العراق وهيمنة الميليشيات الإيرانية

1838
عدد القراءات

2019-09-10

خالد يايموت

عاد «الحشد الشعبي»، برئاسة أبو مهدي المهندس، إلى الأضواء إثر عزم هذه «القوات» على تشكيل قوة جوية، وفق وثيقة رسمية بتاريخ 4 سبتمبر (أيلول) الحالي، رغم نفى قائد القوة الجوية في العراق، الفريق ركن أنور حمه أمين، علمه بهذا المستجد. وتأسس «الحشد الشعبي» بعد فتوى دينية من المرجعية الدينية الشيعية العليا بالعراق آية الله السيستاني، في 13 يونيو (حزيران) 2014، جعلت «الجهاد الكفائي» واجباً لمواجهة تنظيم داعش، بزعامة أبي بكر البغدادي.

يمكن القول إن العقلية المسلحة للجماعات المذهبية الشيعية لم تكن وليدة مواجهة الإرهاب وحسب، بل كانت تحمل في أحشائها رؤية معينة لعراق المستقبل، يكون فيه المنظور الطائفي الديني محمياً بقوة السلاح، ويكون الحامي جزءاً لا يتجزأ من منظومة الدولة العراقية المعاصرة.

ويبدو أن «الحشد الشعبي» انتقل عملياً إلى حشد ميليشياوي إقليمي مشارك في الصراعات الإقليمية والدولية. وهذا المنظور السياسي والديني لـ«الحشد الشعبي» ليس جديداً، بل يعود لثمانينات القرن العشرين، ووصل لدرجة إنشاء «منظمة بدر» من عراقيين حاربوا ضد بلادهم لمدة عقود. هذه الخبرة التاريخية كرست كون الولاء الطائفي فوق الاعتبار الوطني، مما جعل من «الحشد الشعبي» العراقي لاعباً رئيسياً في المعادلة الداخلية العراقية، وحول تكتلاً وخليطاً مكوناً من 67 من الميليشيات المسلحة إلى قوة عسكرية شبه رسمية، بولاء خارجي.

أكثر من ذلك، تلعب الفصائل والميليشيات المرتبطة عقدياً بولاية الفقيه دوراً مهماً في طبيعة الصراع القائم اليوم بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، والمملكة العربية السعودية التي تعرضت لهجوم بطائرات مسيرة يعتقد أنها انطلقت من العراق في شهر مايو (أيار) 2019. كما أن اقتحام السفارة البحرينية في بغداد في 27 يونيو (حزيران) 2019، الذي كانت وراءه فصائل مسلحة موالية لإيران، يدل على اندراج تلك «الميليشيات» شبه الرسمية في المعركة القائمة حالياً بين الأطراف المشار إليها بالشرق الأوسط.

ويبدو أن الاجتماع الذي عقد بطهران يوم 19 يوليو (تموز) الماضي، بين المرشد الأعلى علي خامنئي وكبار المسؤولين الإيرانيين من جهة، ووفد عالي المستوى من قادة الميليشيات من العراق وسوريا واليمن من جهة أخرى، هو واحد من المؤشرات البارزة لطبيعة الدور الإقليمي للفصائل المسلحة الموالية عقدياً وعسكرياً لإيران بالشرق الأوسط. كما أن هذا الاجتماع الذي أشارت وسائل إعلام عراقية إلى أنه ناقش أساليب الرد على الهجمات الإسرائيلية على العراق وسوريا، والتحذير من أن تصل لليمن أيضاً، قد يفسر المنهجية التي رد بها «حزب الله» اللبناني على إسرائيل بتاريخ سبتمبر (أيلول) الحالي.

ويمكن القول كذلك إن «الطبيعة الإقليمية للحشد الشعبي» ظهرت بشكل لا لبس فيه بعد فرض أميركا لعقوبات قاسية على طهران، وظهور مؤشرات للمواجهة العسكرية بين الطرفين، إثر انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الموقع مع إيران سنة 2015. وكرد فعل على التهديدات الأميركية، قامت فصائل «الحشد الشعبي» باستهداف السفارة الأميركية بصاروخ كاتيوشا، بتاريخ 19 مايو (أيار) الماضي، وكان الهدف الرئيسي من ذلك توصيل رسالة لواشنطن، مفادها أن الهجوم على طهران يعني مشاركة كل «أذرعها» العسكرية بالمنطقة في الحرب المفترضة، مما يعني أنها ستكون حرباً إقليمية واسعة النطاق.

هذه السياسة التي تدور في الفلك الإيراني، ورؤية «الحرس الثوري» لطبيعة الصراع الاستراتيجي بالشرق الأوسط، تخدم التعبئة الآيديولوجية التي تتضمنها التصريحات التي يطلقها قادة «الحشد الشعبي» بخصوص أميركا. ومن ذلك تصريح المتحدث العسكري باسم حركة «عصائب أهل الحق»، جواد الطليباوي، التي أكد فيها أنه «ليس بين (الحشد الشعبي) والأميركيين أي تواصل، وليس بيننا وبينهم إلا الدم... ليس بيننا وبينهم إلا القتل».

كما تهدف هذا السياسة إلى فرض تموقع جديد «للحشد الشعبي» يوازن بين خلق نفوذ صلب داخل دولة العراق الجديدة، وفي الوقت نفسه القدرة على لعب دور إقليمي قد يتجاوز قدرة الدولة العراقية نفسها، وهو ما يعني أن ضم «الحشد الشعبي» للقوات العراقية ليس سوى دورة جديدة من دورات بناء النفوذ، ومسك الشرعية القانونية والمؤسساتية، للبقاء تحت المظلة الإيرانية، بمباركة شعبية رسمية.

ورغم أن «قانون هيئة الحشد الشعبي» يعود لسنة 2016، حيث أقر مجلس النواب العراقي ذو الأغلبية الشيعية بتاريخ 26 نوفمبر (تشرين الثاني) من تلك السنة المشروع الحكومي، فإن تحالف القوى العراقية السنية عد إقرار المشروع «نسفاً للشراكة الوطنية». كما عد القانون مخالفاً للإجماع العراقي، إضافة إلى أنه ينتهك الدستور العراقي، خصوصاً المادة (9) الفقرة (ب) التي تمنع بشكل قطعي أي تشكيل لميليشيات أو قوات مسلحة خارج إطار القوات المسلحة العراقية.

ومن الناحية النظرية، نص القانون صراحة على أن قوات «الحشد» ستكون قوة رديفة، إلى جانب القوات المسلحة العراقية، ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة. وبحسب القانون، يتألف «الحشد» من قيادة وهيئة أركان وألوية مقاتلة، ويخضع للقوانين العسكرية النافذة، ولا يسمح بالعمل السياسي في صفوفه، إلا أن ممارسات «الحشد» وقواه وفصائله وقياداته المتنفذين لم ينفذوا أياً من بنود القانون، حتى بعد إصدار الأمر الديواني من قبل رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، بتاريخ 11-3-2018 المرقم (57)، الذي لاقى حينها ردود فعل سلبية، واتهامات للعبادي بتنفيذ أجندات أميركية، وتضييع دماء الشهداء.

ولفهم ما يجري اليوم، لا بد من العودة إلى تاريخ 11-01-2018، وما يشير إليه من دلالات ورؤية استراتيجية تستشرف طبيعة الصراع العراقي الداخلي، وارتباطه بالتصورات الإيرانية لمستقبل منطقة الشرق الأوسط. ورغم أن هذا التاريخ يمثل حلقة من حلقات الالتباس القائم بين السلاح والسياسة في العراق الجديد، فإن حدث تشكيل الأمين العام لـ«منظمة بدر»، هادي العامري، تحالف «ائتلاف الفتح» الذي يضم فصائل «الحشد»، بالإضافة إلى 15 حزباً، يعني بداية مرحلة جديدة من تنامي نفوذ ميليشيات «الحشد الشعبي» الشيعية في العراق.

كما يعني أن «الحرس الثوري» الإيراني خلق شبكة من هذه الميليشيات المندرجة تحت مظلة رؤية ولاية الفقيه، ومنظورها الديني والسياسي لطبيعة المعركة القائمة حالياً بمنطقة الشرق الأوسط، وترتكز على قوة الميليشيات واندراجها الفعلي داخل الدول الوطنية، دون أن يعني ذلك الانصهار الكلي للكتلة المقاتلة في الجيش الرسمي.

ويبدو أن «الحرس الثوري» يستفيد من «تجربة حزب الله اللبناني»، وهي كتلة مسلحة مدربة تشارك في العملية السياسية ومؤسساتها الوطنية الشرعية، وفي الوقت نفسه تضمن تفوقاً عملياً على الجيش الرسمي الضعيف، وبالتالي تتحول الفصائل المسلحة الشيعية، بمساندة من طهران، لتحتل مربعاً يتماشى مع «استراتيجية دعم وحماية المسلح الطائفي للمصالح الحيوية»، مع تشبيك لمصالح جيواستراتيجية، وخلق معادلات إقليمية جديدة.

وفي العراق، تعد «منظمة بدر» من الميليشيات الكبرى في الحشد، إضافة إلى «عصائب أهل الحق»، و«سرايا الخرساني»، وحركة «حزب الله النجباء»، وسرايا «حزب الله»، وكلها تعتمد على «الحرس الثوري» في تدريبها وتمويلها، والدور الذي يقوم به الجنرال قاسم سليماني. أما عقدياً، فهي تتبنى آيديولوجية «خمينية» طائفية مرتكزة على ولاية الفقيه.

وإلى جانب تلك «الميليشيات»، هناك فصائل مسلحة أخرى، أبرزها «لواء العباس» و«لواء علي الأكبر»، وهما ميليشيات تابعة لآية الله السيستاني، تمول وتدرب وتسلح من قبل القوات العراقية، وتضم صفوفهما من 15 في المائة إلى 20 في المائة من المقاتلين السنة. وإلى جانب هذه المجموعات المسلحة، كانت هناك وحدات «سرايا السلام» التابعة لمقتضى الصدر التي أعلن عن حلها في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2017.

ويمكن التأكيد على أن هذه المبادرة الصدرية، وإصدار قانون دمج الميليشيات في الجيش النظامي، من رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، لا تزيل الغموض القائم إلى الآن بخصوص إمكانية احتواء الميليشيات المسلحة. ونشير هنا إلى أن القانون يتكون من 10 نقاط، وأقرَّ منذ أكثر من 3 سنوات (2016) من مجلس النواب العراقي، لكن عبد المهدي أضاف ضرورة غلق المقرات المنتشرة في المدن المحررة من «داعش»، والتخلي عن التسميات غير العسكرية، وتحويلها إلى تصنيفات عسكرية (فرقة، كتيبة، لواء). كما وضع رئيس الوزراء عبد المهدي جدولاً زمنياً لتنفيذ القانون، يبدأ من يوليو (تموز) 2019، وينتهي في 31 يوليو (تموز) من السنة نفسها، وعد المخالف لهذه التدابير خارجاً عن القانون.

وأشارت دراسة للدكتور مايكل نايتس، وهو زميل أقدم في البرنامج العسكري والأمني في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، نشرت في أغسطس (آب) 2019، ويصدرها مركز مكافحة الإرهاب التابع للأكاديمية العسكرية الأميركية، إلى أن «ميلشيا بدر» جندت ما بين 18 إلى 22 ألف جندي مسجلين داخل الجيش العراقي الحالي. وقد اعتمد في تحديد هذا الرقم على تلك الجهود التي بذلتها الدولة لتدقيق وإحصاء المقاتلين من داخل الميليشيات. وقد جاء ذلك التدقيق وتلك المقابلات وفرز بيانات المقاتلين بعد نقاش وصراع سياسي بين مختلف المكونات السياسية والأمنية العراقية في عامي 2018 و2019.

ودور «الحشد الشعبي» يظهر في البيان الذي أصدره نائب رئيس هيئة «الحشد»، أبو مهدي، يوم الأربعاء 21 أغسطس (آب) 2019، والذي اتهم فيه الولايات المتحدة بالتواطؤ مع إسرائيل، بإدخال طائرات مسيرة إلى العراق لقصف مقرات «الحشد الشعبي». وهو البيان الذي أشاد به زعيم حركة «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، وعده ممثلاً «للحشد الشعبي» الذي يمتلك قوة الرد على أي عدوان ضد العراق.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

اقرأ المزيد...
الوسوم:



"الإخوان" تحارب الجيش الليبي بـ850 ألف حساب وهمي

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-16

رضا شعبان

كشف محلل سياسي ليبي النقاب عن وجود 850 ألف حساب وهمي على مواقع التواصل الاجتماعي تستخدمها جماعة الإخوان للهجوم وتشويه الجيش الوطني.

وقال عيسى رشوان، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إن هذه المواقع نشأت منذ بدء عملية "طوفان الكرامة" في أبريل/نيسان، وحتى أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأغلبها تدار من خارج ليبيا، وتستخدم في تشويه صورة الجيش الليبي. 

وأضاف رشوان أن الأزمة الليبية بدأت بإعلام مضلل، وبعض الفضائيات والمواقع الإلكترونية التابعة والممولة من دول داعمة للتطرف ساهمت في تأجيج الصراعات داخل ليبيا، وتصوير الأزمة على غير حقيقتها، للتأثير على الرأي العام المحلي والدولي، مستخدمة أساليب متطورة لقلب الحقائق.

ومن جانبه، أوضح الباحث السياسي والحقوقي الليبي سراج الدين التاورغي أنه منذ بداية الأزمة الليبية عام 2011، فإن قنوات من خارج ليبيا مارست التضليل والكذب وتبعتها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشار في تصريحات لـ"العين الإخبارية" إلى أن هذه المنصات خلقت صورة ذهنية مغايرة للواقع متبنية وجهات نظر خاصة وداعمة لتيارات متطرفة ترتبط مصالحها مع أعداء ليبيا في الخارج.

ميثاق شرف صحفي
وفي سياق متصل، استضافت القاهرة، الأسبوع الماضي، لقاء ضم شخصيات إعلامية ليبية ومدونين ومسؤولين من "فيسبوك" تحت عنوان "الحد من خطاب الكراهية في ليبيا" بالتنسيق مع بعثة الدعم الأممي في ليبيا.

وسلط اللقاء على مدار يومين الضوء على الانتشار المثير لخطاب الكراهية في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا، والتركيز على منظور حقوق الإنسان بشأن إعلان الرباط، لا سيما فيما يتعلق بسبل معالجة هذا الخطر دون المساس بحرية التعبير ومبادئ حقوق الإنسان.

وقدم فريق السياسات في شركة "فيسبوك" المعني بشمال أفريقيا، عرضاً حول أحدث الاتجاهات في الموقع، ومعايير وضوابط المجتمع وتوظيف الذكاء الاصطناعي في مواجهة الحسابات الزائفة وخطاب الكراهية والمحتوى غير المناسب.

وناقش الحضور سبل الحد من الخطاب المؤجج للصراع، وضرورة وضع ميثاق للشرف الصحفي والإعلامي واحترام القيم والمبادئ الإنسانية في كل ما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك لمواجهة خطاب الكراهية الذي يغذي الصراع ويطيل الأزمة.

ووجه فريق "فيسبوك" الدعوة إلى كل الليبيين للتحلي بثقافة الاختلاف والتنوع واحترام آراء الآخرين وخصوصيتهم، وعدم نشر معلومات أو أخبار تتعلق بخطاب الكراهية أو الترويج لها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وطالب الإعلاميون أقرانهم في وسائل الإعلام بالالتزام بالمعايير المهنية، وفي مقدمتها الموضوعية والدقة والمصداقية والحياد، وحثهم على تعزيز الخطاب الوطني الجامع.

وتوصل المشاركون الذين يمثلون عدداً من وسائل الإعلام الليبية إلى حزمة من التوصيات تتعلق بضرورة تعريف "خطاب الكراهية" ومعرفة السبل الكفيلة بمعالجته، وذلك من خلال الالتزام بالمبادئ الأخلاقية للصحافة، وأكدوا أهمية التوعية بمخاطر وعواقب خطاب الكراهية والتضليل والتحريض والأخبار الزائفة.

وأوصت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا بإصدار تشريعات وآليات مناسبة لرصد المحتوى الإعلامي، الذي يبث لليبيين في وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الإلكترونية، للحد من خطاب الكراهية والتحريض. 

وشدد المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، على أهمية توحيد الجهود لمحاربة خطاب الكراهية، نظراً للخطر المدمر الذي يشكله على السلم المجتمعي والنسيج الاجتماعي في ليبيا.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

القمع والاغتيالات منهج إيران الثابت تجاه الأقليات

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-16

الحبيب الأسود

شهدت الأحواز، مركز محافظة خوزستان في جنوب غرب إيران، تظاهرة عارمة ضد طهران رافقت تشييع جنازة شاعر شاب تتهم عائلته النظام الإيراني بتسميمه. ورغم أنها ليست المرة الأولى التي تشهد فيها هذه المنطقة ذات الكثافة السكانية العربية مثل هذه الاحتجاجات إلا أن صداها هذه المرة كان أكثر إثارة لقلق طهران التي أعلنت النفير لقمع أي تحرك احتجاجي يظهر في مختلف أنحاء البلاد وهي تتابع بحذر ما يجري في العراق ولبنان.

يمارس نظام طهران سياسة عنصرية وانتقامية ضد جميع الأعراق الموجودة في البلاد، وخاصة ضد عرب الأحواز، حيث يمعن في حرمانهم من حقوقهم المادية والمعنوية، وهو ما دفع بهذه الأقلية إلى الاحتجاج والانتفاض في كل مناسبة في محاولة لفك العزلة عنها ولفت الانتباه إلى معاناتها.

وبقدر ما كان يمعن النظام في القمع وسياسات طمس الهوية كان صوت الأقليات يرتفع. ويمكن القول إن من إيجابيات “الانفتاح” الإيراني في السنوات الأخيرة بعد توقيع الاتفاق النووي هو تسليط الضوء على ما يجري في العمق الإيراني وفي أطراف البلاد حيث تتركز أغلب الأقليات.

ويعتبر عرب الأحواز من أكثر الأقليات إثارة لغضب المركز، لذلك غالبا ما تكون الآلة القعمية أشدّ بطشا بهم، وأبناؤهم من أكثر المعرّضين للاغتيالات. فالأحواز، التي تحمل الهوية العربية وتطالب بالاستقلال، ويحدها من الغرب العراق ومن الجنوب الخليج العربي وبحر عمان من الشرق ومن الشمال إيران بحدود جبال زاغروس، قنبلة موقوتة قد يؤدّي انفجارها إلى فقدان طهران منجم ذهب لا يقدّر بثمن.

ورغم أن المخابرات الإيرانية أشرفت على دفن الشاعر الحيدري ومنعت إجراء مراسم تشييع له وإقامة صلاة الجنازة عليه، إلا أن ذلك لم يمنع أهالي المنطقة من الخروج إلى الشارع ما أدى إلى اندلاع مواجهات بينهم وقوات الأمن.

وخلال تشييع الشاعر الشاب حسن الحيدري (29 عاما)، بث ناشطون شريطا مصورا لمتظاهرين أحوازيين ينزلون العلم الإيراني من إحدى ساحات المنطقة، ويرددون شاعرات مناهضة للنظام الذي تتهمه عائلة الحيدري بتسميم ابنها عندما كان موقوفا في أحد السجون الإيرانية بسبب قصيدة انتقد فيها النظام.

قصيدة جريئة
قال جواد الحيدري، ابن عم الضحية، إن “حسن تعرض لمضايقات عديدة من قبل النظام، واعتقل عدة مرات، وهدد بالتصفية الجسدية من قبل المخابرات الإيرانية، بسبب نشاطاته الأدبية والسياسية”، وأشار إلى أن المخابرات الإيرانية منعت تشريح جثة الشاعر الراحل لمنع التعرف على سبب الوفاة.

وسبق أن اعتقل الحيدري عدة مرات من قبل مخابرات الأحواز كان آخرها في 11 أغسطس 2018 وذلك بسبب أشعاره ونقده لأباطيل السلطة الحاكمة وسياسات إيران، وهي التي دأبت على تلفيق التهم للمعارضين. وقالت أسرته إن اعتقاله جاء على خلفية إلقائه قصيدة جريئة في وقت سابق تحت عنوان “كله كذب هذا الحكي“.

انتقدت القصيدة المسؤولين الذين يستغلون عواطف المواطنين البسطاء لمآربهم وبث الفرقة في المجتمعات الواحدة. ووصف الشاعر كل ما يقوله الملالي على منابر الحسينيات بالكذب، وشبّه في قصيدته أن ما يحدث في المدن الأحوازية مثل عبادان والمحمرة من عطش وفقدان للمياه على يد السلطات الفارسية يشبه لما حدث للحسين في كربلاء.

وقالت المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان إن قوات الأمن الإيرانية اعتقلت شقيق الشاعر الراحل حسين الحيدري بعد مواجهات حصلت أثناء مراسم العزاء بين الحشود الشعبية الأحوازية والأمن الإيراني. وذكرت مصادر أحوازية أن قوات الأمن قامت برمي المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع واعتقلت العشرات من المتظاهرين من بينهم شعراء وفنانون قاموا برثاء الحيدري.

وطالبت المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان المؤسسات الإنسانية الحكومية وغير الحكومية بوقف الاعتقالات العشوائية والإفراج الفوري عن كافة المعتقلين الأحوازيين. ونددت حركة التحرير الوطني الأحوازي باغتيال الشاعر الأحوازي حسن الحيدري الذي اعتبرت أن موته يؤكد الأسلوب المتبع من طرف النظام الإيراني في التعامل مع المعارضين والمناوئين لحكمه، القائم على تكميم الأفواه والاغتيال.

الملف الأسود

تعتبر الاغتيالات والاختطاف من الثوابت الإيرانية، التي بدأها النظام منذ سنواته الأولى في الحكم، حيث نفذت ميليشيا حزب الله اللبناني، ذراع الملالي في لبنان، عملية اختطاف لـ96 أجنبيا سنة 1982، استمرت لمدة 10 أيام.

وعادت إيران عبر حزب الله عام 1983 مجددا بعملية إرهابية أخرى، تمثلت بتفجير السفارة الأميركية في بيروت، ما أسفر عن مقتل 63 شخصا.

ونفذ الحرس الثوري الإيراني في العام نفسه هجوما انتحاريا على مقر مشاة البحرية الأميركية، أدى إلى مقتل 241 شخصا وجرح أكثر من 100 من أفراد البحرية والمدنيين.

كما نفذ الحرس الثوري الإيراني العديد من الاغتيالات في صفوف المعارضة الإيرانية، تمثلت باغتيال عبدالرحمن قاسملو، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، ومساعده عبدالله آذر في فيينا بالنمسا عام 1989.

وعرفت الأحواز مقتل عدد من المبدعين من بينهم الشاعر نبي نيسي الذي توفي في حادث سير مدبر في 1979، والشاعر أيوب أمير خنافرة في 2006 بعد حادث سير مدبر، والشعراء طاهر السلامي وعباس عاولة وناظم الهاشمي، الذين قتلوا في حوادث سير مدبرة في 2008، والشاعر أبوسرور الصياحي في 2012، بعد تسميمه في السجن، إلى جانب الشاعر أحمد مولة الأحوازي الذي اغتيل بهولندا في2017.

وأكد بيان التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز أن “الطريقة التي توفي بها الحيدري لا تدع مجالا للشك بأن النظام الإيراني هو الذي دبّر هذه الجريمة“. كما دعا الأمين العام للمركز الخليجي الأوروبي لحقوق الإنسان فيصل فولاذ إلى إجراء تحقيقات دولية حول الوفاة، وأكد أن “المركز يرفض أي إهمال من قبل المنظمات الدولية بشأن هذه القضية لأن الشعب الأحوازي والنشطاء يعانون من التهميش والقتل المبرمج والاعتقالات التعسفية من قبل السلطات الإيرانية وهو ما يعد انتهاكا للقانون الدولي لحقوق الإنسان“.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

الحبيب الجملي: تكنوقراط بلا انتماء سياسي يرأس حكومة تونس

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-16

أعلنت الرئاسة التونسية تكليف وزير الزراعة السابق، الحبيب الجِملي، بتشكيل الحكومة الجديدة، وهو المرشح الذي دفعت به حركة النهضة في وقت سابق اليوم.

وكان رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، قد زار الرئيس قيس سعيد في وقت سابق اليوم، لتقديم مرشح الحركة والتشاور بشأنه.

ولا يُعرف للجملي أي توجه سياسي أو حزبي، سواء قبل الثورة التونسية أو بعدها. لكنه شغل منصب كاتب دولة (مساعد وزير) لدى وزير الفلاحة (الزراعة) بين عامي 2011 و2014، في عهد حكومتي النهضة برئاسة حمادي الجبالي وعلي العريض.

ولد الجملي في 28 مارس/آذار في منطقة نصر الله بمحافظة القيروان. وتلقى فيها تعليمه المدرسي، حتى اتجه إلى دراسة الزراعة.

وانخرط في العمل البحثي طيلة حياته، فحصل على دبلوم تقني في الزراعات الكبرى، ودبلوم مهندس أشغال دولة في الزراعة، ودبلوم مرحلة ثالثة في الاقتصاد الزراعي والتصرف في المؤسسات ذات الصبغة الزراعية.

وخدم الجملي في القطاع الحكومي طوال 14 عاما، تولى خلالها عدد من المناصب. فبين عامي 1992 و1995، ترأس خلايا البحوث التطبيقية في ديوان الحبوب، والذي كان يعمل على تطوير أبحاث لزراعة الحبوب الجافة والبقول.

وفي عام 1998، شغل منصب رئيس مصلحة مراقبة الجودة التي كانت حديثة التأسيس آنذاك. هذا بالإضافة للمشاركة في عدة لجان ودورات وتدريبات حكومية طوال فترة خدمته.

وله بحثان تطبيقيان مسجلان رسميا، الأول عن تطوير عملية تجميع وتخزين الحبوب في تونس، والثاني عن طرق مراقبة وتحليل الجودة في تسويق الحبوب.

وفي عام 2001، ترك الجملي العمل الحكومي واتجه إلى القطاع الخاص، إذ تولى منصب مدير الدراسات والتنمية بشركة "المتوسطية للحبوب"، وهي ثاني أكبر شركة وطنية مختصة في توريد وتوزيع الأعلاف بتونس.

ثم في عام 2004، تولى الإدارة العامة لنفس الشركة.

وعند عودة الجملي للعمل الحكومي عام 2011، كان السبب في اختياره هو أنه تكنوقراط مستقل، بلا انتماء سياسي.

وبعد خروجه من المنصب الحكومي عام 2014، أسس شركته الخاصة بالاستشارات الزراعية وعاود اهتمامه التقني بالزراعة.

ويُعرف عنه انشغاله التام بالعمل العام والتقني، والاهتمام بمتابعة شؤون الزراعة على الأرض من منظور الفلاحين وصغار العاملين في القطاعات المرتبطة بها.

وهو متزوج وله ثلاث بنات وولد.

وتسلم الجملي رسالة التكليف بتشكيل الوزارة قبل ساعات. ولم يُعلن بعد عن أية أسماء لأعضاء الحكومة.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:



اللبنانيون يواصلون احتجاجاتهم..

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-16

يواصل اللبنانيون تحركاتهم الاحتجاجية، اليوم، للضغط على الطبقة الحاكمة في البلاد ودفعها لإجراء إصلاحات سياسية، وإجراء انتخابات لاختيار رئيس حكومة جديدة.

التجمع النقابي يدعو إلى مظاهرة ستجوب شوارع العاصمة بيروت وصولاً إلى ساحة رياض الصلح

ودعا التجمع النقابي المستقل إلى مظاهرة ستجوب شوارع العاصمة بيروت، اليوم، وصولاً إلى ساحة رياض الصلح، وفق ما أوردت شبكة "سكاي نيوز".

هذا وقد انطلقت من منطقة العبدة - عكار (شمال البلاد) حافلة الثورة، التي ابتكرها عدد من الناشطين، في إطار جولة ستمرّ خلالها في أكثر من 12 ساحة لبنانية، من الشمال إلى الجنوب.

وأوضح منسقو نشاط تلك "البوسطة" (باص ركاب)، بحسب وسائل إعلام محلية؛ أنّها تهدف إلى المرور بكلّ ساحات الاحتجاج، من ساحة النور بطرابلس إلى البترون وجبيل، فذوق مصبح وجل الديب ثم إلى الأشرفية، و"جسر الرينغ" وساحة الشهداء في بيروت، لتصل إلى خلدة (جنوباً)، وتضع "إكليل الثورة" مكان مقتل علاء أبو فخر، الذي قضى مساء الثلاثاء، بعد أن أطلق أحد عناصر الجيش اللبناني النار باتجاهه، بغية فتح الطريق الذي كان المحتجون قد أغلقوه.

وستكمل البوسطة جولتها وصولاً إلى صيدا عاصمة الجنوب، ثم إلى كفررمان والنبطية، وتختتم الجولة في صور؛ حيث تعقد جلسة حوارية بين أبناء الوطن، من شماله إلى جنوبه.

ويواصل الشارع اللبناني الضغط على رئيس الجمهورية، ميشيل عون، للدعوة إلى استشارات نيابية لتكليف رئيس لتشكيل حكومة إنقاذ من اختصاصيين، تكون قادرة على إدارة الأزمة الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد.

وزير الخارجية اللبناني يكشف أنَ وزير المالية السابق، محمد الصفدي، وافق على تولي رئاسة الحكومة المقبلة

واستقال سعد الحريري من منصبه رئيسا للوزراء، في 29 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، في مواجهة الاحتجاجات ضدّ النخبة السياسية الحاكمة التي يلقى اللوم عليها في الفساد الحكومي المتفشي.

وهذا وقد كشف وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، أمس؛ أنّ وزير المالية السابق، محمد الصفدي، وافق على تولي رئاسة الحكومة المقبلة في حالة فوزه بتأييد القوى السياسية الأساسية، رغم المعارضة الشعبية الكبيرة لعودة أحد رموز السلطة إلى الحكومة الجديدة.

وعمت لبنان احتجاجات، منذ 17 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، نجمت، إلى حدّ ما، عن أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد، بين عامَي 1975 و1990.

وأدت الاحتجاجات، على مدار شهر، إلى إغلاق البنوك وإصابة لبنان بالشلل، والحدّ من قدرة مستوردين كثيرين على شراء بضائع من الخارج.

 

للمشاركة:

سريلانكا.. مهاجمة حافلات تقل ناخبين مسلمين

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-16

فتح مسلحون النار على قافلة من الحافلات التي تقلّ الناخبين المسلمين في شمال غرب سريلانكا، مع بدء الناخبين بالإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية.

وقالت الشرطة السريلانكية؛ إنّ المهاجمين أحرقوا إطارات على الطريق وأقاموا حواجز طرق مؤقتة، لنصب كمين لقافلة تضمّ أكثر من 100 حافلة، وفق وكالة "أسوشيتد برس" للأنباء.

مسلحون يفتحون النار ويلقون الحجارة على حافلات تقلّ مسلمين كانوا في طريقهم للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية

 وذكر مسؤول بالشرطة في تانتيريمال، على بعد 240 كيلومتراً، شمال العاصمة كولومبو؛ أنّ مسلحين فتحوا النار وألقوا الحجارة، ما تسبّب في إلحاق أضرار بحافلتين على الأقل، دون أن تقع إصابات في صفوف الركاب.

من جهته، صرّح المتحدث باسم مركز مراقبة العنف الانتخابي (مستقل)، مانجولا غاجانايكي؛ بأنّ الهجوم لم يسفر عن إصابات، وتحقّق الشرطة حالياً في ملابساته.

ولم يتم الكشف عن هويات المهاجمين أو دوافعهم، كما لم ترد أنباء عن اعتقال أيّ من المهاجمين حتى الساعة.

وتسير سريلانكا نحو إجراء انتخابات رئاسية، في مناورة حيوية بعد شهور من عدم الاستقرار السياسي، ويختار الناخبون رئيساً جديداً من بين 35 مرشحاً، يتنافسون في هذه الانتخابات، لكن أبرز المرشحين، هما: مرشح حزب "الجبهة الشعبية" السريلانكية، جوتابايا راجاباكسا، ونائب زعيم حزب "الجبهة الوطنية المتحدة"، الحاكم، ساجيث بريماداسا، مرشّح "الجبهة الوطنية الديمقراطية".

ويبلغ عدد من يحق لهم التصويت نحو 16 مليون ناخب، ويحق للناخب اختيار ما يصل إلى ثلاثة مرشحين، بحسب الأفضلية، وسيتم فرز الأصوات بعد فترة وجيزة من إغلاق مراكز الاقتراع، ولكن من غير المتوقع إعلان النتائج قبل يوم الأحد المقبل.

وكانت سلسلة تفجيرات ضربت 4 كنائس و3 فنادق فاخرة بالعاصمة كولومبو في عيد القيامة، بداية العام الجاري، ما أسفر عن سقوط مئات القتلى والمصابين، في حدث لم تشهد البلاد مثيلاً له منذ انتهاء الحرب الأهلية قبل 10 أعوام.

 

 

للمشاركة:

الكيان الصهويني يخرق الهدنة ويستهدف غزة من جديد

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-16

واصل الكيان الصهيوني انتهاك التهدئة في قطاع غزة، الذي دخل حيز التنفيذ منذ الأول من أمس، حيث استهدفت بغارات جوية مواقع لفصائل فلسطينية، من بينها مقر للشرطة تابع لحركة حماس في القطاع.

الكيان الصهيوني يسهدف مواقع لفصائل فلسطينية في كثير من مناطق غزة رغم الهدنة التي أبرمت برعاية مصرية

كما استهدفت طائرات الاحتلال، بـ 6 صواريخ، موقع بيت لاهيا، تابع لكتائب القسام شمال القطاع، في حين طالت 9 صواريخ موقع البحرية، التابع أيضاً للقسام شمال غرب غزة، وفق ما نقلت وكالات أنباء.

واستهدفت الطائرات الإسرائيلية، بعدة صواريخ، موقع حطين التابع للسرايا شمال قطاع غزة.

هذا واعترضت القبة الحديدية صاروخين في سماء مدينة بئر السبع، جنوب إسرائيل، وأضاف: صفارات الإنذار دوت في مدينة بئر السبع ومحيطها، حيث سجلت حالات هلع.

يذكر أنّ الأوضاع توترت بعد استشهاد القيادي في "سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة "الجهاد"، بهاء أبو العطا وزوجته أسماء، فجر الثلاثاء الماضي، جراء استهداف الاحتلال الإسرائيلي منزله شرق مدينة غزة.

ودخلت مصر على خطّ التهدئة، بعد هذا التوتر الملحوظ، كما دعا الاتحاد الأوروبي إلى وقف التصعيد بشكل "سريع وتام"، بعد اشتداد التوتر بين إسرائيل وقطاع غزة، على وقع الغارات الجوية وعمليات إطلاق الصواريخ بين القطاع وإسرائيل.

 

 

 

للمشاركة:



"الإخوان" تحارب الجيش الليبي بـ850 ألف حساب وهمي

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-16

رضا شعبان

كشف محلل سياسي ليبي النقاب عن وجود 850 ألف حساب وهمي على مواقع التواصل الاجتماعي تستخدمها جماعة الإخوان للهجوم وتشويه الجيش الوطني.

وقال عيسى رشوان، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إن هذه المواقع نشأت منذ بدء عملية "طوفان الكرامة" في أبريل/نيسان، وحتى أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأغلبها تدار من خارج ليبيا، وتستخدم في تشويه صورة الجيش الليبي. 

وأضاف رشوان أن الأزمة الليبية بدأت بإعلام مضلل، وبعض الفضائيات والمواقع الإلكترونية التابعة والممولة من دول داعمة للتطرف ساهمت في تأجيج الصراعات داخل ليبيا، وتصوير الأزمة على غير حقيقتها، للتأثير على الرأي العام المحلي والدولي، مستخدمة أساليب متطورة لقلب الحقائق.

ومن جانبه، أوضح الباحث السياسي والحقوقي الليبي سراج الدين التاورغي أنه منذ بداية الأزمة الليبية عام 2011، فإن قنوات من خارج ليبيا مارست التضليل والكذب وتبعتها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشار في تصريحات لـ"العين الإخبارية" إلى أن هذه المنصات خلقت صورة ذهنية مغايرة للواقع متبنية وجهات نظر خاصة وداعمة لتيارات متطرفة ترتبط مصالحها مع أعداء ليبيا في الخارج.

ميثاق شرف صحفي
وفي سياق متصل، استضافت القاهرة، الأسبوع الماضي، لقاء ضم شخصيات إعلامية ليبية ومدونين ومسؤولين من "فيسبوك" تحت عنوان "الحد من خطاب الكراهية في ليبيا" بالتنسيق مع بعثة الدعم الأممي في ليبيا.

وسلط اللقاء على مدار يومين الضوء على الانتشار المثير لخطاب الكراهية في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا، والتركيز على منظور حقوق الإنسان بشأن إعلان الرباط، لا سيما فيما يتعلق بسبل معالجة هذا الخطر دون المساس بحرية التعبير ومبادئ حقوق الإنسان.

وقدم فريق السياسات في شركة "فيسبوك" المعني بشمال أفريقيا، عرضاً حول أحدث الاتجاهات في الموقع، ومعايير وضوابط المجتمع وتوظيف الذكاء الاصطناعي في مواجهة الحسابات الزائفة وخطاب الكراهية والمحتوى غير المناسب.

وناقش الحضور سبل الحد من الخطاب المؤجج للصراع، وضرورة وضع ميثاق للشرف الصحفي والإعلامي واحترام القيم والمبادئ الإنسانية في كل ما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك لمواجهة خطاب الكراهية الذي يغذي الصراع ويطيل الأزمة.

ووجه فريق "فيسبوك" الدعوة إلى كل الليبيين للتحلي بثقافة الاختلاف والتنوع واحترام آراء الآخرين وخصوصيتهم، وعدم نشر معلومات أو أخبار تتعلق بخطاب الكراهية أو الترويج لها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وطالب الإعلاميون أقرانهم في وسائل الإعلام بالالتزام بالمعايير المهنية، وفي مقدمتها الموضوعية والدقة والمصداقية والحياد، وحثهم على تعزيز الخطاب الوطني الجامع.

وتوصل المشاركون الذين يمثلون عدداً من وسائل الإعلام الليبية إلى حزمة من التوصيات تتعلق بضرورة تعريف "خطاب الكراهية" ومعرفة السبل الكفيلة بمعالجته، وذلك من خلال الالتزام بالمبادئ الأخلاقية للصحافة، وأكدوا أهمية التوعية بمخاطر وعواقب خطاب الكراهية والتضليل والتحريض والأخبار الزائفة.

وأوصت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا بإصدار تشريعات وآليات مناسبة لرصد المحتوى الإعلامي، الذي يبث لليبيين في وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الإلكترونية، للحد من خطاب الكراهية والتحريض. 

وشدد المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، على أهمية توحيد الجهود لمحاربة خطاب الكراهية، نظراً للخطر المدمر الذي يشكله على السلم المجتمعي والنسيج الاجتماعي في ليبيا.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

القمع والاغتيالات منهج إيران الثابت تجاه الأقليات

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-16

الحبيب الأسود

شهدت الأحواز، مركز محافظة خوزستان في جنوب غرب إيران، تظاهرة عارمة ضد طهران رافقت تشييع جنازة شاعر شاب تتهم عائلته النظام الإيراني بتسميمه. ورغم أنها ليست المرة الأولى التي تشهد فيها هذه المنطقة ذات الكثافة السكانية العربية مثل هذه الاحتجاجات إلا أن صداها هذه المرة كان أكثر إثارة لقلق طهران التي أعلنت النفير لقمع أي تحرك احتجاجي يظهر في مختلف أنحاء البلاد وهي تتابع بحذر ما يجري في العراق ولبنان.

يمارس نظام طهران سياسة عنصرية وانتقامية ضد جميع الأعراق الموجودة في البلاد، وخاصة ضد عرب الأحواز، حيث يمعن في حرمانهم من حقوقهم المادية والمعنوية، وهو ما دفع بهذه الأقلية إلى الاحتجاج والانتفاض في كل مناسبة في محاولة لفك العزلة عنها ولفت الانتباه إلى معاناتها.

وبقدر ما كان يمعن النظام في القمع وسياسات طمس الهوية كان صوت الأقليات يرتفع. ويمكن القول إن من إيجابيات “الانفتاح” الإيراني في السنوات الأخيرة بعد توقيع الاتفاق النووي هو تسليط الضوء على ما يجري في العمق الإيراني وفي أطراف البلاد حيث تتركز أغلب الأقليات.

ويعتبر عرب الأحواز من أكثر الأقليات إثارة لغضب المركز، لذلك غالبا ما تكون الآلة القعمية أشدّ بطشا بهم، وأبناؤهم من أكثر المعرّضين للاغتيالات. فالأحواز، التي تحمل الهوية العربية وتطالب بالاستقلال، ويحدها من الغرب العراق ومن الجنوب الخليج العربي وبحر عمان من الشرق ومن الشمال إيران بحدود جبال زاغروس، قنبلة موقوتة قد يؤدّي انفجارها إلى فقدان طهران منجم ذهب لا يقدّر بثمن.

ورغم أن المخابرات الإيرانية أشرفت على دفن الشاعر الحيدري ومنعت إجراء مراسم تشييع له وإقامة صلاة الجنازة عليه، إلا أن ذلك لم يمنع أهالي المنطقة من الخروج إلى الشارع ما أدى إلى اندلاع مواجهات بينهم وقوات الأمن.

وخلال تشييع الشاعر الشاب حسن الحيدري (29 عاما)، بث ناشطون شريطا مصورا لمتظاهرين أحوازيين ينزلون العلم الإيراني من إحدى ساحات المنطقة، ويرددون شاعرات مناهضة للنظام الذي تتهمه عائلة الحيدري بتسميم ابنها عندما كان موقوفا في أحد السجون الإيرانية بسبب قصيدة انتقد فيها النظام.

قصيدة جريئة
قال جواد الحيدري، ابن عم الضحية، إن “حسن تعرض لمضايقات عديدة من قبل النظام، واعتقل عدة مرات، وهدد بالتصفية الجسدية من قبل المخابرات الإيرانية، بسبب نشاطاته الأدبية والسياسية”، وأشار إلى أن المخابرات الإيرانية منعت تشريح جثة الشاعر الراحل لمنع التعرف على سبب الوفاة.

وسبق أن اعتقل الحيدري عدة مرات من قبل مخابرات الأحواز كان آخرها في 11 أغسطس 2018 وذلك بسبب أشعاره ونقده لأباطيل السلطة الحاكمة وسياسات إيران، وهي التي دأبت على تلفيق التهم للمعارضين. وقالت أسرته إن اعتقاله جاء على خلفية إلقائه قصيدة جريئة في وقت سابق تحت عنوان “كله كذب هذا الحكي“.

انتقدت القصيدة المسؤولين الذين يستغلون عواطف المواطنين البسطاء لمآربهم وبث الفرقة في المجتمعات الواحدة. ووصف الشاعر كل ما يقوله الملالي على منابر الحسينيات بالكذب، وشبّه في قصيدته أن ما يحدث في المدن الأحوازية مثل عبادان والمحمرة من عطش وفقدان للمياه على يد السلطات الفارسية يشبه لما حدث للحسين في كربلاء.

وقالت المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان إن قوات الأمن الإيرانية اعتقلت شقيق الشاعر الراحل حسين الحيدري بعد مواجهات حصلت أثناء مراسم العزاء بين الحشود الشعبية الأحوازية والأمن الإيراني. وذكرت مصادر أحوازية أن قوات الأمن قامت برمي المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع واعتقلت العشرات من المتظاهرين من بينهم شعراء وفنانون قاموا برثاء الحيدري.

وطالبت المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان المؤسسات الإنسانية الحكومية وغير الحكومية بوقف الاعتقالات العشوائية والإفراج الفوري عن كافة المعتقلين الأحوازيين. ونددت حركة التحرير الوطني الأحوازي باغتيال الشاعر الأحوازي حسن الحيدري الذي اعتبرت أن موته يؤكد الأسلوب المتبع من طرف النظام الإيراني في التعامل مع المعارضين والمناوئين لحكمه، القائم على تكميم الأفواه والاغتيال.

الملف الأسود

تعتبر الاغتيالات والاختطاف من الثوابت الإيرانية، التي بدأها النظام منذ سنواته الأولى في الحكم، حيث نفذت ميليشيا حزب الله اللبناني، ذراع الملالي في لبنان، عملية اختطاف لـ96 أجنبيا سنة 1982، استمرت لمدة 10 أيام.

وعادت إيران عبر حزب الله عام 1983 مجددا بعملية إرهابية أخرى، تمثلت بتفجير السفارة الأميركية في بيروت، ما أسفر عن مقتل 63 شخصا.

ونفذ الحرس الثوري الإيراني في العام نفسه هجوما انتحاريا على مقر مشاة البحرية الأميركية، أدى إلى مقتل 241 شخصا وجرح أكثر من 100 من أفراد البحرية والمدنيين.

كما نفذ الحرس الثوري الإيراني العديد من الاغتيالات في صفوف المعارضة الإيرانية، تمثلت باغتيال عبدالرحمن قاسملو، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، ومساعده عبدالله آذر في فيينا بالنمسا عام 1989.

وعرفت الأحواز مقتل عدد من المبدعين من بينهم الشاعر نبي نيسي الذي توفي في حادث سير مدبر في 1979، والشاعر أيوب أمير خنافرة في 2006 بعد حادث سير مدبر، والشعراء طاهر السلامي وعباس عاولة وناظم الهاشمي، الذين قتلوا في حوادث سير مدبرة في 2008، والشاعر أبوسرور الصياحي في 2012، بعد تسميمه في السجن، إلى جانب الشاعر أحمد مولة الأحوازي الذي اغتيل بهولندا في2017.

وأكد بيان التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز أن “الطريقة التي توفي بها الحيدري لا تدع مجالا للشك بأن النظام الإيراني هو الذي دبّر هذه الجريمة“. كما دعا الأمين العام للمركز الخليجي الأوروبي لحقوق الإنسان فيصل فولاذ إلى إجراء تحقيقات دولية حول الوفاة، وأكد أن “المركز يرفض أي إهمال من قبل المنظمات الدولية بشأن هذه القضية لأن الشعب الأحوازي والنشطاء يعانون من التهميش والقتل المبرمج والاعتقالات التعسفية من قبل السلطات الإيرانية وهو ما يعد انتهاكا للقانون الدولي لحقوق الإنسان“.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

الحبيب الجملي: تكنوقراط بلا انتماء سياسي يرأس حكومة تونس

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-16

أعلنت الرئاسة التونسية تكليف وزير الزراعة السابق، الحبيب الجِملي، بتشكيل الحكومة الجديدة، وهو المرشح الذي دفعت به حركة النهضة في وقت سابق اليوم.

وكان رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، قد زار الرئيس قيس سعيد في وقت سابق اليوم، لتقديم مرشح الحركة والتشاور بشأنه.

ولا يُعرف للجملي أي توجه سياسي أو حزبي، سواء قبل الثورة التونسية أو بعدها. لكنه شغل منصب كاتب دولة (مساعد وزير) لدى وزير الفلاحة (الزراعة) بين عامي 2011 و2014، في عهد حكومتي النهضة برئاسة حمادي الجبالي وعلي العريض.

ولد الجملي في 28 مارس/آذار في منطقة نصر الله بمحافظة القيروان. وتلقى فيها تعليمه المدرسي، حتى اتجه إلى دراسة الزراعة.

وانخرط في العمل البحثي طيلة حياته، فحصل على دبلوم تقني في الزراعات الكبرى، ودبلوم مهندس أشغال دولة في الزراعة، ودبلوم مرحلة ثالثة في الاقتصاد الزراعي والتصرف في المؤسسات ذات الصبغة الزراعية.

وخدم الجملي في القطاع الحكومي طوال 14 عاما، تولى خلالها عدد من المناصب. فبين عامي 1992 و1995، ترأس خلايا البحوث التطبيقية في ديوان الحبوب، والذي كان يعمل على تطوير أبحاث لزراعة الحبوب الجافة والبقول.

وفي عام 1998، شغل منصب رئيس مصلحة مراقبة الجودة التي كانت حديثة التأسيس آنذاك. هذا بالإضافة للمشاركة في عدة لجان ودورات وتدريبات حكومية طوال فترة خدمته.

وله بحثان تطبيقيان مسجلان رسميا، الأول عن تطوير عملية تجميع وتخزين الحبوب في تونس، والثاني عن طرق مراقبة وتحليل الجودة في تسويق الحبوب.

وفي عام 2001، ترك الجملي العمل الحكومي واتجه إلى القطاع الخاص، إذ تولى منصب مدير الدراسات والتنمية بشركة "المتوسطية للحبوب"، وهي ثاني أكبر شركة وطنية مختصة في توريد وتوزيع الأعلاف بتونس.

ثم في عام 2004، تولى الإدارة العامة لنفس الشركة.

وعند عودة الجملي للعمل الحكومي عام 2011، كان السبب في اختياره هو أنه تكنوقراط مستقل، بلا انتماء سياسي.

وبعد خروجه من المنصب الحكومي عام 2014، أسس شركته الخاصة بالاستشارات الزراعية وعاود اهتمامه التقني بالزراعة.

ويُعرف عنه انشغاله التام بالعمل العام والتقني، والاهتمام بمتابعة شؤون الزراعة على الأرض من منظور الفلاحين وصغار العاملين في القطاعات المرتبطة بها.

وهو متزوج وله ثلاث بنات وولد.

وتسلم الجملي رسالة التكليف بتشكيل الوزارة قبل ساعات. ولم يُعلن بعد عن أية أسماء لأعضاء الحكومة.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية