وليد البرش: الإخوان تحركهم التقية والخطابات المزدوجة

وليد البرش: الإخوان تحركهم التقية والخطابات المزدوجة

مشاهدة

14/04/2020

أجرى الحوار: ماهر فرغلي


قال وليد البرش، أحد مؤسسي حركة تمرد الجماعة، إنّ الإخوان المسلمين لن يجروا مراجعات حقيقية أسوة بالجماعة الإسلامية في التسعينيات؛ مبيناً في حواره مع "حفريات" أنّ ذلك عائد إلى أنّهم يعتقدون أنّ جماعتهم هي من تمثل الإسلام، وإيمانهم بالتقية التي طالما مارسوها؛ "فهم على استعداد لإصدار مراجعات شكلية مقابل إعطاء الدولة لهم قُبلة الحياة".

مثّل تقسيم الجهاد إلى دفع وطلب مخالفة صريحة للنص الإسلامي الجامع

وأضاف القيادي السابق في تنظيم الجماعة الإسلامية، أنّ الإخوان إبان فترة حكمهم واعتقادهم بنجاح "أخونة الدولة المصرية"، أدركوا أنّ الخطر يكمن في الجماعات الإسلامية المنافسة التي ترى أنّها أحقّ بالحكم منهم، فسعوا إلى التخلص منها بتأييد "الجهاد" في سوريا والترويج له.
وأكد صاحب كتاب "من المنصة إلى المنصة" أن لا مستقبل للإسلام السياسي في بلاده، موضحاً أنّ مصر اليوم، دولة وشعباً، تخوض حرباً شاملة ضدّ كلّ حلقات العمل الإرهابي، وأنّ "من يحمل السلاح هو فقط الحلقة الأخيرة من سلسلة إجرامية تشمل التمويل والتسليح، وتوفير ملاذات آمنة أو منبر إعلامي وتبرير فكري".
وهنا نص الحوار:

تحولات ومراجعات


*في كتابك الأخير؛ أوضحت كيف تحوّل تنظيم الجماعة إلى العنف، ثم راجع نفسه، ما المنطلقات التي دفعتها لتلك التحولات؟
المراجعات الفكرية التي أطلقتها الجماعة الإسلامية العام 1997، خرجت من منطلق شرعي؛ أنّ هناك أخطاء شرعية وقعت يجب التراجع عنها، مثل تعارض فكرة الانتماء للوطن مع الانتماء للدين، وفكرة الاستعلاء الإيماني وما يترتب عليه من تنفيذ الأفراد للأحكام بأنفسهم، بعيداً عن السلطتين القضائية والتنفيذية، وفكرة الطائفة الممتنعة التي تجيز قتال المسلمين، والتترس التي تجيز العمليات التفجيرية في أماكن المدنيين والحاكمية، وقد أزالت المراجعات هذه الإشكاليات وصحّحت هذه الأخطاء، وكان يجب استثمار هذا التصحيح كبداية ليقوم علماء الأزهر بتصحيح كلّ الممارسات الفقهية الخاطئة، التي ترسّخت عبر قرون كخطوة أساسية لتجديد الخطاب الديني.
* هلا ذكرت لنا أمثلة على هذه الممارسات الفقهية الخاطئة التي تحتاج إلى تصحيح؟
مثّل تقسيم الجهاد إلى دفع وطلب "الغزو لنشر الإسلام"، وهو مخالف للنص الجامع الموضح لحقيقة الجهاد، في سورة "البقرة" (الآية 190): ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾، ومنها أنّ ممارسة الدعوة إلى الإسلام ومعانيه العظيمة بالتسامح والعفو وكفّ الأذى والهجر الجميل، يكون حال الاستضعاف، أما في حال القوة؛ فكلّ هذه المعاني منسوخة! وأحكام السبي واغتصاب النساء، وعدم الاعتداد بالحدود الجغرافية، وعدم اعتبار مصلحة الوطن كأحد المصالح الكلية التي يحرص الشرع على الحفاظ عليها.
* كنت أحد مؤسِّسي "تمرد الجماعة الإسلامية"؛ كيف ظهرت هذه الحركة؟ وأين هي الآن؟
لقد كانت حركة "تمرّد" قبساً من نور أضاء للحائرين من أبناء الجماعة الإسلامية الطريق، وأوضح لهم معالم الخروج من النفق المظلم الذي أدخلهم فيه قادة العنف وأمراء الدم، ولقد تميزنا عن باقي الحركات التي تبعتنا في معارضة الجماعة بوضوح الرؤية، ووضع خطة محددة تهدف لإعادة الجماعة إلى التصالح مع الوطن، ومراعاة الواجب الوطني، وانتهاج السلمية، وتفعيل المراجعات الشرعية المسماة "مبادرة وقف العنف"، وتحقيق ذلك عبر عدة وسائل، هي:

كان على الأزهر استثمار مبادرة وقف العنف لتجديد الخطاب الديني بتصحيح الممارسات الفقهية الخاطئة التي ترسّخت لقرون

- إخضاع الجماعة، أعضاء وتمويلاً، لرقابة القانون ولأحكامه.
- إخضاع أنشطة الجماعة للأزهر الشريف دراسة وترخيصاً.
- إلغاء مبدأ السمع والطاعة في الجماعة والمعروف باسم "نظرية الطوبة"، لتحرير إرادة الأفراد وعقولهم.
- التبرؤ من حزب بناء وتنمية الإرهاب.
- قطع الصلات مع كلّ من يضرّ الأمن القومي المصري.
ولقد نجحت الحركة، بفضل الله، في تحريك قيادات كانت قد سكنت للأمر الواقع؛ كالشيخ كرم زهدي، وفؤاد الدواليبي، وبدري مخلوف، وغيرهم، وطرحنا مواضيع للنقاش والحوار بين أبناء الجماعة، كان مجرد التفكير فيها رجساً من عمل الشيطان.
*هل تؤمن أنّ هناك قيادات تاريخية معتدلة وأخرى متشدّدة في ظلّ تحولات علي الشريف الأخيرة؟
لا يوجد بين قيادات الجماعة معتدلون سوى أربعة: كرم زهدي، وناجح إبراهيم، وفؤاد الدواليبي، وحمدي عبد الرحمن، أما علي الشريف؛ فهو أول من اقترح ونفّذ قتل الأقباط لسرقة أموالهم (حادث نجع حمادي، عام 1981، قتل ثمانية صائغين أقباط وسرقة محالهم)، وكان قائد إحدى المجموعات الأربع التي ارتكبت مذبحة الشرطة بأسيوط 1981، والتي خلّفت 118 شهيداً من الشرطة.
*هل تعتقد أنّ جماعة الإخوان يمكن أن تجري مراجعات مماثلة؟
جماعة الإخوان لن تجري مراجعات حقيقية؛ لأنّها تعتقد أنّها تمثل الإسلام، وأعضاؤها يعانون من متلازمة احتكار الإسلام، ونظراً لاعتقادهم بالتقية وممارستهم لها كثيراً؛ فهم على استعداد لإصدار مراجعات شكلية مقابل إعطاء الدولة لهم قبلة الحياة، كما حدث عندما كتب الهضيبي كتابه "دعاة لا قضاة" في السجن، وتبرّأ من أفكار سيد قطب، وكان الكتاب موجهاً للدولة، وليس لأعضاء التنظيم؛ لذا لا قيمة له لديهم سوى خداع الدولة فقط وإقناعها بعدولهم عن أفكار قطب.
مصر بعد ثورة يناير


* في كتابك "من المنصة إلى المنصة" تطرقت إلى تاريخ الإخوان مع العنف، كيف تصف مصر بعد ثورة يناير؟
نعم، قلت إنّ مصر أصبحت، بعد 25 كانون الثاني (يناير) 2011، منطقة جذب للإرهابيين من كلّ مناطق التجنيد في العالم، وتمثلت مظاهر الجذب للإرهابيين فيما يلي: حين استتبع انهيار الشرطة، بعد ٢٥ كانون الثاني (يناير)٢٠١١، انهياراً كاملاً للأمن في سيناء؛ فقد تمّ اقتحام معظم أقسام شمال سيناء، والاستيلاء على أسلحتها ورفع علم "القاعدة" عليها، وإعلان سيناء إمارة إسلامية مستقلة، تحت اسم "ولاية سيناء".

الهدف الحقيقي للجماعة تفكيك مصر لصالح مشروعها وتحويلها لمجرد ولاية في مشروع الوهم الأممي

كما تمّ إنشاء ثلاثة معسكرات في قرى رفح على مرأى ومسمع من الجميع، وقد سمح الفراغ الأمني بزيادة القدرات التنظيمية والتشغيلية للجماعات الإرهابية في المنطقة، نتيجة تدفق أعداد كبيرة من السلاح الثقيل من مخازن القذافي المنهوبة، عبر خطة لتكديسه في مصر لاستعماله وقت الحاجة إليه، ثم العفو عن قيادات الإرهاب، وإخراجهم من السجون، وعودة الباقين من أفغانستان، وبعدها ذهبوا لميدان التحرير وتلقوا البيعات، وتمّت إعادة طباعة كتب القاعدة والجهاد، في مكتبة إشبيلية، لصاحبها أحمد عشوش، زعيم السلفية الجهادية في مصر، وتوزيعها مجاناً لنشر الفكر الإرهابي.
وانتهزت الجماعة الإسلامية فرصة إعطاء النائب العام الإخواني ما عرف بالضبطية القضائية للمواطنين، فتقدمت بمشروع قانون لتقنين أوضاع اللجان الشعبية (الميليشيات العسكرية)، وبعد هذا نظّمت الجماعة استعراضاً عسكرياً في محافظة أسيوط لكوادرها المشاركين في اللجان الشعبية!

اقرأ أيضاً: الإخوان والقضية الفلسطينية.. هكذا يسرقون التاريخ!
وتقدّم الإسلاميون بمشروع العفو السياسي عن المتهمين في الجرائم السياسية، التي ارتكبت خلال الفترة من 6 تشرين الأول (أكتوبر) 1981، وحتى 11 شباط (فبراير) 2011، وكان الهدف السماح لقادة الإرهابيين بأن يتنعموا بمكاسب السياسة، وأن يحوزوا المناصب التشـريعية والتنفيذية التي لا يستطيعون الوصول إليها بسبب العقوبات التبعية للجرائم التي ارتكبوها، وكانت هذه هي مصر بعد 25 يناير.

محرقة منافسي الإخوان


*لماذا دعا الإخوان إلى "الجهاد" في سوريا؟
مخيلة الإخوان أوحت لهم أنّ القوى الوطنية والشعب المصري، ومؤسسات الدولة؛ كلّ هؤلاء أصبحوا تحت السيطرة، أو في طريقهم للخضوع للسيطرة الكاملة من الإخوان عبر ما عُرف بخطة "أخونة الدولة المصرية"، وأنّ الخطر يكمن في الجماعات الإسلامية المنافسة التي ترى أنّها أحقّ بالحكم من الإخوان، وأنّ تحالفهم مع الجماعة مجرّد تحالف مؤقّت.

نظراً لاعتقاد الإخوان بالتقية فهم على استعداد لإصدار مراجعات شكلية مقابل إعطاء الدولة لهم قبلة الحياة

وكان الإخوان يعون جيداً أنّ دورهم في العفو عن قيادات الإرهاب وخروجهم من السجون وعودة الباقين من أفغانستان؛ هو تحضير لمارد الإرهاب إلى مصر، وأنّهم لن يهنؤوا بحكم البلاد طالما هؤلاء موجودون على الأرض المصرية؛ لذا خططوا جيداً لإبعاد هذه الذئاب الجائعة التي تستعدّ لنهشهم وخطف مقعد الرئاسة منهم عن مصر، والتخلص منهم، فكانت أكذوبة الجهاد في سوريا، وهي محرقة جديدة للتخلص من المنافسين الإسلاميين.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى كان مخطط تقسيم الدول العربية إلى كيانات رخوة وسيطرة الإخوان عليها وفق مخطط الفوضى الخلّاقة يستدعي تدفّق الرجال إلى سوريا كوقود للحرب، وكانت الأكذوبة لجعل المنافسين الإسلاميين مجرد بنادق مستأجرة، تستعمل كوقود للحرب في سوريا.
*هل نجح مخطط الإخوان في التخلص من قادة الجماعات المنافسة لهم بإلقائهم في محرقة الجهاد في سوريا؟
نجح مخططهم نجاحاً عظيماً وابتلعت الجماعات المنافسة الطعم؛ والدليل على ذلك: مقتلة قادة الإرهاب المصريين في سوريا، وأبرزهم: أبو الفرج المصري، أحمد سلامة مبروك، وأبو هاني المصري، هاني هيكل، وأبو العلا عبد ربه، أحد قتلة د.فرج فودة، ومحمد عباس، وغيرهم، وكذلك التخلص من منظري الإرهاب بتصديرهم إلى سوريا، مثل: أبو اليقظان محمد ناجي، وأبو أيوب شريف هزاع، وأبو شعيب طلحة المسيّر، وغيرهم.

*إذاً، أنت تؤكد أنّ الإخوان استطاعوا السيطرة على شباب الجماعات الإسلامية وإرسالهم إلى ما يسمى "الجهاد" في سوريا؟!
نعم، استطاع الإخوان أن يسيطروا على عقول شباب الجماعات الإسلامية المنافسة وكلّ شباب لا ينطوون تحت لواء جماعتهم، من خلال الاحتلال العقلي، فحوّلوا الشباب إلى بنادق مستأجرة تنفذ دون تفكير، تقتل بدم بارد، تنفذ العمليات الانتحارية دون تردّد، وينقسم الاحتلال العقلي إلى أربع مراحل: الأولى "تقديس القادة"، وفي هذه المرحلة يتم إضفاء هالات من القداسة عليهم تجعل عقول الشباب تنبهر بهم، والثانية "السمع والطاعة"، وفي هذه المرحلة يحولون الشباب إلى أدوات لتنفيذ المخطط الذي رسموه وتصديق الأكذوبة التي روّجوها، والثالثة "الأوهام الثلاثة"، وتتمثل في:
1- وهم اضطهاد المسلمين في سوريا وانتشار المذابح فيها.
2- وهم تكفير النظام في سوريا ونعت الجيش السوري بأنّه جيش طائفي.
3- وهم وجوب الجهاد في سوريا لإقامة خلافة إسلامية تبدأ من الشام.

وأما المرحلة الأخيرة؛ فهي "الحرب الدائمة مع العالم": أي إنّهم في حالة جهاد مستمر وحرب دائمة مع العالم بغرض إدخال الناس في الإسلام، حتى لا يفكروا في العودة إلى مصر مرة أخرى.

*ماذا تقصد بـ "جهاد لندن"، و"جهاد السيارات الفارهة" اللذين تحدّثت عنهما في كتابك الأخير؟

الحكاية من أولها؛ أنّه بعد أن أفتى محمد العريفي في مؤتمر بالقاهرة بوجوب الجهاد في سوريا، وزعم أنّها أرض الجهاد، وذلك في مسجد عمرو بن العاص في القاهرة، حمل حقائبه وطار، لكن ليس إلى أرض الشام، بل إلى العاصمة البريطانية، لندن، ليقضي الصيف هناك! وقد فطن بعض الشباب العربي لهذا التناقض، فقاموا بالاعتداء عليه بالضرب المبرح الشديد في شارع إكسفورد، وسط العاصمة البريطانية، أثناء خروجه من مطعم المأكولات السريعة "ماكدونالدز"، في الساعة الرابعة بتوقيت غرينتش، من عصر الجمعة 21 حزيران (يونيو) 2013، وبرفقته ثلاثة أشخاص.

كتاب الهضيبي "دعاة لا قضاة" لم يكن موجهاً لأعضاء التنظيم بل لمخادعة الدولة

أما جهاد السيارات الفارهة؛ فلو أنّك شاهدت حرارة وحماس الشيخ محمد حسان، وهو ينادي ويحرض على الذهاب لسوريا للجهاد، لظننت أنه سوف يجمع أمواله وأبناءه ويذهب للجهاد ولنصرة المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، الذين بكى عليهم وأبكى مستمعيه، لكنّه لم يفعل.
وقصة مترجم داعش القرغزستاني، محمد يحيى، تفضحه؛ حيث التقى الكاتب البريطاني، روبرت فيسك، محمد يحيى، الذي كان يعمل مترجماً لدى داعش، وقال إنّ سبب انضمامه للتنظيم جاء بعد فتوى أصدرها الداعية المصري محمد حسان بـ"الجهاد" في سوريا، وقال إنّه سافر من قرغزستان إلى مصر لطلب العلم في جامعة الأزهر، ومكث هناك سنة ونصف السنة، وتأثر بالشيخ محمد حسان وأفكاره، خاصة أنّه أصدر فتوى آنذاك تجيز "الجهاد" في سوريا، وأعطى كلّ طالب أشرطة تتضمن تسجيلات فيديو تظهر الجيش السوري في ممارسات بشعة ضدّ المواطنين السوريين، وقال للحضور: "يجب أن تذهبوا للجهاد في سوريا"، وتابع يحيى بأنّ "ذلك الكلام ملأ عقله، وأنّ محمد حسان أعطى كلّ شخص من الحضور 100 دولار، وأنّه اكتشف أنّ محمد حسان أرسل الشباب إلى سوريا ولم يرسل ابنه، ولم يذهب إلى هناك هو نفسه طبعاً، وإنما اشترى لابنه محمد سيارة فارهة ليتمتع بها".

مستقبل الإسلام السياسي

* كيف ترى مستقبل الإسلام السياسي في مصر الآن خاصة الجماعة الإسلامية؟

لقد صدّعت جماعات الإسلام السياسي في مصر رأس الشعب بمقولتها: "اسمعوا منّا ولا تسمعوا عنّا"، وبمظلوميتهم، وببراءتهم من كلّ عنف أو إرهاب، وكانت 25 يناير وما بعدها من أحداث كاشفة، بل إن شئت الدقة "فاضحة" لحقيقتهم، فبين عشيّة وضحاها تحوّلوا من وجوه سمحة تحمل دوماً الابتسامة إلى وجوه تشهر أنيابها طوال الوقت، مما جعل الإطاحة بهم من الحكم سريعة، فلم يحتمل الشعب حكم الإخوان أكثر من عام، واقتنع أنّ الهدف الحقيقي لهذه الجماعات هو السيطرة على الوطن وتفكيكه لصالح مشروعهم وتحويل مصر لمجرد ولاية في مشروع الوهم الأممي.

مصر أصبحت بعد "25 يناير" منطقة جذب للإرهابيين من كلّ مناطق التجنيد في العالم

ونتيجة ذلك الرفض الشعبي أصبحت للدولة رؤية جديدة واضحة لهذه الجماعات (إخوان، وقطبيون، وجماعة إسلامية، وجهاد، وجبهة سلفية، وحسم، ...)؛ أنّها تمثل رغم اختلافها الظاهري ما يسمى بسلسلة الإرهاب، وبالتالي فمصر، دولة وشعباً، تخوض حرباً شاملة ضدّ كلّ حلقات العمل الإرهابي الآن، تنظيماً وتسليحاً ودعماً سياسياً وغطاءً أيديولوجيّاً وإعلامياً، فمن يحمل السلاح هو فقط الحلقة الأخيرة من سلسلة إجرامية تشمل من يموله ويُسلّحه، أو يوفر له ملاذاً آمناً، أو منبراً إعلامياً وتبريراً فكرياً، وعليه فلا مستقبل للإسلام السياسي في مصر، فمصر ذاهبة للتطهّر من أدران هذه الجماعات.
*وماذا عن مستقبل الجماعة الإسلامية؟
الجماعة فقدت ثقة الشعب والدولة المصرية بالانقلاب على مبادرة وقف العنف 1997، وفقدت عقولها المفكرة بالإطاحة بكرم زهدي وناجح إبراهيم إلى خارجها، كما فقدت أيّ دليل على إمكانية تصحيح مسارها وقبولها النصح برفضها لحركة تمرد الجماعة وتشويهها.

اقرأ أيضاً: من الأرشيف البريطاني: كيف خدم "الإخوان" لندن؟
وأنا أرى أنّها بلغت من العمر أرذله؛ فهي في مرحلة الموت الإكلينيكي، نتيجة تضافر عوامل كثيرة، أهمها ارتفاع معدل السنّ لأعضائها، إضافة إلى ارتباط الصورة الذهنية للجماعة لدى الشعب بوجوه قبيحة، مثل: عاصم عبد الماجد، وطارق الزمر، ولم يتبقَّ منها سوى لافتة الحزب الذى سيتم حلّه في شهر آب (أغسطس) المقبل، وساعتها سيعلن موتها رسمياً، وهو ما اعترف به سمير العركي، القيادي بالجماعة، والهارب لتركيا، من أنّها تحتضر.

الصفحة الرئيسية