إسرائيل تستعين بالخنازير لمعالجة جنودها المصابين بأمراض نفسية وعقلية

9430
عدد القراءات

2019-09-06

ترجمة: إسماعيل حسن


رغم تصنيف الجيش الإسرائيلي بأنّه القوة رقم 10 في ترتيب الجيوش العالمية، من حيث التطور العسكري والتكنولوجي، إلا أنّ ثمّة مشاكل واختراقات تهدّد قوّته بالتراجع، بعد أن بات يعاني ربع عناصر الجيش من أمراض نفسية وعقلية، تسبّبت بإحداث خلل في أداء عمل الجنود أثناء الخدمة العسكرية.

اقرأ أيضاً: احتدام الصراع الانتخابي في إسرائيل.. واتفاق على إطاحة نتنياهو
ويعود سبب ذلك لطبيعة المهنة الشاقة التي يواجهها الجيش من خوض قتال مستمرّ على جبهات متعدّدة، وما يترتب عليه من صدمات واجهت شريحة كبيرة من الجنود، بعد تعرّض أغلبهم لهجوم مباغت من قبل عناصر إرهابية، خاصة على جبهة غزة الجنوبية، التي تشهد أحداثاً ساخنة؛ من إلقاء القنابل اليدوية والصوتية ليلاً على الجنود، والاقتحام المتواصل للحدود، والاشتباك معهم من نقطة الصفر.
يعاني ربع عناصر الجيش من أمراض نفسية وعقلية

جنود يقطعون أطرافهم
حالات الإصابة بالأمراض النفسية والعقلية في صفوف عناصر الجيش الإسرائيلي، سواء النظاميين أو الاحتياط، شهدت تصاعداً ملحوظاً وخطيراً، خلال العام الحالي، في أعقاب إقدام عدد من الجنود على قطع أطراف أجسادهم للتهرب من الخدمة العسكرية الإجبارية، بينما تعدّ أخطر هذه الأساليب، والتي بدأت تأخذ منحنى متصاعداً، تتمثل في حالات الانتحار أثناء الخدمة من خلال إطلاق الجنود النار على أنفسهم بشكل متعمّد.

انتقد عدد كبير من رؤساء الأحزاب الإسرائيلية طريقة تعامل إسرائيل مع الجنود المضطربين نفسياً واصفين ذلك بسياسة "التخلي والإهمال"

وبحسب مصادر رسمية؛ فإنّ أعداد الجنود الذين يهرّبون ويتسرّبون من الخدمة بسبب المشكلات النفسية، ارتفع إلى 4887 خلال العام الحالي، بزيادة قدرها 15% عن العام الماضي؛ الآلاف من الجنود باتوا يتلقون علاجات نفسية من قبل أطباء مختصين داخل العيادات التابعة للجيش، وهذا ما أفصحت عنه رئيسة قسم الطب النفسي بالجيش الإسرائيلي، كيرين غينات، والتي قالت إنّ آلاف الجنود حُوّلوا من قبل قيادة الجيش إلى عيادة الأمراض النفسية والعقلية. وأفادت بأنّ معظم المتقدمين للحصول على المساعدة النفسية، هم من القوات البرية التي خدمت في مدن الضفة وعلى حدود غزة، فيما يسعى الجيش، ولكن ببطء شديد، إلى زيادة عدد المعالجين النفسيين في صفوف الجيش؛ خوفاً من ازدياد أعداد المنتحرين بسبب المشكلات النفسية التي يواجهونها بعد الانضمام للجيش، والخوض في المعارك القاسية.
واحد من أصل 12 جندياً مصاب بالصدمة النفسية
القيادة العسكرية في ألوية وكتائب الجيش الإسرائيلي المختلفة، سواء سلاح المشاة والمدرعات والطيران، تعدّ ما يحصل في صفوف الجيش أمراً مثيراً للقلق، خاصة أنّ إسرائيل تقع على جبهتين ساخنتين من المواجهة والقتال؛ الجبهة الشمالية والجنوبية، وبذلك يحتاج أفراد الجيش إلى وعي واستعداد كاملَين لأيّ طارئ؛ فمثل هذه الإصابات المتكررة، والتي تزداد يومياً، تؤثر على استعدادات الجيش لمواجهة المخاطر، ووفق إحصائية رسمية، بحسب الموقع؛ فإنّ جنديّاً واحداً من أصل 12 جندياً مصاب بالصدمة النفسية، وتعود الأسباب الأولية لهذه الإصابات، بحسب ما نقلته الصحيفة عن أطباء المرضى النفسيين؛ إلى أنّهم ارتكبوا مجازر بحقّ فلسطينيين خلال الحروب السابقة، إضافة إلى أنّ بعضهم قد أصيب نتيجة تعرضهم لهجمات من قبل عناصر حماس خلال الحروب، وأبرز تلك الهجمات الصادمة خروج العناصر من الأنفاق ومباغتة الجنود بالأسر والقتل، كما شاهدوا بأعينهم اختطافاً لزملائهم وقتلهم أمام أعينهم، خلال الاشتباكات، وهذه الأحداث الصادمة جعلتهم في حالة اكتئاب وانطواء عن الآخرين، ودفعت بالكثيرين إلى التفكير بقتل أنفسهم نتيجة سوء حالتهم النفسية.
إسرائيل حاولت بالعديد من الطرق مجابهة هذه المشكلة

الاستعانة بالخنازير
اللافت في الأمر؛ أنّ إسرائيل حاولت بالعديد من الطرق مجابهة هذه المشكلة، قبيل إنهاء الخدمة لكلّ جندي يثبت أنّه مصاب بأمراض نفسية وعقلية، ومن أبرز الطرق التي سلكتها عيادة الطب النفسي التابعة للجيش؛ إنفاق مئات آلاف الشواكل سنوياً لشراء حيوانات، ومنها الخنازير، وذلك بهدف إخضاعها لتجارب طبية وعمليات جراحية على يد هيئة الأطباء والممرضين التابعة للجيش لاستخلاص العلاجات الخاصة بحالات الصدمة النفسية ما بعد الحرب عند الجنود، علاوة على ذلك؛ كشف الموقع معلومات تفيد بأنّه، وخلال العام الماضي وحده، صادقت وزارة الأمن على شراء 90 خنزيراً لإخضاعها لتجارب على يد الأطباء العسكريين، وذلك في إطار التجارب التي يجريها الجيش على حيوانات من أنواع مختلفة تستخدم فيها الخنازير كثيراً، نظراً إلى تشابهها من ناحية التغيرات والاستجابة الفسيولوجية مع جسم الإنسان.

من أبرز الطرق التي سلكتها عيادة الطب النفسي التابعة للجيش إنفاق مئات آلاف الشواكل لشراء الخنازير وإخضاعها لتجارب وعمليات

هذه التجارب في ظلّ وصولها إلى مراحل متقدمة، واجهت عقبات كبيرة، فلم تلقَ ترحيباً من قبل الجمعية الإسرائيلية لمناهضة إجراء التجارب على الحيوانات، في وقت استنكر فيه رئيس الجمعية، تامير لوتسكي، استخدام الجيش الخنازير في التجارب، قائلاً: "بالإمكان الاستغناء عن إجراء التجارب على الخنازير، واستخدام الدمى المخصصة للتجارب الواقعية؛ فهي تنزف وبإمكانها الاستجابة وردّ الفعل بمختلف الطرق، لديها تدفّق دم ونبض، ويمكنها بذلك محاكاة حالات طبية مختلفة".

اقرأ أيضاً: ما سر منح إسرائيل تراخيص بناء للفلسطينيين في المناطق "ج"؟‎
إضافة إلى ذلك؛ لفت لوتسكي إلى أنّ "ما يزيد عن 90% من التجارب في الولايات المتحدة، يجري على تلك الدمى، مبيناً أنّ مثل هذه الوسيلة موجودة في إسرائيل، لكنّ الجيش وكليات الطبّ في الجامعة العبرية في القدس، وجامعة بن غوريون في بئر السبع، ما يزالون حتى اللحظة متمسكين باستخدام الخنازير".
اعتراض ضد التجارب على الحيوانات
ورغم ما يقوم به الجيش من إدخال تجارب على الحيوانات؛ للوصول إلى علاج مناسب للحالات المرضية، لكنّه بدأ بالتوقف عن إجراء تلك التجارب؛ نظراً للاعتراض المتواصل ووجود صعوبة في الاستجابة السريعة من قبل الحيوانات أثناء التجارب، بالتزامن مع إعلان الجيش ارتفاع نسبة الحالات المرضية لدى جنوده مع تدهور الأوضاع الأمنية على الحدود، سواء في الشمال أو الجنوب، وإدخال ألوية الجيش بشكل مستمر في تدريبات متواصلة، استعداداً لأيّة حرب قد تندلع في وقت قريب، وتزامناً مع هذا الأمر؛ سرّح الجيش، بشكل فعليّ، كلّ جندي مصاب بأمراض عقلية، وتركه دون علاج، وهذا ما أدلى به أطباء الصحة العقلية في إسرائيل؛ خشية قيام بعضهم بإطلاق النار على زملائهم أثناء الخدمة، كما حصل في مرات عديدة؛ من قيام جنود بإطلاق النار نحو أفراد الجيش، إضافة إلى حالات الانتحار المتكررة، في حين أنّ هذا التجاهل الخطير للمرضى رفع نسبتهم داخل المجتمع الإسرائيلي، وزاد من معاناتهم.
صعوبة في الاستجابة السريعة من قبل الحيوانات أثناء التجارب

مطالبات بتعويضات مادية
حالات التجاهل والتخلي عن الجنود في ظروفهم الصعبة، لم تأتِ في صالح وزارة الجيش؛ إذ إنّ عناصر الجيش المرضى المفصولين، طالبوا بتعويضات مادية على خدمتهم العسكرية من أجل إكمال علاجهم في مراكز صحية بعد تدهور علاقاتهم الاجتماعية، وهذا ما دفع القضاء الإسرائيلي إلى الوقوف مع قضيتهم، وإجبار وزارة الجيش على تقديم تعويضات؛ حيث تتمّ طريقة التعويض بفتح الجندي المريض ملف تعويض، ومن ثم يعرض للوقوف أمام لجنة طبية وإثبات وجود صلة سببية بين الحالة النفسية والخدمة العسكرية، وفي حال ثبوت الصلة؛ يُعترف به كـجندي معاق في الجيش الإسرائيلي، مما يخوله لأحقية الحصول على تعويض مادّي، بحسب نسبة العجز في حالته الصحية.

اقرأ أيضاً: "الفصول الأربعة": خطّة الجيش الإسرائيلي القادمة للقضاء على حماس
لكن مع إثبات أحقية الجنود بالتعويض؛ انتقد عدد كبير من رؤساء الأحزاب الإسرائيلية، وبشدّة، طريقة تعامل إسرائيل مع الجنود المضطربين نفسياً، واصفين ذلك بسياسة "التخلي والإهمال"، وأجمع رؤساء الأحزاب على القول؛ إنّ إسرائيل لا تكتفي بجعل الجنود يعيشون فترة نقاهة وراحة عند عودتهم من الحروب، بل ترسلهم لخوض معارك جديدة، وما يقدَّم لهم ليس علاجاً، إنما ذلك إساءة من الدولة لمن ضحوا بالكثير من أجلها.   


المصدر: موقع "حدشوت 24"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل يحرق نتنياهو إسرائيل إذا خسر الانتخابات؟

2019-09-17

ترجمة: إسماعيل حسن


مع حلول موعد الانتخابات الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، تشهد الساحة السياسية في الداخل الإسرائيلي حالة من الترقّب الحذر، على وقع إعادة انتخابات الكنيست الذي حلّ نفسه في أواخر أيار (مايو) الماضي، فيما تزداد آمال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الحصول على ولاية خامسة، بعد انتخابات التاسع من نيسان (أبريل) الماضي، في وقت أظهرت فيه استطلاعات الرأي، تراجع نسبة المؤيّدين لحزب الليكود اليميني، الذي يقوده نتنياهو، وهو ما يجعل من فرصة نجاحه في انتخابات الكنيست ضعيفة، على غرار ما يتوقعه وحزبه اليميني المتطرف.

اقرأ أيضاً: هل ستواصل إسرائيل هجماتها على مواقع إيران وحزب الله؟
خلال الأيام الأخيرة، وبعد فشل نتنياهو في تشكيل حكومة ائتلافية، نتيجة الصعوبات التي واجهها في التوفيق بين مطلب حزب "إسرائيل بيتنا"، بزعامة أفيغدور ليبرمان، بتمرير قانون تجنيد لا يستثني المتدينين اليهود من الخدمة الإلزامية بالجيش، وبين مطالب حزب "يهود هتوراه" اليميني، الذي يصرّ على إعفائهم، فشلت حينها الوساطات كافة لإقناع ليبرمان بالتراجع عن صيغة قانون التجنيد، التي وضعها العام الماضي خلال تولّيه منصب وزير الدفاع.

أكثر من ثلث الإسرائيليين لن يشاركوا في الانتخابات وذلك بعد هروب رئيس الوزراء نتنياهو لحظة سماع صافرات الإنذار

على صعيد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، زعيم حزب الليكود، تعدّ الانتخابات القادمة معركة مصيرية بالنسبة إليه على الصعيدَين؛ السياسي والشخصي، على الصعيد الشخصي؛ يواجه لائحة اتّهام بالرشوة والخداع وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا، قد يشرع بمحاكمته فيها مباشرة حيال فشله في الانتخابات، في حين يأمل نتنياهو حال فوزه، بسنّ تشريع يحول دون محاكمته على القضايا المتورط بها، أما على الصعيد السياسي؛ فخسارته بالانتخابات ربما تعني القضاء على مستقبله، لاقتناعه بوجود من يسعى للتخلّص منه من الأحزاب الإسرائيلية المنافسة.

 تراجع نسبة المؤيّدين لحزب الليكود اليميني، الذي يقوده نتنياهو
في إطار ذلك؛ يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، المتهم في عدة قضايا فساد، مستقبلاً غامضاً وتحديات كثيرة لخططه، على المستويَين؛ الداخلي والخارجي، بانتظار حسمها في جولة الانتخابات الجديدة؛ إذ يرى مراقبون أنّ فرص فوز الليكود الذي حصل على 36 مقعداً في الانتخابات الأخيرة باتت بعيدة، فيما يقترب تحالف "أزرق أبيض" الذي حصل على 35 مقعداً من تشكيل الحكومة، خاصة بعد اتفاق فائض الأصوات الذي وقع في وقت سابق، بين غانتس وليبرمان، والذي يقوم على تزويد الحزب الأقرب للفوز بعدد من أصوات الحزب الآخر.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تستعين بالخنازير لمعالجة جنودها المصابين بأمراض نفسية وعقلية
نتنياهو سعى إلى أن يسابق الزمن، من خلال عقد مؤتمرات وتقديم وعود واهية، ضمن حملته الانتخابية هنا وهناك، وذلك من أجل تعزيز موقفه أمام شعبه، لكن ثمّة ثغرات حدثت مؤخراً تجعل من إمكانية نجاحه أمراً شبه مستحيل؛ حيث قدّم مؤخراً وعوداً كبيرة للشعب الإسرائيلي، على حساب الفلسطينيين، أبرزها؛ ضمّ غور الأردن وشمال الضفة وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة عليهما، لكن رغم كلّ ذلك يشعر نتنياهو بشكل حقيقي أنّ مشواره السياسيّ بات أقرب إلى النهاية، وأنّ السجن هو مقرّه القادم بعد إثبات إدانته بقضايا الفساد، الحوامات المسيرة، التي تدخل الأراضي الإسرائيلية من غزة بشكل متكرر، باتت تزداد خطورتها يوماً بعد يوم، عندما دخلت على خطّ استهداف عربات الجنود على الحدود، كما حصل مؤخراً، استمرار إطلاق الصواريخ من قطاع غزة نحو المدن الإسرائيلية، وانعدام الحياة المعيشية الآمنة لسكان الجنوب، وتواصل إطلاق البالونات الحارقة، وحرق المحاصيل الزراعية، كلّها أمور باتت مقلقة، رغم عدم وجود أيّ حلّ جذري لها، لا سيما ما حصل مؤخراً أثناء إلقاء خطاب أمام جموع الإسرائيليين في مدينة أسدود، وما أعقبه من إطلاق حماس والجهاد الإسلامي لصواريخ بشكل متعمَّد على المدينة، بالتزامن مع وجوده على منصة الكنيست واضطراره للنزول إلى الملاجئ، هذه الحادثة في حدّ ذاتها تعدّ رسالة فشل وتحدٍّ له، في أعقاب حالة السخرية العارمة التي عجّت بها مواقع التواصل الاجتماعي والشارع الإسرائيلي، وبالأخص الطبقة السياسية، التي اشتغلت بالتحريض عليه، وسخرت من حالة عدم اللامبالاة لديه في تقصيره في ردع التنظيمات المسلحة بغزة والاستهتار بأرواح شعبه.

يشعر نتنياهو بشكل حقيقي أنّ مشواره السياسيّ بات أقرب إلى النهاية
أمام كلّ هذه الانتقادات والفجوات التي تهدّد بقاء بنيامين نتنياهو على سدّة الحكم، يجهّز الإسرائيليون أنفسهم لسيناريوهات سلبية متوقَّعة، سيقدم عليها نتنياهو في حال فشله في الفوز بالانتخابات المقبلة؛ حيث أوضح الكاتب الإسرائيلي، يوسى يهوشواع؛ أنّ الخطة التي يتحضر لها رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، تتمثل بتعميم الفوضى في الساحة السياسية الحزبية، من خلال طلبه إعادة إجراء الانتخابات في حال خسارته لها؛ لذلك فقد بدأ يعدّ الأرضية السياسية لهذا السيناريو، من خلال التلويح بإمكانية حدوث تزوير في إجرائها، مما سيؤدي إلى فوضى عارمة غير مسبوقة في إسرائيل، وأزمة قانونية في الدولة، في حين أنّ اعتبار تلك الانتخابات معركة مصيرية له، قد يدفعه إلى سلوك عنيف سياسياً، أو على أرض الواقع، أو عبر رفض النتائج، في ظلّ إظهار استطلاعات الرأي، حتى الآن، عدم إمكانية تشكيله حكومة؛ لعدم توفر 61 مقعداً، من أصل 120، لكتلة اليمين المتطرف.

اقرأ أيضاً: احتدام الصراع الانتخابي في إسرائيل.. واتفاق على إطاحة نتنياهو
وأشار الكاتب إلى أنّ الهدف الأساسي لنتنياهو من هذا المخطط الفوضوي؛ هو الهروب من الاستحقاق القضائي الخاص بملفات الفساد التي تنتظره، وهو ما يعني أنّ إسرائيل، للمرة الأولى منذ تأسيسها، قبل أكثر من سبعين عاماً، قد تكون معرضة لأن تشهد هذه الحالة، واللافت في الأمر؛ أنّ من يخطط لوقوعها هو من يقف على رأس الدولة، نتنياهو شخصياً.
وكشف الكاتب النقاب عن أنّ هناك قناعات بدأت تتجسد في أوساط تنفيذ القانون في إسرائيل، مفادها؛ أنّ نتنياهو لن يترك مقرّ رئاسة الحكومة في القدس بإرادته، ولذلك فقد عزم على القيام بعملية تخريب موجَّهة لمؤسسات الدولة الرسمية؛ حيث بدأ بالشرطة ومحققيها ومفتشها العام، وصولاً إلى النيابة العامة، مروراً بالمحكمة العليا، ووصولاً إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية، وانتهاءً بالمستشار القضائي للحكومة.
على صعيد آخر؛ يجمع محللون ومراقبون على أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يخطّط لتصعيد الأوضاع الأمنية في قطاع غزة، في مسعى منه لتأجيل الانتخابات الإسرائيلية، مفسّرين قولهم إنّ الأسابيع الأخيرة شهدت جملة تصريحات وتسريبات للمحيطين به في القضايا الأمنية بصورة هستيرية، أكثر مما كان سابقاً، هذا لا يعني أنّ الرجل يتشوّق لحرب قادمة، لكنّه في الوقت ذاته لا يلغي أيّة احتمالية؛ لأنّه مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي القادم، يشعر نتنياهو بأنّ فرص نجاحه مجدداً بالفوز، بعد نيسان (أبريل) الماضي، قد تتحوّل لكارثة لفقدان الثقة به داخل أوساط الإسرائيليين.

نتنياهو يخطّط لتصعيد الأوضاع الأمنية في قطاع غزة في مسعى منه لتأجيل الانتخابات الإسرائيلية
واستدرك المراقبون، من خلال رؤيتهم؛ أنّ نتنياهو حافظ على شخصية الحذر من أيّة مغامرات عسكرية؛ بسبب رغبته في البقاء بمنصبه؛ لأنّه يعلم أنّه في العقدَيْن الأخيرَيْن لا يمكنه الخروج سليماً معافى، من حرب أو مواجهة عسكرية محدودة، حتى لو كان الجيش الإسرائيلي، الأقوى في الشرق الأوسط، يعمل تحت إمرته، لكنّ الوضع قد ينقلب فجأةً إذا وصلنا إلى نقطة الحسم في مستقبل نتنياهو السياسي، مما قد يجعله يقدم على اتخاذ قرار مصيري، هو الأخطر في حياته.

اقرأ أيضاً: ما سر منح إسرائيل تراخيص بناء للفلسطينيين في المناطق "ج"؟‎
فيما يرى المراقبون؛ أنّ نتنياهو قد يدخل إسرائيل في حالة فوضى، بل ويحرقها بسكّانها، وتعمّ الشوارع بالمظاهرات والفوضى، إذا خسر في الانتخابات؛ وذلك أملاً في إمكانية إعادتها مرة أخرى.
صدمة مدوية أخرى تلقاها نتنياهو في أعقاب فشل تمرير قانون الكاميرات قبل الانتخابات بأسبوع؛ حيث رفض الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون مثيراً للجدل، يسمح باستخدام كاميرات لتصوير ما يجري داخل مراكز الاقتراع خلال الانتخابات المقبلة، وهو ما أثار تحفظاً من المدعي العام الإسرائيلي، الذي صوّتت عليه الأغلبية بالرفض التام، إلى ذلك أيضاً صادق نتنياهو في جلسته الأسبوعية على إنشاء مستوطنة جديدة في غور الأردن، لكنّ المستشار القضائي للحكومة عارض القرار بسبب تزامنه مع اقتراب موعد الانتخابات.

اقرأ أيضاً: "الفصول الأربعة": خطّة الجيش الإسرائيلي القادمة للقضاء على حماس
هذا الفشل الذريع، ربما يعطي صورة مبدئية لنتنياهو بالفشل في الانتخابات القادمة، كما قال رئيس حزب "أزرق أبيض"، بيني غانتس، ثاني الأحزاب المرشحة للفوز في الانتخابات: إنّ نتنياهو فشل خلال الانتخابات السابقة في تشكيل الحكومة، وفشل في تمرير قانون الكاميرات، وسيفشل الأسبوع المقبل في الانتخابات، وقال إنّ إقرار الحكومة مشروع قانون الكاميرات، هو مسعى من نتنياهو للمسّ بشرعية نتائج الانتخابات، وتمهيد لنشر حالة فوضى، خلال الانتخابات وبعدها، مبيناً أنّ خطوة نتنياهو هي هجوم غير لائق على المستشار القضائي للحكومة وعلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية، وسلوك لا يمكن احتماله، قائلاً: إنّ "من يحاول المسّ بأسس العملية الديمقراطية، لا يستحقّ أن يقود الدولة العبرية".

رئيس حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس
أما زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، أفيغدور ليبرمان، ثالث الأحزاب المرشَّحة بالفوز، فأشار في مقابلة متلفزة؛ إلى أنّه تلقّى معلومات من أنصار حزب الليكود، تحذّره من إمكانية أن يفتعل أنصار نتنياهو أعمال عنف في مراكز الاقتراع بالمناطق التي يحصل فيها "إسرائيل بيتنا" على نسبة عالية من الأصوات، وقال ليبرمان: إنّ "حالة العنف والفوضى التي سيحدثها ناشطو الليكود، سيكون هدفها إلغاء النتائج"، وشدّد على أنّ قادة الليكود لا يمكن أن يقدموا على تلك الخطوة، دون موافقة المستويات العليا، في إشارة إلى نتنياهو.

اقرأ أيضاً: هل تساعد منظومة الدفاع الإسرائيلية "حيتس 3" في ردع التمدد الإيراني؟

النائبة في الكنيست عن القائمة العربية المشتركة، عايدة توما، قالت إنّ "إسقاط قانون الكاميرات يؤكد أنّ نتنياهو لا يتحكم بمجريات الأمور السياسية، وهو قلق جداً من نتائج الانتخابات المرتقبة، لكنّه أراد أن يقوم بفقاعة إعلامية يجذب إليه بها الأنظار، لكن ذلك دليل قاطع على تراجع التأثير السياسي له"، وتابعت: "القائمة العربية لديها مليون صوت، وبإمكانها أن تقدّم نجاحاً كبيراً"، موضحة أنّ "قوة القائمة المشتركة هو العامل الوحيد للتأثير على الحلبة السياسية، وإزالة اليمين المتطرف المتربّع على سدّة الحكم".
ووفق استطلاعات للرأي، أجرتها هيئة البثّ الإسرائيلي، أظهرت تقدّم حزب "أزرق أبيض"، بــ 32 مقعداً، مقابل 31 مقعداً فقط لحزب الليكود، وأضاف الاستطلاع أنّ ثالث أكبر حزب من حيث عدد المقاعد هو القائمة المشتركة العربية، برئاسة أيمن عودة، ويحصل على 10 مقاعد، أما الأحزاب اليمينية، كتحالف يميني، برئاسة آيليت شاكيد، يحصل على 9 مقاعد، وفي المقابل حزب "شاس" المتديّن، برئاسة أرييه درعي، وحزب يهدوت هتوراه المتدين، برئاسة يعقوب ليتسمان، يحصلان على 7 مقاعد، أمّا الأحزاب المتبقية من كتلة يسار، فيحصل تحالف المعسكر الديمقراطي، برئاسة نتسان، على 6 مقاعد، وتحالف العمل بزعامة عمير بيرتس، يحصل على 5 مقاعد، ويظهر استطلاع الرأي أيضاً؛ حصول حزب "إسرائيل بيتنا"، بزعامة ليبرمان، على 9 مقاعد، وهنا بإمكان حزب ليبرمان إعطاء حزب "غانتس" فائض أصوات إذا شارف على الفوز، واحتاج إلى أصوات لرفع نسبة مقاعده، وهنا يبدو نتنياهو أكثر انزعاجاً؛ نتيجة تقارب نسبة الأصوات بين حزبه وحزب غانتس، التي لربما تكون بفارق مقعد واحد، كما حصل في الانتخابات السابقة.

استطلاعات رأي لهيئة البثّ الإسرائيلي أظهرت تقدّم حزب "أزرق أبيض" بــ 32 مقعداً مقابل 31 مقعداً فقط لحزب الليكود

وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أنّ نسبة المشاركة في انتخابات الكنيست المقبلة ستكون منخفضة، في حين أنّ أكثر من ثلث الإسرائيليين لن يذهبوا إلى مراكز الاقتراع، ولن يشاركوا في الانتخابات، وذلك بعد هروب رئيس الوزراء نتنياهو، لحظة سماع صافرات الإنذار؛ حيث إنّ هذا الحدث الإعلامي يتعارض مع الوعودات التي قدمها سابقاً، ومن سيقدّم من المرشحين الآخرين وعوداً لن يلتزموا بها.
ويحتم القانون الإسرائيلي على المرشّح الفائز أن يبلّغ رئيس الدولة، خلال 42 يوماً المتاحة له، بأنّه لم ينجح بتشكيل الائتلاف الحكومي، وفي هذه الحالة سيكون من صلاحية الأخير تكليف عضو كنيست آخر، لإبلاغه باستعداده لهذه المهمة، وقبل تكليف مرشح جديد، عليه القيام بجملة استشارات حزبية مع رؤساء القوائم الحزبية، فيما لا يحدّد القانون الإسرائيلي هوية المرشح الجديد، ما يفسح المجال أمام رئيس الدولة؛ إما بتكليف عضو كنيست جديد من حزب الليكود، أو رئيس حزب "أزرق أبيض"، الجنرال بيني غانتس؛ ما يعني عدم تمكّن نتنياهو من تقلّد موقع رئيس الحكومة الجديد، لانقضاء المدة المسموح له خلالها بتشكيل الحكومة.


المصدر: موقع "0404"

للمشاركة:

هل يختلف اليمينيون عن الإسلامويين؟ وما علاقة التطرف بـ "الجوع الديني"؟

2019-09-16

ترجمة: محمد الدخاخني


لا يختلف الإرهابيّون المحلّيّون اليمينيّون، مثل الرّجل المتّهم في عمليّة إطلاق النّار الّتي وقعت مؤخراً في مدينة إل باسو (تكساس)، كثيراً عن نظرائهم الإسلامويّين الرّاديكاليّين المنتشرين في كافّة أنحاء العالم - وليس فقط في تكتيكات نشر الإرهاب أو في طرق تجنيد الأتباع عبر الإنترنت. في الواقع، من المستحيل فهم عودة التّطرّف الرجعيّ في أمريكا دون إدراكه باعتباره ظاهرة دينيّة بشكل أساسيّ.

لا يختلف الإرهابيّون اليمينيّون كثيراً عن نظرائهم الإسلامويّين المنتشرين في كافّة أنحاء العالم بنشر الإرهاب أو بتجنيد الأتباع

على عكس الجهاديّين الإسلامويّين، فإنّ مجتمعات العُزّاب المحافظين والاستعلائيّين البيض الموجودة على الإنترنت، وإلى جانبها مجتمعات أصحاب نظريّات المؤامرة المستندة إلى معاداة السّاميّة، لا تقدّم مزاعم بشأن أيّ حقيقة ميتافيزيقيّة ولا تقدّم أيّ وعد بحياة أخرى أو مكافأة. لكنها تؤدّي الوظائف الّتي ينسبها علماء الاجتماع عموماً إلى الدّين: إنّها تقدّم للمنتسبين إليها تفسيراً له مغزى عن الطّريقة الّتي يسير بها العالم. وتوفّر لهم شعوراً بوجود غاية، وإمكانيّة للقداسة. كما توفّر الشّعور بوجود مجتمع يمكن للمرء الانتماء إليه. وتؤسّس أدواراً وطقوساً واضحة تُتيح للأتباع أن يشعروا ويتصرّفوا بوصفهم جزءاً من كلٍّ أكبر. وهذه ليست مجرّد ثقافات فرعيّة؛ بل كنائس. وإلى أن ندرك وجود الجوع الدّينيّ إلى جانب الكراهية المدمّرة داخل هذه المجتمعات، فلدينا فرصة ضئيلة لإيقاف هؤلاء الإرهابيّين.

والآن أكثر من أيّ وقت مضى، نجد الوعود الّتي كان الدّين يقطعها بشكل تقليديّ (عالم له معنى، مكان قابل للحياة بداخل هذا العالم، مجتمع يشاركنا هذا المكان، طقوس لجعل الحياة العادية مقدّسة) غائبة عن المجال العام. والمزيد والمزيد من الأمريكيّين ينضمّون إلى صفوف غير المنتمين دينيّاً. وهناك لادينيّين أكثر من الكاثوليكيّين أو الإنجيليّين، و36 في المائة من المولودين بعد عام 1981 لا يرتبطون بأيّ دين. وهذه الحركات الرّجعيّة الجديدة، مع قدرتها على تقديم إجابات تسكينيّة وذَمّيّة لفوضى الوجود، تُعدّ طريقة - بين طرق أخرى عديدة - يسدّ بها الأمريكيّون تلك الفجوة.

تعطي الجماعات الدينية أتباعها الّذين يَنظر كثير منهم إلى أنفسهم على أنّهم معزولون اجتماعيّاً شعوراً بالانتماء إلى مجتمع

المتطرّفون الّذين ارتكبوا مذابح في الأعوام الأخيرة - جرائم القتل الّتي ارتُكبت في جامعة كاليفورنيا-سانتا باربرا عام 2014، وهجوم الشّاحنة في تورنتو عام 2018، وإطلاق النّار في كنيس بيتسبرغ عام 2018، على سبيل المثال لا الحصر - لم يتشاركوا السّياسة نفسها. ففي حين عبّر معظمهم عن مزيجٍ من الرّؤى الاستعلائيّة البيضاء أو المعادية للسّاميّة أو الكارهة للنّساء، فإنّ القليل منهم كانوا جزءاً من حركات محدّدة أو منظّمة أو حتّى كانت لديهم وجهات نظر سياسيّة متماسكة. لكن ما شاركه كافّة هؤلاء الجناة تقريباً هو نظرة ذات بُعدٍ كونيّ تُصَنِّم العنف باعتباره ناراً مُطهِّرة: تدميرٌ ضروريّ "لإعادة ضبط" العالم وإخراجه من عطبه. وتؤمثِل هذه النّظرة العالميّة الرّجعيّة ماضياً متخيّلاً، ماضياً سابقاً على مِحَن النّسويّة والتّعدّديّة الثّقافيّة، على سبيل المثال.

اقرأ أيضاً: مخاوف في ألمانيا من اختراق اليمين المتشدد لأجهزة الاستخبارات قبيل الانتخابات
عبر المنتديات الخاصّة باليمينيّين المتطرّفين، يكتشف هؤلاء الرّجال، أو يتمّ تلقينهم بمسبّبات مبسّطة بشكل مُسمِّم تدّعي أنّها تفسّر الفوضى الظّاهرة للحياة المعاصرة. وعوضاً عن الحديث عن معارك كونيّة لشرح مشكلة الشّرّ، وجدوا نظريّات المؤامرة: العالم تديره سرّاً شبكة يهوديّة تخطّط للقضاء على العرق الأبيض؛ تخطّط النّسويّات الرّاديكاليّات القامِعات لإبادة الرّجال.
وفي الوقت نفسه، تَعِد هذه المجموعات أعضاءها بوجود غاية في هذا العالم الفوضويّ: فرصة للمشاركة في إشعال حريقٍ مطهِّر. فهم مدعوون لارتداء عباءة المحاربين في سبيل القضّيّة. لم يعد هؤلاء الرّجال ضمن قائمة الـ "بيتا" [على عكس "ألفا"] (وتلك إهانة شائعة في دوائر اليمين المتطرّف) - إنّهم أبطال محتملون. ولننظر فقط إلى الّلغة المستخدمة في البيان الّذي كتبه الرّجل المتّهم بإطلاق النّار في مدينة إل باسو: لقد اعتبر نفسه بطلاً "تشرّف بأن يرأس المعركة لاستعادة بلدي من الدّمار". إنّ لغته، شأنها شأن لغة الجهاديّين، تأخذ شكلاً من أشكال صناعة الذّات الأسطوريّة: فهو يُعيد صياغة نفسه بوصفه شخصاً له دور حيويّ يلعبه في حربٍ كونيّة.

عندما نتجاهل الجانب الدّينيّ للجماعات المتطرّفة نسمح لها بالمطالبة باحتكار المعنى
لكن الجاذبيّة الاجتماعيّة والشّعبيّة لهذه الجماعات تكاد تكون مهمّة الفهم مثل جاذبيّاتها الأيديولوجيّة الّتي تشكّل العالم. فشأنها شأن كلّ الجماعات الدّينيّة تقريباً، تستخدم لغة مشتركة وطقوساً مشتركة. وعن طريق نشر أو إعادة تغريد محتويات بصريّة عنصريّة أو متحيّزة جنسيّاً أو عبر استخدام مصطلحات محدودة بمجموعة معيّنة...، يكرّر المنتسبون لهذه الجماعات سرديّات الكراهية من حولهم ويمنحونها صورة مادّيّة.

اقرأ أيضاً: تصاعد اليمين المتطرف يزيد مخاوف المسلمين
ولعلّ الأهم من ذلك أنّ هذه الجماعات تُعطي أتباعها، الّذين يَنظر كثير منهم إلى أنفسهم على أنّهم معزولون اجتماعيّاً، شعوراً بالانتماء إلى مجتمع. وقد أصبحت منتدياتهم أشبه ما تكون بصورة غير متجانسة من "فرسان الهيكل". فعندما ينشر رجالٌ (وعادةً ما يكونوا رجالاً) شيئاً عن إحباطاتهم فيما يتعلّق بالمواعدة (بإلقاء الّلوم على... النّسويّات الّلاتي يصعب إرضاؤهنّ) أو سوق العمل (بإلقاء الّلوم على المهاجرين)، يكون في انتظارهم آلاف المدوّنين من ذوي العقليّة المشابهة لتهدئتهم. وتوفّر هذه الجماعات الإحساس بالمكانة الاجتماعيّة الّتي لا يستطيع العالم الخارجيّ توفيرها. ولا يصبح النّاشرون الآخرون، على مواقع مثل "رديت"، مجرّد أسماء على الشّاشة ولكن مصادر للطّمأنينة والأخوّة في السّلاح.

اقرأ أيضاً: من يخشى اليمين الأوروبي الجديد؟
هذه الأخوّة لها تسلسل هرميّ خاصّ بها ولها "سِيَر قدّيسيها". فغالباً ما يتمّ تكريم أولئك الّذين ارتكبوا جرائم قتل جماعيّة باعتبارهم شهداء في سبيل القضيّة: فيُشار إلى إليوت رودجر، الرّجل المسلّح الكاره للنّساء الّذي يقف وراء عمليّات القتل في سانتا باربارا، في شبكات العزّاب المحافظين بأنّه "النّبيل الأعلى"؛ وخلال ساعات من إطلاق النّار الّذي وقع في مدينة إل باسو، اعتُبِر المسلّح "قديساً" في المنتديات القوميّة البيضاء. إنّ ارتكاب عمل إرهابيّ قد لا يُسفر عن المكافأة الميتافيزيقيّة نفسها الّتي يَعد بها الإسلام الرّاديكاليّ شهداءه، لكنّه مع ذلك يؤكّد للممارسين نوعاً معيّناً من وضعيّة الانتماء إلى جماعة. وطالما يوجد إنترنت، فإنّ إخوانهم المختارين سيتذكّرونهم.

من الضّروريّ إدانة جماعات الكراهية هذه وفظائعها. ولكن من التّبسيط، ومن غير المجدي، القيام بذلك في الفراغ. إنّ وصف هؤلاء القتلة بأنّهم رجال يعانون الوحدة والاستياء والسّخط، وبأنّهم متمرّدون يبحثون عن قضيّة، لا يقصد منه التخفيف من فظاعة أعمالهم، ولا تبريرها باعتبار أنّه "يُساء فهمهم". على العكس، نقوم بهذا التّوصيف من أجل تصوّر طريق مثمر إلى الأمام - فرصة لإزالة التّطرّف عن بعضهم قبل ارتكاب أعمال عنف، وتزويد النّاس بشكل مختلف من "وقود الحياة".

يكرّر المنتسبون للجماعات الدينية سرديّات الكراهية من حولهم ويمنحونها صورة مادّيّة

إنّ السّعي إلى حياة اجتماعيّة مترابطة وغنيّة بالمعنى - وهي أشياء مفقودة في عصرٍ متزايد التمزّق؛ حيث ثمّة إدارة رئاسيّة تزيد الانقسامات - يُعدّ احتياجاً إنسانيّاً حقيقيّاً للغاية. إنّنا بحاجة إلى الانتماء إلى كيانات أشبه بالكنائس، سواء كنّا دينيّين أو مدنيّين، مؤسّسيّين أو شعبيّين، على الإنترنت أو خارجه. وبالتّأكيد، يمكننا أن نرى في الارتفاع المتزامن لـ "الرّوحيّ ولكن ليس الدّينيّ" وجمهوره من حركات العصر الحديث - من عبادة الصّحّة والعافية إلى صعود السّحر والتّنجيم الحديثين - وفرةً من الجهود الجديدة النّاجحة بشكل متفاوتٍ لملء فجواتنا الرّوحيّة دون عنف أو كراهيّة.
وعندما نتجاهل الجانب الدّينيّ للجماعات المتطرّفة، نسمح لها بالمطالبة باحتكار المعنى. وهذه ليست أرضاً أنا، على الأقلّ، على استعداد للتّنازل عنها.


المصدر: تارا إيزابيلا بورتون، النيويورك تايمز

للمشاركة:

بأي معنى جاءت العقوبات الأمريكية ضدّ إيران؟

مدني قصري's picture
كاتب ومترجم جزائري
2019-09-15

ترجمة: مدني قصري


إذا كانت بعض العقوبات الاقتصادية قد وجّهت بلا شك ضربة للقوة الإيرانية، يبدو أنّ البعض الآخر كان لغرض رئيسي هو تأثير وسائل الإعلام.

عقوبات ذات كفاءة قابلة للنقد في بعض الأحيان ولكنها ذات قوة تواصل قوية

هذا هو حال، على سبيل المثال، العقوبات المفروضة في حزيران 24 (يونيو) 2019، والتي استهدفت على وجه التحديد آية الله خامنئي والعديد من قادة الحرس الثوري. من الآن فصاعداً، تُحظر أي تجارة مع الأفراد والكيانات المستهدفة. وسيتم تقييد وصولهم إلى الأسواق المالية والمعاملات المالية بشكل عام، إن لم يتم منعهم منعاً تاماً. كما تم تجميد أرصدتهم في الولايات المتحدة. يُحذر المرسوم البنوكَ من أنّه إذا تبين أنّ بعضها يتداول مع المستهدفين بهذه العقوبات، فسوف يُحرَمون من  الوصول إلى السوق الأمريكية.

 تأمل واشنطن أن تثير في النظام الإيراني إحساساً بتهديد وشيك على بقائه قادم من الخارج ومن الداخل

تأثير رمزي بدل الضغط الحقيقي
يبدو أنّ العقوبات الأمريكية تسعى للحصول على تأثير رمزي، أكثر من سعيها لتحقيق ضغط حقيقي. في الواقع، من غير المرجح أن يمتلك خامنئي، أو أي من قادة الحرس الثوري المستهدفين، أصولاً في الولايات المتحدة، بالنظر إلى العلاقات المتوترة بين القوتين منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي (1). وكما يُذكرنا الخبير الاقتصادي كايلن بيرش، فما دامت إيران تخضع للعديد من العقوبات الاقتصادية الأمريكية منذ الثورة الإسلامية في عام 1979، كما هو موضح أدناه، فإنّ قادتها قد قاموا بالضرورة بتقييد، أو حتى بإيقاف أي نشاط، سواء أكان قريباً أو بعيداً، مع الولايات المتحدة: تنطبق هذه المعاينة أيضاً على العقوبات المفروضة على وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في 31 تموز (يوليو). مع هذه العقوبات "الرمزية"، تأمل واشنطن في أن توضّح للشعب الإيراني أنّها ليست ضده، لكن ضد زعمائه.

اقرأ أيضاً: العقوبات الأمريكية ضدّ إيران... وسيلة ضغط أم أداة اتصال؟

في الواقع، تندرج هذه الإستراتيجية ضمن نطاق واسع من التذمر الشعبي في إيران، والذي تم التعبير عنه خلال شتاء 2017-2018 في جميع أنحاء البلاد، من خلال أعمال شغب كبرى (2) أدت إلى مقتل حوالي 20 محتجاً واعتقال حوالي 7000 منهم. وفي الآونة الأخيرة، تم التعبير عن هذا الاحتجاج في الأشهر الأخيرة من خلال المظاهرات الاحتجاجية على ارتداء الحجاب الإجباري، على سبيل المثال، أو من خلال دعم "الحركة الخضراء"، وهي حركة سياسية تدعو إلى إضفاء الطابع الديمقراطي على الحياة الاجتماعية والسياسية والاجتماعية في ايران.

يبدو أنّ العقوبات الأمريكية تسعى للحصول على تأثير رمزي أكثر من سعيها لتحقيق ضغط حقيقي

رفع الضغط على الاقتصاد الإيراني 
وفقًا لإليزابيث روزنبرغ (3)، مستشارة العقوبات السابقة للرئيس الأمريكي باراك أوباما، فمن خلال زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني وبالتالي إحداث انحطاط في الحياة اليومية للإيرانيين، تأمل الولايات المتحدة في دفع الإيرانيين نحو تحدٍ أكبر إزاء السلطة الحاكمة، أو حتى نحو ثورة جديدة، وبالتالي تغيير النظام. وتأمل واشنطن على الأقل في أن تثير في النظام الإيراني إحساساً بتهديد وشيك على بقائه، قادم من الخارج ومن الداخل على السواء، مما سيدفعه إلى التفاوض من أجل تخفيف الضغط الأمني الذي يشعر أنه خاضع له.

العقوبات لا تنتج تغيير النظام
ومع ذلك، فإنّ هذه الاستراتيجية تشكل العديد من المخاطر، كما أشار إلى ذلك المستشار السابق روبرت مالي، الذي يعارض بحزم العقوبات التي تطبقها الإدارة الأمريكية حالياً: بالنسبة له، أظهر الإيرانيون في الماضي أنّهم لا يتفاوضون أبداً تحت الضغط والتهديد. وهو الرأي الذي يشاركه فيه ديفيد كوهين، الرئيس السابق لوزارة الخزانة الأمريكية المكلف بالعقوبات ضد إيران في عهد إدارة أوباما: العقوبات لا تنتج تغيير النظام، "لا توجد سابقة تاريخية لعقوبات طويلة المدى تسبب مباشرة تغيير النظام"، وفقاً له (4). علاوة على ذلك، كما أظهر الباحثان جاكلين كلوب وإيلك زورن (5)، فإنّ الأنظمة الاستبدادية لديها ميل واضح لتكثيف استخدامها للعنف عندما تشعر بالخطر كقمع أعمال الشغب لفصل الشتاء 2017-2018 ، تميل إلى الزيادة في هذا الاتجاه.
مع هذه العقوبات الرمزية تود واشنطن أن توضّح للشعب الإيراني أنّها ليست ضده ولكن ضد زعمائه

عقوبات الولايات المتحدة أمام مقاومة العديد من القوى الكبرى
دفعت العقوبات الأمريكية، التي تقوض بشكل غير مباشر الدول المرتبطة اقتصادياً بإيران فضلاً عن أنّها تقلل من فرص الإبقاء على سريان اتفاقية فيينا، بعدد متزايد من الدول إلى السعي للتحايل. في الواقع، تجاوز هذه العقوبات ليس غير قانوني من وجهة نظر القانون الدولي؛ لأن قرار واشنطن أحادي الجانب. ومع ذلك، يواجه المتمردون غرامات و / أو تدابير ثأرية (6). إنّ أكثر الحالات تأثيراً هي قضية الصين التي، وفقاً للتحقيق الذي أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" بتاريخ 3 آب (أغسطس)، واصلت استيراد النفط الإيراني منذ شهر أيار (مايو)، على الرغم من انتهاء الإعفاءات الأمريكية التي سمحت للدول الثمانية المذكورة أدناه بشراء النفط من نظام الملالي دون انتهاك العقوبات الاقتصادية الأمريكية. ووفقاً لهذا الاستطلاع، فإنّ دولاً أخرى في شرق المتوسط،  ربما لا تزال تستورد النفط. تركيا، التي كانت في السابق مستفيدة من نظام الإعفاء، وسوريا، الحليف الإقليمي الرئيسي لإيران، من بين البلدان المشتبه بها الرئيسية.

 

نظام مقايضة متطور
عبّر الاتحاد الأوروبي صراحة عن رغبته في مواصلة تجارته مع إيران، وقد أنشأ في 31 كانون الثاني (يناير) 2019 ، بمبادرة من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، المقايضة مع إيران باستخدام نظام INSTEX) Instrument in Support of Trade Exchanges) (أداة لدعم التبادل التجاري). هذا النظام ومقره في باريس، ويرأسه المصرفي الألماني بير فيشر، لا يعمل إلا في حال ما وضعت إيران، من جانبها، بنية معكوسة: تم ذلك منذ 24 حزيران (يونيو) مع إنشاء STFI (أداة التجارة والتمويل الخاصة بإيران). لقد اتضح أنّ نظام INSTEX معقد بشكل خاص (7)، ولكنه يتمثل بشكل أساسي في السماح للشركات الأوروبية والإيرانية بالتداول دون إجراء معاملات مالية مباشرة. وبالتالي، فإنّ هذا التبادل لا يندرج تحت العقوبات الأمريكية، التي يتم التحايل عليها من خلال ما وصفه رئيس الدبلوماسية البلجيكية، ديدييه ريندرز، في 1 شباط (فبراير) 2019 بـ "نظام مقايضة متطور".

مثلث الاتحاد الأوروبي وروسيا وإيران
ومع ذلك، فحتى لا تثير غضب الولايات المتحدة، اقتصرت INSTEX في الوقت الحالي على الضروريات الأساسية؛ أي المواد الغذائية والأدوية (8). في هذا الشأن أعلنت ناتالي توتشي، المستشارة الخاصة للممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، فيديريكا موغريني، في 12 تموز (يوليو)، في مقابلة مع "يورونيوز"، أنّه من المحتمل إضافة المنتجات النفطية الإيرانية إلى قائمة معاملات INSTEX مع مساعدة دبلوماسية تقدمها روسيا في هذا الشأن: "الفكرة هي خلق مثلث ما بين الاتحاد الأوروبي (...) وروسيا وإيران".

الأنظمة الاستبدادية لديها ميل واضح لتكثيف استخدامها للعنف عندما تشعر بالخطر كقمع أعمال الشغب

التحايل على العقوبات
في الواقع، أثار مشروع INSTEX الإغراء خارج حدود الاتحاد الأوروبي: أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 14 شباط (فبراير)، الانضمام إلى المشروع، وإعادة إنتاج هيكل مماثل في تركيا، في حين أن الكرملين انضم إلى المشروع الأوروبي في 18 تموز (يوليو). يقال إنّ الصين مهتمة بالمشروع، وفقاً لما قاله علي ربيع، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في 16 تموز (يونيو)، لكنها في الوقت الحالي في مرحلة مراقبة. في نفس اليوم صرح نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف،  أن "INSTEX" قد أجرت أولى معاملاتها في 30 تموز (يوليو)، ولكن "لكي يتم تشغيلها بالكامل، يجب إكمال بعض الإجراءات البيروقراطية بين INSTEX و STFI".

اقرأ أيضاً: العقوبات الأمريكية على حزب الله وسياسة الضغط القصوى على طهران

علِمت الولايات المتحدة بتكتيك التحايل على العقوبات، وقررت، في 1 آب (أغسطس)، منح إعفاءات من العقوبات للاتحاد الأوروبي والصين وروسيا فيما يتعلق بالتجارة مع إيران بشأن جزء من القطاع النووي المدني، من أجل مناورة الحلفاء الأوروبيين والمعارضين الإستراتيجيين لواشنطن، موسكو وبكين. كانت هذه القوى، بموجب اتفاقية فيينا، في الواقع، ملتزمة  منذ عام 2016 في إيران، بتحويل مفاعل الماء الثقيل في أراك، إلى منشأة، ومركز تخصيب في فوردو، وفاعل في محطة بوشهر. فمن بدون هذه الإعفاءات، الممنوحة لمدة 90 يوماً، كانت الولايات المتحدة ستفرض عقوبات عليها.
سياسة القسر والإكراه
وبالتالي، فإذا كان للعقوبات الأمريكية ضد إيران تأثير لا جدال فيه على اقتصاد البلاد وعلى الحياة اليومية لسكانها، فإنّ آثارها النهائية؛ أي عودة إيران إلى طاولة المفاوضات، لا تزال بعيدة، ما دامت طهران تكرر أنّها لن تستسلم للضغوط. هذا لا سيما وأنّ هذه العقوبات ذات الطبيعة الإعلامية تتجاوز في بعض الأحيان الجانب العقابي المطلوب رسمياً؛ وعلاوة على ذلك، فإنّ هذا العقاب الأخير لا يصبح فعالاً إلا عندما تحترمه الدول الأخرى، وهو ما لا يبدو عليه الحال في الوقت الحاضر. يبدو أنّ الرئيس ترامب في الوقت الحالي يفضل الطريقة القوية التي حقّق بها نجاحه (9) ويواصل سياسته القائمة على  القسروالإكراه.


الهوامش:
(1) وبشكل خاص في عام 979 ، تاريخ الثورة الإسلامية في إيران واحتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية، والذي استمر من 4 نوفمبر 1979 إلى 20 يناير 1981.
(2) كانت هذه الاحتجاجات تهدف إلى الاحتجاج على عدم الاستقرار الاقتصادي في البلاد، وعدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية، والفساد، وآية الله علي خامنئي.
(3) وفقًا لمقابلة مع السياسة الخارجية بتاريخ 26/04/2019.
(4) بيان من مقابلة أجرتها صحيفة لوس أنجلوس تايمز بتاريخ 05/05/2019.
(5) انظر Klopp ، Jacqueline & Zuern ، Elke. (2007). سياسة العنف في الديمقراطية: دروس من كينيا وجنوب إفريقيا. السياسة المقارنة. 39 ، 127-146.
(6) يضع رؤساء الدول في الاعتبار الغرامة القياسية التي فرضتها الولايات المتحدة على بنك BNP Paribas ، الذي تمت إدانته في 1 مايو 2015 لدفع ما يقرب من 8 مليارات يورو لمخالفته الحصار الذي تفرضه واشنطن على كوبا وإيران والسودان وليبيا من 2000 إلى 2010. BNP  ليس الوحيد الذي تم تغريمه من قبل الولايات المتحدة: بالإضافة إلى هذا هناك بنك فرنسي وبنوك بريطانية، ولوكسمبورغية وألمانية وهولندية وسويسرية ونمساوية تم تغريمها من قبل واشنطن.

(7) باختصار، تحدث التبادلات المالية فقط بين المستورد والمصدر الأوروبيين، وبين المستورد والمصدر الإيرانيين: لا تحدث تدفقات مالية مباشرة بين إيران وبلد آخر. INSTEX بالتالي يعمل كنوع من غرفة مقاصة (تعويض).
(8) أدى هذا القيد إلى عدد من الانتقادات لآلية INSTEX ، طالما أن هذه المنتجات تم تجنيبها بالفعل من العقوبات الأمريكية. في الوقت الحالي، يبدو أن نظام المقايضة في مرحلة تطوير و "اعتراف" بشكل أساسي.
(9) عاشق كبير للمفاوضات ومؤيد للطريقة القوية، أي بمعنى دونالد ترامب، لشكل من أشكال التطرف إلى جانب غياب التنازلات، فقد أصدر الرئيس الأمريكي كتاباً بعنوان "ترامب: فن التفاوض" ، نُشر في عام 1987 في الولايات المتحدة وفي عام 2017 في فرنسا.


المصدر: lesclesdumoyenorient.com

للمشاركة:



الإمارات تواصل حملة الاستجابة العاجلة في المحافظات اليمنية المحرَّرة

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-17

تواصل دولة الإمارات تقديم قوافل الإغاثة في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن حملة الاستجابة العاجلة التي أطلقتها في مجال الإغاثة والصحة والتعليم والنظافة في اليمن، مطلع الشهر الجاري، بمناسبة عام التسامح 2019، وذلك ضمن المبادرات والمشاريع الإنسانية التي تواصل الإمارات تنفيذها عبر أجنحة العمل الإنساني في المحافظات اليمنية المحررة، منها: عدن، ولحج، وأبين، والضالع، وحضرموت، وشبوة، والساحل الغربي اليمني "الحديدة وتعز".

حملة الاستجابة العاجلة تتضمن توزيع 15 ألف سلة غذائية في كلٍّ من عدن ولحج وأبين

وتضمّن الجانب الإنساني والإغاثي في حملة الاستجابة العاجلة؛ توزيع 15 ألف سلة غذائية في كلّ من عدن ولحج وأبين، وتستهدف لإغاثة أسر الشهداء والمتضررين والأسر المتعففة، وفق وكالة "وام".

وبادرت الفرق التطوعية التابعة للهلال الأحمر الإماراتي في عدن بتنفيذ حملة الاستجابة العاجلة، منتصف شهر آب (أغسطس)، والتي شملت توزيع أكثر من 3000 سلة غذائية، استفاد منها 21000 نسمة، إضافة إلى توزيع أكثر من 80 ألف لتر من المياه الصالحة للشرب في عدد من أحياء عدن.

كما دشّن الهلال الأحمر الإماراتي حملة إغاثة واسعة في مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين، ومنذ انطلاق الحملة وزعت الفرق التطوعية التابعة للهيئة أكثر من 2000 سلة غذائية، استفاد منها 14000 نسمة، وما يزال تسيير القوافل وتوزيعها مستمر.

وفي هذا السياق، قال خالد إبراهيم، منسّق المنظمات الإغاثية في محافظة أبين: إنّ "دولة الإمارات بدأت حملة استجابة عاجلة تتمثل بمواد إغاثية وتوفير الأدوية لمستشفيات المحافظة، وتدشين حملة نظافة واسعة، ومواساة أسر الشهداء والجرحى، وتقديم المساعدات لهم"، معرباً عن تقديره وامتنانه لهذه المساعدات.

من جانبهم، أعرب المواطنون المستفيدون عن فرحتهم وسعادتهم بوصول الحملة الإغاثية التي تنفّذها دولة الإمارات في محافظة أبين.

بدوره، سيّر الهلال الأحمر الإماراتي قافلة إغاثية إلى منطقة الخداد بمديرية تبن في محافظة لحج، تعدّ أول إغاثة تصل إلى المنطقة.

وتواصل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي توزيع المساعدات الإغاثية والغذائية في محافظة حضرموت؛ حيث وزعت الهيئة 1115 سلة غذائية، استفاد منها 5575 نسمة من الأسر الفقيرة والمحتاجة؛ في الديس الشرقية، ومناطق دمون والفجيرة بمديرية تريم بالوادي، ومناطق الغرف والردود وشريوف بمديرية تريم بوادي حضرموت.

المواطنون يعبّرون عن فرحتهم وسعادتهم بوصول الحملة الإغاثية التي تقوم بها الإمارات في اليمن

كما وزّعت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي مساعدات غذائية على ذوي الدخل المحدود، بمنطقة عريض آل الشيخ في مديرية مرخة السفلى بمحافظة شبوة، وذلك في إطار جهودها الإنسانية والإغاثية التي تبذلها على مختلف الأصعدة، لمساعدة الأشقاء في اليمن والتخفيف من معاناتهم وتحسين ظروفهم المعيشية.

وقام الهلال الأحمر الإماراتي بتنفيذ حملات إغاثية لمساعدة متضرري السيول في الساحل الغربي؛ حيث وزّعت الفرق التطوعية 180 ألف سلة غذئية استفاد منها مليون و260 ألف نسمة في الساحل الغربي اليمني، منذ بدء عام التسامح 2019، حتى شهر أيلول (سبتمبر) الجاري.

يذكر أنّ إجمالي السلال الغذائية التي تمّ توزيعها منذ انطلاق عام التسامح 2019 حتى شهر ايلول (سبتمبر) الجاري أكثر من 320 ألف سلة غذائية، استفاد منها مليونان و240 ألف نسمة في مختلف المحافظات اليمنية المحررة.

 

للمشاركة:

نصف مليار شخص في العالم محرومون من الصحة والتعليم.. تقرير دولي

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-17

كشف تقرير دولي؛ أنّ نحو نصف مليار شخص في العالم ما يزالون محرومين من أساسيات الصحة والتعليم.

وأظهر تقرير أعدته مؤسسة "بيل وميليندا جيتس"، اليوم؛ أنّه "رغم مكاسب التنمية التي تتحقق في العالم باطراد، فإنّ محل الميلاد ما يزال أهم عامل للتكهن بصحة أيّ مولود، والوضع يكون أصعب إذا كان المولود أنثى، بغضّ النظر عن مكان الولادة"، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".

الفجوات بين الدول وبين الجنسَيْن تثبت أنّ الاستثمارات العالمية في التنمية لا تصل للجميع

وقال التقرير، الذي يرصد تطورات الحدّ من الفقر وتحسين الصحة: "الفجوات بين الدول والمناطق وبين الفتيان والفتيات تثبت أنّ الاستثمارات العالمية في التنمية لا تصل للجميع".

وكشف التقرير؛ أنّه "رغم المكاسب التي تحققت في إتاحة التعليم للفتيات، فإنّ فرص المرأة في الحياة ما تزال مرهونة بالأعراف الاجتماعية والقوانين والسياسات التمييزية والعنف على أساس النوع".

وقالت الرئيسة التنفيذية للمؤسسة، سو ديزموند هلمان، في مقابلة تناولت نتائج التقرير: إنّ "التحذيرات الأبرز هي المخاطر المتعلقة بالنوع والجغرافيا".

وأشارت إلى بيانات في التقرير تظهر، على سبيل المثال؛ أنّ عدد الأطفال الذين يموتون في تشاد يومياً، يفوق عدد الأطفال الذين يموتون سنوياً في فنلندا! وأنّه في الوقت الذي يصل فيه متوسط التعليم في فنلندا إلى الالتحاق بالجامعة، فإنّ الطفل العادي في تشاد لا ينهي تعليمه الابتدائي.

وتابعت: "النوع ما يزال عاملاً سلبياً كبيراً، يؤثر على المساواة؛ لذلك فإن معالجة عدم المساواة بين الجنسين هو أهم شيء".

عدد الأطفال الذين يموتون في تشاد يومياً يفوق عدد الأطفال الذين يموتون سنوياً في فنلندا

وأضافت: "إذا كان المولود أنثى في أحد أفقر الأنحاء في إفريقيا، فإنّ الموقع الجغرافي لن يكون في صالحها أيضاً".

واستطردت: "لا يمكن قبول أن تكون احتمالات وفاة الطفل في تشاد أعلى 55 مرة من مثيلتها في فنلندا".

يذكر أنّ مؤسسة "جيتس" تصدر هذا التقرير سنوياً؛ لرصد التطور في تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة التي تشمل الحدّ من التمييز والفقر وتحسين الصحة على مستوى العالم، بحلول عام 2030.

 

للمشاركة:

قوات الجيش اليمني والتحالف تهاجم تمركزات الحوثيين في هذه المناطق

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-17

شنّت قوات الجيش اليمني وتحالف دعم الشرعية هجوماً برياً وجوياً على مواقع حوثية بمحافظة حجة، شمال غرب البلاد، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من عناصر الميليشيات الإرهابية.

مدفعية الجيش الوطني تستهدف مواقع وتعزيزات للميليشيات الإرهابية شرق مديرية حيران

وذكر المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، في بيان؛ أنّ مقاتلات التحالف استهدفت مجاميع حوثية في عزلة بني حسن، شمال مديرية عبس، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات.

ونقل البيان عن مصدر عسكري؛ أنّ مدفعية الجيش الوطني استهدفت مواقع وتعزيزات للميليشيات الانقلابية، وتمكّنت من تدمير رتل لعناصر حوثية شرق مديرية حيران، إضافة إلى تدمير آليات قتالية بينها "مدفع" شرق حيران".

يأتي ذلك غداة سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الميليشيات الحوثية الانقلابية، في عملية إفشال هجوم شنّته عناصرهم على محاور مختلفة في حيران وعبس وحرض، بمحافظة حجة.

وأكّدت مصادر ميدانية؛ أنّ قوات الجيش الوطني أفشلت محاولات الهجوم الحوثية، وأجبرت عناصر الميليشيات على التراجع والفرار.

طيران تحالف يستهدف تمركزات ميليشيات الحوثي الإرهابية في محورَي عبس وحرض

واستهدف طيران تحالف دعم الشرعية عدة مواقع تتمركز فيها ميليشيات الحوثي في مديرية حرض، ودمر أطقماً كانت تحمل تعزيزات وذخائر ومنصة إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة حوثية في محوري عبس وحرض.

وكانت قوات الجيش اليمني، مسنودة بتحالف دعم الشرعية، قد أطلقت، نهاية الشهر الماضي، عملية عسكرية على مشارف مدينة حرض الحدودية، أسفرت عن تحرير نحو عشرين قرية متاخمة للمدينة، وأسر ٢٣ عنصراً حوثياً، وخسائر فادحة تكبدتها الميليشيات في العتاد والأرواح .

 

للمشاركة:



لماذا بقيق؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-17

سوسن الشاعر
الهجوم على "بقيق" في المملكة العربية السعودية يؤكد ثلاث حقائق مهمة، الأولى حجم الضغط الحقيقي الذي تشعر به إيران، والحقيقة الثانية أن أذرعها "العربية" أينما كانت هم جيش إيراني بامتياز، أما الحقيقة الثالثة علينا تجاهل تصريحات المسؤولين الإيرانيين وإعلامها تماماً، فتلك لا تزيد عن بروباغندا أجادتها إيران لفترة من الزمن وانتهت صلاحيتها، أما الحقيقة الأخيرة والأهم فهي أن المملكة العربية السعودية ترد بهدوء بأنها قادرة على تعويض النقص الذي تحتاجه الأسواق النفطية، وهنا بيت القصيد!!

مجرد أن تعلم إيران قامت باستعداء عالمي لا أمريكي فحسب حين أوعزت لوكلائها سواء كانوا في اليمن أو العراق أن يهاجموا معامل النفط في السعودية، فتأكد أنها متضررة داخلياً بشكل كبير ومربك بالنسبة لنظامها، خاصة مع اقتراب احتمال اجتماع روحاني وترامب على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، لأنها تعلم أنها بهذا الفعل تقوض المبادرات الفرنسية التي تحاول إنقاذها وتخليصها، وأنها تحرج ماكرون الذي يحاول أن يعيد تسويقها من جديد، ومع ذلك لا تبالي بهذه النتائج، فقيامها بهذا الفعل يؤكد أن صبرها، الذي جعلها تبدو هادئة وغير متأثرة منذ بدأ تنفيذ العقوبات إلى الآن، قد بدأ ينفد، وأن العقوبات بدأت تؤثر بالفعل على الداخل.

فصادراتها النفطية تقلصت من ثلاثة ملايين برميل إلى 300 ألف برميل يومياً، والعقوبات تخنق صادراتها من التعدين أيضاً، وتطال مساراتها المالية التي تغذي بها وكلاءها "العرب"، فلا يخلط الأوراق بهذا الشكل من كان مسترخياً كما يدعي وغير متأثر كما يروج، أنها تضعف أوراقها التفاوضية وتقيد حلفاءها.

الحقيقة الثانية هي "الجيش العربي" الذي يقع تحت قيادة إيرانية يقود حرباً على المملكة العربية السعودية من العراق ولبنان واليمن، مطلقاً صواريخ إيرانية وطائرات إيرانية مسيرة لا تحدث أضراراً كبيرة ولكنها تحدث عملية استنزاف طويلة الأمد وقليلة الخسائر على الطرف الذي يقودها، والأهم أنها تحدث ضجة أكبر على المستوى الإعلامي، وهذا ما تلعب به إيران أي حرب "البروباغندا".

في نهاية المطاف نعود للحقيقة الأهم من هذا كله، إيران تحاول أن تحدث نقصاً في الإمدادات النفطية، والمملكة العربية السعودية تعرف ذلك جيداً وتملك من النفس الطويل والهدوء في ردة الفعل مما يبطل مفعول جميع هذه المحاولات.

تحاول إيران أن تحدث نقصاً في السوق النفطية من أجل الضغط على ترامب لدفعه للتفاوض والإسراع بقبول العروض الإيرانية، لذلك تسارع المملكة العربية السعودية بنفي أي تأثر وتعويض السوق بالسرعة المطلوبة، فهذا هو الاتفاق الذي يضمن استمرارية العقوبات والضغط على إيران.

ما يهمنا ويهم المملكة العربية السعودية أن تستمر العقوبات الاقتصادية، وأن نوسع دائرة التحالفات حتى لا تتم عملية الاختراقات التي تعمل عليها إيران.

الوقت في صالحنا ولسنا من يتعرض للضغوطات، لذلك ضبط النفس والنفَس الطويل هما أهم الأدوات التي نحن بحاجة لتعزيزها.

عن "الوطن البحرينية"

للمشاركة:

الملالي وطوق النجاة: ارتهان أمن المنطقة بمنطق الميليشيا

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-17

يوسف الديني

أصبحت كل أزمات المنطقة مرتبطة بشكل جوهري بوضعية دولة الملالي في طهران التي ترسل أذرعها لتهديد المنطقة عبر الميليشيات التي تدعمها في العراق ولبنان، وبشكل مركز الآن في اليمن من خلال ميليشيات الحوثي.
تركز إيران على استراتيجية نقل المعركة إلى الخارج لتخفيف أزمتها مع المجتمع الدولي في الملف النووي، مستغلة أنه لا يأبه بغير المصالح الاقتصادية. ربما لهذا السبب تحديداً تدرك دولة الاعتدال وفي مقدمتها السعودية أن دولة الملالي، الراعية للإرهاب في المنطقة والمتحالفة مع دول التصعيد ضد استقرار ومنطق الدولة وفي مقدمتها تركيا وذراعها الإعلامية قطر - «الجزيرة» -، تحاول إدارة أزمتها عبر استثمار حالة «الفزع» التي يعيشها المجتمع الدولي تجاه ملفات المنطقة وحضيض الوضع الأمني والاقتصادي وانتعاش الميليشيات، إذ يحاول الملالي في لغتهم مع الدول الأوروبية الضعيفة أمام إمدادات النفط استخدام الشعارات البلاغية في إيصال حقيقة لطالما بشروا بها وهي تفجير الأوضاع في المنطقة واللعب على إمدادات النفط، وكان آخرها، نقل تصعيد ميليشيا الحوثي من الصواريخ إلى الطائرات المسيرة التي قاموا بتدريبهم عليها، بسبب قدرتها على التخريب بأقل الإمكانات في ظل صمت المجتمع الدولي عن إعادة موضعة الميليشيا كمنظمة إرهابية، وليس كطرف نزاع حتى بعد تغير الأوضاع في اليمن واختطاف الدولة وتغيير هويتها السياسية، فإيران تعتبر نفسها كياناً ثورياً عابراً للقارات محكوماً بمنطق الميليشيات والحرس الثوري، وليس الدولة التي تداعب أحلام الدول الأوروبية حول صيغة توافقية في ظل ارتباك البيت الأبيض في اتخاذ خطوات حاسمة تجاه الوضع في إيران، بسبب عامل الوقت والانتخابات. الملالي يرون في المنطقة جغرافيا يجب حرثها من جديد عبر التخريب، بحيث لا تبقى مستقرة في حال انهيارهم الداخلي أو قدرتهم على جر المنطقة إلى حرب كبرى لا يريدها أحد.
في السياسة لا مجال للعاطفة أو التحليل المبني على معطى رمزي عادة ما يتم الحديث عنه بنرجسية بالغة، وهو الوطن العربي الكبير الذي تحول إلى أوطان مهددة بانقسامات صغيرة وهشة، واللافت في الموضوع أن رمزية «الوطن» غير المقسم وبطريقة عاطفية هي الحجة التي يرفعها أنصار الشرعية في اليمن، لكنه لم يرتق إلى مستوى الحتمية التي يجب الحفاظ عليها عبر مصالحة شاملة بين كل الأطراف، خصوصاً الفاعلين في الجنوب الذين لا يرون أبعد من تجاوز إخفاقات صالح في إدماجهم بعد الوحدة القسرية.
الأكيد أن سيناريو التقسيم هو هدف ميليشيا الحوثي والملالي لتفرد ذراعهم بالشمال وتهديد أمن المملكة، وهو ما تدرك السعودية مبكراً خطورته، كما تدرك بالتالي مسؤوليتها في حث الفاعلين في الجنوب على المصالحة، وإيجاد صيغة تفاوضية عادلة تمكنهم من اقتسام السلطة دون استئثار الشمال الذي اتخذ أشكالاً متعددة من رحيل الاحتلال البريطاني.
المعطيات الجديدة التي أفرزتها لنا الأزمة اليمنية التي لعب فيها صمت المجتمع الدولي وتباطؤه وتقاعسه عن طرح حلول جادة أو التفكير خارج صندوق المصالح الضيقة تبدو كارثية جداً، ويوماً بعد يوم تزداد الفجوة بين الأطراف المؤثرة في اليمن بسبب حالة الشره السياسي، وتركة صالح الثقيلة من الانقسام وضعف مستوى النخبة السياسية، وهي معطيات لا يمكن للتحالف تحمل مسؤوليتها دون اليمنيين.
يجب على الفاعلين في اليمن الخروج من ثنائية منطق القوة والغنيمة، من خلال التأثير على وضعية الداخل عبر استثمار التقدم على الأرض كل في سبيل أجندته السياسية وليس الوطن الواحد الموحد، ومن هنا فإن الانفصال بين «الثوار» أو المقاتلين الفاعلين على الأرض، وبين من يتحدثون باسمهم في الخارج، يبدو كبيراً في حالة قد تلقي بظلالها على مستقبل اليمن بشكل جذري وغامض.
النظام الإيراني يهمه نفوذه وسلطته في المنطقة أكثر من وضعيته المتراخية مع المجتمع الدولي التي يلعب فيها على عامل الزمن، وفيما يخص اليمن يحرص على تقوية وضعية ذراعه في الشمال عبر سيطرة ميليشيا الحوثي على أكبر قدر من الأرض، واستمرار تهديدها العبثي والفوضوي للتخفيف على إيران مما يعرض أمن منطقة الخليج إلى حالة التهديد الدائم، لكن ما لم يدركه الملالي في ظل هذا الصلف والتمادي هو أن الوضع الآن انتقل من تهديد أمن الملاحة الدولية إلى إمدادات النفط التي لا يمكن التعامل معها بذات الوضعية المتراخية للملف النووي، وهو ما يعني المزيد من فرص الانقسام في اليمن، ليس بفعل وضعية التحالف، وإنما نتيجة أخطاء فادحة من التيارات السياسية والفاعلين الذين لا يفكرون أبعد من أرنبة مصالحهم.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

نصرالله "قائم مقام" علي خامنئي وحامل سيفه

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-17

هشام ملحم

في ذكرى عاشوراء، جدد الأمين العام لـ "حزب الله" اللبناني حسن نصرالله ولاءه وولاء حزبه المطلق للجمهورية الإسلامية في إيران، ونصّب قائدها آية الله علي خامنئي، "حسين" هذا الزمان، وشبّه النزاع السياسي والاستراتيجي بين إيران ومحورها والولايات المتحدة وحلفائها، "بمعركة الحق والباطل، وفي معركة الحسين ويزيد."، مشددا على أنه لا حياد في مثل هذه المعركة الوجودية.

وغالى نصرالله في لغته الغيبية حين قال "نحن من لبنان نقول للعالم إن إمامنا وقائدنا وسيدنا وعزيزنا وحسيننا في هذا الزمان هو سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي الحسيني الخامنئي دام ظله، وأن الجمهورية الإسلامية في إيران هي قلب المحور... نرفض أي مشروع حرب على الجمهورية الإسلامية في إيران، لأن هذه الحرب ستشعل المنطقة، وتدمر دولا وشعوبا، ولأنها ستكون حربا على كل محور المقاومة".

تحدث نصرالله وكأنه مَرْزُبان (حاكم ولاية فارسية) وهذا المفهوم أو التقليد السياسي ـ الإداري لحكم الولايات البعيدة، الذي أتقنته الامبراطورية الفارسية القديمة، يعرف الآن بالإنكليزية بكلمة Satrap التي دخلت إلى اللغة الإنكليزية في القرن الرابع عشر، بعد أن عبر أصلها الفارسي في تنويعات إغريقية ولاتينية وفرنسية.

وهذا الأسلوب الفارسي القديم للحفاظ على المقاطعات المختلفة للإمبراطورية، يعرفه اللبنانيون في تاريخهم الحديث بمنصب قائم مقام في الدولة العثمانية، أي قائم مقام الباب العالي.

حروبنا الأهلية وحروب الآخرين

الحروب التي شهدها لبنان منذ 1975، والتي لم تنته حتى الآن بسلم حقيقي ووفاق وطني قابل للحياة، كان لها أسباب سياسية واقتصادية واتسمت، بسبب طبيعة النظام السياسي والتركيبة الاجتماعية للبلاد، بأبعاد طائفية ومذهبية، واكتسبت أبعادا إقليمية زادتها تعقيدا، بسبب الوجود الفلسطيني في لبنان والنزاع العربي ـ الإسرائيلي، وتنافس، لا بل تصارع دول المنطقة فوق أرض لبنان وإن بأدوات لبنانية.

معظم الحروب الأهلية، وخاصة تلك التي لا تحسم بسرعة وتتصارع فيها أطراف عديدة وتطول لسنوات، تؤدي حتميا إلى تورط جيرانها فيها.

وحدها الحرب الأهلية الأميركية (1861 ـ 1865) من بين الحروب الأهلية الكبيرة في القرنين الماضيين، والتي انتهت بغالب ومغلوب بعد سقوط 750 ألف جندي، لم تتدخل فيها دول أخرى لأن أميركا محاطة بمحيطين ضخمين في الشرق والغرب ودولتين أضعف منها في الشمال والجنوب، كندا والمكسيك.

ولكن الحرب الأهلية الإسبانية (1936 ـ 1939)، التي أدت إلى مقتل نصف مليون نسمة، هي النقيض للحرب الأميركية، لأن دولا أوروبية مثل ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية والبرتغال أرسلت عشرات الآلاف من الجنود للقتال إلى جانب المتمردين اليمينيين وحلفائهم المحافظين، بينما أرسل الاتحاد السوفياتي مئات الجنود والطيارين للقتال إلى جانب الحكومة الجمهورية اليسارية (جوزف ستالين لم يفعل ذلك تضامنا مع اليسار، بل لقاء كميات كبيرة من احتياط الذهب الاسباني).

وانضم إلى الجمهوريين اليساريين أكثر من 40 ألف متطوع أجنبي حاربوا كألوية دولية، من بينهم حوالي 2800 أميركي نظموا أنفسهم باسم "لواء لينكولن" تيمنا بالرئيس أبراهام لينكولن.

القتال الشرس الذي جرى بين هذه القوات (من بينها أكثر من سبعين ألف جندي مغربي بأمرة الجنرال يسيمو فرانسيسكو فرانكو، شكلوا في بداية الحرب رأس الحربة للمتمردين) حوّل اسبانيا إلى مسرح اقتتال عالمي بين اليمين واليسار، كان مقدمة للحرب العالمية الثانية، التي بدأت فور انتهاء الحرب الإسبانية.

الحرب السورية في السنوات الماضية جرت وفقا "للنموذج" الإسباني، مثلها مثل الحرب اللبنانية. الدول الإقليمية ومن بينها إيران وإسرائيل وتركيا، ولاحقا روسيا، إضافة إلى عشرات الآلاف من المتطوعين "الجهاديين" والإسلاميين من سنّة وشيعة، من آسيا الوسطى إلى أوروبا حوّلوا سوريا إلى مسرح قتال إقليمي وعالمي، هو الأسوأ في القرن الحادي والعشرين.

وبعد بروز ظاهرة تنظيم "الدولة الإسلامية" تدخلت الولايات المتحدة وحلفائها لشن حرب جوية ضد هذه الظاهرة التي اقتربت وحشيتها من وحشية النظام السوري. وعند كتابة تاريخ الحرب السورية بشكل كامل، سوف يكون هناك فصلا رئيسيا حول إيران ورأس حربتها في سوريا، قوات حزب الله، التي لعبت دورا ربما مفصليا في إنقاذ نظام الطاغية بشار الأسد من الانهيار.

خصوصية "حزب الله" في لبنان

خلال الحرب اللبنانية حصلت الأطراف المتقاتلة على دعم سياسي ومالي وعسكري من دول عربية ومن إسرائيل ومن دول غربية. ولم يحدث أن تدخل أي جيش أجنبي بدعوة من طرف لبناني أو آخر، أو اجتاح جيش إقليمي جزءا من الأراضي اللبنانية، إلا ووجد طرفا لبنانيا يرحب به ويهلل لدخوله كمنقذ، ويرمي على جنوده الأرز والورد.

كانت الأطراف المتقاتلة تتمتع بمستويات مختلفة من "الاستقلالية" في تعاملها مع حماتها أو داعميها من الخارج. وفي هذا السياق لعبت "الفهلوية" اللبنانية دورا هاما في إقناع بعض الأطراف المحلية بأنها قادرة على استخدام أو استغلال القوى الخارجية كأدوات للتخلص من أعداء الداخل أو إضعافهم، ما أدى إلى نتائج عكسية وحتى كارثية.

لبنانيون راهنوا على إسرائيل، وآخرون (من لبنانيين وفلسطينيين) تعاونوا مع سوريا، آخرون فتحوا لبنان لإيران، بينما تعاون بعضهم مع العراق، وقبض آخرون من ليبيا أو من السعودية، وهكذا. اليساريون ومنظمات فلسطينية تطلعوا إلى الاتحاد السوفياتي للدعم والإرشاد، ورحب كثيرون بمجيء القوات المتعددة الجنسيات.

ولكن لم يحدث أن كان لفريق لبناني علاقة عضوية بدولة أجنبية كما هي علاقة حزب الله بإيران. إيران لم تساعد "حزب الله" كفريق لبناني سعى إليها طلبا للمساعدة؛ وإيران لم تكن حاضنة لـ"حزب الله"، لأن "حزب الله" خرج من رحمها. وهو، أي الحزب، غير قادر على البقاء دون مقومات الحياة التي توفرها إيران، من إرشاد وتوجيه سياسي ومذهبي إلى دعم مالي ومادي وعسكري ولوجستي.

وللمرة الأولى منذ الحروب الإغريقية ـ الفارسية التي استمرت لعقود قبل 500 من الميلاد، أصبحت إيران دولة متوسطية بسبب وجودها العسكري والسياسي والمذهبي في سوريا، ولأنها تهيمن على ولايتها في لبنان من خلال "حزب الله".

ضغوط أمريكية غير مسبوقة

خطاب نصرالله تزامن مع وجود مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر في بيروت. زيارة شينكر هي لمواصلة مساعي سلفه ديفيد ساترفيلد للتوسط بين لبنان وإسرائيل لمحاولة ترسيم الحدود البحرية والبرية، ولكنه حمل معه رسائل واضحة للسياسيين اللبنانيين وخاصة المتواطئين مع سياسات وطموحات "حزب الله"، إما عن قناعة أو عن خوف، وتحديدا "التيار الوطني الحر" الذي أسسه رئيس الجمهورية ميشال عون ويقوده الآن صهره وزير الخارجية جبران باسيل، بأن "تفهم" واشنطن التقليدي لمعضلة "الدولة" اللبنانية مع "حزب الله" وعجزها أو رفضها عن الوقوف، ولو رمزيا، بوجهه يشارف على النهاية.

ويؤكد المسؤولون الأميركيون، وآخرهم مارشال بيلينغسلي، مساعد وزير الخزانة لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب، أن سياسة واشنطن بتقويض اقتصاد إيران وتجفيف مصادر تمويل "حزب الله" سوف تستمر وتتفاقم في المستقبل.

وفي هذا السياق سوف تدرج واشنطن للمرة الأولى شخصيات سياسية ومالية لبنانية من خارج "حزب الله" ومن خارج الطائفة الشيعية ـ في إشارة واضحة لعون وأنصاره الذين تتهمهم واشنطن بتوفير "الغطاء المسيحي" لـ"حزب الله" ـ على لائحة العقوبات.

بعض رسائل شينكر للسياسيين اللبنانيين ولقادة الجيش الذين التقاهم، وفقا لما قالته مصادر مسؤولة قبل وصوله إلى بيروت تشمل تأكيده بأن واشنطن ستؤيد أي إجراءات عسكرية تتخذها إسرائيل ضد "حزب الله" في لبنان أو قواته وقوات إيران في سوريا، وأن واشنطن "تتفهم وتتعاطف" مع قلق إسرائيل من حصول "حزب الله" على معدات وأجهزة متطورة مصممة لتحسين آداء ودقة الصواريخ الإيرانية الموجودة في ترسانة الحزب، وهو ما دفعها لإطلاق مسيرات لتدمير هذه المعدات التي وصلت إلى مقر قيادة تابع لـ "حزب الله" في الضاحية الجنوبية لبيروت. أحد الاسئلة التي طرحها شينكر هي كيف يمكن تبرير عجز الجيش اللبناني عن دخول الضاحية الجنوبية لمعاينة الأهداف التي قصفتها إسرائيل؟

وهناك جدل في الأوساط الأميركية المعنية بلبنان، بين من يدعو إلى الحفاظ على العلاقات العسكرية الأميركية ـ اللبنانية، وضرورة مواصلة تسليح وتدريب القوات اللبنانية المسلحة، وبين من يقول إن الجيش اللبناني غير قادر أو غير مستعد للتصدي، ولو بشكل خجول أو محدود، لـ"حزب الله"، ولذلك يجب أن تقلص واشنطن من مساعداتها العسكرية أو تجعلها مشروطة بإجراءات لاحتواء نفوذ "حزب الله"، وإذا لم ينجح ذلك، يتم قطع هذه المساعدات.

معقل المتشددين هو مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض. في المقابل، لا تزال القيادة العسكرية الأميركية تدعو للحفاظ على العلاقة العسكرية، لأن قطع الإمدادات الأميركية سوف يدفع بلبنان للجوء إلى سوريا وإيران. ووفقا للمطلعين على هذا الجدل، يقول العسكريون الأميركيون إن أداء الجيش اللبناني ضد "التطرف السنّي" المتمثل بعناصر تنظيم "القاعدة" أو تنظيم "الدولة الاسلامية" وخاصة في شرق لبنان كان جيدا، وإن اعترفوا بأن تصدي الجيش "للتطرف الشيعي" المتمثل بـ"حزب الله" غير وارد.

ويتبين من سلوك الدولة اللبنانية الرسمية أنها إما غير قادرة على استيعاب أبعاد هذا الجدل في واشنطن، أو أنها تعيش في حالة نكران. الصمت الرسمي للدولة اللبنانية في أعقاب خطاب نصرالله وصل دويه إلى واشنطن، قبل عودة ديفيد شينكر إليها.

لخطاب نصرالله في ذكرى عاشوراء، والذي أكد فيه تبعية لبنان للجمهورية الإسلامية في إيران، جذور قديمة ويمثل استمرارية واضحة لتفكيره ولرؤيته للبنان كولاية إيرانية. وهناك شريط قديم لنصرالله، بالأبيض والأسود ويعود ربما لسنة 1988 أي قبل قيادته للحزب، ويقول فيه بكل وضوح إن مستقبل لبنان هو أن يصبح جزءا من جمهورية إسلامية واسعة يقودها آية الله روح الله الخميني آنذاك.

أنصار "حزب الله" لا يجاهرون بهذا الشريط لأنه يحرجهم مع حلفائهم ويخيف الفئات اللبنانية الأخرى. يقول نصرالله الشاب، وبلكنة فارسية واضحة "ومشروعنا الذي لا خيار لنا أن نتبنى غيره كوننا مؤمنين عقائديين، هو مشروع الدولة الإسلامية وحكم الإسلام، وأن يكون لبنان ليس جمهورية إسلامية واحدة، وإنما جزء من الجمهورية الإسلامية الكبرى التي يحكمها صاحب الزمان ونائبه بالحق الولي الفقيه الإمام الخميني".

هذا هو مشروع إيران الإسلامية الإنقلابي في لبنان، وهذا ما يقوم به حسن نصرالله لتحويل لبنان إلى ولاية إسلامية يحكمها صاحب الزمان ونائبه بالحق آية الله علي خامنئي.

أيها اللبنانيون وطنكم أسير إيران.

عن "الحرة"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية