الملالي وطوق النجاة: ارتهان أمن المنطقة بمنطق الميليشيا

الملالي وطوق النجاة: ارتهان أمن المنطقة بمنطق الميليشيا
1792
عدد القراءات

2019-09-17

يوسف الديني

أصبحت كل أزمات المنطقة مرتبطة بشكل جوهري بوضعية دولة الملالي في طهران التي ترسل أذرعها لتهديد المنطقة عبر الميليشيات التي تدعمها في العراق ولبنان، وبشكل مركز الآن في اليمن من خلال ميليشيات الحوثي.
تركز إيران على استراتيجية نقل المعركة إلى الخارج لتخفيف أزمتها مع المجتمع الدولي في الملف النووي، مستغلة أنه لا يأبه بغير المصالح الاقتصادية. ربما لهذا السبب تحديداً تدرك دولة الاعتدال وفي مقدمتها السعودية أن دولة الملالي، الراعية للإرهاب في المنطقة والمتحالفة مع دول التصعيد ضد استقرار ومنطق الدولة وفي مقدمتها تركيا وذراعها الإعلامية قطر - «الجزيرة» -، تحاول إدارة أزمتها عبر استثمار حالة «الفزع» التي يعيشها المجتمع الدولي تجاه ملفات المنطقة وحضيض الوضع الأمني والاقتصادي وانتعاش الميليشيات، إذ يحاول الملالي في لغتهم مع الدول الأوروبية الضعيفة أمام إمدادات النفط استخدام الشعارات البلاغية في إيصال حقيقة لطالما بشروا بها وهي تفجير الأوضاع في المنطقة واللعب على إمدادات النفط، وكان آخرها، نقل تصعيد ميليشيا الحوثي من الصواريخ إلى الطائرات المسيرة التي قاموا بتدريبهم عليها، بسبب قدرتها على التخريب بأقل الإمكانات في ظل صمت المجتمع الدولي عن إعادة موضعة الميليشيا كمنظمة إرهابية، وليس كطرف نزاع حتى بعد تغير الأوضاع في اليمن واختطاف الدولة وتغيير هويتها السياسية، فإيران تعتبر نفسها كياناً ثورياً عابراً للقارات محكوماً بمنطق الميليشيات والحرس الثوري، وليس الدولة التي تداعب أحلام الدول الأوروبية حول صيغة توافقية في ظل ارتباك البيت الأبيض في اتخاذ خطوات حاسمة تجاه الوضع في إيران، بسبب عامل الوقت والانتخابات. الملالي يرون في المنطقة جغرافيا يجب حرثها من جديد عبر التخريب، بحيث لا تبقى مستقرة في حال انهيارهم الداخلي أو قدرتهم على جر المنطقة إلى حرب كبرى لا يريدها أحد.
في السياسة لا مجال للعاطفة أو التحليل المبني على معطى رمزي عادة ما يتم الحديث عنه بنرجسية بالغة، وهو الوطن العربي الكبير الذي تحول إلى أوطان مهددة بانقسامات صغيرة وهشة، واللافت في الموضوع أن رمزية «الوطن» غير المقسم وبطريقة عاطفية هي الحجة التي يرفعها أنصار الشرعية في اليمن، لكنه لم يرتق إلى مستوى الحتمية التي يجب الحفاظ عليها عبر مصالحة شاملة بين كل الأطراف، خصوصاً الفاعلين في الجنوب الذين لا يرون أبعد من تجاوز إخفاقات صالح في إدماجهم بعد الوحدة القسرية.
الأكيد أن سيناريو التقسيم هو هدف ميليشيا الحوثي والملالي لتفرد ذراعهم بالشمال وتهديد أمن المملكة، وهو ما تدرك السعودية مبكراً خطورته، كما تدرك بالتالي مسؤوليتها في حث الفاعلين في الجنوب على المصالحة، وإيجاد صيغة تفاوضية عادلة تمكنهم من اقتسام السلطة دون استئثار الشمال الذي اتخذ أشكالاً متعددة من رحيل الاحتلال البريطاني.
المعطيات الجديدة التي أفرزتها لنا الأزمة اليمنية التي لعب فيها صمت المجتمع الدولي وتباطؤه وتقاعسه عن طرح حلول جادة أو التفكير خارج صندوق المصالح الضيقة تبدو كارثية جداً، ويوماً بعد يوم تزداد الفجوة بين الأطراف المؤثرة في اليمن بسبب حالة الشره السياسي، وتركة صالح الثقيلة من الانقسام وضعف مستوى النخبة السياسية، وهي معطيات لا يمكن للتحالف تحمل مسؤوليتها دون اليمنيين.
يجب على الفاعلين في اليمن الخروج من ثنائية منطق القوة والغنيمة، من خلال التأثير على وضعية الداخل عبر استثمار التقدم على الأرض كل في سبيل أجندته السياسية وليس الوطن الواحد الموحد، ومن هنا فإن الانفصال بين «الثوار» أو المقاتلين الفاعلين على الأرض، وبين من يتحدثون باسمهم في الخارج، يبدو كبيراً في حالة قد تلقي بظلالها على مستقبل اليمن بشكل جذري وغامض.
النظام الإيراني يهمه نفوذه وسلطته في المنطقة أكثر من وضعيته المتراخية مع المجتمع الدولي التي يلعب فيها على عامل الزمن، وفيما يخص اليمن يحرص على تقوية وضعية ذراعه في الشمال عبر سيطرة ميليشيا الحوثي على أكبر قدر من الأرض، واستمرار تهديدها العبثي والفوضوي للتخفيف على إيران مما يعرض أمن منطقة الخليج إلى حالة التهديد الدائم، لكن ما لم يدركه الملالي في ظل هذا الصلف والتمادي هو أن الوضع الآن انتقل من تهديد أمن الملاحة الدولية إلى إمدادات النفط التي لا يمكن التعامل معها بذات الوضعية المتراخية للملف النووي، وهو ما يعني المزيد من فرص الانقسام في اليمن، ليس بفعل وضعية التحالف، وإنما نتيجة أخطاء فادحة من التيارات السياسية والفاعلين الذين لا يفكرون أبعد من أرنبة مصالحهم.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الإمارات تساند العالم في استعداده لما بعد كورونا

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

في مواجهة أزمة انتشار مرض فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، وقفت دولة الإمارات في الصفوف الأولى عالمياً في مواجهة هذا الوباء الذي هدد البشرية جمعاء ولم يفرق بين إنسان وآخر، ولم يستثن دولة ولا لوناً ولا ملة من شروره التي طالت جوانب الحياة كافة، فأزهقت أرواحاً وتلاعبت بأنماط العيش التي اعتادها الناس، وأغلقت الحدود بين الدول، وألحقت أضراراً هائلة بالاقتصادات والوظائف وأحالت الكثيرين حول العالم إلى صفوف البطالة، ومنعت أداء الشعائر والطقوس الدينية، وحدّت من التواصل الإنساني والاجتماعي. فمنذ أن بدأت الجائحة تطل برأسها من مدينة «ووهان» الصينية في نهاية العام الماضي، ودولة الإمارات تراقب باهتمام وحرص بالغين مستجداتها وتتابع تطوراتها وترصد بدقة إحصاءاتها وأرقامها، وقد بدأت باتخاذ احتياطاتها منذ وقت مبكر، وأخذت في الحسبان احتمالات تفشي الفيروس وانتشاره عالمياً نظراً لطبيعته وسرعة العدوى به، وعملت على توفير كل المستلزمات اللازمة التي تتيح لها مواجهته باقتدار والحدّ من تأثيره على مسارها التنموي وعلى نوعية وجودة الحياة فيها، سواء للمواطنين أو المقيمين، واستعدت للوقوف إلى جانب دول العالم، الشقيق منها والصديق، لمساندتها أولاً في التصدي للمرض والحدّ من انتشاره، وثانياً في كيفية تجاوز آثاره وتداعياته.
وحين أعلنت منظمة الصحة العالمية في مارس الماضي تحول المرض إلى وباء عالمي، كانت دولة الإمارات على أهبة الاستعداد للتعامل مع هذا الوباء الذي أصبح بمثابة عدو خفي للحياة البشرية تسلل بسرعة وعلى حين غرة، فعبر الحدود وبات يضرب بعنف وقسوة في كل المجتمعات ويستنزف جهودها ومقدراتها ويسبب ضغطاً هائلاً على حكوماتها وأنظمتها الصحية، فكانت الإمارات منظمةً بينما كان العالم كله يعاني الارتباك، وكانت إدارتها للأزمة منسقة وسلسة، وتميزت رؤيتها تجاهها بالوضوح والكفاءة في وقت سادت فيه الفوضى والارتجال والضبابية سياسات أكبر دول العالم وأكثرها تقدماً، وكل ذلك بفضل حكمة قيادتها الرشيدة وحرصها على سلامة شعبها وسعيها الدؤوب لتوفير أفضل مستويات العيش وأرقى نوعية من الخدمات له.
وعندما تقوقعت معظم، إن لم يكن، جميع دول العالم وانكفأت على نفسها، كانت دولة الإمارات تفتح قلبها وذراعيها للإخوة في الإنسانية، فسجلت قصب السبق في إجلاء الراغبين من الرعايا العرب والأجانب من بؤرة انتشار المرض، واستضافتهم في مدينة الإمارات الإنسانية ووفرت لهم من الرعاية والدعم ما قل مثيله وعز نظيره، حتى شفي مريضهم واطمأن سليمهم على سلامته، ليعودوا إلى أوطانهم سالمين غانمين محملين بالصور الإنسانية لبلد آلى على نفسه أن يكون دائماً في صدارة واهبي الخير وفي مقدمة جالبي السعادة.
وعلى الصعيد الداخلي أعطت دولتنا الأولوية لإدخال السكينة والطمأنينة على القلوب، ووفرت الفحوصات والأدوية والعقاقير التي تتيح لمنظومتنا الصحية مواجهة المرض باقتدار، وحرصت على تأهيل وتدريب الكوادر الطبية وتسليحها بأحدث مستلزمات التعامل معه، وجلبت الخبرات المساندة لها من شتى أنحاء العالم، وقدّمت لخط الدفاع الأول، المتمثل في الكوادر الطبية والتمريضية والفنية، دعماً نفسياً ومعنوياً جعل الجميع يتسابقون لنيل شرف العطاء، والآخرون يتمنون لو كانوا بين صفوفهم.
أمّنت الإمارات جبهتها الداخلية وحصّنتها خير ما يكون التحصين، ثم انطلقت كعادتها نحو العالم لمد يد العون والمساعدة لكل الدول والشعوب، فسيّرت قوافل المساعدات في الاتجاهات كافة ووصل عونها إلى شتى أصقاع المعمورة، يرافق ذلك جهد سياسي يقوده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، لتأكيد أهمية وحدة الإنسانية وتضامنها وتكاتفها في مواجهة هذا التهديد، وها هي تتصدر المشهد العالمي مرة أخرى في الظرف الطارئ الذي عاناه العالم وما يزال بسبب الجائحة، إذ تستعد خير ما يكون الاستعداد لمرحلة ما بعد كورونا، وتراكم المعارف والخبرات التي تمّ جمعها واستخلاصها خلال هذه التجربة لتشاركها العالم كله وتساعده على تجاوز الظروف الاستثنائية التي فرضها الفيروس بأقل الأضرار وأعظم الفوائد.
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

للمشاركة:

إخوان اليمن يلوحون بورقة أنقرة - الدوحة لإفشال اتفاق الرياض

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

ربطت مصادر يمنية مطلعة بين الجهود التي يبذلها التحالف العربي لإنقاذ اتفاق الرياض، وبين لجوء قيادات سياسية وجهات إعلامية يمنية للتلويح مجددا بورقة التدخل التركي في اليمن، على غرار السيناريو الليبي.

وقالت المصادر إن تواجد قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة السعودية منذ أيام وتسرّب أنباء عن قرب التوافق على بنود ملحق تنفيذي جديد لاتفاق الرياض أثارا غضب التيار الإخواني المدعوم من قطر وتركيا داخل الحكومة الشرعية، في ظل تنامي المخاوف لدى هذا التيار من خسارة ما يعتبرها استحقاقات سياسية مكّنته من السيطرة على محافظات غنية بالنفط والغاز مثل شبوة وحضرموت.

وفيما تشير المعطيات الميدانية إلى فشل أي طرف في تحقيق انتصار عسكري حاسم في مواجهات أبين بين قوات الحكومة اليمنية المدعومة من الإخوان وقوات المجلس الانتقالي، قالت دائرة الشؤون الخارجية في المجلس في بيان لها حول طبيعة النشاط الذي يقوم به وفد المجلس المتواجد في الرياض منذ حوالي أسبوع إنّ الوفد برئاسة عيدروس الزبيدي يواصل مشاوراته “لإيجاد حلول عاجلة للملف الخدماتي والإنساني في عدن والجنوب، وكذا استمرار مناقشة الملفات الأخرى السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية بما يخدم الجنوب وقضيته العادلة وتطلعات أبنائه المشروعة”.

واستبق مستشار الرئيس اليمني ونائب رئيس مجلس النواب عبدالعزيز جباري نتائج الجهود التي تبذلها الرياض لدفع الأطراف الموقّعة على الاتفاق لتنفيذه وفق برنامج مضبوط بمواعيد زمنية، من خلال رفض أي مخرجات في هذا الاتجاه.

وقال جباري في تغريدة مثيرة للجدل نشرها على حسابه في تويتر قبل أيام “إذا صحت الأخبار المسربة بخصوص ما يسمى بملحق لاتفاق الرياض وفرض تسمية رئيس حكومة جديدة بإرادة غير يمنية، فخير للرئيس ونائبه الانسحاب من المشهد السياسي بدلا من البقاء المذل”.

وأكدت مصادر مطلعة لـ”العرب” وصول وزير الداخلية أحمد الميسري ووزير النقل المستقيل صالح الجبواني إلى محافظة المهرة بأقصى شرق اليمن في سياق التصعيد الذي يقوم به تيار قطر وتركيا في الحكومة الشرعية الهادف لإفشال اتفاق الرياض ودفع الأمور باتجاه صراع مفتوح بين المكونات المناهضة للمشروع الحوثي، بهدف تخفيف الضغط على الميليشيات الحوثية وخلق فوضى تفتح المجال أمام دخول لاعبين جدد في الملف اليمني على رأسهم أنقرة.

وأوضحت ذات المصادر أنّ محافظة المهرة تحولت إلى حديقة خلفية لمشروع الإخوان في اليمن بعد تعيين محافظ جديد سمح للشخصيات المدفوعة من الدوحة ومسقط بالتحرك بحرية وتحويل المحافظة إلى جبهة متقدمة للمشروع المعادي للتحالف العربي بقيادة السعودية.

التدخل التركي في اليمن بات أكثر من مجرد تكتيك سياسي
وترافقت الجهود التي تبذلها السعودية لتنفيذ اتفاق الرياض مع تجدد الخطاب الإعلامي والسياسي الإخواني المطالب بدور لتركيا في المشهد اليمني. وكشف ناشطون وإعلاميون يمنيون وعرب ينتمون لجماعة الإخوان عن وجود مخطط تركي جاهز للتدخل في اليمن.

وقال السياسي الإخواني الكويتي ناصر الدويلة في تغريدة على تويتر حظيت باستحسان إعلاميين وناشطين من إخوان اليمن “نظرا لتطاول الحرب في اليمن أقترح أن يُمنح الأتراك دورا في البلد وستنتهي كل الخلافات فورا. واقترح أن تُمنح تركيا قاعدة لها في جزيرة سوقطرى تدير منها عمليات دعم الشرعية في اليمن والصومال وتضبط الأمن في بحر العرب بالتنسيق مع دول المنطقة”.

وعلق الناشط والإعلامي اليمني كامل الخوداني على تغريدة الدويلة بالقول “الجماعة أرادوا التحالف حصان طروادة لتسليمهم حكم اليمن وإرسال مفاتيح صنعاء لأردوغان باسم إعادة الشرعية.. رأوا أن التحالف لم يمكّنهم من هذا ويعتبر نفسه مسؤولا عن كل الأطراف وليس تسليط طرف، فرفعوا ورقة تركيا مشروعهم الحقيقي من البداية”.

وكانت “العرب” قد انفردت في تقارير سابقة بكشف مخطط التدخل التركي في اليمن الذي ينتظر تسوية الأرضية المناسبة من قبل التيار القطري النافذ في الشرعية اليمنية الذي يسيطر على محافظات مأرب وتعز وشبوة ووادي حضرموت ويسعى للسيطرة على منفذ بحري في إحدى تلك المحافظات لتحويله إلى بوابة لتدخل أنقرة.

وتحدثت مصادر سياسية يمنية لـ”العرب” في تقارير سابقة عن اتساع دائرة النشاط التركي في اليمن من خلال زيارة ضباط استخبارات أتراك للمناطق المحررة تحت لافتة المنظمات الإنسانية وتواجد خبراء أتراك في محافظة شبوة، إضافة إلى بروز مؤشرات على وجود أياد تركية خلف تأجيج الصراع في محافظة أرخبيل سقطرى والذي تصاعد في أعقاب زيارة سرية قام بها محافظها رمزي محروس لتركيا والتقى خلالها ضباطا أتراك وقطريين وقيادات إخوانية تدعم مشروع التدخل التركي في اليمن.

وبينما يتحدث مراقبون يمنيون عن وجود انقسام في الحكومة اليمنية حول طبيعة العلاقة مع التحالف ونمو تيار وحيد يراهن على خلق تحالفات أخرى، يؤكد آخرون أن الأمر برمته قد يكون مجرد تقاسم أدوار ومحاولة لتخفيف الضغط على الشرعية حيال تنفيذ التزاماتها السياسية تجاه التحالف العربي والقوى والمكونات الأخرى، عبر التلويح بخيارات معادية لابتزاز التحالف العربي.

غير أنّ مصادر “العرب” تشير إلى أن مسألة التدخل التركي في اليمن باتت أكثر من مجرد تكتيك سياسي يستخدمه بعض المسؤولين في الشرعية لابتزاز التحالف وتخفيف الضغط على الشرعية حيث أنه جزء من صميم التركيبة الأيديولوجية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن التي تهيمن على الشرعية، ويتواجد الكثير من قياداتها في تركيا، وتجاهر بنزعتها الرامية لعودة “الخلافة الإسلامية” من إسطنبول. ووفقا لذات المصادر تستخدم أنقرة الدوحة كقفاز للعبث في المشهد اليمني.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

6 مقومات لنمو اقتصاد الإمارات 2021

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

عبدالحي محمد

توقع صندوق النقد الدولي أن تحقق الإمارات نمواً اقتصادياً إيجابياً في ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 3.3 % لعام 2021، كما توقع خبراؤه، في أحدث تقارير الصندوق، أن تحقق الإمارات فائضاً في ميزان المدفوعات إلى الناتج الإجمالي المحلي بحدود 4.1 % للعام المقبل مقابل 1.5 % للعام الجاري.

وأشار التقرير إلى أن أكثر التحديات التي ستواجهها دول العالم، وخاصة الدول المنتجة للنفط في منطقة الشرق الأوسط خلال العامين الجاري والمقبل، هو توفير السيولة المالية الكافية لاقتصاداتها ودعم استقرارها المالي وخاصة مع تراجع إيراداتها النفطية بشكل كبير بسبب التراجع الكبير في أسعار النفط وتداعيات تفشي جائحة كورونا، وأكد التقرير أن البلدان ذات الديون المرتفعة الأكثر عرضة للتقلبات المالية والاقتصادية.

6 مقومات

ويمتلك اقتصاد الإمارات 6 مقومات رئيسة تجعله أكثر قدرة وصلابة على مواجهة صدمات الأزمات والتقلبات الاقتصادية والمالية التي عصفت باقتصادات العالم والمنطقة خلال السنوات الأخيرة وخاصة منذ الأزمة المالية العالمية 2008 والتي خرج منها أكثر صلابة ومتانة.

تنويع اقتصادي

ويتمثل المقوم الأول في سياسة التنويع الاقتصادي الناجحة التي بدأتها الإمارات منذ أكثر من 30 عاماً وتحصد ثمارها اليوم. وطبقاً لأحدث تقارير الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، فإن مساهمة قطاع النفط والغاز والتعدين والمحاجر في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات تقلصت بشكل كبير، وبلغت قيمتها 387 مليار درهم تشكل نسبة 25% فقط من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي البالغ تريليوناً و546.6 مليار درهم بنهاية عام 2019 بالأسعار الجارية.

في المقابل، تتعاظم مساهمة أدوار قطاعات غير نفطية أخرى مثل قطاع تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 12.5 % والصناعة التحويلية 8.7 % والتشييد 8.4 % والأنشطة المالية والتأمين 8.6 %، وقطاعات أخرى غير نفطية بحصة 36.7 %. وهذا التنوع الاقتصادي يساهم بقوة في امتصاص أثر صدمات تراجع أسعار النفط.

وخلال السنوات العشر الماضية 2010 - 2019 والتي شهدت أزمات عالمية وإقليمية اقتصادية كبرى ارتفع الناتج الإجمالي للإمارات بنسبة 45.3 % بالأسعار الجارية، من 1.06 تريليون درهم عام 2010 إلى 1.54 تريليون درهم بنهاية 2019.

وبموازاة توسع الإمارات في سياسة التنويع الاقتصادي، فإنها توجه استثمارات نوعية ضخمة لقطاع النفط والغاز لزيادة إنتاجها وتعظيم احتياطاتها من النفط كما يقول نجيب الشامسي الخبير الاقتصادي المدير العام لشركة مسار للدراسات الاقتصادية، حيث تقدر هذه الاحتياطات بنحو 98.6 مليار برميل لتحتل المركز السادس عالمياً في إنتاج النفط.

كما أن الإمارات ضمن نادي الخمسة الكبار في احتياطات الغاز بمخزون مقداره 353 تريليون قدم مكعبة.

صناديق عالمية

وثاني المقومات هو امتلاك الإمارات لأصول استثمارية ضخمة توفر لها سيولة مالية كافية، فالدولة لديها عدة صناديق للثروة السيادية واستثمارات خارجية تناهز قيمة أصولها 1.5 تريليون دولار، وأبرزها جهاز أبوظبي للاستثمار الذي احتل مؤخراً المرتبة الثالثة عالمياً ضمن أكبر الصناديق السيادية.

وذلك بقيمة 697 مليار دولار، ومؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية التي حلت في المركز الـ13 بأصول نحو 233.8 مليار دولار وشركة مبادلة للتنمية في المركز الـ14 بقيمة ناهزت 226 مليار دولار، وهيئة الإمارات للاستثمار في المرتبة 28 عالمياً بأصول بلغت قيمتها 34 مليار دولا، وهذه الأصول توفر لها سيولة مالية تحت الطلب.

احتياطات دولية

وثالث المقومات هو احتياطات دولية متزايدة، سواء للمصرف المركزي والبنوك والبالغة بنهاية مارس الماضي 449.6 مليار درهم وهذه الاحتياطات تحقق نمواً مستمراً تدعمها استراتيجية فعالة يطبقها المصرف المركزي لتوفير السيولة للاقتصاد الوطني. وحلقت السيولة إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق بنهاية أبريل الماضي .

حيث بلغت 1.75 تريليون درهم. ويدعم هذه السيولة قطاع مصرفي قوي تزيد أصوله وفقاً لأحدث الإحصاءات إلى 3 تريليونات و155.7 مليار درهم، وودائع مصرفية للمقيمين وغير المقيمين ارتفعت بنهاية أبريل إلى تريليون و872.2 مليار درهم. كما ارتفعت ودائع الحكومة إلى 286.7 مليار درهم بنهاية أبريل.

ويؤكد أمجد نصر، الخبير الاقتصادي مستشار التمويل، أن السيولة المالية الضخمة التي تملكها الإمارات سواء عبر صناديقها السيادية أو احتياطاتها النقدية في الخارج أو أصول قطاعها المصرفي والاستثماري في الداخل، كفيلة بأن تمكنها من مواجهة أية أزمات سواء جائحة كورونا أو غيرها.

كما أن المصرف المركزي يقوم بدور كبير في توفير السيولة بشكل ناجح وهو ما ظهر بشكل واضح في خطته الشاملة المرصود لها أكثر من 265 مليار درهم وهي أكبر خطة دعم مالية في المنطقة.

مديونية

المقوم الرابع هو تضاؤل المديونية الخارجية للدولة. وكما يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور علي العامري، فإن الإمارات لا توجد عليها أعباء أو التزامات مالية ضاغطة سواء كانت ديوناً أو غيرها، والموجود فقط ديون ضئيلة غالبيتها لشركات، وهذه الديون تتضاءل كثيراً أمام الأصول الاستثمارية للدولة والشركات الحكومية والخاصة وكذلك أمام سعر صرف الدرهم القوي.

سياسات منفتحة

المقوم الخامس هو السياسات الاقتصادية المنفتحة وبيئة العمل التنافسية التي تمتاز بها الإمارات وترسخت عبر عشرات السنين ما جعلها بيئة الأعمال والاستثمار الأولى في المنطقة. وتكشف إحصاءات وتقارير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» عن أن الإمارات تحتل المرتبة الأولى عربياً في جذب وتصدير الاستثمارات.

وارتفع رصيد الاستثمارات الأجنبية الداخلة للدولة من 76.1 مليار دولار لعام 2010 إلى 140.32 مليار دولار لعام 2018 بارتفاع مقداره 64.2 مليار دولار وبنسبة نمو 64%. كما ارتفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل للدولة من نحو 4 مليارات دولار لعام 2010 إلى 10.4 مليارات دولار لعام 2018

علاقات تجارية واسعة

والمقوم السادس هو العلاقات التجارية الواسعة للإمارات مع نحو 220 دولة في قارات العالم الست. وارتفعت قيمة التجارة الخارجية غير النفطية من 754.4 مليار درهم بنهاية عام 2010 إلى 1.62 تريليون درهم بنهاية عام 2018 بزيادة مقدارها 873.6 مليار درهم وبنسبة نمو 115%. وارتفعت الصادرات غير النفطية من 83.1 مليار درهم إلى 212 مليار درهم بارتفاع مقداره 129 مليار درهم وبنسبة نمو 155 %.

صادرات

وفقاً لإحصاءات التجارة الدولية 2019 الصادرة عن منظمة التجارة العالمية فإن صادرات الدولة من الخدمات تحتل المرتبة 22 عالمياً وتساهم بما نسبته 1.2% من الصادرات العالمية من الخدمات.

فيما تأتي الصادرات السلعية وتشمل النفط في المرتبة 16 عالمياً وتساهم بما نسبته 1.8% من الصادرات العالمية، كما تتصدر دولة الإمارات المرتبة الأولى عربياً في الصادرات السلعية والخدمية، وتحتل الدولة المرتبة الـ3 عالمياً في إعادة تصدير السلع.

عن "البيان"

للمشاركة:



هل يشعل خط الغاز خلافاً بين تركيا وإيران؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

أعلن وزير النفط الإيراني، بيجن زنغنه، أول من أمس، عن "تأخر تركيا في ترميم خط أنبوب تصدير الغاز الإيراني" الذي تضرر بسبب انفجار وقع في وقت سابق، مضيفاً أنّ أنقرة رفضت مقترحاً إيرانياً بترميم هذا الخط، فيما أكد مراقبون أنّ رفض أنقرة مؤشر على تغيير مفاجئ في علاقة البلدين، خاصة بعد أن أغلقت تركيا حدودها في وجه الإيرانيين، بسبب فيروس كورونا المستجد، ولم تقدم لهم أي مساعدات تذكر، مشيرين إلى أنّ المسألة يمكن أن تتحول لخلاف في ظل تعنّت تركيا.

تركيا تتأخر في ترميم خط أنبوب تصدير الغاز الإيراني وترفض مقترحاً إيرانياً بالمشاركة في أعمال الصيانة                                         

وفي مقابلة إذاعية أجراها، حول أوضاع صادرات الغاز الإيراني إلى تركيا، قال زنغنه: "إنّ الأنابيب ما زالت متضررة بسبب الانفجار الذي وقع في وقت سابق من العام الحالي في خطوط تصدير الغاز الإيراني إلى تركيا، ولم يتم ترميمها بعد، رغم أنّ عملية إصلاح هذه الخطوط لا تحتاج وقتاً طويلاً"، وفق ما أورد موقع "إيران انترناشونال".

وتابع أنّ "إيران أعلنت عن استعدادها للمساعدة في عمليات الترميم ولكن هذا الاقتراح لم يحظ بترحيب الطرف الآخر".

وقال زنغنه إنّ إيران في الوقت الحالي تقوم بتصدير مليون متر مكعب من الغاز يومياً إلى أرمينيا، كما يتم تصدير الغاز إلى العراق أيضاً عبر مسارين.

البنك المركزي الإيراني يؤكد أنّ التضخم سيكون 22%، بينما توقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ 34.2 %

وحول نقل الغاز من إيران إلى سوريا، قال زنغنه: "لا توجد حالياً خطة حول تصدير الغاز إلى اللاذقية. وإذا كانت هناك خطة بهذا الخصوص، فإنّ إيران ليست لديها مشكلة بشأن توفير الغاز للنظام.

وفيما يتعلق بالأزمة الاقتصادية في إيران أصدر البنك المركزي في خطوة مفاجئة،  توقعاته السنوية للتضخم، قائلاً إنّه سيكون 22% هذا العام.

وقال البنك المركزي في بيان: "إنّ التضخم هذا العام سيستمر في الانخفاض"، بينما توقع صندوق النقد الدولي، أن يبلغ معدل التضخم في إيران 34.2% هذا العام.

للمشاركة:

قاضٍ في نيوزيلندا يكشف عن معاداته للإسلام.. كيف تعاملت معه السلطات؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

قررت نيوزيلندا إسقاط عضوية أحد قادة الجالية الهندية من جمعية الضباط القضائيين الفخريين؛ تمهيدًا لفصله كقاضٍ بسبب كتابته منشورات معادية للإسلام على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتعتبر حالة القاضي، كنتيلال بيتال، الأولى من نوعها في نيوزيلندا، أن يطلب شخص في منصبه مقاطعة المسلمين، وأن يتم إقصاؤه أيضاً نتيجة ذلك، فهو في الأساس يعمل موظفاً قضائيّاً للصلح، يؤدي وظائف مهمة في العدالة بالبلاد، وبالتالي فإنّ اتهامه بالعنصرية والطائفية يتعارض تماماً مع مهمته ومع الجوائز المتعددة التي حصل عليها.

نيوزيلندا تقرر فصل قاض بسبب كتابته منشورات معادية للإسلام على وسائل التواصل الاجتماعي

وأشار موقع "ذا وير" الإخباري الذي نقل الخبر، إلى أنّ الفعل الذي أقدم عليه القاضي بيتال، كان نتيجة تأثره بحملة مشابهة، انتشرت في بلده الأصلي الهند، فعبر فيديوهات بثت من الهند، تولى بعض القضاة حث المواطنين على عدم شراء المنتجات والسلع من التجار المسلمين، بسبب التخوف من أن يكونوا منتمين لجماعة التبليغ.

فهذه المقاطعة الاقتصادية، يروج لها كردّ على ما أقدم عليه عناصر جماعة التبليغ –تأسست 1926 في الهند وتعتبر أفكارها راديكالية إسلاموية- حين نشر أعضاؤها فيديوهات تحض على اللعق والبصق على العملات الورقية والبصق في الشوارع لنشر فيروس كورونا بين المواطنين الهندوس بسرعة أكبر.

واتخذ السلطات النيوزيلندية مواقع أكثر صلابة ضد القضايا الطائفية لتخوفها من تكرار حادث كرايستشرش مرة أخرى.

يذكر أنّ هجوم كرايستشرش، الذي راح ضحيته 51 قتيلًا وعشرات المصابين، على يد إرهابي عنصري يعادي المسلمين وينادي بنصرة العرق الأبيض، كان بمثابة نقطة تحول لسياسات نيوزيلندا.

للمشاركة:

هذا ما يخطط له تنظيم داعش.. هل ينجح؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

هاجم عناصر من تنظيم داعش الإرهابي أحد السجون التابعة لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" في مدينة الرقة السورية، بعد أيام من تنفيذ قوات التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، تدريبات مكثّفة لعناصر حماية السجون في "قسد"؛ لتطوير قدرات التعامل مع حالات العصيان التي تكررت خلال الآونة الأخيرة في السجون المخصصة لعناصر داعش شمال شرق سوريا.

تنظيم داعش يهاجم عدداً من السجون في سوريا ويساعد عدداً منهم بالفرار

وأكد مركز الرقة الإعلامي، المقرب من الإدارة الذاتية لقوات سوريا الديمقراطية، أنّ خلايا "داعش" النائمة شنّت هجوماً على أطراف سجن الطبقة المركزي المخصص لعناصر التنظيم؛ ما أسفر عن مقتل 7 من المهاجمين، والقبض على عدد آخر منهم، وفق ما نقل مركز المرجع للدراسات الاستشرافية حول الإسلام الحركي.

وهاجم عناصر التنظيم، نهاية الأسبوع الماضي، حاجزاً لقوات الأمن التابعة للإدارة الذاتية قرب السجن المركزي على أطراف مدينة الطبقة بريف الرقة؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا من الجانبين، بالتزامن مع عصيان نفذه أسرى تنظيم داعش، ما أسفر عن فرار مجموعة من عناصر التنظيم المعتقلين داخل السجون.

وأعلن التنظيم عبر وكالة "أعماق"، الذراع الإعلامية له، في بيان يوم الجمعة الماضي، مسؤوليته عن الهجوم الذي استهدف الحاجز الأمني لقوات سوريا الديمقراطية، واقتحام السجن، دون التطرق لتفاصيل أخرى حول فرار بعض من عناصر التنظيم من السجن.

هذا وكثّف تنظيم داعش من عملياته الإرهابية خلال شهر رمضان، عن طريق استجابة خلاياه النائمة لرسائل التنظيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي دعتهم للظهور من جديد، وارتكاب المزيد من العمليات في المناطق التي خسرها، وتحديداً في سوريا.

داعش ينفذ 43 عملية إرهابية استهدفت قوات النظام السوري وقوات "قسد" خلال رمضان

ونفذت عناصر التنظيم ما يقرب من 43 عملية إرهابية متنوعة، استهدفت قوات الجيش النظام السوري، وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"؛ حيث تنوعت العمليات التي نُفذ معظمها في وسط سوريا وشرقها بين تفجير وهجوم واستهداف وكمائن.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية مواصلته عملياته ضد "داعش" بالتعاون مع شركائه في العراق وسوريا للحيلولة دون عودة ظهور التنظيم، عقب تنفيذه عملية مشتركة بالتعاون مع قوات "قسد" في مدينة دير الزور السورية، أسفرت عن مقتل قياديين من التنظيم الإرهابي، أحدهما كان يشغل منصب والي شمال بغداد وهو أحمد عيسى إسماعيل إبراهيم الضاوي، الملقب بـ"أبي علي البغدادي"، والآخر هو المسؤول اللوجستي لـتنظيم داعش وعمل في مجال توفير ونقل الأسلحة والعتاد بين العراق وسوريا المدعو أحمد عبد محمد حسن الجغيفي، والملقب بـ "أبي عمار".

للمشاركة:



الصحفي الفلسطيني الذي اغتيل في اليوم العالمي لحرية الصحافة.. ماذا تعرف عن حنّا مقبل؟

2020-05-28

يُعد الصحفي والمناضل الفلسطيني حنّا مقبل من أهم الرموز في تاريخ الثورة الفلسطينية، فقد آمن بأهمية الكلمة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وعكف على التصدي للرواية الصهيونية، وبناء وعي شعبي يقوم على أسس الديمقراطية وحرية الرأي، وبلورة الهوية النضالية الفلسطينية بوصفها هوية جامعة؛ فبرأيه إنّ من يناضل من أجل فلسطين هو فلسطيني "ولو ولد في الهنولولو" ومن لا يناضل، ليس فلسطينياً ولا علاقة له بفلسطين "وإن ولد في القدس".

ساهم مقبل في إصدار صحيفة (فتح) التي تعد أولى الدوريات الفلسطينية وكانت تصدر من العاصمة الأردنية عمّان

وقد دفعه إيمانه بضرورة توحيد الخطاب الفلسطيني لبناء جهاز إعلامي يوحد خطابات فصائل منظمة التحرير، كما أنّ طموحه بإنشاء مجلة عربية قومية تحت عنوان "دفاتر عربية" يشي بالنزعة القومية لدى الرجل الذي انتخب أميناً عاماً لاتحاد الصحفيين العرب. ورغم تاريخه الحافل بوصفه مُفكراً وصحفياً ومناضلاً اغتاله الاحتلال الإسرائيلي، إلّا أنّ كثيرين لا يعرفون من هو الشهيد حنّا مقبل.
من هو حنّا مقبل؟
ترعرع حنّا عيد مقبل، المولود عام 1939 في قرية الطيبة القريبة من رام الله، في وسط وطني رافض لوجود الاحتلال الإسرائيلي، وقد اختار الدراسة والعمل في القدس في بداياته؛ فحصل على دبلوم بالمراسلة في مجال الصحافة من جامعة الإسكندرية، قبل أن ينتقل إلى العواصم العربية والأوروبية، وقد عمل في جريدة "فلسطين" ثم في جريدة "الدستور" الأردنية وفي عدد من الصحف الأخرى.

  كتاب "سيرة الأرجوان والحبر الثوري" الذي يتناول سيرة حنا مقبل ومختارات من مقالاته

وقد حمل مقبل قضية شعبه باكراً، وأولى في كتاباته أهمية كبيرة لبناء الديمقراطية في منظمة التحرير الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني كشرط أساسي لمواجهة الاحتلال، وقد جُمعت مقالاته في عدة كُتب منها؛ "كتاب حنّا" الذي أعده الروائي الفلسطيني رشاد أبو شاور إلى جانب ابنة الشهيد سلام مقبل، بالإضافة إلى كتاب صدر عام 2017 عن الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين يروي سيرة الشهيد على لسان رفاقه ويجمع عدد من المقالات المُختارة له.

وتعتبر مقالات مقبل تأريخاً لمرحلة مفصلية من التاريخ الفلسطيني؛ فقد كان شاهداً على انتقال الثورة الفلسطينية الناشئة من الأردن إلى لبنان، والفصول التي عايشتها هناك، فضلاً عن كتاباته عن حرب تشرين (أكتوبر) والتسوية التي تلتها بين مصر وإسرائيل.
في صفوف الثورة الفلسطينية
بعد هزيمة الدول العربية في حرب حزيران عام 1967، التحق مقبل بحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وعمل في جهازها الإعلامي، ليتبوأ العديد من المواقع النضالية والمهنية البارزة على امتداد حياته الحافلة بالحفاظ على ثقافة المقاومة الوطنية والتحريض ضد الاحتلال الإسرائيلي وفضح جرائمه التي يرتكبها بحق الفلسطينيين والعرب.

 

 

وساهم مقبل في إصدار صحيفة "فتح" التي تُعد أولى الدوريات الفلسطينية، والتي كانت تصدر من العاصمة الأردنية عمّان، حيث عمل مديراً لتحريرها، كما ساهم في تأسيس وقيادة "جهاز الإعلام الفلسطيني الموحد" عام 1972، الذي اتفق عليه في إطار توحيد مختلف أدوات منظمة التحرير الفلسطينية العسكرية والمالية بما فيها الإعلام، حيث تم توحيد المجلات والمنشورات الفصائلية المختلفة في صحيفة "فلسطين الثورة" الأسبوعية، التي شغل منصب رئيس تحريرها كمال ناصر، حتى استشهاده عام 1973، ليتولى مقبل منصب رئيس تحرير المجلة.

اقرأ أيضاً: لماذا صار زمن إشهار الثورة الفلسطينية أقسى الشهور؟
واستمر نشاط مقبل في نشر ثقافة الوحدة الوطنية والديمقراطية والمقاومة، ليبدأ في عام 1978 بإنشاء مؤسسة "القدس برس"، محاولاً من خلالها أن يضخ للناس "ما يمكن أن يساهم في جلاء الحقيقة" بحسب تعبيره.
أميناً عاماً لاتحاد الصحفيين العرب

انتخب حنا مقبل عام 1979 أميناً عاماً لاتحاد الصحفيين العرب ثم جدد انتخابه عام 1983 لأربعة أعوام أخرى

ساهم الصحفي الفلسطيني في تأسيس "الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين"، الذي رفع شعار "بالدم نكتب لفلسطين"، وتولى منصب أمين سر الأمانة العامة للاتحاد حتى عام 1980، وكان قد انتخب عام 1979 أميناً عاماً لاتحاد الصحفيين العرب بصفته ممثلاً عن فلسطين؛ ثم جدد انتخابه عام 1983 لأربعة أعوام أخرى؛ إذ عُرف بوحدوية صوته وحرصه على إيصال هموم شعبه وآماله دون انحياز فصائلي.
وكان يمارس كل هذه المهام إلى جانب مهامه كعضو في اللجنة الدولية لحماية الصحفيين، المنبثقة عن منظمة الصحافيين العالمية "I.O.J" وإدارة وكالة "قدس برس"، ووكالة "الشرق برس"؛ إذ كان مقبل طاقة متقدة من النشاط والحيوية في سبيل تطبيق مقولته إنّ "الثقافة الوطنية من الطبيعي أن تنحاز لفلسطين، وتؤسس لواقع لا يقبل إلا بالتحرير والعودة".
شهيد الكلمة
في صباح يوم الخميس الموافق 3 أيار (مايو) من العام 1984، وأثناء توجه مقبل لمكتبه في نيقوسيا بقبرص برفقة مديرة مكتبه "ريموندا فران"، أقدم مجهولون على إطلاق النار عليهما باستخدام مسدسٍ كاتمٍ للصوت، لتخترق إحدى الرصاصات صدره بعد أن اخترقت بطاقة الصحافة التي كانت في جيب قميصه، كما تعرّضت مديرة مكتبه لإصابات بليغة نقلت على إثرها للمستشفى وتعافت من جروحها لاحقاً، فيما فارق مقبل الحياة شهيداً للكلمة الحرة، ونقل جثمانه إلى العاصمة الأردنية عمّان، حيث دفن في مقبرة أم الحيران.

نظارة لا تزال ملطخة بدم المناضل الفلسطيني حنا مقبل وأثر الرصاص على بطاقة عضويته في اتحاد الصحفيين العرب

ومن المفارقات التاريخية أنّ الأمم المُتحدة أقرّت يوم الثالث من أيار، يوماً عالمياً لحرية الصحافة، يحتفل به العالم في كُل عام، إحياءً لـ "إعلان ويندهوك" التاريخي الذي تم في اجتماع للصحفيين الأفارقة، في ويندهوك عاصمة ناميبيا يوم 3 أيار (مايو) 1991، حيث خُصص هذا اليوم للاحتفاء بالمبادئ الأساسية، والتعريف بانتهاكات حق الحرية في التعبير، والتذكير بالصحافيين الذين واجهوا الموت أو السجن في سبيل القيام بواجبهم.

اغتيل حنا مقبل صباح يوم الخميس 3 أيار من العام 1984 أثناء توجهه لمكتبه في نيقوسيا بقبرص

ويحيي الفلسطينيون، بشكل خاص، هذا اليوم مستذكرين جرائم وانتهاكات جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين الفلسطينيين، الذين يتعرضون لشتى أنواع التضييق والملاحقة أثناء القيام بواجبهم، والذي لم يكن مقبل أولهم ولن يكون آخرهم؛ فقد رحل ليكون حلقة أخرى في مسلسل جرائم الاحتلال وانتهاكاته المستمرة بحق الصحفيين والكتاب الفلسطينيين، الذي اغتال غسان كنفاني، ووائل زعيتر، وهاني جوهرية وغيرهم.
وسام الاستحقاق والتميز الذهبي
في العام 2015 منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حنا مقبل وسام الاستحقاق والتميز الذهبي، تكريماً لدوره في تاريخ العمل الصحفي الفلسطيني، وتثميناً لمواقفه وتاريخه النضالي في الدفاع عن وطنه وشعبه وقضيته العادلة، حيث حضر مراسم التكريم زوجته ونجلاه.

تكريم زوجة حنا مقبل ونجليه من قبل الرئيس الفلسطيني عام 2015

وفي العالم 2017، أصدر الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين كتاب "سيرة الأرجوان والحبر الثوري حنا مقبل: بالدم نكتب لفلسطين"، الذي يتكون من 500 صفحة، وتحمل مقدمته عنوان الحبر الساخن والفعل الثوري، لرئيس الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين؛ مراد السوداني، ونصاً لابنته سلام مقبل، وشهادات لأصدقائه رشاد أبو شاور وخالد أبو خالد وجهاد حتر، فضلاً عن عشرات المقالات السياسية التي كتبها مقبل طيلة حياته في عدد من المنابر الإعلامية.

اقرأ أيضاً: في ذكرى اغتياله: هكذا أنقذ غسان كنفاني الحكاية عن فلسطين
كما أطلقت نقابة الصحفيين ودائرة الإعلام في جامعة بيرزيت الفلسطينية، جائزة الشهيد حنا مقبل للإعلام، كخطوة لتشجيع طلبة الإعلام في الجامعات الفلسطينية.

 

للمشاركة:

إخوان اليمن يلوحون بورقة أنقرة - الدوحة لإفشال اتفاق الرياض

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

ربطت مصادر يمنية مطلعة بين الجهود التي يبذلها التحالف العربي لإنقاذ اتفاق الرياض، وبين لجوء قيادات سياسية وجهات إعلامية يمنية للتلويح مجددا بورقة التدخل التركي في اليمن، على غرار السيناريو الليبي.

وقالت المصادر إن تواجد قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة السعودية منذ أيام وتسرّب أنباء عن قرب التوافق على بنود ملحق تنفيذي جديد لاتفاق الرياض أثارا غضب التيار الإخواني المدعوم من قطر وتركيا داخل الحكومة الشرعية، في ظل تنامي المخاوف لدى هذا التيار من خسارة ما يعتبرها استحقاقات سياسية مكّنته من السيطرة على محافظات غنية بالنفط والغاز مثل شبوة وحضرموت.

وفيما تشير المعطيات الميدانية إلى فشل أي طرف في تحقيق انتصار عسكري حاسم في مواجهات أبين بين قوات الحكومة اليمنية المدعومة من الإخوان وقوات المجلس الانتقالي، قالت دائرة الشؤون الخارجية في المجلس في بيان لها حول طبيعة النشاط الذي يقوم به وفد المجلس المتواجد في الرياض منذ حوالي أسبوع إنّ الوفد برئاسة عيدروس الزبيدي يواصل مشاوراته “لإيجاد حلول عاجلة للملف الخدماتي والإنساني في عدن والجنوب، وكذا استمرار مناقشة الملفات الأخرى السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية بما يخدم الجنوب وقضيته العادلة وتطلعات أبنائه المشروعة”.

واستبق مستشار الرئيس اليمني ونائب رئيس مجلس النواب عبدالعزيز جباري نتائج الجهود التي تبذلها الرياض لدفع الأطراف الموقّعة على الاتفاق لتنفيذه وفق برنامج مضبوط بمواعيد زمنية، من خلال رفض أي مخرجات في هذا الاتجاه.

وقال جباري في تغريدة مثيرة للجدل نشرها على حسابه في تويتر قبل أيام “إذا صحت الأخبار المسربة بخصوص ما يسمى بملحق لاتفاق الرياض وفرض تسمية رئيس حكومة جديدة بإرادة غير يمنية، فخير للرئيس ونائبه الانسحاب من المشهد السياسي بدلا من البقاء المذل”.

وأكدت مصادر مطلعة لـ”العرب” وصول وزير الداخلية أحمد الميسري ووزير النقل المستقيل صالح الجبواني إلى محافظة المهرة بأقصى شرق اليمن في سياق التصعيد الذي يقوم به تيار قطر وتركيا في الحكومة الشرعية الهادف لإفشال اتفاق الرياض ودفع الأمور باتجاه صراع مفتوح بين المكونات المناهضة للمشروع الحوثي، بهدف تخفيف الضغط على الميليشيات الحوثية وخلق فوضى تفتح المجال أمام دخول لاعبين جدد في الملف اليمني على رأسهم أنقرة.

وأوضحت ذات المصادر أنّ محافظة المهرة تحولت إلى حديقة خلفية لمشروع الإخوان في اليمن بعد تعيين محافظ جديد سمح للشخصيات المدفوعة من الدوحة ومسقط بالتحرك بحرية وتحويل المحافظة إلى جبهة متقدمة للمشروع المعادي للتحالف العربي بقيادة السعودية.

التدخل التركي في اليمن بات أكثر من مجرد تكتيك سياسي
وترافقت الجهود التي تبذلها السعودية لتنفيذ اتفاق الرياض مع تجدد الخطاب الإعلامي والسياسي الإخواني المطالب بدور لتركيا في المشهد اليمني. وكشف ناشطون وإعلاميون يمنيون وعرب ينتمون لجماعة الإخوان عن وجود مخطط تركي جاهز للتدخل في اليمن.

وقال السياسي الإخواني الكويتي ناصر الدويلة في تغريدة على تويتر حظيت باستحسان إعلاميين وناشطين من إخوان اليمن “نظرا لتطاول الحرب في اليمن أقترح أن يُمنح الأتراك دورا في البلد وستنتهي كل الخلافات فورا. واقترح أن تُمنح تركيا قاعدة لها في جزيرة سوقطرى تدير منها عمليات دعم الشرعية في اليمن والصومال وتضبط الأمن في بحر العرب بالتنسيق مع دول المنطقة”.

وعلق الناشط والإعلامي اليمني كامل الخوداني على تغريدة الدويلة بالقول “الجماعة أرادوا التحالف حصان طروادة لتسليمهم حكم اليمن وإرسال مفاتيح صنعاء لأردوغان باسم إعادة الشرعية.. رأوا أن التحالف لم يمكّنهم من هذا ويعتبر نفسه مسؤولا عن كل الأطراف وليس تسليط طرف، فرفعوا ورقة تركيا مشروعهم الحقيقي من البداية”.

وكانت “العرب” قد انفردت في تقارير سابقة بكشف مخطط التدخل التركي في اليمن الذي ينتظر تسوية الأرضية المناسبة من قبل التيار القطري النافذ في الشرعية اليمنية الذي يسيطر على محافظات مأرب وتعز وشبوة ووادي حضرموت ويسعى للسيطرة على منفذ بحري في إحدى تلك المحافظات لتحويله إلى بوابة لتدخل أنقرة.

وتحدثت مصادر سياسية يمنية لـ”العرب” في تقارير سابقة عن اتساع دائرة النشاط التركي في اليمن من خلال زيارة ضباط استخبارات أتراك للمناطق المحررة تحت لافتة المنظمات الإنسانية وتواجد خبراء أتراك في محافظة شبوة، إضافة إلى بروز مؤشرات على وجود أياد تركية خلف تأجيج الصراع في محافظة أرخبيل سقطرى والذي تصاعد في أعقاب زيارة سرية قام بها محافظها رمزي محروس لتركيا والتقى خلالها ضباطا أتراك وقطريين وقيادات إخوانية تدعم مشروع التدخل التركي في اليمن.

وبينما يتحدث مراقبون يمنيون عن وجود انقسام في الحكومة اليمنية حول طبيعة العلاقة مع التحالف ونمو تيار وحيد يراهن على خلق تحالفات أخرى، يؤكد آخرون أن الأمر برمته قد يكون مجرد تقاسم أدوار ومحاولة لتخفيف الضغط على الشرعية حيال تنفيذ التزاماتها السياسية تجاه التحالف العربي والقوى والمكونات الأخرى، عبر التلويح بخيارات معادية لابتزاز التحالف العربي.

غير أنّ مصادر “العرب” تشير إلى أن مسألة التدخل التركي في اليمن باتت أكثر من مجرد تكتيك سياسي يستخدمه بعض المسؤولين في الشرعية لابتزاز التحالف وتخفيف الضغط على الشرعية حيث أنه جزء من صميم التركيبة الأيديولوجية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن التي تهيمن على الشرعية، ويتواجد الكثير من قياداتها في تركيا، وتجاهر بنزعتها الرامية لعودة “الخلافة الإسلامية” من إسطنبول. ووفقا لذات المصادر تستخدم أنقرة الدوحة كقفاز للعبث في المشهد اليمني.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

6 مقومات لنمو اقتصاد الإمارات 2021

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

عبدالحي محمد

توقع صندوق النقد الدولي أن تحقق الإمارات نمواً اقتصادياً إيجابياً في ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 3.3 % لعام 2021، كما توقع خبراؤه، في أحدث تقارير الصندوق، أن تحقق الإمارات فائضاً في ميزان المدفوعات إلى الناتج الإجمالي المحلي بحدود 4.1 % للعام المقبل مقابل 1.5 % للعام الجاري.

وأشار التقرير إلى أن أكثر التحديات التي ستواجهها دول العالم، وخاصة الدول المنتجة للنفط في منطقة الشرق الأوسط خلال العامين الجاري والمقبل، هو توفير السيولة المالية الكافية لاقتصاداتها ودعم استقرارها المالي وخاصة مع تراجع إيراداتها النفطية بشكل كبير بسبب التراجع الكبير في أسعار النفط وتداعيات تفشي جائحة كورونا، وأكد التقرير أن البلدان ذات الديون المرتفعة الأكثر عرضة للتقلبات المالية والاقتصادية.

6 مقومات

ويمتلك اقتصاد الإمارات 6 مقومات رئيسة تجعله أكثر قدرة وصلابة على مواجهة صدمات الأزمات والتقلبات الاقتصادية والمالية التي عصفت باقتصادات العالم والمنطقة خلال السنوات الأخيرة وخاصة منذ الأزمة المالية العالمية 2008 والتي خرج منها أكثر صلابة ومتانة.

تنويع اقتصادي

ويتمثل المقوم الأول في سياسة التنويع الاقتصادي الناجحة التي بدأتها الإمارات منذ أكثر من 30 عاماً وتحصد ثمارها اليوم. وطبقاً لأحدث تقارير الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، فإن مساهمة قطاع النفط والغاز والتعدين والمحاجر في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات تقلصت بشكل كبير، وبلغت قيمتها 387 مليار درهم تشكل نسبة 25% فقط من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي البالغ تريليوناً و546.6 مليار درهم بنهاية عام 2019 بالأسعار الجارية.

في المقابل، تتعاظم مساهمة أدوار قطاعات غير نفطية أخرى مثل قطاع تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 12.5 % والصناعة التحويلية 8.7 % والتشييد 8.4 % والأنشطة المالية والتأمين 8.6 %، وقطاعات أخرى غير نفطية بحصة 36.7 %. وهذا التنوع الاقتصادي يساهم بقوة في امتصاص أثر صدمات تراجع أسعار النفط.

وخلال السنوات العشر الماضية 2010 - 2019 والتي شهدت أزمات عالمية وإقليمية اقتصادية كبرى ارتفع الناتج الإجمالي للإمارات بنسبة 45.3 % بالأسعار الجارية، من 1.06 تريليون درهم عام 2010 إلى 1.54 تريليون درهم بنهاية 2019.

وبموازاة توسع الإمارات في سياسة التنويع الاقتصادي، فإنها توجه استثمارات نوعية ضخمة لقطاع النفط والغاز لزيادة إنتاجها وتعظيم احتياطاتها من النفط كما يقول نجيب الشامسي الخبير الاقتصادي المدير العام لشركة مسار للدراسات الاقتصادية، حيث تقدر هذه الاحتياطات بنحو 98.6 مليار برميل لتحتل المركز السادس عالمياً في إنتاج النفط.

كما أن الإمارات ضمن نادي الخمسة الكبار في احتياطات الغاز بمخزون مقداره 353 تريليون قدم مكعبة.

صناديق عالمية

وثاني المقومات هو امتلاك الإمارات لأصول استثمارية ضخمة توفر لها سيولة مالية كافية، فالدولة لديها عدة صناديق للثروة السيادية واستثمارات خارجية تناهز قيمة أصولها 1.5 تريليون دولار، وأبرزها جهاز أبوظبي للاستثمار الذي احتل مؤخراً المرتبة الثالثة عالمياً ضمن أكبر الصناديق السيادية.

وذلك بقيمة 697 مليار دولار، ومؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية التي حلت في المركز الـ13 بأصول نحو 233.8 مليار دولار وشركة مبادلة للتنمية في المركز الـ14 بقيمة ناهزت 226 مليار دولار، وهيئة الإمارات للاستثمار في المرتبة 28 عالمياً بأصول بلغت قيمتها 34 مليار دولا، وهذه الأصول توفر لها سيولة مالية تحت الطلب.

احتياطات دولية

وثالث المقومات هو احتياطات دولية متزايدة، سواء للمصرف المركزي والبنوك والبالغة بنهاية مارس الماضي 449.6 مليار درهم وهذه الاحتياطات تحقق نمواً مستمراً تدعمها استراتيجية فعالة يطبقها المصرف المركزي لتوفير السيولة للاقتصاد الوطني. وحلقت السيولة إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق بنهاية أبريل الماضي .

حيث بلغت 1.75 تريليون درهم. ويدعم هذه السيولة قطاع مصرفي قوي تزيد أصوله وفقاً لأحدث الإحصاءات إلى 3 تريليونات و155.7 مليار درهم، وودائع مصرفية للمقيمين وغير المقيمين ارتفعت بنهاية أبريل إلى تريليون و872.2 مليار درهم. كما ارتفعت ودائع الحكومة إلى 286.7 مليار درهم بنهاية أبريل.

ويؤكد أمجد نصر، الخبير الاقتصادي مستشار التمويل، أن السيولة المالية الضخمة التي تملكها الإمارات سواء عبر صناديقها السيادية أو احتياطاتها النقدية في الخارج أو أصول قطاعها المصرفي والاستثماري في الداخل، كفيلة بأن تمكنها من مواجهة أية أزمات سواء جائحة كورونا أو غيرها.

كما أن المصرف المركزي يقوم بدور كبير في توفير السيولة بشكل ناجح وهو ما ظهر بشكل واضح في خطته الشاملة المرصود لها أكثر من 265 مليار درهم وهي أكبر خطة دعم مالية في المنطقة.

مديونية

المقوم الرابع هو تضاؤل المديونية الخارجية للدولة. وكما يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور علي العامري، فإن الإمارات لا توجد عليها أعباء أو التزامات مالية ضاغطة سواء كانت ديوناً أو غيرها، والموجود فقط ديون ضئيلة غالبيتها لشركات، وهذه الديون تتضاءل كثيراً أمام الأصول الاستثمارية للدولة والشركات الحكومية والخاصة وكذلك أمام سعر صرف الدرهم القوي.

سياسات منفتحة

المقوم الخامس هو السياسات الاقتصادية المنفتحة وبيئة العمل التنافسية التي تمتاز بها الإمارات وترسخت عبر عشرات السنين ما جعلها بيئة الأعمال والاستثمار الأولى في المنطقة. وتكشف إحصاءات وتقارير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» عن أن الإمارات تحتل المرتبة الأولى عربياً في جذب وتصدير الاستثمارات.

وارتفع رصيد الاستثمارات الأجنبية الداخلة للدولة من 76.1 مليار دولار لعام 2010 إلى 140.32 مليار دولار لعام 2018 بارتفاع مقداره 64.2 مليار دولار وبنسبة نمو 64%. كما ارتفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل للدولة من نحو 4 مليارات دولار لعام 2010 إلى 10.4 مليارات دولار لعام 2018

علاقات تجارية واسعة

والمقوم السادس هو العلاقات التجارية الواسعة للإمارات مع نحو 220 دولة في قارات العالم الست. وارتفعت قيمة التجارة الخارجية غير النفطية من 754.4 مليار درهم بنهاية عام 2010 إلى 1.62 تريليون درهم بنهاية عام 2018 بزيادة مقدارها 873.6 مليار درهم وبنسبة نمو 115%. وارتفعت الصادرات غير النفطية من 83.1 مليار درهم إلى 212 مليار درهم بارتفاع مقداره 129 مليار درهم وبنسبة نمو 155 %.

صادرات

وفقاً لإحصاءات التجارة الدولية 2019 الصادرة عن منظمة التجارة العالمية فإن صادرات الدولة من الخدمات تحتل المرتبة 22 عالمياً وتساهم بما نسبته 1.2% من الصادرات العالمية من الخدمات.

فيما تأتي الصادرات السلعية وتشمل النفط في المرتبة 16 عالمياً وتساهم بما نسبته 1.8% من الصادرات العالمية، كما تتصدر دولة الإمارات المرتبة الأولى عربياً في الصادرات السلعية والخدمية، وتحتل الدولة المرتبة الـ3 عالمياً في إعادة تصدير السلع.

عن "البيان"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية