روائي فلسطيني يقيم حفلاً لتوقيع روايته على بسطته لبيع القهوة

روائي فلسطيني يقيم حفلاً لتوقيع روايته على بسطته لبيع القهوة
4026
عدد القراءات

2019-09-19

في السابعة صباحاً من كل يوم، يغادر الروائي الفلسطيني منزله، ليس إلى مكتبه في وزارة الثقافة، أو  في اتحاد الكتّاب الفلسطينيين، أو في مؤسسة ثقافية، كما كان يحلم؛ بل إلى عربته الصغيرة "البسطة" التي أقامها بالقرب من مؤسسة الهلال الأحمر الفلسطيني، في مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، منتظراً المارة، وسائقي التاكسي لشراء القهوة.

يضع هاني السالمي إلى جانب "البسطة" التي يبيع فيها القهوة عدداً من مؤلفاته الأدبية والقصصية ليقرأها الزبائن

وتعدّ القهوة بالنسبة إليه رفيقته الدائمة، التي كان يتلذّذ بتناولها عندما كان يكتب الروايات والقصص، واليوم أصبحت رفيقته في كسب الرزق، وتحدي الظروف المعيشية.
هاني السالمي (41 عاماً)؛ كاتب وروائي فلسطيني من قطاع غزة، صدرت له عدة روايات وقصص قصيرة، اختصّ بأدب الأطفال، وحاز على عدة جوائز محلية ودولية، وكان له دور في تدريب عدد من الشباب والفتيات على كتابة الرواية والقصص القصيرة، حتى أصبحوا كُتّاباً لهم أعمالهم الأدبية.

اقرأ أيضاً: هل تستطيع الجوائز الأدبية أن تصنع نجوماً؟
ظروف غزة القاسية حوّلت السالمي من كاتب قصص إلى قصّة يكتب عنها الصحفيون؛ فبعد فقدانه الأمل في الحصول على وظيفة، أو مهنة، قرّر أن يجد لنفسه مهنة لتوفير ثمن رغيف خبز يطعمه لبناته الأربع.
افتتح الأديب الفلسطيني، الذي تخرّج في كلية العلوم بجامعة الأزهر، عام 2002، وحصل على عضوية اتحاد الكُتّاب الفلسطينيين، عام 2007، عربة صغيرة "بسطة" لبيع القهوة والمشروبات الساخنة، في محاولة منه للتغلب على ظروفه القاسية، التي يعاني منها منذ سبعة عشر عاماً. 
ويقدّم الروائي السالمي القهوة لزبائنه بهندامه الأنيق، ويتحدث إليهم بلغة مختلفة عن لغة الباعة، التي اعتاد عليها الزبائن، الأمر الذي دفع كثيرين من سكان المدينة إلى زيارة "بسطته" المتواضعة، لتناول القهوة، والاستمتاع بقراءة الروايات.
صدرت له عدة روايات وقصص قصيرة

الكتابة لم تعد تطعم خبزاً
ويقول لـ "حفريات" إنّ "الكتابة والأدب روح الإنسان، لكن في قطاع غزة المحاصر، لم تعد تطعم خبزاً، ولا تروي عطشاً، فعملت في عدد من المهن؛ نجار وشيّال، ومدرّب بالأدب، إلى أن زاد السوء والاحتياج في الأسرة للمصاريف، فقرّرت العمل على عربة صغيره "بسطة" لتكون مقهى يستمتع رواده بقراءة القصص وسماع معلومات ثقافية، فجمعت أدوات من المنزل لافتتاح مشروعي البسيط".

اقرأ أيضاً: رواية "الإصبع السادسة".. الهروب إلى التاريخ لفهم الحاضر

ويضيف: "في البداية كنت أشعر بالخجل، خاصة عند مرور زملائي بالدراسة، أو أحد تلاميذي في كتابة الروايات والقصص، لكنّني كسرت هذا الحاجز، واستسلمت للواقع الذي جعلني بائعاً للقهوة، بعد أن كنت كاتباً مشهوراً، فأنا أقدّم للزبائن أعمالي الأدبية والقصصية، ليطّلعوا عليها أثناء تناولهم القهوة، ليشعروا باللذة التي كنت أشعر بها عند كتابة تلك الأعمال".
ويضع الكاتب إلى جانب "البسطة" التي يبيع فيها القهوة، عدداً من مؤلفاته الأدبية والقصصية، ليقرأها الزبائن وهم يتناولون القهوة، ومن ثم يتناقشون معه فيما قرؤوا ويتبادلون الحديث معاً، وتعود به الذاكرة إلى الوراء، ويستذكر الأعمال التي خطّها بيده.
التشجيع على القراءة
ويلفت الأديب السالمي إلى أنّه تعمّد وضع الكتب والروايات أمام الزبائن الذين يأتون لشراء المشروبات، لحثهم على القراءة وعدم إضاعة أوقاتهم دون الاستفادة منها، ولإيصال رسالة للآخرين بأنّه على الرغم من امتهانه مهنة تختلف عن تخصصه الجامعي وموهبته؛ إلا أنّه يسعى لنشر الفكر والوعي في المجتمع.

اقرأ أيضاً: الروائي البلقاني الأكثر شهرة في العالم يجعل بيته متحفاً
وبيّن أنهّ يفضّل الوجود في قطاع غزة، وبيع القهوة على الرصيف، والحصول على مبلغ زهيد، بالكاد يستطع سدّ رمق أبنائه، على مغادرة غزة بحثاً عن فرصة مجهولة، معتبراً الهجرة هروباً من الواقع، وتلبية لرغبة الاحتلال بإفراغ القطاع من الشباب، وتطبيق سياسة هجرة العقول".

تعمّد وضع الكتب والروايات أمام الزبائن الذين يأتون لشراء المشروبات
ويواصل حديثه: "الهجرة أسوأ مما نتصور؛ فهي تسرق زهرة شبابنا، وتقتلعنا من جذورنا، وتبعدنا عن أوطاننا، فأنا مع السفر للتعلم واكتساب الخبرات والعودة إلى أرض الوطن، لكن لست مع الذهاب إلى طريق مجهول، والموت في بعض الأحيان، فالعمل على بسطة في بلدي أفضل بكثير من العمل في مجال آخر خارجها".
وعود كاذبة
ويشير الكاتب الغزي إلى أنّه، رغم مشواره الأدبي الطويل، الذي يزيد عن اثني عشَر عاماً؛ إلا أنّه لم يحصل على وظيفة في أيّ من المؤسسات الثقافية، أو حتى وزارة الثقافة، أو اتحاد الكتّاب الفلسطينيين، لافتاً إلى أنّه كان يتلقى وعوداً بتوفير فرصة عمل، لكن دون جدوى.

اقرأ أيضاً: هكذا قاربت رواية "طرق الرب" طُرق البيروقراطية المقدسة
ولاقت الخطوة التي اتّخذها الكاتب إعجاباً كبيراً من أصدقائه والمثقفين، ومن نشطاء التواصل الاجتماعي؛ إذ إنّهم وصفوه بالإنسان المثابر الذي قرّر أن يتحدى ظروفه الصعبة، وأن يمتهن أيّة مهنة في سبيل توفير متطلّبات أسرته، مفضلاً ذلك على الهجرة والالتحاق بآلاف الشباب الذين تركوا وطنهم، متمنين له تحقيق طموحه وإيجاد فرصة حقيقة، وأن يعود من جديد لتأليف القصص والروايات والحصول على الجوائز.
وبعد انقطاعه عن الكتابة وتأليف الروايات والقصص؛ حصل الروائي السالمي على فرصة لإصدار رواية جديدة له من خلال اتحاد الكتّاب الفلسطيني، حملت اسم "المسيحي الأخير"، تحدّثت عن أعداد المسيحيين في قطاع غزة، والتي تتناقص بشكل كبير، محاولاً فهم سبب الرحيل.
لاقت الخطوة التي اتّخذها الكاتب إعجاباً كبيراً من أصدقائه والمثقفين

توقيع كتاب على الرصيف
ورغم استعداد إحدى المؤسسات الثقافية لرعاية حفل توقيع رواية "المسيحي الأخير"، وإقامته في أحد الفنادق، إلا أنّ مؤلّف الرواية رفض ذلك، وفضّل أن يقيم حفل التوقيع على الرصيف في الشارع وسط الناس، وأمام عربته التي يُقدّم فيها المشروبات الساخنة لزبائنه؛ حيث ناقش روايته مع كُتّابٍ وأدباء حضروا إطلاق الرواية.

أصبحت مهنة بيع القهوة على الطرق والمفترقات ظاهرة منتشرة بين الخريجين الذين لم يتمكّنوا من الحصول على فرصة عمل

وعن سبب رفضه توقيع روايته بأحد الفنادق، وإقامة الحفل على الرصيف، علّل قائلاً: "شعرت أنّ التوقيع سيكون للأشخاص الأغنياء، أصحاب القرافات "ربطات العنق"، لذلك اخترت أن أقيمها على الرصيف، إلى جانب العربة التي تعد مصدر رزقي الوحيد، ليكون حفل التوقيع مميزاً، خاصّة أنّ أغلب الحضور سيكونون بملابسهم الاعتيادية، والابتسامة الحقيقية حاضرة على شفاههم، وأتناول معهم القهوة التي أعدّها لهم بحب".
وتمكّن عضو اتحاد الكتّاب الفلسطينيين من نشر عدد من الروايات والقصص، وأشهرها: "الندبة"، "سرّ الرائحة"، "حين اختفى وجه هند"، "هذا الرصاص أحبّه"، "الظل يرقص معي"، "ماسة"، "المسيحي الأخير"، "قلب طابو"، "الأستاذ الذي خلع بنطاله"، "حافلة رقم 6"، وكتب رواية "الجنة الثانية" التي تحاكي قصة الجندي الإسرائيلي المختطَف في غزة، جلعاد شاليط، التي حظيت بتقييم مرتفع، فوصلت رواياته وقصصه إلى عدد كبير من دول العالم.
وتعدّ شريحة الكتّاب والمثقفين الفئة الأقل اهتماماً في قطاع غزة؛ فهم يعانون من عجز في المصادر والتمويل، ويضطرون إلى طباعة مؤلفاتهم على نفقتهم الخاصة، نظراً إلى ضعف التمويل وشحّ الموارد، وتراجع مستوى الاهتمام بالقطاع الثقافي والنهوض به إلى الأفضل.
غلاف الرواية

مهنة منتشرة
وأصبحت مهنة بيع القهوة على الطرق والمفترقات ظاهرة منتشرة بين الخريجين، الذين لم يتمكّنوا من الحصول على فرصة عمل بعد حصولهم على الشهادات الجامعية، نتيجة ارتفاع معدلات البطالة إلى 295 ألفاً، وارتفاع نسبة الفقر إلى 80%، بينما بلغت نسبة البطالة 54%، وفق إحصاءات الاتحاد العام لنقابات عمّال فلسطين.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



في ذكرى رحيل الطهطاوي

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

بابكر فيصل

في مثل هذا اليوم قبل 147 عاما رحل عن الدنيا المفكر التنويري الكبير الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي، عن عمر ناهز 72 سنة قضاها في جلائل الأعمال الوطنية التي وضعت الأساس لنهضة بلاده في القرن التاسع عشر وظل أثرها باقيا حتى اليوم.

ولد الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي في مدينة طهطا بجنوب صعيد مصر في عام 1801، وتلقى تعليما دينيا في الكتّاب شأنه شأن أبناء عصره، ثم التحق بالأزهر حيث التقى بأستاذه المتنور الشيخ حسن العطار الذي وجهه لطريق التجديد والاجتهاد ودراسة العلوم غير التقليدية وغير المألوفة لدى الأزاهرة في ذلك العهد.

في عام 1826 سافر الطهطاوي مع 44 طالبا ضمن بعثة دراسية أرسلها محمد علي باشا إلى فرنسا، بعد أن أرسل بعثتين لإيطاليا، وكانت بعثة فرنسا أولى البعثات العلمية الكبيرة إلى أوروبا في تاريخ البعوث العلمية في ذلك الوقت، ومع أن الطهطاوي رافق تلك البعثة بصفة "إمام" وليس بصفة طالب إلا أن فضوله الكبير للتعلم وانفتاحه على شتى ميادين المعرفة جعلا منه الشخصية الأهم والاسم الأبرز في تلك البعثة.

قضى الطهطاوى خمس سنوات في باريس، تعلم خلالها اللغة الفرنسية وأنفق وقته في القراءة في مختلف العلوم (التاريخ والجغرافيا والرياضيات والهندسة والحقوق)، كما قام بترجمة العديد من الكتب وقرأ أعمال مفكري الأنوار ودخل في حوارات مع عدد من المستشرقين الفرنسيين.

ذهب الطهطاوي إلى أوروبا بعقل مفتوح ونفسية معافاة من أمراض التعصب الديني والقومي وغيرها من العصبيات، مما ساعده على النظر بعين الإنصاف للحضارة الغربية، وهو الأمر الذي عكسه في كتابه ذائع الصيت "تخليص الإبريز في تلخيص باريز" عندما كتب:

"لا ينكر منصف أن بلاد الإفرنج الآن في غاية البراعة في العلوم الحكمية وأعلاها في التبحر في ذلك، في بلاد الإنكليز، والفرنسيس، والنمسا، فإن حكماءها فاقوا الحكماء المتقدمين، كأرسطاليس وأفلاطون، وبقراط، وأمثالهم، وأتقنوا الرياضيات والطبيعيات، والإلهيات، وما وراء الطبيعيات أشد إتقان، وفلسفتهم أخلص من فلسفة المتقدمين، لما أنهم يقيمون الأدلة على وجود الله تعالى، وبقاء الأرواح والثواب والعقاب، وإذا رأيت كيفية سياستهان علمت كمال راحة الغرباء فيها وحظهم وانبساطهم مع أهلها، فالغالب عن أهلها البشاشة في وجوه الغرباء، ومراعاة خواطرهم، ولو اختلف الدين".

التطور العلمي الذي عايشه الطهطاوي في باريس جعله يلح على ضرورة الإصلاح في العالم الإسلامي حتى يتمكن المسلمون من اللحاق بركب التقدم، وفي هذا الإطار لم يتورع المثقف التنويري عن انتقاد المؤسسة التي تلقى فيها تعليمه (الأزهر) حيث عبر عن أسفه لغياب العلوم الدنيوية عن مناهجه الدراسية كما دافع عن فكرة الاجتهاد الديني الذي يُعلي من قيمة العقل داخل هذا الصرح الديني الكبير فضلا عن مطالبته بتحديث اللغة العربية حتى تصبح قادرة على التعبير عن الأفكار والعلوم الحديثة.

كذلك عايش المفكر الكبير إتاحة مختلف الحريات وفي مقدمتها "الحرية الدينية" التي يتمتع بها أتباع الأديان المختلفة في فرنسا، وكتب يقول "في بلاد الفرنسيس يباح التعبد بسائر الأديان، فلا يعارض مسلم في بنائه مسجدا، ولا يهودي في بنائه بيعة، إلى آخره، ولعل هذا كله هو علة وسبب إرسال البعوث فيها هذه المرة الأولى أبلغ من أربعين نفسا لتعلم العلوم المفقودة، بل سائر النصارى تبعث أيضا إليها، فيأتي إليها من بلاد "أميركية" وغيرها من الممالك البعيدة".

النقلة الفكرية الكبرى التي عبَّر عنها الطهطاوي تمثلت في دعوته لتبني مفهوم "الوطن" في مقابل مفهوم "الأمة"، فهو أول مفكر يتحدث عن الوطنية المصرية في العصر الحديث ويعتبر كتابه "مناهج الألباب" الذي كتبه عام 1869 في أوج حكم إسماعيل باشا البناء الأكمل للفكرة، حيث قال بوضوح إن الانتماء الوطني يجعل أبناء الوطن الواحد أخوة في الوطنية بغض النظر عن اختلافهم في الدين وهي الفكرة الجوهرية التي ما تزال المجتمعات والدول العربية والإسلامية تعاني من غيابها حتى اليوم.

طالب الطهطاوي بضرورة الأخذ بمفهوم "المواطنة" وأن تكون للمواطن حرية كاملة في المجتمع، وقال إن انقياد المواطن "لأصول بلده يستلزم ـ ضمنا ـ ضمان وطنه له التمتع بالحقوق المدنية والتميز بالمزايا البلدية".

في هذا الإطار قال الطهطاوي إن "جميع ما يجب على المؤمن لأخيه المؤمن يجب على أبناء الوطن في حقوق بعضهم على بعض لما بينهم من أخوة الوطنية، فضلا عن الأخوة الدينية، فيجب أدبا لمن يجمعهم وطن واحد: التعاون على تحسين الوطن وتكميل نظامه فيما يخص شرف الوطن وإعظامه وغناءه وثروته، لأن الغنى إنما يتحصل من انتظام المعاملات وتحصيل المنافع العمومية، وهي تكون بين أهل الوطن على السوية".

من ناحية أخرى، انصب اهتمام المفكر التنويري الكبير على العملية التربوية لأنها تركز على صناعة الفرد (رجل أم امرأة) الذي هو نواة المجتمع، لذلك عرفها بأنها: "عملية نمو تعمل على تكوين اتجاهات صالحة للفرد، وتؤثر في سلوكه وتصرفاته" وهو الأمر الذي يفسر اهتمامه الكبير بدور المرأة في المجتمع حيث دافع بشدة عن حقها في التعليم وقام بإنشاء المدرسة "السيوفية" لتعليم البنات كما طالب بمشاركة المرأة للرجل في الحياة العامة.

لا شك أن مشروع الطهطاوي التنويري الذي ارتاد مجالات الترجمة ونقل العلوم والمعرفة والتربية وتعليم المرأة فضلا عن المناداة بالأخذ بمفاهيم الدولة الحديثة "المواطنة"، قد شكل أساسا للنهوض من أجل تجاوز الكبوة الحضارية ومواكبة العصر.

وفي الوقت الذي ما تزال فيه المجتمعات العربية والإسلامية تسعى لإكمال مشروع الطهطاوي النهضوي الذي أثبتت الأيام صدق توجهه، لم تفتأ ذات التيارات التي اتهمت المفكر التنويري الكبير بالعمالة ومحاولة تخريب الهوية الإسلامية تعمل على تكريس حالة الجمود التي ظلت تعاني منها تلك المجتمعات منذ عدة قرون.

عن "الحرة"

للمشاركة:

رحيل ألبير ممي: صورة كاتب يهودي تونسي!

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

حسونة المصباحي

في الرابع والعشرين من الشهر الحالي، توفي في باريس الكاتب التونسي رمن أصل يوهودي، ألبير ممي الذي كان سيبلغ من العمر 100 سنة لو أ نه عاش حتى شهر ديسمبر القادم.. وقد سمحت لي روايتة "تمثال الملح" ي بالتعرف على جوانب مهمة من الحياة الاجتماعية والثقافية في الفترة الفاصلة بين الحربين الكونيّتين.كما أضاءت لي هذه الرواية حياة يهود"الحارة" في الجزء العتيق من العاصمة ،والتي ولد فيها ألبير ممي الخامس عشر من شهر ديسمبر-كانون الاول 1920. وقد قرأت روايات أخرى لهذا الكاتب الذي ظل حتى النهاية يفتخر بأصوله التونسية ،غير أن روايته المذكورة آنفا تظلّ الأفضل بالنسبة إليّ. والشاعريّة التي تتميّز بها من الناحية الأسلوبيّة واللغويّة تتيح لها أن تكون على المستوى المغاربي واحدة من أجمل الروايات التي كتبت باللغة الفرنسية في النصف الأول من القرن العشرين. بالإضافة الى كلّ هذا هي تمثّل وثيقة هامة وأساسيّة لفهم التاريخ التونسي المعاصر خلال الفترة الاستعمارية.

وينتمي البير ممي الى عائلة يهوديّة فقيرة. فقد كان والده فرانسوا يبيع البرادع للحوذييّين المالطيّين، والعتّالين النازحين من مدينة قابس الجنوبية إلى العاصمة. وأما والدته مارغريت سارفاتي فكانت يهودية بربريّة. والاثنان كانا يتكلمان الفرنسيّة. ولأنه كان لامعا ومتفوقا في الدراسة، فان البير ممي حصل على منحة خوّلت له الدخول الى المعهد الثانوي. فكان ذلك حدثا مهمّا شكّل مُنعرجا في حياته. وأما الحدث المهم الآخر فقد تمثّل في تعرفه على أستاذ كان يدرّس الفلسفة. وكان هذا الأستاذ مُتحررا في أفكاره، ومدافعا بحماس عن فلاسفة التنوير من أمثال فولتير، وروسو،وديدرو. ومن المؤكد ان الفتى البير تأثر كثيرا بهذا الاستاذ،وتشبّع بأفكاره التحررية. وفي ما بعد سيظلّ وفيّا له إذ انه فتح أمامه آفاقا واسعة، وحرره من التأثيرات الدينية بالخصوص. لذلك لم يتردد في الانضمام في سنوات المراهقة الى منظمة يهودية لائكيّة. غير أن انضمامه إلى تلك المنظمة لم يدم طويلا إذ سرعان ما شعر بأنها-أي المنظمة-تحدّ من حريته الشخصية، ومن استقلاليته الفكرية. وكان البير ممي في العشرين من عمره لما وجد نفسه في أحد المعسكرات النازية التي أقامها الألمان خلال الحرب الكونية الثانية. وعند انتهاء الحرب، التحق البير ممي بالجامعة الجزائرية، ثم بجامعة السربون بباريس. وهناك تزوج من فرنسية كاثوليكية كانت تتقن الالمانية، وعاد الى تونس ليدرّس الفلسفة. وفي هذه الفترة كتب "تمثال الملح"،ثم أرسلها عبر الناشر الفرنسي موريس نادو الى جان بول سارتر الذي كان قد بعث للوجود مجلته الفكرية التقدمية "الأزمنة الحديثة". وقد أعجب عرّاب الفلسفة الوجدية بهذه الرواية، فكتب لها مقدمة مُشيدا بأسلوبها،وببنيتها التقنية.وبعد صدورها، أصبح البير ممي يحظى بتقدير القراء والنقاد. وفي مطلع الخمسينات، إلتحق البير ممي ب"المركز الوطني للبحوث الاجتماعية" .وكان هذا المركز يمثل يمثل بالنسبة اليه "مؤسسة رائعة تستقبل كل الصيادين الضائعين في البحر". إلاّ أنه سرعان ما انتبه الى أنه يعامل بقسوة باعتباره"يهوديا تونسيا". ومن وحي هذه التجربة المرّة،ك تب "صورة المستعمَر".وقد استقبل هذا الكتاب بحفاوة كبيرة من قبل المثقفين الفرنسيين التقدميين. ولم يتردد سارتر في كتابة مقدمة عبّر فيها عن تقديره الكبير لالبير ممي معتبرا إياه مفكرا مدافعا عن قيم الحرية والكرامة الانسانيّة. غير ان الكتاب هوجم من قبل القوى اليمينية الفرنسية .لذلك كان على صاحبه أن ينتظر حتى عام 1967 ليحصل على جنسية بلاد فولتير. وقد تمّ له ذلك بفضل تدخّل كلّ من ادغار بيزاني، وليون هامون اللذين كانا يمثلان الجناح اليساري في الحزب الديغولي(نسبة الى الجنرال ديغول) .ولم يكن البير ممي محبا لتدريس الفلسفة.وكان يقول:”الفلسفة الاكاديمية والتجريدية لا تستهويني.وهي لاتنسجم معي.وهي بالنسبة لي فلسفة لغوية، وبالتالي هي ثرثرة نظريّة. أنا قادم من بلد فقير فيه الأمراض والحرب والموت. وأنا أعتقد أن على الفلسفة أن تتجذّر في الواقع الموضوعي،وفي حياة الناس".

وفي كتابه الاخر :”صورة يهوديّ "،يهتم البير ممي بوضعيّته الصعبة عندما قدم إلى فرنسا في سنوات الشباب.وهو القادم من بلاد مسلمة، لم يكن يتصوّر ان يجد نفسه في بلاد كاثوليكي فيه تقرع الكنائس أجراسها، وفيها تحمل مدن وقرى اسماء رجال دين.كما لم يكن يتصور أن فرنسا التي اأصبحت لائكية بعد ثورة 1789 يمكن ان تشكّل تهديدا ليهوديّ مثله. وقد أثار هذا الكتاب غضب اندريه بيلي ،عضو اكاديمية غونكور ،والمحرّر في جريدة"لوفيغارو" .لذلك كتب يقول:”اذا ما شعر السيد البير ممي بأن وضعه في فرنسا ليس على ما يرام، فإنه من حقّنا ان نتساءل :وأين يمكن ان يكون وضعه جيّدا؟ ثم ونحن نقرا كتابه ( يعني صورة اليهودي) ،نستنتج في نهاية المطافأ أن مسألة اليهودي إذا ما عولجت بهذه الطريقة فانها تظل من دون حلّ".وقد ردّ البير ممي على هذا قائلا:”لقد طرحت مسألة موضوعية وما أعنيه باليهودي،لا يعني التعلق بثقافة .وكما هو الحال بالنسبة إلى المسلمين حيث هناك خلط بين الدين والثقافة ،فإن كل الشعوب التي لم تستوعب العلوم الحديثة لا يمكنها ان تفرّق بين الدين والثقافة".وفي مجمل رواياته،ظلّ البير ممي منجذبا إلى الأساليب الكلاسيكية،ولم ينجذب أبدا الى التيّارات الطلائعية التي برزت في الخمسينات والستينات من القرن الماضي.وكان يردّد دائما ان معلميه الكبار هم بالزاك،وزولا،وباسكال،وديكارت،وفلوبير...وخلال السنوات الأخيرة،انشغل البير ممي بالكتابة عن السعادة.وهو يقول:”البعض يتهمونني بالغرق في الغبطة والسعادة .لكن لماذا انا ناضلت طوال سنوات وسنوات؟ا أليس لكي يكون الناس سعداء؟"...

عن "إيلاف"

للمشاركة:

مجتمع المخاطر العالمي.. حياة تحت التهديد!

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-23

الفاهم محمد

كتاب السوسيولوجي الألماني أولريش بيك (1944 ـ 2015)، «مجتمع المخاطر العالمي بحثاً عن العالم المفقود»، ظهر في ترجمته العربية سنة 2013، عن المركز القومي للترجمة بمصر، يرصد فيه كاتبه مجمل الأخطار التي بدأت تهدد البشرية مع نهاية القرن العشرين ومطلع بداية الألفية الثالثة، وهي أخطار كونية لا تهم قطراً بعينه، بل هي تصيب مجمل المعمور، مثل التغيرات المناخية والتهديدات الإرهابية، أو الأزمات الاقتصادية والسياسية، لقد اكتسبت فرضية مجتمع المخاطر جاذبية كبيرة في علم الاجتماع، وأثارت نقاشات فكرية كبيرة حول طبيعة المجتمعات الصناعية الما بعد حداثية.

تم تقديم هذه الأطروحة، لأول مرة، من قبل أولريش بيك سنة 1986، وكان ذلك مزامناً في وقته لكارثة تشيرنوبيل، يعتقد الكاتب أن الأخطار التي نعيشها لا يمكن التنبؤ بها، فالمؤسسات الرسمية للمجتمع الحديث تدعي، عبر العلم والدولة والاقتصاد والجيش، أنها قادرة على توقع الأخطار والسيطرة عليها، غير أن أغلب الأحداث التي وقعت خلال النصف الثاني من القرن العشرين، أبانت لنا بالملموس حكمة سقراط القديمة، وهي أننا لا نعرف شيئاً، يقول الكاتب: إن «المجتمع العلمي التكنولوجي الذي طالما تميز بالكمال ـ أطلعنا بطريقة ساخرة على الجانب المظلم للأمر، نحن لا نعرف ما لا نعرفه، ومن هنا بالضبط تنشأ الأخطار التي تهدد البشرية» ص 95، ويضيف الكاتب مؤكداً: صحيح أن المجتمعات المعاصرة قد تطورت بشكل كبير، وبلغت مستويات عالية من الإنتاجية ومراكمة الخيرات، غير أن كل هذا كان بالتوازي مع تزايد المخاطر، وانتشارها على نطاق واسع.

إن الهيكل العام للطبقة الصناعية التقليدية للمجتمع الحديث ينهار، وهكذا فالعولمة تخلق مخاطر تهم الناس من جميع الطبقات المختلفة؛ على سبيل المثال، النشاط الإشعاعي والتلوث، بل وحتى البطالة، إن الأسر الميسورة تستطيع أن تعمل على عزل نفسها من هذه المخاطر، لكن الشرائح الواسعة من المجتمع لا تستطيع القيام بذلك، على سبيل المثال، بخصوص التغير البيئي العالمي، يعاني الفقراء الكثير من الويلات: مجاعة، نزوح جماعي، فيضانات وحرائق.
لكن رغم كل هذه الأخطار يدافع أولريش بيك، عكس العديد من السوسيولوجيين والمفكرين مثل ماكس فيبر وفوكوياما وزغمونت باومان، عن أن الحداثة لديها القدرة على تحويل وتطوير نفسها، وهو ما يسميه بالحداثة الانعكاسية، فالمجتمع الصناعي ليس حالة نهائية من التحديث، إذ أمام المخاطر يتجه إلى إعادة تشكيل نفسه من أجل مواجهتها، ينتقد أولريش بيك بشدة كل هؤلاء المفكرين المنادين بنهاية الحداثة والمعتقدين بأفول الحضارة، بل لا بد من البحث عن حلول عقلانية لها، بدل أن نقف أمامها مكتوفي الأيدي، صحيح أننا في مجتمع المخاطر نضطر إلى أن نعيش في تهديد دائم بالتناقضات السياسية والأزمات الأخلاقية والاجتماعية، لكن هذا لن يمنعنا من ضرورة التفكير في اتخاذ القرارات اللازمة، ولكن كيف ذلك، أي كيف يمكننا الخروج من مجتمع الأخطار وتجاوز أزماته؟ يجيبنا الكاتب بأن هذا الأمر لا يمكن أن يتم إلا عبر تأسيس ما يطلق عليه «حداثة ثانية» لا نهتم فيها فقط، بالبحث عن المزيد من المعرفة ـ كما هو الحال في الحداثة الأولى ـ بل بضرورة فهم جهلنا وتطوير مجالات دراسية جديدة، ومؤسسات جديدة تعمل على تحليل المخاطر، ومهن جديدة للتعامل معها وإدارتها.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:



بالأرقام.. صندوق أبوظبي للتنمية يواصل تقديم المساعدات للسودان

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

أعلن صندوق أبوظبي للتنمية عن توريد مستلزمات لدعم القطاع التعليمي في السودان، ضمن حزمة المساعدات العاجلة المقدمة من دولة الإمارات.

وسلّم الصندوق، وفق وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، الشحنة الثالثة من المقاعد الدراسية والتي تُغطي احتياجات 150 ألف طالب لتعزيز مسيرة القطاع التعليمي في السودان.

صندوق أبوظبي للتنمية يورد مستلزمات لدعم القطاع التعليمي في السودان تلبي احتياجات 400 ألف طالب

وتبلغ قيمة إجمالي المساعدات التي قدمها الصندوق لرفد القطاع التعليمي في السودان حوالي 15 مليون دولار، تلبي احتياجات 400 ألف طالب على المقاعد الدراسية في مختلف الولايات السودانية؛ حيث تم تسليم الشحنتين؛ الأولى والثانية مطلع العام الحالي.

وجرى تسليم الشحنة الثالثة من المقاعد الدراسية، بالتنسيق بين سفير الدولة لدى جمهورية السودان حمد محمد حميد الجنيبي، وعضو مجلس السيادة في جمهورية السودان الفريق الركن إبراهيم جابر.

وقال مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية محمد سيف السويدي: إنّ هذه المساعدات تأتي في إطار حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على دعم المؤسسات التعليمية في السودان لتقديم خدماتها للطلبة، من خلال توفير المستلزمات الدراسية لضمان حصولهم على التعليم المناسب في ظروف بيئية محفزة.

وأضاف السويدي أنّ صندوق أبوظبي للتنمية يحرص على تنفيذ التزامات دولة الإمارات تجاه الشعب السوداني الشقيق ومساعدته على تخطي التحديات التنموية التي يواجهها، لافتاً إلى أنّ الصندوق يرتبط بعلاقات قوية مع الحكومة السودانية، حيث ساهم في تمويل العديد من المشاريع التنموية في العديد من القطاعات الأساسية وأسهمت تلك المشاريع بشكل كبير في تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

من جانبه، قال حمد محمد الجنيبي إنّ الدعم الذي تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة للشعب السوداني يأتي بتوجيهات كريمة من القيادة الرشيدة التي تحرص على تمكين الحكومة السودانية من تجاوز كافة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة التي تتطلع اليها.

دولة الإمارات تقوم بإيداع 250 مليون دولار في البنك المركزي السوداني لدعم الاستقرار المالي للسودان

وأضاف: أنّ دولة الإمارات تعمل من هذا المنطلق مع الأشقاء السودانيين لضمان نجاح المرحلة الانتقالية الحالية وتحقيق الأمن والتنمية والازدهار لمستقبل السودان، مؤكداً التزام الإمارات في الوقوف إلى جانب الشعب السوداني وتقديم المساعدات للنهوض بالقطاعات الاقتصادية والتنموية المختلفة .

وتأتي حزمة المساعدات التعليمية المقدمة كجزء من المساعدات التي أقرتها دولة الإمارات في شهر نيسان (أبريل) 2019 وقيمتها 1.5 مليار دولار، وذلك لدعم الاستقرار الاقتصادي والمالي في السودان.

وفي إطار المنحة، قامت دولة الإمارات بإيداع 250 مليون دولار في البنك المركزي السوداني لدعم الاستقرار المالي للسودان، كما ورّد الصندوق في وقت سابق 540 ألف طن من القمح بقيمة 150 مليون دولار أمريكي لتلبية الاحتياجات الملحّة للشعب السوداني من الغذاء.

كما تضمنت المساعدات المقدمة دعماً للقطاع الزراعي بقيمة 11 مليون دولار، إلى جانب تقديم مساعدات طبية بلغت 136 طناً لدعم القطاع الصحي في السودان، وذلك بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة للسودان.

للمشاركة:

ما آخر تطورات المعارك في اليمن؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

قصفت مقاتلات التحالف العربي، اليوم، مواقع حوثية في محافظة الجوف شمال شرقي اليمن.

مقاتلات التحالف تستهدف مواقع حوثية في محافظة الجوف والبيضاء وتكبد الميليشيات خسائر كبيرة

وقالت مصادر محلية نقل عنهم موقع "اليمن العربي"، إنّ مواقع للميليشيا في مناطق متفرقة من مديرية الحزم بالمحافظة تعرضت لقصف جوي عنيف.

ولم يتسنّ للمصادر الحصول على معلومات حول الخسائر التي أسفر عنها القصف الجوي.

وقصفت أيضاً مقاتلات التحالف العربي، مواقع حوثية في محافظة البيضاء وسط اليمن، ملحقة الكثير من الخسائر البشرية والمادية بالميليشيات.

وفي سياق متصل، صدّت قوات الجيش، أمس، هجوماً لميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، في جبهة نهم، شرق العاصمة صنعاء.

الجيش اليمني يصد هجوماً لمجاميع ميليشيا الحوثي بعد ان حاولت التقدم باتجاه مواقع في نهم

ووفقاً لموقع "سبتمبر نت" التابع للجيش اليمني، حاولت مجاميع من الميليشيا التقدم باتجاه مواقع في مفرق الجوف جنوب مديرية نهم، إلا أنّ قوات الجيش رصدت تلك المحاولة وأحبطتها.

وأسفرت المواجهات عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيا الحوثية، وتدمير عربات تابعة لها.

هذا وصرح الناطق الرسمي للقوات المسلحة العميد الركن عبده مجلي، أنّ دماء الشهداء الذين قضوا في الاستهداف الإجرامي الغادر الذي قامت به ميليشيا الحوثي لن تذهب هدراً وسيتم الرد عليها بقوّة على يد أبطال الجيش الوطني في مختلف الجبهات القتالية.

يذكر أنّ الصاروخ الباليستي الذي أطلقته ميليشيا الحوثي على أحد المعسكرات في محافظة مأرب واستهدف اجتماعاً لقيادة وزارة الدفاع، أسفر عن استشهاد 8 من الضباط والصف وإصابة آخرين من أبطال القوات المسلحة (من مرافقي رئيس هيئة الأركان العامة).

للمشاركة:

المتشدد قاليباف رئيساً للبرلمان الإيراني.. ماذا تعرف عنه؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

فاز المرشح المتشدد، محمد باقر قاليباف، برئاسة البرلمان الإيراني الجديد، بعد حصوله على الأكثرية الساحقة من الأصوات، خلال اقتراع البرلمان اليوم، خلفاً لعلي لاريجاني، الذي شغل منصب رئيس البرلمان من عام 2008 حتى أيار (مايو) الجاري.

قاليباف آتي من تجربة طويلة في الحرس الثوري حيث خدم فيه خلال الحرب مع العراق

وحصل قاليباف على 230 صوتاً، فيما نال فريدون عباسي، رئيس هيئة الطاقة الذرية في حكومة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، 17 صوتاً، بينما صوت 12 نائباً لصالح مصطفى ميرسليم، وزير الثقافة في حكومة الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني، وبلغ عدد الأصوات الباطلة ثمانية، وفق ما نقل التلفزيون الإيراني الرسمي.

وكان قاليباف الآتي من تجربة طويلة في الحرس الثوري والبالغ من العمر (58 عاماً) أحد المنافسين للرئيس حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية الإيرانية لعام 2017، حيث خدم في الحرس الثوري الإيراني خلال حرب الثمانينيات الدموية مع العراق. وبعد هذا الصراع، شغل لعدة أعوام منصب رئيس مؤسسة "خاتم الأنبياء"، الذراع الإنشائية للحرس الثوري، وعمل في وقت لاحق رئيساً للقوات الجوية في الحرس.

وبعد 12 عاماً من تولّيه منصب عمدة طهران، اتهمه خصومه بإهدار الأموال العامة في مشاريع غير ضرورية مع عدم الاهتمام بالجوانب الاجتماعية والثقافية للمدينة.

وقبل أكثر من أسبوعين على انتخابه، وصفت صحيفة "آفتاب يزد" الإصلاحية (في 10 أيار (مايو) الجاري قاليباف، بأنّه دائم الخوض في الهوامش السياسية، فضلاً عن إحداثه ضجيجاً سياسياً بين الحين والآخر.

كما أشارت إلى تعطشه للمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، متسائلةً عن سبب ترشحه لعضوية البرلمان، وعن علاقته بحكومة الرئيس حسن روحاني، مضيفة أنّه لطالما كان ينتقدها، متوقعةً أن يهاجمها بشكل أعنف من ذي قبل، بحسب ما نقل موقع "جاده إيران".

شغل لعدة أعوام منصب رئيس مؤسسة "خاتم الأنبياء" وعمل رئيساً للقوات الجوية في الحرس

أما النائب الإصلاحي عن مدينة "باكدشت" محمد قمي فأكد في حديث نشره موقع "خبر أونلاين" الإيراني عدم امتلاك قاليباف معرفة كافية بقوانين ولوائح البرلمان الإيراني، تخوله رئاسة البرلمان، إضافة لعدم خوضه التجربة البرلمانية سابقاً.

في المقابل، أكد رئيس القوات الجوفضائية التابعة للحرس الثوري أمير علي حاجي زادة، في فيديو بثته المواقع الإيرانية، على ضرورة وجود "مدراء جهاديين" كأمثال قاليباف للتغلب على المعضلات الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

وقاليباف هو سياسي متشدد، من المنتقدين لأداء حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني، وبخاصة في الملفات الاقتصادية.

وشغل قاليباف، الضابط السابق في الحرس الثوري، مناصب عدة سابقاً، فقد كان عمدة طهران ما بين 2005 و 2017، وكان قائداً لمقر خاتم الأنبياء للإعمار في فترة 1994-1997 ، وقاد سلاح الجو في الحرس الثوري من 1997 إلى 2000 ، وكان رئيساً للشرطة الإيرانية في الفترة من 2000 إلى 2005.

للمشاركة:



أطماع تركيا تتخطى ليبيا سعياً لاحتواء دول الساحل والصحراء

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

محمد أبوالفضل

مخطئ من يظن أن أطماع تركيا سوف تتوقف عند ليبيا أو شمال أفريقيا. ومخطئ أكثر من يتصور أن الروابط التي جمعت أنقرة والتنظيمات الإرهابية قاصرة على التغلغل في الدول العربية.

لقد مهد النظام التركي لمشروعه الإسلاموي منذ سنوات في أفريقيا، وبدأ في تجريف التربة عبر أدوات ناعمة وأخرى خشنة. استخدم في الأولى سلاح المساعدات عن طريق “تيكا” وأخواتها، وفي الثانية عمل على احتضان المتشددين ومدهم بالدعم اللوجستي الذي مكنهم من اختراق العديد من الجبهات المحلية في أنحاء القارة.

سلاح التطرف
ربما لم يلتفت كثيرون إلى عمق الروابط التحتية وتفاصيلها بين تركيا والمتطرفين في دول مثل تشاد والنيجر ومالي ونيجيريا والكاميرون وغيرها، لأن الواجهة القطرية حرفت أنظارهم بعيدا عنها مبكرا.

وانصب الرصد على العلاقات التي تربط الدوحة والحركات المتطرفة العاملة في هذه الدول، وضبطت قطر متلبّسة بتقديم الدعم في أوقات كثيرة وجرى توجيه اتهامات لها، إلى أن تكشفت الكثير من الأدلة حول الدور المشترك لكل من تركيا وقطر في ليبيا، وما صاحب ذلك من توقعات تخص استعداد أنقرة لمد نفوذها إلى ما وراء الحدود الليبية.

تبدو البيئة القريبة من ليبيا مهيأة لتوثيق التعاون والتنسيق بين أنقرة والطيف الواسع من التنظيمات الإرهابية النشطة، والتي ضاعفت من تحركاتها خلال الأسابيع الماضية بالتزامن مع تزايد معالم الحضور التركي في ليبيا، واكتسبت مساحات جديدة من الأرض والنفوذ على إثر انهماك قوى كبرى في محاربة كورونا، وتخفيف حملاتها على المتطرفين، بما ساعدهم على التقاط الأنفاس، وشن حملات موسعة على نقاط ارتكاز جديدة.

ارتاح هؤلاء لرمي تركيا بثقلها في الساحة الليبية، لأن التركيز الإقليمي ينصب عليها هناك، ما يمنح التكفيريين مناسبة أكبر للحرية في الحركة إلى ما هو أبعد. وبدأت جماعة بوكو حرام التي ولدت أصلا في نيجيريا تتواجد بكثافة في المنطقة المعروفة بدول حوض تشاد مؤخرا، كأنها تلقت إشارات بالمزيد من التوسع، وتحقيق انتصارات بالتزامن مع تحويل المقاربة التركية في ليبيا إلى واقع ملموس.

ونجحت في جر الجيش التشادي للالتحام معها مباشرة، بما يخفف الضغط على الجبهة الليبية الجنوبية التي تحولت إلى مسرح عمليات مفتوح لقوى تشادية متباينة، ومصدر لضخ المرتزقة وتوريدهم لخوض الحروب التي تنخرط فيها حكومة طرابلس. قد تظهر عليها مكونات برودة أو سخونة، لكن في الحالتين يصعب تغييبها في الحسابات الليبية.

أصبحت تشاد خلال الفترة الماضية هدفا محوريا لجماعة بوكو حرام، ووقعت معارك ضارية بين القوات التشادية وعناصر تنتمي لهذه الجماعة، سقط فيها ضحايا بالعشرات من الجانبين. فقد كان الهدف الرئيسي وضع جبهة تشاد فوق بركان من التوترات المتلاحقة، وإحياء الدور الذي تقوم به حركات متطرفة تكبدت خسائر على يد قوات الجيش الوطني الليبي منذ عامين بالتعاون مع القبائل هناك، منها الذي تلاشى أو فضل الكمون أو الهروب.

لتشاد تاريخ مرير مع المتطرفين، وقطر ربيبة تركيا في المعادلة التي تتحكم في هؤلاء، وقطعت العلاقات مع الدوحة في أغسطس 2017، وأغلقت سفارتها في إنجامينا، ودعتها إلى وقف جميع الأعمال التي من شأنها أن تقوض أمن تشاد، فضلا عن أمن دول حوض بحيرة تشاد والساحل، واتهمتها مباشرة بمحاولة زعزعة أمنها واستقرارها عن طريق ليبيا.

دعم الإرهاب لبسط النفوذ في أفريقيا
حاولت قطر إفساد العلاقات بين ليبيا وتشاد عن طريق تيمان إرديمي، رئيس ما يسمى باتحاد قوى المقاومة، وهو ابن أخ الرئيس إدريس ديبي وأحد معارضيه، ولعب دورا مهما في منطقة فزان الليبية، وأقام لفترة طويلة في الدوحة، وعندما توارت نسبيا وأعادت علاقتها مع إنجامينا، ظهرت في الواجهة أنقرة، حيث أجبر افتضاح أمر الأولى على تهدئة تحركاتها المعلنة وطبخ تسوية مرضية مع تشاد وتقديم تنازلات سياسية ومساعدات مادية، مع فتح المجال أمام تفعيل أذرع تركيا.

واتهم الجيش الليبي قطر بدعم إرديمي الذي ألقي القبض عليه من قبل القوات التشادية في فبراير العام الماضي، وهو يقود فصيله المسلح في الجنوب الليبي، إلى جانب عشرات الحركات المسلحة والمتمردة، من السودان وتشاد والتنظيمات الإرهابية والمتطرفة لضرب الجيش وسلخ مناطق واسعة من الجنوب الليبي لإقامة بؤرة إرهابية جديدة في المنطقة.

تمكن الجيش التشادي من ملاحقة الكثير من العناصر الإرهابية، منها أسر نحو 250 إرهابيا، بعد دخول قافلة من المتمردين إلى تشاد قادمة من الأراضي الليبية في نهاية يناير 2018، وتدمير أكثر من أربعين سيارة، ومصادرة قطع كبيرة من السلاح، والاتجاه لمواصلة عمليات التطهير في منطقة أنيدي في شمال شرق تشاد، على مقربة من الحدود مع ليبيا والسودان.

ودخل هذا المثلث حزام الفوضى منذ سنوات، نتيجة نشاط المتمردين والتكفيريين وتجار المخدرات ومهربي البشر والبارعين في الهجرة غير الشرعية، الأمر الذي جعل السيطرة الأمنية عليه عملية غاية في الصعوبة، وبدا الطريق منفتحا حتى ربوع مالي وما خلفها، بصورة استفزت الكثير من القوى الإقليمية والدولية.

في فبراير 2019 قامت مقاتلات فرنسية بضرب قافلة مسلحة تابعة لمتمردين مدعومين من تركيا وقطر، عبرت من جنوب ليبيا لاستهداف الرئيس التشادي إدريس ديبي، إلا أنه تم تدمير نحو 20 شاحنة صغيرة، بعد أن طلب ديبي دعما من باريس، وضمت القوة المشتركة المدعومة من فرنسا وتحارب تنظيم بوكو حرام قوات من تشاد والكاميرون والنيجر ونيجيريا.

تتجه أنظار الكتائب المسلحة والمرتزقة والإرهابيين إلى الجنوب الليبي، إذا تمكنت من تأمين طرابلس والغرب، لأن الشرق لا يزال يمثل خطا أحمر بالنسبة لها في هذه المرحلة، وقد يجرها للتحرش مبكرا بمصر وتكبد خسائر باهظة، بينما يمثل التمدد في منطقتي الوسط والجنوب مسألة حيوية لتفريغهما من الجيش الليبي، ومنه يمكن الالتحام مع الجماعات الإسلامية في دول الساحل والصحراء التي تعد الذخيرة التي تدخرها تركيا للاعتماد عليها.

توترات متلاحقة
تحتفظ التنظيمات المتشددة بدرجة من الخلافات البينية، لكنها تستطيع صهرها وتذويبها أو تجاوزها عندما تواجه خصما واحدا، وهذه هي الثيمة التي اشتغلت عليها تركيا، نجحت فيها أحيانا وأخفقت في أحيان أخرى، وطبقتها في الأراضي السورية، ومكنتها في النهاية من الاحتفاظ بمظلة معنوية لكل الأجنحة التكفيرية، وشرعت في إعادة تكرار هذه اللعبة في دول الساحل والصحراء، وحتى المعارك التي جرت بين تنظيمي القاعدة وداعش في مالي أو غيرها، من السهولة أن تحتويها تركيا، لأن المصلحة التكتيكية تقتضي ذلك.

يكتشف المراقب أن هذا المشروع جرى الإعداد له بوتيرة متسارعة منذ سنوات، عندما اتجهت قطر ومن بعدها تركيا، لتمديد خيوط التعاون مع الفصائل المعارضة في تشاد والسودان ومالي ونيجيريا، تارة بذريعة رعاية مفاوضات تهدف لتحقيق السلام، وأخرى عبر قنوات مختلفة لتوصيل الدعم للإرهابيين، حتى تغول هؤلاء وهؤلاء، وباتت الحكومات المحلية هشة وغير قادرة على المجابهة، وضعف بعضها إلى درجة الرضوخ للضغوط الخارجية، والقبول بفتح الأراضي لما يسمى بالقوى الناعمة التي تحولت لستار تتدثر به أجهزة المخابرات التركية.

تأتي الخطورة من امتلاك أنقرة لجملة من الأوراق في منطقة الساحل والصحراء، من أن تتفرغ تركيا بعد تجميع الآلاف من إرهابيي سوريا لتتجه إلى المخزون الأفريقي السخي، وتحاول ربط أعضائه من خلال شبكة مصالح معقدة تتجاور فيها الأبعاد المحلية مع الإقليمية.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

أهالي قرية سورية يتهمون تركيا بسرقة آثار عفرين

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

اتهم أهالي قرية "قسطل جندو" قرب عفرين شمال غربي سوريا الفصائل المسلحة الموالية لتركيا بالعمل على تخريب المزارات والمواقع الأثرية في القرية.

ونشر الأهالي مقطع فيديو قالوا إنه يكشف عمليات الحفر في المنطقة بإشراف من المخابرات التركية بحثا عن آثار يبلغ عمرها آلاف السنين.

وبحسب المرصد السوري، تتواصل أعمال التنقيب عن الآثار وحفر وتخريب المزارات الدينية بحثا عن تحف أثرية في عفرين الخاضعة لنفوذ الفصائل الموالية لتركيا.

وفي سياق ذلك، شهد مزار "شيخ حميد" في قرية قسطل جندو التابعة لناحية شران في ريف عفرين أعمال حفر وتخريب. ويعتبر مزار "شيخ حميد" مكانا مقدسا للكرد الإيزيديين ويرتاده مسلمو المنطقة أيضا، ويعد من المعالم التاريخية لمنطقة عفرين.

وفي وقت سابق، ذكر المرصد أن مسلحين من فصيل السلطان سليمان شاه "العمشات" بدأوا بعمليات حفر بهدف التنقيب عن الآثار في تل "أرندة الأثري" الواقع في ناحية "الشيخ حديد" في ريف عفرين الغربي.

ووفقا لمصادر المرصد السوري، يتعرض التل بشكل شبه يومي لعمليات حفر بمعدات ثقيلة بحثا عن الآثار من قبل عناصر فصيل السلطان سليمان شاه الموالي لتركيا، الأمر الذي أدى لتضرر التل بشكل كبير وإحداث دمار هائل به نتيجة عمليات البحث العشوائية المتواصلة.

عن "العربية.نت"

للمشاركة:

هل ستعيد تركيا استخدام ورقة اللاجئين بعد انتهاء أزمة كورونا؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

عادت إلى الواجهة قضية المهاجرين غير الشرعيين وطالبي اللجوء الذين تستخدمهم السلطات التركية ضد خصومها الأوروبيين وقتما تشاء.

وتخشى اليونان من موجات جديدة من المهاجرين الى حدودها مع تركيا بعد أن قال وزير الخارجية التركي أن عودة المهاجرين واللاجئين إلى الحدود مع اليونان ممكنة ومتوقعة مع انتهاء البلدين من عمليات الإغلاق بسبب فيروس كورونا.

ونقلت صحيفة الغاردين البريطانية عن مولود جاويش اوغلو قوله في حديث لمحطة تلفزيون محلية في أنطاليا، "بسبب الوباء ، تباطأت حركة المهاجرين. لكنهم سوف يعودون بالتأكيد بعد انتهاء الإجراءات الإحترازية ضد الوباء" .

أعلنت قيادة الشرطة اليونانية الأربعاء أنها سترسل بحلول الجمعة المزيد من رجال الشرطة إلى حدودها البرية مع تركيا في شمال شرق البلاد في إجراء وقائي لمنع تدق محتمل لمهاجرين.

وقال ناطق باسم إدارة الشرطة تيودوروس خرونوبولوس لوكالة فرانس برس إن "الهدف هو تعزيز دوريات الشرطة وقائيا" على طول نهر إيفروس الذي يشكل الحدود البرية مع تركيا.

ويفترض أن يتوجه الوزير اليوناني لحماية المواطن ميخاليس خريسوهويديس الأربعاء إلى إيفروس لإجراء محادثات مع الشرطة والسلطات المحلية.

وتخشى أثينا أن تمارس تركيا ضغوطا جديدة على أوروبا عبر المهاجرين بعد انحسار وباء كوفيد-19، على أثر تدفق لاجئين إلى منطقة إيفروس في نهاية فبراير.

وأعلنت أنقرة أنها لن تمنع المهاجرين بعد الآن من التوجه إلى أوروبا.

وتجمع آلاف من طالبي اللجوء في مركز كاستانيس (بازراكولي في الجانب التركي) الذي أغلق منذ ذلك الحين.

وطلبت اليونان مساعدة أوروبية لمنع المهاجرين من عبور الحدود وحصلت عليها بينما دانت منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان طرد المهاجرين بطريقة غير قانوينة.

لكن وباء كوفيد-19 أجبر تركيا على التراجع في نهاية مارس واضطرت أنقرةلإعادة المهاجرين إلى مخيمات داخل الأراضي التركية.

لكن التوتر بقي قائما بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي.

نفت اليونان الأحد معلومات تفيد ان جنودا أتراكا احتلوا اراض يونانية عند مجرى نهر إيفروس الحدوديّ.

وقال وزير الخارجية نيكوس ديندياس إن المعلومات التي نشرتها وسائل إعلام بريطانية أن القوات التركية احتلت قطعة أرض عادة ما تكون مغمورة بالمياه في هذا الوقت من العام، تقع في الجانب اليوناني من الحدود خاطئة تماما.

إلا أنه أقر في مقابلة مع تلفزيون سكاي، بأن "وجود القوات التركية لوحظ في قطاع من الأرض حيث كان الجيش اليوناني يقوم ببعض الأعمال التحضيرية" بعد أن أعلنت أثينا أنها لن تعطي تركيا إحداثيات توسيع سياجها في إيفروس مقدما.

وتقول مراسلة الغارديان من أثينا، أن الحكومة اليونانية أطلقت أجراس الإنذار في أثينا بعد نصريحات الوزير التركي، حيث يعرب المحللون بشكل متزايد عن مخاوفهم من تكرار الأزمة التي اندلعت في وقت سابق من هذا العام عندما أعلن الرئيس التركي ، رجب طيب أردوغان ، أن أبواب أوروبا مفتوحة ، وللمهاجرين حرية العبور إلى اليونان.

وبعد توقف دام نحو ثلاثة أشهر ، أبلغت السلطات اليونانية عن وصول عدة قوارب محملة بالرجال والنساء والأطفال هبطت على شواطئ جزيرة ليسبوس الأسبوع الماضي.

ولا يزال نحو 37 ألف طالب لجوء يتكدسون في ملاجئ في ظروف صعبة للغاية كانت قد ادانتها جماعات حقوق الإنسان.

وفي الأيام الأخيرة ، تجدد التوتر على الحدود مما دفع أثينا لبناء  سياج من الأسلاك الشائكة بطول 12.5 كم على طول الحدود في الأراضي المتنازع عليها مع أنقرة.

قال أنجيلوس سيريغوس ، أستاذ القانون الدولي في جامعة بانتيون ونائب في حزب الديمقراطية الجديدة الحاكم: "من المتوقع انه مع خروج المنطقة تدريجياً من حالة الإغلاق بسبب فايروس كورونا ،اتوقع أن نشهد زيادة في التوترات على جميع الجبهات".

من الواضح أن تركيا تريد مواصلة استخدام ورقة المهاجرين واللاجئين للحصول على  دعم اوروبي لأهدافها الجيوسياسية. ما يقلقني هو أننا قد نشهد أزمة حدودية جديدة قريبًا جدًا. "

وطلبت حكومة يمين الوسط الحاكم في اليونان دعما من الاتحاد الأوروبي لمواجهة المساعي التركية لدفع المزيد من المهاجرين الى الحدود. وفي وقت سابق من هذا العام نشرت شرطة مكافحة الشغب ودوريات عسكرية على طول الحدود البرية مع تركيا.

وفي مارس الماضي، حذر وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أيضًا من أن المهاجرين المتجهين إلى أوروبا سيكونون قادرين على العودة إلى الحدود البرية اليونانية التركية بمجرد انحسار الوباء. وقال بعد أن أمر بإخلاء الرجال والنساء والأطفال من المنطقة "عندما ينتهي هذا الوباء لن نمنع من يريد المغادرة".

وتصاعدت التوترات على خلفية التقارير المثيرة للقلق من قيام السلطات اليونانية بإعادة اللاجئين قسراً إلى تركيا. واتهم نشطاء حقوق الإنسان الحكومة باستغلال الوباء للقيام بعمليات الترحيل خارج نطاق القضاء لطالبي اللجوء.

وتزعم جماعات حقوق الإنسان أن الظروف في معسكرات الجزيرة قد ساءت أيضًا نتيجة للتدابير التقييدية لوقف انتشار الفيروس. على الرغم من أن سياسات الإغلاق قد تم رفعها تدريجيًا في جميع أنحاء اليونان ، إلا أنها لا تزال تُنفذ في مراكز الاحتجاز حيث لا يزال حظر التجول الليلي ساريًا.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية