الموت يغيّب الشاعر والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2714
عدد القراءات

2019-08-20

فقدت الساحة الأدبية والصحفية، الإماراتية والعربية، اليوم واحداً من أهم أعمدتها بوفاة الشاعر والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ.
ونعى الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، في تغريدة له على تويتر الصايغ، رئيس تحرير صحيفة "الخليج" الإماراتية المسؤول، ورئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وأمين عام الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب.

كرّمته جمعية الصحفيين عام 2006 كأول من قضى 35 عاماً في خدمة الصحافة الوطنية‎

وقال قرقاش متأثراً: "فقدت الإمارات الأديب المبدع وصاحب القلم العاقل والجريء الأستاذ حبيب الصايغ. يغيب عنّا حبيب، رحمه الله وأسكنه جنانه، وهو في قمة عطائه الأدبي والفكري والوطني. سأفتقده صديقاً، وقلماً مبدعاً. وأتقدم إلى أسرته ومحبيه بخالص العزاء."
ولد الشاعر والكاتب حبيب يوسف عبد الله الصايغ في أبوظبي عام 1955، حصل على إجازة الفلسفة عام 1977، كما حصل على الماجستير في اللغويات الإنجليزية العربية والترجمة عام 1998 من جامعة لندن .
عمل الراحل في مجالي الصحافة والثقافة ويكتب زاوية يومية في صحيفة "الخليج".
نشر إنتاجه عربياً في وقت مبكر وشارك في عشرات المؤتمرات والندوات العربية والعالمية.
وترجمت قصائده إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية والصينية .

ترجمت قصائده إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية والصينية
حصل الصايغ في العام 2004 على جائزة تريم عمران - فئة رواد الصحافة.
وكرّمته جمعية الصحفيين عام 2006 كأول من قضى 35 عاماً في خدمة الصحافة الوطنية.
حصل في العام 2007 على جائزة الدولة التقديرية في الآداب، وكانت المرة الأولى التي تمنح لشاعر.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



عندما حلّقت الطفلة بيان هنية بـ "أنت عمري" في "صيف غزة"

2019-10-10

على مسرح الهلال الأحمر، غرب مدينة غزة، دخلت الفنانة الفلسطينية الصاعدة، بيان هنية (15 عاماً)، لتقديم عرضها لأغنية "أنت عمري"، التي تعدّ من أشهر أغاني المطربة المصرية، أمّ كلثوم، وبعد الانتهاء من تجارب الأداء بدأت أصوات الحضور تتعالى: "غنّي مرة أخرى"، لإعجابهم الشديد بطريقة غنائها، وحضورها القوي على خشبة المسرح.

محمد أبو رجيلة: تنظيم مسابقة محلية تحاكي برامج اكتشاف المواهب العالمية والعربية يتيح الفرصة لاكتشاف المبدعين في غزة

هنية من ضمن 60 متسابقاً ومتسابقة في برنامج المواهب "صيف غزة"، الذي يعقد في قطاع غزة وتنفّذه جمعية المستقبل الشبابي، بالتعاون مع منتدى شارك الشبابي والاتحاد الأوروبي؛ حيث أتيحت الفرصة لأصحاب المواهب في غزة، بعد حرمانهم من المشاركة في برامج المواهب العربية والعالمية. 
يسلط برنامج "صيف غزة" الضوء على المواهب الفردية والجماعية الفلسطينية في مجالات "الغناء والرسم وألعاب الخفة"، وغيرها من الفنون، ويشارك به عدد من المؤسسات التي تهتم بمواهب الشباب الفنية والمسرحية، ولاقى البرنامج قبولاً في أوساط الشباب الفلسطينيين بغزة، في ظلّ وجود مواهب شابة في القطاع تنتظر من يكتشفها ويضعها على أول الطريق للوصول إلى مبتغاهم.
بيان هنية على المسرح

تطوير الأداء
وتقول بيان، لـ "حفريات": كان حلمي أن أشارك في مسابقات المواهب التي تُبثّ على الفضائيات العربية، لإبراز موهبة الغناء التي أمتلكها، لكنّني لم أستطع ذلك، نتيجة الإغلاق المتكرر للمعابر، فبقي حلمي يراوح مكانه، لكنني لم أستسلم للواقع، وطورت أدائي في الغناء من خلال سماع أغاني المطربين القدامى، مثل: أمّ كلثوم، وعبد الحليم حافظ، ومحمد عبد الوهاب، وأسمهان.
وبعد الإعلان عن برنامج "صيف غزة"، قرّرت بيان أن تخوض تلك التجربة وعرض موهبتها: "أرسلت مقطعاً بصوتي ورقم هاتفي، وبعد عدة أيام تمّ قبولي، فلم أتمالك نفسي، وشعرت بالفرح الشديد؛ لأنّ موهبتي ستخرج للنور، وسأقف على خشبة المسرح أمام لجنة التحكيم، مثل المسابقات التي نشاهدها على شاشة التلفاز".

اقرأ أيضاً: مدرب بساق واحدة يعلّم السباحة لمبتوري الأطراف في غزة
وتواصل حديثها: "اخترت أغنية للفنانة القديرة، أم كلثوم؛ لأنّها أغنية صعبة وتحتاج إلى تركيز، إضافة إلى حبّي الشديد لهذه الأغنية، فأنا أسمعها منذ الصغر، وأنا اليوم أقف، للمرة الأولى، أمام جمهور يسمعني ويصفق لي، ولجنة تحكيم من شخصيات معروفة وخبيرة، وأسمع شهادات أعتز بها، فأتمنى الاستمرار بتلك المسابقة والتأهل للمراحل النهائية".
فرصة لإبراز موهبتها
وتبيّن الفنانة الصغيرة أنّ مشاركتها في مسابقة المواهب المحلية منحتها الفرصة لإبراز موهبتها والتعريف بها، وأنّ مثل تلك المسابقات تمنح سكان قطاع غزة الأمل رغم الظروف الصعبة التي يعيشونها منذ ما يزيد عن ثلاثة عشر عاماً.
وتلفت إلى أنّها لاقت انتقادات كبيرة من قِبل المجتمع وأشخاص مقربين منها؛ لأنّها توجّهت نحو الغناء، معتبرين ذلك منافياً لعادات وتقاليد المجتمع المحافظ، لكنّها ضربت كلامهم بعرض الحائط، واستمرت في تطوير موهبتها، مستندة على دعم وتأييد عائلتها، مشيرةً إلى أنّه "في حال عدم حصولها على المركز الأول في تلك المسابقة، لن تتوقف عن الغناء، بل ستكمل مشوارها الفني".

اقرأ أيضاً: فيلم "غزة"... وثائقي عن بهجات عابرة تحت الحصار
أما الشاب ماجد المسلمي، الذي يمتلك موهبة الحركات البهلوانية "السيرك"، فقد حصل، قبل عامين، على موافقة للمشاركة في برنامج المواهب العربي "Arabs Got Talent"، الذي يعرض عبر شاشة "MBC"  لاستعراض مواهبه، هو وفريقه في السيرك الغزي، ولكن لم يحالفه الحظّ، لعدم السماح له بالسفر عبر بوابة معبر رفح البري.
ماجد المسلمي أثناء عرض موهبته

تحقيق الحلم
وبعد عناء طويل، استطاع الشاب المسلمي من تحقيق حلمه وعرض موهبته أمام لجنة تحكيم وجمهور يصفّق له، لكن لم تكن المسابقة في دولة عربية أو أجنبية، مثل المسابقات التي يشاهدها على القنوات الفضائية، بل على مسرح في مدينة غزة ضمن برنامج "صيف غزة".
ويقول لـ "حفريات": "أنشأت قبل عدة أعوام أول مدرسة للسيرك في قطاع غزة، بإمكانات بسيطة، تعلمت أغلبها عبر موقع "يوتيوب"، وقدمت والفريق مزيجاً من الفقرات مثل "اللعب بالنار والجمباز، والأكروبات الهوائية، والليونة، والحركات البهلوانية"، وكنت أتمنى أن أشارك، برفقة فريقي في برامج المواهب، التي تعقد في الدول العربية والأجنبية أمام العالم الخارجي لإظهار مواهبنا".
ويضيف: "المشاركة في برنامج "صيف غزة" فرصة ثمينة استطعنا من خلالها التعريف بالفريق، وإظهار المواهب التي نمتلكها عبر الفضائيات المحلية والعربية، فمشاركتنا بتلك المسابقة فرصة للتعبير عن مواهبنا، ونخوض التجربة في ظلّ الحصار المفروض علينا".
محاكاة مسابقات عالمية
من جهته، يقول منسق برنامج "صيف غزة"، محمد أبو رجيلة، في حديثه لـ "حفريات": "لاحظنا أنّ هناك مواهب كثيرة في قطاع غزة لا تلقى اهتماماً من أيّة جهة كانت، وأصحاب تلك المواهب محرومون من السفر للمشاركة بمسابقات خارجية، فكانت فكرة تنظيم مسابقة محلية تحاكي برامج اكتشاف المواهب العالمية والعربية، لإتاحة الفرصة أمام المبدعين في غزة لإبراز مواهبهم والتعريف بها".

اقرأ أيضاً: غزة ليست حماس
ويضيف: "بعد الإعلان عن المسابقة، تلقينا عدداً كبيراً من طلبات المشاركة، وبعد فحص جميع الطلبات؛ تمّ اختيار 60 فائزاً من بين 600 متقدم، على أن يتم اختيار 10 فائزين يصعدون للمرحلة النهائية، فقد لاحظنا خلال تجارب الأداء؛ أنّ غزة مليئة بالإبداعات والمواهب التي تستحق الاهتمام والتطوير".
ويردف قائلاً: ""صيف غزة" فرصة ثمينة لإيصال صوت الشباب الفلسطيني المبدع للعالم، فقد أثبت المتسابقون من خلال ما قدموه من مواهب في مجالات متعددة: "الغناء، والرسم، والدبكة، وأعمال الخفة، والتمثيل، وغيرها من المواهب"؛ أنّه ما يزال في تلك البقعة الضيقة على الكرة الأرضية مكان للعيش والإبداع، رغم كلّ ما يحيط بها من حصار ودمار".
عدد من المتسابقين أثناء عرض مواهبهم

نقلة نوعية
وفي السياق ذاته، تقول الإعلامية الفلسطينية، هداية شمعون، عضو لجنة تحيكم برنامج "صيف غزة"، لـ "حفريات": إنّ برنامج المواهب الفلسطيني "صيف غزة" يعدّ "بعثاً جديداً للحياة في القطاع، ونقلة نوعية في حياة الشباب، فهم أثبتوا للعالم أجمع أنّ الإبداع لا تحدّه الظروف، وأنهم يقدمون أنفسهم ليكتشفهم من حولهم".

هداية شمعون: شاهدنا خلال تجارب الأداء مواهب لم نشاهدها من قبل ولم نصدق أنّها في قطاع غزة

وتضيف: "شاهدنا خلال تجارب الأداء مواهب لم نشاهدها من قبل، ولم نصدّق أنّها في قطاع غزة؛ فقد كانت حبيسة الأدراج نتيجة غياب الاهتمام وتطويرها لترى النور؛ فالشباب في قطاع غزة قادرون على تحدّي ظروفهم القاسية وإفشال مشاريع الهجرة التي تستهدفهم بشكل مباشر".
وتبيّن شمعون؛ أنّ هذا البرنامج لن يكون الأخير، بل سيكون نقطة انطلاق برامج اكتشاف مواهب الشباب في القطاع، مشيرةً إلى أنّهم، كلجنة تحكيم، سيواصلون البحث عن الموهوبين في غزة، لوضعهم على الطريق، وإعطائهم فرصة للتعريف بمواهبهم.

للمشاركة:

الموت يطفئ كاميرا المخرج التونسي شوقي الماجري

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-10

أطفأ الموت، صباح اليوم الخميس، كاميرا المخرج التونسي شوقي الماجري، بعد جلطة قلبية تعرض لها في القاهرة. وأشار محمد، ابن شقيقة الماجري، إلى أنّ المخرج (58 عاماً) أصيب بوعكة صحية منذ بضعة أيام، ونقل إلى المستشفى في ساعة متأخرة من ليلة أمس، حيث أصيب بجلطة في مدخل المستشفى، وفارق على إثرها الحياة.
وكانت طليقة شوقي الماجري، الممثلة الأردنية صبا مبارك، هي من أعلمت عائلته بنبأ وفاته، ولديهما ابن واحد اسمه عمار من مواليد 28 آذار (مارس) 2004.
ويعتبر مسلسل "الاجتياح"، الحائز على جائزة إيمي لأفضل مسلسل أجنبي، من الروائع التي أخرجها الماجري، وتطرق فيها إلى معاناة الشعب الفلسطيني خلال اجتياح الضفة الغربية عام 2002.
ملصق مسلسل الاجتياح

صاحب العدسة الخبيرة
ولد الماجري عام 1961 وقدم العديد من المسلسلات التلفزيونية في دول عربية مختلفة، مثل مصر وسوريا والأردن. والماجري، كما ذكرت وسائل إعلام، معروف بعدسته وخبرته بالدراما العربية، وكان زار بيروت قبل أسبوعين والتقى أصدقاءه ليعود إلى القاهرة، حيث كانت آخر لحظاته هناك.

يعتبر مسلسل "الاجتياح"، الحائز على جائزة إيمي لأفضل مسلسل أجنبي، من الروائع التي أخرجها شوقي الماجري

قدّم الراحل عدداً من المسلسلات العربية التي خلطت بين النجوم المصريين والسوريين واللبنانيين. واستطاع الماجري أن يحافظ على أعماله الراقية في الإخراج، ومن أهم المسلسلات التي أخرجها "أخوة التراب" (تأليف حسن م يوسف/1996) للنجم السوري أيمن زيدان، وسوزان نجم الدين، ومسلسل "أسمهان" للنجوم سلاف فواخرجي، وعابد فهد، وورد الخال، والذي روى سيرة الفنانة الراحلة أسمهان، ومسلسل "الاجتياح" بطولة عباس النوري، وصبا مبارك، ومنذر رياحنة، ونادرة عمران، الذي نال جائزة "إيمي" العالمية كأفضل مسلسل أجنبي.
ومن أعمال الماجري أيضاً مسلسل "هدوء نسبي" الذي جمع نخبة من نجوم الفن العربي، ليكون مسلسل "دقيقة صمت" (كتابة سامر رضوان) الذي عرض في رمضان الماضي آخر أعماله، وتكلل بحضور النجوم؛ عابد فهد، وخالد القيش، وفادي صبيح، وصوّر بين بيروت ودمشق.
وللماجري، كما ذكر موقع "موزاييك إف إم"، أعمال أخرى من بينها "حلاوة الروح" و"أبناء الرشيد".
وكتب العديد من الفنانين كلمات تعزية مؤثرة في رحيل الماجري الذي خطفه الموت في ذروة تألقه وعطائه.

للمشاركة:

العراق... شحيح على مبدعيه كريم على ناهبيه وقتلته!

2019-09-30

لا يمرّ أسبوع دون أن يودّع العراق أحد مبدعيه في الفنّ أو الثقافة أو الفكر أو العلوم؛ فمنذ أعوام، قبل الغزو الأمريكي وبعده، يموت شعراءٌ على أسرّةٍ غريبة، مقتفين أثر صاحب "أنشودة المطر" بدر شاكر السياب، ويوارى الثرى فنانون وكتّاب وعلماء في ميتات القهر والمرض والفاقة، داخل البلاد أو خارجها.

غريبٌ أن يموت كافكا العراقي في لندن، مسموماً بذكرياته: "سأكنسُ العراقَ بالسَعَفِ، وألقي إلى المزابلِ، بقايا عظامٍ ودموعٍ وكبرياء"

أمس الأحد، فجعت الأوساط الفنية العراقية بنبأ وفاة عميد المسرح العراقي الفنان سامي عبد الحميد عن 91 عاماً، الذي رحل في العاصمة الأردنية عمّان، بعيداً عن مدينته السماوة.
ويعتبر عبد الحميد من مؤسسي المسرح العراقي، وهو من مواليد محافظة المثنى جنوبي العراق لعام 1928، وحاصل على شهادة الحقوق ودبلوم من الأكاديمية الملكية لفنون الدراما في لندن وماجستير في العلوم المسرحية من جامعة أوريغون الأمريكية، وشغل منصب رئيس اتحاد المسرحيين العرب، وكان عضواً في لجنة المسرح العراقي والمركز العراقي للمسرح، ونقيباً سابقاً للفنانين العراقيين.
وبرحيله يخسر العراق، أحد أبرز رموز نهضته الثقافية، تاركاً لجمهوره ومحبيه ذكريات من أشهر أعماله المسرحية؛ "ثورة الزنج"، و"ملحمة جلجامش"، و"بيت برناردا، والبا"، و"انتيغوني"، و"المفتاح"، و"في انتظار غودو"، و"عطيل في المطبخ"، و"هاملت عربياً"، و"القرد كثيف الشعر".

اقرأ أيضاً: اغتيال المشذوب.. الطائفية تقتات على أرواح المبدعين
وقبل رحيل عبد الحميد بأيام، خطف الموت الأمين العام لـ "اتحاد الأدباء والكتّاب العراقيين"، الشاعر إبراهيم الخياط، وهو في عزّ عطائه الثقافي والإنساني، في حادث مروري تعرّض له هو والشاعران عمر السراي ومروان عادل، في طريق عودتهم من نشاطٍ ثقافي في دهوك شمال البلاد. صحيح أنّ القيادات الحكومية العليا والشخصيات والمؤسسات العامة المؤثرة سارعت إلى رثائه ونوّهت بمناقبه، لكنّ أمراً بسيطاً يكشف سرّ ذلك الاهتمام الجماعي والمفاجئ؛ فالراحل له صفةٌ مهنية اعتبارية "الأمين العام"، وإلا لكان مثل العشرات غيره، مجرد يافطة سوداء تنعاه عبرها مؤسسته الثقافية أو الأكاديمية.
الأمين العام لـ "اتّحاد الأدباء والكتّاب العراقيين" الشاعر الراحل إبراهيم الخياط

نعي أسبغ عظيم الأوصاف على الراحل
لم بدت تلك الحركة الجماعية من الاهتمام الرسمي في نعيٍ أسبغ عظيم الأوصاف على الراحل صاحب ديوان "جمهورية البرتقال" حركة غريبة ومفاجئة؟ ذلك أنّ الجهاتِ ذاتها التزمت الصمتَ حيال فقدان درامي فجائعي تمثّل في اغتيال الروائي د. علاء مشذوب، في شباط (فبراير) الماضي بمدينة كربلاء.

اقرأ أيضاً: العراق وهيمنة الميليشيات الإيرانية
ما جعل السلطات الكبيرة تبدو "صغيرة" للغاية حيال اغتيال صاحب رواية "شارع أسود"؛ هو أنّ الرجل كان قد وجّه، في تعليق تاريخي، إشاراتٍ عن "مكان كربلائي عاش فيه آية الله الخميني قبل أن يغادر العراق قبيل الثورة الإيرانية، ويدخل في حرب على البلاد التي آوته لاجئاً بعد وصوله إلى السلطة في طهران، عام 1979".
الإشارة التي فُسِّرت بكونها "مسّاً" بـ "الإمام" الخميني، كانت سبباً لإسكات السلطة، من أصغر شرطي في كربلاء، حتى رئيس الجمهورية الذي يقدّم نفسه صديقاً للأدباء والكتّاب، وله مستشارة ثقافية برتبة وزير، عن جريمة معلنة.

المخرج المسرحي سامي عبد الحميد

ما الذي أعلى صوت الرئاسات الثلاث؟
وثمّة مَن يتساءل: ما الذي أعلى صوت الرئاسات الثلاث: الجمهورية، والحكومة، والبرلمان في حادثة وفاة الشاعر إبراهيم الخياط؟ وما الذي ألزمها الصمت المطبق حيال اغتيال مشذوب؟
قطعاً سيكون السبب هو مؤسسة السلطة وجوهرها؛ فالأول ضمن موقع قيادي في مؤسسة رسمية تمثل البلاد في محافل أدبية وثقافية، عربية ودولية، والثاني لم تسعفه كتبه ومؤلَّفاته وبحوثه ودراسته الأكاديمية، ولم تغفر له حيال "جريمته" في النيل من القائد الحقيقي للسلطة العراقية اليوم، و"ملهمها"، زعيم الثورة الإيرانية؛ الراحل آية الله الخميني.

رحل الأمين العام لـ "اتحاد الأدباء والكتّاب العراقيين" الشاعر إبراهيم الخياط، وهو في عزّ عطائه الثقافي والإنساني في حادث مروري

غريبٌ أن يكون هذا المآل البائس نصيبَ مثقفي بلاد بلند الحيدري، ونازك الملائكة، وعبد الوهاب البياتي (الثلاثة ماتوا في أرض غريبة ودفنوا بعيداً عن بلادهم)، فهو مصيرٌ فجائعي موحّد ممتدّ من أيام النظام الديكتاتوري، الذي لم يلاحق فئةً مثلما لاحق الكتّاب والمثقّفين والعلماء، وبالذات أولئك الذين رفضوا "خيمة القائد ووصاياه"، إلى أيام معارضي ذلك النظام الذين صاروا حكّاماً اليوم!
غريبٌ أن يموت المخرج السينمائي العبقري، جعفر علي، فقيراً ذليلاً في بغداد، يوم كان أمّيٌّ فظٌّ وقاتلٌ، مثل علي كيمياوي، آمراً ناهياً فيه، وغريب أن يموت المؤلّف الموسيقي والعازف فريد الله، ويدفن غريباً في آيرلندا، يوم كان أميّون وفاسدون من أبناء مسؤولي ما بعد 2003 يعيشون كأمراء حقيقيين في البعثة الدبلوماسية العراقية بلندن، وغريبٌ أن يعيش كتّابٌ وصحفيّون في مستوى خطّ الإذلال، وتحت مستوى خطّ الفقر، بينما يعيش أميّون وأميّات من أقارب قادة العراق اليوم في أعلى مستوى من الرفاهية، في أرقى عواصم العالم، ضمن الهيئات الدبلوماسية لبلاد الدكتور فاضل الجمالي (مات غريباً أيضاً)، الذي شارك في كتابة دستور الأمم المتحدة عام 1945.
الروائي والأكاديمي الراحل د.علاء مشذوب

غريب أن يموت العراقيون خارج أوطانهم
غريبٌ أن يموت في أرض هولندا أنتوني كوين عراقيّ مثل العبقري خليل شوقي، بينما ظلت تزدهي رموز سلطة أميّة فظة وفاسدة وهي تعلن عداءَها لإعادة إعمار "مسرح الرشيد"، أو إنقاذ "مسرح بغداد"، الذي كان بمثابة البيت الرحيم للراحل شوقي وورشة إبداعه.

اقرأ أيضاً: المخدرات الإيرانية تعصف بشباب العراق
غريبٌ أن يموت كافكا العراقي، الروائي والشاعر محمود البياتي في لندن، مسموماً بذكرياته وجملته الرهيبة: "سأكنسُ العراقَ بالسَعَفِ، وألقي إلى المزابلِ، بقايا عظامٍ ودموعٍ وكبرياء"، ويتبعه لاحقاً ليموت مرضاً وكمداً في لندن ذاتها؛ الشاعر فوزي كريم، والشاعر الشريد عقيل علي، الذي يموت على رصيف في بغداد، فيما تتولى الدولة العراقية اليوم دفع نفقات تكبير شفاه النائبات وزرع الشعر لزملائهن الصلعان!
هكذا يبدو العراق شحيحاً على مبدعيه، فمات قهراً وأسى المخرج المسرحي المجدّد عوني كرومي في ألمانيا، التي رحل فيها أيضاً الشاعر الكبير، سركون بولص، ومن ثم على الأرض الغريبة ذاتها رحل الشاعر والصحفي، مؤيد الراوي، مثلما مات غريباً صاحب أغنية "دكيت بابك يا وطن"، المطرب الوسيم فؤاد سالم، الذي "دقّ" حقّاً على باب العراق، لكنّه ظلّ موصداً أمامه؛ فمن مطاردة سلطات نظام صدام حسين له، إلى الإهمال المنهجي على يد سلطة "النظام الديمقراطي"، التي تبدو كريمة للغاية بتخصيص مواكب، لها أول وليس لها آخر، تتولى نقل مسؤوليها وحمايتها، والإنفاق عليها ببذخ إسطوري.

للمشاركة:



العدوان التركي يطال قاعدة أمريكية.. ماذا سيكون رد واشنطن؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

تداولت وسائل الإعلام التركية والعالمية، أمس، أنباء حول قيام القوات المسلّحة التركية بتوجيه ضربة إلى منطقة تتواجد فيها قوات أمريكية، خلال العملية العسكرية التي تشنها القوات التركية بالتعاون مع قوات الجيش الوطني السوري.

أول تعليق من الجانب الأمريكي، جاء من مبعوث الولايات المتحدة السابق الخاص بداعش، بريت ماكجورك؛ حيث قال: "الاعتداء لم يكن بشكل غير مقصود"، وفق ما أوردت صحيفة "زمان" االتركية.    

ماكجورك: الاعتداء على قاعدة امريكية شمال سوريا لم يكن بشكل غير مقصود لان تركيا تعرف مواقع قواتنا

ونشر ماكجورك تعليقه على الهجوم التركي على القوات الأمريكية، من خلال تغريدات على حسابه على تويتر، قائلًا: "القوات التركية استهدفت نقطة محددة كنقطة عسكرية أمريكية في شمال سورية، وكانت تركيا ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان على علم تام بكافة تفاصيل جميع مواقعنا في شمال سوريا. هذا الاعتداء لم يكن بشكل غير مقصود".

وحذر ماكجورك من أنّ استمرار العملية العسكرية على شمال سوريا يمثل تهديداً وخطراً على العناصر الأمريكية هناك، قائلًا: "هذا الوضع يجبر ترامب على تغيير هذا المسار بشكل سريع أو التخطيط لمخرج آمن من هذا الوضع".

من جهته، أوضح وزير المالية الأمريكي، ستيفن منوتشين، أنّ الرئيس دونالد ترامب وقَّع على مذكرة جديدة قد تفتح الباب لفرض عقوبات على النظام التركي، جراء استمرار عدوانها على شمال سوريا.

وأكد منوتشين أنّ ترامب وقَّع بالفعل على مذكرة القرار التي تعطي صلاحية فرض عقوبات قوية على تركيا، إلا أنه لم يفعّلها حتى الآن، مشيراً إلى أنه سيتم استهداف الاقتصاد التركي من خلالها إذا لزم الأمر.

منوتشين: الرئيس دونالد ترامب وقَّع على مذكرة جديدة قد تفتح الباب لفرض عقوبات على النظام التركي

وقال منوتشين في المؤتمر الصحفي في البيت الأبيض: "إنّ السيد الرئيس قلق فيما يتعلق باستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية والأقليات الدينية في العدوان التركي، كما أنه يؤكد لتركيا على ضرورة ألا يهرب ولو عنصر واحد من عناصر تنظيم داعش. ومع أنه لم يتم تفعيل العقوبات على تركيا الآن، ولكن كما قال الرئيس فقد منح تفويضاً مهماً للغاية لتوقيع عقوبات قوية على الاقتصاد التركي".

يشار إلى أنّ هذه العقوبات تتضمن تجميد ممتلكات كبار المسؤولين في الولايات المتحدة، وعلى رأسهم الرئيس أردوغان وصهره وزير المالية برات ألبيراق، ووزير الدفاع الحالي رئيس الأركان السابق خلوصي أكار.

 

 

للمشاركة:

قوات الاحتلال الإسرائيلي تشنّ حملة اعتقالات.. في هذه المدن

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم، حي الطيرة في مدينة رام الله، ووقعت مواجهات مع الشبان الفلسطينيين قبل أن تنسحب في ساعات الصباح .

اقتحمت قوات الاحتلال الاسرائيلي مدينة رام الله وطولكرم واعتقلت فلسطينيين إطلاق نار على مستوطنين

وأفادت مصادر محلية، نقلت عنهم وكالة "معاً"؛ بأنّ قوات كبيرة داهمت منزل والدة الأسير سامر العرابيد في حي الطيرة، والذي تتهمه قوات الاحتلال بالمسؤولة عن عملية عين بونين، التي أسفرت عن مقتل مستوطنة قبل شهرين تقريباً .

كما اقتحمت قوات الاحتلال منزل الأسير أحمد محمد عبد الصمد في عنبتا، قضاء طولكرم، والذي تم اعتقاله أمس، ومصادرة مركبة والده، واعتقلت أيضاً  شابين منها، دون توضيح سبب الاعتقالات.

وكانت قوات الاحتلال قد أعلنت، ليلة السبت، عن عملية إطلاق نار تجاه سيارة للمستوطنين قرب مستوطنة "حفات جلعاد"، غرب نابلس، دون وقوع إصابات، وإثر ذلك؛ قامت قوات الاحتلال بإغلاق عدد من الحواجز غرب مدينة نابلس.

في سياق منفصل؛ أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، اعتزامها بناء 251 وحدة سكنية استيطانية، ومصادرة عشرات الدونمات من أراضي محافظة بيت لحم.

وقال مدير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في بيت لحم، حسن بريجية: إنّ "ما يسمى "مجلس التخطيط والبناء ومجلس مستوطات عصيون" أقرّ مخططاً لبناء 251 وحدة استيطانية، منها 146 في مجمع "غوش عصيون" الاستيطاني جنوب بيت لحم، و 10٥ وحدات في مستوطنة "كفار الداد" شرقاً".

سلطات الاحتلال تعلن اعتزامها بناء 251 وحدة سكنية ومصادرة أراضٍ في محافظة بيت لحم

وفي السياق، استولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مساحات واسعة من أراضي بلدة نحالين، غرب بيت لحم، لصالح توسيع مستوطنة "ألون شفوت" على حسابها.

وأشار بريجية إلى أنّ قرار الاستيلاء طال عشرات الدونمات من أراضي الحوض الطبيعي رقم (4) التابعة للبلدة، لغرض بناء وحدات استيطانية جديدة داخل المستوطنة المذكورة.

 

للمشاركة:

الإمارات تطلق حملة إغاثة جديدة باليمن.. تفاصيل

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

أطلقت دولة الإمارات حملة إغاثة لمخيمات النازحين في محافظة عدن، وذلك ضمن حملة الاستجابة العاجلة التي تنفذها في المحافظات اليمنية المحررة .

وقامت فرق الإغاثة الإنسانية التابعة لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي بتوزيع المساعدات الغذائية والخيام على النازحين في المخيمات، والبالغ عددهم 1400 أسرة، موزعين على 14 مخيماً في مختلف مديريات محافظة عدن، وفق وكالة "وام".

دولة الإمارات تسيّر قوافل مساعدات غذائية وإغاثية إلى محافظتَي عدن والحديدة

كما واصلت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي توزيع المساعدات الغذائية على المحتاجين والنازحين في الساحل الغربي اليمني، ضمن برامجها الهادفة لتخفيف المعاناة عن كاهل الأشقاء اليمنيين، وتطبيع الحياة في مناطقهم.

وسيّرت الهيئة، خلال الأسبوع الماضي، قوافل مساعدات غذائية جديدة، لنحو ثلاثة آلاف أسرة في مدينة ومحافظة الحديدة.

وعبّر المستفيدون في محافظة عدن وأهالي الحديدة عن تقديرهم لهذا الدعم الذي تقدمه دولة الإمارات عبر ذراعها الإنسانية "هيئة الهلال الأحمر الإماراتي" لمخيمات النازحين.

يذكر أنّ دولة الإمارات قدّمت للشعب اليمني، منذ نيسان (أبريل) 2015 حتى حزيران (يونيو) 2019، مساعدات تقدر بـ (5.59 مليارات دولار أمريكي)، ثلثا المساعدات خصصت للمشاريع التنموية، واستفاد من إجمالي الدعم الإماراتي 17,2 مليون يمني، يتوزعون على 12 محافظة.

 

للمشاركة:



قراءة في مراجعات "الإخوان"

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

هاني سالم مسهور

تسعة عقود مرت منذ أن أسس حسن البنا جماعة «الإخوان»، التي لم تخرج من دائرة ما تقول إنه ثوابتها، حتى وهي تتلقى الضربات العنيفة في مسيرتها. لم يتغير سلوك الجماعة وهي ترى إعدام سيد قطب عام 1966 حتى وإن غيرت من تكتيكها الحركي بعد نكسة 1967، وظلت دائرة الحركة واحدة، وإن تغيرت بعض من حركة أطرافها في سياق مرتبط بمدى ما يفرضه النظام السياسي من قوة في التعامل معها.
الجماعة، التي تعرف كيف تحقق مكاسبها، تجد متنفسها من خلال ما يتوفر لها من أنظمة حكم سياسية، إما في التراخي، أو من خلال التحالف لتقاطع المصالح، وهذا ما يمكن الإشارة إليه بعد تمكن التنظيم من الإمساك بالدولة السودانية في 1989 كمدخل يعتبر الأهم في تاريخ الجماعة، بعد انسداد كل الآفاق الممكنة في مصر خصوصاً. وفي السودان كان اللافت أن الجماعة التي قدمت نفسها كبديل للدولة الوطنية بعد غزو العراق للكويت عام 1990 بعقد «المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي» عام 1991، وقدمت آنذاك إطاراً واضحاً لمفهومها حول الدولة الوطنية واستبدالها بالخلافة الإسلامية، بعد أن أظهرت جانباً كان لسنوات بعيدة مجهولاً عندما شاركت إيران في ذلك المؤتمر، وأفرز أكثر من مجرد تقارب بين أهداف «الإخوان» وإيران.
في مفهوم جماعة «الإخوان» لا مكان للمراجعات، حتى وإنْ تم إظهارها من خلال أفراد منتمين إليها فكرياً أو حتى تنظيمياً، فبالعودة إلى ما بعد مؤتمر الخرطوم عام 1991 لا توجد مراجعات نقدية لذلك التقارب مع إيران، برغم الاختلاف الأيديولوجي بين طرفي المعادلة، فـ«الإخوان» يمثلون الشق السُني، بينما الإيرانيون يمثلون الشق الشيعي، ومع ذلك لم تظهر مراجعات نقدية، بل كانت فترة يمكن أن توصف بأنها مزدهرة بالكم الهائل من الكتب والدراسات، التي قدمت في نطاق الدفع بالقوة العسكرية، التي كانت محصورة بين «حزب الله» اللبناني وجماعة «حماس» الفلسطينية.
نشأ تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» في هذا السياق مدفوعاً بالكم الهائل من التنظيرات الداعمة لوجوده كذراع عسكري كان الأكثر شراسة، وهذا هو سياق طبيعي، فهو خرج من جلباب أحد أكثر المتشددين في جماعة «الإخوان» عبدالله عزام وتلميذه، أسامة بن لادن، هذا النفور في السطوة وما تعرضت له الدول العربية من ضربات، خاصة السعودية ومصر خلال التسعينيات الميلادية، وما بعدها كان خلفه حواضن مخفية لعبت فيه أنظمة عربية أدواراً لتصاعد تلك التنظيمات، كانت توفر لأدواته التي تصاعدت بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.
وحتى 2011 لم يكن للمراجعات «الإخوانية» ظهور بالشكل الذي يمكن الإشارة إليه، خاصة أن حاضناً مهماً للجماعة كان قد ظهر في المشهد باستقطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اللاعب الأكثر حيوية فيما يسمى «الربيع العربي»، وبسقوط نظام الحكم المصري وصعود «الإخوان»، كانت الجماعة قد استحكمت قوتها وحققت الجزء الأكبر من مشروعها، فبالنظرة العامة للخريطة العربية آنذاك، كان التنظيم قد استحوذ على مصر واليمن وليبيا، تاركاً لإيران تحكمها في «الهلال الشيعي» الممتد من العراق وحتى ولبنان، مروراً بالأراضي السورية.
لم تكن ثورة يونيو 2013 المصرية كافية بالنسبة لجماعة «الإخوان» كي تغير أفكارها، فلقد كانت اليمن وتونس ما زالتا بقبضتهم، وإنْ خرج بعض أفرادها تحت ضغط اللحظة قد حاول التخلص من تبعات الزلزال الذي ضرب الجماعة والتنظيم معاً. والمراجعات الفردية هي تكتيك لامتصاص الضربات القوية، وهذا ليس نهج «الإخوان» وحدهم، فحتى السلفية الجهادية استخدمته بعد اغتيال الرئيس المصري أنور السادات أوائل الثمانينيات الميلادية من القرن العشرين الماضي، فالقناعات الراسخة تبقى مستمدة من أصول هذه الجماعات لتحقيق أهدافها بالوصول إلى السلطة وتدمير الدول الوطنية العربية.
ولتأكيد أن المراجعات هي تكتيك مرحلي، فإن ما صدر عن حزب «التجمع اليمني للإصلاح» ممثلاً في «الإخوان» في اليمن، كان أكثر المراجعات هزلية بعد انطلاق «عاصفة الحزم» عام 2015، فكان الإعلان عن المراجعات ضرورة، سرعان ما تبددت بعد أن استعاد «حزب الإصلاح» قوته العسكرية ليعود لممارسة نشاطاته، ويفرض أجندته السياسية كلاعب في المشهد اليمني، بل كواحد من اللاعبين في المحور التركي، وهو ما تؤكده مواقف كوادر حزب «الإصلاح».
ما تعرضت له مصر في الثلث الأخير من 2019 وسبقتها اليمن وتونس عبر حركة «النهضة»، يعزز مسألة أساسية في أن المراجعات لجماعات الإسلام السياسي تبقى مجردة من محتواها الفعلي، ولا تنعكس على التأثير العميق لرؤيتها وأهدافها، فهي تظل ورقة تستخدم عبر الأفراد، حتى وإنْ كانوا ضمن التشكيل العميق للجماعة، التي تجيد تسويق هذه المراجعات عبر المنافذ الإعلامية، ولكنها تظل في واقعها قادرة على الانتقال لمرحلة مواجهة أخرى، خاصة أنها تجد من الفراغات المتاحة في دول عربية متعددة فيها من الاختلالات ما يجعل منها حواضن للتنظيم سياسياً وعسكرياً، وقبل ذلك فكرياً.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

صُنّاع "داعش" يقطفون الثمار

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

حسن مدن

ملف «داعش» لم يُطوَ بعد، رغم الهزائم التي مُني بها في سوريا والعراق، وما لحق به من خسائر. هذا الملف لم يوجد لِيُطوى، إنما ليظل مفتوحاً حتى يجني كامل الثمار من صَنَعَ هذا التنظيم ومَوَّلَه وسلَّحَه ووفَّر له ما يحتاج من معلومات استخباراتية ضرورية، حتى يستقطب في صفوفه الآلاف المؤلفة من المقاتلين الذين تدفقوا إلى أماكن سيطرته عبر البوابات المعروفة، وفي مقدمتها تركيا بالذات.
خبر تكرّر بثه خلال اليومين الماضيين عن أن سجناً يضم المئات من مقاتلي «داعش» الأسرى، هو سجن «جركين» بالقرب من مدينة القامشلي السورية استهدفته المدفعية التركية، وحسب مصدر كردي فإن تكرار القصف على السجن يدلل على أن تركيا تسعى إلى إعادة إحياء «داعش» في المنطقة مجدداً، وحذّر المصدر نفسه من إمكانية هروب مسلحي «داعش» من السجون.
أكثر من ذلك تقول أنباء إن هناك تنسيقاً واضحاً بين تركيا ومسلحي «داعش» الذين ما زالوا موجودين في المنطقة على شكل خلايا نائمة تتجهز لمهاجمة مواقع «قسد» من الخلف، ولا غرابة في ذلك، فالكثير من هؤلاء إنما عبروا الحدود إلى سوريا عبر تركيا، التي لولا ما وفّرته لهم من تسهيلات ما كانت أقدامهم قد دنّست الأرض السورية.
لا مفاجأة في هذا. ينبغي ألا تكون هناك مفاجأة إذا ما استعدنا الوقائع حول مقدمات وخلفيات ومجريات ومرامي صنع هذا التنظيم الإرهابي، ليكون قاطرة لتفتيت الأوطان العربية، لتصبح ساحة نفوذ للقوى الإقليمية المتربصة، وما العدوان التركي الأخير على الأراضي السورية إلاّ أحد تجليات ما أرادت هذه القوى أن تقطفه من ثمارٍ جلبها لها هذا التنظيم.
ليست معركة ضد حزب العمال الكردستاني في شمال شرقي سوريا تلك الجارية الآن، حتى لو كان مقاتلو الحزب مستهدفين لتسهيل تقدّم القوات الغازية في الأراضي السورية. هدف المعركة أكبر وأوسع، وهو اقتطاع أجزاء واسعة من سوريا وضمّها بحكم سياسة الأمر الواقع إلى تركيا، بالاستعانة بأذرع سوريّة جرى تسليحها تركيّاً، للمضي بالخطة حتى نهايتها.
سيقول قائلون، وفي قولهم الكثير من الوجاهة، نحن العرب، من ربّينا «داعش» من خلال ما يحمله الكثير من مناهجنا التعليمية من تكفير وتسفيه لحرية الرأي وقمع للاجتهاد الحر، ومن خلال ما نشره بعض من يوصفون بالدعاة ممن حرّضوا الشباب على التهلكة بأنفسهم، فجرى تسليمهم للقوى والمحاور التي وظفتهم شرّ توظيف، وها هي تقطف اليوم الثمار، الواحدة تلو الأخرى.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

من هو حسن البنا "الساعاتي" مؤسس جماعة الإخوان المسلمين؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

منذ سنوات وجماعة الإخوان المسلمين تعيش أزمة قد تكون هي الأصعب في تاريخها الذي يبلغ 91 عاماً.

وتعتبر جماعة الإخوان المسلمين، التي أسسها حسن البنا، واحدة من أقدم التنظيمات الإسلامية في مصر وأكبرها، كما أن لها تأثيرا على الحركات الإسلامية في العالم، وذلك بما تتميز به من ربط عملها السياسي بالعمل الإسلامي الخيري.

وكانت الجماعة تهدف في البداية لنشر القيم الإسلامية والعمل الخيري، إلا أنها سرعان ما انخرطت في العمل السياسي، وخاصة في كفاحها لرفع سيطرة الاستعمار الإنجليزي عن مصر، ومحو كل أشكال التأثير الغربي عليها.

ومع أن الإخوان يقولون إنهم يدعمون مبادئ الديمقراطية، إلا أن أحد أهداف الجماعة التي أعلنتها يتمثل في إقامة دولة تحكمها الشريعة الإسلامية، ويتمثل ذلك أيضا في شعارها الشهير "الإسلام هو الحل".

فمن هو حسن البنا مؤسس الجماعة؟
في مثل هذا الوقت من عام 1906 ولد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن أحمد عبد الرحمن البنا في المحمودية بمحافظة البحيرة بمصر لأسرة ريفية، ولقب بالساعاتي لأنه عمل في فترة من حياته في إصلاح الساعات.

وفي عام 1923 التحق بمدرسة دار العلوم وتخرج مدرسا في القاهرة، وفي عام 1927 انتقل للعمل بمدرسة ابتدائية بمدينة الإسماعيلية التي كانت مركزا للنفوذ الأجنبي سواء من الجانب الاقتصادي أو العسكري.

وقد شهدت تلك الفترة انهيار دولة الدولة العثمانية في تركيا، وفي مارس/آذار عام 1928 قام وستة من العاملين بمعسكر العمل البريطاني بتأسيس جماعة الإخوان المسلمين بهدف تجديد الإسلام، وذلك بحسب دائرة المعارف البريطانية.

وقد افتتحت الجماعة أفرعا لها في جميع أنحاء الدولة المصرية، وكان كل فرع يدير مسجداً ومدرسة وناديا رياضيا، وسرعان ما انتشرت عضويتها.

وفي ثلاثينيات القرن العشرين نقل البنا إلى القاهرة بناء على طلبه، وبحلول الحرب العالمية الثانية نمت الجماعة بشكل الكبير بشكل جعلها عنصرا فاعلا في المشهد المصري وجذبت عددا كبيرا من الطلبة والموظفين والعمال.

وكان العديد من هؤلاء ينظرون للحكومة المصرية باعتبارها خائنة للقضية الوطنية.

وفي أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، انتشرت أفكار الجماعة في ربوع مصر وفي جميع أنحاء العالم العربي.

وفي الوقت نفسه، أسس البنا جناحا شبه عسكري -وهو الجهاز السري الخاص بجماعة الإخوان- بهدف محاربة الحكم الإنجليزي، والمشاركة بواحدة من حملات التفجيرات والاغتيالات.

وفي أواخر عام 1948، قامت الحكومة المصرية بحل الجماعة بعد أن أصبحت تشكل تهديدا للمصالح البريطانية واتهمت باغتيال رئيس الوزراء المصري آنذاك، محمود باشا النقراشي.

وعلى الرغم من أن البنا أعرب عن رفضه لذلك الاغتيال، إلا أنه اغتيل بطلق ناري من قبل أحد المسلحين، ويعتقد أنه أحد أفراد قوات الأمن في فبراير/شباط عام 1949.

إخوان ما بعد البنا
وفي عام 1952، انتهى الوجود الاستعماري البريطاني في أعقاب انقلاب عسكري قادته مجموعة من ضباط الجيش، أطلقوا على أنفسهم اسم مجموعة "الضباط الأحرار".

ولعب الإخوان في ذلك الوقت دورا داعما لذلك الانقلاب وتعاونوا مع الحكومة الجديدة. وكان أنور السادات، وهو أحد أولئك الضباط والذي أصبح رئيسا للبلاد عام 1970، هو حلقة الوصل السرية بين الضباط والجماعة، إلا أن العلاقات سرعان ما توترت بينهم.

وفي أعقاب فشل محاولة اغتيال الرئيس المصري جمال عبد الناصر عام 1954، وجهت تهمة محاولة الاغتيال إلى الجماعة، وجرى حظرها، وأودع الآلاف من أعضائها في السجون إلا أن الجماعة أخذت في التوسع بشكل سري.

وأدى ذلك الصراع بين الجماعة والسلطة المصرية إلى إحداث تحول هام في فكر الإخوان، الذي كان واضحا في كتابات سيد قطب أحد أعضاء الجماعة ومفكريها المشهورين، حيث كان قطب يؤيد فكرة الجهاد ضد المجتمعات التي كان يعتبرها "جاهلية".

وكانت كتاباته، وخاصة ما كتبه عام 1964 في كتابه "معالم في الطريق"، مصدر إلهام لمؤسسي العديد من الجماعات الإسلامية الأصولية، بما فيها جماعة الجهاد الإسلامي وتنظيم القاعدة.

وشهد عام 1965 ممارسات جديدة من قبل الحكومة المصرية ضد جماعة الإخوان، بما في ذلك إعدام قطب في عام 1966، وهو ما جعل الكثير من الناس في منطقة الشرق الأوسط يعتبرونه شهيدا.

أكبر قوة معارضة
وخلال ثمانينيات القرن الماضي، حاول الإخوان مرة أخرى المشاركة في التيار السياسي الرئيسي في البلاد.

وقامت قياداتها المتتابعة بتشكيل تحالفات مع حزب الوفد في عام 1984، كما تحالفوا أيضا مع حزب العمل والأحزاب الليبرالية عام 1987، ليصبحوا أكبر القوى المعارضة في مصر. وفي عام 2000، ربح الإخوان 17 مقعدا في مجلس الشعب المصري.

وبعد خمسة أعوام، حققت الجماعة أفضل نتيجة لها في الانتخابات، حيث فاز مرشحوها المستقلون بنسبة 20 في المئة من مقاعد المجلس.

وجاءت تلك النتيجة صادمة للرئيس المصري آنذاك، حسني مبارك، وبدأت الحكومة المصرية في ذلك الوقت بممارسات قمعية جديدة على الجماعة.

وفي أول انتخابات برلمانية جرت بعد الإطاحة بمبارك في فبراير/شباط عام 2011، فاز حزب الحرية والعدالة الذي كان الإخوان قد أسسوه بما يقرب من نصف المقاعد في مجلس النواب.

وفي عام 2012، أصبح محمد مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة آنذاك، رئيس جمهورية مصر العربية.

وبدأت المعارضة الشعبية لمرسي وجماعة الإخوان تتشكل في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2012. ليجري لاحقاً عزل مرسي واعلان انتهاء حكم الإخوان.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية