ما الذي يحاول فيلم الممر أن يقوله؟ وهل نجح في ذلك؟

ما الذي يحاول فيلم الممر أن يقوله؟ وهل نجح في ذلك؟
6668
عدد القراءات

2019-10-22

تزامناً مع احتفالات مصر والعالم العربي بذكرى انتصار حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973، عُرض في عدد من القنوات الفضائية المصرية فيلم "الممرّ"، بعد عرضه على شاشات السينما في مصر وبعض الدول العربية، في مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة.

اقرأ أيضاً: فيلم "الممر": رسالة لإسرائيل أم حشد للجماهير؟
يُعدُّ الفيلم أضخم إنتاج سينمائي في تاريخ صناعة السينما في مصر، بميزانية تجاوزت 100 مليون جنيه مصري، وقامت شركة الإنتاج ببناء ديكورات الفيلم ومواقع التصوير بمساعدة وإشراف إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة المصرية، كما تمّت الاستعانة بمتخصصين لبناء الديكورات بالكامل لمطابقتها بالمواقع الحقيقية خلال تلك الفترة، والاستعانة بفريق عمل أمريكي لتصميم مشاهد القتال والمعارك الحربية.
مقاربة درامية لا محاكاة
يحاول صنّاع فيلم "الممرّ" إيصال رسالة أمل رغم الانتكاسات والهزيمة، من خلال إضاءة منطقة شبه منسية درامياً في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي المتمثلة بحرب الاستنزاف التي تلت هزيمة 1967، والتأكيد أنّ الجيش المصري في حالة حرب مستمرة، داخلياً وخارجياً، سواء وهو يواجه العدو الإسرائيلي بالأمس أو الإرهاب اليوم، وأنّه هو الذي يتحمّل عبء الدفاع عن الأرض ومقدّرات الوطن، في أحلك الأزمات، وخلال التحديات والمخاطر الإقليمية والدولية المختلفة.

يضيء فيلم الممر منطقة شبه منسية درامياً في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي متمثلة بحرب الاستنزاف

نجح صنّاع الفيلم؛ الكاتب والمخرج شريف عرفة، وفريق الفنيين والمساعدين والأبطال، في صناعة توليفة سينمائية ليست بالطبع متسقة ومتوافقة مع الأحداث التاريخية الحقيقية في تلك الفترة، لكنّها، على أيّة حال، جاءت معبرة عن مضمون الأحداث، ولو بشكل جزئي، تحتل فيه الدراما جانباً معتبراً، فيما يتوارى التاريخ والأحداث الحقيقية، وهذا أمر طبيعي رغم اعتراض أعضاء المجموعة المصرية، المعروفة باسم "73 مؤرخين".
ليست السينما أو الأعمال الفنية عموماً مطالَبة بمحاكاة الواقع، سواء المعيش أو الماضي، محاكاة تامة، ولا حتى شبه تامة، فالسينما بالأساس عمل درامي يعالج فكرة أو (ثيمة)، أو حدَثاً ما، بطريقة فنية لا تكترث كثيراً للواقع والأحداث التاريخية؛ فالفيلم يستند إلى جانب من بطولات الكتيبة 93" قتال"، التي كان لها عدد لا يُنكَر من البطولات خلال حرب الاستنزاف، وذلك بسبب تمركزها في منطقة رأس العش في بورسعيد، وهي تلك المنطقة التي وقعت فيها اشتباكات قوية مع القوات الإسرائيلية، لكن الفيلم بالطبع لن يرصد طوال مدة عرضه تلك البطولات بالتفصيل، ولن يتناولها كما حدثت.

أهم ما نجح فيه الفيلم
نجح "الممرّ"، من وجهة نظري، في ثلاثة أمور مهمة للغاية؛ أولها أنّه رصد بطريقة غير مباشرة، في بداية أحداث الفيلم، أسباب هزيمة حزيران 1967 دون تدليس أو مواربة، رغم أنّ ذلك الأمر يقدح في نظام الرئيس عبد الناصر، لكنّ صناع الفيلم كانوا مباشرين في ذلك وعرضوا جزءاً منها، من خلال الحوار بين الأبطال، وأهم ما عُرض كان حالة الفوضى وسوء التخطيط وتقدير الموقف الذي كان يعرفه الجميع ولا يستطيعون شيئاً حياله.

اقرأ أيضاً: "الممر" فيلم مغامرات تقليدي أم علامة بارزة في السينما المصرية؟
أما ثاني الأمور التي نجح صناع الفيلم في إبرازها؛ فيتمثل في بثّ روح المقاومة وإذكائها، واستعادة الأمل مهما كانت الظروف، وتذكير الشباب المصري خاصة، والعربي عامة، بجوهر الصراع العربي الإسرائيلي؛ حيث يعرفون أنّ العدو الإسرائيلي هو الخطر رقم (1) الذي ينبغي أن نواجهه ونستعد له باستمرار؛ لأنّ أطماعه في المنطقة لن تنتهي؛ إذ هي قائمة على نزعة لاهوتية، التفت إليها كاتبا الحوار (شريف عرفة وأمير طعيمة)، فكانت الإشارة إليها عن طريق حوار حدث بين الضابط المصري، نور (أحمد عز)، قائد مجموعة الصاعقة، والضابط الإسرائيلي ديفيد (إياد نصار).

اقرأ أيضاً: المخرج كوستا غافراس.. الاحتفاء بالوعي الإنساني سينمائياً
وثالث الأمور التي نجح "الممـرّ" فيها؛ التأكيد على دور أهالي سيناء في مقاومة المحتل، وتقديمهم الدعم الكامل لقوات الجيش المصري في تلك الفترة الحساسة، وهو أمر يُعدّ تقديمه مهماً في الوقت الحالي، مع تزايد الأعمال الإرهابية في سيناء، ومواصلة اتهام بعض أهالي سيناء بالتعاون مع الإرهابيين!
سلبيات ونقاط ضعف
لكن تبقى ثمة سلبيات ونقاط ضعف في الفيلم، لعلّ أهمّها أنّه عرَض شخصية المراسل العسكري بشكل كوميدي لا يتناسب وطبيعة الفيلم، من خلال الدور الذي أدّاه الممثل الكوميدي أحمد رزق، وهو ما أعطى الشخصية بُعداً ساخراً، وأضفى عليها تصوراً جعل المراسل العسكري طوال الفيلم شخصية ضعيفة تجبن عن مواجهة المخاطر، رغم أنّ الجيش المصري كان، ولما يزل، يتخيّر المراسلين العسكريين وفق شروط خاصة.

السينما غير مطالَبة بمحاكاة الواقع محاكاة تامة ويعتبر العمل تجربة متميزة لا بدّ من استثمارها بجزء ثانٍ يتجاوز السلبيات

كما كانت بعض مناظر الديكور والأزياء من سلبيات ونقاط ضعف الفيلم؛ فلم يستطع المخرج ومهندس الديكور التعبير بدقة عن الفترة الزمنية التي تكتنف أحداث الفيلم، خصوصاً مع المغالاة في ديكور شقة الضابط المصري، بما لا يعكس الحالة المادية والاجتماعية والذوقية في تلك الفترة، كما لم يكن المزج بين المواد الفيلمية المصورة قديماً، ومشاهد الفيلم سلساً؛ فقد كان المزج مفتَعلاً مضطرباً، بخلاف جنوح بعض عبارات الفيلم، التي جاءت على لسان الضابط نور (أحمد عز) إلى الأسلوب الخطابي المباشر، واللغة الشعاراتية المدرسيّة خاصة في كثير من حوارات المراسل مع أعضاء الكتيبة.
على كلٍّ؛ فإنّ تجربة هذا الفيلم عموماً، كانت جيدة، وذات إيجابيات كبيرة، لا بدّ من استثمارها في استكمال الجزء الثاني، وإنتاج أعمال أخرى يُراعى فيها الاعتماد على سيناريست متخصص، في هذه النوعية من الأعمال، لتلافي عيوب نص هذا الفيلم الذي أصرّ شريف عرفة على كتابته، فضلاً عن ضرورة التحرر من التأثر غير المبرر بالأفلام الأمريكية المعروفة في المشاهد الحربية التي أحسن صناع الفيلم في تنفيذها بشكل غير مسبوق في تاريخ السينما العربية.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



احتجاجات فلويد: ربيع أمريكي مفترض أم ردة فعل سيجري احتواؤها؟

عمر الرداد's picture
كاتب وخبير أمني أردني
2020-06-07

يتابع العالم تطورات الاحتجاجات الأمريكية وتصاعدها، على خلفية مقتل مواطن على يد الشرطة بجريمة ذات نفس عنصري، ارتباطاً بمركزية ومكانة الولايات المتحدة، وتعامل الإدارة الأمريكية مع الاحتجاجات على طريقة دول العالم الثالث، ليس بالتوسع بنشر قوات الأمن فقط، بل و"إنزال" الجيش إلى الشوارع.

احتجاجات الشارع الأمريكي لم تكن وليدة اللحظة؛ فنجاح ترامب كان نتاج "شعبوية" لم يخفها في حملاته الانتخابية

وإذا كانت الثورات تنطلق لحدث ما، كجريمة قتل المواطن الأمريكي من أصول أفريقية "جورج فلويد"، فإنّ احتجاجات الشارع الأمريكي لم تكن وليدة اللحظة ولا مرتبطة فقط بمقتل فلويد؛ إذ إنّ نجاح الرئيس دونالد ترامب ووصوله إلى البيت الأبيض كان نتاج "شعبوية" لم يخفها في حملاته الانتخابية، وشكوك بمساعدة روسيا "وهي الاتحاد السوفيتي بالمفهوم الأمريكي" أظهرت انقساماً حاداً في المجتمع الأمريكي، تبعتها ارتباكات في قرارات وسياسات إدارة ترامب الخاصة بالتأمين الصحي والهجرة، والانسحاب من المنظمات التي تشكل عناوين لـ "العولمة" تحت شعار أمريكا أولاً، وتغييرات متكررة في المواقع القيادية، أظهرت الرئيس ليس على خلاف، بل على عداوة مع ثلاثة أركان من دعائم الدولة الأمريكية وهي: المجتمع الاستخباري، المجتمع الإعلامي والقضاء، وأسقط الرئيس على نفسه صورة الزعيم الدكتاتوري في العالم الثالث، وربما أسهمت النجاحات الاقتصادية التي حققها في السنة الأولى من وصوله للبيت الأبيض بتخفيض نسبة البطالة وتحقيق النمو الاقتصادي ودوران عجلة الاقتصاد بعد تباطؤ وبحاضنة "شعبوية" من تخفيف مستوى الاستجابة للطروحات التي تبناها الديمقراطيون بالتحذير من سياسات ترامب، بما في ذلك تعامله مع تحدي تفشي فيروس كورونا المستجد، ومقاربات ترامب حول العدد المقبول للوفيات جراء الإصابة به والتي تتنافى مع أبسط القواعد الأخلاقية والإنسانية.

اقرأ أيضاً: "احتجاجات فلويد" تصل أوروبا.. هل نشهد نهاية العنصرية في العالم؟

رغم أنّ مآلات الاحتجاجات في أمريكا غير واضحة، إلا أنّه سيتم احتواؤها ليس من قبل الرئيس ترامب؛ بل من قبل النظام السياسي الأمريكي نفسه، فقد وقعت مثل تلك الأحداث في مراحل سابقة وتمكنت المنظومة الديمقراطية الأمريكية وعنوانها "سيادة القانون" من التكيف معها واحتوائها، تلك المنظمة الراسخة الأكبر والأعمق من أي رئيس أمريكي، مهما بلغت قوته، فالأركان الثلاثة؛ "الأجهزة الاستخبارية، الإعلام، القضاء"، بالإضافة لمجلس النواب، تحاصر الرئيس الذي أصبح على تناقض حتى مع أركان إدارته، بعد إعلان وزير الدفاع أنّه لا يتفق مع ترامب على تدخل الجيش، فيما قررت وسائط التواصل الاجتماعي حظر صفحات ترامب.

اقرأ أيضاً: فلويد.. شرارة عنصرية أم مماحكة انتخابية؟

وبعيداً عن الموقف من الرئيس ترامب وسياساته وقراراته، فإنّ المنظومة الديمقراطية الأمريكية وتجذرها هي التي سمحت بأن يكون العالم اليوم على اطلاع على كافة ما يجري في الولايات المتحدة، ولو أنّ احتجاجات مثل تلك الاحتجاجات جرت في الصين وروسيا أو حتى في دول العالم الثالث والدول الشرق أوسطية، على وجه التحديد، فربما كانت مجرد زمرة من "مندسين" ومخربين ومسلحين تم التعامل معهم.

هناك من يروّج إلى أنّ جورج فلويد "بوعزيزي تونس" وهو ليس كذلك لا من قريب ولا من بعيد

في الشرق الأوسط، وخاصة في الدول العربية والإسلامية، فإنّ غالبية الرأي وقادته الذين يسيطرون على المنابر الإعلامية، ووفقاً لمخرجات المحتوى الإعلامي الخاص بالاحتجاجات الأمريكية يتفاعلون معها وفقاً لمرجعياتهم وليس لمرجعيات المجتمع الأمريكي؛ فالقواسم المشتركة عربياً وإسلامياً تروج بأنّ "فلويد" بوعزيزي تونس وهو ليس كذلك لا من قريب ولا من بعيد، وما يجري في أمريكا ليس ربيعاً أمريكياً هدفه إسقاط النظام، والاحتجاجات ليست على قضايا فساد النظام وإن كانت ضد دكتاتوريته، ولا هي تضامناً مع فلسطين وقضيتها العادلة وضد انحياز ترامب لإسرائيل، ولا ضد التدخل الأمريكي في العراق وسوريا، وملايين القتلى واللاجئين، إنما هي ضد سياسات تمييز عنصري تقع في إطار "المسكوت عنه" تم ضبطها تاريخياً في أمريكا عبر قوة القانون التي يحاول ترامب كسرها، وقلبها لتكون قانون القوة.

اقرأ أيضاً: حوار الركبة والرقبة

احتجاجات أمريكا، بما فيها عمليات التخريب وسلب المتاجر والمحلات بالنسبة لشعوب الشرق الأوسط ونخبها، تطرح ثنائيات متناقضة تستبطن أنساقاً مغلقة تفسر المرجعيات الحقيقية للموقف مما يجري في أمريكا وأنّها تقوم على رغائبيات دفينة لا تعكس فهماً حقيقياً لطبيعة المجتمع الأمريكي، تعتقد أنّ غياب ترامب سيكون صورة أخرى لغياب "القذافي" عن ليبيا، وتطرح تساؤلات حول علاقة الموقف العربي والإسلامي بقضية التمييز المطروحة في أمريكا، لكنها في الوقت عينه وبسبب سياسات أمريكا تجاه القضايا العربية والإسلامية تطرح الإجابة على سؤال لماذا لم يرفع العلم الأمريكي في العواصم العربية على أبواب المقاهي مع أعلام الدول التي انتقلت إلى دوري الثمانية في تصفيات كأس العالم، رغم أنّ فريق الولايات المتحدة كان من بين تلك الفرق، ولماذا تكنّ الشعوب العربية والإسلامية هذا الحجم من الكراهية للولايات المتحدة؟

للمشاركة:

حوار الركبة والرقبة

2020-06-07

يمكن، لمن يملك طول البال، أن يتخيّل ما قالته رقبة القتيل الأسود، جورج فلويد، لركبة الشرطي الأبيض، ديريك تشوفين، التي ضغطت عليها بقوة. سيكون حواراً فلسفياً من تسع دقائق لا غير، كانت كافية لأن تشعل الغضب في الولايات المتحدة وخارجها. مات فلويد في مينيابوليس؛ فإذا بالشعوب تتذكر «فلويداتها» المحلية.
وقف والد سيدريك شوفيا أمام الكاميرات في باريس لكي يقدم نسخة فرنسية من الحادث الذي وقع في أميركا. كان ابنه يماثل فلويد في العمر، وهو رب لأسرة أيضاً، يعمل في توصيل الطلبات للمنازل. أوقفته دورية للشرطة قرب برج «إيفل»، مطلع العام الحالي، سحبوه من دراجته وبطحوه أرضاً. حاول الاعتراض فكمخ شرطيان فوق ظهره، ووقف شرطيان آخران يتفرجان. وكان هناك بين المارّة من قام بتصوير المشهد. شاهدنا ساقَي الموقوف تلبطان، في محاولة يائسة لرفع الضغط عن صدره. ولما فقد الوعي نقلوه إلى المستشفى، ومات هناك. وقرر الطبيب الشرعي أن سبب الوفاة اختناق مع كسر في الحنجرة.
الفارق الوحيد مع حادثة مينيابوليس هو أن الفيلم الفرنسي كان صورة من دون صوت. لم يسمع المشاهدون حوار العمود الفقري مع الرُّكب الأربع. والركبة عضو في الجسم مشتق من فعل الركوب. ومنه أيضاً الفعل الخماسي ارتَكَبَ. والارتكاب مقترن بالسيئ من الأمور؛ فالمرء لا يرتكب حَسنة أو فضيلة. لهذا نقول إن اللغة العربية بحر عميق. وهي تحدد مهمات الشرطة في المنع والردع والقمع وخدمة الشعب.
تقدمت أسرة سيدريك شوفيا بشكوى إلى القضاء. وذهبت أرملته درية لمقابلة وزير الداخلية. أرادت أن تسمع منه بأي ذنب قتلوا والد أطفالها الخمسة. وطلب محامي الأسرة وقف أفراد الدورية عن العمل لحين انتهاء التحقيق. وهو ما لم يحصل. لكن نائباً في البرلمان تقدم بمشروع قانون يمنع بطح المشتبه بهم وشلّ حركتهم بالقوة. هناك حوادث تسببت في وفيات، ثم جاءت «كورونا» وأجّلت مناقشة المشروع. وبعدها جاءت قضية جورج فلويد التي أجَّجت أميركا وانتقلت شرارتها إلى باريس. خرجت مظاهرة حاشدة للتذكير بقضية أداما تراوري، المهاجر الذي مات على يد الشرطة. تختلف الأسماء وتتشابه التفاصيل: شاب من أصول أفريقية أو عربية، غالباً، يفقد حياته أثناء تحقيق فظّ.
تنشط جمعيات عالمية، منذ عشرات السنين، ضد التعذيب في السجون. ليست خافيةً الوسائلُ التي تُستعمل لانتزاع الاعترافات من المتهمين. وهناك دول تنص قوانينها على منع التعذيب. لكنها تنقل السجين إلى دول صديقة لتتم المهمة القذرة هناك. وبهذا تبقى أرضها نزيهة وسجونها نظيفة. ولما شاهدنا الصور في سجن «أبو غريب» تأكدنا أن بضاعتهم الهوليوودية أقوى من بضاعتنا. سمعنا من يجادل بأن هناك فَرقاً بين التحقيق مع إرهابي أو مع سائق ارتكب مخالفة مرورية.
لبّ الحديث، اليوم، عن العنصرية. ونشر الممثل الفرنسي الأسود عمر سي نداء بعنوان «لنستيقظ!»، يدعو فيه لشجب عنف الشرطة، وغربلة الطيبين عن الأشرار. إن عمر من أصل سنغالي. وهو من بين الشخصيات الأكثر شعبية في فرنسا. لهذا فإن نداءه يلقى آذاناً صاغية. يقول إن اسم جورج فلويد يحيله إلى أسماء الضحايا الكثر في فرنسا: مالك أوسيكين، ماكومي، الأمين ديينغ، بابكر غوي، غاي كامارا، إبراهيم باه، ريمي فريس، أنجيلو غاران، صبري شوبي، سيدريك شوفيا، علي زيري، حكيم عجيمي، غابرييل، زياد، بونا، أداما... كل هؤلاء ماتوا بين يدي الشرطة. هل يكون لون البشرة هو الحَكَم؟

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

كيف وظفت السلفية الجهادية مفهوم الطاغوت في القرآن الكريم؟

رباب كمال's picture
إعلامية وكاتبة مصرية
2020-06-06

انتشر مصطلح السلفية الجهادية، شعبياً وإعلامياً، ليصف بزوع الحركات الجهادية الناشئة في نهاية الثمانينيات، التي اعتمدت الجهاد المسلح ضدّ الحكومات العربية، رغبة في الانقلاب من أجل تأسيس دولة خلافة إسلامية حديثة، على منهج خلافة النبوة، ويستند الجهاديون، بحسب رؤيتهم، إلى حديث الرسول: "ثمّ تكون خلافة على منهاج النبوّة، فتكون ما شاء الله أن تكون" (حديث حسن، أخرجه الإمام أحمد 30/ 355).

نظرة في مصطلح السلفية الجهادية

أصبح مصطلح السلفية الجهادية أكثر شيوعاً في الغرب، على لسان المستعرب والمستشرق الفرنسي جيل كيبيل (Gilles Kepel)، الذي أورده في كتابه   "Jihad: The Trail of Political Islam"، أو "الجهاد: في صميم الإسلام السياسي"، عام 2002، وكيبيل؛ مناهض لأفكار كثير من المستشرقين غير الدّارسين للغة العربية، على غرار أوليفه روي (Olivier Roy)؛ الذي يوعز سبب صعود الجهادية السلفية إلى دعم بعض الحكومات الغربية وحدها، دون الالتفات للمكوّن الأصولي في خطاب السلفية الجهادية.

اقرأ أيضاً: "ما بعد السلفية".. هل تخلّى السلفيون عن الدعوة لصالح السياسة؟

أقطاب التنظيمات الجهادية لم يعترضوا على المسمى اعتراضاً جوهرياً؛ فالشيخ أبو محمد المقدسي، وهو من أشهر المنظرين للسلفية الجهادية في الأردن، قال: "لم نتسمَّ بهذا الاسم، إنّما نعتنا به بعض الناس؛ لتمسّكنا بما كان عليه السلف الصالح من الاعتقاد والعمل والجهاد؛ فالسلفية الجهادية تيار يجمع ما بين الدعوة إلى التوحيد والجهاد، فهو تيار يسعى لتحقيق التوحيد عن طريق جهاد الطواغيت، وهذه هي هوية التيار السلفي التي تميزه عن سائر الحركات الدعوية والجهادية، فلا مانع من استخدام مصطلح السلفية الجهادية تمييزاً لهذا التيار عن غيره".

اقرأ أيضاً: الجماعات الجهادية...هل هي شكل جديد للاستعمار؟

وقبل صياغة كيبيل لمصطلحات السلفية الجهادية ومشتقاتها، أشار الشيخ (أبو قتادة الفلسطيني) للسلفية الجهادية، عام 1999، في كتابه "الجهاد والاجتهاد: تأملات في المنهج"، ص 69، فقال: إنّ "الحركة الجهادية حركة سلفية التصور والرؤى، سلفية المنهج والطريق، سليمة كلّ السلامة من المنهج الصوفي الضّال، لا تنتسب إلى أيّ مذهب أو طريق إلا طريق الكتاب والسنّة".

اقرأ أيضاً: شيوخ السلفية.. سلطة الماضي على الحاضر

فالتنظيمات السلفية الجهادية ترى نفسها امتدادًا للسلف الصالح؛ الذين حاربوا الخوارج والطواغيت، ومن هنا يستمد الجهاديون شرعيتهم في خطابهم للجماهير والمناصرين.

ترى السلفية الجهادية أنّ وصفها بالخوارج تدليساً لكفاحها الجهادي في سبيل الله ضدّ الطواغيت، وهو ما أسماه أبو قتادة الفلسطيني "القتال في ديار الردة"، على اعتبار أنّ الحكومة والمحكومين ارتدوا عن الإسلام (انظر في: "الجهاد: فقه واجتهاد"، عبد الله عزام، ص 7).

لفظ "الطاغوت" كما ورد في القرآن الكريم

الطواغيت لفظ قرآني، ذكر في القرآن في 8 مواضع:

في سورة البقرة: الآيتان (256 و257)، وفي سورة النساء: الآيات (51، 60، 76)، وفي سورة المائدة: الآية (60)، وسورة النحل: الآية (36)، وسورة الزمر: الآية (19). وبحسب معجم المعاني؛ فإنّ الطاغوت هو الطاغية المعتدي، أو الشيطان، أو الكاهن، أو كل رأس في الضلال، أو كل ما عبد من دون الله.

أما عبدة الطاغوت؛ فهم المشركون بالله، كما ورد في معاجم لسان العرب ومختار الصحاح.

اقرأ أيضاً: أناشيد الجهاديين.. أصوات تتغزل بالموت

في الخطاب المعاصر؛ يستخدم لفظ محاربة الطاغوت على لسان كل من يدّعي أنّ الله، عز وجل، في صفّه، لذلك سنجد أنّ كلاً من سلفيي السلطة والسلفية الجهادية المحاربة للسلطة تتنازعان على لقب السلف الصالح المحارب للطاغوت.

فالطاغوت، في ذهنية السلفية الدعوية، ربما يتجسد في صورة مفكّر، أو كاتب يدعو للدولة المدنية، وعادة يتم الاستناد إلى آية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: (آية 60)].

اقرأ أيضاً: السلفية الجهادية في الأردن.. منظّرون وتنظيمات

السلفية الدعوية المؤيدة للسلطة تؤكّد، عادة، على عدم جواز تكفير الحكام بغير دليل شرعي (فتوى ابن عثيميين)، وهذه الفتوى مستندة إلى اجتهاد سابق لـلشيخ ابن تيمية (مجموع الفتاوى 3/248)، ولمؤسس السلفية (الوهابية) محمد بن عبد الوهاب (راجع كتاب "مسائل الجاهلية" لابن عبد الوهاب). 

السلفية المؤيدة للسلطة، بشكل عام، قد تعدّ الحكام ليسوا من الطاغوت، وعليه فهي سلفية تستند للمفردات القرآنية في اعتبار القوانين الوضعية كفراً، لكنها في الوقت ذاته، لا تكفّر حكّامها، كونهم من أولي الأمر.

أما الطاغوت في عرف السلفية الجهادية؛ فهو الحاكم الذي يحكم بغير حكم الله، وهذه عبارة فضفاضة؛ لأنّ الاحتكام لشرع الله له تأويلات مختلفة، وفي حربها ضدّ الحكّام والجيوش النظامية، تستند السلفية الجهادية إلى آية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: آية (76)].

اقرأ أيضاً: الفكر الجهادي في مواجهة الديمقراطية

ولعلّنا نتذكر أنّ محاولة الانقلاب على الحكم السعودي، باحتلال الحرم المكي، في 20 تشرين الثاني (نوفمبر) 1979، تمت تحت ذريعة محاربة الطاغوت، ولعلّ أشهر الأسماء في هذه الأحداث؛ هو جهيمان العتيبي (1936-1980)؛ الذي تراءى له، ولمن معه، أنّ الانقلاب على الحكومة السعودية واسترجاع الحرم المكي بداية الخلافة الجديدة؛ وتحوّل الحرم المكي إلى ساحة قتال بين الحكومة السعودية والسلفية المحتسبة؛ التي بدأت بالدعوة، وانتهت إلى بالجهاد المسلح ضدّ الطاغوت الحاكم.

هكذا عدّت السلفية الجهادية نفسها السلف الذي يحارب الطاغوت، بينما عدّت الحكومة السعودية السلف الذين يحاربون الخوارج من الجهاديين المناهضين لهم، فاتهام الخصم بأنه طاغوت، أصبح الذريعة للمعارك الدائرة بين السلفيين أنفسهم في بعض الأحيان، أو بين جماعات الإسلام السياسي، أو بين السلفية والحكومات العربية، فأصبح مصطلح الطاغوت بمثابة الورقة الرابحة لمن يريد أن ينصّب نفسه قوّاماً على الخطاب الديني، أو والياً على الحركة الجهادية، التي يسمّونها إصلاحية أو مجددة في كثير من الأحيان.

أضحى مصطلح "طاغوت هذا العصر" ردّ الجهادية السلفية على اتهامها بأنها من "خوارج هذا العصر"

وأصبح تكفير الحكام، بشكل عام، واعتبارهم الطاغوت واعتبار الرعية (المواطنين) عبدة الطاغوت؛ هو الفكر المؤسس للهجمات الجهادية في كثير من بلدان العالم العربي، الذي تم استخدامه وتطويعه في تبرير قتل المواطنين، أو سقوطهم، في أقلّ تقدير، ضحايا في العمليات الجهادية.

يؤسس الجهادي المصري أيمن الظواهري لهذه النظرية كذلك، في كتابه "فرسان تحت راية النبي" (ص 11-25)، ويستشهد بالآيات القرآنية التي تعضد حجة الجماعة السلفية الجهادية، في محاولة لإلباس الخطاب الجهادي جلباب التقوى، ويمسك بزمام القوامة الدينية في خطاب السلفية الجهادية ليجعل من القتل تقية إلهية.

في مطلع كتابه؛ يشبّه الظواهري الحكّام بفرعون وهامان وجنودهما، ويشبّه الحركات الجهادية السلفية بالأتقياء الذين سيرثون الأرض، من خلال استشهاده بما ورد في سورة القصص (آية 4-6): ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾.

هكذا أضحى مصطلح "طاغوت هذا العصر"؛ ردّ الجهادية السلفية على اتهامها بأنها من "خوارج هذا العصر"، ويقوم أحد أهم منظرين السلفية الجهادية، وهو أبو محمد المقدسي الأردني، بالربط بين الكفر بالطاغوت، وبين الولاء والبراء.

والولاء والبراء، من لوازم التوحيد وترك البدع والضلالات الكفرية، فيقول المقدسي، في مقدمة كتابه "ملّة إبراهيم وأساليب الطغاة في تمييعها"، موجهاً كلامه للطاغوت: إنّه يعلن البراءة من الدساتير والقوانين والمحاكم والحكام، ومن هنا رأت السلفية في إطارها العام، والسلفية الجهادية بشكل خاص؛ أنّ القوانين التي تسعى لدعم المواطنة أو المساواة بين العقائد أو الجنسين، ما هي إلا كفر وبهتان عظيم، حتى إن حاول المشرعون أن يضفوا عليها الصفة الفقهية من أجل تمريرها.

اقرأ أيضاً: الجهادية.. حين يلتقي الدين بالسياسة

وهنا، تستند السلفية والسلفية الجهادية، على حدّ سواء، إلى الشيخ ابن تيمية (661- 728هـ)، الذي قال: "والإنسان متى حلّل الحرام، المجمَع عليه، أو حرّم الحلال، المجمَع عليه، أو بدّل الشرع، المجمَع عليه، كان كافراً مرتداً باتفاق الفقهاء" (مجموع الفتاوى 3/ 267).

إنّ التعامل مع السلفية الجهادية بحاجة لفهم إلى ماذا يستندون من أجل تفكيك هذه الأفكار، على الأقل بالنسبة إلى الأجيال القادمة، التي يُصنع من عقولها أحزمة ناسفة، وليس الاكتفاء بشعارات نبذ العنف.

 

 

للمشاركة:



في ظل مبادرات السلام.. توكل كرمان تدعو إلى المزيد من الاقتتال في ليبيا!

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

أثارت الناشطة اليمنية توكل كرمان، جدلاً واسعاً بتغريدة نشرتها على صفحتها الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، تدعو فيها إلى المزيد من الاقتتال في ليبيا، رغم مبادرات السلام الداعية إلى حل الأزمة الليبية دون إراقة المزيد من الدماء، والتي كان آخرها "إعلان القاهرة".
وكتبت توكل كرمان على "تويتر"؛ "لا بد من بنغازي وإن طال السفر واشوقاه لعاصمة ثورة فبراير الليبية"، في دعوة إلى تسعير الحرب بين الليبيين حتى تصل ميليشيات حكومة الوفاق المدعومة من مرتزقة أردوغان إلى "بنغازي".

وتثير الناشطة اليمنية المقيمة في تركيا، توكل كرمان، الجدل من وقت لآخر بتغريدات تحث على الفوضى والعنف وتُحرّض على الفتن في الدول العربية، انطلاقاً من علاقتها المتينة مع تنظيم الإخوان المسلمين ومع دول مثل تركيا وقطر، خاصة وأنّها تعتبر نفسها "داعية سلام".

دعت كرمان إلى تسعير الحرب في ليبيا رغم مبادرات السلام الداعية إلى حل الأزمة دون إراقة المزيد من الدماء والتي كان آخرها إعلان القاهرة

وتعيد تغريدة كرمان الحاثة على الحرب، فتح قضية تعينها مؤخراً ضمن "مجلس مراقبة المحتوى الخاص بفيسبوك"، والذي لاقى رفضاً شديداً من رواد الموقع، الذين رفضوا القرار من خلال وسم "أرفض توكل كرمان في مجلس حكماء فيسبوك"، معتبرين أنّ كرمان غير محيادة وأنّها ستستخدم منصبها لتصفية حساباتها مع خصومها.
وفي السياق الليبي، وافق قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، اليوم السبت، على مبادرة لحل الأزمة في ليبيا أعلنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بعد محادثات جمعتهما مع رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح في القاهرة، وتتضمن وقفاً لإطلاق النار يدخل حيز النفاذ اعتباراً من صباح الإثنين، وفق ما أوردت شبكة فرانس 24.

أعلن الرئيس المصري في مؤتمر صحفي عن المبادرة التي تشتمل على احترام كافة المبادرات والقرارات الدولية بشأن وحدة ليبيا

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في مؤتمر صحفي، مع المشير حفتر والمستشار عقيلة صالح، عن المبادرة التي تشتمل على احترام كافة المبادرات والقرارات الدولية بشأن وحدة ليبيا، مشيراً إلى أنّها تتضمن وقفاً لإطلاق النار، وتفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها.
ونصت المبادرة على الارتكاز على مخرجات مؤتمر برلين، والتي ينتج عنها حل سياسي وأمني واقتصادي شامل، واستكمال أعمال مسار اللجنة العسكرية 5+5 بجنيف برعاية الأمم المتحدة، مع إلزام المنظمات الدولية بإخراج المرتزقة الأجانب والإرهابيين من كافة الأراضي الليبية، وتسليم الميليشيات أسلحتها، حتى يتمكن الجيش الليبي بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، من تحقيق الأمن والاستقرار في ربوع البلاد.

للمشاركة:

الإمارات ترسل مساعدات إلى موريتانيا لدعمها في مواجهة فيروس كورونا

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

أرسلت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم السبت، طائرة مساعدات مُحملة بـ 18 طناً من الإمدادات الطبية والغذائية إلى الجمهورية الإسلامية الموريتانية، لدعمها في مواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد.

تتضمن المساعدات معدات اختبار وأجهزة طبية وإمدادات غذائية، سيستفيد منها حوالي 10 آلاف عامل في مجال الرعاية الصحية في موريتانيا

وبحسب وكالة أنباء الإمارات (وام)، تتضمن المساعدات معدات اختبار وأجهزة طبية وإمدادات غذائية، سيستفيد منها حوالي 10 آلاف عامل في مجال الرعاية الصحية في موريتانيا.
ويأتي هذا الدعم في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الإمارات في مساعدة دول العالم في جهود احتواء فيروس كورونا المستجد، حيث أرسلت حتى اليوم أكثر من 239 طناً من المساعدات إلى أكثر من 22 دولة، استفاد منها نحو 240 ألفاً من العاملين في المجال الصحي.
من جانبه، قال سفير دولة الإمارات لدى الجمهورية الإسلامية الموريتانية، حمد غانم المهيري؛ "في ظل التحديات التي تواجه العالم اليوم، ثمة فرصة للتكاتف والتعاون بشكل لم يسبق له مثيل من قبل".

وأشار المهيري إلى أنّ نهج دولة الإمارات يعطي الأولوية إلى تلبية الاحتياجات الضرورية في الدول عند تقديم المساعدات؛ "إنّ النهج الذي تتبعه دولة الإمارات في تقديم المساعدات، يعطي الأولوية لتلبية الاحتياجات الضرورية وضمان وصولها إلى كافة مستحقيها دون تمييز".

اقرأ أيضاً: الإمارات تقدم مساعدات جديدة للمملكة المتحدة

في سياق متصل، كان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غبريسوس، قد أشاد في  15 نيسان (أبريل) بجهود دولة الإمارات في دعم الدول الأفريقية لمواجهة جائحة كورونا، قائلاً؛ "أود أن أشكر الاتحاد الأفريقي، وحكومتي دولة الإمارات وإثيوبيا، ومؤسسة جاك ما، وجميع شركائنا على تضامنهم مع البلدان الأفريقية في هذه اللحظة الحرجة من التاريخ".

للمشاركة:

المسماري يكشف أسباب انسحاب الجيش من ترهونة

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

قال اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الليبي، مساء أمس، إنّ ما قام به فايز السراج رئيس حكومة الوفاق مع تركيا هو "انتهاك لسيادة ليبيا".

وأضاف المسماري، خلال كلمته في مؤتمر صحفي عقد أمس، أنّ "الغزاة الأتراك لم يتقيدوا بأي التزام أثناء انسحاب القوات الليبية"، مشيراً إلى أنّ الأتراك قصفوا بـ 6 طائرات مسيرة قوات الجيش الليبي رغم إعلان وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّ الجيش انسحب من ترهونة لتجنيب المدينة الدمار، وقتل المدنيين الأبرياء، وفق ما نقلت صحيفة "بوابة أفريقيا".

الناطق باسم الجيش الليبي: القوات المسلحة انسحبت من ترهونة لتجنيب المدينة الدمار وقتل الأبرياء

وقال المسماري: "تلقينا مطالب دولية بالتراجع 60 كلم عن حدود طرابلس، وقمنا بالانسحاب من منطقة ترهونة إلى مناطق آمنة".

وتابع: "الغزاة الأتراك لم يتقيدوا بأي التزام أثناء انسحابنا.. والطائرات المسيرة التركية واصلت استهدافنا رغم وقف النار الذي أعلنا عنه".

وأردف: "لن نتمكن من الدفاع عن القوات أثناء وجودها في ترهونة، وسيعرض هذا أيضاً المدينة للدمار بسبب قصف الطائرات التركية المسيرة المكثف".

وتابع: "منذ عام 2014 لم تقاتل قواتنا داخل المدن ولم تحتم بالمناطق المأهولة بالسكان، فهذه أخلاق الطرف الآخر وليست أخلاق القوات الليبية.. بناء عليه صدرت أوامر بالتراجع والانسحاب من ترهونة وإعادة التمركز في منطقة آمنة"

وشدد المسماري على أنّ ترهونة "تعرضت لعصابات إجرامية خطيرة محمية بالقوى التركية"، مشيراً إلى أنّها "نفذت عمليات نهب هناك وتعدت على أملاك وسلامة المواطنين".

المسماري يؤكد أن ترهونة شهدت عمليات قتل وسجن وضرب وقتل، محمّلاً المجتمع الدولي المسؤولية

واستطرد بالقول: "جرت عمليات قتل وسجن وضرب وقتل خارج القانون في ترهونة، أمام مرأى ومسمع الدول الصديقة والأمم المتحدة، التي ضغطت على القوات المسلحة لاتخاذ هذه الخطوة. نحمّل الآن المجتمع الدولي مسؤولية ما يحدث بترهونة، خاصة الدول التي تواصلت معنا".

وأكد المسماري أنّ قوات الجيش الليبي التي انسحبت من ترهونة، هي في "منطقة آمنة الآن حيث يتم تجهيزها وتعويض النقص"، مضيفاً: "هذه معركة الشعب الليبي ضد الغزاة الأتراك والخونة والعملاء.. المعركة ستستمر ولم تنته".

وتابع: "تركيا لا تهمها حكومة الوفاق وغيرها، وإنما يهمها الوصول لمقدرات الشعب الليبي والسيطرة على سوق النفط والغاز.. وقد تم إدخالنا من قبل (رئيس حكومة طرابلس فايز) السراج في هذه اللعبة الدولية".

وحمّل المتحدث باسم الجيش الليبي، السراج، "المسؤولية كاملة لكل ما حدث في ليبيا بعد الاتفاقية التي أبرمها مع أردوغان، والتي أدت إلى إدخال المرتزقة".

للمشاركة:



بعد ليبيا، أردوغان يستعد لغزو اليمن بمن تبقّى من المرتزقة السوريين

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

يبدو أنّه لم يعد خافياً أنّ المخابرات التركية تسعى لتكرار السيناريو الليبي في اليمن، حيث يشهد الدور التركي هناك تصاعدا لافتا خلال الآونة الأخيرة عبر استغلال أنقرة نفوذها المتزايد في فرع التنظيم الدولي للإخوان في اليمن الذي يمثله حزب الإصلاح المسيطر على مفاصل الحكومة الشرعية في هذا البلد العربي، فضلاً عن نفوذ تركي قطري قوي لدى إيران وجماعة الحوثي الموالية لها.
وفي هذا الصدد، كشف رامي عبدالرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ الاستخبارات التركية طلبت بشكل رسمي من الفصائل السورية الموالية لها تحضير مقاتلين "مرتزقة" بغية إرسالهم إلى اليمن للقتال مع الجماعات المُتشددة هناك، وذلك مقابل مبالغ مالية ضخمة ومُغريات كثيرة.
وبالفعل، بدأ سماسرة المرتزقة في منطقة عفرين شمال غرب سوريا، بالترويج لدى الفصائل السورية الموالية لتركيا، بأنّ من يريد أن يقاتل في اليمن فإنّ أردوغان جاهز لتجنيدهم، وذلك بينما أدخل الرئيس التركي أكثر من 10500 جندي تركي للسيطرة الكاملة والمباشرة على المنطقة الممتدة من جسر الشغور وحتى جرابلس في سوريا لتعويض "انقراض" المقاتلين السوريين المُحتمل هناك.
وتُعتبر المعسكرات الممولة من قبل قطر في اليمن، والتي يؤسسها الإخوان، كما هو الحال مع معسكرات تعز التي يقودها الإخواني حمود المخلافي، امتداداً لتأثير تركيا المتنامي في اليمن من خلال أدواتها الإخوانية وعملائها المحليين الذين يسعون للسيطرة على السواحل اليمنية وباب المندب.
وتواصل تركيا العبث في اليمن، وذلك في محاولتها لإنقاذ جماعة الإخوان المسلمين هناك، وتأمين موطئ قدم لها على الضفة الشرقية للبحر الأحمر وفي خليج عدن.
ويرى مراقبون سياسيون أنّ أردوغان يسعى لإرسال من تبقى من مُرتزقة الفصائل السورية إلى اليمن، وإفراغ مناطق الشمال السوري منهم، وخاصة في عفرين، حيث تعمل تركيا على نقل هؤلاء المقاتلين إلى ليبيا واليمن ونشر القوات التركية مكانهم لتسليمها زمام الأمور بالكامل في عفرين، وذلك بحجة ما بدر من سلوك وفساد هؤلاء المرتزقة، وبذلك تنتقل أنقرة لمرحلة لاحتلال المباشر في سوريا.
وأدان عبدالرحمن ما يقوم به الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان من استغلال حاجة وفقر بعض السوريين لإرسالهم للقتال في كل من ليبيا واليمن، وخاطبه بقوله "عارٌ عليك أن تجعل من أبناء الشعب السوري مرتزقة"، مؤكداً أنّها ليست معركتهم.
واستنكر وجود بعض المرتزقة المؤمنين بفكر أردوغان وفكر الإخوان المسلمين، والذين يحاولون القول بأنهم يدافعون عن قضيتهم بالقتال إلى جانب حكومة الوفاق في ليبيا. وكشف عن أنّ عدد المرتزقة السوريين الواصلين إلى ليبيا فاق 12300 مرتزق، قُتل منهم نحو 365 بينهم 21 طفلاً.
ووفقاً لمعلومات موثوقة، فإنّ أحد ضباط المخابرات التركية في منطقة عفرين، كشف مؤخراً أنّه سيتم نقل المقاتلين السوريين قريباً خارج بلادهم. وحول ذلك رأى مدير المرصد السوري أنّ "ما يفعله أردوغان هو تفريغ لمناطق تواجد هؤلاء المرتزقة في سورية وإحلال قوات تركية مكانهم".
وكانت أنقرة قد أرسلت العشرات من ضباط الاستخبارات إلى اليمن تحت شعار "هيئة الإغاثة الإنسانية" التركية، ووصل بعضهم إلى مأرب وشبوة عن طريق منفذ “شحن” الحدودي في محافظة المهرة بعد أن حصلوا على تسهيلات من وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري ومحافظ المهرة السابق راجح باكريت، وذلك وفقاً لما سبق وأن كشفت عنه صحيفة "العرب" اللندنية واسعة الانتشار.
ويُعتبر حزب الإصلاح الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين العالمي في اليمن، أداة تركية قطرية لضرب التحالف العربي، حيث يسعى محور أنقرة- الدوحة عبر عدد من القيادات الإخوانية المُقيمة في إسطنبول، للتسلّل إلى اليمن بأقنعة مختلفة، وخاصة تحت ستار المساعدات الإنسانية.
وتتناغم الزيارات التي يقوم بها الضباط الأتراك لبعض المحافظات المحررة التي يهيمن عليها إخوان اليمن، مع تصريحات أطلقها بعض المسؤولين في “الشرعية” الموالين لقطر، والذين عبّروا صراحة عن انحيازهم لصالح إنشاء تحالف جديد في اليمن مناهض للتحالف العربي بقيادة السعودية، والتلويح بتمكين أنقرة من بعض القطاعات الاقتصادية الحيوية مثل الموانئ والمطارات والنفط والغاز.
وبالتوازي مع ذلك، تحولت تركيا إلى وجهة مفضلة للقنوات الإعلامية المموّلة من قطر لإرباك المشهد اليمني واستهداف دول التحالف العربي، حيث تبث العديد من القنوات الإخوانية الممولة من الدوحة من مدينة إسطنبول مثل، بلقيس ويمن شباب والمهرية.
ويؤكد الصحافي والباحث اليمني فخر العزب على وجود تشابه إلى حد كبير بين الدور التركي في اليمن والدور الذي تلعبه أنقرة في ليبيا أو سوريا، وهو دور ينطلق من مصالح تركيا التي تعيش على وهم استعادة الإمبراطورية العثمانية التي احتلت الكثير من البلدان العربية بما فيها اليمن.
ويُنوّه العزب أنّ “الدور التركي في اليمن هو جزء من مشروع مُعادٍ لليمنيين، يقوم على الاصطفاف في خندق المشروع الذي يهدف لإفشال دور التحالف العربي في اليمن، وهذا المشروع المعادي يرتكز على دول حاملة له بشكل رئيسي هي إيران وتركيا وقطر وتيار داخل سلطنة عمان يرتبط نفوذه بإدامة التوتر، أما أدواته في الداخل فهي جماعة الحوثيين وجماعة الإخوان المسلمين”.
ولاحظ “أننا اليوم نعيش نتائج الدور التركي على الأرض من خلال التفاهمات والاتفاقيات المبرمة بين الحوثيين والإخوان والتي تم بموجبها تسليم نهم والجوف وربما غدا يتم تسليم تعز ومأرب، وكل هذا يستدعي وجود كتلة وطنية لمواجهة المشاريع الإقليمية في اليمن وفي مقدمتها المشروع الإيراني والتركي”.
وباتت تعز بمثابة نواة لمشروع التنسيق التركي القطري الإخواني- الحوثي، حيث يرى محللون سياسيون أنّه سيتم تحويلها إلى منصّة لحشد القوات باتجاه عدن لقتال المجلس الانتقالي ومن ثم لاستهداف الساحل الغربي، قبل أن تتحول إلى قاعدة سياسية وشعبية وعسكرية لمناهضة التحالف العربي بقيادة السعودية.
واعتبر مراقبون يمنيون المعركة التي يخوضها الإخوان وتيار قطر وتركيا باتجاه عدن المحررة، إهدارا للوقت وتبديدا للجهود، وإرباكا للتحالف، في الوقت الذي يسيطر فيه الحوثيون على الجوف ونهم ويهددون مأرب ويعدون العدة لشن حرب جديدة في البيضاء.

للمشاركة:

نخب ليبية ترحب بمبادرة مصر: سفينة إنقاذ

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

عبدالهادي ربيع - علي محمد

رحبت النخب الليبية بالمبادرة المصرية لحل أزمة البلاد، ووصفتها بـ"سفينة إنقاذ لليبيا والخطوة الصحيحة البناءة التي ينتظرها جميع الليبيين".

وقال علي السعيدي عضو مجلس النواب الليبي إن المبادرة التي تقدمت بها الرئاسة المصرية تعبر حقيقة عن إرادة الشعب الليبي، وسفينة إنقاذ للبلاد واصفًا إياها بالخطوة الصحيحة التي انتظرها الليبيون بفارغ الصبر.

وأضاف السعيدي لـ"العين الاخبارية" أن المبادرة المصرية تضمن الحل لكافة العراقيل التي واجها الشعب الليبي طيلة التسع سنوات الماضية حيت ستضمن عملية سياسية سلسة يراقبها المجتمع الدولي ويحميها القانون الليبي، بعيدًا عن فوضى المليشيات وتغولهم على الكيانات المنتخبة.

وأكد السعيدي أن العالم الآن ينتظر الرد من الرئيس التركي رجب أردوغان ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج على المبادرة، وفي حال رفضهما فهذا يعني رغبتهم الحقيقية في الحسم العسكري.

وفي هذه الحالة، بحسب السعدي، فإن البرلمان الليبي سيفوض الجيش بضرب المصالح التركية في البحر المتوسط و الشمال الإفريقي.

ولفت النائب الليبي إلى أن "العمل على حماية ليبيا ودول الجوار اليوم من التدخل التركي أصبح أمرا ضروريا جدًا، فهو يعى لأخونة ليبيا ومحاولة تحويلها لأفغانستان إفريقيا."

من جانبه قال  سالم الحضيري أحد أعيان مدينة سبها (جنوب) إن الليبيين ينتظرون منذ فترة مشروع وطني أو مبادرة تلملم الأطراف وتمكن الجيش الليبي من ممارسة مهامه بأريحية تامة بعيدًا عن تسيس رغباته في قتال الإرهابيين والمرتزقة.

واعتبر الحضيري في تصريحات لـ"العين الاخبارية" أن المبادرة المصرية تسعى لإنهاء الأزمة بدون إقصاء لأي طرف، وهي بالتالي تمنح الأحقية للجيش الليبي في متابعة قتاله للمرتزقة و التنظيمات المتطرفة.

وأكد الحضيري أن السراج إن رفض هذه المبادرة فإنه سيؤكد تمسكه بالخيار العسكري الذي سيطيل أمد الأزمة الليبية.

واعتبر أن أول الخطوات التي يجب أن تنفذ هي إخلاء الساحة من التنظيمات المتطرفة المجلوبة من تركيا و التي عززت موقف السراج في الميدان، بالتالي سحبهم سيظهر بوادر حسن النية وسيعجل من الانطلاق نحو إعلان دستوري يشارك فيه كل الليبيين.

كما أعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، عن ترحيبها بجهود جمهورية مصر العربية و جميع الجهود الأممية والدولية والعربية والأفريقية والأوروبية والإقليمية الرامية لوقف إطلاق النار وخفض التصعيد العسكري ودعم العودة إلى المفاوضات السياسية واستئناف الحوار السياسي والوطني الذي يحظي برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

وأكدت اللجنة، في بيان،  على أهمية الالتزام الكامل بما جاء في نص القرار رقم (2510) الخاص بتبني مخرجات مؤتمر برلين بشأن الأزمة الليبية والصادر عن مجلس الأمن الدولي وفي مقدمته الوقف الشامل لإطلاق النار واستئناف أعمال اللجنة العسكرية المشتركة.

وطالبت اللجنة جميع أطراف النزاع المسلح وأطراف الأزمة السياسية في ليبيا بالامتثال الفوري والكامل للدعوات المحلية والنداءات الإقليمية والدولية الداعية إلى وقف إطلاق النار والتهدئة والعودة إلى العملية السياسية والحل السياسي للأزمة الليبية.

ورأت أن وقف إطلاق النار والتهدئة يشكلان عنصرًا أساسيًا لتوفير المساعدات الإنسانية الضرورية للمدنيين المتضررة من النزاع المسلح، والتخفيف من وطأة المعاناة الإنسانية التي يمر بها السكان المدنيون الأبرياء جراء الحرب .

بدورها طالبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بمضاعفة جهودها إزاء الضغط على طرفى النزاع المسلح بشأن الامثتال الكامل لدعوات وقف إطلاق النار والتهدئة، واستئناف أعمال الحوار العسكري المتمثل في أعمال اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 .

وأعلنت القاهرة السبت، في مؤتمر صحفي ثلاثي جمع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وقائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، بنود رئيسية لمبادرة حل الأزمة الليبية، تضمنت وقف إطلاق النار بداية من الساعة 6 صباحا يوم الإثنين.

يشار إلى أن المبادرة المصرية أكدت على وحدة وسلامة الأراضي الليبية واستقلالها واحترام كافة الجهود والمبادرات الدولية وقرارات مجلس الأمن والتزام كافة الأطراف بوقف إطلاق النار اعتبارا من 8 يونيو/حزيران الجاري.

وارتكزت المبادرة على مخرجات مؤتمر برلين والتي نتج عنها حلا سياسيا شاملا يتضمن خطوات تنفيذية واضحة (المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية) واحترام حقوق الإنسان واستثمار ما انبثق عن المؤتمر من توافقات بين زعماء الدول المعنية بالأزمة الليبية.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

لبنان الثورة المتشظّية: غضب فرنسي وإنذار من صندوق النقد

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

منير الربيع

عمل حزب الله وقوى سياسية أخرى على ضرب التظاهرة التي كانت مقررة يوم السبت قبل أن تبدأ. تباعاً أعلنت مجموعات متعددة انسحابها من التحرك، لأنها "ترفض إثارة موضوع سلاح حزب الله". حُصر عنوان التظاهرة بتطبيق القرار 1559، فشكّل عنواناً خلافياً، بدلاً من العنوان المعيشي الجامع. وهذا أحد أساليب وتكتيكات القوى السياسية التي تثبت قوتها وفعاليتها في كل مرة يخطئ فيها المتظاهرون، أو يسيئون التقدير، أو يتعايشون مع الوهم. إلا إذا كانت غايتهم فقط القول إن هناك أصوات تطالب بنزع سلاح الحزب، للاستعراض فقط.

لم يكتف حزب الله بالتعاطي مع تظاهرة بيروت المركزية، إنما قال للمتظاهرين إنه موجود في صيدا بتحرك يوم الجمعة، وفي طرابلس أيضاً من خلال مجموعات خرجت رافضة لطرح موضوع السلاح.

تكرار الأخطاء
في كل مرّة تنجح القوى السياسية بتشتيت وشرذمة المجموعات المتحركة، فيما هذه المجموعات لم تعتبر من الأخطاء. كما حصل من قبل في ثورة 17 تشرين، عندما كانت الساحات تفرغ من متظاهرين وتغص بآخرين محسوبين على قوى سياسية، نجحوا بتوجيه التحركات نحو وجهات أخرى، حتى بلغ الأمر في بعض القوى السياسية للقول إن كل هذه التظاهرات والحراكات تصب عندهم، وهم قادرون على توجيهها كيفما شاؤوا. ولكن، بمعزل عن الدخول في كل هذه الصراعات، لا بد من الإشارة إلى أن لبنان لن يرتاح، وساحاته لن تهدأ بغض النظر عن الشكل والجهات التي ستقود التحركات.

إنذار من "الصندوق" وغضب فرنسي
وفق هذا المعطى، كل ما يجري يرتبط بالسياسة. سفارات ودول مهتمة بالواقع اللبناني، تراقب ما يجري عن كثب، ما بعد التظاهرة سيخرج الأسبوع المقبل مواقف دولية متعددة، رافضة للواقع اللبناني، وللتسويف والمماطلة.

وحسب ما تكشف مصادر متابعة، فإن صندوق النقد الدولي سيوجه إنذاراً مباشراً لمفاوضيه اللبنانيين، يقول فيها إنه بحال استمر هذا الأسلوب من المماطلة في العمل فهو مضطر لوقف المفاوضات، لأنه حتى الآن لم تظهر أي جدية بالتعاطي. حتى فرنسا التي كانت من أكثر الداعمين لهذه الحكومة، وأكثر المهتمين لتحقيق أي تقدم جدي مع لبنان، أصبحت في حالة من الغضب، بسبب الرهان على تقطيع الوقت ليس أكثر. وحسب ما تكشف مصادر متابعة، فإن ممثلين عن رئيس الحكومة اجتمعوا بمسؤولين في السفارة الفرنسية، الذين أبلغوا رسالة حاسمة بأنه لا داعي بعد اليوم لطلب عقد لقاءات، ما لم يكن هناك خطوات جدية لتطبيق الإصلاحات، لأن الوقت لا يسمح لإطالة اللقاءات والمفاوضات بلا أي نتيجة.

مصير الحكومة
يكبر الإمتعاض الدولي من الحكومة، ومن آلية التعاطي. تارة يتم الحديث عن الإصلاحات، وتارة أخرى عن أن هناك مساعدات ستصل إلى لبنان، فيما الديبلوماسيون يعتبرون أن هذا الأسلوب فيه الكثير من الابتزاز، فكرروا الرسالة الحاسمة، بأن المدخل لأي مساعدات هو صندوق النقد الدولي، وكلمة السرّ فيه للأميركيين. وبالتالي، لا داعي لإضاعة الوقت. تدفع هذه المؤشرات إلى اعتقاد داخلي بأن الحكومة غير قادرة على الصمود والاستمرار، وأن الغطاء الدولي قد رفع عنها. ولكن حتى الآن لم يتم تجهيز أي بديل لها. في الأيام الماضية، طرحت مسألة تعديل الحكومة، فسقطت، لتطرح مسألة استقالة الحكومة، من قبل بعض الوزراء الذين يعتبرون أنه لا بد من ترك المركب، كي لا يتحملوا مسؤولية الانفجار. فكان الجواب لهم بأنهم قد نزّهوا أنفسهم عن الآخرين، ولكن حان الوقت لمواجهة الحقيقة المرّة.

كل ذلك يحصل وسط مضي أميركي في التصعيد حتى النهاية على ما يبدو. لن تقف الأمور عند حدود مطالب إصلاحية بسيطة، لافتات المطالبة بتطبيق القرار 1559، تتزامن مع طروحات أميركية جدية لتعديل مهام قوات اليونيفيل. تعرف واشنطن أن هناك فيتو روسياً بمواجهة هذا القرار، فتطرح جدياً احتمال وقف تمويل قوات الطوارئ الدولية، على ما أشارت "المدن" في تقرير الأسبوع الماضي. نسبة المساهمة الأميركية من تمويل اليونيفيل هي 28 ونصف بالمئة.

الأيام المقبلة بالغة السوء. وكثر سينفضون أيديهم من الحكومة، وإن لم يكن هناك من بديل جاهز عنها، فتبقى من فراغ.

عن "المدن"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية