانت على علم بتحركات وأنشطة هذه المنظمة، بل وقام جهاز الاستخبارات التركي بالإشراف على عمليات التدريب والنقل، الذي لعبت فيه المنظمة دور الوسيط، وكانت تحصل على عمولة قدرها 10 آلاف دولار عن كل مقاتل اشترك في القتال مع تنظيم القاعدة وفروعه أو داعش.

اقرأ أيضاً: أردوغان والبحث الدائم عن "الأمان"
ونقل "عثمانلي" عن موقع "بيرجون الأمريكي" إنّ "صادات" تقوم لصالح أنقرة بأعمال لا تستطيع الشرطة أو الجيش التركي القيام بها، وهي المنظمة الاستشارية الأولى من نوعها في تركيا، التي تقدم خدمات استشارية وتدريبية في قطاعي الدفاع والأمن الداخلي، وتضم وحدات قتالية مكونة من أشخاص خدموا فيما مضى بوحدات داخل تنظيم القاعدة وداعش في سوريا، وتم تجنيدهم لصفوف جماعة الإخوان على يد جهاز المخابرات التركية المركزية MIT.

"عثمانلي أوجاق" والعمليات الشعبية الخاصة
المنظمة الأخرى هي "عثمانلي أوجاق"، وهي عبارة عن كتائب تخضع إدارياً لحزب العدالة والتنمية التركي، معروفة إعلامياً بـ"الكتائب العثمانية"، رئيسها هو قادر جان بولات، الذي خرج بتصريح صحافي في نيسان (أبريل) 2015، قائلاً: "نحن جنود أردوغان، وعثمانلي أوجاق تدين له بالوجود، لو لم يكن موجودا لما ظهرنا إلى العلن".

كشفت تقارير أنّ "صادات" قدمت استشارات عسكرية وتدريبات لميليشيات الإخوان في عدة دول عربية

تقوم "عثمانلي أوجاق" بالعمليات الخاصة، ومنها الهجوم على الأحزاب الأخرى المناهضة لأردوغان، كما تنفذ "عمليات قذرة" ضد أكراد تركيا، وهي حسب ما نقلته وسائل إعلام عن صحيفة (راديكال التركية)، تعتنق أفكاراً بشأن "تركيا العثمانية الجديدة"، وتقوم بعمليات إعلامية مثل؛ إنتاج المسلسلات والأفلام تمجّد الحقبة العثمانية، وتبشّر بعودتها، وشعارها "جندي يرتدي الكفن"، و"زعيم يرتدي الكفن" في إشارة إلى الرئيس التركي بوصفه مستعداً للشهادة من أجل قضيته.
رئيس المنظمة هو أحد المعروفين بإثارة الشغب، حيث تم توقيفه العام 2006، أثناء قيادته تظاهرة مسلحة في أعقاب زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر، مع ستة وعشرين شخصاً آخرين، أبرزهم صديقه مصطفى أوزتورك، الذي قُبض عليه أيضاً، أثناء التحقيق في مقتل الصحافي التركي الأرمني هرانت دينك في 2007، لكن السلطات التركية أطلقت سراح جميع المتهمين فيما بعد، بحجة استخدامهم لحقهم الدستوري في الاعتراض.
جان بولات المولود في العام 1981، هو من خريجي مدارس إمام خطيب الدينية، التي تتلقى دعماً غير محدود من نظام أردوغان، كما ينتمي لحركة ميللي جروش، التي وضع أساسها نجم الدين أربكان في العام 1969، والتي تؤمن بإعادة تركيا إلى الفترة العثمانية، وهي الحركة ذاتها التي انبثق عنها حزب العدالة والتنمية، الذي يحكم البلاد منذ العام 2002.

اقرأ أيضاً: فصول أردوغانية مآلها الاندثار
يضاف إلى ما سبق جمعية العمليات الشعبية الخاصة، التي هي واحدة من أبرز الميليشيات التي أسسها حزب العدالة والتنمية، العام 2016، وتم تغيير اسمها في شباط (فبراير) 2019 إلى  "حركة التعبئة الوطنية".

ميليشيات إسلاموية على الأرض
وتشمل خريطة جيش تركيا الموازي عدداً من الحركات الإرهابية منها في سوريا "جيش الإسلام"، و"فيلق الشام"، و"أحرار الشام"، و"أحفاد الرسول"، و"شهداء بدر"، و"جيش المجاهدين"، و"لواء التوحيد"، و"الجبهة الشامية"، و"جيش النصر"، وغيرها، فضلاً عن فصائل تركمانية مثل "لواء السلطان مراد"، و"حركة نور الدين زنكي" -لها مكونان مندمجان: سلفي جهادي وآخر إثنيّ تركمانيّ – و"لواء السلطان سليمان شاه"، و"لواء سمرقند"، ورموز عثمانية تركية أخرى.

"عثمانلي أوجاق" كتائب تخضع إدارياً لحزب العدالة والتنمية التركي معروفة إعلامياً بـ"الكتائب العثمانية"

على صفحة قناة "أعماق" بتليغرام التابعة لتنظيم داعش، بتاريخ 25 شباط (فبراير) 2020، تحدث التنظيم عن أنّ أبو محمد الجولاني أجرى حواراً صحافياً مع موقع "منظمة مجموعة الأزمات الدولية" استعرض فيه التعاون مع تركيا، وأنّه قام بمحاربة التنظيمات الأخرى في إدلب منعاً لتنفيذ هجمات ضد مصالحها، كما احتوى الجنود التركستان في سبيل عدم تنفيذ هجمات ضد الصين، واتفق مع "حراس الدين" لعدم تنفيذ هجمات ضد الغرب، وهذا كله يثبت كيف يتم تشغيل تلك الميليشيات من قبل الاستخبارات التركية.
ومع التشغيل ترعى تركيا معاقل الميليشيات وتشرف منظماتها مثل (صادات) على الدعم اللوجستي لها، وعلى سبيل المثال المرتزقة الذين تم تكليفهم بالذهاب إلى ليبيا كان لهم ثلاثة معاقل رئيسية تطل علي البحر ومفتوحة أمام خطوط إمداد تركية مباشرة من البحر في (مصراتة - طرابلس).
مركز كولونيا للدراسات نشر دراسة أكد فيها أنّ تركيا اتجهت لإنشاء جسر جوي، من مطارات غازي عنتاب واسطنبول، تصل مطاري "مصراتة" و"طرابلس"، والجسر الجوي قوامه هذه المرة طائرات مدنية، تنقل إرهابيين من إدلب السورية لهاتين البؤرتين، وكانت أغلب العناصر تركمانية لديها موروثها الدموي العثماني، وارتكبت فظائع بحق الاكراد والعرب علي حد سواء بسوريا.

اقرأ أيضاً: "الإسلام التركي" ورقة أردوغان لزيادة النفوذ في العالم الإسلامي
أكد المركز أنّ تونس هي محطة رئيسية عبر طائرات مدنية نقل فيها عدد كبير من جيش موازٍ تم تشكيله من (ميليشيا الحمزات) التابعة للجيش السوري الحر، الموالي لتركيا، وهي من الجماعات السورية الأولى التي تدخل جرابلس من كاركاميش واستولت على المدينة، وكان قائدها سيف أبو بكر، من بين الذين تبعوا الدبابات والقوات التركية.
وتدعم تركيا الميليشيات والجيش الموازي بأنواع متنوعة من الأسلحة، ومنها طائرات مسيرة وفق ما كشفته صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية مطلع آب (أغسطس) الماضي عن حصول ميليشيات حكومة الوفاق الليبية علي ثلاث طائرات إسرائيلية مسيرة من نوع Orbiter-3 UAS  وهي من إنتاج شركة Aeronautics الإسرائيلية، مؤكدة أنّ الطائرات عبارة عن منحة من تركيا لحكومة الوفاق التي تدعم الميليشيات الإرهابية في طرابلس.

للمشاركة:

ولن تكون "صفاء" المقتولة على يد زوجها آخرَ الضحايا في غزة

2020-02-27

يبدو أنّ تعذيب النساء وقتلهنّ أصبحا ظاهرة في المجتمع الفلسطيني المحافظ، الذي ما يزال رهين العقلية الذكورية، التي تفرق بين الإناث والذكور، فتنامي تلك الظاهرة في قطاع غزة، والضفة الغربية، يشكل خطراً كبيراً على النسيج الاجتماعي، ويتسبّب في التفكك الأسري وانعدام الأمان بالمجتمع.

زينب الغنيمي: في حال عدم إيجاد حلول للحدّ من العنف ضد النساء في غزة، ستتنامى هذه الظاهرة

ويتنوع العنف الأسري في المجتمع الفلسطيني؛ بين القهر الاجتماعي والاقتصادي، أو العنف والانتهاك السياسي؛ كالتهميش والإقصاء من صنع القرار، بينما تتعدّد أسباب عمليات قتل النساء وخلفياتها ومسمياتها وأشكالها وطرقها، الأمر الذي يتطلب إنقاذ النساء ممّا يتعرضن له.
وأفادت إحصائيات لمراكز حقوقية فلسطينية؛ بأنّ 14 امرأة قتلن، منذ بداية عام 2019، في جرائم ارتكبت بحقهن في فلسطين، منهن 7 سيدات قتلن في غزة، و7 في الضفة الغربية.
وشهد قطاع غزة مؤخراً جريمة قتل بشعة كانت ضحيتها المواطنة صفاء شكشك، التي فارقت الحياة خنقاً على يد زوجها، بعد أن ضربها ضرباً مبرحاً منتصف الليل، رافضاً تدخل الجيران الذين حاولوا إنقاذها من بين يديه.

شهد قطاع غزة مؤخراً جريمة قتل بشعة كانت ضحيتها المواطنة صفاء شكشك
وكانت المغدورة صفاء تعيش حياة مأساوية مع زوجها، الذي يتعاطى حبوباً مخدرة، وتتعرض للضرب والإهانة بشكل متكرر، ولكنّها أرادت الاستمرار معه من أجل أطفالها، وافتتحت صالون تجميل في غرفة داخل منزلها، لتستطيع تأمين مصروف أبنائها حتى لا تمدّ يدها للآخرين.
وبفعل شجار حدث بينها وبين زوجها؛ تركت صفاء المنزل، وذهبت إلى بيت والدها، وبعد أربعة أيام جاء ليصالحها ويردّها إلى البيت، وفي فجر اليوم ذاته سمع الجيران صوت صراخها، فاعتقدوا أنّها تتعرض للضرب من زوجها، كعادتها، لكنّهم لم يعلموا أنّها كانت تعيش آخر لحظات حياتها.

تركت صفاء، التي تبلغ من العمر 25 عاماً ثلاثة أطفال، أكبرهم يبلغ من العمر ستة أعوام، وأصغرهم لا يتجاوز العام، ليبقى مصيرهم مجهولاً بعد وفاتها، وسجن والدهم الذي تبرأت منه عائلته بعد أن قتل زوجته.
الزوج يتحمّل المسؤولية
وترى مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة في غزة، زينب الغنيمي، أنّ الشابة صفاء شكشك كانت إحدى ضحايا العنف الأسري في قطاع غزة، وزوجها من يتحمل مسؤولية قتلها لأنّه شخص غير سوي اجتماعياً، ولا يحترم زوجته، إضافة إلى أنّ الظروف المحيطة بها ساهمت في الوصول لهذه النتيجة، وهو أنّه لا يوجد داعم للمرأة في مواجهة العنف.
وتقول الغنيمي، في حديثها لـ "حفريات": "العنف الأسري موجود في كلّ العالم، ولكن في قطاع غزة، الذي لا تتجاوز مساحته 360 كليومتراً، ويقطن فيه حوالي 2 مليون نسمة، يعانون من ظروف اقتصادية وسياسية وأمنية واجتماعية صعبة، حيث إنّ كافة أفراد المجتمع، رجالاً ونساءً، يتعرضون للعنف، إلا أنّ النساء يدفعن فاتورة باهظة".

اقرأ أيضاً: محللون لـ "حفريات": تركيا تدعم حماس لتقوية التواجد الإخواني في غزة
وتضيف: "يعاني قطاع غزة من حصار خانق منذ ما يزيد عن ثلاثة عشر عاماً، إضافة إلى الانقسام الفلسطيني، وتردّي الأوضاع الاقتصادية، وتلك الظروف كانت بيئة خصبة لتنامي ظواهر سلبية في المجتمع، ومنها ارتفاع معدّلات العنف ضدّ النساء والفتيات، حيث إنّ العنف الذي تتعرض له المرأة في قطاع غزة أضعاف ما تتعرض له المرأة في الضفة الغربية".
إنّ كافة أفراد المجتمع، رجالاً ونساءً، يتعرضون للعنف، إلا أنّ النساء يدفعن فاتورة باهظة

اختلاف القيم والمفاهيم
وتواصل حديثها: "نظراً إلى زيادة معدلات الفقر، وارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة؛ تغيرت القيم والمفاهيم التي كانت سائدة سابقاً لجهة احترام المرأة، وحمايتها من التعرّض للأذى، واعتبارها غير مكلفة بالإنفاق، إلى متغير جديد يُحمّل المرأة عبء تأمين نفقات الأسرة بغضّ النظر عن مصدر تلك الأموال أو طريقة الحصول عليها".
وتفيد الغنيمي بأنّ تعرّض النساء للعنف الأسري في قطاع غزة، من أحد مسببات ارتفاع حالات الطلاق، والأوضاع الاقتصادية هي التي تدفع إلى العنف، نتيجة اعتماد الأزواج على عائلاتهم في تأمين متطلبات الحياة، والمصاريف اليومية، أو اضطرار الأزواج الشباب في الشهور الأولى من الزواج بيع مصاغ زوجاتهم، ليتمكنوا من تسديد الديون المتراكمة عليهم.
وتردف بالقول: "عدم سنّ قانون مباشر يحظر تعنيف المرأة في فلسطين؛ لأنّ المجلس التشريعي معطل بسبب الانقسام، وفي حال صدور قانون في الضفة لا يتمّ تطبيقه في غزة، وإن صدر قانون في غزة فإنّه يتمّ النظر إليه بأنّه غير شرعي، إضافة إلى أنّ إصدار قانون يثير ردود فعل متباينة في المجتمع والسلطة ورجالاتها، جزءاً من هذا المجتمع الذي لا يقدر المرأة، وينحاز للرجل حتى لو كان قاتلاً.
لا يوجد قانون مباشر يحظر تعنيف المرأة في فلسطين

كيف يتمّ الحدّ من العنف الأسري؟
وتوضح مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة في غزة؛ يمكن الحدّ من العنف الأسري في قطاع غزة؛ من خلال إنشاء قانون جديد للأسرة ليتوافق مع مفهوم تحقيق العدالة الاجتماعية يكفل حماية المرأة، وتوجيه البرامج الإعلامية لتعزيز ثقافة الحوار، إضافة إلى احترام أفراد الأسرة لبعضهم، ونبذ ثقافة العنف، والعمل على توفير الدعم لمراكز إيواء النساء ضحايا العنف لضمان حمايتهنّ، وتقديم الرعاية الصحية والاجتماعية لهنّ.
وتبيّن الغنيمي؛ في حال عدم إيجاد حلول للحدّ من العنف ضدّ النساء في غزة، فإنّه من المتوقع أن تتنامى هذه الظاهرة، وبالتالي سيستمر الرجال بارتكاب جرائم بحقّ النساء في المجتمع الفلسطيني، وتكرار مع حدث مع صفاء، وربما بطرق أشد قسوة.

اقرأ أيضاً: المستشفى الأمريكي في غزة: للعلاج أم للتجسس على الفلسطينيين؟
من جهته، يقول الباحث القانوني في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، محمد أبو هاشم، لـ "حفريات": "الكثير من الرجال في فلسطين، وفي قطاع غزة على وجه الخصوص يعتقدون أنّ لهم الحقّ في ضرب الزوجة، وينسبون ذلك إلى الدين، وتسمى تلك الاعتداءات "العنف المبني على النوع الاجتماعي"، وهو ما حدث مع المواطنة صفاء شكشك، مما أدّى إلى وفاتها".
حماية الأسرة من العنف
ويذكّر أبو هاشم بأنّ السلطة الفلسطينية ملزمة بسنّ قوانين تحارب العنف داخل الأسرة، وتُلزم الجيران بالإبلاغ عن الرجال الذين يضربون نساءهم ويعنفونهم بشكل دائم، لحماية الأسرة من العنف، ويتم التعامل مع تلك القضايا بطرق جديدة، بعيداً عن الآليات الرسمية المعتادة، لإعطاء خصوصية للأسرة، وتكون أمام جهات مختصة لها علاقة بالعنف الأسري، تحت إشراف النيابة العامة".

محمد أبو هاشم: كثير من الرجال في فلسطين يعتقدون أنّ لهم الحقّ في ضرب الزوجة، وينسبون ذلك إلى الدين

ويكمل حديثه قائلاً: "الدولة هي من تتحمّل مسؤولية مقتل المواطنة صفاء شكشك؛ لأنّها لم تتح الحماية الكاملة للنساء، ولم تصدر قوانين تردع الأزواج الذين يعنفون زوجاتهم، وأيضاً الأهل يتحملون المسؤولية؛ لأنّهم لم يحسنوا اختيار زوج ابنتهم، وأرجعوها له رغم معرفتهم أنّه يعنفها بشكل مستمر".
ويفيد أبو هاشم؛ بأنّه لا يوجد قانون فلسطيني يبيح العنف ضدّ المرأة، وأنّ هناك قانوناً يحظر العنف والضرب ضدّ الجميع، لكنّ مراكز الشرطة في غزة تتهاون مع قضايا العنف الأسري، خاصة في حالة ضرب الزوج لزوجته، ويتمّ تحويلها إلى دائرة العلاقات العامة، لإنهاء الخلافات بشكل ودّي، للحفاظ على الأسرة من الانهيار، ويتمّ إرجاع الزوجة لزوجها، ويعود لضربها مرّة أخرى، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة العنف الأسري.

الدولة هي من تتحمّل مسؤولية مقتل المواطنة صفاء شكشك؛ لأنّها لم تتح الحماية الكاملة للنساء
ويشدّد على أنّ أكثر ما تخشاه المرأة الفلسطينية في الثقافة المجتمعية هو الطلاق؛ "فهي تقبل بالعنف بدلاً من أن تصبح مطلقة بسبب النظرة السلبية، التي ينظرها المجتمع للمطلقات، الأمر الذي يدفعها للسكوت عن العنف الذي تتعرض له من قِبل زوجها".
الزواج المبكر
ومن جهة أخرى؛ يعتقد الأخصائي الاجتماعي عطا أبو ناموس، في حديثه لـ "حفريات" بأنّ "الزواج المبكر، وإجبار الفتيات على الزواج، من أبرز أسباب العنف الأسري في قطاع غزة، فالفتاة الصغيرة لم تكن على دراية تامة بالحياة الزوجية، ولم تكن قادرة على القيام بمتطلبات زوجها، الأمر الذي يحدث خلافات تدفع الزوج اللجوء إلى الضرب".

اقرأ أيضاً: بين القبول والرفض.. تعرف إلى مبادرة "زواج البركة" في غزة
وتسهم الظروف المحيطة في قطاع غزة، وانتشار عقار "الترامادول"، بين أوساط الشباب في "زيادة العنف الأسري في قطاع غزة، ويتوجب على المحاكم الشرعية عدم قبول أيّ عقد زواج، إلا بعد التأكد من أنّ الشخص الذي يريد أن يتزوج لا يتناول هذا العقار المخدر، لضمان استمرار الأسرة".

للمشاركة:

السُنّة والكرد بين خيارَي الرفض أو المشاركة في حكومة علاوي

2020-02-27

يواجه رئيس الوزراء المكلف، محمد توفيق علاوي، صعوبة في الموازنة بين مطالب الشارع الاحتجاجي والكتل السياسية التي تهدّد بعدم التصويت على حكومته داخل البرلمان. وعود علاوي بتشكيل حكومة "كفاءات" مستقلة حزبياً، وبعيدة عن "نهج المحاصصة" المتَّبع في تأليف كلّ حكومة عراقية بعد عام 2003، أضحت أقرب إلى الخيال، نتيجة اصطدام الرئيس المكلف بـ "ثقافة المغانم" لدى مختلف الكتل السياسية في العراق. 

تحالف النجيفي في مسار التأييد السياسي والنيابي للحكومة المؤقتة ويؤكّد على الجميع أن يعوا حجم المشكلة الوطنية

تنديدات سياسية صاحبت مفاوضات تشكيل الحكومة المرتقبة، لا سيما من الجانب الكردي، الذي اتّهم القوى المركزية الحالية في بغداد، باتباع سياسة "النظام البائد" في تهميش الكرد واستبعادهم، أما الانقسام الحاد فقد ألقى بظلالهِ على القوى السنّية التي تباينت في دعمها من عدمهِ لحكومة علاوي؛ فـ "سنّة تحالف البناء" المقرب من إيران، أبدوا احتجاجهم على آلية اختيار "وزراء تكنوقراط"، مطالبين بمراعاة التوازن الوطني داخل الكابينة الجديدة، في حين أعطى تحالف القرار العراقي، بزعامة أسامة النجيفي، الضوء الأخضر للحكومة المؤقتة.

ومن المرجح أن يعقد مجلس النواب العراقي اليوم الخميس جلسة استثنائية، لعرض الكابينة الوزارية الجديدة على أعضاء المجلس، بعد أن تمّ تأجيل عقد الجلسة، الإثنين الماضي.

"انقسام سنّي" حيال الحكومة المرتقبة
تحالف القوى العراقية، الذي يتزعمه رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، يعدّ من أشد المعارضين لتشكيل حكومة علاوي، وفق المنهج الذي يرتضيه الأخير، داعياً إلى مراعاة تمثيل المكونات العراقية في الحكومة الجديدة.

اقرأ أيضاً: الإسلامي الليبرالي محمد توفيق علاوي: هل يستقيم مع داعميه المسلحين؟
وأكّد ناصر الدليمي، عضو تحالف القوى العراقية، لـ "حفريات"؛ أنّ "خلافات واضحة داخل القوى السياسية السنّية أدّت لانقسامها على بعضها بشأن التصويت على حكومة رئيس الوزراء المكلف، محمد توفيق علاوي"، مبيناً أنّ "تحالف القوى العراقية لم يحسم أمره بشكل نهائي حتى الآن، بشأن التصويت على منح الثقة لعلاوي من عدمه، لما يعانيه من خلافات وانقسامات داخلية؛ إذ إنّ عدداً كبيراً من أعضائه ما يزالون بين المؤيد والمعارض على منح الثقة للحكومة الجديدة".
وأضاف: "الآلية المعتمدة هي آلية غير مقنعة بالنسبة إلى كثير من الساسة السنّة؛ بل يعدّها البعض تهميشاً طائفياً، ولا نتمنى تشكيل حكومة دون رضا جميع المكونات"، واصفاً موقف رئيس البرلمان الحالي بـأنّه "من أشدّ المعارضين لسير المفاوضات الحالية وعلى القوى الشيعية فهم ذلك".
النجيفي في مسار التأييد
إلى ذلك، أعلن تحالف القرار العراقي (بزعامة أسامة النجيفي)، تأييده لوزارة محمد توفيق علاوي، مشدداً على ضرورة مراعاة الواقع الحالي للبلاد، وما شهدته من احتجاجات "دموية"، على حدِّ وصفه.
ويقول عضو التحالف طاهر العاني: "نواب تحالف القرار، داعمون لحكومة محمد توفيق علاوي، ومع تشكيل حكومة قوية من المستقلين"، مبيناً أنّ "علاوي أبلغ جميع الكتل، بأنّه سيقوم باختيار الوزراء ولن يقبل بترشيحاتها".

الكرد يبدون مخاوف على استحقاقات الإقليم من الحكومة المرتقبة والفتح وسائرون تتفقان على دعم الوزارة الجديدة

وأكّد النائب عن كتلة النجيفي (12 مقعداً نيابياً)؛ أنّ "الحكومة المقبلة ستكون خالية من الوزراء الحاليين، ولا "استيزار" للوجوه القديمة"، لافتاً إلى أنّ "المطالبين بمناصب جديدة، لا يعيرون الجماهير النازفة في الشوارع أيّة أهمية، ولا يستمعون لصوت الاحتجاج الرافض لسياستهم".
وبيّن أنّ "الفترة الحرجة التي تمر بها البلاد تتطلب منا، كقوى سياسية، التنازل والتكاتف والعمل سوية للخروج من الأزمة الخانقة بكل البلاد، منذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي"، مؤكداً أنّ "كتلته النيابية ستكون في مقدمة الكتل التي ستصوت على الحكومة الجديدة، ولن نكون طائفيين في قرارتنا السياسية والوطنية المصيرية".

الكرد: نخشى الانقلاب على الموازين السياسية
وفي السياق ذاته؛ بات الموقف الكردي الأكثر وضوحاً من جميع القوى السياسية العراقية حيال حكومة علاوي، مؤكدين أنّ تمرير الحكومة من قبلهم يتم بناءً على "حفظ مكاسب كردستان".
ويقول محمد رزكاري، عضو التحالف الكردستاني: إنّ "المفاوضات بين الكرد وعلاوي لا يمكن الحكم عليها بالفشل، طالما أنّ هناك اجتماعاً آخر يسعى من خلاله الطرفان للتوصل إلى حلول نهائية لتشكيل الحكومة وتذويب العقبات في طريق تشكيلها".

اقرأ أيضاً: هل يقبل العراقيون بمحمد علاوي؟
وأضاف لـ "حفريات": "علاوي تعامل مع كردستان كمحافظة، لا كإقليم دستوري وقانوني، وهذا يعدّ محاولة للانقلاب على الموازين السياسية التي جرت عليها العملية السياسية بعد عام 2005".
وتابع رزكاري قوله: "الكرد لا يعترضون على رؤية علاوي لتشكيل الحكومة من الوزراء المستقلين، لكنّهم طلبوا بالحفاظ على مكاسب إقليم كردستان من الحكومات المركزية السابقة".
وفيما يتعلق بحقوق إقليم كردستان المالية، قال القيادي الكردي: "علاوي تعهّد بالحفاظ على جميع الحقوق وإرسال الأموال، وقال بالنصّ: "ليس من أخلاقي قطع قوت المواطنين داخل الإقليم، أو في أيّ مكان".
توافق شيعي داخل البرلمان
وفي الصدد ذاته؛ أبدى كلٌّ من تحالفَي "سائرون" (بزعامة مقتدى الصدر)، و"الفتح" (بزعامة هادي العامري المقرب من إيران)، دعمها للحكومة المؤقتة، فيما عدل ائتلاف دولة القانون (بزعامة نوري المالكي)، عن موقفه الرافض لدعم علاوي.
ويخوض العامري، منذ أيام، اجتماعات مغلقة مع قادة تحالف البناء (حلفائه من الشيعة والسنّة)، بغية إقناعهم بدعم الحكومة المرتقبة، لكنّ مفاوضات زعيم تحالف الفتح باءت بالفشل مع الحليف السنّي، على أقل تقدير.
ويؤكّد حنين القدو، النائب عن "الفتح"؛ أنّ "أغلب الكتل السنّية غير الداعمة لحكومة علاوي ستحضر جلسة منح الثقة، لكنّها ستمتنع عن التصويت"، لافتاً إلى أنّ "اعتراض السنّة في البناء، جاء لعدم تمرير وزرائهم المتحزبين". 
ويضيف لـ "حفريات": "كتلتا "سائرون" و"الفتح"، ستحققان الأغلبية خلال الجلسة المقبلة، لتمرير حكومة رئيس الوزراء المكلف، محمد توفيق علاوي"، مبيناً أنّ "أعضاء مجلس النواب سيطلعون اليوم على البرنامج الحكومي لعلاوي بغرض دراسته والتصويت عليه".
وعن موقف نوري المالكي وائتلافه السياسي من الوزارة الجديدة أوضح القدو؛ أنّ "المالكي داعم لها، بعد أن أعلن موقفاً رافضاً فيما سبق".

الشارع متمسك بشروطه
مع تصاعد الاختلافات السياسية بين مختلف الكتل، ما يزال الشارع الاحتجاجي بمعزلٍ عن تلك الخلافات القائمة حيال تشكيل حكومة علاوي، الميادين العراقية المحتجة قد تذهب إلى خيار التصعيد، في حال التغاضي عن شروطها التي وضعتها لاختيار الوزراء الجدد.

الشارع الاحتجاجي يتمسك بمطالبه الداعية إلى الاستقلال السياسي للحكومة ويطالب بمشاركته في مفاوضات التشكيلة الجديدة

محمد ناجي، الناشط في احتجاجات ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد؛ أكّد أنّ "خيم الاعتصام ما تزال قائمة في الساحة، وأنّ الفاعليات الاحتجاجية في ديمومة واستمرارية، ولن يكلّ الشباب المتظاهر عن حقوقه، وهذه هي الفرصة الأخيرة للتغيير"، موضحاً أنّ "شروط ساحات الاحتجاجات أجمعت على ضرورة الاستقلال السياسي لرئيس الوزراء القادم، وعدم مشاركته بأيّ منصب حكومي سابق".
وأشار عبر "حفريات" إلى "أهمية التفاوض مع شباب الاحتجاج؛ لأنّهم الجهة الوحيدة المتحكمة بالواقع العراقي الراهن، ويمثلون الواقعية الجماهيرية، بينما تمثل مختلف الكتل نفسها وجماهيرها المتحزبة، المناهضة لكلّ التظاهرات القائمة في البلاد"، مبيناً أنّ "مساهمة الشباب في الحراك السياسي لتشكيل حكومة مقبولة شعبياً، هو مكسب لأيّ رئيس وزراء مكلف، ولربما علاوي قد أغفل أو تعمّد ذلك".

للمشاركة:



آخر تطورات الكورونا في بعض البلدان العربية

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

أعلنت وزارة الصحة الكويتية، اليوم، ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا إلى 43 شخصاً، جميعهم قدموا من إيران.

وأشارت الوزارة في بيان صحفي، إلى أنّ المصابين يخضعون للعلاج في 3 مراكز حجر صحي، موضحة أنّ "جميع الحالات مستقرة وتتلقى الرعاية اللازمة".

وبيّنت أنّها تنسّق مع الطيران المدني ووزارة الداخلية لمنع دخول القادمين من الدول الموبوءة إلى البلاد، عقب ظهور الإصابات بين القادمين من إيران.

ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا في الكويت إلى 43 شخصاً جميعهم قدموا من إيران

ودعت الوزارة المواطنین والمقیمین إلى الالتزام بالتعلیمات الصادرة عن الجھات المتخصصة من أجل الحفاظ على صحة الجمیع ومنع انتشار الفيروس.

بدورها، حذّرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية مواطنيها من السفر إلى 5 دول حول العالم، وكان آخر تحذير أطلقته اليوم عبر حسابها في تويتر، دعت فيه المواطنين إلى تأجيل سفرهم إلى إيطاليا، وقالت الوزارة: "في ظلّ انتشار فيروس كورونا المستجد في عدد من الدول، تنصح سفارة دولة الإمارات في الجمهورية الإيطالية مواطني الدولة بتأجيل سفرهم في الوقت الحالي لجمهورية إيطاليا، حفاظاً على صحتهم وسلامتهم".

كما نصحت المواطنين المتواجدين في إيطاليا بتجنب الأماكن والأقاليم المصابة، وباتّباع تعليمات السلامة الصادرة عن السلطات الإيطالية، والتواصل مع السفارة إذا دعت الضرورة.

الإمارات تحذّر مواطنيها من السفر إلى 5 دول حول العالم وتنشر لوائح إرشادية للإمارتيين في الخارج

وفي 24 شباط (فبراير) الجاري؛ حذّرت الخارجية من السفر إلى إيران وتايلاند في الوقت الحالي، وحتى إشعار آخر، وذلك في ظلّ جهود الدولة لمواجهة انتشار فيروس كورونا في عدد من الدول، وحرصاً على سلامة وصحة المواطنين.

وأهابت سفارة الإمارات في سيؤول مواطنيها بتأجيل سفرهم في الوقت الحالي لجمهورية كوريا الجنوبية، حفاظاً على صحتهم وسلامتهم، وقالت السفارة عبر تويتر: "في ظلّ انتشار فيروس كورونا المستجد في عدد من الدول، تهيب سفارة دولة الإمارات في سيؤول بمواطني الدولة تأجيل سفرهم في الوقت الحالي لجمهورية كوريا الجنوبية حفاظاً على صحتهم وسلامتهم".

ونصحت السفارة المواطنين المتواجدين في كوريا الجنوبية باتّباع تعليمات السلامة الصادرة عن السلطات الكورية والتواصل مع السفارة في حالات الطوارئ.

ودعت سفارة الإمارات في سنغافورة الإماراتيين المقيمين في سنغافورة أيضاً، إلى التقيد بالإجراءات الاحترازية الصادرة عن وزارة الصحة السنغافورية، بعد رفع درجة الاستعداد إلى اللون البرتقالي، وذلك لزيادة حالات انتقال العدوى بفيروس كورونا، والتواصل مع السفارة الإماراتية في الحالات الطارئة.

وأيضاً دعت وزارة الخارجية والتعاون الدولي المواطنين الإماراتيين الموجودين في البحرين إلى التواصل مع سفارة الدولة في حالة الحاجة لأية مساعدة.

إلى ذلك أعلنت وزارة الصحة العراقية، اليوم، كشف إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، ليرتفع عدد الإصابات المسجلة في البلاد إلى 6 حالات.

وأوضحت الوزارة في بيان؛ أنّ الحالة السادسة المصابة بفيروس كورونا الجديد، الذي يشكل تفشيه قلقاً واسعاً حول العالم، تعود لشاب عراقي عاد إلى البلاد من إيران.

وفي سياق متصل؛ أعلنت وزارة الصحة البحرينية، أمس، ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا، لتصل إلى 26 حالة، بعد تسجيل ثلاث حالات جديدة.

جاء ذلك في بيان بثته وكالة الأنباء البحرينية، ذكرت فيه أنّ "العدد الإجمالي للحالات المصابة بلغ 26 بعد تسجيل ثلاث حالات جديدة لمواطنات بحرينيات قادمات عن طريق رحلات جوية غير مباشرة من إيران عبر مطار البحرين الدولي".

وارتفع عدد الوفيات جرّاء انتشار فيروس "كورونا المستجد" بالصين، إلى 2746 حالة، بينما بلغ إجمالي عدد الوفيات حول العالم بما فيها الصين، حتى يوم أمس الأربعاء، 2804 حالة.

وظهر الفيروس الغامض في الصين، للمرة الأولى، في 12 كانون الأول (ديسمبر) 2019، بمدينة ووهان (وسط)، إلا أنّ بكين كشفت عنه رسمياً في منتصف كانون الثاني (يناير) الماضي.

للمشاركة:

إجراءات سعودية جديدة لمواجهة الكورونا.. هل شملت تأشيرات العمرة؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

علّقت المملكة العربية السعودية دخول الراغبين في أداء العمرة والسائحين إلى أراضيها، بشكل مؤقت، تخوفاً من انتشار فيروس كورونا.

وأكّدت وزارة الخارجية، في بيان لها، اتخاذ عدة إجراءات تحسباً لتفشي الفيروس بين المعتمرين.

وتشمل الإجراءات تعليق السماح بدخول الراغبين في أداء العمرة وزيارة المسجد النبوي، والسائحين مؤقتاً.

المملكة العربية السعودية تعلّق دخول الراغبين في أداء العمرة والسائحين إلى أراضيها تخوفاً من الكورونا

كما علقت السلطات أيضاً تأشيرات الدخول السياحية للقادمين من الدول التي يتفشى فيها الفيروس.

وعلقت المملكة دخول مواطني دول مجلس التعاون الخليجي باستخدام البطاقة الشخصية، باستثناء الموجودين على أراضيها والذين يرغبون في العودة لبلادهم، كما علقت السماح بخروج السعوديين إلى دول المجلس بالبطاقة الشخصية مع السماح للسعوديين الموجودين في دول المجلس بالعودة إلى أراضيها.

وأكّد البيان أنّه سيتم تقييم الموقف بشكل دوري ومستمر تبعاً للمستجدات.

وأهاب البيان بمواطني المملكة بعدم السفر إلى الدول التي تشهد تفشياً لفيروس كورونا في الوقت الحالي.

المملكة علقت دخول مواطني دول مجلس التعاون الخليجي باستخدام البطاقة الشخصية

يشار إلى أنّ المتحدث الرسمي لوزارة الصحة السعودية كان قد نفى، الأربعاء، ما تردّد حول اكتشاف حالة مصابة بفيروس كورونا الجديد في الدمام، داعياً الجميع إلى التواصل مع "@SaudiMOH937" في حال وجود أيّ استفسار عن الفيروس، وأخذ المعلومات من مصادرها الرسمية فقط وعدم الانسياق وراء الشائعات.

ومن المعروف أنّ المملكة تشهد وفود أعداد كبيرة من المعتمرين الراغبين في أداء العمرة خلال شهر رمضان، وبشكل خاص خلال الأيام العشرة الأخيرة منه، ومن المتوقع أن يبدأ شهر رمضان في أواخر نيسان (أبريل) المقبل.

 

للمشاركة:

مقتل جنديَّين تركيَّين في إدلب..

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

أعلنت وزارة الدفاع التركية، اليوم، مقتل جنديين وجرح اثنَين آخرَين، في ضربة جوية في محافظة إدلب، شمال غرب سوريا.

وردّت تركيا، التي تدعم فصائل مسلحة في المنطقة، على الهجوم فوراً؛ بضرب "أهداف للنظام السوري"، وفق ما نقلت وكالة "فرانس برس".

وبمقتل الجنديَّين يرتفع إلى 19 عدد العسكريين الأتراك الذين قتلوا بنيران النظام السوري في إدلب هذا الشهر.

وزارة الدفاع التركية تعلن مقتل جنديين وجرح اثنَين آخرين في ضربة جوية في محافظة إدلب

ويحقّق جيش النظام السوري تقدماً متسارعاً في محافظتَي إدلب وحماه، أمام الفصائل المسلحة الموالية لتركيا، بتحريره 58 بلدة وقرية، خلال ثلاثة أيام، وسط نفي روسي لخسارة سراقب.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان؛ إنّ الجيش يحقق تقدماً في القطاع الجنوبي من ريف إدلب وجبل شحشبو وسهل الغاب بالريف الحموي.

ووفق أرقام المرصد؛ يرتفع عدد المناطق التي استعادها الجيش السوري خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى 58 بلدة وقرية في كلّ من إدلب وحماه.

وفي بيان له نشرته وكالة الأنباء الرسمية، قال الجيش السوري؛ إنّ قواته واصلت تقدمها في عملياتها العسكرية ضدّ التنظيمات الإرهابية بريف إدلب الجنوبي، وأوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوفها.

في المقابل؛ لفت المرصد السوري إلى أنّه رصد وصول تعزيزات تركية مكونة من 90 عربة ومنظومة دفاع جوي، إلى النقاط التركية المنتشرة في ريف إدلب.

والمنظومة من نوع "أتليجان" قصيرة المدى، يصل مداها حتى 8 كلم، ومزودة برشاش من عيار 12.7.

كذلك تحدث المرصد عن دخول رتل تركي من معبر خربة الجوز، يتألف من 10 مصفحات، إلى نقطة اشتبرق في منطقة جسر الشغور بإدلب.

جيش النظام يحرّر 58 بلدة وقرية خلال 3 أيام في محافظتَي إدلب وحماه وينفي خبر خسارة سراقب

وبذلك، يرتفع عدد الشاحنات والآليات العسكرية التي وصلت منطقة "خفض التصعيد"، خلال الفترة الممتدة من 2 شباط (فبراير) الجاري وحتى الآن، إلى أكثر من 2965 شاحنة وآلية عسكرية تركية.

فيما بلغ عدد الجنود الأتراك الذين انتشروا في إدلب وحلب، خلال الفترة نفسها، أكثر من 7800 جندي تركي.

وبموجب اتفاق أبرم مع روسيا وإيران، عام ٢٠١٧، أقامت تركيا 12 موقعاً للمراقبة حول "منطقة خفض التصعيد" في إدلب، لكنّ أكثرها بات الآن خلف الخطوط الأمامية للجيش السوري.

في سياق متصل؛ نفى مصدر عسكري روسي، اليوم، صحة تقارير تحدثت عن سيطرة الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا على مدينة سراقب في ريف إدلب.

وأكّد المصدر، في حديث له نقلته وسائل إعلام روسية، أنّ قوات الحكومة السورية نجحت في صدّ هجوم الفصائل المسلحة على هذه المدينة الإستراتيجية.

 

 

للمشاركة:



هل يمكن لحكومة إسرائيلية مدعومة من العرب أن تكون شرعية؟

2020-02-27

ترجمة: إسماعيل حسن


مع اقتراب جولة انتخابات الكنيست الإسرائيلية الثالثة، المزمع انطلاقها مطلع آذار (مارس) المقبل؛ شنّ زعيم حزب "أزرق أبيض"، بيني غانتس، ثاني أكبر الأحزاب الإسرائيلية المتنافسة على رئاسة الحكومة الإسرائيلية القادمة، هجوماً حاداً على أعضاء القائمة العربية المشتركة، رافضاً أن تكون جزءاً من الحكومة التي سيشكلها، في حين إنّ هناك خلافات عميقة بين غانتس والقائمة المشتركة، تتمثل في كلّ ما يتعلق بالأمور السياسية والوطنية والأمنية؛ حيث قال غانتس، في كلمة ألقاها أمام جموع مؤيديه داخل مقرّ حزبه: "خلافاتي مع القيادة العربية شديدة وغير قابلة للجسر"، مكرراً استعداده لتطبيق صفقة القرن، لكن بخصوص البند الذي يطرح إمكانية نقل قرى المثلث للفلسطينيين، قال: "لن يتمّ نقل أيّ مواطن إسرائيلي، يهودي أو عربي، بالإكراه إلى أراضي دولة أخرى".

ليس هناك سبب لعدم التعاون مع غانتس بعد الانتخابات
ورداً على ذلك قالت القائمة المشتركة: "ليس هناك سبب لعدم التعاون مع غانتس بعد الانتخابات"، ووفق مصادر في الحزب تحدثت لـ "هآرتس"؛ فإنّ معارضة غانتس لإخلاء سكان المثلث هي بالفعل استجابة لإعلان رئيس القائمة المشتركة، أيمن عودة، الذي لن يوصي حزبه بغانتس لتشكيل الحكومة، إذا لم يعارض ذلك، ويعارض عملية الضمّ، وبحسب قول المصادر حقيقة؛ فإنّ غانتس يعلن مرة تلو الأخرى أنّ الضمّ سيكون فقط بتنسيق دولي، ما يدلّ على أنّ الأمر غير متوقّع بالنسبة إليه، والقائمة المشتركة في الأصل رفضت إمكانية أن تكون جزءاً من حكومة "أزرق أبيض"، ولكن لم يتم استبعاد إمكانية تأييدها من الخارج، وردّ "أزرق أبيض" قبل ذلك باستخفاف على تصريح عودة قائلاً: "نحن غير قلقين من هذا التصريح إنما هو يساعدنا"، وأضاف: "الهدف هو تشكيل حكومة تستند إلى أغلبية يهودية مع ليبرمان، ومن الواضح للجميع أنّ ليبرمان والقائمة المشتركة لا يمكنهما السير معاً، وإذا كان لكتلتنا 54 مقعداً وأراد ليبرمان الذهاب معنا، فنستطيع تشكيل حكومة أقلية من دون القائمة المشتركة، ومن ناحية سياسية هذا هو الهدف، ورغم ذلك يأمل "أزرق أبيض" في نجاح تجنيد مقعد من أوساط الناخبين العرب في الحملة الحالية، وذلك بعد أن فاز الحزب، بحسب التقديرات، في الانتخابات السابقة، بعدد أصوات يساوي ثلاثة أرباع مقعد في القرى العربية.

في استطلاع أجرته القناة العبرية الثالثة عشرة، طرح سؤال مثير: "هل يمكن لحكومة مدعومة من العرب أن تكون شرعية؟

المواجهات بين "أزرق أبيض" والقائمة المشتركة، يمكن أن تساعد غانتس في صدّ الحملة التي يديرها رئيس الحكومة ضدّ حكومة بدعم الأحزاب العربية، نتنياهو وغانتس يتصارعان على ثلاثة مقاعد من مصوّتي اليمين، الذين يمكن أن يغادروا ويذهبوا إلى كتلة وسط يسار، واحتمال تشكيل ائتلاف بدعم القائمة المشتركة يخيفهم، ويمكن لإعلان عودة أنّه لن يؤيد حكومة غانتس  ليبرمان، أن يساعد غانتس في صدّ مقولة إنّ نتنياهو يحاول أن يلصق بحكومة "أزرق أبيض" أنّها يجب أن تستند إلى القائمة المشتركة، وخلال جولة في الغور، الأسبوع الماضي، سخر نتنياهو من غانتس، عندما قال: "سنقوم بتطبيق القانون الإسرائيلي هنا"، أما غانتس فلن يفعل ذلك، لقد تلقّى الفيتو من أحمد الطيبي، وهو يقول له: "إذا قمت بالضمّ فلن تكون رئيساً للحكومة"، إذا لم نسمع من غانتس أيّ قول قاطع ضدّ الترحيل والضمّ، فلا يوجد احتمال بأن نوصي به، قال عودة في مقابلة صباحية على "صوت الجيش": "هم يصمتون بشأن مهاجمة السكان العرب وهجوم نتنياهو، وعلى غانتس قول شيء ما، ما الذي يفكر به؟ هل نحن في جيبه؟ ما الأمر؟!"، مضيفاً أنّ حزبه قد يحصل على 16 مقعداً، وبهذا يمكنه الوصول إلى 61 مقعداً من دون ليبرمان.

اقرأ أيضاً: هل فقد الفلسطينيون الحشد وعليهم أن يقبلوا بصفقة القرن؟
متوسط الاستطلاعات في الأسبوع الماضي يتوقع لحزب "عودة" 13،5 مقعداً، و"أزرق أبيض" 35،5 مقعداً.

سخر نتنياهو من غانتس، عندما قال: "سنقوم بتطبيق القانون الإسرائيلي هنا"
بعد نشر الخطة السياسية للرئيس ترامب، قبل أسابيع، قال غانتس: "الخطة تعكس مبادئ حزبنا تماماً، وسنعمل على تطبيق جميع أجزائها"، ونتيجة قوله هذا؛ فإنّ خطوات متهورة وعديمة المسؤولية وغير منسقة، مع الأردن ومصر والدول العربية المعتدلة، ستعرّض القدرة على تطبيقها للخطر.

اقرأ أيضاً: غالبية الإسرائيليين يرفضونها: هل ستبوء "صفقة القرن" بالفشل؟
في سياق ذلك؛ يقول الكاتب والمحلل السياسي، حيمى شليف: "إنّ عنصرية غانتس على القائمة المشتركة والأقلية العربية، تشهد تزايداً ملحوظاً، قبيل انطلاق الانتخابات، في مطلع آذار (مارس) القادم"؛ حيث أوضح أنّ "غانتس مصمم على ألا تعتمد حكومته المستقبلية، بأيّ شكل من الأشكال، على الدعم الخارجي، أي من القائمة المشتركة، وسواء دار الحديث عن تكتيك استهداف الحفاظ على وحدة "أزرق أبيض"، ومنع تسرب الأصوات لليمين، فإنّ موقف غانتس مخطئ من أساسه، ومرفوض من ناحية أخلاقية، ويمكن أن يتحول إلى بكاء للأجيال من ناحية صهيونية"، وفي إطار ذلك، قال نائب رئيس الموساد السابق، رام باراك، في مقابلة متلفزة: "القائمة المشتركة تتم شرعنتها فقط إذا وافقت على أنّ إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، لا تكفي يمين ولاء أعضاء الكنيست، حزب يمثل نحو 80% من مواطني إسرائيل العرب، يجب عليه الاعتراف بأنّ النضال القومي لشعبه ومعاناة الآباء والأجداد ومعاناة جميع الشعب الفلسطيني، كلّ ذلك كان عبثاً، وإن دولتهم تعود لشعب آخر، هذا اختراع مسجل على اسم بنيامين نتنياهو، الذي أضاف طلباً مشابهاً للعملية السياسية لإحباط أيّ احتمال للتسوية، ونقل هذا الطلب إلى مجال السياسة الداخلية أكثر خطراً؛ لأنّه يشوبه ما يظهر للوهلة الأولى عنصرية كثيرون من رؤساء الأحزاب الأصولية، لا يرون إسرائيل الحديثة دولة القومية للشعب اليهودي، وحتى إنّهم يرون أنّ الصهيونية بمثابة تجديف ولكن أزرق أبيض يسير خلفهم.

نتنياهو وغانتس يتصارعان على ثلاثة مقاعد من مصوّتي اليمين، الذين يمكن أن يغادروا ويذهبوا إلى كتلة وسط يسار

على صعيد رؤساء "أزرق أبيض"؛ فإنّهم يقسمون بالإخلاص لإسرائيل، على اعتبارها دولة يهودية وديمقراطية، ورغم ذلك يتطلعون إلى شراكة مع أحزاب مناهضة للديمقراطية، تقوم بإقصاء النساء وتحتقر حقوق الإنسان وتتنكر للمساواة، وتسعى إلى دولة شريعة أو تؤيد ضم مناطق وتفرض على الفلسطينيين العيش إلى الأبد كمواطنين من الدرجة الثانية، في أحزاب الوسط أيضاً يتبين أنّ الدم يسبق الديمقراطية؛ موقف اليمين معروف بأنّه  يتشكّل من كراهية العرب في حدّ ذاتها، والتعامل مع المجتمع العربي كطابور خامس والرغبة في استغلاله من أجل إذكاء الكراهية في القاعدة وإحراج خصومهم، عمير بيرتس، في سعيه وراء الصوت العربي واستعداده للتعاون مع القائمة المشتركة، يعبّر عن موقف معاكس وجدير؛ فهو يعرف أنّ مكانة العرب، كأقلية، تحوّلهم إلى شريك طبيعي لكلّ من يؤمن بالديمقراطية والمساواة، حتى إن لم يتبنَّ الرواية الصهيونية.

يكمل حيمي الحديث في مقالته قائلاً: "منذ إقامة الدولة، ثمة دعوة للمواطنين العرب من أجل الاندماج في المجتمع الإسرائيلي والنضال من أجل حقوقه، لا من أجل حقوق أبناء شعبهم الذين هم خلف الخطّ الأخضر، مع مرور 71 عاماً، تمّ استيعاب الرسالة، أشركونا صراخ زعماء المجتمع العربي، هم وممثلوهم في القائمة المشتركة، وماذا كان ردّ ممثلي الأغلبية اليهودية، بمن فيهم من يسمّون أنفسهم معتدلين وعقلانيين؟ ابحثوا عنا في الحملة، موقف غانتس يعني أنّ التعاون مع القائمة المشتركة خطير على إسرائيل، أكثر من استمرار حملة هدم نتنياهو لسلطة القانون والديمقراطية، التاريخ سيسجل أنّ الجمهور اليهودي رفض اليد الممدودة للمجتمع العربي، الأمر الذي لن يمنع إدانتهم، ووصفهم بأنّهم يغرسون سكيناً في الظهر، عند ترجمة خيبة أملهم إلى غضب واغتراب، مثلما غنى يئير نيتساني منذ زمن، الأمر يتعلق بأقلية هي المذنبة دائماً".

رؤساء "أزرق أبيض" يقسمون بالإخلاص لإسرائيل، على اعتبارها دولة يهودية وديمقراطية، رغم تطلعهم إلى شراكة مع أحزاب مناهضة للديمقراطية

وحول قدرة حزب "أزرق أبيض" على تشكيل حكومة بعيداً عن القائمة العربية المشتركة، ومنع جرّ البلاد لانتخابات رابعة، تشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية، عشية الانتخابات، إلى أنّ الواقع السياسي في دولة إسرائيل لا يقف أمام تغيير يؤدي أخيراً إلى تشكيل حكومة في إسرائيل، فهذا التعادل بين الكتلتَين، كما ينعكس في كلّ الاستطلاعات، قد ينتهي بالدولة إلى جولة انتخابات رابعة، في وضع مثل هذا لم تشهد له الدولة مثيلاً قط، في هذا الوضع يثور القلق والتفكير على نحو طبيعي لدى كلّ ذي عقل؛ كيف نمنع حملة الانتخابات التالية ونوقف قطار الانتخابات الذي تحرك دون كوابح إلى اللامكان؟ يتضح من تحليل هذا الواقع أنّ البحث في حكومة وحدة لـ "أزرق أبيض" و"الليكود" مع بنيامين نتنياهو، كرئيس وزراء في العامَين الأولين، لن تؤدي إلى حلّ هذه المتلازمة، ولا أمل أيضاً في أن يفرّ أحد الأحزاب من كتلة اليمين إلى "أزرق أبيض"، من هنا نستنتج؛ أنّه إذا ما منح الوسط العربي للقائمة العربية المشتركة 16 مقعداً، فذلك كفيل بأن يحدث انعطافة في ختام جولة الانتخابات الثالثة، وهذا ما تتنبأ به الاستطلاعات الأخيرة، في مثل هذا الوضع سيكون من الصعب جداً تجاهل الحزب الثالث في حجمه بالكنيست، تحديداً حين لا يكون هناك خلاف في أنّ بنيامين نتنياهو ساهم في تعاظم هذا الحزب، وهو الذي لم يفوت أيّة فرصة لشرخ عرب إسرائيل والمسّ بهم وإقصائهم، ويبرز هذا في الشعار الانتخابي لليكود، الذي يقول: "ليس لغانتس حكومة دون القائمة المشتركة"، أي أنّك إذا صوّت لغانتس فستحصل على أحمد الطيبي وشركائه في الحكومة.

يتبين أنّ "أزرق أبيض" فزع بما يكفي من هذا الربط، وحرص في الأيام الأخيرة على الخروج في تصريح علني، "أزرق أبيض" لن يشكّل حكومة بمساعدة القائمة العربية المشتركة، وكما هو معروف عشية حملة الانتخابات، فإنّ السياسيين من كلّ الأنواع والأصناف يحلون اللجام ويطلقون العنان لشعارات ووعود بلا تمييز، كما يقول المثل العربي: "الكلام ببلاش"، ويطلقون التصريحات المختلفة والمتنوعة، مثلما سمعنا أفيغدور ليبرمان يعلن هذه الأيام؛ أنّ لا مشكلة لديه في أن يجلس في حكومة واحدة مع عمير بيرتس، وأورلي ليفي أبقسيس ويئير غولان اليساري.

اقرأ أيضاً: إسرائيليون على أعتاب انتخابات ثالثة: البلاد ذاهبة إلى الفوضى
هكذا، في رأيي؛ فإنّ "أزرق أبيض" أيضاً إذا كان محباً للحياة ويريد أن يشكّل الحكومة القادمة ويضع حداً لقصة الانتخابات الباهظة، هذه التي لا نهاية لها، وبالتوازي يضع حدّاً لمملكة نتنياهو، فيجب ألّا يتجاهل القائمة العربية المشتركة، ينبغي الارتباط بها كي تتمكن القائمة المشتركة من مساعدة "أزرق أبيض"، بالتأييد من الخارج للائتلاف كي يشكل الحكومة القادمة، كلّ خيار آخر يعرض كبديل هو وهم عديم الأساس، ومؤخراً ازدادت الانتقادات من قبل الأحزاب الإسرائيلية ضدّ القائمة المشتركة، التي بات يراها كثيرون، سواء زعماء الأحزاب، أو أعضائها، أو حتى على مستوى المواطنين؛ على أنّها عدو خطير لإسرائيل.
في سياق ذلك وصف الكاتب والمحلل السياسي، تسيفي برئيل، حزب غانتس بالحزب المتردّد دائماً، وأنّه ليس لديه رأي منصف ونهائي؛ ففي كلّ أسبوع يغير موقفه من الشراكة مع القائمة المشتركة، ويبدو أنّه حزب يرسم الحدود المسموحة بين الصهيونية العقلانية والمسيحية المتعصبة، وبين السياسة النقية وأكوام من القذارة والفساد، لكنّه حزب لا يعرف نفسه عندما تتعلق الأمور بعملية سلام مع عرب إسرائيل، فإما طلب دعم القائمة المشتركة والتجول في أوساط الجمهور مع وصمة الخيانة، وإما إبعاد عرب إسرائيل، وكأنّهم مصابون بفيروس كورونا.

في استطلاع للرأي، أجرته القناة العبرية الثالثة عشر، طرح سؤال مثير: "هل يمكن لحكومة مدعومة من العرب أن تكون شرعية؟" الصدمة الكبيرة أنّ 44% اعتقدوا أنّها ستكون حكومة شرعية، مقابل 33% اعتقدوا عكس ذلك، أي جمهور ليبرالي هذا؟! والمستطلعون الآخرون لم يكن لهم رأي في ذلك، ولنفترض أنّ نصفهم اقتنعوا بأنّ حكومة مع العرب لن تكون شرعية، عندها كانت ستجرّ الفجوة بين الليبراليين والوطنيين، يمكن تقدير حجم الضجّة التي كانت ستثور لو سئل هذا السؤال في الولايات المتحدة بالنسبة إلى السود، وفي فرنسا، بالنسبة إلى المهاجرين من المغرب، وفي بريطانيا، بالنسبة إلى اليهود.
لكنّ هذا السؤال يعدّ مشروعاً في إسرائيل؛ لأنّه مسألة سياسية وليست قيمية، وقد ولد في إطار حملة التحريض الوحشية والمقيتة ضدّ العرب، التي ترأسها نتنياهو وعصابته في الصراع ضدّ حزب "أزرق أبيض"، لكنّ التمسّك بإقصاء العرب عن النسيج السياسي في إسرائيل، نابع من رؤية معينة، ويشكّل استمراراً مباشراً للتشريع العنصري الذي يشكل صورة دولة إسرائيل كدولة يهودية، ويعكس المواقف والآراء التي تجذرت خلال عشرات الأعوام في أوساط الجمهور، الأعوام العشر التي كانت فيها إسرائيل مسجونة في حكم يميني، ازداد تطرفه ووصل إلى حافة الهستيرية، وأوجدت القالب الذي ستصبّ الحكومة في داخله الهوية القومية اليهودية، لكنّ هذه الهوية لم تساعد في جهود العثور على القاسم المشترك الضروري، لكنّها تجمع بين القومي واليهودية التي كان يبدو أنّها قادرة على أن تستخدم كرزمة واحدة، لكنّ اليهود في إسرائيل منقسمون بين من يخدمون الجيش ويتهربون منه، وبين الأصوليين والأصوليين الوطنيين.
وبين الصهاينة المتدينين والصهاينة العلمانيين، في المقابل؛ فإنّ العدو الخارجي هو أداة معترف بها لبناء هوية وطنية، لم ينجح في إلقاء الانقسامات الداخلية؛ حيث إنّ حكم اليهود في غلاف غزة ليس بحكم اليهود في حيفا، وحتى إيران، التي تعدّ تهديداً وجودياً للدولة، لم تنجح إسرائيل بعد في تشكيل حكومة وحدة، وهي الآن مهددة بالذهاب إلى جولة انتخابات رابعة، إذا لم تحسم نتائج الانتخابات القادمة من سيقوم على تشكيل الحكومة التي طال انتظارها.


مصدر الترجمة عن العبرية: هآرتس
https://www.haaretz.co.il/news/elections/1.8524729
https://www.haaretz.co.il/opinions/.premium-1.8554222
https://www.haaretz.co.il/opinions/.premium-1.8551980

للمشاركة:

سوريا صارت أهم لروسيا من إيران!

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

هدى الحسيني

على هامش مؤتمر ميونيخ الأمني الذي انعقد مؤخراً، اجتمع وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي مايك بومبيو، ثم غادر لافروف الاجتماع قائلاً إنه شعر «بنهج أكثر إيجابية» فيما يتعلق بالحوار الأميركي - الروسي الذي قيل إنه يركز على الحوار الاستراتيجي وتحديد الأسلحة.
لكن هناك قائمة طويلة من القضايا الأخرى التي تعاني منها العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا. من المحتمل أن يكون فلاديمير بوتين غير سعيد. وعلى الرغم من أحلامه باستعادة دور موسكو العالمي البارز، فإن الرئيس الروسي يجد نفسه يلعب دوراً ثانوياً أمام القادة في بكين في «محور الاستبداد» المحدد بمصالح مشتركة أقل من المصالح المتخاصمة. الاقتصاد الروسي - الذي يعاني من العقوبات - في حالة ركود. تلك العقوبات، الناجمة عن عدوان بوتين على جيرانه، لا تزال سارية.
لكن رغم ذلك، ظلت روسيا على ما يبدو دون رادع في سعيها لاستغلال حوادث مثل اغتيال الولايات المتحدة لقائد «فيلق القدس» اللواء قاسم سليماني في غارة جوية بطائرة من دون طيار في بغداد الشهر الماضي. دفع الاغتيال زعماء العالم إلى العمل على تخفيف حدة التوتر المتزايد. لكن التوترات والفوضى توفران فرصة هائلة لروسيا، التي تتخطى بثقلها باستمرار عن طريق استغلال تلك الحوادث التي تؤدي إلى الفوضى. اغتيال سليماني، بطريقة ما، أتاح لروسيا فرصة لإعادة ضبط رقعة الشطرنج في الشرق الأوسط.
مثلاً إلى جانب الصين، كانت روسيا داعماً ثابتاً لإيران داخل الأمم المتحدة.
ولدى روسيا تاريخ في تحركات السياسة الخارجية المصممة لمواجهة النفوذ الأميركي، أو سد الثغرات التي أوجدتها الولايات المتحدة، أو ببساطة لتوسيع نفوذها الإقليمي (نشرت موسكو مؤخراً قوات ومستشارين عسكريين في فنزويلا وسوريا وأرسلت وكلاء إلى ليبيا).
من المعروف أن إيران هي واحدة من أكثر الدول وحدة من الناحية الاستراتيجية في العالم، وصديقها الوحيد الموثوق به هو نظام الأسد في سوريا، وروسيا تستفيد من إيران المنعزلة والمناهضة للولايات المتحدة التي لا يمكنها استغلال موارد الطاقة لديها. من هنا أهمية تفهم العلاقة بين بوتين وسليماني. كان لدى بوتين وسليماني علاقة عمل جدية. لقد سافر مراراً وتكراراً إلى موسكو، حتى قبل التدخل الروسي في سوريا - وتم تنسيق الإجراءات مع «الحرس الثوري» الإيراني (في سوريا) أثناء وجوده في موسكو. يدرك بوتين أن تدخل روسيا في سوريا الذي أنقذ الأسد، أعطى سليماني نوعاً من التعزيز الإضافي في المكانة والنفوذ في طهران.
قبل التدخل الروسي، كانت إيران قد استسلمت إلى حد كبير بأن ذهاب الأسد حتمي. كان سليماني أحد كبار المسؤولين الإيرانيين القلائل الذين جادلوا بدعم الأسد. من المحتمل أنه من دون التدخل الروسي، لم يكن الأسد سيصمد، لكن مع قرار بوتين تم إنقاذ نظام الأسد، وهذا ما عزز نفوذ سليماني. في الوقت نفسه، احتاج الروس إلى شبكة ميليشيات سليماني في سوريا وأبرزها «حزب الله». ليس هناك شك في أن الجيش الروسي رأى سليماني كحليف مهم وساعده والميليشيات المرتبطة بإيران في سوريا، أولاً وقبل كل شيء عبر «سلاح الجو» بحكم الواقع الثابت.
لكن على ماذا تركز روسيا في الشرق الأوسط؟
يهتم الروس ببيع معداتهم للدول في المنطقة، لكن بوتين ذكي بما فيه الكفاية لتجنب خطر المواجهة المباشرة بين القوات العسكرية الأميركية والقوات العسكرية الروسية. وهذا غير محتمل ويثبت التدبير الدقيق للنشاط العسكري الروسي في المجال الجوي السوري هذا الأمر.
لكن التفكير بتنامي القوة الأميركية في منطقة الخليج العربي قد وصل الآن إلى مستويات غير عادية حقاً، ويقول متابع أميركي إن الروس سعداء تماماً بالسماح للآخرين بالقتال من أجلهم. والاستثناء الوحيد هو عندما حاولت مرتزقة مجموعة فاغنر، في فبراير (شباط) 2018 الاعتداء على قوات العمليات الخاصة الأميركية التي احتلت مركزاً في سوريا. وقد أدى ذلك إلى عملية أميركية نتج عنها سقوط نحو 300 ضحية روسية، لذلك فإن الروس ليسوا في عجلة من أمرهم لمخاطرة المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة. سيبقون على الهامش، باستثناء الخطابة، لأن أحد أهدافهم الرئيسية في هذه المرحلة هو تشجيع انسحاب و- أو طرد القوات الأميركية من المنطقة.
السؤال المطروح هو هل روسيا حليف إيران الأهم الآن؟ قبل سوريا، ربما كانت إيران واحدة من أهم الحلفاء الروس في الشرق الأوسط، إن لم تكن كذلك. لكن قد تكون سوريا هي الأقوى الآن.
يتوق بوتين إلى اعتباره قائداً عالمياً، وقد حقق ذلك إلى حد كبير بنجاح من خلال إعادة إدخال روسيا في سياسات الشرق الأوسط على مدار العامين الماضيين، حيث كانت سوريا مثالاً جيداً بقدر ما كانت إيران والعراق وليبيا وليس لبنان. وهذا هدف استراتيجي رئيسي للسياسة الخارجية لبوتين الذي يظن أنه بقدر ما تضعف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بقدر ما يتطلع الناس إلى الروس وضرورة مشاركتهم «لأنه يمكنهم التحدث إلى الإيرانيين». وهذا يصب في تفكير بوتين الذي يعتقد أن الآخرين بحاجة إلى مساعدته في حل هذه المشكلات.
يقول محدثي: «لنضع جانبا حقيقة أن بوتين نفسه كان مسؤولاً إلى حد كبير عن خلق الكثير من المشاكل، سواء كانت في سوريا أو علاقته مع إيران وبيع الأسلحة والانتشار النووي. بوتين جيد جداً في خلق المشاكل، فهو يعتقد أنه وحده فقط يستطيع حلها، ويأمل أن يلجأ الغرب وغيره في العالم إليه لحلها. وهذا يعيدنا إلى هدف القوة العظمى الذي لا يزال لديه لروسيا». يضيف محدثي: صحيح أن روسيا ربما تفضل أن ترى إيران معزولة بعض الشيء، لكنها لا تريد صراعاً كبيراً بين الولايات المتحدة وإيران، لأنه إذا تعرضت إيران للإعاقة، فإنه يؤثر بشكل خاص على قدرتها على دعم نظام الأسد في سوريا. ومن الواضح أن سوريا ركيزة مهمة لموطئ قدم بوتين الجديد في الشرق الأوسط. إذا بدا الأمر وكأننا نتحرك صوب حرب شاملة، فإن بوتين، كما فعل في سوريا، سيتقدم بعرض وساطة.
بالتأكيد هناك بعض الجوانب الإيجابية لفعل ذلك بالنسبة إليه، إذ يمكنه منع المزيد من الدمار للنظام الإيراني من الهجمات الأميركية، ويمكنه الحفاظ على العلاقات التي طورها جيداً في السنوات القليلة الماضية مع الدول المعادية لإيران، وحتى تحسينها.
يأمل البعض في وجود قنوات خلفية الآن مع حلفاء أميركا ومع روسيا؛ إذ قد تكون إيران لا تزال عازمة على الانتقام، لأنها تحتاج إلى وسيلة لحفظ ماء الوجه.
من المرجح أن ترد إيران على مقتل سليماني في الفضاء الإلكتروني، ومن المرجح أن يساعدهم الروس في هذا المجال. من المحتمل أن يستخدم الإيرانيون الوكلاء. وفر الروس غطاء جوياً فعلياً لعمليات «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني في سوريا، وسيواصلون القيام بذلك. سيكون هناك الكثير من المواقف والكثير من الضجيج من موسكو والكثير من النشاط الاستخباراتي الروسي يشجع تلك العناصر في العراق التي تريد رؤية الولايات المتحدة تُجبر على الرحيل.
إنه فلاديمير بوتين الذي يستطيع في فطور واحد تناول الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومنافسيه حتى الآن بيرني ساندرز وجو بايدن!

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

مهلة أردوغان.. وسوريا ليست قبرص

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

خورشيد دلي
تتجه الأنظار إلى المهلة التي حددها أردوغان نهاية الشهر الجاري، ليعرف العالم كيف سيتصرف أردوغان في معضلته بإدلب السورية، ومع أن المهلة أقتربت من نهايتها، فإن أرودغان يواصل الصعود إلى قمة الشجرة، مرسلا مزيدا من القوات العسكرية، مواصلا تهديداته النارية بعملية عسكرية، ما لم يتراجع الجيش السوري إلى ما بعد نقاط المراقبة التركية والمناطق التي سيطر عليها مؤخرا لا سيما الطرق الدولية.

وفي انتظار نهاية المهلة، يسعى أردوغان جاهدا للتوصل إلى مخرج يحفظ له ماء الوجه، تارة من خلال تكثيف المحادثات مع الروس وطلب لقاء قمة مع بوتين، وأخرى بمحاولة جر ألمانيا وفرنسا إلى الجهد الذي يبذله، وثالثة بالسعي إلى دعم أمريكي وأطلسي بحجة مواجهة النفوذ الروسي، ولكن من الواضح أن أردوغان في جميع هذه المسارات يواجه صعوبات وتحديات كثيرة، فصمت بوتين على تهديدات أردوغان، ودعمه الثابت لاستعادة الجيش السوري مزيدا من الأراضي، وضعا أردوغان في امتحان هو الأصعب، وأوروبا معنية أولا وأخيرا بقضية النازحين واللاجئين لا تجد نفسها ملزمة بأجندة أردوغان، فيما واشنطن تكتفي بالدعم السياسي دون العسكري، وهو ما يزيد من شكوك أردوغان ومخاوفه من أن الإدارة الأمريكية تريد توريطه في مواجهة مع روسيا، قد تأتي بنهايته السياسية، لا سيما في ظل ارتفاع أصوات المعارضة في الداخل، وتحميلها أردوغان مسؤولية سياسته الخاطئة في سوريا وليبيا، ووضع تركيا في صدام مع معظم دول العالم، فيما تبقى معضلة أردوغان الأكبر التقدم الدراماتيكي للجيش السوري وهزيمة الفصائل المسلحة المرتبطة بأردوغان وسقوط العديد من القتلى في صفوف القوات التركية، ومحاصرة معظم نقاط المراقبة التركية التي تحولت وظيفتها من نقاط مراقبة لحفظ الأمن إلى قوات مشاركة في الحرب.

نهاية مهلة أردوغان، ستكون بمثابة بداية النهايه لتدخلة العسكري في سوريا، إذ إنه يدرك جيدا أن القبول بالواقع الجديد، سيكون بمثابة الموافقة الضمنية على الانسحاب من باقي المناطق السورية، وإن ما يجري في إدلب اليوم سيتكرر في عفرين وأعزاز والباب وجرابلس وغيرها من المناطق التي تحتلها تركيا، فيما الذهاب إلى مواجهة عسكرية يعني الصدام مع روسيا، واختيار الانتحار السياسي، لا بسبب التفوق العسكري لروسيا، وسيطرتها على أجواء إدلب، بل لقدرة روسيا على التأثير في الداخل تركيا، إذ يكفي هنا التذكير بأن تركيا تستورد أكثر من 65 بالمئة من حاجتها للطاقة من روسيا، ومجرد لجوء روسيا إلى فرض عقوبات على تركيا كفيل بدفع الليرة التركية إلى الانهيار في وقت يعاني فيه الاقتصاد التركي من أزمة كبيرة، وفي وقت تزداد فيه الصعوبات الحياتية في البلاد، وهو ما يزيد من نقمة الشعب التركي على أردوغان وسياساته في الداخل والخارج.

سياسات أردوغان الخاطئة في سوريا والمنطقة العربية، بدأت مع طموحاته الجامحة، التي اعتقد أنه من خلالها يستطيع إعادة بناء أمجاد إمبراطورية أجداده البائدة، معتمدا في ذلك على جماعات الإسلام السياسي، لا سيما الإخوان المسلمين، واستخدامهم كأذرع له في تغيير الأنظمة وارتكاب القتل والجرائم، وهو في كل ذلك كان يعتقد أن سيناريو قبرص سيتكرر في شمالي سوريا والعراق وليبيا بحجة الدفاع عن المظلومين، فيما يعرف الجميع أن هدفه الاحتلال والتوسع لا أكثر.

ما لم يدركه أردوغان أن سوريا ليست قبرص، وأن سياسته البهلوانية بين موسكو وواشنطن أفقدته القدرة على التركيز وانتهاج سياسات تخدم الأمن والاستقرار؛ ليس في المنطقة فحسب، بل في تركيا نفسها التي تدخل مرحلة شديدة التعقيد، عنوانها سيكون دفع أثمان سياسات أردوغان ومغامراته.

قديما قال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية: "سلام في الداخل سلام في الخارج"، لكن أردوغان لم يستمع إلى مقولة أتاتورك هذه، بل سار على درب أجداده السلاطين العثمانيين في سياسة الاحتلال والهيمنة والضرائب، تلك السياسة التي جاءت بنهاية إمبراطويتهم، سياسة لم يأخذ أردوغان منها العبر والدورس، ليضع تركيا من جديد أمام مخاطر مصيرية.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية