كيف نقرأ العملية الإسرائيلية ضدّ حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية؟

استهدفت إسرائيل، بعمليَّتين متزامنتَين، قياديَّين في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني؛ الأولى في قطاع غزة، استهدفت القيادي، بهاء أبو العطا، أحد أبرز قادة سرايا القدس، التي تشكّل، إلى جانب كتائب القسام التابعة لحركة حماس، مركز الفعل العسكري في قطاع غزة، فيما استهدفت العملية الثانية عضو المكتب السياسي للجهاد في دمشق، أكرم العجوري، الذي تردّد أنّه نجا من الاستهداف الإسرائيلي لعدم تواجده في منزله حين وقوع الهجوم.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تستهدف في غزة ودمشق قيادات الجهاد الإسلامي

سياقات العملية غير بعيدة عن عنوانين رئيسَين، هما: الأول: التوقيت؛ حيث احتمالات إجراء انتخابات إسرائيلية جديدة، بعد فشل نتنياهو، ومؤشرات فشل منافسه، غانتس، بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، والثاني: التطورات الإقليمية المرتبطة بالملف الإيراني وتداعياته، بما فيها محاصرة النفوذ الإيراني في العراق وسوريا ولبنان، بالتزامن مع احتمالات وجود صفقة أمريكية- إيرانية، حول ملفات إيران، بما فيها النووي والصاروخي والدور الإقليمي لأذرع إيران في المنطقة.

العملية الإسرائيلية غير بعيدة عن عنوانين رئيسَين الأول مرتبط بالانتخابات الإسرائيلية والثاني بالتطورات الإقليمية المرتبطة بالملف الإيراني وتداعياته

ورغم ذلك؛ فإنّه لا يمكن استبعاد عامل على قدر من الأهمية، وهو كيفية صناعة القرار الأمني والعسكري في إسرائيل؛ إذ إنّ محدّدات القرار الأمني في مواجهة الفصائل الفلسطينية والعمل المسلح، يتقدم فيها الأمني على السياسي، رغم ما يشار دوماً إلى تنسيق قبل تنفيذ أية عملية بين المستوَيين؛ السياسي والأمني، وهو ما تمّ تأكيده في العملية الإسرائيلية المزدوجة ضدّ الجهاد الإسلامي؛ بأنّها تمّت بالتنسيق مع رئيس الحكومة الإسرائيلي، نتنياهو.

المبررات التي ساقتها إسرائيل تؤكّد البعد الأمني للعملية، والربط بين العجوري في دمشق وأبو العطا في قطاع غزة، والتحضير لعمل عسكري ضدّ إسرائيل، وكان من الواضح أنّها استندت لمعلومات أمنية، تشير إلى "اختراق" أمني في صفوف الجهاد الإسلامي، والحصول على معلومات حول مخططات لتنفيذ عمليات، مؤكّد أنّها غير بعيدة عن توجيهات إيرانية مباشرة، استناداً لكون الجهاد الإسلامي الذراع الأقرب تنفيذاً والتزاماً بالتوجيهات والدعم الإيراني، مقارنة بحماس، وربما كان التباين بين موقفي حماس والجهاد تجاه الثورة السورية، يؤكّد هذا التباين؛ إذ وقفت حماس إلى جانب الثورة السورية، فيما وقفت الجهاد في الجانب الاخر.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تغتال أبو العطا.. والحركات الإسلامية في غزة تتوعّد بالرد

لافت للنظر في الحملة الإعلامية المصاحبة للعملية الإسرائيلية؛ أنّ هناك تركيزاً على الفصل بين حماس والجهاد الإسلامي، درجة أنّ إسرائيل تبرّر العملية بأنّ لديها معلومات حول مخططات وتوجيهات إيرانية للجهاد الإسلامي، تستهدف تخفيف الضغط على طهران، والتخريب على التهدئة التي تمّ التوصل إليها مع الحركة، عبر الوساطة المصرية، وهو ما يفسّر عدم دخول كتائب القسام المواجهة مع إسرائيل، وإرسال تحذيرات بأنّها لن تبقى مكتوفة الأيدي في حال استمرار القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، ويبدو أنّ حماس في موقف محرج، يشبه إلى حدّ بعيد موقف الدولة والجيش اللبناني من عمليات حزب الله، وبما يعكر صورة حماس التي تسيطر بالكامل على قطاع غزة، ويضعف موقفها، سواء أمام إسرائيل أو أمام الأطراف الدولية الداعمة لها، رغم أنّ ملفّ عمليات اغتيال قادة من الجهاد الإسلامي خارج فلسطين يشكّل أحد أبرز الملفات الأمنية الإسرائيلية، المطروحة دوماً على طاولة صناع القرار الأمني الإسرائيلي، وبما يعكس الارتباط الوثيق بين الحركة والقيادة الإيرانية.

اقرأ أيضاً: العدوان الإسرائيلي يتصاعد في غزة

مرجعية التصعيد غير بعيدة بشكل مباشر عن سياقات التنافس الانتخابي في إسرائيل، ومحاولات نتنياهو استثمار العملية، على طريقة ترامب في حصوله على رأس البغدادي، زعيم داعش؛ إذ يريد أن يقول للإسرائيليين إنّه الأقدر على حمايتهم وتنفيذ متطلبات الأمن الإسرائيلي، إلا أنّها غير بعيدة كلياً عن تداعيات الصراع مع إيران، لدرجة أنّ مقولات من نوع: إنّ إسرائيل تريد التخريب على صفقة أمريكية إيرانية محتملة، ومقولات مضادة بأنّ إسرائيل تساعد إيران بالتخفيف عليها من الضغوط التي تواجهها في بغداد ولبنان وسوريا، إضافة لمقولات تشكّك في أهداف الجهاد الإسلامي من المبادرة بإطلاق صواريخ على إسرائيل، إنما تنفّذ تعليمات إيرانية لتخفيف الضغط على إيران، أصبحت تتردّد، وعلى نطاقات واسعة، ولها ما يبررها في هذه المرحلة.

يرجَّح نجاح الوساطة المصرية مع حماس بإعادة الهدوء لغزة وبما يحقق توجهات الحركة المشغولة بالتحضير لانتخابات فلسطينية تنافس فيها فتح

رغم التصعيد والتهديدات المتبادلة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، إلا أنّ المرجَّح ألّا تتوسع العملية وتتجه لمزيد من التصعيد باتجاه حرب شاملة، تشترك فيها حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى، كما يرجَّح أن تنجح الوساطة المصرية مع حركة حماس في إعادة الهدوء لقطاع غزة، وبما يحقق توجهات حماس المشغولة بالتحضير لانتخابات فلسطينية تنافس فيها حركة فتح، وتتطلع لقيادة الشعب الفلسطيني والسيطرة على الضفة الغربية، بعد سيطرتها على قطاع غزة، فيما تشكّل القرارات الفردية لحركة الجهاد الإسلامي بالتصعيد مع إسرائيل عنواناً يقف على يمين حماس في تخريب مخططاتها ومشروعها.

الأقسام: