يمنيون يرفضون بذخ الحوثيين ويقاطعون احتفالات عاشوراء

2402
عدد القراءات

2019-09-12

على الرغم من استخدام الميليشيات الحوثية أساليب الترغيب والترهيب لإجبار السكان على الانخراط في فعالياتها وحضور مهرجاناتها، فإنها هذه المرة فشلت في إجبار سكان تسع مديريات على الأقل في ثلاث محافظات على المشاركة في احتفالاتها بيوم «عاشوراء».

مصادر محلية أكدت في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن فشلاً ذريعاً منيت به ميليشيات الحوثي الانقلابية في إقامة مهرجاناتها في أكثر من تسع مديريات تابعة لثلاث محافظات يمنية، هي ذمار، وإب، والمحويت، الخاضعة لسيطرة الميليشيات الطائفية.

مراقبون محليون اعتبروا أن جميع الفعاليات التي تقيمها الجماعة الحوثية طائفية، ومستقاة من إيران، ودخيلة على الشعب اليمني. وقالوا إن تلك الفعاليات الحوثية لم تكن من قبل مألوفة لدى اليمنيين.

وقال المراقبون: «إن ما يحدث بمناطق سيطرة الانقلابيين يمثل عادات دخيلة، وفدت من تقاليد إيرانية قديمة ممزوجة بتقاليد مسيحية، ألبسها ملالي الصفوية الإيرانية عناوين إسلامية».

وأضافوا: «إن إحياء يوم (عاشوراء) هذا العام يأتي في سياق إعلان رسمي، تسعى من خلاله الميليشيات إلى تحويل المدن الواقعة تحت سيطرتها إلى المذهب الشيعي الاثني عشري».

بدوره، كشف مصدر مقرب من ميليشيات الحوثي، عن إنفاق الجماعة أكثر من مليار ريال يمني (الدولار نحو 550 ريالاً) لإحياء يوم «عاشوراء» في العاصمة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسلطتها. وأشار المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إلى أن صرف ذلك المبلغ تمثل في طباعة البروشورات الطائفية والصور واللوحات الدعائية الكبيرة، ومصاريف لمشرفين وتابعين للميليشيات الحوثية.

وقال: «إن تلك المبالغ تذهب هدراً في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين خطر الجوع والمجاعة وتفشي الأوبئة القاتلة، وحرمانهم من رواتبهم وأبسط مقومات الحياة المعيشية».

واعتبر أن عبث الميليشيات وهدرها للمال العام قوبل بموجة استياء واسعة من قبل غالبية اليمنيين، الذين عدوها ثقافة وأفكاراً لا تسمن ولا تغني من جوع، ودخيلة على المجتمع اليمني.

وقالت المصادر المحلية، إن مواطني مديريات وقرى كل من «يريم، ومذيخرة، وحزم العدين، وذي السفال بمحافظة إب، والرجم، والطويلة، وشبام كوكبان بمحافظة المحويت، والحداء، وجهران في ذمار»، رفضوا الحضور والمشاركة في احتفالية الميليشيات الطائفية، الأمر الذي أدى إلى فشل فعالياتها التي أعدت مسبقاً، بحسب المصادر، عبر حملات ميدانية مكثفة، وضغوط كبيرة مارستها على المكاتب الحكومية والوجاهات والشخصيات الاجتماعية وعقال الحارات وخطباء المساجد، لتحشيد الناس بمختلف الوسائل للمشاركة.

وأكدت المصادر أن سكان تلك المديريات رفضوا أيضاً مطلع الأسبوع الماضي الحضور والمشاركة في إحياء فعاليات تمهيدية للاحتفاء بمقتل الحسين، التي تقيمها الجماعة تحت شعار «عاشوراء... تضحية وانتصار».

وكشفت عن توعد الميليشيات لسكان تلك المديريات ومواطني مناطق يمنية أخرى لم يحضروا الفعاليات، بالحرمان من المساعدات الإغاثية الأممية، ومادة الغاز المنزلي، وغيرها من المواد التي تقع تحت يد الميليشيات وتتحكم في طرق توزيعها.

وأضافت المصادر المحلية التي فضلت عدم الكشف عن هوياتها، لـ«الشرق الأوسط»، أن ميليشيات الحوثي عممت على مديري المديريات الخاضعة لسيطرتها، بحشد المواطنين وتنظيم فعالية احتفالية بيوم «عاشوراء».

وفي الصعيد ذاته، دعت الحكومة اليمنية على لسان وزير إعلامها معمر الإرياني، جميع اليمنيين الشرفاء المخلصين الصادقين مع وطنهم، إلى أن يهبوا لنجدة بلدهم وحاضرهم ومستقبلهم، وحمايته مما وصفها بـ«النبتة الشيطانية».

وقال الإرياني: «إن الجماعة تعمل بكل خبث على غسل عقول أبنائنا وبناتنا، وتدمير النسيج الاجتماعي، وضرب السلم الأهلي، وهويتهم العربية الأصيلة، وتحويل اليمن إلى مقاطعة إيرانية». ‏وأضاف: «إن إحياء الميليشيات ذكرى (عاشوراء) في العاصمة المختطفة صنعاء، وباقي مناطق سيطرتها، على الطريقة الإيرانية، وإرغام المواطنين على أداء شعائرها المستوردة من طهران، يؤكد تبعيتها المطلقة لنظام الملالي، ومضيها في محاولة مسخ هوية اليمنيين، وفرض معتقداتها الدخيلة على المجتمع».

واعتبر أن «تلك المظاهر الطائفية المستوردة لا تمثل عامة اليمنيين، وتؤكد أن خطر الميليشيا الحوثية يزداد يوماً بعد يوم، من خلال قيامها بغسل عقول أطفالنا وشبابنا».

وحشدت الجماعة الطائفية الثلاثاء أنصارها إلى حي المطار بالعاصمة صنعاء، لإحياء مناسبة ما يدعى بـيوم «عاشوراء»، على غرار ما تمارسه الطوائف الشيعية في إيران وكربلاء.

وسبقت الميليشيات ذلك وعلى مدى ثلاثة أيام بحملات ميدانية مكثفة، لإجبار السكان تحت الضغط والتهديد وأساليب أخرى، في العاصمة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها، على المشاركة في الفعاليات والأنشطة الطائفية التي تقيمها.

وأكد سكان محليون في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إجبار الجماعة لسكان أحياء العاصمة عبر عقال الحارات والمشرفين التابعين لها، على الخروج للمشاركة في إحياء ذكرى ما سمي بـ«عاشوراء».

وأضاف السكان أن «عربات عليها مكبرات الصوت جابت شوارع وأحياء عدة في صنعاء، تدعو المواطنين للمشاركة في الفعاليات الطائفية الدخيلة على المجتمع اليمني».

ولفت السكان المحليون إلى أن الجماعة أقامت فعاليات إحياء ذكرى «عاشوراء» هذه المرة بأمانة العاصمة، على طريقة كربلاء.

وعبر مكبرات الصوت في المساجد أيضاً، دعا أئمة وخطباء الميليشيات جموع المصلين، إلى الاحتفال بيوم «عاشوراء»، وإبراز مكانة أسرة الحوثي، وحرمة الخروج عليهم، ووجوب الاستماع لهم. كما أصدرت وزارة الأوقاف الخاضعة لسيطرة الانقلابيين تعميمات على جميع المساجد لإحياء الفعالية، عبر الجلوس في المساجد وتأدية طقوس البكاء على الحسين.

وتسعى الميليشيات الطائفية، منذ انقلابها وسيطرتها على العاصمة بقوة التهديد والسلاح، إلى فرض طقوسها الإيرانية، والعمل على إضعاف الهوية اليمنية.

وطبقاً لتقارير إعلامية محلية، فإن أسراً تابعة للحوثيين صرفت لبعض أنصارها في أحياء العاصمة صنعاء قبيل احتفالهم، ملابس وعمائم سوداء. ويوم احتفال الميليشيات شهدت أحياء عدة بصنعاء خروج مواطنين بلباسهم الأسود، للمشاركة في حسينيات الحوثيين الطائفية.

وكشفت التقارير عن افتتاح ميليشيات الحوثي مؤخراً لعدد من الحسينيات في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لها، بهدف إحياء المناسبة بالنواح والبكاء واللطم، وتأنيب النفس، والضرب على الصدور.

وتأتي فعالية الحوثيين بـ«يوم عاشوراء» بعد أقل من شهر تقريباً من احتفائها بما يعرف بـ«يوم الغدير أو الولاية»، والتي كانت الميليشيات قد خصصت له ميزانية ضخمة للدعاية ونشر صور زعيم الجماعة، ودعوات الإقرار «بحق الولاية للسلالة الحوثية».

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

اقرأ المزيد...
الوسوم:



خبراء: الإرهاب والحريات أبرز تحديات رئيس تونس الجديد

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

مع قرب بداية عهدة رئاسية جديدة، تدور توجسات في أذهان التونسيين حول العديد من الملفات التي تنتظر رئيس البلاد الجديد، قيس سعيد، وكيفية تعاطيه معها؛ أبرزها الإرهاب وحماية الحريات.

واعتبر خبراء أن كلا من ملف الإرهاب وكيفية ضمان الحريات السياسية والإعلامية والجهاز السري لحركة النهضة هي أولويات حارقة يجب أن تكون على طاولة الرئيس الجديد.

ويخلف قيس سعيد الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي عبر انتخابات أقيمت يوم 13 أكتوبر/تشرين الثاني حصل فيها على أكثر من 72% من أصوات التونسيين، مقابل نحو 27% لمنافسه رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي.

ويؤدي الرئيس المنتخب القسم، يوم الأربعاء، أمام البرلمان التونسي، ومن المنتظر أن يلقي خطابا يشرح فيه النقاط الأساسية لتوجهاته الرئاسية خلال السنوات الـ5 المقبلة.

مكافحة الإرهاب
وتعاني تونس في ملف الإرهاب الذي استشرى بالبلاد منذ سنة 2011، وبين الحين والآخر تشهد البلاد عمليات إرهابية كان أحدثها التي ضربت مواقع حساسة في شارع الحبيب بورقيبة ومقر الشرطة العدلية والوحدة المختصة لمكافحة الإرهاب مطلع يوليو/تموز الماضي، وأسفرت عن مقتل رجل شرطة وجرح 7 آخرين.

وأمس الأحد، أعلنت تونس مقتل قيادي في تنظيم القاعدة، وإصابة آخر خلال عملية لمكافحة الإرهاب غربي البلاد.

وقالت وزارة الداخلية التونسية، في بيان، إنها تمكنت من القضاء على أبرز قيادات تنظيم القاعدة بالمغرب العربي المكنى بـ"عوف أبو مهاج" في منطقة فوسانة بمحافظة القصرين.

وأشارت إلى أن الإرهابي يُعَد من أخطر القيادات وأكثرها دموية؛ حيث شارك في العديد من العمليات التي استهدفت الجيش التونسي منذ سنة 2013 وزرع الألغام بجبال محافظة القصرين وشارك في مداهمة المنازل المتاخمة لجبال القصرين.

وتمثل الجبال الوعرة بمحافظة القصرين الواقعة على الحدود المتاخمة للجزائر وفق مراقبين مجالا حيويا لاختباء الإرهابيين منذ سنة 2011، ومنطلقا لأغلب العمليات التي راح ضحيتها مختلف الجنود والعسكريين التونسيين.

عبدالرزاق المناعي، الجنرال المتقاعد في الجيش التونسي، قال: "إن ملف الإرهاب في تونس متشعب ومعقد ويحتاج إلى وضعه ضمن أولويات أي سلطة تحكم تونس".

وأوضح "المناعي"، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن السنوات الـ8 الأخيرة كانت بمثابة الحرب المفتوحة ضد التنظيمات الإرهابية وخاصة منها "كتائب عقبة بن نافع" التابعة لتنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي، وتنظيم "جند الخلافة" وهو فصيل متفرع عن داعش.

وأكد أهمية أن تصاحب الخطط العسكرية لمقاومة الظاهرة التوجه إلى إغلاق ينابيع الإرهاب في تونس والمسببات السياسية والاجتماعية.

واعتبر أن الشاغل الأول للرئيس المنتخب قيس سعيد يجب أن يكون ضرورة فك ألغاز موضوع الجماعات الإرهابية في تونس.

وأضاف أن هذه الجماعة تتحرك على مساحة 300 كلم، تمتد شمالا في محافظة بنزرت وصولا إلى محافظة قفصة جنوبا.

ودعا "المناعي" الرئيس المنتخب إلى وضع وثيقة وطنية تلزم بعض الأطراف السياسية بعدم التعاطف أو الدفاع عن المتشددين.

كبح أحزاب التطرف
ويترأس قيس سعيد بحكم الدستور التونسي لسنة 2014 القوات المسلحة والمجلس الأعلى للأمن القومي، وهي وظائف تعطيه صلاحيات البحث في المسائل الجوهرية للأمن التونسي.

ويرى سمير القروي، القيادي بحزب الجبهة الشعبية، أن حركة النهضة تحاول التسويق بالقرب من الرئيس التونسي رغم نفيه في خطابه الانتخابي الارتباط بأي حزب.

وأوضح "القروي"، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن قيس سعيد يجب أن يكون رئيسا لكل التونسيين ويتحلى بالشخصية السياسية القوية لكبح جماح الأحزاب الحاضنة للتطرف والمدافعة عنه.

وحول مضامين الخطاب المنتظر عقب أداء اليمين، أكد "القروي" أن كلا من ملف الإرهاب وكيفية ضمان الحريات السياسية والإعلامية والجهاز السري لحركة النهضة هي أولويات حارقة يجب أن تكون على طاولة الرئيس الجديد.

الحريات.. مخاوف وشكوك
وأشار مراقبون إلى أنه عقب فوز قيس سعيد بغالبية الأصوات في الانتخابات الرئاسية، انطلقت جوقة الإخوان في الدعوة لغلق بعض القنوات الإعلامية المناهضة لها على غرار قناة "الحوار" التونسية وقناة "نسمة".

وتعرض إعلاميو هذه القنوات إلى تهديدات من قِبَل عناصر إخوانية، إضافة لإقدام طلبة تابعين للحركة على الاعتداء بالعنف على مناصري اليسار التونسي بالجامعة.

وكشف الاتحاد العام للطلبة عما يقوم به إخوان تونس من محاولات دائمة للتوغل داخل المؤسسات ومن ثم "أخونة الدولة".

رياض جراد، المتحدث باسم الاتحاد العام لطلبة تونس، قال: "إن حركة النهضة التي أطلقت يد مليشياتها الإلكترونية والميدانية للتكفير والتشويه والاعتداء على معارضي سياساتها تسعى من جهة أولى إلى صرف الأنظار عن تداول موضوع جهازها السري بمختلف أذرعه".

وأضاف في تصريحات لـ"العين الإخبارية": ومن جهة ثانية تسعى إلى توجيه الرأي العام نحو معركة الإعلام والحريات للتغطية على التلاعب الحاصل بمجمل المسار الانتخابي في ظل تواتر المعطيات حول شبهات التزوير عبر استدراج الإعلاميين نحو الدفاع عن أنفسهم بدلا من مواصلة كشف الحقيقة للشعب التونسي.

وأوضح المتحدث باسم الاتحاد لطلبة تونس أن حركة النهضة تعمل على إعادة الأوضاع إلى ما بعد 14 يناير/كانون الثاني 2011، والتي انتعش فيها التطرف والإرهاب بما يسمح بتغلغل "الإسلام السياسى" من جديد في مفاصل الدولة ومواقع القرار، وهو ما يضع عموم التونسيين محل مقايضة على أمنهم مقابل التنازل عن حقوقهم الاجتماعية المتعلقة أساسا بغلاء الأسعار وبطالة الشباب والتنمية العادلة.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

جيوب إخوانية تتستر خلف العمالة المصرية في الكويت

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

بدأت السلطات الكويتية تضيق الخناق على حلقات إخوانية معقدة، وتوسع دوائر تحقيقاتها بشأن علاقة عناصرها بالتنظيم الدولي للإخوان، بناء على بيانات تلقتها من القاهرة حول كوادر إخوانية تتحرك في المنطقة انطلاقا من الكويت.

وطغت بعض الشواهد الأمنية على زيارة رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، التي بدأت الأحد للقاهرة ولمدة ثلاثة أيام، وجعلت بعدها الاقتصادي المعلن يتراجع أمام تدفق معلوماتي يتعلق بالنشاط الملحوظ لجماعة الإخوان.

وكشفت مصادر أمنية لـ“العرب” أن السلطات الكويتية “لا تزال منخرطة في جمع المعلومات حول إمكانية وجود ارتباطات غير قانونية مشابهة للشبكة الإرهابية التي ألقي القبض على عناصرها في يوليو وسبتمبر، وتتبنى الجهود والإجراءات التي تضمن السلامة في الداخل، كي تصبح الساحة نظيفة من أي تهديدات، وهذه محطة أكثر أهمية”.

وأضافت المصادر أن هناك تعديلا في مواقف الكثير من الدول التي تحولت إلى ملاذ للإخوان طوال عقود مضت، وكانت السلطات المصرية تلاحقهم لتورطهم في أعمال إرهابية.

وذابت عناصر كثيرة تنتمي إلى جماعة الإخوان وسط أعداد كبيرة من المصريين العاملين بالكويت بصفة غير شرعية، ما وضع ملف العمالة الشائك ضمن أولويات زيارة رئيس الوزراء الكويتي للقاهرة، وتنظيمه لتنقيته من الجيوب الإخوانية.

وأوضح الباحث الكويتي، عايد المناع، لـ“العرب” أن السلطات الكويتية تدعم الاستقرار الأمني للجيران، وترى “أن القوى الإرهابية التي تعمل على زعزعة الاستقرار لا تخدم هدفا وطنيا، ومن الضروري ملاحقتها وإبعادها وتسليمها للجهات التي تطلبها”.

ولفت إلى أن بعض أنصار الإخوان قابلوا التعاون الأمني وتسليم خلية إرهابية لمصر بتحفظ، لكن الحكومة ومعها أغلبية المواطنين، يؤكدون أن بلدهم دولة قانون تحترم تعاقداتها مع الدول الأخرى، ويؤيدون مواجهة الإرهاب بحسم ومساعدة الدول الصديقة، ومقتنعون بأن من يأتي للعمل يجب عليه ألا يحشر نفسه في ممارسات غير قانونية.

وأكد عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف، التابع لرئاسة الجمهورية في مصر، خالد عكاشة، أن السلطات الأمنية الكويتية لم تسلم الخلية الإرهابية على سبيل المجاملة، وجاءت الخطوة بعد تيقنها من خلال استجواب أعضائها، ومراجعة المطالبات المصرية بما قدمته السلطات المحلية من أدلة تثبت الجرائم التي تورطوا فيها.

وأشار لـ“العرب” إلى أن الكويت تعاملت مع الأمر باحترافية، وأثبتت أنها دولة تحترم نفسها وقوانينها وارتباطاتها الخارجية، ما جعل التسليم يحظى باحترام القاهرة التي لم تمتعض من خضوع المتهمين للتحقيق داخل الكويت أولا. وبدأت دول عربية وأجنبية تفكر في إجراء تعديلات على مواقفها، وتسعى نحو شراكات أمنية وقضائية، على غرار مصر والسعودية والإمارات والبحرين، في ما يتعلق بملف الإخوان.

ويقول مراقبون إن التعاون الأمني والمعلوماتي والمخابراتي بين الدول العربية، “كفيل بتتبع الحلقات الإخوانية التي تتحرك بين الكويت وقطر وتركيا، ويقلل من المخاطر التي تكمن وراء التحركات المريبة والمستمرة، في ظل احتضان البلدين الأخيرين رؤوسا فاعلة في التنظيم الدولي للإخوان”.

ووضعت بعض التحولات السياسية المشروع الإخواني في مأزق، فالخلايا الكامنة التي كانت تدير محافظ مالية وتربي الكوادر الشبابية وترعاها لتقوم بمهام بعيدة عن ممارسة العنف المباشر بدأت تظهر للنور، وقدمت الخلية الكويتية أول إثبات مالي وملموس حول ارتباط الإخوان مع خلايا تابعة للقاعدة، بما يدفع نحو المزيد من التنسيق الأمني بين مصر والكويت.

ويتجاوز التعاون بين البلدين تسليم قوائم المتهمين بالإرهاب، لأن أجهزة الأمن المصرية لديها وفرة من الوثائق التي تكشف مخططات الإخوان وتنظيمهم الدولي في الكويت، والتآمر على العائلة الحاكمة، وهي الدولة “المركز”، حسب وصف مصدر خاص لـ”العرب”، التي شهدت الإعداد للكثير من مخططات الجماعة قبل توليها الحكم في مصر لمدة عام.

وشهدت السنوات الأخيرة فرار الكثير من عناصر الإخوان إلى الكويت، بينهم متهمون في أعمال عنف أو مطلوبون في قضايا جنائية، بحكم أن الجماعة هناك لديها حضور سياسي شرعي واستقرار اجتماعي ونفوذ عائلي في مؤسسات مهمة، مثل الأوقاف والجمعيات الخيرية التي يمكن عبرها الإنفاق عليهم.

وتنبهت السلطات الكويتية إلى خطورة تغلغل الإخوان في بعض المؤسسات الرسمية، وبدأت في اتخاذ خطوات نحو تقليص نفوذهم تدريجيا، وظهر ذلك في بيان الكشف عن الشبكة الإرهابية، وأكدت فيه أجهزة الأمن أنها “لن تتهاون مع من يثبت تعاونه مع عناصر الخلية الإخوانية”.

ويرى متابعون أن الحكومة تعتبر الشارع الكويتي طرفا ضرورويا في تقليص نفوذ الإخوان، فمع إسقاط عضوية نائبين لهم في البرلمان، وليد الطبطبائي وجمعان الحربش، في القضية المعروفة إعلاميا باقتحام مجلس الأمة الكويتي رفض الناخبون إعادة انتخاب مرشحي تحالف الإخوان المسلمين والسلفيين على ذات المقعدين.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

ثورة في لبنان في عهد "حزب الله"

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

خيرالله خيرالله

في ظلّ الثورة الشعبية الحقيقية التي يشهدها لبنان، من الضروري عدم إضاعة البوصلة السياسية من جهة والاعتراف بانّ المأزق اللبناني عميق الى درجة تجعل من الصعب الكلام عن مخارج من جهة اخرى. هذا عائد أساسا الى انّه لا يستطيع ايّ بلد في العالم العيش والنمو والتطور في ظل شرعيتين. شرعية الدولة وشرعية الدويلة التي صارت اكبر من الدولة.

هناك شباب لبناني نزل الى الشارع. شباب يبحث عن مستقبله في بلد صار يحكمه "المرشد" الذي بات يعتبر نفسه فوق كل الرؤساء والرئاسات وكلّ المؤسسات. هذا "المرشد" هو حسن نصرالله الأمين العام لميليشيا مذهبية مسلّحة تشكّل جزءا لا يتجزّأ من "الحرس الثوري" الايراني. هذا هو السبب الحقيقي للمأزق اللبناني الذي جعل الشعب كلّه ينتفض على النظام الجديد الذي فرضه "حزب الله" على لبنان واللبنانيين. اسم هذا النظام هو "العهد القوي" الذي يؤكد نصرالله بلهجة تهديدية في خطابه الاخير ان لا احد يستطيع اسقاطه. بالنسبة الى نصرالله، ان هذا العهد هو عهد "حزب الله".

في النهاية، ان "حزب الله" يدافع عن النظام الذي أقامه في لبنان والذي حوّل البلد تابعا لإيران بطريقة او باخرى. لو لم يكن الامر كذلك، لما كانت هناك تلك الانتفاضة العارمة التي شملت كلّ منطقة من المناطق اللبنانية، بما في ذلك الجنوب اللبناني حيث بات المواطن الشيعي العادي يعترض على سياسات الثنائي الشيعي، أي "حزب الله" وحركة "امل". لا يستطيع "حزب الله" الذي احتكر مع "امل" كلّ المقاعد الشيعية في مجلس النوّاب اللبناني وكلّ الوزراء الشيعة في الحكومة، نفي مسؤوليته عمّا آلت اليه حركة "امل" التي يتهمّها الناس بانّها تحوّلت الى رمز من رموز الفساد في البلد.

ما كان لحركة "امل" بلوغ الوضع الذي بلغته من دون "حزب الله". ما كان لرئيس مجلس النواب نبيه برّي، رئيس حركة "امل"، البقاء كل هذه السنوات في موقعه من دون "حزب الله". من هذا المنطلق، على اللبنانيين الذين تظاهروا، او الذين بقوا في بيوتهم، الّا يضحكوا على نفسهم. في أساس الدخول في النفق المظلم الذي دخله لبنان، ممارسات "حزب الله" الذي رفض في ايّ وقت ان يكون حزبا لبنانيا في خدمة لبنان واللبنانيين. ليست لدى الحزب من مهمّة سوى خدمة ايران ومصالحها حتّى لو كان الثمن حصول انهيار لبناني، بكل ما لكلمة انهيار من معنى.

مرت عملية وضع "حزب الله"، ومن خلفه ايران، يده على لبنان بمراحل مختلفة وصولا الى الوضع الراهن الذي عنوانه "العهد القوي". لا يمكن عزل ذلك عن فرض "حزب الله" مرشّحه رئيسا للجمهورية وصولا الى تشكيل الحكومة الحالية برئاسة سعد الحريري الذي يبحث منذ سنتين، من دون نتيجة، عن حلول ومخارج انطلاقا من نتائج مؤتمر "سيدر" الذي انعقد في نيسان – ابريل من العام 2018. مرّت عملية وضع اليد الايرانية على لبنان بحدث في غاية الاهمّية هو القانون الانتخابي الذي كان من صنع "حزب الله" والذي لم يتنبه لبنانيون كثيرون الى مدى خطورته على الوحدة الوطنية اللبنانية نظرا الى ان الهدف من القانون كان واضحا كلّ الوضوح. تمثل الهدف في سيطرة لـ"حزب الله" على الطائفة الشيعية كلّيا، وهو ما حصل بالفعل، وتأمين كتلة مسيحية كبيرة لـ"التيّار الوطني الحر" برئاسة جبران باسيل. في المقابل كان مطلوبا كسر زعامة سعد الحريري للسنّة واضعاف وليد جنبلاط والدروز عموما وتهميش سمير جعجع، على الرغم من عدد النواب التي حصلت عليها "القوات اللبنانية"... وإلغاء حزب "الكتائب اللبنانية" واخراجه من المعادلة السياسية اللبنانية.

ما أوصل البلد الى هذا الوضع الصعب هو "حزب الله" ولا احد آخر غير "حزب الله". كل الباقي تفاصيل مملّة وبحث عن اعذار لتبرير عملية وضع اليد الايرانية على لبنان بعد عزله عن محيطه العربي.

من وضع نهاية لمشروع الانماء والاعمار في العام 2005، كان "حزب الله" الذي تتهم المحكمة الدولية عناصر قيادية فيه بالوقوف وراء اغتيال رفيق الحريري. توقّف كلّ تطور ونموّ على الصعيد اللبناني منذ 2005. من كان لديه ايّ امل في عودة لبنان الى وضع طبيعي بعد خروج الاحتلال السوري من لبنان، تبدّد امله بعدما نجح "حزب الله" في ملء الفراغ الأمني والسياسي الذي نجم عن الانسحاب السوري في نيسان – ابريل 2005.

بين 2005 و2019، أي وصولا الى الثورة الشعبية التي يمرّ فيها لبنان، من الطبيعي سعي "حزب الله" الى الدفاع عن مكاسبه وذلك بغض النظر عن حال البؤس والفقر التي يعاني منها المواطن العادي. يفترض في حال البؤس والفقر الّا تحول دون ان يطرح المواطن أسئلة بديهية يمكن ان تساعد في فهم الأسباب التي أدت الى الانهيار الاقتصادي.

ليس ضروريا انسحاب حال البؤس والفقر على العقل اللبناني. لذلك لا مفرّ من التساؤل ما الذي جعل لبنان يزدهر في الماضي؟ الجواب ان ازدهاره لم يكن معزولا عن لعب دور النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية. هناك عرب كانوا يأتون الى لبنان ويستثمرون فيه ويودعون أموالهم في مصارفه. من يتجرّأ الآن على إيداع أي مبلغ في أي مصرف لبناني بعدما ادخل "حزب الله" لبنان في دوّامة العقوبات الاميركية على ايران وادواتها الإقليمية.

استفاد لبنان في الماضي من كلّ الهزات الإقليمية. كانت الرساميل العربية العربية تهرب اليه ولا تهرب منه. لم يعد لبنان في الوضع الراهن وفي ظلّ "العهد القوي" الذي اسّس له "حزب الله" غير مأوى للحوثيين في اليمن ومن على شاكلتهم من الذين اخذوا على عاتقهم الإساءة الى كلّ دولة من دول الخليج العربي. هل هذه وظيفة لبنان في ظلّ النظام الذي أقامه "حزب الله"؟

تبقى وسط الظلام اللبناني نقطة مضيئة. اظهر شيعة لبنان، باكثريتهم، انّهم لبنانيون اوّلا وذلك على الرغم من الجهود المستمرّة لحزب الله" منذ ما يزيد على خمسة وثلاثين عاما من اجل تغيير طبيعة المجتمع الشيعي في البلد.

لا تخفي هذه النقطة المضيئة دخول لبنان مرحلة جديدة تتسّم بغياب الحلول السحرية. ليس مسموحا للحكومة التقدّم بايّ مخارج من ايّ نوع. اما الذين نزلوا الى الشارع فليس لديهم سوى التعبير عن اليأس. هذا اليأس نتيجة طبيعية لوجود دويلة تتحكّم بالدولة اللبنانية، دويلة تعتقد ان "العهد القوي" هو دولتها وهو ثمرة لتراكمات وانجازات بدأت تتحقّق في 2005 وتوجّت بتهديد حسن نصرالله لسعد الحريري، من دون ان يسمّيه، من مغبّة تقديم استقالة حكومته... هل من وقاحة اكثر من هذه الوقاحة!

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:



الأردن يحبط مخططاً إرهابياً لداعش.. هذه أهدافه

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

أحبطت السلطات الأمنية الأردنية مخططاً لتنظيم داعش الإرهابي، كان يقضي بتنفيذ عمليات إرهابية.

وقالت صحيفة "الرأي" الأردنية، في عددها الصادر اليوم؛ إنّ "المخابرات الأردنية كشفت مخططات لخلية مؤيدة لتنظيم داعش، مكونة من 5 أشخاص، كانت تنوي تنفيذ عمليات في الأردن، وألقت القبض على أفرادها، في تموز (يوليو) الماضي".

وكشفت الصحيفة الأهداف التي كانت الخلية تعتزم استهدافها، على غرار الحراسات الأمنية أمام منزل أحد رؤساء الوزراء السابقين، والاستيلاء على أسلحتهم، وذلك كما ورد في لائحة الاتهام بمحكمة أمن الدولة.

المخابرات الأردنية كشفت أنّ الخلية المكونة من 5 أشخاص كانت تعتزم استهداف رجال أمن

كما تشمل قائمة الأهداف: دوريات الأمن العام الموجودة بشكل ثابت على طريق (السلط - السرو)، إضافة إلى "خطف أحد رجال المخابرات وقتله بمنطقة مهجورة وحرق جثته".

وأشارت إلى أنّ الشرطة ألقت القبض على أفراد الخلية، في الأول من تموز (يوليو) الماضي.

وبدأت محكمة أمن الدولة، أمس، بمحاكمة أفراد الخلية؛ حيث عقدت جلسة افتتاحية، ونفى المتهمون ما أسندت إليهم نيابة أمن الدولة من تُهم، وأجابوا بأنّهم "غير مذنبين".

جدير بالذكر؛ أنّ تقديرات رسمية أردنية أطلقت تحذيراً من التنظيم الإرهابي، مؤكدة أنّه ما يزال يشكل خطراً أمنياً ووجودياً على المملكة، وتحديداً من خلال العمليات الحدودية، أو عمليات داخلية عن طريق الخلايا النائمة و"الذئاب المنفردة".

 

للمشاركة:

الهلال الأحمر الإماراتي يحقّق طفرة.. تعرّف إليها

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

بلغت قيمة البرامج الإنسانية، والعمليات الإغاثية، والمشاريع التنموية، وكفالات الأيتام، التي نفذتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، خارج الدولة، في الفترة من مطلع العام الجاري وحتى أيلول (سبتمبر) الماضي، 338 مليوناً و335 ألفاً و442 درهماً، استفاد منها 8 ملايين و500 ألف و634 شخصاً في عشرات الدول حول العالم.

338 مليون درهم برامج ومساعدات الهلال الأحمر خارج الدولة خلال 9 أشهر

وأكّد الدكتور محمد عتيق الفلاحي، الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي؛ أنّ الهيئة حققت طفرة كبيرة في مجال المساعدات والبرامج والمشاريع الخارجية، بفضل توجيهات ومتابعة الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس هيئة الهلال الأحمر، وفق ما نقلت "وام".

وقال: إنّ الهيئة انتقلت بنشاطها إلى مراحل متقدمة من التمكين الاجتماعي والعمل التنموي الشامل في الساحات المضطربة، وأصبحت أكثر كفاءة وحيوية في محيطها الإنساني، مشدداً على أنّ مبادرات القيادة الرشيدة عبر الهلال الأحمر ساهمت بقوة في تعزيز قدرات الهيئة الإغاثية واللوجستية وتحركاتها الميدانية، ومكّنتها من التصدي للكثير من التحديات الإنسانية التي تواجه ضحايا النزاعات والكوارث، خاصة النازحين واللاجئين والمشردين.

وأضاف الفلاحي، في تصريح بمناسبة صدور التقرير الدوري للهيئة، والذي تناول البرامج والمشاريع التي تمّ تنفيذها خارج الدولة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري؛ أنّ هناك العديد من العوامل تضافرت وجعلت من الهلال الأحمر الإماراتي، عنصراً أساسياً في محيطه الإنساني، وداعماً قوياً للجهود المبذولة لتخفيف وطأة المعاناة الإنسانية، من أهمها؛ أنّ الهيئة تتواجد في دولة سباقة لفعل الخيرات ومساعدة الأشقاء والأصدقاء، ما جعلها أكثر الدول سخاء في منح المساعدات، وتلبية النداءات الإنسانية الإقليمية والدولية، وذلك بفضل الرؤية الثاقبة لقيادتها الرشيدة التي حرصت على تسخير الإمكانيات لتعزيز جهود التنمية الإنسانية والبشرية في المناطق الهشّة والمهمّشة، بكلّ تجرّد وحيادية، ودون أيّة اعتبارات غير إنسانية، ما عزّز مصداقيتها وشفافيتها لدى الآخرين، إلى جانب دعم ومساندة المانحين والمتبرعين لبرامج ومشاريع الهيئة التنموية والإنسانية".

كما أكّد أمين عام الهلال الأحمر؛ أنّ جهود الهيئة وأنشطتها وتحركاتها، شهدت نقلة نوعية، تمثلت في تنفيذ المشاريع التي تلبي احتياجات المناطق الأقل حظاً من مشاريع التنمية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والمياه والإسكان والبنيات الأساسية والخدمات الاجتماعية، إلى جانب تعزيز قدرة الضحايا على تجاوز ظروفهم الاقتصادية، واستعادة نشاطهم وحيويتهم من خلال تمليكهم وسائل إنتاج تعينهم على تسيير أمورهم، بدلاً من الاعتماد على المساعدات العاجلة والطارئة، مشيراً إلى أنّ دور الهلال الأحمر يتعاظم سنة بعد أخرى، في التصدي للمخاطر التي تنجم عن الأحداث والأزمات، وتخفيف حدّتها على البشرية.

وأوضح التقرير؛ أنّ إغاثات اليمن واللاجئين السوريين والمتأثرين من الأحداث في ميانمار، والكوارث الطبيعية في جنوب السودان وموريتانيا وملاوي، وموزمبيق، وزيمبابوي، وإيران، وباكستان، وتنزانيا احتلّت مراكز متقدمة في قيمة وحجم الإغاثات المنفذة لصالح المتضررين في تلك الدول، كما قدمت الهيئة إغاثات أخرى لعدد من الدول، مساهمة منها في تخفيف الأضرار التي لحقت بعضها، بسبب الكوارث المتمثلة في الفيضانات والأمطار والزلازل والجفاف والتصحر، إلى جانب دعم القضايا الإنسانية للفئات الأشد ضعفاً أيضاً.

استفاد من المساعدات 8 ملايين و500 ألف و634 شخصاً في عشرات الدول

إلى ذلك تناول تقرير الهلال الأحمر خارج الدولة، المشاريع الإنشائية والتنموية، ومشاريع إعادة الإعمار، وتأهيل البنية التحتية في الدول المنكوبة، والمتأثرة بفعل الكوارث والأزمات، والتي نفذتها الهيئة حرصاً منها على إزالة آثار الدمار الذي خلفته تلك الكوارث والأضرار التي لحقت بالمستفيدين من خدمات تلك المشاريع الحيوية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والمياه والإسكان، والمرافق العامة المرتبطة مباشرة بقطاعات واسعة من الجمهور، وعادة ما تبدأ الهيئة في تنفيذ مشاريعها التنموية في الدول المنكوبة عقب عمليات الإغاثة العاجلة والطارئة للضحايا والمتأثرين.

وتأتي هذه المشاريع كخطوة لاحقة لبرامج الإغاثات الإنسانية للمساهمة في إعادة الحياة إلى طبيعتها في الأقاليم المتضررة، وتوفير الظروف الملائمة لاستقرار المتأثرين والمشردين بفعل تلك الكوارث والأزمات.

وأشار التقرير إلى أنّه استفاد من المشروعات في المجالات التنموية المختلفة، 3 ملايين و500 ألف شخص في 33 دولة شملت اليمن، وأثيوبيا، وألبانيا، والبوسنة والهرسك، والصومال، والسودان، والنيجر، والهند، وإندونيسيا، وأوغندا، وباكستان، وبنين، وتشاد، وتوجو، وسيراليون، وغانا، وقرغيزيا، وكازاخستان، وكينيا، ومالي، وموريتانيا، وفيجي، ولبنان، والمغرب، ومصر، وتنزانيا، وأوكرانيا، وجزر القمر، والفلبين، وكوسوفو، وأفغانستان، وفلسطين، وطاجيكستان.

تجدر الإشارة إلى أنّ العدد الإجمالي للأيتام الذين تكفلهم هيئة الهلال الأحمر بلغ أكثر من 114 ألف يتيم، يتواجدون في 25 دولة حول العالم.

 

للمشاركة:

التحالف يقصف مواقع جديدة لميليشيات الحوثي الإرهابية

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

قتل وجرح عدد من مسلحي ميليشيا الحوثي الانقلابية، أمس، بغارات لطيران التحالف العربي في محافظة حجة، شمال غرب اليمن.

وشنّ طيران التحالف عدداً من الغارات الجوية، على تجمعات لميليشيا الحوثي، شرق منطقة الحمراء بمديرية مستبأ وحرض، وفق المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة.

طيران التحالف استهدف تجمعات لميليشيا الحوثي ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفه

وصرّح المركز بأنّ؛ "الطيران استهدف تجمعات لميليشيا الحوثي في قرية "الطينة"، الواقعة على الشريط الساحلي غرب مديرية عبس، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيا، إضافة إلى تدمير آليات تابعة لها."

بدوره، أعلن الجيش اليمني، مساء الجمعة، مقتل أكثر من مئة مسلح حوثي وإصابة وأسر آخرين في عمليات عسكرية متواصلة منذ أكثر من أسبوع.

وفي سياق متصل بجرائم الحوثيين؛ قتل سائق شاحنه وأصيب مرافقه، أمس، جراء انفجار عبوة ناسفة من مخلفات ميليشيات الحوثيين، في مديرية التحيتا جنوب محافظة الحديدة، غرب اليمن.

عبوة ناسفة من مخلفات الألغام التي زرعتها الميليشيات الحوثية انفجرت بشاحنة وقتلت السائق وأصابت مساعده

وقال مصدر محلي لوكالات أنباء محلية؛ إنّ "عبوة ناسفة من مخلفات الألغام التي زرعتها المليشيات الحوثية، انفجرت بشاحنة (نوع ديانا)، تابعة لشركة "الزيلعي" للدواجن، في طريق الفازة بمديرية التحيتا، ما تسبَّب بمقتل السائق وإصابة مساعده".

يشار إلى أنّ "المليشيات الحوثية زرعت مئات الألغام والعبوات الناسفة في الطرقات الرئيسية والفرعية في مديريات جنوب الحديدة، قبل تحرير الشريط الساحلي، وقد أسفرت عن سقوط العشرات من المدنيين والعسكريين بين قتيل وجريح".

 

 

للمشاركة:



خبراء: الإرهاب والحريات أبرز تحديات رئيس تونس الجديد

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

مع قرب بداية عهدة رئاسية جديدة، تدور توجسات في أذهان التونسيين حول العديد من الملفات التي تنتظر رئيس البلاد الجديد، قيس سعيد، وكيفية تعاطيه معها؛ أبرزها الإرهاب وحماية الحريات.

واعتبر خبراء أن كلا من ملف الإرهاب وكيفية ضمان الحريات السياسية والإعلامية والجهاز السري لحركة النهضة هي أولويات حارقة يجب أن تكون على طاولة الرئيس الجديد.

ويخلف قيس سعيد الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي عبر انتخابات أقيمت يوم 13 أكتوبر/تشرين الثاني حصل فيها على أكثر من 72% من أصوات التونسيين، مقابل نحو 27% لمنافسه رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي.

ويؤدي الرئيس المنتخب القسم، يوم الأربعاء، أمام البرلمان التونسي، ومن المنتظر أن يلقي خطابا يشرح فيه النقاط الأساسية لتوجهاته الرئاسية خلال السنوات الـ5 المقبلة.

مكافحة الإرهاب
وتعاني تونس في ملف الإرهاب الذي استشرى بالبلاد منذ سنة 2011، وبين الحين والآخر تشهد البلاد عمليات إرهابية كان أحدثها التي ضربت مواقع حساسة في شارع الحبيب بورقيبة ومقر الشرطة العدلية والوحدة المختصة لمكافحة الإرهاب مطلع يوليو/تموز الماضي، وأسفرت عن مقتل رجل شرطة وجرح 7 آخرين.

وأمس الأحد، أعلنت تونس مقتل قيادي في تنظيم القاعدة، وإصابة آخر خلال عملية لمكافحة الإرهاب غربي البلاد.

وقالت وزارة الداخلية التونسية، في بيان، إنها تمكنت من القضاء على أبرز قيادات تنظيم القاعدة بالمغرب العربي المكنى بـ"عوف أبو مهاج" في منطقة فوسانة بمحافظة القصرين.

وأشارت إلى أن الإرهابي يُعَد من أخطر القيادات وأكثرها دموية؛ حيث شارك في العديد من العمليات التي استهدفت الجيش التونسي منذ سنة 2013 وزرع الألغام بجبال محافظة القصرين وشارك في مداهمة المنازل المتاخمة لجبال القصرين.

وتمثل الجبال الوعرة بمحافظة القصرين الواقعة على الحدود المتاخمة للجزائر وفق مراقبين مجالا حيويا لاختباء الإرهابيين منذ سنة 2011، ومنطلقا لأغلب العمليات التي راح ضحيتها مختلف الجنود والعسكريين التونسيين.

عبدالرزاق المناعي، الجنرال المتقاعد في الجيش التونسي، قال: "إن ملف الإرهاب في تونس متشعب ومعقد ويحتاج إلى وضعه ضمن أولويات أي سلطة تحكم تونس".

وأوضح "المناعي"، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن السنوات الـ8 الأخيرة كانت بمثابة الحرب المفتوحة ضد التنظيمات الإرهابية وخاصة منها "كتائب عقبة بن نافع" التابعة لتنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي، وتنظيم "جند الخلافة" وهو فصيل متفرع عن داعش.

وأكد أهمية أن تصاحب الخطط العسكرية لمقاومة الظاهرة التوجه إلى إغلاق ينابيع الإرهاب في تونس والمسببات السياسية والاجتماعية.

واعتبر أن الشاغل الأول للرئيس المنتخب قيس سعيد يجب أن يكون ضرورة فك ألغاز موضوع الجماعات الإرهابية في تونس.

وأضاف أن هذه الجماعة تتحرك على مساحة 300 كلم، تمتد شمالا في محافظة بنزرت وصولا إلى محافظة قفصة جنوبا.

ودعا "المناعي" الرئيس المنتخب إلى وضع وثيقة وطنية تلزم بعض الأطراف السياسية بعدم التعاطف أو الدفاع عن المتشددين.

كبح أحزاب التطرف
ويترأس قيس سعيد بحكم الدستور التونسي لسنة 2014 القوات المسلحة والمجلس الأعلى للأمن القومي، وهي وظائف تعطيه صلاحيات البحث في المسائل الجوهرية للأمن التونسي.

ويرى سمير القروي، القيادي بحزب الجبهة الشعبية، أن حركة النهضة تحاول التسويق بالقرب من الرئيس التونسي رغم نفيه في خطابه الانتخابي الارتباط بأي حزب.

وأوضح "القروي"، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن قيس سعيد يجب أن يكون رئيسا لكل التونسيين ويتحلى بالشخصية السياسية القوية لكبح جماح الأحزاب الحاضنة للتطرف والمدافعة عنه.

وحول مضامين الخطاب المنتظر عقب أداء اليمين، أكد "القروي" أن كلا من ملف الإرهاب وكيفية ضمان الحريات السياسية والإعلامية والجهاز السري لحركة النهضة هي أولويات حارقة يجب أن تكون على طاولة الرئيس الجديد.

الحريات.. مخاوف وشكوك
وأشار مراقبون إلى أنه عقب فوز قيس سعيد بغالبية الأصوات في الانتخابات الرئاسية، انطلقت جوقة الإخوان في الدعوة لغلق بعض القنوات الإعلامية المناهضة لها على غرار قناة "الحوار" التونسية وقناة "نسمة".

وتعرض إعلاميو هذه القنوات إلى تهديدات من قِبَل عناصر إخوانية، إضافة لإقدام طلبة تابعين للحركة على الاعتداء بالعنف على مناصري اليسار التونسي بالجامعة.

وكشف الاتحاد العام للطلبة عما يقوم به إخوان تونس من محاولات دائمة للتوغل داخل المؤسسات ومن ثم "أخونة الدولة".

رياض جراد، المتحدث باسم الاتحاد العام لطلبة تونس، قال: "إن حركة النهضة التي أطلقت يد مليشياتها الإلكترونية والميدانية للتكفير والتشويه والاعتداء على معارضي سياساتها تسعى من جهة أولى إلى صرف الأنظار عن تداول موضوع جهازها السري بمختلف أذرعه".

وأضاف في تصريحات لـ"العين الإخبارية": ومن جهة ثانية تسعى إلى توجيه الرأي العام نحو معركة الإعلام والحريات للتغطية على التلاعب الحاصل بمجمل المسار الانتخابي في ظل تواتر المعطيات حول شبهات التزوير عبر استدراج الإعلاميين نحو الدفاع عن أنفسهم بدلا من مواصلة كشف الحقيقة للشعب التونسي.

وأوضح المتحدث باسم الاتحاد لطلبة تونس أن حركة النهضة تعمل على إعادة الأوضاع إلى ما بعد 14 يناير/كانون الثاني 2011، والتي انتعش فيها التطرف والإرهاب بما يسمح بتغلغل "الإسلام السياسى" من جديد في مفاصل الدولة ومواقع القرار، وهو ما يضع عموم التونسيين محل مقايضة على أمنهم مقابل التنازل عن حقوقهم الاجتماعية المتعلقة أساسا بغلاء الأسعار وبطالة الشباب والتنمية العادلة.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

جيوب إخوانية تتستر خلف العمالة المصرية في الكويت

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

بدأت السلطات الكويتية تضيق الخناق على حلقات إخوانية معقدة، وتوسع دوائر تحقيقاتها بشأن علاقة عناصرها بالتنظيم الدولي للإخوان، بناء على بيانات تلقتها من القاهرة حول كوادر إخوانية تتحرك في المنطقة انطلاقا من الكويت.

وطغت بعض الشواهد الأمنية على زيارة رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، التي بدأت الأحد للقاهرة ولمدة ثلاثة أيام، وجعلت بعدها الاقتصادي المعلن يتراجع أمام تدفق معلوماتي يتعلق بالنشاط الملحوظ لجماعة الإخوان.

وكشفت مصادر أمنية لـ“العرب” أن السلطات الكويتية “لا تزال منخرطة في جمع المعلومات حول إمكانية وجود ارتباطات غير قانونية مشابهة للشبكة الإرهابية التي ألقي القبض على عناصرها في يوليو وسبتمبر، وتتبنى الجهود والإجراءات التي تضمن السلامة في الداخل، كي تصبح الساحة نظيفة من أي تهديدات، وهذه محطة أكثر أهمية”.

وأضافت المصادر أن هناك تعديلا في مواقف الكثير من الدول التي تحولت إلى ملاذ للإخوان طوال عقود مضت، وكانت السلطات المصرية تلاحقهم لتورطهم في أعمال إرهابية.

وذابت عناصر كثيرة تنتمي إلى جماعة الإخوان وسط أعداد كبيرة من المصريين العاملين بالكويت بصفة غير شرعية، ما وضع ملف العمالة الشائك ضمن أولويات زيارة رئيس الوزراء الكويتي للقاهرة، وتنظيمه لتنقيته من الجيوب الإخوانية.

وأوضح الباحث الكويتي، عايد المناع، لـ“العرب” أن السلطات الكويتية تدعم الاستقرار الأمني للجيران، وترى “أن القوى الإرهابية التي تعمل على زعزعة الاستقرار لا تخدم هدفا وطنيا، ومن الضروري ملاحقتها وإبعادها وتسليمها للجهات التي تطلبها”.

ولفت إلى أن بعض أنصار الإخوان قابلوا التعاون الأمني وتسليم خلية إرهابية لمصر بتحفظ، لكن الحكومة ومعها أغلبية المواطنين، يؤكدون أن بلدهم دولة قانون تحترم تعاقداتها مع الدول الأخرى، ويؤيدون مواجهة الإرهاب بحسم ومساعدة الدول الصديقة، ومقتنعون بأن من يأتي للعمل يجب عليه ألا يحشر نفسه في ممارسات غير قانونية.

وأكد عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف، التابع لرئاسة الجمهورية في مصر، خالد عكاشة، أن السلطات الأمنية الكويتية لم تسلم الخلية الإرهابية على سبيل المجاملة، وجاءت الخطوة بعد تيقنها من خلال استجواب أعضائها، ومراجعة المطالبات المصرية بما قدمته السلطات المحلية من أدلة تثبت الجرائم التي تورطوا فيها.

وأشار لـ“العرب” إلى أن الكويت تعاملت مع الأمر باحترافية، وأثبتت أنها دولة تحترم نفسها وقوانينها وارتباطاتها الخارجية، ما جعل التسليم يحظى باحترام القاهرة التي لم تمتعض من خضوع المتهمين للتحقيق داخل الكويت أولا. وبدأت دول عربية وأجنبية تفكر في إجراء تعديلات على مواقفها، وتسعى نحو شراكات أمنية وقضائية، على غرار مصر والسعودية والإمارات والبحرين، في ما يتعلق بملف الإخوان.

ويقول مراقبون إن التعاون الأمني والمعلوماتي والمخابراتي بين الدول العربية، “كفيل بتتبع الحلقات الإخوانية التي تتحرك بين الكويت وقطر وتركيا، ويقلل من المخاطر التي تكمن وراء التحركات المريبة والمستمرة، في ظل احتضان البلدين الأخيرين رؤوسا فاعلة في التنظيم الدولي للإخوان”.

ووضعت بعض التحولات السياسية المشروع الإخواني في مأزق، فالخلايا الكامنة التي كانت تدير محافظ مالية وتربي الكوادر الشبابية وترعاها لتقوم بمهام بعيدة عن ممارسة العنف المباشر بدأت تظهر للنور، وقدمت الخلية الكويتية أول إثبات مالي وملموس حول ارتباط الإخوان مع خلايا تابعة للقاعدة، بما يدفع نحو المزيد من التنسيق الأمني بين مصر والكويت.

ويتجاوز التعاون بين البلدين تسليم قوائم المتهمين بالإرهاب، لأن أجهزة الأمن المصرية لديها وفرة من الوثائق التي تكشف مخططات الإخوان وتنظيمهم الدولي في الكويت، والتآمر على العائلة الحاكمة، وهي الدولة “المركز”، حسب وصف مصدر خاص لـ”العرب”، التي شهدت الإعداد للكثير من مخططات الجماعة قبل توليها الحكم في مصر لمدة عام.

وشهدت السنوات الأخيرة فرار الكثير من عناصر الإخوان إلى الكويت، بينهم متهمون في أعمال عنف أو مطلوبون في قضايا جنائية، بحكم أن الجماعة هناك لديها حضور سياسي شرعي واستقرار اجتماعي ونفوذ عائلي في مؤسسات مهمة، مثل الأوقاف والجمعيات الخيرية التي يمكن عبرها الإنفاق عليهم.

وتنبهت السلطات الكويتية إلى خطورة تغلغل الإخوان في بعض المؤسسات الرسمية، وبدأت في اتخاذ خطوات نحو تقليص نفوذهم تدريجيا، وظهر ذلك في بيان الكشف عن الشبكة الإرهابية، وأكدت فيه أجهزة الأمن أنها “لن تتهاون مع من يثبت تعاونه مع عناصر الخلية الإخوانية”.

ويرى متابعون أن الحكومة تعتبر الشارع الكويتي طرفا ضرورويا في تقليص نفوذ الإخوان، فمع إسقاط عضوية نائبين لهم في البرلمان، وليد الطبطبائي وجمعان الحربش، في القضية المعروفة إعلاميا باقتحام مجلس الأمة الكويتي رفض الناخبون إعادة انتخاب مرشحي تحالف الإخوان المسلمين والسلفيين على ذات المقعدين.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

ثورة في لبنان في عهد "حزب الله"

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

خيرالله خيرالله

في ظلّ الثورة الشعبية الحقيقية التي يشهدها لبنان، من الضروري عدم إضاعة البوصلة السياسية من جهة والاعتراف بانّ المأزق اللبناني عميق الى درجة تجعل من الصعب الكلام عن مخارج من جهة اخرى. هذا عائد أساسا الى انّه لا يستطيع ايّ بلد في العالم العيش والنمو والتطور في ظل شرعيتين. شرعية الدولة وشرعية الدويلة التي صارت اكبر من الدولة.

هناك شباب لبناني نزل الى الشارع. شباب يبحث عن مستقبله في بلد صار يحكمه "المرشد" الذي بات يعتبر نفسه فوق كل الرؤساء والرئاسات وكلّ المؤسسات. هذا "المرشد" هو حسن نصرالله الأمين العام لميليشيا مذهبية مسلّحة تشكّل جزءا لا يتجزّأ من "الحرس الثوري" الايراني. هذا هو السبب الحقيقي للمأزق اللبناني الذي جعل الشعب كلّه ينتفض على النظام الجديد الذي فرضه "حزب الله" على لبنان واللبنانيين. اسم هذا النظام هو "العهد القوي" الذي يؤكد نصرالله بلهجة تهديدية في خطابه الاخير ان لا احد يستطيع اسقاطه. بالنسبة الى نصرالله، ان هذا العهد هو عهد "حزب الله".

في النهاية، ان "حزب الله" يدافع عن النظام الذي أقامه في لبنان والذي حوّل البلد تابعا لإيران بطريقة او باخرى. لو لم يكن الامر كذلك، لما كانت هناك تلك الانتفاضة العارمة التي شملت كلّ منطقة من المناطق اللبنانية، بما في ذلك الجنوب اللبناني حيث بات المواطن الشيعي العادي يعترض على سياسات الثنائي الشيعي، أي "حزب الله" وحركة "امل". لا يستطيع "حزب الله" الذي احتكر مع "امل" كلّ المقاعد الشيعية في مجلس النوّاب اللبناني وكلّ الوزراء الشيعة في الحكومة، نفي مسؤوليته عمّا آلت اليه حركة "امل" التي يتهمّها الناس بانّها تحوّلت الى رمز من رموز الفساد في البلد.

ما كان لحركة "امل" بلوغ الوضع الذي بلغته من دون "حزب الله". ما كان لرئيس مجلس النواب نبيه برّي، رئيس حركة "امل"، البقاء كل هذه السنوات في موقعه من دون "حزب الله". من هذا المنطلق، على اللبنانيين الذين تظاهروا، او الذين بقوا في بيوتهم، الّا يضحكوا على نفسهم. في أساس الدخول في النفق المظلم الذي دخله لبنان، ممارسات "حزب الله" الذي رفض في ايّ وقت ان يكون حزبا لبنانيا في خدمة لبنان واللبنانيين. ليست لدى الحزب من مهمّة سوى خدمة ايران ومصالحها حتّى لو كان الثمن حصول انهيار لبناني، بكل ما لكلمة انهيار من معنى.

مرت عملية وضع "حزب الله"، ومن خلفه ايران، يده على لبنان بمراحل مختلفة وصولا الى الوضع الراهن الذي عنوانه "العهد القوي". لا يمكن عزل ذلك عن فرض "حزب الله" مرشّحه رئيسا للجمهورية وصولا الى تشكيل الحكومة الحالية برئاسة سعد الحريري الذي يبحث منذ سنتين، من دون نتيجة، عن حلول ومخارج انطلاقا من نتائج مؤتمر "سيدر" الذي انعقد في نيسان – ابريل من العام 2018. مرّت عملية وضع اليد الايرانية على لبنان بحدث في غاية الاهمّية هو القانون الانتخابي الذي كان من صنع "حزب الله" والذي لم يتنبه لبنانيون كثيرون الى مدى خطورته على الوحدة الوطنية اللبنانية نظرا الى ان الهدف من القانون كان واضحا كلّ الوضوح. تمثل الهدف في سيطرة لـ"حزب الله" على الطائفة الشيعية كلّيا، وهو ما حصل بالفعل، وتأمين كتلة مسيحية كبيرة لـ"التيّار الوطني الحر" برئاسة جبران باسيل. في المقابل كان مطلوبا كسر زعامة سعد الحريري للسنّة واضعاف وليد جنبلاط والدروز عموما وتهميش سمير جعجع، على الرغم من عدد النواب التي حصلت عليها "القوات اللبنانية"... وإلغاء حزب "الكتائب اللبنانية" واخراجه من المعادلة السياسية اللبنانية.

ما أوصل البلد الى هذا الوضع الصعب هو "حزب الله" ولا احد آخر غير "حزب الله". كل الباقي تفاصيل مملّة وبحث عن اعذار لتبرير عملية وضع اليد الايرانية على لبنان بعد عزله عن محيطه العربي.

من وضع نهاية لمشروع الانماء والاعمار في العام 2005، كان "حزب الله" الذي تتهم المحكمة الدولية عناصر قيادية فيه بالوقوف وراء اغتيال رفيق الحريري. توقّف كلّ تطور ونموّ على الصعيد اللبناني منذ 2005. من كان لديه ايّ امل في عودة لبنان الى وضع طبيعي بعد خروج الاحتلال السوري من لبنان، تبدّد امله بعدما نجح "حزب الله" في ملء الفراغ الأمني والسياسي الذي نجم عن الانسحاب السوري في نيسان – ابريل 2005.

بين 2005 و2019، أي وصولا الى الثورة الشعبية التي يمرّ فيها لبنان، من الطبيعي سعي "حزب الله" الى الدفاع عن مكاسبه وذلك بغض النظر عن حال البؤس والفقر التي يعاني منها المواطن العادي. يفترض في حال البؤس والفقر الّا تحول دون ان يطرح المواطن أسئلة بديهية يمكن ان تساعد في فهم الأسباب التي أدت الى الانهيار الاقتصادي.

ليس ضروريا انسحاب حال البؤس والفقر على العقل اللبناني. لذلك لا مفرّ من التساؤل ما الذي جعل لبنان يزدهر في الماضي؟ الجواب ان ازدهاره لم يكن معزولا عن لعب دور النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية. هناك عرب كانوا يأتون الى لبنان ويستثمرون فيه ويودعون أموالهم في مصارفه. من يتجرّأ الآن على إيداع أي مبلغ في أي مصرف لبناني بعدما ادخل "حزب الله" لبنان في دوّامة العقوبات الاميركية على ايران وادواتها الإقليمية.

استفاد لبنان في الماضي من كلّ الهزات الإقليمية. كانت الرساميل العربية العربية تهرب اليه ولا تهرب منه. لم يعد لبنان في الوضع الراهن وفي ظلّ "العهد القوي" الذي اسّس له "حزب الله" غير مأوى للحوثيين في اليمن ومن على شاكلتهم من الذين اخذوا على عاتقهم الإساءة الى كلّ دولة من دول الخليج العربي. هل هذه وظيفة لبنان في ظلّ النظام الذي أقامه "حزب الله"؟

تبقى وسط الظلام اللبناني نقطة مضيئة. اظهر شيعة لبنان، باكثريتهم، انّهم لبنانيون اوّلا وذلك على الرغم من الجهود المستمرّة لحزب الله" منذ ما يزيد على خمسة وثلاثين عاما من اجل تغيير طبيعة المجتمع الشيعي في البلد.

لا تخفي هذه النقطة المضيئة دخول لبنان مرحلة جديدة تتسّم بغياب الحلول السحرية. ليس مسموحا للحكومة التقدّم بايّ مخارج من ايّ نوع. اما الذين نزلوا الى الشارع فليس لديهم سوى التعبير عن اليأس. هذا اليأس نتيجة طبيعية لوجود دويلة تتحكّم بالدولة اللبنانية، دويلة تعتقد ان "العهد القوي" هو دولتها وهو ثمرة لتراكمات وانجازات بدأت تتحقّق في 2005 وتوجّت بتهديد حسن نصرالله لسعد الحريري، من دون ان يسمّيه، من مغبّة تقديم استقالة حكومته... هل من وقاحة اكثر من هذه الوقاحة!

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية